← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وكأنَّها دَقَرَى تَخَيَّلُ، نَبْتُهَا … أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحَارِها (١) والأصل الثانى داءٌ، يقال بَحِرَتِ الغَنَمُ وأبحروها إذا أكلَتْ عُشْباً عليه نَدًى فبَحِرَت عنه، وذلك أن تخمص بُطونُها وتُهْلَسَ أجسامُها (٢) قال الشَّيبانىّ: بَحِرَت الإبلُ إذا أكَلَت النَّشْر (٣)، فتخرج من بطونها (٤) دَوَابُّ كأنّها حَيّات. قال الضّبّى: البَحَر فى الغَنَم بمنزلة السُّهامِ فى الإبل، ولا يكون فى الإبل بَحَرٌ ولا فى الغنم سُهَام. قال ابنُ الأعرابىّ: رجل بَحِرٌ إذا أصابه سُلالٌ. قال: * وغِلْمَتِى مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ (٥) * قال الزِّيَادِىّ: البَحَر اصفرارُ اللَّوْن. والسَّحِير الذى يشتكى سَحْرَه. فإن قال قائل: فأين هذا من الأصل الذى ذكرتموه فى الاتِّساع والانبساط؟ قيل له: كلُّه محمولٌ على البحر؛ لأنَّ ماء البحر لا يُشْرَبُ، فإِن شُرِبَ أوْرَثَ داءً. كذلك كل ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَحْرٍ. ومن هذا الباب الرَّجل الباحِر، وهو الأحمق، وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. ومن هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ نَحْراً، وهو شقُّ أُذُنها، وهى

стр. 247

البَحِيرة، وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ، فلا تُركب ولا يُنتفع بظهرها، فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك، وقال: ﴿ما جَعَلَ اَللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾. وأمّا الدّمُ الباحر والبَحْرَانىُّ فقال قوم: هو الشَّديد الحُمْرَةِ. والأصحُّ فى ذلك قولُ عبد اللّه بن مسلم (١): أنّ الدَّمَ البَحْرانىَّ منسوبٌ إلى البَحْر. قال: والبَحْرُ عُمْق الرَّحم، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. وقال الخليل: رجُل بَحْرَانىٌّ منسوبٌ إِلى البَحْرَيْن، وقالوا بحرانىٌّ فرقاً بينه وبين المنسوب إِلى البحر. ومن هذا الباب قولهم: «لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ (٢)» أى مُشَافَهَةً. وأما قولُ ذِى الرُّمّة: بأرضٍ هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَة الثَّرَى … عَذَاةٍ نأَتْ عنها الملوحةُ والبَحْرُ (٣) فإنَّه يعنى كلَّ ماءِ مِلْحٍ. والبَحْر هو الريف. بحن الباء والحاء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الضِّخَم، يقال جُلةٌ بَحْوَنةٌ، أى ضَخْمة. وقال الأصمعىّ: يقول العربُ للغَرْبِ إذا كان عظيماً كثير الأخْذِ: إنّه لَبَحْوَن، على مثال جَدْوَل. بحت الباء والحاء والتاء، يدلُّ على خُلوص الشئ وألاّ يخلِطَه غيرُه. قال الخليل: البَحْت الشئ الخالص، ومِسْك بَحْت. ولا يصغّر ولا يثنّى قال العامرىّ: باحَتَنى الأمرَ، أى جاهَرَنى به وبيَّنَهُ ولم يُخفِه علىَّ. قال الأصمعىّ:

стр. 248

باحَتَ فلانٌ دابَّتَه بالضَّرِيعِ وغيرِه من النَّبت، أى أطعَمَهَا إيّاه بَحْتا. وقال مالك بن عوف: ألا مَنَعَتْ ثُمَالَةُ بطنَ وَجّ … بجُرْدٍ لم تُبَاحَتْ بالضَّريعِ (١) أى لم تُطعم الضَّريعَ بَحْتاً لا يخلِطه [غيره (٢)]. ويقال ظُلْمٌ بَحْتٌ أى لا يشُوبُه شئٌ. وبَرْدٌ بَحْتٌ ومَحْتٌ أى صادق، وحُبٌّ بَحْتٌ مثله. وعربىٌّ بحتٌ ومَحْضٌ وقلْبٌ. وكذلك الجَمْعُ على لفظ الواحد. بحث الباء والحاء والثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على إثارة الشئ. قال الخليل: البحث طلبك شيئاً فى التُّراب. والبحث أن تسأل عن شئٍ وتَستَخبِر. تقول استَبْحِثْ عن هذا الأمر، وأنا أستَبْحِثُ عنه. وبحثْتُ عن فلانٍ بحثاً، وأنا أبحث عنه. والعرب تقول: «كالباحثِ عَنْ مُدْية» يُضْرَبُ لمن يكون حَتْفُه بيده. وأصله فى الثَّوْر تُدْفَن له المُدْيةَ فى التُّرابِ فيستثيرُها وهو لا يعلَم فتذبحه، قال: ولا تَكُ كالثَّوْرِ الذى دُفِنَتْ له … حديدةُ حَتفٍ ثمَّ ظلَّ يُثِيرُها (٣) قال: والبحث لا يكون إلاّ باليد. وهو بالرِّجْل الفَحْص (٤). قال الشَّيبانىّ: البَحُوث من الإبل: [التى] إذا سارت بحثت التُّراب بيدها أُخُراً أُخُراً، ترمى به وراءَها قال:

стр. 249

* يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ * ويقال بَحَثَ عن الخبر، أى طلب عِلْمَه. الدَّرَيدىّ: يقال «تركتُه بمَبَاحِثِ البقَر» أى بحيث لا يُدْرَى أين هُو (١). قال أبو زيد: الباحِثا، على وزن القاصعاء ترابٌ يجمعه اليربوع؛ ويُجمَعُ باحِثَاوَات. باب الباء والخاء وما يثلثهما بخد الباء والخاء والدال. ليس فى هذا الباب إلاّ كلمةٌ واحدة بدخيل (٢) ولا يقاس عليها. قالوا: امرأةٌ بخَنْداة، أى ثقيلة الأوراك. بخر الباء والخاء والراء أصلٌ واحد، وهى رائحةٌ أو ريحٌ تثُور. من ذلك البُخَار، ومنه البَخور بفتح الباء. وكان ثعلبٌ يقول: على وزن فَعُول مثل البَرُود والوَجُور. فأمّا قولهم للسحائب التى تأتى قُبُلَ الصَّيف بنَاتُ بَخْر فليس من الباب، وذلك أنّ هذه الباء مبدَلة من ميم، والأصل مَخْرٌ. وقد ذُكِرَ قياسُه فى بابه بشواهِدِه. بخس الباء والخاء والسين أصلٌ واحد، وهو النَّقْصُ. قال اللّه تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أى نَقْص. ومن هذا الباب قولهم فى المُخِّ: بَخَّسَ

стр. 250

تَبخيساً، إذا صار فى السُّلامى والعَين، وذلك حين نُقصانه وذهابه من سائر البدن. وقال شاعر (١): لا يَشْتَكِين عَمَلاً ما أنْقَيْن … ما دام مُخٌّ فى سُلامَى أَوْ عَيْنْ بخص الباء والخاء والصاد كلمةٌ واحدةٌ، وهى لحمةٌ خاصة (٢): يقال للَحمة العين بَخَصَة. وبخصت الرّجُل إذا ضربتَ منْهُ [ذلك (٣)]. والبَخَصَة لحمُ باطن خُفِّ البعير. وبَخَصُ اليدِ لحمُ أصول الأصابع ممّا يلى الراحة. بخع الباء والخاء والعين أصلٌ واحد، وهو القتل وما داناه من إذلالٍ وقهر. قال الخليل: بخَع الرّجُل نفسَه إذا قتلَها غيظاً من شدّة الوَجْد. قال ذو الرّمّة (٤): ألَا أَيُّهَذَا الباخِعُ الوجْدُ نفسَه … لشئٍ نَحَتْهُ عن يَدَيْهِ المَقَادِرُ (٥) ومنه قول اللّه تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾. قال أبو على الأصفهانىّ فيما حدثنا به أبو الفضل محمد بن العميد، عن أبى بكر الخيّاط عنه قال:

стр. 251

قال الضّبىّ: بَخَعْتُ الذَّبيحةَ إذا قطعتَ عظْمَ رقَبتها، فهى مبخوعة؛ ونَخْعتُها دون ذلك، لأنَّ النخاعَ الخيطُ الأبيضُ الذى يجرى فى الرقبة وفَقَارِ الظّهر، والبِخاع (١)، بالباء: العِرْق الذى فى الصُّلب. قال أبو عُبيدٍ: بخْعتُ له نَفْسى ونُصْحى، أى جَهَدْتُ (٢). وأرضٌ مَبْخُوعة (٣)، إِذا بُلِغَ مجهودُها بالزَّرع. وبخَعَ لى بحقِّى إذا أقرَّ. بخق الباء والخاء والقاف أصلٌ واحد وكلمة واحدة، يقال بخَقْتُ عينَه إذا ضربتَها حتى تَعُورَها (٤) قال رؤبة: * وَمَل بعَينَيْه عَوَاوِيرُ البَخَقْ (٥) * بخل الباء والخاء واللام كلمة واحدة، وهى البُخْل والبَخَلُ ورجلٌ بخيلٌ وباخلٌ. فإذا كان ذلك شأنَه فهو بخَّالٌ. قال رؤبة: * فَذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ (٦) *

стр. 252

بخو الباء والخاء والواو، كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها. قال ابنَ دريد: البَخْو الرُّطَب الردِىّ، يقال رُطَبَةُ بَخْوةٌ. بخت الباء والخاء والتاء كلمةٌ ذكرها ابنُ دريدٍ، زعم أنّ البُخْت من الجمال عربيّة صحيحة، [وأنشد]: * لبنَ البُخْتِ فى قِصاع الخَلَنْجِ (١) * باب الباء والدال وما بعدهما فى الثلاثى بدر الباء والدال والراء، أصلان: أحدهما كمال الشئ وامتلاؤه، والآخر الإسراع إلى الشَّئ. [أمّا] الأوّل فهو قولهم لكلّ شئِ تَمَّ بَدْرٌ، وسمِّى البدرُ بدراً لتمامه وامتلائه. وقيل لعشرة آلافِ درهمٍ بَدْرةٌ، لأنَّها تمام العدد ومنتهاه. وعينٌ بَدْرَةٌ أى ممتلئةٌ *. قال شاعر: وعين لها حَدْرةٌ بدرةٌ … إلى حاجبٍ غُلَّ فيه الشُّفُر (٢) ويقال لِمَسْكِ السَّخْلة بَدْرَة. وهذا محمولٌ على العَدْو، كأنَّه سُمِّى بذلك لأنّه يسع

стр. 253

هذا العدد. ويقولون غُلامٌ بدرٌ، إِذا امتلَأَ شباباً. فأمّا «بدرٌ» المكانُ فهو ماءٌ معروف، نُسِب إِلى رجلٍ اسمه بدر (١). وأمَّا البوادر من الإِنسان وغيره فجمع بادرة، وهى اللَّحمة التى بَينَ المنكب والعنُق (٢)، وهى من الباب لأنّها ممتلئة. قال شاعر: * وجاءت الخيل محمَرًّا بوادرُها (٣) * والأصل الآخر: قولُهم بَدَرت إلى الشئ وبادَرْت. وإنما سمِّى الخَطاءُ بادرةً لأنّها تبدُر من الإِنسان عند حِدّةٍ وغضب. يُقالُ كانت منه بَوَادِرُ، أى سَقَطاتٌ. ويقال بَدَرَتْ دَمْعتُه وبادرَتْ، إِذا سبقَت، فهى بادرة، والجمعُ بوادر. قال كثير: إذا قِيلَ هَذِى دارُ عَزَّةَ قَادنى … إليها الهَوى واستعجلْتنِى البوادِرُ بدع الباء والدال والعين أصلان: أحدهما ابتداءِ الشئ وصنعه لا عَنْ مِثال، والآخر الانقطاع والكَلال. فالأول قولهم أبْدعْتُ الشئَ قولاً أو فِعلاً، إذا ابتداتَه لا عن سابِق مِثال واللّه ﴿بَدِيعُ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ﴾. والعرب تقول: ابتدَعَ فلان الرَّكِىَّ إذا استنبَطَه. وفلانٌ بِدعٌ فى هذا الأمر. قال اللّه تعالى: ﴿ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ﴾ أى ما كنتُ أوّل.

стр. 254

والأصل الآخَر قولهم: أُبْدعَتِ الراحلةُ، إذا كَلّت وعَطِبت؛ وَأُبدِع بالرَّجُل، إذا كَلَّتْ رِكابُه أو عَطِبت وبقى مُنْقَطَعاً به. و فى الحديث: «أنّ رجلاً أتاه فقال يا رسول اللّه، إنى أُبْدِعَ بى فاحمِلنى (١)». ويقال الإبداع لا يكون إلا بظَلْعٍ ومن بعض ذلك اشتُقّت البِدْعة (٢) بدغ الباء والدال والغين، ليست فيه كلمةٌ أصلية، لأنّ الدال فى أحد أصولها مبدَلة من طاءِ، وهو قولهم بَدِغَ الرَّجُل إذا تلطَّخ بالشّرّ، وهو بَدِغٌ من الرِّجال. وهذا إنما هو فى الأصل طاء، وقد ذكر فى بابه (بطغ). وبقيت كلمتان مشكوك فيهما: إحداهما قولهم البَدَغ التزحُّف على الأرض. والأخرى قولهم: إنّ بنى فُلانٍ لبَدِغُونَ، إذا كانوا سِماناً حسنةً أحوالُهم. واللّه أعلمُ بصحَّة ذلك. بدل الباء والدال واللام أصلٌ واحد، وهو قيام الشئِ مَقامَ الشئِ الذاهب. يقال هذا بَدَلُ الشئِ وبَدِيلُه. ويقولون بدّلْتُ الشئَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأْتِ له ببَدَلٍ (٣). قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي﴾. وأبْدَلْتُه إذا أتيتَ له ببدلٍ. قال الشاعر (٤): * عَزْلَ الأمِيرِ للأَميرِ المُبْدَلِ *

стр. 255

بدن الباء والدال والنون أصلٌ واحد، وهو شخص الشئ دون شَوَاه، وشَواهُ أطرافُه. يقال هذا بدَنُ الإنسان، والجمع الأبدان. وسمى الوَعِل المُسِنُّ بَدَناً مِنْ هذا. قال الشاعر: قد ضمّها والبَدَنَ الحِقَابُ (١) … جِدِّى لِكُلِّ عاملٍ ثَوابُ الرأسُ والأكْرُعُ والإِهابُ وإنما سمِّى بذلك لأنهم إذا بالَغُوا فى نَعْت الشئ (٢) سمَّوهُ باسمِ الجِنس، كما يقولون للرّجُل المبالَغِ فى نعته: هو رجُل، فكذلك الوَعِل الشَّخيص (٣)، سُمِّى بَدَنا. وكذلك البَدَنَة التى تُهدَى للبيت، قالوا: سمِّيت بذلك لأنَّهم كانوا يستسمنونها. ورجلٌ بَدَنٌ أى مُسِنٌّ. قال الشاعر (٤): هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَبِ … أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ الأشْيَبِ ورجل بادِنٌ وبَدِينٌ، أى عظيم الشَّخصِ والجِسم، يقال منه بَدُن. و فى الحديث: «إنى قد بَدُنْتُ (٥)». والنَّاس قد يروُونه: «بَدَّنتُ». ويقولون: بَدَّنَ إذا أسَنَّ. قال الشاعر (٦):

стр. 256

وكنتُ خِلتُ الشَّيبَ والتَّبدِينَا … والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينا وتسمَّى الدِّرعُ البَدَنَ لأنها تَضُمّ البَدَن. بده الباء والدال والهاء أصلٌ واحد يدلُّ على أوَّل الشئِ والذى يفاجِئُ منه. يقال بادَهْتُ فُلاناً بالأمر، إذا فاجأتَه. وفلانٌ ذو بَديهة إذا فجِئَه الأمرُ لم يتحيَّر. والبُدَاهة أوّل جَرْى الفرَس؛ قال الأعشى: إِلاّ بُداهَةَ أو عُلا … لَةَ سابحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ (١) بدو الباء والدال والواو أصلٌ واحد، وهو ظُهور الشئِ. يقال بَدَا الشئُ يَبدُو، إذا ظهَرَ، فهو بادٍ. وسُمِّى خلافُ الحَضَر بَدْواً من هذا، لأنَّهم فى بَرَازٍ من الأرض، وليسوا فى قُرًى تستُرُهم أبنِيتُها. والبادية خِلاف الحاضرة. قال الشاعر (٢): فمن تكن الحِضارةُ أعجبَتْهُ … فأىَّ رِجالِ بادِيةٍ تَرَانا وتقول بدا لى فى هذا الأمر بَدَاءٌ (٣)، أى تغيَّر رأْيى عما كان عليه. بدأ الباء والدال والهمزة من افتتاح الشئ، يقال بدأت بالأمر وابتدأت، من الابتداء. واللّه تعالى المبْدِئُ والبادئُ. قال اللّه تعالى : ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾، وقال تعالى: ﴿كَيْفَ بَدَأَ اَلْخَلْقَ﴾. ويقال للأمر العَجَبِ بَدِىُّ، كأنَّه من عَجَبِه يُبْدَأُ به. قال عَبِيد:

стр. 257

* فلا بدىٌّ ولا عجِيبُ (١) * ويقال للسَّيّد البَدْءُ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره. قال: تَرَى ثِنانَا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ … وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانَا (٢) وتقول: أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها. والبُدْأَة النَّصيب، وهو من هذا أيضاً، لأنَّ كلَّ ذى نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، وهو أهمُّها إليه. قال الشَّاعر (٣): فَمنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانِحاً … والنّارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها (٤) والبُدُوءِ مفاصِل الأصابع، واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع. وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز. وإنّما سمِّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها؛ فهى إذاً من الباب الأوّل. وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدرِى ممّ اشتقاقُه قولُهم بُدئ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِب. قال الشَّاعر (٥): وكأنَّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه … ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها

стр. 258

بدح الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ تُرَدُّ إليه فُروعٌ متشابهة، وما بعد ذلك فكلُّه محمولٌ على غيره أو مُبْدَلٌ منه. فأمّا الأصل فاللِّين والرَّخاوَة والسُّهولة. قال الهُذَلىُّ (١): كأنَّ أتِىَّ السَّيْلِ مَدَّ عليهمُ … إذا دفعَتْهُ فى البَدَاحِ الجَراشِعُ (٢) ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة البَادِن الضَّخمة بَيْدَح (٣). قال الطرمّاح: أَغَارُ على نَفْسِى لسَلْمةَ خالِياً … ولو عرَضَتْ لى كلُّ بَيضاءَ بَيْدَحِ (٤) قال أبو سعيد: البَدْحاء من النِّساء الواسعة الرُّفْغ. قال: * بَدْحَاء لا يَسْتُرُهُ فَخْذَاها * يقال بَدَحَتِ المرأةُ [و] تبدَّحَتْ، إذا حسُنَتْ مِشْيتها. قال الشّاعر: يَبْدَحْنَ فى أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلها … مَشْىَ المِهارِ بماء تَتَّقِى الوَحَلا (٥) وقال آخر: يَتْبَعْنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبدَّحُ (٦) … يقودُها هادٍ وعينٌ تَلْمَحُ تَبَذح: تَبَسَّط. ومن هذا الباب قول الخليل: [البَدْح] ضربُك بشئ فيه

стр. 259

رَخاوة، كما تأخذ بِطِّيخة فَتَبْدَح بها إنساناً. وتقول: رأيتهم يتَبادَحُون بالكُرِينَ والرُّمانِ ونحوِ ذلك عبثاً. فهذا الأصل الذى هو عمدة الباب. وأمّا الكلماتُ الاخَر فقولهم بدحَه الأمرُ، وإنما هى حاءٌ مبدلة من هاء، والأصل بَدَهَهُ. وكذلك قولهم ابتدحت الشئَ، إذا ابتدأتَ به من تِلقاءِ نفسك، إنما هو فى الأصل ابتدَعْت واختلقْت. قال الشاعر: يأيُّها السّائِلُ بالجَحْجاحِ … لَفِى مُرادٍ غَيْرَ ذِى ابتداحِ وكذلك البَدْح، وهو العَجْز عن الحَمَالة إذا احتَمَلها الإنسان، وكذلك عَجْزُ البعير عن حَمْل حِمْله. قال الشاعر: وكاين بالمَعن مِنْ أغَرَّ سَمَيْدَعٍ … إِذا حُمِّل الأثْقالَ ليسَ ببادِح (١) فهذا من العين، وهو الإبداع الذى مضى ذكره، إذا كلَّ وأعيا. فأمَّا قول القائل (٢): بالهَجْر من شعثاءَ وال … حَبْلِ الذى قَطَعَتْه بَدْحَا فهو من الهاء، كأنَّها فاجأَتْ به من البديهه، وقد مضى ذكره، وأما الذى حكاه أبو عُبيدٍ مِنْ قولهم بَدَحْتُه بالعصا، أى ضربتُه بها، فمحمول * على قولهم: بدحْتُه بالرُّمّان وشبهِها، والأصل ذاك.

стр. 260

باب الباء والذال وما يثلثهما فى الثلاثى بذر الباء والذال والراء أصلٌ واحد، وهو نَثْر الشئِ وتفريقُه يقال بذرْتُ البَذْرَ أبْذُرُهُ بَذْراً، وبذَّرت المالَ أُبَذِّرُه تبذيراً. قال اللّه تعالى ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. * إِنَّ اَلْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ اَلشَّياطِينِ﴾. والبُذُر القومُ لا يكتمُون حديثاً ولا يحفَظُون ألسِنَتهم. قال علىٌّ ﵇: «أُولئك مَصابيحُ الدُّجَى، ليسوا بالمَسَاييح ولا المَذَايِيع البُذُر». فالمذاييع الذين يُذِيعُون، والبُذُر الذين ذكرناهم (١). وبَذَّرٌ مكانٌ، ولعلّه أن يكون مشتقًّا من الأصل الذى تقدَّم قال الشّاعر (٢): سَقَى اللّهُ أمواهاً عَرَفْتُ مَكانَها … جُرَاباً ومَلكوماً وبَذَّرَ والغَمْرَا (٣) بذع الباء والذال والعين، كلمة واحدة فيها نظرٌ ولا يقاسُ عليها، يقولون بَذَعْتُه وأبْذَعْتُه إذا أفزَعْتَه. بذل الباء والذال واللام كلمةٌ واحدة، وهو تركُ صِيانةِ الشّئ، يقال بذَلْتُ الشَّئَ بَذْلاً، فأنا باذلٌ وهو مبذول، وابتذلْتُه ابْتِذالاً. وجاء فلانٌ فى مَباذِلِه، وهى ثيابُه التى يَبْتَذِلُها. ويقال لها مَعَاوِزُ، وقد ذُكِرتْ فى بابها

стр. 261

بذأ الباء والذال والهمزة أصلٌ واحد، وهو خروج الشئ عن طريقةِ الإحْماد، تقول: هو بَذِئِ اللِّسان، وقد بَذَأْتُ على فلانٍ أبْذَأُ بُذاءً. ويقال بَذَأت المكانَ أبذَؤُه، إذا أتيتَه فلم تُحْمِدْه. بذج الباء والذال والجيم أصلٌ واحد ليس من كلام العرب، بل هى كلمةٌ مُعَرَّبة، وهى البَذَجُ من وُلْدِ الضَّأن، والجمع بِذْجانٌ (١). قال الشاعر (٢): قد هلكَتْ جارتُنا من الهَمْجَ … وإنْ تَجُعْ تأكُلْ عَتُوداً أوْ بَذَج بذح الباء والذال والحاء أصلٌ واحد، وهو الشّقّ والتَّشْريح وما قارَبَ ذلك. قال أبو علىّ الأصفهانىّ: قال العامرىّ: بَذَحْتُ اللَّحْمَ إذا شَرَّحْتَه. قال: والبَذْح الشقُّ. ويقال: أصابه بَذْحٌ فى رِجْلِه، أى شُقاقٌ. وأنشد: لَأَعْلِطَنَّ حَرْزَماً بِعَلْطِ (٣) … ثلاثةً عندَ بُذُوحِ الشَّرْط (٤) قال أبو عُبيدٍ: بَذَحْتُ لِسَانَ الفَصيلِ بَذْحاً، وذلك عند التفليك (٥) والإجرار. وما يقاربُ هذا البابَ قولُهم لسَحج الفَخِذَين مَذحٌ.

стр. 262

بذخ الباء والذال والخاء أصلٌ واحد، وهو العلُوّ والتعظُّم. يقال بَذَخَ إذا تَعَظَّمَ، وفلانٌ [فى] باذخٍ من الشَّرف أى عالٍ. باب الباء والراء وما معهما فى الثلاثى برز الباء والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو ظهور الشئ وبُدُوُّه، قياسٌ لا يُخْلِفُ. يقال بَرَزَ الشئ فهو بارزٌ. وكذلك انفرادُ الشئِ من أمثاله، نحو: تبارُزِ الفارِسَيْن، وذلك أنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينفرد عن جماعته إلى صاحبه والبَرَاز المتَّسع من الأرض؛ لأنه بادٍ ليس بغائِطٍ ولا دَحْلٍ ولا هُوَّة. ويقال امرأةٌ بَرْزَةٌ أى جليلةٌ تبرُزُ وتجلِسُ بفِناءِ بيتها. قال بعضُهم: رجل بَرْزٌ وامرأةٌ بَرزَةٌ، يوصَفانِ بالجَهارَةِ والعَقْل. وفى كتاب الخليل: رجل بَرْزٌ طاهرٌ عفِيف. وهذا هو قياسُ سائِرِ الباب؛ لأنَّ المُرِيبَ يدُسُّ نفسَه ويُخْفيها. ويقال بَرَّزَ الرّجُلُ والفَرَسُ إذا سَبَقَا، وهو [من] الباب. ويقال أبرزْتُ الشَّئَ أُبرِزُهُ إبرازاً. وقد جاء المبروزُ. قال لَبيد: أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألواحه … النّاطقُ المبروزُ والمخْتُومُ (١) المبروز: الظاهر. والمختوم: غير الظاهر. وقال قوم: المبروز المنشور. وهو وجهٌ حَسَنٌ.

стр. 263

برس الباء والراء والسين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على السهولة واللين قال أبو زيد (١): بَرَّسْت المكانَ إذا سَهَّلْتَه وليّنْتَه. قال: ومنه اشتقاق بُرْسان قبيلة من الأزد. والبُرِس القُطْن. والقياسُ واحد. ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم: ما أدرى أىُّ البَرَاساءِ والبَرْنَساءِ هو، أى أىُّ الخلقِ هو. برش الباء والراء والشين كلمةٌ واحدةٌ، وهو أن يكون الشئِ ذا نُقَطٍ متفرّقةٍ بِيضٍ. وكان جَذِيمَةُ أبرَصَ، فكُنِّىَ بالأبرش. برص الباء والراء والصاد أصلٌ واحدٌ، وهو أن يكون فى الشئ لُمْعَةٌ تخالف سائرَ لونه، من ذلك البرصُ. وربما سمَّوا القمرَ أبرص. والبَرِيص مثل البصيص، وهو ذلك القياس. قال: * لهنَّ بخدِّهِ أبداً بريصُ (٢) * والبِرَاصُ بِقَاعٌ فى الرَّمْل لا تُنْبِتُ (٣). وسامُّ أبْرَصَ معروفٌ. قال القُتيبىّ: ويجمع على الأبارِصِ. وأنشد: واللّهِ لو كنتُ لهذا خالصاَ (٤) … لكُنتُ عبداً يأكل الأَبارِصاَ (٥)

стр. 264

وقال ثعلب فى كتاب الفصيح: وهو سامُّ أبْرَص، وسامَّا أبرصَ، وسَوامُّ أبرصَ. برض الباء والراء والضاد أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على قلَّةِ الشئ وأخذِهِ قليلاً قليلاً. قال الخليل: التبرُّض التبلُّغ بالبُلْغَة من العيش والتطلَّب له هاهنا وهاهنا قليلاً بعد قليل. وكذلك تبرَّضَ الماءَ من الخوض، إذا قلَّ صبّ فى القِربة من هنا وهنا. قال: وقد كنتُ بَرَّاضاً لها قبلَ وَصْلِها … فكيفَ وَلَزَّتْ حَبْلَها بحِبالها (١) يقول: قد كنتُ أطلبُها فى الفَيْنَةِ بعدَ الفينة، أى أحياناً، فكيف وقد عُلِّق بعضُنا بعضاً. والابتراضُ منه. وتقول: قد بَرَضَ فلان لى من مالِه، وهو يَبْرُضُ بَرْضاً، إذا أعطاكَ منه القليلَ. قال: لَعَمْرُكَ إنّنِى وطِلابَ سَلْمَى … لكالمتبرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا (٢) وثَمَدٌ أى قليل، كقول رؤبة: * فى العِدِّ لم تقدَحْ ثِمادا بَرْضا (٣) * ومن هنا الباب: بَرَض النّبات يَبْرِضُ بُرُوضاً، وهو أوَّلُ ما يتناول النَّعَمُ والبارِض: أوّلُ ما يبدو مِنْ البُهْمَى. قال:

стр. 265

رَعَى بارِضَ البُهْمَى جَميماً وبُسْرَةً … وصَمْعَاءَ حَتَّى آنفَتْهُ نِصَالُها (١) برع الباء والراء والعين أصلان: أحدهما التطوُّع بالشئ من غير وجوبٍ. والآخر التبريز والفَضْل. قال الخليل: تقول بَرَعَ يَبْرَعُ بُرُوعاً (٢) وبَراعةً؛ وهو يتبرَّع من قِبَلِ نَفسِه بالعَطاء. وقالت الخنساء: جلدٌ جميلٌ أصيل بارِعٌ وَرِعٌ … مأوى الأراملِ والأيتامِ والجارِ قال: والبارع: الأصيل الجيِّد الرأى. وتقول: وهبت للانسان نتياء (٣) تبرُّعا إذا لم يَطْلُب. برق الباء والراء والقاف أصلانِ. تتفرع الفروع منهما: أحدهما لمعانُ الشئ؛ والآخر اجتماع السَّوادِ والبياضِ فى الشئ. وما بعْدَ ذلك فكلُّه مجازٌ ومحمولٌ على هذين الأصلين. أمّا الأول فقال الخليل: البرق وَمِيضُ السَّحاب، يقال بَرَقَ السَّحَابُ بَرْقاً وبَريقاً. قال: وأبْرَقَ أيضا لغة. قال بعضهم: يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة، إذا بَرَقَ، وبُرْقَة بالضم، إذا أردْتَ المقدار من البرق. ويقال: «لا أفعلُه ما بَرَقَ فى السَّماءِ نجم»، أى ما طَلَعَ. وأتانا عند مَبْرَقِ الصُّبح، أى حين بَرَق. اللِّحْيانى:

стр. 266

وأَبْرَقَ (١) الرّجل إِذا أمَّ البَرْقَ حينَ يراه. قال الخليل: البارقة السَّحابة ذاتُ البرق. وكلُّ شئٍ يتلألأ لونُه فهو بارقٌ يبرُق بَريقاً. ويقال للسُّيوف بَوَارِق لمعىُّ: يقال أبرَقَ فلان بسيفهِ إبراقاً، إذا لمع به. ويقال رأيت البارقةَ، ضوءَ بَرْق السُّيوف. ويقال مرّت بنا اللَّيلَة بارقةٌ، أى سحابةٌ فيها برق، فما أدرى أينَ أصابَتْ. والعرب تقول: «هو أَعْذَبُ من ماء البارقة». ويقال للسيف ولكلِّ ما له بَريقٌ إبْريق، حتى إِنَّهم يقولون للمرأة الحَسْناءِ البَرّاقة (٢) إبريق. قال: * ديار إبريقِ العَشِىِّ خَوْزَلِ * الخوزَل المرأة المتثنِّية فى مِشْيتها. وأنشد: أشْلَى عليه قانصٌ لمَّا غَفَلْ (٣) … مُقَلَّدَاتِ القِدِّ يَقْرُونَ الدَّغَلْ فزَلّ كالإبريقِ عن مَتْنِ القَبَل (٤) قال أبو على الأصفهانىّ: يقال أبْرَقَتِ السَّماءُ على بلادِ كذا. وتقول أبْرَقْتُ إذا أصابتكَ السَّماء. وأَبْرَقْتُ ببلدِ كَذَا، أى أُمطرْتُ. قال الخليل: [إذا] شَدَّدَ مُوعِدٌ بالوَعيد، قيل أَبْرق وأَرْعَد. قال. أَبْرِقْ وأَوْعِدْ يا يَزي … دُ فمَا وَعِيدُك لى بِضائرْ (٥) يقال بَرَقَ ورَعَدَ أيضاً. قال:

стр. 267

فإذا جعلتُ … فارسَ دونَكُمْ … فارْعُدْ هُنالِكَ ما بدا لَكَ وابرُقِ (١) أبو حاتم عن * الأصمعىّ: بَرَقت السَّماءُ، إذا جاءَتْ ببرقٍ. وكذلك رعدت، وبَرَق الرّجُل ورَعَد. ولم يعرف الأصمعىُّ أَبْرَقَ وأَرعَدَ. وأنشد: يا جَلَّ ما بَعدَتْ عليكَ بلادُنا … فابرُق بأرضِكَ ما بَدَا لك وارْعُدَ (٢) ولم يلتفت إلى قول الكُميت: أبرق وأرْعِدْ يا يزي … د ......... قال أبو حاتم: وقد أخبرنا بها أبو زيدٍ عن العرب. ثم إنّ أعرابيًّا أتانا من بنى كلاب وهو محرِم. فأردنا أن نسأله فقال أبو زيد: دَعُونى أتولَّى مسألتَه فأنا أرفَقُ به. فقال له: كيف تقول إنّك لتُبْرق وتُرْعِد؟ فقال: فى الخجيف؟ يعنى التهدُّد. قال: نعم (٣). قال: أقول إنّك لتُبرِق وتُرْعد. فأخبرتُ به الأصمعىَّ فقال: لا أعرف إلاَّ بَرَق ورَعَد. ومن هذا الأصل (٤) قال الخليل: أبرَقَت النّاقةُ إذا ضربَتْ ذَنبهَا مرّةً على فَرْجها، ومرّة على عجُزِها، فهى بَرُوقٌ ومُبْرِق. قال اللِّحيانى: يقال للنّاقة إذا شالت ذنبهَا كاذبةً وتلقّحت وليست بلاقِح: أبرقت النّاقة فهى مُبْرِقٌ وبُروقٌ. وضدُّها المِكْتَام.

стр. 268

قال ابن الأَعرابىّ: بَرَقَت فهى بارق إذا تشذَّرَت بذَنبها من غير لَقْحٍ. قال بعضهم: بَرَّقَ الرجلُ: إذا أتى بشئٍ لا مِصداق له. وحكى ابنُ الأَعرابىّ، أنّ رجلا عمل عملاً فقال له بعض أصحابه: «بَرَّقْتَ وعَرّقْت (١)» أىْ لوّحت بشئ ليس له حقيقة. وعَرّقت أقْلَلْتَ، من قولهم: لا تملَأِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيهاَ … أَلا تَرى حَبَار مَنْ يسقِيها (٢) قال الخليل: الإنسان البَرُوقُ هو الفَرِقُ لا يزال. قال: * يُرَوِّعُ كلَّ خَوّارٍ بَرُوقِ * والإِنسانُ إذا بَقِىَ كالمتحيِّر قيل بَرِق بَصَرُه بَرَقاً، فهو بَرِقٌ فَزِعٌ مبهوت. وكذلك تفسيرُ مَنْ قَرَأها: ﴿فَإِذا بَرِقَ اَلْبَصَرُ﴾ فأمَّا مَنْ قرأ: «بَرَقَ الْبَصَرُ» فإنّه يقول: تراه يَلْمَع مِنْ شدَّة شُخوصه تراه لا يطيق. قال: لَمَّا أتانى ابنُ عُميْرٍ راغباً … أعطيته عَيْسَاءَ منها فبَرَقْ (٣) أى لعَجَبِه بذلك. وبَرَّقَ بعينه إذا لَأْلَأَ من شدة النظر. قال: فعَلِقَتْ بكفِّها تَصْفِيقَا … وطَفِقَتْ بِعَينها تبريقا * نحوَ الأميرِ تَبْتَغِى التَّطْليقا (٤) *

стр. 269

قال ابنُ الأعرابىّ: بَرِق الرَّجُل ذهبَتَ عَيناهُ فى رأسه، ذهَب عقلُه. قال اليزيدىّ: بَرَق وجهَهُ بالدُّهن يَبْرُقُ بَرْقاً، وله بَرِيقٌ، وكذلك بَرقْتُ الأَديمَ أَبرُقُه بَرْقاً، وبرّقته تبرِيقاً. قال أبو زيد: بَرَق طعامَهُ بالزَّيت أو السّمن أو ذَوْب الإهالة، إذا جعَلَه فى الطّعام وقلَّلَ مِنه. قال اللِّحيانىّ: بَرِق السّقاءِ يَبْرَقُ (١) بَرَقاً وبُرُوقا، إذا أصابَهُ حَرٌّ فذاب زُبْدُه. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال زُبْدَةٌ بَرِقة وسقاءُ بَرِقٌ، إذا انقطَعَا من الحرّ. وربما قالوا زُبْدٌ مُبْرِقٌ. والإِبريق معروفٌ، وهو من الباب. قال أبو زيد: البَرْوَقُ شجرةٌ ضعيفة. وتقول العرب: «هو أشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَةٍ»، وذلك أنَّها إذا غابت السماءِ اخضرَّت. ويقال إنّه إذا أصابَها المطرُ الغزير هَلَكتْ. قال الشاعر يذكُرُ حَرباً (٢): تَطِيحُ أَكُفُّ القَوم فيها كأنما … يَطِيحُ بها فى الرَّوْعِ عيدانُ بَرْوَقِ وقال الأسود يذكر امرأةً: ونالَتْ عَشاءً من هَبِيدٍ وبَرْوَقٍ … ونالت طعاماً مِنْ ثلاثَةِ أَلْحُمِ وإنما قال ثلاثة ألحُمٍ، لأنَّ الذى أطعمها قانِصٌ. قال يعقوب: بَرِقَتِ الإبل تَبْرَق بَرَقاً، إذا اشتكت بطونُها مِنه.

стр. 270

وأما الأصل الآخرُ فقال الخليل وغيرُه: تسمَّى العَين بَرقَاءَ لسوادِه وبياضِها. وأنشد: ومنحدرٍ مِنْ رأسِ بَرْقَاءَ حطَّهُ … مَخافَةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايِلِ (١) المنحدر: الدمع. قالوا: والبَرَق مصدر الأبرق من الحِبال والجِبال، وهو الحَبْل أَبْرِم بقُوّةٍ سَوْداءَ وقوّةٍ بيضاء. ومن الجبال ما كان منه جُدَدٌ بيضٌ وجُدَدٌ سودٌ. والبَرْقاء من الأرض طرائق، بقعة فيها حجارةٌ سودٌ تخالطها رَملةٌ بيضاء. وكلُّ قطعةٍ على حِيالِها بُرقَة. وإذا اتَّسَعَ فهو الأبْرَق والأبارق والبراق. قال: لَنَا المصانِعُ * من بُصْرَى إلى هَجَرٍ … إلى اليمامةِ فالأجْرَاعِ فالبُرَقِ والبُرْقَةُ ما ابيضَّ من فَتْل الحَبْلِ الأسوَد. قال أبو عمرٍو الشَّيبانىّ: البُرَق ما دَفَع فى السَّيل من قَبَل الجَبَل. قال: * كأنَّها بالبُرَقِ الدَّوافِعِ * قال قطْرُب: الأبْرَق الجبلُ يعارضُك يوماً وليلةً أمْلس لا يُرْتَقَى. قال أبو زيادٍ الكِلابىّ: الأبْرَق فى الأرض أَعَالٍ فيها حجارةٌ، وأسافلُها رملٌ يحلُّ بها الناس. وهى تُنْسَب إلى الجِبال. ولمّا كانت صفةً غالِبةً جمِعتْ جَمْعَ الأسماء، فقالوا الأبارِق، كما قالوا الأباطح والأَداهِم فى جمع الأدهم الذى هو القيد، والأساوِد فى جمع الأسود الذى هو الحيَّة. قال الرَّاعى: وأفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ بحَرَّةٍ … مِنْ ذِى الأبارِقِ إذ رعَيْن حقيلا (٢)

стр. 271

قال قُطرُب: بنو بارقٍ حَىٌّ من اليمن من الأشَعرِينَ. واسم بارقٍ سعدُ بنُ عدِىّ، نَزَل جبَلاً كان يقال له بارق، فنُسِب إليه. ويقال لولده بنو بارقٍ، يُعرَفون به. قال بعضُ الأعراب: الأُبْرَق والأبارِق من مَكارم النَّبات، وهى أرضٌ نصفٌ حجارةٌ ونصفٌ تُرابٌ أبيضُ يَضرِبُ إلى الحمرة، وبها رَفَضُ حجارةٍ حُمْرٍ. وإذا كان رملٌ وحجارةٌ فهو أيضاً أبرق. وإذا عَنَيْتَ الأرضَ قلتَ بَرْقاء. والأبرقُ يكونُ علماً سامِقاً مِنْ حجارةٍ على لونين، أو من طينٍ وحجارة. والأبرقُ والبُرْقَةُ، والجميع البُرَق والبِراق والبَرْقَاوات. قال الأصمعىّ: البُرْقَانُ ما اصفرَّ مِنْ الجراد وتلوَّنت فيه [خطوطٌ واسودّ (١)]. ويقال رأيت دَباً بُرْقاناً كثيراً فى الأرض، الواحدة بُرْقانة، كما يقال ظَبْيةٌ أُدْمَانَةٌ وظباءٌ أُدْمَانٌ. قال أبو زياد: البُرْقان فيه سوادٌ وبياضٌ كمثل بُرْقَةِ الشَّاةِ. قال الأصمعىُّ: وبَرْقاء أيضاً. قال أبو زياد: يمكث أوّلَ ما يخرُجُ أبيضَ سبعاً، ثم يسودُّ سَبْعاً، ثم يصير بُرقاناً. والبرقاء من الغنَم كالبَلْقاء من الخيل. برك الباء والراء والكاف أصلٌ واحدٌ، وهو ثَباتُ الشئِ، ثم يتفرع فروعاً يقارِبُ بعضُها بعضاً. يقال بَرَك البَعيرُ يَبْرُك بُرُوكاً. قال الخليل: البَرْك يَقَعُ على ما بَرَك مِنْ الجِمال والنُّوق على الماء أو بالفلاة، من حرِّ الشمس أو الشِّبع، الواحد باركٌ، والأنثى باركة. وأنشد فى البَرْك أيضاً:

стр. 272

بَرْك هُجُود بفَلَاةٍ قَفْرِ … أحْمى عليها الشمسَ أبْتُ الحَرِّ (١) الأبْتُ: شِدّة الحرّ بلا ريح. قال أبو الخطَّاب: البَرْك الإبلُ الكثيرةُ تَشربُ ثم تَبْرُك فى العَطَن، لا تكونُ بَرْكاً إلا كذا. قال الخليل: أبركْتُ الناقةَ فبرَكَت. قال: والبَرْك أيضاً كَلْكَل البعير وصدره الذى يدكُّ (٢) به الشئَ تحتَه. تقول: حَكَّه ودَكَّهُ بِبرْكِهِ. قال الشاعر فأقعَصَتْهُمْ وحَكَّت بَرْكَها بهمُ … وأعْطَت النهْبَ هَيَّان بنَ بَيَّان (٣) والبِرْكَة: ما وَلِىَ الأرضَ من جلدِ البَطْن وما يليه من الصَّدر، مِنْ كلِّ دابة. واشتقاقُه مِنْ مَبرَكِ الإبل، وهو الموضع الذى تَبرُكَ فيه، والجمع مبارك. قال يعقوب: البِرْكة من الفَرَس حيثُ انتصَبتْ فهْدَتَاه من أسفل، إلى العِرْقين اللذين دون العَضدين إلى غُضُون الذِّراعين من باطن. قال أبو حاتم: البَرْك بفتح الباء: الصدر، فإذا أدخلت الهاء كسرت الباء قال بعضهم: البَرْكُ القَصَّ قال الأصمعىّ: كان أهلُ الكوفة يسمُّون زياداً أشْعر بَرْكاً. قال يعقوب: يقول العرب: «هذا أمرٌ لا يَبْرُك عليه إبلى» أى لا أقرَبه ولا أقبله. ويقولون أيضاً: «هذا أمْرٌ لا يَبْرُك عليه الصُّهْبُ المحزَّمَة» يقال ذلك للأمر إذا تفاقمَ واشتدّ. وذلك أنّ الإبلَ إذا أنكرت الشّئَ نَفَرتْ مِنه.

стр. 273

قال أبو علىّ: خصّ الإِيلَ لأنَّها لا تكاد تبرك فى مَبْرَكٍ حَزْنٍ، إنَّما تطلُب السُّهولَة، تذوقُ الأرضَ بأخفافها، فإن كانَتْ سهلةً بَرَكَتْ فيها. قال أبو زيد: وفى أنواءِ الجَوْزاء نَوْءُ يقال له «البُرُوك»، * وذلك أنّ الجوزاء لا تسقُط أنواؤُها حتَّى يكون فيها يومٌ وليلةٌ تَبرك الإبلُ من شِدَّة بردِه ومَطَره. قال: والبُرَكُ عوفُ بن مالك بن ضُبَيعة، سُمِّى به (١) يوم قِضَّة؛ لأَنه عقر جَمَله على ثَنِيَّة وأقام، وقال: «أنا البُرَك أبْرُك حيثُ أُدْرَك (٢)». قال الخليل: يقال ابتَرَك الرَّجُل فى آخر يَتَنَقَّصه ويشتمهُ. وقد ابتركوا فى الحرب إذا جَثَوا على الرُّكَبِ ثمَّ اقتتلوا ابتِراكاً. والبَرَاكاءُ اسمٌ من ذلك، قال بِشْرٌ فيه: ولا يُنْجِى مِنْ الغَمَراتِ إلاّ … بَرَاكاءُ القِتالِ أو الفِرارُ (٣) قال أبو عبيدة: يقولون بَرَاكِ بَرَاكِ، بمعنى ابرُكوا. قال يعقوب: يقال بَرَك فلانٌ على الأمر وبَارَك جميعاً، إذا واظَبَ عليه. وابتَرَك الفَرَسُ فى عَدْوه، أى اجتهَد. قال: * وهنّ يَعْدُونَ بنا بُروكَا * (٤) قال الخليل: يقال أبْرَكَ السَّحابُ، إذا ألحّ بالمطر على مكان. قال غيره: بل يقال ابترك. وهو الصحيح. وأنشد:

стр. 274

ينْزع عنها الحَصَى أجَشُّ مُبْتَرِكٌ … كأنَّهُ فاحصٌ أو لاعِبُ لاحِ (١) فأمّا قول الكميت: ذو برْكةٍ لم تَغِض قَيداً تشيع به … من الأفاويق فى أحيانها الوُظُبِ الدَّائمة. فإنَّ البِركة فيما يقال أن تُحلَب قبل أن تخرج قال الأصفهانى عن العامرىّ: يقال حلْبَتُ النّاقة بِركتَها، وحلبْتُ الإبل بِركتها، إذا حَلَبْتَ لبنَها الذى اجتمع فى ضرعها فى مَبْرَكها. ولا يقال ذلك إلاّ بالغُدُوات. ولا يسمَّى بِركةً إلاّ ما اجتمع فى ضرعها باللّيل وحُلِب بالغُدْوة. يقال احلُبْ لنا مِنْ بِرَك إبلك. قال الكسائىّ: البِركة أن يدرّ لبنُ الناقة باركة فيقيمَها فيحلُبها. قال الكُميت: * لَبون جودِك غير ماضِرْ (٢) * قال الخليل: البرْكة شبه حوضٍ يُحفَر فى الأرض، ولا تُجعَل له أعضادٌ فوقَ صعيدِ الأرض. قال الكلابيُّون: البركة المَصْنَعة، وجمعها بِرَكٌ، إلاّ أنّ المَصْنعةَ لا تُطوَى، وهذه تُطوَى بالآجُرّ. قال الخليل: البَرَكة من الزيادة والنماء. والتّبريك: أن تَدعُوَ بالبَرَكة.

стр. 275

و ﴿تَبارَكَ اَللّهُ﴾ تمجيدٌ وتجليل. وفُسِّر على «تعالى اللّه». واللّه أعلم بما أراد. قال أبو حاتم: طعامٌ بَريكٌ أى ذو بَرَكة. برم الباء والراء والميم يدلُّ على أربعة أصولٍ: إحكام الشَّئ، والغَرَض به، واختِلاف اللَّونين، وجنسٌ من النَّبات. فأمّا الأوّل فقال الخليل: أبْرَمْتُ الأمرَ أحكمتُه. قال أبو زياد: المَبَارم مغازلُ ضِخامٌ تُبْرِم عليها المرأةُ غَزلَها، وهى من السَّمرُ. ويقال أبرمْتُ الحبْلَ، إذا فتَلْتَه متيناً. والمُبْرَم الغزْل، وهو ضد السَّحِيل؛ وذلك أنّ المُبْرَم على طاقَين مفتولين، والسَّحِيل على طاقٍ واحد. وأمَّا الغَرَض فيقولون: بَرِمْتُ بالأمرِ عَيِيتُ به، وأبرمَنِى أعْيَانى. قال: ويقولون أرجُو أنْ لا أَبْرَمَ بالسُّؤالِ عن كذا، أى لا أعْيَا. قال: * فلا تْعذُلِينى قد بَرِمْتُ بحِيلتى * قال الخليل: بَرِمْتُ بكَذَا، أى ضَجِرتُ به بَرَماً. وأنشد غيرُه: ما تأمُرِين بنَفْسٍ قد بَرِمْتُ بها … كأنَّما عُروةُ العُذْرىُّ أَعْدَاها مشعوفة بالتى تُرْبانُ مَحْضَرُها … ثم الهِدَمْلَةُ أَنْفَ البَرْدِ مَبْدَاها (١) ويقال أبرمَنِى إبراماً. وقال [ابنُ] الطَّثْرِيّة: فلمّا جِئْتُ قالت لى كلاما … برِمْتُ فما وجَدْتُ له جَوَابا وأمّا اختلاف اللَّونَين فيقال إنّ البريمَينِ النُّوعانِ مِنْ كلِّ ذى خِلْطَيْنِ، مثل سوادِ اللَّيل مختلطاً ببياض النهار، وكذلك الدَّمع مع الإثْمِد بَريمٌ. قال علقمة:

стр. 276

بعيْنَىْ مَهَاةٍ تَحدُرُ الدَّمْعَ مِنْهُما … بَرِيمَيْنِ شَتَّى من دُموعٍ وإثمِدِ (١) قال أبو زياد. ولذلك سُمِّى الصُّبحُ أوّلُ ما يبدُو بَرِيماً، لاختلاط بياضِه بسواد اللَّيل. قال: على عَجَلٍ والصُّبْحُ بادٍ كأنَّهُ … بأدْعَجَ من ليل التِّمام بَريمُ (٢) قال الخليل: * يقول العرب: هؤلاء بَرِيمُ قومٍ، أى لفِيفُهم من كلِّ لونٍ. قالت ليلى: يأيُّها السَّدِمُ المُلَوِّى رأسَه … ليَقُودَ مِنْ أهلِ الحِجازِ بَريمَا (٣) قال أبو عُبيدٍ: تقول اشْوِ لَنَا من بَريمَيْهَا، أى من الكَبِدِ والسَّنام. والبَريم: القَطيعُ من الظِّباء. قال: والبريم شئٌ تشدُّ به المرأةُ وسَطَها منظَّم بخَرَزٍ. قال الفرزدق: محضَّرَةٌ لا يُجْعَلُ السِّتْرُ دُونَها … إذا المُرْضِعُ العَوْجَاء جال بَرِيمُهَا (٤) والأصل الرابع: البرَم، [وأطيبُها ريحاً (٥)] بَرَمُ السَّلَم، وأخْبثُها ريحاً بَرَمَةٌ

стр. 277

العُرْفُط، وهى بيضاءُ كبَرَمَةِ الآس. قال الشيبانىّ: أبْرَمَ الطَّلْحُ، وذلك أوّلَ ما يُخْرِجُ ثمرتَه. قال أبو زياد: البَرَمَةُ الزَّهرةُ التى تخرج فيها الحُبْلة. أبو الخطّاب: البَرَم أيضاً حُبوبُ العِنَب إذا زادَتْ على الزَّمَعِ، أمثال رُءُوس الذّرّ. وشذّ عن هذِهِ الاصول البُرَام، وهو القُرَادُ الكبير. يقول العرب: «هو أَلْزَقُ مِنْ بُرام (١)». وكذلك البُرْمَة، وهى القِدْر. بروى الباء والراء والحرف المعتلّ بعدهما وهى الواو والياء أصلان: أحدهما تسويةُ الشَّىْ ءِ نحتاً، والثانى التعرُّض والمحاكاة، فالأصل الأوَّلُ قولُهم بَرَى العُودَ يَبرِيه بَرْياً، وكذلك القلم. وناسٌ يقولون يَبْرو، وهم الذين يقولون للبُرّ يَقْلُو، وهو بالياء أصوب. قال الأصمعىّ: يقال بَرَيْتُ القَوْسَ بَرْياً وبُرَايةً، واسمُ ما يسقط منه البُرَايَة، ويتوسَّعُون فى هذا حتى يقولوا مَطَرٌ ذو بُرَاية أى يَبرِى الأرْضَ ويَقْشُرُها. قال الخليل: البَرِىّ السَّهْمُ الذى قد أُتِمَّ بَرْيُه ولم يُرَشْ ولم يُنَصَّلْ. قال أبو زيد: يقول العربُ: «أَعْطِ القَوْسَ بَارِيهَا» أى كِلِ الأمْرَ إلى صاحبِه. فأمّا قولْهم للبعير إنّه لذُو بُرَايةٍ فمن هذا أيضاً، أى إنّهُ بُرِىَ برياً مُحْكما. قال الأصمعىّ: يُقال للبعير إذا كان باقياً على السير: إنَّه لَذُو بُرايةٍ. قال الأعلم: على حَتِّ البُرَاية زَمْخَرِى ال … سَّوَاعِدِ ظَلَّ فى شَرْىٍ طِوَالِ (٢)

стр. 278

وهو أنْ ينحتَّ من لحمه ثم ينحَتَّ، لا ينْهَمُّ فى أوَّل سفَرِه (١)، ولكنَّه يذهَبُ منِه ثمّ تَبقى بُرَايَةٌ، ثم تذهب وتبقى بُراية. وفلانٌ ذو بُرايةٍ أيضاً. ومن هذا الباب أيضاً البُرَةُ، وهى حَلْقَةٌ تُجعل فى أنف البعير، يقال ناقة مُبْرَاةٌ وجملٌ مُبْرًى، قال الشاعر (٢): فقَرَّبْتُ مُبْراةً يُخالُ ضُلوعُها … مِنَ الماسِخِيَّاتِ القِسِىَّ الموتَّرَا وهذه بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ، أى معمولة. ويقال: أَبْرَيْتُ النَّاقةَ أُبريها إبراءً، إذا جعَلْتَ فى أنفها بُرَة. والبُرَةُ أيضا حَلْقَةٌ مِنْ ذهبٍ أو فِضّة إذا كانتْ دقيقةً معطُوفَةَ الطَّرَفين، والجمع البُرَى والبُرُون والبِرُون (٣). وكلُّ حلقةٍ بُرَةٌ. قال أبو عُبيدٍ: ذُو البُرَةِ الذى ذكره عَمرو بن كلثومٍ: وذُو البُرَةِ الذى حُدِّثْتَ عنه … به نُحْمَى ونَحمى المُلْجَئِينا رجلٌ تَغْلِبىّ كان جعَلَ فى أنفِه بُرَةً لنَذْرٍ كان عليه. وقيل البُرَة سيفٌ، كان له سيف يسمَّى البُرَة. والبُرَاءُ النُّحَاتة، وهو من الباب. قال الهُذَلىّ (٤): حَرِق المفارِق كالبُرَاءِ الأعفَرِ (٥)

стр. 279

ومن الباب البَرَى الخَلْقُ، والبَرَى التُّرَاب. يقال: «بِفِيهِ البَرَى»، لأنَّ الخَلْق منه. والأصل الآخَر المحاكاة فى الصَّنيع والتعرُّضُ. قال الخليل: تقول: بارَيْتُ فلاناً أى حاكيتُه. والمباراة أن يبارِىَ الرّجلُ آخَرَ فيصنعَ كما يصنَعُ. ومنه قولهم: فلانٌ يُبارِى جِيرانَه، ويُبارِى الرِّيحَ، أى يُعطى ما هبَّتِ الرِّيح، وقال الرَّاجز: * يَبْرِى لها فى العومان عائمُ (١) * أى يعارِضها. قال الأصمعىّ: يقال انْبَرَى له وبَرَى له أى تَعَرَّضَ، وقال: * هِقْلَة شَدِّ تَنْبَرِى لِهِقْلِ * وقال ذو الرمّة: * تَبْرِى لَهُ صَعْلةٌ خَرْجاء خَاضِعَةٌ (٢) * قال ابن السّكيت: تبرَّيتُ مَعروفَ فلانٍ وتَبَرَّيْتُ لمعروفه، أى تعرَّضْتُ. قال: وَأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُمْ … وأبْلَيْتُهُمْ فى الوُدِّ جُهْدِى ونَائِلىِ (٣)

стр. 280

يقال أهْلٌ وأهْلَةٌ. وقال الراجز: وَهْوَ إذا ما للصِّبَا تَبَرَّى … وَلَبِسَ القَمِيصَ لم يُزَرَّا وَجَرَّ أطْرَافَ الرِّدَاءِ جَرَّا برأ فأما الباء والراء والهمزة فأصلان إليهما ترجع فُروع الباب: أحدهما الخَلْق، يقال بَرَأَ اللّه الخلقَ يَبْرَؤُهم بَرْءاً. والبارئ اللّه جَلَّ ثناؤه. قال اللّه تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ﴾، وقال أميّة: * ﴿اَلْخالِقُ اَلْبارِئُ اَلْمُصَوِّرُ﴾ * والأصل الآخَر: التّباعُد مِنْ الشئ ومُزَايَلَتُه، من ذلك البُرْءُ وهو السَّلامة من السُّقم، يقال بَرِئْت وبَرَأْت. قال اللِّحْيانىّ: يقول أهل الحجاز: بَرَأت من المرض أبرُؤُ بُرُوءاً. وأهل العالِيَة يقولون: [بَرَأْتُ أبْرَأ (١)] بَرْءًا. ومن ذلك قولهم برئْتُ إليك من حقِّكَ. وأهلُ الحجاز يقولون: أنا بَرَاءٌ منك، وغيرهم يقول أنا برئُ منك. قال اللّهُ تعالى فى لغة أهل الحجاز: ﴿إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ وفى غير موضعٍ من القرآن ﴿إِنِّي بَرِيءٌ﴾، فمن قال أنا بَرَاءُ لم يُثَنِّ ولم يؤنث، ويقولون: نحن البَرَاءُ والخَلَاء من هذا. ومَنْ قال برئ قال بريئان وبريئون، وبُرَآء على وزن بَرْعاء، وبُراء بلا أجر (٢) نحو بُراع، وبِراءُ مثل بِراعٍ. ومن ذلك البَرَاءة من العَيبِ والمكروه، ولا يقال منه إلا بَرِئ يَبرَأُ. وبارَأْت الرّجْلَ، أى برئْتُ إليه وبَرِئَ إلىَّ. وبارَأَتِ المرأةُ صاحِبَها على المفارقة، وكذلك بارَأْتُ

стр. 281

شَريكِى وأبرأْتُ من الدّين والضَّمان. ويقال إنّ البَرَاءَ آخِرُ ليلةٍ من الشَّهْو، سُمِّى بذلك لتبرُّؤ القَمر من الشهر. قال: * يوماً إذا كانَ البرَاءُ نَحْسَا (١) * قال ابنُ الأعرابى: اليوم البرَاءُ السَّعْدُ، أى إنه برئُ مما يُكْرَه. قال الخليل: الاسْتِبْرَاء أنْ يشترِىَ الرَّجُلُ جاريةٍ فلا يَطَأها حتى تَحِيض. وهذا من الباب لأنّها قد بُرّئَتْ من الرِّيبة التى تَمنَع المشترىَ من مُبَاشَرَتِها. وبُرْأَةُ الصّائِدِ ناموسُه وهى قُتْرَتُه والجمع بُرَأُ؛ وهو من الباب، لأنه قد زايَلَ (٢) إليها كل أحد. قال: * بها بُرَأُ مثلُ الفَسِيل المُكَمَّمِ (٣) * برت الباء والراء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو أنْ يَغِلَ الشَّيء وُغولاً. من ذلك البَرُت، وهى الفأس، وبها شُبِّه الرَّجُل الدّليلُ، لأنّه يَغِلُ فى الأرضِ ويهتدى فى الظُّلَم. برث الباء والراء والثاء أصلٌ واحد، وهى الأرض السَّهلة، يقال للأرض السهلة بَرْثٌ، والجمعِ براثٌ. وجعلها رُؤبة البَرارِث (٤)، ويقال إنّه خطأ.

стр. 282

برج الباء والراء والجيم أصلان: أحدهما البُروز والظُّهور، والآخر الوَزَرُ والملجأ. فمن الأوّل البَرَج وهو سَعَة العين فى شدّةِ سوادِ سَوادِها وشدّة [بياض] بَياضها، ومنه التَّبرُّج، وهو إظهار المرأةِ مَحاسِنَها. والأصل الثانى البُرْجُ واحِدُ بُروجِ السَّماء. وأصل البُرُوجِ الحُصونُ والقُصور قال اللّه تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. ويقال ثوبٌ مُبَرَّجٌ إذا كان عليه صور البُرُوج. برح الباء والراء والحاء أصلانِ يتفرَّع عنهما فروعٌ كثيرة. فالأول: الزَّوال والبروزُ والانكِشاف. والثانى: الشِّدَّة والعِظَم وما أشبههُما. أمَّا الأول فقال الخليل: بَرَحَ يَبْرَحُ بَرَاحا إذا رَامَ مِنْ موضِعِه، وأبرحته أنا. قال العامرىّ: يقول الرّجُل لِراحلتِه إذا كانت بطيئةً: لا تَبْرَحُ بَرَاحاً يُنْتفَعُ به. ويقول: ما برِحْتُ أفْعَلُ ذلك، فى معنى ما زِلْت. قال اللّه تعالى حكاية عمَّن قال: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ﴾ أى لن نَزَالَ. وأنشد: فأبْرَحُ مَا أَدَامَ اللّهُ قَوْمى … بِحَمْدِ اللّهِ مُنْتَطِقاً مُجِيدَا (١) أى لا أزال. ومُجيدٌ: صاحبُ فرسٍ جَواد؛ ومُنْتطقٌ: قد شَدّ عليه النِّطاق. ويقول العرب: «بَرِحَ الخَفَاء» أى انكشَفَ الأمر. وقال: * بَرَحِ الخفاءُ فما لَدَىَّ تجلُّد (٢) * قال الفرّاء: وبَرَح بالفتح أيضاً، أى مضى، ومنه سُمِّيت البارحة. قالوا:

стр. 283

البارحة الليلة التى قبلَ لَيْلَتِك، صفةٌ غالبةٌ لها. حتَّى صار كالاسم. وأصلها من بَرِح، أى زال عَنْ موضعه. قال أبو عبيدة فى * المثل: «ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارِحة» للشئ ينتظرُه خيراً من شئ، فيَجئُ مِثْلَه. قال أبو عُبيد: البِرَاح المكاشَفة، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ. وأحسبُ أنّ البارحَ الذى هو خلافُ السّانح مِنْ هذا؛ لأنّه شئُ يبرُزُ ويَظْهر. قال الخليل: البُرُوح (١) مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَمَيَّن، قال: وهنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا … وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا (٢) ويقول العربُ فى أمثالها: «هو كبارِحِ الأَرْوَى، قليلاً ما يُرَى». يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى، أو لا يكونُ الشئُ منه إلاّ فى الزَّمان مرّةً. وأصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ وقِنانُها، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنَهَا سانحَةً ولا بارحةً إلاّ فى الدَّهرِ مرَّةً. وقد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ فى ذلك فى كتاب السِّين، عند ذكرنا للسَّانح. ويقال فى قولهم: «هو كبارحِ الأرْوَى» إنّه مشئُوم من وجهين: وذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها والأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ: يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ، أى أعجَبَه. وأنشد للأعشى:

стр. 284

* فَأَبْرَحْتِ رَبَّا وأَبْرَحْتِ جَارَا (١) * وقالوا: معناه أعظَمْت، والمعنى واحدٌ. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال أبْرَحْتُ بفلانٍ، أى حَمَلْتَه على ما لا يُطيق فتَبَرَّحَ به وغَمَّه. وأنشد: * أبْرَحْتَ مُغْرُوساً وأنْعَمْتَ غارِسا * ابن الأعرابىّ: البَرِيح التَّعب. قال أبو وَجْزة: على قَعُودٍ قد وَنَى وقد لَغِبْ … به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ المسيح: العَرَق. أبو عمرو: ويقال أبْرَحْتَ لُؤْماً وأبْرَحْتَ كَرماً. ويقال بَرْحَى له إذا تعجَّبتَ له. ويقال: البعيرُ بُرْحَةٌ من البُرَح، أى خِيار. وأعْطِنِى مِنْ بُرَحِ إبلك، أى من خِيارها. قال الخليل: يقال بَرّح فلانٌ تَبْرِيحاً فهو مُبَرِّح إذا أذى بالإِلحاح؛ والاسم البَرْح. قال ذو الرّمّة: * والهوى بَرْحٌ على من يُطالِبُهْ (٢) * والتَّباريح: الكُلْفة والمَشَقَّة. وضَربَهُ ضَرباً مُبَرِّحاَ. وهذا الأمر أبْرَحْ علىَّ مِنْ ذَاكَ، أى أشق. قال ذو الرُّمة:

стр. 285

أنيناً وَشَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً … عَلَىَّ وما يأتِى به الليلُ أَبْرَحُ (١) أى أشَقّ. ويقال لقِيتُ منه البُرَحِين والبَرَحَين (٢) وبناتِ بَرْحٍ (٣) وبَرْحاً بارحاً. ومن هذا الباب البَوارح من الرِّياح، لأنَّها تحمل التُّراب لشدّة هبوبها. قال ذو الرّمّة: لا بلْ هو الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنُها … مَرًّا سحابٌ ومرًّا بارِحٌ تَرِبُ (٤) فأمّا قول القائلِ عند الرَّامى إِذا أخطأ: بَرْحَى، على وزن فَعْلى، فقال ابنُ دُريد وغيرُه: إنه من الباب، كأنه قال خُطّة بَرْحَى، أى شديدة. برخ الباء والراء والخاء أصل واحدٌ، إن كانَ عربِيًّا فهو النمَّاء والزِّيادة، ويقال إنَّها من البَرَكة وهى لغة نَبَطيّة. برد الباء والراء والدال أصول أربعة: أحدها خلاف الحَرّ، والآخَرْ السُّكون والثبوت، والثالث الملبوس، والرابع الاضطراب والحركة. وإليها تَرجِع الفُروع. فأمّا الأوَّل فالبَرْد خلافُ الحَرِّ. يقال بَرَدَ فهو بارِد، وبَرَد الماءُ حرارةَ جَوْفِى يَبْرُدُها. قال:
следующие страницы →