← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

يراد به أقْعَد القَوم في النَّسَب، وهو الأقربُ إلى الأبِ الأَكْبَر. ومن الباب الكِبَر، وهو الهَرَم. والكِبْر: العظمَة، وكذلك الكِبرِيَاء. ويقال: وَرِثُوا المجدَ كابِراً عن كَابِرٍ، أي كبيراً عن كبيرٍ في الشَّرفِ والعِزّ. وعَلَتْ فلاناً كَبْرَةٌ، إذا كَبِر. ويقال: أكبَرْتُ الشّيءَ: استعظمتُه. كبس الكاف والباء والسين أصلٌ صحيح، وهو من الشَّيء يُعْلَى بالشَّيء الرَّزين، ثم يقاس على هذا ما يكونُ في معناه. من ذلك الكَبْس: طَمُّك الحُفَيرةَ بالتُّراب. والتُّراب كِبْسٌ. ثمّ يتَّسعون فيقولون: كَبَس فلانٌ رأسَه في ثوبه، إذا أدخَلَه فيه. والأرنبةُ الكَابِسَة، هي المقبلةُ على الجَبْهة في غِلَظٍ وارتفاع. يقال منه كَبَسَتْ. ومن الباب الكِباسَة: العِذْق التامُّ الحمل. [و] الكبيس: التمرُ يُكبَس. والكَابُوس: ما يَقَع على الإنسان باللَّيل. قال ابن دريد (١): أحسبه مولَّدا. والكَبِيس: حَلْيٌ يُصاغ مجوَّفا * ثمّ يُحشَى طيناً. والكُبَاس والأكْبَس: العظيم الرأْس. كبش الكاف والباء والشين كلمةٌ واحدة، وهي الكَبْش، وهو معروف. وكبْشُ الكتيبةِ: عظيمُها ورئيسُها. قال: ثمَّ ما هابُوا ولكن قدّموا … كبشَ غاراتٍ إذا لاقى نَطَح (٢) كبع الكاف والباء والعين. قالوا - واللّه أعلم بصحَّته - إنَّ الكَبْع: نقد الدِّرهم والدِّينار. قال:

стр. 2207

قالوا لِي اُكْبَعْ قلتُ لَسْتُ كابِعا … وقُلتُ لا آتِي الأميرَ طائعا (١) كبل الكاف والباء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حَبْسٍ ومنْع. من ذلك الكِبْل: القَيد الضَّخم. يقال: كَبَلْتُ الأسيرَ وكَبَّلتُه. ويقولون: إنَّ الكابُول: حِبالةُ الصَّائد. فأمَّا المكَابَلة فهو من هذا أيضاً، وهو التَّأْخير في الدَّين، يقال: كَبَلْتُك دينَك؛ وذلك من الحبس أيضاً. ومن الباب أيضاً المكابَلة: أن تُباعَ الدَّارُ إلى جنب دارِك وأنت محتاجٌ إليها فتؤخَر شراءها ليشتريَها غيرُك ثم تأخذَها بالشُّفعة. وقد كُرِه ذلك كبن الكاف والباء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على قَبْضٍ وتقبُّض. يقال للبخيل: الكُبُنَّة: وقد اكبَأَنَّ، إذا تَقَبَّض حين سئل. ويقال: كبَن الدَّلوَ، إذا ثَنَى فَمَها وخَرزَه ويقال له الكَبْن. ومن الباب كَبَن عن الشيء: عَدَل، وكَنَب أيضاً. والمَكْبُون من الخيل: القصير القوائم. ومما قيس على هذا قولُهم: تَكبَّن (٢)، إذا سَمِن. ولا يكون ذلك إلاَّ في تجمُّع لحم. ويقولون: كَبَن كُبُوناً، إذا عَدا في لِينٍ واسترسال. كبو الكاف والباء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على سُقوطٍ وتزيل. يقال: كبالوجهه يَكبُو، وهو كابٍ، إذا سَقَط. قال: فكَبَا كما يَكْبُو فنِيقٌ تَارِزٌ … بالخَبْتِ إلاّ أنّه هو أبْرَعُ (٣)

стр. 2208

ويقال: كَبَا الزّنُد يَكْبُو، إذا لم يُخرِجْ نارَه. ويقال: كَبَوْتُ الكُوزَ وغيرَه، إذا صبَبْتَ ما فيه. والتُّراب الكَابِي: الذي لا يستقرُّ على وَجْه الأرض. ويقال: هو كابِي الرَّماد، أي عظيمُه، ينهال. ومن الباب الكِبا (١): الكُنَاسة؛ والجمع الأَكْباء. ومما شذَّ من هذا الأصل الكِبَاء ممدود، وهو ضربٌ من العُود. يقال كَبُّوا ثيابَكم، أي بَخِّروها. قال: * ورنداً ولُبْنَى والكِباءَ المُقَتَّرَا (٢) * باب الكاف والتاء وما يثلثهما كتد الكاف والتاء والدال حرفٌ واحد، وهو الكَتَد: ما بين الكاهل إلى الظَّهر. والكَتَد: نجمٌ. كتر الكاف والتاء والراء. يقولون: الكَتْر: وسط كلِّ شيء. ويقال: الكَتْر: السَّنام نفسُه. قال: * كِتْرٌ كحافَة كِير القَيْنِ ملمومُ (٣) *

стр. 2209

قال الأصمعىّ: لم أسمع بالكِتْر إلاَّ في هذا البيت. ويقولون: الكَتْر: الحَسَب والقَدْر. كتع الكاف والتاء والعين كلماتٌ غير موضوعةٍ على قياس، وليست من الكلام الأصِيل. يقولون الكُتَع: الرّجُل اللَّئيم. ويقولون كَتَع بالشيء: ذَهَب به. وما بالدّارِ كتيعٌ، أي ما فيها أحد. وكَتَع فلانٌ في أمره: شَمَّر. وجاء القومُ أجمعون أكتَعُون على الإتباع كتل الكاف والتاء واللام أُصيلٌ يدلُّ على تجمُّع. يقال: هذه كُتْلةٌ من شَيء، أي قطعةٌ مجتمعةٌ. قال ابنُ دريد (١) يقال: ألقى فلانٌ عليَّ كَتَالَهُ، أي ثِقْله. وذكر في شِعر [ابن] الطَّثْريّة (٢). كتم الكاف والتاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إخفاء وسَتر. من ذلك كَتَمت الحديثَ كتْما وكِتماناً. قال اللّه تعالى ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اَللّهَ حَدِيثاً﴾ ويقال: ناقةٌ كَتومٌ: لا ترغُو إذا رُكِبت، قُوّةً وصَبرا. قال: * وكانت بقيّةَ ذَوْدٍ كُتُمْ (٣) * وسحابٌ مُكْتَتِم: لا رعد فيه. وخَرْزٌ كَتِيمٌ: لا يَنْضَح الماء. وقوسٌ كَتوم: لا تُرِنُّ. وأمّا الكَتَم، فنباتٌ يُختَضَب به.

стр. 2210

كتن الكاف والتاء والنون أصلٌ يدلُّ على لطخٍ ودَرَن. يقال الكَتَن: لَطخ الدُّخانِ البيتَ. ويقال: كَتِنَتْ جَحافِل الدّابة: اسوَدَّت من أكل الدَّرِين. وكَتن السِّقاءُ، إذا لَصِق به اللَّبَنُ من خارج فَغلظ. والكَتَّان معروف، وزعموا أنَّ نُونَه أصليّة. وَسَمَّاه الأعشى الكَتَن (١). قال ابن دريد: هو عربىٌّ * معروف، وإِنَّما سمي بذلك لأنه يلقَى بعضُه على بعضٍ (٢) حَتَّى يَكْتِن. كتو الكاف والتاء والواو. الكَتْو: مُقارَبة الْخَطْو. يقال: كتا يَكتُو كَتواً. حكاه ابنُ دريدٍ عن أبى مالك (٣). كتب الكاف والتاء والباء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على جمع شيء إلى شيءٍ. من ذلك الكِتابُ والكتابة. يقال: كتبت الكتابَ أكتُبه كَتْبًا. ويقولون: كتبتُ البَغلَة، إذا جمعتُ شُفرَي رَحِمها بحَلْقة. قال: لا تأمنَنَّ فَزارِيًّا حَلَلْتَ به … على قَلُوصِك واكتُبْهَا بأسيار (٤) والكُتْبَةُ: الخُرْزَة، وإِنما سمِّيت بذلك لجمعها المخروز. والكُتَب: الخُرَز. قال ذو الرُّمَّة: وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أثْأَى خوارِزَها … مُشَلشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بينَها الكُتَبُ (٥)

стр. 2211

ومن الباب الكِتَابُ وهو الفَرْضُ. قال اللّه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيامُ﴾، ويقال للحُكْم: الكِتَاب. قال رسول اللّه ﷺ : «أَمَا لَأَقْضِيَنَّ بينكما بكِتَاب اللّه تعالى». أراد بحُكْمِه. وقال تعالى: ﴿يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً. * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ أي أحكامٌ مستقيمة. ويقال للقَدَر: الكِتاب. قال الجعدىّ: يا ابنةَ عمِّي كتابُ اللّه أخرَجَنِي … عنكم وهل أَمنعَنَّ اللّه ما فَعَلا (١) ومن الباب كَتَائِب الخيل، يقال: تكتَّبُوا. قال: * بألفٍ تكتَّبَ أو مِقْنَبِ * قال ابنُ الأعرابىّ: الكاتب عند العرب: العالم، واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ اَلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾. والمُكاتَب: العبدُ يُكاتِبُه سيِّده على نفسه. قالوا: وأصله من الكِتاب، يراد بذلك الشَّرْطُ الذي يكتب بينهما. كتف الكاف والتاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على عِرَضٍ في حديدة أو عَظْم. من ذلك الكَتِيفة، وهي الحديدة التي يُضَبُّ بها. ومنه الكَتِف وهي معروفة، سمِّيت بذلك لما ذكرناه. ويقال: رجلٌ أكتَفُ: عظيم الكَتِف. وقولهم: كَتف البعيرُ في المَشْي فإِنما ذلك إذا بَسَط يديه بَسْطاً شديداً، ولا يكون ذلك إلاّ ببسطه موضِعَيْ كتِفَيْه. والكَتْف: أن يُشَدَّ حِنْوا الرَّحْلِ أحدُهما إلى الآخر بالكِتاف، وذلك كبعض ما ذكرناه. وكَتَفْتُ اللّحم، كأنَّك قَطعته على تقدير

стр. 2212

الكَتِف أو الكَتِيفة (١). وكذلك كَتَفت الثّوب إذا قَطَعته. وأما قولهم للضِّغن والحِقد كَتِيفة، فذلك من الباب أيضاً، وهو من عجيب كلامهم: أن يحملوا الشيء على محمول غيره. والمعنى في هذا أنَّهم يسمُّون الضِّغْن ضبًّا، لأنَّه يُضِبُّ على القَلْب. فلما كانت الضَّبَّة في هذا القياس بمعنى أنّها تُضَبُّ على الشَّيء وكانت تسمَّى كَتيفةً، سمَّوا الضِّغن ضَبًّا وكَتِيفة، والجمع كَتَائف. [قال]: أخوكَ الذي لا يَمْلِكُ الحسَّ نَفسُه … وتَرفَضُّ عند المُحْفِظات الكَتَائفُ (٢) وأما الكتْفَان من الجَرَاد فهو أوّلُ ما يطير منه. وهو شاذٌّ عن هذا الأصل. كتو الكاف والتاء والواو فيه كلمةٌ لا معنَى لها، ولا يُعرَّج على مِثلها. يقولون: اكْتَوْتَى الرّجلُ، إذا بالَغَ في صفة نَفْسِه من غير عمل. واكْتَوْتَى تعتع. وليس هذا بشيء. باب الكاف والثاء وما يثلثهما كثر الكاف والثاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ خِلاف القِلَّة. من ذلك الشَّيء الكثير، وقد كَثُر. ثم يُزَاد فيه للزِّيادة في النّعت فيقال: الكَوْثَر: الرّجلُ المِعطاء. وهو فَوْعلٌ من الكَثْرة. قال:

стр. 2213

وأنتَ كثيرٌ يا ابنَ مروانَ طيِّبٌ … وكان أبوك ابنُ العقائل كَوْثرا (١) والكَوثَر: نهرٌ في الجَنّة. قال اللّه تعالى: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ اَلْكَوْثَرَ﴾. قالوا هذا وقالوا: أراد الخَير الكَثِير. والكَوْثَر: الغُبار، سمِّي بذلك لكَثْرَته وثَوَرَانه. قال: * حَمْحَمَ في كَوْثرٍ كالجَلَالِ (٢) * ويقال: كاثَرَ بنو فلان [بني فلانٍ (٣)] فكَثَرُوهم، أي كانوا أكثَرَ منهم. وعَدَدٌ كاثِرٌ، أي كثير. قال الأعشى: ولستَ بالأكثَرِ منهم حَصًى … وإِنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ (٤) كثف الكاف والثاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تراكُبِ شيء على شيء وتجمّع. يقال: هذا شيءٌ كثيف. وسحابٌ كثيف * وشجر كثيف. كثع الكاف والثاء والعين قريبُ المعنى من الذي قبله. يقال شفَةٌ كاثِعةٌ، إذا كَثُر دَمُها. وكَثَع اللّبنُ (٥): علا دَسَمُه. وكَثَّعَتْ لحِيتُه: طالت وكَثُرت.

стр. 2214

كثم الكاف والثاء والميم أُصَيلٌ يدلُّ على امتلاءِ وسَعة. يقال للشَّبعان: الأَكْثَم. ويقال للعظيم البطن: أكْثَم. ويقولون: أكْثَمَ قِربتَه، إذا ملَأَها. والأَكْثَم: الطَّريق الواسع. ويقال أكْثَمَ فَمَه (١)، إذا أدْخَلَ فيه القِثّاءَ ونحوَه ثمّ كَسَره. كثو الكاف والثاء والواو كلمةٌ واحدة. وهي الكَوْثَلُ للسَّفينة، وربَّما شُدِّد. كثا الكاف والثاء والحرف المعتلّ أو المهموز أصلٌ صحيح، وَصْفٌ من صِفات اللَّبن ثم يُشَبَّه به. ويقولون: الكُثْوة: القليل من اللَّبنِ الحليب. ومنه اشتقاق كُثْوةَ (٢) الشَّاعر. وقالوا أيضاً: لبنٌ مُكْثٍ، إذا كانت له رِغوةٌ. وربَّما حَمَلوا المهموز عليه، فيقال: كَثَأَت القِدرُ، إذا أزْبَدَت للغَلْى. وكَثَأ النَّبتُ: طَلَع. وكَثَأت اللِّحيةُ من هذا. كثب الكاف والثاء والباء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على تجمُّع (٣) وعلى قُرْب. من ذلك الكُثْبة، وهي القِطعة من اللَّبَن ومن التَّمر. قالوا: سمِّيت بذلك لاجتماعها. ومنه كثيب الرَّمْل. والكَاثب: الجامع. والكَاثِبةُ: ما ارتفَعَ من مِنْسَج الفَرَس؛ والجمع كَوَاثِب. قال النابغة:

стр. 2215

* إذا عَرَضُوا الخطِّىِّ فوقَ الكَوَاثِبِ (١) * وأكثَبَ الصّيدُ، إذا أمكَنَ من نفسه، وهذا من الكَثَب وهو القُرْب. فأمَّا قوله: لأصبَحَ رَتْماً دُقَاقَ الحَصَى … مَكَانَ النَّبىَّ من الكاثبِ (٢) فيقال إنّه جبلٌ معروف. قال ابن دريدٍ وغيرُه: الكُثَّاب: سهم صغيرٌ يُرمَى به. وأنشدوا: رمَتْ من كَثَبٍ قَلبي … ولم تَرمِ بكُثّابِ وهذا إذا صح فلعلَّه سمِّي لقِصَره وقُربِ ما بين طَرَفيه. باب الكاف والحاء وما يثلثهما كحل الكاف والحاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على لونٍ من الألوان. والكَحَلُ: سوادُ هُدْب العَين خِلقةً. يقال كَحِلَتْ عينُه كَحَلاً، وهي كَحِيل، والرّجُل أكْحَلُ. ويقال للْمُلْمُول الذي يُكتحل به: المِكْحال. ومما شذَّ عن هذا الباب: الكُحَيْل: الخضخاض الذي يُهْنأ به، بني على التَّصغير. والمِكْحَالان: عظما الوَرِكين من الفَرَس، ويقال بل هما عظْما الذِّراعين. والأكْحَل: عرقٌ. وكَحْلُ: اسمٌ للسّنَة المجدِبة. ومن أمثالهم: «باءت عَرارِ

стр. 2216

بكَحْل»، إذا قُتِل القاتلُ بمقتولِه. ويقال: كانتا بقرتَينِ قتلت إحداهما الأُخرى فقُتِلَتْ بها. كحم الكاف والحاء والميم ليس بشيء، إلاَّ أنَّ ابن دريدٍ زعم أن الكَحْمَ: الحِصْرِم. وذكر أنَّه يقال بالباء أيضاً (١). باب الكاف والدال وما يثلثهما كدر الكاف والدال والراء أصلٌ يدلُّ على خلاف الصَّفو، والآخَر يدلُّ على حركة. فالأول الكَدَر: خلاف الصَّفْو. يقال كَدِرَ الماءُ وكَدُرَ. ويقولون: خُذْ ما صَفَا ودع ما كَدُرَ». ويُستعار هذا فيقال: كَدِرَ عيشه. والكُدْرِيُّ: القَطا؛ لأنّه نُسِب إلى معظم القطا، وهي كُدْر. وهذا من الأوّل، لأنَّ في ذلك اللَّون كُدرة. ومنه الكُدَيْرَاء: لبنٌ حليب يُنقَع فيه تمرٌ. وبناتُ أكدَرَ: حُمُر وحشٍ نسبَت إلى فحل، ولعلَّ ذلك اللَّون أكدر. وأمَّا الأصل الآخَر فيقال: انكدَرَ، إذا أسْرَع. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا اَلنُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ﴾. كدس الكاف والدال والسين ثلاثُ كلماتٍ لا يشبه بعضها بعضاً. فالأولى: كُدْس الطَّعام. والثانية التكَدُّس، وهو مَشْيُ الفَرَس كأنّه مُثقَل. قال:

стр. 2217

وخيل تَكَدَّسُ بالدارِعِينَ … كمشي الوُعول على الظاهِره (١) والثالثة: الكوادس: ما تَطَيَّرُ منه، كالفأل والعُطاسِ ونحوِه. قال: * ولم تحبِسك عَنِّى الكَوَادِسُ (٢) * كدش الكاف والدال والشين ليس بناءً يشبه * كلام العرب، لعلّه أن يكون شيئاً يقارب الإبدال. يقال كَدَس وخَدَش بمعنىً. وكَدَشَ وكَدَح أي كَسَبَ. وكَدَش الشّيءَ بأسنانه: قطعه. وكلُّ هذا شيءٌ واحدٌ في الضَّعف. كدع الكاف والدال والعين ليس بشيءٍ، غير أنَّ ابنُ دريدٍ ذكر أن الكَدْع: الدَّفْع الشَّديد (٣). كدم الكاف والدال والميم أصلٌ صحيح فيه كلمةٌ واحدة. يقال كَدَمَ، إذا عَضَّ بأدنَى فيه، كما يَكدِم الحمار. ويقال أيضاً إنّ الكَدَمة: الحَرَكة. قال: لما تَمَشَّيْتُ بُعَيدَ العَتَمه (٤) … سَمِعتُ من فوقِ البُيوتِ كَدَمَهْ

стр. 2218

كدن الكاف والدال والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على توطئةٍ في شيءٍ متجمِّع. من ذلك الكُدُون: شيءٌ توطِّئ به المرأةُ لنفسها في الهَوْدَج. ثم يقال امرأةٌ كَدِنةٌ: ذاتُ لحمٍ كثير. وبعير ذو كُدْنةٍ، إذا عظُمَ سَنامُه. واشتقاق الكَوْدَن (١) من هذا، لأنَّه يكون ذا لحمٍ وغِلَظ جِسم. يقولون: ما أبْيَنَ الكَدَانة فيه، أي الهُجْنة. والكَدَنُ: ما يبقى في أسفل الماء من الطِّين المتلجِّن. وهو من هذا القياس. فأمّا الكِدْيَوْن فيقال إنّه دُقاق التُّراب والسِّرجينِ يُجمعانِ ويُجلَى به الدُّروع. قال النابغة: عُلِينَ بِكِدْيَوْنٍ وأُبْطِنَّ كُرَّةً … فهُنَّ إضاءٌ ضافياتُ الغلائل (٢) كده الكاف والدال والهاء ليس بشيء. على أنّهم يقولون: الكَدْه: الصَّكُّ بالحجَر. يقال: كَدَهَ يَكْدَهُ. وسقَطَ الشّيءُ فتكَدَّه، أي انكسر (٣). كدي الكاف والدال والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على صلابةٍ في شيء، ثم يقاس عليه. فالكُدْيَةُ: صَلابةٌ تكون في الأرض، يقال: حَفَر فأكْدَى، إذا وَصَلَ إلى الكُدْية. ثم يقال للرجُل إذا أعطَى يسيراً ثم قَطَع: أكْدَى، شُبِّه بالحافر يَحفِر فيُكدِي فيُمسِك عن الحَفْر. قال اللّه تعالى: ﴿أَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (¬٤﴾. والكُداية، هي الكُدْية. ويقال: أرض كَادِية، أي بطيئة،

стр. 2219

وهو من هذا. وربَّما همز هذا فيكون من الباب الذي يُهمز وليس أصله الهمز. زعم الخليل أنّه يقال: أصابت زروعَهم كَادِئَة، وهو البرد. وأصاب الزَّرع بردٌ وكَدَّأه، أي رَدَّه في الأرض. وقال الفَراء: كَدِيَ الكلبُ (١) كَدَى، إذا شَرِب اللبن ففسَد جوفُه. ويقال أكديتهُ أُكْدِيه إكداءً، إذا رددته عن الشَّيء. والقياس في جميع ما ذكرناه واحد. وكَدَاء: مكان، ولعلّه أن يكون من الكُدْية. كدب الكاف والدال والباء، يقال فيه كلمة. قالوا: إنّ الكَدِبَ: الدّم الطريّ. وروي أنّ بعضهم قرأ: «وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَدِبٍ (٢)». كدح الكاف والدال والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ في شيء. يقال كَدَحه وكَدَّحَه، إذا خَدَشَه. وحمار مُكَدَّح: قد عضَّضَتْه الحُمُر. ومن هذا القياس كَدَحَ، إذا كَسَبَ، يَكدَحُ كَدْحاً فهو كَادِح. قال اللّه عزّ وعلا: ﴿إِنَّكَ كادِحٌ﴾، أي كاسِب. باب الكاف والذال وما يثلثهما كذب الكاف والذال والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف الصِّدق. وتلخيصه أنّه لا يبلُغ نهايةَ الكلامِ في الصِّدق. من ذلك الكَذِب خِلاف الصِّدق. كَذَبَ كَذِباً (٣). وكَذَّبْتُ فلاناً نسبتُه إلى الكَذِب، وأَكْذَبْتُه:

стр. 2220

وجدتُه كَاذِباً. ورجل كَذَّابٌ وكُذَبَةٌ. ثم يقال: حَمَلَ فلانٌ ثم كَذَبَ وكَذَّبَ، أي لَم يصدُق في الحَمْلة. وقال أبو دُواد: قلتُ لَمَّا نَصَلَا من قُنَّةٍ … كَذَب العَيْرُ وإن كان بَرَحْ (١) وزعموا أنّه يقال كَذَب لبنُ الناقة: ذهب. وفيه نظر، وقياسُه صحيح. ويقولون ما كذَّبَ فلانٌ أن فَعَل كذا، أي ما لبث، وكلُّ هذا من أصلٍ واحد. فأمّا قول العرب: كَذَبَ عليكَ كذا، وكذبَكَ كَذا، بمعنى الاغراء، أي عليك به، أو قد وجب عليك، كما جاء في الحديث: «كَذَبَ عليكم الحَجُّ». أي وجب - فكذا جاء عن العرب. ويُنشِدون في ذلك شعرًا * كثيراً منه قوله: وذُبْيانيَّةٍ وصَّتْ بنيها … بأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف (٢) وقول الآخر (٣): كذَبتُ عليكم أَوعِدُوني وعلِّلوا … بي الأرضَ والأقوامَ قِردانَ مَوظَبا وما أحسِب ملخّصَ هذا وأظنُّه [إلاّ] من الكلام الذي درَجَ ودرجَ أهلُه ومن كان يعلمه. باب الكاف والراء وما يثلثهما كرز الكاف والراء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اختباء وتستُّر لواذ. يقال: كارَزَ إلى المكان، إذا مال إليه واختبأ فيه. وأنشد:

стр. 2221

* إلى جَنْب الشَّريعة كارزُ (١) * وكارَزَ [عن (٢)] فلانٍ، إذا فرّ عنه واختبأ منه. وأمَّا الكُرْز فهو الجُوَالِق؛ وسمِّي بذلك لأنّه يُخْبأ فيه الشيء. وقول رؤبة: * كَالكُرَّزِ المربوطِ بينَ الأوتادْ (٣) * فهذا فارسيٌّ معرب. يقولون: الكُرَّز: البازِي في سنته الثانية. والكَرَّاز: كبشٌ يعلِّق عليه الراعي كُرْزَه، وهو شيءٌ له كالجُوَالِق. فأمَّا الكَرِيز (٤) وهو الأَقِط، فليس من الباب، لأنه من الإبدال والأصل فيه الصاد. كرس الكاف والراء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تلبُّدِ شيءٍ فوقَ شيء وتجمُّعه. فالكِرْس: ما تلبَّدَ من الأبعار والأبوال في الدِّيار. واشتقت الكُرَّاسَة من هذا، لأنَّها ورقٌ بعضُه فوقَ بعض (٥). وقال: يا صاحِ هل تعرفُ رسماً مُكْرَسَا … قال نَعَم أعرفُه، وأَبْلَسَا (٦) والكَرَوَّس: العظيم الرَّأس، وهو من هذا كأنه شيء كُرِّس، أي جُمِع

стр. 2222

جمعاً كثيفاً. ومن الباب الكَرْكَسةُ: ترديد الشيء. ويقال للذي ولدته إماءٌ: مُكَرْكَس، أي هو مردَّد في وِلادِهنَّ له. كرش الكاف والراء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّع وجَمْع. من ذلك الكَرِش. سمِّيت لجَمْعها ما فيها. ثم يُشتقّ من ذلك، فيقال للجماعة من الناس كَرِش. قال رسول اللّه ﵌: «الأنصارُ كَرِشِي وعَيْبتي». وكَرِش الرجُل: عيالُه وصغارُ ولدِه. ويقال للأَتَان الضَّخمة الخاصِرَتَين: كَرْشَاء. وتكرَّشَ وجههُ: تَقَبَّض فصار كالكرش. والكَرْشاء: القدم التي قَصُرَتْ واستوى أخمَصُها. كرص الكاف والراء والصاد كلمة واحدة. يقولون: الكَرِيص: الأقِط. كرض الكاف والراء والضاد كلمةٌ واحدةٌ صحيحة مُختلف في تأويلها، وهي الكِرَاض. قال قوم: هو ماء الفحل تُلقِيه النّاقةُ بعد ما قَبِلته. يقال: كَرَضَتِ الناقةُ ماءَ الفحل تَكْرُضُه. ويقولون: الكِرَاضُ: مَنِيُّ الرّجُل. قال الطرِمَّاح: سوفَ تُدنيك من لَمِيسَ سَبَنْتا … ةٌ أمَارتْ بالبَول ماءَ الكِرَاضِ (١) وقال ابن دريد (٢): الكِراض: حَلَقُ الرَّحِم (٣). قال الأصمعي: لا واحدَ لها.

стр. 2223

وقال غيره: واحدها كَرْض (١). كرع الكاف والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على دِقَّةٍ في بعض أعضاء الحيوان. من ذلك الكُرَاع، وهو من الإنسان ما دونَ الرُّكبة، ومن الدوابِّ: ما دون الكَعْب. قال الخليل: تكَرَّعَ الرّجُل، إذا توضَّأ للصلاة لأنّه يَغسِل أكارِعَه. قال: وكُرَاع كلِّ شيءٍ: طرَفُه. قال: والكُرَاع من الحَرّة: ما استطالَ منها، قال مُهلهل: لما تَوَقَّلَ في الكُرَاعِ هجينُهم … هَلْهَلْتُ أثارُ جابراً أو صِنْبِلا (٢) فأمَّا تسميتُهم الخَيْل كُراعاً فإنَّ العرب قد تعبِّر عن الجسم ببعض أعضائِه، كما يقال: أعتَقَ رقبةً، ووَجْهِي إليك. فيمكنُ أن يكون الخيلُ سمِّيت كُرَاعاً لأكارعها. والكَرَع: دِقّة السّاقَين. فأمّا الكَرَع فهو ماء السَّماء، وسمِّي به لأنه يُكْرَع فيه، وقيل لأنَّ الإنسان يُكْرِع فيه أكارِعَه (٣)، أو يأخذه بيديه، وهما بمعنى الكُراعين، إذا كانا طرَفَين. كف الكاف والراء والفاء كلمتان * متباينتان جدّا. فالأولى الكَرْف، وهو تشمُّم الحِمار البولَ ورفعُه رأسَه. والثانية الكِرفئ: السَّحاب المرتفع الذي يُرى بَعضُه فوقَ بعض. كرم الكاف والراء والميم أصلٌ صحيح له بابان: أحدهما شَرَفٌ

стр. 2224

في الشَّيء في نفسِه أو شرفٌ في خُلَق من الأخلاق. يقال رجلٌ كريم، وفرسٌ كريم، ونبات كريم. وأكرَمَ الرّجلُ، إذا أتَى بأولادٍ كِرَام. واستَكْرَم: اتَّخَذَ عِلْقاً كَرِيما. وكَرُم السّحابُ: أتَى بالغَيث. وأرضٌ مَكرُمَةٌ للنَّبات، إذا كانت جيِّدة النبات. والكَرَم في الخُلْق يقال هو الصَّفح عن ذنبِ المُذنب. قال عبدُ اللّه بنُ مسلِم بن قُتيبة: الكريم: الصَّفوح. واللّه تعالى هو الكريم الصَّفوح عن ذنوب عبادِه المؤمنين. والأصل الآخر الكَرْم، وهي القِلادة. قال: * عَدُوسِ السُّرَى لا يَعرِف الكَرْمَ جيدُها (١) * وأمّا الكَرْم فالعِنَب أيضاً لأنّه مجتَمِع الشُّعَب منظومُ الحبّ. كرن الكاف والراء والنون كلمةٌ واحدة في الملاهي. يقال: إنْ الكِرَان: الصَّنْج. قال امرؤُ القيس: فيا رُبَّ قينةٍ … منعَّمة أَعملتُها بِكرَانِ (٢) والقَينة: كَرِينةٌ. كره الكاف والراء والهاء أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على خلاف الرِّضا والمحبّة. يقال: كرِهتُ الشَّيءَ أكرَهُه كَرْها. والكُرْه الاسم. ويقال: بل الكُرْه: المشقّة، والكَرْه: أن تكلَّف الشيءَ فتعملَه كارهاً. ويقال من الكُره

стр. 2225

الكَرَاهِيَة والكَرَاهيّة. والكَرِيهة: الشِّدة في الحرب (١). ويقال للسَّيف الماضِي في الضّرائب: ذُو الكريهة (٢). ويقولون: إنّ الكَرْه: الجَمَل الشَّديد الرأس، كأنّه يكره الانقياد. كري الكاف والراء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ في الشيء وسُهولة، وربما دلَّ على تأخير. فالِّلين والسهولة الكَرَى، وهو النُّعاس. ومن بابه السَّيْر المُكَرِّي: اللَّيِّن الرقيق. ومنها المُكَارِي وهو الظِّلُّ الذي يُكارِي الشّيءَ، أي هو معه لا يفارقُه. وهو أَلَينُ ما يكونُ وألطفَهُ. قال جرير: لَحِقتُ وأصحابي على كُلِّ حُرَّةٍ … مَرُوح تُبارِي الأحمسىَّ المُكارِيا (٣) أي إنّها تُبارِي ظِلَّها كأنَّها تُساير (٤). ومن الباب الكَرْوُ: أنْ يَخْبِط الفرسُ في عَدْوه بيديه في استقامةٍ لا يُقبِل بهما نحوَ بطنِه وكَرَتِ المرأةُ في مَشْيها تَكْرُو كَرْواً. والكُرَة ناقصة، نقصت واواً، سمِّيت بذلك لأنَّهُ يُكْرَى بها إذا رُمِيَ بها. يقال كَرَا الكرةَ يَكرُوها كَرْواً وأمَّا المُكارِي الذي يُكْرِي الجِمالَ وغيرَها، فذاك مشتقٌّ من السَّير أيضاً، لأنَّه يُسايِر المكترِي منه. ثمَّ اتَّسعوا في ذلك فسمَّوا الأَجْرَ كِراءَ، ونقلوه أيضاً إلى ما لا يُسايَرُ به، كالدَّار ونحوها،

стр. 2226

والأصل ما ذكرناه. وأمَّا الذي ذكرنا من التّأخير فقولُهم: أكرَيْتُ الحديثَ: أخَّرتُه. قال الحطيئة: وأكْرَيتُ العِشاءَ إلى سُهَيلٍ … أو الشِّعرَى فطال بِيَ الأَنَاء (١) فأمّا الكَرَوان فطائر يقال لذكَرهِ الكَرَى، يقال إذا صِيدَ: أَطرِقْ كَرَا أَطْرِق كرا … إنَّ النّعامةَ في القُرَى ويقال سمِّي بذلك لدِقّة ساقَيه. ويقولون: امرأةٌ كَرْوَاء: دقيقة السَّاقين. وهذا إن صحَّ فهو شاذٌّ عن القياس الذي ذكرناه. كرب الكاف والراء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدَّةٍ وقُوّة. يقال: مَفاصِلُ مُكْرَبَةٌ، أي شديدةٌ قوية. وأصلُه الكَرَب، وهو عَقْدٌ غليظ في رِشَاء الدَّلو يُجعَل طرفُه في عرقوة الدَّلو ثم يشدّ ثِنَايتُه (٢) رِباطاً وثيقاً. يقال منه أكربْت الدَّلو. ومن ذلك قولُ الحطيئة: قومٌ إذا عَقَدُوا عَقداً لجارِهم … شَدُّوا العِناجَ وشدُّوا فوقه الكَرَبا (٣) ومن الباب الكَرْب، وهو الغَمُّ الشَّديد. والكريبة: الشَّديدة من الشَّدائد. قال: * إلى الموت خَوّاضاً إليه كرائبا (٤) *

стр. 2227

والإكراب: الشدَّة في العَدْو؛ يقال أكْرَبَ فهو مُكْرِب. فأمَّا كَرَبَ الشَّيءُ: دنا، فليس من الباب، لأنَّ هذا من الإبدال، وإنَّما هو من القُرْب، لكنَّهم قالوا بالقاف قَرُب بضم الراء، وقالوا في الكاف كَرَب بفتحها، والمعنى واحد. والملائكة الكَرُوبِيُّون فعُوليُّون من الكُروب (١)، وهم المقَرَّبون. يقال كَرَبَتِ الشمسُ: دنَت للمَغِيب (٢). وإناءٌ كَرْبانُ: كَرَبَ أن يمتلئ. ومن الباب الأوَّل: كَرَبُ النَّخلِ، ممكنٌ أن يسمَّي كَرَبا لقُوّته. والكُرَابَة (٣): ما سقط من النَّخْل في أصول الكَرَب. وأمَّا كِرَابُ الأرض، وهو قَلْبُها للحرث فليس هو عندي عربيًّا. وقولُهم: «الكِرَابُ على البَقَر»، من هذا، والأصحُّ فيه أنْ يقال: «الكِلابَ على البقَر»، وكذا سمعناه. ومعناه خَلِّ أمْراً وصِناعتَه (٤). ويقولون: الكِرَاب: مَجارِي الماء، الواحدة كَرَبة. فإنْ كان صحيحاً فهو مشبَّهٌ بكرَبِ النَّخل، لامتدادِه وقُوَّته (٥). كرت الكاف والراء والتاء، ليس فيه إلاّ قولهم: عامٌ كَرِيت. كرث الكاف والراء والثاء، ليس فيه إلاَّ كَرَثَهُ الأمرُ، إذا بلغ منه المَشَقَّة. والكُرَّاثُ والكَرَاثُ نَبتانِ.

стр. 2228

كرج الكاف والراء والجيم ليس بشيء. إنّما هو الكُرَّج، وهو الذي ذكرناه في الكُرَّة. وذكره جريرٌ فقال: لَبِستُ سِلاحي والفَرزدقُ لُعبةٌ … عليه وِشاحا كُرَّجٍ وجلاجلُه (١) كرد الكاف والراء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على مُدافَعةٍ وإطْراد. يقال: هو يَكرُدُهم، أي يدفعهم ويطردُهم. ويزعمون أنّ الكُرْدَ، هؤلاء القَومَ، مشتقٌّ من المُكارَدَة، وهي المطاردة. قال: * ألا إنَّ أهل الغَدْرِ آباؤك الكُرْدُ * فأمَّا الكَرْد فالعُنُق، قالوا: هو معرَّب. ومِمَّا فيه ولا يُعلَم صحّته، قولُهم: إنّ الكِرْدِيدة: القطعة من التَّمر. ويُنشِدون: طُوبَى لمن كانت له كِرْدِيدهْ … يأكلُ منها وهو ثانٍ جيدَهْ (٢) وما أبْعَدَ هذا وشِبهَهُ من الصحّة. واللّه أعلم. باب الكاف والزاء وما يثلثهما كزم الكاف والزاء والميم أصيلٌ يدلُّ على قِصَرٍ وقَمَاءة. فالكَزَم: القِصَر في الأَنْف، وكذلك في الأصابع. يقال أنفٌ أكزَمُ ويد كَزْماء. والكَزْم (٣): الرّجُل الهَيَّبان. وسمِّي لانقباضِه عن الإقدام. والكَزُومُ:

стр. 2229

التي لم يَبْقَ فيها سِنٌّ من الهَرَم. وكلُّ هذا قياسُه واحد. وذكر أنَّ الكَزْم كالكَدْم بمقدَّم الفم. وهذا من باب الإبدال، واللّه بصحّتها أعلم. باب الكاف والسين وما يثلثهما كسع الكاف والسين والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على نوع من الضَّرب. يقال: كسعه، إذا ضرِبَ برِجله على مؤخَّره أو بيده. ويقال: اتَّبَعَ أدبارَهم يَكسَعُهم بسَيفه. وكَسَعْت الرّجُل بما سَاءه، إذا تكلَّمْت فى أثره. وكَسعتُ النّاقةَ بغُبْرها، إذا تركتَ بقيَّةً من اللَّبن فى خِلْفها تريد تغزيرها. ومعنى هذا أنَّه يخلِّيها بعد أن يُحلَب بعضُ لبنِها ويضربُ بيدِه على مؤخّرها لتمضِىَ. قال: لا تَكْسَع الشَّولَ بأَغْبَارِها … إنك لا تَدرِى مَنْ النّاتجُ (١) ومن الباب رجلٌ مُكَسَّعٌ بغُبْرِه، إذا لم يتزوَّج، كأنَّ ماءه قد تبقَّى كما تَبقَّى لبنُ الشّاةِ المكَسَّعة. قال: واللّه لا يخرجُها من قَعرِه … إلاّ فتًى مكسَّع بغُبْره (٢) والكُسْعَة: الحمير، سمِّيت لأنَّها تُضرَب أبداً على مؤخّرها في السَّوْق. كسف الكاف والسين والفاء أصلٌ يدلُّ على تغيُّر في حالِ الشيء إلى ما لا يُحَبّ، وعلى قطع شيء من شيء. من ذلك كُسُوف القَمر، وهو زوالُ

стр. 2230

ضوئه. ويقال: رجلٌ كاسِفُ الوجه، إذا كان عابسا. وهو كاسف البال، أي سيِّئُ الحال. وأمَّا القَطْع فيقال: كَسَفَ العُرقوبَ بالسّيف كَسْفًا يكسِفُهُ. والكِسْفة: الطَّائفة من الثَّوب، يقال: أعطِنِي كِسفةً من ثوبك. والكِسْفة: القِطعة من الغَيم، قال اللّه * تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّماءِ ساقِطاً﴾. كسل الكاف والسين واللام أصلٌ صحيح، وهو التَّثاقُل عن الشَّيء والقُعود عن إتمامه أو عنه. من ذلك الكَسَل. والإكسال: أن يُخالِط الرّجلُ أهلَه ولا ينزِل. ويقال ذلك في فحَل الإبل أيضاً. وامرأةٌ مِكسالٌ: لا تكاد تَبرَحُ بيتها. كسم الكاف والسين والميم أُصَيلٌ يدلُّ على تلبُّدٍ في شيء وتجمّع. من ذلك الكَيْسُوم: الحَشِيش الكثير. ويقال إنَّ الأكاسم: الخَيل المجتمِعة يكاد يركبُ بعضُها بعضا. قال: أبا مالكٍ لَطَّ الحُضَين وراءنا … رجالاً عَدَاناتٍ وخيلَا أكاسِما (١) كسا الكاف والسين والحرف المعتل (٢). أما ما ليس بمهموزٍ فمنه الكُسْوة والكِساء معروف. قال الشّاعر (٣).

стр. 2231

فباتَ له دون الصَّبَا وهي قَرَّةٌ … لحافٌ ومصقولُ الكساءِ رقيقُ أراد في هذا الموضع بمصقول الكِساء لبَناً قد علته دُوَاية. ومثله: وهو إذا ما اهْتَافَ أو تَهيَّفا … يَنفِى الدُّواياتِ إذا ترشَّفَا عن كلِّ مَصقولِ الكِساء قد صَفَا (١) اهتاف: عَطِش. وعنى بالكساء الدُّواية. كسب الكاف والسين والباء أصلٌ صحيحٌ، وهو يدلُّ على ابتغاء وطلبٍ وإصابة. فالكَسب من ذلك. ويقال كَسَب أهْلَه خيراً، وكسَبْت الرّجلَ مالاً فكَسَبه. وهذا مما جاء على فَعَلْته فَفَعل. وكَسَابِ: اسمُ كَلْبة. كسح الكاف والسين والحاء له معنيانِ صحيحان: أحدهما تنقيةُ الشيء، والمعنى الآخر عَيْب في الخِلْقة. فالأوَّل الكَسْح. يقال: كَسَحْتُ البيتَ، وكَسَحَتِ الرِّيحُ الأرضَ: قَشَرت عنها التُّراب. والكُسَاحة: ما يُكسَح. ويقال: أغارُوا على بني فلانٍ فاكتَسَحوهم، أي أخذوا ما لَهم كلَّه. والثاني الكَسَح، وهو العَرَج. والأكْسَح: الأعرج. قال الأعشى: * وخَذُولِ الرّجلِ من غير كَسَحْ (٢) *

стр. 2232

وجمع الأكسح كُسْحان. و في الحديث: «الصَّدَقة مال الكُسْحانِ والعُوران (١)». كسد الكاف والسين والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على الشَّيء الدُّون لا يُرغَب فيه. من ذلك: كَسَد الشّيءُ كَساداً فهو كاسد وكَسِيد. وكلُّ دونٍ كَسِيد. قال: * فماجدٌ وكسيدُ (٢) * كسر الكاف والسين والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على هَشْم الشيء وهَضْمه. من ذلك قولُك كَسَرْت الشيءَ أكْسِره كَسْرًا. والكِسرة: القطعة من المكسور. ويقال: عُودٌ صُلْب المَكْسِر، إذا عُرِفت جوْدتُه بكسْرِه. وكَسَر الطائرُ جناحَيه كَسراً، إذا ضمَّهما وهو يريد الوُقوع؛ ومنه عُقاب كاسِر. والكِسْر: العظم ليس عليه كبيرُ لحم. قال الشَّاعر: * وفي يَدِها كِسرٌ أبحُّ رَذومُ (٣) * ويقال لا يكون كذا إلا وهو مكسور. ويقال لعظم السّاعد الذي يلي المرفَق،

стр. 2233

وهو نصف العظم: كِسرُ قبيح. أنشدنا علىُّ بنُ إبراهيمَ، عن علىِّ بنِ عبد العزيز، عن أبي عُبيد: فلو كنتَ عَيراً كنتَ عيرَ مَذَلَّةٍ … ولو كنت كِسراً كنتَ كِسرَ قبيح (١) ويقال: أرضٌ ذات كسور، أي ذات صَعُود وهَبُوط، وكأنّها قد كسِرت كَسْرا. والكِسر: الشُّقة السُّفلى من الخِباء تُرفَع أحياناً وتُرخَى أحياناً. وهو جارِي مُكاسِرِي، أي كِسرُ بيتِه إلى كِسرِ بيتي. فأمَّا كِسْرى فاسمٌ عجمىّ، وليس من هذا، وهو معرَّب. قال أبو عمرو: يُنسَب إلى كسرى - وكان يقوله بكسر الكاف (٢) - كِسْرِيّ وكِسرَوِيّ. وقال الأمويّ: كِسريّ بالكسر أيضاً. باب الكاف والشين وما يثلثهما كشف الكاف والشين والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على سَرْوِ الشَّيء عن الشَّيء، كالثَّوب يُسْرَى عن البدن. ويقال كَشَفْتُ الثوب وغيرَه أكْشِفه. والكَشَف: دائرةٌ في قُصَاص النّاصية، كأنَّ بعضَ ذلك الشَّعْر ينكشف عن مَغْرِزِهِ (٣) وَمَنْبِته. وذلك يكون في الخيل التواءً يكون في عَسيب الذَّنب. والأكشف:

стр. 2234

الرجل الذي لا تُرْسَ معه في الحرب. ويقال: تكشَّفَ البرقُ، إذا ملَأ * السَّماء. والمعنى صحيحٌ، لأنَّ المتكشِّف بارز. والكِشَاف: نِتاج في [إثر] (١) نتاج. [قال ابن دريد: الكِشاف (٢)]: أن تبقى الأنثى سنتين أو ثلاثاً لا يُحمَل عليها. قال الشاعر (٣): كشم الكاف والشين والميم أُصَيلٌ يدلُّ على قَطْع شيء أو قِصره. من ذلك الأكشم: النَّاقص الخَلْق، ويكون ذلك في الحسب الناقص أيضاً. قال: * له جانبٌ وافٍ وآخرُ أكشمُ (٤) * والكَشْم: قَطع الأنف باستئصال. كشي الكاف والشين والحرف المعتلّ أو المهموز. أمّا ما ليس بمهموزٍ فكلمة واحدة، وهي شحمةٌ مستطيلة في عُنق الضّبّ إلى فخذه، والجمع الكُشَى. قال:

стр. 2235

وأنتَ لو ذُقتَ الكُشَى بالأكبادْ … لَمَا تَركتَ الضَّبَّ يَعدُو بالوادْ (١) وأمّا المهموز فكلماتٌ لعلَّها أن تكون صحيحة. يقولون: يتكشَّأُ اللحمَ، أي يأكله وهو يابس. وكَشَأْتُ وجهَه بالسَّيف، أي ضربته. وكَشِئَ من الطعام: امتَلَأ. كشح الكاف والشين والحاء أصلٌ صحيح، وهو بَعضُ خَلْقِ الحيوان. فالكَشْح: الخصر. والكَشَح: داءٌ يصيب الإنسانَ في كَشْحِه. قال الأعشى: * كُلَّ ما يَحْسِمْنَ من داء الكَشَحْ (٢) * ويُكوَى. ومن ذلك الرَّجُل (٣) مكشوحٌ المُرادىّ. وأمَّا الكاشِح فالذي يَطْوِي على العداوة كَشْحَه. ويقال: طويتُ كَشْحِي على الأمر، إذا أضمرتَه وستَرته. قال: * أخٌ قد طَوَى كَشْحاً وأبَّ ليذهَبَا (٤) *

стр. 2236

وقال قومٌ: بل الكاشح: الذي يتباعَد عنك، من قولك: كَشَح القومُ عن الماء، إذا تفرَّقوا. قال: * شِلْوَ حمارٍ كَشَحَتْ عنه الحُمُرْ * وإنّما يقال للذاهب كَشَح لأنَّه يَمضِي مبدياً كَشْحَه إعراضاً عن المذهوب عنه. ألا تراهم يقولون: طوَى كَشْحَه للبَين والذَّهاب. وهو في شعرِهم كثير. كشط الكاف والشين والطاء كلمةٌ تدلُّ على تنحية الشَّيء وكَشْفه. يقال: كشَطَ الجِلدَ عن الذَّبيحة. ويقولون: انكشَط رُوعُه، أي ذهَب. كشد الكاف والشين والدال. يقال الكَشْد: ضرب من الحَلْب (١). واللّه أعلمُ بالصَّواب. باب الكاف والظاء وما يثلثهما كظر الكاف والظاء والراء كلمة. يقولون: الكُظْر: مَحَزُّ الفُرْضة في سِيَة القَوس. كظم الكاف والظاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على معنًى واحد، وهو الإمساك والجمعُ للشَّيء. من ذلك الكَظْم: اجتراع الغَيظ والإمساك عن إبدائه، وكأنَّه يجمعه الكاظمُ في جوفه. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلْكاظِمِينَ اَلْغَيْظَ﴾. والكُظُوم: السُّكوت. [و] الكُظوم: إمساك البعير عن الجِرَّة. والكَظَم:

стр. 2237

مَخْرج النَّفَس. يقال أخَذَ بكَظَمه. ومعنى ذلك قياسُ ما ذكرناه؛ لأنَّه كأنَّه منَعَ نفَسَه أن يخرج. والكَظَائم: خُروق تُحفَر يجري فيها الماء من بئرٍ إلى بئر. وإنَّما سُمِّيت كِظَامةً لإمساكها الماء. والكِظامة أيضاً: الحَلْقة التي تجمع خيوطَ حديدةِ الميزان؛ وذلك من الإمساك أيضاً. والكِظَامة: سَير يُوصَل بوَتَرِ القَوس العربيّة ثم يُدار بطرف السِّيَة العُليا. والقياس في جميع ذلك واحد. كظا الكاف والظاء والحرف المعتل كلمةٌ من الإبدال. يقولون كَظَا لحمُه، مثلُ خَظَا، وهو يَكظُو. باب الكاف والعين وما يثلثهما كعم الكاف والعين والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على سَدِّ شيء بشيء وإمساك. فالكِعَام: شيءٌ يُجعَل في فم البعير فلا يَرغُو. ويقال: كَعَمه فهو مكعوم. وتقول: كَعَمه الخَوفُ فلا يَنطِق. قال ذو الرُّمَّة: * يَهْمَاءَ خابطها بالخَوْف مكعومُ (١) * ومن الباب: كَعَم الرّجلُ المرأةَ، إذا قبَّلَها ملتقمًا فاها، كأنَّه سدّ فاها يقية. والكِعْم: وعاءٌ من الأوعية (٢). كعظ الكاف والعين والظاء. يقولون: الكَعِيظ: الرّجل القصير الضَّخْم.

стр. 2238

كعب الكاف والعين والباء أصل صحيح * يدلُّ على نتوٍّ وارتفاعٍ في الشيء. من ذلك الكَعْب: كعب الرّجل، وهو عَظْم طرَفَي السّاق عند ملتقَى القدمِ والسَّاق. والكعبة: بيتُ اللّه تعالى، يقال سمِّي لنتوِّه وتربيعه. وذو الكَعَبات: بيتٌ لربيعة، وكانوا يطوفون به. ويقال إنَّ الكَعْبة: الغُرْفة. وكَعَبَتِ المرأةُ كَعَابةً، وهي كاعِبٌ، إذا نتأ ثَديُها. وثوبٌ مكعَّب: مطوىٌّ شديد الإدراج. وبُردٌ مكَعَّب: فيه وَشْيٌ (١) مربع. والكعْب من القَصَب: أُنبوبُ ما بين العُقْدتَين. وكُعوب الرُّمح كذلك. قال عَنترة: فطعنتُ بالرُّمْح الأصمِّ كعُوبَه … ليس الكريمُ على القَنا بمحرَّمِ (٢) والكَعْب من السَّمن: قِطعةٌ منه. كعت الكاف والعين والتاء. يقولون: الكُعَيْت: طائر. ويقولون: أكْعَتَ الرّجُل إكعاتا، إذا انطَلَق مُسرِعاً. كعد الكاف والعين والدال. يقولون: الكَعْد: الجُوالِق (٣). كعر الكاف والعين والراء يقولون: الكَعَر: أن يمتلئ البطنُ من الأكل. وأكعَرَ البعيرُ: عظُم سَنامُه. كعس الكاف والعين والسين. يقولون: الكَعْس: عَظْم في السُّلامي. والجمع كِعاسٌ.

стр. 2239

باب الكاف والفاء وما يثلثهما كفل الكاف والفاء واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تضمُّنِ الشَّيء للشيء. من ذلك الكِفْل: كِساءٌ يدار حَولَ سَنام البعير. ويقال هو كساءٌ يُعقَد طَرَفاه على عَجُز البعير ليركبَه الرَّدِيف. و في الحديث: «لا تَشْرَبوا من ثُلْمةِ الإناء فإِنَّه كِفْلُ الشَّيطان». وإنَّما سمِّي بذلك لما ذكرناه من أنَّه يدور على السَّنام أو العَجُز، فكأنَّه قد ضُمِّنه. فأمَّا قولُهم للرّجل الجَبَان كِفْل، وهو الذي يكون في آخِرِ الحرب إنَّما هِمَّتُه الإحجام، فهذا إنّما شبه بالكِفْل الذي ذكرناه، أي إنَّه محمولٌ لا يَقدِرُ على مَشْيٍ ولا حركة، شَبَّهوه بالكِفْل، كما قال الشَّاعر (١): أعْيا فنُطْناه مَنَاط الجَرِّ … ثم شَدَدْنا فوقه بمَرِّ (٢) وللشُّعراء في هذا كثير. وجميع هذا الكِفْل أَكْفال. قال الأعشى: * ولا عُزَّلٍ ولا أكْفالِ (٣) * ومن الباب - وهو يصحِّح القياس الذي ذكرناه - الكَفِيل، وهو الضامن (٤)، تقول: كَفَل به يَكفُل كَفالةً. والكَافل: الذي يكفُل إنساناً يَعُوله. قال اللّه

стр. 2240

ﷻ : ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيّا (¬١﴾ وأكفَلْتُه المالَ: ضمَّنتُه إياه. والكَفَل: العَجُز، سمِّيَ لما يجمع من اللَّحم. والكِفْل في بعض اللُّغات: الضِّعف من الأجر، وأصله ما ذكرناه أوّلاً (٢)، كأنّه شيء يحمله حاملُه على الكِفْل الذي يحملُه البَعير. ويقال ذلك في الإثم. فأمَّا الكَافل فهو الذي لا يأكل، ويقال إنّه الذي يصل [الصِّيام (٣)]، فهو بعيدٌ مما ذكرناه، وما أدري ما أصْلُه، لكنَّه صحيح في الكلام. قال القُطامىّ: يَلُذْن بأعقار الحِياض كأنَّها … نساءُ نَصارَى أصبحَتْ وهي كُفَّلُ (٤) كفا الكَاف والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَسْب الذي لا مُستَزَادَ فيه. يقال: كفاك الشّيءُ يَكفِيك وقد كَفَى كِفاية، إذا قام بالأمر. والكُفْيَةُ: القوت الكَافِي، والجمع كُفًى. ويقال حَسْبُك زيدٌ من رجلٍ، وكَافِيك.

стр. 2241

كفء الكاف والفاء والهمزة أصلانِ يدلُّ أحدُهما على التَّساوِي في الشَّيئين، ويدلُّ الآخر على المَيْل والإمالة والاعوجاج. فالأول: كافأت فلاناً، إذا قابلتَه بمثل صَنيعه. والكفء: المِثْل. قال اللّه تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾. والتكَافؤ: التَّساوِي. قال رسول اللّه ﵌: «المسلمون تَتَكَافأ دماؤُهم». أي تتساوى. والكِفَاءُ: شُقَّتان تُنْصَح إحداهما بالأخرى (١)، ثم يُردَحان (٢) في مؤخّر الخباء. وبيت مُكْفَأٌ، وقد أكفأتُه. قال: * بَيتَ حُتوفٍ مُكْفَأً مَردُوحا (٣) * و جاء في الحديث في ذكر العَقيقة: «شاتان متكافئتان». قالوا: معناه متساويتان في القَدْر والسّنّ. وأمَّا الآخر * فقولُهم: أكفأت الشيءَ، إذا أمَلْتَه. ولذلك يقال أكفأتُ القوسَ، إذا أمَلْتَ رأسَهَا ولم تَنصِها حين ترمِي عنها (٤). واكتفأتُ الصحفة، إذا أمَلْتَها إليك. و في الحديث: «لا تُسْألُ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكتَفئَ ما في صحيفتها (٥)». ويقال: أكفأت الشّيءَ: قلبتُه، وكفأتُ (٦) أيضا. ويقال للسَّاهِمِ الوجه: مُكفَأ الوجه، كأنَّ وجهَه قد أُمِيلَ عما كان عليه من البَشَارة. ومن الباب الإكفاء في الشِّعر، وهي أن ترفع قافية وتخفض أخرى. ويزعمون أنَّ العرب قد كان تعرف هذا، وأنَّه ليس من الأنباز المولَدة.

стр. 2242

ومما شذَّ عن هذين الأصلين الكُفْأة، وهي حَمْل النَّخلة سَنَتَها. ويقال ذلك في نِتاج الإبِل أيضاً. ويقال: استكفأتُ فلاناً إبلَه، أي سألتُه نِتاجَ إبلِه سنةً. ويقال: أنا أُكْفيكَ هذه النّاقةَ سنةً، أي تحلبها ولك ولدُها. وقول ذي الرمَّة: * تَرى كُفْأَتَيْها (١) * كفن الكاف والفاء والنون أصلٌ، فيه الكَفَن، وهو معروف. والكَفْن: غَزْل الصُّوف. يقال كَفَنَ يَكفُنُ (٢). قال الرَّاعي: * ويكْفُنُ الدَّهرَ إلاَّ ريْثَ يَهتبِدُ (٣) * كفت الكاف والفاء والتاء أصلٌ صحيح، يدلُّ على جَمْعٍ وضمّ. من ذلك قولهم: كفَتُّ الشَّيءَ، إذا ضممتَه إليك. قال رسول اللّه ﵊ في اللَّيل: «واكفِتُوا صِبْيَانكم». يعني ضُمُّوهم إليكم واحبسوهم (٤) في البُيوت. وقال : ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفاتاً. * أَحْياءً وَأَمْواتاً﴾. يقول: إنَّهم يَمشُون عليها ما دامُوا أحياءً، فإذا ماتُوا ضمَّتهم إليها في جَوْفها وقال رؤبة: * من كَفْتِ [ها شَدًّا كإضرام الْحَرَقْ (٥)] * ويقال: جِرَابٌ كَفِيتٌ: لا يُضَيِّعُ شيئاً يُجعَل فيه. وأمَّا قولهم إنّ الكَفْتَ: صرفُكَ الشّيءَ عن وجهه فيَكْفِتُ أي يرجع، فهذا صحيح، لأنّه يضمه عن جانب.

стр. 2243

والكَفْتُ: السَّوق الشديد، لأنّه يضم الإبِل ضمًّا ويَسوقُها، كما يقال يَقْبِضُها. وسيرٌ كَفِيتٌ، أي سريع، من هذا. كفر الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على معنًى واحد، وهو السَّتْر والتَّغطية. يقال لمن غطّى دِرعَه بثوبٍ: قد كَفَر دِرعَه. والمُكَفِّر (١): الرّجل المتغطِّي بسلاحه. فأما قولُه: حتى إذا ألقَتْ يداً في كَافرٍ … وأجَنَّ عَوراتِ الثُّغورِ ظَلامُها (٢) فيقال: إنَّ الكَافِر: مَغِيب الشَّمس. ويقال: بل الكَافِر: البحر. وكذلك فُسِّرَ قولُ الآخَر (٣): فتذكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بعد ما … ألقَتْ ذُكَاءُ يمِينَها في كَافِرِ (٤) والنّهر العظيم كَافِر، تشبيهٌ بالبحر. ويقال الزَّارع كَافِر، لأنَّه يُغطِّي الحبَّ بتُراب الأرض. قال اللّه تعالى: ﴿أَعْجَبَ اَلْكُفّارَ نَباتُهُ﴾. ورَمادٌ مَكْفُور: سَفَت الرِّيحُ الترابَ عليه حتى غطَّتْه. قال: * قد دَرَسَتْ غَيرَ رمادٍ مَكْفورْ (٥) * والكُفْر: ضِدّ الإيمان، سمِّي لأنّه تَغْطِيَةُ الحقّ وكذلك كُفْران النِّعمة: جُحودها وسَترُها. والكَافُور: كِمُّ العِنَب قبل أن يُنوِّر. وسمِّي كَافُوراً لأنّه كفَر الوَلِيع، أي غطّاه. قال:

стр. 2244

* كالكَرْمِ إذْ نادَى من الكَافُورِ (١) * ويقال له الكفرَّى (٢). فأمَّا الكَفِرات والكَفَر فالثَّنايا من الجبال، ولعلَّها سمِّيت كَفِرَات، لأنَّها متطامنة، كأنَّ الجبالَ الشوامخَ قد سترَتْها. قال: * تَطَلَّعُ ريَّاهُ من الكَفِرَاتِ (٣) * والكَفْرُ من الأرض: ما بَعُدَ من الناس، لا يكاد ينزلُه ولا يمرُّ به أحد. ومَنْ حَلَّ به فهم (٤) أهل الكُفور. ويقال: بل الكُفور: القُرَى. جاء في الحديث: «لتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ منها كَفْرًا كَفْرًا».

стр. 2245

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله كاف من ذلك (الكَنْفَلِيلة): اللِّحية الضَّخمة. وهذا مما زيدت فيه النون مع الزيادة في حروفه، وهو من الكَفْل، وهو جَمْع الشَّيء، وقد ذكرناه. ومن ذلك (الكَرْبَلَة)، وهي رَخاوةٌ في القَدَمين. وجاء يمشي مُكَرْبِلاً، كأنَّه يمشِي في الطِّين. وهذهِ منحوتةٌ من كلمتين: من رَبَل وكَبَل. أمَّا ربل فاسترخاء اللَّحم، وقد مرّ. وأمّا الكِبَلْ فالقَيد، فكأنَّه إذا مشى ببطء مقيّدٌ مسترخِي الرِّجل. ومن ذلك (الكَلْثَمة): اجتماعُ لحمِ الوَجْه من غير جُهُومة. وهذا مما زيدت فيه اللام، وإنَّما هو من كثم وهو الامتلاء، وقد مرَّ تفسيره. ومن ذلك (الكَمْثَرة): اجتماعُ الشَّيء. وهذا مما زيدت فيه الميم، وهو من الكَثْرة. ومن ذلك (تكَنْبَثَ) الشَّيءُ: تقبَّض. ورجلٌ كُنَابِثٌ: جَهم الوجه. وهذا من كَبِث، وقد مرّ، وهو اللحم المتغيِّر. ومن ذلك (الكُنْدُر) و (الكُنَيدِر) و (الكُنَادِر): الرّجل الغليظ والحِمار الوحشىّ. وهذا مما زيدت فيه النون، والأصل الكَدَر، وقد ذكرناه. ومن ذلك (كَرْدَم) الرّجل: أسرَعَ العَدْوَ. وهذا ممَّا زيدت فيه الميم، وهو من كرد، وقد مرّ.
следующие страницы →