← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

شَريكِى وأبرأْتُ من الدّين والضَّمان. ويقال إنّ البَرَاءَ آخِرُ ليلةٍ من الشَّهْو، سُمِّى بذلك لتبرُّؤ القَمر من الشهر. قال: * يوماً إذا كانَ البرَاءُ نَحْسَا (١) * قال ابنُ الأعرابى: اليوم البرَاءُ السَّعْدُ، أى إنه برئُ مما يُكْرَه. قال الخليل: الاسْتِبْرَاء أنْ يشترِىَ الرَّجُلُ جاريةٍ فلا يَطَأها حتى تَحِيض. وهذا من الباب لأنّها قد بُرّئَتْ من الرِّيبة التى تَمنَع المشترىَ من مُبَاشَرَتِها. وبُرْأَةُ الصّائِدِ ناموسُه وهى قُتْرَتُه والجمع بُرَأُ؛ وهو من الباب، لأنه قد زايَلَ (٢) إليها كل أحد. قال: * بها بُرَأُ مثلُ الفَسِيل المُكَمَّمِ (٣) * برت الباء والراء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو أنْ يَغِلَ الشَّيء وُغولاً. من ذلك البَرُت، وهى الفأس، وبها شُبِّه الرَّجُل الدّليلُ، لأنّه يَغِلُ فى الأرضِ ويهتدى فى الظُّلَم. برث الباء والراء والثاء أصلٌ واحد، وهى الأرض السَّهلة، يقال للأرض السهلة بَرْثٌ، والجمعِ براثٌ. وجعلها رُؤبة البَرارِث (٤)، ويقال إنّه خطأ.

стр. 282

برج الباء والراء والجيم أصلان: أحدهما البُروز والظُّهور، والآخر الوَزَرُ والملجأ. فمن الأوّل البَرَج وهو سَعَة العين فى شدّةِ سوادِ سَوادِها وشدّة [بياض] بَياضها، ومنه التَّبرُّج، وهو إظهار المرأةِ مَحاسِنَها. والأصل الثانى البُرْجُ واحِدُ بُروجِ السَّماء. وأصل البُرُوجِ الحُصونُ والقُصور قال اللّه تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. ويقال ثوبٌ مُبَرَّجٌ إذا كان عليه صور البُرُوج. برح الباء والراء والحاء أصلانِ يتفرَّع عنهما فروعٌ كثيرة. فالأول: الزَّوال والبروزُ والانكِشاف. والثانى: الشِّدَّة والعِظَم وما أشبههُما. أمَّا الأول فقال الخليل: بَرَحَ يَبْرَحُ بَرَاحا إذا رَامَ مِنْ موضِعِه، وأبرحته أنا. قال العامرىّ: يقول الرّجُل لِراحلتِه إذا كانت بطيئةً: لا تَبْرَحُ بَرَاحاً يُنْتفَعُ به. ويقول: ما برِحْتُ أفْعَلُ ذلك، فى معنى ما زِلْت. قال اللّه تعالى حكاية عمَّن قال: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ﴾ أى لن نَزَالَ. وأنشد: فأبْرَحُ مَا أَدَامَ اللّهُ قَوْمى … بِحَمْدِ اللّهِ مُنْتَطِقاً مُجِيدَا (١) أى لا أزال. ومُجيدٌ: صاحبُ فرسٍ جَواد؛ ومُنْتطقٌ: قد شَدّ عليه النِّطاق. ويقول العرب: «بَرِحَ الخَفَاء» أى انكشَفَ الأمر. وقال: * بَرَحِ الخفاءُ فما لَدَىَّ تجلُّد (٢) * قال الفرّاء: وبَرَح بالفتح أيضاً، أى مضى، ومنه سُمِّيت البارحة. قالوا:

стр. 283

البارحة الليلة التى قبلَ لَيْلَتِك، صفةٌ غالبةٌ لها. حتَّى صار كالاسم. وأصلها من بَرِح، أى زال عَنْ موضعه. قال أبو عبيدة فى * المثل: «ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارِحة» للشئ ينتظرُه خيراً من شئ، فيَجئُ مِثْلَه. قال أبو عُبيد: البِرَاح المكاشَفة، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ. وأحسبُ أنّ البارحَ الذى هو خلافُ السّانح مِنْ هذا؛ لأنّه شئُ يبرُزُ ويَظْهر. قال الخليل: البُرُوح (١) مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَمَيَّن، قال: وهنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا … وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا (٢) ويقول العربُ فى أمثالها: «هو كبارِحِ الأَرْوَى، قليلاً ما يُرَى». يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى، أو لا يكونُ الشئُ منه إلاّ فى الزَّمان مرّةً. وأصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ وقِنانُها، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنَهَا سانحَةً ولا بارحةً إلاّ فى الدَّهرِ مرَّةً. وقد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ فى ذلك فى كتاب السِّين، عند ذكرنا للسَّانح. ويقال فى قولهم: «هو كبارحِ الأرْوَى» إنّه مشئُوم من وجهين: وذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها والأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ: يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ، أى أعجَبَه. وأنشد للأعشى:

стр. 284

* فَأَبْرَحْتِ رَبَّا وأَبْرَحْتِ جَارَا (١) * وقالوا: معناه أعظَمْت، والمعنى واحدٌ. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال أبْرَحْتُ بفلانٍ، أى حَمَلْتَه على ما لا يُطيق فتَبَرَّحَ به وغَمَّه. وأنشد: * أبْرَحْتَ مُغْرُوساً وأنْعَمْتَ غارِسا * ابن الأعرابىّ: البَرِيح التَّعب. قال أبو وَجْزة: على قَعُودٍ قد وَنَى وقد لَغِبْ … به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ المسيح: العَرَق. أبو عمرو: ويقال أبْرَحْتَ لُؤْماً وأبْرَحْتَ كَرماً. ويقال بَرْحَى له إذا تعجَّبتَ له. ويقال: البعيرُ بُرْحَةٌ من البُرَح، أى خِيار. وأعْطِنِى مِنْ بُرَحِ إبلك، أى من خِيارها. قال الخليل: يقال بَرّح فلانٌ تَبْرِيحاً فهو مُبَرِّح إذا أذى بالإِلحاح؛ والاسم البَرْح. قال ذو الرّمّة: * والهوى بَرْحٌ على من يُطالِبُهْ (٢) * والتَّباريح: الكُلْفة والمَشَقَّة. وضَربَهُ ضَرباً مُبَرِّحاَ. وهذا الأمر أبْرَحْ علىَّ مِنْ ذَاكَ، أى أشق. قال ذو الرُّمة:

стр. 285

أنيناً وَشَكْوَى بالنَّهارِ كَثيرةً … عَلَىَّ وما يأتِى به الليلُ أَبْرَحُ (١) أى أشَقّ. ويقال لقِيتُ منه البُرَحِين والبَرَحَين (٢) وبناتِ بَرْحٍ (٣) وبَرْحاً بارحاً. ومن هذا الباب البَوارح من الرِّياح، لأنَّها تحمل التُّراب لشدّة هبوبها. قال ذو الرّمّة: لا بلْ هو الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنُها … مَرًّا سحابٌ ومرًّا بارِحٌ تَرِبُ (٤) فأمّا قول القائلِ عند الرَّامى إِذا أخطأ: بَرْحَى، على وزن فَعْلى، فقال ابنُ دُريد وغيرُه: إنه من الباب، كأنه قال خُطّة بَرْحَى، أى شديدة. برخ الباء والراء والخاء أصل واحدٌ، إن كانَ عربِيًّا فهو النمَّاء والزِّيادة، ويقال إنَّها من البَرَكة وهى لغة نَبَطيّة. برد الباء والراء والدال أصول أربعة: أحدها خلاف الحَرّ، والآخَرْ السُّكون والثبوت، والثالث الملبوس، والرابع الاضطراب والحركة. وإليها تَرجِع الفُروع. فأمّا الأوَّل فالبَرْد خلافُ الحَرِّ. يقال بَرَدَ فهو بارِد، وبَرَد الماءُ حرارةَ جَوْفِى يَبْرُدُها. قال:

стр. 286

وعَطِّلْ قَلُوصِى فى الرِّكاب فإِنَّها … سَتَبْرُدُ أكْباداً وتُبكِى بَواكِيا (١) ومنه قول الآخر (٢): لئن كان بَرْدُ الماءِ حَرّانَ صَادِياً … إلىَّ عجيبا إنّها لعَجِيبُ وبَرَدْتُ عينَه بالبَرُودِ (٣). والبَرَدَةُ: التُّخَمةُ. وسَحاب بَرِدٌ، إذا كانَ ذا بَرَد. والأبردان: طرَفَا النهار. قال: إذا الأرْطَى تَوَسَّدَ أبردَيْهِ … خُدودُ جَوازِئٍ بالرَّمْلِ عِينِ (٤) ويقال البَرْدَانِ. ويقال للسُّيوف البَوارِد، قال قوم: هى القواتلُ، وقال آخرون: مَسُّ الحديد باردٌ. وأنشد: وأنَّ أميرَ المؤمِنينَ أَغصَّنى … مُغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البوارِدِ (٥) ويقال جاءوا مُبْرِدين، أى جاءوا وقد باخَ الحرُّ.

стр. 287

وأما الأصل الآخر فالبرد النَّوم. قال اللّه تعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً﴾. وقال الشاعر (١): فإنْ شِئْتِ حَرّمْتُ النِّساءَ عليكُم … وإن شِئْتِ لم أطْعم نُقاخاً ولا بردَا (٢) ويقال بَرَد الشئُ إذا دامَ. أنشد أبو عبيدةَ: اليوم يومٌ بارِدٌ سَمُومُه … مَنْ جَزِع اليومَ فلا تَلومُه (٣) بارد بمعنى دائم. وبَردَ لى على فلانٍ من المال كَذَا، أى ثَبَتَ. وبَرَدَ فى يدِى كذا، أى حَصَل. ويقولون بَرَدَ الرّجُلُ إذا ماتَ. فيحتمِل أن يكون من هذا، وأن يكون مِنْ الذى قَبْلَه. وأما الثالث فالبُرْد، معروفٌ. قال: وإنى لَأَرْجُو أنْ تُلَفَّ عَجَاجَتِى … على ذِى كِساءٍ من سَلَامانَ أو بُرْدِ وبُرْدَا الجرادة: جناحاها (٤). والأصل الرابع بَرِيد العَسَاكر؛ لأنه يَجئُ ويذْهَب. قال: خَيَالٌ لأُمِّ السَّلْسَبِيل ودُونها … مَسيرةُ شَهْر للبريد المذَبذَبِ (٥) ومحتمل أن يكون المِبْرَدُ من هذا، لأن اليَدَ تَضْطَرِبُ به إذا أُعمِلَ.

стр. 288

(باب الباء والزاء وما يثلثهما) بزع الباء والزاء والعين أصل واحد وهو الظَّرْف، يقال للظَّريف يَزيع، وتَبَزَّع الغُلامُ ظَرُف، ولا يكونُ ذلك إلا مِنْ صِفَة الأحداث. وربما قالوا تَبَزَّعَ الشّرُّ إذا تفاقَمَ، فإن كان صحيحاً فهو أصلٌ ثان. بزغ الباء والزاء والغين أصل واحد، وهو طُلوع الشَّئِ وظُهورُه. يقال بَزَغَتِ الشمسُ وبَزَغ نابُ البَعيرِ إذا طلع. ويقولون للبَيْطار إذا أُوْدَجَ الدَّابّةَ قد بَزَغه، وهو قياسُ الباب. بزق الباء والزاء والقاف أصلٌ واحد، وهو إلقاء الشئ، يقال بَزَق الإنسانُ، مثلُ بَصَق. وأهل اليَمَن يقولون: بَزَق الأرَضَ إذا بَذَرَها (١) بزل الباء والزاء واللام أصلان: تفتُّح الشئ، والثانى الشدّةُ والقُوّة. فأمّا الأوّل فيقال بَزَلْتُ الشَّرابَ بالمِبْزَل أَبْزُلُه بَزْلاً. ومن هذا قولهُم بَزَل البعيرُ إذا فَطَر نابُه، أى انشقَّ، ويكون ذلك لحجّتِه التّاسعة. وشَجّةٌ بازِلة إذا سَالَ دَمُها. وانبَزَل الطَّلْع إذا تفَتَّق. ومن الباب البَأْزَلَة وهى المِشْيَةُ السريعة؛ لأن المُسْرِع مُفتِّح فى مِشْيته. قال: * فأدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البازَلَهْ (٢) *

стр. 289

والأصل الثانى قولُهم أمر ذو بَزْل أى شِدَّة. قال عَمرُو بن شأسٍ: يفلِّقْنَ رأْسَ الكَوكَبِ الفَخْمِ بعد ما … تَدُور رَحى المَلْحاءِ فى الأمْرِ ذِى البَزْلِ (١) ومن هذا قولهم: فلان نهّاضٌ ببزْلاءَ، إذا كان محتملاً للأمور العِظام. وقال قوم، وهو هذا الأصل: ذو بَزْلاء، أى ذو رأى. أنشد أبو عُبيد (٢): إنى إذا شغلَتْ قوماً فُروجهُم … رَحْبُ المسالِكِ نهَّاضٌ ببَزْلاءِ بزم الباء والزاء والميم أصلٌ واحد: الإمساك والقَبْض. يقال بَزَم على الشئِ إذا قَبَض عليه بمُقَدَّم فيه. والإبزيم عربىٌّ فصيح، وهو مشتق من هذا. والبَزِيم فَضْلَة الزّادِ، سمِّيت بذلك لأنه أُمْسِكَ عن إنفاقها. بزو الباء والزاء والواو أصلٌ واحد، وهو هيئةٌ من هيئات الجسم فى خروجِ صدرٍ، أو تَطَاوُلٍ، أو ما أشبه ذلك. يقال للرَّجُل الذى دخَلَ ظهْرُهُ وخرَجَ صَدْرُه: هو أَبْزَى. قال كثَيِّر: * من القَومِ أَبْزَى مُنْحنٍ مُتَباطِنُ (٣) * وقال قومٌ: تبازَى إذا حرّك عَجُزَه فى مِشْيَته. قال أبو عُبيد: الإبْزَاء أن يرفع الإنسان مُؤَخَّره؛ يقال منه أَبْزَى يُبْزِى. والبَازِى يَبْزُو فى تطاوله، أو إيناسه، وقد يقال له البازُ بلا ياءٍ فى ضرورة الشِّعر. قال عنترةُ يذكر فَرَساً:

стр. 290

كأنَّهُ بازُ دُجْنٍ فَوقَ مَرْقَبَةٍ … جَلَا القَطَا فهو ضَارِىْ سَمْلَقٍ سَنِقْ (١) البازِى فى الدَّجْن أشَدُّ طَلَباً للصَّيد، ضَارِى سَمْلق، أى مُعتادٌ للصَّيد فى السَّملق، وهى الصحراء. سَنِق: بَشِمٌ (٢). وأظنُّ أنا أنَّ وصْفَه إيَّاه بالبَشَمِ ليس بجيِّد. ويقولون: أخَذْتُ مِنْ فُلانٍ بَزْوَ * كَذَا، أى المبلغ الذى يبلغه ويَرتَفِع إليه. وربما قالوا أبزَيْتُ بفُلانٍ إذا بَطَشْتَ به؛ وهو من هذا لأنَّه يَعلُوه ويَقْهَرُه. بزخ الباء والزاء والخاء أصلٌ يقْرُب من الذى قبلَه. والبَزَخ خروج الصَّدْرِ ودُخولُ الظَّهر؛ يقال رجلٌ أبْزَخُ وامرأةٌ بَزْخاء. وتبازَخَتْ له المرأةُ، إذا حَرَّكَت عَجُزَها فى مِشْيَتِها. بزر الباء والزاء والراء أصلان: أحدهما شئ من الحبوب، والأصل الثَّانى من الآلات التى تستعمل عند دقِّ الشئ. فأمّا الأوّل فمعروف. قال الدُّرَيدىُّ: وقولُ العامَّة بَزْرُ البَقلِ خطأ، إنّما هو بَذْر. وفى الكتاب الذى للخليل: البَزْر كلُّ حبٍّ يُبذَر، يقال بَذَرتُهُ. وبَزَرْتُ القِدْرَ بأَبزارِها. والأصل الثانى: البَيْزَرَة خشَبة القَصَّار التى يدُقّ بها، ولذا قال أوس: * بأيديهم بيازيرُ (٣) * ويقال بَزَرْته بالعَصَا إذا ضربْتَهُ بها.

стр. 291

(باب الباء والسين وما يثلثهما) بسط الباء والسين والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو امتِدادُ الشَّئ فى عِرَض أو غير عِرَض. فالبِساط ما يُبْسط. والبَسَاط الأرض، وهى البسيطة. يقال مكان بَسِيطٌ وبَساط. قال: ودونَ يَدِ الحَجّاج مِنْ أنْ تنالَنى … بَسَاطٌ لأيْدِى النَّاعِجاتِ عريضُ (١) ويَدُ فلانٍ بِسْطٌ، إذا كان مِنْفَاقا، والبَسْطة فى كلّ شئ السَّعَة وهو بَسيط الجسْمِ والباعِ والعِلْم. قال اللّه تعالى: ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً فِي اَلْعِلْمِ وَاَلْجِسْمِ﴾. ومن هذا الأصل وإليه يرجع، قولُهم للنَّاقة التى خُلِّيت هى ووَلَدَها لا تُمنَع منه: بُسْط. بسق الباء والسين والقاف أصلٌ واحد، وهو ارتِفاع الشَّئ وعُلُوُّه. قال الخليل: يقال بَسَقَتِ النَّخلةُ بُسُوقاً إذا طالَتْ وَكَمُلَتْ. وفى القرآن: ﴿وَاَلنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾، أى طويلات. قال يعقوب: نخلةٌ باسقة ونَخِيلٌ بواسِقُ، المَصْدر البُسُوق. قال: ويقال بَسَق الرَّجل طَالَ، وبَسَق فى عِلْمه عَلَا. أبو زَيْدٍ عن المنْتَجِع بن نَبْهان: غَمامَةٌ باسِقَةٌ أى بيضاءُ عالية. وبواسِق السَّحاب أعالِيه. فإن قال قائل: فقد جاء بَسق، وليس من هذا القياس. قيل له: هذا ليس أصلاً؛ لأنّه من باب الإبدال، وذلك أنّ السين فيه مَقام الصّاد والأصل بَصَق.

стр. 292

ثمَّ حُمِل على هذا شئُ آخر، وهو قولهم أبْسَقَت الشّاةُ فهى مُبْسِقٌ إذا أنْزلَتْ لبنا مِنْ قَبْلِ الولادةِ بشَهْرٍ وأكثَرَ من ذلك فيُحْلَب. وهذا إذا صَحَّ فكأنَّها جاءت ببُساقٍ، تَشبيهاً له ببُساق الإنسان. والدَّليل على ذلك أنّهم يقولون: الجارية وهى بِكْرٌ، يصير فى ثَدْيها لبَنٌ، فهل ذلك إلاّ كالبُساق. قال أبو عُبيدةَ: المِبْساق التى تَدِرُّ قبل نِتاجها. وأنشَدَ - وأكثَرُ ظَنّى أنَّ هذا شعرٌ صنَعَه أبو عبيدة -: ومُبْسِق تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ … تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ بسل الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه، وهو المَنْع والحبس، وذلك قولُ العرب للحرام بَسْلٌ. وكلُّ شئ امتَنَعَ فهو بَسْلٌ. قال زُهَير: * فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنَّهُم بَسْلُ (١) * والبَسالة الشَّجاعة من هذا؛ لأنّها الامتناع على القِرْن. ومن هذا الباب قولهم: أَبْسَلْتُ الشّئَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ. ومنه أَبْسَلْتُ وَلَدِى رهنْتُه. قال اللّه تعالى: ﴿أُولائِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾. ثُمَّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص (٢): وإبسالِى بَنِئَ بِغَيرِ جُرْمٍ … بَعَوْنَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ (٣)

стр. 293

وأما البُسْلَةُ فأُجرة الرَّاقِى، وقد يُرَدُّ بدقيقٍ من النّظر إلى هذا (١). والأحسنُ عندى أن يقال هو شاذٌّ عن معظم الباب. وكان ابنُ الأعرابى يقول: البَسَل الكَرِيه الوَجْه (٢)؛ وهو قياسٌ صَحِيحٌ مطّرِدٌ على ما أصَّلْناه. بسم الباء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو إبداء مُقَدَّم الفَمِ لمسَرّة؛ وهو دون الضَّحِك. يقال بَسَم يَبْسِم وتَبَسَّم وابْتَسَم. بسأ الباء والسين * والهمزة أصلٌ واحدٌ، وهو الأُنْس بالشَّئ، يقال بَسَأْتُ به وبَسِئْتُ أيضاً. وناقة بَسُوءُ لا تَمْنَع الحالب. بسر الباء والسين والراء أصلان: أحدُهما الطَّراءة وأن يكون الشَّئ قَبْل إنَاه. والأصل الآخر وُقوف الشَّئِ وقِلّةُ حَرَكته. فالأوّل قولُهم لِكلِّ شئٍ غَضٍّ بُسْرٌ؛ ونباتٌ بُسْرٌ إذا كان طَرِيًّا. وماءُ بُسْرٌ قريبُ عَهْدٍ بالسَّحاب. وابتَسَرَ الفَحْلُ النّاقَةَ إذا ضَرَبَهَا على غيرِ ضَبَعَة. ويقال للشَّمس فى أوَّلِ طُلوعِها بُسْرة. ومن هذا قولُهمْ بَسَر الرَّجُل الحاجةَ إِذَا طَلَبها مِنْ غير مَوضِع الطَّلَب. وقياسُه صحيح، لأنّه كأنَّه طَلَبها قبل إناها (٣) والبَسْر ظَلْمُ السِّقَاء، وذلك شُرْبُه قبل رَوْبه.

стр. 294

(باب الباء والشين وما يثلثهما) بشع الباء والشين والعين أصلٌ واحد وهو كرَاهَةُ الشَّئ وقلَّةُ نفُوذه. قال الخليل: البَشَع طَعْمٌ كَرِيهٌ فيه جُفوفٌ ومَرارةٌ كطعم الهَلِيلَج البشعة. قال: ويقال رجل بَشِعٌ وامرأةٌ بَشِعة، وهو الكريهُ رِيحِ الفَمِ مِنْ أنّه لا يتخلَّلُ ولا يَستَاك. والمصْدَر البَشَع والبشَاعة. وقد بَشِعَ يَبْشَعُ بَشَعاً. والطعام البَشِع الذى لا يَسُوغ فى الحَلْق. قال ابنُ دُريد: البَشَع تَضَايُق الحَلْق بالطَّعام الخَشِن. قال ابنُ الأعرابىّ: البَشِع الذى لا يَجُوز. يقال بَشِع الوَادِى بالنَّاس، إذا كَثُروا فيه حَتَّى يَضِيقَ بهم. وأنشد: إذا لقِىَ الغُصُونَ انْسَلَّ منها … فلا بَشِعٌ ولا جافٍ جَفُوفُ قال الدُّريدىّ: بَشِعت بهذا الأمر، أى ضِقْت به ذَرْعاً. قال النَّضْر: نَحَتُّ مَتْنَ العُودِ حتى ذهب بَشَعُه، أى أُبَنُه. قال الضّبّىّ: الطعام البَشِع الغليظ الذى ليس بمنخولٍ، فلا يَسُوغ فى الحَلْق خُشونةً. بشك الباء والشين والكاف أصلٌ واحد، ومنه يتفرَّع ما يقرُبُ من الخِفّة. يقال ناقةٌ بَشَكَى، أى سَرِيعة. ويقال امرأةٌ بَشَكَى عَمُولٌ. وابتَشَكَ فُلانٌ الكَذِبَ إذا اخْتَلقَهُ. وبَشَكْتُ الثوب قَطعْتُه. وكلُّ ذلك من البَشْكِ فى السَّير وخفّة نَقْل القوائم.

стр. 295

بشم الباء والشين والميم أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من السَّآمةِ لمأكولٍ ما، ثمَّ يُحْمَل عليه غيرُه. يقال بَشِمْتُ من الطَّعام، كأنَّك سَئِمْتَه. قال الخليل: البَشَم يُخَصُّ به الدَّسَم. قال: ويقال فى الفَصِيل (١): بَشِم مِنْ كَثْرَة شُرْبِ اللَّبن. وممّا شذّ عن الأصل البَشَامُ، وهو شجَرٌ. بشر الباء والشين والراء أصلٌ واحد: ظهور الشَّئ مع حُسْنٍ وجمال فالبَشَرة ظاهِرُ جِلْد الإنسان، ومنه بَاشَرَ الرّجُلُ المرأةَ، وذلك إفضاؤه بِبَشَرتِه إلى بَشَرتها. وسُمِّىَ البَشَرُ بَشَرًا لظُهورِهمْ. والبَشِير الحَسَنُ الوَجْه. والبَشَارة، الجَمَال. قال الأعشى: ورَأتْ بأنَّ الشَّيْبَ جا … نَبَهُ البَشَاشَةُ والبشَارَهْ (٢) ويقال بَشَّرْتُ فُلاناً أُبَشِّرُهُ تَبشيراً، وذلك يكون بالخَيْر، وربما حُمِل عليه غيرُه من الشّرّ، وأظن ذلك جنساً من التَّبكيت. فأمّا إذا أُطلِقَ الكلامُ إطلاقاً فالبِشارة بالخير والنِّذارةُ بغَيرهِ. يقال أبْشَرَتِ الأرضُ إذا أخرَجَت نَبَاتَها. ويقال ما أَحسَنَ بَشَرَةَ الأرض. ويقال بَشَرْتُ الأدِيمَ إذا قَشَرْتَ وَجْهَه. وفلانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، إذا كان كاملاً من الرِّجال، كأنَّهُ جَمَع لِينَ الأَدَمَةِ وخُشونَةَ البَشَرَة. ويقال إن بحنة (٣) بنَ ربيعة، زوّج ابنَتَه فقال لامرأته: «جَهِّزِيها فإنَّها المؤْدَمَة المُبْشَرَة (٤)».

стр. 296

وحكى بعضُهم أبْشَرْتُ الأدِيمَ، مثل بَشَرْتُ. وتَبَاشِير الصُّبحِ أَوَائلُهِ؛ وكذلك أوائِلُ كلِّ شئٍ. ولا يكونُ منه فِعْل. والمُبَشِّرَات الرِّياح التى تُبَشِّرُ بالغَيْثِ. (باب الباء والصاد وما يثلثهما) بصط الباء والصاد والطاء ليس بأصلٍ؛ لأنّ الصاد فيه سين فى الأصل. يقال بَصَط * بمعنى بسط، وفى جسم فلان بَصْطة مثل بَسْطة بصع الباء والصاد والعين أصلٌ واحد، وهو خُروج الشَّئِ بشدّةٍ وضِيق. قال الخليل: البَصْع الخَرْق الضيِّق الذى لا يكاد الماءُ ينفُذُ منه، يقال بَصَعَ يَبْصَعُ بَصاعةً. قال الخليل: ويقال تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجَسَدِ إذا نَبَعَ من أُصول الشَّعَر قليلاً. قال الدُّرَيدىّ: بَصَع العَرَقُ إذا رَشَحَ. وذكرَ أنَّ الخليل كان يُنشِد: بأبَى بِدِرَّتها إذا ما اسْتُكْرِهَتْ … إلاَّ الحَمِيمَ فإنَّه يتبَصَّعُ (١) بالصاد، يذهب إلى ما ذَكَرْنَاه. والذى عليه الناس الضَّاد، وهو السَّيَلان. وقال الدُّرَيدىّ: البَصِيع العَرَق بعَيْنه. ومما شَذَّ عن هذا الأصل [بصعٌ، أى] شئٌ. يُحكى عن قُطْرُب: مضى بِصْعٌ من اللَّيل، أى شئٌ منه.

стр. 297

بصق الباء والصاد والقاف أصلٌ واحدٌ يشارك الباء والسين والقاف، والأمرُ بينهما قريبٌ. يقال بَصَقَ بمعنى بَزَقَ وبَسَقَ. قال الخليل: وهو بالصَّاد أحْسَن. والاسم البُصاق. قال أبو زياد: يقال أَبصَقَتِ الشَّاةُ؛ وإِبصاقُها أن تُنزل اللَّبنَ قبلَ الوِلادِ، فيكونَ فى قرارِ ضَرْعِها شئ من لَبَن وما فَوْقَه خالٍ. قال: وذلك من الشَّاةِ على قِلَّةِ اللَّبن إذا وَلَدَتْ. قال: ومَباصِيق الغَنَم تُنْتَجُ بعد إنزال اللَّبن بأيَّامٍ كثيرة، ولا يكونُ لبنُها إلاَّ فى قَرَارِ الضَّرْع وطَرَفه. قال بعضُهم: بصَقْتُ الشَّاةَ حلبتُها وفى بطنها وَلَدٌ. قال: والبَصُوق أَبْكأُ الغَنم وأقَلُّها لبناً. قال الدُّرَيْدِىّ: بُصاقُ الإبل خِيارُها، الواحد والجميعُ سَواء. فأما قولُهم للحَجَر الأبيض الذى يتلألأُ: بُصَاقَةُ القمر، وبَصْقَة القمر، فمُشَبَّهٌ بِبُصاقِ الإنسان. والبُصاق: جِنسٌ من النَّخل، وكأَنه مِنْ قِياس البُساق. وهو فى بسق (١). بصل الباء والصاد واللام أصلٌ واحدٌ. البصل معروف، وبه شَبَّهَ لَبيدٌ البَيضَ فقال: فَخْمَةً ذَفْرَاءَ تُرْتَى بالعُرَى … قُرْدُمانِيًّا وتَرْكاً كالبَصَلْ (٢) بصر الباء والصاد والراء أصلان: أحدهما العِلْمُ بالشئ؛ يقال هو بَصِيرٌ به. ومن هذه البَصيرةُ، والقِطعةُ من الدَّمِ إذا وقعَتْ بالأرض استدارت. قال الأسْعر:

стр. 298

راحُوا بَصَائِرُهُمْ على أكتَافِهِمْ … وبَصيرتى يَعْدُو بها عَتَدٌ وَأَى (١) والبَصيرة التُّرْس فيما يُقال. والبَصيرَةُ: البُرْهان. وأصل ذلك كلِّه وُضُوحُ الشئ. ويقال رَأَيْتُه لَمْحاً باصراً، أى ناظراً بتحديقٍ شديد. ويقال بَصُرْتُ بالشئِ إِذا صِرْتَ به بصيراً عالماً، وأبْصَرْتُه إذا رأيتَهَ. وأمّا الأصل الآخَر فبُصْر الشَّىْ ءِ غلَظُه. ومنه البَصْرُ، هو أن يضمَّ أدِيمٌ إلى أديم، يخاطانِ (٢) كما تُخلَطُ حاشِيَةُ الثَّوْبِ. والبَصيرةُ: ما بينَ شُقتىِ البيت، وهو إلى الأصل الأول أقرب. فأمّا البَصْرَةُ فالحجارة الرِّخوة، فإِذا سقطت الهاء قلت بِصْر بكسر الباء، وهو من هذا الأصل الثانى. (باب الباء والضاد وما يثلثهما) بضع الباء والضاد والعين أصولٌ ثلاثة: الأوّل الطَّائفة من الشَّئ عضواً أو غيرَه، والثانى بُقْعة، والثالث أن يشفى شئ بكلامٍ أو غيره. فأمَّا الأول فقال الخليل: بَضَعَ الإنسانُ اللَّحْمَ يَبْضعُهُ بَضْعاً و [بضّعَه] يبضّعُه تبْضيعاً، إذا جَعَلَه قِطَعاً. والبَضْعة القِطْعة وهى الهَبْرَة. ويقولون: إنّ فلاناً لَشَدِيدُ البَضيِع والبَضْعة، إذا كانَ ذَا جسمٍ ولحمٍ سمينٍ. قال:

стр. 299

* خَاظى البَضِيعِ لحمُهُ خَظَا بَظَا * (١) قال: خَاظِى البَضِيع شَديدُ اللَّحم. وقال يعقوب: البَضِيع من اللحم جمع بَضْع، كقولِكَ عَبد وعَبيد. فأمَّا الباضِعة فهى (٢) القِطعة من الغنَم، يقال فِرْق بَواضِعٌ. قال الأصمعىّ: البَضْعةُ قِطعة من اللَّحم مجتمعة، وجمعها بِضَع، كما تقول بَدْرَة وبِدَر، وتجمع على بَضْعٍ أيضاً (٣). قال زُهير: دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ … وبَضْعَ لِحَامٍ فى إهابٍ مقَدَّدِ (٤) ومن هذا قولُهم: بضَعْتُ الغُصنَ أبْضَعُه، أى قطعْتُه. قال أوس: ومبضوعةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً … بِطَوْدٍ تَرَاهُ بالسَّحابِ مُكَلَّلَا (٥) فأمَّا المُباضَعَة التى هى المبَاشَرَة فإنَّها من ذلك، لأنَّها مُفاعَلةٌ من البُضْعِ، وهو من حَسَن الكِنايات. قال الأصمعىّ: باضَعَ الرّجُلُ امرأتَه، إذا جامَعَها، بِضَاعاً. وفى المثل: «كمعَلّمةٍ أُمَّها البِضَاعَ»، يُضْرَبُ لِلرّجل يعلّمُ من هو أَعْلَمُ منه. قال: ويقال فلانٌ مالِكُ بُضْعِها، أى تزْوِيجها. قال الشاعر: يا ليتَ ناكِحَها ومَالِكَ بُضْعِها … وَبَنى أبِيهم كلَّهُمْ لم يُخْلَقُوا

стр. 300

قال ابن الأعرابىّ: البُضْع النِّكاح، والبِضاع الْجِماع. وممّا هو محمولٌ على القِياس الأوَّلِ بِضاعةُ التَّاجر مِنْ ماله طائفةٌ منه. قال الأصمعىّ: أبضَعَ الرّجلُ بِضاعة. قال: ومنه قولهم: «كمُسْتَبضِع التَّمر إلى هَجَر» يُضرَب مَثَلاً لمن يَنْقُل الشئَ إلى مَنْ هو أعْرَفُ به وأقدر عليه. وجمع البِضاعة بضاعات وبضائع. قال أبو عمرو: الباضع الذى يَجْلِب بَضائِعَ الحىِّ. قال الأصمعىّ: يقال اتَّخَذَ عِرضَه بِضاعةً، أى جعله كالشئِ يُشتَرَى ويُباع. وقد أفصَحَ الأصمعىُّ بما قُلناه؛ فإنَّ فى نصِّ قوله: إنما سمِّيت البضاعةُ بِضاعةً لأنها قطعة من المال تُجعَل فى التِّجارة. قال ابنُ الأعرابىّ: البضائع كالعلائق، وهى الجَنَائب بجنب مع الإبل. وأنشد: احمِلْ عليها إنها بَضائِعُ … وما أَضاعَ اللّهُ فَهْوَ ضائِعُ ومثله. أَرْسَلَها عَلِيقَةً وما عَلِمْ … أنَّ العَلِيقَاتِ يُلاقِينَ الرَّقَمْ (١) ومن باب الأعضاء التى هى طوائفُ من البَدَن قولُهم الشَّجَّة الباضِعة، وهى التى تشُقُّ اللَّحم ولا تُوضِح عن العَظْم. قال الأصمعىّ: هى التى تشقّ اللحم شقًّا خفيفاً. ومنه حديث عمر: «أنه ضرب الذى أقْسَمَ على أُمِّ سلَمةَ أنْ تُعطِيَه، فضَرَبَهُ أدباً له ثلاثين سوطا كلها تَبْضَعُ وتحدُرُ». أى تشقُّ الجِلْد وتَحْدُر الدّمَ

стр. 301

ومن هذا الباب البِضْعُ من العَدَد، وهو ما بَين الثلاثةِ إلى العشرة. ويقال البِضْع سَبعة. قالوا: وذلك تفسير قوله تعالى: ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾. ومن أمثالهم: «تُشْرِط البِضاعَةُ»، يقول: إذا احتاج بَذَلَ بِضاعَتَه وما عِنده. وأمَّا البقعة فالبُضَيْع بلد، قال فيه حسَّان: أسألْتَ رَسْمَ الدّارِ أم لم تَسألِ … بَيْنَ الجَوابى فالبُضَيْعِ فحَوْمَلِ (١) وباضع: موضع. وبَضِيع: جَبَل. وهو فى شعر لَبِيد. والبَضيع البَحْر. قال. الهذلى (٢): فَظَلَّ يُرَاعِى الشَّمْسَ حَتى كأنّها … فُوَيقَ البَضِيعِ فى الشُّعاعِ خَمِيلُ (٣) وقال الدُّرَيدى: البَضِيع جزيرة تقطع من الأرض فى البحر (٤). فإنْ كان ما قاله ابنُ دريدٍ صحيحاً فقد عاد إلى القياس الأوَّل. وأما الأصل الثالث فقولهم: بَضَعْتُ من الماء رَوِيت منه. وماءُ بَضِيعٌ أى نَمِير. قال الأصمعىّ: شربَ فلانٌ فما بَضَعَ، أى ما روِىَ. والبَضْع الرِّىّ قال الشَّيبانى: بَضَعَ بُضُوعا، كما يقال نَقَع.

стр. 302

(باب الباء والطاء وما يثلثهما) بطغ الباء والطاء والغين (١) أصلٌ واحد، وهو التلطُّخ بالشئ قال الراجز (٢): * لَولَا دَبُوقاءُ ستِهِ لم يَبْطَغِ * بطل الباء والطاء واللام أصلٌ واحد، وهو ذَهاب الشئ وقِلَّة مُكثه ولُبْثه. يقال بَطَلَ الشئُ يَبطُل بُطْلاً وبُطُولاً. وسُمِّى الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله، وكلُّ شئِ منه فلا مَرْجُوعَ له ولا مُعَوَّلَ عليه. والبَطَل الشُّجاع. قال اصحب هذا القياس (٣) سُمِّى بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمَتَالف. وهو صحيحٌ، يقال: * بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة والبَطَالة. وقد قالوا: امرأةٌ بَطَلَةٌ. فأمَّا قولهم فى المَثَل: «مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل» فقد اخْتُلِفَ فيه. قال قوم: المثل لجَرْول بن نَهْشلِ بن دارم، وكان جباناً ذا خَلْقٍ كامل، وأنَّ حَيًّا مِنْ العرب غَزَا بنى دارم فاقتَتَلُوا هم وبنُو دارمٍ قِتالاً شديدا، حتى كَثُرتِ القَتْلى، وجاءَ جَروَلٌ فرأى رجلاً يَسُوقُ ظعِينةً، فلمّا رآهُ الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه، وهو لا يعرفه، فقال جَرول: «أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل، فى الحَسَب المُرَفَّل (٤)»، فعطَفَ عليه الرّجلُ وأخذَهُ وكَتَفه وهو يقول: إِذا ما رأيت امرأَ فى الوغى … فذكِّرْ بنفسك يا جرولَ

стр. 303

حتى انتهى به إِلى قائِد الجَيش، وقد كان عَرفَ جُبْنَ جرول، فقال: يا جَرْولُ، ما عَهدْناك تُقاتِل الأبطال، وتُحبُّ النِّزال! فقال جرول: «مُكرَهٌ أخُوكَ لا بَطَلٌ». وقال قوم: بل المَثل لِبَيْهَس، وقد ذكر حديثُه فى غير هذا الباب بطُوله. ويقال رجل بطَّالٌ بيِّن البَطَالة. وذَهَبَ دمُه بُطْلاً، أى هَدَرا. بطن الباء والطاء والنون أصلٌ واحدٌ لا يكاد يُخْلِف، وهو إِنْسِىُّ الشئِ والمُقْبِل مِنه. فالبطن خِلاف الظهر. تقول بَطَنْتُ الرّجلَ إذا ضربْتَ بَطنَه. قال بعضهم: * إذا ضَرَبْتَ موقَراً فابْطُنْ لَه * (١) وباطِنُ الأمْرِ دِخَلْتَه، خلافُ ظاهِرِه. واللّه تعالى هو الباطنُ؛ لأنه بَطَنَ الأشياءَ خُبْراً. تقول: بطَنْتُ هذا الأمْرَ، إذا عرفْتَ باطنَه. والبَطِين: الرّجلُ العظيم البَطْن. والمَبْطُون العَليل البَطْن. والمِبْطان: الكثيرُ الأكْل. والمُبْطِن الخَمِيصُ البَطْن. والبُطْنانُ بُطْنانُ القُذَذ. والبَطنُ من العرب دونَ القَبيلة. والبُطَيْنُ نَجْمٌ، يقال إنه بَطْنُ الحَمَل (٢). والبِطان بِطان الرَّحْل، وهو حِزامُه، وذلك أنه يَلِى البَطنَ. ومن هذا الباب قولُهم لِدُخَلاء الرَّجُل الذين يَبْطُنُون أمْرَه: هم بِطانَتْه. قال اللّه تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾. ويقال تبطَّنْتُ الكَلأَ، إذا جَوَّلْتَ فيه. قال:

стр. 304

قَدْ تَبَطَّنْتُ وتَحتى جَسْرَةٌ … حَرَجٌ فى مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ (١) بطأ الباء والطاء والهمزة اصلٌ واحد وهو البُطْءِ فى الأمْر. أبطأ إبطاءً وبُطْأً (٢)، ورجلٌ بَطِئٌ وقومٌ بِطَاءُ. قال: ومبثوثةٍ بَثَّ الدّبا مُسَبْطرة … رددت على بِطَائها من سِراعِها بطح الباء والطاء والحاء أصلٌ واحد، وهو تبسُّطُ الشئِ وامتدادُه. قال الخليل: البَطْح من قولك بَطَحَه على وَجْهه بَطْحاً. والبطحاء: مَسِيلٌ فيه دُقَاق الحَصَى، فإذا اتَّسع وعَرُض سُمِّى أبطَح. قال ذو الرُّمَّة: كأنَّ البُرَى والعَاجَ عِيجَتْ مُتُونها … على عُشَرِ نَهَّى به السَّيْلَ أَبطَحُ (٣) وقال فى التبطح: إذا تَبَطَّحْنَ على المَحَامِلِ … تَبَطَّحَ البَطِّ بجَنْبِ السَّاحل (٤) وتبطَّح السَّيْلُ إذا سَالَ سَيْلاً عريضاً. قال ذو الرُّمَّة: ولا زَالَ مِنْ نَوْءِ السِّماكِ عليكُما … ونوء الزُّبانَى وابِلٌ متبطِّحُ (٥) قال ابنُ الأعرابىّ: الأبطح أثَرُ السَّيل واسعاً كان أو ضيِّقا، والجمع أباطِح.

стр. 305

قال أهلُ العربيّة: [جُمِعَ] جَمْعَ الأسماء التى جاءت على أفعل، نحو الأحامد والأساود، وذلك لغلبته على المعنى، حتى صار كالاسم. قال الخليل: البَطيحة ما بين وَاسطٍ والبَصْرة ماءٌ مستَنْقِعٌ لا يُرى طَرَفاه مِنْ سَعَتِه، وهو مَغِيض دِجلَةَ والفُرات (١). وبَطحاء مَكَّةَ مِنْ هذا. قال الدُّرَيدىّ: قُريش البِطاح الذين يَنزِلُون بَطحاءَ مكّة، وقُريشُ الظَّواهِرِ الذين يَنْزِلون ما حَوْلَ مكّة. قال: فلو شَهِدَتْنى مِنْ قُريشٍ عِصابةٌ … قُريشِ البِطاحِ لا قُريشِ الظَّواهِرِ (٢) قال: فيُسمَّى التُّراب البَطْحاء؛ يُقال دَعَا ببَطحا قشرها (٣). وأنشَد شَرَّابَة لِلَبَنِ اللِّقاحِ … حَلاَّلة بجَرَعِ البِطاحِ قال الفرّاء: ما بينى وبينَه إلاَّ بَطْحَة، يريد قامة الرَّجُل، فما كان بينَك وبينَه فى الأرض قيل بَطْحة، وما كان بينَك وبينه فى شئٍ مرتفع فهو قامة. والبُطاح مَرَضٌ شَبِيهٌ (٤) بالبِرْسام وليس * به؛ يقال هو مَبْطُوحٌ. بطخ الباء والطاء والخاء كلمةٌ واحدة، وهو البِطِّيخ. وما أُرَاهَا أصلاً، لأنَّها مقلوبة من الطِّبِّيخ (٥)، وهذا أَقْيَس وأحْسَن اطراداً. وقد كتب فى بابه.

стр. 306

بطر الباء والطاء والراء أصلٌ واحد وهو الشَّقُّ. وسُمِّى البيطار لذلك. ويقال له أيضاً المُبَيْطِر. قال النَّابغة: شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فَأنْفَذَهَا … شَكَّ المُبَيْطِر إذْ يَشْفِى من العَضَدِ (١) فالعضَدُ دَاءٌ يأخُذُ فى العَضُد. ويُحمَل عليها البَطَر، وهو تَجاوُزُ الحَدِّ فى المَرَح. وأما قولهم: ذهب دَمُه بَطْراً، فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل، ويمكن أن يقالْ إنّه شقَّ مَجْراه شَقًّا فذهب، وذلك إذا أُهْدِر. بطش الباء والطاء والشين أصلٌ واحد، وهو أخْذ الشّئِ بقَهْر وغلَبةٍ وقُوّة. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. ويَدٌ باطشة. باب الباء والظاء وما يثلثهما بظى الباء والظاء والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو تمكُّن الشئ مع لِينٍ ونَعْمَةٍ فيه. يقال بَظِيَ لَحْمُه اكتَنَزَ، ولَحْمه خَظَا بَظَا. ورُبَّما قالوا خَظِيَت المرأةُ وبَظِيَت، وهو من ذلك الأصل، لكنَّها فيما يقال دَخيل. بظر الباء والظاء والراء أصلٌ واحدٌ لا يُقاس عليه. فالبُظَارة اللَّحمة المتدلِّية مِنْ ضَرْع الشَّاة، وهى الحَلَمة. والبُظارة هَنَةٌ ناتئة من الشَّفَةِ العُلْيا، لا تكونُ بكلِّ أحَدٍ. قال علىٌّ ﵇ لشُريحٍ فى فُتْيا: «ما تقولُ أنتَ أيُّها العَبْدُ الأبْظَر». واللّه أعلم.

стр. 307

باب الباء والعين وما يثلثهما بعق الباء والعين والقاف أصلٌ واحد، وهو شقُّ الشَّئِ وفَتْحُه. ثمّ يُتَّسَع فيه فيُحمَل عليه ما يقارِبُه. قال الخليل: البُعَاقُ شدَّة الصوت. والمطر البُعاق، بَعَق الوابلُ إذا انفتح فَجْأَةً. قال أبو زياد: البُعاق من الأمطارِ أشَدُّها؛ يقال أرضٌ مبعوقةٌ. قال: والانبعاقُ أن ينْبَعِقَ عليك الشَّئِ فجأة. وأنشد: بينَمَا المرء آمِنٌ راعَه رَا … ئِعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انبعاقَهْ (١) ويقال: بعَقْتُ الإبِلَ، أى نَحَرْتُها. و فى الحديث: «مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِين يَبْعَقُون لِقاحَنا». أى ينحرونها (٢). أصله من سَيلان الدَّم. قال أبو علىّ: البَعْق الشَّقُّ الذى يكون فى أَلْيَة الحَافر (٣). حكى بعضُ الأعراب: بَعَقْتُ فُلاناً عن الأمر بَعْقاً، أى مَزَّقْته وكَشَفْته. ومُنْبَعَق المَفَازةِ مُتَّسَعُها. وقال جَنْدَلٌ الطُّهَوىّ: للرِّيحِ فى مَبْعَقِها المَجْهُولِ … مَسَاحِبٌ مَيَّاسَةُ الذُّيُولِ قال الضّبىّ فى كَلامٍ: «كانت قِبَلَنَا ذِئْبةٌ مُجْرِيَةٌ، فأقْبَلَتْ هى وعِرْسُها (٤) ليلاً، فَبَعَقَا غَنَمَنَا»، أى شقّقَا بطونَها.

стр. 308

بعك الباء والعين والكاف أصلٌ واحدٌ، يجمع التجمُّعَ والازدِحامَ والاختِلاط. قال الدُّرَيدىّ: البَعَك الغِلَظ فى الجِسْم والكَزَازَة، ومنه اشتقاق بَعْكَكٍ، وهو رجلٌ من قُرَيش. قال غيره: تركتُه فى بَعكُوكةِ القوم، أى مجتمع منازِلِهم. ونرى أنّه فتح الباء فقال فَعلولة، لأَنّه أخرجهُ مُخْرَجَ المصادر، مثل سار سَيرورةً، وحادَ حَيدُودَةً، وقالَ قَيْلُولة. وأنشَد: يخرُجْنَ من بَعْكوكة الخِلاطِ … وهُنَّ أمثَالُ السِّرى الْأَمْرَاطِ (١) وأمَّا البَصريُّونُ فإنَّهم يأبَوْنَ هذا البناءَ فى المصادِر إلاَّ للمعتَلاَّت. قال بعضُ العلماء: بُعْكوكة الشئ وَسَطه. قال عُبَيْدُ بنُ أيّوب: ويا ربِّ إلاَّ تَعْفُ عَنِّى تُلْقِنِى … مِنَ النَّار فى بُعْكوكها المُتَدَانِى ويقال وقع فى بَعْكوكاءَ أىّ شرّ وجَلَبَة. قال الفَرَّاء: البَعْكُوكة ازدِحام الإبل فى اجتماعِها، وقيل هى الجَماعةُ منها، والجمع بَعَاكيك. قال أبو زيد: الباعِكُ مِنْ الرِّجال الهالِكُ حُمْقاً، وهو من ذلك الأصل لأَنَّهُ مُخْتَلِط. بعل الباء والعين واللام أصولٌ ثلاثةٌ: فالأوّل الصاحب، * يقال للزَّوج بَعْل. وكانُوا يُسَمُّون بعضَ الأصنام بَعْلاً. ومن ذلك البِعالُ، وهو مُلاعَبَةُ الرَّجلِ أهْلَه. و فى الحديث فى أيّام التشريق: «إنّها أيّامُ التْشْريق، إنَّها أيّامُ أَكْل وشُرْبٍ وبِعالٍ». قال الحطيئة:

стр. 309

وكم مِنْ حَصَانٍ ذاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَهَا … إذا اللَّيْلُ أَدْجَى لَمْ تَجِدْ مَنْ تُبَاعلُهْ (١) والأصل الثانى جِنْسٌ من الحَيْرة والدَّهَش، يقال بَعِلَ الرجُلَ إذا دَهِشَ. ولعلَّ من هذا قولَهم امرأةٌ بَعِلةٌ، إذا كانت لا تُحسِنُ لُبْسَ الثِّياب والأصل الثالث البَعْل من الأرض، المرتَفِعة التى لا يُصِيبُها المطَر فى السّنةِ الا مرّةً واحدةً. قال الشَّاعر: إذا ما عَلَوْنا ظَهْرَ بَعْلٍ عَريضةٍ … تَخَالُ عَلَينَا قَيْضَ بَيضٍ مُفَلَّق (٢) ومما يُحمَل على هذا الباب الثَّالث البَعْل، وهو ما شَرِب بعُرُوقه من الأرض من غير سَقْى سَماءٍ. وهو فى قوله ﵌ فى صدقة النَّخْل: «ما شَرِبَ مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ العُشْر». وقال ابنُ رَوَاحة: هنالِكَ لا أبالى نَخْل سَقْىٍ … ولا بَعْلٍ وإنْ عَظُمَ الإِناءُ (٣) بعوى الباء والعين والواو والياء أصلان: الجناية وأخْذُ الشئ عارِيَّةً أو قَمْراً. فالأصل الأوّل قولهم بَعَوْتُ أبْعُو وأبْعَى، إذا اجْترَمْتَ. قال عوفُ ابنُ الأحوص:

стр. 310

وإبسالِى بَنِىَّ بغَيْرِ جُرْمٍ … بَعَونَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ (١) قالوا: ومِنه بَعَوْتُه بعَينِى أى أصبتُه. والأصل الثَّانى البَعْو. قال الخليل: هو العاريَّة، يقال استَبْعَيْتُ منه، أى استعرت. وقال أيضاً البَعْوُ القَمْر، يقال بَعوْتُه بَعْواً أى أصبتُ مِنْه وقَمَرتُه. قال: صَحَا القَلْبُ بعد الإلْفِ وارتَدَّ شَأْوُهُ … ورَدَّتْ عَلَيْهِ ما بَعَتْهُ تُماضِرُ (٢) قال الأصمعىّ: يقال أبْعَيْتُ فلاناً فَرَساً، فى معنَى أخْبَلْتُه (٣)، وذلك إذا أَعَرْتَه إيَّاه ليغْزُوَ عليه. والاستبعاء أن يَستعِير الرَّجلُ فَرَساً من آخَرَ يسابِق عليه. يقال استبعَيتُه فأبْعَانى؛ وهو البَعْو. قال الكميت: ليستَبْعِياَ كَلْباً بَهِيماً مُخَزَّماً … ومَنْ يَكُ أفْيالاً أُبُوَّتُهُ يَفِلْ بعث الباء والعين والثاء أصلٌ واحد، وهو الإثارة. ويقال بعثْتُ النّاقةَ إذا أثَرْتَها. وقال ابنُ أحمر (٤): فبعثْتُها تَقصُ المَقَاصِرُ بَعْدَ ما … كَرَبَتْ حَياةُ النَّارِ للمُتَنَوِّرِ (٥) بعج الباء والعين والجيم أصل واحدٌ، وهو الشَّقّ والفَتْح. هذا والبابُ الذى ذكرنَاهُ فى الباء والعين والقاف من وادٍ واحد، لا يكادانِ يَتَزَمّلان.

стр. 311

قال الخليل: بَعَجَ بطنَه بالسّكّين، أى شجّه وشقّه وخَضْخَضَهُ. قال: وقد تَبَعَّجَ السَّحابُ تبعُّجاً، وهو انفراجُه عن الوَدْق. قال: حيثُ استهلَّ المُزْنُ أو تبعَّجاَ (١) * وبَعَّجَ المطرْ الأرضَ تبعيجاً (٢) وذلك من شدّة فَحْصِه الحجارةَ. ورجُلٌ بَعِجٌ كأنَّه منفَرِج البَطْن من ضعف مَشْيه. قال: ليلةَ أَمْشِى على مُخَاطَرَةٍ … مَشْياً رُوَيْداً كَمِشْيَةِ البَعِجِ (٣) وحكى أبو عَمرٍو: بَعَجْتُ إليه بَطْنى، أى أخرجْتُ إليه بَطْنى، أى أخرجْتُ إليه سِرّى (٤). ويقال: بَعَجَهُ حُزْنٌ. وبطنٌ بَعِيجٌ فى معنى مبعُوج. قال أبو ذؤيب: وذَلِكَ أعلى مِنْكِ فَقْداً لأنَّهُ … كَرِيمٌ وبَطْنِى بالكرامِ بَعيجُ (٥) قال اللَّحيانىّ: رجلٌ بعيجٌ وامرأَةٌ بعيج، ونِسْوةٌ بَعْجى. وكذلك الرِّجال. ويقال هو تَخَرُّقُ الصِّفاقِ وانْدِيالُ ما فيه. والانديال: الزَّوال (٦). قال الخليل: باعِجَةَ الوادِى حيثُ ينبعِج ويتَّسع. قال:

стр. 312

* ونَصِىُّ باعِجةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ (١) * قال أبو زياد: [و] أبو فقعس: الباعجة الرُّحَيْبَة الصغيرة بَعَجَتِ الوادِىَ من أحَدِ جانبَيْه؛ وهى مِنْ مَنابت النَّصىّ. ويقال الباعِجة آخرُ الرَّمل، مكانٌ بين السَّهل والحَزْن رُبما كان مرتفِعاً وربما كان مُنْحَدِراً. قال النَّضر: الباعجة مكان مطمئنٌّ من الرِّمال كهيئة الغائط، أرض مَدْكوكة لا أسناد لها، تُنبت الرِّمْث والحَمْضَ * وأطايب العُشْب. وكلُّ ما تَرَكْنَاهُ من هذا الجِنْس كنَحو ما ذَكرناه (٢). وباعِجة القِرْدان مَوضِعٌ فى قول أوس: * فباعِجةِ القِرْدان فالمُتَثَلِّمِ (٣) * بعد الباء والعين والدال أصلان: خِلَافُ القُرْبِ، ومُقابِلُ قَبْل. قالوا: البُعْد خِلاف القُرْب، والبُعْد والبَعَد الهلاك. وقالوا فى قوله تعالى: ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ أى هَلَكَت. وقياسُ ذلك واحدٌ. والأباعد خلاف الأقارب. قال: إذا أنْتَ لم تَعْرُكْ بِجَنْبِكَ بَعْضَ ما … يُريب مِنْ الأدْنَى رَمَاكَ الأباعدُ وتقول: تَنَحَّ غير باعِدٍ، أى غيرَ صاغر. وتَنَحَّ غير بَعيدٍ أى كُنْ قريباً وأمَّا الآخَرُ فقولك جاء مِنْ بَعْدُ، كما تقولُ فى خلافِهِ: مِنْ قَبْلُ.

стр. 313

بعر الباء والعين والراء أصلان: الجمال، والبَعَرْ. يقال بعير وأبعِرةٌ وأباعِرُ وبُعْرَانٌ. قال بعضُ اللصوص (١): وإنِّى لأسْتَحْيى مِنَ اللّه أَنْ أُرَى … أُجَرِّرُ حَبْلاً ليس فيه بَعِيرٌ وأن أسألَ المرءَ اللَّئِيمَ بَعِيرَهُ … وبُعْرَانُ رَبِّى فى البلادِ كثيرُ (٢) والبَعَر معروف. بعص الباء والعين والصاد أصلٌ واحد، وهو الاضطِراب. قال أبو مَهْدِىّ: تَبَعْصَصَ الشئُ ارتَكَضَ فى اليَدِ واضطَرَبَ، وكذلك تَبَعْصَصَ فى النَّار، إذا أُلقِىَ فيها فأَخَذَ يعدو ولا عَدْوَ به. والأرْنَب تتبعصَص فى يَدِ الإنسان. ويقال للحيّة إذا ضُرِبَتْ ولَوَتْ بذَنبها قد تَبَعْصَصَتْ بعض الباء والعين والضاد أصلٌ واحدٌ، وهو تجزئة الشئِ. وكلُّ طائفةٍ منه بَعْضٌ. قال الخليل: بعضُ كلِّ شئٍ طائفةٌ منه. تقول: جاريةٌ يُشْبِهُ بعضُها بعْضاً. وبَعْضٌ مذكَّر. تقول هذه الدّارُ متَّصِلٌ بعضُها ببعْض. وبعّضْتُ الشئَ تبعِيضاً إذا فَرّقْتَه أجزاءً. ويقال: إنّ العَرَبَ تَصِلُ ببعض كما تصل بما، كقوله تعالى ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اَللّهِ﴾ و ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾. قال: وكذلك بعضُ فى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ (¬٣﴾. وقال أعرابىّ: «رأيتُ غِرْبَاناً يَتَبَعْضَضْنَ» كأنّه أراد يتناوَلُ بعضُها بعضاً

стр. 314

وممّا شذّ عن هذا الأصل البعوضة، وهى معروفة، والجمع بعوض. قال * وصرت عبدا للبعوض أخضعا * وهذه ليلة بعضة، أى كثيرة البعوض، ومبعوضة أيضا، كقولهم: مكان سبع ومسبوع، وذئب ومذءوب. وفى المثل: «كلّفتنى مخّ البعوض»، لما لا يكون. قال ابن أحمر: ما كنت من قومى بدالهة … لو أنّ معصيّا له أمر (١) كلّفتنى مخ البعوض فقد … أقصرت لا نجح ولا عذر (٢) وأصحاب البعوضة قوم قتلهم خالد بن الوليد فى الرّدّة، وفيهم يقول الشاعر (٣): * على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى (٤) * بعط الباء والعين والطاء ليس بأصل، وذلك أنّ الطاء فى أبعط مبدلة من دال. يقال أبعط فى السّوم، مثل أبعد.

стр. 315

(باب الباء والغين وما يثلثهما) بغل الباء والغين واللام يدلّ على قوّة فى الجسم. من ذلك البغل، قال قوم: سمّى بذلك لقوّة خلقه. وقد قالوا: سمّى بغلا من التّبغيل، وهو ضرب من السّير. والذى نذهب إليه أنّ التّبغيل مشتقّ من سير البغل. بغم الباء والغين والميم أصل يسير، وهو صوت وشبيه به لا يتحصّل فالبغام صوت النّاقة تردّده، وصوت الظّبية بغام أيضا. وظبية بغوم. قال الشاعر (١) فى النّاقة: حسبت بغام راحلتى عناقا … وما هى ويب غيرك بالعناق ومما يحمل عليه قولهم بغمت للرّجل بالحديث إذا لم تفسّره له. بغو الباء والغين والواو ليس فيه إلا البغو. وذكر ابن دريد أنه التمر قبل أن يستحكم يبسه (٢). بغى الباء والغين والياء أصلان: أحدهما طلب الشئ، والثانى جنس من الفساد. فمن الأوّل بغيت الشئ أبغيه إذا طلبته. ويقال بغيتك الشّئ إذا طلبته لك، وأبغيتك الشّئ إذا أعنتك على طلبه. والبغية والبغية الحاجة. وتقول: ما ينبغى لك أن تفعل كذا. وهذا من أفعال المطاوعة، تقول بغيت فانبغى، كما تقول كسرته فانكسر.

стр. 316

والأصل الثانى: قولهم بغى الجرح، إذا ترامى إلى فساد، ثم يشتقّ من هذا ما بعده (١). فالبغىّ الفاجرة، تقول بغت تبغى بغاء، وهى بغىّ (٢). ومنه أن يبغى الإنسان على آخر. ومنه بغى المطر، وهو شدّته ومعظمه. وإذا كان ذا بغى فلا بدّ أن يقع منه فساد. قال الأصمعى: دفعنا بغى السّماء خلفنا (٣)، أى معظم مطرها. والبغى: الظلم. قال: ولكنّ الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي مرتعه وخيم (٤) وربما قالوا لاختيال الفرس ومرحه بغى. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. بغت الباء والغين والتاء أصل واحد لا يقاس عليه، منه البغت، وهو أن يفجأ الشئ. قال: * واعظم شئ حين يفجؤك البغت (٥) * بغث الباء والغين والثاء أصل واحد، يدلّ على ذلّ الشئ وضعفه. من ذلك بغاث الطّير، وهى التى لا تصيد ولا تمتنع. ثم يقال لأخلاط الناس

стр. 317

وخشارتهم البغثاء. والأبغث مكان ذو رمل. وهو من ذاك (١) لأنه ليّن غير صلب. بغر الباء والغين والراء أصل واحد، وفيه كلمات متقاربة، فى الشّرب ومعناه. فالبغر أن يشرب الإنسان ولا يروى؛ وهو يصيب الإبل أيضا. وعيّر رجل فقيل: «مات أبوه بشما وماتت أمّه بغرا». ويقولون: بغر النّوء، إذا هاج بالمطر. وحكى بعضهم: بغرت الأرض، إذا ليّنها المطر. بغز الباء والغين والزاء أصل، وهو كالنّشاط والجراءة فى الكلام. قال ابن مقبل: * تخال باغزها بالليل مجنونا (٢) * وقالوا: الباغز الرّجل الفاحش. وذلك كلّه يرجع إلى الجرأة. بغش الباء والغين والشين أصل واحد، وهو المطر الضّعيف (٣)، ويقال له البغش. وأرض مبغوشة. وجاء فى الشّعر: مطر باغش (٤) بغض الباء والغين والضاد أصل واحد، وهو يدلّ على خلاف الحبّ. يقال أبغضته أبغضه. فأمّا قوله:

стр. 318

ومن العوادى أن تقتك ببغضة … وتقاذف منها وأنّك ترقب (١) فقيل البغضة الأعداء، وقيل أراد ذوى بغضة. وربما قالوا بغض جدّه، كقولهم عثر. واللّه أعلم. (باب الباء والقاف وما يثلثهما فى الثلاثى) بقل الباء والقاف واللام أصل واحد، وهو من النّبات، وإليه ترجع فروع الباب كلّه. قال الخليل: البقل من النّبات ما ليس بشجر دقّ ولا جلّ. وفرق ما بين البقل ودقّ الشّجر بغلظ العود وجلّته، فإنّ الأمطار والرّياح لا تكسر عيدانها، تراها قائمة أكل ما أكل وبقى ما بقى. قال الخليل: ابتقل القوم إذا رعوا البقل والإبل تبتقل وتتبقّل تأكل البقل. قال أبو النّجم: * تبقّلت فى أوّل التّبقّل (٢) * قال الخليل: أبقلت الأرض وبقلت، إذا أنبتت البقل، فهى مبقلة. والمبقلة والبقّالة ذات البقل. قال أبو الطّمحان فى مكان باقل: تربّع أعلى عرعر فنهاءه … فأسراب مولىّ الأسرّة باقل (٣)

стр. 319

قال الفرّاء: أرض بقلة وبقيلة (١)، أى كثيرة البقل قال الشّيبانى: بقل الحمار إذا أكل البقل يبقل. قال بعضهم: أبقل المكان ذو الرّمث. ثم يقولون باقل، ولا نعلمهم [يقولون] بقل المكان، يجرونها مجرى أعشب البلد فهو عاشب، وأورث الرّمث فهو وارس. قال أبو زياد: البقل اسم لكلّ ما ينبت أوّلا. ومنه قيل لوجه الغلام أوّل ما ينبت: قد بقل يبقل بقولا وبقلا. وبقل ناب البعير، أى طلع. قال الشيبانىّ: ولا يسمّى الخلا بقلا إلا إذا كان رطبا. قال الخليل: الباقل ما يخرج فى أعراض الشجر، إذا دنت أيّام الربيع وجرى فيها الماء رأيت فى أعراضها شبه أعين الجراد قبل أن يستبين ورقه، فذلك الباقل. وقد أبقل الشّجر. ويقال عند ذلك: صار الشّجر بقلة واحدة. قال أبو زيد: يقال للرّمث أوّل ما ينبت باقل، وذلك إذا ضربه المطر حتى ترى فى أفنانه مثل رؤوس النّمل، وهو خير ما يكون، ثم يكون حانطا، ثم وارسا، فإذا جاز ذلك فسد وانتهت عنه الإبل. فأما باقل فرجل ضرب به المثل فى العىّ. [بقم الباء والقاف والميم]. (٢). وقد ذكر أن البقامة الرّجل الضعيف. قال: والبقامة ما يسقط من الصّوف إذا طرق. وذكر الآخر أنّ البقمّ الأكول الرّغيب. وما هذا عندى بشئ. فإن صحّ فلعلّه أن يكون إنباعا للهقمّ؛ يقال للأكول هقمّ بقمّ. والذى ذكره

стр. 320

الكسائىّ من قولهم أراد أن يتكلّم فتبقّم إذا أرتج عليه، فإن كان صحيحا فإنما هو تبكّم، ثم أقيمت القاف مقام الكاف. وأمّا البقّم فإنّ النّحويّين ينكرونه ويأبون أن يكون عربيّا. وقال الكسائىّ: البقّم صبغ أحمر. قال: كمرجل الصّبّاغ جاش بقّمه (١) * وأنشد آخر: * نفىّ قصر مثل لون البقّم * ومعنى الباب ما ذكرته أوّلا بقى الباء والقاف والياء أصل واحد، وهو الدّوام. قال الخليل: يقال بقى الشئ يبقى بقاء، وهو ضدّ الفناء. قال: ولغة طىّ بقى يبقى، وكذلك لغتهم فى كلّ مكسور ما قبلها، يجعلونها ألفا، نحو بقى ورضا (٢). وإنما فعلوا ذلك لأنّهم يكرهون اجتماع الكسرة والياء، فيفتحون ما قبل الياء، فتنقلب الياء ألفا. ويقولون فى جارية جاراة، وفى بانية باناة، وفى ناصية ناصاة. قال: وما صدّ عنّى خالد من بقيّة … ولكن أتت دونى الأسود الهواصر يريد بالبقيّة هاهنا البقيا عليه. ويقول العرب: نشدتك اللّه والبقيا. وربما قالوا البقوى. قال الخليل: استبقيت فلانا، وذلك أن تعفو عن زلله فتستبقى مودّته. قال النابغة:
следующие страницы →