← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والأصل الثانى: قولهم بغى الجرح، إذا ترامى إلى فساد، ثم يشتقّ من هذا ما بعده (١). فالبغىّ الفاجرة، تقول بغت تبغى بغاء، وهى بغىّ (٢). ومنه أن يبغى الإنسان على آخر. ومنه بغى المطر، وهو شدّته ومعظمه. وإذا كان ذا بغى فلا بدّ أن يقع منه فساد. قال الأصمعى: دفعنا بغى السّماء خلفنا (٣)، أى معظم مطرها. والبغى: الظلم. قال: ولكنّ الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي مرتعه وخيم (٤) وربما قالوا لاختيال الفرس ومرحه بغى. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. بغت الباء والغين والتاء أصل واحد لا يقاس عليه، منه البغت، وهو أن يفجأ الشئ. قال: * واعظم شئ حين يفجؤك البغت (٥) * بغث الباء والغين والثاء أصل واحد، يدلّ على ذلّ الشئ وضعفه. من ذلك بغاث الطّير، وهى التى لا تصيد ولا تمتنع. ثم يقال لأخلاط الناس

стр. 317

وخشارتهم البغثاء. والأبغث مكان ذو رمل. وهو من ذاك (١) لأنه ليّن غير صلب. بغر الباء والغين والراء أصل واحد، وفيه كلمات متقاربة، فى الشّرب ومعناه. فالبغر أن يشرب الإنسان ولا يروى؛ وهو يصيب الإبل أيضا. وعيّر رجل فقيل: «مات أبوه بشما وماتت أمّه بغرا». ويقولون: بغر النّوء، إذا هاج بالمطر. وحكى بعضهم: بغرت الأرض، إذا ليّنها المطر. بغز الباء والغين والزاء أصل، وهو كالنّشاط والجراءة فى الكلام. قال ابن مقبل: * تخال باغزها بالليل مجنونا (٢) * وقالوا: الباغز الرّجل الفاحش. وذلك كلّه يرجع إلى الجرأة. بغش الباء والغين والشين أصل واحد، وهو المطر الضّعيف (٣)، ويقال له البغش. وأرض مبغوشة. وجاء فى الشّعر: مطر باغش (٤) بغض الباء والغين والضاد أصل واحد، وهو يدلّ على خلاف الحبّ. يقال أبغضته أبغضه. فأمّا قوله:

стр. 318

ومن العوادى أن تقتك ببغضة … وتقاذف منها وأنّك ترقب (١) فقيل البغضة الأعداء، وقيل أراد ذوى بغضة. وربما قالوا بغض جدّه، كقولهم عثر. واللّه أعلم. (باب الباء والقاف وما يثلثهما فى الثلاثى) بقل الباء والقاف واللام أصل واحد، وهو من النّبات، وإليه ترجع فروع الباب كلّه. قال الخليل: البقل من النّبات ما ليس بشجر دقّ ولا جلّ. وفرق ما بين البقل ودقّ الشّجر بغلظ العود وجلّته، فإنّ الأمطار والرّياح لا تكسر عيدانها، تراها قائمة أكل ما أكل وبقى ما بقى. قال الخليل: ابتقل القوم إذا رعوا البقل والإبل تبتقل وتتبقّل تأكل البقل. قال أبو النّجم: * تبقّلت فى أوّل التّبقّل (٢) * قال الخليل: أبقلت الأرض وبقلت، إذا أنبتت البقل، فهى مبقلة. والمبقلة والبقّالة ذات البقل. قال أبو الطّمحان فى مكان باقل: تربّع أعلى عرعر فنهاءه … فأسراب مولىّ الأسرّة باقل (٣)

стр. 319

قال الفرّاء: أرض بقلة وبقيلة (١)، أى كثيرة البقل قال الشّيبانى: بقل الحمار إذا أكل البقل يبقل. قال بعضهم: أبقل المكان ذو الرّمث. ثم يقولون باقل، ولا نعلمهم [يقولون] بقل المكان، يجرونها مجرى أعشب البلد فهو عاشب، وأورث الرّمث فهو وارس. قال أبو زياد: البقل اسم لكلّ ما ينبت أوّلا. ومنه قيل لوجه الغلام أوّل ما ينبت: قد بقل يبقل بقولا وبقلا. وبقل ناب البعير، أى طلع. قال الشيبانىّ: ولا يسمّى الخلا بقلا إلا إذا كان رطبا. قال الخليل: الباقل ما يخرج فى أعراض الشجر، إذا دنت أيّام الربيع وجرى فيها الماء رأيت فى أعراضها شبه أعين الجراد قبل أن يستبين ورقه، فذلك الباقل. وقد أبقل الشّجر. ويقال عند ذلك: صار الشّجر بقلة واحدة. قال أبو زيد: يقال للرّمث أوّل ما ينبت باقل، وذلك إذا ضربه المطر حتى ترى فى أفنانه مثل رؤوس النّمل، وهو خير ما يكون، ثم يكون حانطا، ثم وارسا، فإذا جاز ذلك فسد وانتهت عنه الإبل. فأما باقل فرجل ضرب به المثل فى العىّ. [بقم الباء والقاف والميم]. (٢). وقد ذكر أن البقامة الرّجل الضعيف. قال: والبقامة ما يسقط من الصّوف إذا طرق. وذكر الآخر أنّ البقمّ الأكول الرّغيب. وما هذا عندى بشئ. فإن صحّ فلعلّه أن يكون إنباعا للهقمّ؛ يقال للأكول هقمّ بقمّ. والذى ذكره

стр. 320

الكسائىّ من قولهم أراد أن يتكلّم فتبقّم إذا أرتج عليه، فإن كان صحيحا فإنما هو تبكّم، ثم أقيمت القاف مقام الكاف. وأمّا البقّم فإنّ النّحويّين ينكرونه ويأبون أن يكون عربيّا. وقال الكسائىّ: البقّم صبغ أحمر. قال: كمرجل الصّبّاغ جاش بقّمه (١) * وأنشد آخر: * نفىّ قصر مثل لون البقّم * ومعنى الباب ما ذكرته أوّلا بقى الباء والقاف والياء أصل واحد، وهو الدّوام. قال الخليل: يقال بقى الشئ يبقى بقاء، وهو ضدّ الفناء. قال: ولغة طىّ بقى يبقى، وكذلك لغتهم فى كلّ مكسور ما قبلها، يجعلونها ألفا، نحو بقى ورضا (٢). وإنما فعلوا ذلك لأنّهم يكرهون اجتماع الكسرة والياء، فيفتحون ما قبل الياء، فتنقلب الياء ألفا. ويقولون فى جارية جاراة، وفى بانية باناة، وفى ناصية ناصاة. قال: وما صدّ عنّى خالد من بقيّة … ولكن أتت دونى الأسود الهواصر يريد بالبقيّة هاهنا البقيا عليه. ويقول العرب: نشدتك اللّه والبقيا. وربما قالوا البقوى. قال الخليل: استبقيت فلانا، وذلك أن تعفو عن زلله فتستبقى مودّته. قال النابغة:

стр. 321

فلست بمستبق أخا لا تلمّه … على شعث أىّ الرّجال المهذّب (١) ويقول العرب: هو يبقى الشئ ببصره إذا كان ينظر إليه ويرصده. قال الكميت: ظلّت وظلّ عذوبا فوق رابية … تبقيه بالأعين المحرومة العذب (٢) يصف الحمار أنّه أراد أن يرد بأتنه فوق رابية، وانتظر غروب الشمس وكذلك بات فلان يبقى البرق إذا صار ينظر إليه أين يلّمع. قال الفزارىّ: قد هاجنى الليلة برق لامع … فبتّ أبقيه وطرفى هامع قال ابن السّكّيت: بقيت فلانا أبقيه، إذا رعيته وانتظرته. ويقال ابق لى الأذان، أى ارقبه لى. وأنشد: فما زلت أبقى الظّعن حتى كأنّها … أواقى سدى تغتالهنّ الحوائك (٣) ومن ذلك حديث معاذ ﵁: «بقينا رسول اللّه ﵌». يريد انتظرناه. وهذا يرجع إلى الأصل الأول؛ لأنّ الانتظار بعض الثّبات والدّوام. [بقر الباء والقاف والراء (٤)] أصلان، وربما جمع ناس بينهما وزعموا أنه أصل واحد، وذلك البقر. والأصل الثانى التوسّع فى الشئ وفتح الشئ.

стр. 322

فأمّا البقر فجماعة البقرة (١)، وجمعها أيضا البقير والباقر، كقولك: حمير وضئين. قال: * يكسعن أذناب البقير الكنّس * وقال فى الباقر: وما ذنبه أن عافت الماء باقر … وما إن تعاف الماء إلاّ ليضربا (٢) والباقر مثل الجامل فى الجمال. قال أبو عبيدة: يقال للذّكر أيضا بقرة، كما يقال للدّيك دجاجة. قال الأصمعىّ: يقال رأيت لبنى فلان بقرا وبقيرا وباقرا وباقورة. قال: وأبقور مثل أمعوز. قال: وأنشدنى ابن [أبى (٣)] طرفة: فسكّنتهم بالقول حتّى كأنّهم … بواقر جلح أسكنتها المراتع (٤) قال: والبواقر جمع * لا واحد لها، ويجوز أن يكون جمع باقرة. قال: والبقير لا واحد له، وهو جمع مثل الضّئين والشّوىّ (٥). ويقال بقر الرّجل إذا نظر إلى بقر كثير مفاجأة فذهب عقله.

стр. 323

وممّا حمل على هذا الباب قولهم فى العيال البقرة، يقال جاء فلان يسوق بقرة، أى عيالا كثيرا. وقال يونس: البقرة المرأة. وأمّا الأصل الثّانى فالتبقّر التوسّع والتفتّح، من بقرت البطن. قال الأصمعىّ: تبقّر فلان فى ماله أى أفسده. وإليه يذهب فى حديثه ﷺ : «أنّه نهى عن التّبقّر فى الأهل والمال (١)». قال الأصمعىّ: يقال ناقة بقير، للتى يبقر بطنها عن ولدها. وفتنة باقرة كداء البطن (٢). والمهر البقير الذى تموت أمّه قبل النّتاج فيبقر بطنها فيستخرج. قال أبو حاتم للمهر إذا خرج من بطن أمّه وهو فى السّلا والماسكة، فيقع بالأرض جسده: هو بقير؛ وضدّه السّليل. ومن هذا الباب قولهم: بقّروا ما حولهم، أى حفروا؛ يقال: كم بقّرتم لفسيلكم. والبقّيرى لعبة لهم، يدقدقون دارات مثل مواقع الحوافر. وقال طقيل: وملن فما تنفكّ حول متالع … لها مثل آثار المبقّر ملعب (٣) ومنه قول الخضرىّ: نيط بحقويها جميش أقمر … جهم كبقّار الوليد أشعر (٤)

стр. 324

فهذا الأصل الثانى. ومَنْ جمَعَ بينهما ذهَب إلى أنَّ البقَر سُمِّيت لأنّها تَبْقُر الأرضَ؛ وليس ذلك بشئ. ومما شذَّ عن الباب قولهم بَيْقَر، إذا هاجَرَ من أرضٍ إلى ارض. ويقال بَيْقَرَ إذا تعرَّض للهَلَكة. ويُنْشَد قولُ امرئ القيس: ألا هل أتاها والحوادثُ جَمّةٌ … بأنَّ امرأَ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا (١) ويقال بيقَرَ، أى أتى أرضَ العِراق. ويقال أيضاً بيقَرَ، إذا عَدَا مُنَكِّساً رأسَه ضَعْفاً. قال: * كما بيقَرَ مَنْ يَمْشِى إلى الجَلْسَدِ (٢) * وقال ابنُ الأعرابىّ: بَيْقَر سَاقَ نَفْسَهُ (٣). وإلى بعض ما مَضَى يرجع البقّار، وهو موضع. قال النابغة: سَهِكينَ مِنْ صَدَأ الحديدِ كأنَّهمْ … تَحْتَ السَّنَوَّرِ جِنّةُ البَقّارِ (٤) وبقر: اسم كثيب. قال:

стр. 325

تَنْفِى الطوارفَ عنه دِعْصَتا بَقَرٍ … ويَافِعٌ من فِرِنْدادَينِ مَلْمُومُ (١) بقع الباء والقاف والعين أصلٌ واحدٌ ترجع إليه فروعُها كلُّها، وإنْ كان فى بعضِها بُعْدٌ فالجنسُ واحدُ، وهو مخالَفةُ الألوانِ بعضِها بعضاً، وذلك مثلُ الغُرابِ الأبقع، وهو الأسودُ فى صَدْرِهِ بياضٌ. يُقال غرابٌ أبقَعُ، وكلبٌ أبقع وقال بعضُهم للحجَّاج فى خيلِ ابنِ الأشْعَث: رأيتُ قوماً بُقْعاً. قال: ما البقع قال: رقَّعوا ثيابَهم من سوء الحال. و فى الحديث (٢): «يُوشِكُ أن يُسْتَعْمَلَ عليكم بُقْعَانُ أهل الشَّام». قال أبو عُبَيدٍ: الرُّوم والصَّقالبة، وقَصَد باللَّفظ البَيَاض. قال الخليل: البُقْعة قِطعةٌ من الأرضِ على غير هيئةِ التى إلى جَنْبها، وجمعها بِقاعٌ وبُقَعٌ. أبو زَيد: هى البَقْعَةُ أيضاً بفتح الباء (٣). أبو عُبَيدَة: الأبقع من الخيل الذى يكون فى جَسَده بُقَعٌ متفرِّقة مخالفةٌ للونه. قال أبو حنيفة. البَقْعاء من الأَرَضِينَ التى يُصيبُ بعضَها المطرُ ولم يُصب البَعْضَ. وكذلك مُبَقَّعَةٌ، يقال أرضٌ بَقِعَةٌ إذا كان فيها بُقَعٌ من نبتٍ، وقيل هى الجَرِدَةُ (٤) التى لا شَىْ ء فيها، والأوّلُ أصحّ. ابنُ الأعرابىّ: البَقْعاء من الأرض المَعْزَاءُ ذاتُ الحَصَى والحِجارة. قال الخليل:

стр. 326

البَقيع من الأرض مَوضع فيه أَرُومُ شَجرٍ من ضُروبٍ شتَّى. وبه سُمِّى بَقِيع الغَرقَد بالمدينة. أبو زَيد: كلُّ جوٍّ من الأرضِ وناحيةٍ بقيع. قال: ورُبَّ بقيعٍ لو هَتَفْتُ بجَوِّهِ … أتانِى كريمٌ يُنْغِضَ الرأس مُغْضِيا (١) وفى المثل: «نَجَّى حِماراً بالبَقِيع سِمَنُه». والباقعة: الداهية. يقال بقعتهم باقعةُ، أى داهية؛ وذلك أنّه أمْرٌ يَلْصَق حتّى [يذهب] أثره. قال ابنُ الأعرابىّ *: سنةٌ بَقْعاءِ، أى مُجدِبَة. قال أبو عبيدة: بنو البَقْعاءِ بنو هاربةَ بنِ ذُبيان، وأمُّهم البَقْعاء بنتُ سلامان بنِ ذُبيان (٢). ولهم يقول بشر (٣): ولم نَهْلِكْ لمُرَّة إذْ تَوَلّوا … فسارُوا سَيْرَ هاربةٍ فغَارُوا قال أبو المنذر (٤): يقال لهاربةَ «البَقْعاء»، وهم قليلٌ. قال: «ولم أرَ هاربِيًّا قطّ». وفيهم يقول الحُصين بن حُمَام: وهاربةُ البَقْعاءِ أصبَحَ جَمْعُها … أمامَ جُموعِ النّاسِ جمعاً مقدّماً (٥) وقال بعضهم: بقعاء قريةٌ من قرى اليمامة. قال: ولكن قَدْ أتَانِى أنَّ يحيَى … يقال عليه فى بَقْعاءَ شَرُّ (٦) فقلتُ له تجنَّبْ كلَّ شئ … يُعابُ عليكَ إنَّ الحُرَّ حُرُّ

стр. 327

قال ابن السِّكِّيت: يقال بُقِعَ فُلانٌ بكلام سَوْءٍ، أى رُمِىَ. وهو فى الأصل الذى ذكرناه. فأما قولهم: ابْتُقِع لَونُه، فيجوز أن يكونَ من هذا، ويجوز أن يكونَ من باب الإبدال؛ لأنّهم يقولون امتُقِعَ لونُه. قال الكسائى: إذا تغيَّر اللَّونُ من حُزْنٍ يصيبُ صاحبَه أو فزَعٍ قيل ابتُقِع. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال لا أدرى أينَ سَقَع وبَقَع، أى أين ذهب. قال غيره: يقال بَقَع فى الأرضِ بُقُوعاً، إذا خَفِى فذهَبَ أثَرُه. قال بعضُ الأعراب: البقعة (١) من الرجال ذُو الكلامِ الكثير الذاهبِ فى غيرِ مَذْهبِه، وهو الذى يَرْمِى بالكلام لم يُعلَمْ له أوّلٌ ولا آخِرٌ. قال بعضهم: بقَعَ الرّجُلَ إذا حلَف له حَلِفاً. وعامٌ أبقَعُ وأربَدُ، إذا لم يكن فيه مَطَرٌ. باب الباء والكاف وما يثلثهما بكل الباء والكاف واللام أصلان: أحدهما الاختلاط وما أشبَهه، والآخَر إفادةُ الشَّئِ وتَغَنُّمُه. فالأوّل البَكِيلة، وهو أن تُؤخَذَ الحِنطةُ فتُطحَنَ مع الأَقِط فتُبْكَلَ بالماءِ، أى تُخْلط، ثم تُؤْكَل. وأنشد: * غَضْبانُ لم تُؤْدَمْ له البَكِيلهْ (٢) *

стр. 328

قال أبو زياد: البَكلَة والبَكاَلَة الدَّقيق يُخلَط بالسَّويق، ويُبلُّ بالزَّيت أو السَّمْن. قال أبو زيد: وكذلك المَعْز إذا خالطَتْها الضَّأن. قال ابنُ الأعرابى عن امرأةٍ كانت تُحمَّقُ فقالت: لَسْتُ إذاً لزَعْبَلهْ إنْ لم أُغَيَرْ بِكْلَتِي إنْ لم أُسَاو بالطُّوَلْ (١) تقول: إنْ لم أغيّر ما أُخلِّطُ فيه من كلامٍ ولم أطلُب الخِصالَ الشَّريفة، فلست لِزَعْبَلَة. وزَعْبَلةُ أبُوها. زعم اللّحيانىّ أنِّ البِكْلة الهَيئة والزِّىّ، وفسَّرَ ما ذكرناه من قول المرأةِ. قال أبو عُبيدٍ: المتبكِّل المُخَلِّط فى كلامه. ومن هذا الباب قولُ أبى زيد: يقال تبكَّلَ القوم على الرَّجُل تبكُّلاً، إذا عَلَوْهُ بالضَّربِ والشَّتْمِ والقهر؛ لأنّ ذلك من الجماعة اختلاط. وأمّا الأصل الثَّانى فقالوا: التبكّل التَّغَنُّم والتَّكسُّب. قال أوس: على خَيْرِ ما أبْصَرْتُهَا مِنْ بِضَاعةٍ … لمُلْتَمِسٍ بَيْعاً بها أوْ تَبَكُّلَا (٢) قال الخليل: الإنسان يتبكّل، أى يَحْتَال. بكم الباء والكاف والميم أصلٌ واحدٌ قليل، وهو الخَرس. قال الخليل: الأبكَمُ الأخرس لا يتكلَّم، وإذا امتَنَع مِنْ الكلامِ جَهلاً أو تعمداً يُقال بَكَم عن الكلام. وقد يقال للذى لا يُفْصِح: إنّه لَأَبْكَمُ. والأبْكَم فى

стр. 329

التَّفْسِير الذى وُلِدَ أخْرَسَ (١). قال الدُّرَيْدِىّ: يقال بَكِيمٌ فى معنى أبكم (٢)، وجَمَعُوهُ على أبكامٍ، كشَرِيفٍ وأشراف. بكو ء الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البُكاء، والآخر نُقْصَان الشئِ وقِلّتُه. فالأوَّل بَكَى يَبْكِى [بُكاءً]. قال الخليل: هو مقصور وممدود. وتقول: باكَيْتُ فلاناً فبَكَيْتُه، أى كنتُ أَبْكَى منه. قال النحويُّون: مَنْ قَصَرَهُ أجراه مُجْرَى الأدواءِ والأمراض، ومَنْ مَدَّه أجراه مُجْرَى الأصواتِ كالثُّغَاءِ والرُّغاء والدُّعاءِ. وأنشدَ فى قصره ومَدِّه: بكَتْ عَيْنى وحُقَّ لها بُكاهَا … وما يُغنِى البُكاءُ ولا العَويلُ (٣) قال الأصمعىّ: بَكَيْتُ الرجل وبَكّيْتُه، كلاهما إذا بكَيْتَ عليه؛ وأبكَيْتُه صنعت به ما يُبْكِيه. قال يعقوب: البَكّاءُ فى العَرَب الذى يُنْسَبُ إليه فيقال بنو البَكّاء، هو عوف (٤) بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، سُمِّيَهُ لأنَّ أمَّه تَزَوَّجَتْ بعد موت أبيه فدخل عوفٌ المنزلَ وزَوجُها معها، فظنَّهُ يُريد قَتْلَها، فبكى أشَدَّ البُكاء

стр. 330

والأصل الآخَر قولُهم للنَّاقة القليل اللَّبن هى بَكِيئَةٌ، وبَكُؤَتْ نَبْكُؤُ بكاءةً ممدودة. وأنشد: يُقالُ مَحْبِسُها أدْنَى لِمَرْتَعها … ولو تَعَادَى بِبَكْ ءٍ كلُّ مَحْلُوبِ (١) يقول: محبسها فى دار الحِفاظ أقْرَبُ إلى أن تَجِدَ مرتعاً مُخْصِبا. قال أبو عُبيدٍ: فأما قوله ﵌: «إنّا مَعْشَرَ الأنبياءِ بِكَاءٌ». فإِنَّهُمْ قليلةٌ دُمُوعُهم. وقال زَيدُ الخليل: وقالوا عامِرٌ سارَتْ إليكم … بألْفٍ أوْ بُكاً مِنْهُ قليلِ فقوله بُكاً نَقْصُ، وأصله الهمْز، من بكأت الناقةُ تَبْكَأُ (٢)، إذا قَلَّ لبنُها. وبَكُؤت تبكُؤ أيضاً. وقال: إنما لِقْحَتُنَا خابيةٌ … جَوْنَةٌ يتبعها بِرْزِينُها (٣) وإذا ما بَكَأَتْ أو حارَدَتْ … فُضَّ عن جانِبِ أخْرَى طينُها وقال الأسْعرُ الْجُعْفِىّ (٤): بَلْ رُبَّ عَرْجَلَةٍ أصَابُوا خَلّةً … دَأَبُوا وحارَدَ لَيْلُهُمْ حتى بَكا (٥) قال: حارَدَ قَلَّ فيه المطَر؛ وبَكَا، مثلُه، فترك الهمْز.

стр. 331

بكت الباء والكاف والتاء كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها، وهو التَّبْكيت والغَلَبَةُ بالحُجَّة. بكر الباء والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فرعان هما منه. فالأوَّل أَوَّلُ الشئ وبَدْؤُه. والثانى مشتقٌّ منه، والثالث تشبيه. فالأول البُكرة وهى الغَداة، والجمع البُكَر. والتبكير والبُكور والابتكار المُضِىُّ فى ذلك الوقت. والإبكار: البُكْرَة (١)، كما أنّ الإِصباح اسمُ الصُّبح. وباكَرْتُ الشئ إذا بكَرْتَ عليه. قال أبو زيد: أبكرْتُ الوِرْدَ إبكاراً، وأبكرتُ الغَدَاءَ، وبكَرْتُ على الحاجة وأبْكَرْتُ غيرى، بَكَرْتُ وأبكرْتُ. ويقال رجلٌ بَكُرٌ صاحب بُكورٍ كما يقال حَذُرِ (٢). قال الخليل: غيثٌ (٣) باكُورٌ وهو المبكِّر فى أول الوَسْمِىّ، وهو أيضاً السَّارى فى أول اللّيْل وأول النهار. قال: جَرَّتِ الرِّيحُ بها عُثْنُونَها … وتَهَادَتْهَا مَدَاليجُ بُكُرْ (٤) يقال: سحابةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ. ويقال بكّرَتِ الأمطارُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، إذا تقدَّمَت.

стр. 332

الفرّاء: أبْكَرَ السَّحاب وبَكَرَ، وَبَكَّرَ، وبكَرَتِ الشجرة وأبكرت وبكَّرَت (١) تبكِّرُ تبكيراً وبَكَرَتْ بُكُوراً، وهى بَكورٌ، إذا عَجَّلَتْ بالإِثمار واليَنْع، وإذا كانت عادتُها ذاك فهى مِبْكار، وجمع بَكُورٌ بُكُر. قال الهُذَلىّ (٢): ذلكَ ما دِينُكَ إذْ جُنِّبَتْ … فى الصُّبْحِ مِثْلَ البُكُرِ المُبْتِلِ (٣) والتَّمَرَةُ باكورةٌ، ويقال هى البَكيرةُ والبَكائِرُ. ويقال أرضٌ مِبْكَارٌ، إذا كانت تنْبِتُ فى أوَّلِ نبات الأرض. قال الأخطل: * غَيْثٌ تَظَاهَرَ فى مَيْثَاءَ مِبكارِ (٤) * فهذا الأصلُ الأوّل، وما بعده مشتقٌّ منه. فمنه البَكْر من الإِبل، ما لم يَبْزُلْ بَعْدُ، وذلك لأنَّه فى فَتَاءِ سِنِّهِ وأوّلِ عُمْرِه، فهذا المعنى الذى يجمَعُ بينه وبين الذى قبله، فإِذا بَزَلَ فهو جَمَلٌ. والبَكْرَةُ الأنثىَ، فإِذا بَزَلَتْ فهى ناقة. قال أبو عبيدة: وجمعه بِكار، او أدنى العدد ثلاثة أبْكرُ. ومنه المثل: «صَدَقنِى سِنُّ بَكْرِه (٥)». وأصلُه أنَّ رجلاً ساوَمَ آخر ببَكْرٍ أراد شِرَاءَه وسأل البائع عن سِنِّه، فأخْبَرَه بغير الصِّدق فقال: بَكْرٌ - وكان هَرِماً - فَفَرَّهُ المشترى، فقال: «صَدَقنِى سِنُّ بَكْرِهِ». قال التميمىّ: يسمَّى البَعير بَكْراً من لَدُنْ يُرْكَب إلى أن يَرْبِع، والأُنثى بَكرَةٌ. والقَعُود البَكْر. قال: ويقول العَرَب: «أرْوَى مِنْ بَكْرِ هَبَنَّقَةَ»

стр. 333

وهو الذى كان يَحَمَّقُ؛ وكان بَكْرُه يَصْدُر عن الماء مع الصَّادِرِ وقد رَوِىَ، ثم يَرِدُ مع الوَارِدِ قبل أنْ يصل إلى الكلأ. قال الخليل: والبِكْرُ من النِّساء التى لم تُمْسَسْ * قطُّ. قال أبو عبيدٍ: إذا وَلَدتِ المرأةُ واحداً فهى بِكْرٌ أيضاً. قال الخليل: يسمَّى (١) بِكْراً أو غُلاماً أو جارية. ويقال أشدُّ الناسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَين (٢). قال: وبقرةٌ بِكْرٌ (٣) فَتِيّةٌ لم تَحْمِل. والبِكْرُ من كلِّ أمرٍ أولُه. ويقول: ما هَذَا الأمْرُ بِبَكِيرٍ ولا ثَنِىٍّ، على معنى ما هو بأوَّلٍ ولا ثانٍ. قال: وقوفٌ لَدَى الأبوابِ طُلاَّبُ حَاجَةٍ … عَواناً من الحاجاتِ أو حاجةً بكرا (٤) والبِكْرُ: الكَرْم الذى حَمَلَ أوّلَ مَرَّة. قال الأعشى: تَنَخَّلَها مِنْ بِكار القطاف … أزَيْرِقُ آمِنُ إِكْسادِها (٥) قال الخليل: عَسَلٌ أبْكارٌ تُعَسِّلُه أبكار النَّحْل، أى أفْتاؤُها، ويقال بل الأبكارُ من الجَوارى يَلِينَهُ. فهذا الأصلُ الثانى، وليس بالبعيد من قياس الأوَّل.

стр. 334

وأمَّا الثالث فالبَكْرَةُ التى يُسْتَقَى عليها (١). ولو قال قائل إنها أعيرَتْ اسم البَكْرَة من النُّوق كان مذهباً، والبَكرة معروفة. قال امرؤُ القَيس كأنَّ هادِيَها إذْ قَامَ مُلْجِمُها … قَعْوٌ على بَكْرَةٍ زَوْرَاءَ مَنْصُوبُ (٢) وثَمَّ حَلَقات فى حِلْية السَّيف تسمَّى بَكَرَاتٍ. وكلُّ ذلك أصلُه واحد. بكع الباء والكاف والعين أصلٌ واحد، وهو ضربٌ متتابع، أو عَطَاءٌ مُتَتابِع، أو ما أشْبَهَ ذلك. قال الخليل: البَكْعُ شِدّة الضَّرْبِ المتتابع، تقول: بَكَعْنَاه بالسَّيف والعصا بَكْعاً. ومما هو محمولٌ عليه قياساً قول أبى عُبيد: البكع أن يستقبل الرَّجلَ بما يكره. قال التميمىّ: أعْطاهُ المالَ بَكْعا ولم يُعطِهِ نُجُوماً، وذلك أنْ يُعْطِيَه جُملة - وهو من الأوّل؛ لأنه يتابِعُه جُمْلةً ولا يُواتِرُه. ويقال بَكَعْتُه بالأمر: بكَّتُّه. قال العُكْلى: بَكَعَه بالسيف: قَطَعه.

стр. 335

باب الباء واللام وما يثلثهما فى الثلاثى بلم الباء واللام والميم أصلان: أحدهما ورمٌ أو ما يشبهه، والثانى نَبْتٌ. فالأوّل بَلَمٌ، وهو داءٌ يأخُذُ الناقةَ فى حَلْقَة رَحِمِها. يقال أَبْلَمَتِ الناقةُ إِذا أخَذَها ذلك. الفَرَّاء: أبْلَمَتْ وبَلِمَتْ إِذا وَرِم حَياؤُها. قال أبو عُبيدٍ: ومه قولهم لا تُبَلِّمْ عليه أى لا تُقَبِّحْ. قال أبو حاتم: أَبلَمَتِ البَكْرَة إِذا لم تَحْمِلْ قَطُّ؛ وهى مُبْلِمٌ، والاسم البَلَمَة. قال يعقوب: أَبْلَمَ الرَّجُل إذا وَرِمَتْ شفتاه، ورأيت شَفَتَيْه مُبلَمتينِ (١). والإِبلام أيضاً: السُّكوت، يقال أبْلَمَ إذا سَكَتَ. والأصل الثانى: الأبلم ضربٌ من الخُوصِ (٢). قال أبو عمرو: يقال إِبلِم وأَبلَمٌ وأُبلُمٌ. ومنه المَثل: «المال بَينى وبينك شِقَّ الأُبْلمُةَ» وقد تكسر وتفتح، أى نصفين؛ لأنّ الأبلمة إذا شقت طولا انشقت نصفين من أولها إلى آخرها، وبرفع بعضهم فيقول: «المالُ بينى وبينك شِقُّ الأبلمة»، أى هو كذا. بله الباء واللام والهاء أصلٌ واحد، وهو شبه الغَرَارة والغَفْلة. قال الخليل وغيره (٣): البَلَه ضَعْف العقل، قال رسول اللّه ﵌:

стр. 336

«أكثَرُ أهلِ الجَنَّة البُلّهُ». يريد الأكياسَ فى أمر الآخرة البُلْهَ فى أمر الدُّنيا. و قال الزِّبرقانُ [بن] بدرٍ: «خيرُ أولادِنا الأبلَهُ العقُول». يُراد أنه لشدّة حَيائِهِ كالأبله، وهو عَقُولٌ. ويقال شَبَابٌ أبلَهُ، لما فيه من الغَرَارة. وعَيْشُ الأبلَهِ قليلُ الهُموم. قال رؤبة (١): * بَعْدَ غُدانِىِّ الشَّبَابِ الأَبلَه * فأمَّا قولهم: «بَلْهَ» فقد يجوز أن يكون شاذًّا، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أن يردَّ إِلى قياس الباب، بمعنى دَعْ. وهو الذى جاء فى الحديث: «يقول اللّه تعالى: أَعدَدْتُ لِعِبادِى الصَّالحينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه». أى دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه، اُغْفُلْ عنه. بلوى الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إخلاق (٢) الشئ، والثانى نوعٌ من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضا. فأمَّا الأوَّل فقال الخليل: بَلِى يَبْلى فهو بالٍ. والبِلَى مَصْدَرُه. وإذا فتح فهو البَلَاء، وقال قوم هو لُغة. وأنشد: والمرء يُبْليه بَلاءَ السِّرْبالْ … مَرُّ الليالى واختلافُ الأحوالْ (٣) والبَلِيَّةُ: الدابَّة التى كانت فى الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها، وتشَدّ على رأسِها وَليَّةٌ، فلا تُعلَفُ ولا تُسقَى حتى تموت. قال أبو زُبيد:

стр. 337

كالبَلَايا رُءوسُها فى الوَلَايا … مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ (١) ومنها ما يُعقر عند القَبرِ حتى تَمُوت. قال: تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا … كَكَوْسِ البَلَايَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ. قال اليزيدىّ: كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرَّجُل بعدَ مَوته، ثم تحشوها ثُماماً ثم تتركُها على طَرِيقِه إلى النَّادى. وكانوا يزعمون أنَّها تُبْعَث معه، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راحلاً. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلاَّهُ. وأنشد: قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما … دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ (٢) يريد بَلاَّهُما. قال الخليل: تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ، مثل نِضْو سفَر، أى قد أبْلَاها السَّفر. وبِلْىُ سَفَر، عن الكسائىّ. وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلىَ الإنسانُ وابتُلِىَ، وهذا من الامتحان، وهو الاختبار. وقال: بُلِيتُ وفِقْدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ … وكم مِنْ كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ ويكونُ البَلَاءُ فى الخير والشرّ. واللّه تعالى يُبْلى العَبْدَ بلاءً حسناً وبَلاءً سِيِّئا، وهو يرجع إلى هذا؛ لأن بذلك يُختَبَر فى صَبْرِه وشُكْرِه.

стр. 338

وقال الجعدىّ فى البلاء أَنَّهُ الاختبار: كَفَانِى البَلَاءِ وأَنِّى امرُؤٌ … إِذا ما تَبَيَّنْتُ لَم أَرْتَبِ قال ابنُ الأعرابىّ: هى البِلْوَة والبَلِيَّة والبَلْوَى. وقالوا فى قول زهير: * فأبلَاهُما خَيْرَ البلاءِ الذى يَبْلو * (١) معناه أعطاهُما خَيْرَ العطاءِ الذى يَبْلو به عِبادَه. قال الأحمر: يقول العرب: نَزَلَتْ بَلَاءِ، على وزن حَذَامِ. ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم: أبليتُ فُلاناً عُذْرا، أى أعلمته وبيَّنْتُه (٢) فيما بينى وبينه، فلا لَومَ علىَّ بَعْدَ. قال أبو عُبيد: أَبلَيْتُه يميناً أى طيَّبْت نفسَه بها قال أوس: كأنَّ جديدَ الدار يُبْلِيكَ عنهُم … نَقِىُّ اليَمِينِ بَعْدَ عَهدِكَ حَالفُ (٣) قال ابن الأعرابىّ: يُبْلِيك يُخْبِرك. يقول العرب: أَبْلِنِى كذا، أى أخبِرْنى؛ فيقول الآخر: لا أُبْلِيك. ومنه حديث أمِّ سَلَمة، حين ذَكَرَتْ قولَ النبى ﵌: «إنَّ مِنْ أصحابى مَنْ لا يَرَانِى بعد أَنْ أُفَارِقَه» فسألهَا عُمَرُ: أَمِنْهُمْ أنا؟ فقالت: لا، ولن أُبْلِىَ أحداً بَعْدَك. أى لن أُخْبِرَ. قال ابنُ الأعرابىّ: يقال ابتليْتُه فأبلانِى، أى استَخْبَرْتُه فأخبَرَنى.

стр. 339

ذِكْر ما شذَّ عن هذين الأصلين: قال الخليل: تقول: الناس بذى بَلِىٍّ وذى بِلِىِّ (١)، أى هم متفرِّقون. قال أبو زيد: هم بذى بليانَ أيضاً (٢)، وذلك إِذا بَعُدَ بعضُهم [عن بعضٍ] وكانوا طوائفَ مع غير إمامٍ يجمعُهم. ومنه حديث خالدٍ لمَّا عزَلَه عُمرُ عن الشَّام: «ذاك إذا كانَ النَّاس بذى بَلىّ، وذى بَلّى» (٣). وأنشد الكسائىّ فى رجلٍ يطيل النَّوم: يَنامُ ويذهب [الأقوامُ] حتَّى … يُقَالَ [أتَوْا] عَلَى ذى بِلِّيَانِ (٤) وأمَّا بَلَى فليست من الباب بوجهٍ، والأصل فيها بَلْ. وبَلِىِّ ابنُ عمرو بن الحاف بن قُضاعة، والنِّسبة إِليه بَلَوِىٌّ. والأبْلاء: اسمُ بئر. قال الحارث: فرياضُ القَطا فأودِيةُ الشُّر … بُبِ فالشُّعبتَانِ فالأبْلاءُ (٥) بلت الباء واللام والتاءِ أصلٌ واحد، وهو الانقطاع. وكأنَّه من المقلوب عن بَتَل. يقول العرب: تكَلَّم حَتَّى بَلِتَ (٦). قال الشَّنفرَى: * عَلَى أَمِّها وإنْ تُخَاطِبْكَ تَبْلَتِ (٧) *

стр. 340

فأمَّا قولهم: مَهْرٌ مَضمونٌ مبلَّت، فهو فى هذا * أيضاً؛ لأنّه مقطوعٌ قد فُرِغ منه. على أنَّ فى الكلمة شكًّا (١). وأنشَدُوا: * وما زُوِّجَتْ إِلاَّ بِمَهْرٍ مُبَلَّتِ * (٢) ويقال إنَّ البَليتَ كَلَأَ عامَين، وهو فى هذا؛ لأنه يتقطّع ويتكَسَّر. قال: رَعَيْنَ بَليتاً ساعةً ثم إنّنا … قطَعْنا عليهنَّ الفِجاج الطوامِسَا (٣) بلج الباء واللام والجيم أصلٌ واحدٌ منقاس، وهو وضوحُ الشَّئ وإشراقُه. البَلَجُ الإشراق، ومنه انبلاج الصُّبح. قال: * حتَّى بدَتْ أعناقُ صُبْحٍ أبْلَجا * (٤) ويقول العرب: «الحقُّ أبْلَجُ والباطلُ لَجْلَجٌ». وقال: ألم تَرَ أنَّ الحقَّ تلقاهُ أبْلَجاً … وأنَّك تلقَى باطِلَ القومِ لجْلَجَا (٥) ويقال للذى ليس بمقْرُونِ الحاجبيْن أبلج، وذلك الإشراقُ الذى بينهما بُلْجة. قال: أبلَجُ بينَ حاجِبَيه نُورُه … إذا تعدى رُفْعَت مبتوره (٦)

стр. 341

بلح الباء واللام والحاء أصلٌ واحد، وهو فُتورٌ فى الشَّئ وإعياءٌ وقِلَّةُ إحكام، وإِليه ترجع فُروعُ البابِ كلِّه. فالبَلَح الخَلَالُ، واحدته بَلَحة، وهو حَمْل النّخل مادام أخضَرَ صِغاراً كحِصْرِم العِنَب. قال أبو خيرة: ثَمَرَةُ السَّلَم تسمَّى البَلَحَ ما دامت (١) لم تَنْفتق، فإذا انفَتَقَتْ فهى البَرَمَة. أبو عبيدة: أبْلَحَت النَّخلة إذا أخرجَتْ بَلَحَها. قال أبو حاتم: يقال للثَّرى إذا يَبِس - وهو التّراب النَّدِىّ - قد بَلَحَ بلُوحاً. وأنشد: حَتَّى إذا العودُ اشتهى الصَّبُوحا … وبَلَحَ التُّرْبُ له بُلُوحا ومن هذا الباب بَلَحَ الرَّجُلُ إذا انقَطَعَ من الإعياء فلم يَقْدِرْ على التحرُّك. قال الأعشى: وإذا حُمّل ثِقْلاً بعضُهُمْ … واشْتَكَى الأوْصَالَ مِنه وبَلَحْ (٢) وقال آخر (٣): ألَا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لَأْىٍ … فلا شَاةً تَرُدُّ ولا بَعِيرا قال الشيبانىُّ: يقال بَلَحَ إذا جَحَدَ. قال قُطرب: بَلَحَ الماءِ قلّ، وبَلَحَت الركيّة. قال: ما لَكَ لا تَجُمُّ يا مُضَبَّحُ … قد كنتَ تَنْمِي والرَّكِىُّ بُلَّحُ ويقال بَلَحَ الزَّنْدُ إذا لم يُورِ. قال العامرىّ: يقال بَلَحَتْ عَلَىَّ راحلتى، إذا كَلَّتْ ولم تشايِعْنى. ويقال بَلَحَ البَعيرُ وبَلَحَ الرّجلُ إذا لم يكن عنده شَئ. قال:

стр. 342

مُعْترِفٌ للرُّزْءِ فى مالِهِ … إذا أكَبَّ البَرَمُ البالحُ ومما شَذَّ عن الباب البُلَح، طائر، والبَلَحْلحة: القصعة لا قعر لها (١). بلخ الباء واللام والخاء أصلٌ واحدٌ، وهو التكبُّر، يقال رجل أبْلَخُ. وتبلّخ: تكَبَّر. بلد الباء واللام والدال أصلٌ واحد يتقارب فُروعُه عند (٢) النَّظر فى قياسه، والأصل الصدْر. ويقال وضَعَت النّاقةُ بَلْدَتَها بالأرض، إذا بَرَكت. قال ذو الرُّمَّة: أنيخت فألْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ … قَليلٍ بها الأصواتُ إلاّ بُغامُها (٣) ويقال تبلَّد الرَّجلُ، إذا وضَعَ يَدَهُ على صَدْره عند تَحيُّرِه فى الأمر. والأبْلد الذى ليس بمقْرُونِ الحاجبَيْن؛ يقال لما بين حاجبيه بَلْدَة. وهو من هذا الأصل؛ لأنَّ ذلك يشبه الأرض البلدة. والبَلْدة: النَّجم، يقولون هو بَلْدة الأسد، أى صدره (٤). والبَلد: صدْرُ القُرى. فأمّا قول ابن الرِّقاع:

стр. 343

* مِنْ بَعْدِ ما شمِلَ البِلَى أبلادَها (١) * فهو من هذا. وقالوا: بَلِ البلدُ الأثَر، وجمعه أبلاد. والقولُ الأولُ أقْيَس. ويقال بَلّد الرّجُل بالأرض، إذا لَزِق بها. قال: إذا لم يُنازِعْ جاهِل القومِ ذُو النُّهى … وبَلّدَتِ الأعلامُ باللَّيلِ كالأَكَمْ (٢) يقول: كأنَّها لزِقَتْ بالأرض. وقال رجلٌ من تميمٍ يصِفُ حَوضا: ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْماةٍ بمَهْلَكَةٍ … جاورْتُه بِعَلاةِ الخَلْق عِلْيانِ (٣) يذكر حوضاً لاصقاً بالأرض. ويقال أبْلَدَ الرَّجُلُ إبلاداً، مثل تبلّد سواء. والمبَالدة بالسُّيوف مثل المُبَالطة. وقال بعضهم: اشتقّ من الأوّل، كأنهم لزِموا الأرضَ فقاتلوا عليها. والبالد قياساً المقيم بالبَلَد. بلز الباء واللام والزَّاء * ليس بأصلٍ. وفيه كُلَيمات، فالبِلِزُ المرأة القصيرة. ويقولون البَلْأز: القصير من الرِّجال (٤). والبَلْأزَة: الأَكْل. وفى جميعِ ذلك نظرُ بلس الباء واللام والسين أصلٌ واحد، وما بَعْدَه فلا معوَّلَ عليه.

стр. 344

فالأصلُ اليَأْسُ، يقال أَبْلَسَ إذا يَئِسَ. قال اللّه تعالى: ﴿إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (¬١﴾ قالوا: ومن ذلك اشتُقّ اسم إِبْليس، كأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة اللّه. ومن هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَتْ، ومنه أبْلَسَتِ النّاقة، وهى مِبْلَاسٌ، إذا لم تَرْغُ (٢) مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة: فأما قولُ ابنِ أحمر: عُوجى ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد … يَرْبُو الصَّغِيرُ ويُجْبَرُ الكسْرُ فيقال إِنَّ البَلَسَ الواجم. بلص الباء واللام والصاد، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّى أن لا مُعوَّلَ على مثلها، وهى مع ذلك تتقارب. يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها، وتبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلاّ رَعَتْه. وتبلَّصتُ الشئَ، إذا طلِبْتَه فى خَفاءِ (٣). وفى ذلك عندى نَظَر. بلط الباء واللام والطاء أصلٌ واحد، والأمر فيه قريبٌ من الذى قبلَه. قالوا لبَلَاط كلُّ شئٍ فرشْتَ به الدار مِنْ حَجَر وغيره. قال ابن مُقْبِل: فى مُشْرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به … كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا يقول: هى مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها، فى مُشْرِفٍ ألْصِق. لَيَّاق أى لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا، أى لا يَلْصَق. يذكر حُسْنَ المكانِ وأُنسَه بالقُرْبان

стр. 345

والمصابيح. فإنْ كان هذا صحيحاً - على أنَّ البَلاط عندى دخيل - فمنه المُبالَطَة، وذلك أنْ يتضارب الرَّجلانِ وهما بالبَلاط، ويكونَا فى تقارُبهما كالمتلاصِقَين. وأَبْلَطَ الرّجُل افتَقَرَ فهو مُبْلِطٌ؛ وذلك من الأوّل، كأنَّه افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالبَلاط، مثل تَرِبَ إذا افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالتراب. فأمّا قولُ امرئ القيس: * نزلتُ على عمرِو بن دَرْمَاءَ بُلْطَةً * (١) فيقال هى هَضْبَةٌ معروفة، ويقال بُلْطةً مفاجأةً. والأوّل أصحُّ. بلع الباء واللام والعين أصلٌ واحد، وهو ازدراد الشئ. تقول: لمِعْتُ الشئَ أبْلَعُه. والبالوع (٢) من هذا لأنه يَبْلَعُ الماء. وسَعْدُ بُلَعَ نجمٌ. والبُلَعُ السَّمّ فى قَامَة البَكْرَة (٣). والقياس واحدٌ، لأنَّه يَبْلَعُ الخشبة التى تسلكه. فأمّا قولهم بَلَّعَ الشَّيبُ فى رأسه فقريبُ القياسِ من هذا؛ لأنَّه إِذا شَمِل رأسَه فكأنَّه قد بَلِعَه. بلغ الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوُصول إلى الشئ. تقول بَلَغْتُ المكانَ، إذا وصَلْتَ إِليه. وقد تُسَمَّى المُشَارَفَةُ بُلوغاً بحقِّ المقارَبة. قال اللّه تعالى: ﴿فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. ومن هذا الباب

стр. 346

قولهم هو أحْمَقُ بِلْغٌ وَبَلْغ، أى إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. والبُلْغَة ما يُتَبَلَّغُ به من عَيشٍ، كأنّه يُرادُ أنَّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِىَ وقَنَع، وكذلك البَلَاغة التى يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللِّسان، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده، ولى فى هذا بلاغٌ أى كِفاية. وقولهم بلَّغَ الفارسُ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ، لِيَزِيد فى عَدْوِهِ. وقولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ، إذا اشتدَّتْ، فلأنه تناهِيها به، وبلوغها الغاية. بلق الباء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ مُنقاسٌ مطّرد، وهو الفتح يقال أبلَقَ البابَ وبَلَقَهُ، إذا فتحه كلّه. قال: * والحِصْنُ مُنْثَلِمٌ والبابُ مُنْبَلقُ * (١) والبَلَقُ الفُسْطاط، وهو من الباب. وقد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ فى الألوان، وهو قريبٌ، وذلك أنَّ البَهيمَ مُشتَقٌّ من البابِ المُبْهَم، فإذا ابيضّ بعضُه فهو كالشئِ يُفْتَحُ. باب الباء والنون وما يثلثهما فى الثلاثى بنى الباء والنون والياء * أصلٌ واحد، وهو بِناءٌ الشَئ بِضَمِّ بعضِه إِلى بعضٍ. تقول بَنَيْتُ البناءَ أبنِيه. وتسمَّى مكةُ البَنِيّة. ويقال قوس بَانِيةٌ، وهى التى بنَتْ على وَتَرِها، وذلك أنْ يكاد وتَرُها ينقطع للُصُوقه بها. وطيّىٌ تقول مكانَ بانيةٍ: بَانَاةٌ؛ وهو قول امرئ القيس: * غَيْرِ بَانَاة عَلَى وَتَرِهْ (٢) *

стр. 347

ويقال بُنْيَةٌ وَبُنًى، وبِنْيَة وبِنًى بكسر الباء كما يقال: جِزية وجِزًى، ومِشيَةٌ ومِشًى. بنى الباء والنون والواو كلمةٌ واحدة، وهو الشئ يتولَّد عن الشئ، كابنِ الإِنسان وغيره. وأصل بنائه بنو، والنِّسْبة إليه بَنَوىٌّ، وكذلك النسبة إلى بِنْتَ وإِلى بُنَيَّات الطَّريق. فأصل الكلمة ما ذكرناه، ثم تفرِّع العرب فتسمِّى أشياءَ كثيرةً بابن كذا، وأشياءٌ غيرها بُنِّيتْ كذا، فيقولون ابن ذُكاء الصُّبح، وذُكاءُ الشَّمْس، لأنَّها تذكُو كما تذكو النَّار. قال: * وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ فى كَفْرِ (١) * وابن تُرْنا: اللَّئيم. قال أبو ذؤيب: فإنَّ ابن تُرْنا إذا جئتكم … يُدَافعُ عَنِّى قَوْلاً بَريحا (٢) شديداً من بَرَّحَ به. وابن ثَأْداءَ (٣): ابن الأَمَة. وابن الماء: طائر. قال: وردتُ اعتِسَافاً والثُّريَّا كأنَّها … على قِمّةِ الرّأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ (٤) وابن جَلَا: الصُّبح، قال: أنا ابنُ جَلَا وطلاَّعُ الثَّنَايا … متى أَضَعِ العِمامةَ يَعْرِفُونِى (٥)

стр. 348

ويقال للذى تَنْزِلُ به المِلمَّة به المِلمَّة (١) فيكشفها: ابن مُلمّة؛ وللحَذِر: ابن أحْذَار. ومنه قول النابغة (٢): بلِّغ زياداً وحَيْنُ المَرْءِ يدركُه … فلو تَكَيَّسْتَ أو كنتَ ابنَ أَحْذار (٣) ويقال لِلَّجَّاج: ابن أَقْوال (٤)، وللذى يتعسَّف المفاوز: ابنُ الفَلاةِ، وللفقير الذى لا مأوَى له غيرُ الأرضِ وتُرَابِها: ابن غَبْراء. قال طَرَفَة: رأيت بنِى غَبْرَاءَ لا يُنكِرونَنِى … ولا أهلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ الممدَّدِ (٥) وللمسافر: ابن السَّبيل. وابنُ ليلٍ: صاحبُ السُّرى. وابنُ عَمَلٍ: صاحب العملِ الجادُّ فيه. قال الرَّاجز: * يا سعد يابنَ عَمَلٍ يا سَعْدُ (٦) * ويقولون: هو ابن مدينةٍ إذا كان عالماً بها (٧)، وابن بجدَتِها (٨) أى عالِمٌ بها

стр. 349

وبجدّة الأمر: دِخْلتَه. ويقولون للكريمِ الآباءِ والأمَّهاتِ هو ابنُ إحداها (١). ويقال للبَرِئ من الأمر هو ابن خَلَاوَةَ، وللخبز ابن حَبَّة، وللطريق ابن نعامة. وذلك أنَّهم يسمُّون الرِّجْل نَعامة. قال: * وابنُ النَّعامةِ يوم ذلِكِ مَرْكَبى (٢) * وفى المثل: «ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ» أى ابنُ نَفْسِك الذى وَلدْتَه. ويقال للَّيلة التى يطلُع فيها القمر: فَحْمةُ ابنِ جَمِير. وقال: نهارُهُمُ ليْلٌ بَهيمٌ وليلُهمْ … وإن كان بَدْراً فحمةُ ابنِ جمِيرِ (٣) يصِفُ قوماً لُصوصا. وابن طَابٍ: عِذْقٌ بالمدينة (٤). وسائر ما تركنا ذكره من هذا الباب فهو مفرَّقٌ فى الكتاب، فتركنا كراهة التطويل. ومما شذَّ عن هذا الأصل المِبناة النِّطْع. قال الشاعر (٥): على ظَهْرِ مَبْنَاةٍ جَديدٍ سُيورُهَا … يَطُوف بها وَسْطَ اللَّطيمةِ بائِعُ

стр. 350

بنج الباء والنون والجيم كلمة واحدةٌ ليست عندى أصلا، وما أدرى كيف هى فى قياس اللغة، لكنَّها قد ذُكِرَتْ. قالوا: البِنْجُ الأصْل، يقال رجَع إلى بِنْجه. بند الباء والنون والدال أصلٌ فارسىٌّ لا وجْهَ لذِكْره (١). بنس الباء والنون والسين كلمةٌ واحدة، يقال بنّسَ عن الشئِ (٢) تبنيسا، إِذا تأخَّر عنه. بنق الباء والنون والقاف كلمةٌ واحدة، وأراها من الحَوَاشى غير واسطة. وهى البَنيقة، وهو جُرُبَّان القَميص. ويقال: البَنِيقة كلُّ رُقْعةٍ فى الثَّوب كاللَّبِنَةِ ونحوها. على أنّها قد جاءَتْ فى الشِّعر. قال: بضمّ إِلىَّ الليلُ أطفالَ حُبِّها … كما ضَمَّ أَزْرارَ القَميصِ البنائقُ (٣) بنك الباء والنون والكاف * كلمة واحدة، وهو قولهم تَبَنَّكَ بالمكان أقام به، وهى شِبْه التى قَبْلَها.

стр. 351

باب الباء والهاء وما بعدهما فى الثلاثى بهو الباء والهاء والواو أصلٌ واحد، وهو البيتُ وما أشبَهَهُ فالبَهْو البيتُ المقدَّم أمامَ البيوت. والهَوْ كِنَاس الثَّور. ويقال البَهْو مَقِيل (١) الولد بين الوركَين من الحَامِلِ. ويقال لجَوْف الإنسان وغيره البَهْو. بهى الباء والهاء والياء أصلٌ واحد، وهو خُلُوّ الشئِ وتعطُّله. يقال بيتٌ باهٍ إذا كان خالياً لا شئ فيه. ويقولون: «المِعْزَى تُبْهِى ولا تُبْنِى» وذلك أنَّه لا يُتَّخَذ من شُعورها بيوت، وهى تَصْعَدُ الخِيَمَ فتمزِّقُها. و فى بعض الحديث: «أَبْهُوا الخَيْلَ». أى عطلِّوها. وربما قالوا بَهِىَ البَيْتُ بَهَاءً، إِذا تخرَّقَ. بهأ الباء والهاء والهمزة أصلٌ واحد، وهو الأُنس. تقول العرب: بَهأْتُ بالرَّجُلِ إذا أنِسْتَ به. قال الأصمعىُّ فى كتاب الإبل: ناقةٌ بَهَاءٌ ممدود، إذا كانت قد أَنِسَتْ بالحالب. قال: وهو من بهأتُ إِذا أنست به. والبَهَاء الحُسْن والجمال؛ وهو من الباب، لأنَّ الناظر إليه يأْنَس. بهت الباء والهاء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو كالدَّهَش والحَيْرة. يقال بُهِتَ الرجل يُبْهَتُ بَهْتاً. والبَهْتَةُ الحَيرة. فأما البُهتان فالكذب. يقول العرب: يا لَلبَهيتة، أى يا لَلكذِب.

стр. 352

بهث الباء والهاء والثاء ليس بأصل، وقد (١) سُمِّى الرجل بهْثةَ. بهج الباء والهاء والجيم أصلٌ واحد وهو السُّرور والنَّضْرة. يقال نباتٌ بهيجٌ، أى ناضِرٌ حَسَن. قال اللّه تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. والابتهاج السُّرورُ من ذلك أيضاً. بهر الباء والهاء والراء أصلان: أحدهما الغَلَبة والعُلوّ، والآخر وَسَط الشئ. فأمّا الأوّل [فقال] أهلُ اللغة: البَهْر الغَلَبة. يقال ضوءٌ باهر. ومن ذلك قولهم فى الشتم: بَهْراً، أى غَلَبَةً (٢). قال: وَجَدًّا لقَومِى إذْ يَبيعُون مُهْجتِى … بجاريةٍ بهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا (٣) يدعُو عليهم. وقال ابنُ أبى رَبيعة: ثم قالوا تُحِبُّها قلت بَهْراً … عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ (٤) فقال قومٌ: معناها بهراً لكم. وقال آخرون: معناها حُبًّا قد غَلَبَ وبَهَر وقال آخرون: معناه قلت ذلك مُعْلِناً غير كاتم له. قال: ومنه ابتُهر فلان بفلانة أى شُهِر بها. ويقال ابتُهر بالشئِ شُهِرَ به وغَلَب عليه. ومنه القمَر الباهر، أى الظاهر. والعربُ تقول: «الأزواج ثلاثة: زوجُ بَهْرٍ، وزوجُ دَهْرٍ، وزوجُ مَهر».

стр. 353

البَهْر يقال للذى يَبْهَر العُيونَ بحُسْنه، ومنهم من يُجعَل عُدَّة للدَّهْر ونَوائبه، ومنهم مَنْ ليس فيه إلا أنْ يُؤخَذَ منه المَهْر. وإلى هذا الباب يرجعَ قولُهم: ابتُهِرَ فلانٌ بفُلانةَ. وقد يكون ما يُدَّعى من ذلك كَذِبا. قال تميم: حين تختلف العَوَالِى … وما بى إنْ مَدَحْتُهُم ابتِهارُ (١) أى لا يغلِب فى ذلك دعوةُ كَذِبٍ. وقال الكميت: قَبِيحٌ بمثْلِىَ نَعْتُ الفَتا … ةِ إمّا ابتهاراً وإمّا ابتيارا (٢) و [أما] الأصل الآخَر فقولهم لوسَط الوادى وَوَسَطِ كلِّ شئٍ بُهْرَةٌ. ويقال ابهَارَّ الليلُ، إذا انتَصَفَ. ومنه الحديث: «أن النبى ﵌ سارَ ليلةً حَتَّى ابهَارَّ الليل». والأباهر فى ريش الطائر. ومن بعض ذلك اشتقاقُ اسم بَهْرَاء (٣) فأمّا البُهار الذى يُوزَن به فليس أصله عندى بَدَوِيًّا. بهز الباء والهاء والزاء أصلٌ واحد، وهو الغَلَبَة والدَّفْعُ بعُنْفٍ. بهس الباء والهاء والسين كلمةٌ واحدةٌ، يقال إنّ الأسَدَ يسمَّى بَيْهساً. بهش الباء والهاء والشين. شيئان: أحدهما شِبْه الفَرَح، والآخر جِنسٌ من الشَّجَر.

стр. 354

فالأول قولهم بَهَش إليه إذا رآه فسُرَّ به وضَحِك إليه. ومنه حديث * الحسن: «أنَّ النبى ﵌ كان يُدْلِعُ له لسانَه فيَبْهَش الصبىُّ له (١)». ومنه قوله: * وإذا رأيتَ الباهِشِين إلى العُلَى (٢) * والثانى البَهْش، وهو المُقْل ما كانَ رطباً، فإِذا يَبِس فهو خَشْل. و قال عُمَرُ: وبَلَغَه أنَّ أبا موسى قَرأ حَرفاً بلغةِ قومِه، فقال: «إنّ أبا موسى لم يكُنْ مِنْ أهْل البَهْش». يقول: إنه ليس من أهل الحجازِ، والمقْلُ ينبُتُ، يقول: فالقرآنُ نازِلٌ بلُغة الحجازِ لا اليَمَن. بهظ الباء والهاء والظاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو قولهم بَهَظَه الأمرُ، إذا ثَقُل عليه. وذا أَمْرٌ باهظ. بهق الباء والهاء والقاف كلمةٌ واحدةٌ، وهو سوادٌ يعترِى الجلدَ، أو لونٌ يخالِفُ لونَه. قال رؤبة: * كأنَّه فى الجِلْد تَولِيعُ البَهَقْ (٣) * بهل الباء والهاء واللام. أصول ثلاثة: أحدهما التّخلية، والثانى جِنْسٌ من الدُّعَاء، والثالث قِلَّةٌ فى الماء.

стр. 355

فأمّا الأوّل فيقولون: بَهَلْتُه، إذا خَلَّيْتَه وإرادَتَه. ومن ذلك النَّاقة الباهِلُ، وهى التى لا سِمَة عليها. ويقال [التى] لا صِرَارَ عليها. ومنه حديث المرأة (١) لِبعلها: «أبثَثْتُكَ مكتومى، وَأطعمتُك مأْدُومى، وأَتَيْتُك باهلاً غَيْرَ ذاتِ صِرَارٍ»، وقد أراد تطليقها. وأمّا الآخَر فالابتهال والتضرُّع فى الدُّعاء. والمباهلةُ يرجع إلى هذا، فإِنَّ المُتَبَاهِلَينِ يدعُو كلُّ واحدٍ منهما على صَاحِبِه. قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّهِ عَلَى اَلْكاذِبِينَ﴾. والثالث البَهْل وهو الماء القَلِيل. بهم الباء والهاء والميم: أن يبقى الشَّئُ لا يُعْرَفُ المَأْتَى إليه. يقال هذا أمرٌ مُبْهَم. ومنه البُهْمةُ الصَّخرة التى لا خَرْق فيها، وبها شُبِّه الرّجُل الشُّجَاعُ الذى لا يُقدَرُ عليه من أىِّ ناحيةٍ طُلِب. وقال قوم: البُهْمةُ جماعةُ الفرسان. ومنه البَهيمُ: اللَّونُ الذى لا يخَالِطُه غيْرُه، سواداً كانَ أو غيرَه. وأبْهَمْتُ البابَ: أغلقْتُه. ومما شَذَّ عن هذا الباب: الإبهام من الأصابع. والبَهْم صِغارُ الغنَم. والبُهْمَى نبْتٌ، وقد أبْهَمَتِ الأرضُ كثُرَتْ بُهْمَاهَا. قال: لها مُوفِدٌ وَفَّاهُ وَاصٍ كأنّه … زَرَابىُّ قَيْلٍ قَدْ تُحُومِى مُبْهمُ (٢)
следующие страницы →