← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب الباء والهاء وما بعدهما فى الثلاثى بهو الباء والهاء والواو أصلٌ واحد، وهو البيتُ وما أشبَهَهُ فالبَهْو البيتُ المقدَّم أمامَ البيوت. والهَوْ كِنَاس الثَّور. ويقال البَهْو مَقِيل (١) الولد بين الوركَين من الحَامِلِ. ويقال لجَوْف الإنسان وغيره البَهْو. بهى الباء والهاء والياء أصلٌ واحد، وهو خُلُوّ الشئِ وتعطُّله. يقال بيتٌ باهٍ إذا كان خالياً لا شئ فيه. ويقولون: «المِعْزَى تُبْهِى ولا تُبْنِى» وذلك أنَّه لا يُتَّخَذ من شُعورها بيوت، وهى تَصْعَدُ الخِيَمَ فتمزِّقُها. و فى بعض الحديث: «أَبْهُوا الخَيْلَ». أى عطلِّوها. وربما قالوا بَهِىَ البَيْتُ بَهَاءً، إِذا تخرَّقَ. بهأ الباء والهاء والهمزة أصلٌ واحد، وهو الأُنس. تقول العرب: بَهأْتُ بالرَّجُلِ إذا أنِسْتَ به. قال الأصمعىُّ فى كتاب الإبل: ناقةٌ بَهَاءٌ ممدود، إذا كانت قد أَنِسَتْ بالحالب. قال: وهو من بهأتُ إِذا أنست به. والبَهَاء الحُسْن والجمال؛ وهو من الباب، لأنَّ الناظر إليه يأْنَس. بهت الباء والهاء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو كالدَّهَش والحَيْرة. يقال بُهِتَ الرجل يُبْهَتُ بَهْتاً. والبَهْتَةُ الحَيرة. فأما البُهتان فالكذب. يقول العرب: يا لَلبَهيتة، أى يا لَلكذِب.

стр. 352

بهث الباء والهاء والثاء ليس بأصل، وقد (١) سُمِّى الرجل بهْثةَ. بهج الباء والهاء والجيم أصلٌ واحد وهو السُّرور والنَّضْرة. يقال نباتٌ بهيجٌ، أى ناضِرٌ حَسَن. قال اللّه تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. والابتهاج السُّرورُ من ذلك أيضاً. بهر الباء والهاء والراء أصلان: أحدهما الغَلَبة والعُلوّ، والآخر وَسَط الشئ. فأمّا الأوّل [فقال] أهلُ اللغة: البَهْر الغَلَبة. يقال ضوءٌ باهر. ومن ذلك قولهم فى الشتم: بَهْراً، أى غَلَبَةً (٢). قال: وَجَدًّا لقَومِى إذْ يَبيعُون مُهْجتِى … بجاريةٍ بهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا (٣) يدعُو عليهم. وقال ابنُ أبى رَبيعة: ثم قالوا تُحِبُّها قلت بَهْراً … عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ (٤) فقال قومٌ: معناها بهراً لكم. وقال آخرون: معناها حُبًّا قد غَلَبَ وبَهَر وقال آخرون: معناه قلت ذلك مُعْلِناً غير كاتم له. قال: ومنه ابتُهر فلان بفلانة أى شُهِر بها. ويقال ابتُهر بالشئِ شُهِرَ به وغَلَب عليه. ومنه القمَر الباهر، أى الظاهر. والعربُ تقول: «الأزواج ثلاثة: زوجُ بَهْرٍ، وزوجُ دَهْرٍ، وزوجُ مَهر».

стр. 353

البَهْر يقال للذى يَبْهَر العُيونَ بحُسْنه، ومنهم من يُجعَل عُدَّة للدَّهْر ونَوائبه، ومنهم مَنْ ليس فيه إلا أنْ يُؤخَذَ منه المَهْر. وإلى هذا الباب يرجعَ قولُهم: ابتُهِرَ فلانٌ بفُلانةَ. وقد يكون ما يُدَّعى من ذلك كَذِبا. قال تميم: حين تختلف العَوَالِى … وما بى إنْ مَدَحْتُهُم ابتِهارُ (١) أى لا يغلِب فى ذلك دعوةُ كَذِبٍ. وقال الكميت: قَبِيحٌ بمثْلِىَ نَعْتُ الفَتا … ةِ إمّا ابتهاراً وإمّا ابتيارا (٢) و [أما] الأصل الآخَر فقولهم لوسَط الوادى وَوَسَطِ كلِّ شئٍ بُهْرَةٌ. ويقال ابهَارَّ الليلُ، إذا انتَصَفَ. ومنه الحديث: «أن النبى ﵌ سارَ ليلةً حَتَّى ابهَارَّ الليل». والأباهر فى ريش الطائر. ومن بعض ذلك اشتقاقُ اسم بَهْرَاء (٣) فأمّا البُهار الذى يُوزَن به فليس أصله عندى بَدَوِيًّا. بهز الباء والهاء والزاء أصلٌ واحد، وهو الغَلَبَة والدَّفْعُ بعُنْفٍ. بهس الباء والهاء والسين كلمةٌ واحدةٌ، يقال إنّ الأسَدَ يسمَّى بَيْهساً. بهش الباء والهاء والشين. شيئان: أحدهما شِبْه الفَرَح، والآخر جِنسٌ من الشَّجَر.

стр. 354

فالأول قولهم بَهَش إليه إذا رآه فسُرَّ به وضَحِك إليه. ومنه حديث * الحسن: «أنَّ النبى ﵌ كان يُدْلِعُ له لسانَه فيَبْهَش الصبىُّ له (١)». ومنه قوله: * وإذا رأيتَ الباهِشِين إلى العُلَى (٢) * والثانى البَهْش، وهو المُقْل ما كانَ رطباً، فإِذا يَبِس فهو خَشْل. و قال عُمَرُ: وبَلَغَه أنَّ أبا موسى قَرأ حَرفاً بلغةِ قومِه، فقال: «إنّ أبا موسى لم يكُنْ مِنْ أهْل البَهْش». يقول: إنه ليس من أهل الحجازِ، والمقْلُ ينبُتُ، يقول: فالقرآنُ نازِلٌ بلُغة الحجازِ لا اليَمَن. بهظ الباء والهاء والظاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو قولهم بَهَظَه الأمرُ، إذا ثَقُل عليه. وذا أَمْرٌ باهظ. بهق الباء والهاء والقاف كلمةٌ واحدةٌ، وهو سوادٌ يعترِى الجلدَ، أو لونٌ يخالِفُ لونَه. قال رؤبة: * كأنَّه فى الجِلْد تَولِيعُ البَهَقْ (٣) * بهل الباء والهاء واللام. أصول ثلاثة: أحدهما التّخلية، والثانى جِنْسٌ من الدُّعَاء، والثالث قِلَّةٌ فى الماء.

стр. 355

فأمّا الأوّل فيقولون: بَهَلْتُه، إذا خَلَّيْتَه وإرادَتَه. ومن ذلك النَّاقة الباهِلُ، وهى التى لا سِمَة عليها. ويقال [التى] لا صِرَارَ عليها. ومنه حديث المرأة (١) لِبعلها: «أبثَثْتُكَ مكتومى، وَأطعمتُك مأْدُومى، وأَتَيْتُك باهلاً غَيْرَ ذاتِ صِرَارٍ»، وقد أراد تطليقها. وأمّا الآخَر فالابتهال والتضرُّع فى الدُّعاء. والمباهلةُ يرجع إلى هذا، فإِنَّ المُتَبَاهِلَينِ يدعُو كلُّ واحدٍ منهما على صَاحِبِه. قال اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللّهِ عَلَى اَلْكاذِبِينَ﴾. والثالث البَهْل وهو الماء القَلِيل. بهم الباء والهاء والميم: أن يبقى الشَّئُ لا يُعْرَفُ المَأْتَى إليه. يقال هذا أمرٌ مُبْهَم. ومنه البُهْمةُ الصَّخرة التى لا خَرْق فيها، وبها شُبِّه الرّجُل الشُّجَاعُ الذى لا يُقدَرُ عليه من أىِّ ناحيةٍ طُلِب. وقال قوم: البُهْمةُ جماعةُ الفرسان. ومنه البَهيمُ: اللَّونُ الذى لا يخَالِطُه غيْرُه، سواداً كانَ أو غيرَه. وأبْهَمْتُ البابَ: أغلقْتُه. ومما شَذَّ عن هذا الباب: الإبهام من الأصابع. والبَهْم صِغارُ الغنَم. والبُهْمَى نبْتٌ، وقد أبْهَمَتِ الأرضُ كثُرَتْ بُهْمَاهَا. قال: لها مُوفِدٌ وَفَّاهُ وَاصٍ كأنّه … زَرَابىُّ قَيْلٍ قَدْ تُحُومِى مُبْهمُ (٢)

стр. 356

بهن الباء والهاء والنون كلمةٌ واحدة، وفيها أيضاً ردّة (١) يقال البَهْنانة المرأة الضَّحّاكة، ويقال الطّيِّبة الرِّيح. وقوله: ألَا قالَتْ بَهَانِ ولم تأبَّقْ … بَلِيتَ ولا يَلِيقُ بك النَّعيمُ (٢) فإنَّه أراد الاسمَ الذى ذكَرْناه، فأخْرَجَه على فَعَالِ. باب الباء والواو وما معهما فى الثلاثى بوأ الباء والواو والهمزة أصلان: أحدُهما الرُّجوع إلى الشئِ، والآخر تساوِى الشَّيئَين. فالأوَّل الباءَة والمَبَاءَة، وهى مَنزِلة القوم، حيثُ يتبوَّءُونَ فى قُبُلِ وادٍ [أ] وسَنَدِ جبل. ويقال قد تبوَّءُوا، وبوّأهم اللّهُ تعالى مَنزِلَ صِدْق. قال طرفة: طيّبُو البَاءةِ سهلٌ ولَهُمْ … سُبُلٌ إِنْ شِئْتَ فى وَحْشٍ وَعِرْ (٣) وقال ابن هَرْمَة: وبُوِّئَتْ فى صَمِيمِ مَعْشَرِها … فتَمَّ فى قَومِها مُبَوَّؤُها (٤) والمَبَاءَة أيضاً: منْزِل الإبل حيثُ تُناخُ فى الموارد. يقال أبَأْنَا الإبِلَ نُبِيُّهَا إباءةً - ممدودة - إذا أنْخَتَ بعضها إلى بعض. قال:

стр. 357

خليطان بينهما مِئْرَةٌ … يُبِيئانِ فى مَعْطِنٍ ضَيِّقِ (١) وقال: * لَهُمْ منزلٌ رحبُ المباءةِ آهِل * قال الأصمعىّ: يقال قد أباءَها الرَّاعِى إلى مَبَائِها فتبوَّأَتْه، وبوَّأَها إيَّاهُ تَبْوِيئاً. أبو عُبيد: يقال فلانٌ حسن البِيئَةِ على فِعْلة، من قولك تبوَّأتُ منزلاً. وبات فلانٌ ببِيئة سَوء (٢). قال: ظَلِلْتُ بذى الأرْطَى فَويْقَ مُثَقَّبٍ … ببِيئَةِ سوءٍ هالكاً أو كهَالكِ (٣) ويقال هو ببيئة سَوْءٍ بمعناه (٤). * قال أبو مهدىّ: يقال باءَتْ على القومِ بائِيَتُهم إذا راحَتْ عليهم إبِلُهم. ومن هذا الباب قولهم أَبِى عليه حَقَّه، مثل أَرِحْ عليه حَقّه. وقد أباءَه عليه إذا ردَّه عليه. ومن هذا الباب قولُهم بَاءَ فلان بذَنْبِه، كأنّه عاد إلى مَبَاءته محتملاً لذنْبه. وقد بُؤْت بالذَّنْب، وباءَتِ اليَهودُ بغَضَب اللّه تعالى. والأصل الآخَر قولُ العرب: إنّ فلاناً لَبَوَاءُ بفلانٍ، أى إنْ قُتِل به كان كُفْواً. ويقال أَبَأْتُ بفلانٍ قاتِلَه، أى قتَلْتُه. واستَبَأْتَهُمْ قاتِلَ أخِى أى طلبْتُ إليهم أنْ يُقِيدُوه (٥). واستبَأْتُ به مثلُ استقَدْت. قال:

стр. 358

فإِنْ تقتُلوا مِنَّا الولِيدَ فإنَّنا … أبَأْنَا به قَتْلَي تُذِلُّ المَعَاطِسَا (١) وقال زُهير: فلم أر معشراً أَسَرُوا هَدِيًّا … ولم أَرَ جارَ بيتٍ يُسْتَبَاءُ (٢) وتقول باءَ فلانٌ بفُلانٍ، إذا قُتِل به. قال: ألَا تَنْتَهِى عَنَّا ملُوكٌ وتَتَّقِى … مَحارِمَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بالدَّمِ (٣) أى مِنْ قَبْل أَنْ يَبُوءَ الدِّماء؛ إذا استوَتْ فى القَتْل (٤) فقد باءتْ. ومن هذا الباب قولُ العرب: كلَّمْناهُمْ فأجابُونَا عن بَوَاء واحدٍ: [أجابوا] كلُّهُمْ جواباً واحداً. وهم فى هذا الأمْرِ بَوَاءُ أى سواءٌ ونُظَراءُ. و فى الحديث: «أنَّه أمَرَهُمْ أَنْ يَتَبَاءَوْا». أى يتباءَوْن فى القِصاص. ومنه قول مُهلهلٍ لبُجَيرِ بن الحارث: «بُؤْ بشِسْعِ كُلَيْبٍ». وأنشد: فقلت له بُؤْ بامْرِئٍ لَسْتَ مِثلَه … وإنْ كُنْت قُنْعاناً لمن يَطْلُبُ الدَّمَا (٥) بوب الباء والواو والباء أصلٌ واحد، وهو قولك تَبَوَّبْتُ بَوَّاباً، أى اتَّخَذْتُ بَوَّابا. والباب أصلُ أَلفِهِ واوٌ، فانقلبت ألفا. فأمَّا البَوْبَاةُ فمكانٌ، وهو أوّلُ ما يَبدُو من قَرْنٍ إلى الطَّائف. قال المتلمّس:

стр. 359

لن تسلكى سُبُلَ البَوْباةِ مُنجِدةً … ما عِشْت عَمْرُو وَما عُمِّرْتَ قابوسُ (١) بوث الباء والواو والثاء أصلٌ [ليس] بالقوىّ، لكنّهم يقولون باث عن الأمر بَوْثاً، إذا بَحَثَ عنه. بوج الباء والواو والجيم أصلٌ حسن، وهو من اللَّمَعان. يقول العرب: تبَوَّج البَرْقُ تَبَوُّجاً، إذا لَمَع. بوح الباء والواو والحاء أصلٌ واحد، وهو سَعَة الشَّئِ وبروزُه وظهورُه. فالبُوحُ جمع باحَةٍ، وهى عَرْصَة الدار. و فى الحديث: «نظِّفوا أفنِيَتَكُمْ ولا تَدَعُوها كبَاحَةِ اليَهود». ويقولون فى أمثالهم: «ابنُكَ ابنُ بُوحِكَ» أي الذى ولَدْتَه (٢) فى باحةِ دارِك. ومن هذا الباب إباحةُ الشَّئ، وذلك أنّه ليس بمحظُورٍ علَيه، فأمرُهُ واسعٌ غيرُ مُضَيَّق. و [من] القياسِ استباحُوه، أى انتَهَبُوه. وقال: حَتَّى استَبَاحُوا آلَ عوفٍ عَنْوةً … بالمَشْرَفِىِّ وبِالوشيجِ الذُّبَّلَ (٣) وزعم ابن الأعرابىِّ أنّ البَهْدلىّ (٤) قال له: إنّ البَاحَة جماعةُ النَّخل. وأنشد: أعطَى فأعطانِى يَداً ودَارَا … وبَاحةً خَوَّلَها عَقَارا (٥) واليَدُ جَماعةُ قومِهِ ونُصَّارِهِ.

стр. 360

بوخ الباء والواو والخاء كلمةٌ فَصيحة، وهو السُّكون. يقال باخَت النار بَوْخاً سَكَنَتْ، وكذلك الحَرُّ. ويقال باخَ، إذا أعيا؛ وذلك أنَّ حَرَكاتِه تَبُوخ وتَفْتُر. بور الباء والواو والراء أصلان: أحدهما هَلَاك الشَّئ وما يشبِهُه مِنْ تعطُّلِهِ وخُلُوِّه، والآخَر ابتلاءِ الشَّئِ وامتحانُه. فأمَّا الأوّل فقال الخليل: البَوَار الهَلَاك، تقول: بَارُوا، وهم بُورٌ، أى ضالُّونَ هلْكَى. وأبارَهُم فُلان. وقد يقال لِلواحدِ والجميعِ والنِّساء والذُّكور بُورٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً﴾. قال الكسائىّ: ومنه الحديث: «أنّه كان يتعوَّذُ من بَوَار الأَيِّم». وذلك أن تَكْسُدَ فلا تجِدَ زَوْجاً. قال يعقوب: البُورُ: الرَّجُل الفاسد الذى لا خَيْرَ فيه. قال عبدُ اللّه ابن الزِّبَعْرِى: يا رسولَ المليكِ إنَّ لِسَانِى … راتقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أَنا بُورُ (١) قال * [أبو] زيد: يقال إنّه لفى حُور وبُور، أى ضَيْعة. والبائر الكاسِد، وقد بارَتِ البِياعاتُ أى كَسَدَتْ. ومنه ﴿دارَ اَلْبَوارِ﴾، وأرضٌ بَوَارٌ ليس فيها زَرع. قال أبو زياد: البُوَر من الأرض المَوْتَان (٢)، التى لا تصلح أن تُسْتَخْرَج. وهى أَرَضُونَ أبْوار. ومنه كتاب رسول اللّه ﵌ لأَكَيْدِرَ: «إنّ لنا البُوَرَ والمعامِىَ (٣)».

стр. 361

قال اليزيدىّ: البور الأرْضُ التى تُجَمُّ سنةً لِتُزْرَع من قَابِل، وكذلك البَوَار. قال أبو عبيدٍ: عن الأحمر نزلَتْ بَوَارِ على النَّاس، أى بلاءٌ. وأنشد: قُتِلَتْ فكانَ تَظَالُماً وتَبَاغِياً … إِنَّ التَّظالُمَ فى الصَّديقِ بَوَارُ (١) والأصل الثانى التَّجْرِبة والاختِبار. تقول بُرْتُ فلاناً وبُرْتُ ما عندَه، أى جَرّبتَه. وبُرْتُ الناقةَ فأنا أَبُورها، إذا أدنَيْتَها مِنْ الفَحْلِ لتَنْظَرَ أحاملٌ هى أم حائل (٢). وكذلك الفحل مِبْوَرٌ، إذا كان عارفاً بالحالين. قال: بِطَعْنٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه … وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخَاضِ تَبُورُها (٣) ويقال بَارَ النَّاقَةَ بالفَحْلِ. فأمَّا قولُه: مُذكَّرَةُ الثُّنْيَا مُسَانَدَةُ القَرَى … تُبَارُ إليها المحْصَنَاتُ النَّجَائِبُ (٤) يقول: يُشتَرَى المحصناتُ النَّجائب على صِفَتها، من قولك بُرْتُ الناقة. بوش الباء والواو والشين أصلٌ واحد، وهو التجمُّع من أصناف مختلِفين. يقال: بَوْشٌ بائشٌ، وليس هو عندنا مِنْ صميم كلام العرب. بوص الباء والواو والصاد أصلان: أحدهما شئٌ من الآراب، والآخر من السَّبْق.

стр. 362

فالأوَّل البُوَص، وهى عجيزة المرأة. قال: عَريضَةِ بُوَصٍ إذا أدبَرَتْ … هَضِيمِ الحَشَا شَخْتَةِ المُحْتَضَنْ (١) والبُوصُ اللَّوْن أيضاً. فأمَّا الأصل الآخر فالبَوْص الفَوْت والسَّبْق، يقال بَاصَنِى، ومنه قولهم: خِمْس بائِصٌ (٢)، أى جادٌّ مستَعْجِلٌ. بوع الباء والواو والعين أصل واحدٌ، وهو امتداد الشئِ فالبَوْعُ من قولك بُعْتُ الحبل بَوْعاً إِذا مدَدْتَ بَاعَك به. قال الخليل: البَوْع والباع لغتانِ، ولكنَّهُم يسمّون البَوْع فى الخِلْقة. فأمَّا بَسْط الباعِ فى الكَرَم ونحوه فلا يقولون إلاّ كريم البَاع. قال: * له فى المجدِ سابِقةٌ وبَاع * والباع أيضاً مصدر بَاعَ يَبُوع، وهو بَسْط الباعِ. والإِبلُ تَبُوع فى سَيرها. قال النابغة: * ببوْع القَدْرِ إن قلِقَ الوَضينُ (٣) * والرَّجُل يَبوع بماله، إذا بَسَطَ به باعَه. قال:

стр. 363

لقد خِفْتُ أنْ ألْقَى المَنَايا ولم أَنَلْ … من المال ما أَسْمُو به وأَبُوعُ (١) وأنشد ابنُ الأعرابىّ: ومُسْتَامَة تُستامُ وهى رخيصةٌ … تُبَاعُ بِراحاتِ الأيادِى وتمْسَحُ (٢) يصف فلاةً تسومُ فيها الإبلُ. رخِيصةٌ: لا تَمْتَنِع. تُباع: تمُدّ الإبلُ بها أبواعها. وتُمسَح: تُقْطَع. قال أبو عبيد: بُعْتُ الحَبْلَ أبُوعُه بَوْعاً، إذا مدَدْتَ إِحدَى يديك حتى يصيرَ باعاً. اللِّحيانىّ: إنّه لَطَويلُ الباعِ والبُوَع. وقد بَاعَ فى مِشْيته يَبُوع بَوْعاً وتَبوَّع تبوُّعاً، وانْباعَ، إذا طَوَّلَ خُطَاه. قال: يَجْمَعُ حِلْماً وأناةً مَعاً … ثُمَّتَ يَنْبَاعَ انبِيَاعَ الشُّجاعْ (٣) وتقول العَرب فى أمثالها: «مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ»، المخْرَنْبِقُ المطْرِق السَّاكت. وقوله: لينباع، أى لِيَثِبَ. يُضرَب مَثَلاً للرجل يُطرِقُ لداهيةٍ يريدها. قال أبو حاتم: بَوْع الظَّبْىِ سَعْيه، دون النَّفْزِ، والنَّفْزُ بلوغُه أشَدَّ الإحْضار. اللِّحيانىّ: يقال واللّه لا يَبُوعُونَ بَوْعَه أبداً، أى لا يبلُغُون ما بَلَغَ. قال: أبو زيد: جَمَلٌ بُوَاعٌ (٤)، أى جَسِيمٌ. ويقال انباع الزَّيت إذَا سال (٥). [قال]: ومُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كأنما … تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ من الزَّيتِ سَائِلُ (٦)

стр. 364

ويقال فَرَسٌ بَيِّعٌ (١) أى بعيدُ الخُطوة؛ وهو من البَوْع. قال العبّاس ابن مِرداس: على مَتْنِ جَرْدَاءِ السَّرَاةِ نَبيلةٍ … كَعَالِيَةِ المُرَّانِ بَيِّعَة القَدْرِ بوغ الباء والواو والغين أصلٌ واحد، وهو ثَوَرَان الشَّئْ. يقال: تبوَّغ إذا ثار (٢)، مثل تبيَّغ. والبَوْغاء: التراب يثور عنه غُبَارُه. بوق الباء والواو والقاف ليس باصل معوَّلٍ عليه، ولا فيه عندى كلمةٌ صحيحةٌ. وقد ذكروا أنَّ البُوقَ الكذِب والباطِل. وذَكَرُوا بيتاً لحسَّان: إلاّ الذى نَطَقُوا بُوقاً ولم يَكُنِ (٣) * وهذا إنْ صَحَّ فكأنَّه حكايةُ صوت. فأمّا قولهم: باقَتْهُمْ بائِقَةٌ وهى الدّاهِيَة تَنزلُ، فليست أصلاً، وأُرَاها مبدلةً من جيم. والبائجة كالفَتْقِ والخَلَلِ (٤). وقد ذكر فيما مضى (٥). بوك الباء والواو والكاف ليس أصلاً، وهو كنايةٌ عن الفعل. يقال باك الحمارُ الأتانَ.

стр. 365

بول الباء والواو واللام أصلان: أحدهما ماءٌ يتحلَّب. والثانى الرُّوع. فالأوَّل البَوْل، وهو معروف. وفلانٌ حسن البِيلَة، وهى الفِعْلة من البَوْل. وأَخَذَه بُوالٌ إذا كانَ يُكْثِر البَوْل. وربما عبَّروا عن النَّسل بالبَوْل. قال الفرزدق: أَبِى هُوَ ذُو البَوْلِ الكثيرِ مُجاشِعٌ … بكلِّ بِلادٍ لا يَبُول بها فَحْلُ (١) قال الأصمعىُّ: يقال لنُطَفِ البِغَال أبوالُ البِغَال، ومنه قيل للسَّراب «أبوالُ البِغال» على التشبيه. وإنما شُبِّه بأبْوالِ البِغال لأنَّ بَوْلَ البِغال كاذبٌ لا يُلْفِح، والسَّرابُ كذلك. قال ابن مقبل: بِسَرْوِ حِمْيَرَ أبْوالُ البِغالِ به … أنَّى تَسدَّيتِ وَهْناً ذلك البِينَا (٢) قال ابن الأعرابىّ: شَحْمةٌ بَوّالَة، إذا أَسْرَع ذَوْبُها. [قال]: إذْ قالت النَّثُولُ للجَمُولِ … يا ابنةَ شَحْمٍ فى المَرِئِ بُولِى (٣) الجَمُول: شَحمة تُطبَخ. والنَّثول: المرأة التى تُخْرجُها من القِدْر ويقال زِقٌّ بَوَّالٌ إذا كان يتفجَّر بالشَّراب، وهو فى شعر عَدِىّ. وأمّا الأصل الثانى فالبَال بالُ النفس. ويقال ما خَطَر بِبالى، أى ما أُلْقِىَ فى رُوعِى. فإنْ قال قائل: فإنَّ الخليلَ ذكَرَ أنّ بال النَّفس هو الاكتراث، ومنه

стр. 366

اشتقَّ ما باليتُ، ولم يَخْطِر بِبالِى. قيل له: هو المعنى الذى ذكرناه، ومعنى الاكتراث أن يَكْرُثَه ما وقعَ فى نفسه، فهو راجعٌ إلى ما قلناه. والمصدر البَالَةُ والمبالاةُ. ومنه قول ابن عبّاسٍ: وسُئِل عن الوُضوء باللَّبَن (١): «ما أُبالِيهِ بَالةً، اسمحْ يُسْمَحْ لك (٢)». ويقولون: لم أُبَال ولم أُبَلْ، على القصر. وممّا حُمِل على هذا: البال، وهو رَخَاء العَيْش؛ يقال إنه لَرَاخِى البال (٣)، ونَاعِمُ البال. بوم الباء والواو والميم كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها. فالبُوم ذكَرُ الهَامِ، وهو جمعُ بُومَة. قال: قد أعْسِفُ النّازِحَ المجهولَ مَعْسِفُه … فى ظِلِّ أخْضَرَ يدعُو هَامَهُ البُومُ (٤) قالوا: وجمعُ البُوم أبوام. قال: فَلَاةٍ لِصَوْتِ الجِنِّ فى مُنْكَرَاتِها … هَريرٌ وللأبْوامِ فيها نوائحُ (٥) بون الباء والواو والنون أصلٌ واحدٌ، وهو البُعْد. قال الخليل يقال بينهما بَوْنٌ بعيد وبُون - على وزن حَوْر وحُور - وبَيْنٌ بعيدٌ أيضا، أى فَرْقٌ.

стр. 367

قال ابنُ الأعرابىّ: بانَنِى فلان يَبُونَنى، إذا تَباعَدَ مِنك أو قَطَعَك. قال: وبانَنِى يَبينُنى مثله. فإن قيل: فكيف ينقاسُ البُوَانُ على هذا؟ قيل له: لا يبعُد؛ وذلك أنّ البُوَانَ العمودُ من أعمدة الخِباء، وهو يُسْمَك به البيت ويَسمُو به (١)، وتلك الفُرْجة هى البَوْن. قال أبو مهدىّ: البُوَانُ عَمودٌ يُسمَك به فى الطُّنُب المقدَّم فى وَسَط الشُّقَّة المروَّقِ بها البيتُ. قال: فذلك هو المعروف بالبِوان. قال: ثم تسمَّى سائِرُ العَمَدُ بُونا وبِوَانَاتٍ. وأنشد: * وَمَجْلِسه تحتَ البِوَانِ المقدّمِ * وقال آخر: * يمشى إلى بِوَانِها مَشْىَ الكَسِلْ (٢) * ومن الباب البانةُ، وهى شجرةٌ. * فأمّا ذو البَانِ فكان مِنْ بلاد بَنِى البَكَّاء. قال فيه الشاعر: ووجْدِى بها أيَّام ذِى البانِ دَلَّها … أميرٌ له قلبٌ عَلَىَّ سليمُ وبُوانَةُ: وادٍ لبَنِى جُشَمَ (٣).

стр. 368

بوه الباء والواو والهاء ليس بأصلٍ عندى، وهو كلامٌ كالتهكُّم والهُزْء. يقولون للرَّجُل الذى لا خَيْر فيه ولا غَنَاءَ عِنده: بُوهَة. قال: يا هِنْدُ لا تَنْكحِى بُوهَةً … عليهِ عَقِيقتُه أحسَبَا (١) ومثله قولهم إنَّ البُوهَ طائرٌ مثلُ البُومة. قال: * كالبُوهِ تَحْتَ الظُّلَّةِ المرشُوشِ (٢) * قال: يقول: كأنى طائرٌ قد تَمَرَّطَ ريشُه من الكِبَر، فرُشَّ عليه الماءِ ليكون أسْرَع لنَبَات رِيشِه. قال: هو يُفعل هذا بالصُّقُورةِ خَاصَّةً. قالوا: وإيّاه أرادَ امرؤُ القَيس، فشبَّه به الرّجُلَ. وهذا يدلُّ على ما قُلْناه. وكذلك البُوهَة، وهو ما طارَتْ به الرِّيح من التُّراب. يقال: «أهْوَنُ مِنْ صُوفَةٍ فى بُوهَةٍ». باب الباء والياء وما يثلتهما بيت الباء والياء والتاء أصلٌ واحد، وهو المأْوَى والمآب ومَجْمَع الشَّمْل. يقال بيتٌ وبُيوتٌ وأبياتٌ. ومنه يقال لبيت الشِّعر بيتٌ على التشبيه لأنه مَجْمَع الألفاظِ والحروفِ والمعانِى، على شرطٍ مخصوصٍ وهو الوَزْن. وإيَّاهُ أراد القائل: وبَيتٍ على ظَهْرِ المَطِىِّ بَنَيْتُه … بأسْمَرَ مَشْقُوق الخياشِيم يَرْعَفُ (٣)

стр. 369

أراد بالأسمر القَلَمَ. والبيت: عِيالُ الرّجُل والذين يَبِيت عِنْدهم. ويقال: ما لِفُلانٍ بِيتةُ ليلَةٍ، أى ما يَبِيت عليه من طَعامٍ وغيرِه. وبيّتَ الأمْرَ إذا دَبَّرَه ليلاً. قال اللّه تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ اَلْقَوْلِ﴾ أى حِينَ يجتمِعون فى بُيوتهم. غير أنَّ ذلك يُخَصّ بالليل. النهار يظَلُّ كذا. والبَيُّوتُ: الماءُ الذى يبيت ليلاً. والبَيُّوتُ: الأمر يُبَيِّتُ عليه صاحبُه مهتَمًّا به. قال أُمَيَّة (١): وأجْعَلُ فُقْرَتَها عُدَّةً … إذا خِفْتُ بيُّوتَ أمْرٍ عُضالِ (٢) والبَيَات والتَّبْييت: أن تأتى العَدُوَّ ليلاً، كأنَّك أخَذْتَه فى بَيْتِهِ. وقد روى عن [أبى] عبيدة أنه قال: بُيِّتَ الشئُ إذا قُدِّر. ويُشَبَّه ذلك بتقدير بيوت الشَّعر. وهذا ليس ببعيدٍ من الأصل الذي أصَّلْنَاه وقِسْنا عليه. بيح الباء والياء والحاء ليس بأصلٍ ولا فَرْعٍ، وليس فيه إلا البِيَاح، وهو سَمَكٌ. بيد الباء والياء والدال أصلٌ [واحدٌ]، وهو أن يُودِىَ الشئُ. يقال بادَ الشئ بَيْداً وبُيُوداً، إذا أَوْدَى (٣). والبَيْداء المَفَازة مِنْ هذا أيضاً. والجمعُ بينهما فى المعنى ظاهرٌ. ويقال إنّ البَيْدَانَةَ الأتَانُ تَسكُن البيداء (٤). فأمّا قولهم بَيْدَ، فكذا جاء بمعنى غيْر، يقال فُعِل كذا بَيْدَ أنَّه كان كذا. و قد جاء فى حديث النبى ﵌: «نحن الآخِرُون السَّابِقون يومَ القِيامة،

стр. 370

بَيْد أنَّهمْ أُوتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِنا وأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهم». وقال: عمداً فَعَلْتُ ذاكِ بَيْدَ أنى … إخَالُ لَوْ هَلَكْتُ لم تُرِنِّى (١) وهذا يُبايِنُ القياسَ الأوّل. ولو قيل إنه أصلٌ برأْسِهِ لم يَبْعُد. بيص الباء والياء والصاد ليس بأصلٍ. لأنّ بَيْصَ إتْباعٌ لحَيْص. يقال: وقع القوم فى حَيْصَ بَيْصَ (٢)، أى اختلاطٍ. قال: * لم تَلْتَحِصْنِى حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ (٣) * بيض الباء والياء والضاد أصلٌ، ومشتقٌّ منه، ومشبَّه بالمشتقّ. فالأصل البَيَاض من الألوان. يقال ابيضَّ الشَّئُ. وأمّا المشتقُّ منه فالبَيْضَة للدَّجاجةِ وغيْرِها، والجمع البَيْض، والمشبَّه بذلك بَيْضَة الحديد. ومن الاستعارة قولهم للعزيز فى مَكَانِه: هو بَيضَة البلَد، أى يُحفَظ ويُحصَّن كما تُحفَظ البَيضة. يقالَ حَمَى بَيْضَة الإسلام والدِّين. فإذا عَبَّرُوا عن الذَّليل المستضعف (٤) بأنّه بَيْضَة البلَد، يريدون أنّه مَتروكٌ مُفرَدٌ كالبيضة المتْروكة بالعَراء. ولذلك تُسمَّى البَيْضَة الترِيكة. وقد فُسِّرتْ فى موضِعِها.

стр. 371

ويقال * باضَت البُهْمَى إذا سَقَطَتْ نِصالُها. وباضَ الحَرُّ اشتَدَّ؛ ويراد بذلك أنَّه تمكَّنَ كأنَّه باضَ وفَرَّخ وتَوَطَّنَ. بيظ الباء والياء والظاء كلمةٌ ما أعرِفها فى صَحيحِ كلام العرب، ولو أنَّهم ذَكرُوها ما كان لإثباتها وجهٌ. قالوا: البَيْظُ ماء الفَحْل. بيع الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو بَيْع الشَّئ، ورُبَّما سمِّىَ الشِّرَى بيعاً (١). والمعنى واحدٌ. قال رسول اللّه ﵌: «لا يَبِعْ أحدُكُمْ على بَيْع أخيهِ». قالوا: معناه لا يَشْتَرِ على شِرَى أَخِيهِ. ويقال بِعْتُ الشَّئ بَيعاً، فإِنْ عَرَضْتَه للبَيْع قلتَ أبَعْتُه. قال: فَرضِيتُ آلاءَ الكُمَيْتِ فَمَنْ يُبِعْ … فَرَساً فليسَ جَوادُنَا بِمُباعِ (٢) بيغ الباء والياء والغين ليس بأصلٍ. والذى جاء فيه تَبَيُّغُ الدَّمِ، وهو هَيْجه. قالوا: أصله تبغَّى، فقدّمت الياء وأخرت الغين، كقولك جذب وجبذ، وما أطْيَبَه وأيْطَبَهُ. بين الباء والياء والنون أصلٌ واحدُ، وهو بُعْدُ الشَّئ وانكشافُه. فالبَيْن الفِراق؛ يقال بَان يَبِينُ بَيْنا وبَيْنُونةَ. والبَيُون (٣): البئر البعيرة القَعْر. والبِينُ: قطعةٌ من الأرْضِ قدْرُ مَدِّ البَصَر. قال:

стр. 372

بِسَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغَال به … أنِّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلك البِينَا (١) وبانَ الشَّئُ وأبَانَ إذا اتَّضَحَ وانْكشَفَ. وفلانٌ أبْيَنُ مِنْ فلانٍ، أى أوضَحُ كلاماً منه. فأمَّا البائن فى الحَلْب (٢) … باب الباء والهمزة وما يثلثهما بأس الباء والهمزة والسين أصلٌ واحد، الشِّدّةُ و [ما] ضارَعَها. فالبَأْس الشدّة فى الحَرْب. ورجلٌ ذُو بَأْسٍ وبَئِيسٌ أى شجاع. وقد بأس بأساً (٣). فإِنْ نَعَتَّه بالبُؤْس قلت بَؤُسَ. والبُؤْس: الشّدَّة فى العَيش. والمبتئس المفتعل من الكَراهة والحُزْن. قال: ما يَقْسِم اللّه أقْبَلْ غير مُبْتئِسٍ … مِنْه وأقْعُدْ كريماً ناعِمَ البالِ (٤) بأو الباء والهمزة والواو كلمةٌ واحدة، وهو الْبَأْوُ، وهو العُجْب. باب ما جاء من كلام العرب على أكثَر من ثلاثة أحرف أوّله باء اعلم أنّ للرُّباعىّ والخُماسىِّ مذهباً فى القياس، يَستنبِطه النَّظرُ الدَّقيق. وذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوتٌ. ومعنى النَّحت أن تُؤخَذَ كلمتان وتُنْحَتَ منهما

стр. 373

كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعاً بحَظٍّ. والأصل فى ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرَّجُل، إِذا قالَ حَىَّ عَلَى. ومن الشَّئِ الذى كأَنَّه متَّفَقٌ عليه قولهم (١): عَبْشَمّى، وقوله: (٢) * تَضْحَكُ مِنِّى شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ (٣) * فعلى هذا الأصل بَنَيْنا ما ذكرناه من مقاييس الرُّباعى، فنقول: إنَّ ذلك على ضربين: أحدهما المنحوت الذى ذكرناه، والضَّرْب الآخر [الموضوع] وضعاً لا مجالَ له فى طُرق القياس. وسنبيِّن ذلك بعَون اللّه. فممّا جاءَ منحوتاً من كلام العرب فى الرُّباعى أوله باء. [بلع] (البلْعُوم) مَجْرَى الطَّعامِ فى الحَلْق. وقد يحذف فيقال بُلْعُم. وغير مُشْكلٍ أنَّ هذا مأخوذٌ من بَلِعَ، إلاّ أنّه زِيد عليه ما زِيدَ لجنسٍ من المبالغة فى معناه. وهذا وما أشبهه توطِئةٌ لما بعده. [بحتر] ومن ذلك (بُحْتُرٌ) وهو القصير المجتمِع الخَلْق. فهذا منحوتٌ من كلمتين، من الباء والتاء والراء، وهو من بترتُه فبُتِر، كأنّه حُرِم الطُّولَ فبُتِر خَلْقه. والكلمة الثانية الحاء والتاء والراء، هو من حَتَرتُ وأَحْتَرت، وذلك أنْ لا تُفْضِلَ على أحدٍ. يقال أَحْتَرَ على نَفْسِه [وعِياله] أى ضيِّق عليهم. فقد صار هذا المعنى فى القصير لأنّه لم يُعْطَ ما أُعْطِيَه الطَّويلُ. [بحثر] ومن ذلك (بَحْثَرْتُ) الشئَ، إذا بَدَدته. والبَحْثَرة: الكَدَر فى الماء. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من بحثْتُ الشَّئ فى التراب - وقد فُسِّر فى الثلاثى -

стр. 374

ومن البَثْر الذى يَظْهَر على البَدَن، * وهو عربىٌّ صحيحٌ معروف. وذلك أنَّه يَظْهَرُ متفرِّقاً على الجِلْد. [بعثق] ومن ذلك (البَعْثَقَةُ) وتفسيره خُروج الماءِ من الحَوْض. يقال تَبَعْثَق الماءِ من الحوض إذا انكسرتْ منه ناحيةٌ فخرَجَ منها. وذلك منحوتٌ من كلمتين: بَعَقَ وبثق، يقال انبعق الماء تَفتّح - وقد فُسِّر فى الثلاثىّ - وبثَقْتُ الماءَ، وهو البثق، وقد مضى ذِكرُه. [برجد] ومن ذلك (البُرْجُد) وهو كِساءٌ مخطَّط. وقد نُحت من كلمتين: من البِجاد وهو الكِساء - وقد فُسِّر - ومن البُرْد. والشَّبَه (١) بينهما قريب. [بلدح] ومن ذلك (ابْلَنْدَحَ) وتفسيره اتَّسع. وهو منحوتٌ من كلمتين: من البَدَاح وهى الأرض الواسعة، ومن البَلَد وهو الفَضَاء البَرَاز. وقد مضى تفسيرُهما. [بخذع] ومن ذلك قولهم ضَرَبه ف (بَخْذَعَهُ). وهو من قولك خُذِّع إذا حُزِّزَ وقُطِّع. ومنه: * فكلاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَذَّعُ (٢) * وقد فُسِّر - ومن بُذِعَ، يقال بُذِعُوا فَابْذَعرُّوا، إذا تَفَرَّقوا. [بلطح] ومن ذلك قولهم (بَلْطَحَ) الرَّجُل، إذا ضَرَب بنَفْسِه الأرضَ. فهى منحوتةٌ

стр. 375

من بُطِح وأُبْلِط (١)، إذا لَصِق بِبَلاط الأرض. [بزمخ] ومن ذلك قولهم (بَزْمَخَ) الرّجُل إذا تكبَّر. وهى منحوتةٌ من قولهم زَمَخَ إذا شَمَخ بأنفه، وهو زَامِخٌ، ومن قولهم بَزِخَ إذا تَقَاعَسَ، ومَشَى مُتَبازِخاً إذا تكلفَ إقامَةَ صُلْبِه. وقد فُسِّرَ. [بلخص] ومن ذلك قولهم (تَبَلْخَصَ (٢)) لحمُه، إذا غَلُظ. وذلك من الكلمتين، من اللَّخَصِ وهو كثْرة اللَّحم، يقال ضَرْعٌ لَخِيصٌ، ومن البَخَص، وهى لحمة الذِّراع والعين وأصولِ الأصابع. [بزعر] ومن ذلك (تَبَزْعَرَ (٣)) أى ساء خُلُقُه. وهذا من الزَّعَر والزَّعَارَة، والتَّبَزُّع. وقد فُسِّرا فى مواضِعِهما من الثلاثى. [برقش] ومن ذلك (البِرْقِش) وهو طائرٌ. وهو من كلمتين: من رَقَشْتُ الشَّئَ - وهو كالنَّقش - ومن البَرَش وهو اختلافُ اللونين، وهو معروفٌ. [بهنس] ومن ذلك (البَهْنَبسَة) التَّبَخْتُر، فهو من البَهْس صِفةِ الأسد، ومن بَنَسَ (٤) إذا تَأَخَّر. معناه أنّه يمشِى مُقارِباً فى تعظُّم وكِبْرٍ. [بلهس] ومما يقارب هذا قولهم (بَلْهَسَ) إذا أسرع. فهو من بَهَس ومن بَلِهَ، وهو صِفَة الأبْلَهِ.

стр. 376

[بلأص] (بَلأصَ) (١) غير أصلٍ، لأنّ الهمزة مبدلة [من هاء (٢)] والصَّاد مبدلَةٌ من سِين. باب من الرباعى آخر ومن هذا الباب ما يجئُ على الرُّباعى وهو من الثلاثى على ما ذكرناه، لكنَّهم يزيدون فيه حرفاً لمعنىً يريدونه مِنْ مبالغةٍ، كما يفعلون ذلك فى زُرْقُمٍ (٣) وخَلْبَنٍ (٤). لكن هذه الزيادَة تقع أوّلاً وغيرَ أوّل. [بحظل] ومن ذلك (البَحْظَلَة) قالوا: أنْ يَقفِزَ الرَّجُل قَفَزَانَ اليَربوع. فالباء زائدةٌ (٥) قال الخليل: الحاظل الذى يمشى فى شِقِّه. يقال مَرَّ بنا يَحْظَلُ ظالِعاً. [برشع] ومن ذلك (البِرْشاع) الذى لا فُؤاد له. فالرَّاء زائدة، وإنما هو من الباء والشين والعين، وقد فُسِّرَ. [برغث] ومن ذلك (البَرْغَثَة) (٦) فالراء فيه زائدة وإنما الأصل الباء والغين والثاء. والأبغث من طير الماء كلون الرَّماد، فالبَرْغَثَةُ لونٌ شبيهٌ بالطُّحْلة ومنه البُرْغُوث

стр. 377

[برجم] ومن ذلك (البَرْجَمَةُ) غِلَظُ الكَلام: فالراء زائدةٌ، وإنَّما الأصل البَجْم. [بجم] قال ابنُ دريد: بَجَم الرّجُل يَبْجُم بُجُوماً، إِذا سكَتَ من عِىٍّ أو هيْبَةٍ، فهو باجِمْ. [نبهرج] (فأما النَّبَهْرَجُ) فليست عربيّةً صحيحة، فلذلك لم يُطْلَبْ لها قياس. والبَهْوج الرَّدِىّ. ويقال أرضٌ بَهْرَجٌ، إذا لم يكن لها مَنْ يحميها. وبَهْرَجَ الشَّىْ ءَ إذا أخَذَ به على غير الطريق. وإن كان فيه شاهدُ شعر (١) فهو كما يقولون «السّمَرَّج» (٢). وليسَ بشَىْ ءٍ. [برزخ] ومما فيه حرف زائد (البَرْزَخ) الحائل بين الشيئين، كأنّ بينهما بَرَازاً * أى متَّسَعاً من الأرض، ثم صار كلُّ حائلٍ بَرْزَخاً. فالخاء زائدة لما قد ذكرنا. [بردس] ومن هذا الباب (البَرْدِس (٣)) الرّجُل الخبيث. والباء زائدة، وإنما هو من الرَّدْسِ، وذاك أن تقتحم الأمور، مثل المِرْداس، وهى الصخرة. وقد فُسِّر فى بابه. [بلذم] ومن ذلك (بلذَمَ (٤)) إذا فَرِقَ فسَكَتَ. والباء زائدة، وإنَّما هو من لَذِمَ، إذا لَزِمَ بمكانه فَرِقاً لا يتحرَّك.

стр. 378

[برقع] ومن ذلك (بِرْقِعُ) اسم سَمَاءِ (١) الدُّنيا. فالباء زائدة والأصل الرَّاء والقاف والعين؛ لأنَّ كلَّ سماءِ رَقيعٌ، والسَّماواتُ أرقِعَةٌ. [برعم] ومن ذلك (بَرْعَمَ) النَّبْتُ إذا استدارَتْ رُءوسُه. والأصل بَرَع إذا طال [بركل] ومن ذلك (البَرْكَلَةُ (٢)) وهو مَشْىُ الإنسان فى الماء والطِّين، فالباء زائدةٌ، وإنما هو من تَرَكَّلَ إذا ضَرَبَ بإِحدى رجليه فأدخلها فى الأرض عند الحفْر. قال الأخطل: ربَتْ وَرَبَا فى حَجْرِها ابن مَدِينةٍ … يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يترَكَّلُ (٣) [بلسم] ومن ذلك قولهم (بَلْسَمَ) الرَّجُل كَرَّه وجْهَه. فالميم فيه زائدة، وإنما هو من المُبْلِس، وهو الكئيب الحزِين المتندِّم. قال: وفى الوُجوهِ صُفْرَةٌ وإبْلَاسْ (٤) * [بلعك] ومن ذلك الناقة (البَلْعَكُ) وهى المسترخيَة اللَّحم. واللام زائدةٌ، وهو من البَعْك وهو التجمُّع. وقد ذُكِر. [بلقع] ومن ذلك (البَلْقَع) الذى لا شئ به. فاللام زائدة، وهو من باب الباء والقاف والعين.

стр. 379

[بعثر] ومن ذلك (تَبَعْثرَتْ نَفْسِى (١))، فالعين (٢) زائدة، وإنما هو فى الباء والثَّاء والراء. وقد مرَّ تفسيره. الباب الثالث من الرباعى الذى وضع وضعاً [بهصل] البَهْصَلَة: المرأة القَصِيرة، وحمار بُهْصُلٌ (٣) قصير. [بخنق] والبُخْنُق: البُرْقُع القصير، وقال الفرّاء: البُخْنُق (٤) خِرْقَةٌ تَلْبَسُها المرأة تَقِى بها الخِمارَ الدُّهْنَ. [بلعث] البَلْعَثُ: السَّيِّئ الخُلُق (٥). [بهكث] البَهْكَثَةُ (٦): السُّرْعة. [بحزج] البَحْزَج: وَلَدُ البَقَرة. وكذلك البَرْغَزُ. [برذن] بَرْذَنَ الرّجُل: ثَقُل. [برزق] البرازِق: الجماعات. [برزل] البُرْزُلُ (٧): الضخم. [برعس] ناقة بِرْعِس (٨): غَزِيرة. [برشط] بَرْشَط اللَّحْمَ: شَرْشَرَهُ (٩). [برشم] بَرْشَمَ (١٠) الرَّجُلُ، إذا وَجَمَ

стр. 380

وأظْهرَ الحُزْن. [برهم] وبَرْهمَ، إذا أدامَ النظَر. قال: * ونَظَراً هَوْنَ الهُوَيْنَى بَرْهَما * (١) [برقط] البَرْقَطَةُ: خَطْوٌ متقارب. واللّه أعلَمُ بالصَّواب. (تمَّ كتاب الباء)

стр. 381

كتاب التاء باب ما جاء من كلام العرب مُضاعَفا أو مطابقا (١) وأوله تاء تخ التاء والخاء فى المضاعف ليس أصلا يقاسُ عليه أو يفرَّع منه، والذى ذُكِر منه فليس بذلك المعوَّل عليه. قالوا: والتّختخة حكايةُ صوتٍ. والتَّخُّ العجين الحامِض، تَخَّ تُخوخَة، وأَتَخَّهُ صاحبُه إتخاخاً. تر التاء والراء قريبٌ من الذى قبلَه. وفيه من اللغة الأصلية كلمةٌ واحدة، وهو قولهم بَدَنٌ ذو تَرَارةٍ، إذا كانَ ذا سِمَن وبَضَاضة. وقد تَرَّ. قال الشاعر: ونُصْبِح بالغَداةِ أَتَرَّ شئٍ … ونُمْسى بالعَشِىِّ طَلَنْفَحِينا (٢) وأمّا التَّراتِرُ فالأمورُ العِظام، وليست [أصلاً]؛ لأنَّ الرّاء مبدلةٌ من لامٍ (٣). وقولهم تَرَّتِ النَّواةُ مِنْ مِرْضاحِها (٤) تَتَرُّ، فهذا قريبٌ مما قبلَه. وكذلك الخيط الذى

стр. 382

يُسمَّى «التُّرّ» وهو الذى يمدُّه البانِى، فلا يكاد مِثْلُه يصحّ. وكذلك قولهم إن الأُتْرُور الغلامُ الصغيرُ. ولولا وِجْداننا ذلك فى كُتُبهم لكان الإعراضُ عنه أصوَب. وكيف يصحُّ شئٌ يكونُ شاهدُه مثلَ هذا الشِّعر: أعوذ باللّهِ وبالأمير … من عَامِلِ الشُّرْطةِ والأتْرُورِ (١) ومثلُه ما حُكِى عن الكسائىّ: تَرّ الرّجلُ عن بِلَادِهِ: تَبَاعَدَ. وأَتَرَّهُ القَضاءُ أبعَدَه. تعع التاء والعين من الكلام الأصيل الصَّحيح، وقياسُه القَلَقُ والإِكراه. يقال تَعْتَعَ الرَّجُلُ إذا تَبَلَّدَ فى كلامه. وكلُّ من أُكرِهَ فى شئٍ حتى يَقْلَقَ [فقد (٢)] تُعْتِع. و فى الحديث: «حتى يُؤخَذَ للضَّعيف حقُّه من القوِىّ غيْرَ مُتَعْتَعٍ». ويقال تَعْتَعَ الفَرَسُ إذا ارْتَطَمَ. قال: يُتَعْتِعُ فى الخَبَارِ إذا علاهُ … ويعثُر فى الطريقِ المستقيمِ (٣) ويقال وقع القوم فى تَعَاتِعَ، أى أراجِيفَ وتَخْليطٍ. تغغ التاء والغين ليس أصلاً. ويقولون: التغتغة حكايةُ صوت أو ضَحِك. تفف التاء والفاء كَالذى قبله. على أنّهم (٤) يقولون: التُّفُّ وسَخُ الظُّفُر.

стр. 383

تقق التاء والقاف كالذى قبله. يقولون تَتَقْتَقَ من الجَبَلِ إذا وَقَع. تكك التاء والكاف ليس أصلاً. ويُضْعِف أمرَه قِلّةُ ائتلافِ التاء والكاف فى صَدْر الكلام. وقد جاء التِّكَّة، وتَكَكْتُ الشئَ: وطِئْته. والتّاك: الأحْمَق. وما شَاء اللّه ﷻ أنْ يصِحَّ فهو صحيح. تلل التاء واللام فى المضاعف أصلٌ صحيح، وهو دليل الانتصاب وضِدِّ الانتصاب. فأمَّا الانتصاب فالتلّ، معروف. والتَّليل العُنُق. وتَلَلْتُ الشئَ فى يَدِه. والتَّلْتَلة الإقلاق، وهو ذلك القياس. وأمّا ضِدُّه فتَلَّه أى صَرَعَه. وهذا جنسٌ من المقابلة. والمِتَلُّ: الرُّمح الذى يُصْرَع به. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. ثم قال لبيد: رابِطُ الجأشِ على فَرْجِهِمُ … أعْطِفُ الجَوْنَ بمربُوعٍ مِتَلّ (١) يقول: أعطفه ومَعِى رُمْحٌ مِتَلٌّ. تمم التاء والميم أصلٌ واحدٌ منقاس، وهو دليلُ الكمال. يقال تمَّ الشئ، إذا كَمَل، وأتمْتُه أنا. ومن هذا الباب التَّميمة، كأنَّهم يريدون أنّها تَمَام الدَّواءِ والشِّفاءِ المطلوب. و فى الحديث: «مَنْ عَلَّقَ تميمةً فلا أتمَّ اللّه لَه». والتَّميم أيضاً: الشئُ الصُّلب ويقال امرأةٌ حُبْلَى متِمٌّ، ووَلَدَتْ لتَمامٍ؛ وليلُ التِّمام لا غير. وتتميم الأيْسارِ

стр. 384

أن تُطْعِمَهم فَوْزَ قِدْحِك، فلا تَنْتقِص منه شيئاً. قال النابغة: أَنِّي أتمِّمُ أيسارِى وأمنَحُهُمْ … مَثْنَى الأَيادِى وأكْسُوَ الجَفْنَةَ الأُدُمَا (١) والمستَتمّ: الذى يطلُب شيئاً من صوف أو وَبَر يُتمُّ به نَسْج كِسائِهِ قال أبو دُوَاد: فهى كالبَيْضِ فى الأداحِىِّ لا يو … هَبُ منها لمُسْتَتمٍّ عِصامُ (٢) والموهوب تِمَّةٌ وتُمّة. وأما قوله المتتَمِّم المتكَسِّر، فقد يكون من هذا، لأنّه يتنَاهَى حتى يتكسَّر. ويجوز أنْ يكون التَّاء بدلاً من ثَاءٍ كأنه مُتَثمِّم، وهو الوجه. ويُنشَد فيه: * كانهياضِ المتعَبِ المتَتَمِّمِ (٣) * تنن التاء والنون كلمتانِ ما أدرى ما أصْلُهما، إلا أنّهم يُسَمُّون التِّرْب التِّن (٤). ويقولون: أتَنَّهُ المرضُ، إذا قَصَعَهُ وهو لا يكاد يَشِبُّ (٥).

стр. 385

تهه التاء والهاء ليس بأصلٍ، ولم يجئْ فيه كلمةٌ تتفرَّع. إنما يقولون التَّهاتهُ الباطل. قال القُطَامىّ: ولم يكُنْ ما ابتَلَيْنا مِنْ مَواعِدِها … إلا التَّهاتِهَ والأمْنِيَّةَ السَّقَما (١) قالوا: والتَّهتَهَةُ اللُّكْنة فى اللِّسان. توو التاء والواو كلمة واحدة وهى التَّوُّ، وهو الفَرْد. و فى الحديث: «الطَّوَافُ تَوٌّ». ويقال سافَرَ سَفَراً تَوًّا، وذلك أن لا يُعَرَّج، فإن عَرَّجَ بمكانٍ وأنشأ سَفَراً آخَرَ فليس بتَوٍّ. تبب التاء والباء كلمةٌ واحدة، وهى التّباب، وهو الخُسْران. وتبًّا للكافر، أى هلاكاً له. وقال اللّه تعالى: ﴿وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أى تخسير. وقد جاءت فى مقابلتهما كلمةٌ، يقولون استَتَبَّ الأمر إذا تهيّأَ. فإِن كانت صحيحةً فاللباب إذاً وجهان: الخُسْران، والاستِقامة. باب التاء والجيم وما يثلثهما تجر التاء والجيم والراء، التِّجارة معروفة. ويقال تاجر وتَجْرٌ، كما يقال صاحبٌ وصحبٌ. ولا تكاد تُرى تاءٌ بعدها جيم (٢).

стр. 386

باب التاء والحاء وما يثلثهما تحم الأتْحمىُّ ضربٌ من البُرودِ (١): تحت التاء والحاء والتاء كلمةٌ واحدةٌ، تحت الشَّئِ. والتُّحُوت: الدُّونُ من النّاس و فى الحديث: «تَهْلِكُ الوُعولُ وتَظْهَر التُّحوتُ». والوُعُول: الكِبار والعِلْية. باب التاء والخاء وما يثلثهما تخذ التاء والخاء والذال كلمة واحدة، تَخِذْتُ الشَّئَ واتَّخَذْته. تخم التاء والخاء والميم كلمةٌ واحدة لا تتفرَّع. التُّخوم: أعلامُ الأرضِ وحُدودُها. و فى الحديث: «ملْعونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُوم الأرض». قال قوم: أرادَ حُدودَ الحَرَم. وقال آخرون: هو أن يدخُلَ الرّجلُ فى حُدود غَيرهِ فيجُوزَها (٢) ظُلْماً. قال: يا بَنِىَّ التُّخُومَ لا تَظْلِمُوها … إنّ ظُلْمَ التُّخُوم ذُو عُقّالِ (٣) وأمَّا التُّخْمَة ففى بابها من كتاب الواو.

стр. 387

باب التاء والراء وما يثلثهما ترز التاء والراء والزاء كلمةٌ واحدة صحيحة. تَرِزَ الشَّئ صَلُب. وكلُّ مستحكِمٍ تارز. والميِّت تارزٌ؛ لأنَّه قد يَبِسَ. قال: كأنَّ الذِى يُرمَى من الوحَشِ تارِزُ (١) * وقال امرؤ القيس - ويدلّ على أنّ التارز الصُّلب -: بِعَجْلَزَةٍ قد أتْرَزَ الجَرْىُ لَحْمَها … كميتٍ كأنّها هِراوةُ مِنوالِ (٢) ويقال أتْرَزَتِ المرأةُ حَبْلَها: فتلَتْه (٣) فتلاً شديداً. وأترَزَتْ عجينَها إذا مَلَكَتْه. ترس التاء والراء والسين كلمةٌ واحدة، وهى التُّرْسُ، وهو معروف، والجمع تِرَسَةٌ وتِراسٌ وَتُرُوس. قال: كأنَّ شَمْساً نَزَلَتْ شُمُوساً … دُروعَنا والبَيْضَ وَالتُّرُوسَا (٤) ترش التاء والراء والشين ليس أصلاً ولا فَرْعاً، سوى أنَّ ابن دريد (٥) ذكَر أنّ التَّرَشَ خِفَّةٌ ونَزَقٌ، يقال تَرِشَ يَتْرَشُ تُرَشاً. وما أدرى ما هُوَ.

стр. 388

ترص التاء والراء والصاد أصلٌ واحد، وهو الإحكام. يقال تَرُصَ الشَّيء، وأَتْرَصْتُه أحكمْتُه فهو مُتْرَصٌ. وكلُّ ما أحكَمْتَ صَنْعتَهُ فقد أتْرَصْتَه. وأنشد الخليل: * وشُدَّ يَدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ (١) * ترع التاء والراء والعين أصلٌ مطّردٌ قياسُه، وهو تفتُّح الشَّئِ. فالتُّرْعة البابُ، والتَّرَّاع البَوَّابُ. قال: إنِّى عَدَانى أن أَزُورَكِ مُحْكَمٌ … مَتَى ما أُحَرِّكْ فيه سَاقَىَّ يصخَبِ (٢) حديدٌ ومَرصوص بِشِيدٍ وجنْدَلٍ … لَهُ شُرُفاتٌ مرقبٌ فَوْقَ مَرْقَبِ يُجيِّرُنى تَرَّاعُه بين حَلْقَةٍ … أَزُومٍ إذا عَضَّتْ وكَبْلٍ مُضَبَّبِ (٣) و قال رسول اللّه ﵌: «إنّ مِنبرِى هذا تُرْعَةٌ من تُرَع الجنة». والتَّرَع: الإسراع إلى الشرّ. ورجلٌ تَرِعٌ. وهو من ذاك، لأنّ فيه تفتُّحاً إلى ما لا ينبغى. ولا يكادُ يقالُ هذا فى الخير. ومن هذا الباب أترعْتُ الإِناءَ مَلأتُه. وجَفْنَةٌ مُتْرَعة. قال: * لو كان حَيًّا لَغَاداهُمْ بِمُتْرعَةٍ (٤) * والتَّرَع: الامتلاء. وقد تَرِعَ الإناءُ. وكان بعضُ أهل اللغة يقول: لا أقول تَرِع، ولكن أُتْرِع. وهذا من الباب، لأنه إذا أُتْرِع بادَرَ إلى السَّيَلان.

стр. 389

والتُّرْعة - والجمعُ تُرَع: أفواه الجداول. ويقال سَيْرٌ أَتْرَعُ. قال: * فافترشَ الأرضَ بسَيْرٍ أَتْرَعا (١) * والقياس كلّه واحد. ترف التاء والراء والفاء كلمة واحدة، وهى التُّرْفَة. يقال رجلٌ مُترفٌ مُنَعَّمٌ، وتَرَّفَهُ أهلُه إذا نعّموه بالطَّعام الطيِّب والشّئِ يُخَصُّ به. وفى كتاب الخليل: التُّرفَة الهَنَةُ فى الشَّفَة العُلْيا. وهذا غلطٌ، إنَّما هى التُّفِرَةُ وقد ذُكِرَتْ (٢). ترق التاء والراء والقاف ليس فيه شئٌ غير التَّرْقُوَة، فإنّ الخليل زعَمَ أنَّها فَعْلُوَة، وهو عظمٌ وصَلَ ما بين ثُغْرة النَّحْرِ والعاتق. ترك التاء * والراء والكاف: الترك التخلية عن الشَّيء، وهو قياسُ الباب، ولذلك تسمَّى البَيْضَةُ بالعراءِ تريكة. قال الأعشَى: ويَهْماءَ قَفْرٍ تَأْلَهُ العْينُ وسْطَها … وتَلْقَى بها بَيْضَ النَّعامِ ترائِكا (٣) وتَرْكَةُ السِّلاح، وهى البيضة، محمولٌ على هذا ومشبَّهٌ به، والجمع تَرْكٌ. قال لبيد: فخمة ذفراء تُرْتَى بالعُرَى … قُرْدُمانِيًّا وتَرْكَا كالبَصَلْ (٤) وتَرَاكِ بمعنى اتْرُكْ. قال:

стр. 390

تَرَاكِها مِنْ إبلٍ تَرَاكِها … أما تَرَى الموتَ لدى أوراكِها (١) وتَرِكَةُ الميِّت: ما يتْرُكُه من تُراثِه. والتّريكة رَوْضةٌ (٢) يُغْفِلُها النّاسُ فلا يَرْعَوْنها. وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل: يقال ترَكْتُ الحبْلَ شديداً، أى جعلتُه شديداً. وما أحْسَبُ هذا من كلام الخليل. تره التاء والراء والهاءُ كلمة ليست بأصلٍ متفرَّعٍ منه. قالوا: التُّرَّهاتُ، والتُّرَّهُ الأباطيل من الأمور. قال رُؤبة: وحَقَّةٍ ليستْ بقَوْلِ التُّرَّهِ (٣) * قالوا: والواحد تُرَّهَة. قال: وجَمعَها أناسٌ على التَّرَارِيهِ. قال: رُدُّوا بَنِى الأعْرَجِ إِبْلى مِنْ كَثَبْ … قَبْلَ الترارِيهِ وبُعْدِ المُطَّلَبْ (٤) ترب التاء والراء والباء أصلان: أحدهما التراب وما يشتقّ منه، والآخَر تساوِى الشَّيئين. فالأول التُّراب، وهو التَّيْربُ والتَّوْرَاب (٥). ويقال تَرِبَ الرجل إذا افتَقَر كأنّه لصِق بالتُّراب، وأتْربَ إذا استَغْنى، كأنَّه صار له من المال بقَدْرِ التُّراب، والتَّرباء الأرضُ نفْسُها. ويقال ريحٌ تَرِبَةٌ إذا جاءت بالتُّراب. قال: لا بَلْ هو الشَّوقُ مِنْ دارٍ تَخَوْنَهَا … مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارحٌ تَرِبْ (٦)
следующие страницы →