← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب التاء والحاء وما يثلثهما تحم الأتْحمىُّ ضربٌ من البُرودِ (١): تحت التاء والحاء والتاء كلمةٌ واحدةٌ، تحت الشَّئِ. والتُّحُوت: الدُّونُ من النّاس و فى الحديث: «تَهْلِكُ الوُعولُ وتَظْهَر التُّحوتُ». والوُعُول: الكِبار والعِلْية. باب التاء والخاء وما يثلثهما تخذ التاء والخاء والذال كلمة واحدة، تَخِذْتُ الشَّئَ واتَّخَذْته. تخم التاء والخاء والميم كلمةٌ واحدة لا تتفرَّع. التُّخوم: أعلامُ الأرضِ وحُدودُها. و فى الحديث: «ملْعونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُوم الأرض». قال قوم: أرادَ حُدودَ الحَرَم. وقال آخرون: هو أن يدخُلَ الرّجلُ فى حُدود غَيرهِ فيجُوزَها (٢) ظُلْماً. قال: يا بَنِىَّ التُّخُومَ لا تَظْلِمُوها … إنّ ظُلْمَ التُّخُوم ذُو عُقّالِ (٣) وأمَّا التُّخْمَة ففى بابها من كتاب الواو.

стр. 387

باب التاء والراء وما يثلثهما ترز التاء والراء والزاء كلمةٌ واحدة صحيحة. تَرِزَ الشَّئ صَلُب. وكلُّ مستحكِمٍ تارز. والميِّت تارزٌ؛ لأنَّه قد يَبِسَ. قال: كأنَّ الذِى يُرمَى من الوحَشِ تارِزُ (١) * وقال امرؤ القيس - ويدلّ على أنّ التارز الصُّلب -: بِعَجْلَزَةٍ قد أتْرَزَ الجَرْىُ لَحْمَها … كميتٍ كأنّها هِراوةُ مِنوالِ (٢) ويقال أتْرَزَتِ المرأةُ حَبْلَها: فتلَتْه (٣) فتلاً شديداً. وأترَزَتْ عجينَها إذا مَلَكَتْه. ترس التاء والراء والسين كلمةٌ واحدة، وهى التُّرْسُ، وهو معروف، والجمع تِرَسَةٌ وتِراسٌ وَتُرُوس. قال: كأنَّ شَمْساً نَزَلَتْ شُمُوساً … دُروعَنا والبَيْضَ وَالتُّرُوسَا (٤) ترش التاء والراء والشين ليس أصلاً ولا فَرْعاً، سوى أنَّ ابن دريد (٥) ذكَر أنّ التَّرَشَ خِفَّةٌ ونَزَقٌ، يقال تَرِشَ يَتْرَشُ تُرَشاً. وما أدرى ما هُوَ.

стр. 388

ترص التاء والراء والصاد أصلٌ واحد، وهو الإحكام. يقال تَرُصَ الشَّيء، وأَتْرَصْتُه أحكمْتُه فهو مُتْرَصٌ. وكلُّ ما أحكَمْتَ صَنْعتَهُ فقد أتْرَصْتَه. وأنشد الخليل: * وشُدَّ يَدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ (١) * ترع التاء والراء والعين أصلٌ مطّردٌ قياسُه، وهو تفتُّح الشَّئِ. فالتُّرْعة البابُ، والتَّرَّاع البَوَّابُ. قال: إنِّى عَدَانى أن أَزُورَكِ مُحْكَمٌ … مَتَى ما أُحَرِّكْ فيه سَاقَىَّ يصخَبِ (٢) حديدٌ ومَرصوص بِشِيدٍ وجنْدَلٍ … لَهُ شُرُفاتٌ مرقبٌ فَوْقَ مَرْقَبِ يُجيِّرُنى تَرَّاعُه بين حَلْقَةٍ … أَزُومٍ إذا عَضَّتْ وكَبْلٍ مُضَبَّبِ (٣) و قال رسول اللّه ﵌: «إنّ مِنبرِى هذا تُرْعَةٌ من تُرَع الجنة». والتَّرَع: الإسراع إلى الشرّ. ورجلٌ تَرِعٌ. وهو من ذاك، لأنّ فيه تفتُّحاً إلى ما لا ينبغى. ولا يكادُ يقالُ هذا فى الخير. ومن هذا الباب أترعْتُ الإِناءَ مَلأتُه. وجَفْنَةٌ مُتْرَعة. قال: * لو كان حَيًّا لَغَاداهُمْ بِمُتْرعَةٍ (٤) * والتَّرَع: الامتلاء. وقد تَرِعَ الإناءُ. وكان بعضُ أهل اللغة يقول: لا أقول تَرِع، ولكن أُتْرِع. وهذا من الباب، لأنه إذا أُتْرِع بادَرَ إلى السَّيَلان.

стр. 389

والتُّرْعة - والجمعُ تُرَع: أفواه الجداول. ويقال سَيْرٌ أَتْرَعُ. قال: * فافترشَ الأرضَ بسَيْرٍ أَتْرَعا (١) * والقياس كلّه واحد. ترف التاء والراء والفاء كلمة واحدة، وهى التُّرْفَة. يقال رجلٌ مُترفٌ مُنَعَّمٌ، وتَرَّفَهُ أهلُه إذا نعّموه بالطَّعام الطيِّب والشّئِ يُخَصُّ به. وفى كتاب الخليل: التُّرفَة الهَنَةُ فى الشَّفَة العُلْيا. وهذا غلطٌ، إنَّما هى التُّفِرَةُ وقد ذُكِرَتْ (٢). ترق التاء والراء والقاف ليس فيه شئٌ غير التَّرْقُوَة، فإنّ الخليل زعَمَ أنَّها فَعْلُوَة، وهو عظمٌ وصَلَ ما بين ثُغْرة النَّحْرِ والعاتق. ترك التاء * والراء والكاف: الترك التخلية عن الشَّيء، وهو قياسُ الباب، ولذلك تسمَّى البَيْضَةُ بالعراءِ تريكة. قال الأعشَى: ويَهْماءَ قَفْرٍ تَأْلَهُ العْينُ وسْطَها … وتَلْقَى بها بَيْضَ النَّعامِ ترائِكا (٣) وتَرْكَةُ السِّلاح، وهى البيضة، محمولٌ على هذا ومشبَّهٌ به، والجمع تَرْكٌ. قال لبيد: فخمة ذفراء تُرْتَى بالعُرَى … قُرْدُمانِيًّا وتَرْكَا كالبَصَلْ (٤) وتَرَاكِ بمعنى اتْرُكْ. قال:

стр. 390

تَرَاكِها مِنْ إبلٍ تَرَاكِها … أما تَرَى الموتَ لدى أوراكِها (١) وتَرِكَةُ الميِّت: ما يتْرُكُه من تُراثِه. والتّريكة رَوْضةٌ (٢) يُغْفِلُها النّاسُ فلا يَرْعَوْنها. وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل: يقال ترَكْتُ الحبْلَ شديداً، أى جعلتُه شديداً. وما أحْسَبُ هذا من كلام الخليل. تره التاء والراء والهاءُ كلمة ليست بأصلٍ متفرَّعٍ منه. قالوا: التُّرَّهاتُ، والتُّرَّهُ الأباطيل من الأمور. قال رُؤبة: وحَقَّةٍ ليستْ بقَوْلِ التُّرَّهِ (٣) * قالوا: والواحد تُرَّهَة. قال: وجَمعَها أناسٌ على التَّرَارِيهِ. قال: رُدُّوا بَنِى الأعْرَجِ إِبْلى مِنْ كَثَبْ … قَبْلَ الترارِيهِ وبُعْدِ المُطَّلَبْ (٤) ترب التاء والراء والباء أصلان: أحدهما التراب وما يشتقّ منه، والآخَر تساوِى الشَّيئين. فالأول التُّراب، وهو التَّيْربُ والتَّوْرَاب (٥). ويقال تَرِبَ الرجل إذا افتَقَر كأنّه لصِق بالتُّراب، وأتْربَ إذا استَغْنى، كأنَّه صار له من المال بقَدْرِ التُّراب، والتَّرباء الأرضُ نفْسُها. ويقال ريحٌ تَرِبَةٌ إذا جاءت بالتُّراب. قال: لا بَلْ هو الشَّوقُ مِنْ دارٍ تَخَوْنَهَا … مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارحٌ تَرِبْ (٦)

стр. 391

وأمَّا الآخر فالتِّرب الخِدْن، والجمع أترابٌ. ومنه التَّرِيب، وهو الصَّدر عند تَساوِى رءُوس العظام. قال: * أشْرَفَ ثَدْيَاها على التَّريبِ (١) * ومنه التَّرِبات وهى الأنامل، الواحدة تَرِبة. ومما شذَّ عن الباب التّربة (٢) وهو نبت. ترج التاء والراء والجيم لا شئ فيه إلاَّ «تَرْج»، وهو موضع. والأتْرُجّ معروف. ترح التاء والراء والحاء كلمتانِ متقاربتان. قال الخليل: التَّرَح نقيض الفَرَح. ويقولون: «بعْدَ كلِّ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ، وبعد كل حَبْرَةٍ عَبْرَةٌ»، قال الشَّاعر: وما فَرْحَةٌ إِلاَّ سَتُعْقِبُ تَرْحَةً … وما عامرٌ إلا وَشِيكاً سَيَخْرَبُ والكلمة الأخرى النّاقة المِتْراح، وهى التى يُسرع انقطاعُ لبنِها؛ والجمع مَتَاريح. باب التاء والسين وما يثلثهما تسع التاء والسين والعين كلمةٌ واحدة، وهى التِّسعة فى العدد. تقول تَسَعْتُ القومَ، أى صرت تاسِعَهم. وأتْسعتُ الشَّئَ إذا كان ثمانيةً فأتممته تِسعة. والتِّسع ثلاثُ ليالٍ من الشَّهر آخرُ ليلةٍ منها اللَّيلة التاسعة. وتَسَعْتُ القومَ أتْسَعُهُم إذا أخَذْتَ تُسْع أموالهم.

стр. 392

باب التاء والشين وما يثلثهما مهمل. باب التاء والعين وما يثلثهما تعب التاء والعين والباء كلمةٌ واحدة، وهو الإعياء حتَّى يقال: تَعِبَ تَعَباً، وهو تَعِبٌ، ولا يقال متعوبٌ. وأَتْعَبْتُه أنا إتعاباً. فأما قولهم أُتْعِبَ العظمُ، إذا هِيضَ بعد الجَبْرِ، فليس بأصلٍ، إنَّمَا هو مقلوبٌ من أُعْتِبَ. وقد ذُكِر فى بابه. قال: إذا ما رآها رَأْيَةً هِيضَ قَلْبُه … بها كانْهِيَاضِ المُتْعَبِ المتهشِّم (١) تعر التاء والعين والراء ليس بشئ، إلاّ تِعَار، وهو جَبَل. تعس التاء والعين والسين كلمةٌ واحدة وهو الكَبُّ، يقال تَعَسَه اللّه وأتَعسَه. قال: غداةَ هَزَمْنا جَمْعَهم بمُتالعٍ … فآبوا بإتعاسٍ على شَرِّ طائرِ تعص التاء والعين والصاد كلمةٌ واحدة. ذكر ابنُ دريد أنّ التَّعِصَ الذى يشتكى عُنقَه من المَشْىِ (٢).

стр. 393

باب التاء والغين وما يثلثهما مهمل باب التاء والفاء وما يثلثهما تفل التاء والفاء واللام أصلٌ واحدٌ، وهو خُبْثُ * الشئ وكَراهَتُه. فالتَّفَل الرِّيحُ الخبيثة. وامرأةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفال. و قال رسول اللّه ﵌: «لا تمنَعُوا إماءَ اللّه مساجدَ اللّه، وليَخْرُجْن إِذا خرَجْنَ تَفِلات». أى لا يكنَّ مطيَّبات. وقد أتْفَلْتُ الشئ، قال: يا ابنَ التى تَصيَّدُ الوِبارَا … وتُتْفِل العَنْبَرا والصِّوَارا (١) وقال امرؤ القيس: * إذا انفَتَلَتْ مُرْتَجَّةٍ غيرُ مِتْفالِ (٢) * ومن هذا الباب تَفَلْت بالشَّئ، إذا رمَيْتَ به من فَمِك متكرِّهاً له. قال: ومِنْ جوفِ ماءِ عَرْمَضُ الحَوْلِ فَوْقَه … مَتَى يَحْسُ مِنه مائحُ القَوْمِ يتفُلِ (٣) تفه التاء والفاء والهاء أصلٌ واحد، وهو قِلَّةُ الشئ يقال تَفِهَ الشَّئِ فهو تافِه، إِذا قَلَّ. و فى الحديث فى ذكر القرآن: «لا يَتْفَهُ ولا يُخْلِقُ (٤)». و فى حديث آخر: «كانت اليد لا تُقْطع فى الشَّئ التّافِه».

стр. 394

تفث التاء والفاء والثاء كلمةٌ واحدة فى قول اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾. قال أبو عبيدةَ: هو قصُّ الأظافر وأخْذ الشَّارب وشمُّ الطيب وكلُّ ما يَحْرُم على المُحْرِمِ إلاّ النكاح. قال: ولم يجئ فيه شِعْرٌ يُحْتَجُّ به (١). تفر التاء والفاء والراء كلمة واحدة، وهى التفرة (٢) الدائرة التى تحت الأنف فى وَسَط الشَّفَةِ العُلْيا. قال أبو عبيد: التّفْرةُ من الإنسان، وهى من البعير النَّعْو. والتَّفِرةُ نبتٌ، وهو أحبُّ المرعى إلى المال. قال: لها تَفِرَاتٌ تَحْتَها وقُصارُها … إلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمحاجِنِ (٣) تفح التاء والفاء والحاء كلمة واحدة، وهى التُّفَّاح. باب التاء والقاف وما يثلثهما تقن التاء والقاف والنون أصلان: أحدهما إحكام الشَّئ، والثانى الطين والحَمْأة. فالقول الأوّل أتقَنْت الشّئ أَحكَمْتُه. ورجل تقن (٤): حاذقٌ. وابن تِقْن رجلٌ كان جيّد الرّمى يُضْرَبُ به المَثَل. قال: * يرمى بها أرْمَى من ابن تقْنِ (٥) *

стр. 395

وأمَّا الحمأة والطين فيقال: تَقَّنُوا أرضَهُم، إذا أصلحوها بذلك، وذلك هو التِّقْن. تقد التاء والقاف والدال. يقولون التَّقْدة (١) نبت. وهذا وشِبهه مما لا يعرَّجُ عليه. [باب التاء واللام وما يثلثهما] تلو التاء واللام والواو أصلٌ واحد، وهو الاتِّباع. يقال: تَلَوْتُه إذا تَبِعْتَه. ومنه تِلاوةُ القُرآن، لأنّه يُتْبِع آيةً بعد آية. فأمّا قوله تلَوْتُ الرّجلَ أتلوه تُلُوًّا (٢) إذا خَذَلْتَه وتركتَه، فإِنْ كان صحيحاً فهو القياس؛ لأنه مُصاحِبُه ومَعَه، فإذا انقَطَعَ عنه وتركه فقد صار خَلْفَه بمنزلة التَّالى. ومن الباب التّلِيَّة والتُّلَاوَة وهى البقيّة، لأنها تتلو ما تقدَّم منها. قال ابن مُقبل: يا حُرّ أمْسَتْ تَليَّاتُ الصِّبَا ذهبَتْ … فلستُ منها على عَينٍ ولا أَثَرِ ومما يصحّ [فى] هذا ما حكاه الأصمعىّ: بقِيَتْ لى حاجةٌ فأنا أَتَتَلاَّهَا. والتَّلَاءُ الذّمّة، لأنها تُتَّبَع وتُطْلَب، يقال أَتْلَيْتُه ذِمّة. والمُتالِى الذى يُرَادُّ صاحبَه الغِناءَ، سُمّيا بذلك لأنّ كلّ واحدٍ منهما [يتلو] صاحبه. قال الأخطل: * … أوْ غِناءُ مُتَالِ (٣) *

стр. 396

تلد التاء واللام والدال أصلٌ واحد، وهو الإقامة. ويقولون تَلَدَ فلانٌ فى بَنِى فلانٍ إذا أقامَ فيهم يَتْلِدُ. وأتْلَدَ إذا اتَّخَذَ مالاً، والتِّلَاد ما نَتَجْتَه أنتَ عندَك من مالٍ. ومالٌ مُتْلَدٌ. وقال: لو كان للدَّهْر مالٌ كان مُتْلِدَهُ … لكان للدَّهر صَخْرٌ مالَ قِنُيانِ (١) والتَّليدُ: ما اشتريْتَه صغيراً فَنَبَتَ (٢) عِندَك. والأَتْلادُ (٣) قومٌ من العرب. تلع التاء واللام والعين أصلٌ واحد، وهو الامتداد والطُّول صُعُداً. يقال: أتْلَعَتِ الظَّبيةُ إذا سَمَتْ بِجِيدِها. قال: ذكرتُكِ لمّا أتْلَعَتْ من كِنَاسِها … وذِكْرُكِ سَبَّاتٍ إلىَّ عجيبُ (٤) وجيد تَلِيعٌ، أى طويل. قال الأعشى: يومَ تُبْدِى لنا قُتَيلةُ عَنْ جِي … دٍ تَليعٍ تَزِينُه الأطواقُ (٥) والأتلع: الطَّويل العُنُقُ. ويقال تَتَالَعَ فى مِشْيته إذا مَدَّ عنُقَه. ولزِمَ فلانٌ مَكانَه فما تتلَّع، إذا لم يُرِدِ البَزَاح. قال أبو ذؤيب: فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رابئِ ال … ضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجمِ لا يَتَتَلَّعُ (٦) ومَتَالِعٌ: جبل. ويقال إنَّ التَّلِعَ الكثير التلفت حَوْلَه. ومن الباب تَلَعَ النهار وأتْلَعَ، إذا انْبَسَط. قال:

стр. 397

كأَنَّهم فى الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى … سُفُنٌ تَعُومُ قَدْ اُلْبِسَتْ أَجلالَا فأمَّا قولهم هو تَلِعٌ إلى الشرِّ، فممكنٌ أن يكونَ من هذا؛ لأنّه يستشرِفُ للشرّ أبداً. وممكنٌ أن تكون اللامُ مبدلةً من الراء، وهو التَّرِع، وقد مضى ذِكرُه. والتَّلعة: أرض مرتفعة غليظة، وربما كانت عريضة، يتردّد فيها السَّيل ثمّ يدفع منها إلى تلعة أسفلَ منها. وهى مَكْرَمة من المنابت. قال النابغة: عفا حُسُمٌ من فَرْتَنَا فالفَوَارِعُ … فجَنْبَا أَريكٍ فالتِّلاعُ الدَّوافِعُ (١) تلف التاء واللام والفاء كلمةٌ واحدةٌ، وهو ذَهابُ الشئِ. يقال تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً. وأرْضٌ مَتْلَفَة، والجمع متالِف. تلم التاء واللام والميم ليس بأصلٍ، ولا فيه كلام صحيحٌ ولا فصيح. قال ابنُ دريد فى التَّلام إنّه التَّلاميذ. وأنشد: * كالحَمَاليج بأيدِى التَّلامْ (٢) * وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل: التَّلَم مَشَقُّ الكِراب (٣) بلغة أهل اليمن. وذكر فى التَّلام نحواً مما ذكره ابنُ دريد. وما فى ذلك شئٌ يُعوَّلُ عليه. وذلك أنّ التلميذ ليس من كلام العرب.

стр. 398

تله التاء واللام والهاء ليس أصلاً فى نفسه، وذلك أنّهم يقولون تَلِه إذا تحيَّرَ، ثم يقولون إن التاء بدلٌ من الواو. وقالوا: التَّلَه بدلٌ من التَّلف، وهو ذاك، وينشدون: * بِهِ تَمَطَّت غَوْلَ كُلِّ مَتْلَهِ (١) * والصحيح ما رواه أبو عبيد: «كلَّ مِيلَهِ (٢)» قال: وهى البِلادُ التى تُوَلِّهُ الإنسان. والوالِهُ: المتحيِّر. باب التاء والميم وما يثلثهما تمه التاء والميم والهاء كلمةٌ واحدةٌ تدل على تغَيُّر الشئ. يقال تَمِه الطَّعامُ إذا فسَدَ. وتَمِهَ اللَّبنُ: تغيَّرتْ رائحتُه. وشاةٌ مِتْماهٌ: يَتْمَهُ لبنُها حين يُحلَب. والتَّمَهُ فى اللبَن كالنَّمَسِ (٣) فى الدُّهن. تمر التاء والميم والراء كلمةٌ واحدة، ثم يشتقّ منها، وهى التَّمر المأكول. ويقال للذى عِنده التَّمْر تامِرٌ، وللذى يُطْعِمُه أيضاً تامر، يقال تَمَرْتُهم أتْمُرهم، إذا أطعَمْتَهم. قال: وغَرَرْتَنى وزعَمْت أ … نَّكَ لابنٌ بالصَّيْف تامِرْ (٤)

стр. 399

والمتمِّرُ للذى يُيَبِّسُه. ويقال تُمِّرَ اللَّحمُ إذا جُفِّفَ. وهو مشتقٌّ من التَّمْر. قال: * لها أشاريرُ مِنْ لَحْمٍ تتمِّرُهُ (١) * والمتْمِرُ الكثير التَّمر؛ يقال أتْمَرَ كما يقال ألْبَنَ إذا كثُر لبنُه، وألْبَأَ إذا كثر لِبَؤُه (٢). والتمَّار: الذى يبيع التَّمر. والتّمْرى الذى يحبُّه. تمك التاء والميم والكاف كلمةٌ واحدة، وهو ارتفاعُ الشئ. يقال تَمَكَ السَّنامُ إذا عَلا؛ وهو سنامٌ تامِك. وذكر ابنُ دريد: أتْمكَها الكلأ إذا أسْمَنَها. واللّه اعلم. باب التاء والنون وما يثلثهما تنخ التاء والنون والخاء كلمةٌ واحدة، وهو الإقامة. يقال تَنَخَ بالمكان تُنُوخا، وتَتَنَّخَ تَتَنُّخاً (٣) إذا أقامَ به، وبذلك سُمِّيت تَنُوخُ، وهى أحياءٌ من العرب اجتَمَعُوا وتحالَفوا فتَنَخُوا، أى أقاموا فى مواضِعِهم. تنف التاء والنون والفاء كلمة واحدة، التَّنوفة المَفَازة، وكذلك التَّنُوفيَّة. قال ابنُ أحمر: كم دُونَ لَيْلَى مِنْ تَنُوفيّةٍ … لَمَّاعة تُنْذِر فيها النُّذُرْ (٤)

стр. 400

وروى ابن قتيبة «تَنُوفَى» وقال: هى ثنيّةٌ مشرِفة. قال: وناسٌ يقولون يَنُوفَى. وأنشد: كأنَّ بَنِى نَبْهانَ أَوْدَتْ بجَارِهمْ … عُقابُ تَنُوفَى لا عُقابُ القَواعلِ (١) والقواعل: ثَنَايَا صِغارٌ. يقول: كأنَّ جارَهُمْ طارت به * هذه العُقابُ. ومثله قول المسيّب: أنتَ الوفىُّ فما تُذَمُّ وبعضُهم … تُوفِى بذِمّتِهِ عُقابُ مَلَاعِ (٢) قال: مَلَاعِ، أخرَجَه مُخْرَجَ حَذَامِ. يقال امتَلَعَه اختَلَسَه. تنأ التاء والنون والهمزة كلمةٌ واحدة. يقال تَنَأَ بالبلَد إذا قَطَنه، وهو تانِئٌ. باب التاء والهاء والميم وما يثلثهما تهم التاء والهاء والميم أصلٌ واحد، وهو فسادٌ عن حَرٍّ. التَّهَمُ شِدَّةُ الحَرّ وركودُ الريحِ، وبذلك سُمِّيت تِهامة. ويقال أتْهَمَ الرّجُلُ أتَى تِهامةَ. قال: فإن تُتْهِمُوا أُنجدْ خِلافاً عليْكُمُ … وَإنْ تُعْمِنُوا مُستَحْقِبِى الشَّرِّ أعْرِقِ (٣)

стр. 401

ويقال تَهِمَ الطّعامُ فَسَدَ. وحكى أبو عمرٍو: «إذا هبطوا الحِجازَ أَتْهَمُوه». كأنّه يريد استَوْخَمُوه باب التاء والواو وما يثلثهما توى التاء والواو والياء كلمةٌ واحدةٌ، وهو بُطْلانُ الشئ. يقال تَوِى يَتْوَى توىً وتَوَاءً (١). قال: * وكان لأُمِّهم صَارَ التَّوَاءُ * توب التاء والواو والباء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الرُّجوع. يقال تَابَ مِنْ ذنبه، أى رَجَعَ عنه يتُوب إلى اللّه تَوبةً ومَتَاباً، فهو تائب. والتَّوْبُ التَّوبة. قال اللّه تعالى: ﴿وَقابِلِ اَلتَّوْبِ﴾. توت التاء والواو والتاء ليس أصلا. وفيه التُّوت، وهو ثَمَرٌ. توخ التاء والواو والخاء ليس أصلا وذُكِر فى كتاب الخليل حرفٌ أُراهُ تَصحيفاً. قال: «تَاخَتِ الإِصبع فى الشئ الرِّخْو». وإنما هذا بالثاء ثَاخَتْ. تور التاء والواو والراء ليس أصلا يعمل عليه (٢). أمّا الخليل فذكر فى بنائه ما ليس من أصله، وهو استَوْأرَتِ الوَحْش. وهذا مذكورٌ فى بابه (٣)

стр. 402

وذكر ابن دريد كلمةً لو أعْرَضَ عنها كان أحسن. قال: التّوْر الرَّسول بين القوم، عربىٌّ صحيح. قال: والتَّوْرُ فيما بيننا مُعْملُ … يَرضَى به المُرْسِل والمرسَلُ (١) ويقال أنّ التارة أصلها واوٌ. وتفسير ذلك (٢) توس التاء والواو والسين: الطَّبع، وليس أصلاً، لأن التاء مبدلة من سين، وهو السُّوس. توق التاء والواو والقاف أصلٌ واحدٌ، وهو نِزَاعُ النَّفْس. ثم يُحمَل عليه غيرُه. يقال تاقَ الرّجُل يَتُوق. والتَّوْقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلى الشئ؛ وهو التُّوُوق. ونفس تائقةٌ مُشتاقَةٌ. قال ابن السّكّيت: تُقْتُ وتئِقْتُ: اشتَقْت. ابنُ الأعرابىّ: تَاقَ يَتُوق إذا جادَ بنَفْسه (٣). ومثله رَاق يَرِيقُ، وفَاق يَفِيقُ أو يَفوق. توع التاء والواو والعين كلمةٌ واحدة. قال أبو عبيدٍ عن أبى زيد: أتاع الرّجُل إتاعةً، إذا قاءَ. ومنه قول القُطَامىّ: * تمجُّ عُرُوقُها عَلقاً مُتَاعَا (٤) *

стр. 403

وذكر الخليل كلمةً غيرَها أصحَّ منها. قال: التَّوْعُ كَسْرُكَ لِبَأً أو سَمْناً بِكسْرةِ خُبزٍ تَرفَعُه بها. تول التاء والواو واللام كلمةٌ ما أحسَبُها صحيحةً، لكنَّها قد رُويت قالوا: التِّوَلَةُ جنسٌ من السِّحْر (١). وقالوا: هو شئٌ تجعلُه المرأةُ فى عنقها تتحسَّن (٢) به عند زوجها. توه التاء والواو والهاء ليس أصلاً. قالوا: تَاهَ يَتُوه، مثل تَاهَ [يَتِيهُ] وهو من الإبدال. وقد ذُكِر. باب التاء والياء وما يثلثهما فى الثلاثى تيح التاء والياء والحاء أصلٌ واحد، وهو قولهم تَاحَ فى مِشيته يَتِيحُ إذا تمايَلَ. وفرسِ مِتْيَحٌ وتَيِّحانُ، إذا اعتَرَضَ فى مِشْيته نشاطاً، ومال على قُطْرَيْه. ورجلٌ مِتْيَحٌ وتَيِّحَانُ، أى عِرِّيضٌ فى كلِّ شئٍ. قال الشَّاعر (٣) فى المِتْيح: أَفى أثَرِ الأظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ … نَعَمْ لَاتَ هَنّا إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحْ وقال فى التَّيِّحان: بِذَبَى الذَّمَ عَنْ حَسَبِى ومالى … وزَبُّونَاتِ أشْوَسَ تَيْحانِ (٤)

стр. 404

ويقال أتاحَ اللّهُ تعالى الشَّئَ يُتِيحُه إتاحةً * إذا قَدّرَه. وإذا قَدَّره له فقد أمالَه إليه. وتَاحَ الشَّئ نَفسُه. تير التاء والياء والراء كلمةٌ واحدة: التّيَّار مَوْجُ البَحْر الذى ينضَحُ الماءَ. يقال ذَلِك تنَفُّسُه. والموج الذى لا يَتنَفَّسُ هو الأعْجَم (١). تيز التاء والياء والزاء كلمةٌ واحدة. قالوا: التَّيّاز الغليظ الجسم من الرِّجال. وقال القُطَامىّ: إذا التَّيّازُ ذُو العَضَلات قلنا … إِلَيك إلَيْكَ ضاقَ بها ذِراعا (٢) تيس التاء والياء والسين كلمةٌ واحدة: التَّيس معروفٌ من الظِّباء والمَعْزِ والوُعول. من أمثالِهم: «عَنْزٌ اسْتَتَيْسَتْ» إذا صارت كالتَّيس فى جُرْأتها وحَرَكتِها. يضرب مثلاً للذَّليل يتعزَّزُ. تيع التاء والياء والعين أصلٌ واحد، وهو اضطرابُ الشَّئِ. يقال تَتَايَعَ البَعِيرُ فى مِشْيته إذا حَرّك أَلْوَاحَهُ. والسَّكْرانُ يَتَتَايَعُ فى مِشيته، إذا رَمَى بنَفْسه. والتَّتايُع التَّهافُت فى الشَّرِّ، ويقال هو اللَّجَاجُ. و فى الحديث: «ما يَحمِلُكُم أن تَتَايَعُوا فى الكَذِب كما يَتَتَايَعُ الفَرَاشُ فى النَّار». ولا يكون التَّتايُعُ فى الخَيْر. ومما شَذّ عن الأصل التِّيعَة الأربعون من الغَنَم، وهو الذى جاء فى الحديث: «على التِّيمَةِ شَاةٌ».

стр. 405

تيم التاء والياء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو التَّعْبيد. يقال تَيَّمه الحُبُّ إذا استَعْبَدَه. قال أهلُ اللُّغة: ومِنْه تَيْمُ اللّه، أى عبد اللّه. ومما شذَّ عن هذا الباب التِّيمة، وهى الشَّاة الزائدةُ على الأَربعين، ويقال بل هى الشَّاة يحتَلِبُها الرَّجُل فى مَنْزله. واتَّام الرّجُلُ إذا ذَبَحَ تِيَمَته. قال الحُطيئة: فما تَتَّامُ جارَةُ آلِ لَأْىٍ … ولكن يَضْمَنُون لها قِرَاها (١) تين التاء والياء والنون ليس أصلاً، إلاَّ التِّين، وهو معروفٌ. والتِّين: جبل. قال: صُهْباً ظِمَاءً أتَيْنَ التِّين عن عُرُضٍ … يُزْجِينَ غَيْماً قليلاً ماؤُه شَبِمَا (٢) تيه التاء والياء والهاء، كلمة صحيحة، وهى جِنسٌ من الحَيْرَة. والتِّيه والتّيهاء: المفازة يَتيه فيها الإنْسان. باب التاء والهمزة وما يثلثهما (٣) تأر التاء والهمزة والراء كلمةٌ واحدة. يقال أتْأَرْتُ عليه النَّظَر إِذا حَدَّدته. قال: مَا زِلْتُ أنْظُرُهم والآلُ يرفَعُهمْ … حَتَّى اسْمَدَرَّ بطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِى (٤) فأما قولهم (اتَّأَبَ) إذا استَحْيا، فله فى كتاب الواو موضعٌ غيْر هذاء

стр. 406

تاَم التاء والهمزة والميم كلمةٌ واحدةٌ، وهى التَّوأمانِ: الولَدانِ فى بطن تقول أتأمَتِ المرأةُ، وهى مُتْئِمٌ. والتُّؤامُ جَمْعٌ. وقول سُويد (١): * كالتؤاميّةِ إنْ باشَرْتَها (٢) * فيقال إنّ التُّؤَامَ قَصَبَةُ عُمَان باب التاء والباء وما يثلثهما تبر التاء والباء والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما: أحدهما الهلاك، والآخَر [جوهر] من جواهر الأرض. فالأوّل قولهم: تَبَّرَ اللّهُ عَمَلَ الكافرِ، أى أهلكَه وأطَلَه. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. والأصل الآخر التِّبْر، وهو ما كان من الذَّهب والفِضَّة غيرَ مَصُوغٍ. تبع التاء والباء والعين أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شئٌ، وهو التُّلُوُّ والقَفْو. يقال تبِعْتُ فلاناً إذا تَلَوْتَه [و] اتّبعْتَه. وأتْبَعْتُه إذا لحِقْتَه. والأصل واحد، غير أنَّهم فَرَقوا بين القَفْو واللُّحُوق فغيَّرُوا البِناءَ أدنَى تغييرٍ. قال اللّه: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً (¬٣﴾، [و]: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (¬٤﴾ فهذا معناه على

стр. 407

هذهِ القراءة اللُّحوق، ومِنْ أهْلِ العربيَّة مَنْ يجعل المعنى فيهما واحداً. والتُّبَّعُ فى قول القائِل (١): يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضةً … وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمألَّ التُّبَّعُ (٢) هو الظِّلُّ، وهو تابعٌ أبداً للشَّخص. فهذا قياسٌ أصدَقُ من قَطاةٍ. والتَّبِيع وَلَد البقرة إذا تَبِع أُمَّه، وهو فَرْض الثَّلاثين (٣). وكان بعضُ الفقَهاء يقول: هو * الذى يَستوِى قَرْناه وأذُناه. وهذا من طريقة الفُتْيا، لا من قياس اللغة. والتَّبَعُ قوائم الدابّة، وسُمِّيت لأنّه يتْبع بعضُها بعضاً. والتَّبِيع النَّصير، لأنه يَتْبعُه نَصرهُ. والتَّبيع الذى لك عليه مالٌ، فأنت تَتْبَعُه. و فى الحديث: «مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ على مَلِئٍ فليَتَّبِعْ». يقول: إذا أُحِيلَ عليه فليَحْتَلْ. تبل التاء والباء واللام كلماتٌ متقاربة لفظاً ومعنى، وهى خلاف الصَّلاح والسَّلامة. فالتَّبْل العَدَاوة، والتَّبْل غَلَبة الحُبِّ على القلب، يقال قلبٌ متْبُولٌ. ويقال تَبَلَهم الدَّهرُ أفْنَاهم. وقالوا فى قول الأعشى: أأَنْ رأَتْ رجُلاً أعشَى أَضرَّ به … ريبُ المَنون ودهرٌ خائنٌ تَبِلُ (٤) تبن التاء والباء والنون كلماتٌ متفاوتةٌ فى المعنى جدًّا، وذلك دليلٌ أنَّ من كلام العرب موضوعاً وضْعاً مِنْ غير قياسٍ ولا اشتقاق. فالتِّبنُ

стр. 408

معروفٌ، وهو العَصْفُ. والتِّبْن أعظَمُ الأقداحِ يكاد يُرْوِى العِشرين. والتَّبَنُ الفِطْنة، وكذلك التَّبَانَة. يقال تَبِنَ لكذا. ومحتمل أن يكون هذه التاءِ مُبدلةَ من طاء. وقال سالمُ بنُ عبد اللّه (١): «كنّا نقول كذا حَتَّى تَبَّنْتم (٢)»، أى دقّقتم النَّظرَ بفِطْنتكم. باب ما جاء من كلام العرب على أكثَر من ثلاثة أحرف أوّله تاء [تلب] (التَّولب): ولد البقرة. والقياس يوجب أن يكون التاء مبدلة من واو، الواو بعده زائدة، كأنّه فَوْعَلَ من وَلَب إذا رجع. فقياسه قياس التَّبيع. فإنْ ذهَبَ ذاهبٌ إلى هذا الوجه لم يُبْعِدْ. [برك] وأمّا (تِبْراك (٣)) فالتاء فيه زائدة، وإنَّما هو تِفعالٌ من بَرَك أى ثبَتَ وأقام فهو من باب الباء، لكنه ذكر هاهنا للّفظ. [رنق] و (اَلتُّرْنوق) الطِّين يَبْقَى فى سبيل الماء إذا نضب، والتاء والواو زائدتان وهو من الرَّنْقِ. وباقى ذلك، وهو قليلٌ، موضوعٌ وضعاً. [تلب] من ذلك (اتْلَأَبَّ) الأمرُ، إذا استقام واطرَد. [ترم] و (تِرْيَم) موضع، قال:

стр. 409

* بتلاع تِرْيَمَ هامُهُمْ لَم تُقْبَرِ (١) * فأمَّا التَّرَبُوت من الإبل، وهو الذَّلول، فلو قال قائل إنّه من التاء والراء والباء، كأنّه يخضَع حتَّى يَلصَق بالتُّراب كان مذهباً و (اتْمَهَلَّ) إذا انتصَبَ. و (التَّألَب) من الشَّجر معروفٌ. و (التَّوأبَانِيّانِ): قادمتا الضَّرع. قال ابن مُقْبِل: فمرَّتْ على أظْرابِ هُرَّ عَشِيَّةً … لها تَوأبانِيَّانِ لم يَتَفَلْفَلا (٢) وممكن أن يكون التّاءِ زائدةً والأصل الوَأْب. والوأْب المقعَّب، وقد ذكر فى بابه. واللّه أعلَمُ بالصَّواب. تم كتاب التاء

стр. 410

كتاب الثّاء باب الكلام الذى أوله ثاء فى المضاعف والمطابق والأصم ثج الثاء والجيم أصلٌ واحد، وهو صبُّ الشئِ. يقال ثَجَّ الماءَ إذا صَبَّه؛ وماءٌ ثَجّاجٌ أى صَبّابٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ اَلْمُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجاً﴾، يقال اكتظَّ الوادِى بثجيج الماء، إذا بلغ ضَرِيرَيْه (١). قال أبو ذؤيب: سقى أمَّ عَمرٍو كلَّ آخِرِ لَيلةٍ … حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤُهُنَّ ثَجيجُ (٢) و فى الحديث: «أفضَلُ الحَجِّ العجُّ والثَّجّ». فالعجُّ رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبية. والثَّجُّ سَيَلانُ دِماءِ الهَدْى. ومنه الحديثُ فى المستحاضة: «إنى أثُجُّه ثَجًّا». ثر الثاء والراء قياسٌ لا يُخْلِف، وهو غُزر الشئِ الغزير. يقال سحاب ثَرٌّ، أى غزير. وعينٌ ثَرَّةٌ، وهى سحابةٌ تنشأُ من قِبَل القِبْلة (٣) قال عنترة: جادَتْ عليه كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ … فتركْن كلَّ قَرارةٍ كالدِّرهمِ (٤)

стр. 411

ويقال ثَرَّرْتُ الشئَ وثَرّيْتُه، أى ندَّيتُه. وناقةٌ ثَرَّةٌ غزيرة. وطعنة ثَرّةٌ، إذا دَفَعَت الدّم دَفْعاً بغُزْرٍ وكَثْرة. والثَّرثار الرّجُل الكثير الكلام. و فى الحديث: * «أَبْغَضُكم إِلىَّ الثَّرثارُونَ المتَفَيْهِقُون». والثَّرثار: وادٍ بعينه. قال الأخطل: لَعمرِى لقد لاقَتْ سُلَيمٌ وعامرٌ … على جانِبِ الثَّرثارِ راغِيةَ البَكْرِ (١) ثط الثاء والطاء كلمةٌ واحدة، فالثّطَطُ خِفّة اللحية، ورجلُ ثَطٌّ. ثع الثاء والعين كلمة واحدة: الثّعُّ القئِ، يقال ثَعَّ ثَعَّةً، إذا قاءَ قَيئةً. ثل الثاء واللام أصلانِ متباينان: أحدهما التجمُّع، والآخر السُّقوط والهَدْم والذُّلّ. فالأوَّل: الثَّلَّة الجماعة من الغَنَم. وقال: بعضهم يخصّ بهذا الاسم الضَّأن، ولذلك قالوا: حبلُ ثَلَّةٍ أى صوفٍ، وقالوا: كساء جيِّد الثَّلَّة. قال: قد قَرَنُونِى بامرئٍ قِثْوَلِّ … رثٍّ كحبل الثلَّة المبْتَلِّ (٢) والثُّلَّة: الجماعة من الناس، قال اللّه تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ (¬٣﴾. والثانى: ثَلْلتُ البيتَ هدمتُه. والثلَّة تُراب البِئر. والثَّلَل الهَلاك. قال لبيد:

стр. 412

فصَلَقْنَا فى مُرادٍ صَلْقَةً … وصُدَاءً ألحقتهُمْ بالثَّلَلْ (١) ويقال ثُلَّ عرشُه، إذا ساءتْ حالُه. قال زُهير: تُداركتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها … وذُبْيانَ إذْ زَلَّتْ بأقدامها النَّعْل (٢) وقال قوم: ثُلَّ عَرْشُه وعُرْشه، إذا قُتِل. وأنشَدوا: وعبدُ يَغُوثٍ تحْجُلُ الطَّيرُ حَولَهُ … وقد ثَلَّ عُرْشَيْهِ الحُسامُ المذَكَّرُ (٣) والعُرْشانِ: مَغْرِز العُنُق فى الكاهل. ثم الثاء والميم أصلٌ واحد، هو اجتماعٌ فى لِينٍ. يقال ثَمَمْتُ الشئَ ثَمًّا، إذا جمعتَه. وأكثَرُ ما يُستعمل فى الحَشيش. ويقال للقَبْضَة من الحشيش الثُّمَّة. والثُّمام: شجَرٌ ضعيف، وربما سُمِّى به الرّجل. وقال: جعلَتْ لها عُودَيْنِ مِنْ … نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمامَهْ (٤) وقال قوم: الثُّمام ما كُسِر من أغْصان الشَّجَر فوُضِع لنَضَد الثِّياب (٥)، فإِذا يَبِس فهو ثُمام. ويقال ثَمَمْتُ الشئَ أثُمَّه ثَمًّا، إذا جمعتَه ورَممْتَه. ويُنشَد بيتٌ

стр. 413

واللّه أعلَمُ بصحّته ثمَمْتُ حَوائجى وَوَذَأْتُ بِشْراً … فبئس مُعَرَّسُ الرّكبِ السِّعابِ (١) وثَمَّتِ الشاةُ النَّبْتَ بفِيها قلعَتْه. ومنه الحديث: «كُنّا أهْلَ ثَمِّهِ ورَمِّهِ (٢)». أى كنا نَثُمُّه ثَمًّا، أى نَجْمعُه جمعا. ثن الثاء والنون أصلٌ واحد، وهو نباتٌ من شعرٍ أو غيره. فأمَّا الشَّعر فالثُّنَّةُ الشَّعر المشْرِفُ على رُسْغِ الدابة من خَلْف. والثِّنُّ من غير الشَّعر: حُطام اليَبِيس. وأنشد: فَظَلْنَ يخبِطْنَ هَشِيمَ الثِّنِّ … بَعْدَ عميم الرّوضةِ المُغِنِّ (٣) فأمّا الثُّنّة فما دون السّرّة من أسفل البطن من الدابة، ولعله بشُعَيرات يكون ثمّ. ثأثأ الثاء والهمزة، كلمتان ليستا أصلا، يقال ثأثأت بالإبل صِحْتُ بها؛ ولقِيتُ فلاناً فثأثأتُ منه (٤)، أى هِبْتُه. ثبب الثاء والباء كلمةٌ ليست فى الكتابين (٥)، وإن صحَّت فهى تدلُّ على تناهِى الشئ. يقال ثَبَّ الأمْرُ إذا تمَّ. ويقال إنَّ الثَّابَّة المرأةُ الهَرمة، ويقولون: أشَابّةٌ أم ثَابّة؟

стр. 414

باب الثاء والجيم وما يثلثهما ثجر الثاء والجيم والراء أصلٌ واحد، يدلُّ على مُتَّسَع الشئِ وعِرَضِهِ. فثجْرةُ الوادِى: وَسَطه وما اتَّسَعَ منه. ويقال ورقٌ ثَجْرٌ أى عريض. وكلّ شئٍ عرَّضْتَه فقد ثَجَّرْته. وثُجْرةُ النَّحْر وَسَطه وما حول الثَّغر منه. والثُّجَرُ سِهامٌ غِلاظ (١). ويقال فى لحمه تثْجيرٌ (٢)، أى رخاوة. فأمّا قولهم انثَجَر الماء إِذا فَاضَ وانْثَجَر الدَّم من الطَّعنة، فليس من الباب؛ لأن الثَّاء فيه مبدلةٌ من فاء. وكذلك الثّجير. ثجل الثاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على عِظَم الشئ الأجوف، ثم يحمل عليه ما ليس بأجوف. فالثُّجْلة عِظَمُ البَطْن؛ يقال رجلٌ أثجَل وامرأةٌ ثجْلاءِ. [ومزادةٌ ثجلاءِ (٣)]، أى واسعة. قال أبو النجم: * مَشْىَ الرَّوايَا … بالمَزَادِ الأثجَلِ (٤) * ويروى «الأنجَل»؛ وقد ذُكِر. ويقال جُلَّةٌ ثَجْلاء عظيمة. وقال: باتُوا يُعَشُّون القُطَيْعَاءَ ضَيْفَهُمْ … وعندهم البَرْنِىُّ فى جُلَلٍ ثُجْلِ (٥) وهذا البناء مهملٌ عند الخليل، وذَا عَجَبٌ.

стр. 415

ثجم الثاء والجيم والميم ليس أصلاً، وهو دوام المطر أيّاما. يقال أثجَمَتِ السماءُ إذا دامَتْ أياماً لا تُقْلِع. وأُرَى الثاء مقلوبةً عن سين، إلا أنَّها إذا أُبدلت ثاءَ جعلت من باب أفعل. وهاهنا كلمةٌ أخرى واللّهُ أعلَمُ بصحَّتها. قالوا: الثجْم سرْعة الصَّرْف عن الشئ. واللّه أعلم. باب الثاء والحاء وما يثلثهما ثحج الثاء والحاء والجيم. ذكر ابن دريد فى الثاء والحاء والجيم كلمة زَعَم أنها لمَهْرَةَ بنِ حَيْدان (١). يقولون ثَحجه برجله، إذا ضَرَبه بها. وقد أبعد أبو بكرٍ شاهدَه ما استطاع. باب الثاء والخاء وما يثلثهما ثخن الثاء والخاء والنون يدلُّ على رَزَانة الشئِ فى ثِقَل. تقول ثَخُنَ الشئ ثَخَانَةً. والرّجُل الحليمُ الرّزِين ثَخِين. والثَّوْب المكتنز اللُّحْمة والسَّدَى من جَوْدةِ نَسجه ثَخين. وقد أثْخَنْته أى أثْقَلتْه، قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ﴾ وذلك أنّ القتيلَ قد أُثْقِل حتى لا حَرَاكَ به. وتركتُه مُثْخَناً، أى وَقِيذًا (٢). وقال قومٌ: يقال للأعزل الذى لا سِلاحَ معه: ثخين؛ وهو قياسُ الباب لأنّ حركتَه تَقِلُّ، خوفاً على نَفْسه.

стр. 416

باب الثاء والدال وما يثلثهما ثدى الثاء والدال والياء كلمةٌ واحدة، وهى ثدى المرأة. والجمع أَثْدٍ. والثدياء: الكبيرة الثَّدْى (١). ثم فرق بينه وبين الذى للرّجُل، فقيل فى الرجل الثُّنْدُؤَة بالضم والهمزة، والثَّنْدُوَة بالفتح غير مهموز. ثدق الثاء والدال والقاف كلمةٌ واحدة. ثَدَق المطَرُ، وسحابٌ ثادق. وثادقٌ اسمُ فرس، كأنّ صاحبه شَبَّهه بالسحاب. قال: باتَتْ تلُوم على ثادقٍ … ليُشرى فقد جَدّ عِصيانُها (٢) أى عِصْيانى لها. ليُشْرَى: ليُبَاعَ. ثدم الثاء والدال والميم كلمةٌ ليست أصلاً. زعَمُوا أنّ الثَّدْمَ هو الفَدْمُ. وهذا إنْ صحَّ فهو من باب الإِبدال. ثدن الثاء والدال والنون كلمةٌ. يقولون: الثَّدِنُ الرّجُل الكثير اللحم. ويقال بل الثَّدَنُ تغيُّر رائحةِ اللَّحم.

стр. 417

باب الثاء والراء وما يثلثهما ثرم الثاء والراء والميم كلمةٌ واحدة يشتقّ منها، يقال ثَرَمْت لرّجل فثَرِم، وثَرَمْت ثنيّته فانثرمت (١). والثَّرْماء: ماءٌ لكِندة. ثروى الثاء والراء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد، وهو الكَثْرة، وخلافُ اليُبْس. قال الأصمعى: ثَرَا القومُ يَثْرُونَ، إذا كثُرُوا ونَمَوْا. وأَثْرَى القومُ إذا كثُرَتْ أموالُهم. ثرا المالُ يَثْرُو إذا كَثُر. وثَرَوْنَا القومَ إذا كَثَرْناهُم، أى كُنّا أكثَرَ منهم. ويقال الذى بينى وبين فلانٍ مُثْرٍ، أى إنّه لم ينقَطِع. وأصل ذلك أنْ يقول لم يَيْبَس الثَّرَى بينى وبينَه. قال جرير: فلا تُوبِسُوا بينى وبينكم الثَّرَى … فإنَّ الذى بينى وبينكم مُثْرِى (٢) قال أبو عبيدة: مِنْ أمثالهم فى تخوُّفِ الرّجلِ هَجْرَ صاحبِه: «لا تُوبِس الثَرَى بينى وبينك» أى لا يُقْطع الأمرُ بيننا. والمال الثَّرِىّ الكثير. و فى حديث أمِّ زَرْع: «وأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَماً ثَرِيًّا». ومنه سُمِّى الرجل ثَرْوَانَ، والمرأةُ ثَرْوَى ثم تصغّر ثُرَيَّا. ويقال ثَرَّيْتُ التُّرْبةَ بلّلتُها. وثَرَّيْتُ الأَقِط صببتُ عليه الماء ولْتَتُّه. ويقال بَدَا ثَرَا الماءِ (٣) من الفرس، إذا نَدِى بعَرقِه. قال طُفيل:

стр. 418

يُذَدْنَ ذِيادَ الخامساتِ وقد بَدَا … ثَرَى الماء من أعطافها المتحلِّبِ (١) ويقال: التَقَى الثَّرَيانِ، وذلك أن يجئَ المطرُ [فيرسَخَ (٢)] فى الأرض حتَّى * يلتقى هو ونَدَى الأرض. ويقال أرْضٌ ثَرْياءِ، أى ذاتُ ثَرًى. وقال الكسائىُّ: ثَرِيتُ بفلانٍ فأنا ثَرٍ بِهِ، أى غنِىٌّ عن النّاس به. وثَرَا اللّهُ القومَ كَثَّرهم. والثَّرَاء: كَثْرة المال. قال علقمة. يُرِدْنَ ثَراءَ المالِ حيثُ علِمْنَه … وشَرْخُ الشّبابِ عندهنَّ عجيبُ (٣) ثرب الثاء والراء والباء كلمتان متباينَتا الأصل، لا فروع لهما. فالتّثريب اللَّوم والأَخْذ على الذَّنب. قال اللّه تعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ﴾ فهذا أصلٌ واحد. والآخر الثَّرْبُ، وهو شحمٌ قد غَشَّى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيقٌ؛ والجمع ثُرُوب. ثرد الثاء والراء والدال أصلٌ واحد، وهو فَتَّ الشئ، وما أشبهه. يقال ثَرَدْتُ الثَّريد أثْرُدُه. ويقال - وهو من هذا القياس - إنّ الثَّرَدَ تشققٌ فى الشّفَتين. وجاء فى الحديث فى ذكر الذبيحة: «كُلّ ما أفْرَى الأوداجَ غيرَ مُثَرَّدٍ (٤)»، وذلك أن لا تكونَ الحديدةُ حادّةً فيثرَّدَ موضِع الذَّبح، كما يتشقَّقُ الشئِ ويتشَظَّى.

стр. 419

باب الثاء والطاء وما يثلثهما ثطأ الثاء والطاء والهمزة كلمةٌ لا معوَّل عليها. يقال ثَطَأْتُه وطِئْتُه. ثطع الثاء والطاء والعين شبيهٌ بما قبله، إلاّ أنّهم يقولون ثَطَعَ الرَّجُل أبْدَى (١). وثُطِعَ إذا زُكِم: وغيره أصح منه إلا أنّه قد قيل (٢). واللّه أعلم. باب الثاء والعين وما يثلثهما ثعل الثاء والعين واللام أصلٌ واحد، وهو تَزَيُّدٌ واختلافُ حال. فالثَّعَل زيادة السِّنِّ واختلافُ فى الأسنان فى مَنْبتِها. تقول ثَعِلَ الرّجلُ وثَعِلَت سنُّه، وهو يَثْعَل ثَعَلا، وهو أَثْعَلُ والمرأة ثَعْلاء والجميع الثُّعْل. وربَّما كان الثَّعَل فى أطْباءِ النّاقة أو البقرة، وهى زيادةٌ فى طُبْييْها. وقال الخليل: الثُّعلول الرجل الغضبان، وأنشد: وليس بثُعلولٍ إذا سِيلَ واجْتُدِى … ولا بَرِماً يوماً إذا الضَّيفُ أوْهَمَا (٣) أىْ قَارَب، وعلى هذا القياس كلمةٌ ذكَرَها الخليل، أنَّ الأثْعَلَ السيِّد الضَّخْم إذا كان له فُضُول. وممّا اشتق منه ثُعَلٌ بطن من العرب (٤). قال امرؤ القيس.

стр. 420

أحلَلْتُ رَحْلى فى بنى ثُعَلٍ … إنّ الكِرامَ للكريمِ مَحَلّ (١) ويقال أثْعَلَ القومُ إذا خالَفُوا (٢). ثعم الثاء والعين والميم ليس أصلاً معوّلا عليه. أمَّا ابنُ دريدٍ فلم يذكره أصلاً. وأمّا الخليل فجعله مرّة فى المهمل، كذا خُبِّرْنا به عنه. وذُكِرَ عنه مرّةً أَنَّ الثَّعْم النَّزْع والجرّ؛ يقال ثَعَمْتُه أى نزعتُه وجرَرته. وذكر عنه أنّه [يقال] تثعَّمَتْ فلاناً أَرضُ بنى فلانٍ، إذا أعجبَتْه وجرّتْه إليها ونزعَتْه. وقال قوم: هذا تصحيفٌ، إنّما هو تنعّمَتْه فتنعَّمَ، أى أَرَتْهُ ما فيه له نعيمٌ فتنعَّمَ، أى أعْمَلَ نعامةَ رِجْلهِ مَشْياً إليها. وما هذا عندى إلاّ كالأوّل. وما صحَّتْ بشئٍ منه رِواية. ثعر الثاء والعين والراء بناءٌ إنْ صحَّ دلَّ على قمَاءةٍ وصِغَر. فالثُّعْرُورَانِ كالحلمتين تكتنِفان ضَرْعَ الشاة. وعلى هذا قالوا للرجل القصير ثُعْرُور. ثعط الثاء والعين والطاء كلمةٌ صحيحة. يقال ثَعِطَ اللَّحمُ إذا تغيَّرَ وأنْتَنَ. وقال: * يأكل لحماً بائِتاً قد ثَعِطا (٣) * ومما حُمِل عليه الثَّعِيطُ دُقاقُ التّرابِ الذى تسفِيه الرِّيح.

стр. 421

ثعب الثاء والعين والباء أصلٌ يدلُّ على امتداد الشئ وانبساطِه، يكون ذلك فى ماءٍ وغيره. قال الخليل: يقال ثَعَبْت الماءَ وأنا أثعَبهُ، إذا فجّرته فانثَعب، كانثعاب الدّم من الأنف. قال: ومنه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر. وممّا يصلُح حمْلُه على هذا، الثُّعبانُ الحيّةُ الضَّخْم الطويل؛ وهو من القياس، فى انبساطه وامتداده خَلْقًا وحركةً. قال: * على نَهْجٍ كثُعبانِ العَرينِ * وربّما قيل ماءٌ ثَعْبٌ، ويجمع على الثُّعبان. باب الثاء والغين وما يثلثهما ثغا الثاء والغين والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على الصَّوت. فالثُّغَاء ثُغاء الشاءِ. والثّاغية: الشاة. يقال ما له ثاغيةٌ ولا راغيةٌ، أى لا شاةٌ ولا ناقَةٌ. ثغب الثاء والغين والباء أصلٌ واحد، وهو غَدِيرٌ فى غِلَظ من أرض. يقال له ثَغْبٌ وَثَغَبٌ، وجمعه ثِغابٌ وأثغابٌ، ويقال ثُغبان. وقال عَبيد (١): ولقد تحلُّ بها كأنَّ مُجاجَها … ثَغْبٌ يُصَفَّق صَفْوُه بمُدامِ ثغر الثاء والغين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تفتُّحٍ وانفراج.

стр. 422

فالثَّغْر الفَرْج من فُروج البُلْدان، وثُغْرَة النَّحْر (١) الهَزْمة التى فى اللَّبَّة، والجمع ثُغَر. قال: * وتارةً فى ثُغَرِ النُّحُورِ * (٢) والثغر ثَغر الإنسان. ويقال ثُغِر الصبىُّ إذا سقطَتْ أسنانُه واثَّغَر إذا نبَتَ بعد السُّقوط، وربَّما قالوا عند السقوط اثَّغَر. قال: قارِحٍ قد فُرَّ عَنْهُ جانبٌ … ورَبَاعٍ جانبٌ لم يَثَّغِرْ (٣) ويقال لقِىَ بنو فُلانٍ بنى فُلانٍ فثَغَرُوهم، إذا سدُّوا عليهم المَخْرَجَ فلا يَدْرُون أين يأخذون. قال: هُمُ ثَغَرُوا أقرانَهم بمضرِّس … وشَفْرٍ وحازُوا القَومَ حتَّى تزحزحوا (٤) ثغم الثاء والغين والميم مستعملٌ فى كلمةٍ واحدة، وهى الثَّغَامة، وهى شجرةٌ بيضاءُ الثَّمَر والزَّهر يشبّه الشّيب به. و فى الحديث: «أنّ رسولَ اللّه ﵌ أُتِىَ بأبِى قُحافَةَ [يوم الفتح (٥)] وكأنَّ رَأْسَه ثَغَامةَ، فأمر أن يُغيَّر».

стр. 423

وأغفَلَ ابنُ دريدٍ هذا البناءَ ولم يذكُرْه مع شهرته. وقيل إنّ الثَّغِمَ الضارى مِنْ الكلاب، ولم أجِدْهُ فى الكتابَين. فإنْ صحّ فهو فى باب الإبدال، لأنَّ التاءَ مبدلةٌ من فاءٍ. وقد ذُكِرَ فى بابه. باب الثاء والفاء وما يثلثهما ثفل الثاء والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو الشئ يستقرُّ تحتَ الشّئ، يكون ذلك من الكَدَر وغيرِه. يقال هو ثُفْل القِدْر وغيرِها، وهو ما رسا من الخُثَارة (١). ومن الباب الثِّفال الجِلْدة تُوضَع عليها الرّحَى. ويقال هو قطعةُ فَرْو تُوضَع إلى جنب الرَّحَى. وقال: يكون ثِفالُها شَرقىَّ نجدٍ … ولُهْوتُها قُضَاعَةَ أجمعينا (٢) وقال آخر (٣): فتعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالها … وتَلْقَحْ كِشافاً ثم تَحْمِلْ فتُتئِمِ فأمّا الثَّفَال فالبعيرُ البَطئ، واشتقاقُه صحيح، لأنّهُ كأنّه من البُطْء مستقرٌّ تحت حِمْلِه، لا يكادُ يَبْرَحُ. ثفن الثاء والفاء والنون أصلٌ واحد، وهو ملازمة الشّئِ الشّئَ. قال الخليل: ثَفِناتُ البعير: ما أصاب الأرضَ من أعضائه فغَلُظ، كالركبتين وغيرهما.

стр. 424

وقال هو وغيره: ثَفَنْتُ الشّئَ باليد أثفِنُه، إذا ضربتَه. قال فى الثفِنة: خَوَّى على مستوِياتٍ خَمْسِ … كِرْكِرةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ (١) ويقال ثافَنْتُ على الشّئ واظبْت (٢). ويقولون ثافَنْتُه على الشئ أعنْتُه. وهو ذلك القياس. [ثفى] الثاء والفاء والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو الأُثْفِيَّة، والجمع أثافىّ. وربّما خفَّفوا، وليس بالجيد. ومما يشتق من هذا المرأة المَثفِّيَة (٣)، التى مات عنها ثلاثةُ أزواج؛ والرجل المثفِّى الذى يموت عنه ثلاث نِسوة. ويقولون على طريق الاستعارة: بقِيَتْ من بنى فلانٍ أُثْفِيَّةٌ خَشْناءُ، إذا بقِىَ منهم عددٌ. والثَّفَاء نبتٌ، وليس من الباب. و فى الحديث: «ماذا فى الأَمَرَّيْنِ من الشِّفاء: الصَّبِرِ والثَّفَاء». قالوا: هو الخرْدَل. ثفر الثاء والفاء والراء كلمةٌ واحدة تدلُّ على المؤخَّر. فالثَّفَرُ ثَفَر الدابة. ويقال استَثْفَرت المرأة بثَوْبها إذا ائتزرت به ثم رَدَّت طَرَف الإزار من بين رجليها وغرزَتْه فى الحُجْزَة مِنْ ورائه. والثَّفُرْ الحَياء من السّبُعةِ وغيرها. قال: جَزَى اللّه فيها الأَعوَرَيْنِ ملامةً … وعَبْدَةَ ثَفْرَ الثَّورةِ المتضاجِمِ (٤)

стр. 425

باب الثاء والقاف وما يثلثهما ثقل الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة، ولذلك سُمِّىَ الجنُّ والإنس الثَّقَلَين، لكثرة العدد. وأثقال الأرض كنوزُها، فى قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقالَها﴾، ويقال هى أجساد بنى آدم. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ﴾، أى أجسادَكم. وقالت الخنساء: أَبَعْدَ ابن عمرٍو مِنْ آلِ الشّري … دِ حَلَّتْ به الأرضُ أثقالهَا أى زَيَّنَتْ موتاها به. ويقال ارتحل القَومُ بثقلتهم (١)، أى بأمتعتهم، وأجد فى نفسى ثقلة (٢). كذا يقولون من طريقة الفَرْق (٣)، والقياس واحد. ثقب الثاء والقاف والباء كلمةٌ واحدة، وهو أن ينفُذَ الشئ. يقال ثقَبْتُ الشئَ أثقُبُه ثَقْباً. والثَّاقب فى قوله تعالى: ﴿اَلنَّجْمُ اَلثّاقِبُ﴾. قالوا: هو نجم ينفُذ السَّماواتِ كلِّها نورُه (٤). ويقال ثَقَبْت النار إذا ذَكَّيْتَها، وذلك الشئ ثُقْبَةٌ وذُكْوَة. وإنما قيل ذلك لأنّ ضوءها ينفُذ. ثقف الثاء والقاف والفاء كلمة واحدة إليها يرجع الفروع، وهو إقامة دَرْءِ الشئ. ويقال ثَقَّفْتُ القناةَ إذا أقَمْتَ عِوَجَها. قال:
следующие страницы →