← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ثعب الثاء والعين والباء أصلٌ يدلُّ على امتداد الشئ وانبساطِه، يكون ذلك فى ماءٍ وغيره. قال الخليل: يقال ثَعَبْت الماءَ وأنا أثعَبهُ، إذا فجّرته فانثَعب، كانثعاب الدّم من الأنف. قال: ومنه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر. وممّا يصلُح حمْلُه على هذا، الثُّعبانُ الحيّةُ الضَّخْم الطويل؛ وهو من القياس، فى انبساطه وامتداده خَلْقًا وحركةً. قال: * على نَهْجٍ كثُعبانِ العَرينِ * وربّما قيل ماءٌ ثَعْبٌ، ويجمع على الثُّعبان. باب الثاء والغين وما يثلثهما ثغا الثاء والغين والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على الصَّوت. فالثُّغَاء ثُغاء الشاءِ. والثّاغية: الشاة. يقال ما له ثاغيةٌ ولا راغيةٌ، أى لا شاةٌ ولا ناقَةٌ. ثغب الثاء والغين والباء أصلٌ واحد، وهو غَدِيرٌ فى غِلَظ من أرض. يقال له ثَغْبٌ وَثَغَبٌ، وجمعه ثِغابٌ وأثغابٌ، ويقال ثُغبان. وقال عَبيد (١): ولقد تحلُّ بها كأنَّ مُجاجَها … ثَغْبٌ يُصَفَّق صَفْوُه بمُدامِ ثغر الثاء والغين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تفتُّحٍ وانفراج.

стр. 422

فالثَّغْر الفَرْج من فُروج البُلْدان، وثُغْرَة النَّحْر (١) الهَزْمة التى فى اللَّبَّة، والجمع ثُغَر. قال: * وتارةً فى ثُغَرِ النُّحُورِ * (٢) والثغر ثَغر الإنسان. ويقال ثُغِر الصبىُّ إذا سقطَتْ أسنانُه واثَّغَر إذا نبَتَ بعد السُّقوط، وربَّما قالوا عند السقوط اثَّغَر. قال: قارِحٍ قد فُرَّ عَنْهُ جانبٌ … ورَبَاعٍ جانبٌ لم يَثَّغِرْ (٣) ويقال لقِىَ بنو فُلانٍ بنى فُلانٍ فثَغَرُوهم، إذا سدُّوا عليهم المَخْرَجَ فلا يَدْرُون أين يأخذون. قال: هُمُ ثَغَرُوا أقرانَهم بمضرِّس … وشَفْرٍ وحازُوا القَومَ حتَّى تزحزحوا (٤) ثغم الثاء والغين والميم مستعملٌ فى كلمةٍ واحدة، وهى الثَّغَامة، وهى شجرةٌ بيضاءُ الثَّمَر والزَّهر يشبّه الشّيب به. و فى الحديث: «أنّ رسولَ اللّه ﵌ أُتِىَ بأبِى قُحافَةَ [يوم الفتح (٥)] وكأنَّ رَأْسَه ثَغَامةَ، فأمر أن يُغيَّر».

стр. 423

وأغفَلَ ابنُ دريدٍ هذا البناءَ ولم يذكُرْه مع شهرته. وقيل إنّ الثَّغِمَ الضارى مِنْ الكلاب، ولم أجِدْهُ فى الكتابَين. فإنْ صحّ فهو فى باب الإبدال، لأنَّ التاءَ مبدلةٌ من فاءٍ. وقد ذُكِرَ فى بابه. باب الثاء والفاء وما يثلثهما ثفل الثاء والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو الشئ يستقرُّ تحتَ الشّئ، يكون ذلك من الكَدَر وغيرِه. يقال هو ثُفْل القِدْر وغيرِها، وهو ما رسا من الخُثَارة (١). ومن الباب الثِّفال الجِلْدة تُوضَع عليها الرّحَى. ويقال هو قطعةُ فَرْو تُوضَع إلى جنب الرَّحَى. وقال: يكون ثِفالُها شَرقىَّ نجدٍ … ولُهْوتُها قُضَاعَةَ أجمعينا (٢) وقال آخر (٣): فتعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفالها … وتَلْقَحْ كِشافاً ثم تَحْمِلْ فتُتئِمِ فأمّا الثَّفَال فالبعيرُ البَطئ، واشتقاقُه صحيح، لأنّهُ كأنّه من البُطْء مستقرٌّ تحت حِمْلِه، لا يكادُ يَبْرَحُ. ثفن الثاء والفاء والنون أصلٌ واحد، وهو ملازمة الشّئِ الشّئَ. قال الخليل: ثَفِناتُ البعير: ما أصاب الأرضَ من أعضائه فغَلُظ، كالركبتين وغيرهما.

стр. 424

وقال هو وغيره: ثَفَنْتُ الشّئَ باليد أثفِنُه، إذا ضربتَه. قال فى الثفِنة: خَوَّى على مستوِياتٍ خَمْسِ … كِرْكِرةٍ وثَفِناتٍ مُلْسِ (١) ويقال ثافَنْتُ على الشّئ واظبْت (٢). ويقولون ثافَنْتُه على الشئ أعنْتُه. وهو ذلك القياس. [ثفى] الثاء والفاء والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو الأُثْفِيَّة، والجمع أثافىّ. وربّما خفَّفوا، وليس بالجيد. ومما يشتق من هذا المرأة المَثفِّيَة (٣)، التى مات عنها ثلاثةُ أزواج؛ والرجل المثفِّى الذى يموت عنه ثلاث نِسوة. ويقولون على طريق الاستعارة: بقِيَتْ من بنى فلانٍ أُثْفِيَّةٌ خَشْناءُ، إذا بقِىَ منهم عددٌ. والثَّفَاء نبتٌ، وليس من الباب. و فى الحديث: «ماذا فى الأَمَرَّيْنِ من الشِّفاء: الصَّبِرِ والثَّفَاء». قالوا: هو الخرْدَل. ثفر الثاء والفاء والراء كلمةٌ واحدة تدلُّ على المؤخَّر. فالثَّفَرُ ثَفَر الدابة. ويقال استَثْفَرت المرأة بثَوْبها إذا ائتزرت به ثم رَدَّت طَرَف الإزار من بين رجليها وغرزَتْه فى الحُجْزَة مِنْ ورائه. والثَّفُرْ الحَياء من السّبُعةِ وغيرها. قال: جَزَى اللّه فيها الأَعوَرَيْنِ ملامةً … وعَبْدَةَ ثَفْرَ الثَّورةِ المتضاجِمِ (٤)

стр. 425

باب الثاء والقاف وما يثلثهما ثقل الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة، ولذلك سُمِّىَ الجنُّ والإنس الثَّقَلَين، لكثرة العدد. وأثقال الأرض كنوزُها، فى قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقالَها﴾، ويقال هى أجساد بنى آدم. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ﴾، أى أجسادَكم. وقالت الخنساء: أَبَعْدَ ابن عمرٍو مِنْ آلِ الشّري … دِ حَلَّتْ به الأرضُ أثقالهَا أى زَيَّنَتْ موتاها به. ويقال ارتحل القَومُ بثقلتهم (١)، أى بأمتعتهم، وأجد فى نفسى ثقلة (٢). كذا يقولون من طريقة الفَرْق (٣)، والقياس واحد. ثقب الثاء والقاف والباء كلمةٌ واحدة، وهو أن ينفُذَ الشئ. يقال ثقَبْتُ الشئَ أثقُبُه ثَقْباً. والثَّاقب فى قوله تعالى: ﴿اَلنَّجْمُ اَلثّاقِبُ﴾. قالوا: هو نجم ينفُذ السَّماواتِ كلِّها نورُه (٤). ويقال ثَقَبْت النار إذا ذَكَّيْتَها، وذلك الشئ ثُقْبَةٌ وذُكْوَة. وإنما قيل ذلك لأنّ ضوءها ينفُذ. ثقف الثاء والقاف والفاء كلمة واحدة إليها يرجع الفروع، وهو إقامة دَرْءِ الشئ. ويقال ثَقَّفْتُ القناةَ إذا أقَمْتَ عِوَجَها. قال:

стр. 426

نَظَرَ المثقَّفِ فى كُعوب قناتِهِ … حَتَّى يقيم ثِقافُهُ منآدَها (١) وثَقِفْتُ هذا الكلامَ من فلانٍ. ورجل ثَقِفٌ لَقْفٌ، وذلك أنْ يصيب عِلمَ ما يَسمعُه على استواء. ويقال ثقِفْت به إذا ظَفِرْت به. قال: فأمَّا تَثْقَفُونى فاقتُلونى … وإنْ أُثْقَفْ فسوف تَرَوْنَ بَالِى (٢) فإنْ قيل: فما وجْهُ قُربِ هذا من الأوّل؟ قيل له: أليس إذا ثَقِفَهُ فقد أَمسَكَه. وكذلك الظَّافر بالشئِ يُمسكُه. فالقياس بأخْذِهما مأخَذاً واحداً. باب الثاء والكاف وما يثلثهما ثكل الثاء والكاف واللام كلمةٌ واحدة تدلُّ على فُقْدَانِ الشئ، وكأنّه يُخْتَصّ بذلك فُقدانُ الولَد. يقال ثَكِلَتْه أمُّه تثْكَلُه ثكلاً (٣). ولِأُمِّهِ الثُّكل. فإذا قال القائل لآخَرَ وهو ليس له بولد فإِنما يحملُه على ذلك، وإلا فإِنَّ الأصلَ ما ذكرناه. ثكم الثاء والكاف والميم كلمةٌ واحدة، وهو مجتمع الشئ. يقال تنحّ عن ثُكَمِ الطريق (٤)، أى مُعْظَمِه وواضحه.

стр. 427

ثكن الثاء والكاف والنون كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على مُجتَمَع الشّئ. يقال تَنَحَّ عن ثَكَنِ الطَّريقِ، أى مُعظَمِهِ وواضحه (١). والثُّكْنة السِّرب، والجماعة، والجمعُ ثكَنٌ. قال الأعشى: يُسافِعُ وَرْقاءَ جُونِيَّةً … ليُدرِكَها فى حمامٍ ثُكَنْ (٢) باب الثاء واللام وما يثلثهما ثلم الثاء واللام والميم أصلٌ واحد، وهو تَشَرُّم يقَع فى طَرَف الشئ، كالثُّلْمة تكون فى طَرَف الإِناء. وقد يسمَّى الخَلَل أيضاً ثُلْمة وإن لم يكن فى الطَّرَف. وإناءٌ مُنْثَلمٌ ومُتَثَلِّمٌ. ثلب الثاء واللام والباء كلمةٌ صحيحة مطَّردةُ القِياسِ فى خَوَر الشّئ وتشعُّثِه. فالثَّلِبُ الرُّمْح الخوّار. قال الهُذلىّ (٣): ومُطَّرِدٌ من الخَطِّ … ىِّ لا عارٍ ولا ثَلِبُ والثِّلْب: الهِمُّ الكبِير. وقد ثَلِبَ ثَلباً. ويقال ثَلَبْتُه إذا عِبْتَهُ. وهو ذو ثلبةٍ (٤) أى عَيْب. والقياس ذاك، لأنه يضع منه ويشعِّثه (٥). وامرأةٌ ثالِبةُ الشَّوَى،

стр. 428

أى منْشقّة القدمَين (١). قال: لقد ولَدَتْ غَسَّانَ ثالبَةُ الشَّوَى … عَدُوس السُّرَى لا يعرف الكَرْمُ جِيْدُها (٢) والثَّلَب: الوَسَخ، يقال إنه لَثَلِبُ الجِلْد، وذاك هو القَشَف. والقياسُ واحد. ثلث الثاء واللام والثاء كلمةٌ واحدة، وهى فى العدد، يقال اثنانِ وثلاثة. والثُّلَاثاءِ من الأيام. قال: [قالوا] ثَلاثاؤهُ مالٌ ومَأدُبَةٌ … وكلُّ أيّامِه يومُ الثُّلَاثاءِ (٣) وثالثة الأثافِى: الحَيْدُ النّادِر من الجبل، يجمع إليه صخرتانِ ثم تُنْصَبُ عليها القِدْر. وهو الذى أراده الشماخُ: أقامتْ على رَبْعَيهما جارتَا صَفاً … كُمَيْتَا الأعالِى جَوْنَتَا مُصْطَلاهما (٤) والثَّلُوث من الإبل: التى تملأ ثلاثةَ آنِية إذا حُلِبت. والمثلوثة: المزادة تكون من ثلاثة جُلودٍ. وحَبْلٌ مَثْلوثٌ، إذا كان على ثلاثِ قُوىً. ثلج الثاء واللام والجيم أصلٌ واحد، وهو الثَّلْج المعروف. ومنه تتفرع الكلمات المذكورة فى بابه. يقال أرضٌ مثلوجة إذا أصابَهَا الثَّلْج. فإذا قالوا

стр. 429

رجلٌ مثلوج الفؤاد فهو البليد العاجز. وهو من ذلك القياس، والمعنى أنّ فؤادَه كأنَّه ضُرِب بثَلْجٍ فَبَرَدَتْ حرارتُه وتبلّد. قال: * تَنَبّهَ مَثْلُوجَ الفؤادِ مُوَرَّما (١) * وإذا قالوا ثَلِجَ بخبرٍ أتاه، إذا سُرَّ بِهِ، فهو من الباب أيضا؛ وذلك أنّ الكرب إذا جَثَمَ على القلْب كانت له لَوعةٌ وحَرارة، فإِذا وَرَدَ ما يُضادُّه جاء بَرْدُ السُّرور. وهذا شائعٌ فى كلامهم. ألا تَراهم يقولون فى الدعاء عليه: أسخَنَ اللّهُ عينَه. فإذا دعَوْا له قالوا: أقرّ اللّه عينَه. ويحملون على هذا فيقولون: حفَر حتى أثْلَجَ، إذا بَلَغَ الطِّين. شبَّهوا الطِّين المجتمع مع نُدُوَّتِه بالثَّلج. ثلط الثاء واللام والطاء كلمةٌ واحدة، وهو ثَلْطُ البعير والبقرة. ثلغ الثاء واللام والغين كلمةٌ واحدة، وهو شَدْخُ الشئ. يقال ثَلَغْت رأسَه أى شدَخْته. ويقولون لما سقط من الرُّطَبِ فانشدخ مثَلَّغ. باب الثاء والميم وما يثلثهما ثمن الثاء والميم والنون أصلان: أحدهما عِوَضُ ما يُباع، والآخَر جزءٌ من ثمانية. فالأوّل قولهم بِعْتُ كذا وأخذْتُ ثمنَه. وقال زهير:

стр. 430

* وعَزَّتْ أثمُنُ البُدُنِ (١) * فمن رواه بالضمّ فهو جمع ثَمَن. ومن رواه بالفتح « … أثمَنُ البُدُنِ» فإنه يريد أكثرَها ثمناً. وأمَّا الثُّمُن فواحدٌ من ثمانية. يقال ثَمَنْتُ القومَ أثْمُنُهم إذا أخذتَ ثُمنَ أموالِهم. والثمِينُ: الثّمْن. قال: فإنى لستُ مِنك ولست مِنِّى … إذا [ما] طار مِنْ مالى الثَّمِينُ وقال الشماخُ أو غيرُه (٢): ومثلُ سَرَاةِ قومِكَ لَنْ يُجَارَوْا … إلى رُبُعِ الرِّهانِ ولا الثَّمِينِ ومما شذَّ عن الباب «ثَمِينَة» وهو بلد. وقال الهذلى (٣): بأصْدَقَ بأساً مِنْ. خليلِ ثَمينةٍ … وأمْضَى إذا ما أفلطَ القائمَ اليدُ (٤) ومنه أيضا المِثْمَنَة، وهى كالمِخْلاة. ثمد الثاء والميم والدال أصلٌ واحد، وهو القليل من الشئ، فالثَّمْدُ

стр. 431

الماء القليل لا مادّةَ له. وثَمَدتْ فلاناً النِّساءِ إذا قطَعْنَ ماءَه (١). وفلانٌ مثمودٌ إذا كثُرَ السُّؤال عليه حتى ينفَدَ ما عنده. وقال فى المثمود: أو كماءِ المثْمودِ بعد جِمامٍ … زَرِم الدَّمْع لا يؤوب نَزُورا (٢) والثامد من البَهْم حِينَ قَرِم؛ لأنّ الذى يأخذه يَسِيرٌ. ومما شذَّ عن الباب الإِثْمِد، وهو معروف، وكان بعضُ أهل اللغة يقول: هو من الباب، لأنّ الذى يُستعمَل منه يَسيرٌ. وهذا ما لا يُوقَف على وجهه. ثمر الثاء والميم والراء أصلٌ واحد، وهو شئٌ يتولّد عن شئٍ متجمِّعاً، ثم يُحمَل عليه غيرُه استعارةً. فالثَّمَر معروفٌ. يقال ثَمَرَةٌ وثَمَرٌ وثِمارٌ وثُمُر. والشّجر الثامِر: الذى بلَغَ أوانَ يُثْمرُ. والمُثْمِر: الذى فيه الثَّمَر. كذا قال ابن دريد (٣). وثمر الرّجلُ مالَه أحسَنَ القِيامَ عليه. ويقال فى الدعاء: «ثَمَّرَ اللّهُ مالَه» أى نمّاه. والثّمِيرة من اللبن حين يُثْمِرُ فيصيرُ مثلَ الجُمَّار الأبيض؛ وهذا هو القياس. ويقال لعُقْدَة السَّوط ثَمَرة؛ وذلك تشبيهٌ. ومما شذَّ عن الباب * ليلة ابن ثَمِيرٍ، وهى اللَّيلة القَمْراء (٤). وما أدرى ما أصله.

стр. 432

ثمغ الثاء والميم والغين كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاس عليها ولا يفرَّع منها. يقال ثَمَغْتُ الثّوب ثَمْغاً إذا صبَغْته صبغاً مُشْبَعا. قال: تركتُ بنى الغُزَيِّلِ غيرَ فَخْرٍ … كأنَّ لِحاهُمُ ثُمِغَتْ بوَرْس (١) وهاهنا كلمةٌ ليست من الباب، وهى مع ذلك معلومة. قال الكسائىُّ: ثَمَغَة الجبلِ أعلاه، بالثاء. قال الفرّاء: والذى سمعتُ أنا نَمَغَةٌ (٢) ثمأ الثاء الميم والهمزة كلمةٌ واحدة ليست أصلاً، بل هى فرعٌ لما قبلها. ثمأ لِحْيتَه صبَغَها. والهمزة كأنها مُبدلةٌ من غين. ويقال ثمأْتُ الكَمْأَة فى السَّمْن طرحْتُها. وهذا فيه بعضُ ما فيه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب، لأن الكمْأة كأنها صُبِغَتْ بالسَّمْن. ثمل الثاء والميم واللام أصلٌ ينقاس مطّرِداً، وهو الشئ يبقى ويثبُت، ويكون ذلك فى القليل والكثير. يقال دارُ بنى فلانٍ ثَمَلٌ، أى دار مُقام. والثَّميلة: ما بَقِى فى الكَرِش من العَلَف. وكلُّ بَقِيةٍ ثَميلة. وإنما سُمِّيت بذلك لأنها تبقى ثمَّ (٣) تشرب الإبل على تلك الثميلة، وإلا فإنها لا تحتاج إلى شرب، وكيف تشرب على [غير (٤)] شئ. ومن ذلك قولهم: فلان ثِمالُ بنى فلان، إذا كان مُعْتَمَدَهم. وهو ذلك القياس، لأنَّه يُعوَّل عليه كما تعوِّل الإبلُ على تلك الثَّميلة. وقال فى الثِّمال أبو طالبٍ فى ابن أخيه رسولِ اللّه ﵌:

стр. 433

وأبيضَ يُستَسقى الغَمامُ بوجهه … ثِمَالَ اليتامَى عِصمةً للأَراملِ (١) والثُّمْلة: بقية الماءِ (٢). والثُّمَالُ: السمُّ المُنْقَع. قال الهذلى (٣): فَعَمَّا قليلٍ سقاها معاً … بمُزْعِفِ ذَيْفَانِ قِشْبٍ ثُمالِ والثَّمْلَة: باقى الهِنَاءِ فى الإِناء. قال: * كما تُلاثُ فى الهِنَاءِ الثَّمَلَهْ (٤) * فالثَّمَلة هاهنا الخِرْقة التى يُهنأ بها البَعير. وإنما سمِّيت باسم الهِناءِ على معنى المجاوَرَة. وربما سمِّيَت هذه مِثْمَلَة. فأمَّا الثَّمِلُ فإنه السكران، وذلك لبقيّة الشراب التى أسكرَتْه وخَثّرَتُهُ. قال: فقلتُ للقومِ فى دُرْنا وقد ثَمِلُوا … شِيمُوا وكيف يَشِيمُ الشَّارِبُ الثَّمِلُ (٥) والثُّمَالة: الرِّغْوَة. وأثْمَلَ اللبن: رَغَّى. وهو حُملٌ على الأصل؛ وإلاّ فإِن الثَّمَالةَ قليلةُ البقاء. قال: إذا مَسَّ خِرْشَاءُ الثُّمالةِ أنْفَه … ثَنَى مِشْفَرَيْهِ للصَّريحِ فأقْنَعا (٦) فجعل الرِّغْوةَ الخِرشاء، وجعل لِلَّبن الثُّمالة. وكلٌّ قَريب.

стр. 434

باب الثاء والنون وما يثلثهما ثنى الثاء والنون والياء أصلٌ واحد، وهو تكرير الشَّئِ مرّتين، أو جعلُه شيئين متواليَين أو متباينين، وذلك قولك ثَنَيْت الشّئَ ثَنْيا. والاثنان فى العدد معروفان. والثِّنَى والثنْيانُ الذى يكون بعد السّيِّد، كأنّه ثَانِيهِ. قال: تَرَى ثِنَانا إذا ما جاءَ بَدْأَهُمُ … وبَدْؤُهُم إنْ أتانا كان ثُنْيانا (١) ويروى: «ثُنْيانُنا إن أتاهُمْ كانَ بَدْأَهُم». والثِّنَى: الأمْرُ يعادُ مرّتين. قال رسول اللّه ﵌: «لَا ثِنَى فى الصَّدَقَة». يعنى لا تُؤخذ فى السّنَة مرَّتين. وقال معن (٢): أفى جَنْبِ بَكْرٍ قطَّعَتْنِى مَلامةً … لَعَمْرى لقد كانت مَلامَتُها ثِنَى وقال النَّمْر بنُ تَولَب: فإِذا ما لم تُصِب رشداً … كان بعضُ اللَّومُ ثُنْيانا ويقال امرأةٌ ثِنْىٌ ولدت اثنين، ولا يقال ثِلْثٌ ولا فَوقَ ذلك. والثِّنَاية: حبلٌ من شَعَرٍ أو صوف. ويحتملُ أنّه سمِّى بذلك لأنّه يُثْنَى أو يُمكن أن يُثْنَى. قال: * [و] الحَجَرُ الأَخْشَنُ والثِّنَايْه (٣) *

стр. 435

والثُّنْيَا من الجَزُور: الرأسُ أو غيرُه إذا استثناه صاحبُه. ومعنى الاستثناء من قياس الباب، وذلك * أنّ ذكره يثنَّى مرّةً فى الجملة ومرّةً فى التفصيل؛ لأنَّك إذا قلت: خَرَجَ الناسُ، ففى الناس زيدٌ وعمرٌو، فإذا قلتَ: إلا زيداً، فقد ذكرتَ به زيداً مرةً أخرى ذكراً ظاهراً. ولذلك قال بعضُ النحويِّين: إنّه خرج مما دخل فيه، فعمل فيه ما عمل عشرون فى الدِّرْهم. وهذا كلامٌ صحيحٌ مستقيم. والمِثْناةُ: طَرَف الزِّمام فى الخِشاش، كأنّه ثانى الزّمام. وَالمَثْناة: ما قُرِئ من الكتاب وكرِّر. قال اللّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ اَلْمَثانِي﴾ أراد أنّ قراءتها تثَنَّى وتُكَرَّرُ. ثنت الثاء والنون والتاء كلمةٌ واحدة. ثَنِتَ اللّحمُ تغيَّرَتْ رائحتُه وقد يقولون ثَتِن (١). قال: * وثتِنَت لِثاتُه دِرْحايَهْ (٢) * باب الثاء والهاء وما يثلثهما ثهل الثاء والهاء واللام كلمةٌ واحدة وهو جبَل يقال له ثهْلَان، وهو مشهور. وقد قالوا - وما أحسبه صحيحاً - إنّ الثَّهَلَ الانبساطُ على وجه الأرض.

стр. 436

باب الثاء والواو وما يثلثهما ثوى الثاء والواو والياء كلمة واحدة صحيحة تدلُّ على الإِقامة. يقال ثَوَى يثْوِى، فهو ثاوٍ. وقال: آذَنَتْنَا بِبَيْنها أسماءِ … ربَّ ثاوٍ يُمَلّ منه الثَّواءِ (١) ويقال أثْوَى أيضاً. قال: أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلُه ليُزَوَّدا … فمَضَى وأخلف من قُتَيْلَة مَوْعِدا (٢) والثَّوِيَّة والثَّايَة: مأوى الغَنَم. والثَّويَّة: مكان (٣). وأمُّ مَثْوَى الرّجلِ: صاحبة منزِلِه. والقياس كلُّه واحد. والثَّايَة أيضاً: حِجارةٌ تُرفَع للرّاعى يَرجع إليها لَيْلاً، تكونُ علماً لَه. ثوب الثاء والواو والباء قياسٌ صحيحٌ من أصلٍ واحد، وهو العَوْدُ والرُّجوع. يقال ثاب يثُوب إذا رَجَع. والمَثَابةُ: المكان يَثُوب إليه النّاس. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً﴾ قال أهل التفسير. مثابة: يثُوبون إليه لا يَقْضُون منه وَطَراً أبداً. والمَثَابَة: مَقام المُستَقِى على فَمِ البِئْر. وهو مِنْ هذا، لأنَّه يثُوب إليه، والجمع مَثَابات. قال:

стр. 437

ومَا لمَثَاباتِ العُروشِ بَقِيَّةٌ … إذا استُلَّ من تحت العُرُوشِ الدَّعائمُ (١) وقال قَوم: المَثَابة العدد الكبير. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب، لأنهم الفئة التى يُثَابُ إليها. ويقال ثَابَ الحوضُ، إذا امتلأ. قال: * إن لم يثُبْ حَوْضُك قَبْلَ الرِّىّ * (٢) وهكذا كأنّه خلا ثم ثاب إليه الماء، أو عاد ممتلئاً بعد أنْ خلا. والثَّوابُ من الأجْر والجزاء أمرٌ يُثابُ إليه. ويقال إنّ المَثَابة حِبالةُ الصَّائد، فإن كان هذا صحيحاً فلأنّه مَثَابة الصَّيد، على معنى الاستِعارة والتّشبيه. قال الراجز: مَتَى مَتَى تُطَّلَعُ المَثَابَا … لعلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصابَا (٣) يعنى بالشَّيخِ الوَعِلَ يَصِيدُه. ويقال إنّ الثَّوابَ العَسَلُ؛ وهو من الباب، لأنَّ النَّحلَ يثُوب إليه. قال: فهو أحْلَى الثَّوابِ إذا … ذُقْتُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ (٤) قالوا: والواحدُ ثَوَابة وثَوَابٌ: اسمُ رجلٍ كان يُضْرَب به المثل فى الطَّوَاعِيَة، فيقال: «أطْوَعُ مِنْ ثواب». قال:

стр. 438

وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى … فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِنْ ثَوابِ (١) والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه. وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب، فيقال هو طاهر الثِّياب. ثور الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ. فالأوّل انبعاثُ الشئ، والثانى جنسٌ من الحيوان. فالأوّل قولُهم: ثار الشّئ يَثُور ثَوْراً وثُؤُوراً وثَوَراناً. وثارت الحصْبة تثور. وثاوَرَ فلانٌ فلاناً، إذا واثَبَه، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه. وثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا، إذا أظهره. ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا، لأنَّه شئُ قد ثارَ على مَتْن الماء. والثانى الثَّور من الثِّيران، وجمع على * الأثْوار أيضاً. فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله. على أنِّى لم أرَ به روايةً صحيحة. فأمّا قول القائل (٢): إنِّى وقتلى سُليكاً ثمّ أعقلَهُ … كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ فقال قومٌ: هو الثّور بعينه، لأنّهم يقولون إنّ الجّنَّى يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب. وهو من قوله:

стр. 439

وما ذَنْبُه أنْ عافَتِ الماءَ باقرٌ … وما إنْ تَعافُ الماءَ إلاَّ ليُضْربا (١) وقال قوم: هو الطُّحْلب. وقد ذكرناه. وثَوْر: جَبَل. وثور: قومٌ من العرب وهذا على التَّشبيه. فأمَّا الثَّور فالقطعة من الأَقِط. وجائز أن يكون من (٢) … ثول الثاء والواو واللام كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الاضطراب، وإليها يرجع الفُروع. فالثَّوَلُ داءٌ يصيب الشّاةَ فتسترخى أعضاؤها، وقد يكون فى الذُّكْرَانِ أيضاً، يقال تيسٌ أثْوَلُ، وربَّما قالوا للأحمق البطئ الْخَير أثْوَل؛ وهو من الاضطراب. والثَّول الجماعة من النَّحل من هذا، لأنّه إذا تجمَّع اضطرب فتردّدَ (٣) بعضُه على بعضٍ. ويقال تَثَوَّلَ القومُ على فُلان تَثوُّلاً، إذا تجمَّعُوا علَيه. ثوم الثاء والواو والميم كلمةٌ واحدة، وهى الثُّومَة من النَّبات. وربَّما سمَّوا قبِيعة السَّيف ثُومةً. وليس ذلك بأصل. ثوخ الثاء والواو والخاء ليس أصلاً؛ لأن قولهم ثاخَت الإصبعُ إنّما هى مبدلة من سَاخت؛ وربَّما قالوا بالتاء: تاخت. والأصل فى ذلك كلِّه الواو قال أبو ذُؤيب: * فَهْىَ تَثُوخ فِيها الإِصْبَعُ (٤) *

стр. 440

باب الثاء والياء وما يثلثهما ثيل الثاء والياء واللام كلمةٌ واحدة، وهى الثِّيلُ، وهو وِعاء قضيب البعير. والثِّيل: نبات يشبك بعضُه بعضاً. واشتقاقه واشتقاق الكلمة التى قبله واحد. وما أُبْعِدُ أنْ تكون هذه الياءُ منقلبةً عن واو، تكون من قولهم تثوَّلوا عليه، إذا تجمَّعوا. باب الثاء والهمزة وما يثلثهما ثأر الثاء والهمزة والراء أصلٌ واحد، وهو الذَّحْل المطلوب. يقال ثأرتُ فلاناً بفلانٍ، إذا قتَلْتَ قاتلَه. قال قيس بنُ الْخَطِيم: ثأرتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ فلم أُضِعْ … وصيَّةَ أشياخٍ جُعِلْتُ إزاءَهَا (١) ويقال «هو الثَّأْر المُنِيم»، أى الذى إذا أدرك صاحبه نام. ويقال فى الافتعال منه اثَّأرتُ. قال لَبيد: والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّى رِمّةً خَلَقاً … بعد الممات فإنِّى كنتُ أتَّئِرُ (٢)

стр. 441

فأمَّا قولهم استَثْأَرَ فلانٌ فلاناً إذا استغاثَهُ، فهو من هذا؛ لأنّه كأنّه دعاه إلى طلب الثَّأر. قال: إذا جاءَهم مُسْتَثْئِرٌ كانَ نصرُه … دعاءً أَلَا طِيرُوا بكلِّ وَأًى نَهْدِ (١) والثُّؤْرةُ: الثَّأْرُ أيضاً. قال: * بنى عامرٍ هل كنتُ فى ثُؤْرَتِى نِكْسَا (٢) * ثأط الثاء والهمزة والطاء كلمةٌ واحدة ليست أصلاً. فالثأْطَةُ الحَمْأة، والجمع ثَأْط. وينشدون: * فى عَينِ ذى خُلُبٍ وثَأْط حَرْمَدِ (٣) * وإنما قلنا ليست أصلاً لأنّهم يقولونها بالدال (٤)، فكأنّها من باب الإبدال. ثأد الثاء والهمزة والدال كلمةٌ واحدة يشتقّ منها، وهى النَّدَى. وما أشبَهَه. فالثَّأدُ النّدَى. والثَّئِد النَّدِىُّ اللّيِّن. وقد ثَئِدَ المكانُ يَثْأَدُ. قال: هل سُوَيْدٌ غيرُ لَيْثٍ خادِرٍ … ثَئِدَتْ أرضٌ عليه فانتَجَعْ (٥) فأمّا الثَّأْداء على فَعَلاء وفَعلاء فهى الأَمَة، وهى قياس الباب، ومعناهما

стр. 442

واحد. و قيل لعمر بن الخطاب: «ما كنت فيها بابنِ ثَأْداء». وربما قلبوه فقالوا: دَأْثَاء. وأنشدوا: وما كُنَّا بنى ثَأدَاءَ لمَّا … شفَيْنَا بالأسِنَّةِ كُلَّ وِتْرِ (١) ثأى الثاء والهمزة والياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على فسادٍ وخَرْم. فالثَّأىُ على مثال الثَّعْى الخَرْم؛ يقال: أثأتِ الخارِزة الخَرْزَ * تُثْئيهِ إذا خرمَتْه. ويقال أثْأَيْتُ فى القوم إِثْآءً جَرَحْتُ فيهم (٢). قال: يا لك مِنْ عَيْثٍ ومن إثآءِ … يُعْقِبَ بالقَتْلِ وبالسِّباءِ (٣) باب الثاء والباء وما يثلثهما ثبت الثاء والباء والتاء كلمةٌ واحدة، وهى دَوامُ الشئ. يقال: ثَبَتَ ثباتاً وثُبُوتاً. ورجل ثَبْتٌ وثبيت. قال طَرَفَةُ فى الثَّبيت: فالهَبيت لا فؤادَ له … والثّبيت ثبته فَهَمُه (٤) ثبج الثاء والباء والجيم كلمةُ واحدةٌ تتفرَّع منها كَلِمٌ، وهى مُعْظَمُ الشّئِ ووَسَطُهُ. قال ابنُ دريد: ثَبَج كلِّ شئِ وسطُه. ورجل أَثْبَجُ وامرأةٌ

стр. 443

ثَبْجَاء، إذا كان عظيمَ الجوفِ. وثَبَجَ الرّجُل، إذا أقْعَى على أطراف قدمَيْهِ كأنّه يستنجِى وَتَراً (١). قال الراجز: إذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ … ثَبَجْتُ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ (٢) وهذا إنما يُقال لأنّه يُبْرِزُ ثَبَجَه. وجمع الثَّبَجِ أثْباجٌ وثُبُوج، وقومٌ ثُبْج جمع أثْبَجَ. وتَثَبَّجَ الرجلُ بالعصا إذا جعَلَها على ظهره وجَعل يديه من ورائها. وثَبَجُ الرّمْل مُعْظَمُه، وكذلك ثَبَجُ البَحْرِ. فأمّا قولهم ثبّج الكلامَ تثبيجاً فهو أن لا يأتِىَ به على وَجْهِهِ. وأصله من الباب، لأنه كأنه يجمعه جمعاً فيأتى به مجتمعاً غير ملخَّص ولا مفصّل. ثبر الثاء والباء والراء أصولٌ ثلاثة: الأول السهولة، والثانى الهلاك، والثالث المواظبةُ على الشئ. فالأرض السَّهلة هى الثَّبْرَة. فأمَّا ثَبْرةُ فموضعٌ معروف. قال الراجز: نجّيْتُ نَفْسِى وتركت حَزْرَه … نِعم الفَتَى غادرتُه بثَبْرَه * لن يُسْلِمَ الحُرُّ الكرِيمُ بِكْرَهْ * (٣) قال ابنُ دُريد: والثَّبْرَةُ ترابٌ شبيه بالنُّورَة إذا بلغ عِرْقُ النَّخْلةِ إليه وقف، فيقولون: بلغت النخلةُ ثَبْرَةً من الأرض.

стр. 444

وثَبِيرٌ: جبل معروف. ومَثْبِرُ النّاقة: الموضع الذى تطرح فيه ولدها. وثَبَرَ البحرُ جَزَرَ، وذلك يُبْدِى عن مكان ليِّنٍ سَهل. وأما الهلاكُ فالثُّبُور، ورجل مثبور هالك. وفى كتاب اللّه تعالى: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً﴾. وأمّا الثالث فيقال ثابَرْت على الشئ، أى واظَبت. وذكر ابنُ دريدٍ: تثابَرَتِ (١) الرِّجالُ فى الحرب إذا تواثَبَتْ. وهو من هذا الباب الأخير ثبن الثاء والباء والنون أصلٌ واحد، وهو وعاء من الأوعية. قالوا: الثَّبْنُ اتِّخاذُك حُجْزَةً فى إزارك، تجعل فيها ما اجتنَيْتَه من رُطبٍ وغيره. و فى الحديث: «فليأكُلْ ولا يتَّخِذْ ثِبَانا». وقال ابن دريد قياساً ما أحسبه إلاّ مصنوعاً، قال: المَثْبَنَة: كيسٌ تتخذ فيه المرأة المرآةَ وأداتَها. وزعم أنها لغة يمانية (٢). ثبى الثاء والباء والياء أصلٌ واحد، وهو الدَّوام على الشيء. قاله الخليل. وقال أيضا: التَّثْبِيَة الدَّوام على الشيء، والتَّثبِية الثَّناء على الإنسان فى حياته. وأنشَدَ لِلبيد: يُثَبِّى ثناءً مِنْ كريم وقولُه … ألا انعَمْ على حُسْن التحيّةِ واشربِ (٣)

стр. 445

فهذا أصلٌ صحيح. وأمَّا الثُّبَةُ فالعُصْبة من الفُرسان، يكُونُون ثُبَةً، والجمع ثُبَاتٌ وثُبُونَ. قال عمرو: فأمّا يَومَ خَشْيَتِنا عليهمْ … فتُصْبِحُ خيلُنا عُصَباً ثُبِينا (١) قال الخليل: والثُّبَة أيضا ثُبَةُ الحوض، وهو وَسطه الذى يثوب [إليه الماء (٢)] وهذا تعليلٌ من الخليل للمسألة، وهو يدلُّ على أنّ الساقط من الثَّبَة واوٌ قبل الباء؛ لأنّه زعم أنّه من يثوب. وقال بعد ذلك: أمّا العامّة فإنهم يصغِّرونها على ثُبَيَّة، يَتْبعون اللَّفظ. والذين يقولون ثُوَيبة فى تصغير ثُبَةِ الحوض، فإنهم لزموا القياسَ فردُّوا إليها النقصان فى موضعه، كما قالوا فى تصغير رَوِيَّة رُوَيِّئة (٣) لأنها من روّأت. والذى عندى أنَّ الأصلَ فى ثبة الحوض وثُبةِ الخيل واحدٌ، لا فرق بينهما. والتصغير فيهما ثُبَيّة، وقياسُه ما بدأْنا به الباب فى ذكر التثبية، وهو من ثبَّى على الشئِ إذا دام. وأمّا اشتقاقه الرّويّة (٤) وأنها من روّأت ففيه نظر.

стр. 446

باب الثاء والتاء وما يثلثهما ثتن الثاء والتاء والنون ليس أصلا. يقولون: ثَتِن اللحم: أنْتَنَ، وثَتِنَتْ لِثَتُه: استرخَتْ وأَنْتَنت. قال: * ولِثَةً قد ثتِنَتْ مُشَخَمَّهْ (١) * وإنما قلنا ليس أصلاً لأنهم يقولون مرةً ثَتِنَتْ، ومرّةً ثَنِتَتْ. باب ما جاء من كلام العرب على ثلاثة أحرف أوله ثاء [ثفرق] (الثُّفْروق): قِمَع التَّمْرة. وهذا منحوت من الثَّفْر وهو المؤخّر، ومن فَرَقَ؛ لأنه شئٌ فى مؤخَّر التمرة يفارقها. وهذا احتمالٌ ليس بالبعيد. [ثعب] (الثَّعْلَب): مَخْرج الماء من الجَرِين (٢). فهذا مأخوذٌ من ثَعَب، اللام فيه زائدة. فأمَّا ثَعْلبُ الرُّمح فهو منحوتٌ من الثَّعْب ومن العَلْب. وهو فى خِلقته يشبه المَثْعَب، وهو معلوبٌ، وقد فسر العَلْب فى بابه. ووجهٌ آخر أنْ يكون من العَلْب ومن الثَّلِب (٣)، وهو الرّمح الخوّار، وذلك الطَّرَف دقيقٌ فهو ثَلِبٌ. [ثرمط] ومن ذلك (الثُّرمطة (٤)) وهى اللَّثَق والطِّين. وهذا منحوتٌ من كلمتين

стр. 447

من الثَّرْط والرَّمْط، وهما اللَّطخ. يقال ثُرِط فلانٌ إذا لُطِخ بعَيْب. وكذلك رَمِط. [ثبجر] ومن ذلك (اثبجَرَّ) القومُ فى أمرهم، إذا شكُّوا فيه وتردَّدُوا من فَزَعٍ (١) وذُعْرٍ. وهذا منحوتٌ من الثَّبَج والثَّجْرة. وذلك أنهم يَتَرَادُّونَ ويتجمَّعون. وقد مضى تفسيرُ الكلمتين. تم كتاب الثاء

стр. 448

كتاب الجيم باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف والمطابق والترخيم جحح فى المضاعف. الجيم والحاء يدلُّ على عِظَم الشئ، يقال للسيِّد من الرّجال الجَحْجاح، والجمع جَحاجحُ وجَحاجِحةٌ. قال أمية: ماذا بَبَدْرٍ فالعَقَنْ … قلِ من مَرازِبةٍ جَحاجِحْ (١) ومن هذا الباب أجَحَّت الأُنثى إذا حَمَلت وأَقْرَبت، وذلك حين يعظُمُ بَطْنُها لكِبَر وَلَدِها فيه. والجمع مَجَاحُّ (٢). و فى الحديث: «أنّهُ مَرّ بامرأةٍ مُجِحٍّ». هذا الذى ذَكرَهُ الخليل. وزاد ابنُ دريدٍ بعضَ ما فيه نظرٌ، قال: جَحَّ الشئَ إذا سحَبَه (٣)، ثم اعتذر فقال: «لغة يمانية». والجُحُّ (٤): صغار البِطِّيخ. جخ الجيم والخاء. ذكر الخليلُ أصلَين: أحدهما التحوُّل والتنَحِّى، والآخَر الصِّياح. فأمّا الأول فقولهم جخّ الرّجلُ يَجِخُّ جَخًّا، وهو التحوُّلُ من مكانٍ إلى

стр. 449

مكان. قال: و فى الحديث: «أنّه كان إذا صلّى جخَّ». أى تحوَّلَ من مكان إلى مكان. قال: والأصل الثانى الجَخْجَخة، وهو الصِّياح والنِّداء. ويقولون: * إنْ سَرَّكَ العِزُّ فجَخْجِخْ فى جَشَمْ (١) * يقول: صِحْ ونادِ فيهم. ويمكن أنْ يقول أيضاً: وتحوَّلْ إليهم. وزاد ابنُ دريد: جخّ برِجْلِه إذا نَسَفَ بها التُّراب. وجَخَّ ببوله إذا رغَّى به. وهذا إِنْ صحَّ فالكلمة الأولى من الأصل الأول، لأنّه إذا نَسَفَ الترابَ فقد حوَّله من مكانٍ إِلى مكان. والكلمةُ الثانيةُ من الأصل الثانى؛ لأنّه إذا رغَّى فلا بد من أنْ يكون عند ذلك صَوْت. وقال: الجخجخة صوت تكسُّر الماء (٢)، وهو من ذلك أيضا. فأمّا قوله (٣) جَخْجَخْتُ الرّجلَ إذا صرعْتَه، فليس يبعُد قياسه من الأصل الأوَّل الذى ذكرناه عن الخليل. جدد الجيم والدال أصولٌ ثلاثة: الأوَّل العظمة، والثانى الحَظ، والثالث القَطْع. فالأوّل العظمة، قال اللّه جلّ ثناؤُه إِخباراً عمّن قال: ﴿وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾. ويقال جَدَّ الرجُل فى عينى أى عَظُم. قال أنسُ بنُ مالكٍ: «كان الرجلُ إذا قرأَ سورةَ البقرة وآلِ عِمْرانَ جَدَّ فينا». أى عَظُم فى صُدورِنا.

стр. 450

والثانى: الغِنَى والحظُّ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه * وآله وسلّم فى دعائه: «لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه، إِنَّما ينفعه العملُ بطاعتك. وفلان أَجَدُّ من فلانٍ وأحَظَّ منه بمعنًى. والثالث: يقال جَدَدت الشَّئَ جَدًّا، وهو مجدودٌ وجَديد، أى مقطوع. قال: أَبَى حُبِّى سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا … وأمسَى حبلُها خَلَقاً جَدِيدا (١) وليس ببعيدٍ أنْ يكون الجِدُّ فى الأمرِ والمبالغةُ فيه من هذا؛ لأنَّه يَصْرِمه صَرِيمةً ويَعْزِمُه عزيمة. ومن هذا قولك: أجِدَّكَ تفعلُ كذا، أى أجدًّا منك، أصريمةً منك، أعَزِيمةً منك. قال الأعشى: أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ … نبىِّ الإِلهِ حين أوْصَى وأشْهَدا (٢) وقال: أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً … فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها (٣) والجُدُّ البِئْر من هذا الباب، والقياس واحد، لكنها بضم الجيم. قال الأعشى فيه: ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذى … جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ (٤) والبئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعاً. ومن هذا الباب الجَدْجَدُ: الأرض المستوِية. قال:

стр. 451

يَفِيضُ على المرء أردانُها … كفَيْضِ الأتِىِّ عَلَى الْجَدْجَدِ (١) والجَدَدُ مثل الجَدْجدِ. والعربُ تقول: «مَنْ سَلَكَ الجَدَدَ أمِنَ العِثار». ويقولون: «رُوَيْدَ يَعْلُون الجَدَدَ (٢)». ويقال أَجَدَّ القومُ إِذا صارُوا فى الجَدَد. والجديد: وَجْهُ الأرض. قال: * إِلاّ جَدِيدَ الأرض أو ظَهْر اليدِ (٣) * والْجُدَّة من هذا أيضاً، وكلُّ جُدّةٍ طريقة. والْجُدّة الخُطَّة تكون على ظهْر الحِمار. ومن هذا الباب الجَدَّاءِ: الأرض التى لا ماء بها، كأنَّ الماءَ جُدّ عنها، أى قطِع. ومنه الجَدُود والجَدَّاءُ من الضَّان، وهى التى جَفَّ لبنُها ويَبِس ضَرْعُها. ومن هذا الباب الجِداد والجَداد، وهو صَرام النَّخل. وجادَّةُ الطَّريق سَواؤُه، كأنّه قد قُطِع عن غيره، ولأنه أيضاً يُسلَك ويُجَدُّ. ومنه الجُدّة. وجانبُ كلِّ شئٍ جُدّة، نحو جُدَّة المَزَادة (٤)، وذلك هو مكان القَطْع من أطرافها. فأمَّا قولُ الأعشى: أَضاءَ مِظَلَّتَه بالسِّرا … جِ واللَّيلُ غامِرُ جُدَّادِها (٥) فيُقال إِنها بالنَّبطيّة، وهى الخيوط التى تُعْقَد بالخَيمة. وما هذا عندى بشئٍ،

стр. 452

بل هى عربيّةٌ صحيحة، وهى من الجَدِّ وهو القَطع؛ وذلك أنَّها تُقطَعُ قِطَعاً على استواءِ. وقولهم ثوبٌ جديد، وهو من هذا، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن. هذا هو الأصل، ثم سمِّى كلُّ شئٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديداً؛ ولذلك يسمِّى اللَّيلُ والنهارُ الجديدَينِ والأجَدّين؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد. والأصلُ فى الجدّة ما قلناه. وأمَّا قول الطِّرِمّاح: تَجْتَنِى ثامِرَ جُدَّادِهِ … مِنْ فُرادَى بَرَمٍ أو تُوأَمْ (١) فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر، وهو عندى كذا على معنى التشبيه بجُدَّاد الخيمة، وهى الخيوط، وقد مضى تفسيره. جذذ الجيم والذال أصلٌ واحد، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا قَطْع. يقال جذَذْت الشئَ كسرتُه. قال اللّه تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلّا كَبِيراً لَهُمْ﴾ أى كَسَّرهم. وجذَذْتُه قطَعْته، [ومنه] قوله تعالى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أى غير مقطوع. ويقال ما عليه جُذّةٌ (٢)، أى شئٌ يستُره من ثيابٍ، كأنّه أراد خِرقةً وما أشبهها. [و] من الباب الجَذِيذة، وهى الحبُّ يُجَذُّ ويُجعَل سَوِيقاً. ويقال لحِجارة الذّهب جُذَاذٌ، لأنّها تكَسّر وتحلّ. قال الهذلىّ (٣):

стр. 453

* كما صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذاذِ المَسَاحِنُ (١) * المساحِن: آلات يدقُّ بها حِجارة الذَّهب (٢)، واحدتها مِسْحَنَةٌ. فأمَّا المُجْذَوْذِى فليس يبعُد أن يكون من هذا، وهو اللازمُ الرّحْل لا يفارقُه منتصِباً عليه. يقال اجْذَوْذَى؛ لأنّه إذا كان كذا فكأنّه انقطَعَ عن كلِّ شئٍ وانتصَب لسفَره على رَحْله. قال: ألَسْتَ بمُجْذَوْذٍ [على] الرحْلِ دائباً … فمالك إلاّ ما رُزِقتَ * نصيبُ (٣) جرر الجيم والراء أصلٌ واحد؛ وهو مدُّ الشّئِ وسَحْبُه. يقال جَرَرت الحبلَ وغيرَه أجُرُّهُ جَرًّا. قال لَقيط (٤): جرّت لما بينَنَا حَبْلَ الشَّمُوسِ فلا … يأساً مُبيناً نَرَى منها ولا طَمعَا والْجَرُّ: أسفَل الجبَل، وهو من الباب، كأنّه شئٌ قد سُحِب سحْباً. قال: * وقد قَطَعْتُ وادِياً وجَرَّا (٥) * والجرور من الأفراس: الذى يَمْنَع القِياد. وله وجهان: أحدهما أنّه فعول بمعنى مفعول، كأنّه أبداً يُجرُّ جَرًّا، والوجه الآخر أن يكون جروراً على جهته، لأنه يجرّ إليه قائدهُ جَرًّا.

стр. 454

والجرَّار: الجيش العظيم، لأنَّه يجرّ أتباعه وبنجرّ. قال: سَتَنْدَمُ إذْ يَأتِى عليك رعيلُنا … بأرْعَنَ جَرّارٍ كثيرٍ صواهِلُه (١) ومن القياس الجُرْجُور، وهى القطعة العظيمة من الإبل. قال: * مائةً مِنْ عَطائِهمْ جُرْجُورَا (٢) * والجرير: حبلٌ يكون فى عُنق النّاقة مِنْ أَدَم، وبه سمِّى الرّجل جَريراً. ومن هذا الباب الجريرةُ، ما يجرُّه الإِنسانُ من ذنبٍ، لأنّه شئٌ يجرُّه إلى نفسه. ومن هذا الباب الجِرَّة جِرَّة الأنعام، لأنّها تُجَرّ جَرًّا. وسمّيت مَجَرّةُ السماء مجرّةً لأنّها كأثر المَجَرّ. والإجرار: أن يُجرَّ لسانُ الفصيل (٣) ثم يُخَلَّ لئلا يَرتَضِع. قال: * كما خَلَّ ظَهْرَ اللِّسانِ المُجِرّ (٤) * وقال قوم الإِجرار أن يجرَّ ثم يشق. وعلى ذلك فُسِّر قول عمرو (٥): فلو أنَّ قومِى أنطقَتْنى رِماحُهُم … نطَقْتُ ولكنَّ الرِّماحَ أجرَّتِ يقول: لو أنّهم قاتَلُوا لذكرتُ ذلك فى شعرِى مفتخِراً به، ولكنّ رماحَهم أجَرّتْنى فكأنّها قطعت اللِّسانَ عن الافتخار بهم.

стр. 455

ويقال أجَرّهُ الرّمحَ إِذا طعَنَه وتَرك الرّمح فيه يجرّه. قال: * ونجِرُّ فى الهيجا الرِّماحَ ونَدّعِى (١) * وقال: وغَادَرْنَ نَضْلَة فى مَعْرَكٍ … يجرُّ الأَسنَّةَ كالمحتَطِبْ (٢) وهو مَثَلٌ، والأصل ما ذكرناه مِنْ جرّ الشئ. ويقال جَرَّتِ الناقةُ، إذا أتت على وقت نِتاجها ولم تُنْتَج إلاّ بعد أيَّام، فهى قد جَرَّتْ حَمْلَها جرًّا. و فى الحديث: «لا صَدَقةَ فى الإِبِلِ الجارَّة». وهى التى تجَرُّ بأزمَّتها وتُقاد، فكأنه أراد التى تكون تحت الأحمال، ويقال بل هى رَكُوبة القوم. ومن هذا الباب أجرَرْتُ فلاناً الدَّينَ إذا أخَّرْتَه به، وذلك مثل إجرار الرُّمح والرَّسَن. ومنه أجَرّ فلانٌ فلاناً أغانِىَّ، إذا تابَعَها له. قال: فلما قَضَى مِنِّى القَضاءَ أجرَّنِى … أغانِىَّ لا يَعيَا بِها المُتَرَنِّمُ (٣) وتقول: كان فى الزَّمَن الأوَّل كذا وهُلَّم جرًّا إلى اليوم، أى جُرَّ ذلك إلى اليوم لم ينقَطِعْ ولم ينصَرِمْ. والجَرُّ فى الإبل أيضاً أن تَرْعَى وهى سائرةٌ تجرّ أثقالَها. والجَارُور - فيما يقال - نهرٌ يشقُّه السَّيل. ومن الباب الْجُرّة وهى خَشَبة نحو الذِّراع تُجعَل فى رأسها كِفَّة وفى وسطها حبل وتُدفَن للظِّباء فتَنْشَب فيها، فإذا نَشِبتْ ناوَصَها ساعةً يجرُّها إليه وتجرُّه إليها، فإِذا غلبَتْه استقرّ [فيها (٤)].

стр. 456

فتضرب العرب بها مثلاً للذى يُخالف القومَ فى رائهِمْ (١) ثمّ يرجع إلى قولهم. فيقولون «ناوَصَ الجُرَّةَ ثم سالَمَها». والجَرَّة من الفَخّار، لأنّها تُجَرّ للاستقاء أبداً. والجَرُّ شئ يتّخذ من سُلاخَةِ عُرقوبِ البعير، تَجْعلُ فيه المرأةُ الخَلْع ثم تعلِّقه عند الظّعْنَ من مُؤَخَّر عِكْمها، فهو أبداً يتذبذب. قال (٢): زوجُكِ يا ذاتَ الثنايا الغُرِّ … والزَّتِلَاتِ والجَبِين الحُرِّ (٣) أعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاط الْجَرِّ … ثم شَدَدْنَا فوقَه بِمَرِّ (٤) ومن الباب رَكىٌّ جَرور، وهى البعيدة القَعْر يُسْنَى عليها، وهى التى يُجَرُّ ماؤُها جَرّا. والجَرَّة الخُبْزة تُجرّ من الَمَّة قال: وصاحبٍ صاحبته خِبٍّ دَنِعْ (٥) … داوَيْتُه لما تشكّى ووَجِعْ بجَرّةٍ مثلِ الحِصان المضطجِعْ (٦) فأمّا الجرجرة، وهو الصَّوت الذى يردَّده البعير فى حَنجرته فمن الباب أيضاً، لأنّه صوتٌ يجرُّه جرًّا، لكنَّه لما تكرَّر قيل جَرْجر، كما يقال صَلَّ وصَلْصَلَ. وقال الأغلب: جَرْجَرَ فى حنجرةٍ كالحُبِّ … وهامَةٍ كالمِرجلِ المنكَبِّ (٧)

стр. 457

ومن ذلك الحديثُ: «الذى يشرب فى آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ فى جوفه نارَ جهنم». وقد استمرَّ البابُ قياساً مطّردًا على وجهٍ واحد. جزز الجيم والزاء أصلٌ واحد، وهو قَطْعُ الشئ ذى القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال: جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. وهذا زَمَنُ الجَزَازِ والجِزَاز. والجَزُوزة: الغنم تُجَزُّ أصوافُها. والجُزازَة: ما سَقَطَ من الأديم إذا قُطِع. وهذا حملٌ على القياس. والأصل فى الجزِّ ما ذكرتُه. والْجَزِيزَةُ: خُصْلَةٌ من صُوف، والجمع جَزائز. جسس الجيم والسين أصلٌ واحد، وهو تعرُّف الشئ بمسٍّ لطيف. يقال جَسَسْتُ العرْق وغَيْرَه جَسًّا. والجاسوس فَاعولٌ من هذا؛ لأنّه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ ولُطْفٍ. وذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التى هى مشاعرُ الإنسان ربَّما سمِّيت جَواسَّ. قال ابنُ دريد: وقد يكون الجسُّ بالعَيْن. وهذا يصحِّح ما قاله الخليل. وأنشد: * فاعْصَوْ صَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأعيُنهم (١) * جشش الجيم والشين أصلٌ واحد، وهو التكسُّر، يقال منه جششتُ الحبَّ أجُشُّه. والجَشِيشة: شئٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَّ. ويقولون فى صفة الصَّوت: أجَشُّ؛ وذلك أنّه يتكسَّر فى الحلْق تكسُّرْا. ألا تراهم يقولون:

стр. 458

قَصَب أجشّ مُهَضَّم (١). ويقال فَرَسٌ أجشُّ الصوت، وسَحابٌ أجَشّ. قال: بأجَشِّ الصَّوتِ يَعْبُوبٍ إذا … طُرِقَ الحىُّ مِنَ اللَّيْلِ صَهَلْ (٢) فأمّا قولُهم جشَشْت البِئْرَ إذا كنَستَها، فهو من هذا، لأنَّ المُخْرَج منها يتكسَّر. قال أبو ذؤيب: يقولون لما جُشَّتِ البئرُ أوْرِدُوا … وليس بها أدنى ذِفافٍ لواردِ (٣) جصص الجيم والصاد لا يصلُحُ أن يكون كلاماً صحيحاً. فأمّا الجِصّ فمعرَّب، والعرب تسمِّيه القِصّة. وجَصَّصَ الجِرْوُ، وذلك فَتحه عينَيْه. والإِجّاص. وفى كلّ ذلك نَظر. جضض الجيم والضاد قريبٌ من الذى قبله. يقولون جَضَّضُ عليه بالسَّيف، أى حَمَل. جظظ الجيم والظاء إنْ صحَّ فهو جنسٌ من الْجَفَاء. و رُوِى فى بعض الحديث: «أهلُ النَّارِ كلُّ جَظٍّ مُسْتكبر». وفسَّر أنَّ الْجَظّ الضّخم. ويقولون: جَظّ، إذا نَكَحَ. وكلُّ هذا قريب بعضُه من بَعض. جعع الجيم والعين أصلٌ واحدٌ، وهو المكان غيرُ المَرْضِىِّ. قال الخليل: الجعجاع مُناخُ السَّوْء. ويقال للقتيل (٤): تُرِك بجَعجاع. قال أبو قيس: ابن الأسْلَت:

стр. 459

مَنْ يَذُقِ الحربَ يجِدْ طعمَها … مُرًّا وتتركْهُ بجعجاعِ (١) قال الأصمعىّ: هو الحَبْس. قال: * إذا جَعْجَعُوا بينَ الإِناخَةِ والحَبْسِ (٢) * و كتب ابنُ زياد إلى ابنِ سعد: «أَنّ جَعْجِعْ بالحسين ﵇». كأنَّه يُريد: ألجِئْهُ إلى مكانٍ خَشِنٍ قلق. وقال قوم: الجعجعة فى هذا الموضع الإزعاج؛ يقال جَعْجَعْتُ الإبِلَ (٣)، إذا حرَّكتها للإِناخة. وقال أبو ذؤيب، فى الجعجعة التى تدلُّ على سوءِ المَصْرَع: فأبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فهاربٌ … بِذَمائِه أو باركٌ متجعجعْ (٤) جفف الجيم والفاء أصلان: فالأوَّل قولك جَفَّ الشئُ جفُوفاً يَجف. والثانى الجُفّ جُفُّ الطَّلْعة، وهو وعاؤُها. ويقال الجُفُّ شئٌ يُنْقرُ من جذوع النَّخل (٥). والجُفُّ: نِصْفُ قِرْبة يُتَّخذ دلْواً. وأمَّا قولُهم للجماعة الكثير من الناس جُفٌّ، وهو فى قول النابغة: * فى جُفِّ ثَعْلَبَ وارِدِى الأمرارِ (٦) *

стр. 460

فهو من هذا؛ لأنّ الجماعةَ يُنْضَوَى إليها ويُجتَمع، فكأنّها مَجمعُ مَنْ يأوِى إليها. فأمَّا الجَفْجف الأرضُ المرتفِعة فهو من الباب الأوَّل؛ لأنها إذا كانت كذا كان أقَلَّ لنَدَاها. وجُفَافُ الطَّير: مكان. * قال الشاعر: فما أبْصَرَ النَّارَ التى وضَحَتْ له … وراءَ جُفَافِ الطَّيرِ إلا تماريا (١) جلل الجيم واللام أصولٌ ثلاثة: جَلَّ الشّئُ: عَظُمَ، وجُلُّ الشئ مُعْظَمُه. وجلال اللّه: عَظَمته. وهو ذُو الجلالِ والإكرام. والجَلَلُ الأمر العظيم. والجِلَّةُ: الإِبل الْمَسَانّ (٢). قال: أو تأخُذَنْ إبِلى إليّ سِلاحَها … يوماً لجلّتِها ولا أبكارِها (٣) والجُلَالة: النَّاقة العظيمة. والجَليلة: خِلافُ الدَّقيقة. ويقال ما له دقيقة ولا جَليلة، أى لا ناقةَ ولا شاة. وأتيت فلاناً فما أجَلَّنِى ولا أحْشَانِى، أى ما أعطانى صغيراً ولا كبيراً من الجِلَّة ولا من الحاشية. وأدقَّ فلانٌ وأجلَّ، إذا أَعْطَى القليلَ والكثير. [قال]: ألا مَنْ لعين لا تَرَى قُلَلَ الحِمَى … ولا جبَلَ الرَّيَّانِ إِلا استهلَّتِ (٤)
следующие страницы →