← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[انموذج من تصوير النسخة الخطية]

стр. 37

٥ - كتاب المقاييس يبدو من قول ياقوت في أثناء سرده لكتب ابن فارس «كتاب مقاييس اللغة، وهو كتاب جليل لم يصنف مثله»، أنه اطلع على هذا الكتاب ونظر فيه. ولم أجدْ أحداً غير ياقوت يذكر هذا الكتاب لابن فارس، ولعله من أواخر الكتب التى ألَّفها، فلذلك لم يظفر بالشهرة التى ظفر بها غيره. معنى المقاييس: وهو يعنى بكلمة المقاييس ما يسميه بعض اللغويين «الاشتقاق الكبير» الذي يرجع مفردات كل مادة إلى معنى أو معانٍ تشترك فيها هذه المفردات. قال في الصاحبى ص ٣٣: «أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم، أن للغة العرب قياساً، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان». وابن فارس لا يعتمد اطراد القياس في جميع مواد اللغة، بل هو ينبه على كثير من المواد التى لا يطرد فيها القياس (١)، كما أنه يذهب إلى أن الكلمات الدالة على الأصوات وكثيراً من أسماء البلدَان ليس مما يجرى عليه القياس. ويفطن إلى الإبدال فطنة عجيبة، فلا يجعل للمواد ذات الإبدال معنى قياساً جديداً، بل يردها إلى ما أبدلت منه (٢)

стр. 38

نسخ المقاييس: وهذا الكتاب لم يسترع انتباه العُلماء إلا منذ عهد قريب، وكانت وزارة المعارف المصرية قد اعتزمت نشره منذُ بضع سنوات، ولكن لم يحقق ما اعتزمته حينئذٍ. وقد أشار بروكلمان إلى أن كتاب المقاييس قد وضع في البرنامج الذي وضعَته دائرة معارف حيدر أباد الدكن سنة ١٣٥٤ للكتب الَّتى انتَوت نشرها، وهذا العَزم لم يحقق أيضاً. ولقَد دفَعتُ بنفسى إلى تحرِيرِ هذا الكتاب دَفْعاً، بَعد ما آذنَتْ بارتِداد، فإنى لم أجِد أمامى منه إلا نُسخة واحِدة مودعة بِدار الكتب المصرية. وهذا الكتاب لم ينل حظوة المجمل في كثرة نُسخة وتعَدُّد أصوله، فإن منه نُسخةَ بالمدرسةِ المَرْويةِ بالبلاد الفارسية، وعن هذه النسخةِ أخذت صورتان لدار الكُتب المِصرية، وصورة للمكتَبةِ التَّيمورية، وأخرَى لمكتَبَة مجمع فؤاد الأول للغةِ العربية، ورابعَةً للمحقق الكبِير المَرحوم الأب أنَستَاس مارى الكِرِملى، فيما أخبرنى عن النسخة الأخيرة بعض الثقات. وصورة دار الكتب المصرية إحداهما مُوجبَةً والأخرَى سالبَةً، كما اصطلح أصحاب التَّصوير. فالموجبَة برقم ٦٥٢ لغة والسالبة برقم ٦٥١ لغة. وقد نشَرْت إزاء صدر هذَا الفصل مِنَ المقدَّمة صورَةً لبَعْضِ المواضع مِنَ النسخة الموجبَة. والنسخةُ في ٧٧٩ صفحة، يضاف إليها صفحتان كُرر الترقيم فيهما سهواً، وهما صفحتا ٤٩٧، ٤٩٨ وكل صفحَتين مِنها في لوحٍ واحد مِنْ ألواح التَّصوير الشمسى، عدد أسطُره سبعة وعشرون. وحجم الصفحة (١٢ + ٢٤).

стр. 39

وهذه النسخة يشيع فيها التحريف والاضطراب، كما أن بها بعضا مِنَ الفجواتِ والأسقاط، وبعضاً مِنَ الإقحام والتزيُّد. وقد أشارَ بروكلمان إلى نسخةٍ بالنجف. وزعم أن أصل نسخة القاهرة فى «مَرَاكُش»، وهو سهو منه. المجمل والمقاييس: لا يساورنى الريب أن «المقاييس» مِنْ أواخرِ مُؤلفاتِ ابن فارِس، فإن هذَا النضج اللغوى الذي يتَجلّى فيه، مِنْ دلائل ذلك، كما أن خمول ذكْرِ هذَا الكتَاب بين العُلماء والمؤلفين، مِنْ أدلة ذلك. ولو أنه أتيح له أن يحيا طويلاً فى زمان مُؤلفه لاستَولى على بعْضِ الشهرة الَّتى نالها صنوهُ «المجمل». وأستَطيع أن أذهب أيضاً إلى أنه ألَّف «المقاييس» بعدَ تأليفه «المجمل»، فإن الناظرَ في الكِتابين يلمس القوة في الأول، ويجِد أن ابن فارسٍ في المجمل إذا حاول الكلام في الاشتِقاق فإنما يحاوله في ضعف والتواء، فهو في مادة (جن) مِنَ المجمل يقول: «وسميت الجن لأنها تتَّقى ولا ترَى. وهذا حَسَنٌ». فهو يعجبه أن يهتدى إلى اشتقاق كلمة واحدة من مادة واحدة، وليس يكون هذا شأنَ رجلٍ يكون قد وضع من قبلُ كتاباً فيه آلاف من ضروب الاشتقاق، بل هو كلام رجل لم يكن قد أوغل من قبل في هذا الفن. وهو في المجمل يترك بعض مسائل اللغة على علاتها، على حين ينقدها في المقاييس. نقداً شديداً. ففى المجمل: ويقال الأترور الغلام الصغير في قوله: * مِنْ عامِلِ الشرطةِ والأترور *

стр. 40

وفي المقاييس: «وكذلك قولهم إن الأترور الغلام الصعير. ولولا وجداننا ذلك في كتبهم لكان الإعراض عنه أصوب. وكيف يصح شئ يكون شاهده مثل هذا الشعر: أعوذ باللّه وبالأمير … من عامل الشرطة والأترور» على أنى لو أمعنت في الموازنة بين المجمل والمقاييس لأعضد هذا الرأى، لاقتضانى ذلك أن أكتب كثيراً. ولكن يستطيع القارئ بالنظر في الكتابين أن يذهب معى هذا المذهب. نظام المعجم والمقاييس: جرى ابن فارس على طريقة فاذَّةٍ بين مؤلفى المعاجم، فى وضع معجميه: المجمل والمقاييس. فهو لم يرتِّب موادهما على أوائل الحروف وتقليباتها كما صنع ابن دريد فى الجمهرة، ولم يطردها على أبواب أواخر الكلمات، كما ابتدع الجوهرى في الصحاح، وكما فعل ابن منظور والفيروز ابادىّ في معجميها، ولم ينَسُقْها على أوائل الحروف فقط كما صنع الزمخشرى في أساس البلاغة، والفيومى في المصباح المنير. ولكنه سلك طريقاً خاصَّا به، لم يفطن إليه أحد من العلماء ولا نَبَّه عليه. وكنت قد ظننت أنه لم يلتزم نظاماً في إيراد المواد على أوائل الحروفِ وأنه ساقها في أبوابها هملاً على غير نظام. ولكنى بتتبُّع المجمل والمقاييس ألفَيْته يلتزم النظامَ الدقيق التالى: ١ - فهو قد قسم مواد اللغة أوَّلاً إلى كتب، تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهى بكتاب الياء.

стр. 41

٢ - ثم قسم كل كتاب إلى أبواب ثلاثة أولها باب الثنائى المضاعف والمطابق، وثانيها أبواب الثلاثى الأصول من المواد، وثالثها بابُ ما جاء على أكثر من ثلاثة أحرفٍ أصلية. ٣ - والأمر الدقيق في هذا التقسيم أن كل قسم من القسمين الأوَّلين قد التُزم فيه ترتيب خاص، هو ألا يبدأ بعد الحرفِ الأوَّل إلا بالذى يليه، ولذا جاء بابُ المضاعف في كتاب الهمزة، وباب الثلاثى مما أوله همزة وباء مرتباً ترتيباً طبيعياً على نسق حروفِ الهجاء. ولكن في «باب الهمزة والتاء وما يثلثهما» يتوقع القارئ أن يأتى المؤلف بالمواد على هذا الترتيب: (أتب، أتل، أتم، أتن، أته، أتو، أتى)، ولكن الباء في (أتب) لا تلى التاء بل تسبقها، ولذلك أخرها في الترتيب إلى آخر الباب فجعلها بعد مادة (أتى). وفي باب التاء من المضاعف يذكر أوَّلاً (تخ) ثم (تر) إلى أن تنتهى الحروف، ثم يرجع إلى التاء والباء (تب)، لأن أقرب ما بلى التاء من الحروفِ في المواد المستعملة هو الخاء. وفي أبواب الثلاثى من التاء لا يذكر أولاً التاء والهمزة وما يثلثهما، بل يؤخر هذا إلى أواخر الأبواب، ويبدأ بباب التاء والجيم وما يثلثهما، ثم باب التاء والحاء وما يثلثهما، وهكذا إلى أن ينتهى من الحروف، ثم يرجع أدراجه ويستأنف الترتيب من باب التاء والهمزة وما يثلتهما. وذلك لأن أقرب ما يلى التاء من الحروفِ في المواد المستعملة هو الجيم. وتجد أيضاً أن الحرفَ الثالث يراعى

стр. 42

فيه هذا الترتيب، ففى باب التاء والواو وما يثلثهما يبدأ ب (توى) ثم (توب) ثم (توت) إلى آخره، وذلك لأن أقرب الحروفِ التى تلى الواو هو الياء. وفي باب الثاء من المضاعف لا يبدأ بالثَّاء والهمزة ثم بالثَّاء والباء، بل يرجئ ذلك إلى أواخر الأبواب، ويبدأ بالثَّاء والجيم (ثج)، ثم بالثَّاء والراء (ثر) إلى أن تنتهى الحروف، ثم يستَأنف الترتيب بالثَّاء والهمزة (ثأ) ثم بالثَّاء والبَاء (ثب). وفي أبواب الثلاثى من الثَّاء لا يبدأ بالثَّاء والهمزة وما يثلثهما ثم يعقّب بالثَّاء والباء وما يثلثهما، بل يدع ذلك إلى أواخر الأبواب؛ فيبدأ بالثَّاء والجيم وما يثلثهما إلى أن تنتهى الحروف، ثم يرجع إلى الأبواب التى تركها. وتجد أيضاً أن الحرف الثَّالث يراعى فيه الترتيب. ففى باب الثَّاء واللام وما يثلثهما يكون هذا الترتيب (ثلم، ثلب، ثلث ثلج) … الخ. وفي باب الجيم من المضاعف يبدأ بالجيم والحاء (جح) إلى أن تنتهى الحروف (جو) ثم ينسقُ بعد ذلك (جأ، جب). وفي أبواب الثلاثى من الجيم يبدأ بباب الجيم والحاء وما يثلثهما إلى أن تنتهى الحروف، ثم يذكر باب الجيم والهمزة وما يثلثهما، ثم باب الجيم والباء، ثم الجيم والثَّاء، مع مراعاة الترتيب في الحرف الثَّالث، ففى الجيم والنون وما يثلثهما يبدأ أوَّلاً ب (جنه) ثم (جنى) ويعود بعد ذلك إلى (جنأ، جنب، جنث) الخ. هذا هو الترتيب الذي التزمه ابن فارس في كتابيه «المجمل» و «المقاييس». وهو بِدْع كما ترى.

стр. 43

تحقيق المقاييس: حينما طلب إلىّ متفضِّلا السيد/ مدير دار إحياء الكتب العربية، فى أواخر العام الماضى، أن أتولَّى تحقيق هذا الكتاب لم أكن درسته بعد أو أحطت به خبْراً، فلما نظرت فيه ألفيتُنى إزاء مجدٍ لا ينبغى أن يضاع، أعنى هذا المَجْد الثَّقافى العربى، فإن كتابنا هذا لا يختلف اثنان بَعْدَ النظر فيه، أنَّه فذ في بابه، وأنه مفخرة من مفاخر التأليف العربى، ولا إخال لغةً في العالم ظفرت بمثل هذا الضرب من التأليف. ولقد أضفى ابن فارسٍ عليه من جمال العبارة وحسن الذوق، ورُوحِ الأديب، ما يبعد به عن جفوة المؤلفات اللغوية وعنف ممارستها. فأنت تستطيع أن تتخذ من هذا الكتاب متاعاً لك إذْ تَبْغِى المتاع، وسنداً حين تطلب التحقّق والوُثوق. والكتاب بعد كل أولئك، يضم في أعطافه وثناياه ما يَهَبُ القارئَ ملكة التفهّم لهذه اللغة الكريمة، والظهورِ على أسرارها. وأذِن اللّه فشرعت في تحقيقه مستمدَّا العون منه، وجعلت من الكتب التى اعتمد عليها ابن فارس في صدر كتابه، ومن كتب أخرى يتطلبها التحقيق والضبط مرجعاً لى في تحرير هذا الكتاب. وعنيت بضبط الكتاب معتمدا على نصوص اللغويين الثِّقات. وقد أضبط الكلمة الواحدة بضبطين أو ثلاثة حسب ما تنص المعاجمُ عليه. وعُنيت أيضا بنسبة الأشعار والأرجاز المهملة إلى قائليها، وبنصِّ الأشعار والأرجاز المنسوبة، إلى دواوينها المخطوطة والمطبوعة، مع التزام معارضة النصوص والنِّسَب بنظيراتها فى المجمل وجمهرة ابن دريد ولسان العرب وغيرها من الكتب.

стр. 44

وأحياناً يعوز النسخة بعض كلمات تتطلبها العبارات، فأزيدها من هذه المصادر مع التنبيه عليها، أو أتمها بدون تنبيه إلا بوضعها بين معكفى الزيادة إن لم أجد لها سندا إلا ضرورة الكلام. وكنت ارتأيت أن ألتزم تفسير غوامض هذا الكتاب وتأويل شواهده ونصوصه، ولكنى وجدت أدب النشر يردُّنى عن ذلك، ولو قد فعلت لاستطال الكتاب واقتضى بعثه دهراً طويلا، على ما يكون في ذلك من عنت وإرهاق. لذلك اكتفيت بهذَا القدر الضئيل من التفسير الذي يتطلبه التحقيق. فهارس الكتاب: وسيخرج هذَا الكتاب بعون اللّه في ستة مجلداتٍ، يلحق بها سابع يتضمن الفهارس التالية: ١ - فهرس ترتيب المواد. ٢ - فهرس الألفاظ التى وردت في غير موردها. ٣ - فهرس الأشعار. ٤ - فهرس الأرجاز. ٥ - فهرس الأمثال. ٦ - فهرس الأعلام. ٧ - فهرس البلدان. ٨ - فهرس الكتب. هذا عدا ما قد يستدعيه الكتاب من ضروب أُخَر.

стр. 45

وأما بعد فإِنى إذ أقدم هذا الجهد، أرجو أن أكون قد أصبت من النجح فى خدمة لغة الكتاب ما يرضى اللّه، ومن البر بهذه اللغة ما ينفع أبناء العروبة، ومن التوفيق ولِزام الصواب ما تَرَاحُ له النفسُ ويغتبط الضمير. الإسكندرية في ١٠ شعبان سنة ١٣٦٦ عبد السلام محمد هارون

стр. 46

مقدمة الطبعة الثانية هذه هى الطبعة الثانية من «مقاييس اللغة» أقدمها لجمهرة الباحثين بعد أن مضى على نفاد نسخ الطبعة الأولى نحوست سنوات حالت بعض الظروف دون المبادرة بإعادة طبعه في حينه المناسب. وقد لقى الكتاب منذ ظهوره اهتماماً خاصاً من أئمة العلماء والباحثين والهيئات العلمية، التى حرصت على أن يكون في مكتباتها أكثر من نسخة منه، وعملت على الإفادة منه في أكثر من مجال علمى. وقد اقتضى نفاد الأعداد الضخمة التى طبعت منه أن يعاد طبعه في ثوب آخر، فاستخرت اللّه في ذلك، وأردت بعونه سبحانه أن تمتاز هذه الطبعة عن سابقتها بزيادة في التحقيق والتعليق، وإضافات في تخريج الشواهد واستكمال نسبة ما كان مجهول النسب منها، مع الإفادة من تحقيقاتى فيما أصدرته بعد الطبعة الأولى من مختلف كتب التراث العربى. فكان حظ هذه الطبعة الثانية أسعد من سابقتها. ولست أنسى هنا أن أنوه بفضل إخوانى الفضلاء أصحاب (مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى وأولاده) الذين لم يألوا جهداً في العمل على تبنى طبع هذه الموسوعة اللغوية الممتازة، وإخراجها في المعرض اللائق بها، متابَعةً لما قام به أسلافهم الكرام من تفانٍ في نشر التراث العربى وتوسيع نطاق إذاعته. فلهم من اللّه ومن العلم خير الجزاء. ومن اللّه أستمد العون، وهو ولى التوفيق. عبد السلام محمد هارون مصر الجديدة في منتصف رمضان ١٣٨٩

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا كتاب المقاييس فى اللغة الحمد للّه وبه نستعين، وصلَّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين قال أحمد: أقول وباللّه التوفيق: إِنَّ لِلُغةِ العرب مقاييسَ صحيحةً، وأصولاً تتفرّع منها فروع. وقد ألَّف النَّاسُ فى جوامع اللغة ما ألَّفوا، ولم يُعربوا فى شئٍ من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس، ولا أصل من الأصول. والذى أَوْمأْنا إليه باب من العلم جليلٌ، وله خطرٌ عظيمٌ. وقد صدَّرْنَا كلَّ فصلٍ بأصله الذى يتفرّع منه مسائلُه، حتّى تكونَ الجملةُ الموجَزةُ شاملةً للتَّفصيل، ويكونَ المجيبُ عما يُسألُ عنه مجيِباً عن الباب المبسوطِ بأوجزِ لفظٍ وأقربِه. وبناءُ الأمرِ فى سائر ما ذكرناه على كتبٍ مشتهرة عالية، تحوِى أكثرَ اللُّغة. فأعلاها وأشرفُهَا كتابُ أبى عبد الرحمن الخليل بن أحمد، المسمَّى (كتابَ العين) أخبرَنا به علىُّ بن إبراهيم القَطَّان (١)، فيما قرأت عليه،

стр. 48

أخبرنا أبو العبَّاسِ أحمد بن إبراهيم المَعْدَانيّ (١)، عن أبيه إبراهيم بن إسحاق (٢) عن بُنْدَار بن لِزَّة الأصفهانى (٣)، ومعروف بن حسان (٤) عن الليثِ، عن الخليل. ومنها كتابا أبى عُبيدٍ (٥) فى (غريب الحدِيث)، و (مصنَّف الغريب) حدَّثنا بهما على بن عبد العزيز (٦) عن أبي عُبيدٍ.

стр. 49

ومنها (كتاب المنطق) وأخبرنى به فارس بن زكريا (١) عن أبى نصْر ابن أختِ الليثِ بن إدريس (٢)، عن الليثِ (٣)، عن ابن السكِّيتِ. ومنها كتاب أبى بكر بن دريد المسمَّى (الجمهرة)؛ وأخبرنا به أبو بكر محمد بن أحمد الأصفهانىّ (٤)، وعلى بن أحمد الساوىّ عن أبى بكر. فهذِه الكتبُ الخمسةُ معتمَدُنَا فيما استنبَطناه من مقاييس اللغة، وما بعدَ هذِه الكتبِ فمحمولٌ عليها، وراجعٌ إليها؛ حتى إذا وقع الشئُ النادر نَصَصْناه إلى قائله إن شاء اللّه. فأوَّلُ ذلك:

стр. 50

كتاب الهمزة باب الهمزة فى الذى يقال له المضاعف أبّ اعلم أن للهمزة والباء فى المضاعف أصلين، أحدهما المرعَى، والآخر القَصْدَ والتهيُّؤ. فأما الأول فقول اللّه : ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ قال أبو زيد الأنصارىّ: لم أسمع للأبِّ ذكرًا إلاَّ فى القرآن. قال الخليل وأبو زيد: الأبُّ المرعى، بوزن فَعْل. وأنشدَ ابنُ دريد: جِذْمُنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا … ولنا الأبُّ به والمَكْرَعُ وأنشدَ شُبيل بن عَزْرَة لأبى دُواد: يَرعى برَوْضِ الحَزْنِ من أَبِّهِ … قُريانه فى عانةٍ تصحبُ (١) أى تحفظ. يقال: صَحِبَكَ اللّه أى حفِظك. قال أبو إسحاق الزجَّاج: الأبّ جميع الكلأ الذى تعتلفه الماشية، كذَا رُوِيَ عن ابن عبَّاس ﵁. فهذا أصلٌ. وأما الثانى فقال الخليل وابن دُريد: الأبّ مصدَر أَبَّ فلانٌ إلى سيفه إذا ردَّ يدَه إليه ليستلّه. الأبّ فى قول ابن دريد: النزاع إلى الوطن، والأبّ فى روايتهما التهيُّؤ للمسير. وقال الخليل وحدَه: أبّ

стр. 51

هذا الشئٌ، إذا تهيَّأ واستقامت طريقته إبَابَةً (١). وأنشدَ للأعشى: صَرَمْتُ ولم أصرمْكُمُ وكصارمٍ … أخٌ قَدْ طوى كشحاً وأبّ ليذْهَبا (٢) قال هشام بن عقُبة (٣) * فى الإبَابَة: وأبّ ذُو المحضَرِ البَادِى إبابَتَهُ … وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أطنَابَ تَخْييمِ وذكر ناسٌ أنَّ الظِّبَاء لا ترِدُ ولا يُعرَف لها وِرد. قالوا: ولذلك قالت العَرَب فى الظِّبَاء: «إن وَجَدَتْ فلا عَبَاب، وإن عَدِمت فلا أَباب» معناه إنْ وجدَتْ ماءً لم تعُبَّ فيه وإن لم تجِدْه لم تأبُبْ لطلبِه (٤). واللّهُ أعلم بصحَّة ذلك. والأبّ: القصدُ، يقال أببت أبّه، وأمَمت أمَّهُ، وحَمَمت حمَّهُ، وحرَدْتُ حردهُ، وَصَمَدتُ صَمْده. قال الراجز يصفُ ذئباً: مَرَّ مُدِلٍّ كرِشاء الغَرْبِ … فأبَّ أبَّ غنَمِى وأبِّى أى قصدَ قصْدَها وقصدِى. أتّ قال ابن دريد: أتّه يؤته، إذا غلبه بالكلام، أو بكته بالحجة. ولم يأت فى الباب غيرُ هذا، وأحسب الهمزة منقلبةً عن عين.

стр. 52

أثّ هذا بابٌ يتفرع من الاجتماع واللين، وهو أصلٌ واحد. قال ابن دريد: أثَّ النبتُ أثًّا إذا كثُر. ونبتٌ أثيث، وكلُّ شئٍ موطَّأٍ أثيثُ وقد أُثِّث تأثيثا. وأثاث البيت من هذا، يقال إنّ واحده أثَاثَة، ويقالُ لا واحدَ له من لفظه. وقال الرّاجز فى الأثيث: يَخْبِطنَ منه نبتَه الأثِيثا … حَتَّى ترى قائِمَه جَثيثا أى مجثوثاً مقلوعا. ويقال نِساءٌ أثائث، وثيرات اللحم. وأنشد: ومِنْ هَوَاىَ الرُّجُحُ الأثائثُ … تُمِيلُهَا أعجازُها الأواعِثُ (١) وفى الأثاث يقول الثَّقفىّ: أشَاقتْكَ الظَّعائنُ يومَ بانُوا … بذى الزّىِّ الجميلِ من الأثاثِ (٢) أجّ وأما الهمزة والجيم فلها أصلان: الحَفِيف، والشدَّة إِمّا حرًّا وإمّا ملوحة. وبيان ذلك قولهم أجَّ الظليمُ إذا عدا أجيجاً وأجًّا، وذلك إذا سمِعت حَفِيفه فى عَدوه. والأجيج: أجيج الكِير من حفيف النَّار. قال الشاعرُ يصف ناقة: فراحتْ وأطرافُ الصُّوَى مُحْزئلّةٌ … تئجُّ كما أجَّ الظَّليمُ المفَزَّعُ (٣)

стр. 53

وقال آخر يصف فرساً: كأنَّ تردُّدَ أنفاسِه … أجيجُ ضِرامٍ زَفَتْهُ الشّمالُ وأَجَّةُ القومِ: حفيفُ مشيِهم واختلاطُ كلامِهم، كلُّ ذلك عن ابن دريد. والماء الأُجاج: الملح، وقال قومٌ: الأجاج الحارّ المشتعل المتوَهِّج، وهو من تأجّجَت النَّار. والأجَّة: شدَّة الحرّ، يقال منه ائتج النَّهار ائتجاجاً. قال حُميد: * ولهَبُ الفِتنةِ ذو ائتجاجِ * وقال ذو الرُّمّة فى الأجّة: حتَّى إذا مَعْمعانُ الصَّيف هبَّ له … بأَجَّةٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطُبُ (١) وقال عُبيد بن أيوبٍ العنبرىّ يرثى ابنَ عمٍّ له: وغبتُ فلم أَشْهَدْ ولو كنتُ شاهداً … لخفّفَ عَنِّى من أجيجِ فؤادِيَا أحّ وللهمزة والحاء أصلٌ واحد، وهو حكاية السُّعال وما أشبهه من عطَشٍ وغيظٍ، وكلُّه قريبٌ بعضه من بعض. قال الكسائىّ: فى قلْبى عليه أُحاح، أى إحنةٌ وعَداوة. قال الفرّاء: الأحاح العطش. قال ابن دريد: سمعتُ لفلان أُحاحا وأحيحاً، إذا توجَّعَ من غيظٍ أو حُزن. وأنشد: * يطوى الحيازيمَ على أُحاحِ * وأُحيحة اسم رجلٍ، مشتقُّ من ذلك. ويقال فى حكاية السُّعال أحّ أحًّا. قال:

стр. 54

يَكادُ مِنْ تنحنُحٍ وأَحِّ … يَحكِى سُعالَ الشَّرِق الأبَحَّ (١) وذكر بعضهم أنَّه ممدود: آح. وأنشد: كأنَّ صوتَ شَخْبِها المُمتاحِ … سُعالُ شيخٍ من بنى الجُلاحِ يقولُ مِنْ بَعْدِ السُّعالِ آحِ أخّ وأما الهمزة والخاء فأصلان: [أحدهما] تأوُّه أو تكرُّه، والأصل الآخَر طعامٌ بعينه. قال ابن دُريد: أَخِّ (٢) كلمة تقال عند التأوُّه، وأحسبُها مُحدَثة. ويقال إنَّ أخِّ كلمة تقال عند التكرُّه للشئ. وأنشد: * وكانَ وصْلُ الغانيات أخَّا (٣) * وكانت دَخْتَنُوس بنتُ لَقيطٍ، عند عمرو بن عمرو بن عُدُس، وهو شيخٌ كبير، فوضع رأسَه فى حجرها فنفخ كما ينفخ النائم، فقال أخِّ! فقالت أخِّ واللّهِ منك! وذلك بسَمْعه، ففتح عينيه وطلَّقها، فتزوَّجها عَمرو بن معبد بن زُرارة، وأغارت عليهم خيلٌ لبكر بن وائل فأخذوها * فيمن أُخذ، فركب الحىُّ ولحق عمرُو بنُ عمرٍو فطاعَنَ دونَها حتى أخَذَها، وقال وهو راجعٌ بها:

стр. 55

أىَّ زَوْجَيكِ رأيتِ خَيْرَا … أألعظيمُ فَيْشةً وأيرَا أم الذى يأتِى الكُماةَ سَيْرَا فقالت: ذاك فى ذاك، وهذا فى هذا. والأَخيخة: دقيقٌ يصبُّ عليه ماءٌ فيُبرَق بزيتٍ أو سمن ويُشْرَب (١) قال: * تجَشُّؤَ الشيخِ عن الأخِيخهْ * أدّ وأمّا الهمزة والدال فى المضاعف فأصلان: أحدهما عِظَم الشئ وشدّته وتكرُّره، والآخر النُّدود. فأمّا الأوَّل فالإدُّ وهو الأمر العظيم. قال اللّه تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا﴾ أى عظِيما من الكفر. وأنشد ابنُ دريد: يا أُمَّتَا رَكبتُ أمراً إدَّا … رأيتُ مَشْبوحَ اليدينِ نَهْدَا أبيض وضاحَ الجَبين نَجْدَا … فنلتُ منهُ رشَفاً وبَرْدَا (٢) وأنشد الخليل: ونتَّقِى الفحشاءَ والنَّآطِلا … والإدَدَ الإِداد والعَضائلا (٣) ويقال أدَّتِ الناقة، إذا رجَّعت حَنينَها. والأَدَّ: القُوَّة، قاله ابن دريد وأنشد:

стр. 56

نَضَوْنَ عَنِّى شِرَّةً وأَدَّا (١) … من بَعدِ ما كنتُ صُمُلاًّ نَهْدَا فهذا الأصل الأوَّل. وأمَّا الثانى فقال ابن دريد: أدَّتِ الإبل، إِذا نَدّت. وأما أُدُّ بن طابخة بن إلياس بن مضر فقال ابن دريد: الهمزة فى أدّ واوٌ، لأنه من الوُدّ. وقد ذكر فى بابه. أذّ وأما الهمزة والذال فليس بأصلٍ، وذلك أنَّ الهمزة فيه محوَّلة من هاء، وقد ذكر فى الهاء. قال ابن دريد: أذَّ يَؤُذُّ أذًّا: قطع، مثل هَذَّ. وشَفْرةٌ أذُوذٌ: قَطَّاعة. أنشد المفضَّل: يَؤُذُّ بالشَّفْرَةِ أىَّ أذِّ … مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفَلْذِ أرّ أصلُ هذا البابِ واحد، وهو هَيْج الشّئ بتَذكيةٍ وحَمْى، فالأرُّ الجِماع، يقال أرَّها يؤرُّها أرًّا؛ والمئَرُّ: الكثير الجماع. قال الأغلب: بَلَّتْ به عُلابِطاً مِئَرَّا (٢) … ضَخْمَ الكراديسِ وَأْى زِبرَّا والأرُّ: إيقاد النار، يقال أرَّ الرجلُ النَّارَ إِذا أوقدها. أنشدنا أبو الحسن. على بن إبراهيم القطّان، قال أملى علينا ثعلبٌ: قد هاج سارٍ لسارِى ليلةٍ طربا … وقد تصَرَّم أو قد كاد أو ذَهَبَا

стр. 57

كأن حِيرّيةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً … باتَتْ تَؤُرُّ به من تَحتِه لَهَبَا (١) والأرُّ: أن تُعالج النَّاقة إذا انقطع وِلادها، وهو أنْ يُؤخذَ غصنٌ من شوك قَتَادٍ فيُبلَّ ثمَّ يذرَّ عليه مِلح فيُؤَرّ به حياؤُها حتَّى يَدْمى، يقال ناقة مأرورة، وذلك الذى تعالج به هو الإرَار. أزّ والهمزة والزاء يدلّ على التحرّك والتحريك والإزعاج. قال الخليل: الأزُّ حمل الإنسانِ الإِنسانَ على الأمرِ برفقٍ واحتيال. الشيطان يؤزّ الإِنسانَ على المعصية أزًّا. قال اللّه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنّا أَرْسَلْنَا اَلشَّياطِينَ عَلَى اَلْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. قال أهل التفسير: تُزعجهم إزعاجاً. وأنشد ابن دريد: لا يأخُذُ التَّأفِيكُ والتَّحَزِّى … فينا ولا طَيْخُ العِدَى ذو الأزِّ (٢) قال ابنُ الأعرابىّ: الأزّ حلْب النَّاقة بشدة. وأنشد: شديدة أزِّ الآخِرَينِ كأنَّهَا … إذا ابتَدَّها العِلجانِ زجْلَةُ قافِلِ (٣) قال أبو عبيد: الأزّ ضم الشَّئ إلى الشئ. قال الخليل: الأزّ غلَيان

стр. 58

القِدر، وهو الأزيز أيضاً. و فى الحديث: «كان يصلِّى ولِجَوفه أزيزٌ كأزيز المِرجَل من البكاء». قال أبو زيد: الأزّ صوتُ الرعد، يقال أزّ يئزُّ أزًّا وأزيزاً. قال أبو حاتم: والأزيز القُرّ الشَّديد، يقال ليلةٌ ذات أزيزٍ ولا يقال يومٌ ذو أزيز. قال: والأزيز شدَّة السير، يقال أزَّتْنا الرِّيح أى ساقتنا. قال ابن دريد: بيت أَزَزٌ، إذا امتلأ ناساً. أسّ الهمزة والسين يدلّ على الأصل والشئ الوطيد الثابت، فالأُسّ أصل البناء، وجمعه آساس. ويقال للواحد أساس بقصر الألف، والجمع أُسُسٌ. قالوا: الأُسُّ أصل الرجل، والأسُّ وجْه الدهر، ويقولون كان ذلك على أُسّ الدَّهر. قال الكذّاب الحِرْمازىّ (١): وأسُّ مَجْدٍ ثابتٌ وطيدُ … نال السماءَ فرعُه المديدُ فأمّا الآس فليس هذا بابه، وقد ذكر فى موضعه. أشّ الهمزة والشين يدل على الحركة للِّقاء. قال ابن دريد: أشَّ القوم يَؤُشُّون أشًّا، إذا قام بعضُهم إلى بعضٍ للشرّ لا للخير. وقال غيره: الاشاش مثل الهَشَاش (٢). وفى الحديث: «كان إذا رأى من أصحابه بعضَ الأَشاش وعَظَهُم».

стр. 59

أصّ وأما الهمزة والصاد فله معنيان، أحدهما أصل الشئ ومجتمعه، والأصل الآخر الرِّعدة. قال أهل اللغة: الإصّ (١) الأصل. ويقال للناقة المجتمعة الخلْق أَصُوصٌ. وجمع الإصِّ الذى هو الأصل آصاص. قال: قِلالُ مَجْدٍ فَرَّعَت آصاصا … وعزةٌ قعساءُ لا تُناصى (٢) والأصيص أصل الدنّ يجعل فيه شَراب. قال عدىّ: * مَتَى أرى شَرْباً حَوَالَىْ أصيصْ * (٣) فهذا أصل. وأما الآخر فقالوا: أفْلَتَ فلانٌ وله أصِيص، أى رِعدةٌ. أضّ وللهمزة والضاد معنيان: الاضطرار والكسر، وهما متقاربان. قال ابن دريد: أضَّنى إلى كذا [وكذا] يؤُضُّنى أضًّا، إذا اضطرّنى إليه. قال رؤبة: * وهى تَرَى ذا حاجةٍ مؤْتَضَّا * أى مضطرّا. قال: والأضّ أيضا الكسر، يقال أضه مثل هَضَّه سواء. وحكى أبو زيد الأَضاضة: الاضطرار. قال: زمانَ لم أخالِفِ الأَضاضَهْ … أكحلُ ما فى عينِه بياضَهْ

стр. 60

أطّ وللهمزة والطاء معنًى واحد، وهو صوت الشيء إذا حنّ وأَنْقَض، يقال أطَّ الرَّحْل يئط أطيطا، وذلك إذا كان جديداً فسمعتَ له صريراً. وكلُّ صوتٍ أشبَهَ ذلك فهو أطيط. قال الرّاجز: يَطِحَرْنَ (١) ساعاتِ إنى الغَبُوقِ … من كِظَّةِ الأَطَّاطة السَّنُوقِ (٢) يصف إبلاً امتلأَت بطونُها. يَطحَرْن: يتنفَّسْنَ تنفُّسا شديدا كالأَنين. والإِنَى: وقت الشُّرب عشيًّا. والأَطَّاطة: التى تسمع لها صوتا. و فى الحديث: «حتى يُسمعَ أطيطُه من الزِّحام». يعنى باب الجنَّة. ويقال أطَّتِ الشجرة إذا حنَّت. قال الراجز (٣): قد عَرَفَتْنى سِدرتى وأطَّتِ (٤) … وقد شَمِطْتُ بَعدَها واشمَطَّتِ أفّ وأما الهمزة والفاء فى المضاعف فمعنيان، أحدهما تكرُّهُ الشئ، والآخَر الوقت الحاضر. قال ابنُ دريد: أفَّ يؤفُّ أفًّا، إذا تأفَّف من كرب أو ضَجَر، ورجلٌ أفَّافٌ كثير التأفّف. قال الفراء: أُفِّ خفضاً بغير نون، وأُفٍّ خفضا مع النون، وذلك أنه صوت، كما تخفض الأصوات فيقال طاقِ

стр. 61

طاقِ. ومن العرب من يقول أفٌّ له (١). قال: وقد قال بعضُ العرب: لا تقولن له أُفًّا ولا تُفًّا، يجعله كالاسم. قال: والعرب تقول: جعل يتأفَّف من ريحٍ وجَدَها ويتأفَّف من الشدَّة تُلِمَّ به. و قال متمِّم بن نُويرة، حين سأله عُمرُ عن أخيه مالكٍ، فقال: «كان يركب الجَمَل الثَّفَال (٢)، ويقتاد الفرسَ البطئ، ويكتفل الرُّمْح الخَطِل، ويلبس الشَّملة الفَلوت، بين سَطِيحتين نَضُوحين (٣)، فى الليل البليل، ويُصَبِّحُ الحىِّ ضاحكا لا يتأنَّنُ ولا يتأفَّف». قال الخليل: الأُفُّ والتُّف، أحدهما وسخ الأَظفار والآخر وسخ الأُذن. قال: * عليهم الّلعنةُ والتأفيفُ قال ابنُ الأعرابى: يقال أفًّا له وتُفًّا وأُفَّةً له وتُفَّةً. قال ابن الأعرابىّ: الأفَف الضَّجر. ومن هذا القياس اليأفوف الحديدُ القلب (٤). والمعنى الآخَر قولهم: جاء على تَئِفّة ذاك وأفَفِه وإفّانه، أى حينه. قال: * على إفِّ هِجرانٍ وساعةِ خَلْوةٍ * (٥) أك وأمّا الهمزة والكاف فمعنى الشدَّة من حرٍّ وغيره. قال ابن السِّكّيت: الأَكّة الحرّ المحتدم، يقال أصابتنا أكّةُ من حرٍّ،

стр. 62

وهذا يومٌ أكٌّ ويوم ذو أكٍّ. قال ابن الأَعرابيّ: الأَكّة سوء خُلُق وضِيق نَفْس. وأنشدَ: إذا الشَّريبُ أخذتْه أَكَّهْ (١) … فَخَلِّهِ حَتَّى يَبكّ بَكَّهْ قال ابنُ الأَعرابىّ: ائتكّ الرجل، إذا اصطكَّتْ رجلاه. قال: * فى رِجْلِه من نَعْظِهِ ائتكاكُ * قال الخليل: الأَكَّة الشدِيدَة من شدَائدِ الدهر، وقد ائتكّ فلانٌ من أمرٍ أرمَضَه ائتكاكا. قال ابن دريد: يومٌ عكٌّ أكٌّ، وعكِيكٌ أكيكٌ، وذلك من شدَّة الْحر. أل والهمزة واللام فى المضاعف ثلاثة أصول: اللَّمعان فى اهتزاز، والصَّوت، والسَّبَب يحافَظ عليه. قال الخليل وابن دريد: ألّ الشئِ، إذا لمع. قال ابن دريد: وسِّميت الحربة ألّة للمعانها. وألَّ الفرسُ يئل ألاًّ، إذَا اضطرب فى مشْيه. وألّت فرائصُه إِذَا لمعَتْ فى عَدْوه. قال: حتَّى رَمَيتُ بها يئِلُّ فريصُهَا … وكأنَّ صَهْوَتَهَا مَدَاكُ رُخامِ (٢) وألّ الرّجلُ فى مِشْيته اهتزّ. قال الخليل: الأَلّة الحربة، والجمع إلالٌ. قال:

стр. 63

مُضئِ رَبابُه فى المُزْن حُبْشاً … قياماً بالحِراب وبالإِلالِ ويقال للحربة الأَليلة أيضا والأَليل. قال: يُحَامِى عن ذِمار بنى أبيكم … ويطعن بالأَليلة والأليلِ قال: وسمِّيت الألّةَ لِأَنها دقيقة الرأس. وألّ الرجل بالأَلّة أى طعن. وقيل لامرأةٍ من العرب قد أُهْترَت (١): إنّ فلاناً أرسل يخطُبك. فقالت: أَمُعْجِلِى أَنْ أَدَّرِىَ وَأَدَّهِن (٢)، مالَه غُلَّ وأُلَّ! قال: والتأليل تحريفك الشئ، كرأس القلم. والمؤلَّل أيضاً المُحدَّد. يقال أذُنٌ مؤلَّلة أى محدَّدة؛ قال طرفة: مؤلَّلتان تَعْرِفُ العِتْق فيهما … كسامعتَىْ شاةٍ بحومَلَ مُفْرَدِ وأذن مألولةٌ وفَرسٌ مألول. قال: * مألولة الأُذْنَين كَحْلَاء الْعَيْنَ * ويقال يومٌ أليلٌ لليومِ الشديد. قال الأفوهُ: بكلِّ فَتى رَحيبِ الباعِ يسمُو … إِلى الغاراتِ فى اليوم الأليلِ قال الخليل: والأَلَلُ والألَلَانِ: وجها السكين ووجها كلِّ عريض. قال الفرّاء: ومنه يقال لِلَّحمتين المطابقتين بينهما فجوة يكونان فى الكتف إذا قشرت إحداهما عن الأخرَى سال من بينهما ماءٌ: ألَلَانِ. وقال امرَأةٌ لجارتها: لا تُهْدِى لضَرَّتِكِ الكَتِف، فإن الماءَ يجْرِى بين أَلَلَيْهَا. أى أَهْدِى شرًّا منها.

стр. 64

وأمَّا الصوت فقالوا فى قوله: وطعَن تُكثِر الألَلَيْنِ مِنهُ … فَتَاةُ الحىِّ تُتْبِعُهُ الرّنينا (١) إنّه حكاية صوت المولول. قال: والأليل الأنين فى قوله: * إمَّا ترَينْى تُكثِرى الأَليلا (٢) * وقال ابن ميّادة: وقُولا لها ما تأمُرِينَ بوامقٍ … لَهُ بعدَ نَوْمات العُيونِ ألِيلُ (٣) قال ابن الأعرابىّ: فى جوفهِ أَليلٌ وصليل. وسمعت أَليل الماءِ أى صوته. وقيل الأليلة الثكْل. وأنشد: ولىَ الأَليلةُ إِنْ قتلت خُؤولتِى … ولِىَ الأليلةُ إِنْ هُمْ لم يُقْتَلوا قالوا: ورجل مِئَلّ، أى كثير الكلام وَقّاعٌ فى الناس. قال الفرَّاءِ: الألُّ رفْع الصوت بالدُّعاء والبكاء، يقال منه ألّ يئِلُّ أليلا. و فى الحديث: «عجِبَ ربُّكم من أَلِّكم وقُنوطكم وسرعةِ إِجابته إيَّاكم». وأنشدوا للكميت: وأنتَ ما أنتَ فى غبراءَ مُظلمةٍ … إِذا دَعَت ألَلَيْهَا الكاعبُ الفُضُلُ والمعنى الثالث الإلُّ الرُّبوبية. و قال أبو بكرٍ لمَّا ذكِرَ له كلامُ مسيلمة:

стр. 65

«ما خرَج هذا من إِلٍّ». وقال اللّه تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾. قال المفسِّرون: الإلُّ اللّه جلَّ ثناؤه. وقال قوم: هى قُرْبى الرَّحِم. قال: هم قَطَعُوا منْ إلِّ ما كَانَ بيننا … عُقوقاً ولم يُوفُوا بعهدٍ ولا ذِمَمْ قال ابنُ الأعرَابىّ: الإلُّ كلُّ سببٍ بين اثنين. وأنشد: لعمرك إِنَّ إِلّكَ فى قرَيش … كإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَألِ النَّعامِ (١) والإلّ العهد. ومما شذَّ عن هذه الأُصول قولهم ألِلَ السّقاءُ تغيّرت رائحته ويمكن أن يكون من أحد الثلاثة؛ لأَنَّ ابْنَ الأَعرَابىّ ذكرَ أنه الذى فَسَد أَلَلَاهُ، وهو أن يدخل الماءُ بين الأَديم والبشَرة. قال ابن دريد: قد خَفّفت العَرَبُ الإلَّ. قال الأعشى: أبيض لا يرهبُ الهُزَالَ ولا … يَقْطَعُ رِحْماً وَلَا يخُونُ إِلَا (٢) أم وأمَّا الهمزة والميم فأصلٌ واحدٌ، يتفرَّع منه أربعة أبواب، وهى الأَصل، والمرجِع، والجماعة، والدِّين. وهذه الأربعَة متقاربة، وبعد ذلك أصولٌ ثلاثة، وهى القامة، والحِين، والقَصْد. قال الخليل: الأُمّ الواحدُ والجمع أمّهات، وربما قالوا أمٌّ وأمَّات. قال شاعرٌ وجَمَع بين الّلغَتين:

стр. 66

إذا الأُمَّهات قَبَحْنَ الوجوهَ … فَرَجْتَ الظَّلامَ بأُمَّاتِكا وقال الرَّاعى: * أَمَّاتُهُنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلا (١) * وتقول العَرَب: «لا أمَّ له» فى المدح والذمّ جميعاً. قال أبو عبيدة: ما كنتِ أُمًّا ولقد أَمَمْتِ أُمُومةً. وفلانةُ تؤمُّ فلاناً أَى تغذوه، أي تكون لهُ أمَّا تغذوه وتربِّيه قال: نَؤمُّهُم ونأبُوهُمْ جميعاً … كما قُدَّ السُّيورُ من الأَديمِ أى نكون لهم أُمَّهاتٍ وآباءً. وأنشد: اطلُبْ أبا نَخْلةَ من يأبُوكا … فكلُّهمْ ينْفِيك عن أبيكا (٢) وتقول أُمٌّ وأُمَّةٌ بالهاء. قال: تَقَبّلتَها من أُمَّةِ لَكَ طَالمَا … تُنُوزِعَ فى الأَسواقِ عنها خِمارُها (٣) قال الخليل: كلُّ شئٍ يُضَمُّ إليه ما سواه مما يليه فإنَّ العَرَب تسمِّى ذلك الشئَ أُمًّا. ومن ذلك أُمُّ الرأس وهو الدِّماغ. تقول أممْتُ فلاناً بالسَّيف والعَصا أَمًّا، إذا ضربتَه ضربةً تصل إلى الدِّماغ. والأَميم: المأموم، وهى أيضاً الحجارة التى تُشْدَخ بها الرءُوس؛ قال: * بالمنْجَنيقاتِ وبالأمائِمِ (٤) *

стр. 67

والشَّجةُ الآمَّة: التى تبلغ أُمَّ الدماغ، وهى المأمومة أيضاً. قال: يحُجُّ مأمُومةً فى قَعْرِها لَجَف … فاستُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغَارِيدِ (١) قال أبو حاتم: بعيرٌ مأموم، إِذا أُخرِجت من ظهرِه عِظامٌ فذهبَت قَمعَتُه. قال: * ليس بمأمومٍ ولا أَجَبِّ (٢) * قال الخليل: أُمُّ التَّنَائف أَشدُّها وأبعدها. وأُمُّ القُرى: مَكَّة؛ وكلُّ مدِينةٍ هى أُمُّ ما حولها من القُرى، وكذلك أُمُّ رُحْمٍ (٣). وأُمُّ القُرآن: فاتحة الكتاب. وأُمُّ الكتاب: ما فى اللَّوح المحفوظ. وأُمُّ الرُّمح: لولؤه وما لُفَّ عليه. قال: وسلبنَ الرُّمْحَ فيه أُمُّهُ … مِنْ يَد العَاصى وما طال الطِّوَلْ (٤) وتقول العَرَبُ للمَرأَة التى يُنزَل عليها: أُمُّ مَثْوًى؛ وللرّجُل أبو مَثْوًى. قال ابن الأعرابىّ: أمَّ مِرْزَم الشَّمال، قال: إِذا هو أَمسَى بالحِلَاءَة شاتياً … تُقَشِّرُ أَعْلَى أَنفِهِ أُمُّ مِرزَمِ (٥)

стр. 68

وأم كلْبَةٍ الحمَّى. ففيه قول النبى ﷺ لزيدِ الخيل: «أَبْرَحَ فَتًى إِنْ نجا مِنْ أُمِّ كَلْبة». وكذلك أُمُّ مِلْدَم (١). وأُمُّ النُّجوم السَّماءَ. قال تأبَّط شرًّا: يرى الوَحْشَةَ الأُنْسَ الأَنيسَ ويهتدِى … بجيث اهتدت أُمُّ النُّجومِ الشَّوابِكِ أخبرنا أبو بكرٍ بن السُّنِّى (٢)، أخبرنا الحسين بن مسبّح، عن أَبى حنيفة قال: أُمُّ النجوم المجرّة، لأَنَّه ليس مِنْ السماء بقعَةٌ أَكثرَ عدَدَ كواكبَ منها. قال تأبَّط شرًّا. وقَدْ ذكَرنا البَيت. وقال ذو الرُّمَّة: بُشعثٍ يَشُجُّون الفَلَا فِى رؤوسِه … إِذا حَوَّلَت أُمُّ النُّجومِ الشَّوابِكِ حوَّلت يريدُ أَنَّها تنحرِف. وأُمُّ كفاتٍ: الأَرض. وأُمُّ القُراد، فى مؤخّر الرُّسغ فوق الخُفِّ، وهى التى تجتمع فيها القِرْدان كالسّكُرُّجة. قال أبو النَّجم: * للأَرض مِنْ أُمِّ القُرادِ الأَطحلِ (٣) *

стр. 69

وأُمُّ الصَّدَى هى أُمُّ الدِّماغ. وأم عُوَيفٍ: دويْبَّةٌ منَقَّطة إِذا رأَت الإنسان قامت على ذَنبها ونشرت أَجنحتها، يُضرَبُ بها المثلُ فى الجبْن. قال: يا أُمَّ عَوفٍ نَشِّرى بُردَيْك … إنَّ الأَميرَ واقفَ عليكْ ويقال هى الجرَادة (١). وأُمُّ حُمارِسٍ (٢) دويْبَّة سوداءِ كثيرة القوائِم. وأُم صَبُّور: الأَمرُ الملتبِس، ويقال هى الهضَبَة التى ليس لها منفذ (٣). وأُمُّ غَيْلان: شجرَةٌ كثيرة الشَّوك (٤). وأُمُّ الُّلهيم: اَلمنِيَّة. وأُمُّ حُبَيْنٍ: دابّة. وأمُّ الطَّريق مُعظَمه. وأُمُّ وَحْشٍ: المفازة، وكذلك أُمُّ الظِّباء. قال: وهانت على أُمِّ الظباء بحاجتى … إِذا أَرسلت تربّا عليه سَحُوق (٥) وأُمُّ صَبَّار الحَرَّة (٦). قال النَّابغة: تُدافِعُ النَّاسَ عَنَّا حينَ نَركَبُهَا … مَنْ المَظالم تُدعَى أُمَّ صَبَّارِ وأُمُّ عامرٍ وأم الطريق: الضَّبع. قال يعقوب: أمُّ أوعالٍ: هضْبة بعينها قال: * وأمَّ أَوعالٍ كَهَا أَوْ أَقْرَبا * (٧)

стр. 70

وأُمُّ الكفّ: اليدِ. قال: * ليس له فى أُمِّ كفٍّ إِصبَعُ * وأُمُّ البَيض: النَّعامة. قال أَبو دُؤاد: وأَتانَا يَسْعَى تفرُّشَ أمِّ ال … بيض … (١). وأمُّ عامرٍ: المفازة (٢). وأمُّ كليبٍ (٣): شجيرة لها نَور أصفر. وأَمُّ عِرْيَط: العقربُ. وأمُّ الندَّامة: العَجَلة. وأمّ قَشْعَمٍ، وأمُّ خَشَّاف، وأمّ الرَّقوبِ، وأمُّ الرَّقِم (٤)، وأمُّ أرَيق، وأمّ رُبَيْق، وأمُّ جُنْدَبٍ، وأمّ البَلِيل، وأمّ الرُّبيس (٥)، وأمُّ حَبَوْ كَرَى، وأمّ أدراصٍ، وأمُّ نَآدٍ، كلها كُنَى الدَّاهية. * وأمّ فَرْوة: النَّعجة. وأمُّ سُوَيْد وأمّ عِزْم: سافلة الإنسان. وأمُّ جابر: إِيادٌ (٦). وأمُّ شَمْلَة: الشَّمال الباردةُ. وأُمُّ غِرْس: الرَّكية (٧).

стр. 71

وأمُّ خُرْمانَ: طريق (١). وأم الهشيمة: شجرةٌ عظيمة مِنْ يابس الشَّجَر. قال الفرزدق يصفُ قِدْراً: إذا أطْعِمَتْ أمَّ الهشيمة أرْزَمَتْ … كما أرزَمَتْ أمُّ الحُوَارِ المجلَّدِ (٢) وأمُّ الطَّعام: البَطْنِ. قال ربَّيتُه وهو مثلُ الفرخ أعْظَمُهُ … أمُّ الطَّعَامِ تَرَى في جِلْدِهِ زَغَبَا (٣) قال الخليل: الأمَّة الدِّين، قال اللّه تعالى: ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾. وحكى أبو زيدٍ: لا أمَّة له، أى لا دينَ له. و قال النبى ﵌ فى زيدِ بن عمرو بن نُفَيْل: «يُبْعَثُ أمَّةً وحْدَهُ». وكذلك كلُّ مَنْ كان على دينٍ حقٍّ مخالفٍ لسائر الأَديان فهو أمَّة. وكلُّ قومٍ نُسبوا إِلى شئٍ وأُضيفوا إليه فهم أمَّة، وكلُّ جِيل من النَّاس أمَّةٌ على حِدَة. و فى الحديث: «لولا أَنَّ هذه الكلابَ أمَّةٌ من الأمم لَأَمَرْتُ بقتلها، ولكن اقتُلُوا منها كلَّ أَسوَدَ بَهيم». فأمَّا قوله تعالى: ﴿كانَ اَلنّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ فقيل كانوا كفّاراً ﴿فَبَعَثَ اَللّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾. وقيل: بل كان جميعُ مَنْ مع نوحٍ ﵇ فى السفينة مؤمناً ثمَّ تفرقوا. وقيل: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ أى إماماً يُهتدَى به، وهو سبب الاجتماع. وقد تكون الأمَّة جماعة العلماءِ، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ﴾

стр. 72

﴿مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ﴾ وقال الخليل: الأمَّة القَامَة، تقول العَرَب إنَّ فلاناً لَطويل الأُمَّة، وهم طِوال الأمَم، قال الأعشى: وإِنَّ مُعاويةَ الأكرَمِينَ … حِسان الوُجوهِ طِوالُ الامَمْ قال الكسائىّ: أمَّة الرجل بَدَنه ووجْهه. قال ابن الأعرابىّ: الامّة الطاعة، والرَّجلُ العالم. قال أَبو زيد: يقال إنّه لحسَنُ أمَّة الوجْه، يغزُون السّنَة (١). ولا أمَّة لبنى فلانٍ، أى ليس لهم وجه يقصِدون إليه لكنهم يخْبِطون خَبْط عَشْواءَ. قال اللِّحيانىّ: ما أَحسن أمَّته أَى خَلْقه. قال أبو عُبيد: الأمّيّ فى اللغةِ المنسوبُ إلى ما عليه جِبِلة الناس لا يكتُب، فهو [فى] أَنّه لا يكتُبُ على ما وُلِدَ عليه. قال: وأَمَّا قول النَّابغة: * وهَلْ يأْثَمْنَ ذو أمَّةٍ وهو طائِعُ * (٢) فمن رفَعه أراد سنّة ملكة، ومن جعله مكسوراً جعَله دِيناً من الائتمام، كقولك ائتم بفلان إِمَّةً. والامة فى قوله تعالى: ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أَى بعد حين. والإِمام: كلُّ من اقتُدِى به وقُدِّم فى الأمور. والنبىُّ ﷺ إمام الأئمة، والخليفة إِمام الرَّعية، والقرآن إِمام المسلمين. قال الخليل: الإمَّة النِّعمة. قال الأعشى:

стр. 73

* وأصابَ غزؤكَ إِمَّةً فأزالها (١) * قال ويقال للخَيطِ الذى يقوَّمُ عليه البِناءُ إِمام. قال الخليل: الأمام القدَّام، يقول صدرُك أَمامُك، رَفَعَ لأنَّه جعَله اسماء. ويقول أخوك أمامك نصب لأنه فى حال الصفة، يعنى به ما بين يديه. وأَمَّا قول لَبيد: فغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه … مَوْلَى المخافةِ خَلْفُهَا وَأَمامُها فإِنه ردَّ الخلف والأمام على الفرجين، كقولك كلا جانبيك مولى المخافة يمينك وشِمالُك، أَى صاحبها ووليُّهَا. قال أَبو زيد: امض يَمامِى فى معنى اِمض أَمامى. ويقال: يمامِى وَيمامتى (٢). قال: * فقُلْ جابَتِى لَبَّيكَ واسمَعْ يمامتى (٣) * وقال الأصمعىُّ: «أَمَامَها لقِيتْ أَمَةٌ عملَهَا» أَى حيثما توجَّهَتْ وجدَت عملاً. ويقولون: «أَمامك ترى أَثَرَك» أَى ترى ما قدَّمْت. قال أَبو عبيدة: ومن أَمثالهم: رُوَيْدَ تَبَيَّنْ مَا أمَامَةُ مِنْ هندِ * (٤)

стр. 74

يقول: تثّبتْ فى الأَمر ولا تَعْجَل يتبيَّنْ لك. قال الخليل: الأَمَم الشئ اليسير الحقير، تقول فعلت شيئاً ما هو بأَمَمٍ ولا دُونٍ. والأمم: الشئ القريب المتناوَل. قال: كوفِيَّةٌ نازحٌ مَحَلَّتُهَا … لا أَمَمٌ دارُها ولا صَقَبُ (١) قال أبو حاتم: قال أَبو زيد: يقال أَمَمٌ أَى [صغيرٌ و (٢)] عظيم، من الأضداد. وقال ابن قميئة فى الصغير: يا لَهْفَ نفسِى على الشَّباب ولم … أَفقِدْ به إذْ فَقَدْتُه أمَمَا (٣) قال الخليل: الأمَم: القصد. قال يونس: هذا أَمْرٌ مأمُومٌ يأخذْ * به الناس. قال أَبو عمرو: رجل مِئَمٌّ أَى يَؤُمُّ البلادَ بغير دليل. قال: * احذَرْنَ جوَّاب الفلا مِئمَّا * وقال اللّه تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرامَ﴾ جمع آمٍّ يؤمُّون بيتَ اللّه أَى يقصِدونه. قال الخليل: التيمُّم يجرى مجرى التوخّى، يقال له تيَمَّمْ أَمراً حسَنا وتيمَّموا أَطيب ما عندكم تَصدَّقوا به (٤). والتيمُّم بالصَّعيد من هذا المعنى، أَى توخَّوْا أَطيبَه وأَنظَفَه وتعمّدوه. فصار التيمُّم فى أفواه العامة فعلاً للتمسُّح بالصعيد، حتى يقولوا قد تَيمَّم فلان بالتُّراب. وقال اللّه تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ أى تعمَّدوا. قال:

стр. 75

إِنْ تكُ خيِلى قد أُصيب صميمُها … فعمداً على عَيْنٍ تيمَّمْتُ مالِكا (١) وتقول يمّمتُ فلاناً بسهمى ورُمحى، أى توخَّيته دونَ مَنْ سِواه؛ قال: يمَّمتُه الرُّمحَ شزْراً ثم قلتُ له … هذه المرُوَّةُ لا لِعْبُ الزَّحاليقِ (٢) ومن قال فى هذا المعنى أمّمته فقد أخطأ لأنه قال «شزْراً» ولا يكون الشَّزْر إلاّ من ناحية، وهو لم يقصد به أمامه. قال الكسائىّ: الامامة الثمانون من الإبل (٣). قال: فمَنَّ وأعطانِى الجزيلَ وزادَنى … أُمَامَةَ يحدُوها إلىَّ حداتُها (٤) والأمّ: الرَّئيس، يقال هو أُمُّهم. قال الشّنْفَرى: وأمُّ عِيالٍ قد شَهدتُ تَقُوتُهم … إذا أطعمَتهم أحْتَرَتْ وأَقلَّتِ (٥) أراد بأمّ العيال رئيسَهم الذى كان يقوم بأمرهم، ويقال إِنّه كان تأبَّط شرًّا. أن وأما الهمزة والنون مضاعفة فأصلٌ واحد، وهو صوتٌ بتوجّع. قال الخليل يقول: أنّ الرجل يئِنّ أنيناً وأنّةً وأنًّا، وذلك صوته بتوجُّع قال ذو الرّمّة:
следующие страницы →