← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فتضرب العرب بها مثلاً للذى يُخالف القومَ فى رائهِمْ (١) ثمّ يرجع إلى قولهم. فيقولون «ناوَصَ الجُرَّةَ ثم سالَمَها». والجَرَّة من الفَخّار، لأنّها تُجَرّ للاستقاء أبداً. والجَرُّ شئ يتّخذ من سُلاخَةِ عُرقوبِ البعير، تَجْعلُ فيه المرأةُ الخَلْع ثم تعلِّقه عند الظّعْنَ من مُؤَخَّر عِكْمها، فهو أبداً يتذبذب. قال (٢): زوجُكِ يا ذاتَ الثنايا الغُرِّ … والزَّتِلَاتِ والجَبِين الحُرِّ (٣) أعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاط الْجَرِّ … ثم شَدَدْنَا فوقَه بِمَرِّ (٤) ومن الباب رَكىٌّ جَرور، وهى البعيدة القَعْر يُسْنَى عليها، وهى التى يُجَرُّ ماؤُها جَرّا. والجَرَّة الخُبْزة تُجرّ من الَمَّة قال: وصاحبٍ صاحبته خِبٍّ دَنِعْ (٥) … داوَيْتُه لما تشكّى ووَجِعْ بجَرّةٍ مثلِ الحِصان المضطجِعْ (٦) فأمّا الجرجرة، وهو الصَّوت الذى يردَّده البعير فى حَنجرته فمن الباب أيضاً، لأنّه صوتٌ يجرُّه جرًّا، لكنَّه لما تكرَّر قيل جَرْجر، كما يقال صَلَّ وصَلْصَلَ. وقال الأغلب: جَرْجَرَ فى حنجرةٍ كالحُبِّ … وهامَةٍ كالمِرجلِ المنكَبِّ (٧)

стр. 457

ومن ذلك الحديثُ: «الذى يشرب فى آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ فى جوفه نارَ جهنم». وقد استمرَّ البابُ قياساً مطّردًا على وجهٍ واحد. جزز الجيم والزاء أصلٌ واحد، وهو قَطْعُ الشئ ذى القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال: جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. وهذا زَمَنُ الجَزَازِ والجِزَاز. والجَزُوزة: الغنم تُجَزُّ أصوافُها. والجُزازَة: ما سَقَطَ من الأديم إذا قُطِع. وهذا حملٌ على القياس. والأصل فى الجزِّ ما ذكرتُه. والْجَزِيزَةُ: خُصْلَةٌ من صُوف، والجمع جَزائز. جسس الجيم والسين أصلٌ واحد، وهو تعرُّف الشئ بمسٍّ لطيف. يقال جَسَسْتُ العرْق وغَيْرَه جَسًّا. والجاسوس فَاعولٌ من هذا؛ لأنّه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ ولُطْفٍ. وذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التى هى مشاعرُ الإنسان ربَّما سمِّيت جَواسَّ. قال ابنُ دريد: وقد يكون الجسُّ بالعَيْن. وهذا يصحِّح ما قاله الخليل. وأنشد: * فاعْصَوْ صَبُوا ثُمَّ جَسُّوه بأعيُنهم (١) * جشش الجيم والشين أصلٌ واحد، وهو التكسُّر، يقال منه جششتُ الحبَّ أجُشُّه. والجَشِيشة: شئٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَّ. ويقولون فى صفة الصَّوت: أجَشُّ؛ وذلك أنّه يتكسَّر فى الحلْق تكسُّرْا. ألا تراهم يقولون:

стр. 458

قَصَب أجشّ مُهَضَّم (١). ويقال فَرَسٌ أجشُّ الصوت، وسَحابٌ أجَشّ. قال: بأجَشِّ الصَّوتِ يَعْبُوبٍ إذا … طُرِقَ الحىُّ مِنَ اللَّيْلِ صَهَلْ (٢) فأمّا قولُهم جشَشْت البِئْرَ إذا كنَستَها، فهو من هذا، لأنَّ المُخْرَج منها يتكسَّر. قال أبو ذؤيب: يقولون لما جُشَّتِ البئرُ أوْرِدُوا … وليس بها أدنى ذِفافٍ لواردِ (٣) جصص الجيم والصاد لا يصلُحُ أن يكون كلاماً صحيحاً. فأمّا الجِصّ فمعرَّب، والعرب تسمِّيه القِصّة. وجَصَّصَ الجِرْوُ، وذلك فَتحه عينَيْه. والإِجّاص. وفى كلّ ذلك نَظر. جضض الجيم والضاد قريبٌ من الذى قبله. يقولون جَضَّضُ عليه بالسَّيف، أى حَمَل. جظظ الجيم والظاء إنْ صحَّ فهو جنسٌ من الْجَفَاء. و رُوِى فى بعض الحديث: «أهلُ النَّارِ كلُّ جَظٍّ مُسْتكبر». وفسَّر أنَّ الْجَظّ الضّخم. ويقولون: جَظّ، إذا نَكَحَ. وكلُّ هذا قريب بعضُه من بَعض. جعع الجيم والعين أصلٌ واحدٌ، وهو المكان غيرُ المَرْضِىِّ. قال الخليل: الجعجاع مُناخُ السَّوْء. ويقال للقتيل (٤): تُرِك بجَعجاع. قال أبو قيس: ابن الأسْلَت:

стр. 459

مَنْ يَذُقِ الحربَ يجِدْ طعمَها … مُرًّا وتتركْهُ بجعجاعِ (١) قال الأصمعىّ: هو الحَبْس. قال: * إذا جَعْجَعُوا بينَ الإِناخَةِ والحَبْسِ (٢) * و كتب ابنُ زياد إلى ابنِ سعد: «أَنّ جَعْجِعْ بالحسين ﵇». كأنَّه يُريد: ألجِئْهُ إلى مكانٍ خَشِنٍ قلق. وقال قوم: الجعجعة فى هذا الموضع الإزعاج؛ يقال جَعْجَعْتُ الإبِلَ (٣)، إذا حرَّكتها للإِناخة. وقال أبو ذؤيب، فى الجعجعة التى تدلُّ على سوءِ المَصْرَع: فأبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فهاربٌ … بِذَمائِه أو باركٌ متجعجعْ (٤) جفف الجيم والفاء أصلان: فالأوَّل قولك جَفَّ الشئُ جفُوفاً يَجف. والثانى الجُفّ جُفُّ الطَّلْعة، وهو وعاؤُها. ويقال الجُفُّ شئٌ يُنْقرُ من جذوع النَّخل (٥). والجُفُّ: نِصْفُ قِرْبة يُتَّخذ دلْواً. وأمَّا قولُهم للجماعة الكثير من الناس جُفٌّ، وهو فى قول النابغة: * فى جُفِّ ثَعْلَبَ وارِدِى الأمرارِ (٦) *

стр. 460

فهو من هذا؛ لأنّ الجماعةَ يُنْضَوَى إليها ويُجتَمع، فكأنّها مَجمعُ مَنْ يأوِى إليها. فأمَّا الجَفْجف الأرضُ المرتفِعة فهو من الباب الأوَّل؛ لأنها إذا كانت كذا كان أقَلَّ لنَدَاها. وجُفَافُ الطَّير: مكان. * قال الشاعر: فما أبْصَرَ النَّارَ التى وضَحَتْ له … وراءَ جُفَافِ الطَّيرِ إلا تماريا (١) جلل الجيم واللام أصولٌ ثلاثة: جَلَّ الشّئُ: عَظُمَ، وجُلُّ الشئ مُعْظَمُه. وجلال اللّه: عَظَمته. وهو ذُو الجلالِ والإكرام. والجَلَلُ الأمر العظيم. والجِلَّةُ: الإِبل الْمَسَانّ (٢). قال: أو تأخُذَنْ إبِلى إليّ سِلاحَها … يوماً لجلّتِها ولا أبكارِها (٣) والجُلَالة: النَّاقة العظيمة. والجَليلة: خِلافُ الدَّقيقة. ويقال ما له دقيقة ولا جَليلة، أى لا ناقةَ ولا شاة. وأتيت فلاناً فما أجَلَّنِى ولا أحْشَانِى، أى ما أعطانى صغيراً ولا كبيراً من الجِلَّة ولا من الحاشية. وأدقَّ فلانٌ وأجلَّ، إذا أَعْطَى القليلَ والكثير. [قال]: ألا مَنْ لعين لا تَرَى قُلَلَ الحِمَى … ولا جبَلَ الرَّيَّانِ إِلا استهلَّتِ (٤)

стр. 461

لَجُوجٍ إذا سحَّت هَمُوعٍ إذا بكتْ … بكَتْ فأدقَّتْ فى البُكا وأجَلَّتِ يقول: أتَتْ بقليلِ البكاء وكثيرِه. ويقال: فَعَلْت ذاك من جَلَالك. قالوا: معناه من عِظَمِك فى صَدْرِى. قال كثيِّر: وإكرامِى العِدَى من جَلَالِها (١) * والأصل الثانى شئٌ يشمل شيئاً، مثل جُلِّ الفَرَسَ، ومثل [المجَلِّل (٢)] الغَيْث (٣) الذى يجلِّل الأرض بالماء والنَّبات. ومنه الجُلُول، وهى شُرُعُ السُّفُن (٤). قال القطامىَّ: فى ذِى جُلُولٍ يُقَضِّى الموتَ صاحبُه … إذا الصَّرارِيُّ مِنْ أهوالِه ارتَسَما (٥) الواحدَ جُلٌّ. والأصل الثَّالث من الصَّوت؛ يقال سحاب مُجَلْجِلٌ إذا صوَّت. والجُلْجُل مشتقٌّ منه. ومن الباب جَلجلْتُ الشّئ فى يدى، إذا خلطْتَه ثم ضربتَه. فجَلجَلَها طَورَينِ ثمَّ أَمَرَّها … كما أُرسِلَتْ مَخْشوبةٌ لم تُقَرَّمِ (٦)

стр. 462

ومحتمل أن يكون جُلجُلانُ السِّمسمِ من هذا؛ لأنه يتجلجل فى سِنْفِه إذا يَبِس. وممَّا يحمل على هذا قولهم: أصبْتُ جُلْجُلانَ قَلْبِه، أى حبَّةَ قلبه. ومنه الجِلَّ (١) قَصَب الزَّرْع؛ لأنَّ الريح إذا وقَعَتْ فيه جلجلَتْه. ومحتمل أن يكونَ من الباب الأوَّل لغِلَظهِ. ومنه الجَلِيل وهو الثُّمام. قال: ألا ليتَ شِعرِى هل أبِيتَنَّ ليلةً … بوادٍ وحولى إذخِرٌ وجَليلُ (٢) وأما المَجَلَّة فالصَّحيفة، وهى شاذّة عن الباب، إلاّ أنْ تُلحَق بالأوّل؛ لِعظَم خَطَرِ العِلْم وجلالته. قال أبو عبيد: كلُّ كتابٍ عند العرب فهو مَجَلَّة. ومما شذَّ عن الباب الجلّة البَعْرَ (٣) جمم الجيم والميم فى المُضاعف له أصلان: الأوّل كثرةُ الشئ واجتماعه، والثانى عَدَم السِّلاح. فالأوَّل الجَمُّ وهو الكَثِير، قال اللّه جلّ ثناؤه: «ويحبّون المال حبّا جمّا (٤)» والجِمام: المِلْ ءُ، يقال إناءٌ [جَمَّانُ، إِذا بلَغَ (٥)] جِمامَهُ. قال:

стр. 463

أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ … زَرِمَ الدمعِ لا يَؤُوبُ نَزُورَا (١) ويقال الفرس فى جَمَامِه؛ والجَمَام الرَّاحة، لأنّه يكون مجتمعاً غيرَ مضطرب الأعضاء، فهو قياس الباب. والجُمَّة: القَوم يَسْأَلون فى الدّيّة، وذلك يتجمّعون لذلك. قال: * وجُمَّةٍ تسْأَلُنِى أعْطَيْتُ (٢) * والجميم مجتمعٌ من البُهْمَى. قال: رَعَى بارِضَ البُهْمَى جميماً وبُسْرةً … وصمعاء حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها (٣) والجُمَّة من الإنسان مُجتمعُ شَعْر ناصيته. والجَمَّة من البئر المكانُ الذى يجتمع فيه ماؤُها. والجَمُوم: البئر الكثيرة الماء، وقد جَمَّتْ جُمُوماً. قال: * يَزيدُها مَخْجُ الدِّلَا جُمُومَا (٤) * والجَمُومُ من الأفراس: الذى كلما ذهَبَ منه إحضارٌ جاءَه إحضارٌ آخَر. فهذا يدلُّ على الكثْرة والاجتماع. قال النَّمْر بنُ تَولَب: جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابَى … تخالُ بياضَ غُرّتها سِراجا (٥)

стр. 464

والجُمجمة: جُمجُمَة الإِنسان؛ لأنها تجمع قبائلَ الراس. والجمجمة: البئر تُحفَر فى السَّبَخَة. وجَمَّ الفرس وأجمَّ (١) إذا تُرك أنْ يُركَبَ. وهو من الباب؛ لأنه تَثُوب إليه * قوّتُه وتجتمع. وجَماجِم العرب: القبائل التى تجمع البطون فيُنسَب إليها دونَهم، نحو كَلْب بن وَبْرة، إذا قلت كلبىٌّ واستغنيتَ أن تنسِبَ إلى شئٍ من بطونها. والجَماء الغَفير: الجماعة من الناس. قال بعضهم: هى البيضةُ بَيْضة الحديد؛ لأنها تجمع شَعرَ الرَّأس (٢). ومن هذا الباب أجَمّ الشئُ: دنا. والأصل الثانى الأجمّ، وهو الذى لا رُمْحَ معه فى الحرب. والشّاة الجمّاء التى لا قَرْن لها. وجاء فى الحديث: «أُمِرْنا أن نبنىَ المساجدَ جُمًّا (٣)». يعنى أن لا يكون لجدرانها شُرَفٌ. جنن الجيم والنون أصل واحد، وهو [السَّتْر] والتستّر. فالجَنَّة ما يصير إليه المسلمون فى الآخرة، وهو ثواب مستورٌ عنهم اليومَ. والجَنّة البستان، وهو ذاك لأنَّ الشجر بِوَرَقه يَستُر. وناسٌ يقولون: الْجَنَّة عند العرب النَّخْل الطّوَال، ويحتجُّون بقول زهير: كأنّ عَيْنَىّ [فى] غَرْبَىْ مُقَتَّلَةٍ … مِنْ النَّواضح تَسْقِى جَنَّةً سُحُقا (٤)

стр. 465

والجنين: الولد فى بطن أُمّه. والجنين: المقبور. والجَنَان: القَلْب. والمِجَنُّ: الترسُ. وكلُّ ما استُتِر به من السِّلاح فهو جُنَّة: قال أبو عبيدةَ: السّلاح ما قُوتِل به، والجُنّة ما اتُّقِىَ به. قال: حيث تَرَى الخيل بالأبطال عابِسَةً … ينهَضْن بالهُنْدُوانيّاتِ والجُنَنِ (١) والجِنّة: الجَنون؛ وذلك أنّه يغطِّي العقل. وجَنَانُ الليل: سوادُه وسَتْرُه الأشياءَ. قال: ولولا جَنَانُ الليل أدْرَكَ ركْضُنَا … بذِى الرِّمْث والأرْطَى عِياضَ بنَ ناشِبِ (٢) ويقال جُنُون الليل، والمعنى واحد. ويقال جُنَّ النَّبتُ جُنُوناً إذا اشتدّ وخَرَج زهره. فهذا يمكن أن يكون من الجُنونِ استعارةً كما يُجنُّ الإنسان فيهيج، ثم يكون أصل الجنون ما ذكرناه من السَّتْر. والقياس صحيح. وجَنَان النّاس مُعْظمُهم، ويسمَّى السَّوَادَ. والمَجَنَّة الجنون. فأمّا الحيّة الذى يسمَّى الجانَّ فهو تشبيهٌ له بالواحد من الجانّ. والجنُّ سُمُّوا بذلك لأنهم متستِّرون عن أعيُنِ الخَلْق. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾. والجناجنِ: عظام الصَّدْر. جهجه الجيم والهاء ليس أصلاً؛ لأنه صوتٌ. يقال جهجهت بالسَّبُع إذا صحتَ به. قال: * فجاء دُونَ الزَّجرِ والتجهجُهِ (٣) *

стр. 466

وحَكَى ناسٌ: تجهجَهَ عن الأمر انتهى. وهذا إن كان صحيحاً فهو فى باب المقابلة؛ لأنك تقول جَهْجَهْتُ به فتجَهْجَهَ. جوو الجيم والواو شئٌ واحد يحتوى على شئِ من جوانبه. فالجوّ جوّ السماء، وهو ما حَنَا على الأرض بأقطارِهِ، وجَوّ البيت من هذا. وأما الجؤجؤ، وهو الصّدر، فمهموز، ويجوز أن يكون محمولاً على هذا. جأجأ الجيم والهمزة ليس أصلاً لأنه حكايةُ صوت. يقال جَأْجَأْتُ بالإبل إذا دعوتَها للشُّرب. والاسم (١) الجِئ. قال: وما كان على الجِئِ … ولا الهِئِ امتداحيكا (٢) جبب الجيم والباء فى المضاعف أصلان: أحدهما القَطْع، والثَّانى تجمُّع الشئ. فأمَّا الأول فالجَبُّ القطع، يقال جَبَبْتُه أَجُبُّه جَبًّا. وخَصِىٌّ مجبوبٌ بيِّن الْجِبَاب. ويقال جَبَّه إذا غَلَبَه بحُسْنِه أو غيرِه، كأنه قطَعَه عن مُسلماتِهِ ومفاخَرَتِهِ. قال: جَبَّت نساءَ العالمِينَ بالسَّبَبْ (٣) … فهُنّ بَعْدُ كلهُنَّ كالمحب وكانت قدَّرَتْ عجِيزَتَها بحبل وبعثَتْ إليهن: هل فيكنّ مثلُها؟ فلم يكُنْ، فغلبَتْهُنَّ. وهذا مثلُ قول الآخر:

стр. 467

لقد أهدَتْ حَبابةُ بِنْتُ جَزْءٍ … لأهل جُلاجِلٍ حَبْلاً طويلا (١) والْجَبَبُ أن يُقطَع سَنام البعير؛ وهو أجبُّ وناقةٌ جَبَّاءُ. الأصل الثانى الجُبَّة معروفة، لأنها تشمل الجِسم وتجْمعه فيها. والجُبَّة ما دخَلَ فيه ثَعْلب الرُّمح من السِّنان. والجُبْجُبَة: زَبِيلٌ من جُلود يُجمَع فيه التُّرابُ إذا نُقِل. والجَبجُبة: الكَرِش يُجعَلُ فيه اللَّحم. وهو الخَلْعُ. وجَبَّ الناسُ النخل إذا * ألقَحُوه (٢)، وذا زمن الجِباب. والْجَبُوب: الأرض الغَليظة، سمِّيت بذلك لتجمّعها. قال أبو خراش يصف عقاباً رفعَتْ صيداً ثم أرسلَتْه فصادَمَ الأرض: فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَرَاحٍ … فَصَادَم بين عينيْهِ الجَبُوبا (٣) المَجَبَّةُ: جادَّة الطَّرِيق ومُجتَمَعُهُ. والْجُبّ: البئر. ويقال جَبَّبَ تجبيباً إذا فرَّ وذلك أنه يجمع نفسَه للفِرار ويتشمَّر. ومن الباب الْجُبَاب: شئٌ يجتمع من ألبان الإبل كالزُّبد. وليس للإِبل زُبْد. قال الراجز: يَعْصِب فَاهُ الرِّيقُ أىَّ عَصْبِ … عَصْبَ الْجُبَابِ بِشفَاهِ الوَطبِ (٤) قال ابن دُريدٍ: الجبجاب الماءُ الكثير، وكذلك الجُباجِبُ.

стр. 468

جثث الجيم والثاء يدلّ على تجمُّع الشئ. وهو قياسٌ صحيح. فالْجُثَّة جُثَّة الإِنسان، إذا كان قاعداً أو نائماً. والجُثّ: مجتمِعٌ من الأرض مرتفِعٌ كالأكَمَة. قال ابنُ دريد: وأَحسب أنّ جُثَّة الرجل من هذا. ويقال الْجَثُّ قذًى يخالط العَسَل. وهو الذى ذكره الهذلىُّ (١): فما بَرِحَ الأسبابُ حتَّى وضَعْنَه … لَدَى الثَّوْلِ ينفى جثَّها ويؤُومُها ويقال: الجَثُّ الشَّمع. والقياسُ واحد. ويقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ. ولعلَّ الْجَثجاثَ مِنْ هذا. وجُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ، وذلك أنّ المذعور يتجمّع (٢). فإنْ قَالَ قائل: فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشئَ واجتثَثْته (٣) إذا قلعتَه، والْجَثِيث من النَّخل الفَسيل، والمِجَثَّة الحديدة التى تَقتلِعُ بها الشئ؟ فالْجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب؛ لأنه [لا] يكون مجثوثاً إلاّ وقد قُلِع بجميع أصوله وعُروقه حتَّى لا يُترَك منه شئ. فقد عاد إلى ما أصَّلناه. باب الجيم والحاء وما يثلثهما جحد الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير. يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر. ورجل جَحِدٌ فقير، وقد جَحِدَ وَأَجْحَدَ. قال ابن دُريد: والْجَحْد من كلِّ شئٍ القِلّة. قال الشَّاعر: * ولَنْ يَرَى ما عاش إلاّ جَحْدا *

стр. 469

وقال الشيبانى: [أجحَدَ الرّجلُ وجحد إذا أنفَضَ وذهبَ مالُه. وأنشد للفرزدق (١)]: وبيضاء من أهل المدينة لم تذق … بَئِيساً ولم تتبعْ حُمُولَةَ مُجْحِدِ (٢) ومن هذا الباب الْجُحود، وهو ضدّ الإِقرار، ولا يكون إلاَّ مع علم الجاحد به أنّه صحيح. قال اللّه تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِها وَاِسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ﴾. وما جاء جاحدٌ بخيرٍ قطّ. جحر الجيم والحاء والراءِ أصلٌ يدلّ على ضِيق الشئ والشدّة. فالجِحَرة جمع جُحْر. [وأجحَرَ (٣)] فلاناً الفَزَعُ والخوفُ، إذا ألجأَه. ومَجاحِرُ لقومِ مَكامِنهم. وجَحَرَتْ عينُه إذا غَارَت. والجَحْرة: السَّنَة الشديدة. جحس الجيم والحاء والسين ليس أصلا. وذلك أنّهم قالوا: الْجِحاس (٤)، ثم قالوا: السِّين [بدل] الشين. قال ابن دريد: جُحِسَ جلدُه مثل جُحِش، إذا كُدِح

стр. 470

جحش الجيم والحاء والشين متباعدةٌ جدًّا. فالجَحْش معروفٌ. والعرب تقول: «هو جُحَيشُ وَحْدِهِ» فى الذّم، كما يقولون: «نَسِيج وَحْدِه» فى المدح. فهذا أصلٌ وكلمةٌ أخرى، يقولون: جُحِش إذا تقشَّر جلده. و فى الحديث: «أنه ﵌ سَقَط من فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّهُ». وكلمةٌ أخرى: جاحَشْتُ عنه إذا دافَعْتَ عنه. ويقال نَزَل فلانٌ جحيشاً. وهذا من الكلمة التى قبله، وذلك إذا نزلَ ناحيةً من الناس. قال الأعشَى: * إذا نَزَل الحىُّ حَلَّ الجَحِيشُ (١) * وأمَّا الْجَحْوَشُ، وهو الصبىُّ قبل أن يشتدّ، فهذا من باب الجَحْش، وإنَّما زيد فى بنائه لئلا يسمَّى بالْجَحْش، وإلاَّ فالمعنى واحدٌ. قال: قَتَلْنَا مَخْلَداً وَابنَىْ خراقٍ … وآخَرَ جَحْوشاً فوق الفَطِيم (٢) جحظ الجيم [والحاء] والظاء كلمةٌ واحدة: جَحَظَت العينُ إِذا عظُمَتْ مُقْتَها وبرزَتْ. جحف الجيم والحاء والفاء [أصلٌ] واحدٌ، قياسُه الذَّهاب بالشَّئ مُسْتَوْعَباً. يقال * سَيْل جُحَافٌ إذا جَرَف كلَّ شَئٍ وذهَبَ به. قال:

стр. 471

لها كَفَلٌ كصَفَاةِ المَسيلِ … أبْرَزَ عنها جُحَافٌ مُضِرّ (١) وسمِّيت الجُحْفة لأنَّ السّيلَ جَحَفَ أهلَها، أى حَمَلَهم. ويقال أجْحَفَ بالشَّئ إذ ذَهَبَ به. وموتٌ جُحافٌ مثل جُراف. قال: * وكم زَلَّ عنها من جُحافِ المَقَادِرِ (٢) * ومن هذا الباب الجُحاف: داءٌ يُصِيب الإنسانَ فى جوفه يُسْهِلُهُ، والقياس واحد. وجَحْفت له أى غَرَفْتُ. وأصلٌ آخر، وهو المَيْل والعُدول. فمنها الجِحَاف وهو أنْ يُصيب الدّلوُ فَمَ البئر عند الاستقاء. قال: * تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عن الجِحافِ (٣) * وتجاحَفَ القومُ فى القتال: مالَ بعضُهم على بعضٍ بالسُّيوف والعِصِىّ. وجاحَفَ الذَّنْبَ اذا مالَ إليه. وفلان يُجْحِف لِفُلانٍ: إذا مال معه على غيره. جحل الجيم والحاء واللام يدلُّ على عِظَم الشَّئ. فالجَحْل السِّقاءِ العظيم. والْجَيحَل: الصَّخْرة العظيمة. والجَحْل: اليعسوب العظيم. والجَحْلُ: الحِرْباء. قال ذو الرّمة:

стр. 472

فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِنْ تحمُّل … وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ (١) وأمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع. قال الكميت: ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً … وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ (٢) ومما شذَّ عن الباب الْجُحَال، وهو السمُّ القاتل. قال: * جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والْجُحالَا (٣) * جحم الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الْحرارةُ وشدَّتُها. فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ. قال الأعشى: يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها … غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ (٤) وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً. ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن، ويقال إنّها بلغة اليمن. وكيف كان فهى من هذا الأصل؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان. قال: أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ … أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ (٥) قالوا: جَحْمَتَا الأسدِ عيناه فى اللغات كلِّها. وهذا صحيح؛ لأنّ عينيه أبداً

стр. 473

متوقدتان. ويقال جَحَّم الرّجل، إذا فتح عينيه كالشَّاخص (١)، والعينُ جاحمة. والجُحام: داءٌ يصيب الإنسانَ فى عينيه فَتِرمُ عيناه. والأجحم: الشديدُ حمرةِ العين مع سَعتها، وامرأةٌ جحماء. وجَحَّمنى بعينه إذا أحَدَّ النّظر. فأما قولهم أجْحَم عن الشَّئ: إذا كعَّ عنه فليس بأصل، لأن ذلك مقلوبٌ عن أحجَم. وقد ذُكر فى بابه. جحن الجيم والحاء والنون أصلٌ واحد، وهو سُوء النَّماء وصِغَرُ الشئ فى نفسه. فالجَحَن سوءُ الغذاء، والجَحِن السّيّئ الغِذاء. قال الشماخ: وقد عَرِقَتْ مغابنُها وجادت … بدَرَّتِها قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ (٢) القَتِين: القليل الطُّعْم. يصف قُرَادًا، جعله جَحِناً لسوء غذائه. والمُجْحَن من النّبات: القصير الذى لم يتمّ. وأما [جَحْوَانُ فاشتقاقُه من] الجَحْوةِ (٣) و [هى] الطَّلْعة. باب الجيم والخاء وما يثلثهما جخر الجيم والخاء والرَّاء: قُبْحٌ فى الشئ إذا اتسع. يقولون جَخَّرْنَا البئرَ وسَّعْناها. والجَخَرُ ذَمٌّ فى صفة الفم، قالوا: هو اتِّساعُه، وقالوا: تغيُّرُ رائحتهِ.

стр. 474

جخف الجيم والخاء والفاء كلمةٌ واحدة، وهو التكبُّر، يقال: فلان ذو جَخْفٍ وجَخيفٍ إذا كان متكبِّرًا كثير التوعُّد. يقولون: جَخَفَ النائم إذا نَفَخَ فى نومه. واللّه أعلم. باب الجيم والدال وما يثلثهما جدر الجيم والدال والراء أصلان، فالأوَّل الجِدار، وهو الحائط وجمعه جُدُر وجُدْران. والْجَدرُ أصل الحائط. و فى الحديث: «اسْقِ يا زُبيرُ ودَعِ الماء يرجع إلى الجَدْر (١)». وقال ابن دريد: الجَدَرَةُ حىٌّ من الأزْدِ (٢) بنوا جِدار الكعبة. ومنه الجَديرة، شئٌ يُجعَل للغنم كالحظيرة. وجَدَر: قرية. قال: ألا يا اصْبَحينا فَيْهَجاً جَدَرِيَّةً … بماءِ سحابٍ يَسْبِقُ الحقَّ باطِلِى (٣) ومن هذا الباب قولهم هو جديرٌ بكذا، أى حرىٌّ به. وهو مما ينبغى أن يثبت ويبنى أمرَه عليه. ويقولون: الجديرة الطبيعة. والأصل الثانى ظُهور الشئ، نباتاً وغيره. فالجُدرِى معروف، وهو الجَدَرِىُّ أيضاً. ويقال: شاةٌ جَدْراءُ إذا كان بها ذاك، والجَدَر: سَلْعَةٌ تظهر فى الجَسَد. والجَدْر النبات، يقال: أجْدَرَ المكانُ وَجَدَرَ، إذا ظهر نباته. قال الجَعْدِى:

стр. 475

قد تستحِبُّونَ عند الجَدْر أنَّ لكم … مِنْ آلِ جَعْدَةَ أعماماً وأخوالا (١) والجَدْرُ: أثر الكَدْمِ بعنُق الحمار. قال رؤبة: * أو جادرُ الِّليتَيْنِ مَطْوِىُّ الحَنَقْ (٢) * وإنما يكون من هذا القياس لأنَّ ذلك يَنْتَأُ له جلدُه (٣) فكانَّه ألجُدَرِىّ. جدس الجيم والدال والسين. كلمةٌ واحدةٌ وهى الأرض الجادسة التى لا نبات فيها. جدع الجيم والدال والعين أصلٌ واحد، وهو جنسٌ من القَطْع يقال جَدَع أنفَه يَجْدَعُهُ جَدْعاً. وجَدَاعِ: السَّنة الشديدة؛ لأنها تذهبُ بالمال، كأنها جدعته. قال: لقد آلَيْتُ أغْدِرُ فى جَدَاعِ … وإنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرُّباعِ (٤) والجَدِع: السيئ الغِذاء، كأَنه قُطع عنه غذاؤه. قال: وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نواشِرُها تُصْمِتُ بالماء تولَباً جَدِعَا (٥)

стр. 476

ويقولون: جَادَعَ فلانٌ فلاناً، إذا خاصَمَه. وهذا من الباب، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يروم جَدْعَ صاحِبِه. ويقولون: «تركْتُ أرْضَ بنى فُلانٍ تَجَادَعُ أفاعِيها». والمُجدَّع من النبات: ما أُكِل أعْلاه وبقى أسفلُه. وكلأَ جُدَاعٌ: دَوٍ، كأنَّه يَجْدَعُ مِنْ رَدَاءته ووَخامته. قال: * وغِبُّ عَدَاوَتِى كَلَأٌ جُداعُ (١) * ومما شذَّ عن الباب المجدُوع المحبوس فى السِّجن. [ جدف] الجيم والدال والفاء كلماتٌ كلُّها منفردةٌ لا يقاس بعضها ببعض، وقد يجئ هذا فى كلامهم كثيرا. فالمِجْداف مِجْداف السَّفينة. وجَناحا الطائرِ مجدافاه. يقال من ذلك جَدَف الطّائرُ إذا ردّ جناحَيه للطيران. وما أَبْعَدَ قياسَ هذا من قولهم إنّ الجُدَافَى الغنيمة، [و] من قولهم إنّ التجديف كُفْران النِّعمة. و فى الحديث: «لا تجَدّفُوا بنعمة اللّه تعالى». أى لا تَحْقِرُوها. جدل الجيم والدال واللام أصلٌ واحدٌ، وهو من باب استحكام الشئ فى استرسالٍ يكون فيه، وامتدادِ الخصومة ومراجعةِ الكلام. وهو القياس الذى ذكرناه. ويقال للزّمام المُمَرِّ جَديل. والجَدْوَل: نهر صغيرٌ، وهو ممتدٌّ، وماؤُه أقْوى فى اجتماع أجزائه من المنبطح السائح. ورجلٌ مجدولٌ، إذا كان قَضِيف الخِلْقة من

стр. 477

غير هُزَال. وغلام جادِلٌ إذا اشتدّ. والجُدُول: الأعضاء، واحدها جَدِلْ. والجادل من أولاد الإِبل: فوق الرَّاشح. والدِّرع المجدولة: المحكمة العَمَل. ويقال جَدَلَ الحَبُّ فى سُنْبُله: قَوِىَ. والأجدَل: الصَّقْر؛ سمِّى بذلك لقوّته. قال ذو الرمة يذكر حَميراً فى عَدْوِها: كأنَّهُنَّ خوافِى أجدَلٍ قَرِمٍ … وَلَّى ليسبِقَه بالأمْعَزِ الخَرَبُ (١) الخَرَبُ: الذّكَر من الحُبارَى. أراد: ولَّى الخَرَب ليسبِقَه ويطلبه. ومن الباب الجَدَالة، وهى الأرض، وهى صُلْبة. قال: قد أركب الآلةَ بَعْدَ الآلَهْ … وأترُكُ العاجزَ بالجَدالهْ (٢) ولذلك يقال طعَنَه فجدّلَه، أى رماه بالأرض. والمِجْدل: القَصْر، وهو قياسُ الباب. قال: فى مِجْدَلٍ شُيِّدَ بنيانُهُ … يَزِلُّ عنه ظُفُرُ الطائرِ (٣) والجَدَال: الخَلال، الواحدة جَدالة، وذلك أنّه صُلْبٌ غير نضيجٍ، وهو فى أوّل أحواله إذا كان أخضَرَ. قال: * يخِرُّ على أيدِى السُّقَاة جدَالُها (٤) * وجَدِيلٌ: فحلٌ معروف. قال الرّاعى: * صُهْباً تُناسِبُ شَدْقماً وجَدِيلَا (٥) *

стр. 478

جدم الجيم والدال والميم يدلّ على القماءة والقِصَر. يقال رجل جَدَمةٌ، أى قصير. والشاة الجَدَمة: الرّدِيّة القَمِيئة. جدوى الجيم والدال والحرف المعتل خمسة أصول متباينة. فالجَدَا مقصور: للمطر العامّ، والعطيّة الجرْلة (١). ويقال أجديت عليه. والجَدَاء ممدود: الغَنَاء، وهو قياس ما قبله من المقصور. قال: لَقَلَّ جَداءً على مالك … إذا الحربُ شُبَّت بأجذَالها (٢) والثانى: الجَادِىُّ الزَّعفران. والثالث: الجَدْى، معروف. والجَدَايَة: الظَّبية. والرابع: الجَدِيَّة القِطعة من الدم. والخامس: جديتا السّرج (٣)، وهما تحت دفَّتيه. جدب الجيم والدال والباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على قلّة الشئ. فالجدب: خِلاف الخِصْب، ومكانٌ جدِيبٌ. ومن قياسه الجَدْبُ، وهو العَيْب والتنقُّص. يقال جَدَبْتُه إذا عِبْتَه. و فى الحديث: «جدَبَ لهم السَّمَرَ بعد العِشاء (٤)». أى عابه. قال ذو الرمة: فيالكَ مِنْ خدٍّ أسيلٍ ومنطقٍ … رحيمٍ ومِنْ خَلْقٍ تَعَلّلَ جادبُهْ (٥) أى إنّه تعلَّلَ بالباطل لمَّا لم يجدْ إلى الحقِّ سبيلا.

стр. 479

جدث الجيم والدال والثاء كلمةٌ واحدة: الجَدَث القَبْر، وجمعه أجداث. جدح الجيم والدال والحاء أصلٌ واحدٌ، وهى خشبةٌ يُجْدح بها الدَّواء (١)، [لها] ثلاثة أعيار (٢). والمجدوحُ: شئٌ كان يُشْرَب فى الجاهلية، يُعْمَد إِلى الناقة فتفْصَد ويُؤخَذُ دمُها فى الإناء، ويشرب ذلك فى الجَدْب. والمِجْدَح والمُجْدَح: نجم، وهى ثلاثةٌ كأنها أثافىّ. والقياس واحدٌ. قال: * إذا خَفَق المجْدَحُ (٣) * والمِجْدح: مِيسَمٌ من مواسم الإبل (٤) على هذه الصورة، يقال أجْدَحْت البَعير إذا وسمتَه بالمجْدَح. باب الجيم والذال وما يثلثهما جذر الجيم والذال والراء أصلٌ واحدٌ، وهو الأصل من كلِّ شئ، حتى يقالُ لِأصلِ اللسانِ جِذْر. و قال حُذَيفة: حدَّثنا رسول اللّه ﵌: «أنّ الأمانةَ نزلَتْ فى جَذْر قُلوب الرِّجال». قال الأصمعىّ: الجَذْر الأصل من كلِّ شئٍ (٥). قال زهير:

стр. 480

وسامعتَينِ تعرِفُ العِتْقَ فيهما … إلى جَذْرِ مَدْلُوكِ الكُعوب مُحدَّدِ (١) وفى الكتاب المنسوب إلى الخليل: الجَذْر أصل الحِساب، يقال [عشرة (٢)] فى عشرة مائة. فأمّا المجذُور والمجذَّر فيقال إنه القصير. وإنْ صح فهو من الباب كأنَّه أصلُ شئٍ قد فارقه غيره. جذع الجيم والذال والعين ثلاثة أصول: أحدها يدلُّ على حدوث السّنّ وطراوته. فالجَذَع من الشَّاءِ: ما أتى له سنتانِ، ومن الإبل الذى أتَتْ له خَمْسُ سنينَ. ويُسَمّى الدّهر الأزْلَمَ الجَذَع، لأنه جديد. قال: يا بِشْرُ لو لم أكُنْ منكم بمنزلةٍ … ألقَى علىَّ يديهِ الأزْلَمُ الجَذَعُ (٣) وقال قوم: أراد به الأسد. ويقال: هو فى هذا الأمر جَذَعٌ، إذا كان أخَذَ فيه حديثاً. والأصل الثانى: جِذْع الشَّجرة. والثالث: الجَذع، من قولك جذَعْتُ الشئَ إذا دلكتَه. قال: * كأنّه مِنْ طُولِ جَذْع العَفْسِ (٤) * وقولهم فى الأمثال: «خُذْ من جِذْع ما أعطاك» فإِنه [اسم رجل (٥)].

стр. 481

جذف الجيم والذال والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الإسراع والقَطْع، يقال جَذَفْتُ الشئَ قطعتُه. قال الأعشى: قاعداً عندَه النَّدامى فما بَنْ … فَكُّ يؤتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ (١) ويقال هو بالدَّال ويقال جَذَف الرّجُلُ أسرَعَ. قال ابن دريد: جَذَف الطائر إذا أسرَعَ * تحريكَ حناحَيْه. وأكثر ما يكون ذلك أن يقَصَّ أحدُ جناحيه. ومنه اشتقاق مِجْداف السفينة. قال: وهو عربىٌّ معروف. قال: تكاد إن حُرِّك مجذافُها … تنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَاليَدِ (٢) يعنى الناقةَ. جعل السَّوط كالمجذاف لها، وهو بالذال والدال لغتان فصيحتان. جذل الجيم والذال واللام أصلٌ واحد، وهو أصل الشَّئ الثابت والمنتصب. فالجِذْل أصل الشَّجرة. وأصلُ كلِّ شئٍ جِذْلُهُ. قال حُبَابُ بنُ المنذِر، لما اختَلَف الأنصارُ فى البَيْعة: «أنا جُذَيلُها المحكَّك». وإنَّما قال ذلك لأنه يُغْرَزُ فى حائطٍ فتحتكُّ به الإبلُ الجَرْبَى. يقول: فأنا يُستَشْفى برأْيِى كاستشفاء الإبل بذلك الجِذْل. وقال: * لاقت على الماءِ جُذَيلاً واتدا (٣) * يريد أنَه منتصبٌ لا يبرح مكانَه، كالجذل الذى وَتَد، أى ثبت. وأمّا الجَذَل وهو الفرح فممكنٌ أن يكون من هذا؛ لأنّ الفَرِحَ منتصبٌ والمغمومَ لاطِئٌ

стр. 482

بالأرض. وهذا من باب الاحتمال لا التحقيق والحُكْم. قالوا: والجِذْل ما بَرَزَ وظَهَرَ من رأس الجبل، والجمع الأجذال. وفلانٌ جِذْلُ مالٍ، إذا كان سائِساً له. وهو قياس الباب، كأنّه فى تفقُّده وتعهُّده له جِذْلٌ لا يبرح. جذم الجيم والذال والميم أصلٌ واحدٌ، وهو القطع. يقال جَذَمْت الشَّئ جذْماً. والجِذْمة القِطعة من الحَبْل وغيره. والجُذام سُمِّى لتقطُّع الأصابع. والأجذم: المقطوع اليد. و فى الحديث: «مَنْ تعلَّم القرآنَ ثُمَّ نسِيَهُ لَقِى اللّهَ تعالى وهو أجذم». وقال المتلمِّس: وما كنتُ إلاّ مثلَ قاطع كفِّه … بكفٍّ له أخْرَى فأصبَحَ أجْذَما (١) وانْجَذَم الحبلُ. انقطَعَ. قال النابغة: بانَتْ سُعادُ فأمسى حَبْلُها انجَذَما … واحْتَلّت الشَّرْعَ فالْخَبْتَيْنِ مِنْ إضَما (٢) والإجذام: السُّرعة فى السَّير، وهو من الباب. والإجذام: الإقلاع عن الشئ. جذو الجيم والذال والواو أصلٌ يدلُّ على الانتصاب. يقال جَذَوْتُ على أطراف أصابعى، إذا قمت. قال: إِذا شِئْتُ غَنَّتَنِى دَهَاقِينُ قريةٍ … وصَنَّاجَةٌ تَجْذُو على حدِّ مَنْسِمِ (٣) قال الخليل: يقال جَذَا يجذُو، مثل جثا يجثُو، إلاّ أَنّ جذا أَدَلُّ (٤) على اللزوم.

стр. 483

وهذا الذى قاله الخليل فدَليلٌ لنا فى بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام. والخليل عندنا فى هذا المعنى إمامٌ. قال: ويقال جَذَا القُرادُ فى جنْب البعير؛ لشدّة التزاقه. وجَذَتْ ظَلِفَة الإكاف فى جَنْب الحمار. و قال رسول اللّه ﵌: «مَثَلُ المنافِق مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذيَة على الأرض حتَّى يكونَ انجعافُها (١) مَرَّةً». أراد بالمجْذِيَةِ الثّابتة. ومن الباب تجاذَى القومُ الحَجرَ، إِذا تشاوَلُوه. فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ، أى قصير الباع، فهو عندى من هذا؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلاً ممدوداً كان كالشئ الناتئ المنتصب. قال: إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً … أبداً على جاذِى اليدينِ مُبخَّلِ (٢) جذب الجيم والذال والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشَّئ (٣) يقال جذَبْتُ الشَّىْ ءَ أجذبُه جذْباً. وجذَبتُ المُهْر عن أُمّه إذا فطمتَه، ويقال ناقة جاذب، إذا قلَّ لبنها، والجمع جواذب. وهو قياس الباب؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها. وقد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب، وهو الجُمَّار (٤) الخَشِن، الواحد جَذَبة

стр. 484

باب الجيم والراء وما يثلثهما جرز الجيم والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو القطْع. يقال جَرَزْتُ الشئَ قطعتُه. وسيفٌ جُرَاز أى قَطّاع. وأرْضٌ جُرُزٌ لا نَبْت بها، كأنَّه قُطِع عنها. قال الكسائى * والأصمعىّ: أرضٌ مجروزة من الجرز، وهى التى لم يُصِبْها المطر، ويقال هى التى أُكل نباتُها. والجَرُوزُ: الرّجُل الذى إذا أكل لم يترُكْ على المائدةِ شيئاً، وكذلك المرأةُ الْجَرُوزُ، والنّاقةُ. قال: * تَرَى العَجُوزَ خَبَّةً حَرُوزَا * والعرب تقول فى أمثالها: «لن ترضى شانِئةٌ إلاّ بجَرْزة (١)»، أى إنّها مِنْ شِدّة بَغضائها وحسَدها لا ترضى للذين تُبغِضُهم إِلاّ بالاستئصال. والجارز: الشديد من السُّعال، وذلك أنَّه يقطَع الحَلْق. قال الشمّاخ: * لها بالرُّغامَى والخياشيمِ جارزُ (٢) * ويقال أرض جارِزةٌ: يابسة غليظة يكتنفها رَمْل. وامرأةٌ جارِزٌ عاقر. فأمّا قولهم ذو جَرَزٍ إِذا كان غليظاً صُلْباً، وكذلك البعيرُ، فهو عندى محمولٌ على الأرض الجارزة الغليظة. وقد مضى ذِكرُها.

стр. 485

جرس الجيم والراء والسين أصلٌ واحد، وهو من الصوت، وما بعد ذلك فمحمول عليه. قالوا: الجَرْس الصَّوت الخفىّ، يقال ما سمعت له جرسا، وسمِعتُ جَرْسَ الطّير. إِذا سمعتَ صوتَ مناقيرها على شئٍ (١) تأكله. وقد أحْرَسَ الطّائر. ومما حُمِل على هذا قولهم للنَّحل جوارس، بمعنى أواكِل؛ وذلك أنّ لها عند ذلك أدنى شئٍ كأنه صوت. قال أبو ذؤيبٍ يذكر نَحْلا: يَظَلُّ على الثَّمراءِ منها جَوَارسٌ … مَرَاضيعُ صُهْبُ الرّيش زُغبٌ رِقابُها (٢) والجَرَس: الذى يعلَّق على الجِمال. و فى الحديث: «لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ». ويقال جَرَسْتُ بالكلام أى تكلّمتُ به. وأجْرَسَ الحَلْىُ: صوَّت. قال: تَسْمَعُ لِلحَلْيِ إذا ما وَسْوَسَا … وارتجَّ فى أَجْيَادها وأجْرَسا (٣) ومما شذَّ عن هذا الأصل الرجل المجرّس (٤) وهو المجرّب. ومضى جَرْسٌ من الليل، أى طائفة. جرش الجيم والراء والشين أصلٌ واحد وهو جَرْش الشَّئ: أنْ يُدقَّ ولا يُنْعَم دَقُّه. يقال جَرَشْته، وهو جَرِيش. والْجُرَاشة: ما سَقَط من الشئِ

стр. 486

المجروش. وجرّشت الرأس بالمشط: حككته حتَّى تَستكثِرَ الإبْرِية (١). وذكر الخليل أنّ الجَرش الأكْل ومما شذَّ عن الباب الجِرِشَّى، وهو النَّفس. قال: * إليه الجِرِشَّى وارْمَعَلَّ حَنِينُها (٢) * فأمّا قولهم مَضَى جَرْشٌ من اللّيل، فهى الطائفة، وهو شاذٌّ عن الاصل الذى ذكرناه. قال: * حتى إذا [ما] تُرِكَتْ بجَرْشِ (٣) * جرض الجيم والراء والضاد أصلانِ: أحدهما جنسٌ من الغَصَص، والآخر من العِظَم. فأمّا الأوّل فيقولون جَرِضَ بِرِيقه (٤) إذا اغتصَّ به. قال: كأنّ الفتى لم يَغْنَ فى النَّاسِ ليلةً … إذا اختَلَفَ اللَّحْيانِ عند الجَرِيضِ (٥) قال الخليل: الجَرَضُ أن يبتلع الإنسانُ ريقَه على همٍّ وحزْنٍ. ويقال: مات فلانٌ جَرِيضاً، أى مغموماً.

стр. 487

والثانى قولهم بعيرٌ جِرْواضٌ، أى غليظ: والجُرائِض: البعير الضَّخم، ويقال الشّديد الأكل. ونعجة جُرَئِضةٌ (١) ضَخْمة. جرع الجيم والراء والعين يدلّ على قلّة الشئ المشروب. يقال: جَرِع الشاربُ الماءَ يَجْرَعُه، وجَرَع يجرَعُ. فأمَّا [اَلْجَرْعَاءُ ف] الرَّملة التى لا تُنبت شيئاً، وذلك من أنّ الشُّرب لا ينفَعُها فكأنَّها لم تَرْوَ. قال ذو الرمّة: أمَا استَحْلَبَتْ عينَيْكَ إلاَّ مَحَلَّةٌ … بجُمْهُورِ حُزْوَى أم بجرعاءِ مالكِ (٢) ومن الباب قولهم: «أفْلَتَ فلانٌ بجُرَيْعَة الذَّقَن»، وهو آخِرُ ما يخرُجُ من النَّفَس. كذا قال الفرّاء. ويقال نُوقٌ مَجَارِيعُ: قليلات اللَّبن، كأنّه ليس فى ضُروعها إلا جُرَعٌ. ومما شذَّ عن هذا الأصل الجَرَع: التواءٌ فى قوَّةٍ من قُوَى الحَبْل ظاهرةٍ على سائر القُوَى. جرف الجيم والراء والفاء أصلٌ واحدٌ، هو أخْذ الشئِ كلِّه هَبْشاً. يقال جَرَفْتُ الشئَ جَرْفاً، إذا ذهبْتَ به كلِّه. وسَيْفٌ جُرَافٌ (٣) يُذْهِبُ كلَّ شئ. والجُرْفُ المكان يأكله السيل. وجَرَّفَ الدهرُ مالَه *: اجتاحه. ومال مُجَرَّف. ورجل جُرَافٌ نُكَحَةٌ، كأنّه يجرِف ذلك جرْفاً. ومن الباب: الجُرْفَة: أنْ تُقْطَع من فخذِ البعير جلدَةٌ وتُجْمَع على فَخِذه.

стр. 488

جرل الجيم والراء واللام أصلان: أحدهما الحجارة: والآخر لونٌ من الألوان. فالأوّل الجَرْوَل والجَرَاوِل الحجارة. يقال: أرض جَرِلةٌ، إذا كانت كثيرةَ الجراول. والأجْرَال جمع الجَرَل، وهو مكان ذو حجارة. قال جرير: مِنْ كلِّ مشترِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى … ضَرِمِ الرِّفاق مُناقِلِ الأَجْرَالِ (١) والآخَر الجِرْيال، وهو الصِّبْغ الأحمر؛ ولذلك سمِّيت الخمر جِرْيالاً. فأما قول الأعشى: وسَبيئةٍ مِمّا تُعَتِّقُ بابِلٌ … كدَمِ الذَّبيحِ سلبتُها جِرْيالَها (٢) فقال قومٌ: أراد لونَها، وهى حمرتها. رووا عنه فى ذلك روايةً تدلُّ على أنّه أراد لونَها (٣). جرم الجيم والراء والميم أصلٌ واحد يرجع إليه الفروع. فالجَرْمُ القطْع. ويقال لِصِرَام النَّخل الجِرَام. وقد جاءَ زمن الجَرَامِ. وجَرَمْتُ صُوف الشّاةِ وأخذته. والجُرَامةُ: ما سقطَ من التَّمْر إذا جُرِم. ويقال الجُرامة ما التقِط من كَرَبِهِ بعد ما يُصْرَمُ. ويقال سنة مُجَرَّمَةٌ، أى تامّة، كأنها تصرَّمَت عن تمام. وهو من تجرَّم الليلُ ذَهَب. والجَرَام والجَريم: التَّمْرَ اليابس. فهذا كلُّه متّفقٌ لفظاً ومعنًى وقياساً.

стр. 489

ومما يُردّ إليه قولهم جَرَم، أى كَسَب؛ لأن الذى يَحُوزُه فكأنه اقتطَعَه وفلانٌ جَرِيمةُ أهله، أى كاسِبُهم. قال: جَرِيمةَ ناهضٍ فى رَأْسِ نِيقٍ … تَرَى لعِظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا (١) يصف عقاباً. يقول: هى كاسِبَةُ ناهضٍ. أراد فرخَها. والجُرْم والجَريمة: الذَّنْب وهو من الأوّل؛ لأنه كَسْبٌ، والكَسْب اقتطاع. وقالوا فى قولهم «لا جَرَم»: هو من قولهم جَرَمْتُ أى كسَبت. وأنشدوا: ولقد طعنتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً … جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا (٢) أى كَسَبَتهُمْ غضبا. والجَسَدُ جِرْمٌ، لأنّ له قَدْراً وتَقْطيعاً. ويقال مَشْيَخَةٌ جِلّةٌ جَريم، أى عظام الأجرام. فأمّا قولُهم لصاحب الصَّوت: إنه لحسن الجِرْم، فقال قوم: الصَّوْتُ يقال له الجِرْم. وأصحُّ من ذلك قول أبى بكر بن دريد إنّ معناه حَسُن خروجِ الصّوتِ من الجِرْم. وبنو جارمٍ فى العرب. والجارم: الكاسب، وهو قول القائل: * والجارمىُّ عميدُها (٣) * وجَرْمٌ هو الكَسْبُ، وبه سمِّيَتْ جَرْمٌ، وهما بطنان: أحدهما فى قضاعة، والآخر فى طىّ.

стр. 490

جرن الجيم والراء والنون أصلٌ واحد، يدلُّ على اللين والسُّهولة يقال للبَيْدَرِ جَرينٌ؛ لأنّه مكان قد أُصْلِحَ ومُلِّسَ. والجارن من الثياب: الذى انسَحَق ولَانَ. وجَرَنَتِ الدِّرْعُ: لانَتْ وامْلَاسَّتْ. ومن الباب جِرَانُ البعير: مُقَدَّم عُنُقه من مَذْبَحِهِ، والجمع جُرْن (١). قال: خُذا حَذَراً يا جارَتَىَّ فإنَّنى … رأيتُ جِرَانَ العَوْدِ قد كادَ يَصْلُحُ (٢) وذكرَ ناسٌ أنّ الجارنَ ولد الحيّة. فإن كان صحيحاً فهو من الباب، لأنه ليِّن المسِّ أملس. جره الجيم والراء والهاء كلمةٌ واحدة، وهى الجَرَاهِيَة. قال أبو عُبيدٍ: جَراهيةُ القوم: جَلَبَتُهُم وكلامُهم فى علانيتهم دون سِرِّهم. ولو قال قائل: إن هذا مقلوبٌ من الجَهْرِ والجَهْرَاء والجَهارة لكان مَذْهباً. جرو الجيم والراء والواو أصلٌ واحدٌ، وهو الصَّغير من ولد الكلب، ثم يحمل عليه غيرُه تشبيهاً. فالجَرو للكلب وغيره. ويقال: سَبُعةُ مُجْرِيَةٌ ومُجْرٍ، إذا كان معها جِرْوُها. قال: وتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لها … لحمِى إلى أجْرٍ حَوَاشِبْ (٣) فهذا الأصل. ثم * يقال للصَّغيرة من القِثّاء الجِرْوة. و فى الحديث: «أُتِى

стр. 491

النبى ﷺ بأَجْرٍ زُغْبٍ (١)». وكذلك جَرْو الحنظل والرُّمّان. يعنى أنّها صغيرة. وبنو جِرْوة بطنٌ من العرب. ويقال أَلْقَى الرّجُل جِرْوَتَه، أى ربَط جَأْشَه، وصَبَر على الأمر، كأنّه ربط جرواً وسكّنَه. وهو تشبيهٌ. جرى الجيم والراء والياء أصلٌ واحدٌ، وهو انسياحُ الشئ. يقال جَرَى الماء يَجْرِى جَرْيَةً وجَرْياً وجَرَيَاناً. ويقال للعَادَةِ الإجْرِيَّا (٢)، وذلك أنّه الوجْه الذى يجرِى فيه الإنسان. والجَرِىُّ: الوكيل، وهو بيّن الجِراية، تقول جَرَّيت جَرِيًّا واستَجْرَيتُ، أى اتَّخذْت. و فى الحديث: «لا يُجَرِّينَّكم الشَّيطان (٣)». وسمِّى الوكيلُ جَرِيًّا لأنّه يَجْرِى مَجْرى موكّله، والجمع أجْرِيَاء. فأمّا السفينة فهى الجارية، وكذلك الشَّمس، وهو القياس. والجارية من النِّساء من ذلك أيضاً، لأنَّها تُستَجْرَى فى الخِدمة، وهى بيِّنة الجِراء قال: والبِيضُ قد عَنَسَت وطال جِراؤُها … ونشَأن فى قِنٍّ وفى أذْوادِ (٤) ويقال: كان ذلك فى أيّامِ جِرائها، أى صباها. وأما الجِرِّيَّة، وهى الحَوْصلة فالأصل الذى يعوَّل عليه فيها أنَّ الجيم مبدلة من قاف، كأن أصلها قِرِّيّة، لأنّها تَقْرِى الشئَ أى تجمعه، ثم أبْدَلُوا القافَ جيماً كما يفعلون ذلك فيهما.

стр. 492

جرب الجيم والراء والباب أصلان: أحدهما الشَّئ البسيط يعلوه كالنَّبات من جنسه، والآخَر شئٌ يحوِى شيئاً. فالأوّل الجرَب وهو معروف، وهو شئٌ ينبت على الجلْد من جنسه. يقال بعيرٌ أجرب، والجَمْع جَرْبَى. قال القطران: أنا القَطِرانُ والشُّعراءُ جرْبَى … وفى القَطِرانِ للجَرْبَى شِفاءُ وممّا يُحمَل على هذا تشبيهاً تسميتُهم السَّماء جَرْبَاءَ، شبّهت كواكبُها بجرَب الأجرَب. قال أُسامة بنُ الحارث: أرَتْهُ من الجرْباءِ فى كلِّ مَنْظرٍ … طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهارَ المَرَاكِدُ (١) وقال الأعشى: تناول كلباً فى ديارهم … وكاد يسمو إلى الجرْباء فارتفَعَا (٢) والجِرْبَة: القَرَاحَ، وهو ذلك القياس لأنّه بسيطٌ يعلوه ما يعلوه منه قال الأسعر: أما إذا يَعْلُو فثعلبُ جِرْبَةٍ … أو ذِئبُ عادية يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ (٣) العجرمة: سُرعةٌ فى خِفّة. وكان أبو عبيد يقول: الجِرْبة المزرعة. قال بشر:

стр. 493

* على جرْبة تعلو الدِّبارَ غُروبُها (١) * قال أبو حَنيفة: يقال للمجَرَّة جِرْبة النُّجوم. قال الشّاعر: وَخَوَتْ جِرْبَةُ النُّجوم فما تشْ … رب أُرْوِيَّةٌ بمَرْىِ الجَنُوبِ (٢) خَيُّها: أن لا تُمطِر (٣). ومَرْى الجَنُوب: استدرارُها الغَيث. والأصل الآخر الجِرَاب، وهو معروف. وجرابُ البئر: جوفُها من أعلاها إلى أسفلها. والجَرَبَّةُ: العانة من الحمير، وهو من بابِ ما قَبْله، لأن فى ذلك تجمُّعاً. وربَّما سمَّوا الأقوياء من الناس إذا اجتمعُوا جَرَبَّةً. قال: ليس بنا فقرٌ إلى التَّشَكِّى … جَرَبَّةٌ كحُمُرِ الأبَكِّ (٤) جرج الجيم والراء والجيم كلمة واحدة، وهى الجادّة، يقال لها جَرَجَة. وزعم ناسٌ أنّ هذا مما صحَّف فيه أبو عُبيدٍ. وليس الأمر على ما ذكَرُوه، والجَرَجَةُ صحيحة. وقياسها جُرَيج اسم رجل. ويقال إنّ الجَرِجَ القَلِق. قال: * خلخالُها فى ساقها غيرُ جرِجْ (٥) * وهذا ممكنٌ أن يقال مبدل من مَرِج. قال ابنُ درَيد: والجَرَجُ الأرض

стр. 494

ذاتُ الحجارة. فأمَّا الجُرْجَة لِشئٍ (١) شِبْه الخُرْج والعَيْبة، فما أُراها عربيّةً مَحْضة. على أنّ أوساً قد قال: ثلاثةُ أبرادٍ جيادٍ وجُرْجَة … وأدْكَنُ من أرْىِ الدُّبور مُعَسَّلُ (٢) جرح الجيم والراء والحاء أصلان: أحدهما الكسب، والثانى شَقّ الجِلْد. فالأوّل قولهم [اجترح] إذا عمل وكَسبَ. قال اللّه : ﴿أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئاتِ﴾. وإنّما سمى ذلك اجتراحاً لأنه عَمَلٌ * بالجوَارح، وهى الأعضاء الكواسب. والجوارحُ من الطَّير والسباع: ذَوَاتُ الصَّيد. وأما الآخَر [فقولهم] جرحَهُ بحديدةٍ جرْحاً، والاسم الْجُرْح. ويقال جرَح الشاهدَ إذا ردّ قولَه بِنَثاً غيرِ جميل. واستَجْرَحَ فلانٌ إذا عمل ما يُجْرَح من أجله. فأمّا قول أبى عبيدٍ فى حديث عبد الملك: «قد وعظتُكم فلم تزدادُوا على الموعظة إلاّ استجراحا». إِنه النُّقصان من الخير، فالمعنى صحيح إلاّ أنّ اللفظ لا يدلُّ عليه. والذى أراده عبدُ الملك ما فسَّرناه، أى إنّكم ما تزدادون على الوعْظ إلاّ ما يكسبكم الجَرْحَ والطَّعنَ عليكم، كما تُجْرِح الأحاديث. وقال أبو عبيد: يريد أنّها كثيرة صحيحها قليل. والمعنى عندنا فى هذا كالذى ذكرناه مِنْ قَبْل، وهو أنّها كثُرتْ حتى أحوج أهلَ العلم بها إلى جرْح بعضها، أنّه ليس بصحيح

стр. 495

جرد الجيم والراء والدال أصلٌ واحد، وهو بُدوُّ ظاهِر الشّئ حيث لا يستُره ساتر. ثم يحمل عليه غيرُه ممَّا يشاركه فى معناه. يقال تجرَّد الرّجل من ثيابه يتجرَّدُ تجرُّداً. قال بعضُ أهل الُّلغة: الجَرِيد سَعَفُ النَّخل، الواحدة جريدة، سمِّيت بذلك لأنه قد جرِد عنها خُوصها. والأرْضُ الجَرَد: الفضاء الواسعُ، سمِّى بذلك لبُروزه وظُهوره وأن لا يستره شئٌ. ويقال فرس أَجرَدُ إذا رَقَّت شَعْرتُه. وهو حسن الجُرْدة والمتجرَّد. ورجلٌ جارُودٌ، أى مشئوم، كأَنّه يَجرُدُ ويَحُتُّ. وسنة جارودة، أى مَحْلٌ، وهو من ذلك، والجَراد معروف. وأرضٌ مجرودةٌ أصابها الجَرادُ. وقال بعضُ أهلِ العِلم: سمِّى جراداً لأنّه يجرُد الأرضَ يأكلُ ما عليها. والجَرَدُ: أن يَشْرَى جلْدُ الإِنسان من أكل الْجَراد ومن هذا الباب، وهو القياس المستمرُّ، قولهم: عامٌ جرِيدٌ، أى تامٌّ، وذلك أنّه كَمِلُ فخرج جريداً لا يَنْسَب إلى نقصانِ. ومنه: «ما رَأَيْتُه مُذْ أجرَدَانِ (١) وجَرِيدانِ» يريد يومين كاملين. والمعْنى ما ذكرته. ومنه انجرَدَ بنا السَّيرُ: امتدَّ. فأمّا قولهم للشئ يذهب ولا يُوقَف [له] على خبرٍ: «ما أدرى أىُّ الجَرَاد عارَهُ» فهو مثلٌ، والجَراد هو هذا الجَرادُ المعروف. جرذ الجيم والراء والذال كلمةٌ واحدة: الجُرَذْ الواحد من الجُرْذان، وبه سمِّى الجَرَذُ الذى يأخُذُ فى قوائم الدابّة. فأمّا قولهم رجل مُجَرّدٌ أى مجرَّب، فهو من باب الإبدال، وليس أصلاً
следующие страницы →