← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

النبى ﷺ بأَجْرٍ زُغْبٍ (١)». وكذلك جَرْو الحنظل والرُّمّان. يعنى أنّها صغيرة. وبنو جِرْوة بطنٌ من العرب. ويقال أَلْقَى الرّجُل جِرْوَتَه، أى ربَط جَأْشَه، وصَبَر على الأمر، كأنّه ربط جرواً وسكّنَه. وهو تشبيهٌ. جرى الجيم والراء والياء أصلٌ واحدٌ، وهو انسياحُ الشئ. يقال جَرَى الماء يَجْرِى جَرْيَةً وجَرْياً وجَرَيَاناً. ويقال للعَادَةِ الإجْرِيَّا (٢)، وذلك أنّه الوجْه الذى يجرِى فيه الإنسان. والجَرِىُّ: الوكيل، وهو بيّن الجِراية، تقول جَرَّيت جَرِيًّا واستَجْرَيتُ، أى اتَّخذْت. و فى الحديث: «لا يُجَرِّينَّكم الشَّيطان (٣)». وسمِّى الوكيلُ جَرِيًّا لأنّه يَجْرِى مَجْرى موكّله، والجمع أجْرِيَاء. فأمّا السفينة فهى الجارية، وكذلك الشَّمس، وهو القياس. والجارية من النِّساء من ذلك أيضاً، لأنَّها تُستَجْرَى فى الخِدمة، وهى بيِّنة الجِراء قال: والبِيضُ قد عَنَسَت وطال جِراؤُها … ونشَأن فى قِنٍّ وفى أذْوادِ (٤) ويقال: كان ذلك فى أيّامِ جِرائها، أى صباها. وأما الجِرِّيَّة، وهى الحَوْصلة فالأصل الذى يعوَّل عليه فيها أنَّ الجيم مبدلة من قاف، كأن أصلها قِرِّيّة، لأنّها تَقْرِى الشئَ أى تجمعه، ثم أبْدَلُوا القافَ جيماً كما يفعلون ذلك فيهما.

стр. 492

جرب الجيم والراء والباب أصلان: أحدهما الشَّئ البسيط يعلوه كالنَّبات من جنسه، والآخَر شئٌ يحوِى شيئاً. فالأوّل الجرَب وهو معروف، وهو شئٌ ينبت على الجلْد من جنسه. يقال بعيرٌ أجرب، والجَمْع جَرْبَى. قال القطران: أنا القَطِرانُ والشُّعراءُ جرْبَى … وفى القَطِرانِ للجَرْبَى شِفاءُ وممّا يُحمَل على هذا تشبيهاً تسميتُهم السَّماء جَرْبَاءَ، شبّهت كواكبُها بجرَب الأجرَب. قال أُسامة بنُ الحارث: أرَتْهُ من الجرْباءِ فى كلِّ مَنْظرٍ … طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهارَ المَرَاكِدُ (١) وقال الأعشى: تناول كلباً فى ديارهم … وكاد يسمو إلى الجرْباء فارتفَعَا (٢) والجِرْبَة: القَرَاحَ، وهو ذلك القياس لأنّه بسيطٌ يعلوه ما يعلوه منه قال الأسعر: أما إذا يَعْلُو فثعلبُ جِرْبَةٍ … أو ذِئبُ عادية يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ (٣) العجرمة: سُرعةٌ فى خِفّة. وكان أبو عبيد يقول: الجِرْبة المزرعة. قال بشر:

стр. 493

* على جرْبة تعلو الدِّبارَ غُروبُها (١) * قال أبو حَنيفة: يقال للمجَرَّة جِرْبة النُّجوم. قال الشّاعر: وَخَوَتْ جِرْبَةُ النُّجوم فما تشْ … رب أُرْوِيَّةٌ بمَرْىِ الجَنُوبِ (٢) خَيُّها: أن لا تُمطِر (٣). ومَرْى الجَنُوب: استدرارُها الغَيث. والأصل الآخر الجِرَاب، وهو معروف. وجرابُ البئر: جوفُها من أعلاها إلى أسفلها. والجَرَبَّةُ: العانة من الحمير، وهو من بابِ ما قَبْله، لأن فى ذلك تجمُّعاً. وربَّما سمَّوا الأقوياء من الناس إذا اجتمعُوا جَرَبَّةً. قال: ليس بنا فقرٌ إلى التَّشَكِّى … جَرَبَّةٌ كحُمُرِ الأبَكِّ (٤) جرج الجيم والراء والجيم كلمة واحدة، وهى الجادّة، يقال لها جَرَجَة. وزعم ناسٌ أنّ هذا مما صحَّف فيه أبو عُبيدٍ. وليس الأمر على ما ذكَرُوه، والجَرَجَةُ صحيحة. وقياسها جُرَيج اسم رجل. ويقال إنّ الجَرِجَ القَلِق. قال: * خلخالُها فى ساقها غيرُ جرِجْ (٥) * وهذا ممكنٌ أن يقال مبدل من مَرِج. قال ابنُ درَيد: والجَرَجُ الأرض

стр. 494

ذاتُ الحجارة. فأمَّا الجُرْجَة لِشئٍ (١) شِبْه الخُرْج والعَيْبة، فما أُراها عربيّةً مَحْضة. على أنّ أوساً قد قال: ثلاثةُ أبرادٍ جيادٍ وجُرْجَة … وأدْكَنُ من أرْىِ الدُّبور مُعَسَّلُ (٢) جرح الجيم والراء والحاء أصلان: أحدهما الكسب، والثانى شَقّ الجِلْد. فالأوّل قولهم [اجترح] إذا عمل وكَسبَ. قال اللّه : ﴿أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئاتِ﴾. وإنّما سمى ذلك اجتراحاً لأنه عَمَلٌ * بالجوَارح، وهى الأعضاء الكواسب. والجوارحُ من الطَّير والسباع: ذَوَاتُ الصَّيد. وأما الآخَر [فقولهم] جرحَهُ بحديدةٍ جرْحاً، والاسم الْجُرْح. ويقال جرَح الشاهدَ إذا ردّ قولَه بِنَثاً غيرِ جميل. واستَجْرَحَ فلانٌ إذا عمل ما يُجْرَح من أجله. فأمّا قول أبى عبيدٍ فى حديث عبد الملك: «قد وعظتُكم فلم تزدادُوا على الموعظة إلاّ استجراحا». إِنه النُّقصان من الخير، فالمعنى صحيح إلاّ أنّ اللفظ لا يدلُّ عليه. والذى أراده عبدُ الملك ما فسَّرناه، أى إنّكم ما تزدادون على الوعْظ إلاّ ما يكسبكم الجَرْحَ والطَّعنَ عليكم، كما تُجْرِح الأحاديث. وقال أبو عبيد: يريد أنّها كثيرة صحيحها قليل. والمعنى عندنا فى هذا كالذى ذكرناه مِنْ قَبْل، وهو أنّها كثُرتْ حتى أحوج أهلَ العلم بها إلى جرْح بعضها، أنّه ليس بصحيح

стр. 495

جرد الجيم والراء والدال أصلٌ واحد، وهو بُدوُّ ظاهِر الشّئ حيث لا يستُره ساتر. ثم يحمل عليه غيرُه ممَّا يشاركه فى معناه. يقال تجرَّد الرّجل من ثيابه يتجرَّدُ تجرُّداً. قال بعضُ أهل الُّلغة: الجَرِيد سَعَفُ النَّخل، الواحدة جريدة، سمِّيت بذلك لأنه قد جرِد عنها خُوصها. والأرْضُ الجَرَد: الفضاء الواسعُ، سمِّى بذلك لبُروزه وظُهوره وأن لا يستره شئٌ. ويقال فرس أَجرَدُ إذا رَقَّت شَعْرتُه. وهو حسن الجُرْدة والمتجرَّد. ورجلٌ جارُودٌ، أى مشئوم، كأَنّه يَجرُدُ ويَحُتُّ. وسنة جارودة، أى مَحْلٌ، وهو من ذلك، والجَراد معروف. وأرضٌ مجرودةٌ أصابها الجَرادُ. وقال بعضُ أهلِ العِلم: سمِّى جراداً لأنّه يجرُد الأرضَ يأكلُ ما عليها. والجَرَدُ: أن يَشْرَى جلْدُ الإِنسان من أكل الْجَراد ومن هذا الباب، وهو القياس المستمرُّ، قولهم: عامٌ جرِيدٌ، أى تامٌّ، وذلك أنّه كَمِلُ فخرج جريداً لا يَنْسَب إلى نقصانِ. ومنه: «ما رَأَيْتُه مُذْ أجرَدَانِ (١) وجَرِيدانِ» يريد يومين كاملين. والمعْنى ما ذكرته. ومنه انجرَدَ بنا السَّيرُ: امتدَّ. فأمّا قولهم للشئ يذهب ولا يُوقَف [له] على خبرٍ: «ما أدرى أىُّ الجَرَاد عارَهُ» فهو مثلٌ، والجَراد هو هذا الجَرادُ المعروف. جرذ الجيم والراء والذال كلمةٌ واحدة: الجُرَذْ الواحد من الجُرْذان، وبه سمِّى الجَرَذُ الذى يأخُذُ فى قوائم الدابّة. فأمّا قولهم رجل مُجَرّدٌ أى مجرَّب، فهو من باب الإبدال، وليس أصلاً

стр. 496

باب الجيم والزاء وما يثلثهما جزع الجيم والزاء والعين أصلان: أحدهما الانقطاع، والآخر جوهرٌ من الجواهر. فأمّا الأول فيقولون جَزَعْتُ الرّملة إذا قطعتَها؛ ومنه: جِزْعُ الوادى، وهو الموضع الذى يَقطعُه من أحد جانبَيه إلى الجانب؛ ويقال هو مُنْعَطَفه. فإنْ كان كذا فلأنّه انقَطع عن الاستواء فانعرج. والجزَع: نَقِيض الصّبر، وهو انقطاعُ المُنَّة عن حَمْل ما نزل (١). و [الجُزْعة (٢)] هى القليل من الماء، وهو قياس الباب. وأمّا الآخَر فالجَزِع، وهو الخرَزُ المعروف. ويقالُ بُسْرَةٌ مُجزَّعَةٌ، إِذا بَلَغَ الإرطابُ نِصْفها، وتُشْبِه حينئذٍ الجَزْع (٣). جزل الجيم والزاء واللام أصلان: أحدهما عِظَم الشَّئ من الأشياء، والثانى القَطْع. فالأوّل الجَزْل، وهو ما عَظُمَ من الحَطَب، ثم استُعير، فقيل: أجزَلَ فى العطاء. ومنه الرَّأْىُ الجَزْل من الباب الثانى، وسنذكره. فأمّا قول القائل: فوَيْهاً لقِدْرِكَ وَيْهاً لها … إِذا اخْتِير فى المَحْلِ جَزْلُ الحَطَبْ (٤) فإنَّه اختَصَّ الْجَزْلَ لأنّ اللحمَ يكون غَثًّا فيُبطئ نضجُه فيُلْتَمَسُ له الجَزْل. وأمّا الأصل الآخَر فيقول العرب: جزَلْتُ الشئَ جِزْلَتَيْن، أى قطعته

стр. 497

* قِطْعَتَيْن. وهذا زَمَنُ الجِزَالِ أى صَرَامِ النَّخْل. قال: * حَتَّى إذا ما حانَ مِنْ جِزَالِها (١) * ومن هذا الباب الجَزَل، أن يُصيبَ غارِبَ البعير دَبَرَة فيُخرَج منه عَظْمٌ فيطمئِنَّ موضِعُه. وبعيرٌ أجْزَلُ إذا فُعِلَ به ذلك. قال أبو النجم: * يُغادِرُ الصَّمد كظَهْرِ الأجْزَلِ (٢) * والجِزْلة: القطعة من التَّمْر. فأما قولهم جَزْلُ الرّأىِ فيحتمل أن يكون من الثانى، والمعنى أنَّه رأىٌ قاطعٌ. وممّا شذّ عن الباب الجَوْزَل، وهو فَرْخُ الحمام، قال: قالت سُلَيْمى لَا أُحِبُّ الْجَوْزَلا … ولا أحِبُّ السَّمكاتِ مَأكَلا ويقال: الجَوْزَل السمّ. جزم الجيم والزاء والميم أصلٌ واحد، وهو القطع. يقال جَزَمْتُ الشئ أجْزِمُه جزْمًا. والجَزْم فى الإعراب يسمَّى جزماً لأنّه قُطِع عنه الإعرابُ. والجِزْمَة: القِطْعة من الضَّأن. ومنه جَزَمْتُ القِرْبة إِذا ملأتَها، وذلك حِينَ يُقطَع الاستقاء. قال صخر الغىّ: فلما جَزَمْتُ بِهِ قِرْبتى … تيمّمتُ أطرِقةً أَوْ خَلِيفا (٣)

стр. 498

ويقولون: إنّ الجَزْمةَ الأكلةُ الواحدة: فإن كان صحيحاً فهو قياسُ الباب، لأنّه مرّةٌ ثم يُقطَع. ومن ذلك قولهم: جَزَّمَ القومُ: عَجَزُوا. قال: ولكنِّى مضَيْتُ ولم أُجزِّمْ … وكان الصَّبْرُ عادةَ أوَّلينا (١) جزأ الجيم والزاء والهمزة أصلٌ واحد، هو الاكتفاء بالشَّئ. يقال اجتزأْتُ بالشئِ اجتزاءَ، إذا اكتفيتَ به. وأجزَأَنِى الشَّىْ ءُ إِجزاءً إذا كفانى قال: لقد آليت أَغْدِرُ فى جَدَاعِ … وإنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ (٢) لأنَّ الغَدْرَ فى الأقوامِ عارٌ … وإنَّ الْحُرَّ يَجْزَأُ بالْكُراعِ أى يكتفى بها. والجَزْءُ: استغناء السائمة عن الماء بالرُّطْبِ (٣). وذكَرَ ناسٌ فى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً﴾ أنّه من هذا، حيث زعموا أنّه اصطفَى البناتِ على البنين. تعالى اللّه عن قول المشركين علُوًّا كبيرا. والجُزْء: الطائفة من الشَّئ. ومما شذّ عن الباب الجُزْأَة نِصَاب السِّكِّين، وقد أجزَأتُها إِجزاء إِذا جعلْتَ لها جُزأةً. ويجوز أن يكون سمِّيت بذلك لأنها بعض الآلةِ وطائفةٌ منها. جزى الجيم والزاء والياء: قيام الشئ مَقامَ غيره ومكافأتُه إياه. يقال جَزَيت فلاناً أجزِيه جزاءَ، وجازيتُه مجازاةً. وهذا رجل جازِيكَ مِنْ رجل،

стр. 499

أى حسبك. ومعناه أنه ينوبُ منابِ كلِّ أحدٍ، كما تقول كافِيكَ وناهيك. أى كأنه ينهاك أن يُطْلَبَ معه غيرُه. وتقول: جَزَى عنِّى هذا الأمرُ يَجزِى، كما تقول قَضَى يقضى. وتجازَيْتُ دَيْنى على فلانٍ أى تقاضَيْته. وأهلُ المدينة يسمُّون المتقاضِى المتجازِى. قال اللّه جل ثناؤُه: ﴿يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾. أى لا تقضِى جزح الجيم والزاء والحاء كلمةٌ واحدة لا تتفرَّع ولا يُقاسُ عليها. يقال جزَح له من ماله، أى قَطَع. والجازِح: القاطع. وهو فى شعر ابن مقبل: * لَمُخْتَبِطٌ من تالِدِ المالِ جَازِحُ (١) * جزر الجيم والزاء والراء أصلٌ واحد، وهو القَطْع. يقال جَزَرت الشئ جَزْرًا، ولذلك سمِّى الْجَزُور جزوراً. والجَزَرة: الشاة يقوم إليها أهلُها فيذبحونها. ويقال تَرك بنُو فلانٍ بنى فلان جَزَرًا، أى قتلوهم فتركوهم جَزَرًا للسِّباع. والجُزارَة أطراف البعير: فراسِنُه ورأسُه. وإنما سمِّيت جزارة لأنَّ الجزار يأخذُها، فهى جُزارتُه؛ كما يقال أخذ العاملُ عُمالته. فإِذا قلتَ فرسٌ عَبْلُ الجُزارةِ فإنما تريد غِلَظَ اليدين والرِّجلين وكثرة عصبها. ولا يدخُل الرّأس فى هذا؛ لأن عظَم الرَّأس فى الخيل هُجْنَة. وسميت الجزيرةُ جزيرةً لانقطاعها. وجَزَر النَّهرُ إذا قلَّ ماؤُه جَزْرًا. والجَزْر: خلاف المدّ. ويقال أجزَرْتُك شاةً إذا دَفَعْتَ إليه شاةً يذبحُها. وهى الجَزَرة، ولا تكون إلاَّ من الغنم. قال بعض أهل العلم: وذلك أنّ الشاةَ لا تكون إلا للذبح. ولا يقال للنّاقة والجمل، لأنهما يكونان لسائر العمل.

стр. 500

باب الجيم والسين وما يثلثهما جسم الجيم والسين والميم يدلُّ على تجمُّع الشئ. فالجسم كلُّ شخصٍ مُدْرَكٍ. كذا قال ابن دريد (١). والجَسيم: العظيم الجِسم، وكذلك الجُسام والجسْمان: الشخص. جسأ الجيم والسين والهمزة يدلُّ على صلابةٍ وشدّة يقال جَسَا الشئُ، إذا اشتدَّ، وجَسَأَ أيضاً بالهمزة. وجَسَأَتْ يدُه إذا صَلُبت. جسد الجيم والسين والدال يدلُّ على تجمُّع الشئ أيضاً واشتدادِه. من ذلك جَسَدُ الإِنسان. والمِجْسَد: الذى يلى الجَسَد من الثِّياب. والجَسَدُ والجَسِد من الدم: ما يَبِسَ، فهو جَسَدٌ وجاسد: قال الطرماح: * منها جاسِدٌ ونَجِيعُ * (٢) وقال قوم: الجسَد الدّمُ نفسُه، والجَسِد اليابس. ومما شذّ عن الباب الجَسَاد الزَّعفَران. فإِذا قلت هذا المِجْسَد بكسر الميم فهو الثوب الذى بَلِى الجَسَد قال: وهذا عند الكوفيِّين. فأمَّا البصريُّون فلا يعرفون إلا مُجْسَداً، وهو المُشبَع صِبْغاً. جسر الجيم والسين والراء يدلُّ على قوّةٍ وجُرْأة. فالجَسْرَة؛ الناقة القوية، ويقال هى الجريئة على السَّير، وصُلْبٌ جَسْرٌ أى قوىّ. قال:

стр. 501

* موضع رَحْلِها جَسْرٌ (١) * والجَسْرُ معروفٌ. قال ابن دريد: هو بفتح الجيم الذى يسمِّيه العامّة جِسْرًا، وهى القنطرة. والجَسَارَة: الإقدام، ومن ذلك اشتُقَّت جَسْر، وهى قبيلة. قال النابغة: وحَلَّتْ فى بنى القَيْنِ بن جَسْرٍ … وقد نَبَغَتْ لنا منهم شؤونْ (٢) باب الجيم والشين وما يثلثهما جشع الجيم والشين والعين أصلٌ واحد، وهو الحِرْص الشديد. يقال رجل جَشِعٌ بيِّن الجَشَع، وقومٌ جَشِعُونَ. قال سُوَيد: * وكِلَابُ الصيَّد فِيهنَّ جَشَعْ (٣) * جشم الجيم والشين والميم أصلٌ واحد، وهو مجموع الجِسْم. يقال ألْقَى فلانٌ على فُلان جُشَمَه، إذا ألقى عليه ثِقْله. ويقال جُشَمُ البعيرِ صَدْرُه، وبه سُمِّى الرجل «جُشَمَ (٤)». فأمّا قولهم تجشَّمت الأمرَ، فمعناهُ تحمَّلت بجُشَمِى حتى فعلتُه. وجشَّمْتُ فلاناً كذا، أى كلفتُه أن يحمل عليه جُشَمَه. قال: فأُقْسِمُ ما جَشَّمتُهُ من مُلِمَّةٍ … تَؤُودُ كِرامَ الناسِ إلا تَجَشَّماَ

стр. 502

جشأ الجيم والشين والهمزة أصلٌ واحد، وهو ارتفاعُ الشئ. يقال جَشأَتْ نَفْسى، إذا ارتفعَتْ من حُزنٍ أو فزَع. فأمّا جَاشَتْ (١) فليس من هذا، إنما ذلك غَثَيَانُها. وقال أبو عبيدٍ: اجتشأتْنِى البِلادُ واجتشأتُها، إذا لم توافِقْك؛ لأنه إذا كان كذا ارتفعت عنه (٢)، ونَبت به. وقال قوم: جَشأ القومُ مِنْ بلدٍ إلى بلد، إذا خَرَجوا منه. ومن هذا القياس تجشَّأَ تجشُّؤاً، والاسم الجُشاء، ومن الباب الجَشْ ء مهموز وغير مهموز: القوس الغليظة. قال أبو دؤيب: * فى كَفِّهِ جَشْ ءٌ أجَشُّ وأقْطُعُ (٣) * جشب الجيم والشين والباء يدلُّ على خشونة الشئ. يقال طعامٌ جَشِبٌ، إذا كان بلا أُدْمٍ والمِجشاب: الغليظ. قال: * تُولِيكَ كَشْحاً لطيفَا ليس مِجشابا (٤) * جشر الجيم والشين والراء أصلٌ واحدٌ يدلّ على انتشار الشئ وبُروزه يقال جَشَر الصبح، إذا أنارَ. ومنه قولهم: اصطبَحْنا الجاشِرِيَّة، وهذا اصطباحٌ يكون مع الصبح. وأَصبَحَ بنو فلان جشَراً، إذا تَرَزُوا [و] الحىَّ ثم

стр. 503

أقامُوا ولم يرجعوا إلى بيوتهم، وكذلك المال الجَشَر، الذى يَرْعى أمام البيوت. والجَشَّار: الذى يأخُذ المالَ إلى الجَشْرَ (١). باب الجيم والعين * وما يثلثهما جعف الجيم والعين والفاء أصلٌ واحد، وهو قَلْعُ الشئ وصَرْعُه. يقال جَعَفْت الرجلَ إذا صرعْتَه بعد قلعِك إيّاه من الأرض والانجعاف: الانقلاع تقول انجعَفَت الشّجرةُ. وفى الحديث: «مثل المنافق مثل الأَرْزَة المُجْذِية على الأرض حتى يكون انجعافُها مرّة (٢)». وجُعْفِىٌّ: قبيلة. جعل الجيم والعين واللام كلمات غير مُنْقاسة، لا يشبه بعضُها بعضاً. فالجَعْلُ: النَّخْلُ يفوت اليدَ، والواحدةُ جَعْلة. وهو قوله: * أو يستَوى جَثِيثُها وجَعْلُها (٣) * والْجَعْوَل: ولد النعام. والجِعَال: الخِرْقة التى تُنزَلُ بها القِدْر عن الأثافى. والجُعْل والجِعالة والجَعيلة: ما يُجعل للإِنسان على الأمر يَفعلُه. وجعَلْتُ الشئَ

стр. 504

صنعتُه. قال الخليل: إلاَّ أنَّ جَعلَ أعمُّ، تقول جَعَل يقول، ولا تقول صَنعَ يقول. وكَلْبَةٌ مُجْعِلٌ، إذا أرادت السِّفاد. والجُعَلَةُ: اسم مكان (١). قال: * وبعدها عامَ ارتَبَعْنَا الجُعَلهْ * فهذا الباب كما تراه لا يشبه بعضه بعضاً. جعم الجيم والعين والميم أصلان: الكِبَرُ، والحِرْصُ على الأكل. فالأوّل قول الخليل: الجَعْماء من النساء: التى أُنكِرَ عقلُها هَرَما، ولا يقال رجل أجْعَم. ويقال للناقة المسنّة الجَعْماء. والثانى قول الخليل وغيرُه: جَعِمَت الإبل، إذا لم تجد حَمْضاً ولا عِضَاهاً فقَضِمَت العظام، وذلك من حرصها على ما تأكله. قال الخليل: جَعِمَ يَجْعَم جَعَماً، إذا قَرِمَ إلى اللَّحم وهو فى ذلك كلِّه أكول. ورجلٌ جَعِمٌ وامرأةٌ جَعِمةٌ، وبها جَعَم أى غِلَظ كلامٍ فى سعة حَلْقٍ. وقال العجاج: * إذْ جَعِمَ الذُّهْلانِ كُلَّ مَجْعَمِ (٢) * أى جَعِموا إلى الشّرّ كما يُقْرَم إلى اللَّحم. هذا ما ذكره الخليل. فأمّا أبو بكر فإنّه ذكر ما أرجو أن يكون صحيحاً، وأُرَاه قد أملاه كما ذكره حِفْظاً، فقال: جَعِم يَجْعَمُ جَعَماً، إذا لم يشْتهِ الطَّعام. قال: وأحسبه من الأضداد: لأنَّهُم ربما سَمُّوْا الرّجُل النَّهِمَ جَعِماً (٣) قال: ويقال جُعِمَ فهو مجعُومٌ إذا لم يشتَهِ أيضاً. هذا قول

стр. 505

أبى بكر، واللغاتُ لا تجئ بأحْسِب وأظن. فأمّا قوله جَعَمْتُ البعير مثل كَعَمْتُه (١). فلعلَّه قياس فى باب الإبدال استَحْسَنَه فجعله لغةً. واللّه أعلمُ بصحته. جعن الجيم والعين والنون شئٌ لا أصْل له. وجَعْوَنة: اسم موضع. كذا قاله الخليل. جعب الجيم والعين والعين والباء أصلٌ واحد، وهو الجَمْع. قال ابن دريد: جَعَبْتُ الشئ جَعْباً. قال: وإنما يكون ذلك فى الشئ اليسير. وهذا صحيح. ومنه الجَعْبَةُ وهى كِنانة النُّشّاب. والجِعَابة صَنْعةُ الجِعَاب؛ وهو الجَعَّاب؛ وفعُله جعَّب يُجَعِّبُ تجعيباً. ويقال الجِعِبَّى والجَعِبَّاء: سافلة الإنسان. وقد أنشد الخليل فيه بيتاً كأنَّه مصنوع، وفيه قَذَعٌ، فلذلك لم نذكره. ومما شذَّ عن الباب الجُعَبَى ضَرْبٌ من النَّمْل، وهو من قياس الجُعْبوب الدنِىِّ من الناس؛ لأنّه متجمّع للُؤْمه، غير منبسط فى الكرم. جعد الجيم والعين والدال أصلٌ واحد، وهو تقبُّض فى الشئ. يقال شعر جَعْدٌ، وهو خِلاف السَّبْط. قال الخليل: جَعُدَ يَجْعُد جُعُودةً، وجَعَّده صاحبُه تجعيدا. وأنشد: قد تيّمَتْنِى طفلةٌ أُملودُ … بفاحمٍ زَيّنَهُ التَّجعيدُ (٢) ومما يُحمَل على هذا الباب قولهم نبات جَعْدٌ، ورجلٌ جَعْدُ الأصابع، كناية عن البُخْل. فأمّا قول ذى الرمة:

стр. 506

* واعتَمَّ بالزَّبَدِ الجَعْدِ الخراطيمُ (١) * فإنّه يريد الزَّبَد الذى يتراكم على خَطْم البَعير بعضُه فوقَ بعض. وهو صحيحٌ من التّشبيه. فأمّا قولهم للذئب «أبو جَعْدَة» فقيل كُنِّى بذلك لبُخْله. وهذا أقرَبُ من قولهم إنّ الجَعْدة الرّخلة (٢) وبها كنّى الذئب. والجَعْدة نبات، ولعلَّه نَبَتَ جَعْداً. جعر الجيم والعين والراء أصلان * متباينان: فالأوّل ذُو البَطْن، يقال رجل مِجْعَارٌ. وجَعَر الكَلْبُ جَعْراً يَجْعَرُ. والجاعرتان حيث يُكْوَى من الحمار من مؤخّره على كاذَتَىْ فخِذَيْه. وبنو الجَعْراء من بنى العنبر، لقبٌ لهم. وقال دريد (٣): ألا سائل هوازِنَ هل أتاها … بما فعلَتْ بِىَ الجَعْراءُ وَحْدِى والثانى: الجِعَارُ. الحَبْل الذى يَشُدُّ به المستقِى من البئر وَسَطَه، لئلَا يقع فى البِئْر. قال: ليس الجِعارُ مانِعِى من القَدَرْ … ولو تَجَعَّرْتُ بمحبُوكٍ مُمَرّ (٤) جعس الجيم والعين والسين يدلُّ على خساسةٍ وحقارة ولُؤْم. جعش الجيم والعين والشين قياسُ ما قَبْلَهُ.

стр. 507

جعظ الجيم والعين والظاء أصلٌ واحد يدلُّ على سوءُ خلُق وامتناعٍ [و] دفع. يقال رجل جَعْظٌ سَيِّئُ الخُلُق. وجَعظْتُه عن الشئ: دفعتُه، وكذلك أجعَظْته. قال: * والجُفْرتين مَنَعوا إجْعَاظَا (١) * يقول: دفعوهم عنها (٢) فأمّا (الجيم والغين معجمة) فلا أصل لها فى الكلام. والذى قاله ابن دريد فى الجَغْب أنّه ذُو الشَّغَبِ (٣)، فجنسٌ من الإبْدال يولِّدهُ ابنُ دريد ويستعمِلُه. باب الجيم والفاء وما يثلثهما فى الثلاثى جفل الجيم والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو تجمُّع الشئ، وقد يكون بعضُه مجتمعاً فى ذَهاب أو فِرار. فالجفْل: السَّحاب الذى هَرَاقَ ماءَه. وذلك أنَّه إذا هَرَاقه انجفَلَ (٤) ومَرّ. ورِيحٌ مُجْفِلٌ وجافِلَةٌ، أى سريعةُ المَرّ. والجُفَال: ما نفاه السَّيلُ من غثائِه. ورُوِى عن رؤبةَ الشّاعر أنّه كان يقرأ: «فأمّا الزّبد فيذهب جفالا (٥)». ويقال انجفَلَ النّاسُ إذا ذَهَبوا. والجَفَلَى: أن تدعُوَ النّاسَ إلى طعامك عامّةً، وهى خلاف النَّقَرَى. قال طَرَفة:

стр. 508

نحنُ فى المَشتاةِ ندعُو الجَفَلَى … لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ (١) وظليمٌ إجْفِيلٌ: يَهْرُبُ من كلِّ شئ؛ وذلك أنّه يجمع نَفْسَه إذا هَرَب ويجفِل. وبه سُمِّى الجَبانُ إجْفِيلاً. ويقال لِلَّيل إذا وَلَّى وأدبر انجفَلَ (٢). قال الخليل: الجُفَالة من الناس الجَماعةُ جاءُوا أو ذَهَبوا. ويقال أخذ جُفْلَةً من صُوفٍ، أى جُزَّة منه. والجُفَال: الشعر المجتمع الكثير. قال ذو الرمة: * على المَتْنَيْنِ مُنْسَدِلاً جُفَالاً (٣) * جفن الجيم والفاء والنون أصلٌ واحد، وهو شئٌ يُطِيفُ بشئٍ ويَحْوِيه. فالجَفْن جَفْن العين. والجَفْن جفن السَّيْف (٤). وجَفْن: مكان (٥). وسمِّى الكَرْم جَفْناً لأنه يَدُورُ على ما يَعْلَق به، وذلك مُشاهَدٌ. جفو الجيم والفاء والحرف المعتل يدلُّ على أصلٍ واحد: نبوّ الشئ عن الشئ. من ذلك جفَوْتُ الرّجُلَ أجْفُوه، وهو ظاهر الجِفْوة أى الجَفَاء. وجَفَا السَّرْجُ عن ظهر الفَرَس وأجفيته أنا. وكذلك كلُّ شئٍ إذا لم يَلْزَم [شيئاً] يقال جَفَا عنه يَجفُو. قال أبو النَّجم يصف راعِياً: صُلْبُ العصا جافٍ عن التغَزُّلِ … كالصَّقرِ يَجْفُو عن طِرَادِ الدُّخَّلِ

стр. 509

يقول: لا يُحسِن مُغازَلة النساء، يجفُو عنهن كما يَجْفُو الصَّقْر عن طراد الدُّخَّل، وهو ابن تَمْرة. والجَفاء: خلاف البِرِّ (١). والجُفَاء: ما نفاه السَّيل، ومنه اشتقاق الجَفَاء. وقد اطّرد هذا الباب حتى فى المهموز، فإنه يقال جَفأتُ الرجلَ إذا صرَعْتَه فضَربتَ به الأرض. واجْتفَأْتُ البقْلَةَ إذا أنت اقتلعتها من الأرض. وأجْفَأَتِ القِدْرُ بزَبَدها إذا ألْقَتْه، إجْفاءً. ومنه قوله ﵌: «ما لم تصطبِحوا أو تغتبِقُوا أو تجْتَفِئوا بها بَقْلاً». فى رواية من يرويها بالجيم. ومن هذا الباب تجَفَّأَت البلادُ، إذا ذَهَب خَيرُها. وأنشد: * ولما رأت أنَّ البلادَ تجفَّأَتْ … تشكّت إلينا عَيْشَها أمُّ حَنْبَلِ (٢) أى أُكِلَ بَقْلُها. جفر الجيم والفاء والراء أصلان: أحدهما نعت شئٍ أجوف، والثانى تَرْك الشئ. فالأوّل الجَفْر: البئر التى لم تُطْوَ. ومما حمل عليه الجَفْر من وَلَدَ الشّاة ما جَفَرَ جَنْبَاهُ إذا اتَّسعا، ويكون الجفرَ حتى يُجذِع (٣). وغُلَامٌ جَفْرٌ من هذا. والجَفِيرُ كالكِنانَة، إلا أنه أوسع منها، يكون فيه نُشَّابٌ كثير. وفَرَسٌ مُجْفَر، إذا كان عظيم الجُفْرَة، هى وسطه. وأما الأصل الثانى فقولهم أجْفَرْت الشئ قطعتُه، وأجْفَرَنى مَنْ كان يزُرُنى

стр. 510

وأجْفَرْت الشئَ الذى كنت أستعمله، أى تركته. ومن ذلك جَفَرَ الفحلُ عن الضِّراب، إذا امتَنَع وترك. وقال: وقد لاحَ للسارى سُهَيْلٌ كأنّه … قَريعُ هِجانٍ يَتْبَعُ الشَّوْلَ جافِرُ (١) جفز الجيم والفاء والزاء لا يصلح أن يكون كلاما إلا كالذى يأتى به ابنُ دريد، من أنّ الجَفْزَ السرعة (٢). وما أدرى ما أقول. وكذلك قوله فى الجِفْس وأنّه لغة فى الجِبْس (٣). وكذلك الجَفْس وهو الجمع (٤). باب الجيم واللام وما يثلثهما جلم الجيم واللام والميم أصلان: أحدهما القَطْع، والآخر جمْع الشئ. فالأوّل جَلَمْتُ السَّنَام قطعتُه. والجَلَم معروفٌ، وبه يُقطَع أو يجَزُّ. والآخر قولهم: أخذت الشئ بجَلَمَتِه أى كلَّه. وجَلمةُ الشاة (٥) مسلوخَتُها إذا ذهبَتْ منها أكارِعُها وفُصُولها. ويقال إنّ الجِلَام الجِدَاءُ فى قول الأعشى: سَوَاهِمُ حِذْعانُها كالجِلا … مِ قَدْ أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسورَا (٦) وهذا لعلَّه يصلح فى الثانى، أو يكونُ شاذًّا.

стр. 511

جله الجيم واللام والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انكشافِ الشئ. فالجَلَه انحسارُ الشَّعَر عن جانِبَى الرَّأس. قال رؤبة: لمَّا رأتنى خَلَقَ المَمَوَّهِ … بَرَّاقَ أصْلادِ الجَبِين الأجْلهِ (١) وجَلْهتا الوادِى: ناحيتاه، إذا كانت فيهما صلابةٌ. وذلك مشتقّ من قولهم جَلَهْتُ الحَصَى عن المكانِ، إذا نَحَّيْتَه. جلو الجيم واللام والحرف معتل أصلٌ واحد، وقياسٌ مطّرد، وهو انكشاف الشئ وبروزُه. يقال جَلَوتُ العروسَ جَلْوَةً وجَلَاءً (٢)، وجَلَوْت السيف جَلَاءً. وقال الكسائىّ: السماء جَلْواءُ أى مُصْحِية. ويقال تجلّى الشئُ، إذا انكشَفَ. ورجُلٌ أَجْلَى، إذا ذهب شَعْرَ مقدّم رأسِه؛ وهو الجَلَا. قال: * مِنَ الجَلَا ولائح القَتِيرِ (٣) * ومن الباب جَلا القَومُ عن منازلهم جَلاءً، وأجْليْتُهمْ أنا إجْلاءً. ويقولون: هو ابن جلَا، إذا كان لا يَخْفَى أمرُهُ لشُهرته. قال: أنا ابنُ جَلَا وطَلاّعُ الثَّنَايا … متى أضعُ العمامةَ تَعْرفُونى (٤) ويقال جلَا القَومُ وأجْليْتُهم أنا، وجلَوْتُهم. قال أبو ذؤيب:

стр. 512

فلما جَلاها بالأَيَامِ تحيَّزَتْ … ثُبَاتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها (١) جلب الجيم واللام والباء [أصلان]: أحدهما الإتيان بالشئ من موضعٍ إلى موضع، والآخر شئٌ يغَشِّى شيئا. فالأوّل قولهم جَلَبْت الشئَ جلبا. قال: أُتيح له من أرضِهِ وسمائه … وقد تَجلُبُ الشئَ البعيدَ الجوالِبُ (٢) والجَلَب الذى نُهى عنه فى الحديث: أن يَقْعُد السَّاعِى عن إتيان أرباب الأموال فى مياههم لأخذ الصدقات، لكن يأمرُهم بجلْب نَعَمهم، فيأخذ الصدقاتِ حينئذ. ويقال بل ذلك فى المسابقة، أن يهيِّئ الرجل رجلاً يُجَلِّب على فرسه عند الجرى فيكون أسرعَ لمن يُجَلَّبُ عليه (٣). والأصل الثانى: الجُلْبة، جلدةٌ تجعل على القَتَب. والجُلْبة القِشْرة على الجرْح إذا بَرَأَ. يقال جلَبَ الجُرْحُ وأَجْلَبَ. وجُلْبُ الرَّحْلِ عيدانُهُ (٤)؛ فكأنه سمِّى بذلك على القرْب. والجَلْب: سَحابٌ * يعترضُ رقيقٌ، وليس فيه ماءٌ (٥). قال أبو عَمرو: الجُلبَة (٦) السحاب الذى كأنه جبل، وكذلك الجُلْب. وأنشد:

стр. 513

ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ … ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ (١) ومن هذا اشتقاق الجِلباب، وهو القميص، والجمع جلابيب. وأنشد: تمشى النُّسورُ إليه وهى لاهية … مَشْىَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ (٢) يقول: النسور فى خلاءٍ ليس فيه شئٌ يَذْعَرُها، فهى آمنةٌ لا تَعْجَل. جلج الجيم واللام والجيم ليس أصلاً؛ لأنَّ فيه كلمتين. قال ابن دريد: الجَلَج شبيه بالقَلَق (٣). فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف. والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس؛ يقال على كلِّ جَلَجةٍ فى القِسْمة كذا. وهذا ليس بشئٍ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيَّة. جلح الجيم واللام والحاء أصلٌ واحد، وهو التجرُّد وانكشافُ الشئ عن الشئ. فالجَلَح ذهابُ شَعْرَ مقدّم الرأس، ورجلٌ أجْلَح. والسّنُونَ المجاليحُ اللواتى تَذْهَب بالمال. والسيل الجُلَاح: الشَّديدُ يجرِف كلَّ شئ، يذهبُ به. ويقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يَجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه، فهو مجلوح. والأجلح من الهوادج الذى لا قُبَّة له. فهذا هو القياس المطرد. وممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح، إذا صمَّم ومَضَى فى الأمر مثل تجليح الذِّئب، وهذا لا يكون إلاّ بكشف قِناع الحياء. ومنه التجليح فى السَّير، وهو

стр. 514

الشديد؛ وذلك أنّه تجرُّدٌ له (١) وانكماشٌ فيه - وفيه النَّخْلة المِجْلاح التى لا تبالى القَحْط. والنَّاقةُ المجلاح التى تَدِرّ فى الشِّتاء. وهو من الباب، كأنها صلبةٌ، صلبةُ الوجه، لا تبالى الشدّة. جلخ الجيم واللام والخاء ليس أصلاً، ولا فيه عربيّةٌ صحيحة (٢). فإن كان شئٌ فالخاء مبدلةٌ من حاءِ وقد مضى ذكره. جلد الجيم واللام والدال أصلٌ واحدٌ وهو يدلُّ على قوّةٍ وصلابة. فالْجِلدُ معروفٌ، وهو أقوى وأصلَبُ ممّا تحته من اللحم. والجَلَد صلاية الجِلد. والأجلاد: الجسم؛ يقال لجِسم الرّجُل أجلادُهُ وتجاليده. والمِجْلَد: جِلدٌ يكون مع النّادبة تضرِب [به] وجْهَها عند المناحة. قال: خرجْنَ حريراتٍ وأبدَيْنَ مِجْلَداً … وجالَتْ عليهن المكتَّبةُ الصُّفْرُ (٣) والجَلَدُ فيه قولان: أحدهما أن يُسلخ جِلدُ البعير وغيرُه فيُلْبَسُه غَيْرَه من الدّوابّ. قال: * كأنَّه فى جَلَدٍ مُرَفَّلِ (٤) * والقول الثانى أنْ يُحشَى جِلد الحِوار ثُماماً أو غيرَه، وتُعطَفَ عليه أمُّه فتَرأمَه. وقال العجّاج: وقد أُرانى اللغَوانِى مِصْيَدَا … مُلاوَةً كأنَّ فَوقِى جَلَدَا (٥)

стр. 515

يقول: إنّهنّ يرأمْنَنى ويعطِفْن علىَّ كما تَرأمُ النّاقة الجَلَد. وكان ابنُ الأعرابىّ يقول: الجِلْد والجَلَد واحد، كما يقال شِبْه وشَبَه. وقال ابن السكيت: ليس هذا معروفاً. ويقال جَلَّدَ الرّجُلُ جزوره إذا نَزَع عنها جِلدَها. ولا يقال سَلَخَ جَزوره. ويقال فرس مجلَّد إذا كان لا يجزع من ضرب السَّوط. ويقال ناقةٌ ذات مجلودٍ إذا كانت قويّةً. قال: مِنْ اللَّواتى إِذا لانَتْ عريكتُها … يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلُودُ (١) ويقال إنّ الجَلَد من البُعْران (٢) الكبار لا صِغارَ فيها. والجَلَد: الأرض الغليظة الصلبة. والجِلاد من الإبل تكون أقلَّ لبناً من الخُور (٣)، الواحدة جلدة. جلذ الجيم واللام والذال يدلّ على ما يدلّ عليه ما قبله من القوّة. فالجِلْذَاءَةُ: الأرض الغليظة الصُّلبة. والجُلْذِيّة: الناقة القويّة السريعة: والجُلْذِىُّ: السَّير القوىّ السريع. قال: * لَتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذيَّا (٤) * وأمّا قول ابنِ مقْبِل: ضرب النّواقيس فيه ما يفَرِّطه … أيدِى الجَلاذِى وجُون ما يُعفِّينا (٥) فإنه يذكر نصارى. والجَلاذِىّ قومه وخُدّامه. قال ابنُ الأعرابى: إنما سُمِّى جُلْذِيًّا لأنّه حَلَقَ * وسط رأسِه، فشبّه ذلك الموضعُ بالحجر الأملس، وهو الجُلْذِى.

стр. 516

قال ابن الأعرابىّ: ولم نزل نظُن أن الجُونَ الحمامُ فى هذا البيت، ما يعفّين من الهدير، حتى حُدِّثْت عن بعض ولدِ ابن مُقْبل أنّ الجُون القناديل، سمِّيت بذلك لبياضِها. ما يعفِّين: ما يَنْطَفِين. وما يفرِّط هؤلاء الخُدّام فى قَرع النَّوَاقيس. ويقال اجلوَّذَ، إذا أسْرَع. جلس الجيم واللام والسين كلمةٌ واحدة وأصل واحد، وهو الارتفاع فى الشئ. يقال جَلَسَ الرجُل جُلوساً، وذلك يكون عن نَومٍ واضطجاع؛ وإذا كان قائماً كانت الحال التى تخالفها القُعود. يقال قام وقعد، وأخذه المُقِيمُ والمُقْعد. والجِلْسة: الحال التى يكون عليها الجالس، يقال جلس جِلْسةً حسنة. والجَلْسة المرّة الواحدة. ويقال جَلَسَ الرّجُل إذا أتَى نَجْداً؛ وهو قياس الباب، لأنّ نَجْداً خلاف الغور، وفيه ارتفاع. ويقال لنَجْدٍ: الجَلْس. ومنه الحديث: «أنّه أعطاهم مَعَادِنَ القَبَلِيَّة غَوْريَّها وجَلْسيَّها (١)». وقال الهذلى (٢): إذا ما جَلَسْنَا لا تزال تَنُوبنا … سُلَيمٌ لدى أبياتنا وهَوازِنُ (٣) وقال آخر: * وعن يمين الجالس المُنجِدِ (٤) * وقال (٥):

стр. 517

قُلْ للفرزْدَق والسَّفَاهةُ كاسْمِها … إن كنتَ كارِهَ ما أمَرْتُكَ فاجْلِسِ (١) يريد ائت نجداً. قال أبو حاتم: قالت أمّ الهيثم: جَلَستِ الرّخَمة إذا جَثَمَتْ. والجلْس: الغلَظ من الأرض. ومن ذلك قولهم ناقةٌ جَلْس أى صُلبة شديدة. فهذا البابُ مطّردٌ كما تراه. فأمّا قول الأعشى: لنا جُلَّسَانٌ عندها وَبَنَفْسَجٌ … وسِيسنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَما (٢) فيقال إنّه فارسىّ، وهو جُلْشَان (٣)، نِثارُ الوَرْد. جلط الجيم واللام والطاء أصلٌ على قِلّته مطّرد القياس، وهو تجرُّد الشَّيء. يقال جَلَطَ رأسه إذا حَلَقه، وجَلَطَ سَيفَه إذا سَلَّه. جلع الجيم واللام والعين أصلٌ واحد، وهو قريبٌ من الذى قبله. يقال للمرأة القليلة الحياء جَلِعَة، كأنها كشفَتْ قِناع الحياء. ويقال جَلِعَ فمُ فلانٍ، إذا تقلَّصَتْ شفتُه وظهرتْ أسنانُه. قال الخليل: المُجالَعة تنازُعُ القومِ عند شُرْبٍ أو قسمةٍ. قال: * ولا فاحش عند الشَّرابِ مجالع (٤) * جلف الجيم واللام والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القطع وعلى القَشْر. يقال جَلَفَ الشّئَ جَلْفاً، إذا استأصله؛ وهو أشدُّ من الجرْف. ورجل مُجَلَّف جَلَّفَهُ الدّهرُ أتَى على ماله. وهو قول الفرزدق:

стр. 518

وعَضُّ زمانٍ يابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ … مِنْ المال إلاَّ مُسْحَتاً أوْ مُجَلَّفُ (١) والْجِلْفَة: القِطعة من الشئ. والجِلْف المسلوخة بلا رأسٍ ولا قوائم - ولذلك يقولون هو جِلْفٌ جَافٍ - وسمِّى بذلك لأنَّ أطرافه مقطوعة. جلق الجيم واللام والقاف ليس أصلاً ولا فَرعاً. وجِلَّق: بلد، وليس عربيا. قال: لِلّهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتُهم … يوماً بِجِلَّقَ فى الزَّمانِ الأوّلِ (٢) باب الجيم والميم وما يثلثهما جمن الجيم والميم والنون ليس فيه غير الجُمان، وهو الدرُّ. قال المسيّب (٣): كجُمانةِ البَحْرِىّ جَاءَ بِها … غَوّاصُها مِنْ لُجَّةِ البَحْرِ

стр. 519

جمى الجيم والميم والحرف المعتل كلمةٌ واحدة، وهو الجمَاءُ، وهو الشَّخص. وربّما ضُمّت الجيم. قال: * وقُرْصَةٍ مثلَ جُمَاء التُّرْسِ (١) * جمح الجيم والميم والحاء أصلٌ واحد مطّرد، وهو ذَهاب الشَّئ قُدْماً بغَلَبةٍ وقُوَّة. يقال جَمَح الدّابةُ جِماحاً إذا اعتَزَّ فارسَه حتَّى يغلِبَه. وفرس جَموح. قال: سَبُوحٌ جَمُوحٌ وإحضارُها … كمعمعة السَّعَف المُوقدِ (٢) وجَمَحَ الصَّبىُّ الكعبَ بالكعبِ، إذا رماه حتَّى يُزيلَه عن مكانه. وفى هذه نظر، لأنها تقال بغير هذا اللفظ، وقد ذكرت (٣). والجُمَّاحُ: سَهم يُجْعَلُ على رأسه طِينٌ كالبُنْدُقة يَرْمِى به الصَّبيان. قال: هل * يُبْلِغَنِّيهِمْ إلى الصَّباح … هِقْلٌ كأنَّ رَأْسَه جُمَّاحْ (٤) قال بعض أهل اللغة: الْجَمُوح الرَّاكبُ هواه. فأمّا قولُه تعالى: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ فإِنّه أراد يَسْعَون. وهو ذاك. وقال: خلعْتِ عِذارِى جامحاً ما يَرُدُّنى … عن البيض أمثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زاجرِ (٥) وَجَمَحَتِ المرأةُ إلى أهلها: ذهبَتْ من غير إذْن.

стр. 520

جمخ الجيم والميم والخاء كلمة واحدة لعلَّها فى باب الإبدال. يقولون جامَخْت الرجل فاخَرْتُه. وإنَّما قلنا إنَّها من باب الإبدال لأنَّ الميم يجوز أن يكون منقلبةً عن فاء، وهو الجَفْخُ والجخف بمعنىً. جمد الجيم والميم والدال أصلٌ واحد، وهو جُمُوس الشئ المائع من بردٍ أو غيره. يقال: جَمَدَ الماء يجمُد. وَسَنَةٌ جَمادٌ قليلة المطر. وهذا محمولٌ على الأوَّل، كأَنَّ مطرها جَمَدَ. وكان الشّيبانى يقول: الجماد الأرض لم تمْطرْ. ويقول العرب للبخيل: «جَمادِ له»، أى لا زال جامدَ الحال. وهو خلاف حَمَادِ. قال المتلمّس: جَمَادِ لها جَمَادِ ولا تقولى … لها أبداً إذا ذُكِرتْ حَمَادِ (١) جمر الجيم والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التجمُّع. فالجمر جمر النَّار معروف، الواحد جمرة. والجمّارُ جمّار النخل وجَامُورُه أيضاً، وهى شَحْمَةُ النَّخْلة. ويقال جَمَّرَ فلانٌ جيشَه إذا حَبَسَهم فى الغَزْوِ ولم يُقْفلْهُم (٢) إلى بلادهم. وحَافِرٌ مُجْمَرٌ وَقَاحٌ صُلْبٌ مجتمع. والجَمَرَات الثلاثُ اللَّوَاتى بمكّة يُرْمَيْنَ من ذلك أيضاً، لتَجَمُّعِ ما هناك من الحصى. وأمّا جمرات العرب فقال قوم: إذا كان فى القَبِيل ثلاثمائةِ فارسٍ فهى جَمْرَةٌ. وقال قوم: كلُّ قبيلٍ انضمُّوا وحاربوا غيرَهُم ولم يُحالفوا سواهم فهُمْ جمْرة.

стр. 521

وكان أبو عبيدٍ يقول: جَمَرَاتُ العرب ثلاث: بنو ضَبَّة بن أُدّ، وبنو نُمير بن عامر، وبنو الْحارث بن كعب، فطَفِئَتْ منهم جمرتان، وبقيت واحدة، طَفِئَت ضبّة لأنها حَالفت الرِّباب، وطَفِئَتْ بنو الْحارث لأنّها حالفت مَذْحِجًا، وبقيت نُميرٌ لم تَطْفَأ، لأنّها لم تُحَالِفْ. ويقال: جَمَّرَتِ المرأةُ شَعْرَها، إذا جمعَتْهُ وعَقَدَتْهُ فى قفائها (١). وهذا جميرُ القوم أى مجتَمِعُهم. وقد أجْمَرَ القوم على الأمر اجتَمَعُوا. وابن جَميرٍ: اللّيلُ المظلم. جمز الجيم والميم والزاء أصلٌ واحد، وهو ضَرْبٌ من السَّير. يقال: جَمَزَ البَعيرُ جَمْزاً (٢) وهو أشَدُّ من العَنَق. وسُمِّىَ بَعير النَّجَاشىِّ (٣) جمّازاً، لسُرْعة سَيره. قال: أنا النَّجَاشيُّ على جَمَّازِ … حَادَ ابنُ حَسّانٍ عن ارتجازِى (٤) وحِمارٌ جَمَزَى أى سريع. قال: كأَنِّى ورَحْلِى إذا رُعْتُها … على جَمَزَى جازئٍ بالرِّمالِ (٥) وشذَّت عن هذا القياس كلمةٌ. يقال الجمْزَة الكتْلَةُ من التَّمْر (٦).

стр. 522

جمس الجيم والميم والسِّين أصلٌ واحد، من جُمُوس الشَّئ. يقال: جَمَس الوَدَك إذا جَمَدَ. والجمْسَة البُسْرَة إِذا أرْطَبَتْ وهى بعد صُلْبَة. جمش الجيم والميم والشين أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من الحَلْق. يقال: جَمَشْت الشَّعر إذا حلقْتَه. وشَعْرٌ جميشٌ. و فى الحديث: «إنْ رَأَيتَ شاةً بخَبْتِ الجَمِيش». فالخَبْت المفازة، والجَمِيش الذى لا نَبْتَ به. وسنَةٌ جَمُوشٌ إذا احْتَلَقَت النَّبْت. قال رُؤبة: * أوْ كاحتلاقِ النُّورَةِ الجميشِ (١) * ومما شذَّ عن الباب الجَمْش الحَلْبُ بأطراف الأصابع. والجَمْش: الصَّوْت. جمع الجيم والميم والعين أصلٌ واحد، يدلُّ على تَضَامِّ الشَّئ. يقال جَمَعْتُ الشئَ جَمْعاً. والجُمَّاع الأُشَابةُ من قبائلَ شتَّى. وقال أبو قيس (٢): ثم تجلّت ولنا غاية … من بين جمعٍ غَير جُمَّاعِ (٣) ويقال للمرأة إِذا ماتت وفى بطنها ولَدٌ: ماتَتْ بِجُمْع. ويقال هى أنْ تموت المرأة ولم يمسسها رجُلٌ. ومنه قول الدَّهناء (٤) * «إنِّى منه بِجُمْعٍ».

стр. 523

والجامع: الأتانُ أوّل ما تَحمِل. وقدرٌ جِماعٌ وجامعة، وهى العظيمة. والجَمْع: كلُّ لونٍ من النَّخل لا يُعرف اسمُه، يقال ما أكثر الجَمْعَ فى أرضِ بنى فلانٍ لنَخْلٍ خرجَ من النّوى. ويقال ضربته بِجُمْعِ كَفِّى وجَمْع كَفِّى (١). وتقول: نهبٌ مُجْمَع. قال أبو ذُؤَيب: وكَأَنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ … وأولاتِ ذِى الخَرْجاءِ نهْبٌ مُجْمَعُ (٢) وتقول استَجْمَعَ الفَرسُ جَرْياً. وجَمْع: مكّة (٣)، سمِّى لاجتماع النَّاسِ به وكذلك يوم [الجمعة (٤)]. وأجمعت على الأمر إجماعاً وأجمعته. قال الحارث بن حِلِّزَة: أجمَعُوا أمرُهم بليلٍ فلمَّا … أصبَحُوا أصبحَتْ لهمْ ضَوضاءُ (٥) ويقال فَلَاةٌ مُجْمِعَة (٦): يجتمع الناس فيها ولا يتفرَّقون خَوْفَ الضَّلال. والْجوامع: الأغلال. والجَمْعاء من البهائم وغيرها: التى لم يذهَبْ من بدنها شَئ.

стр. 524

جمل الجيم والميم واللام أصلان: أحدهما تجمُّع وعِظَم الخَلْق، والآخر حُسْنٌ. فالأوّل قولك أجْمَلْتُ الشَّئ، وهذه جُمْلة الشّئ. وأجمَلْتُه: حصّلته. وقال اللّه تعالى: ﴿وَقالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً (¬١﴾. ويجوز أنْ يكون الجَمَل من هذا؛ لعِظَم خَلْقه. والجُمَّل: حَبْل غَليظ، وهو من هذا أيضا. ويقال أجْمَلَ القومُ كثُرت جمالُهم. والجُمَالىّ: الرَّجُل العظيم الخَلْق، كأنه شُبِّه بالجمل؛ وكذلك ناقةٌ جمَالِيَّة. قال الفراء: «جمالات» جمع جَمَل. والجِمَالات: ما جمع من الحِبال والقُلُوس (٢). والأصل الآخر الجَمَال، وهو ضدُّ القبح. ورجلٌ جميل وجُمال (٣). قال ابن قتيبة: أصله من الجمِيل وهو وَدَك الشَّحمِ المُذابِ. يراد أنَّ ماءَ السِّمَنِ يجرى فى وجهه. ويقال جَمَالَكَ أن تَفعَلَ كذا، أى أُجْمُلْ ولا تَفْعَلْه. قال أبو ذؤيب: جَمَالَكَ أيُّها القلبُ الجريحُ … ستَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتستريحُ (٤) وقالت امرأةٌ لابنتها: «تَجَمَّلِى وتَعَفَّفِى»، أى كُلِى الجَميلَ - وهو الذى ذكرناه من الشُّحم المذاب - واشربى العُفَافَة، وهى البقية من اللبن.

стр. 525

باب الجيم والنون وما يثلثهما جنه الجيم والنون والهاء ليس أصلا، ولا هو عندى من كلام العرب، إلا أنّ ناساً زعموا أن الجَنَهَ (١) الخيزُران. وأنشدوا: فى كَفه جُنَهىٌّ ريحه عَبِقٌ … بكفِّ أَرْوَعَ فى عِرنينِهِ شَمَمُ (٢) جنى الجيم والنون والياء أصلٌ واحد، وهو أَخْذُ الثَّمَرة من شجَرها، ثم يحمل على ذلك، تقول جَنيتُ الثَّمرةَ أجْنِيها، واجْتَنَيْتُها. وثمرٌ جَنِىٌّ، أى أُخِذَ لوَقْته. ومن المحمول عليه: جَنَيْتُ الجنايةَ أجنْيِها. جنأ الجيم والنون والهمزة أصلٌ واحد، وهو العَطْف على الشئ والحُنُوّ عليه. يقال جَنِىَ عليه يجْنَأُ جَنَأ، إذا احْدَوْدَب، ورجل أدنأ وأجنأ بمعنًى واحد. وتجانَأْتُ على الرّجُل، إذا عطَفْتَ عليه. والتُّرْسُ المُجْنَأْ مِنْ هذا. قال: * ومُجْنَأٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ (٣) *

стр. 526

جنب الجيم والنون والباء أصلان متقاربان أحدهما: النَّاحية، والآخر البُعْد. فأمّا الناحية فالجَنَاب. يقال هذا من ذلك الجَناب، أى الناحية. وقَعَد فلانٌ جَنْبَةً، إذا اعتَزَل الناسَ. و فى الحديث: «عليكُم بالجَنْبَةِ فإِنه عَفاف». ومن الباب الجَنْبُ للإِنسان وغيره. ومن هذا الجَنْب الذى نُهِى عنه فى الحديث: أن يَجْنُبَ الرجل مع فرسه عند الرِّهان فرساً آخَرَ مخافةَ أنْ يُسْبَق فيتحوَّل عليه. والجَنَبُ: أنْ يشتدَّ عطَش البعير حتَّى تلتصق رِئتُهُ بجَنْبه. ويقال جَنِبَ يَجْنَبُ قال: * كأنَّهُ مُستَبَانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ (١) * والمَجْنَبُ: الخير الكثير، كأنه إلى جَنْب الإنسان. وجَنَبْت الدابّةَ إِذا قُدْتَها إلى جنبك. وكَذلك جَنَبْتُ الأسير. وسُمِّى التُّرْسُ مِجْنَباً لأنه إلى جَنْب الإنسان. وأمّا البُعْد * فالجَنَابة. قال الشاعر (٢): فلا تَحْرِمنّى نائلاً عن جَنابةٍ … فإنى امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ ويقال إنَّ الجُنُب الذى يُجامِع أهْلَه مشتقٌّ من هذا؛ لأنه يبعُد عما يقرُب منه غيرُه، من الصَّلاةِ والمسجد وغير ذلك. ومما شذ عن الباب ريح الجَنُوب. يقال جُنِبَ القَوْمُ: أصابَتْهم ريحُ الجَنُوب؛ وأجنبوا، إذا دخلوا فى الجَنُوب. وقولُهم جَنَّب القومُ، إذا قلّت

стр. 527

ألبانُ إبلهم (١). وهذا عندى ليس من الباب (٢). وإنْ قال قائل إنه من البُعْد، كأنَّ أَلبانَها قلَّت فذهبَتْ، كان مذهَباً. وجَنْبٌ قبيلة، والنِّسبة إليها جَنْبِىٌّ. وهو مشتقٌّ مِنْ بعض ما ذكرناه. جنث الجيم والنون والثاء أصلٌ واحد، وهو الأصل والإحكام. يقال لأصلِ كلِّ شئٍ جِنْثُه. ثم يُفَرَّع منه، وهو الجُنْثِىّ (٣)، وهو الزّراد؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد. فأمَّا قوله: أحْكَمَ الجِنْثِىُّ مِنْ عَوْرَاتِها … كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ (٤) فإنه أراد الزرّادَ، أى أحكم حَرَابِيَّها، وهى المسامير. ومَنْ نصَبَ الجنثىّ أراد السيف، يجعل الفعل لكلّ حِرباء، ويكون معنى أحكم منَعَ. يقول: هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه. وقال الشاعر فى السيف: ولكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها … بِجُنْثِيّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ (٥) جنح الجيم والنون والحاءِ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ والعُدْوان. ويقال جنح إلى كذا، أى مَالَ إليه. وسمِّى الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما فى الشِّقَّين. والجُنَاح: الإثم، سمِّى بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ. وهذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه، فيُقال للطائفة (٦) من الليل جُنْح وجِنْح، كأنَّه

стр. 528

شُبِّه بالجَناح، وهو طائفةٌ من جسم الطائر. والجوانح: الأضلاع: لأنها مائلة. وجُنِح البعيرُ إذا انكسرَتْ جَوانحُه من حِمْلٍ ثقيل. وجَنَحَت الإبل فى السّير: أسرعت. فهذا من الجَنَاح، كأنَّها أعْمَلَت الأجنحَة. جند الجيم والنون والذال يدلُّ على التجمّع والنَّصرة. يقال هم جُنده، أى أعوانه ونُصّاره. والأجناد: أجناد الشّام وهى خمسة: دمشق، وحِمْصٌ، وقِنَّسْرِينُ، والأُردُنّ، وفِلَسطين. يقال لكلِّ واحدة من هذه جُنْدٌ. وجَنَدٌ: بلدٌ (١). والجَنَد: الأرضُ الغليظة فيها حجارةٌ بِيض؛ فهذا محتمل أن يكون من الباب، ويجوز أن يكون من الإِبدال، والأصل الجَلَد. جنز الجيم والنون والزاءَ كلمةٌ واحدة. قال ابن دُريد: جَنَزْتُ الشَّئَ أجْنِزُه جَنْزاً، إِذا ستَرتَه، ومنه اشتقاق الجَنَازة (٢). فأمَّا الخليل فمذهبُه غيرُ هذا، قال: الجَنازة الميّت، [و] الشئِ الذى ثقُل على القوم واغتَمُّوا به هو أيضاً جَنَازة. وقال: وما كنت أخْشَى أن أكون جَنَازَةً … عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ (٣) قال: وأمّا الجِنَازة فهو خَشَبٌ الشَّرْجَع. قال: ويقول العرب: رُمِى بجنازَتِه فمات (٤). قال: وقد جَرَى فى أفواه النَّاس الجَنَازَة، بفتح الجيم، والنَّحارِير يُنكرونه.

стр. 529

جنس الجيم والنون والسين أصلٌ واحد وهو الضَّربُ مِنْ الشَّئ. قال الخليل: كلُّ ضربٍ جِنْس، وهو من النَّاس والطَّير والاشياء جملة. والجمع أجْنَاس. قال ابن دريد: وكان الأصمعىّ يدفع قولَ العامّة: هذا مُجانِسٌ لهذا. ويقول: ليس بعربىٍّ صحيح. وأنا أقول: إنّ هذا غَلَط على الأصمعىّ؛ لأنه الذى وضع كتاب الأجناس، وهو أوّل من جاء بهذا اللَّقب فى اللُّغة. جنف الجيم والنون والفاء أصلٌ واحد وهو المَيْل والمَيَل. يقال جَنِفَ إذا عَدَل (١) وجَارَ. قال اللّه تعالى جَلَّ ثناؤه: ﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً﴾. ورجلٌ أجْنَفُ إذا كان فى خَلْقِه مَيَلٌ. ويقال لا يكون ذلك إلاَّ فى الطُّول والانحناء. ويقال تجانَفَ عن كذا، إذا مال. قال: تَجَانَفُ عَنْ جُلِّ اليَمَامَةِ نافَتِى … وما عَدَلَتْ عن أهْلِهَا لِسِوائِكا (٢) باب الجيم والهاء وما يثلثهما جهو الجيم والهاء والحرف المعتلّ يدلُّ على انكشافِ الشَّئ. يقال أجْهَتِ السّماءُ، أقلَعَتْ. ويقال خِباءٌ مُجْهٍ لا سِتْر عَليه. وجَهِيَ البيتُ يَجْهَى، إذا خَرِبَ؛ وهُوَ جاهٍ. ويقال إن الْجَهْوَةَ السَّهُ مكشوفةً. جهد الجيم والهاء والدال أصلُهُ المشقَّة، ثم يُحمَل عليه ما يقارِبُه. يقال جَهَدْتُ نفسى وأجْهَدت والجُهْد الطَّاقَة. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾

стр. 530

﴿إِلّا جُهْدَهُمْ﴾. ويقال إنّ المجهود اللبن الذى أُخْرِجَ زُبْده، ولا يكاد ذلك [يكونُ] إلاّ بمشقّةٍ ونَصَب. قال الشمّاخ: تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَقاً … مِنْ طَيِّبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ (١) ومما يقارب البابَ الجَهادُ، وهى الأرض الصُّلبة. وفلانٌ يَجْهَد الطّعامَ، إذا حَمَل عليه بالأكل الكثير الشديد. والجاهد: الشَّهْوان. ومَرْعىً جَهِيدٌ: جَهَدَهُ المالُ لِطِيبِه فأكَلَه. جهر الجيم والهاء والراء أصلٌ واحد، وهو إعلان الشَّئ وكَشْفُه وعُلُوّه. يقال جَهَرتُ بالكلام أعلنتُ به. ورجلٌ جَهِير الصَّوتَ، أى عالِيهِ. قال: أخاطِبُ جَهْراً إذْ لهُنَّ تَخَافُتْ … وشَتَّانَ بينَ الجهْرِ والمَنْطِق الخَفْتِ (٢) ومن هذا الباب: جَهَرت الشّئَ، إذا كان فى عينك عظيماً. وجَهَرْت الرّجُل كذلك. قال: * كأنَّما زُهاؤُه لِمَنْ جَهَرْ (٣) *
следующие страницы →