جنب
الجيم والنون والباء أصلان متقاربان أحدهما: النَّاحية، والآخر البُعْد.
فأمّا الناحية فالجَنَاب. يقال هذا من ذلك الجَناب، أى الناحية. وقَعَد فلانٌ جَنْبَةً، إذا اعتَزَل الناسَ. و
فى الحديث: «عليكُم بالجَنْبَةِ فإِنه عَفاف».
ومن الباب الجَنْبُ للإِنسان وغيره. ومن هذا الجَنْب الذى نُهِى عنه فى الحديث:
أن يَجْنُبَ الرجل مع فرسه عند الرِّهان فرساً آخَرَ مخافةَ أنْ يُسْبَق فيتحوَّل عليه.
والجَنَبُ: أنْ يشتدَّ عطَش البعير حتَّى تلتصق رِئتُهُ بجَنْبه. ويقال جَنِبَ يَجْنَبُ قال:
* كأنَّهُ مُستَبَانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ (١) *
والمَجْنَبُ: الخير الكثير، كأنه إلى جَنْب الإنسان. وجَنَبْت الدابّةَ إِذا قُدْتَها إلى جنبك. وكَذلك جَنَبْتُ الأسير. وسُمِّى التُّرْسُ مِجْنَباً لأنه إلى جَنْب الإنسان.
وأمّا البُعْد * فالجَنَابة. قال الشاعر (٢):
فلا تَحْرِمنّى نائلاً عن جَنابةٍ … فإنى امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ
ويقال إنَّ الجُنُب الذى يُجامِع أهْلَه مشتقٌّ من هذا؛ لأنه يبعُد عما يقرُب منه غيرُه، من الصَّلاةِ والمسجد وغير ذلك.
ومما شذ عن الباب ريح الجَنُوب. يقال جُنِبَ القَوْمُ: أصابَتْهم ريحُ الجَنُوب؛ وأجنبوا، إذا دخلوا فى الجَنُوب. وقولُهم جَنَّب القومُ، إذا قلّت
стр. 527
ألبانُ إبلهم (١). وهذا عندى ليس من الباب (٢). وإنْ قال قائل إنه من البُعْد، كأنَّ أَلبانَها قلَّت فذهبَتْ، كان مذهَباً. وجَنْبٌ قبيلة، والنِّسبة إليها جَنْبِىٌّ.
وهو مشتقٌّ مِنْ بعض ما ذكرناه.
جنث
الجيم والنون والثاء أصلٌ واحد، وهو الأصل والإحكام.
يقال لأصلِ كلِّ شئٍ جِنْثُه. ثم يُفَرَّع منه، وهو الجُنْثِىّ (٣)، وهو الزّراد؛ لأنه يُحكِم عَمَلَ الزّرَد. فأمَّا قوله:
أحْكَمَ الجِنْثِىُّ مِنْ عَوْرَاتِها … كُلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ (٤)
فإنه أراد الزرّادَ، أى أحكم حَرَابِيَّها، وهى المسامير. ومَنْ نصَبَ الجنثىّ أراد السيف، يجعل الفعل لكلّ حِرباء، ويكون معنى أحكم منَعَ. يقول: هو زَرَدٌ يمنع حِرباؤُهُ السيفَ أن يَعمل فيه. وقال الشاعر فى السيف:
ولكنَّها سُوقٌ يكون بِياعُها … بِجُنْثِيّةٍ قد أخلصَتْهَا الصَّياقلُ (٥)
جنح
الجيم والنون والحاءِ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْلِ والعُدْوان.
ويقال جنح إلى كذا، أى مَالَ إليه. وسمِّى الجَناحانِ جَناحَيْنِ لميلهما فى الشِّقَّين.
والجُنَاح: الإثم، سمِّى بذلك لمَيْلِه عن طريق الحقِّ.
وهذا هو الأصل ثمَّ يشتقّ منه، فيُقال للطائفة (٦) من الليل جُنْح وجِنْح، كأنَّه
стр. 528
شُبِّه بالجَناح، وهو طائفةٌ من جسم الطائر. والجوانح: الأضلاع: لأنها مائلة.
وجُنِح البعيرُ إذا انكسرَتْ جَوانحُه من حِمْلٍ ثقيل. وجَنَحَت الإبل فى السّير:
أسرعت. فهذا من الجَنَاح، كأنَّها أعْمَلَت الأجنحَة.
جند
الجيم والنون والذال يدلُّ على التجمّع والنَّصرة. يقال هم جُنده، أى أعوانه ونُصّاره. والأجناد: أجناد الشّام وهى خمسة: دمشق، وحِمْصٌ، وقِنَّسْرِينُ، والأُردُنّ، وفِلَسطين. يقال لكلِّ واحدة من هذه جُنْدٌ.
وجَنَدٌ: بلدٌ (١). والجَنَد: الأرضُ الغليظة فيها حجارةٌ بِيض؛ فهذا محتمل أن يكون من الباب، ويجوز أن يكون من الإِبدال، والأصل الجَلَد.
جنز
الجيم والنون والزاءَ كلمةٌ واحدة. قال ابن دُريد: جَنَزْتُ الشَّئَ أجْنِزُه جَنْزاً، إِذا ستَرتَه، ومنه اشتقاق الجَنَازة (٢). فأمَّا الخليل فمذهبُه غيرُ هذا، قال: الجَنازة الميّت، [و] الشئِ الذى ثقُل على القوم واغتَمُّوا به هو أيضاً جَنَازة.
وقال:
وما كنت أخْشَى أن أكون جَنَازَةً … عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ (٣)
قال: وأمّا الجِنَازة فهو خَشَبٌ الشَّرْجَع. قال: ويقول العرب: رُمِى بجنازَتِه فمات (٤). قال: وقد جَرَى فى أفواه النَّاس الجَنَازَة، بفتح الجيم، والنَّحارِير يُنكرونه.
стр. 529
جنس
الجيم والنون والسين أصلٌ واحد وهو الضَّربُ مِنْ الشَّئ.
قال الخليل: كلُّ ضربٍ جِنْس، وهو من النَّاس والطَّير والاشياء جملة. والجمع أجْنَاس. قال ابن دريد: وكان الأصمعىّ يدفع قولَ العامّة: هذا مُجانِسٌ لهذا.
ويقول: ليس بعربىٍّ صحيح. وأنا أقول: إنّ هذا غَلَط على الأصمعىّ؛ لأنه الذى وضع كتاب الأجناس، وهو أوّل من جاء بهذا اللَّقب فى اللُّغة.
جنف
الجيم والنون والفاء أصلٌ واحد وهو المَيْل والمَيَل. يقال جَنِفَ إذا عَدَل (١) وجَارَ. قال اللّه تعالى جَلَّ ثناؤه: ﴿فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً﴾.
ورجلٌ أجْنَفُ إذا كان فى خَلْقِه مَيَلٌ. ويقال لا يكون ذلك إلاَّ فى الطُّول والانحناء.
ويقال تجانَفَ عن كذا، إذا مال. قال:
تَجَانَفُ عَنْ جُلِّ اليَمَامَةِ نافَتِى … وما عَدَلَتْ عن أهْلِهَا لِسِوائِكا (٢)
باب الجيم والهاء وما يثلثهما
جهو
الجيم والهاء والحرف المعتلّ يدلُّ على انكشافِ الشَّئ.
يقال أجْهَتِ السّماءُ، أقلَعَتْ. ويقال خِباءٌ مُجْهٍ لا سِتْر عَليه. وجَهِيَ البيتُ يَجْهَى، إذا خَرِبَ؛ وهُوَ جاهٍ. ويقال إن الْجَهْوَةَ السَّهُ مكشوفةً.
جهد
الجيم والهاء والدال أصلُهُ المشقَّة، ثم يُحمَل عليه ما يقارِبُه.
يقال جَهَدْتُ نفسى وأجْهَدت والجُهْد الطَّاقَة. قال اللّه تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾
стр. 530
﴿إِلّا جُهْدَهُمْ﴾. ويقال إنّ المجهود اللبن الذى أُخْرِجَ زُبْده، ولا يكاد ذلك [يكونُ] إلاّ بمشقّةٍ ونَصَب. قال الشمّاخ:
تُضْحِ وقد ضَمِنَتْ ضَرَّاتُها غُرَقاً … مِنْ طَيِّبِ الطَّعْمِ حُلْوٍ غَيْرِ مَجْهُودِ (١)
ومما يقارب البابَ الجَهادُ، وهى الأرض الصُّلبة. وفلانٌ يَجْهَد الطّعامَ، إذا حَمَل عليه بالأكل الكثير الشديد. والجاهد: الشَّهْوان. ومَرْعىً جَهِيدٌ: جَهَدَهُ المالُ لِطِيبِه فأكَلَه.
جهر
الجيم والهاء والراء أصلٌ واحد، وهو إعلان الشَّئ وكَشْفُه وعُلُوّه. يقال جَهَرتُ بالكلام أعلنتُ به. ورجلٌ جَهِير الصَّوتَ، أى عالِيهِ.
قال:
أخاطِبُ جَهْراً إذْ لهُنَّ تَخَافُتْ … وشَتَّانَ بينَ الجهْرِ والمَنْطِق الخَفْتِ (٢)
ومن هذا الباب: جَهَرت الشّئَ، إذا كان فى عينك عظيماً. وجَهَرْت الرّجُل كذلك. قال:
* كأنَّما زُهاؤُه لِمَنْ جَهَرْ (٣) *
стр. 531
فأمّا العَيْن الجَهراءُ، فهى (١) التى لا تُبْصر فى الشمس. ويقال رأيْت جُهْرَ فلانٍ، أى هَيْئَتَه (٢). قال:
* وما غيَّبَ الأقوامُ تابِعةَ الجُهْرِ (٣) *
أىْ لن يقدِرُوا أن يغيِّبوا من خُبْره وما كان تابعَ جُهْره (٤). ويقال جَهِيرٌ بَيِّنُ الجَهارة، إذا كان ذا منظرٍ. قال أبو النجم:
وأرَى البَياضَ على النِّساء جَهَارةً … والعِتْقُ أعرِفُهُ على الأَدْمَاءِ (٥)
ويقال جَهَرْنا بنِى فلانٍ، أى صبَّحناهم على غِرَّة. وهو من الباب، أى أتيناهم صباحاً؛ والصَّباح جَهْر. ويقال للجماعة الجَهْراء. ويقال إنّ الجَهْراء الرّابِية العَريضة.
جهز
الجيم والهاء والزاء أصلٌ واحد، وهو شئٌ يُعْتَقَدُ (٦) ويُحوَى، نحو الجِهَاز، وهو متاع البيت. وجهَّزتُ فلانا تكلّفتُ جِهَازَ سفرِه. فأما قولهم للبعير إذا شَرَد: «ضَرَبَ فى جِهَازه» فهو مثلٌ، أى إنّه حَمل جِهَازه ومرّ.
قال أبو عبيدة: فى أمثال العرب: «ضَرَب فلانٌ فى جهازه» يضرب هذا فى الهِجران والتَّباعُد. والأصل ما ذكرناه.
стр. 532
جهش
الجيم والهاء والشين أصلٌ واحد، وهو التهيُّؤ للبكاء.
يقال جَهَش يَجْهَش وأَجْهَش يُجْهِش، إذا تهيَّأ للبكاء. قال:
قامت تشكّى إلىَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً … وقد حَمَلْتُكِ سبعاً بعد سبعِينا (١)
جهض
الجيم والهاء والضاد أصلٌ واحد، وهو زَوَالُ الشَّئ عن مكانه بسُرعة. يقال أجْهَضْنا فلاناً عن الشّئ، إذا نحَّيناه عنه وغلَبْناه عليه.
وأجْهَضَتِ النّاقة إذا ألقَتْ ولدَها، فهى مُجْهِضٌ. وأمّا قولهم للحديد القلب:
إنّه لجَاهضٌ وفيه جُهوضة وجَهَاضةَ، فهو من هذا، أى كأنَّ قلبَه من حِدّته نزُولُ من مكانه.
جهف
الجيم والهاء والفاء ليس أصلاً (٢)، إنَّما هو من باب الإبدال. يقال اجتهفتُ الشّيء إذا أخذْتَه بِشدّة. والأصل اجتحفْت (٣). وقد مضى ذكره.
جهل
الجيم والهاء واللام أصلان: أحدهما خِلاف العِلْمَ، والآخر الخِفّة وخِلاف الطُّمَأْنِينة.
فالأوّل الْجَهْل نقيض العِلْم. ويقال للمفازة التى لا عَلَمَ بها مَجْهَلٌ.
والثانى قولهم للخشبة التى يحرك بها الجَمْرُ مِجْهَل (٤) *. ويقال استجهلت الرِّيحُ الغُصْنَ، إذا حرّكَتْه فاضطَرَب. ومنه قول النابغة:
стр. 533
دعاك الهَوَى واستجهلَتْك المنازلُ … وكيف تَصَابِى المرءِ والشَّيبُ شاملُ (١)
وهو من الباب؛ لأنّ معناه استخفّتْك واستفزَّتك. والمَجْهَلة: الأمر الذى يحملك (٢) على الجهل.
جهم
الجيم والهاء والميم يدلُّ على خلاف البَشاشة والطَّلاقة. يقال رجلٌ جهمُ الوجهِ أى كريهُهُ. ومن ذلك جَهْمة الليل وجُهْمتُه، وهى ما بين أوّلِه إلى رُبُعه. ويقال جَهَمْتُ الرّجل وتجهَّمْتُه، إذا استَقْبَلتَه بوجهه جَهْم. قال:
فلا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرٍو فإنَّنا … بِنَا داءُ ظَبْىٍ لم تَخُنْهُ عوامِلُهُ (٣)
ومن ذلك قوله:
* وبلدةٍ تَجَهَّمُ الجَهُوما (٤) *
فإنّ معناه تَستَقبِلُه بما يكره. ومن الباب الجَهَام: السَّحاب الذى أراق ماءَه، وذلك أنّ خَيْرَه يقلُّ فلا يُستَشْرَف له. ويقال الجَهُوم العاجز؛ وهو قريب.
جهن
الجيم والهاء والنون كلمةٌ واحدة. قالوا جارية جُهَانَةٌ، أى شابّة. قالوا: ومنه اشتقاق جُهَيْنة.
стр. 534
باب الجيم والواو وما يثلثهما
جوى
الجيم والواو والياء أصلٌ يدلُّ على كراهة الشئ. يقال اجتَوَيْت البلادَ، إذا كرِهتَها وإنْ كنتَ فى نَعْمةٍ، وجَوِيتُ قال:
بَشِمْتُ بَنِيَّها وجَوِيْتُ عنها … وعندى لو أردتُ لها دواءِ (١)
ومن هذا الجَوَى، وهو داءُ القلْب. فأمّا الجِوَاءُ فهى الأرض الواسعة، وهى شاذةٌ عن الأصل الذى ذكرناه.
جوب
الجيم والواو والباء أصلٌ واحد، وهو خَرْقُ الشئ. يقال جُبْتُ الأرضَ جَوْبا، فأنا جَائبٌ وجَوّابٌ. قال الجعدى (٢):
أتاك أبو ليلى يَجوبُ به الدُّجَى … دُجَى الليل جَوّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ (٣)
ويقال: «هل عِندك جائِبةُ خبرٍ» أى خبرٌ يجوب البلاد. والجَوْبَةُ كالغائط؛ وهو من الباب؛ لأنه كالخَرْق فى الأرض. والجوْب: دِرعٌ تلبسُه المرأة، وهو مَجُوبٌ سمِّى بالمَصدر. والمِجْوَبُ: حديدةٌ يُجابُ بها، أى يُخْصَف.
وأصلٌ آخَر، وهو مراجَعة الكلام؛ يقال كلمه فأجابَه جَواباً، وقد تجاوَبَا مُجاوَبة. والمجابَةُ: الجواب. ويقولون فى مَثَلٍ: «أساءَ سَمْعاً فأساء جابةً».
وقال الكميتُ لقُضاعة فى تحوُّلهم إِلى اليمن:
стр. 535
وما مَنْ تَهِتفينَ له بِنَصْرٍ … بِأسْرَعَ جابَةً لكِ مِنْ هَدِيل (١)
الغرب تقول: كان فى سفينة نوحٍ ﵇ فَرْخٌ، فطار فوقع فى الماء فغرق، فالطَّير كلها تبكى عليه. وفيه يقول القائل (٢):
فقلتُ أتَبكى ذاتُ شَجْو تذكّرتْ … هَدِيلاً وقد أودى وما كانَ تُبَّعُ (٣)
جوت
الجيم والواو والتاء ليس أصلاً؛ لأنه حكايةُ صَوْت، والأصواتُ لا تقاس ولا يقاس عليها. قال:
* كما رُعْتَ بالجَوْتِ الظِّماءَ الصَّوادِيا (٤) *
قال أبو عبيد: إنما كان الكسائىُّ ينشد هذا البيتَ لأجل النصب، فكان يقول:
«كما رُعْتَ بالجَوْتَ … »
فحَكَى مع الألف واللام
جوح
الجيم والواو والحاء أصلٌ واحد، وهو الاستئصال. يقال جاحَ الشئَ يَجُوحُهُ استأصله. ومنه اشتقاق الجائِحة.
جوخ
الجيم والواو والخاء ليس أصلاً هو عندى؛ لأنّ بعضه معرَّب، وفى بعضِه نظر. فإنْ كان صحيحاً فهو جنسٌ من الخَرْق. يقال جَاخَ السَّيْلُ الوادِىَ يجُوخُه، إذا قلع أَجرافَه. قال
стр. 536
* فللصَّخِر من جَوْخِ السّيُولِ وجيبُ (١) *
ذكره ابن دريد، وذكر غيره: تجوَّخَتِ البئرُ انهارَت.
والمعرّب من ذلك الجَوْخَان، وهو البيدر (٢).
جود
الجيم والواو والدال أصلٌ واحد، وهو التسمُّح بالشئ، وكثْرةُ العَطَاء. يقال رجلٌ جَوَادٌ بَيِّن الجُودِ، وقومٌ أجْواد. والجَوْد: المطر الغزير. والجَواد: الفرسُ الذّريع والسَّريع، والجمع * جِيادٌ. قال اللّه تعالى:
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ اَلصّافِناتُ اَلْجِيادُ﴾. والمصدر الجُودَة. فأمّا قولهم:
فلانٌ يُجاد إلى كذا، [ف] كَأنه يُساقُ إليه.
جور
[الجيم والواو والراء] أصلٌ واحد، وهو المَيْل عن الطَّريق.
يقال جارَ جَوْراً. ومن الباب طعَنَه فجَوَّره أى صَرَعه: ويمكن أن يكون هذا من باب الإبدال، كأنَّ الجيم بدلُ الكاف. وأمَّا الغَيْث الجِوَرّ، وهو الغَزير، فشاذ عن الأصل الذى أصَّلناه. ويمكن أن يكون من باب آخَرَ، وهو من الجيم والهمزة والراء؛ فقد ذكر ابن السّكيت أنّهم يقولون هو جُؤَرٌ على وزن فُعَلِ (٣). فإن كان كذا فهو من الجُؤَار، وهو الصَّوت، كأنه يصوِّت إذا أصاب. وأنشد:
* لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ (٤) *
стр. 537
جوز
الجيم والواو والزاء أصلان: أحدهما قطع الشئ، والآخَر وَسَط الشئ. فأمَّا الوَسَط فجَوْز كلِّ شئٍ وَسَطه. والجَوْزَاء (١): الشَّاة يبيضُّ وَسَطُها. والجوزاء: نجمٌ؛ قال قوم: سُمِّيت بها لأنها تَعترِض جَوْزَ السماء، أى وَسَطها. وقال قوم: سُمِّيت بذلك للكواكب الثلاثة التى فى وَسَطها.
والأصل الآخَر جُزْت الموضع سِرْتُ فيه؛ وأجزته: خَلَّفْتُه وقطعته.
وأَجَزْتُه نَفَذْتُه (٢). قال امرؤُ القيس:
فلما أجَزْنا ساحةَ الحىِّ وانْتَحى … بنا بَطْنُ خبْتٍ ذى قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (٣)
وقال أوس بن مَغْرَاءَ:
* حتَّى يقال أجِيزُوا آلَ صَفْوَانا (٤) *
يمدحهم بأنَّهُم يُجيزُون الحاجَّ. والجَوَاز: الماء الذي يُسْقاهُ المالُ من الماشية والحَرْث، يقال منه استجَزْت فلاناً فأجَازَنى، إذا أسْقَاكَ ماءً لِأَرضِكَ أو ماشيتك. قال القطامى:
[وقالوا] فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاستجِزْ … عُبادةَ إنّ المستَجيزَ على قتْرِ (٥)
أي ناحية.
стр. 538
جوس
الجيم والواو والسين أصلٌ واحد، وهو تخلُّل الشئ.
يقال: جاسُوا خِلالَ الدِّيار يجُوسون. قال اللّه تعالى: ﴿فَجاسُوا خِلالَ اَلدِّيارِ﴾.
وأما الجُوس فليس أصلاً؛ لأنه إتباع للجُوع؛ يقال: جُوعاً له وجُوساً له.
جوظ
الجيم والواو والظاء أصلٌ واحدٌ لنعتٍ قبيح لا يُمْدَح به.
قال قوم: الجَوَّاظ الكثير اللَّحْمِ المختالُ فى مِشْيته. يقال: جَاظَ يَجُوظُ جَوَظَاناً.
قال:
* يعلو به ذا العَضَلِ الجَوَّاظَا (١) *
ويقال: الجوّاظ الأكولُ، ويقال الفاجر.
جوع
الجيم والواو والعين، كلمةٌ واحدة. فالجوع ضِدّ الشّبَع.
ويقال: عام مَجاعةٍ ومَجوعة (٢).
جوف
الجيم والواو والفاء كلمةٌ واحدة، وهى جَوْفُ الشئ.
يقال هذا جَوْفُ الإنسان، وجوفُ كلِّ شئ. وطَعْنْةٌ جائِفَةٌ، إِذا وصلَتْ إِلى الجَوْفِ. وقِدْرٌ جَوْفَاءِ: واسعةُ الجَوْفِ. وجَوفُ عَيْرٍ: مكانٌ حماهُ رجل اسمه حِمار. وفى المثل: «أخْلَى مِنْ جَوْفِ عَيْر». وأصله رجلٌ كان يحمى وادياً له.
وقد ذُكر حديثُه فى كتاب العين.
جول
الجيم والواو واللام أصلٌ واحد، وهو الدَّوَرَان. يقال جَالَ يجول [جَوْلاً] وجَوَلَاناً، وأجَلْتُه أنا. هذا هو الأصل، ثمّ يشتق منه.
فالجُول: ناحية البئر، والبئرُ لها جوانِبُ يُدَارُ فيها. قال:
стр. 539
رَمَانِى بأمْرِ كنتُ منه ووَالِدِى … بَرِيًّا ومِنْ جُولِ الطّوِىّ رمانى (١)
والمِجْوَلُ: الغَدير (٢)، وذلك أنّ الماء يَجُول فيه. وربما شُبِّهت الدِّرعُ به لصفاء لونها. والمِجْوَل: التُّرْس. والمِجْوَل: قميصٌ يَجُولُ فيه لابسْه. قال امرؤُ القيس:
* إذا ما اسبكرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ (٣) *
ويقال لِصِغار المال جَوَلان، وذلك أنّه يَجُول بين الجِلَّة. وقال الفراء: ما لفلانٍ جُولٌ، أى ما له رأىٌ. وهذا مشتقٌّ من الذى ذكرناه، لأنَّ صاحب الرأى يُدِيرُ رأيَهُ ويُعْمِلُه. فأمَّا الجَوْلانُ فبلدٌ؛ وهو اسمٌ موضوعٌ. قال:
فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَينٍ جَليَّةٍ … وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ (٤)
جون
الجيم والواو والنون أصلٌ واحد. زعم بعض النحوييِّن أنّ الجَون معرّب، وأنه اللون الذى يقوله الفُرْس «الكُونَهْ (٥)» أى لون الشئ. قال: فلذلك يقال الجَوْنُ الأسود والأبيض، وهذا كلامٌ لا معنى له.
والجَوْن عند أهل الُّلغةِ قاطبةً اسمٌ يقع على الأسود والأبيض، وهو بابٌ من تسمية المتضادَّين بالاسم الواحد، كالنَّاهل، والظّنّ، وسائرِ ما فى الباب.
والجَوْنَة: الشَّمسُ. فقال قومٌ: سمِّيت لبياضها. ومن ذلك حديث الدِّرع
стр. 540
التى عُرضتْ على الحجّاج فكاد لا يراها لصفائها، فقال له بعضُ مَنْ حضره (١):
«إنّ الشمس جَوْنةٌ»، أى صافيةٌ ذاتُ شعاعٍ باهر. وقال قومٌ: بل سُمِّيت جَوْنةً لأنّها إذا غابَتْ اسوادّت.
فأمّا الجُونَة فمعروفة، ولعلَّها أن تكون معرّبة؛ والجمع جُونَ. قال الأعشى:
* وكان المِصاعُ بما فى الجُونْ (٢) *
باب الجيم والياء وما يثلثهما
جيأ
الجيم والياء والهمزة كلمتان من غير قياسٍ بينهما. يقال جاء يجيء مجيئاً. ويقال جاءانِى (٣) فجِئْتُه، أى غالبنى بكثْرة المجئ [فغلبته (٤)].
والجَيْئَة: مصدر جاء (٥). والجِئَةُ: مجتمع الماء حَوَالَى الحِصْنِ وغيره. ويقال هى جيئة بالكسر والتثقيل.
جيب
الجيم والياء والباء أصلٌ يجوز أن يكون من باب الإِبدال.
فالجَيْبُ جَيب القميص. يقال جِبْتُ القميص قوّرت جَيْبه، وجَيَّبْتُه جعلت له جَيباً.
стр. 541
وهذا يدلُّ أنّ أصله واو، وهو بمعنى خَرقْت (١). وقد مضى ذكره.
جيد
الجيم والياء والدال أصلٌ واحد، وهو العُنُق. يقال جِيدٌ وأجْيادٌ. والجَيَد: طولُ الجِيد. والجَيْداء: الطَّويلة الجِيد. وأما قول الأعشى:
* رجالَ إيادٍ بأجْيَادِها (٢) *
فيقال إنّها معربة وإنه أراد الأكسية (٣).
جير
الجيم والياء والراء كلمةٌ واحدة. جَيْرِ بمعنى حَقًّا. قال:
وقالت قد أَسِيتَ فقلتُ جَيْرٍ … أَسِىٌّ إِنَّه من ذاكِ إنَّهُ (٤)
فأمَّا الجَبّار، وهو الصباروج، فكلمة مُعرَّبة. قال الأعشى:
* بطين وجَيّارٍ وكِلْسٍ وقَرْمَدِ (٥) *
وأما الجائر فَمَا يجدُه الإنسانُ فى صدره من حرارةِ غيظٍ أو حزن؛ فهو من باب الواو، وقد مضى ذكره.
جيز
الجيم والياء والزاء. أصل يائه (٦) واو، وقد مضى ذِكرُه.
جيس
الجيم والياء والسين أصل يائه (٦) واو، وقد مضى ذكرُه.
стр. 542
جيش
الجيم والياء والشين أصلٌ واحد، وهو الثَّوَران والغَلَيان.
يقال جاشت القِدْرُ تجيش جَيْشاً وجَيشَاناً. قال:
وجاشَتْ بهم يوماً إلى الليل قِدْرُنا … تصكُّ حَرَابِىَّ الظُّهورِ وتَدْسَعُ (١)
ومنه قولهم: جاشَتْ نَفْسُه، كأنّها غلَتْ. والجَيْش معروفٌ، وهو من الباب، لأنها جماعةٌ تَجِيش.
جيض
الجيم والياء والضاد كلامٌ قليلٌ يدلُّ على جنسٍ من المشى (٢).
يقال مشى مِشيةً جِيَضًّا (٣)، وهى مِشْيةٌ فيها اختيال. وجاضَ يَجِيض، إذا مَرَّ مرورَ الفارِّ.
جيل
الجيم والياء واللام يدلُّ على التجمّع. فالْجِيل الجماعة.
والجيل هذه الأُمَّة، وهم إخوان الدَّيْلَم. ويقال إِيَّاهم أراد امرؤ القيس فى قوله:
أطافَتْ به جِيلَانُ عند جِدَادِه … ورُدّد فيه الماء حَتَّى تَحَيَّرا (٤)
وأما الجَيألُ، وهى الضَّبُع، فليست من الباب.
стр. 543
باب الجيم والهمزة وما يثلثهما
جأب
الجيم والهمزة والباء حرفان: أحدهما يدلُّ على الكَسْب.
يقال جَأبْتُ جَأبًا، أى كَسَبْتُ وعَمِلت. قال:
* فاللّهُ راءٍ عَمَلِى وجَأْبِى (١) *
والآخر من غير هذا، وهو الحمار من حُمُرِ الوحش الصُّلبُ الشّديد.
المَغْرَةُ، يُهْمَز ولا يُهمز.
جأث
الجيم والهمزة والثاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الفَزَع. يقال جُئِثَ يُجْأَثُ، إذا أُفْزِع. و
فى الحديث: «فجُئِثْتُ منه فَرَقًا (٢)».
جأز
الجيم والهمزة والزاء جنسٌ من الأدواء. قالوا: الجَأْز كهيئة الغَصَصِ الذى يأخذ فى الصَّدر * عِنْد الغيظ. يقال جَئزَ الرَّجُل.
جأف
الجيم والهمزة والفاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الفَزَع. وكأنَّ الفاء [بَدَلٌ] من الثَّاء، يقال جُئِف الرّجُل مثل جُئِث.
باب الجيم والباء وما يثلثهما
جبت
الجيم والباء والتاء كلمة واحدة. الْجَبْت: السّاحر، ويقال الكاهن.
стр. 544
جبذ
الجيم والباء والذال ليس أصلاً؛ لأنّه كلمةٌ واحدةٌ مقلوبة، يقال جَبَذْت الشّيء بمعنى جَذَبْتُه.
جبر
الجيم والباء والراء أصلٌ واحد، وهو جِنْسٌ من العظَمة والعُلوّ والاستقامة. فالجَبَّار: الذى طَال وفاتَ اليد، يقال فرسٌ جَبَّارٌ، ونخلة جَبَّارَةٌ.
وذو الجَبُّورة وذو الجَبَرُوت: اللّه جلّ ثناؤه. وقال:
فإنّكَ إِنْ أغضَبْتَنِى غَضِبَ الحَصَى … عَليكَ وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرِفُ (١)
ويقال فيه جبريّة وجَبْرُوَّةٌ (٢) وجَبَروتٌ وجَبُّورة. وجَبَرْت العظْم فجَبَر. قال:
* قد جَبَرَ الدِّين الإِلهُ فَجَبَرْ (٣) *
ويقال للخَشَب الذى يُضَمُّ به العَظْمُ الكسيرُ جِبارة، والجمع جبائِر. وشُبِّه السِّوارُ فقيل له جِبارة. وقال:
وأرَتْكَ كَفًّا فى الخِضا … ب ومِعْصماً مِلْ ءَ الجِبَارَهْ (٤)
ومما شذَّ عن الباب الجُبَار وهو الهَدَر.
قال رسول اللّه ﵌:
«البِئْر جُبَارٌ، والمَعْدِن جُبار». فأمَّا البئر فهى العادِيّة القديمة لا يُعلم لها حافرٌ ولا مالك، يقع فيها الإنسانُ أو غيره، فذلك (٥) هدر. والمعدنُ جُبارٌ، قومٌ يحفِرونه بِكِراءِ فينهارُ عليهم، فذلك جُبارٌ، لأنَّهم يعملون بِكِراء.
стр. 545
ويقال أجبرتُ فلانًا على الأمر؛ ولا يكون ذلك إلاّ بالقَهْر وجنسٍ من التعظم عليه.
جبز
الجيم والباء والزاء ليس عندى أصلاً، وإن كانوا يقولون:
الجَبيزُ الْخُبْز اليابس. وفيه نظر. وقال قوم: الجِبْزُ اللَّئيم. فإِن كان صحيحاً فالزاء مبدله من سِين.
جبس
الجيم والباء والسين كلمةٌ واحدة: الجِبْس، وهو اللئيم، ويقال الجَبَان.
جبع
الجيم والباء والعين، يقال إنّ فيه كلمتين: إِحداهما الجُبَّاع من السِّهام: الذى ليس له ريشٌ وليس له نَصْل. ويقال الجُبَّاعة المرأة القصيرة.
جبل
الجيم والباء واللام أصلٌ يطَّرد ويُقاس، وهو تجمُّع الشئ فى ارتفاعٍ. فالجبل معروف، والجَبَل: الجماعة العظيمة الكثيرة. قال:
أما قريش فإنْ تلقاهُمُ أبداً … إلاّ وهمْ خيرُ مَنْ يَحْفى وينتعِلُ
إلاَّ وهمْ جَبَلُ اللّه الذى قَصُرَتْ … عنه الجبالُ فَمَا سَاوَى به جَبَلُ
ويقال للناقة العظيمة السنام جَبَلَةٌ. وقال قوم: السَّنَام نَفْسُه جَبْلةٌ. وامرأةٌ جَبْلة: عظيمة الخَلْق. وقال فى الناقة:
وطَالَ السّنامُ على جَبْلَةٍ … كخَلْقاءَ مِنْ هَضَبَاتِ [الصَّجَنْ (١)]
والجِبِلَّة: الخَلِيقة. والجِبِلُّ: الجماعة الكثيرة. قال اللّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ﴾
стр. 546
﴿جِبِلاًّ كَثِيراً﴾ و «جُبُلاً» أيضاً (١). ويقال حَفَر القومُ فأجْبَلُوا، إذا بلغوا مكاناً صُلْباً.
جبن
الجيم والباء والنون ثلاثُ كلماتٍ لا يقاس بعضُها ببعض.
فالجُبْن: الذى يُؤكل، وربما ثقّلت نونُه مع ضم الباء. والجُبْن: صفة الجبان.
والجَبينان: ما عَنْ يمين الجبهةِ وشِمالِها، كلُّ واحدٍ منهما جَبين.
جبه
الجيم والباء والهاء كلمةٌ واحدة، ثمَّ يشبّه بها. فالجبهة: الخيلُ.
والجَبْهَة من الناس: الجماعةُ. والجَبهة: كوكبٌ، يقال هو جَبْهَة الأسد. ومن الباب قولهم جَبَهْنَا الماء إذا وَرَدْناه وليست عليه قامةٌ ولا أداة. وهذا من الباب؛ لأنّهم قابَلُوه وليس بينهم وبينه ما يستعينون به على السَّقى. والعرب تقول: «لكل جَابِهٍ جَوْزَةٌ، ثمَّ يُؤَذَّنَ». فالجابِهُ ما ذكرناه. والجَوْزة: قدر ما يَشْرِب ثَمَّ ويجوز (٢).
جبى
الجيم والباء وما بعده من المعتل أصلٌ واحدٌ يدل على جَمْع الشئ والتجمُّع. يقال جَبَيْتُ * المالَ أجْبِيه جِبايةً، وجَبَيْت الماءَ فى الحوض.
والحوضُ نَفْسُه جابيةٌ. قال الأعشى:
تَروحُ على آلِ المُحَلَّق جَفْنَةٌ … كجابية الشَّيخ العراقىِّ تفْهَقُ (٣)
والجَبَا، مقصورٌ: ما حولَ البئر. والجِبَا بكسر الجيم: ما جُمِع من الماء
стр. 547
فى الحوض أو غيره. ويقال له جِبْوَة وجِبَاوة قال الكسائىّ: جَبَيْت الماءَ فى الحوض جِبَىً (١). وجَبَّى يُجَبِّى، إذا سَجَدَ؛ وهو تَجَمُّعٌ.
جبأ
الجيم والباء والهمزة أصلان: أحدهما التنحِّى عن الشئ.
يقال جبأت عن الشئ، إذا كِعَعْتَ (٢). والجُبَّأُ، مقصور مهموز (٣): الجبان. قال:
فما أنَا مِنْ رَيبِ المَنُونِ بجُبَّأٍ … وما أنا مِنْ سَيب الإله بيائسِ (٤)
ويقال جَبَأَتْ عَينِى عن الشئ، إذا نَبَتْ. وربما قالوا هذه بضدِّه فقالوا:
جَبَأتُ على القوم، إذا أَشرَفْتَ عليهم.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الجَبْ ءُ: الكمأةُ، وثلاثة أجْبُؤٍ. وأجْبأَتِ الأرض، إذا كثُرَتْ كمأتُها.
ومما شذَّ أيضاً قولهم: أجْبَأْتُ، إذا اشتريتَ زَرعًا قبل بُدُوِّ صَلاحه. وبعضُهم يقوله بلا همزٍ. ورُوِى
فى الحديث: «مَنْ أجْبَى فقد أرْبَى. وممكنٌ أن يكون الهمزُ ترك لَمَّا قُرِنَ بأربَى.
стр. 548
باب الجيم والثاء وما يثلثهما
جثر
الجيم والثاء والراء كلمة فيها نظر. قال ابن دُريد: مكان جَثْرٌ:
ترابٌ يَخلِطُه سَبَخٌ (١).
جثل
الجيم والثاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على لِين الشئ.
يقال شعر جَثْلٌ: كثيرٌ ليِّن. واجْثَأَلَّ النبتُ: طال. واجْثَأَلّ الطائر: نَفَشَ رِيشَه.
ومما شذَّ عن الأصل: «ثكِلَتْه الجَثَل (٢)» وهى أمُّه. ويقال الجَثْلَة: النَّملة السَّوْدَاء.
جثم
الجيم والثاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تجمُّعِ الشئ. فالجُثْمان:
شخص الإنسان. وجَثَم، إذا لَطِئ بالأرض. وجَثَم الطّائر يجْثُمُ. و
فى الحديث:
«نهى عن المُجَثّمة». وهى المصبورة على الموت.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله جيم
وذلك على أضرب:
فمنه ما نُحِت من كلمتين صحيحتى المعنى، مطّردتَىِ القياس. ومنه ما أصله كلمةٌ واحدة وقد أُلحِق بالرُّباعى والخماسى بزيادةٍ تدخله. ومنه ما يوضع كذا وَضْعا.
وسنفسر ذلك إن شاء اللّه تعالى.
[جذمر]
فمن المنحوت قولهم للباقى من أصل السَّعَفة اذا قُطِعت (جُذمُور). قال:
стр. 549
بَنَانَتَيْنِ وجُذْموراً أُقِيمُ بها … صَدْرَ القناةِ إذا ما آنَسُوا فَزَعا (١)
وذلك من كلمتين: إحداهما الجِذْم وهو الأصل، والأخرى الجِذْر وهو الأصل.
وقد مرّ تفسيرهما. وهذه الكلمة من أدَلِّ الدليل على صحّة مذهبنا فى هذا الباب.
وباللّه التوفيق.
[جردب]
ومن ذلك قولهم للرجل إذا سَتَر بيديه طعامَه كى لا يُتَنَاوَل (جَرْدَبَ). من كلمتين: من جَدَب لأنه يمنع طعامه، فهو كالجَدْب المانع خَيْرَه؛ ومن الجيم والراء والباء، كأنه جعل يديه جراباً يَعِى الشئَ ويَحويه. قال:
إذا ما كُنْتَ فى قومٍ شَهَاوَى … فلا تَجْعَلْ شِملَكَ جُرْدُبَانا (٢)
[جمهر]
ومن ذلك [قولهم] للرَّمْلة المشرفة على ما حولها (جُمْهُور). وهذا من كلمتين من جَمَرَ؛ وقد قلنا إنّ ذلك يدلُّ على الاجتماع، ووصفنا الجَمَرات من العرب بما مضى ذِكره. والكلمة الأخرى جَهَر؛ وقد قلنا إنّ ذلك من العلوّ. فالجمهور شئٌ متجمِّعٌ عالٍ.
[جرثم]
ومن ذلك قولهم لقرية النَّمل (جُرثُومة). فهذا من كلمتين: من جَرَم وجَثَم، كأنه اقتَطَعَ من الأرض قطعةً فجثم فيها. والكلمتان قد مضتا بتفسيرهما.
[جعفل]
ومن ذلك قولهم للرجل إذا صُرع قد جُعْفِلَ. وذلك من كلمتين: من جُعِف
стр. 550
* إذا صُرِع، وقد مرّ تفسيره؛ و
فى الحديث: «حَتى يَكون انجعافَها مرة». ومن كلمة أخرى وهى جَفَل، وذلك إذا تجمَّع فذَهَب. فهذا كأنه جُمِع وذُهِب به.
[جلمد]
ومن ذلك قولهم للحَجَر وللإِبل الكثيرة (جَلْمَدٌ). قال الشاعر فى الحجارة:
جَلامِيدُ أملاءُ الأكُفِّ كأنها … رُءُوسُ رِجالٍ حُلِّقت فى المواسِمِ (١)
وقال آخر فى الإبل الجَلْمَد:
أو مائَةٍ تُجْعَلُ أولادُها … لَغْوًا وعُرْضَ المائَةِ الجَلْمَدِ (٢)
وهذا من كلمتين: من الجَلَد، وهى الأرض الصُّلبة، ومن [الجَمَدُ]، وهى الأرض اليابسة، وقد مرَّ تفسيرهما.
[جرهم]
ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُرَاهِم جُرْهُم). وهذا من كلمتين من الجِرْم وهو الجَسَد، ومن الجَرَه وهو الارتفاع فى تجمُّع. يقال سمِعْتُ جَرَاهِيَةَ القوم، وهو عالىِ كلَامِهم دون السِّرّ.
[جمعر]
ومن ذلك قولهم للأرض الغليظة (جَمْعَرَة). فهذا من الجمْع ومن الجمْر. وقد مضى ذكره.
[جسرب]
ومن ذلك قولهم للطوبل جَسْرَبٌ. فهذا من الجَسْر وقد ذكرناه، ومن سَرَب إذا امتدَّ.
[جهضم]
ومن ذلك قولهم للضخم الهامة المستديرِ الوجه (جَهْضَمٌ). فهذا من الجَهْم ومن الهَضَم. والهَضَم: انضمامٌ فى الشئ. ويكون أيضاً من أهضام الوادى، وهى أعاليه. وهذا أقْيَسُ من الذى ذكرناه فى الهَضَم الذى معناه الانضمام.
стр. 551
[جرهد]
ومن ذلك قولهم للذاهب على وَجْهِه (مُجْرَهِدٌّ). فهذا من كلمتين: من جَرَد أى انجرَدَ فمَرَّ، ومن جَهَد نَفْسَه فى مُرُوره.
[جعظر]
ومن ذلك قولهم للرّجُل الجافى المتَنَفِّج (١) بما ليس عنده جِعْظَارٌ (٢)).
وهذا من كلمتين من الجَظِّ والجَعْظ، كلاهما الجافى، وقد فُسِّرَا فيما مضى (٣).
[جنعظ]
ومنه (الجنْعَاظ) وهو من الذى ذكرناه آنفاً والنون زائدة. قال الخليل:
يقال إنه سيئ الخُلق، الذى يتسخَّط عند الطَّعام. وأنشد:
* جِنْعاظَةٌ بأهلِه قد بَرَّحَا (٤) *
[جرجم]
ومن ذلك قولهم للوحشىِّ إذا تَقَبَّض فى وِجاره (تَجَرْجَمَ)، والجيم الأولى زائدةٌ، وإنما هو من قولنا للحجارة المجتمعة رُجْمَةٌ. وأوضَحُ من هذا قولهم للقَبْر الرَّجَم، فكأنَّ الوحشىَّ لمّا صار فى وِجاره صار فى قبرٍ.
[جمعر]
ومنها قولهم للأرض ذات الحجارة (جَمْعَرة). وهذا من الجمرات، وقد قلنا إنّ أصلها تجمُّع الحجارة، ومن المَعِر وهو الأرض لا نبات به (٥).
[جعفر]
ومنها قولهم للنهر (جَعْفر). ووجهه ظاهر أنه من كلمتين: من جَعَف إذا صَرَع؛ لأنه يصرع ما يلقاه من نباتٍ وما أشبهه؛ ومن الجَفْر والجُفْرَة والجِفار والأجْفَر وهى كالجُفَر.
стр. 552
[جرفس]
ومن ذلك قولهم فى صفة الأسد (جِرْفاسٌ) فهو من جَرَف ومن جَرَس، كأنه إذا أكل شيئاً وجَرَسه جَرَفَه.
[جندع]
وأما قولهم للداهيةُ (ذات الجَنادِع) فمعلوم فى الأصل الذى أصَّلناه أنّ النون زائدة، وأنه من الجَدْع، وقد مضى. وقد يقال إنّ جَنادع كلِّ شئٍ أوائلُه، وجاءت جنادع الشرِّ.
[جلعد]
ومن ذلك قولهم للصُّلب الشديد (جَلْعَدٌ) فالعين زائدة، وهو من الجَلَد وممكنٌ أنْ يكون منحوتًا من الجَلَعِ أيضاً، وهو البُروز؛ لأنه إذا كان مَكانًا صُلْبا فهو بارزٌ؛ لقلّةِ النبات به.
[جحدل]
ومن ذلك قولهم للحادِرِ (١) السمين (جَحْدَلٌ) فممكن أن يقال إن الدال زائدةٌ، وهو من السِّقاء الجَحْل، وهو العظيم، ومن قولهم مَجدُول الخَلْق، وقد مضى.
[جرمز]
ومن ذلك قولهم (تَجَرْمَزَ اللَّيلُ) ذهَبَ. فالزاء زائدة، وهو من تجرّم.
والميم زائدةٌ فى وجهٍ آخر، وهو من الجَرْز وهو القَطْع، كأنه شئٌ قُطِعَ قَطْعًا؛ ومن رَمَزَ إذا تحرّكَ واضطرب. يقال للماء المجتمع المضطرب رَامُوزٌ. ويقال الرّاموز اسمٌ من أسماء البحر.
[جحفل]
ومن ذلك (تَجَحْفَلَ القوم): اجتمعوا، وقولهم للجيش العظيم (جَحفَلٌ)، و (جَحْفَلة الفَرَس). وقياس هؤلاءِ الكلماتِ واحدٌ، وهو من كلمتين: من الحَفْل وهو الجَمْع، ومن الجَفْل، وهو تَجَمُّع (٢) الشئِ فى ذهابٍ. ويكون له وجه آخر: أن يكون من الجَفْل ومن الجَحْف، فإنهم يَجْحَفُون الشئَ جحفًا.
* وهذا عندى أصوبُ القولين.
стр. 553
[جحشم]
ومن ذلك قولهم للبعير المنتفخ الجنبين (جَحْشَمٌ). فهذا من الجَشِمِ، وهو الجسيم العظيم، يقال: «ألقى علىَّ جُشَمَه»، ومن الجَحْش وقد مضى ذكره، كأنّه شُبِّه فى بعض قوّته بالجَحْش.
[جحشل]
ومن ذلك قولهم للخفيف (جَحْشَلٌ (١)) فهذا مِمّا زيدت فيه اللام، وإنّما هو من الجَحْشِ، والجحشُ خفيف.
[جعثم]
ومن ذلك قولهم للانقباض (تَجَعْثُم). والأصل فيه عندى أنّ العين فيه زائدة، وإنما هو من التجثم، ومن الجُثْمان. وقد مضى ذكره.
[جرعب]
ومن ذلك قولهم للجافى (جَرْعَب) فيكون الراء زائدة. والجَعَب: التَقَبُّض.
والجَرَع: التِوَاءٌ فى قُوَى الحَبْل. فهذا قياسٌ مطرد.
[جعبر]
ومن ذلك قولهم للقصير (جَعْبَر)، وامرَأَةٌ جَعْبَرة: قصيرة. قال:
لا جَعْبَرِيَّاتٍ ولا طَهَامِلَا (٢) *
فيكون من الذى قبله، ويكون الراء زائدة.
[جلدح]
ومن ذلك قولهم لِلثَّقيل الوَخِم (جَلَنْدَحٌ (٣)). فهذا من الجَلْح (٤) والجَدْع، والنون زائدة. وقد مضى تفسير الكلمتين.
[جلفز]
ومن ذلك قولهم للعجوز المُسِنّة (جَلْفَزِيزٌ). فهذا من جَلَزَ وجلف. أمّا جلز
стр. 554
فمن قولنا مجلوز، أى مطوىٌّ، كأنّ جسمَها طُوِى من ضُمْرها وهُزالها.
وأمّا جَلَفَ فكأنَّ لحمها جُلِفَ جَلْفًا أى ذُهِب به.
[جذأر]
ومن ذلك قولهم للقاعد (مُجْذَئِرٌّ) فهذا مِنْ جذَا: إذا قَعَد على أطراف قدمَيه. قال:
* وصَنّاجةٌ تَجْذُو على حَدِّ مَنْسِمِ (١) *
ومن الذَّئر (٢) وهو الغَضْبان النّاشز. فالكلمة منحوتة من كلمتين.
[جنبل]
ومن ذلك قولهم للعُسِّ الضَّخْم (جُنْبُل) فهذا ممّا زيدت فيه النون كأنّه جَبَل، والجَبَل كلمة وجْهها التجمُّع. وقد ذكرناها.
[جندف]
ومن ذلك قولهم للجافى (جُنادِفٌ) فالنون فيه زائدة، والأصل الجَدْفُ وهو احتقار الشَّئ؛ يقال جَدَف بكذا أى احتقر، فكأن الجُنادِفَ المحتقر للأشياء، من جفائه.
[جرضم]
ومن ذلك قولهم للأكول (جُرْضُم). فهذا ممّا زيدت فيه الميم، فيقال [من] جَرَض إذا جَرَشَ وجَرَسَ. ومن رضَم أيضًا فتكون الجيم زائدة.
ومعنى الرّضم أن يَرضِمَ ما يأكله بَعضَه على بعضٍ.
[جخدب]
ومن ذلك قولهم للجمل العظيم (جُخْدُبَ)، فالجيم زائدة. وأصله من الخَدَب؛ يقال للعظيم خِدَبٌّ. وتكون الدال زائدةً؛ فإنّ العظيم جَخَبٌّ أيضاً.
فالكلمة منحوتةٌ من كلمتين.
стр. 555
[جرشع]
ومن ذلك قولهم للعظيم الصدر (جُرْشُعٌ). فهذا من الجَرْش؛ والجَرْش.
صدر الشئ. يقال جَرْشٌ من اللَّيل، مثل جَرْس. ومن الجَشَع، وهو الحِرص الشديد. فالكلمة أيضاً منحوتة من كلمتين.
[جندب]
ومن ذلك قولهم للجرادة (جُنْدَبٌ). فهذا نونه زائدةٌ، و [هو] من الجَدْب؛ وذلك أنّ الجراد يَجْرُد فيأتِى بالجدْب. وربما كَنَوا فى الغَشْم والظُّلم بأمِّ جُنْدَب، وقياسُه قياسُ الأصل.
[جلحب]
ومن ذلك قولهم للشيخ الهِمِّ (جِلْحابَة). فهذا من قولهم جَلَحَ ولَحَبَ.
أمَّا الجَلَح فذَهابُ شَعْرَ مقدَّم الرأس. وأمّا لحب فمن قولهم لُحِبَ لحمُهُ يُلْحَبُ، كأنه ذُهِبَ به. وطَرِيقٌ لَحْبٌ من هذا.
[جندل]
ومن ذلك قولهم للحجر (جَنْدَل). فممكنٌ أن يكون نونه زائدة، ويكون من الجَدْل وهو صلابةٌ فى الشَّئ وطَىٌّ وتداخُل، يقولون خَلْقٌ مَجْدُول.
ويجوز أن يكون منحوتاً من هذا ومن الجَنَد، وهى أرضٌ صُلْبة. فهذا ما جاء على المقاييس الصحيحة.
ومما وُضِع وضْعاً ولم أعرِف له اشتقاقا:
[جلنظ]
(المُجْلَنْظِى): الذى يستلقى على ظهره ويرفع رِجْلَيْهِ.
[جلعب]
و (المجلَعِبُّ (١)): المضطجع. وسيلٌ مُجْلَعِبٌّ: كثير القَمْشِ.
[جلخد]
و (المجْلَخِدّ): المستلقِى.
[جحمظ]
و (جَحْمظْت) الغلامَ، إذا شددتَ يديه إلى رجليه وطرحته (٢).
стр. 556
و
[جخدب]
(الجُخْدَب): دُوَيْبَّة، ويقال له جُخَادِبٌ، والجمع جَخَادِبُ.
و
[جعشم]
(الجُعْشُم (١)): الصغير البَدَن القليلُ اللَّحْم.
و
[جلفع]
(الجَلَنْفَعُ): الغليظ من الإبل [و
[جخدب]
(الجُخْدَبُ): الجَمَل الضَّخْم (٢)]. قال:
* شَدَّاخَةً ضَخْمَ الضُّلوعِ جَخْدَبا (٣) *
و
[جلخم]
يقال (اجْلَخَمَّ) القومُ، إذا استكبَرُوا. قال:
* نَضْرِبُ جَمْعَيْهِمْ إذا اجْلَخَمُّوا (٤) *
و
[جعثن]
(الجِعْثَنُ): أصول * الصِّلِّيَان. و
[جلسد]
(الجَلْسَد): اسمُ صَنَم (٥). قال:
كما * … بَيْقَرَ مَنْ يَمْشِى إلى الجَلْسَدِ (٦)
و
[جرسم]
(الجِرْسَام): السُّم الزُّعاف.
تم كتاب الجيم تم الجزء الأول من مقاييس اللغة بتقسيم محققه
стр. 557
مراجع التحقيق والضبط (١)
الآثار الباقية للبيرونى. طبع ليبسك ١٨٧٨.
الإتباع والمزاوجة لابن فارس. طبع غيسن ١٩٠٦ م.
إتحاف فضلاء البشر للدمياطى. طبع القاهرة ١٣٥٩.
أخبار الظراف والمتماجنين لابن الجوزى. طبع دمشق ١٣٤٧.
أدب الكاتب لابن قتيبة. طبع السلفية ١٣٤٦.
إرشاد الأريب لياقوت. طبع دار المأمون ١٣٥٥.
الأزمنة والأمكنة للمرزوقى. طبع حيدر أباد ١٣٣٢.
أساس البلاغة للزمخشرى. طبع دار الكتب ١٣٤١.
أسماء خيل العرب لابن الأعرابى. طبع ليدن ١٩٢٨ م.
الاشتقاق لابن دريد .. طبع جوتنجن ١٨٥٣ م.
الإصابة لابن حجر. طبع القاهرة ١٣٢٣.
الأصمعيات للأصمعى. طبع ليبسك ١٩٠٢ م.
الأضداد لابن الأنبارى. طبع القاهرة ١٣٢٥.
الأغانى لأبى الفرج. طبع محمد ساسى ١٣٢٣.
الاقتضاب لابن السيد. طبع بيروت ١٩٠١ م.
أمالى ثعلب: طبع دار المعارف ١٣٦٩.
أمالى القالى. طبع دار الكتب المصرية ١٣٤٤.
أمالى المرتضى. طبع القاهرة ١٣٢٥.
إنباه الرواة للقفطى. مصورة دار الكتب المصرية برقم ٢٥٧٩ تاريخ الإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البر. طبع القاهرة ١٣٥٠.
_________
(١) لم أذكر هنا إلا ما ورد له ذكر فى أثناء التحقيق والضبط بهذا الجزء.
وسيضاف فى نهاية كل جزء من الأجزاء التالية ما يحتاج إليه التحقيق.
стр. 558
الأنساب للسمعانى. طبع ليدن ١٩١٢ م.
الإنصاف لابن الأنبارى. طبع القاهرة ١٣٦٤.
أوجز السير لابن فارس. طبع بمباى ١٣١١.
البداية والنهاية لابن كثير. طبع القاهرة ١٣٥٨.
بغية الوعاة للسيوطى. طبع القاهرة ١٣٢٦.
تاج العروس للزبيدى. طبع القاهرة ١٣٠٦.
تاريخ بغداد للخطيب. طبع القاهرة ١٣٤٩.
تذكرة الحفاظ للذهبى. طبع حيدر أباد ١٣٣٣ م.
تفسير أبى حيان. طبع القاهرة ١٣٢٨.
تكملة شعر الأخطل. طبع الكاثوليكية ببيروت ١٩٣٨ م.
تمام فصيح الكلام لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية ٥٢٣ لغة.
تنبيه البكرى على أمالى القالى. طبع دار الكتب ١٣٤٤.
تهذيب الألفاظ لابن السكيت. طبع بيروت ١٨٩٥ م.
تهذيب التهذيب لابن حجر. طبع حيدر أباد ١٣٢٥.
ثمار القلوب للثعالبى. طبع القاهرة ١٣٢٦.
الجمهرة لابن دريد. طبع حيدر أباد ١٣٥١.
جمهرة أشعار العرب. طبع بولاق ١٣٠٨.
الحيوان للجاحظ. طبع الحلبى ١٣٥٨ - ١٣٦٦.
خزانة الأدب للبغدادى. طبع بولاق ١٢٩٩.
الخصائص لابن جنى. طبع القاهرة ١٣٣١.
الخيل لأبى عبيدة. طبع حيدر أباد ١٣٥٨.
دمية القصر للباخرزى. طبع حلب ١٣٤٨ م.
ديوان الأخطل. طبع بيروت ١٨٩١ م.
ديوان الأعشى. طبع جاير ١٩٢٧ م.
ديوان الأفوه. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم ١٢ ش أدب.
ديوان امرئ القيس. طبع القاهرة ١٣٢٤.
стр. 559
ديوان أمية بن أبى الصلت. طبع بيروت ١٣٥٣.
ديوان أوس بن حجر. طبع جاير ١٨٩٢ م
ديوان جران العود. طبع دار الكتب ١٣٥٠.
ديوان جرير. طبع القاهرة ١٣١٥.
ديوان حاتم. (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة ١٢٩٣.
ديوان حسان. طبع القاهرة ١٣٤٧.
ديوان الحطيئة. طبع مطبعة التقدم بالقاهرة.
ديوان الحماسة للبحترى. طبع القاهرة ١٩٢٩ م.
ديوان الحماسة لأبى تمام. طبع القاهرة ١٣٣١.
ديوان الحماسة لابن الشجرى. طبع حيدر أباد ١٣٤٥.
ديوان الخنساء. طبع بيروت ١٨٩٥ م
ديوان أبى ذؤيب. طبع دار الكتب ١٣٦٤.
ديوان ذى الرمة. طبع كمبردج ١٩١٩.
ديوان رؤبة. طبع ليبسك ١٩٠٣ م.
ديوان زهير. طبع دار الكتب ١٣٦٣.
ديوان سلامة بن جندل. طبع بيروت ١٩١٠ م
ديوان الشماخ. طبع مطبعة السعادة.
ديوان طرفة. طبع قازان ١٩٠٩ م.
ديوان الطرماح. طبع ليدن ١٩٢٨ م.
ديوان عبيد بن الأبرص. طبع ليدن ١٩١٣ م.
ديوان العجاج. طبع ليبسك ١٩٠٣ م.
ديوان علقمة الفحل (من مجموع خمسة دواوين) طبع القاهرة ١٢٩٣.
ديوان عمر بن أبى ربيعة. طبع القاهرة ١٣١١.
ديوان عنترة. طبع الرحمانية.
ديوان للفرزدق، طبع القاهرة ١٣٥٤.
ديوان القطامى. طبع برلين ١٩٠٢ م.
стр. 560
ديوان قيس بن الخطيم. طبع ليبسك ١٩١٤ م.
ديوان ابن قيس الرقيات. طبع فينا ١٩٠٢ م.
ديوان كثير. طبع الجزائر ١٩٢٨ م.
ديوان كعب بن زهير. مخطوطة دار الكتب برقم ١٤٠٧ ز.
ديوان الكميت. طبع ليدن ١٩٠٤ م
ديوان لبيد طبع فينا ١٨٨٠ و ١٨٨١ م.
ديوان المتلمس. مخطوطة الشنقيطى بدار الكتب برقم ٥٩٨ أدب.
ديوان المعانى للعسكرى. طبع القاهرة ١٣٥٢.
ديوان النابغة (من مجموع خمسة دواوين). طبع القاهرة ١٢٩٣.
ديوان الهذليين. طبع دار الكتب ١٣٢٤.
ديوان الهذليين نسخة الشنقيطى المخطوطة بدار الكتب برقم ٦ ش أدب.
ذم الخطأ فى الشعر. طبع القاهرة ١٣٤٩.
رسالة التلميذ للبغدادى. نشرت بمجلة المقتطف عدد مارس ١٩٤٥ م،
الروض الأنف للسهيلى. طبع القاهرة ١٣٣٢.
زهر الآداب للحصرى. طبع القاهرة ١٩٢٥ م.
سيرة ابن هشام. طبع جوتنجن ١٨٥٩ م.
شذرات الذهب، لابن العماد. طبع القاهرة ١٣٥٠.
شرح أشعار الهذليين للسكرى. طبع لندن ١٨٥٤ م.
شرح بانت سعاد. طبع القاهرة ١٣٢١.
شرح شواهد المغنى للسيوطى. طبع القاهرة ١٣٢٢.
شرح المفضليات للأنبارى. طبع بيروت ١٩٣٠ م.
شرح المقامات للشريشى. طبع بولاق ١٣٠٠.
الشعر والشعراء لابن قتيبة. طبع القاهرة ١٣٢٢.
شعراء النصرانية. طبع بيروت ١٨٩٠ م.
الصاحبى لابن فارس. طبع القاهرة ١٣٢٨.
الصحاح للجوهرى. طبع بولاق ١٢٨٢.
стр. 561
صفة الصفوة لابن الجوزى. طبع حيدر أباد ١٣٥٥.
العقد لابن عبد ربه. طبع القاهرة ١٣١.
العمدة لابن رشيق. طبع القاهرة ١٣٤٤.
عيون الأخبار لابن قتيبة. طبع دار الكتب ١٣٤٣.
الغريب المصنف. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم ١٢١ لغة.
فقه اللغة للثعالبى. طبع الحلبى ١٣٥٧.
القراءات الشاذة لابن خالويه. طبع القاهرة ١٩٣٤ م
الكامل لابن الأثير. طبع بولاق ١٢٩٠.
الكامل للمبرد. طبع ليبسك ١٨٦٤ م.
كتاب سيبويه. طبع بولاق ١٣١٦.
كشف الظنون لحاجى خليفة. طبع تركيا ١٣١٠.
الكنايات للجرجانى. طبع القاهرة ١٣٢٦.
مجمع الأمثال للميدانى. طبع القاهرة ١٣٤٢.
المجمل لابن فارس. طبع القاهرة ١٣٣١.
المجمع المؤسس لابن حجر العسقلانى: مخطوطة دار الكتب برقم ٧٥ مصطلح.
مجموع أشعار الهذليين. طبع ليبسك ١٩٣٣ م.
مختصر فى المذكر والمؤنث لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم ٢٦٥ لغة - المخصص لابن سيده. طبع بولاق ١٣١٨.
مرآة الجنان لليافعى. طبع حيدر أباد ١٣٣٩.
المرصع لابن الأثير. طبع ديمار ١٨٩٦ م.
المزهر للسيوطى. طبع دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٤.
المعارف لابن قتيبة. طبع القاهرة ١٣٥٣.
معجم البلدان لياقوت. طبع القاهرة ١٣٢٣.
معجم الشعراء للمرزبانى. طبع القاهرة ١٣٥٤.
المعجم الفارسى الإنجليزى لاستينجاس. طبع لندن ١٩٢٠ م
стр. 562
المعرب للجواليقى. طبع دار الكتب ١٣٦١.
المعلقات السبع للزوزنى. طبع القاهرة ١٣٤٠.
المعلقات العشر للتبريزى. طبع القاهرة ١٣٤٣.
المفضليات للضى. طبع المعارف ١٣٦١.
المعمر بن للسجستانى. طبع القاهرة ١٣٦٢.
مقالة كلا وما جاء منها فى كتاب اللّه. طبع السلفية ١٣٤٧.
مقامات الحريرى. طبع القاهرة ١٣٢٦.
الملاحن لابن دريد. طبع السلفية ١٣٤٧.
الميسر والفداح لابن قتيبة. طبع السلفية ١٣٤٣.
نزهة الألباء لابن الأنبارى. طبع القاهرة ١٢٩٤.
نسب الخيل لابن الكلبى. طبع ليدن ١٩٢٨ م.
نوادر أبى زيد. طبع بيروت ١٨٩٤ م.
النيروز لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم ٤٠٢ لغة.
وفيات الأعيان. طبع القاهرة ١٣١٠.
يتيمة الدهر. طبع دمشق ١٣٠٣.
تصحيحات واستدراكات
ص ٨ س ٩. وكذا جاءت رواية البيت فى معجم البلدان (٣٠٧: ٨: ٨)؛ لكن فى اللسان (٨: ١٩): «بذى الرئى». والرئى: ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة. وقد نبه المبرد فى الكامل ٣٧٧ أن «بذى الزى» هى الرواية الصحيحة.
ص ١٤٥ س ١٠: «ابن إنسك» ضبط فى المخصص (٢٠٠: ١٣):
«ابن إنسك وابن أنسك»
стр. 563
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحَاء
باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
حد
الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثانى طَرَف الشئ.
فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين (١). وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً. و «إنّه لَمُحارَفٌ محدود»، كأنّه قد مُنِع الرِّزْقَ. ويقال للبوَّاب حَدَّاد، لمنْعِه النّاسَ من الدخول. قال الأعشى:
فَقُمْنا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا … إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها (٢)
وقال النابغة فى الحدّ والمنْع:
إلاّ سليمانَ إِذْ قال المَلِيكُ له … قُمْ فى البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد (٣)
وقال آخر:
стр. 564
يا رَبِّ مَنْ كَتَمنى الصِّعَادا (١) … فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا
كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا
أى يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّى الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّت، وذلك إذا منَعتْ نَفْسَها الزِّينةَ والْخِضابَ. والمحادّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ.
ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال: ما لى عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أى مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ اللّه. وأصله من المَنْع. قال الكميت:
حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا … زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا (٢)
وحَدُّ العاصِى سُمِّى حَدًّا لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريدىّ: «يقال هذا أمر حَدَدٌ، أى منيع (٣)».
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حَدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها (٤) *
стр. 565
وحَدُّ الرّجل: بأسُه. وهو تشبيه.
ومن المحمول الحِدّةَ التى تعترى الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.
حذ
الحاء والذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع والخِفّة والسُّرعة، لا يشذُّ منه شئ. فالحذُّ: القَطْعُ. والأَحَذُّ: المقطوع الذّنَب. ويقال للقطاةِ حَذّاءِ، لقِصَر ذَنَبها. قال:
حَذّاء مدْبِرةً سَكَّاء مُقْبِلةً … للماء فى النَّحر منها نَوْطَةٌ عَجَب (١)
وأمْرٌ أحذّ: لا متعلّق فيه لأحَدٍ، قد فُرِغ منه وأُحْكِم. قال:
إذا ما قَطعْنا رَمْلَةً وعَدَابَها … فإنَّ لنا أَمْراً أحذَّ غمُوسا (٢)
قال الخليل: الأحذّ: الذى لا يتعلَّق به الشئ. ويسمَّى القلبُ أحَذّ. قال:
وقصيدة حَذَّاء: لا يَتعلَّقُ بها من العيب شئ لجوْدتها. والحَذّاء: اليَمين المنكَرَة يُقْتَطَعُ بها الحقُّ (٣)
ومن هذا الباب فى المُطابَق: قَرَبٌ حَذْحَاذٌ (٤)، أى سريعٌ حثيث.