← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

صفة الصفوة لابن الجوزى. طبع حيدر أباد ١٣٥٥. العقد لابن عبد ربه. طبع القاهرة ١٣١. العمدة لابن رشيق. طبع القاهرة ١٣٤٤. عيون الأخبار لابن قتيبة. طبع دار الكتب ١٣٤٣. الغريب المصنف. مخطوطة دار الكتب المصرية برقم ١٢١ لغة. فقه اللغة للثعالبى. طبع الحلبى ١٣٥٧. القراءات الشاذة لابن خالويه. طبع القاهرة ١٩٣٤ م الكامل لابن الأثير. طبع بولاق ١٢٩٠. الكامل للمبرد. طبع ليبسك ١٨٦٤ م. كتاب سيبويه. طبع بولاق ١٣١٦. كشف الظنون لحاجى خليفة. طبع تركيا ١٣١٠. الكنايات للجرجانى. طبع القاهرة ١٣٢٦. مجمع الأمثال للميدانى. طبع القاهرة ١٣٤٢. المجمل لابن فارس. طبع القاهرة ١٣٣١. المجمع المؤسس لابن حجر العسقلانى: مخطوطة دار الكتب برقم ٧٥ مصطلح. مجموع أشعار الهذليين. طبع ليبسك ١٩٣٣ م. مختصر فى المذكر والمؤنث لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم ٢٦٥ لغة - المخصص لابن سيده. طبع بولاق ١٣١٨. مرآة الجنان لليافعى. طبع حيدر أباد ١٣٣٩. المرصع لابن الأثير. طبع ديمار ١٨٩٦ م. المزهر للسيوطى. طبع دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٤. المعارف لابن قتيبة. طبع القاهرة ١٣٥٣. معجم البلدان لياقوت. طبع القاهرة ١٣٢٣. معجم الشعراء للمرزبانى. طبع القاهرة ١٣٥٤. المعجم الفارسى الإنجليزى لاستينجاس. طبع لندن ١٩٢٠ م

стр. 562

المعرب للجواليقى. طبع دار الكتب ١٣٦١. المعلقات السبع للزوزنى. طبع القاهرة ١٣٤٠. المعلقات العشر للتبريزى. طبع القاهرة ١٣٤٣. المفضليات للضى. طبع المعارف ١٣٦١. المعمر بن للسجستانى. طبع القاهرة ١٣٦٢. مقالة كلا وما جاء منها فى كتاب اللّه. طبع السلفية ١٣٤٧. مقامات الحريرى. طبع القاهرة ١٣٢٦. الملاحن لابن دريد. طبع السلفية ١٣٤٧. الميسر والفداح لابن قتيبة. طبع السلفية ١٣٤٣. نزهة الألباء لابن الأنبارى. طبع القاهرة ١٢٩٤. نسب الخيل لابن الكلبى. طبع ليدن ١٩٢٨ م. نوادر أبى زيد. طبع بيروت ١٨٩٤ م. النيروز لابن فارس. مخطوطة المكتبة التيمورية برقم ٤٠٢ لغة. وفيات الأعيان. طبع القاهرة ١٣١٠. يتيمة الدهر. طبع دمشق ١٣٠٣. تصحيحات واستدراكات ص ٨ س ٩. وكذا جاءت رواية البيت فى معجم البلدان (٣٠٧: ٨: ٨)؛ لكن فى اللسان (٨: ١٩): «بذى الرئى». والرئى: ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة. وقد نبه المبرد فى الكامل ٣٧٧ أن «بذى الزى» هى الرواية الصحيحة. ص ١٤٥ س ١٠: «ابن إنسك» ضبط فى المخصص (٢٠٠: ١٣): «ابن إنسك وابن أنسك»

стр. 563

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الحَاء باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه حد الحاء والدال أصلان: الأوّل المنع، والثانى طَرَف الشئ. فالحدّ: الحاجز بَيْنَ الشَّيئين (١). وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً. و «إنّه لَمُحارَفٌ محدود»، كأنّه قد مُنِع الرِّزْقَ. ويقال للبوَّاب حَدَّاد، لمنْعِه النّاسَ من الدخول. قال الأعشى: فَقُمْنا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا … إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها (٢) وقال النابغة فى الحدّ والمنْع: إلاّ سليمانَ إِذْ قال المَلِيكُ له … قُمْ فى البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد (٣) وقال آخر:

стр. 564

يا رَبِّ مَنْ كَتَمنى الصِّعَادا (١) … فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا أى يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب. وسمِّى الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته. والاستحداد: استعمال الحديد. ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّت، وذلك إذا منَعتْ نَفْسَها الزِّينةَ والْخِضابَ. والمحادّة: المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ. ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر. ويقال: ما لى عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أى مَعْدَل وَمُمتَنَع. ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ اللّه. وأصله من المَنْع. قال الكميت: حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا … زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا (٢) وحَدُّ العاصِى سُمِّى حَدًّا لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة. قال الدّريدىّ: «يقال هذا أمر حَدَدٌ، أى منيع (٣)». وأمّا الأصل الآخَر فقولهم: حَدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين. وحَدُّ الشَّراب: صلابته. قال الأعشى: * وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها (٤) *

стр. 565

وحَدُّ الرّجل: بأسُه. وهو تشبيه. ومن المحمول الحِدّةَ التى تعترى الإنسان من النَّزق. تقول: حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً. حذ الحاء والذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع والخِفّة والسُّرعة، لا يشذُّ منه شئ. فالحذُّ: القَطْعُ. والأَحَذُّ: المقطوع الذّنَب. ويقال للقطاةِ حَذّاءِ، لقِصَر ذَنَبها. قال: حَذّاء مدْبِرةً سَكَّاء مُقْبِلةً … للماء فى النَّحر منها نَوْطَةٌ عَجَب (١) وأمْرٌ أحذّ: لا متعلّق فيه لأحَدٍ، قد فُرِغ منه وأُحْكِم. قال: إذا ما قَطعْنا رَمْلَةً وعَدَابَها … فإنَّ لنا أَمْراً أحذَّ غمُوسا (٢) قال الخليل: الأحذّ: الذى لا يتعلَّق به الشئ. ويسمَّى القلبُ أحَذّ. قال: وقصيدة حَذَّاء: لا يَتعلَّقُ بها من العيب شئ لجوْدتها. والحَذّاء: اليَمين المنكَرَة يُقْتَطَعُ بها الحقُّ (٣) ومن هذا الباب فى المُطابَق: قَرَبٌ حَذْحَاذٌ (٤)، أى سريعٌ حثيث.

стр. 566

و فى حديث عُتْبةَ بنِ غَزْوان (١): «إِنَّ الدُّنْيا قد آذنَتْ بصُرْمٍ ووَلَّت حَذَّاءَ، ولم تَبْق منها صُبابةٌ إلاّ كصُبابة الإناء». حر الحاء والراء فى المضاعف له أصلان: فالأوّل ما خالف العُبودِيّة وبَرِئ من العيب والنَّقص. يقال هو حُرٌّ بيِّنُ الْحُرورِيّة والحُرّيّة. ويقال طِينٌ حُرٌّ: لا رمْل فيه. وباتَتْ فلانةُ بلَيْلَةٍ حُرَّةٍ، إذا لم يصل إليها بَعْلُها فى أوّلِ ليلَةٍ؛ فإنْ تمكَّن منها فقد باتَتْ بليلةِ شَيْبَاءَ. قال: شُمْسٌ مَوانعُ كُلِّ لَيلةٍ حُرَّةٍ … يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحش المِغْيارِ (٢) وحُرُّ الدّار: وَسَطها. وحُمِل على هذا شئُ كثيرٌ، فقيل لولد الحيّة حُرٌّ. قال: مُنطوٍ فى جَوف ناموسِهِ … كانطواء الحُرِّ بين السِّلامْ (٣) ويقال لذكَر القَمَارىّ ساقُ حُرٍ. قال حُمَيد: وما هاج هذا الشَّوقَ إلاّ حملمةٌ … دعَتْ ساقَ حُرٍ تَرْحَةً وترنُّما (٤) وامرأةٌ حُرّةُ الذِّفْرَى، أى حُرَّةُ مَجَالِ القرْط. قال: والفُرْطُ فى حُرَّةِ الذِّفْرَى * مُعَلّقُهُ … تباعَدَ الحَبْل منه فهو مضطربُ (٥)

стр. 567

وحُرُّ البَقْل: ما يُؤكلُ غيرَ مطبوخٍ. فأمّا قول طَرَفة: لا يكُنْ حُبُّكِ داءً داخِلاً … ليس هذا مِنكِ ماوِىَّ بحُرّ (١) فهو من الباب، أى ليس هذا منك بحَسَن ولا جَميل. ويقال حَرَّ الرّجلُ يَحَرُّ، من الحُرِّيّة. والثانى: خلاف البَرْد، يقال هذا يومٌ ذو حَرٍ، ويومٌ حارٌّ. والحَرُور: الريح الحارّة تكون بالنهار واللَّيل. ومنه الحِرَّة، وهو العطَش. ويقولون فى مَثَلٍ: «حِرَّةٌ تحْتَ قِرَّةٍ (٢)». ومن هذا الباب: الحَرِير، وهو المحرور الذى تداخَلَهُ غيظٌ من أمرٍ نزل به. وامرأةٌ حريرة. قال: خرجْنَ حَريراتٍ وأبديْنَ مِجْلداً … وجالَتْ عليهنَّ المكتَّبَةُ الصُّفْرُ (٣) يريد بالمكتّبة الصُّفْر القِداحَ والحَرَّة: أرض ذات حجارةٍ سوداء (٤). وهو عندى من الباب لأنَّها كأنّها محترقة. قال الكسائىّ: نهشل بن حَرِّىّ (٥)، بتشديد الراء، كأنّه منسوب إلى

стр. 568

الحَرَّ. قال الكسائى: حَرِرتَ يا يومُ (١) تَحَرّ وَحَرَرْتَ تَحِرّ، إذا اشتدَّ حَرُّ النَّهار. حز الحاء والزّاء أصلٌ واحد، وهو الفَرْضُ فى الشّئِ بحديدةٍ أو غيرها، ثم يشتقُّ منه. تقول من ذلك: حزَزْت فى الخشبَة حَزًّا. وإذا أصاب مِرفَقُ البعير كِركِرتَه فأثَّر فيها، قيل به حازٌّ (٢). واَلحُزَّازُ: ما فى النَّفس من غيظٍ؛ فإنّه يحزُّ القلبَ وغيرَه حزًّا. قال الشمّاخ: فلما شَرَاها فاضَت العَينُ عَبْرَةً … وفى الصدر حُزّازٌ من اللّوْمِ حامِزُ (٣) والحَزَازَة من ذلك. وكلُّ شئِ حَكَّ فى صدرك فقد حَزَّ. ومنه حديث عبد اللّه: «الإثْم حَزَّازُ القُلُوب (٤)». [و] من الباب الحَزيز، وهو مكانٌ غليظٌ مُنْقاد، والجمع أحِزَّة. قال: * بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ (٥) * ومنه الحَزاز، وهو هِبْرِيَةٌ فى الرأس. ويقال جئت على حَزَّةٍ مُنكَرة، أى حالٍ وساعةِ. وما أُراه (٦) يقال فى حالٍ صالحة. قال: * وبأىِّ حَزِّ مُلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ (٧) *

стр. 569

حس الحاء والسين أصلان: فالأول غلبة الشئ بقتل أو غيره، والثانى حكايةُ صوت عند توجُّعٍ وشبهه. فالأول الحَسُّ: القَتْل، قال اللّه تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾. ومن ذلك الحديث: «حُسُّوهم بالسيف حَسّا». و فى الحديث فى الجراد: «إذا حَسَّهُ البَرْدُ». - والحَسيس: القَتِيل (١). قال الأفوه: * وقد تَرَدَّى كلُّ قِرْنٍ حَسيسْ (٢) * ويقال إن البَرْدَ محَسَّة للنَّبَاتِ. ومن هذا حَسْحَسْت الشئ من اللحم، إذا جعلْتَه على اَلجِمرة؛ وحَشْحشْت أيضاً. ويقول العرب: افعل ذلك قبل حُسَاس الأيسار، أى قبل أن يُحسحِسوا من جَزُورهم، أى يَجْعَلُوا اللحم على النار. ومن هذا الباب قولهم أحْسَسْتُ، أى عَلِمْتُ بالشئ. قال اللّه تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾. وهذا محمولٌ على قولهم قتلتُ الشئَ عِلْما. فقد عاد إلى الأصل الذى ذكرناه. ويقال للمَشَاعر اَلْخمْسِ الحواسُّ، وهى: اللَّمس، والذَّوق، والشمّ، والسمع، والبصر. ومن هذا الباب قولهم: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، أى تخبّرتَه. ومن هذا الباب قولهم للذى يطرُد الجوعَ بسخائه: حسحاس. قال: واذكرْ حسيناً فى النَّفير وقبله … حَسَنا وعُتبة ذا الندى اَلحسْحَاسا

стр. 570

والأصل الثانى: قولهم حَسّ (١)، وهى كلمةٌ تقال عند التوجُّع. ويقال حَسِسْت له فأنا أحَسُّ، إذا رقَقْت له، كأنَّ قلبَك ألِمَ شفقةً عليه. ومن [الباب] الحِسُّ، وهو وجعٌ يأخذ المرأة عند وِلادِها. ويقال انحسَّت أسنانه: انقلعَتْ. وقال: فى مَعْدِنِ المُلْكِ القديم الكِرْسِ … ليس بمَقْلُوعٍ ولا مُنْحَسِّ (٢) ومن هذا الباب وليس بعيداً منه الحُساس، وهو سوءُ الخُلُق. قال: رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِى حُساسِ … شِرابُه كالحَزِّ بالمَوَاسِى (٣) ويقال الحُساس الشُّؤم. فهذا يصلح أن يكون من هذا، ويصلح أن يكون من الأول لأنه يذهب باَلْخيْر. حش الحاء والشين أصلٌ واحد، وهو نباتٌ أو غيرُه يَجفُّ، ثم يستعارُ هذا فى غيره والمعنى واحد. فالحشيش: النبات اليابس. والحِشَاش والمِحَشُّ: وعاؤه. قال: * بين حِشاشَىْ بازِلٍ جِوَرِّ (٤) * وحِشَاشَا الإنسانِ وغيرِه: جنباه، عن أبى مالك، كأنَّهما شُبِّهَا بحِشَاشَىِ الحشيش. والحُشَّةُ: القُنَّةُ تُنْبِتُ ويَبْيَضُّ فوقَها الحشيش (٥). قال:

стр. 571

* فاُلحشَّة السَّوداء من ظهر العَلَم * والمُحَشُّ من الناس: الصغير، كأنه قد يَبِس فصغُر. قال: * قُبِّحْتَ مِنْ بَعْلٍ مُحَشٍّ مُودَنِ * ويقال استحشَّتِ الإبلُ: دَقَّت أو ظِفَتُها من عِظَمِها أو شَحْمها. ويقولون: اسْتَحَشَّ ساعِدُها كَفَّها، وذلك إذا عَظُم الساعد فاستُصْغِرت الكفَّ. قال: إذا اصْمَأَلَّ أَخْدَعاه ابتَدَّا … إذا هما مَالَا استَحَشَّا اَلخدَّا ويقال حشَشْتُ النار، إذا أثقَبتَها، وهو من الأصل الذى ذكرناه، كأنّك جعلت ثَقُوبَها كالحشِيش لها تأكُله. قال: فما جبُنوا أنَّا نشُدُّ عليهمُ … ولكنْ رأوْا ناراً تُحَشُّ وتُسْفَعُ (١) وحَشَّ الرجل سهمَه، إذا أَلزَقَ به قُذَذَه من نواحيه. ومن الباب فرسٌ محشوش الظهر بجنْبَيه، إذا كان مُجْفَر الجنْبَين. قال: من الحارِكِ محشوشٍ … بجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبِ (٢) وقول الهذلىّ (٣): فى المزنىّ الذى حَشَشْتُ له … مالَ ضَريكٍ تِلادُهُ نَكِدُ (٤) فإنه يريد كثّرت به مالَ هذا الفقير. وذلك أنه أُسِرَ ففُدِى بماله.

стр. 572

ويقال حَشَّت اليد (١)، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس. وأحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ ويَبِس الولدُ فى بطنها. ومما شذ عن الباب الحُشَاشَة: بقية النّفْس. قال: أبَى اللّهُ أن يُبقِى لنفسى حُشاشةً … فصبراً لما قد شاء اَللّه لى صبرا (٢) حص الحاء والصاد فى المضاعف أصول ثلاثة: أحدها النَّصيب، والآخر وضوحُ الشئ وتمكنُّه، والثالث ذَهاب الشئ وقلّته. فالأول الحِصّة، وهى النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته. والثانى قولهم حَصْحَصَ الشئ: وضَحَ. قال اللّه تعالى: ﴿اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ﴾. ومن هذا الحصحصةُ: تحريكُ الشئِ حتى يستمكن ويستقرّ. والثالث الحَصُّ والحُصَاص، وهو العَدْوُ. وانحَصَّ الشعْر عن الرأس: ذهَب. ورجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعْر. وحَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه. قال أبو قيس بن الأسلت: قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسى فما … أطعَمُ نوماً غيرَ تَهجاعِ (٣) والحصحصة: الذَّهاب فى الأرض. ورجل أحَصُّ وامرأةٌ حَصّاء، أى مشْؤُومة. وهو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها. ومن هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجيِر أحداً. قال:

стр. 573

أَحُصُّ ولا أُجِيرُ ومَنْ أُجِرْهُ … فليس كمن يُدَلَّى بالغُرُورِ (١) والأَحَصَّانِ: العَبد والعَير؛ لأنهما يُماشِيان أنْمانَهما حتى يَهرَما فيُنْتَقصَ أثمانُها ويمُوتا. ويقال سَنَةٌ حَصَّاءِ: جرداءِ لا خَير فيها. ومن الذى شذَّ عن الباب قولهم للوَرْس حُصّ. قال: مُشَعْشَعَةَ كأنَّ الحُصَّ فيها … إذا ما الماءِ خالَطَها سَخِينا (٢) حض الحاء والضاد أصلان: أحدهما البَعْث على الشئ، والثانى القَرارُ المسْتَفِلُ. فالأول حضَضْته على كذا، إذا حَضّضْتَه عليه وحَرّضْتَه. قال الخليل: الفرق بين الحضّ والحثّ أنّ الحثّ يكون فى السير والسَّوقِ وكلِّ شئ، والحضّ لا يكون فى سير ولا سَوْق. والثانى الحضيض، وهو قَرار الأرض. قال: * نزَلْتُ إليه قائماً بالحَضِيضِ (٣) * حط الحاء والطاء أصلٌ واحد، وهو إنزال الشئ من عُلوّ. يقال حطَطْت الشئَ أحُطّه حَطًّا. وقوله تعالى: ﴿حِطَّةٌ﴾ قالوا: تفسيرها اللهم حُطّ عنا أوزارَنا

стр. 574

ومن هذا الباب قولهم جاريةٌ مَحْطوطة الْمتنين، كأنما حُطّ مَتْنَاها بالمِحَطِّ. قال: بيضاءِ مَحْطوطَةُ الْمتنَين بَهْكَنَةٌ … رَيَّا الرّوادفِ لم تُمْغِل بأولادِ (١) ومن هذا الباب قولهم رجل حُطَائِطٌ، أى صغير قصير، كأنّه حُطَّ حَطَّا. ومن هذا الباب قولُهم للنّجيبة السريعة * حَطوطٌ؛ كأنها لا تزال تحطُّ رَحْلاً بأرض (٢). ومما شذّ عن هذا القياس الحَطَاط: بَثْرَةٌ تكون بالوجْه. قال الهذلىّ (٣): ووحهٍ قد طرقْتُ أمَيْمَ صَافٍ … أَسيلٍ غيرِ جَهْمٍ ذِى حَطاطِ ويروى: * كقَرنِ الشّمسِ ليس بذى حَطاطِ * حظ الحاء والظاء أصل واحد، وهو النَّصيب والْجَدّ. يقال فلان. أحظُّ من فلانٍ، وهو محظُوظٌ. وجمع الحظِّ أحَاظٍ على غير قياس. قال أبو زيد: رجلٌ حَظِيظ جديد، إذا كان ذا حظّ من الرزق. ويقال حَظِظْتُ فى الأمر أَحَظُّ. قال: وجمع الحَظّ أحُظٌّ (٤). حف الحاء والفاء ثلاثة أصول: الأول ضربٌ من الصّوت، والثانى أن يُطيفَ الشئُ بالشئ، والثالث شِدَّةٌ فى العيش.

стр. 575

تفسير ذلك: الأول الحفيف * حفيفُ الشجرِ ونحوِه، وكذلك حفيفُ جَناح الطائر. والثانى: قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَرَى اَلْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اَلْعَرْشِ﴾. ومن ذلك حِفافَا كلِّ شئِ: جانباه. قال طَرَفة: كَأَنّ جَناحَىْ مَضْرَحِىِّ تَكنَّفا … حِفَافَيْهِ شُكَّا فى العَسيبِ بِمْسرَدِ (١) ومن هذا الباب: هو على حَفَفِ أمْرٍ أى ناحيةٍ منه، وكلُّ ناحيةِ شئِ فإنها تُطِيف به. ومن هذا الباب قولهم: «فلان يَحُفُّنا ويَرُفُّنا» كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا ويَمِيرُنا. والثالث: الحُفُوف والحَفَف، وهو شدّة العيش ويُبْسُه. قال أبو زيد: حَفَّتْ أرضُنا وقَفَّتْ، إذا يبِسَ بَقْلُها. وهو كالشَّظَف. ويقال: هم فى حَفَفٍ من العَيش، أى ضيق ومحْلٍ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ وحافٌّ، إذا بَعدُ عهدُه بالدُّهن، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر. واحتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه. حق الحاء والقاف أصلٌ واحد، وهو يدل على إحكام الشئ. وصحّته. فالحقُّ نقيضُ الباطل، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج وحُسْن التّلفيق ويقال حَقَّ الشيءُ وجَبَ. قال الكسائىّ: يقول العرب: «إنك لتعرف اَلحِقَّةَ عليك، وتُعْفى بما لدَيْكَ (٢)». ويقولون: «لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّى انْكَسَرَ».

стр. 576

ويقال حاقَّ فلانٌ فلاناً، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما، فإذا غَلَبَه على الحقِّ قيل حَقَّه وأحَقَّه. واحتَقَّ الناس فى الدَّيْنِ، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ الحقَّ. و فى حديث علىّ ﵇: «إذا بلغَ النِّساء نَصَّ الْحقَاقِ فالعَصَبَةُ أوْلى». قال أبو عبيدٍ: يريدُ الإدراكَ وبُلوغَ العقل. والحِقاقُ أن تقول هذه أنا أحقُّ، ويقولَ أولئك نحنُ أحقّ. حاقَقْتُه حقاقاً. ومن قال «نَصَّ الحقائق» أراد جمع الحقيقة. ويقال للرجُل إذا خاصَمَ فى صغار الأشياء: «إنَّه لَنَزِقُ الحِقاق» ويقال طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، إذا وصلَتْ إلى الجوف لشدَّتها، ويقال هى التى تُطعَن فى حُقِّ الورِك. قال الهذلى (١): وَهَلاً وقد شرع الأسِنّةَ نحوَها … مِنْ بين مُحْتَقٌ بها ومُشَرِّمِ وقال قومٌ: المحتقُّ الذى يُقتَل مكانَه. ويقال ثوبٌ مُحَقَّقٌ، إذا كان محكم النّسج (٢). قال: تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجهِ أبيك إنّا … كفَيناك المحققَة الرّقاقا (٣) والحِقَّةُ من أولاد الإبل: ما استحقَّ أن يُحمَل عليه، والجمع الحِقاق. قال الأعشى:

стр. 577

وهُمْ ما هُمْ إذا عزَّت الخَم … رُ وقامت زِقاقُهم والحِقاقُ (١) يقول: يباع زقّ منها بحِقّ (٢). وفلان حامِى الحقيقة، إذا حَمَى ما يَحقُّ عليه أن يحمِيه؛ ويقال الحقيقة: الراية. قال الهذلىّ (٣): حامِى الحقيقة نَسَّالُ الموَديقة مِعْ … تاقَ الوَسيقة لا نِكسٌ ولا وانِ (٤) والأحقّ من الخيل: الذى لا يعْرَق؛ وهو من الباب؛ لأن ذلك يكون لصلابته وقوّته وإحكامه. قال رجلٌ من الأنصار (٥): وأَقْدَرُ مُشرفُ الصَّهَواتِ ساطٍ … كُمَيتٌ لا أحَقُّ ولا شَئيتُ (٦) ومصدره الحَقَق. وقال قوم: الأقدر أن يسبقَ موضعُ * رِجليه موقعَ يديه. والأحقّ: أنْ يطبِّق هذا ذاك. والشئِيت: أن يقصر موقع حافر رجلَيه عن موقع حافر يديه. و ﴿اَلْحَاقَّةُ﴾: القيامة؛ لأنها تحقّ بكل شئ. قال اللّه تعالى: ﴿وَ (لكِنْ) حَقَّتْ كَلِمَةُ اَلْعَذابِ عَلَى اَلْكافِرِينَ﴾. والحَقْحَقَة أرفَعُ السَّير وأتْعَبُه للظَّهرْ. و فى حديث

стр. 578

مطرّف بن عبد اللّه لابنِه (١): «خَير الأُمور أوساطُها، وشرُّ السَّير الحَقْحَقَة». والحُقُّ: مُلتقَى كلِّ عَظْمَين إلا الظهرَ؛ ولا يكون ذلك إلا صُلباً قويا. ومن هذا الحقّ من الخشب، كأنه ملتقى الشئ وطَبَقُه - وهى مؤنثّة، والجمع حُقق. وهو فى شعر رؤبة: * تَقْطِيطَ الحُقَقْ (٢) * ويقال فلانٌ حقيقٌ بكذا ومحقوقٌ به - وقال الأعشى: لَمَحْقوقةٌ أن تستجِيى لِصَوتِهِ … وأنْ تعلمى أنّ الُمعانَ مُوَفَّقُ (٣) قال بعضُ أهل العلم فى قوله تعالى فى قصة موسى ﵇: «حقيق علىّ» قال: واجِبٌ علىّ. ومن قرأها ﴿حَقِيقٌ عَلى﴾ فمعناها حريصٌ عَلَى (٤). قال الكسائىّ حُقّ لك أن تفعل هذا وحُقِقْتَ. وتقول: حَقَّا لا أفعل ذلك، فى اليمين. قال أبو عبيدة: ويُدخلون فيه اللام فيقولون: «[لَحَقَّ] لا أفعل ذاك (٥)»،

стр. 579

يرفعونه بغير تنوين. ويقال حَقَقْتُ الأمرَ وأحقَقْتُه، أى كنتُ على يقينٍ منه. قال الكسائىّ: حَقَقْتُ حذَرَ الرحُل وأحقَقْتُه: [فعلتُ (١)] ما كان يحذر. ويقال أحَقَّت الناقة من الرّبيع، أى سَمِنَت. وقال رجلٌ لتميمىٍّ: ما حِقَّةٌ حَقَّت عَلَى ثلاث حِقاقٍ؟ قال: هى بَكْرَةٌ معها بَكْرتان، فى ربيع واحد، سمِنت قبل أن تسمنا ثم ضَبِعَتْ ولم تَضْبَعا (٢)، ثم لَقِحت ولم تَلقَحا. قال أبو عمرو: استحقّ لَقَحُها (٣)، إذا وجب. وأحقَّت: دخلَتْ فى ثلاث سنين. وقد بلغت حِقَّتها، إذا صارت حِقَّة. قال الأعْشَى: بحِقّتها رُبِطَتْ فى اللَّجِي … نِ حتى السَّديسُ لها قد أَسَنْ (٤) يقال أسَنَّ السِّنُّ نَبَتَ. حك الحاء والكاف أصلٌ واحد، وهو أن يلتقىَ شيئانِ يتمرّس كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. الحكُّ: حَكُّكَ شيئاً على شئ. يقال ما بقِيتْ فى فيه حَاكَّة، أى سنّ. وأحكَّنِى رأسى فحكَكْته. ويقال حكَّ فى صدرى كذا: إذا لم ينشرح صدْرك له، كأنه شئ شكَّ صدرَك فتمرّس [به]. والحُكاكة: ما يسقط من الشيئين تحكُّهما. والحَكِيك: الحافر النَّحِيت (٥). ويقولون وهو أصل الباب: فلانٌ يتحكَّك بى، أى يتمرَّس قال الفرّاء: إنه لحِكُّ شَرٍّ، وحِكُّ ضِغْنٍ (٦).

стр. 580

حل الحاء واللام له فروع كثيرة ومسائلُ، وأصلها كلُّها عندى فَتْح الشئِ، لا يشذُّ عنه شئ. يقال حلَلْتُ العُقدةَ أحُلُّها حَلاًّ. ويقول العرب: «يا عاقِدُ اذكُرْ حَلاَّ». والحلال: ضِدُّ الحرام، وهو من الأصل الذى ذكرناهُ، كأنه من حَلَلْتُ الشئ، إذا أبحْتَه وأوسعته لأمرٍ فيه (١). وحَلَّ: نزل. وهو من هذا الباب لأن المسافر يشُدّ ويَعقِد، فإذا نزلَ حَلّ؛ يقال حَلَلْتُ بالقوم. وحليل المرأة: بعلها؛ وحليلة المرء: زوجُه. وسُمِّيا بذلك لأن كلّ واحدٍ منهما يَحُلُّ عند صاحبه. قال أبو عبيد: كل من نازَلَكَ وجاوَرَك فهو حَليل. قال: ولستُ بأطْلَسِ الثَّوبينِ يُصْبِى … حليلتَه إذا هدأ النِّيامُ (٢) أراد جارتَه. ويقال سمَّيت الزوجةُ حليلةً لأن كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ إزارَ الآخر. والحُلّة معروفة، وهى لا تكون إلا ثوبَين. وممكن أن يحمل على الباب فيقال لمَّا كانا اثنَينِ كانت فيهما فُرْجة. ومن الباب الإحليل، وهو مَخرج البَول، ومَخرج اللَّبن من الضَّرْع. ومن الباب تَحَلْحَلَ عن مكانه، إذا زال. قال: * ثَهْلانُ ذو الهَضَبَاتِ لا يَتَحَلْحَلُ (٣) *

стр. 581

والحلاحِل: السيِّد، وهو من الباب ليس بمنْغَلق محرَّم كالبخيل المُحكم اليابس. والحِلَّة: الحىُّ النزول مِنْ العرب قال الأعشى: لقد كانَ فى شيبانَ لو كنت عالما … قِبابٌ وحَىٌّ حِلّةٌ وقبائلُ (١) و* المَحَلَّة: المكانُ ينزِل به القومُ. وحىٌّ حِلَالٌ نازلون. وحلَّ الدَّيْنُ وجب. والحِلُّ ما جاوزَ الحرم. ورجلٌ مُحِلٌّ من الإحلال، ومُحرِم من الإحرام. وحِلٌّ وحَلالٌ بمعنى؛ وكذلك فى مقابلته حِرْم وحَرَام. و فى الحديث: «تزوَّج رسول اللّه ﵌ ميمونةَ وهما حَلَالان». ورجلٌ مُحِلٌّ لا عَهْدَ له، ومُحْرِم ذُو عَهْد. قال: جَعَلْن القَنَان عن يمينٍ وحَزْنَه … وكم بالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ ومُحْرِم (٢) وقال قوم: مِنْ محلٍ يرى دمى حلالاً، ومحرِمٍ يراه حَرَاما. والحُلاّن: الجدى يُشقُّ له عن بطن أمّه. قال: يُهدِى إليه ذِرَاعَ الجَفْر تَكْرِمَةً … إمّا ذبيحاً وإمّا كانَ حُلاَّنَا (٣) وهو من الباب. وحَلَّلْتُ اليمينَ أحَلِّلُها تَحْلِيلا (٤). وفعلتُ هذا تَحِلَّةَ القسَم، أى لم أفعل إلا بقدْرِ ما حَلَّلْتُ به قَسَمى أنْ أفعله ولم أبالِغْ. ومنه: «لا يموت لمؤمنٍ ثلاثةُ أولادٍ فتمسَّه النّارُ إلا تَحِلّةَ القَسَم». يقول: بقدر ما يبَرُّ اللّه تعالى قسمَه فيه، من قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها﴾ أى لا يرِدُها إلا بقدر ما يحلِّلُ القَسَم (٥)،

стр. 582

ثم كثُر هذا فى الكلام حتى قِيل لكلِّ شئِ لم يبالَغْ فيه تحليلٌ؛ يقال ضربتُه تحليلاً، ووقعَتْ مَنَاسِمُ هذه الناقةِ تحليلاً، إذا لم تُبالغْ فى الوقع بالأرض. وهو فى قول كعب بن زهير: * وقْعُهنَّ الأرضَ تحليلُ (١) * فأمّا قولَ امرئ القيس: كبِكْرِ المقاناةِ البَياضَ بصُفرَةٍ … غذاها نميرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ ففيه قولان: أحدهما أن يكون أراد الشئ القليل، وهو نحوُ ما ذكرناه من التَّحِلَّة. والقول الآخر: أن يكون غير مَنزولٍ عليه فيَفْسُد وبُكدَّر. ويقال أحَلَّت الشاةُ، إذا نزل اللَّبن فى ضَرْعِها من غير نَتَاج. والحِلالُ: مَتاع الرَّحْل. قال الأعشى: وكأنَّها لم تَلْقَ ستّةَ أشهر … ضُرًّا إذا وضَعَتْ إليك حِلَالَها (٢) كذا رواه القاسم بن مَعْن، ورواه غيره بالجيم. والحِلال: مركَبٌ من مراكب النساء. قال: * بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ (٣) * ورأيت فى بعض الكتب عن سِيبويه: هو حِلّةَ الغَوْر، أى قَصْدَه. وأنشد:

стр. 583

سَرَى بعد ما غار النُّجومُ وبَعْدَما … كأنّ الثرَيّا حِلّةَ الغَور مُنْخُل (١) أى قصْدَه. حم الحاء والميم فيه تفاوتٌ؛ لأنّه ستشعب الأبواب جدًّا. فأحد أُصوله اسوداد، والآخَر الحرارة، والثالث الدنوّ والحُضور، والرابع جنسٌ من الصوت، والخامس القَصْد. فأمّا السواد فالحُمَمُ الفحم - قال طرفة: أشَجَاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُهْ … أمْ رمادٌ دارسٌ حُمَمُه (٢) ومنه اليَحْموم، وهو الدُّخان - والحِمْحِمُ: نبتٌ أسود، وكلُّ أسوَدَ حِمْحِم. ويقال حَمَّمْته إذا سَخَّمت وجهه بالسُّخام، وهو الفَحْم. ومن هذا الباب: حَمَّمَ الفرْخُ، إذا طلع رِيشُه - قال: * حَمَّم فَرخٌ كالشَّكير الجَعْدِ * وأمّا الحرارة فالحَميم الماء الحارّ - والاستحمام: الاغتسال به - ومنه الحَمّ، وهى الأَليه تُذاب، فالذى يبقى منها بعد الذَّوْب حَمٌّ، واحدته حَمَّةٌ. ومنه الحَميم، وهو العَرَق. قال أبو ذؤيب: تَأْبَى بدِرَّتِها إذا ما استُغْضِبَتْ … إلاَّ الحميمَ فإِنّه يَتَبَصَّعُ (٣)

стр. 584

ومنه الحُمَام، وهو حُمَّى الإبل. ويقال أحمَّت الأرض [إذا صارت (١)] ذات حُمَّى. وأنشد الخليل فى الحَمِّ: ضُمَّا عليها جانِبَيْهَا ضَمًّا … ضَمَّ عَجوزٍ فى إناءِ حُمَّا وأمّا الدنُوّ والحضور فيقولون: أَحَمَّتِ الحاجةُ: حَضَرت، وأحَمَّ الأمرُ: دنا. وأنشد: حَيِّيا ذلك الغَزَال الأَجَمَّا … إن يكنْ ذلك الفراقُ أحَمَّا (٢) وأمّا الصَّوت فالحَمْحَمة حَمحَمةُ الفَرَس عند العَلْف. وأمّا القَصْد فقولهم حَمَمْتُ حَمَّهُ، أى قَصَدْت قَصْدَه. قال طرَفة: جَعَلتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها … بالعَشِىِّ دِيمَةٌ تَثِمُه (٣) ومما شذَّ عن هذه الأبواب قولهم: طلَّق الرّجُل امرأتَه وَحَمَّمَها، إذا متَّعهد بثَوْبٍ أو نحوه. قال: أنتَ الذى وَهبتَ زيداً بعد ما … همَمْتُ بالعَجُوز * أَنْ تُحَمَّما (٤) وأمّا قولهم احتَمَّ الرَّجلُ، فالحاء مبدلةٌ من هاء، وإنّما هو من اهتَمَّ. حن الحاء والنون أصلٌ واحد، وهو الإشفاق والرّقّة. وقد يكون ذلك مع صوتٍ بتوجُّع. فحنين النّاقةِ: نِزاعُها إلى وطنها. وقال قوم: قد يكون ذلك من غير صوتٍ أيضاً. فأمَّا الصوت فكالحديث الذى جاء فى حَنِين الجِذْع الذى

стр. 585

كان يَستَنِد إليه رسولُ اللّه ﵌، لمَّا عُمِل له المِنبرُ فتَرَك الاستنادَ إليه. والحنان: الرحمة. قال اللّه تعالى: ﴿وَحَناناً مِنْ لَدُنّا﴾. وتقول حَنَانَك أى رحمَتَك. قال: مُجاوَرَةً بَنِى شَمَجَى ابنِ جَرْمٍ … حَنَانَك رَبَّنَا ياذَا الحَنانِ (١) وحنانَيْكَ، أى حناناً بعْدَ حنان، ورحمةً بعدَ رحمة. قال طرفة: أبا مُنْذِرٍ أفنَيْتَ فاستَبْقِ بعضَنا … حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ (٢) والحَنَّةُ: امرأة الرجُل، واشتقاقها من الحَنين لأنّ كلاًّ منهما يَحِنُّ إلى صاحبه. والحَنُون: ريحٌ إذا هَبَّت كان لها كحنين الإبل. قال: * تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونَ * (٣) وقَوْسٌ حَنَّانَةٌ، لأنّها تَحِنُّ عند الإنْباض. قال: وفى مَنْكِبى حَنّانَةٌ عُودُ نبْعةٍ … تَخَيّرها لى سُوقَ مَكّةَ بائِعُ (٤) ومما شذّ عن الباب طريقٌ حَنَّانٌ، أى واضح.

стр. 586

حا الحاء والهمزة قبيلة. قال: * طلبتُ الثأْرَ فى حَكَمٍ وحاء (١) * حب الحاء والباء أصول ثلاثة، أحدها اللزوم والثَّبات، والآخر الحَبّة من الشئ ذى الحَبّ، والثالث وصف القِصَر. فالأوَّل الحَبَّ (٢)، معروفٌ من الحنطة والشعير. فأما الحِبُّ بالكسر فبُزور الرّياحين، الواحدُ حِبَّة، قال رسول اللّه ﷺ فى قومٍ: «يخرُجون من النَّار فيَنْبتُون كما تنبت الحِبَّةُ فى حَميلِ السَّيل». قال بعض أهل العلم: كلُّ شئ له حَبٌّ فاسم الحَبّ منه الحِبَّة. فأمَّا الحِنطة والشعير فَحبٌّ لا غير. ومن هذا الباب حَبّة القلب: سُوَيداؤه، ويقال ثمرته. ومنه الحَبَب وهو تَنَضُّد الأسنان. قال طرفة: وإذا تَضْحك تُبدِى حَبَباً … كرُضَابِ المِسْكِ بالماء الخَصِرْ (٣) وأمّا اللزوم فاُلحبّ والمحَبّة، اشتقاقه من أحَبَّه إذا لزمه. والمُحبّ: البعير الذى يَحْسِرَ فيلزمُ مكانَه. قال: جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسّبَبْ … فهُنَّ بعدُ كلُّهُنَّ كالمُحِبّ (٤)

стр. 587

ويقال للحَبُّ بالفتح أيضاً. ويقال أحبَّ البَعير إذا قام (١) قالوا: الإحباب فى الإبل مثل الحِران فى الدوابّ. قال: * ضَرْبَ بَعيرِ السَّوْء إذْ أحَبّا (٢) * أى وقَف. وأنشد ثعلبٌ لأعرابيَّةٍ تقول لأبيها: يا أَبَتا وَيْهاً أَبَهْ حَسَّنْتَ إلاّ الرَّقَبَهْ (٣) فزِّينَنْها يا أَبَهْ (٤) حَتَّى يجِئَ اَلْخَطَبَهْ بإِبلٍ مُحَبْحَبَهْ (٥) معناه أنّها من سمنها تَقِف. وقد روى بالخاء «مُخَبخَبه»، وله معنى آخر، وقد ذكر فى بابه. وأنشد أيضاً: مُحِبٌّ كإِحباب السَّقيم وإنَّما … به أسَفٌ أن لا يَرَى مَنْ يُساوِرُه (٦) وأَمّا نعت القِصَر فالحَبْحاب: الرجُل القصير. ومنه قول الهُذلى (٧): دَلَجِى إذا ما اللَّيلُ جَ … نَّ على المُقَرَّنَةِ [الحَباحبْ فالمقرّنة: الجبالُ (٨)] يدنو بعضُها من بعضٍ، كأنّها قُرِنت. والحَباحِب:

стр. 588

الصِّغار، وهو جمع حَبْحاب. وأظنُّ أَنَّ حَبَاب الماءِ من هذا. ويجوز أن يكون من الباب الأوَّل كأنّها حَبَّاتٌ. وقد قالوا: حَباب الماء: مُعْظَمه فى قوله: يشقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بها … كما قَسَم التُّربَ المفَايِلُ باليَدِ (١) والحُباحب: اسمُ رجلٍ، مشتقٌّ من بعض ما تقدَّم ذكره. ويقال إنّه كان لا يُنْتَفَع بناره، فنُسِبت إليه كلُّ نار لا يُنتَفع بها. قال النابغة: تَقُدُّ السَّلوقىَّ المضاعَفَ نَسجُه … ويُوقِدْن بالصُّفَّاحِ نَار الحُباحبِ (٢) ومما شذَّ عن الباب الحُباب، وهو الحيَّة. قالوا: وإنما قيل الحُباب اسمُ شيطان لأن الحية شيطان. وأنشد: تُلاعبُ مَثْنَى حَضْرمىً * كأنّه … تمعُّجُ شيطان بذى خِرْوَعٍ قَفْرِ (٣) حت الحاء والتاء أصلٌ واحد، وهو تساقُطُ الشئ، كالورق ونحوِه ويُحمل عليه ما يقارِبُه. فالحتُّ حتُّ الوَرَقِ من الغصن. وتحاتَّت الشجرة. ويقال حَتّهُ مائةَ سوْطٍ، أى عجَّلَها له، كأن ذلك من حَتِّ الورق، وهو قريبٌ. ويقال فَرَسٌ حَتٌّ، أى ذَريعٌ يَحُتُّ العَدْوَ حَتًّا، والجمع أحْتَاتٌ. قال: على حتِّ البُرَايةِ زَمْخَرِىِّ ال … سَّواعِدِ ظَلَّ فى شَرْىٍ طُوالِ (٤) وحُتَاتُ: اسمُ رجلٍ من هذا.

стр. 589

حث الحاء والثاء أصلان: أحدهما الحضُّ على الشئ، والآخر يَبيسٌ مِنْ يبيس الشئ. فالأوَّل قولهم: حَثَثْتُه على [الشئ] أحُثّه. ومنه الحَثِيث؛ يقال ولَّى حَثِيثاً، أى مسرِعا. قال سَلامة: ولَّى حثيثاً وهذا الشيبُ يطلُبه … لو كان يدركه ركضُ اليعاقِيبِ (١) ومنه الحَثْحثَة، وهو اضطرابُ البرق فى السَّحاب. وأمّا الآخر فالحُثُّ وهو الحطام اليَبِيس، ويقال الحُثّ الرّمل اليابس اَلخشِن. قال: * حتى يُرى فى يابِس الثّرْياء حُثّ (٢) حج الحاء والجيم أصولٌ أربعة. فالأوّل القصد، وكل قَصْدٍ حجُّ. قال: وأشهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلولا كثيرةً … يَحُجُّون سِبّ الزِّبرِقانِ المزَعْفَرا (٣) ثم اختُصَّ بهذا الاسمِ القصدُ إلى البيت الحرام للنُّسُك. والحَجِيج: الحاجّ. قال: ذكرتُكِ والحجيجُ لهم ضجيجٌ … بمكّةَ والقلوبُ لها وجيب

стр. 590

ويقال لهم اُلحِجُّ أيضاً. قال: * حُجٌّ بأسفَلِ ذى المجاز نزولُ (١) * وفى أمثالهم: «لَجَّ فَحَجَّ». ومن أمثالهم: «الحاجَّ أسْمَعتَ»، وذلك إذا أفشَى السرّ. أى إِنَّك إذا أسْمَعْت الحُجّاج فقد أسمعتَ الخلق. ومن الباب المحَجَّة، وهى جَادَّة الطريق. قال: ألاَّ بَلِّغا عَنِّى حُرَيثاً رِسالةً … فإنك عن قَصد المَحَجَّة أنكَبُ وممكن أن يكون الحُجَّة مشتقّةً من هذا؛ لأنها تُقْصَد، أو بها يُقْصَد الحقُّ المطلوب. يقال حاججت فلانا فحجَجْته أى غلبتُه بالحجّة، وذلك الظّفرُ يكون عند الحصومة، والجمع حُجَج. والمصدر الحِجَاج. ومن الباب حَجَجْت الشَّجَّة، وذلك إذا سَبَرْتَها بالمِيل، لأنك قصدت معرفةَ قَدْرِها. قال: * يَحُجُّ مأمُومَةً فى قعرها لَجَفُ (٢) * ويقال بل هو أن يصبّ على دَم الشَّجَّة السَّمن، فيظهرَ فيُؤخَذَ بقُطْنةٍ. قال أبو ذؤيب: وصُبَّ عليها المِسْكُ حتى كأنَّها … أسِىٌّ على أمِّ الدِّماغ حَجِيجُ (٣)

стр. 591

والأصل الآخر: الحِجَّة وهى السّنَة. وقد يمكن أن يُجمع هذا إلى الأصل الأوّل؛ لأن الحجّ فى السنة لا يكون إلا مرَّةً واحدة، فكأنَّ العام سُمِّى بما فيه من الحَجّ حِجّة. قال: يَرْضُن صِعابَ الدُّرِّ فى كل حِجَّةٍ … ولو لم تكن أعناقُهن عَواطلا (١) قال قوم: أراد السّنَة؛ وقال قوم: الحِجَّة هاهنا: شَحْمة الأذن. ويقال بل الحِجَّة الخَرزَة أو اللؤلؤة تعلَّق فى الأذن. وفى القولين نظرٌ. والأصل الثالث: الحِجَاجُ، وهو العظْم المستدير حَولَ العَين. يقال للعظيمِ الحِجَاجِ أحَجُّ، وجمع الحِجَاج أحِجَّة. وزعم أبو عمرٍو أنّه يقال للمكان المتكاهف (٢) من الصَّخرة حجاج. والأصل الرابع: الحَجْحَجة النُّكوص. يقال: حَمَلوا علينا تمَّ حَجْحَجُوا. والمُحَجْحِج: العاجز. قال: * ضَرْباً طَلَخْفاً ليس بالمحَجْحِج (٣) * ويقال أنا لا أُحَجْحِجُ فى كذا، أى لا أشكّ. يقولون: لا تذهبَنَّ بك حَجْحجةٌ ولا لَجلجة. ورَجُلٌ حَجْحجٌ (٤): فَسْلٌ.

стр. 592

(باب الحاء والدال وما يثلثهما) حدر الحاء والدال والراء أصلان: الهبوط، والامتلاء. فالأوّل حَدَرْتُ الشّئَ إِذا أَنزَلْتَه (١). والحُدور فعل الحادر. والحَدُور، بفتح الحاء: [المكان (٢)] تَنْحدِر منه. والأصل الثانى قولُهم للشَّئ الممتلئ حادر: يقال عَينٌ حَدْرَة بَدْرَة: ممتلِئة. وقد مضى شاهدُه (٣). وناقةٌ حادرةُ العينين، إذا امتلأَتَا. وسُمِّيت حَدْراءَ لذلك. ويقال الحيدرة الأسد * ويمكن أن يكون اشتقاقُه من هذا. ومنه حَدَر جلْدُه تورّم يَحدُر حُدورا (٤). وأحدرتُه، إذا ضربتَه حتَّى تؤثر فيه. والحَدْرة، بسكون الدال: قُرْحَةٌ تخرج بباطن جَفْن العين. ويقال [حَىٌّ (٥)] ذو حُدورة، أى ذُو اجتماعٍ وكَثْرة. قال: وإنِّى لَمِنْ قومٍ تصيدُ رِماحُهمْ … غَداةَ الصَّباحِ ذَا الحُدورة والحَرْدِ (٦) والحُدْرَة: الصِّرمة (٧)؛ سُمِّيت بذلك لتجمُّعها. ومما شذَّ عن الباب الحادُور: القُرْط. ويُنشد: * بائِنةُ المَنْكِبِ مِنْ حادُورِها (٨) *

стр. 593

حدس الحاء والدال والسين أصلٌ واحدٌ يُشْبه الرّمى والسُّرعة وما أشبه ذلك. فالحَدْس الظنّ وقياسُهُ من الباب، لأنّا (١) نقول: رَجَم بالظّنّ، كأنّه رَمَى به. والحَدْس: سُرعة السَّير. قال: * كأنّها مِنْ بَعْدِ سَيرِ حَدْسِ (٢) * ويقال حَدَس به الأرضَ حَدْساً، إِذا صَرَعَهُ. قال: ترى به … من القوم مَحدُوساً وآخَرَ حادساَ (٣) ومنه أيضاً حَدَسْتُ فى لَبَّةِ البعير، إِذا وجَأْتَ فى لَبَّتِه. وحدَسْتُ الشَّئَ برِجْلى: وطئتُه. وحَدَسْت النّاقَة، إِذا أنَخْتَها. وحَدَسْتُ بسهمى: رمَيت. حدق الحاء والدال والقاف أصلٌ واحدٌ، [وهو الشئ] يحيط بشئ. يقال حَدَقَ القومُ بالرّجُل وأحدقوا به. قال: المطعِمون بَنُو حَرْبٍ وقَدْ حَدَقَتْ … بى المنيّةُ واستبطأتُ أنصارِى (٤) وحَدَقَة العين مِنْ هذا، وهى السَّواد، لأنها تحيط بالصَّبِىّ (٥)؛ والجمع حِداق. قال:

стр. 594

فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حِداقَها … سُمِلَتْ بشَوْكٍ فَهْىَ عُورٌ تَدْمَعُ (١) والتّحديق: شِدّة النّظر. والحديقة: الأرضُ ذاتُ الشجَر. والحِنْدِيقة: الحَدَقَة (٢). حدل الحاء والدال واللام أصلٌ واحدٌ، وهو المَيَل، يقال رجلٌ أحدَلُ، إِذا كان فى شِقِّه مَيَل، وهو الحَدَل. قال أبو عمرو: الأحدَل: الذى فى مَنْكِبَيه ورقَبَته انكبابٌ على صدره. ويقال قَوْسٌ مُحْدَلة وحَدْلاء، وذلك إذا تطامنَتْ سِيَتُها. والحَدْل: ضِدُّ العَدْل. قال أبو زيد: حَدَلَ عن الأمر يحدِل حدْلا. وإِنه لَحَدْلٌ غير عَدْل. ومما شدَّ عن الباب وما أدرى أصحيحٌ هو أم لا، قولهم: الحَوْدل الذَّكر من القِرَدة (٣). حدم الحاء والدال والميم أصلٌ واحد، وهو اشتداد الحرّ. يقال احتدم النهار: اشتدّ حَرُّه. واحتدم الحرّ. واحْتَدَمَتِ النار. والنار حَدَمةٌ، وهو شدّتها، ويقال صوت التهابِها. قال الخليل: أَحْدَمَتِ الشمسُ [الشئَ (٤)] فاحتدم، واحتَدَم صدْرُه غيظاً. فأمّا احتِدام الدّم فقال قوم: اشتدت حُمْرَتُه حتى يسودَّ؛ والصحيح أن يشتدّ حرُّه (٥). قال الفرّاء: قِدْرٌ حُدَمَةٌ، إذا كانت سريعةَ الغَلْى؛ وهى ضدّ الصَّلُود.

стр. 595

حدا الحاء والدال والحرف المتعل أصلٌ واحد، وهو السَّوق. يقال حَدَا بإبله: زجَر بها وغَنَّى لها. ويقال للحمار إِذا قَدَم أُتُنَه: هو يَحْدُوها. قال: * حادِى ثلاثٍ من الحُقبِ السّماحيج (١) * ويقال للسهم إذا مرَّ حَداه رِيشُه، وهَدَاه نَصْلُه. ويقال حَدَوْتُه على كذا، أى سُقْتُه وبعثتُه عليه. ويقال للشَّمال حَدْواءِ، لأنها تحدُو السحابَ، أى تسُوقُه. قال العجاج: * حَدُواءِ جاءَتْ مِنْ أعالى الطّورِ (٢) * وقولهم: [فلان (٣)] يتحدَّى فلانا، إِذا كانَ يُبارِيه ويُنازِعُه الغَلَبة. وهو من هذا الأصل؛ لأنه إِذا فعل ذلك فكأنه يحدوه على الأمر. يقال أنا حُدَيَّاكَ لهذا الأمر، أى ابرُزْ لى فيه. قال عمرو بن كلثوم: * حُدَيَّا النَّاسِ كلِّهمُ جميعاً (٤) * حدأ الحاء والدال والهمزة أصلٌ واحد: طائرٌ أو مشبَّه به، فالحِدَأَة الطائر المعروف، والجمع الحِدَأ. قال: * كما تَدَانَى الحِدَأ الأُوِىُّ (٥) *

стр. 596

ومما يشبَّه به وغُيِّرتْ بعضُ حركاته الحَدَأَةُ، شِبْهُ فأسٍ تُنقر به الحجارة. قال: * … كالحَدَأ الوَقيعِ (١) * ومما شذَّ عن الباب حَدِئ * بالمكان: لَزِق حدب الحاء والدال والباء أصلٌ واحد، وهو ارتفاع الشئ. فالحَدَب ما ارتفع من الأرض. قال اللّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. والحَدَب فى الظَّهر؛ يقال حَدِبٌ واحدَوْدَب. وناقة حَدْباء، إِذا بدت حراقفُها؛ وكذلك الحِدْبار (٢). يقال هُنّ حُدْبٌ حَدَابيرُ. فأمّا قولهم حَدِبَ عليه إِذا عطَف وأشفق، فهو من هذا، لأنّه كأنّه جَنَأَ عليه من الإشفاق، وذلك شبيهٌ بالحَدَب: حدث الحاء والدال والثاء أصلٌ واحد، وهو كونُ الشئ لم يكُنْ. يقال حدثَ أمرٌ بَعْد أن لم يكُن. والرجُل الحَدَثُ: الطرىُّ السّن. والحديثُ مِنْ هذا؛ لأنّه كلامٌ يحْدُثُ منه الشئُ بعدَ الشئ. ورجلٌ حدثٌ (٣): حَسَن الحديث. ورجل حِدْثُ نساءٍ، إِذا كانَ يتحدَّث إِليهنّ. ويقال هذه حِدِّيثَى حَسَنَةٌ، كخِطِّيبَى، يراد به الحديثُ. حدج الحاء والدال والجيم أصلٌ واحد يقرُب من حَدَق بالشئ إِذا أحاط به. فالتَّحديج فى النظر مثل التَّحديق. ومن الباب الحِدْج: مركبٌ من مَراكب النِّساء. يقال حَدَجْتُ البعيرَ، إِذا شددْتَ عليه الحِدج. قال الأعشى:

стр. 597

ألا قُلْ لَميْثاءَ ما بالُهَا … أبِالليل تُحْدَجُ أجْمالُها (١) ومن الباب الحَدَجُ، وهو الحنظل إِذا اشتدَّ وصَلُب، وإِنما قُلْنا ذلك لأنّه مستدير. باب الحاء والذال وما يثلثهما حذر الحاء والذال والراء أصلٌ واحد، وهو من التحرُّز والتيقُّظ. يقال حَذِر يَحْذَر حَذَراً. ورَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُورٌ وحِذْرِيانٌ: متيقِّظٌ متحرّز. وحَذَارِ، بمعنى احذَرْ. قال: * حَذَارِ من أرْماحِنا حَذَارِ (٢) * وقرئت: ﴿وَإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (¬٣﴾ قالوا: متأهِّبون. و «(حَذِرُونَ)»: خائفون. والمحْذُورة: الفزَع. فأمّا الحِذْرِيَةُ فالمكانُ الغليظ: ويمكن أنْ يكون سُمِّى بذلك لأنه يُحذَر المشْىُ عليه (٤) حذق الحاء والذال والقاف أصلٌ واحد، وهو القَطْع. يقال حَذَقَ السّكّين الشئَ، إِذا قطَعه. [قال]: * فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِق (٥) *

стр. 598

ومن هذا القياس الرّجُل الحاذِق فى صِناعته، وهو الماهر، وذلك أنّه يَحْذِق الأمرَ يَقْطَعُه لا يدع فيه مُتَعلَّقا. ومنه حِذْق القرآن. ومن قياسِه الحُذَاقىُّ، وهو الفَصيحُ اللِّسان؛ وذلك أنّه يَفْصِل الأمورَ يَقطعها. ولذلك يسمَّى اللِّسان مِفْصَلاً. والباب كلُّه واحد. ومن الباب حَذَقَ فاهُ الخلُّ إِذا حَمَزَه، وذلك كالتَّقطيع يقَعُ فيه. باب الحاء والراء وما يثلثهما حرز الحاء والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو من الحِفْظ والتَّحفظ يقال حَرَزْتُه (١) واحترزَ هو، أى تحفَّظَ. وناسٌ يذهبون إلى أنّ هذه الزّاءَ مبدلةٌ مِنْ سين، وأنَّ الأصل الحَرْس وهو وجهٌ. وفى الكتاب الذى للخليل أنّ الحَرَزَ جَوْز محكوكٌ يُلعَب به، والجمع أحْراز. قلنا: وهذا شئ لا يعرَّج عليه ولا مَعْنَى له. حرس الحاء والراء والسين أصلان: أحدهما الحِفْظ والآخر زمانٌ. فالأوّل حَرَسَه يَحْرُسُه حَرْساً. والحَرَس: الحُرَّاس. وأمَّا حَرِيسَة الجَبَل، التى جاءت فى الحديث، فيقال هى الشاة يُدركها اللَّيل قَبْلَ أُوِيِّها إِلى مأواها، فكأنها حُرِسَتْ هناك. وقال أبو عبيدة فى حريسة الجبل: يجعلها بعضهم السَّرِقَة نفسَها؛ يقال حَرَس يَحْرِسُ حَرْساً، إِذا سَرَق. وهذا إِنْ صحَّ فهو قريبٌ من الباب؛ لأنَّ السارق يرقُب الشئ كأنّه يحرُسه حتَّى يتمكَّن منه. والأوّلُ أصحّ.

стр. 599

وذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هى المحروسة. فيقول: «[ليس] فيما يحرس بالجبل قَطْع» لأنّه ليس بموضع * حِرْز. حرش الحاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب. وهو الأثَر والتحزيز. فالحَرْش الأَثَر، ومنه سمِّى الرجل حراشاً (١). ولذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة - ويسمُّون الضبَّ أحْرَشَ؛ لأنَّ فى جلده خشونةً وتحزيزاً. ومن هذا الباب حَرَشْتُ [الضبّ (٢)]، وذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ وتحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه. وذلك المَسح له أثَرٌ. فهو من القياس الذى ذكرناه. والْحَرِيش: نوعٌ من الحيات أرقَطُ. وربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء، كما يقولون رَقْطاء. قال: بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها … إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ (٣) والحَرْشاء: حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ. قال أبو النجم: * وانْحَتَّ مِنْ حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ (٤) * فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم، إِذا أغرَيْتَ وألقيتَ العداوة، فهو من الباب؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع فى الصُّدور والقلوب. ومن ذلك تسميتهم النُّقْبة، وهى أوَّل الجَرَب يَبْدُو، حَرْشاء. يقال نُقْبةٌ حَرْشاء، وهى الباثِرَة (٥) التى لم تُطْلَ. وأنشد:

стр. 600

وحَتَّى كأنِّى يتقى بى مُعَبَّدٌ … به نُقْبة حَرْشَاءِ لم تَلْقَ طاليا (١) فأمّا قوله: * كما تطايَرَ مَنْدُوفُ الحراشِين (٢) * فيقال إنّه شئ فى القطن لا تدَيِّثُهُ المطارق (٣)، ولا يكون ذلك إلاّ لخشونةٍ فيه - حرص الحاء والراء والصاد أصلان: أحدهما الشّقّ، والآخر الجَشَع. فالأول الحَرْصُ الشَّقُّ؛ يقال حَرَص القَصَّار الثوبَ إذا شقَّه. والحارِصَة من الشِّجاج: التى تشقُّ الجلد. ومنه الحرِيصة والحارِصَةُ، وهى السحابة التى تَقْشِر وجْهَ الأرض مِنْ شِدّة وَقْع مطرِها. قال: * انهلالُ حريصَة (٤) * وأمّا الجَشَع والإفراط فى الرَّغْبة فيقال حَرَصَ إذا جَشَع يَحْرِصُ حِرْصا، فهو حريصٌ. قال اللّه تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾. ويقال حُرِصَ المَرْعَى (٥)، إذا لم يُتْرك منه شئ؛ وذلك من الباب، كأنّه قُشِر عن وجْه الأرض.
следующие страницы →