← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومما يشبَّه به وغُيِّرتْ بعضُ حركاته الحَدَأَةُ، شِبْهُ فأسٍ تُنقر به الحجارة. قال: * … كالحَدَأ الوَقيعِ (١) * ومما شذَّ عن الباب حَدِئ * بالمكان: لَزِق حدب الحاء والدال والباء أصلٌ واحد، وهو ارتفاع الشئ. فالحَدَب ما ارتفع من الأرض. قال اللّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. والحَدَب فى الظَّهر؛ يقال حَدِبٌ واحدَوْدَب. وناقة حَدْباء، إِذا بدت حراقفُها؛ وكذلك الحِدْبار (٢). يقال هُنّ حُدْبٌ حَدَابيرُ. فأمّا قولهم حَدِبَ عليه إِذا عطَف وأشفق، فهو من هذا، لأنّه كأنّه جَنَأَ عليه من الإشفاق، وذلك شبيهٌ بالحَدَب: حدث الحاء والدال والثاء أصلٌ واحد، وهو كونُ الشئ لم يكُنْ. يقال حدثَ أمرٌ بَعْد أن لم يكُن. والرجُل الحَدَثُ: الطرىُّ السّن. والحديثُ مِنْ هذا؛ لأنّه كلامٌ يحْدُثُ منه الشئُ بعدَ الشئ. ورجلٌ حدثٌ (٣): حَسَن الحديث. ورجل حِدْثُ نساءٍ، إِذا كانَ يتحدَّث إِليهنّ. ويقال هذه حِدِّيثَى حَسَنَةٌ، كخِطِّيبَى، يراد به الحديثُ. حدج الحاء والدال والجيم أصلٌ واحد يقرُب من حَدَق بالشئ إِذا أحاط به. فالتَّحديج فى النظر مثل التَّحديق. ومن الباب الحِدْج: مركبٌ من مَراكب النِّساء. يقال حَدَجْتُ البعيرَ، إِذا شددْتَ عليه الحِدج. قال الأعشى:

стр. 597

ألا قُلْ لَميْثاءَ ما بالُهَا … أبِالليل تُحْدَجُ أجْمالُها (١) ومن الباب الحَدَجُ، وهو الحنظل إِذا اشتدَّ وصَلُب، وإِنما قُلْنا ذلك لأنّه مستدير. باب الحاء والذال وما يثلثهما حذر الحاء والذال والراء أصلٌ واحد، وهو من التحرُّز والتيقُّظ. يقال حَذِر يَحْذَر حَذَراً. ورَجُلٌ حَذِرٌ وحَذُورٌ وحِذْرِيانٌ: متيقِّظٌ متحرّز. وحَذَارِ، بمعنى احذَرْ. قال: * حَذَارِ من أرْماحِنا حَذَارِ (٢) * وقرئت: ﴿وَإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (¬٣﴾ قالوا: متأهِّبون. و «(حَذِرُونَ)»: خائفون. والمحْذُورة: الفزَع. فأمّا الحِذْرِيَةُ فالمكانُ الغليظ: ويمكن أنْ يكون سُمِّى بذلك لأنه يُحذَر المشْىُ عليه (٤) حذق الحاء والذال والقاف أصلٌ واحد، وهو القَطْع. يقال حَذَقَ السّكّين الشئَ، إِذا قطَعه. [قال]: * فذلك سِكِّينٌ على الحَلْقِ حاذِق (٥) *

стр. 598

ومن هذا القياس الرّجُل الحاذِق فى صِناعته، وهو الماهر، وذلك أنّه يَحْذِق الأمرَ يَقْطَعُه لا يدع فيه مُتَعلَّقا. ومنه حِذْق القرآن. ومن قياسِه الحُذَاقىُّ، وهو الفَصيحُ اللِّسان؛ وذلك أنّه يَفْصِل الأمورَ يَقطعها. ولذلك يسمَّى اللِّسان مِفْصَلاً. والباب كلُّه واحد. ومن الباب حَذَقَ فاهُ الخلُّ إِذا حَمَزَه، وذلك كالتَّقطيع يقَعُ فيه. باب الحاء والراء وما يثلثهما حرز الحاء والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو من الحِفْظ والتَّحفظ يقال حَرَزْتُه (١) واحترزَ هو، أى تحفَّظَ. وناسٌ يذهبون إلى أنّ هذه الزّاءَ مبدلةٌ مِنْ سين، وأنَّ الأصل الحَرْس وهو وجهٌ. وفى الكتاب الذى للخليل أنّ الحَرَزَ جَوْز محكوكٌ يُلعَب به، والجمع أحْراز. قلنا: وهذا شئ لا يعرَّج عليه ولا مَعْنَى له. حرس الحاء والراء والسين أصلان: أحدهما الحِفْظ والآخر زمانٌ. فالأوّل حَرَسَه يَحْرُسُه حَرْساً. والحَرَس: الحُرَّاس. وأمَّا حَرِيسَة الجَبَل، التى جاءت فى الحديث، فيقال هى الشاة يُدركها اللَّيل قَبْلَ أُوِيِّها إِلى مأواها، فكأنها حُرِسَتْ هناك. وقال أبو عبيدة فى حريسة الجبل: يجعلها بعضهم السَّرِقَة نفسَها؛ يقال حَرَس يَحْرِسُ حَرْساً، إِذا سَرَق. وهذا إِنْ صحَّ فهو قريبٌ من الباب؛ لأنَّ السارق يرقُب الشئ كأنّه يحرُسه حتَّى يتمكَّن منه. والأوّلُ أصحّ.

стр. 599

وذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هى المحروسة. فيقول: «[ليس] فيما يحرس بالجبل قَطْع» لأنّه ليس بموضع * حِرْز. حرش الحاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب. وهو الأثَر والتحزيز. فالحَرْش الأَثَر، ومنه سمِّى الرجل حراشاً (١). ولذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة - ويسمُّون الضبَّ أحْرَشَ؛ لأنَّ فى جلده خشونةً وتحزيزاً. ومن هذا الباب حَرَشْتُ [الضبّ (٢)]، وذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ وتحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه. وذلك المَسح له أثَرٌ. فهو من القياس الذى ذكرناه. والْحَرِيش: نوعٌ من الحيات أرقَطُ. وربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء، كما يقولون رَقْطاء. قال: بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها … إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ (٣) والحَرْشاء: حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ. قال أبو النجم: * وانْحَتَّ مِنْ حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ (٤) * فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم، إِذا أغرَيْتَ وألقيتَ العداوة، فهو من الباب؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع فى الصُّدور والقلوب. ومن ذلك تسميتهم النُّقْبة، وهى أوَّل الجَرَب يَبْدُو، حَرْشاء. يقال نُقْبةٌ حَرْشاء، وهى الباثِرَة (٥) التى لم تُطْلَ. وأنشد:

стр. 600

وحَتَّى كأنِّى يتقى بى مُعَبَّدٌ … به نُقْبة حَرْشَاءِ لم تَلْقَ طاليا (١) فأمّا قوله: * كما تطايَرَ مَنْدُوفُ الحراشِين (٢) * فيقال إنّه شئ فى القطن لا تدَيِّثُهُ المطارق (٣)، ولا يكون ذلك إلاّ لخشونةٍ فيه - حرص الحاء والراء والصاد أصلان: أحدهما الشّقّ، والآخر الجَشَع. فالأول الحَرْصُ الشَّقُّ؛ يقال حَرَص القَصَّار الثوبَ إذا شقَّه. والحارِصَة من الشِّجاج: التى تشقُّ الجلد. ومنه الحرِيصة والحارِصَةُ، وهى السحابة التى تَقْشِر وجْهَ الأرض مِنْ شِدّة وَقْع مطرِها. قال: * انهلالُ حريصَة (٤) * وأمّا الجَشَع والإفراط فى الرَّغْبة فيقال حَرَصَ إذا جَشَع يَحْرِصُ حِرْصا، فهو حريصٌ. قال اللّه تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ﴾. ويقال حُرِصَ المَرْعَى (٥)، إذا لم يُتْرك منه شئ؛ وذلك من الباب، كأنّه قُشِر عن وجْه الأرض.

стр. 601

حرض الحاء والراء والضاد أصلان: أحدهما نبت، والآخَر دليلُ الذَّهاب والتّلَف والهلاك والضَّعف وشِبهِ ذلك. فأمَّا الأوّل فالحُرْض الأشنان، ومُعالِجُه الحَرّاض. والإحْرِيض: العُصْفُر. قال: * مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإحْرِيضِ (١) * والأصل الثانى: الحَرَض، وهو المُشْرِف على الهلاك. قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضاً﴾. ويقال حَرَّضْتُ فلاناً على كذا. زعم ناسٌ أنّ هذا من الباب. قال أبو إسحاق البصرىُّ (٢) الزَّجّاج: وذلك أنّه إذا خالف فقَدْ أفْسَد. وقوله تعالى: ﴿حَرِّضِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلْقِتالِ﴾، لأنهم إذا خالَفُوه فقد أُهلِكوا. وسائر البابِ مقاربٌ هذا؛ لأنَّهم يقولون هو حُرْضَة، وهو الذى يُنَاوَلُ قِدَاحَ الميسر ليضرب بها. ويقال إنّه لا يأكل اللحمَ أبداً بثَمن، إِنّما يأكل ما يُعْطَى، فيُسَّمى حُرْضةً، لأنه لا خَيرَ عنده. ومن الباب قولُهم للذى لا يُقاتِل ولا غَنَاء عِنْدَه ولا سِلاح معَه حَرَض. قال الطرِمّاح: * حُمَاةً للعُزَّلِ الأحراضِ (٣) * ويقال حَرَض الشّئُ وأحرضَهُ غيره، إذا فَسَد وأفسَدهُ غيرُه. وأحْرَضَ

стр. 602

الرّجُل، إذا وُلِد له [ولَدُ] سَوْء. وربما قالوا حَرَضَ الحالبان النّاقةَ، إذا احتلبا لبنَها كلَّه. حرف الحاء والراء والفاء ثلاثة أصول: حدُّ الشئ، والعُدول، وتقدير الشَّئ. فأمّا الحدّ فحرْفُ كلِّ شئِ حدُّه، كالسيف وغيره ومنه الحَرْف، وهو الوجْه. تقول: هو مِنْ أمرِه على حَرْفٍ واحدٍ، أى طريقة واحدة. قال اللّه تعالى ﴿وَمِنَ اَلنّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللّهَ عَلى حَرْفٍ﴾. أى على وجه واحد. وذلك أنّ العبد يجبُ عليه طاعةُ ربِّه تعالى عند السّرّاء والضرّاء، فإذا أطاعَه عند السّرّاء وعَصاه عند الضّرّاء فقد عَبَدَه على حرفٍ. ألا تراه قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ﴾. ويقال للناقةِ حَرْفٌ. قال قوم: هى الضامر، شبِّهت بحرف السَّيف. وقال آخرون: بل هى الضَّخْمة، شبِّهت بحرف الجَبل، وهو جانبُه. قال أوس: حَرْفٌ أخُوها أبوها مِنْ مُهَجَّنَةٍ … وعَمُّها خالُها قوداءِ مِئشيرُ (١) وقال كعب بن زهير: حرفٌ أخُوها أبوها مِنْ مهجَّنةٍ … وعمُّها خالهُا جرداءِ شِمْلِيلُ (٢) والأصل الثانى: الانحراف عن الشَّئ. يقال انحرَفَ عنه يَنحرِف انحرافاً. وحرّفتُه أنا عنه، أى عَدلْتُ به عنه. ولذلك يقال مُحارَفٌ، وذلك إذا حُورِف كَسْبهُ

стр. 603

فمِيلَ به عنه، وذلك كتحريف الكلام، وهو عَدْلُه عن جِهته. قال اللّه تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ (¬١﴾. والأصل الثالث: المِحراف، حديدة يقَدَّر بها الجِراحات عند العِلاج. قال: إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها … زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما (٢) وزعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف. ومن هذا الباب فلان يَحْرُف لعِياله، أى يكسِب. وأجْوَدُ مِنْ هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء. وهو من حَرَث أى كَسَبَ وجَمَعَ. وربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً، إذا نَمَا مالُه وصَلَحُ. وفلان حَرِيفُ فلانٍ أى مُعامِلُه. وكل ذلك من حَرَفَ واحترف أى كسَب. والأصلُ ما ذكرناه. حرق الحاء ولراء والقاف أصلان: أحدهما حكُّ الشَّئ بالشئ مع حرارة والتهاب، وإليه يرجع فروعٌ كثيرة. والآخَر شئ من البَدَن. فالأول قولهم حَرَقْتُ الشئَ إذا بردْتَ وحككْتَ بعضَه ببعض. والعرب تقول: «هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً»، وذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض. والأُرَّم هى الأسنان. قال: نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّمَا … باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الارَّمَا (٣)

стр. 604

وقرأ ناسٌ: «لَنَحْرُقَنّه ثمّ لننسفنّه (١)» قالوا: معناه لنبرُدنَّه بالبارد. والحَرَق: النّار. والحَرَقُ فى الثَّوب (٢). والحَرُوقاء هذا الذى يقال له الحُرَّاق. وكلُّ ذلك قياسُه واحد. ومن الباب قولهم للذى ينقطع شَعْرَه وينسل حَرَقٌ. قال: * حَرِقَ المَفَارِق كالبُراءِ الأَعْفَرِ (٣) * والحُرْقَانُ: المَذَح فى الفخِذين، وهو من احتكاك إحداهما بالأخرى. ويقال فَرَسٌ حُرَاقٌ (٤) إذا كان يتحرَّق فى عَدْوِه. وسَحابٌ حَرِقٌ، إِذا كان شديدَ البَرْق. وأحْرَقَنى النّاسُ بلَوْمهم: آدَوْنى. ويقال إِنّ المُحَارقَةَ جِنسٌ من المباضَعة وماء حُرَاقٌ: مِلحٌ شديد المُلوخة. وأمّا الأصل الآخر فالحارقة، وهى العَصب الذى يكون فى الورِك. يقال رجلٌ محروقٌ، إذا انقطعت حارِقَتُه. قال: * يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمحروقِ (٥) *

стр. 605

حرك الحاء والراء والكاف أصلٌ واحد، فالحركة ضدُّ السكون. ومن الباب الحارِكانِ، وهما ملتقى الكتِفَين، لأنَّهما لا يزالان يتحرَّكان. وكذلك الحراكيك، وهى الحراقِفُ، واحدتها حَرْكَكَة حرم الحاء والراء والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع والتشديد. فالحرام: ضِدّ الحلال. قال اللّه تعالى: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾. وقرئت: «وحرم (١)». وسَوْطٌ مُحرَّم، إذا لم يُلَيَّن بعدُ. قال الأعشى: * تُحاذِر كَفِّى والقَطيعَ المُحَرَّمَا (٢) * والقطيع: السوط، والمحرَّم الذى لم يمرَّن ولم يليَّنْ بعْدُ. والحريم: حريم البئر، وهو ما حَولَها، يحرَّم على غبر صاحبها أن يحفِر فيه. والْحَرمانِ: مكة والمدينة، سمّيا بذلك لحرمتهما، وأنّه حُرِّم أن يُحدَث فيهما أو يُؤْوَى مُحْدِثٌ. وأحْرَم الرّجُل بالحجّ، لأنه يحرُم عليه ما كان حلالاً له من الصَّيد والنساءِ وغير ذلك. وأحرم الرّجُل: دخل فى الشهر الحرام. قال: قَتَلُوا ابنَ عفّانَ الخليفةَ مُحْرِماً … فمضى ولم أَرَ مثلَه مقتولا (٣) ويقال المُحْرِم الذى * له ذِمَّة. ويقال أحْرَمْتُ الرّجُلَ قَمرْتُه، كأنَّك حرمْتَه ما طمِعَ فيه منك. وكذلك حَرِم هو يَحْرَم حَرَماً، إذا لم يَقْمُر. والقياس واحدٌ،

стр. 606

كأنه مُنِع ما طَمِع فيه. وحَرَمْتُ الرّجلَ العَطيةَ حِرماناً، وأحرمْتُه، وهى لغة رديّة. قال: ونُبِّئْتُها أحْرَمْت قَومَها … لتَنْكِحَ فى مَعْشرٍ آخَرِينا (١) ومَحارِم اللَّيل: مخاوفه التى يحرُم على الجبان أن يسلُكَها. وأنشد ثعلب: واللّهِ لَلنَّومُ وبِيضٌ دُمَّجُ … أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِ قِلاصٍ تَمْعَحُ مَحَارِمُ اللَّيلِ لَهُنّ بَهْرَجُ (٢) … حِين يَنام الوَرَعُ المَزلَّجْ (٣) ويقال من الإحرام بالحجِّ قوم حُرُمٌ وحَرَامٌ، ورجلٌ حَرَامٌ. ورجُلٌ حِرْمِىٌّ منسوب إلى الحَرَم. قال النابغة: لِصَوْتِ حِرْمِيَّةٍ قالت وقد رحلوا … هل فى مُخِفِّيكُم من يَبتغى أَدَما (٤) والحَرِيم: الذى حُرِّم مَسُّهُ فلا يُدْنَى منه. وكانت العرب إذا حجُّوا ألقَوا ما عليهم من ثِيابهم فلم يلبَسوها فى الحرَم، ويسمَّى الثوب إذا حرّم لُبسه الحَريم. قال: كَفى حَزَناً مَرِّى عليه كأنّهُ … لَقَى بين أيدى الطائِفِين حريمُ (٥) ويقال بين القوم حُرْمةٌ ومَحْرَمة، وذلك مشتقٌّ من أنه حرامٌ إضاعتُه وترْكُ حِفظِه. ويقال إنّ الحَرِيمةَ اسمُ ما فات من كل همٍّ مطموعٍ فيه. ومما شذَّ الحيْرَمَة: البقرة.

стр. 607

حرن الحاء والراء والنون أصلٌ واحد، وهو لزوم الشئ للشئ لا يكادُ يفارقه. فالْحِرَان فى الدّابة معروف، يقال حَرَنَ وحَرُن. والمَحَارن من النَّحْل: اللواتى يلصَقْن بالشُّهد فلا يبرحْن أو يُنْزَعْنَ. قال: * صَوْتُ المحابِضِ يَنْزِعْن المَحَارِينا (١) * وكذلك قول الشماخ: فما أرْوَى ولو كَرُمَتْ علينا … بأدْنَى مِنْ موقَّفَةٍ حَرُونِ (٢) هى التى لا تبرح أعلَى الجبل. ويقال حَرَنَ فى البيع فلا يزيد ولا ينقُص. حروى الحاء والراء وما بعدها معتل. أصول ثلاثة: فالأوّل جنس من الحرارة، والثاني القرب والقصد، والثالث الرُّجوع. فالأوّل الحَرْوُ. من قولك وجَدْتُ فى فمى حَرْوَة وحَرَاوةً، وهى حرارةٌ مِنْ شئِ يُؤْكل كالْخردَل ونحوِه. ومن هذا القياس حَرَاةُ النار، وهو التهابها. ومنه الحَرَة الصَّوت والجَلَبةُ. وأمّا القُرب والقَصْد فقولهم أنت حَرًى أنْ تفعل كذا. ولا يثنَّى على هذا اللفظ ولا يُجمَع. فإذا قلت حَرِىٌّ قلت حرِيّان وحريُّون وأحرياء للجماعة (٣). وتقول هذا الأمر مَحْراةٌ لكذا. ومنه قولهم: هو يتحرَّى الأمر، أى يقصِدُه. ويقال إنَّ

стр. 608

الحَرا مقصور: موضع البَيْض، وهو الأفحوص. ومنه تحرَّى بالمكان: تلبَّثَ. ومنه قولهم نزلتُ بِحَرَاهُ وَبِعَراه، أى بِعَقْوَته. والثالث: قولهم حَرَى الشّئُ يَحرِي حَرْياً، إذا رجع ونَقَص. وأحراه الزّمانُ. ويقال للأفعى التى كَبِرت ونقص جسمُها حارَيةٌ. وفى الدعاء عليه يقولون: «رماهُ اللّه بأفعَى حاريةٍ»، لأنّها تنقُص من مرور الزمان عليها وتَحْرِى، فذلك أخبثُ. و فى الحديث: «لما مات رسول اللّه ﵌ جعل جسمُ أبى بكر يَحْرِى حتى لَحق به». حرب الحاء والراء والباء أصولٌ ثلاثة: أحدها السّلْب، والآخَر دويْبّة، والثالث بعضُ المجالس. فالأوَّل: الحَرْب، واشتقاقها من الحَرَب وهو السَّلْب. يقال حَرَبْتُه مالَه، وقد حُرِب مالَه، أى سُلِبَه، حَرَباً. والحريب: المحروب ورجل مِحْرَابٌ: شجاعٌ قَؤُومٌ بأمر الحرب مباشرٌ لها. وحَريبة الرَّجُل: مالُه الذى يعيش به، فإذا سُلِبَه لم يَقُمْ بعده. ويقال أسَدٌ حَرِبٌ، أى من شدّة غضبِه كأنّه حُرِب شيئاً أى سُلِبه. وكذلك الرجل الحَرِب. وأمّا الدوْيبَّة [ف] الحِرباء. يقال أرض مُحَرْبئة، إذا كثُر حِرباؤُها. وبها شبّه الحِرْباء، وهى مسامير الدّروع. وكذلك حَرَابىّ المَتن، وهى لَحَماتُهُ. والثالث: * المحراب، وهو صدر المجلِس، والجمع محاريب. ويقولون: المحراب الغرفةُ فى قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ اَلْمِحْرابِ﴾. وقال:

стр. 609

رَبَّهُ مِحرابٍ إذا جئتُها … لم ألْقَها أَوْ أرتَقِى سُلَّمَا (١) ومما شذّ عن هذه الأصول الحُرْبة. ذكر ابنُ دريد أنَّها الغِرارَة السَّوداء. وأنشد: وصَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا … تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا (٢) حرت الحاء والراء والتاء أصلٌ واحد، وهو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتاً، إذا دلكه دَلْكاً شديدا. حرث الحاء والراء والثاء أصلانِ متفاوتان: أحدهما الجمع والكَسْب، والآخر أنْ يُهْزَل الشئ. فالأوّل الحَرْث، وهو الكَسْب والجمع، وبه سمِّى الرجل حارثاً. و فى الحديث: «احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبداً، واعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غداً». ومن هذا الباب حرث الزَّرع. والمرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، وذلك أنها مُزْدَرَع ولده. قال اللّه تعالى: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. والأحرِثة: مَجارِى الأوتار فى الأفواق (٣)؛ لأنّها تجمعها. وأمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه: هَزَلها؛ وأحرثها أيضا. ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية: ما فعلَتْ نواضحُكم؟ قالوا: أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ.

стр. 610

حرج الحاء والراء والجيم أصلٌ واحد، وهو معظم الباب وإليه مرجع فروعه، وذلك تجمُّع الشئ وضِيقُه. فمنه الحَرَج جمع حَرَجة، وهى مجتمع شجرٍ. ويقال فى الجمع حَرَجات. قال: أَيا حَرَجاتِ الحىِّ حِينَ تحمَّلوا … بذى سَلَمٍ لا جادكُنَّ ربيعُ (١) ويقال حِراجٌ أيضاً. قال: * عايَنَ حيًّا كالحراج نَعَمُهْ (٢) * ومن ذلك الحَرَج الإثم، والحَرَج الضِّيق. قال اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾. ويقال حَرِجَتِ العينُ تَحَرج، أى تحَارُ. وتقول: حَرِج عَلَىَّ ظُلمك، أى حرُم. ويقال أحْرَجَها بتطليقَةٍ، أى حرّمَها. ويقولون: أَكسَعَها بالمُحْرِجات، يريدون بثلاث تطليقات. والحَرَج: السَّرير الذى تُحمَل عليه الموتى. والمِحَفَّةُ حَرَجٌ. قال: فامّا تَرَيْنِى فى رِحالةِ جابرٍ … على حَرَجٍ كالقَرّ تَخْفِق أكفانى (٣) وناقة حَرَجٌ وحُرْجُوجٌ: ضامرة، وذلك تداخُلُ عظلمِها ولحمها. ومنه الحَرِجُ الرّجل الذى لا يكاد يبرحُ القتال. ومما شذّ عن هذا الباب قولهم إنّ الْحِرْجَ الوَدَعة، والجمع أحراج. ويقال هو نَصيب الكلْب من لحم الصَّيْد. قال جحدر:

стр. 611

وتقدُّمى للّيْثِ أرْسُفُ مُوثَقاً … حتى أُكابرَه على الأحْراجِ (١) ويقال الحِرْج الحِبالُ تُنْصَب. قال: * كأنّها حرج حابلِ (٢) * حرد الحاء والراء والدال أصولٌ ثلاثة: القصد، والغضَب، والتنحَّى. فالأوَّل: الفصد. يقال حَرَدَ حَرْدَهُ، أى قصد قصده. قال اللّه تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾. [و] قال: أقبل سيل جاء من عند اللّه … يحرد حرد الجنّة المغلّه (٣) ومن هذا الباب الحرود: مباعر الإبل، واحدها حرد. والثانى: الغضب؛ يقال حرد الرّحل غضب حردا، بسكون الراء (٤) قال الطرمّاح: * وابن سلمى على حرد (٥) * ويقال أسد حارد. قال:

стр. 612

لعَلكِ يوما أن تَرَيْنِى كأنّما … بَنِىَّ حوالَىَّ الليُوثُ الحوارِدُ (١) والثالث: التنحِّى والعُدول. يقال نزلَ فلانٌ حريداً، أى متنحِّياً. وكوكب حَريد. قال جرير: نَبْنِى على سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا … لا نستجير ولا نحلُّ حَرِيدا (٢) قال أبو زيد: الحريد هاهنا: المتحوِّل عن قومه. وقد حَرَدَ حُرُوداً. يقول إنَّا لا نَنْزِل فى غير قومنا من ضعف وذِلّة؛ لقوّتنا وكثْرتنا. والمحرَّد من كل شئ: المعوَّج. وحارَدَتِ الناقة، إذ قلَّ لبنُها، وذلك أنَّها عَدَلَتْ عمَّا كانت عليه من الدّرّ. وكذلك حارَدَت السنة إذا قَلّ مطرها. وحَبْلٌ مُحَرَّدٌ، إذا ضفُر فصارت له حِرفةٌ لاعوِجاجه. حرذ الحاء والراء والذال ليس أصلا، وليست فيه عربيةٌ صحيحة. وقد قالوا إنّ الحِرذَون دويْبَّة. باب الحاء والزاء وما يثلثهما حزق الحاء والزاء والقاف أصلٌ واحد، وهو تجمُّع الشئ ومن ذلك [الحِزقُ]: الجماعات. قال عنترة:

стр. 613

* حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأعجمَ طِمْطِمِ (١) * والحَزِيقة من النَّخل: الجماعة. ومن ذلك الحُزُقَّة: الرجُل القصير، وسمِّى بذلك لتجمَّع خَلْقه. والحَزْق: شدُّ القوس بالوَتَر. والرجل المتحزِّقٍ: المتشدِّد على [ما] فى يديه بُخْلا. ويقولون: الحازق الذى ضاق عليه خُفُّه. والقياس فى الباب كله واحد. حزك الحاء والزاء والكاف كلمةٌ واحدة أُراها من باب الإبدال وأنها ليست أصلاً. وهو الاحتزاك، وذلك الاحتزام بالثَّوب. فإمّا أن يكون الكاف بدلَ ميمٍ، وإمّا أن يكون الزاء بدلاً من باء وأنَّه الاحتباك. وقد ذكر الاحتباك فى بابه. حزل الحاء والزاء واللام أصلٌ واحد، وهو ارتفاع الشئ. يقال احْزَأَلَّ، إذا ارتفع. واحزألَّتِ الإبلُ على متن الأرض فى السَّير: ارتفعت. واحزألَّ الجبلُ: ارتفع فى السَّراب. حزم الحاء والزاء والميم أصلٌ واحد، وهو شدُّ الشئِ وجمعُه، قياسٌ مطرد. فالحزم: جَودة الرأى، وكذلك الحَزَامة، وذلك اجتماعُه وألاّ يكون مضطرِباً منتِشراً. والحزام للسَّرج من هذا. والمتحزِّم: المُتلبّب. والحُزْمَة من الحطب وغيره معروفة (٢). والحَيزُوم والحَزِيم: الصّدر؛ لأنّه مجتَمَع عِظامه ومَشَدُّها.

стр. 614

يقول العرب: شددتُ لهذا الأمر (١) حَزِيمى. قال أبو خِراشِ يصفُ عُقابا: رَأت قَنَصاً على فَوْتٍ فَضَمّت … إلى حيزومها ريشاً رطيبَا (٢) أى كاد الصَّيد يفوتها. والرطيب: الناعم. أى كسرت جناحَها حين رأت الصيد لتنقضَّ. وأمّا قول القائل: * أعددْتُ حَزْمَةَ وهى مُقْرَبَةٌ (٣) * فهى فرسٌ، واسمُها مشتقٌّ مما ذكرناه. والحَزَم كالغَصَص فى الصّدر، يقال حَزِمَ يَحْزَم حَزَماً؛ ولا يكون ذلك إلاّ من تجمُّع شئِ هناك. فأمَّا الحَزْمُ من الأرض فقد يكون من هذا، ويكون من أن يقلب النون ميما والأصل حَزْن، وإنما قلبوها ميما لأنّ الحَزْم، فيما يقولون، أرفع من الحزن حزن الحاء والزاء والنون أصلٌ واحد، وهو خشونة الشئ وشِدّةٌ قيه. فمن ذلك الحَزْن، وهو ما غلُظ من الأرض. والحُزْن معروف، يقال حَزَنَنِى الشئُ يحزُنُنى؛ وقد قالوا أحزَننى. وحُزَانتك: أهلُك ومن تتحزَّن له. حزوى الحاء والزاء والحرف المعتل أصلٌ قليل الكَلِم، وهو الارتفاع. يقال حَزَا السّرابُ الشئَ يحزُوهُ، إذا رفعَه. ومنه حَزَوْتُ الشئَ وحَزَيته

стр. 615

إذا خَرَصْته (١). وهو من الباب؛ لأنّك تفعل ذلك ثم ترفُعه ليُعلم كم هو. وقد جعلوا فى هذا من المهموز كلمةً فقالوا: حَزَأْتُ الإبلَ أحزَؤُها حَزْءا، إذا جمعتَها وسقْتها؛ وذلك أيضاً رفْعٌ فى السَّير. فأمّا الحَزاء فنَبْتٌ. حزب الحاء والزاء والباء أصلٌ واحد، وهو تجمُّع الشئ. فمن ذلك الحِزب الجماعة من النّاس. قال اللّه تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. والطائفة من كلِّ شئِ حِزْبٌ. يقال قرأَ حِزبَهُ من القرآن. والحِزْباء: الأرض الغليظة (٢). والحَزَابِيَةُ: الحِمار المجموع الخَلْق. ومن هذا الباب الحيزبُون: العجوز، وزادوا فيه الياء والواو والنون، كما يفعلونه فى مثل هذا، ليكون أبلغ فى الوصف الذى يريدونه. حزر الحاء والزاء والراء أصلان: أحدهما اشتداد الشئ، والثانى جنسٌ من إعْمال الرّأْى. فالاصل الأول: الحَزَاوِرُ، وهى الرّوابى، واحدتها حَزْوَرَة. ومنه الغلام الحَزْوَر (٣) وذلك إذا اشتدّ وقوِى، والجمع حزاورة ومن * ذلك حزَرَ اللَّبنُ والنّبيذُ، إذا اشتدّت حُموضته. وهو حازر. قال: * بَعْدَ الذى عَدَا القُروصَ فَحَزَرْ (٤) * وأمّا الثالث فقولهم: حزَرتُ الشئ، إذا خرصْتَه، وأنا حازر. ويجوز أن

стр. 616

يحمل على هذا قولُهم لخيار المال حَزَرَات. و فى الحديث: «أنّ النبى ﵌ بَعَثَ مُصَدِّقاً فقال: لا تأخُذْ مِنْ حَزَرات أموال الناس شيئاً. خُذِ الشّارِفَ والبَكْرَ وذا العيب». فالحَزرات: الخيار، كأنّ المصدِّق يَحْزِرُ فيُعمِل وأيَه فيأخذُ الخِيارَ (١). باب الحاء والسين وما يثلثهما حسف الحاء والسين والفاء أصلٌ واحد، وهو شئ يتقشَّر عن شئ ويسقط. فمن ذلك الحُسَافة، وهو ما سَقَط من التّمْر والثَّمَر. ويقال انحسف الشّئ، إذا تفتَّت فى يدك. وأمَّا الحَسيفَة، وهى العداوة، فجائزٌ أن يكون من هذا الباب. والذى عندى أنها من باب الإبدال، وأنّ الأصل الحسيكة؛ فأُبدلت الكاف فاءَ. وقد ذكرت الحسيكة وقيلُها بعد هذا الباب. ويقال الحَسَفُ الشّوك، وهو من الباب. حسك الحاء والسين والكاف من خشونة الشئ، لا يخرج مسائله عنه. فمن ذلك الحَسَكُ، وهو حَسَك السَّعدانِ (٢)، وسِّمى بذلك لخشونته وما عليه مِنْ شَوك. ومن ذلك الحَسِيكة، وهى العداوة وما يُضَمّ فى القلب من خشونة. ومن ذلك الحِسْككِ (٣) وهو القُنفُذ. والقياس فى جميعه واحد.

стр. 617

حسل الحاء والسين واللام أصلٌ واحد قليلُ الكلِم، وهو ولد الضبّ، يقال له الحِسْلُ والجمع حُسُول. ويقولون فى المثل: «لا آتِيك [سِنَّ الحِسْل»، أى لا آتيك (١)] أبدا. وذلك أنّ الضب لا يسقط له سِنُّ. ويكنى الضّبُّ أبا الحِسل. والحسِيل: ولد البقر، لا واحِدَ له من لفظه. قال: * وهنّ كأذنابِ الحَسِيلِ صوادرٌ (٢) * حسم الحاء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو قَطْع الشّئ عن آخره. قالحَسْم: القطع. وسُمِّى السيفُ حُساماً. ويقال حسامُه حَدّهُ، أىُّ ذلك كان فهو من القَطْع. فأمّا قوله تعالى: ﴿وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً﴾، فيقال هى المتتابعة. ويقال الحُسْوم الشّؤم. ويقال سمِّيت حُسوماً لأنها حسمت الخيرَ عن أهلها. وهذا القولُ أفْيَس لما ذكرناه. ويقال للصبىّ السيّى الغذاء (٣) محسومٌ، كأنه قُطِع نماؤُه لَمَّا حُسِم غذاؤه. والحَسْم: أن تقطَعَ عِرقاً وتكوِيَه بالنّار كى لا تسيل دمُه. ولذلك يقال: احْسِم عنك هذا الأمر، أى اقطعه واكفِهِ نفسَك. حسن الحاء والسين والنون أصلٌ واحد. فالْحُسن ضِدُّ القبح يقال رجلٌ حسن وامْرَأة حسناءُ وحُسّانَةٌ. قال: دارَ الفَتاةِ التى كُنّا نقولُ لها … يا ظبيةً عُطُلاً حُسّانَة الجِيدِ (٤)

стр. 618

وليس فى الباب إلاّ هذا. ويقولون: الحسَن: جَبَل، وحَبْلٌ من حبال الرمل. قال: لأمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ … غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السبيلُ (١) والمحاسنُ من الإنسان وغيره: ضدُّ المساوى. والحسن من الذراع: النصف الذى يلى الكُوع، وأحسِبَه سمّى بذلك مقابلةً بالنِّصف الآخر؛ لأنّهم يسمُّون النصف الذى يلى المِرفَق القبيح، وهو الذى يقال له كَسْرُ قبيحٍ. قال: لو كنتَ عيْراً كنتَ عَيْرَ مذَلَّةٍ … ولو كنت كِسْراً كنت كَسِرَ قبيحِ (٢) حسوى الحاء والسين والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، ثم يشتقً منه. وهو حَسْو الشئ المائع، كالماء واللبن وغيرهما؛ يقال منه حَسَوْت الّلبن وغيره حَسْواً. ويقال فى المثل: * لمثل ذا كنتُ أحَسِّيك الحُسَى * * والأصل الفارسُ يغذو فرسَه بالألبان يحسّيها إيّاه، ثمّ يحتاج إليه فى طلبٍ أو هرب، فيقول: لهذا كنتُ أفعلُ بك ما أفعل. ثم يقال ذلك لكلِّ من رُشِّح لأمر. والعرب تقول فى أمثالها: «هو يُسِرُّ حَسْواً فى ارتغاءِ»، أى إنّه يُوهِم أنّه يتناول رِغوة الّلبن، وإنَّما الذى يريده شُربُ اللّبنِ نَفْسِه. يضرب ذلك لمن يَمكُر، يُظهِر أمراً وهو يريد غيره. ويقولون: «نَومٌ كحَسْو الطائر» أى قليل. ويقولون:

стр. 619

شَرِبْتُ حَسْواً وحَساءً. وكان يقال لابن جُدْعانَ حاسى الذَّهَب، لأنَّه كان له إناءُ من ذهب يحسُو منه. والحِسْىُ: مكانٌ إذا نُحِّىَ عنه رملُه نَبَع ماؤُه. قال: تجُمُّ جُمُومَ الحِسْى جاشت غُرُوبُه … وبَرَّدَهُ من تحتُ غِيلٌ وأبْطَحُ (١) فهذا أيضاً من الأوّل كأنَّ ماءَه يُحسَى. ومما هو محمولٌ عليه احتسيت الخَبَر وتحسَّيت مثل تحسَّسْت، وحَسِيت بالشئ مثل حَسِسْتُ. وقال: سوى أنّ العِتاقَ من المطايا … حَسِينَ به فهنّ إليه شُوسُ (٢) وهذا ممكنٌ أن يكون أيضاً من الباب الذى يقلبونه عند التضعيف ياء، مثل قصَّيْتُ أظفارى، وتقضَّى البازِى، وهو قريبٌ من الأمرين وحِسْىُ الغَمِيم: مكانٌ. حسب الحاء والسين والباء أصول أربعة: فالأول: العدّ. تقول: حَسَبْتُ الشئَ أحْسُبُه حَسْباً وحُسْباناً. قال اللّه تعالى: ﴿اَلشَّمْسُ وَاَلْقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾. ومن قياس الباب الحسْبانُ الظنّ، وذلك أنَّه فرق بينه وبين العدّ بتغيير الحركة والتّصريف، والمعنى واحد، لأنّه إذا قال حسِبته فكذا فكأنّه قال: هو فى الذى أعُدُّه من الأمور الكائنة. ومن الباب الحَسَبُ الذى يُعَدُّ من الإنسان. قال أهل اللغة: معناه أن يعد آباءً أشرافاً.

стр. 620

ومن هذا الباب قولهم: احتسب فلانٌ ابنَه، إذا مات كبيراً (١). وذلك أنْ يَعُدّه فى الأشياء المذخورة له عند اللّه تعالى. والحِسْبة: احتسابك الأجرَ. وفلان حَسَنُ الحِسْبة بالأمر، إذا كان حسَنَ التدبير؛ وليس من احتساب الأجر وهذا أيضاً من الباب؛ لأنّه إذا كان حسنَ التدبير للأمر كان عالماً بِعِدَادِ كل شئِ وموضِعِه من الرأْى والصّواب. والقياسُ كله واحد (٢). والأصل الثانى: الكِفاية. تقول شئ حِسَابٌ، آى كافٍ (٣). ويقال. أحسَبْتُ فلاناً، إذا أعطيتَه ما يرضيه؛ وكذلك حَسَّبْته. قالت امرأة (٤): ونُقْفِى ولِيدَ الحىِّ إن كان جائعاً … ونُحْسِبه إن كان ليسَ بجائِع والأصل الثالث: الحُسْبَانُ، وهى جمع حُسبانَةٍ، وهى الوِسادة الصغيرة. وقد حسَّبت الرّجلَ أُحَسِّبه، إذا أجلستَه عليها ووسَّدْتَه إياها. ومنه قول القائل: * غداة ثَوَى فى الرّمْلِ غيرَ مُحَسَّبِ (٥) * وقال آخر (٦): يا عامِ لو قدَرَتْ عليكَ رِماحُنا … والرّاقصاتِ إلى مِنًى فالغَبْغَبِ لَلَمَسْتَ بالوكْعاء طعنةَ ثائرٍ … حَرّانَ أو لثوَيْتَ غيرَ مُحَسَّبِ (٧)

стр. 621

ومن هذا الأصل الحُسْبان: سهامٌ صغار يُرْمى بها عن القسىِّ الفارسية، الواحدة حُسبانة. وإنما فرق بينهما لصِغَر هذه و [كبر] تلك. ومنه قولهم أصاب الأرض حُسبان، أى جراد. وفُسِّرَ قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ اَلسَّماءِ﴾ بالبَرَد. والأصل الرابع: الأحسب الذى ابيضَّت جِلدتُه من داءِ ففسدت شَعرته، كأنَّه أبرص. قال: يا هِنْدُ لا تَنْكحى بُوهَةً … عليه عقيقتُه أحْسَبا (١) وقد يتّفق فى أصول الأبواب هذا التفاوتُ الذى تراه فى هذه الأصول الأربعة. حسد الحاء والسين والدال أصلٌ واحد، وهو الحَسَد. حسر الحاء والسين والراء أصلٌ واحد، وهو من كَشْف الشئ. [يقال حَسَرت عن الذراع (٢)]، أى كشفته. والحاسر: الذى لا دِرْع عليه ولا * مِغْفَر. ويقال حَسَرْتُ البيتَ: كنستُه. ويقال: إن المِحْسَرَة المِكْنَسَة. وفلان كريم المَحْسَر، أى كريم المخبر، أى إذا كشفْتَ عن أخلاقه وجدتَ ثَمَّ كريماً. قال: أرِقَتْ فما أدرِى أَسُقْمٌ طِبُّهاَ … أَمْ من فراق أخٍ كريم المَحْسَر (٣)

стр. 622

ومن الباب الحسرةُ: التلهُّف على الشئ البائت. ويقال حَسِرْتُ عليه حَسَرًا وحَسْرَةً، وذلك انكشافُ أمرِه فى جزعه وقلَّة صبره. ومنه ناقةٌ حَسْرَى إذا ظلَعَتْ. وحسَرَ البصر إذا كَلَّ، وهو حسير، وذلك انكشافُ حاله فى قلّة بَصَره وضَعْفه. والمُحَسَّرُ، المُحَقَّر، كأنَّه حُسْر، أى جُعِل ذا حَسْرَة. وقد فسَّرناها. باب الحاء والشين وما يثلثهما حشف الحاء والشين والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على رَخَاوة وضعف وخلوقة. فأوّل ذلك الحَشَف، وهو أرادأ التَّمر. ويقولون فى أمثالهم: «أَحَشَفاً وسُوءَ كِيلَة»، للرَّجُل يجمع أمرين ردِيَّين. قال امرؤ القيس: كأنّ قلوبَ الطيرِ رَطباً ويابساً … لدى وَكرها العُنَّابُ والحَشَفُ البالى (١) وإنما ذكر قلوبَها لأنها أطيبُ ما فى الطير، وهى تأتى فراخها بها. ويقال حَشِفَ (٢) خِلْفُ الناقة، إذا ارتفع منه اللَّبن. والحشيف: الثَّوب الخَلَق. وقد تَحَشَّف الرَّجلُ: لَبِسَ الحشيف. قال: يُدنى الحَشيفَ عليها كى يواريَها … ونَفْسَهَا وهو للأطمار لَبَّاسُ (٣)

стр. 623

والحَشَفة: العجوز الكبيرة، والحميرة اليابسة (١)، والصخرة الرِّخْوَة حَوْلها السهلُ من الأرض. حشك الحاء والسين والكاف أصلٌ واحد، وهو تجمُّع الشئ. يقال حَشَكْت النَّاقةَ، إذا تركتَها لا تحلبُها فتجمَّع لبنُها، وهى محشوكة. قال: * غَدَت وهى مَحْشوكَةٌ حافلٌ (٢) * وحَشَكَ القومُ، إذا حَشَدُوا. وحَشَكَت (٣) السّحابة: كثُر ماؤُها. ومنه قولهم للنَّخلة الكثيرة الحَمْل حاشك. وحَشَكت السّماء: أتَتْ بمطرها. وربَّما حملوا عليه فقالوا: قوسٌ حاشكة، وهى الطَّرُوحُ البعيدةُ المَرمى. وحَشّاك: نَهْر. حشم الحاء والشين والميم أصلٌ مشترك، وهو الغَضَب أو قريبٌ منه. قال أهل اللغة. الحِشْمَة: الانقباضُ والاستحياء. وقال قومٌ: هو الغضب. قال ابن قُتيبة: رُوِى عن بعض فصحاء العرب: إن ذلك مما يُحْشِمُ بنى فلانٍ، أى يغضبهم. وذكر آخر أن العرب لا تعرِفُ الحشمةَ إلاَّ الغضب، وأنَّ قولهم لحَشمِ الرجل خدمه، إنما معناه أنَّهم الذين يَغْضب لهم ويغضَبون له. قال أبو عبيدٍ: قال أبو زيد: حَشَمْتُ الرجل أحْشِمه وأحْشَمْتُه، وهو أن يجلس إليك فتُؤذيَهُ وتُسمعه ما يكره. وابن الأعرابى يقول: حَشَمْتُه فحَشَم، أى أخجلته. وأحشمته: أغضبته. وأنشد:

стр. 624

مَعَمْرُكُ إنّ قُرْصَ أبى خُبَيبٍ … بطئُ النُّضْجِ مَحشومُ الأكيلِ (١) حشن الحاء والشين والنون أصلٌ واحد، وهو تغيُّر الشئ مما يتعلّق به مِنْ درن. ثمّ يشتق منه: فأمّا الأوَّل فقولهم فيما رواه الخليل: حَشِنَ السِّقاء، إِذا حُقِنَ لبناً ولم يُتَعهَّدْ بغسلٍ فتغيَّرَ ظاهرُه وأنتَنَ. وأمَّا القياس فقال أبو عبيد: الحِشنة، بتقديم الحاء على الشين: الحقد. وأنشد: أَلَا لا أرَى ذا حِشْنَةٍ فى فؤاده … يُجَمِجمُها إلاّ سَيَبْدُو دفينُها (٢) قال غيره: ومن ذلك قولهم: قال (٣) فلانٌ لفلان حتَّى حشَّن صدرَه. حشوى الحاء والشين وما بعدها معتلٌ أصلٌ واحد، وربما هُمِزَ فيكون المعنيان متقاربين أيضاً. وهو أن يُودَع الشئ وعاءً باستقصاء. يقال حشوتُه أحشوه حَشْوا. وحُشِوْةَ الإنسان والدابة: أمعاؤه. ويقال [فلانٌ] من حِشْوة بنى فلانٍ، أى من رُذَالهم. وإنما قيل ذلك لأن الذى تحشى به الأشياء لا يكون من أفخر المَتاع بل أدْونِه. والمِحْشَى: ما تحتَشى (٤) به المرأة، تعظِّمْ به عَجِيزتها، والجمع المحاشِى. قال: * جُمًّا غَنيّاتٍ عن المَحاشِى (٥) *

стр. 625

والحشا: حشا الإنسان، والجمع أحشاء. والحشا: الناحية، وهو من قياس الباب، لأنّ لكلّ ناحيةٍ أهلاً فكأنّهم حشَوها. يقال: ما أدرِى بأىّ حشاً هو. قال: * بأىِّ الحَشَا أمسى الخليطُ المبايِنُ (١) * ومن المهموز وهو من قياسِ الباب غيرُ بعيدٍ منه، قولهم: حشأتُه بالسَّهم أحشَوه، إذا أصبتَ به جَنْبَه. قال: فَلأَحْشأَنّكَ مِشْقَصاً … أوْساً أُوَيْسُ من الَهَبالهْ (٢) ومنه حَشَأْتُ المرأةَ، كناية عن الجِماع. والحَشَا، غير مهموز: الرَّبْو، يقال حَشِى يَحْشَى حشاً، فهو حَش كما ترى. فأمّا قول النابغة: جَمْعُ مِحاشَكَ يا يزيدُ فإِنَّنِى … أعددتُ يربوعاً لكم وتميما (٣) فله وجهان: أحدهما أن يكون ميمُه أصليَّة، وقد ذكر فى بابه. والوجه بالآخر أن يكون الميم زائدةً ويكون مِفْعَلاً من الحَشو، كأنه أراد اللفيف والأُشابة، وكان ينبغى أن يكون مِحْشَى، فَقَلب. حشب الحاء والشين والباء قريبُ المعنى مما قبله. فيقال الحَوْشَب العظيم البطن. قال:

стр. 626

وتجرُّ مُجْرِيَةٌ لها … لحمى إلى أجْرٍ حواشِبْ (١) والحوشب: حَشْو الحافر، ويقال بل هو عظمٌ فى باطن الحافر بين العصَب والوظيف. قال رؤبة: * فى رُسُغ لا يَتَشكَّى الحوشَبا (٢) * حشد الحاء والشين والدال قريبٌ المعنى من الذى قبلَه. يقال حَشَد القوم إذا اجتمعوا وخفُّوا فى التعاوُن. وناقة حشُودٌ: يسرعُ اجتماعُ اللَبن فى ضرعها. والحَشْد: المحتشدون. وهذا وإن كان فى معنى ما قبلَه ففيه معنًى آخر، وهو التّعاوُن. ويقال عِذقٌ حاشِدٌ وحاشك: مجتمِعُ الحَمْل كثيرُهُ. حشر الحاء والشين والراء قريبُ المعنى من الذى قبله، وفيه زيادةٌ. معنًى، وهو السّوق والبَعث والانبعاث. وأهل اللغة يقولون: الحشر الجمع مع سَوْقٍ، وكلُّ جمعٍ حَشْر والعرب تقول: حَشرَتْ مالَ بنى فلانٍ السنةُ كأنّها جمعته، ذهبت به وأتَتْ عليه. قال رؤبة: وما نجا من حَشْرِها المحشوشِ … وحْشٌ ولا طمشٌ من الطُّموشِ (٣) ويقال أُذُنٌ حَشْرَةٌ، إذا كانت مجتمِعة الخَلْق. قال: لها أذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ … كإِعْلِيط مَرْخٍ إذا ما صَفرْ (٤)

стр. 627

و من أسماء رسول اللّه ﵌ «الحاشر». معناه أنّه يحشر النّاس على قدمَيه، كأنّه يقدُمُهم يوم القِيامة وهم خلْفه. ومحتملٌ أن يكون لَمَّا كان آخِرَ الأنبياء حُشِر النّاس فى زمانه. وحشرات الأرض: دوابُّها الصغار، كاليرابيع والضِّياب وما أشبهها، فسمِّيت بذلك لكثرتها وانسياقها وانبعاثها. والحَشْوَرُ من الرّجال: العظيم الخَلْق أو البطنِ. وممّا شذّ عن الأصل قولهم للرجل الخفيف حَشْرٌ. والحَشْر من القُذَذ: ما لَطُف. وسِنانٌ حَشْرٌ، أى دقيق؛ وقد حَشَرْته. باب الحاء والصاد وما يثلثهما حصف الحاء والصاد والفاء أصلٌ واحد، وهو تشدُّدٌ يكون فى الشئِ وصلابةٌ وقوَّة. فيقال لرَكانة العقْل حصافة، وللعَدْوِ الشديد إحصاف. يقال فرسٌ مِحْصَفٌ وناقة مِحْصافٌ. ويقال كتيبة محصوفةٌ، إذا تَجمَّع أصحابُها وقلَّ الخَلَل فيهم. قال الأعشى: تأوِى طوائِفُها إلى مَحْصُوفة … مكروهةٍ يخشى الكماةُ نِزالَها (١) ويقال «مخصوفة»، وهذا له قياسٌ آخر وقد ذكر فى بابه. ويقال استحصَفَ على بنى فلانٍ الزّمانُ، إذا اشتدّ. وفَرْجٌ مستحصِفٌ. وقال: وإذا طعنتَ فى مستَحْصِفٍ … رابى المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ (٢)

стр. 628

والحَصَف: بَثْر صِغارٌ يَستحصِف لها الجِلْد. حصل الحاء والصاد واللام أصلٌ واحد منقاس، وهو جمع الشئ، ولذلك سمِّيت حَوصلةُ الطائر؛ لأنّه يجمع فيها. ويقال حَصَّلت الشئَ تحصيلا. وزعم ناسٌ من أهل اللغة أنّ أصل التحصيل استخراجُ الذّهب أو الفضّة من الحجر أو من تراب المَعِدن؛ ويقال لفاعله المحصِّل. قال: ألا رجلٌ جزاهُ اللّه خيراً … يدلُّ على محصِّلة تُبِيتُ (١) فإن كان كذا فهو القياسُ، والباب كلُّه محمول عليه. والحَصَل: البلح قبل أن يشتدّ ويظهر ثَفارِيقُه (٢)، الواحدةُ حَصَلة. قال: * ينحَتُّ منهُنّ السَّدَى والحَصْلُ (٣) * السَّدَى: البَلَح الذاوِى، الواحدة سَداة. وهذا أيضاً من الباب، أعنى الحصَل، لأنه حُصِّل من النخلة. ومما شذّ عن الباب وما أدرى ممّ اشتقاقه، قولهم: حَصِلَ الفرسُ، إذا اشتكى بَطْنَهُ عن أكل التُّراب. حصم الحاء والصاد والميم أصلٌ قليل الكَلِم، إلاّ أنه تكسُّر فى الشئ، يقال: انحصم العود، إذا انكسر. قال ابن مُقْبل:

стр. 629

وبَياضاً أحدثَتْه لِمَّتِى … مثلَ عِيدانِ الحَصاد المنحَصِمْ (١) وممّا اشتقّ منه حُصام (٢) الدّابة، وهو رُدَامه. والقياس قريب. حصن الحاء والصاد والنون أصلٌ واحد منقاس، وهو الحفظ والحِياطة والحِرز. فالحِصن معروف، والجمع حصون. والحاصِن والحَصَان: المرأة لمتعفِّفة الحاصنةُ فرْجَها. قال: فَمَا ولدَتْنِى حاصِنٌ رَبَعِيّةٌ … لئن أنا ما لَأْتُ الهوى لا * تِّباعها (٣) وقال حسّان فى الحَصَان: حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ … وتُضبح غَرْثَى من لحوم الغَوافِل (٤) والفعل من هذا حَصُن. قال أحمد بن يحيى ثعلب: كلّ امرأةٍ عفيفة فهى مُحْصَنة ومُحْصِنة، وكل امرأة متزوِّجةٍ فهى محصَنة لا غير. قال: ويقال لكلِّ ممنوعٍ مُحْصَن، وذكر ناسٌ أنّ القُفْل يسمَّى مُحْصَناً. ويقال أحْصَنَ الرّجُل فهوُ مُحْصَنٌ. وهذا أحدُ ما جاء على أفعل فهو مُفْعَل. حصوى الحاء والصاد والحرف المعتل ثلاثة أصول: الأول المنع، والثانى العَدُّ والإطاقة، والثالث شئ من أجزاء الأرض. فالأوَّل الحصو. قال الشيبانىّ: هو المنع؛ يقال حصوته أى منعته. قال: ألا تخافُ اللّه إذْ حَصَوْتنى … حقِّى بلا ذنبٍ وإذْ عَنَّنْتَنى (٥)

стр. 630

[حصي] والأصل الثانى: أحصيت الشئَ، إذا عَدَدْته وأطقْته. قال اللّه تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾. وقال تعالى: ﴿أَحْصاهُ اَللّهُ وَنَسُوهُ﴾. والأصل الثالث: الحصى، وهو معروف. يقال أرضٌ مَحْصاةٌ، إذا كانت ذاتَ حصَى. وقد قيل حَصِيتْ تَحْصَى. ومما اشتقّ منه الحَصَاة؛ يقال ما له حصاةٌ، أى ما له عقل. وهو من هذا؛ لأن فى الحصى قوةً وشدّة. والحَصَاة: العقل، لأنّ به تماسُكُ الرّجل وقوّة نفسه. قال: وإِنّ لسانَ المرءِ مالم تكن له … حَصَاةٌ على عَوْراته لدَلِيلُ (١) ويقال لكلِّ قطعةٍ من المسك حَصَاة؛ فهذا تشبيهٌ لا قياس. وإذا هُمِز فأصْله تجمُّع الشئ؛ يقال أحصأتُ الرّجلَ، إذا أرويته من الماء، وحَصِئَ هو. ويقال حَصأ الصبىُّ من اللبن، إذا ارتضَعَ حتى تمتلئَ مَعِدته، وكذلك الجَدْى. حصب الحاء والصاد والباء أصلٌ واحد، وهو جنسٌ من أجزاء الأرض، ثم يشتقّ منه، وهو الحصباء، وذلك جنسٌ من الحَصَى. ويقال حَصَبْتُ الرّجلَ بالحَصباءَ. وريحٌ حاصب، إذا أتَتْ بالغُبار. فأمّا الحَصْبَةُ فبَثْرةٌ تخرج بالجَسدِ، وهو مشبَّه بالحَصْباء. فأمَّا المُحَصَّب بمِنًى فهو موضع الجِمار. قال ذو الرمة: أَرى ناقتى عند المحصَّب شاقَها … رَواحُ اليَمانِى والهديلُ المُرجَّعُ (٢)

стр. 631

يريد نَفر اليمانِينَ حين ينْصرفون. والهدِيل هاهنا: أصوات الحمام. أراد أنّها ذَكَرت الطير فى أهلها فحنّت إليها. ومن الباب الإحصاب: أن يُثير الإِنسانُ الحصَى فى عَدْوِه. ويقال أرض مَحْصَبَةٌ، ذاتُ حَصْباء. فأمّا قولُهم حَصَّب القوم عن صاحبهم * يُحَصِّبون، فذلك تَوَلِّيهِمْ عنه مسرِعين كالحاصب، وهى الريح الشديدة. فهذا محمولٌ على الباب ويقال إنّ الحصِبَ من الألبان الذى لا يُخرِج زُبدَه، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّه كأنّه من بَرْده يشتدّ حتى يصير كالحصباء فلا يُخرج زُبْدا (١). حصد الحاء والصاد والدال أصلان: [أحدهما] قطْع الشئ، والآخر إحكامه. وهما متفاوتان. فالأول حصدتُ الزّرعَ وغيرَه حَصْدا. وهذا زمَنُ الحَصاد والحِصاد. و فى الحديث: «وهَلْ يكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم فى النار إلا حصائدُ ألسنتهم». فإن الحصائد جمع حَصِيدة، وهو كلُّ شئٍ قيل فى الناس باللِّسان وقُطِع به عليهم. ويقال حَصَدْتُ واحتصَدْت، والرجل محتصِد. قال: إنما نحنُ مِثلُ خامةِ زَرْعٍ … فمتى بَأْنِ يَأْتِ محتصِدْ (٢) والأصل الآخَر قولهم حَبْلٌ مُحْصَدٌ، أى مُمَرٌّ مفتول. ومن الباب شجرةٌ حَصْداء، أى كثيرة الورق؛ ودِرْع حصداء: مُحْكمَة؛ واستحصدَ القومُ، إذا اجتَمَعوا.

стр. 632

حصر الحاء والصاد والراء أصلٌ واحد، وهو الجمع والحَبْس والمنع قال أبو عمرو: الحَصِير الجَنْبُ. قال الأصمعىّ: الحصير ما بين العِرْق الذى يظهر فى جنب البعير والفَرَس معترضاً، فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير. وأىَّ ذلك [كان] فهو من الذى ذكرناه من الجَمْع، لأنّه مجمع الأضلاع. والحَصِر: العَىُّ، كأنَّ الكلام حُبِس عنه ومُنِع منه. والحَصَر: ضِيقُ الصَّدرْ. ومن الباب (١) الحُصْر، وهو اعتقال البَطْن؛ يقال منه حُصِر وأُحْصِر. والناقة الحَصُور، وهى الضيِّقة الإحليل؛ والقياس واحد. فأمَّا الإحصار فأن يُحْصَرَ الحاجُّ عن البيت بمرضٍ (٢) أو نحوه. وناسٌ يقولون: حَصَرَه المرض وأحصره العدُوّ. وروى أبو عبيدٍ عن أبى عمرو: حَصَرَنى الشئ وأحصرنى، إذا حبَسنِى، وذكر قول ابنِ ميّادة: وما هَجْرُ ليلَى أن تكون تباعدَتْ … عَليكَ ولا أَنْ أَحْصَرتْكَ شُغُولُ (٣) والكلام فى حَصَره وأحصره، مشتبهٌ عندى غايةَ الاشتباه؛ لأنّ ناساً يجمعون بينهما وآخرون يَفْرِقون، وليس فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بينَ ذلك ولا جَمْعُ مَنْ جمَع ناقضاً القياسَ الذى ذكرناه، بل الأمرُ كلُّه دالٌّ على الحبْس ومن الباب الحَصُور الذى لا يأتى النِّساء؛ فقال قوم: هو فَعول بمعنى مفعول، كأنّه حَصِر أى حُبِس. وقال آخرون: هو الذى يأبَى النساء (٤) كأنّه أحجَمَ هو

стр. 633

عنهنَّ، كما يقال رجل حَصُورٌ، إذا حَبَس رِفدَه ولم يُحْرِجْ ما يخرجه النّدامَى. قال الأخطل: وشاربٍ مُرْبِحٍ بالكأسِ نادَمَنى … لا بالحَصُور ولا فيها بِسَوّارِ (١) ومن الباب الحَصِر بالسِّرّ، وهو الكتوم له. قال جرير: ولقد تَسقَّطَنِى الوُشاةُ فصادَفُوا … حَصِراً بِسِرِّكِ يا أمَيْمَ ضَنِينا (٢) والحصير فى قوله : ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ هو المحْبِس. والحصير فى قول لبيد: * لَدَى بابِ الحَصيرِ قيامُ (٣) * هو الملك. والحصَار: وِسادةٌ تحشَى وتجعل لقادمة الرَّحْل؛ يقال احتَصَرْت البعير احتصارا (٤) باب الحاء والضاد وما يثلثهما حضل الحاء والضاد واللام كلمةٌ واحدة ليست أصلاً ولا يقاس عليها؛ يقال حَضِلَت النخلةُ، إذا فسد أصولُ سَعَفِها. حضن الحاء والضاد والنون أصلٌ واحد يقاس، وهو حِفْظ الشئ وصِيانته. فالحِضْن ما دون الإبط إلى الكَشْحِ؛ يقال احتضَنْت الشئَ جعلُته فى حِضْنى فأمَّا قول الكميت:

стр. 634

ودَوِّيَّةٍ أنفذْتُ حِضْنَىْ ظَلَامِها … هُدْوًّا إذا ما طائر الليل أبصر فإِنَّه يريد قَطْعَهُ إيَّاها. وطائر [الليل]: الخفّاش. ونَواحِى كلِّ شئ أحضانُه ومن الباب * حَضَنَتِ المرأة ولدَها، وكذلك حضنَت الحمامةُ بيضَها والمُحْتَضَن: [الحِضْن (١)]. قال: عَريضةِ بَوْصٍ إذا أدَرَتْ … هَضيمِ الحشا عَبْلَةِ المحتضَنْ (٢) فأمَّا حَضَنٌ فجبلٌ بنجْد، وهو أوّل نجد. والعرب تقول: «أنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً». ويقال امرأةٌ حَضُون بيِّنة الحِضان (٣). فأمّا قولهم حضَنْت الرَّجُلَ عن الرّجل، إذا نحَّيته عنه، فكلمةٌ مشكوك فيها، ووجدتُ كثيراً من أهل العلم يُنْكرونها. فإنْ كانت صحيحةً فالقياس فيها مطَّرد، كأنَّ الشئ حُضِن عنه وحُفِظَ ولم يمكّن منه. ومصدره الحَضْنُ والحَضَانة. ويقال الحَضَن العاجُ فى قول القائل: تبَسَّمتْ عن وَميضِ البرق كاشرةً … وأبرزَتْ عن هجان اللَّونِ كالحَضَنِ (٤) ويقال إنّ الحَضَن أصلُ الجبل. فإن كان ما ذكرناه من العاج صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل. حضى الحاء والضاد والحرف المعتل أصل واحد، وهو هَيْج الشئِ، ويكون فى النار خاصّة. يقال حَضَوْتُ النارَ، إذا أوقدتَها. والعود الذى تُحرّك به النارِ محضاء ممدود. ويقال حضأتها أيضاً بالهمز، والعود مِحْضَأ على مِفْعَل، وربما مدُّوه؛ والأول أجود.

стр. 635

حضب الحاء والضاد والباء أصلان: الأول ما تُسْعَرُ به النار، والثانى جنسٌ من الصَّوْت. فالأوَّل قوله جلَّ ثناؤُه: «حضب جهنّم (١)»، قالوا: هو الوَقُود بفتح الواو ويقال لما تُسعر النّار به مِحْضَب. وينشد بيت الأعشى: فلا تَكُ فى حَرْبِنا مِحْضَباً … لتجعَلَ قومَكَ شَتَّى شُعُوبا (٢) والصوت كقولهم لصوت القَوسِ حُضْبٌ، والجمع أحضاب. فأمّا قولهم إنَّ الحِضْب الحيّة ففيه كلامٌ، وإن صحّ فإنّه شاذٌّ عن الأصل. حضج الحاء والضاد والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشئ وسُقوطه وذَهابه عن طريقة الاختيار. يقول العرب: انحضج الرّجلُ وغيره إذا وقع بجَنْبه، وحضَجْت أنا به الأرضَ. ويقال: هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ، أى إحدى سَقَطَاتِه. وذلك فى القول والفِعل (٣). والحِضْج: ما يَبقى فى حِياض الإبل من الماء، والجمع أحضاج. ويقال لِلدَّنِىِّ من الرجال حِضْج. وحَضَجْتُ النَّوْبَ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه، وهى تلك الخشبة. وأمَّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب؛ لأنه يتساقط. فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها، فيجوز أن يكون من الباب، ويمكن أن يكون من باب الإبدال. حضر الحاء والضاد والراء إيراد الشئ، ووروده ومشاهدته وقد يجئ ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحداً.
следующие страницы →