يريد نَفر اليمانِينَ حين ينْصرفون. والهدِيل هاهنا: أصوات الحمام. أراد أنّها ذَكَرت الطير فى أهلها فحنّت إليها.
ومن الباب الإحصاب: أن يُثير الإِنسانُ الحصَى فى عَدْوِه. ويقال أرض مَحْصَبَةٌ، ذاتُ حَصْباء. فأمّا قولُهم حَصَّب القوم عن صاحبهم * يُحَصِّبون، فذلك تَوَلِّيهِمْ عنه مسرِعين كالحاصب، وهى الريح الشديدة. فهذا محمولٌ على الباب
ويقال إنّ الحصِبَ من الألبان الذى لا يُخرِج زُبدَه، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّه كأنّه من بَرْده يشتدّ حتى يصير كالحصباء فلا يُخرج زُبْدا (١).
حصد
الحاء والصاد والدال أصلان: [أحدهما] قطْع الشئ، والآخر إحكامه. وهما متفاوتان.
فالأول حصدتُ الزّرعَ وغيرَه حَصْدا. وهذا زمَنُ الحَصاد والحِصاد.
و
فى الحديث: «وهَلْ يكُبُّ الناسَ على مَناخِرِهم فى النار إلا حصائدُ ألسنتهم».
فإن الحصائد جمع حَصِيدة، وهو كلُّ شئٍ قيل فى الناس باللِّسان وقُطِع به عليهم.
ويقال حَصَدْتُ واحتصَدْت، والرجل محتصِد. قال:
إنما نحنُ مِثلُ خامةِ زَرْعٍ … فمتى بَأْنِ يَأْتِ محتصِدْ (٢)
والأصل الآخَر قولهم حَبْلٌ مُحْصَدٌ، أى مُمَرٌّ مفتول.
ومن الباب شجرةٌ حَصْداء، أى كثيرة الورق؛ ودِرْع حصداء: مُحْكمَة؛ واستحصدَ القومُ، إذا اجتَمَعوا.
стр. 632
حصر
الحاء والصاد والراء أصلٌ واحد، وهو الجمع والحَبْس والمنع قال أبو عمرو: الحَصِير الجَنْبُ. قال الأصمعىّ: الحصير ما بين العِرْق الذى يظهر فى جنب البعير والفَرَس معترضاً، فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير. وأىَّ ذلك [كان] فهو من الذى ذكرناه من الجَمْع، لأنّه مجمع الأضلاع.
والحَصِر: العَىُّ، كأنَّ الكلام حُبِس عنه ومُنِع منه. والحَصَر: ضِيقُ الصَّدرْ. ومن الباب (١) الحُصْر، وهو اعتقال البَطْن؛ يقال منه حُصِر وأُحْصِر.
والناقة الحَصُور، وهى الضيِّقة الإحليل؛ والقياس واحد. فأمَّا الإحصار فأن يُحْصَرَ الحاجُّ عن البيت بمرضٍ (٢) أو نحوه. وناسٌ يقولون: حَصَرَه المرض وأحصره العدُوّ.
وروى أبو عبيدٍ عن أبى عمرو: حَصَرَنى الشئ وأحصرنى، إذا حبَسنِى، وذكر قول ابنِ ميّادة:
وما هَجْرُ ليلَى أن تكون تباعدَتْ … عَليكَ ولا أَنْ أَحْصَرتْكَ شُغُولُ (٣)
والكلام فى حَصَره وأحصره، مشتبهٌ عندى غايةَ الاشتباه؛ لأنّ ناساً يجمعون بينهما وآخرون يَفْرِقون، وليس فَرْقُ مَنْ فَرَقَ بينَ ذلك ولا جَمْعُ مَنْ جمَع ناقضاً القياسَ الذى ذكرناه، بل الأمرُ كلُّه دالٌّ على الحبْس
ومن الباب الحَصُور الذى لا يأتى النِّساء؛ فقال قوم: هو فَعول بمعنى مفعول، كأنّه حَصِر أى حُبِس. وقال آخرون: هو الذى يأبَى النساء (٤) كأنّه أحجَمَ هو
стр. 633
عنهنَّ، كما يقال رجل حَصُورٌ، إذا حَبَس رِفدَه ولم يُحْرِجْ ما يخرجه النّدامَى.
قال الأخطل:
وشاربٍ مُرْبِحٍ بالكأسِ نادَمَنى … لا بالحَصُور ولا فيها بِسَوّارِ (١)
ومن الباب الحَصِر بالسِّرّ، وهو الكتوم له. قال جرير:
ولقد تَسقَّطَنِى الوُشاةُ فصادَفُوا … حَصِراً بِسِرِّكِ يا أمَيْمَ ضَنِينا (٢)
والحصير فى قوله : ﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ هو المحْبِس. والحصير فى قول لبيد:
* لَدَى بابِ الحَصيرِ قيامُ (٣) *
هو الملك. والحصَار: وِسادةٌ تحشَى وتجعل لقادمة الرَّحْل؛ يقال احتَصَرْت البعير احتصارا (٤)
باب الحاء والضاد وما يثلثهما
حضل
الحاء والضاد واللام كلمةٌ واحدة ليست أصلاً ولا يقاس عليها؛ يقال حَضِلَت النخلةُ، إذا فسد أصولُ سَعَفِها.
حضن
الحاء والضاد والنون أصلٌ واحد يقاس، وهو حِفْظ الشئ وصِيانته. فالحِضْن ما دون الإبط إلى الكَشْحِ؛ يقال احتضَنْت الشئَ جعلُته فى حِضْنى فأمَّا قول الكميت:
стр. 634
ودَوِّيَّةٍ أنفذْتُ حِضْنَىْ ظَلَامِها … هُدْوًّا إذا ما طائر الليل أبصر
فإِنَّه يريد قَطْعَهُ إيَّاها. وطائر [الليل]: الخفّاش. ونَواحِى كلِّ شئ أحضانُه ومن الباب * حَضَنَتِ المرأة ولدَها، وكذلك حضنَت الحمامةُ بيضَها والمُحْتَضَن: [الحِضْن (١)]. قال:
عَريضةِ بَوْصٍ إذا أدَرَتْ … هَضيمِ الحشا عَبْلَةِ المحتضَنْ (٢)
فأمَّا حَضَنٌ فجبلٌ بنجْد، وهو أوّل نجد. والعرب تقول: «أنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً». ويقال امرأةٌ حَضُون بيِّنة الحِضان (٣). فأمّا قولهم حضَنْت الرَّجُلَ عن الرّجل، إذا نحَّيته عنه، فكلمةٌ مشكوك فيها، ووجدتُ كثيراً من أهل العلم يُنْكرونها. فإنْ كانت صحيحةً فالقياس فيها مطَّرد، كأنَّ الشئ حُضِن عنه وحُفِظَ ولم يمكّن منه. ومصدره الحَضْنُ والحَضَانة. ويقال الحَضَن العاجُ فى قول القائل:
تبَسَّمتْ عن وَميضِ البرق كاشرةً … وأبرزَتْ عن هجان اللَّونِ كالحَضَنِ (٤)
ويقال إنّ الحَضَن أصلُ الجبل. فإن كان ما ذكرناه من العاج صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل.
حضى
الحاء والضاد والحرف المعتل أصل واحد، وهو هَيْج الشئِ، ويكون فى النار خاصّة. يقال حَضَوْتُ النارَ، إذا أوقدتَها. والعود الذى تُحرّك به النارِ محضاء ممدود. ويقال حضأتها أيضاً بالهمز، والعود مِحْضَأ على مِفْعَل، وربما مدُّوه؛ والأول أجود.
стр. 635
حضب
الحاء والضاد والباء أصلان: الأول ما تُسْعَرُ به النار، والثانى جنسٌ من الصَّوْت.
فالأوَّل قوله جلَّ ثناؤُه: «حضب جهنّم (١)»، قالوا: هو الوَقُود بفتح الواو ويقال لما تُسعر النّار به مِحْضَب. وينشد بيت الأعشى:
فلا تَكُ فى حَرْبِنا مِحْضَباً … لتجعَلَ قومَكَ شَتَّى شُعُوبا (٢)
والصوت كقولهم لصوت القَوسِ حُضْبٌ، والجمع أحضاب. فأمّا قولهم إنَّ الحِضْب الحيّة ففيه كلامٌ، وإن صحّ فإنّه شاذٌّ عن الأصل.
حضج
الحاء والضاد والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشئ وسُقوطه وذَهابه عن طريقة الاختيار. يقول العرب: انحضج الرّجلُ وغيره إذا وقع بجَنْبه، وحضَجْت أنا به الأرضَ. ويقال: هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ، أى إحدى سَقَطَاتِه. وذلك فى القول والفِعل (٣). والحِضْج: ما يَبقى فى حِياض الإبل من الماء، والجمع أحضاج. ويقال لِلدَّنِىِّ من الرجال حِضْج. وحَضَجْتُ النَّوْبَ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه، وهى تلك الخشبة.
وأمَّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب؛ لأنه يتساقط. فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها، فيجوز أن يكون من الباب، ويمكن أن يكون من باب الإبدال.
حضر
الحاء والضاد والراء إيراد الشئ، ووروده ومشاهدته وقد يجئ ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحداً.
стр. 636
فالحَضَرُ خلاف البَدْو. وسكون الحَضَر الحِضارة (١). قال:
فمن تكن الحِضَارةُ أعجبَتْهُ … فأيَّ رجالِ باديةٍ ترانَا (٢)
قالها أبو زيدٍ بالكسر، وقال الأصمعى هى الحَضارة بالفتح. فأمّا الحُضْر الذى هو العَدْوُ فمن الباب أيضاً، لأن الفرسَ وغيرَه يُحْضِرَان ما عندهما من ذلك، يقال أحْضَرَ الفرس، وهو فرس مِحْضِيرٌ سريع الحُضْرِ، ومِحْضار. ويقال حاضَرْتُ الرّجلَ، إذا عدوتَ معه. وقول العرب: «اللبنُ مَحضُور» فمعناه كثير الآفة، ويقولون إنَّ الجانَّ تحضُره. ويقولون: «الكُنُف محضورة». وتأوَّلَ ناسٌ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ اَلشَّياطِينِ. * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ أى أن يُصيبونى بسُوء. والبابُ كله واحد، وذلك أنّهم يَحضُرُونه بسوء. ويقال للحاضر وهى (٣) الحىّ العظيم. قال حسان.
لنا حاضِرٌ فَعْم وباد كأنَّه … قطينُ الإِلهِ عزّةً وتكرُّما (٤)
ويروى ناسٌ:
كأنَّه … شماريخ رَضوى عِزَّةً وتكرُّما
وأنكرت قريشٌ ذلك وقالوا: * أىُّ عزَّةٍ وتكرمٍ لشماريخ رَضْوَى والحضيرة: الجماعة ليست بالكثيرة. قال:
يَرِدُ المياهَ حَضيرةً ونفيضةً … وِرْدَ القطاةِ إذا اسمأَلّ التّبَّعُ (٥)
ويقال المحاضَرة المغالبة، وحاضرتُ الرجل: جاثيتُه عند سلطان أو حاكم
стр. 637
ويقال ألقت الشاةُ حضِيرتَها، وهى ما تُلْقِيه بَعد الولَد من المَشيمة وغيرها. وهذا قياسٌ صحيح، وذلك أنّ تلك الأشياء تُسَمَّى الشُّهُود، وقد ذكرت فى بابها.
وحَضْرَةُ الرّجُل: فِناؤه. والحَضيرة: ما اجتمع من المِدّة فى الجُرح. ويقال:
حَضَرت الصلاة، ولغة أهل المدِينةَ حضِرت. وكلهم، يقول تحضُر. وهذا من نادر ما يجئ من الكلام على فَعِل يفعُل. وقد جاءت فيه من الصحيح غير المعتل كلمةٌ واحدة وقد ذكرت فى بابها (١). ويقال رجل حَضِرٌ إذا كان لا يصلحُ للسّفَر.
وهذا كقولهم رجلٌ نَهِرٌ، إذا كان يصلحُ لأعمال النّهار دونَ الليل. قال:
* لست بليلىًّ ولكنى نَهِرْ (٢) *
ويقولون: إنّ الحَضْرَ شحمةٌ فى المَأْنة (٣) وفوقَها. وممّا شذّ عن الباب الحَضْر، وهو حصنٌ، فى قول عدىّ:
وأحْو الحَضْر إذْ بَنَاهُ وإذ دِجْ … لةْ تُجَبى إليه والخابورُ (٤)
ومن الشاذّ، ويجوز أن يحمل على ما قبلَه حَضَارِ (٥)، وهو كوكب. والعرب تقول: «حَضَارِ والوزنُ مُحْلِفان»؛ وذلك أنَّ الناس يحلفون عليهما أنهما سُهَيْل (٦) لأنهما يشهانه. والمُحْلِف: الشئ الذى يُحْوِج إلى الحَلْفِ. قال:
стр. 638
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ ولكن … كلون الوَرْسِ عُلّ به الأديم (١)
وحِضارُ الإبل: بِيضُها. قال الهذلىّ:
* … شُومُها وحِضارُها (٢) *
باب الحاء والطاء وما يثلثهما
حطم
الحاء والطاء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو كَسْر الشئ. يقال:
حطمت الشئَ حَطْماً كسرتُه. ويقال المتكسَّر فى نفسه حَطِم. ويقال للفرس إذا تهدَّم لطول عمره حَطِمٌ. ويقال بل الحَطَمُ داءٌ يصيب الدابَّة فى قوائمها أو ضَعْفٌ.
وهو فرسٌ حَطِم. والحُطمة: السنة الشديدة؛ لأنها تَحْطم كلّ شئ. والحُطَم:
السَّواق يَعنف، يحطِم بعضَ الإبل ببعض. قال الراجز:
* قد لفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ *
وسمِّيت النارُ الحُطَمةَ لحَطْمِها ما تَلْقَى. ويقال للعَكَرة من الإبل حُطَمَة لأنها تحطِم كلَّ شئ تلقاه. وحُطْمة السَّيل: دُفَّاعُ مُعظَمِهِ. وهذا ليس أصلا؛ لأنه مقلوب من الطُّحْمة. فأما الحطيم فممكنٌ أن يكون من هذا، وهو الحِجْر، لكثرة من ينْتابُه، كأنه يُحْطَم.
حطأ
الحاء والطاء والهمزة أصلٌ منقاس، وهو تطامُن الشَّئِ وسقُوطُه.
стр. 639
يقال حَطَأْتُ الرجلَ بالأرض: ضربته. والحُطيئة: الرجل القصير. قال ثعلب:
سمِّي الحُطيئة لدَمامَته.
قال أبو زيد: الحَطِئ من الرّجال مثال فَعيل: الرُّذَال.
قال ابن عباس:
«أَخَذَ رسول اللّه ﵌ بقَفائى فحطأنى خَطْأةً وقال: اذهبْ فادعُ لى فلاناً». يقول: دَفَعَنى دَفْعة. ويقال حَطَأَتِ القِدْرُ بزَبَدِها: رمَت. ويقال حطأ الرجُل المرأةَ: جامَعَها.
حطب
الحاء والطاء والباء أصلٌ واحد، وهو الوَقود، ثمّ يحمل عليه ما يشبَّه به. فالحطب معروف. يقال حطبت أحْطِب حَطبا. قال امرؤ القيس.
إذا ما ركبنا قال وِلْدانُ أهلنا … تعالَوا إلى أن يأتى الصيدُ تَحْطِبِ
ويقال للمخلِّط فى كلامِهِ «حاطب لَيْل». ويقال حَطَبَنِى عَبْدى، إذا أتاك بالحَطَب. قال:
خَبٌّ جَرُوزٌ وإذا جاعَ بَكَى … لا حَطَبَ القَوْمَ ولا القَوْمَ سَقَى (١)
ويقال مكان حَطِيبٌ: كثير الحَطَب. ويقال ناقة مُحَاطِبَةٌ، تأكل الشَّوكَ اليابسَ. وقالوا فى قوله تعالى: ﴿وَاِمْرَأَتُهُ حَمّالَةَ اَلْحَطَبِ﴾ هى كنايةٌ عن النميمة.
يقال حَطَبَ فلانٌ بفلانٍ: سَعَى به. ويقال إنَّ الأحطبَ الشديدُ الهُزال وكذلك الحَطِب، كأنَّه شبِّه بالحطب اليابس. وقوله فى النميمة يشهد له قولُ القائل:
من البِيض لم تُصْطَد على حَبْلِ لأمة … ولم تَمْشِ بين النَّاسِ بالحطب الرطْبِ (٢)
стр. 640
باب الحاء والظاء وما يثلثهما
حظوى
الحاء والظاء وما بعده [من] حرف معتلّ أصلان:
أحدهما القرب من الشئ والمنزلة، والثانى جنس من السلاح.
فالأوَّل قولهم رَجُلٌ حَظِىٌّ إذا كان له منزلةٌ وحُظوةٌ. وامرأةٌ حَظِيَّةٌ.
والعرب تقول: «إلا حَظِيَّةً فلا أَلِيّةً». يقول: إن لم يكنْ لكِ حُظْوَةٌ فلا تُقَصِّرِى أن تتقرَّبى. يقال ما ألوت، أى ما قصَّرْت.
وأما الأصل الآخر فالحِظاء: جمعِ حَظْوةٍ، وهو سهمٌ صغير لا نَصْلَ له يُرمَى به قال بعضُ أهلِ اللغة: يقال لكلِّ قضيبٍ نابتٍ فى أصلِ شجرةٍ (١) حَظْوَة، والجمع حَظَوات. قال أوس:
تَعَلَّمَهَا فى غِيلِها وهى حَظْوَةٌ … بوادٍ به نَبْعٌ طِوَالٌ وحِثْيَلُ (٢)
وإذا عُيِّر الرّجلُ بالضّعف قيل له: «إنما نَبْلُك حِظاءٌ». ويقال لِسهام الصّبيان حِظاء. ومنه المثل: «إحدى حُظَيَّاتِ لُقْمان»، قال أبو عبيد: الحُظَيّات المرامى، وهى السّهام التى لا نِصال لها.
حظر
الحاء والظاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المنْع. يقال حظرت الشئ أحْظُرُه حَظْراً، فأنا حاظِرٌ والشئ محظور. قال اللّه تعالى: ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾. والحِظَارُ: ما حُظِر على غنمٍ أو غيرها بأغصانٍ أو شئِ من رَطْبٍ
стр. 641
شجر أو يابس، ولا يكاد يفعل ذلك إلاّ بالرَّطْب منه ثم ييْبس وفاعل ذلك المحتَظِرُ. قال اللّه تعالى: ﴿فَكانُوا كَهَشِيمِ اَلْمُحْتَظِرِ﴾، أى الذى يعمل الحظيرةَ للغنم، ثم ييبَس ذلك فيتهشَّم. ويقال جاء فلان بالحَظِر الرَّطْب، إذا جاء بالكَذِبِ المستشنَع. ويقال هو بوقد فى الحَظر، إذا كان يَنِمُّ. وقد مضى شاهده (١)
حظل
الحاء والظاء واللام أصلٌ واجد، وهو قريب من الذى قبله فالحَظْل: الغَيْرة ومَنْع المرأة من التصرّف والحركة [قال (٢)]:
* فيحظِلُ أو يَغارُ (٣) *
قال أبو عبيد: حظلت عليه مثل حَظَرْتُ ويقال فى قوله
«فيحظِلُ أو يَغَار»
إنّه التّقْتير. وأحْرِ أن يكون هذا أصحّ، لأنّه قال «أو يغار». والتقتير يرجع إلى الذى ذكرناه من المنْع. والدَّليل على ذلك قولهم حَظَلان وحظْلان. قال:
تُعَيّرُنى الحِظْلانَ أمُّ مُخلِّسٍ … فقلت لها لم تَقذفينِى بِدائيا (٤)
باب الحاء والفاء وما يثلثهما
حفل
الحاء والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو الجمع. يقال حَفَل النّاسُ واحتفَلوا، إذا اجتمعوا فى مجلسهم. والمجلِس مَحْفِل. والمحفَّلة: الشاة
стр. 642
قد حفَّلت؛ أَى جُمع اللّبنُ فى ضَرعها. ونُهِى عن التَّصريةِ والنَّحفيل. ويقال لا تَحْفِل به، أى لا تُبالِهِ؛ وهو من الأصل، أى لا تتجمَّع. وذلك أنّ مَنْ عَراه أمرٌ تجمَّع له.
فأمَّا قولهم لحُطام التِّبن حُفالة فليس من الباب، إنّما هو من باب الإبدال؛ لأنّ الأصلَ حُثالة، فأبدلت الثاء فاءَ.
ومن الباب رجلٌ ذو حَفْلَةٍ، إذا كان مبالِغاً فيما أخذ فيه، وذلك أنّه يتجمّع له رأياً وفِعلا. وقد احتَفَل لهم، إذا أحسن القيام بأمرهم. ويقال احتَفَل الوادِى.
بالسّيل. فأمّا قولهم تحفّل، إذا تزيّنَ، فهو من ذلك أيضاً لأنه يجمُع لنفسه المحاسِن.
فأمّا قولهم حَفَلْتُ الشئَ، إذا جلوتَه، فمن الباب، والقياسُ صحيح؛ وذلك أنّه.
يجمع ضَوءَه ونُورَه بما يَنفيه من صَدئه. قال بشر:
رأى درة بيضاء يَحفِل لونُها … سُخامٌ كغِربان البريرِ مَقَصَّبُ (١)
والمُقصَّبْ المجمَّد. وأراد بالدّرّة امرأةً. يحفل لونَها [سخام (٢)]، يعنى الشَعَر يريدها بسوادِه بياضا، وهذا كأنّه جلاها، وهو من الكلام الحسن جدًّا.
حفن
الحاء والفاء والنون كلمةٌ واحدة، منقاسٌ، وهو جمعُ الشئ فى كفٍّ أو غير ذلك. فالحَفْنَة: مِلءُ كفّيك من الطَّعام. يقال حَفَنْتُ الشئَ حَفْناً بيدىَّ. ومنه
حديث أبى بكر: «إنّما نحن حَفْنَةٌ من حَفنات اللّه تعالى».
معناه أنَّ اللّه تعالى إذا شاء أدخل خلْقه الجنّةَ، وأنَّ ذلك يسيرٌ عنده كالحَفْنَةِ. ويقال احتَفْنتُ الشئَ لنفسى، إذا أخذتَه ويقال الحُفْنة إنّها الحُفْرة؛ فإن صحَّ فمحتملٌ
стр. 643
الوجهين: أحدهما أن يكون من باب الإبدال، فتجعل النون بدلَ الراء. ويجوز أن يكون من الباب الذى ذكرناه، لأنَّها تَجمَع الشئَ (١) من ماءِ أو غيرِه. والحَفّانُ ليس من هذا الباب، وقد مضى ذِكره (٢) لأنَّ النون فيه زائدة.
حفى
الحاء والفاء وما بعدهما معتلٌّ ثلاثةُ أصول: المنع، واستقصاء السُّؤال، والحَفَاءِ خِلافُ الانتِعال.
فالأوّل: قولُهم حفَوت الرّجُلَ من كل شئِ، إذا منعتَه.
وأمّا الأصل الثانى: فقولهم حَفِيتُ إليه فى الوصيّة بالغْت. وتحفّيت به:
بالغت فى إكرامه، وأحفَيْت. والحفىّ: المستقصِى فى السّؤَال. قال الأعشى:
فإِنْ تسألى عنِّى فيا رُبَّ سائلٍ … حَفِى عن الأعشى به حيث أصْعَدا (٣)
وقال قوم، وهو من الباب حَفِيتُ بفلان وتحفّيت، إذا عُنِيتَ به. والحَفّى:
العالم بالشئ.
والأصل الثالث: الحفا مقصور، مصدر الحافى. ويقال حَفِى الفرسُ: انسحجَ حافرُه. وأحْفَى الرَّجُل: حِفيَتْ دابّتُه. قال الكسائىّ: خَافٍ بيِّن الحِفْية والحِفَاية.
وقد حَفِى يحفَى، وهو الذى لا خُفّ فى رجليه ولا نَعل.
فأمّا الذى حَفِىَ مِنْ كثرة المشى فإنّه حَفٍ بيِّن الحَفاء، مقصور.
فأمّا المهموز فالحفأ مقصور، وهو أصل البَردىّ الأبيض الرّطب؛ وهو يؤكل.
وفُسِّر على ذلك
قولُه ﵌: «ما لم تحتفِئُوا بها فشأنكم بها (٤)».
ويقال احتفأته، إذا اقتلعتَه.
стр. 644
حفت
الحاء والفاء والتاء ليس أصلاً، والكلام فيه يقِلُّ فالحَفَيْتَأْ: الرّجل القصير.
حفث
الحاء والفاء والثاء شئ يدلُّ على رخاوةٍ ولين. يقال حَفِثُ الكرِشِ لِفَحِثِها (١). والحُفَّاث: حية لا تضرّ ولا تُخَاف. قال:
أيُفايِشُونَ وقد رأوا حُفّاثَهم … قد عَضَّهُ فقَصَى عليه الأشجعُ (٢)
ويقال للرجُل إذا غضب: «قد احرنْفَش حُفَّاثُه».
حفد
الحاء والفاء والدال أصلٌ يدلُّ على الخِفة فى العمل، والتجمُّع.
فالحفَدة: الأعوان؛ لأنّه يجتمع فيهم التجمّع والتخفُّف، واحدُهم حافد. والسُّرْعة إلى الطاعة حَفْد، ولذلك
يقال فى دعاء القنوت: «إليك نسعى ونَحْفِدُ». قال:
* يا ابنَ التى على قَعُودٍ حَفَّادْ (٣) *
ويقال فى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ إنّهم الأعوان - وهو الصَّحيح - ويقال الأَختَانُ، ويقال الحَفدةُ ولدُ الوَلَد. والمِحْفَد:
مكيالٌ يكال به. ويقال فى باب السرعة والخفة سيفٌ محتفِد، أى سريع القطع.
والحفَدانُ: تدارُك السَّير.
حفر
الحاء والفاء والراء أصلان: أحدُهما حَفْر الشّئ، وهو قلعُه سُفْلا؛ والآحَر أوَّل الأمر.
стр. 645
فالأوَّل حفَرتُ الأرض حَفْرا. وحافِر الفَرسِ من ذلك، كأنّه يحفر به الأرض، ومن الباب الحَفْر فى الفَم، وهو تآكل الأسنان. يقال حَفرفُوه يَحْفر حَفْراً (١).
والحَفَر: التَّراب المستخرَج من الْحفْرَة، كالهَدَم؛ ويقال هو اسمُ المكان الذى حُفِر. قال:
* قالوا انتَهْينا وهذا الخندَقُ الحَفرُ (٢) *
ويقال أحفَرَ المُهْرُ للإِثْناء والإرباع، إذا سقَطَ بعضُ أسنانه لنَباتِ ما بَعدَه.
ويقال: ما مِنْ حاملٍ إلاّ والحمل يَحْفِرها، إلاّ * الناقة فإِنَّها تسمَن عليه. فمعنى يحفِرها يُهْزِلها.
والأصل الثانى الحافرة، فى قوله تعالى: ﴿أَإِنّا لَمَرْدُودُونَ فِي اَلْحافِرَةِ﴾، يقال: إنه الأمر الأوَّل، أى أمحْيا بعد ما نموت. ويقال الحافرةُ من قولهم: رجع فلانٌ على حافرته، إذا رجع على الطريق الذى أخَذَ فيه، ورجع الشَّيْخُ (٣) على حافرته إذا هَرِم وخَرِف. وقولهم: «النَّقْد عند الحافِرِ» أى لا يزُول حافرُ الفرس حتَّى تَنْقُدنى ثمنَه. وكانت لكرامتها عندَهم لا تُباع نَسَاءً. ثم كثُر ذلك حتَّى قيل فى غير الخيل أيضاً.
حفز
الحاء والفاء والزاء كلمةٌ واحدةٌ تدلّ على الحثّ وما قرب منه.
فالحفزُ: حثُّك الشئَ مِنْ خلفه. [والرّجُل (٤)] يحتفز فى جلوسه إذا أراد القيام، كأنَّ حَاثَّه حَثَهُ ودافعاً دفعهُ. يقال: اللّيل يسوقُ النهارَ ويحفِزه. ويقال حَفَزْت
стр. 646
الرجُلَ بالرُّمح. وسُمِّى الحَوفزانُ من ذلك بقلة (١). قال:
ونحنُ حَفَزْنا الحوفزانَ بطعنةٍ … سقتْه نَجيعاً من دمِ الجوف أَشْكلا (٢)
حفس
الحاء والفاء والسين ليس أصلا. يقال للرجل القصير حيفس (٣).
حفش
الحاء والفاء والشين أصلٌ واحد يدلُّ على الجمع. يقال هم يَحْفِشون عليك، أى يُجْلِبون. وحَفَشَ السَّيلُ الماء من كلِّ جانب إِلى مستنقع واحد. قال:
عشِيَّةَ رُحْنا وراحْوا لَنَا … كما ملَأَ الحافشاتُ المَسِيلا (٤)
ويقال جاء الفرس يَحفِشُ، أى يأتى بجريٍ بعد جرى. والحفش (٥): بيت صغير: وسمِّى بذلك لاجتماعِ جوانبه؛ ويقال لأنه يُحمع فيه الشئ. وتحفشّت المرأةُ للرَّجُل، إذا أظهرت له وُدَّا؛ وذلك أنها تتحفَّل له، أى تتجمَّع.
حفص
الحاء والفاء والصاد ليس أصلا، ولا فيه لغة تنقاس.
يقال للزَّبِيل من جُلودٍ حَفْص. ويقال للدَّجاجة أمَّ حَفْصة. ويقال إنَّ ولدَ الأسد حَفْصٌ. وفى كلِّ ذلك نظرٌ.
حفض
الحاء والفاء والضاد أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على سقوط الشئ وخُفُوفِه (٦). فالحَفض مَتاع البيت؛ ولذلك سمِّى البعير الذى يحمله حَفَضًا.
стр. 647
والقياسُ ما ذكرناه؛ لأنّ الأحفاض تسمَّى الأسقاط. ويقال حفَضْت العُود، إذا حنيتَه. قال الراجز:
* إمَّا تَرَىْ دَهراً حَنانِى حَفْضَا (١) *
قال الأصمعىُّ: حفضتُ [الشئ (٢)] وحَفَّضْتُه، بالتخفيف والتشديد، إذا فألقيتَه. وأنشد:
* إمَّا تَرَىْ دَهْراً حنانى حَفْضا *
فمعناه ألْقانى. والأحفاض فى قول عمرو بن كلثوم:
ونحن إذا عِمَادُ الحَىِّ خَرَّت … على الأحفاضِ نَمنَعُ مَنْ يَلِينا (٣)
هى الإبل أَوَّلَ ما تُركَب. ويقال بل الأحفاص عُمُد الأخبية.
حفظ
الحاء والفاء والظاء أصلٌ واحد يدلُّ على مراعاةِ الشئ.
يقال حَفِظْتُ الشئَ حِفْظا. والغَضَبُ: الحفيظة؛ وذلك أنّ تلك الحالَ تدعو إلى مراعاة الشئ. يقال للغَضَب الإحفاظ؛ يقال أحفَظَنِى أى أغضَبَنى. والتحفظ:
قلّة الغَفلة. والحِفاظ: المحافَظة على الأمور.
باب الحاء والقاف وما يثلثهما
حقل
الحاء والقاف واللام أصلٌ واحد، وهو الأرض وما قاربه.
فالحَقْل: القَرَاح الطيِّب ويقال: «لا يُنبت البَقْلةَ إلا الحَقلة». وحَقِيلٌ:
موضع قال:
стр. 648
* مِنْ ذِى الأبارق إذْ رعَيْنَ حَقِيلَا (١) *
والمُحاقلة التى نُهِى عنها (٢): بيعُ الزّرع فى سنبُله بحنطةٍ أو شعير.
ومن الباب قولهم: حَقِل الفرسُ، فى قول بعضهم، إذا أصابَه وجَعٌ فى بطْنه من أكل التّراب. والأصل الأرض.
ويقال حَوْقَل الشَّيْخ، إذا اعتمد بيديه على خَصره إذا مشى؛ وهى الحوقلة.
وكأنَّ ذلك مأخوذٌ مِنْ قُربِهِ من الأرض. وأمّا قولهم للقارورة حَوقَلَة، فالأصل الحَوْجَلَة. ولعل الجيم أبدِلت قافا.
حقم
الحاء والقاف والميم لا أصلٌ ولا فرع. يقولون: الحَقْم طائر (٣).
حقن
الحاء والقاف والنون أصلٌ واحد، وهو جَمْع الشئ.
يقال لكلّ شئِ [جُمِعَ (٤)] وشُدَّ حقين. ولذلك سُمِّى حابسُ اللبن حاقنا.
ويقال اللبن الحَقِين الذى صُبَّ حليبُه على رائبِه. والحواقن: ما سفَل عن البطن.
وقال قوم: الحاقنتان ما تحت التّرقُوَتَين.
حقو
الحاء والقاف والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو بعضُ أعضاء البدن. فالحِقْو الخَصْر ومَشَدّ الإزار. ولذلك سمِّى ما استدقّ من السهم مما يلى الرّيشَ حَقواً. فأمّا
الحديث: «أن رسولَ اللّه ﵌ أعطى النِّساء اللواتىّ غَسَّلْنَ ابنَتَه حَقْوَةً». فجاء فى التفسير أنّه الإزار، وجمعه حِقِىّ، فهذا إنما
стр. 649
سمِّى حِقواً لأنه يشدّ به الحِقْو. وأما الحَقْوة فوجعٌ يصيب الإنسانَ فى بطنه؛ يُقال منه حُقِىَ الرّجلُ فهو مَحْقوٌّ.
حقب
الحاء والقاف والباء أصلٌ واحد، وهو يدلّ على الحبْس.
يقال حَقِب العام، إذا احتبس مطرُه. وحَقِب البعيرُ، إذا احتبسَ بولُه.
ومن الباب الحَقَبُ: حبلٌ يُشَدّ به الرحْلُ إلى بطْن البعير، كى لا يجتذبه التَّصدير. فأمّا الأحقبُ، وهو حِمار الوحش، فاختُلِف فى معناه، فقال قوم: سمِّى بذلك لبياض حَقْويه. وقال آخرون: لدقّة حَقِوَيه. والأنثى حَقْباء. فإنْ كان هذا من الباب فلأنّه مكانٌ يشد بحِقاب، وهو حبلٌ. ويقال للأنثى حَقباء. قال:
* كأنّها حَقْباء بلقاءُ الزّلَقْ (١) *
ومن الباب الحقيبة، وهى معروفة. ومنه احتقب فلانٌ الإثم، كأنه جمَعه فى حقيبةٍ. واحتقَبَه من خَلفه: ارتدفَه. والمُحْقَبِ: المُرْدَفِ. فأمّا الزمان فهو حِقْبة، والجمع حِقَب. والحُقْبُ ثمانون عاما، والجمع أحقاب، وذلك لما يجتمع فيه من السّنينَ والشَّهورِ ويقال إنَّ الحِقابَ جبلٌ. ويقال للقارَةِ الطويلة فى السماء حقباء. قال:
* قد ضَمَّها والبَدَن الحِقابا (٢) *
حقد
الحاء والقاف والدال أصلان: أحدهما الضَغن، والآخر ألاَّ يُوجَد ما يطلب.
فالأوّل الحِقْد، ويجمع على الأحقاد. والآخَر قولُهم أحقَدَ القومُ، إذا طلبوا الذَّهبةَ فى المعدِن فلم يجدُوها.
стр. 650
حقر
الحاء والقاف والراء أصلٌ واحد، استصغارُ الشئ. يقال شئ حقير، أى صغير. وأنا أحتقرهُ: أى أستصغره. فأمّا قولهم لاسم السماء «حاقورة (١)» فما أراه صحيحا. وإن كان فلعلّه اسم مأخوذٌ كذا من غير اشتقاق.
حقط
الحاء والقاف والطاء ليس أصلا، ولا أحسب الحَيْقُطانَ، وهو ذكر الدُّرَّاج، صحيحاً.
حقف
الحاء والقاف والفاء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على مَيَل الشئ وعِوَجه: يقال احقوقَف الشئ، إذا مال، فهو مُحْقَوْقِفٌ وحَاقِفٌ. ومن ذلك
الحديث: «أنّه مرَّ بظبىٍ حاقِفٍ فى ظلِّ شجرة». فهو الذى قد انحنى وتثنَّى فى نَوْمِه ولهذا قيل للرَّمل المنحنى حقِفْ، والجمع أحقاف. قال:
فلما أجزْنَا ساحةَ الحىِّ وانتحى … بنا بَطْنُ خبتٍ ذى حِقافٍ عَقَنْقَل (٢)
ويروى: «ذى قِفاف». وقال آخر:
* سَمَاوةَ الهِلالِ حَتى احقوقَفا (٣) *
باب الحاء والكاف وما يثلثهما
حكل
الحاء والكاف واللام أصلٌ صحيح منقاس، وهو الشئُ لا يُبينُ. يقال إنّ الحكْل الشئُ الذى لا نُطْقَ له من الحيوان، كالنمل وغيره.
قال:
стр. 651
لو كنتُ قد أُوتِيتُ عِلْمَ الْحكْل … علَم سليمانٍ كلامَ النّمل (١)
ويقال فى لسانه حُكْلَةٌ، أى عُجمة. ويقال أحْكَلَ علىَّ الأمرُ، إذا امتنَعَ وأشْكَل.
وممّا شذّ عن الباب قولهم للرجل القصير حَنْكَل (٢).
حكم
الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع. وأوّل ذلك الحُكم، وهو المَنْع من الظُّلْم. وسمّيَتْ حَكَمة الدابّة لأنها تمنعُها يقال حَكَمْت الدّابةَ وأحْكَمتها. ويقال: حكَمت السَّفيهَ وأحكمتُه، إذا أخذتَ على يديه.
قال جرير:
* أبَنِى حَنيفة أحْكِمُوا سُفهاءَكم … إنّى أخاف عليكم أن أغْضَبَا (٣)
والحِكمة هذا قياسُها، لأنّها تمنع من الجهل. وتقول: حكَّمت فلاناً تحكيماً منعتُه عمّا يريد. وحُكِّم فلانٌ فى كذا، إذا جُعل أمرُه إليه. والمحكمَّ: المجرِّب المنسوب إلى الحكمة. قال طرفة:
ليت المحكَّمَ والموعوظَ صَوْتَكُما … تحتَ التُّرَاب إذا ما الباطلُ انكشَفَا (٤)
أراد بالمحكَّم الشيخَ المنسوبَ إلى الحكمة. و
فى الحديث: «إنّ الجنة»
стр. 652
للمحكَّمين (١). وهم قومٌ حُكِّمُوا مخيَّرين بين القَتل والثّبات على الإسلام وبين الكفر، فاختارُوا الثّباتَ على الإسلام مع القتل، فسْمُّوا المحكمين.
حكى
الحاء والكاف وما بعدها معتلٌّ أصلٌ واحد، وفيه جنس من المهموز يقاربُ معنى المعتلّ والمهموز منه، هو إحكام الشئ بعَقْدٍ أو تقرير.
يقال حَكَيْتُ الشئَ أحْكيه، وذلك أن تفعلَ مثلَ فعل الأوّل. يقال فى المهموز:
أحْكَأْت العُقدة، إذا أحكمتَها. ويقال: أحكأتُ ظَهْرِى بإزارى، إذا شددتَه.
قال عدىّ:
أجْلِ أنّ اللّه قد فضّلكم … فوق مَنْ أحْكأ صُلْباً بإزارِ (٢)
وقال آخر:
وأحْكَأَ فى كَفَّىَّ حَبْلى بِحبْلِهِ … وأَحْكَأَ فى نعلى للرجلٍ قِبَالَهَا (٣)
حكر
الحاء والكاف والراء أصلٌ واحد، وهو الحَبْس.
والحُكْرة: حَبْسُ الطعام مَنتظراً لعَلائه، وهو الحُكْره وأصله فى كلام العرب الحَكَر، وهو الماءُ المجتمع، كأنّه احْتُكِر لقلَّته.
حكد
الحاء والكاف والدال حرفٌ من باب الإبدال. يقال للمَحْتِد المَحْكِد. وقد فسِّر فى بابه.
стр. 653
باب الحاء واللام وما يثلثهما
حلم
الحاء واللام والميم، أصولٌ ثلاثة: الأول ترك العَجَلة، والثانى تثقُّب الشئ، والثالث رُؤية الشئ فى المنام. وهى متباينةٌ جدًّا، تدلُّ على أنَّ بعضَ اللغةِ ليس قياساً، وإن كان أكثره منقاساً.
فالأوّل: الْحِلم خلاف الطَّيش. يقال حَلمْتُ عنه أحلُم، فأنا حليمٌ.
والأصل الثانى: قولهم حَلِمَ الأَديمُ إذا تثَقَّبَ وفسَدَ؛ وذلك أنْ يقع فيه دوابُّ تفسدُه. قال:
فإنَّكَ والكتابَ إلى عَلِىّ … كدابِغَةٍ وقد حَلِمَ الأديمُ (١)
والثالث قد حَلَمَ فى نومه حلْماً وحلُماً. والحَلَم: صغار القِرْدَان. والحَلَمَةُ:
دويْبَّة.
والمحمول على هذا حَمَتَا الثَّدْى. فأمّا قولهم تحلم إذا سَمِن، فإِنّما هو امتلأ، كأنّه قرادٌ ممتلئ. قال:
* إلى سَنَةٍ قرْدَانْها لم تَحَلَّمِ (٢) *
ويقال بعيرٌ حليم، أى سمين. قال:
* من النَّىِّ فى أصلابِ كلِّ حليمِ (٣) *
стр. 654
والحالُوم: شيء شبيه بالأَقِط. وما أُراه عربيًّا صحيحاً.
حلن
الحاء واللام والنون إن جعلتَ النُّون زائدة فقد ذكرناه.
فيما مضى، وإن جعلت النونَ أصلية فهو فُعَّال، وهو الْجَدْى (١)، وليست الكلمة أصلاً يُقاس. وقد مضى فى بابه.
حلو
الحاء واللام وما بعدها معتلٌّ، ثلاثة أصول: فالأوّل طِيب الشئ فى مَيْل من النّفس إليه، والثانى تحسين الشئ، والثالث - وهو مهموز - تَنْحِيَة الشئ.
فالأوّل الحُلو، وهو خلاف المرّ. يقال استحليت الشئَ، وقد حَلا فى فمى يحلو، والحَلْوَاء الذى يؤكل يمدّ وبقصر. ويقال حَلِىَ بعينى يَحْلَى. وتحالت المرأة إذا أظهرت حلاوةً، كما يقال تباكى وتعالى، وهو إبداؤه للشَّئ لا يخفَى مثلُه.
قال أبو ذؤيب:
فشأنَكَها إنّى أمينٌ وإنَّنى … إذا ما تَحَالَى مِثْلُها لا أَطُورُها (٢)
ومن الباب حَلَوْتُ الرجلَ حُلْوَاناً، إذا أعطيتَه و
نهى رسولُ اللّه ﵌ عن حُلوان الكاهن، وما يُجعل له على كِهانته. قال أوس:
كَأَنِّى حَلَوْتُ الشِّعْرَ يومَ مدحتُه … صَفَا صخْرةٍ صَمَّاء يَبْسٍ بِلالُها (٣)
стр. 655
والحُلوان أيضا * أن يأخذ الرجلُ من مَهر ابنتِه لنفْسه. وذلك عارٌ عند العرب.
قالت امرأةٌ تمدح زوجها:
* لا يأخذُ الحُلوانَ من بناتِيا (١) *
والأصل الثانى: الحُلِيّ حُلِىُّ المرأة، وهو جمع حَلْيٍ، كما يقال ثَدْىٌ وَثُدِىٌّ، وظَبْىٌ وظَبْىٌّ. وحلَّيت المرأة. وهذه حِلية الشئِ أى صفتُه. ويقال حِلْية السيف، ولا يقال حُلِىّ السيف.
والأصل الثالث: وهو تنحية الشئ، يقال حَلّأْتُ الإبل عن الماء؛ إذا طردتَها عنه قال:
* مُحَلّأٍ عَنْ سَبيل الماءِ مَطرودِ (٢) *
ويقال لما قُشِر عن الجلد الحُلَاءة مثل فُعالة؛ يقال منه حَلَأْتُ الأديم قشرتُه.
والحَلُوء على فَعول: أن تَحُكّ حجراً [على حجرٍ (٣)] يَكتحِل بحُكاكتهما الأرْمد (٤). ويقال منه أحلَأْت الرّجُل. ويقال حلأت الأرض، إذا ضربتَها.
ومما شد عن الباب حَلَأَه مائةَ دِرهم، إذا نَقَده إيّاها؛ وحلأَه مائةَ سَوط.
حلب
الحاء واللام والباء أصلٌ واحد، وهو استمداد الشئ يقال الحلَب حَلَب الشَّاءِ وهو اسمٌ ومصدر، والمِحْلب: الإناء يُحلَب فيه. والإحلابة:
أن تحلُب لأهلك وأنت فى المرعى، تبعثُ به إليهم. تقول أَحلبهُم إحْلاباً. وناقة حلوبٌ: ذات لبن؛ فإذا جعلتَ ذلك اسماً قلت هذه الحلوبةُ لفلان. وناقةٌ حَلْبَانة
стр. 656
مثل الحَلوب. ويقال أحلبْتُك: أعنتك على حَلب الناقة. وأحلب الرجلُ، إذا نُتِجَت إبلُه إناثا، وأَجْلَبَ إذا نُتجت ذُكوراً؛ لأنها تُجْلَب أولادُها فتباع.
ومن الباب وهو محمولٌ عليه المُحْلِب، وهو الناصر. قال:
أشارَ بِهمْ لمعَ الأصمِّ فأقبلوا … عرانين لا يأتيه للنصر مُحْلِبُ (١)
وذلك أنْ يجيئَك ناصراً من غير قومك؛ وهو من الباب لأنِّى قد ذكرت أنه من الإمداد والاستمداد.
والحَلْبة: خيلٌ تجمع للسِّباق من كل أوب، كما يقال للقوم إذا جاءُوا من كل أوب للنُّصرة: قد أَحْلَبُوا.
حلت
الحاء واللام والتاء ليس عندى بأصلٍ صحيح. وقد جاءت فيه كليمات؛ فالحلتيت صمغ. يقال حَلَتَ دَيْنَه: قضاه؛ وحَلتَ فلاناً، إذا أعطاه؛ وحَلَتَ الصوفَ: مَرَقَهُ
حلج
الحاء واللام والجيم ليس عندى أصلا. يقال حَلَجَ القطنَ.
وحَلجَ الخبزةَ: دَوَّرَها. وحَلَجَ القوم يَحْلجون ليلتهم، إذا سارُوها. وكلُّ هذا مما يُنظر فيه.
حلز
الحاء واللام والزاء أصلٌ صحيح. يقال للرَّجُل القصير حِلِّزٌ، ويقال هو السيئ الخُلُق. ويقال الحَلْز؛ القَشْر؛ حلزت الأديمَ قشرتُه. قال ابن الأعرابىّ: ومنه الحارث بن حِلِّزة.
стр. 657
حلس
الحاء واللام والسين أصلٌ واحد، وهو الشئ يلزمُ الشئَ.
فالحِلْس حِلْس البعير، وهو ما يكون تحت البِرْذَعة. أحْلَسْتُ فلاناً يَميناً، وذلك إذا أمررتَها عليه؛ ويقال بل ألزمتُه إيّاها. واستَحْلَسَ النَّبت إذا غَطَّى الأرض، وذلك أن يكون لها كالحِلْس. وقد فسّرناه. وبنُو فلانٍ أحلاسُ الخيل، وهم الذين يَقْتنونها ويلزَمون ظهورَها. ولذلك يقول الناس: لَسْتَ مِنْ أحلاسها.
قال عبد اللّه بن مسلم (١): أصله من الحِلس. قال: والحِلْس أيضاً: بساطٌ يبسط فى البيت. ويقولون: كن حِلْسَ بيتك، أى الزمْه لُزوم البِساط. والحَلِس:
الرجل الشجاع [والحريص (٢)]، وذلك أنّه من رغابته يلزم ما يؤكل.
حلط
الحاء واللام والطاء أصلٌ واحد: وهو الاجتهاد فى الشئ بحلفٍ أو ضجَر (٣). ويقال أحلط، إذا اجتَهد وحَلَف. قال ابنُ أحمر:
فكُنَّا وهم كابنَىْ سُباتٍ تفرَّقا … سِوًى ثم كانا مُنْجِداً وتَهامِيَا
فألقى التِّهامِى منهما بلَطَاتِه … وأحلَطَ هذا: لا أَريمُ مَكانيا
و «لا أعود ورائيا (٤)».
ومن الباب قولهم: «أوّل العِىّ الاختلاط، وأسوأ القول الإفراط (٥)».
فالاختلاط: الغضَب.
حلف
الحاء واللام والفاء أصلٌ واحد، وهو الملازمة. يقال حالف
стр. 658
فلانٌ فلانا، إذا لازَمَه. ومن الباب الحَلِفُ؛ يقال حَلَف يحلِفْ حَلِفا؛ وذلك أنّ الإنسان يلزمه الثبات عليها. ومصدره الحَلِف والمحلُوف أيضا. ويقال هذا شئ مُحْلِفٌ إذا كان يُشَكُّ فيه فيْتَحالف عليه. قال:
كميتٌ غير مُحْلِفةٍ ولكن … كلون الصِّرف عُلّ به الأديمْ (١)
ومما شذّ عن الباب قولهم: هو حليف اللِّسان، إذا كانَ حَديدَه. ومن الشاذّ الحلفاء، نبت، الواحدة حَلْفاءَة.
حلق
الحاء واللام والقاف أصول ثلاثة: فالأوّل تنحية الشّعْرَ عن الرأس، ثم يحمل عليه غيره. والثانى يدلُّ على شئِ من الآلات مستدير. والثالث يدلُّ على العلوّ.
فالأوّل حَلقْتُ رأسِى أحلِقُه حَلْقا. ويقال للأكسية الخَشِنَة التى تحلِق.
الشّعر من خُشونتها مَحالق. قال:
* نَفْضَكَ بالمحَاشِئِ المَحَالِقِ (٢) *
ويقولون: احتلقَت السنَةُ المال، إذا ذهبَتْ به.
ومن المحمول عليه حَلِق قضيبْ الحمار، إذا احمرّ وتقشّر. و [قيل] إنما:
قيل حَلِق لتقشُّره لا لا احمراره.
والأصل الثانى الحَلْقة حلْقة الحديد. فأمّا السّلاحُ كلُّه فإنّما يسمى الحَلَقة (٣).
стр. 659
والحِلْق (١): خاتَم المُلْك، وهو لأنّه مستدير. وإبلٌ مُحَلَّقَةَ: وسْمُها (٢) الحَلَقُ. قال:
* وذو حَلَقٍ تَقْضِى العواذيرُ بينَهُ (٣) *
العواذير: السِّمات.
والأصل الثالث حالِقٌ: مكانٌ مُشْرِف. يقال حَلَّق، إذا صار فى حالق.
قال الهذلى:
فلو أنّ أمِّى لم تلدْنى لحلّقتْ … بِىَ المُغْرِبُ العنقاء عند أخِى كلْبِ
كانت أمّه كلبيّة، وأسَرَه رجلٌ من كلب وأراد قتلَه، فلما انتسب له حىّ سبيلَه. يقول: لولا أنّ أمي كانت كلبيةٌ لهلكْتُ. يقال حلّقَت به المُغْرب (٤)، كما يقال شالَت نعامتُه. وقال النابغة:
إذا ما غزَا بالجَيْش حَلّق فوقَه … عصائبُ طيرٍ تهتدى بعصائبِ (٥)
وذلك أنّ النُّسور والعِقبانَ والرّخَم تتْبَع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم.
ثم قال:
جوانحُ قد أيقنَّ أنَّ قبيلَه … إذا ما التقى الجمعانِ أوّلُ غالِبِ
стр. 660
حلك
الحاء واللام والكاف حرفٌ يدلّ على السّواد. يقال «هو أشدُّ سواداً من حَلَك الغراب» يقال: هو سواده ويقال هو أسودُ حُلكُوك.
باب الحاء والميم وما يثلثهما
حمد
الحاء والميم والدال كلمةٌ واحدة وأصلٌ واحد يدلّ على خلاف الذمّ. يقال حَمِدْتُ فلاناً أحْمَدُه. ورجل محمود ومحمّد، إذا كثُرت خصاله المحمودة غيرُ المذمومة. قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر، ويقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَنْ مدحه يومئذ:
إليك أبيتَ اللّعنَ كانَ كَلَالُها … إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ (١)
ولهذا [الذى] ذكرناه سمِّى نبيُّنا مُحَمَّداً ﵌. ويقول العرب: حمَاداك أن تفعلَ كذا، أى غايتُك وفعلُك المحمود منك غيرُ المذموم.
ويقال أحَمدْتُ فلاناً، إذا وجدتَه محموداً، كما يقال أبخلْتُه إذا وجدتَه بخيلا، وأعجزته [إذا وجدتَه] عاجزا. وهذا قياسٌ مطّردٌ فى سائر الصفات. وأهْيَجْت المكانَ، إذا وجدتَه هائجا قد يبِس نباتُه. قال:
* وأهْيَج الخَلْصاءَ من ذات الْبَرقْ (٢) *
فإنْ سأل سائلٌ عن قولهم فى صوت التهاب النار الحَمدَة؛ قيل له: هذا ليس من الباب؛ لأنه من المقلوب وأصله حَدَمة. وقد ذكرت فى موضعها.
стр. 661
حمر
الحاء والميم والراء أصلٌ واحدٌ عندى، وهو من الذى يعرف بالحمْرة. وقد يجوز أن يُجعَل أصلين: أحدهما هذا، والآخر جنسٌ من الدوابّ.
فالأوّل الحُمرة فى الألوان، وهى معروفة. والعرب * تقول: «الحسن أحمر» يقال ذلك لأنّ النفوسَ كلَّها لا تكاد تكره الحمرة. وتقول رجل أحمر، وأحامر (١) فإن أردت اللونَ قلت حمر. وحجّة الأحامرة قول الأعشى:
إنّ الأحامرةَ الثلاثة أهلكَتْ … مالى وكنت بهنّ قِدّما مُولَعا (٢)
ذهب بالأحامرة مذهب الأسماء، ولم يَذهب بها مذهبَ الصفات. ولو ذهب بها مذهب الصفات لقلل حُمْرٌ. والحمراء: العَجَم، سُمُّوا بذلك لأنّ الشّقْرة أغلبُ الألوان عليهم. ومن ذلك
قولهم لعلىّ ﵁: «غلبَتْنا عليك هذه الحمراء».
ويقال موتٌ أحمرْ، وذلك إذا وُصِف بالشدّة. و
قال علىّ: «كُنّا إذا احمرّ البأسُ اتقّينا بِرسولِ اللّه ﵌، فلم يكن أحَدٌ منا أقربَ إلى العَدُوّ منه».
ومن الباب قولهم: وَطْأةٌ حمراء؛ وذلك إذا كانتْ جديدة؛ ووَطْأة دهماء، إذا كانت قديمةً دارسة. ويقال سنةٌ حمراء شديدة، ولذلك يقال لشدة القيْظ حَمَارَّة. وإنّما قيل هذا لأنَّ أعجبَ الألوان إليهم الحمرة. إذا كان كذا وبالغُوا (٣) فى وصفِ شئ ذكَرُوه بالحُمْرة، أو بلفظةٍ تشبه الحمرة.
فأمَا قولُهم الذى لا سلاحَ معه أحمر، فممكن [أن يكون] ذلك شبيهاً له
стр. 662
بالعجم، وليست فيهم شجاعة مذكورة كشجاعة العرب. وقال:
* وتَشْقَى الرّماحْ بالضَّياطرةِ الحُمْرِ (١) *
الضياطرة: جمع ضَيْطار، وهو الجبان العظيم الخَلْق الذى لا يُحسن حملَ السّلاح. قال:
تعرَّضَ ضَيطارُ وفُعالةَ دونَنا … وما خَيْرُ ضَيطارٍ يقلِّب مِسطَحا (٢)
وقولهم غيث حِمِرٌّ، إذا كان شديداً بقشر الأرض. وهو من هذا الذى ذكرناه من باب المبالغة.
وأمّا الأصل الثانى فالحِمار معروف، يقال حمار وحَمير وحُمُر وحُمْرات، كما يقال صعيد وصُعُد وصُعُدات. قال:
إذا غَرّد المُكَّاء فى غير روضةٍ … فويلٌ لأهل الشَّاء والحُمُراتِ (٣)
يقول: إذا أجدبَ الزّمانُ ولم تكن روضة فغرَّد (٤) فى غير روضةٍ، فويلٌ لأهل الشاء والحمرات.
وممّا يحمل على هذا الباب قولُهم لدويْبّة: حِمارُ قَبَّانَ. قال:
يا عجبَا لقد رأيتُ عجَبَا … حمارَ قَبَّانٍ يسوقُ أرنبا (٥)
ومنه الحِمار، وهو شئ يُجعَل حول الحوض لئلا يسيل ماؤُه، والجمع حمائر.
قال الشاعر:
стр. 663
ومُبْلِد بين مَوْمَاةٍ بمَهْلِكَةٍ … جاوزتَه بِعَلاةِ الخَلق عِلْيَانِ (١)
كأَنَّما الشَّحْطُ فى أعلى حمائرِه … سَبائبُ الرَّيْط مِنْ قزًّ وكَتَّانِ (٢)
وأما قولهم للفرَس الهجينِ مِحْمَرٌ فهو من الباب. [ومن الباب] الحِماران، وهما حجَران يجفَّف عليهما الأفِط، يسمَّيان مع الذى فوقهما العلاة (٣). قال:
لا تنفع الشاوِىّ فيهما شاتُه … ولا حِمارَاه ولا عَلَاتُه (٤)
والحمارة: حجارة تنصب حولَ البيت؛ والجمع حمائِر. قال:
* بَيْتَ حُتوفٍ أُرْدِحَتْ حمائرُه (٥) *
وأما قولهم: «أخلَى من حوف حِمارٍ» فقد ذُكر حديثه فى كتاب حرف العين.
حمز
الحاء والميم والزاء أصلٌ واحد، وهو حدَّة فى الشئ كالحَرافة وما أشبهها. فالحَمْزَة حَرافة فى الشئ. يقال شرابٌ يحمِزُ اللسانَ. ومنه الحَمزة، وهى بقلةٌ تَحْمِز اللسان، و
قال أنس بن مالك: كنّانى رسول اللّه ﵌ ببقلةٍ كنت اجتنيتُها».؛ وكان يكنّى با حمزة. وقال الشماخ يصف رجلاً باع [قوساً] وأسِفَ عليها:
стр. 664
فلما شَرَاها فاضَتِ العَين عَبْرَةً … وفى القلب حُزَّازٌ من الّلوم حامِزُ (١)
فأما قولهم للذكىّ القلبِ اللوذعىِّ حَمِيز، وهو حَميز الفؤاد، فهو من الباب؛ لأن ذلك من الذكاء والحدّة، والقياس فيه واحد
حمس
الحاء والميم والسين أصلٌ واحد يدلّ على الشدَّة. فالأحمس:
الشّجاع. والحَمَس والحماسة: الشجاعة والشِّدَّة. ورجلٌ حَمِسٌ. قال:
* ومِثْلى لُزَّ بالحَمِسِ الرَّئيسِ (٢) *
ويقال: «بالحَمِس البئيس». ويقال تحمَّس الرجُل: تعاصَى. والحُمْس قريش؛ لأنهم كانوا يتحمَّسون فى دينهم، أى يتشدَّدون. وقال بعضهم: الحُمْسة الحُرْمة، وإنما سُموا حُمْساً لنزولهم بالحرَم. ويقال عام أحْمَسُ، إذا كان شديدا. وأَرَضُونَ أحامس: شديدةٌ. وزعم ناسٌ أنّ الحَميس التَّنُّور. وقال آخرون: هو بالشين معجمة. وأىَّ ذلك كانَ فهو صحيحٌ؛ لأنه إن كان من السين فهو من الذى ذكرناه ويكون من شدة التهاب نارِه؛ وإن كان بالشين فهو من أحمشتُ النارَ والحربَ.
حمش
الحاء والميم والشين أصلان: أحدهما التهاب الشئ وهَيْجه، والثانى الدَقّة.
فالأول قولهم: أحمشتُ الرَّجُل: أغضبتُه. واستحمش الرجلُ، إذا اتَّقَدَ غضباً (٣). قال:
* إنى إذا حَمَّشَني تحميشي (٤) *
стр. 665
ومن الباب حَمَشْت الشئ: جمعتُه.
والأصل الثانى قولهم للدقيق القوائمَ حَمْش، وقد حَمَشَتْ قوائمُه. ومن الباب قولهم: لِثَةٌ حَمْشةٌ: قليلة اللّحم.
حمص
الحاء والميم والصاد ليس أصلاً يقاس عليه، وما فيه قياسٌ ويجوز أن يكون مِنْ جفافٍ فى الشئ. ويقولون: انْحَمَص الوَرَم، إذا سَكَنَ.
هذا أصحَّ ما فيه. والحَمَصِيصُ: بقلةٌ.
حمض
الحاء والميم والضاد أصل واحدٌ صحيح، وهو شئ من الطعوم. يقال شئ حامض وفيه حُموضة. والحَمْض من النَّبْت ما كانت فيه ملوحة والخُلّة ما سوى ذلك. والعرب تقول: الخُلّة خبز الإبل والحَمْض فاكهتُها وإنما تَحَوَّل إلى الحَمْض إذا مَلّت الخُلّة. وكلُّ هذا من النّبت. وليس شئ من الشجر العظام بحَمْضٍ ولا خلّة.
حمط
الحاء والميم والطاء ليس أصلاً ولا فرعا، ولا فيه لغةٌ صحيحة، إلا شئ من النّبت أو الشجر. يقال لجنسٍ من الحيَّات شيطان الحَمَاطِ. من المحمول عليه قولهم: أصبْتُ حَماطةَ قلبِه، أى سواد قلبه، كما يقولون حبَّة قلبه.
والحماطة، فيما يقال: وجَعٌ فى الحلْق. وليس بذلك الصحيح. فإنْ صحَّ فهو محمولٌ على نبت لعلَّ له طعماً حامزاً.
فأما قولهم الحِمَطيط والحِمْطاط، فالأوَّل نبت، والثانى دودٌ يكون فى العُشب منقوشٌ بألوان، فمما لا معنى لذكرِه.
حمق
الحاء والميم والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على كَساد الشئ
стр. 666
والضّعفِ والنُّقضان. فالحُمْق: نقصان العقل. والعرب تقول: انحمق الثوبُ.
إذا بَلِى. وانحمقت السُّوق: كسدت.
حمل
الحاء والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إقلال الشئ.
يقال حَمَلْتُ الشئ أحمِلُه حَمْلاً. والحَمْل: ما كان فى بطنٍ أو على رأس شجرٍ.
يقال امرأةٌ حامل وحاملة. فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث.
ومن قال حاملة بناه على حَمَلَتْ فهى حاملة. قال:
تَمَخْضَتِ المَنونُ له بيومٍ … أنَّى ولكلِّ حامِلةٍ تِمام (١)
والحِمْل: ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ. والحَملة: أن يحمل الرجل ديةً ثم يسعى عليها، والضَّمانُ حَمَالة، والمعنى واحد، وهو قياسُ الباب.
ومما هو مضافٌ إلى هذا المعنى المرأة المُحْمِل، وهى التى تنزِل لبنَها من غير حَبَل. يقال أحْمَلَت تحْمِل إحْمالا. ويقال ذلك للناقة أيضاً. والحُمُول:
الهوادج، كان فيها نساءُ أو لم يكن. وتحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشئَ على مشقَةٍ.
وقال ابن السكيت فى قول الأعشى:
لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا … والتمِس النصرُ منكم عِوضَ تَحْتَمَلْ (٢)
إنَّ الاحتمال الغضب. قال: ويقال احْتُمِل، إذا غَضِب. وهذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون: احتملَه الغضب، وأقلّه الغضب، وذلك إذا أزعجه.
والحِمالة والمِحْمل عِلاقَة السَّيف. ومنه قول امرئ القيس:
стр. 667
* حتى بلّ دمعِىَ مِحْملى (١) *
والحَمُولة: الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن. والحَمولة:
الإبل بأثقالها، والأثقالُ أنفُسها حَمُولة. ويقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل.
وحَمِيل السَّيل: ما يَحمله من غُثائه. و
فى الحديث: «يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة فى حميل السّيل (٢)». فالحَميل: ما حمله السّيلُ من غُثاءِ. ولذلك يقال للدّعِىّ حَميل. قال الكميت يعاتب قُضاعة فى تحوُّلهم إلى اليمن:
عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ … ولا ضَرَّاءَ منزلة الحَمِيلِ (٣)
فأمّا قولهم الأحمال - وهم من بنى يَربوع، وهم ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَلِيط وصُبَيْر - فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ فى بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال.
وإيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله:
أبَنِى قُفَيرةَ مَنْ يُوَرِّع وِرْدَنَا … أم مَنْ يقومْ لشِدّةِ الأحمالِ (٤)
ويقال أدَلّ علىَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعَنى. وقال:
أدلّت فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ … لعَمْرُ أبيها إنّنى لظَلُومُ (٥)
والقياس مطّردٌ فى جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلاً، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقال نفَضتُ الشئ نَفْضاً والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشئ حَسْباً. والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو
стр. 668
باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذلىّ (١):
كالسَّحْل البِيض جلا لونَها … سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ
باب الحاء والنون وما يثلثهما
حنو
الحاء والنون والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلّ على تعطّف وتعوُّج. يقال حنَوْتُ الشئَ حَنْواً وحنَيْتُه، إذا عطفتَه حَنْياً. وحِنْوُ السّرجِ سمّى بذلك أيضاً، وجمعه أحناء. ومنه حنَتِ المرأة على ولدها تحنُو، وذلك إذا لم تتزوّجْ مِنْ بعد أبيهم، وهو من تعطّفها عليهم. وناقةٌ حنْواء: فى ظهرها احديدابٌ.
وانحنَى الشئُ ينحنى انحناء. والمَحْنِية: منعرَج الوادى. وأمّا الحَنْوَة والحِنّاء (٢) فنبْتَان معروفان، ويجوز أن يكون ذلك شاذًّا عن الأصل.
حنب
الحاء والنون والباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على الذى دلّ عليه ما قبله، وهو الاعوجاج فى الشئ. فالْمحَنَّبُ: الفرسُ البعيدُ ما بين الرّجلين من غير فَحَجٍ؛ وذلك مدحٌ. ويقال إنّ الحنَب اعوجاجٌ فى السّاقين. قال الخليل فى تحنيب الخيل إنه إنما يوصف بالشدّة، وليس فى ذلك اعوجاجٌ. وهذا خلافُ ما قاله أهلُ اللغة.
حنث
الحاء والنون والثاء أصلٌ واحد، وهو الإثْم والحَرَج.
يقال حَنِثَ فلانٌ فى كذا، أى أثِمَ. ومن ذلك قولهم: بلغ الغلام الحِنْثَ، أى بلغ مبلغاً جرَى عليه القلم بالطّاعة والمعصية، وأثبتت عليه ذنوبُه. ومن ذلك الحِنْث
стр. 669
فى اليمين، وهو الخُلْف فيه. فهذا وجه الإثم. وأمّا قولهم فلان يتحنّث من كذا، فمعناه يتأثّم. والفرق بين أَثِمَ وتَأَثَّم، أن التأثُّم التنحِّى عن الإثم، كما يقال حَرج وتحرّج؛ فحَرِجَ وقع فى الحَرَج، وتَحَرَّج تنحّى عن الحَرج. وهذا فى كلماتٍ معلومةٍ قياسُها واحد.
ومن ذلك التحنّث وهو التعبّد. ومنه
الحديث: «أنّ رسول اللّه ﵌ كان يأتِى غار حراء فيتحنَّث فيه الليالىَ ذوَاتِ العدد».
حنج
الحاء والنون والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الميل والاعوجاج.
يقال حنَجْت الحبلَ، إذا فتلْتَه؛ وهو محنوجٌ. وحنَجت الرجلَ عن الشئِ: أملتُه عنه. وأَحْنَجَ فلانٌ عن الشئ: عدَل. * فأمّا قولهم للأصل حِنْجٌ فلعلّه من باب الإبدال. وإن كان صحيحاً فقياسُه قياسٌ واحد؛ لأن كلَّ فرعٍ يميل إلى أصله ويرجع إليه.
حنذ
الحاء والنون والذال أصلٌ واحد، وهو إنضاج الشئ.
يقال شِواء حَنِيذ، أى مُنْضَج، وذلك أن تحمى الحِجارة وتُوضَعَ عليه حتى ينضَج.
ويقال حَنذْت الفرسَ، إذا استحضرته شوطاً أو شوطين (١)، ثم ظاهَرْتَ عليه الْجِلالَ حتى يعرَق. وهذا فرسٌ محنود وحنيذ. وأما قولهم حَنَذٌ، فهو بلد. قال:
تأبَّرِى يا حيْرَةَ النخيل … تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى (٢)
ويقولون: «إذا سقيتَ فاحْنِذْ (٣)» أى أقِلَّ الماءَ وأكثِرِ النبيذَ. وهو من
стр. 670
الباب أيضاً؛ لأنَّها تبقى بحرارتها إذا لم تُكْسَر بالماء.
حنر
الحاء والنون والراء كلمةٌ واحدة، لولا أنها جاءت فى الحديث لما كان لِذِكرها وجه. وذلك أنَّ النون فى كلام العرب لا تكاد تجئ بعدها راء.
والذى جاء
فى الحديث: «لَوْ صلَّيتُم حتى تَصبروا كالحنائر (١)». فيقال إنَّها القسىّ، الواحد حَنِيرة. وممكن أن يكون الراء كالمصقة بالكلمة، ويرجع إلى ما ذكرناه من حنيت الشئَ وحنوْنه.
حنش
الحاء والنون والشين أصلٌ واحد صحيحٌ وهو من باب الصَّيد إذا صدتَه. وقال أبو عمرو: الحَنَش كلُّ شئِ يُصاد من الطَير والهوام.
وقال آخرون: الحنَش الحيّة وهو ذلك القياس. فأمّا قولهم حَنَشْت الشئ، إذ عطفْتَه، فإن كان صحيحاً فهو من باب الإبدال ولعله من عَنشْت أو عنَجْت.
حنط
الحاء والنون والطاء ليس بذلك الأصل الذى يقاس منه أو عليه، وفيه أنَّه حَبٌّ أو شبيهٌ به. فالحنطة معروفة. ويقال للرّمْث إذا ابيصّ وأدرَكَ قد حَنِط. وذكر بعضُهم أنه يقال أحمر حانط، كما يقال أسود حالكٌ وهذا محمولٌ على أن الحنطة يقال [لها] الحمراء. وقد ذُكِر.
حنف
الحاء والنون والفاء أصل مستقيم، وهو اَميَل. يقال للذى يمشى على ظهُور قدَميه أحْنَفْ. وقال قومٌ - وأراه الأصحَّ - إنَّ الحَنَفَ اعوجاجٌ فى الرجل إلى داخل. ورجل أحنف، أى مائل الرِّجْلين، وذلك يكون بأَن تتدانَى صدور قدمَيه ويتباعد عقباه. والحنيف: المائل إلى الدين المستقيم. قال اللّه تعالى: