والضّعفِ والنُّقضان. فالحُمْق: نقصان العقل. والعرب تقول: انحمق الثوبُ.
إذا بَلِى. وانحمقت السُّوق: كسدت.
حمل
الحاء والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إقلال الشئ.
يقال حَمَلْتُ الشئ أحمِلُه حَمْلاً. والحَمْل: ما كان فى بطنٍ أو على رأس شجرٍ.
يقال امرأةٌ حامل وحاملة. فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث.
ومن قال حاملة بناه على حَمَلَتْ فهى حاملة. قال:
تَمَخْضَتِ المَنونُ له بيومٍ … أنَّى ولكلِّ حامِلةٍ تِمام (١)
والحِمْل: ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ. والحَملة: أن يحمل الرجل ديةً ثم يسعى عليها، والضَّمانُ حَمَالة، والمعنى واحد، وهو قياسُ الباب.
ومما هو مضافٌ إلى هذا المعنى المرأة المُحْمِل، وهى التى تنزِل لبنَها من غير حَبَل. يقال أحْمَلَت تحْمِل إحْمالا. ويقال ذلك للناقة أيضاً. والحُمُول:
الهوادج، كان فيها نساءُ أو لم يكن. وتحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشئَ على مشقَةٍ.
وقال ابن السكيت فى قول الأعشى:
لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا … والتمِس النصرُ منكم عِوضَ تَحْتَمَلْ (٢)
إنَّ الاحتمال الغضب. قال: ويقال احْتُمِل، إذا غَضِب. وهذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون: احتملَه الغضب، وأقلّه الغضب، وذلك إذا أزعجه.
والحِمالة والمِحْمل عِلاقَة السَّيف. ومنه قول امرئ القيس:
стр. 667
* حتى بلّ دمعِىَ مِحْملى (١) *
والحَمُولة: الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن. والحَمولة:
الإبل بأثقالها، والأثقالُ أنفُسها حَمُولة. ويقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل.
وحَمِيل السَّيل: ما يَحمله من غُثائه. و
فى الحديث: «يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة فى حميل السّيل (٢)». فالحَميل: ما حمله السّيلُ من غُثاءِ. ولذلك يقال للدّعِىّ حَميل. قال الكميت يعاتب قُضاعة فى تحوُّلهم إلى اليمن:
عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ … ولا ضَرَّاءَ منزلة الحَمِيلِ (٣)
فأمّا قولهم الأحمال - وهم من بنى يَربوع، وهم ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَلِيط وصُبَيْر - فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ فى بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال.
وإيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله:
أبَنِى قُفَيرةَ مَنْ يُوَرِّع وِرْدَنَا … أم مَنْ يقومْ لشِدّةِ الأحمالِ (٤)
ويقال أدَلّ علىَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعَنى. وقال:
أدلّت فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ … لعَمْرُ أبيها إنّنى لظَلُومُ (٥)
والقياس مطّردٌ فى جميع ما ذكرناه. فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلاً، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقال نفَضتُ الشئ نَفْضاً والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشئ حَسْباً. والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو
стр. 668
باب مستقيم. ثم يشبه بهذا فيقال لبرج من بروج السماء حَمَل. قال الهذلىّ (١):
كالسَّحْل البِيض جلا لونَها … سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ
باب الحاء والنون وما يثلثهما
حنو
الحاء والنون والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلّ على تعطّف وتعوُّج. يقال حنَوْتُ الشئَ حَنْواً وحنَيْتُه، إذا عطفتَه حَنْياً. وحِنْوُ السّرجِ سمّى بذلك أيضاً، وجمعه أحناء. ومنه حنَتِ المرأة على ولدها تحنُو، وذلك إذا لم تتزوّجْ مِنْ بعد أبيهم، وهو من تعطّفها عليهم. وناقةٌ حنْواء: فى ظهرها احديدابٌ.
وانحنَى الشئُ ينحنى انحناء. والمَحْنِية: منعرَج الوادى. وأمّا الحَنْوَة والحِنّاء (٢) فنبْتَان معروفان، ويجوز أن يكون ذلك شاذًّا عن الأصل.
حنب
الحاء والنون والباء أصلٌ واحدٌ يدلّ على الذى دلّ عليه ما قبله، وهو الاعوجاج فى الشئ. فالْمحَنَّبُ: الفرسُ البعيدُ ما بين الرّجلين من غير فَحَجٍ؛ وذلك مدحٌ. ويقال إنّ الحنَب اعوجاجٌ فى السّاقين. قال الخليل فى تحنيب الخيل إنه إنما يوصف بالشدّة، وليس فى ذلك اعوجاجٌ. وهذا خلافُ ما قاله أهلُ اللغة.
حنث
الحاء والنون والثاء أصلٌ واحد، وهو الإثْم والحَرَج.
يقال حَنِثَ فلانٌ فى كذا، أى أثِمَ. ومن ذلك قولهم: بلغ الغلام الحِنْثَ، أى بلغ مبلغاً جرَى عليه القلم بالطّاعة والمعصية، وأثبتت عليه ذنوبُه. ومن ذلك الحِنْث
стр. 669
فى اليمين، وهو الخُلْف فيه. فهذا وجه الإثم. وأمّا قولهم فلان يتحنّث من كذا، فمعناه يتأثّم. والفرق بين أَثِمَ وتَأَثَّم، أن التأثُّم التنحِّى عن الإثم، كما يقال حَرج وتحرّج؛ فحَرِجَ وقع فى الحَرَج، وتَحَرَّج تنحّى عن الحَرج. وهذا فى كلماتٍ معلومةٍ قياسُها واحد.
ومن ذلك التحنّث وهو التعبّد. ومنه
الحديث: «أنّ رسول اللّه ﵌ كان يأتِى غار حراء فيتحنَّث فيه الليالىَ ذوَاتِ العدد».
حنج
الحاء والنون والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الميل والاعوجاج.
يقال حنَجْت الحبلَ، إذا فتلْتَه؛ وهو محنوجٌ. وحنَجت الرجلَ عن الشئِ: أملتُه عنه. وأَحْنَجَ فلانٌ عن الشئ: عدَل. * فأمّا قولهم للأصل حِنْجٌ فلعلّه من باب الإبدال. وإن كان صحيحاً فقياسُه قياسٌ واحد؛ لأن كلَّ فرعٍ يميل إلى أصله ويرجع إليه.
حنذ
الحاء والنون والذال أصلٌ واحد، وهو إنضاج الشئ.
يقال شِواء حَنِيذ، أى مُنْضَج، وذلك أن تحمى الحِجارة وتُوضَعَ عليه حتى ينضَج.
ويقال حَنذْت الفرسَ، إذا استحضرته شوطاً أو شوطين (١)، ثم ظاهَرْتَ عليه الْجِلالَ حتى يعرَق. وهذا فرسٌ محنود وحنيذ. وأما قولهم حَنَذٌ، فهو بلد. قال:
تأبَّرِى يا حيْرَةَ النخيل … تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى (٢)
ويقولون: «إذا سقيتَ فاحْنِذْ (٣)» أى أقِلَّ الماءَ وأكثِرِ النبيذَ. وهو من
стр. 670
الباب أيضاً؛ لأنَّها تبقى بحرارتها إذا لم تُكْسَر بالماء.
حنر
الحاء والنون والراء كلمةٌ واحدة، لولا أنها جاءت فى الحديث لما كان لِذِكرها وجه. وذلك أنَّ النون فى كلام العرب لا تكاد تجئ بعدها راء.
والذى جاء
فى الحديث: «لَوْ صلَّيتُم حتى تَصبروا كالحنائر (١)». فيقال إنَّها القسىّ، الواحد حَنِيرة. وممكن أن يكون الراء كالمصقة بالكلمة، ويرجع إلى ما ذكرناه من حنيت الشئَ وحنوْنه.
حنش
الحاء والنون والشين أصلٌ واحد صحيحٌ وهو من باب الصَّيد إذا صدتَه. وقال أبو عمرو: الحَنَش كلُّ شئِ يُصاد من الطَير والهوام.
وقال آخرون: الحنَش الحيّة وهو ذلك القياس. فأمّا قولهم حَنَشْت الشئ، إذ عطفْتَه، فإن كان صحيحاً فهو من باب الإبدال ولعله من عَنشْت أو عنَجْت.
حنط
الحاء والنون والطاء ليس بذلك الأصل الذى يقاس منه أو عليه، وفيه أنَّه حَبٌّ أو شبيهٌ به. فالحنطة معروفة. ويقال للرّمْث إذا ابيصّ وأدرَكَ قد حَنِط. وذكر بعضُهم أنه يقال أحمر حانط، كما يقال أسود حالكٌ وهذا محمولٌ على أن الحنطة يقال [لها] الحمراء. وقد ذُكِر.
حنف
الحاء والنون والفاء أصل مستقيم، وهو اَميَل. يقال للذى يمشى على ظهُور قدَميه أحْنَفْ. وقال قومٌ - وأراه الأصحَّ - إنَّ الحَنَفَ اعوجاجٌ فى الرجل إلى داخل. ورجل أحنف، أى مائل الرِّجْلين، وذلك يكون بأَن تتدانَى صدور قدمَيه ويتباعد عقباه. والحنيف: المائل إلى الدين المستقيم. قال اللّه تعالى:
стр. 671
﴿وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً﴾ والأصل هذا، تم يتَّسع فى تفسيره فيقال الحنيف النّاسك، ويقال هو المختون، ويقال هو المستقيم الطريقة. ويقال هو يتحنَّف:
أى يتحرَّى أقومَ الطرِيق (١).
حنق
الحاء والنون والقاف أصلٌ واحد، وهو تضابُق الشئ.
يقال الضُّمَّر مَحَانيق. وإلى هذا يرجع الحَنَق فى الغيظ، لأنه تضايقٌ فى الخُلْق من غير نَدُحة ولا انبساط. قال الشاعر فى قولهم مُحْنَق:
ما كان ضَرَّك لو مَننْتَ وربما … مَنَّ الفتى وهو لغيظ المُحْنَق (٢)
حنك
الحاء والنون والكاف أصل واحد، وهو عضوٌ من الأعضاء ثم يحمل عليه ما يقاربُه من طريقة الاشتقاق. فأصل الحَنَك حَنَكُ الإنسان، أقصى فمه. يقال حَنَّكْت الصبىّ، إذا مضَغت التمر ثم دلكتَه بحنكه، فهو مُحَنّك؛ وحَنَكْته فهو محنوك. ويقال: «هو أشدُّ سواداً من حَنَك الغراب» وهو منقاره، وأمّا حَلَكه فهو سواده. ويقال احتنك الجرادُ الأرضَ، إذا أتى على نبْتها؛ وذلك قياس صحيح، لأنه يأكله فيبلغ حنكَه.
ومن المحمول عليه استئصال الشئ، وهو احتناكه، ومنه فى كتاب اللّه تعالى:
стр. 672
﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَلِيلاً (¬١﴾. أى أُغوِيهم كلَّهم، كما يُستأصَل الشئُ، إلاّ قليلا.
فإن قال قائل: فنحن نقول: حنّكته التّجارِب، واحتَنَكتْه السِّنُّ * احتناكاً، ورجلٌ محتَنَك، فمن أىِّ قياسٍ هو؟ قيل له: هو من الباب؛ لأنّه التناهِى فى الأمر والبلوغُ إلى غايته، كما قلنا: احتنَكَ الجرادُ النّبت، إذا استأصله، وذلك بلوغُ نهايته. فأما القِدُّ الذى يجمعُ عَرَاصِيف الرّحل؛ فهو حُنْكة. وهذا على التشبه بالحنك، لأنه منضمٌّ متجمع. ويقال حَنَكْتُ الشئَ إذا فهمتَه. وهو من الباب، لأنك إذا فهِمتَه فقد بلغتَ أقصاه. واللّه أعلم.
باب الحاء والواو وما معهما من الحروف فى الثلاثى
حوى
الحاء والواو وما بعده معتلٌّ أصل واحد، وهو الجمع. يقال حوَيْتُ الشئَ أحويه حَيًّا (٢)، إذا جمعتَه. والحَوِيَّة: الواحدةُ من الحوايا، وهى الأمعاء، وهى من الجمع. ويقولون للواحدة حاوياء قال:
كأنَّ نقيض (نقيقَ) الحَبّ فى حاويائِه … فَحِيحُ الأفاعي أو نقيض (نقيقُ) العقارِبِ (٣)
والحَوِيَّة: كساء يحوَّى حولَ سَنام البعير ثم يُركَب. والحىُّ من أحياء العرب.
والحِواء: البيت الواحد، وكلّه من قياس الباب.
стр. 673
حوب
الحاء والواو والباء أصلٌ واحد يتشعّب إلى إِثم، أو حاجة أو مَسكَنة، وكلها متقاربة. فالحوب والحَوْب: الإثم. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً﴾ و «حَوْباً كبيرا (١)». والحَوْبة: ما يَأْثم الإنسانُ فى عقوقه، كالأمِّ ونحوها. وفلان يتحوّب من كذا، أى يتأثم. و
فى الحديث: «ربِّ تقبّلْ توبَتى، واغفِرْ حَوبتى». ويقال التحوُّب التَّوجُّع. قال طُفَيل:
فذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ … من الغيظ فى أكبادنا والتحوُّبِ (٢)
ويقال: ألْحَقَ [اللّه (٣)] به الحَوْبة، وهى الحاجةُ والمَسْكنة.
فإنْ قيل: فما قياس الحَوْباء، وهى النَّفس؟ قيل له: هى الأصلْ بعينه؛ لأنّ إشْفاق (٤) الإنسان على نفسه أغلبُ وأكثر.
فأما قولهم فى زجر الإبل حَوْبِ، فقد قُلْنا إِنّ هذه الأصواتَ والحكاياتِ ليست مأخوذةً من أصلٍ. وكلُّ ذى لسانٍ عربىٍّ فقد يمكنه اختراع مثل ذلك، ثم يكثُرُ على ألسنة الناس.
فأمّا الحَوأب فهو مذكور فى بابه (٥).
стр. 674
حوت
الحاء والواو والتاء أصلٌ صحيح منقاس، وهو من الاضطراب والرَّوغان، فالحُوت العظيم من السّمَك، وهو مضطربٌ أبداً غير مستقرّ. والعرب تقول: حَاوَتَنِى فلانٌ، إذا راوغَنى. ويُنشَد هذا البيت:
ظَلّت تُحاوِتُنى رَمْدَاء داهِيَةٌ … يوم الثويَّةِ عن أهلى وعن مالى (١)
حوث
الحاء والواو والثاء قِيلٌ غيرُ مطّردٍ ولا متفرّع. يقولون:
إنّ الحَوْثَاءَ الكبدُ وما يليها. وينشدون:
* الكِرْشَ والحَوْثاء والمَرِيّا (٢) *
وجاريةٌ حَوْثاء: سمينة. قال:
* وهىَ بِكْرٌ غريرةٌ حَوْثاء *
وتركهم حَوْثاً بَوْثاً. إذا فرَّقَهم. وكل هذا متقاربٌ فى الضّعف والقِلّة.
ويقولون اسْتبَثْتُ الشئَ واستحَثَّته، إذا ضاع فى تراب فطلبتَه.
حوج
الحاء والواو والجيم أصلٌ واحد، وهو الاضطرار إلى الشئ.
فالحاجة واحدة الحاجات. والحَوْجاء: الحاجة. ويقال أحْوَجَ الرّجُلُ: احتاجَ.
ويقال أيضا: حاجَ يَحُوج (٣)، بمعنى احتاجَ. قال:
غَنِيتْ فَلم أرْدُدْكُم عند بِغْيَة … وحُجْت فلم أكدُدْكُم بالأصابعِ (٤)
فأمّا الحاجُ فضربٌ من الشَّوك، وهو شاذٌّ عن الأصل.
стр. 675
حوذ
الحاء والواو والذال أصلٌ واحد، وهو من الخفّة والسُّرعة وانكماش (١) فى الأمر. فالإحْواذ السَّير السريع. ويقال حاذَ الحمارُ أُتُنَه يحُوذها، إذا ساقَها بعُنْف. قال العجاج:
* يحُوذُهُنَّ وله حُوذِىُّ (٢) *
والأحوذىُّ: الخفيف فى الأمور، الذى حَذِقَ الأشياءَ وأتقْنَها. و
قالت عائشة فى عمر: «كان واللّهِ أحوَذِيًّا نسيجَ وَحْدِه». والأحوذِيّان: جناحا القطاة. قال:
* على أحوذِيَّينِ استقلّت (٣) *
ومن الباب. استحوَذَ عليه الشيطان، وذلك إذا غَلَبَه وساقَه إلى ما يريد من غَيِّه.
ومن الشاذّ عن الباب أيضاً أنهم يقولون: هو خفيفُ الحاذِ. ويُنشِدون:
خفيف الحاذِ نَسّال القيافى … وعَبْدٌ للصَّحابة غَير عَبْدِ (٤)
ومن الشاذّ عن الباب: الحاذُ، وهو شجرٌ.
حور
الحاء والواو والراء ثلاثة أصول: أحدها لون، والآخَر الرُّجوع، والثالث أن يدور الشئ دَوْراً.
فأما الأول فالحَوَر: شدّةُ بياض العينِ فى شدّةِ سوادِها. قال أبو عمرو:
стр. 676
الحَوَر أن تسودَّ العينُ كلُّها مثلُ الظباء والبقر. وليس فى بنى آدمَ حَوَرٌ. قال وإنما قيل للنساء حُورُ العُيون، لأنهن شُبِّهن بالظِّباء والبقر قال الأصمعى: ما أدرى ما الحَوَر فى العين. ويقال حوّرت الثيابَ، أى بيّضْتُها. و
يقال لأصحاب عيسى ﵇ الحواريُّون؛ لأنهم كانوا يحوِّرون الثِّياب. أى يبيّضونها. هذا هو الأصل، ثم قيل لكلِّ ناصر حَوَارىٌّ.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله:
«الزّبير ابنُ عمَّتى وحَوارِىَّ من أمّتى». والحَوَاريّات: النِّساء البيض. قال:
فقُلْ للحَوَاريّاتِ يبكين غيرَنا … ولا يَبْكِنا إلا الكلابُ النوابحُ (١)
والحُوَّارَى من الطَّعام: ما حُوِّر، أى بُيِّض. واحورَّ الشئُ: ابيضّ، احوراراً. قال:
يا وَرْدُ إنى سأموتُ مَرَّهْ … فمَنْ حَليفُ الجَفْنَةِ المُحوَرَّه (٢)
أى المبيَّضَة بالسَّنام. وبعضُ العرب يسمِّى النَّجم الذى يقال له المشترِى «الأحورَ».
ويمكن أن يحمل على هذا الأصل الحَوَرْ، وهو ما دُبِغ من الجلود بغير القَرَظ ويكون ليّنا، ولعل ثَمَّ أيضاً لونا. قال العجّاج:
بحجِنَاتٍ يَتَثقّبْنَ البهَرْ … كأنما يَمْزِقْنَ بالنجم الحَوَرْ (٣)
стр. 677
يقول: هذا البازى يمزّق أوساطَ الطير، كأنه يَمْزِق بها حَوَراً، أى يُسرع فى تمزيقها.
وأمّا الرجوع، فيقال حارَ، إذا رجَع. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ. * بَلى﴾. والعرب تقول: «الباطلُ فى حُورٍ» أىْ رَجْعٍ ونَقْصٍ. وكلُّ نقص ورُجوع حُورٌ. قال:
* والذّمُّ يبقَي وزادُ القَومِ فى حُورِ (١) *
والحَوْر: مصدر حار حَوْراً رَجَع. ويقال: «[نعوذ باللّه (٢)] من الحَوْر بعد الكَوْر». وهو النّقصان بعد الزيادة.
ويقال: «حارَ بعد ما كارَ (٣)». وتقول: كلَّمتُه فما رجَعَ إلىّ حَوَاراً وحِوَاراً ومَحْورَةً وحَوِيراً.
والأصل الثالث المِحْور: الخشبةُ التى تدور فيها المَحَالة. ويقال حَوّرْتُ الخُبْزَةَ تحويراً، إذا هيّأتها وأدَرْتَها لتضعَها فى المَلَّة.
ومما شذَّ عن الباب حُوار الناقة، وهو ولدُها
حوز
الحاء والواو والزاء أصلٌ واحد، وهو الجمع والتجمّع. يقال لكلّ مَجْمَع وناحيةٍ حَوْزٌ وحَوْزَة. وحَمَى فلانٌ الحَوْزَة، أى المَجْمع والناحية.
وجعلته المرأةُ مثلاً لما ينبغى أن تحمِيَه وتمنعَه، فقالت:
стр. 678
فَظَلْتُ أَحْشِى التُّرْبَ فى وجهه … عنِّى وأحمِى حَوْزةَ الغائِبِ (١)
ويقال تَحوّزَت الحيةُ، إذا تلوّتْ. قال القُطامى:
تَحَيَّزُ مِنِّى خشيةً أن أَضِيفَها … كما انحازت الأفعى مخافةَ ضاربِ (٢)
وكلُّ مَنْ ضمَّ شيئاً إلى نفسه فقد حازَهُ خَوْزاً. ويقال لطبيعة الرجُل حَوْزٌ.
والحُوزِىُّ من الناس: الذى يَنْحازُ عنهم ويعتزلهم. ويروى بيت العجّاج:
* يحوزُهنّ ولَهُ حُوزىّ (٣) *
وهو الحِمار يجمع أُتُنَهُ ويسوقُها. والأحْوَزِىُّ من الرجال مثل الأحوذىّ والقياس واحد.
حوس
الحاء والواو والسين أصلٌ واحد: مخالطة الشئ ووطؤُه.
يقال حُسْتُ الشئَ حَوْساً. والتحوُّس، كالتردّد فى الشئ، وهو أنْ يُقِيم مع إرادة السفَر، وذلك إذا عارضَه ما يشغُله. قال:
* سِرْ قَدْ أَنَى لك أيُّها المُتحوِّسُ (٤) *
ويقال الأحْوسُ الدائم الركْض (٥)، والجرئ الذى لا يهوله شئ. قال:
стр. 679
* أحْوَسُ فى الظلماء بالرُّمْحِ الخَطِلْ (١) *
وهو حوّاس بالليل.
حوش
الحاء والواو والشين كلمة واحدةٌ. الحُوش الوَحْش.
يقال للوحشىِّ حُوشِىٌّ. وقال عمرُ فى زهيرٍ: «كان لا يعاظِل بين القوافى، ولا يتبع حُوشىَّ الكلام، ولا يمدَحُ الرّجلَ إلا بما فيه». قال القتبىّ: الإبل الحُوشية منسوبةٌ إلى الحُوش، وإنها فُحولٌ نَعَم الجِنِّ، ضَرَبتْ فى بعض الإبل فنُسِبتْ إليها. قال رؤبة:
* جَرَّت رحانا مِنْ بلاد الحُوشِ (٢) *
وأظنُّ أنّ هذا من المقلوب، مثل جَذَبَ وجَبَذَ. وأصل الكلمة إن صَحّت فمن التجمُّع والجَمع، يقال حُشْتُ الصّيدَ وأَحَشْتُه، إذا أخذْتَه من حَوَالِه (٣) وجمعتَه لتَصْرفه إلى الحِبالة. واحتَوَشَ القومُ فلاناً: جعَلُوه وَسْطهم. ويقال تَحَوَّشَ عنِّى القوم: تنحَّوا. وما ينحاشُ فلانٌ مِنْ شئ، إذا لم يتجمَّعْ له؛ لقلّة اكتراثِه به. قال:
وبَيْضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وأمُّها … إذا ما رأتْنَا زِيل مِنّا زَوِيلْها (٤)
ويقال إنّ الحُوَاشَةَ الأمْر يكون فيه الإِثمُ؛ وهو من الباب، لأن الإنسان يتجمَّع منه ويَنْحاش. وأنشد:
стр. 680
أردْتَ حُواشةً وجهِلْتَ حَقَّا … وآثَرْتَ الدُّعابَةَ غير راضِ (١)
ويقال الحواشَة الاستحياء؛ وهو من الأصل، لأن المستحيى يتجمَّع من الشئ. والحَوْشُ: أن يأكل الإنسانُ من جوانب الطعام حتى يَنْهَكه (٢).
والحائِش: جماعة النَّخْل، ولا واحدَ له.
حوص
الحاء والواو والصاد كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على ضِيق الشئ.
فالحَوْص الخِياطة؛ حُصْت الثّوبَ حَوْصاً، وذلك أن يُجمَع بين طرَفَىْ ما يُخاط.
والحَوَصُ: ضِيقُ مُؤْخِر العينين فى غَوْرها - ورجلٌ أحوص - ويقال بل الأحوص الضيّق إحدى العَينَيْن.
حوض
الحاء والواو والضاد كلمةٌ واحدةٌ، وهو الهَزْم فى الأرض.
فَالحَوض حَوْض الماء. واستَحْوَضَ الماءَ: اتَّخَذ لنفسه حَوْضا - والمُحَوَّض، كالحوض يُجعل للنخلة تشربُ منه. ويقال فلانٌ يُحوِّض حَوَالىْ فُلانة، إذا كان يهواها. ويقال للرّجل المهزوم الصَّدْرِ: حوض الحِمار؛ وهو سَبٌّ.
حوط
الحاء والواو والطاء كلمةٌ واحدة، وهو الشئ يُطِيفُ بالشئ.
فالحَوْط مِنْ حَاطَه حَوْطاً. والحِمار يَحُوط عانَتَه: يحمعُها. وحَوَّطت حائطاً ويقال إنَّ الحُوَاطَةَ (٣) حَظِيرة تتَّخذ للطعام. والحَوْطُ: شئٌ مستدير تعلّقُه (٤) المرأةُ على جَبِينها، مِنْ فِضَّة.
стр. 681
حوق
الحاء والواو والقاف أصلٌ واحد يقْرُب من الذى قبلَه.
فالحُوق: ما استدارَ بالكَمَرة. والحَوْق: كَنْس البَيت. والمِحْوَقة: المِكْنَسة.
والحُواقَة: الكُنَاسَة.
حوك
الحاء والواو والكاف، ضمُّ الشئ إلى الشئ. ومن ذلك حَوْك الثَّوبِ والشَعر.
حول
الحاء والواو واللام أصلٌ واحد، وهو تحرُّكٌ فى دَوْرٍ.
فالحَوْل العام، وذلك أنه يَحُول، أى يدور. ويقال حالتِ الدّارُ وأحالَتْ وأحْوَلت:
أتى عليها الحول. وأحْوَلْتُ أنا بالمكان وأحَلْتُ، أى أقمتُ به حَوْلاً. يقال حال الرجل فى متنِ فرسه يَحُول حَوْلاً وحُوُّولاً، إذا وثَبَ عليه، وأحال أيضاً. وحال الشخصُ يَحُول، إذا تحرَّك، وكذلك كلُّ متحوِّل عن حالة. ومنه قولهم استَحَلْتُ الشخصَ، أى نظرتُ هَلْ يتحرَّك. والحِيلَة والحَويلُ والمُحاوَلَة مِنْ طريقٍ واحد، وهو القياسُ الذى ذكرناه؛ لأنه يدور حوالَىِ الشئ ليُدْرِكَه. قال الكميت:
وذاتِ اسْمَين والألوانُ شَتَّى … تُحَمَّق وهى بَيِّنَةُ الحَوِيلِ (١)
ذات اسمَين: رَحَمة؛ لأنها رحمةٌ وأَنُوق. تحمَّق وهى ذاتُ حِيلةٍ؛ لأنها تكون بأعالى الجبال، وتَقْطَع فى أول القواطِع وترجعُ فى أوَّلِ الرَّواجع وتحبُّ ولدها وتَحضُن بيضَها، ولا تمكِّن إلا زوجَها (٢). والحُوَلاء: ما يخرج من الولد؛ وهو مُطيفٌ.
стр. 682
حوم
الحاء والواو والميم * كلمةٌ واحدة تقرُب من الذى قبلها، وهو الدَّوْر بالشئ يقال حام الطائرُ حَوْلَ الشئِ يحوم. والحَوْمَةُ: مُعظَم القتال، وذلك أنهم يُطِيف بَعضُهم بِبَعض. والحَوْم: القطيع الضَّخم من الإبل.
والحَوْمانة: الأرض المستديرة، ويقال يُطيفُ بها رمل.
باب الحاء والياء وما يثلثهما
حي
الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذى [هو] ضِدُّ الوقاحة.
فأمّا الأوّل فالحياة والحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان. ويسمَّى المطرُ حياً لأنّ به حياةَ الأرض. ويقال ناقةٌ مُحْى ومُحْيِيَةٌ: لا يكادُ يموت لها ولد.
وتقول: أتيتُ الأرضَ فأحييْتُها، إذا وجَدْتَها حَيَّةَ النّباتِ غَضَّة.
والأصل الآخَر: قولهم استحييت منه استِحياءً. وقال أبو زيد: حَيِيتُ مِنه أحيا، إذا استحيَيْتَ. فأمَّا حَياء النّاقة، وهو فَرْجُها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمولٌ على أنَّه لو كان ممن يستحيى (١) لكان يستحيى من ظهوره وتكشفُّه.
حيث
الحاء والياء والثاء ليست أصلا؛ لأنَّها كلمةٌ موضوعة لكلِّ مكانٍ، وهى مبهمة، تقول اقعد حيثُ شئت، وتكون مضمومة. وحكى الكسائى فيها الفتحَ أيضاً.
стр. 683
حيد
الحاء والياء والدال أصلٌ واحد، وهو المَيْل والعُدول عن طريق الاستواء. يقال حادَ عن الشئ يَحِيدُ حَيْدَةً وحُيوداً. والحَيُودُ: الذى يَحِيد كثيراً، ومثله الحَيَدى على فَعَلى. قال الهذلى (١):
أو أصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ … حَزَابِيةٍ حَيَدى بالدِّحالِ
الحَيْد: النادر من الجَبَل، والجمع حُيُودٌ وأحياد. والحُيُود: حيود قَرْن الظَّبى، وهى العُقد فيه، وكلُّ ذلك راجعٌ إلى أصل واحد.
حير
الحاء والياء والراء أصلٌ واحد، وهو التردُّد فى الشئ.
من ذلك الحَيْرة، وقد حار فى الأمر يَحِير، وتحيَّر يتحير. والحَيْرُ والحائِر: الموضع يتحيّر فيه الماء. قال قيس (٢):
تَخْطُو على بَرْدِيّتين غذاهُما … غَدِق بساحَةِ حَائر يَعْبوبِ
ويقال لكلِّ ممتلئٍ مستَحِيرٌ، وهو قياسٌ صحيح، لأنه إذا امتلأ تردّد بعضُه على بعض، كالحائر الذى يتردّد فيه [الماء] إذا امتلأ. قال أبو ذؤيب:
* واستحارَ شَبابُها (٣) *
حيز
الحاء والياء والزاء ليس أصلا؛ لأن ياءه فى الحقيقة واوٌ.
من ذلك الحيِّز الناحية. وانحاز القوم، وقد ذكر فى بابه.
стр. 684
حيس
الحاء والياء والسين أصلٌ واحد، وهو الخليط. قال أبو بكر: حسْتُ الحبْلَ إذا فتَلْتَه، أَحِيسُه حَيْسا. وهذا أصلٌ لما ذكرناه، لأنه إذا فتلَه تداخلَتْ قواه وتخالَطت. والحَيْس معروفٌ، وهو من الباب، لأنه أشياءِ تُخْلَط. قال أبو عُبيدٍ فيما رواه، للذى أحدَقَتْ به الإماء من كل وجهٍ، محيوس.
قال: شُبّه بالحَيْس.
حيص
الحاء والياء والصاد أصلٌ واحد، وهو المَيْل فى جَوْرٍ وتلدُّد. يقال حَاصَ عن الحقِّ يَحِيص حَيْصاً، إذا جارَ. قال:
* وإنْ حاصَتْ عن المَوْتِ عامرُ (١) *
ويَرْوُون:
* بميزانِ صِدْقٍ ما يَحِيص شعيرةً (٢)
ومن الباب قولهم: وقَعُوا فى حَيْص بَيْص، أى شدّة. قال الهُذلى:
قد كُنْتُ خَرّاجاً ولوجاً صَيْرفاً … لم تَلْتَحِصْنِى حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ (٣)
حيض
الحاء والياء والضاد كلمة واحدة. يقال حاضَتْ السَّمُرَةُ إذا خرج منها ماء أحمر. ولذلك سمّيت النَّفَساء حائضاً، تشبيهاً لدمها بذلك الماء.
стр. 685
حيط
الحاء والياء والطاء ليس أصلا، وذلك أن أصله فى الحِياطة والحِيطة والحائطِ كلَّه الواوُ. وقد ذُكر فى بابه.
حيف
الحاء والياء والفاء أصل * واحد، وهو المَيْل. يقال [حاف] عليه يَحِيفُ، إذا مالَ. ومنه تحيفْتُ الشئَ، إذا أخذْتَه من جوانِبِه، وهو قياسُ الباب لأنه مال عَنْ عُرْضِه إلى جوانبه.
حيق
الحاء والياء والقاف كلمةٌ واحدة، وهو نُزولُ الشئ بالشئ، يقال حاق به السّوء يَحِيق. قال اللّه تعالى: ﴿وَلا يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ﴾
حيك
الحاء والياء والكاف أصلٌ واحد، وهو جِنسٌ من المَشْى.
يقال حاك هو يَحِيك فى مَشْيه حَيَكاناً، إذا حرّك مَنْكِبَيه وجسدَه. ومنه الحَيْك، وهو أخْذُ القول فى القَلْب. يقال ما يَحِيك كلامُك فى فلانٍ. وإنما قلت إنه منه، لأنَّ المشْىَ أخْذٌ فى الطريق الذى يُمشَى فيه.
ومن هذا الباب: ضرَبَه فما أحاك فيه السَّيف، إِذا لم يأخُذْ فيه.
حين
الحاء والياء والنون أصلٌ واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان. فالحِينُ الزَّمان قليلَه وكثيرُه. ويقال عامَلْتُ فلاناً [مُحايَنَةً (١)]، من الحِين.
وأحيَنْتُ بالمكان (٢): أقمتُ به حيناً. وحاز حِينُ كذا، أى قرُب. قال:
وإنَّ؟؟؟ عن جميلٍ لَساعة … من الدّهر ما حانت ولا حان حِينُها (٣)
стр. 686
ويقال حَيَّنتُ الشاة، إذا حَلَبْتَها مرة بعد مرة. ويقال حَيَّنْتُها جعلت لها حيناً. والتأفين: أن لا تجعل لها وقتاً تحلبُها فيه. قال المُخَبّل:
إذا أُفِنَتْ أُرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها … وإن حُيِّنَت أربَى على الوَطْبِ حِينُها (١)
وقال الفراء: الحِين حِينانِ، حينٌ لا يُوقَف على حدِّه، وهو الأكثر، وحينٌ ذكره اللّه تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾. وهذا محدودٌ لأنه ستّة أشهر.
وأما المحمول على هذا فقولهم للهلاك حَيْن، وهو من القياس، لأنه إذا أَتَى فلا بد له من حينٍ، فكأنه مسمَّى باسم المصدر.
باب الحاء والألف وما يثلثهما فى الثلاثى
اعلم أنّ الألِف فى هذا الباب لا يخلو أن يكون من واوٍ أو ياء. والكلمات التى تتفرع فى هذا الباب فهى مكتوبةٌ فى أبوابها، وأكثرها فى الواو، فلذلك تركنا ذِكرَها فى هذا الموضع. واللّه تعالى أعلم.
باب الحاء والباء وما يثلثهما
حبج
الحاء والباء والجيم ليس عندى أصلا يعوّل عليه ولا يُفَرّع منه، وما أدرى ما صحّة قولهم: حَبَجَ العَلَمُ بَدَا، وحَبَجَت النارُ: بدَتْ بَغْتَةً.
وحَبِجَت الإبل، إذا أكلت العَرفَج فاشتكت بطونَها، كلُّ ذلك قريبٌ فى الضَّعف بعضُه مِنْ بعض. وأما حَبَجَ بها، فالجيم مبدلةٌ من قاف.
стр. 687
حبر
الحاء والباء والراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد، وهو الأثَرُ فى حُسْنِ وبَهاء فالحَبَار: الأثَر. قال الشاعر (١) يصف فرساً:
ولم يقلِّبْ أرضَها البَيْطارُ … ولا لِحَبْليه بها حَبَارُ
ثم يتشعَّب هذا فيُقال للذى يُكتَب به حِبرٌ، وللذى يَكتُب بالحبر حِبرٌ وحَبرٌ، وهو العالِم، وجمعه أحبار. والحِبْرُ: الجمال والبهاء. ويقال ذو حَبْرٍ وسَبْرٍ. و
فى الحديث: «يخرج من النار رجلٌ قد ذَهب حَبْرُه وسَبْرُه». وقال ابن أحمر:
لبِسْنا حِبْرَه حتى اقتُضِينا … لأعمال وآجالٍ قُضِينا (٢)
والمُحَبَّر: الشئ المزَيَّن. وكان يقال لطُفيلٍ الغنوىِّ محبِّر؛ لأنه كان يحبّر الشعر ويزيِّنه.
وقد يجئ فى غير الحُسْنِ أيضاً قياساً. فيقولون حَبِر الرجلُ، إذا كان بجلده قروحٌ فبرِئتْ وبقيت لها آثار. والحِبْر (٣): صُفرة تعلُو الأسنان. وثوبٌ حَبِيرٌ من الباب الأول: جديدٌ حَسَن. والحَبْرَةُ: الفرح. قال اللّه تعالى:
﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ ويقال قِدْحٌ مُحبَّر، أجيد بَرْيُه. وأرضٌ محبارٌ:
سريعة النبات. والحَبِير من السحاب: الكثير الماء.
ومما شذَّ عن الباب قولهم: ما فيه حَبَرْ بَرٌ، أى شئ. والحُبَارَى: طائر ويقولون:
«مات فلانٌ كَمَدَ الحُبارَى» وذلك أنها تُلِقى ريشَها مع إلقاء سائر * الطيرِ ريشَه، ويُبطئ نباتُ ريشها فإذا طار الطير ولم تَقْدِر هى على الطَّيران ماتت كَمَداً. قال:
стр. 688
وزَيدٌ ميِّتٌ كَمَد الحُبارَى … إذا ظعنت هُنَيْدةُ أو مُلِمُّ (١)
أى مقاربٌ. وقال الراعى فى الحُبارى:
حلفتُ لهم لا يحسبون شَتِيمَتِى … بعَيْنَىْ حُبارَى فى حِبالةِ مُعْزِبِ (٢)
رأتْ رجلاً يسعى إليها فحملقَتْ … إليه بمَأْقِى عينِها المتقلِّبِ
تنوشُ برجليها وقد بَلّ ريشَها … رَشاشٌ كغِسْلِ الوفرة (٣).
المُعْزِب (٤): الصائد؛ لأنه لا يأوى إلى أهله. وحَمْلَقتْ: قَلَبت حملاقَ عينِها.
والمعنى أنّ شتمكم إيّاى لا يذهب باطلاً، فأكون بمنزلةِ الحبارى التى لا حيلة عندها إذا وقعت فى الحِبالة إلا تقليبُ عينها. وهى من أذَلّ الطير. وتنوشُ برجليها:
تضربْ بهما. والغِسْل: الخِطمى. يريد سلحَتْ على ريشها. ومثله قول الكُميت:
وَعِيدَ الحُبارَى من بعيدٍ تنفَّشت … لأزرقَ مَعْلولِ الأظافير بالخَضْبِ (٥)
حبس
الحاء والباء والسين. يقال حَبَسْتُه حَبْساً. والحَبْس:
ما وُقِف. يقال أحْبَسْتُ فرساً فى سبيل اللّه (٦). والحِبْسُ: مَصنعةٌ للماء، والجمع أحباس.
стр. 689
حبش
الحاء والباء والشين كلمةٌ واحدة تدلُّ على التجمُّع.
فالأحابيشُ: جماعات يتجمَّعون من قبائلَ شتَّى. قال ابن رَوَاحةَ:
وجئنا إلى موجٍ من البحر زاخرٍ … أحابِيشَ منهم حاسرٌ ومُقَنَّعُ (١)
حبص
الحاء والباء والصاد ليس أصلاً. ويزعمون أنّ فيه كلمةً واحدة.
ذكر ابن دريد (٢): حَبَصَ الفَرَسُ، إذا عدا عدْواً شديدا.
حبض
الحاء والباء والضاد أصلان: أحدهما التحرّك، والآخَرَ النقص.
فالحَبَضُ: التحرُّك، ومنه الحابض، وهو السَّهم الذى يقع بين يدى رامِيهِ، وذلك نقصانه على الغرض (٣). ويقال حَبَضَ ماءُ الرّكِيَّة: نَقَص.
ويقال من الثانى: أحْبَض فلانٌ بِحقّى إحباضاً، أى أبطله. وأمَّا المحابض، وهى المَشاوِر: عيدانٌ تُشْتار بها العَسَل (٤)، فممكن أن يكون من الأول. قال ابن مُقبِل:
كأنَّ أصواتَها من حيثُ تسمعُها … صَوْتُ المحابض ينزِ عن المَحارينا (٥)
حبط
الحاء والباء والطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بطلانٍ أو أَلَمٍ.
يقال: أحبط اللّهُ عملَ الكافر، أى أبطله.
стр. 690
وأمّا الألَم فالحَبَط: أن تأكل الدَّابةٌ حَتَّى تُنْفَخ لذلك بطنُها.
قال رسول اللّه ﵌: «إنّ مما يُنبِت الرَّبيعُ ما يقتُل حَبَطاً أو يُلِمّ».
وسُمِّى الحارثُ الحَبِطَ (١) لأنّه كان فى سفرٍ؛ فأصابه مثلُ هذا. وهم هؤلاء الذين يُسَمَّوْن الحَبِطَاتِ من تميم.
ومما يقرب من هذا الباب حَبِطَ الجِلدُ، إذا كانت به جراحٌ فَبَرَأت وبقيتْ بها آثارٌ.
حبق
الحاء والباء والقاف ليس عندى بأصلٍ يُؤخَذُ به ولا معنَى له. لكنهم يقولون حبَّق متاعَه، إذا جمعه. ولا أدرى كيف صحَّتُه.
حبك
الحاء والباء والكاف أصل منقاسٌ مطّرِد؛ وهو إحكام الشَّئ فى امتدادٍ واطّراد يقال بعيرٌ مَحْبُوكُ القَرَى، أى قويُّه. ومن الاحتباك الاحتباء، وهو شد الإزار؛ وهو قياس الباب.
وحُبُك السماء فى قوله تعالى: ﴿وَاَلسَّماءِ ذاتِ اَلْحُبُكِ﴾ فقال قومٌ: ذاتِ الخَلْق الحَسن المُحْكَم. وقال آخرون: الحُبك الطرائق، الواحدة حَبِيكة.
ويراد بالطّرائِق طرائِق النُّجوم.
ويقال كساء مُحَبَّكٌ، أى مخطَّط.
حبل
الحاء والباء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتداد الشئ.
ثمّ يحمل عليه، ومَرْجِع الفروع مرجعٌ واحد. فالحبل الرَّسَن، معروف، والجمع حِبال. والحبل: حبل العاتق. والحَبل: القطعة من الرّمل يستطيل.
стр. 691
والمحمول عليه الحَبْل، وهو العهد. قال الأعشى:
وإذا تُجَوِّزها حبالُ قبيلةٍ … * أخذت من الأخرى إليك حبالَها (١)
ويريد الأمانَ وعُهودَ الخُفَارة. يريد أنّه يُخفَر من قبيلةٍ حتّى يصل إِلى قبيلةٍ أخرى، فتخفر هذه حتّى تبلغ. والحِبالة: حِبالة الصائد. ويقال احتَبَلَ الصّيدَ، إذا صادَهُ بالحبالة. قال الكميت:
ولا تجعلونى فى رجائِىَ وُدَّكُمْ … كَراجٍ على بيض الأنوق احتبالَها (٢)
لا تجعلونى كَمنْ رجا مَنْ لا يكون؛ لأنّ الرخَمَة لا يُوصَل إليها، فمَنْ رجا أن يَصِيدَها على بيضها فقد رجا ما لا يكون.
وأمّا قول لبيد:
ولقد أغْدُو وما يُعْدِمُنى … صاحبٌ غَيْرُ طويلِ المحْتَبَلْ (٣)
فإنّه يريد بمحتَبَلِهِ أرساغَه، لأنّ الحبلَ يكون فيها إذا شُكِلَ.
ويقال للواقف مكانَه لا يفرّ. «حَبِيلُ بَرَاحٍ»، كأنّه محبولٌ، أى قد شُدّ بالحِبال. وزعم ناسٌ أنّ الأسدَ يقال له حَبِيلُ بَرَاحٍ.
ومن المشتق من هذا الأصلِ الحِبْل، بكسر الحاء، وهى الداهية. قال:
فلا تَعْجَلِى يا عَزَّ أنْ تتفهَّمِى … بنُصْحٍ أتَى الواشونَ أم بِحُبولِ (٤)
ووجْهُهُ عندى أنّ الإنسان إذا دُهِى فكأنّه قد حُبِل، أى وقع فى الحِبالة كالصَّيد الذى يُحبَل. وليس هذا ببعيدٍ.
стр. 692
ومن الباب الحَبَل، وهو الحَمْلء وذلك أن الأيَّام تَمْتَدُّ به. وأمّا الكَرْم فيقال له حَبْلة وحَبَلَة، وهو من الباب، لأنه فى نباتِهِ كالأرشية. وأما الحُبْلَة فثمر العِضاه. و
قال سعد بن أبى وقّاص: «كنا نَغزُو مع النبىِّ ﵌ وما لنا طعامٌ إلاّ الحُبْلَة وورق السَّمرُ». وفيما أحسب أنّ الحُبْلَة، وهى حَلْى يُجعَل فى القلائد، من هذا، ولعلَّه مشبَّه بثمرِهِ. قال:
ويَزِينها فى النَّحر حَلْىٌ واضِحٌ … وقلائدٌ من حُبْلَةٍ وسُلوسِ (١)
حبن
الحاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ، فيه كلمتان محمولةٌ إحداهما على الأخرى. فالحِبْن كالدُّمَّل فى الجَسد، ويقال بل الرّجُل الأحْبَن الذى به السِّقَىْ (٢). والكلمة الأُخْرى أمُّ حُبَيْن، وهى دابّة قدرُ كفِّ الإنسان.
حبو
الحاء والباء والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو القُرْب والدنُوّ؛ وكل دانٍ حابٍ، وبه سُمِّى حَبِىُّ السَّحاب، لدنُوِّه من الأفق. ومن الباب حبَوْتُ الرّجلَ، إذا أعطيتَه حُبْوة وحِبْوة، والاسمِ الحِباء. وهذا لا يكون إِلاّ للتألُّف والتقريب. ومنه احتَىَ الرّجُل، إِذا جَمَع ظَهْرَه وساقَيه بثوبٍ، وهى الحِبوة والحُبْوة أيضاً، لغتانِ. والحابى: السهم الذى يزحَفُ إلى الهَدَف. والعرب تقول: حبَوْت للخَمْسِينَ، إذا دنوتَ لها وذكر الأصمعىُّ كلمةً لعلها تبعد فى الظاهر من هذا الأصل قليلاً، وليست فى التحقيق بعيدة قال: فلان يَحْبُو ما حَوْلَه، أى يحميه ويَمنعُه. قال ابنُ أحمر:
стр. 693
وراحَتِ الشَّوْلُ ولم يَحْسبُها … فَحْلٌ ولم يَعْتَسَّ فيها مُدِرّ (١)
ويقال، وهو القياس المطَّرِد، إنّ الحِبَى مقصور مكسور الحاء: خاصّةُ المَلِك، وجمعه أحْبَاء. وقال بعضهم: بل الواحد حَبَأٌ مهموز مقصور. وسمى بذلك لقُربه ودُنُوِّه. فلم يُخْلِفْ من الباب شئ. واللّه أعلم.
باب الحاء والتاء وما يثلثهما (٢)
حتر
الحاء والتاء والراء أصلانِ: أحدهما إطافةُ الشئ بالشئ واستدارةٌ مِنه حَوْلَه، والثانى تقليلُ شئِ وتزهيدُه.
فالأوّل الحَتَارُ: ما استدار بالعَين من باطن الجَفْن، وجمعه حُتُرٌ. وحَتَار الظُّفْر:
ما أحاط به. ومن الباب الحَتَار، وهو هُدْب الشِّقّة وكِفَّتها، والجمع حُتُر. قال أبو زيدٍ الكلابىُّ: الحُتُر ما يُوصَل بأسفل الخِباء إذا ارتفع عن الأرض وقَلَصَ ليكونَ سِتْرا. ويقال حَتَرْتُ البيتَ. وقال بعض أهل اللغة: الحتر تحديق العين عند النظر إلى الشّئ (٣). وقال حَتِرَ يحتِر حَتْراً؛ وهو قياس الباب. ومن الباب أحْتَرْتُ العُقْدةَ، إذا أحكمتَ عقْدَها * وهو من الأوّل؛ لأنّ العَقْد لا يكون إلاّ وقد دار شئٌ على شئٍ.
والأصل الثانى: أحترتُ القَومَ ولِلقومِ، إذا فَوَّتَّ عليهم طعامَهم. قال الشنفرى:
стр. 694
وأُمَّ عِيالٍ قد شهدْتُ تقُوتَهم … إذا أطعَمَتْهم أحْتَرَتْ وأقلّتِ (١)
ويقال الحُتْرَة الوَكِيرة (٢) يقال حَتِّرْ لنا. وليس ببعيد؛ لأنَّ الوَكيرة أقلُّ الولائم والدّعوات. ويقولون: إنّ الحَتْرَة رضْعَة (٣). ويقولون: ما حَتَرْتُ اليومَ شيئاً أى ما ذُقْت قال الشاعر:
أنتمُ السّادة الغُيوث إذا البا … زِلُ لم يُمْسِ سَقْبُها محتُورا (٤)
يقول: لم يكن لها لبنٌ كثير، ولا لها لبنٌ قليل ترضعُه سَقْبَها.
حتا
الحاء والتاء والهمزة كلمةٌ واحدة ليست أصلاً، وأظنُّها من باب الإبدال وأنها مبدلة من كافٍ. يقولون أَحْتَأْتُ الثَّوبَ إحتاءً، إذا فَتَلْتَه (٥).
ظنا أنه من الإبدال (٦) فمن أحكَأْت العُقدة. وقد مضى تفسير ذلك. ويقول …
حتم
الحاء والتاء والميم، ليس عندى أصلاً، وأكثر ظنِّى أنه أيضاً من باب إبدال التاء من الكاف، إلاّ أنّ الذى فيه من إحكام الشئ.
يقال: حتم عليه، وأصله على ما ذكرناه حَكَم، وقد مضى تفسيره.
والحاتم: الذى يقضى الشَّئ. فأمّا تسميتُهم الغُرَابَ حاتِماً فمن هذا، لأنّهم يزعمون أنه يَحتِم بالفراق. وهو كالحُكْم منه. قال:
стр. 695
ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا … أغْدُو على وَاقٍ وحاتِمْ (١)
وفى الباب كلمةٌ أخرى ويقرب أيضاً من باب الإبدال. ويقولون الحُتَامة:
حابقى من الطَّعام على المائدة - وهذا عندى من باب الطاء - لأنّه شئ يتحَتَّم (٢) أى يتفتَّت ويتكسَّر. وقد مرَّ تفسيرُه.
حتد
الحاء والتاء والدال أصلٌ واحد، وهو استِقرار الشَّئِ وثباتُهُ.
فالحَتْد: المُقَام بالمَكَان. حَتَد يَحْتِد. ومنه المَحْتِدُ، وهو الأصل؛ يقال: هو فى مَحتِدِ صِدق. والحُتُد: العين لا ينقطع ماؤُها، وهو قياس الباب.
حتن
الحاء والتاء والنون أصل واحد يدلُّ على تساوى الأشياء.
فالحَتِن: القِرْن؛ يقال هما حِتَنْان أى سِيَّان. وتَحَاتَنُوا، إذا تساوَوْا. ويقال وقعت النَّبْلُ فى الهدَف حَتْنَى. على فَعْلَى، إذا تقاربَتْ مواقِعُها. وكل شئ لا يخالف بعضُه بعضاً فهو محتَتِنٌ.
حتف
الحاء والتاء والفاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها؛ وذلك أنّه لا يُبنى منها فِعل، وهو الحَتْف، وجمعه حُتوف، وهو الهلاك.
حتل
الحاء والتاء واللام ليس هو عندى أصلاً، وما أحُقُّ أيضاً ما حكَوْه فيه، وهو يدلُّ على القِلَّة والصِّغر. يقولون: الحَوْتَل الغلام حين يُرَاهِق (٣). ويقولون: لفِراخ القطا حَوْتَل. وهذا عندى تصحيفٌ، إنما هو حَوْتك بالكاف، وقد ذُكِر. ويقال حَتَلَ له: أعطاه. وليس بشئ
стр. 696
حتك
الحاء والتاء والكاف يدلُّ على مقاربةٍ وصِغَر. فالحَتْك:
أن يقارب الخَطْو ويُسرِع رَفْع الرِّجل ووضْعَها. وهو صحيح من الكلام معروفٌ. ويُبْنَى منه الحَتَكان، وهو غير الحَيَكان. والحواتِك: صغار النّعام. والحوتك: القصير.
حتو
الحاء والتاء والحرف المعتل بعده أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على شدَّةٍ.
فالحَتْو: العَدْوُ الشديد، يقال حتا يحتو حَتْواً. والحَتْو: كَفُّكَ هُدْبَ الكِساء، تقول حَتَوْتُه. فأمّا الحَتِىُّ فيقال: إنّه سَويق المُقْلِ، وهو شاذ. وقد يجوز أن يُقْتَاسَ (١) له بابٌ فيه بعض الخُشونة. قال الهذلى (٢):
لا دَرَّ درِّىَ إنْ أطعمْتُ نازلَكُم … قِرْفَ الحَتِىِّ وعندى البرُّ مكنُوزُ
باب الحاء والثاء وما يثلثهما
حثر
الحاء والثاء والراء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على تَحَبُّبٍ فى الشئِ وغِلَظ. ويقال حَثِرَتْ عَيْنُ الرجل حَثَراً، إذا غَلُظَتْ أَجفانُها مِنْ بكاء (٣) أو رَمد.
وحَثِرَ العَسل، إذا تحبَّبَ. والحَوْثَرَة: بعضُ أعضاءِ * الرَّجُل (٤). وليس من قياس الباب. والحواثر: قومٌ من عبد القيس. وحُثارة التِّبْنِ: حُطامه.
[حثوى]
الحاء والثاء والحرف المعتل يدل على ذَرْو الشَّئِ
стр. 697
الخَفيف السبيح (١). من ذلك الحَثَا، وهو دُقاق التِّبْن. قال:
وأغبَرَ مَسْحولِ التُّرابِ تَرَى له … حَثاً طردَتْه الرِّيح من كل مَطْرَد
وقال الراجز:
* كأنّه غِرارَةٌ مَلْأَى حَثَا (٢) *
ويقال حَثَا التُّرابَ يَحْثُوه. قال:
الحُصْنُ أدْنَى لو تريدِينَه … من حَثْوِكِ التُّربَ على الراكبِ (٣)
ويقال حَثَى يَحْثِي حَثْياً. وهو أفصح. قال:
* أحْثِي على دَيْسَمَ مِنْ جَعْدِ الثّرى (٤) *
ويقال أرضٌ حَثْواء: كثيرة التُّراب.
حثل
الحاء والثاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على سُوء وحَقَارة.
فحُثلة البُرِّ: ردِيُّه. وحُثالة الدُّهن وما أشبهه: ثُفْلُهُ. والمُحْثَل: السيِّئ الغِذاء.
قال متمم:
وأرْمَلةٍ تمشِى بأشْعَثَ مُحْثَلٍ … كفَرخ الحُبارَى رأسُه قد تَصَوَّعا (٥)
شبَّهه بفرخ الحُبارَى لأنّه قبيحُ المنظر منَتَّفُ الرِّيش.
حثم
الحاء والثاء والميم يدلُّ على شدّةٍ. فالحَثْمَة: الأكَمَة، وبها
стр. 698
سمِّيت المرأة «حَثْمة». وقال بعضُ أهل اللُّغة: حثَمتُ الشَّيءَ حثْماً:
دلكتُه (١)
باب الحاء والجيم وما يثلثهما
حجر
الحاء والجيم والراء أصلٌ واحد مطَّرد، وهو المنْع والإحاطة على الشئ. فالحَجْر حَجْر الإِنسان، وقد تكسر حاؤه. ويقال حَجَر الحاكمُ على السَّفيه حَجْراً؛ وذلك منْعُه إيَّاه من التصرُّف فى ماله. والعَقْل يسمَّى حِجْراً لأنّه يمنع من إتيانِ ما لا ينبغى، كما سُمِّى عَقْلاً تشبيها بالعِقال. قال اللّه تعالى:
﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾. وحَجْرٌ: قصبَة اليمامة.
والحَجَر معروف، وأحِسَب أنَّ البابَ كلَّه محمولٌ عليه ومأخوذ منه، لشدَّته وصلابته. وقياسُ الجمْع فى أدنى العدد أحجار، والحجارة أيضاً له قياس، كما يقال: جمل وجِمالة، وهو قليل. والحِجْر: الفرس الأنثى؛ وهى تصانُ ويُضَنُّ بها. والحَاجِرُ: ما يُمْسك الماءَ من مكانٍ منْهَبِط، وجمعه حُجْرانٌ (٢). وحَجْرة القوم: ناحية دارهم وهى حِماهُم. والحُجْرة من الأبنية معروفة. وحَجَّر القَمَرُ، إذا صارت حولَه دارةٌ.
ومما يشتقُّ من هذا قولهم: حَجَّرْتُ عينَ البعير، إذا وسمْتَ حولَها بمِيسمٍ مستدير. ومَحْجِر العَين: ما يدور بها، وهو الذى يظهر من النِّقاب. والحِجْر: حطِيم
стр. 699
مَكَّة، هو المُدَار بالبيت. والحِجْر: القرابة. والقياس فيها قياس الباب؛ لأنها ذِمامٌ وذِمارٌ يُحمَى ويُحفَظ. قال:
يُرِيدُونَ أن يُقْصُوهُ عَنِّى وإنّه … لَذُو حَسَبٍ دانٍ إلىّ وذو حِجْرِ (١)
والحِجْر: الحرام. وكان الرجل يَلقَى الرجلَ يخافُه فى الأشهرُ الحُرُم، فيقول:
حِجْراً؛ أى حراما؛ ومعناه حرامٌ عليك أن تنالَنى بمكروه، فإذا كان يومُ القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب فيقولون: ﴿حِجْراً مَحْجُوراً﴾ فظنُّوا أنّ ذلك ينفعهم فى الآخرة كما كان ينفعُهم فى الدُّنيا. ومن ذلك قول القائل:
حَتى دَعَوْنا بأرحامٍ لهم سَلَفَتْ … وقال قائلُهم إنِّى بحاجُورِ (٢)
والمحاجر: الحدائق: واحدها مَحْجِر. قال لبيد:
* تُرْوِى المَحَاجِرَ بازلٌ عُلْكومٌ (٣) *
حجز
الحاء والجيم والزاء أصلٌ واحدٌ مطَّرد القياس، وهو الحَوْلُ بين الشيئين. وذلك قولهم: حَجَزْتُ بين الرجلين وذلك أن يُمنَع كلُّ واحدٍ منهما مِنْ صاحبه. والعرب تقول «حَجَازَيْك» على وزن حَنانَيْك، أى احْجُزْ بينَ القوم وإنما سمِّيت الحجازُ حجازاً لأنها حَجَزَت بين نجدٍ والسَّراة وحُجْزَة الإزار:
مَعْقِده. وحُجْزة السراويل: موضع التِّكَّة وهذا على التَّشبيه والتمثيل، كأنه حجز بين الأعلى والأسفل. ويقال: «كانت بينَ القوم رِمِّيَّا ثم صارت إلى
стр. 700
حِجِّيزَى»، أى ترامَوْا ثم تحاجَزُوا. فأما قول القائل:
رِقاقُ النِّعال طيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ … يُحَيَّوْنَ بالرّيحانِ يومَ السباسبِ (١)
وهى جمع حُجْزة، كنايةٌ عن الفُروج، أى إنهم أَعِفّاء
حجف
الحاء والجيم والفاء كلمةٌ واحدة لا قياس، وهى الحَجَفَة، وهى الترس الصَّغير يُطارَق بين جِلْدين وتُجعَل منهما حَجَفة. والجَمْع حَجَفٌ. قال:
أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفرات … وفينا السُّيوفُ وفينا الحَجَفْ (٢)
حجل
الحاء والجيم واللام ليس يتقارَبُ الكلامُ فيه إلا من جهةٍ واحدة فيها ضعف، يقال على طريقة الاحتمال والإمكان إنه شئ يطيف بشئ.
فالحِجْل الخلْخال، وهو مُطِيفٌ بالسّاق والحَجَلة: حَجَلة العَرُوس. ومرّ فلانٌ يَحْجُلُ فى مِشْيته، أى يَتبختر. وهو قياسُ ما ذكرناه، كأنه يدُور على نفْسه.
وتحجيل الفَرَس: بياضٌ يُطيف بأرساغه. والحَوْجَلة: القارورة. قال الراجز (٣):
كأنَّ عينَيْهِ من الغُؤُورِ … قَلْتَانِ فى صَفْحِ صَفاً منْقُورِ
أذك أم حَوْجَلَتَا قَارُورِ
وقال علقمة:
* كأَنَّ أعيُنَها فيها الحواجيلُ (٤) *
стр. 701
ومما شذّ عن الباب الحَجَلْ، هذا الطائر. ومن الباب قول الأصمعىّ: حجَّلت العينُ: غارت.
حجم
الحاء والجيم والميم أصلٌ واحد، وهو ضربٌ من المنْع والصَّدْف (١). يقال أحجَمْتُ عن الشئ، إذا نكَصْتَ عنه. وحُجِمَ البعيرُ، إذا شُدَّ فمُه بأدَمٍ ولِيف.
ومما شذَّ عن الباب الحَوْجَمَة: الوردة الحمراء، والجمع حَوْجَم. والحَجْم:
فِعل الحاجم.
حجن
الحاء والجيمِ والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيَل. فالحَجَن اعوجاجُ الخشبةِ وغيرها. والمِحْجَن: خشبة أو عصاً معَقَّفة الرأس. واحتجَنْتُ بها الشئَ: أخَذْتُه. ويقال للمخاليب المقفة حَجِنات. قال العجّاج:
* بحَجِناتٍ يتثَقَّبْن البُهَرْ (٢) *
وهى الأوساط. وأَحْجَنَ الثُّمام: خرجت خُوصَتُه؛ ولعلَّها تكونُ حَجْناء.
واحتجَنْتُ الشئَ لنفسى، وذلك إمالتك إيّاه إلى نَفْسك. ويقولون: احتجن عليه حَجْنة، كما يقال حَجَرَ عليه.
ومن الباب قولهم غَزْوةٌ حَجُونٌ، وذلك إذا أظهرْتَ غَيْرَها ثم مِلْتَ إليها (٣).
ويقال غزاهم غَزْواً حَجُوناً.
حجا
الحاء والجيم والحرف المعتل أصلان متقاربان، أحدهما إطافةُ الشئ بالشئ وملازمتُه، والآخر القصد والتعمّاد.
стр. 702
فأما الأول فالحَجْوَةُ وهى الحَدَقة، لأنها مِنْ أَحْدَقَ بالشئ. ويقال لنواحى البلاد وأطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل:
لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ ولا … يُبنَى له فى السَّمواتِ السّلاليمُ (١)
ومحتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، وهى النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة.
والأصل الثانى قولهم: تحجَّيت الشئَ، إِذا تحرَّيْتَه وتعمّدتَه. قال ذو الرمة:
* فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً (٢) *
ويقولون حَجِيتُ بالمكان وتحجَّيت به. قال:
* حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ (٣) *
والحَجْوَ بالشئ: الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أى ضَنِنْت. وبه سمِّى الرجل حَجْوة. وحَجَأت به: فرحت. وقد قلنا إنّ البابين متقاربان، والقياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد.
فأمّا الأُحجِيَّة والحُجَيَّا، وهى الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم:
أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين، ويمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أى اقصُدْ وانظُرْ وتعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه.
ومنه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِىٌّ.
стр. 703
حجب
الحاء والجيم والباء أصل واحد، وهو المنع. يقال حجبته عن كذا، أى منَعتُه. وحِجابُ الجَوْف: ما يَحْجُبُ بين الفُؤَاد وسائر الجَوْف.
والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَرْ والّلحم. وهذا على التشبيه، كأنّهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين. وكذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهُ بحاجب الإنسان. وكذلك الحَجَبة: رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعىَّ وما زاد يكون منحوتاً، [و] موضوعاً كذا وضعاً من غير تحت.
فمن المنحوت من هذا الباب (الحُرْقُوف): الدابة المهزول، فهذا من حرف وحقف. أمّا الحَرْف فالضَّامر مِنْ كلِّ شئ، وقد مرَّ تفسيره. وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، وهو المنحنِى، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال فى الناقة إذا كانت تلك حالَها حَدْباءُ حِدْبار.
ومنه (الحُلْقُوم) وليس ذلك منحوتاً ولكنّه مما زيدت فيه الميم، والأصْل الحلْق، وقد مرَّ. والحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم.
ومنه (المُحَلْقِنُ) من البُسْر، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه. وهذا ممّا زِيدت فيه النون، وإنما هو من الحَلْق، كأنّ الإِرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه. ويقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة.
ومنه (حَرْزَقْتُ) (١) الرّجلَ: حبستُه، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ، من
стр. 704
قولهم أحرزت الشئ فهو حريز. والحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْت الوَتَرَ وغيرَه. قال الأعشي:
* بِساباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ (١) *
ومنه (الحبجر (٢))، وهو الوتر الغليظ، ويقال فى غير الوتر أيضاً، والحاء فيه زائدة، وإنما الأصل الباء والجيم والراء. وكلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ وبُجْر. وقد مَرَّ.
ومنه (الحِسْكل): الصّغار مِنْ كلِّ شئ. وهذا ممّا زِيدت فيه الكاف، وإنما الأصل الحِسل. يقال لولد الضبِّ حسْل
ومنه (الحَقَلّد (٣))، وهو البخيلى الشديد، واللام فيه زائدة. وهو من أحقد القومُ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً. ويقال الحَقَلّدُ الآثِم (٤). فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة، وفيه قياسٌ من الحِقْد، واللّه أعلم.
ومنه (الحَذْلَقة)، وأظنُّها ليست عربيَّةً أصلية، وإنما هى مولَّدة واللام فيها زائدة. وإنما أصله الحِذْق. والحَذْلقة: ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشّئ.
ومن ذلك (احرَنْجَمَت) الإبل، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض. واحرنجم القومُ، إذا اجتمعوا. وهذه فيها نون وميم، وإنما الأصل الحَرَجْ، وهو الشجر المجتمع الملتف، وقد مرّ اشتقاقُهُ وقياسُه.
стр. 705
ومن ذلك رجل (مُحَصْرَمٌ): قليلُ الخَيْر. والأصل أنّ الميم زائدة، وإنما هو من الحَصُور والحِصر.
ومن هذا الباب (الحِصْرِم). ومنه (الحِثْرِمَة) وهى الدائرة التى تحت الأنْف وَسَطَ الشفةِ العلْيا. وهذه منحوتةٌ من حَثَم وثرم. فحثم من الجمع؛ وثَرَم من أن ينثرم الشئ.
ومن ذلك (الحِنْزَقْرَة)، وهو القَصير. وهذا من الحزق والحَقْر، مع زيادة النون. فالحَقْر من الحَقارة والصِّغر، والحزق كأن خَلْقَه حُزِق بعضُه إلى بعض.
ومن ذلك (الحَلْبَس)، وهو الشُّجاع. وهذا منحوتٌ من حَلَسَ وحَبَسَ.
فالحِلْس: اللازم للشئ لا يفارقه، والحَبْس معروف، فكأنه حَبَس نَفْسه على قِرْنه وحَلِسَ به لا يفارقُه. ومثله: (الحُلابِس). قال الكميت:
فلما دنَتْ للكاذَتَيْن وأحْرَجَت … به حَلْبَساً عند اللِّقاء حُلابِسا (١)
ومن ذلك (تَحْتَرَشَ) القومُ: حَشَدُوا، والتاء فيه زائدة، وإنما الأصل الحرش والتحريش، وقد مرَّ. وفيه أيضاً أن يكون من حَتَر، وأصله حَتَار الخَيمة وما أطاف بها من أذيالها، فكذلك هؤلاء تجمَّعُوا وأطافَ بعضُهم ببعض، فقد صارت الكلمة إذاً من باب النحت.
ومن ذلك (الحوْأَبُ): الوادى الواسع العُرض، والحاء فيه زائدة، وإنما الأصل الوأْب، والوأْبُ الواسع المقعَّر من كلَّ شئ.