← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ومما شذّ عن الباب الحَجَلْ، هذا الطائر. ومن الباب قول الأصمعىّ: حجَّلت العينُ: غارت. حجم الحاء والجيم والميم أصلٌ واحد، وهو ضربٌ من المنْع والصَّدْف (١). يقال أحجَمْتُ عن الشئ، إذا نكَصْتَ عنه. وحُجِمَ البعيرُ، إذا شُدَّ فمُه بأدَمٍ ولِيف. ومما شذَّ عن الباب الحَوْجَمَة: الوردة الحمراء، والجمع حَوْجَم. والحَجْم: فِعل الحاجم. حجن الحاء والجيمِ والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيَل. فالحَجَن اعوجاجُ الخشبةِ وغيرها. والمِحْجَن: خشبة أو عصاً معَقَّفة الرأس. واحتجَنْتُ بها الشئَ: أخَذْتُه. ويقال للمخاليب المقفة حَجِنات. قال العجّاج: * بحَجِناتٍ يتثَقَّبْن البُهَرْ (٢) * وهى الأوساط. وأَحْجَنَ الثُّمام: خرجت خُوصَتُه؛ ولعلَّها تكونُ حَجْناء. واحتجَنْتُ الشئَ لنفسى، وذلك إمالتك إيّاه إلى نَفْسك. ويقولون: احتجن عليه حَجْنة، كما يقال حَجَرَ عليه. ومن الباب قولهم غَزْوةٌ حَجُونٌ، وذلك إذا أظهرْتَ غَيْرَها ثم مِلْتَ إليها (٣). ويقال غزاهم غَزْواً حَجُوناً. حجا الحاء والجيم والحرف المعتل أصلان متقاربان، أحدهما إطافةُ الشئ بالشئ وملازمتُه، والآخر القصد والتعمّاد.

стр. 702

فأما الأول فالحَجْوَةُ وهى الحَدَقة، لأنها مِنْ أَحْدَقَ بالشئ. ويقال لنواحى البلاد وأطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل: لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ ولا … يُبنَى له فى السَّمواتِ السّلاليمُ (١) ومحتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، وهى النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة. والأصل الثانى قولهم: تحجَّيت الشئَ، إِذا تحرَّيْتَه وتعمّدتَه. قال ذو الرمة: * فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً (٢) * ويقولون حَجِيتُ بالمكان وتحجَّيت به. قال: * حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ (٣) * والحَجْوَ بالشئ: الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أى ضَنِنْت. وبه سمِّى الرجل حَجْوة. وحَجَأت به: فرحت. وقد قلنا إنّ البابين متقاربان، والقياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد. فأمّا الأُحجِيَّة والحُجَيَّا، وهى الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم: أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين، ويمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أى اقصُدْ وانظُرْ وتعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه. ومنه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِىٌّ.

стр. 703

حجب الحاء والجيم والباء أصل واحد، وهو المنع. يقال حجبته عن كذا، أى منَعتُه. وحِجابُ الجَوْف: ما يَحْجُبُ بين الفُؤَاد وسائر الجَوْف. والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَرْ والّلحم. وهذا على التشبيه، كأنّهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين. وكذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهُ بحاجب الإنسان. وكذلك الحَجَبة: رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ. باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعىَّ وما زاد يكون منحوتاً، [و] موضوعاً كذا وضعاً من غير تحت. فمن المنحوت من هذا الباب (الحُرْقُوف): الدابة المهزول، فهذا من حرف وحقف. أمّا الحَرْف فالضَّامر مِنْ كلِّ شئ، وقد مرَّ تفسيره. وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، وهو المنحنِى، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال فى الناقة إذا كانت تلك حالَها حَدْباءُ حِدْبار. ومنه (الحُلْقُوم) وليس ذلك منحوتاً ولكنّه مما زيدت فيه الميم، والأصْل الحلْق، وقد مرَّ. والحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم. ومنه (المُحَلْقِنُ) من البُسْر، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه. وهذا ممّا زِيدت فيه النون، وإنما هو من الحَلْق، كأنّ الإِرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه. ويقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة. ومنه (حَرْزَقْتُ) (١) الرّجلَ: حبستُه، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ، من

стр. 704

قولهم أحرزت الشئ فهو حريز. والحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْت الوَتَرَ وغيرَه. قال الأعشي: * بِساباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ (١) * ومنه (الحبجر (٢))، وهو الوتر الغليظ، ويقال فى غير الوتر أيضاً، والحاء فيه زائدة، وإنما الأصل الباء والجيم والراء. وكلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ وبُجْر. وقد مَرَّ. ومنه (الحِسْكل): الصّغار مِنْ كلِّ شئ. وهذا ممّا زِيدت فيه الكاف، وإنما الأصل الحِسل. يقال لولد الضبِّ حسْل ومنه (الحَقَلّد (٣))، وهو البخيلى الشديد، واللام فيه زائدة. وهو من أحقد القومُ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً. ويقال الحَقَلّدُ الآثِم (٤). فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة، وفيه قياسٌ من الحِقْد، واللّه أعلم. ومنه (الحَذْلَقة)، وأظنُّها ليست عربيَّةً أصلية، وإنما هى مولَّدة واللام فيها زائدة. وإنما أصله الحِذْق. والحَذْلقة: ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشّئ. ومن ذلك (احرَنْجَمَت) الإبل، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض. واحرنجم القومُ، إذا اجتمعوا. وهذه فيها نون وميم، وإنما الأصل الحَرَجْ، وهو الشجر المجتمع الملتف، وقد مرّ اشتقاقُهُ وقياسُه.

стр. 705

ومن ذلك رجل (مُحَصْرَمٌ): قليلُ الخَيْر. والأصل أنّ الميم زائدة، وإنما هو من الحَصُور والحِصر. ومن هذا الباب (الحِصْرِم). ومنه (الحِثْرِمَة) وهى الدائرة التى تحت الأنْف وَسَطَ الشفةِ العلْيا. وهذه منحوتةٌ من حَثَم وثرم. فحثم من الجمع؛ وثَرَم من أن ينثرم الشئ. ومن ذلك (الحِنْزَقْرَة)، وهو القَصير. وهذا من الحزق والحَقْر، مع زيادة النون. فالحَقْر من الحَقارة والصِّغر، والحزق كأن خَلْقَه حُزِق بعضُه إلى بعض. ومن ذلك (الحَلْبَس)، وهو الشُّجاع. وهذا منحوتٌ من حَلَسَ وحَبَسَ. فالحِلْس: اللازم للشئ لا يفارقه، والحَبْس معروف، فكأنه حَبَس نَفْسه على قِرْنه وحَلِسَ به لا يفارقُه. ومثله: (الحُلابِس). قال الكميت: فلما دنَتْ للكاذَتَيْن وأحْرَجَت … به حَلْبَساً عند اللِّقاء حُلابِسا (١) ومن ذلك (تَحْتَرَشَ) القومُ: حَشَدُوا، والتاء فيه زائدة، وإنما الأصل الحرش والتحريش، وقد مرَّ. وفيه أيضاً أن يكون من حَتَر، وأصله حَتَار الخَيمة وما أطاف بها من أذيالها، فكذلك هؤلاء تجمَّعُوا وأطافَ بعضُهم ببعض، فقد صارت الكلمة إذاً من باب النحت. ومن ذلك (الحوْأَبُ): الوادى الواسع العُرض، والحاء فيه زائدة، وإنما الأصل الوأْب، والوأْبُ الواسع المقعَّر من كلَّ شئ.

стр. 706

ومن ذلك (الحُمَارِس)، وهو الرّجُل الشّديد. وهذه منحوتةٌ من كلمتين، من حَمَس ومَرَس. فالمَرِسُ المتمرِّس بالشئ، والحِمَسُ الشديد. وقد مضى شرْحُه. ومن ذلك (المُحدْرَج)، وهو المفتول حتَّى يتداخَلَ بعضُه فى بعض فَيَمْلَاسَّ. وهى منحوتةٌ من كلمتين، من حدر ودرج. فحدر فَتَل، ودَرَج من أدرجت ومن ذلك (حَضْرَمَ) فى كلامه حَضْرَمَةً، فقد قيل كذا بالصّاد. فإنْ كانت صحيحةً فالميم زائدة، كأنه تَشَبَّهَ بالحاضرة الذين لا يُقيمونَ إعرابَ الكلام. والحَضْرَمة: مخالفة الإعراب واللَّحنُ. ومن ذلك (المُحَمْلَج)، وهو الحَبْلُ الشَّديد الفتْل. وهذا عندِى من حمج، فاللام زائدة. فحمج جنسٌ من التشَّديد، نحو حَمّج الرّجلُ عينَيه إذا حَدَّق وأحَدَّ (١) النّظَر. وقد مضى ذكره. وعلى هذا يحمل (الحِمْلاج)، وهو مِنْفاخُ الصَّائغ. والحملاج: قَرْنُ الثَّور. قال رؤبة فى المحَمْلَج: * مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدراجَ الطَّلَقْ (٢) * وهذا ما أمكَنَ استخراجُ قياسِه من هذا الباب. أمّا الذى هو عندنا موضوعٌ وضعاً فقد يجوز أن يكون له قياسٌ خَفِىَ علينا موضعُه. واللّه أعلم بذلك. فمن ذلك (الحِنْدِيرَة، والحُنْدُورة): الحَدَقة، والحَنْدِيرة أجود؛ كذا قال أبو عبيد. والحَرْقَفَةُ: عَظْم الْحَجَبَة، وهو رأس الورِك.

стр. 707

ومنه (الحِمْلاق) وهو ما غطّتْه الجفونُ من بياض المُقْلة. ويقال حَمْلَقَ، إذَا فَتَح عينَه ونَظَر نَظَرًا شديداً. و (الحُرْقُوص) دويْبَّة. و (الحَبَلَّقُ): جماعة الغنَم. و (الحَبَرْكَى): الطويل الظَّهر القصير الرِّجْلين. و (الحُرْجُل): الطويل. و (الحَرْجَفُ): الرِّيح الباردة. و (الحَشْرَجَة): تردُّد صوت النَّفَس. و (الحَشْرَجَة): حُفَيْرة تحُفَر كالحِسْىِ. و (الحَشْرَجُ): كوزٌ صغير. و (حَرْشَفُ) السِّلاحِ: ما زُيِّن به. و (الحَفَلَّج): الرَّجُل الأفْحَج. و (الحيفس (١)): القصير. وكذلك (الحَفَيْسَاء). و (الحَزَوَّر): الغلام اليافع. و (الحَزْوَرَةُ): تلٌّ صغير. و (الحَنَاتِم): سحائب سُودٌ. وكلُّ أسودَ حَنْتمٌ. وكذلك الخُضْرُ عِند العرب سُودٌ، ومنها سمّيت الجِرَار حَناتِمَ، وكانت الجِرارُ فى الجاهليَّة خُضْراً، فسمَّتْها العربُ حَنَاتم. و (حَبَوْكَرْ (٢)): الدَّاهية. ويقال (احْبَنْطَى)، إذا افتفَخَ كالمُتَغضِّب. وهذه الكلمة قد مرَّ قياسُها فى الحَبَط.

стр. 708

ويقال ما لِى من هذا الأمر (حُنْتَالٌ (١))، أى بُدٌّ. و (الحنْظَب): الذَّكر من الجَرَاد. و (الحُرْبُث (٢)): نبتٌ. و (حَضاجِرُ): الضَّبع. و (الْحَزَنْبَلُ) و (الحَبْرَكَل): القصير. والأصل فى هذه الأبواب أنَّ كلَّ ما لم يصحَّ وجهُه من الاشتقاق الذى نذكره فمنظورٌ فيه، إلاّ [ما] رواه الأكابر الثقات. واللّه أعلم. تم كتاب الحاء

стр. 709

كتاب الخَاء باب ما جاء من كلام العرب أوله خاء فى المضاعف والمطابق والاصم (١) خد الخاء والدال أصلٌ واحدٌ، وهو تأسُّلُ الشَّئِ وامتدادُه إلى السُّفل. فمن ذلك الخَدّ خدّ الإنسان، وبه سُمِّيت المِخَدّة. والخَدُّ: الشّقّ. والأخاديد: الشَّقوق فى الأرض. والتخدُّد: تخدُّد اللَّحم من الهُزال. وامرأة متخدِّدة: مهزولة. والخِدَادُ: مِيسمٌ من المياسِم، ولعلَّه يكون فى الخدّ؛ يقال منه بعيرٌ مخدود. خر الخاء والراء أصلٌ واحدٌ، وهو اضطرابٌ وسُقوطٌ مع صوتٍ. فالخَريرُ: صوتُ الماء. وعينٌ خَرّارة. وقد خَرَّتْ تُخِرّ. ويقال للرّجُل إذا اضطرَبَ بطنُه قد تخَرْخَر. وخَرَّ، إذا سقَطَ. قال أبو خراش، يصفُ سيفا: بِهِ أدَعُ الكَمِىَّ على يدَيْهِ … يُخِرُّ تخالُه نَسْراً قَشِيباَ (٢) قشيبٌ: قد خَلِط له السّمُّ بِطُعْم؛ يقال قَشَب له، إذا خَلَطَ له السّمّ. وإنَّما يُفْعَل ذلك ليُصادَ به، ومثله لطفيل:

стр. 710

كساهَا رَطيبَ الرِّيشٍ مِنْ كَلِّ ناهضٍ … إلى وَكْرِه وكلِّ جَوْنٍ مُقَشَّبِ (١) المَقَشَّب: نَسْرٌ قد جُعِل له القِشْبُ فى الجِيَف ليُصادَ. ناهِضٌ: حديثُ السّنّ. والنَّسر إذا كَبِرَ اسوَدّ. وتقول: خرّ الماء الأرضَ: شَقّها. والأخِرَّةُ، واحدها، خَرير، وهى أماكنُ مطمئنَّةٌ بين الرَّبْوَين تنقاد. وقال الأحمر: سمِعت [بعض] العرب ينشد بيتَ لبيدٍ: * بأخِرَّة الثَّلَبُوتِ (٢) * والخُرُّ من الرَّحى: الموضع الذى تُلقَى فيه الحنطة. وهو قياس الباب؛ لأنَّ الحبَّ يَخِرُّ فيه. وخُرُّ الأذُن: ثَقْبُها، مشبَّهٌ بذلك. خز الخاء والزاء أصلان: أحدهما أنْ يُرَزَّ شئ فى آخر، والآخر جنسٌ من الحيوان فالأوّل الخزُّ خَزُّ الحائط، وهو أن يشوَّك. ويقال حَزَّهُ بسهمٍ، إذا رماه به وأثبَتَه فيه. وطعَنَهُ بالرُّمح فاختَزَّهُ (٣). قال ابن أحمر: * حتَّى اخْتزَزْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ (٤) * فأمّا قولُهم بعيرٌ خُزَخِزٌ، أى شديد، فهو من الباب؛ لأنّ أعضاءه كأنّها خُزَّت خَزًّا، أى أثبِتَتْ إثباتاً.

стр. 711

والأصل الثانى: الخُزَز: الذّكَر من الأرانب، والجمع خِزّانٌ. قال: وبنو نُويجِيَةَ اللَّذُونَ كأنهم … مُعْطٌ مُخَدَّمَةٌ من الخِزَّانِ (١) خس الخاء والسين أصلان: أحدهما حقارة الشئ، والآخر تداوُلُ الشئ. فالأوّل: الخسيس: الحقير؛ يقال خَسَّ الرجُل نفسُه وأخَسَّ، إذا أتَى بفعلٍ خسيس. ومن هذا الباب جاوَزَتِ النّاقةُ خَسِيسَتَها، إذا جاوَزَتْ سِنّ الحِقّة والجَذَعةِ والثَّنِيَّةِ ولحِقَت بالبُزُول. وهو القياس؛ لأنّ كلَّ هذه الأسنانِ دونَ البُزُول. والأصل الثانى قول العرب: تَخَاسَّ القَوْمُ الأمرَ، إذا تداوَلُوه وتسابَقُوه، أيُّهم يأخذُه (٢). ويقال: هذه الأمورُ خِساس بينهم، أى دُوَل. قال ابن الزّبعرى: والعطيّات خِساسٌ بينهم … وبناتُ الدّهرِ يلعَبْنَ بكُلّ (٣) خش الخاء والشين أصلٌ واحد، وهو الوُلوج والدُّخول. يقال: خَشَّ الرّجُلُ فى الشّرّ: دخل. ورجل [مِخَشٌّ: ماضٍ (٤)] جَرِئٌ على اللَّيل. والخَشَّاء: موضِعُ الدَّبْرِ؛ لأنّه ينخشُّ فيه. قال ذو الإصبع:

стр. 712

إمَّا تَرَى نَبْلَهُ فخَشْرَمُ خَشَّ … اءَ إذا مُسّ دَبْرُه لَكَعا (١) ومن الباب الخَشْخاش: الجماعة؛ لأنَّهم قومٌ يجتمعون ويتداخَلون. قال الكميت: * وهَيْضَلُها الخشخاشُ إذْ نزلوا (٢) * والخشُّ: أن بجعل الخِشاش فى أنْف البعير. يقال خَشَشْتُه فهو مخشوشٌ، ويكون مِنْ خَشَب. وخَشاش الأرض (٣): دوابُّها. فأمّا الرجُل الخَشاشُ الصغيرُ الرأسِ فيقال بالفتح والكسر. وهو القياس، لأنّه ينْخَشُّ فى الأمر بحقه. قال طرفة: أنا الرَّجُلُ الضّربُ الذى تعرفوننى … خِشَاش كرأسِ الحَيّة المُتَوَقّدِ (٤) ومن الباب، وهو فى الظاهر يبعُد من القياس، الخُشَشَاوانِ: عظمانِ نانيان خلْفَ الأذُنين. ويقال للواحد خُشَّاء (٥) أيضاً. ولم يجئُ فى كلام العرب فُعْلاء مضمومه الفاء ساكنة العين إلاّ هذه وقُوباء، والأصل فيها التحريك. خص الخاء والصاد أصلٌ مطّرد منقاس، وهو يدلُّ على الفُرْجة والثّلمة. فالخَصَاص الفُرَج بين الأثافىّ. ويقال للقمر: بدا من خَصَاصة السّحاب. قال ذو الرُّمّة:

стр. 713

أصَابَ خَصَاصَهُ فبَدَا كليلاً … كَلَا وانغلَّ سائِرُه انغِلالا (١) والخَصَاصة: الإملاق. والثُّلْمة فى الحال. ومن الباب خَصَصْت فلاناً بشئٍ خَصُوصِيَّةً، بفتح الخاء (٢)، وهو القياس لأنّه * إذا أُفرِد واحدٌ فقد أوقَع فُرْجَةً بينه وبين غيره، والعموم بخلاف ذلك والخِصِّيصى: الخَصوصية. خض الخاء والضاد أصلان: أحدهما قِلَّة الشئ وسَخافته، والآخر الاضطراب فى الشَّئِ مع رطوبةٍ. فالأول الخَضَض: [الخرز (٣)] الأبيض يَلْبَسُه الإِماء. والرّجُل الأحمق خَضَاض. ويقال للسَّقَط من الكلام خَضَصٌ. ويقال: ما على الجارية خَضَاضٌ، أى ليس عليها شئٌ من حَلْىٍ. والمعنى أنّه ليس عليها شئٌ حَتَّى الخَضَض الذى بدأنا بذكره. قال الشاعر: ولو بَرَزَتْ من كُفَّةِ السّتْرِ عاطلاً … لقُلتَ غَزالٌ ما عليه خَضَاضَ (٤) وأمّا الأصل الآخَر فتَخَضْخض الماء. والخَضْخاض: ضربٌ من القَطِران. ويقال نبت خُضَخِضٌ، أى كثير الماء. تقول: كأنّه يتخضخضُ من رِيِّه. وقد شذّ عن الباب حرفٌ واحدٌ إن كان صحيحاً، قالوا: خاضَضْتُ فلاناً إذا بايعتَه مُعارَضة (٥). وهو بعيدٌ من القياس الذى ذكرناه

стр. 714

خط الخاء والطاء أصلٌ واحد؛ وهو أثَرٌ يمتدُّ امتداداً. فمن ذلك الخطُّ الذى يخطُّه الكاتب. ومنه الخطّ الذى يخطُّه الزَّاجر. قال اللّه تعالى: ﴿أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ قالوا: هو الخَطُّ. و يُروَى: «إنّ نبيًّا من الأنبياء كان يَخُطّ فمن خَطَّ مِثلَ خَطِّه عَلِمَ مثلَ عِلْمه». ومن الباب الخِطَّة الأرض يختطُّها المرءُ لنفسه؛ لأنّه يكون هناك أثرٌ ممدود. ومنه خَطُّ اليمامة، وإليه تُنسَب الرِّماحُ الخَطِّيَّة. ومن الباب الخُطَّة، وهى الحال؛ ويقال هو بخُطَّةٍ سَوْء، وذلك أنّه أمْرٌ قد خُطَّ له وعليه. فأمّا الأرضُ الخطيطة، وهى التى لم تُمْطَر بينَ أرضينِ ممطورَتَين، فليس من الباب، والطاء الثانية زائدة، لأنَّها مِنْ أخطأ، كأنَّ المطر أخْطَأَها. والدّليل على ذلك قولُ ابن عبّاس: «خَطَّأَ اللّهُ نَوْءَها». أى إذا مُطِر غيرُها أخْطَأَ هذه المطرُ فلا يُصيبُها. وأمّا قولهم: «فى رأس فلانٍ خُطْيَةٌ (١)» فقال قوم: إنَّما هو خُطَّة. فإِن كان كذا فكأنّه أمرٌ يُخَطّ ويؤَثَّر، على ما ذكرناه. خف الخاء والفاء أصلٌ واحد، وهو شئٌ يخالف الثِّقَل والرَّزانة. يقال خَفَّ الشّئُ يَخِفُّ خِفَّةً، وهو خفيف وخُفَافٌ. ويقال أَخَفَّ الرّجَل، إذا خَفّت حالُه. وأخَفَّ، إذا كانت دابّتُه خفيفةً. وخَفَّ القومُ: ارتحلوا. فأمّا الخُفُّ فمن الباب لأنّ الماشىَ يَخِفُّ وهو لابِسُه. وخُفُّ البَعير منه أيضاً. وأمّا الخُفُّ فى الأرض وهو أطول من النَّعل (٢) فإنّه تشبيه. [وَ] الخِفُّ: الخَفِيف. قال:

стр. 715

يزِلُّ الغُلامُ الخِف عنْ صَهَواتِهِ … ويُلْوِى بأثواب العَنيفِ لمُثقَّلِ (١) فأمّا أصوات الكلاب (٢) فيقال لها الخَفْخفة، فهو قريبٌ من الباب. خق الخاء والقاف أصلٌ واحد، وهو الهَزْم فى الشَّئ والخَرْق. فمن ذلك الأُخْقُوق، ويقال الإِخْقِيق، وهو هَزْم فى الأرض، والجمع الأخاقيق. و جاء فى الحديث: «فى أخاقِيقِ جُرْذانٍ». والإخْقاق: اتِّساع خَرْق البَكَرة. ومن هذا قولُهم: أتانٌ خَقُوقٌ، إذا صوَّت حياؤُها. ويقال للغَديرِ إذا نَضَبَ وجَفَّ ماؤُه وتَقَلَفَعَ (٣): خُقٌّ (٤). قال: * كأَنَّما يَمْشِين فى خَقُّ يَبَسْ (٥) * خل الخاء واللام أصلٌ واحد يتقاربْ فروعُه، ومرجعُ ذلك إمَّا إلى دِقَّةٍ أو فُرْجة. والبابُ فى جميعِها متقاربٌ. فالخِلال واحد الأخِلَّة. ويقال فلانٌ يأكل خِلَلَه وخُلالته، أى ما يُخْرِجُه الخِلالُ من أسنانه. والخَلُّ خَلُّكَ الكِساءَ على نفسك بالخِلال. فأمّا الخليلُ الذى يُخَالُّك، فمِن هذا أيضاً، كأنَّكما قد تخالَلتُما، كالكِساء الذى يُخَلُّ. ومن الباب الرجل الخَلُّ، وهو النَّحيفْ الجِسم. قال:

стр. 716

* إمّا تَرَىْ جسْمِىَ خَلاَّ قد رَهَنْ (١) * وقال الآخر: فاسقنِيها يا سوادَ بن عمرٍو … إنَّ جِسمى بَعْدَ خالى لَخَلُّ (٢) ويقال لابن المَخَاض خَلٌّ، لأنه دقيق الجسم. والخَلُّ: الطَّريق فى الرَّمل لأنّه يكون مُستَدِقًّا. ومنه الخَلَال، وهو البَلَح. فأمَّا الفُرجة فالخَلَل بينَ الشّيئين. ويقال خَلَّل الشئَ، إذا لم يَعُمّ. ومنه الخَلَّة الفَقْر؛ لأنه فُرْجة فى حالِه. والخليل: الفقير، فى قوله: وإنْ أتاهُ خليلٌ يومَ مَسْغَبَةٍ … يقولُ لا غائبٌ مالى ولا حَرِمُ (٣) والخِلّة: جَفن السَّيف، والجمعُ خِلَلٌ. فأما الخِلَل وهى السُّيور التى تُلْبَسُ ظُهورَ السِّيَتَيْنِ (٤) فذلك لدِقَّتها، كأنَّ كلّ واحدةٍ منها خِلّة (٥). والخَلّ: عِرْقٌ فى العُنُق مُتَّصلٌ بالرأس. والخَلْخَال من الباب أيضاً، لدقّتِه. خم الخاء والميم أصلان: أحدهما تغيُّر رائحةٍ، والآخر تنقية شئِ. فالأول: قولُهم خَمَّ اللّحمُ، إذا تغيَّرَتْ رائحتُه. والثانى: قولُهم خُمّ البيتُ إِذا كُنِسَ. وخُمَامة البئرِ: ما يُخَمُّ من تُرابها إِذا نُقِّيت. وبيتٌ مخمومٌ: مكنوس. ويقال هو مخموم القلبِ، إذا كان نقىَّ القَلْب من كل غِشّ ودَخَلْ.

стр. 717

خن الخاء والنون أصلٌ واحد، وهو حكايةُ شئِ من الأصوات بضعف. وأصله خَنَّ، إذا بكى، خنينا. والخَنْخَنَةُ: أن لا يُبِين الكلامَ. ويقال الخنان فى الإبل كالزُّكام فى الناس. والخُنّة كالغُنّة. ويقال الخنين: الضَّحك الخفىّ. ويقولون إنّ المَخَنّة الأنف. فإنْ كان كذا فلأنه موضع الخُنّة، وهى الغُنّة. ويقال وطئ مَخَنَّتَه، أى أذلَّه (١)، كأنه وضع رجلَيه على أنفه. خأ الخاء والهمزة الممدودة ليست أصلاً ينقاس، بل ذُكِر فيه حرفٌ واحد لا يُعرَف صحته. قالوا: خاء بك علينا، أى اعجَل. وأنشدُوا للكميت: * بِخاء بك الحَقْ يَهْتِفُون وحَىَّ هَلْ (٢) * خب الخاء والباء أصلان: الأول [أن] يمتدّ [الشئ] طولاً، والثانى جنسٌ من الخِداع. فالأول الخَبِيبة والخبّةُ: الطريقة تمتدُّ فى الرَّمل. ثم يشبّه بها الخِرْقَة التى تُخْرَقُ طُولاً. ويُحمَل على ذلك الخَبِيبة من اللَّحم، وهى الشَّرِيحة منه. وأما الآخَر فالخِبُّ الخداع، والخِبُّ الخَدَّاع. وهذا مشتقٌّ من خَبَّ البَحْرُ اضطَرَبَ. وقد أصابهم الخِبُّ. ومن هذا الخَبَبُ: ضربٌ من العَدْو. ويقال جاء مُخِبًّا. ومنه خَبَّ النّبتُ،

стр. 718

إذا يَبِس وتقلَّع (١)، كأنه يَخُبّ، توهَّم أنه يمشى. قال رؤبة: * وخَبَّ أطرافُ السَّفَا على القِيَقْ (٢) * والخَبخَبة: رخاوةُ الشئِ واضطرابُه. وكل ذلك راجعٌ إلى ما ذكرناه؛ لأنَّ الخَدَّاع مضطربٌ غيرُ ثابت العَقْدِ على شئ صحيح. فأما ما حكاه الفرّاء: [لى (٣)] من فلانٍ خَوَابُّ، وهى القَرابات، واحدها خابٌّ، فهو عندى من الباب الأول؛ لأنه سَبَبٌ يمتدُّ ويتّصل. فأما قولهم «خبْخِبوا عنكم من الظهيرة» أى أَبرِدُوا فليس من هذا، وهو من المقلوب، وقد مرَّ. خت الخاء والتاء ليس أصلاً؛ لأنّ تاءه مبدلةٌ من سين. يقال خَتِيتٌ: أى خسيس. وأَخَتّ اللّه حَظَّه، أى أخَسَّه. وهذا فى لغة مَنْ يقول: مررت بالنَّات، يريد بالناس. وذكروا أنَّهم يقولون: أخَتَ فلانٌ: استَحْيا. فإن كان صحيحاً فمعناه أنه أتَى بشئ ختيتٍ يستحيِى منه. وأنشدوا: فمَنْ يكُ مِنْ أوائلِهِ مُخِتًّا … فإنّكَ يا وليدُ بهم فخورُ (٤) أى لا تأتى أنت من أوائِلك بخَتيت. خث الخاء والثاء ليس أصلَا ولا فرعاً صحيحاً يُعَرَّج عليه، ولكنّا نذكُر ما يذكرونه. يقولون: الخُثّ ما أُوخِفَ من أخْثاء البقر وطلِى به شئ، وليس هذا بشئ، ويقال الخُثَّ: غُثَاء السَّيل إذا تركَه السيلُ فيبِس واسوَدَّ.

стр. 719

خج الخاء والجيم أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وخقّةٍ فى غير استواء. فيقال ريحٌ * خَجُوجٌ، وهى التى تلتَوِى فى هُبوبها. وكان الأصمعىُّ يقول: الخَجُوج الشديدة المَرِّ. ويقال إنّ الخجخجة الإنقِباض والاستحياء. وقالوا: خَجْخَجَ الرّجُل، إذا لم يُبدِ ما فى نفسه. ويقال اختَجَّ الجملُ فى سَيره، إذا لم يستقِمْ. ورجل خَجَّاجَة (١): أحمق. والبابُ كلُّه واحد. باب الخاء والدال وما يثلثهما خدر الخاء والدال والراء أصلان: الظُّلْمة والسَّتر، والبطء والإقامة. فالأولُ الخُدَارِىّ الليلُ المُظلِم. والخُدَاريَّة: العُقابُ، لِلونها. قال: خُدَارِيَّةٍ فَتْخاءَ ألْثَقَ ريشَها … سَحابةُ يومٍ ذى أهاضيبَ مَاطِرِ (٢) ويقال اليومُ خَدِرٌ. والليلة الخَدِرة: المظلِمة الماطرة وقد أخْدَرْنا، إذا أظَلَّنا المطر. قال: فيهِنَّ بَهْكَنَةٌ كأنّ جَبِينَها … شَمْسُ النَّهار ألاحَها الإخْدارُ (٣) وقال: * ويَسْتُرُونَ النَّار من غير خَدَرْ (٤) *

стр. 720

ومثله أو قريبٌ منه قول طرفة: * كالمَخَاض الجُرْبِ فى اليَومِ الخَدِرْ (١) * ومن الباب الخِدْرُ خِدر المرأة. وأسَدٌ خادر، لأنَّ الأجمةَ له خِدْرٌ. والأصل الثانى: أخْدَرَ فلانٌ فى أهلِه: أقام فيهم. قال: كأنَّ تحتِى بازِياً رَكَّاضا … أَخْدَرَ خَمْسَا لم يَذُقْ عَضَاضا (٢) ومن الباب خَدَرَ الظَّبْىُ: تخلَّف عن السِّرب (٣). ويقال الخادر المتحِّير. ومن الباب خَدِرت رِجْلُه. وخَدِر الرّجُل، وذلك مِنْ أمْذِلالٍ يعتريه (٤). قال طرفة: جازَتِ اللَّيلَ إلى أرحُلِنا … آخِرَ اللَّيل بيَعْفُورٍ خَدِرْ (٥) يقول: كأنَّه ناعِسٌ. ويقال للحُمُر بَنَاتُ أخدَرَ، وهى منسوبةٌ إليه، ولهذا تسمَّى الأخدريّة. خدش الخاء والدال والشين أصلٌ واحد، وهو خَدْشُ الشئِ للشئ. يقال خَدَشْتُ الشئَ خدشاً؛ وجمع الخَدْش خُدُوش. ويقال لأطراف السَّفَا الخادشَة؛ لأنّها تَخْدِش. ويقال لكاهل البعير [مِخْدَش (٦)]؛ لقلّة لحمِه، وتخديشِه فَمَ مُتَعرَقِه.

стр. 721

خدع الخاء والدال والعين أصلٌ واحد، ذكر الخليلُ قياسَه. قال الخليل. الإخداع إخفاء الشَّئ. قال: وبذلك سُمِّيت الخِزانة الْمِخْدَع. وعلى هذا الذى ذكر الخليلُ يجرى البابُ. فمنه خَدَعْتُ الرَّجُلَ خَتَلْتُه. ومنه: «الحرب خُدَعَةٌ» و «خُدْعَةٌ» (١). ويقال خَدَع الرِّيقُ فى الفم، وذلك أنَّه يَخْفَى فى الحَلْق ويَغِيب. قال: * طيِّبَ الرِّيق إذا الرِّيقُ خَدَعْ (٢) * ويقال: «ما خَدَعَتْ بِعَيْنَىْ نَعْسَةٌ»، أى لم يدخل المنامُ فى عينى. قال: أرِقْتُ فلم تَخْدَع بعينَىَّ نعْسةٌ … ومن يَلْق مالاقيتُ لا بدَّ يأرَقِ (٣) والأخدع: عِرْقٌ فى سالفة العُنُق. وهو خفىّ. ورجل مخدوعٌ: قُطع أخدَعُه. ولفلان خُلُقٌ خادِعٌ، إذا تخلَّق بغير خُلُقه. وهو من الباب؛ لأنه يُخفِى خلاف ما يظهره. ويقال: إنَّ الخُدَعَة الدّهرُ، فى قوله: * يا قوم مَنْ عاذِرِى مِنْ الخُدعَهْ (٤) * وهذا على معنى التَّمثيل، كأنّه يغَر ويَخدَع. ويقال: غُولٌ خَيْدَعٌ، كأنها

стр. 722

تَغتال وتَخدع. وزعم ناسٌ أنّهم يقولون: دينارٌ خادع، أى ناقص الوزْن. فإنه كان كذا فكأنَّه أرَى التَّمامَ وأخفى النُّقصانَ حتَّى أظهره الوزنُ. ومن الباب الخَيْدَعُ، وهو السَّراب (١)، والقياس واحد. خدف الخاء والدال والفاء أصلٌ واحد. قال ابن دريد (٢): «الخَدْف السُّرْعة فى المشْى، ومنه اشتقاق خِنْدِفَ». خدل الخاء والدال واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدِّفَّة واللِّين يقال امرأة خَدْلَةٌ، أى دقيقةُ العِظام وفى لحمها امتلاء، وهى بَيِّنَة الخَدَل والخَدَالة. وذُكر عن السِّجستانى عِنَبَة خَدْلةٌ، أى ضَئِيلة (٣). خدم الخاء والدال والميم أصلٌ واحدٌ منقاس، وهو إطافة الشَّى بالشئ. فالخَدَمْ الخلاخيل، الواحد خَدَمة. قال: * يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ (٤) * والخَدْماء: الشَّاةُ تبيضُّ أوظِفْتُها والمُخَدَّم: موضع الخِدام من السَّاق. وفرسٌ مخدَّم، إذا كان تحجيلُه مستديراً فوق أَشاعِرِهِ. قال الخليل: الخَدَمةُ سيْرٌ محْكَم مثل الحَلْقة، تُشَدُّ فى رُسْغ البعير ثم تشدُّ إليه سَرِيحة النّعْل. قال: وسمِّى الخلخال خَدَمَةً بذلك. والوَعِل الأرَحُّ المخَدَّم: الواسع الأظلاف الذى أحاط البياضُ بأوظِفته. قال: * تُعْيى الأرَحَّ المخدَّما (٥) *

стр. 723

ومن هذا الباب الخِدْمة. ومنه استقاق [الخادم]؛ لأنَّ الخادمَ يُطيف بمخدومه. خدن الخاء والدال والنون أصلٌ واحد، وهو المصاحَبَة. فالخِدْن: الصّاحب. يقال: خادنْتُ الرّجُلَ مخادنَةً. وخِدْنُ الجارية محدِّثُها. قال أبو زيد: خادنت الرّجلَ صادقته. ورجل خُدَنةٌ: كثير الأخْدان. خدب الخاء والدال والباء أصلان: أحدهما اضطرابٌ فى الشئَ ولِينٌ، والآخَر شقٌّ فى الشئ. فالأوّل الخَدَب وهو الهَوَج، وفى أخبار العرب: «كان بنَعلمَةَ خَدَب (١)» أى هَوَج؛ ولعلَّ ذلك فى حروبه، ويدلُّ على ما ذكرناه ومنه بَعِيرٌ خِدَبٌّ، يكون ذلك فى كثرةِ لَحمٍ وإذا كثُر اللَّحْمُ لان واضطرَبَ. ويقال من الأوّل رجلٌ أَخْدَبُ وامرأةٌ خَدْباء. وقال الأصمعىّ: دِرْعٌ خَدْباء: ليِّنة. قال: * خدباء يحْفِزُها نِجَادُ مُهنَّدٍ (٢) * ويقال خَدَبَ، إذا كَذَب؛ وذلك أنَّ فى الكذِبَ اضطراباً، إذْ كانَ غيرَ مستقيم. وشيخ خِدَبٌ، وُصِفَ بما وُصِفَ به البعير. قال بعضُهم: إِنَّ فى لسانه خَدَباً، أى طَولا.

стр. 724

وأمّا الأصل الآخر فالخَدْبُ بالنّاب: شقُّ الجِلْد مع اللحم. ويقال ضربة خَدْباء، إذا هَجَمَت على الجوف. والخَدْب: الحَلْب الشَّديد، كأنَّه يريد شقَّ الضَّرع بشدّة حَلْبه. ومما شذّ عن هذا الباب قولهم: «أَقْبِلْ على خَيْدَبتِك» أى طريقك الأوّل. قال الشيبانىّ: الخَيدب الطَّريق الواضح. وإن صحّ هذا فقد عاد إلى القياس؛ لأنّ الطريق يشق الأرض. خدج الخاء والدال والجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النُّقصان. يقال خَدَجَت الناقة، إذا ألقَتْ ولدَها قبل النِّتاج. فإنْ ألقَتْه ناقصَ الْخَلْق ولِتمام الحَمْل فقد أخْدَجَت. قال ابنُ الأعرابىّ: أخْدَجَت الصَّيْفَةُ: قَلَّ مطرُها. و فى الحديث: «كلُّ صلاة لم يُقْرَأُ فيها بفاتحة الكتاب فهى خِدَاجٌ». باب الخاء والذال وما يثلثهما خذع الخاء والذال والعين يدلُّ على قَطْع الشئ؛ يقال خَذَّعَهُ بالسَّيف، إذا ضربَه. ورُوِى بيتُ أبى ذؤيب: * وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَذَّع (١) * أى كأنه قد ضُرِب بالسَّيْف مِراراً. ويقال نبات مخذَّعٌ، إذا أُكِل أعلاه. وصَحَّفهُ ناس فقالوا مُجدَّع. وليس بشئِ.

стр. 725

خذف الخاء والذال والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرْمى. يقال خَذَفْت بالحصاة، إذا رميتَها من بين سَبَّابَتَيْك. قال: كأنَّ الحَصَى مِنْ خَلْفِها وأمامِها … إذا نَجَلَتْهُ رجلُها خَذْفُ أَعْسَرَا (١) والمِخْذَفة، هى التى يُقال لها المِقْلاع. ويقال أنانٌ خَذُوفٌ، أى سمينة. قال أبو حاتم: قال الأصمعىّ: يُراد بذلك أنّها لو خُذِفَتْ بحَصاة لدخَلَتْ فى بطنها من كثرة الشّحم. وهذا الذى يحكيه عن هؤلاء الأئمّة وإن قلّ فهو يدلُّ على صحّة ما نَذهب إليه من هذه المقايَسات، كالذى ذكرناه آنفاً عن الخليل فى باب الإِخدَاع، وكما قاله الأصمعىُّ فى الأتانِ الخَذوف. والخَذَفَانُ: ضربٌ من [سير] الإيل (٢) وهو بِتَرَامٍ قليل. خذق الخاء والذال والقاف ليس أصلاً، وإِنّما فيه كلمةٌ من باب الإبدال. يقال خَذَق الطّائر، إذا ذَرَق. وأراه * خَزَق، فأُبدِلت الزاء ذالاً. خذل الخاء والذال واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تَرْك الشَّئ والقُعود عنه. فالخِذْلان: تَرك المَعُونة. ويقال خَذَلَتِ الوحْشيَّةُ: أقامَتْ على وَلَدِها؛ وهى خَذُول. قال: خَذُولٌ تُراعِى رَبْرَباً بخَميلةٍ … تَنَاولُ أطرافَ البَريرِ وترتَدِى (٣) ومن الباب تخاذَلَتْ رِجلاه: ضَعُفَتَا. من قوله:

стр. 726

* وخَذُولِ الرِّجْل من غير كَسَحْ (١) * وقال آخر (٢): * صَرْعى نوؤُها متخاذِلُ * ورجلٌ خُذَلة، للَّذى لا يزال يَخذُلُ: خذم الخاء والذال والميم يدلُّ على القَطْع. يقال خَذَمْتُ الشَّئ: قطعتُه. [و] سيفٌ مِخْذَمٌ. والخَذْماء: العنْز تنشقُّ أُذُنُها عَرْضاً من غير بيْنُونة والخَذَم: السُّرْعة فى السَّير؛ وهو من الباب. خذا الخاء والذال والحرف المعتل والمهموز يدلُّ على الضَّعف واللِّين. يقال خَذَا الشئُ يَخْذُو خذْواً: استرخى. وخذِى يخْذَى. ويَنَمَةٌ خَذْواءُ: ليِّنة، وهى بَقْلة. وأُذُنٌ خَذْواءُ: مسترخيَة. ويُكْرَهُ من الفَرَس الْخذَا فى الأذُن. ومن الباب خَذِئْت وخَذَأْت أخْذَأ، إذا خضَعْت له خُذُوءاً وخَذْأً. ويقال استخذَيْت واستخذَأْت، لغتان، وهم إلى ترك الهمز فيها أمْيَل. وقد قال كثيّر: فما زِلتُمُ بالناس حتَّى كأنَّهم … مِنْ الخَوف طَيْرٌ أخَذْأَتْها الأجادلُ فهمز. يقال أخذَيْتُ فلاناً، أى أذلَلْتُه. باب الخاء والراء وما يثلثهما خرز الخاء والراء والزاء يدلُّ على جَمْع الشَّئ إلى الشئ وضَمِّه إليه. فمنه خَرْزُ الجِلْدِ. ومنه الخَرَزُ، وهو معروف، لأنه يُنْظم ويُنْضَدُ بعضُه إلى

стр. 727

بعض. وفَقَار الظَّهر خَرَزٌ لانتظامه، وخَرَزاتُ الملك، كان الملِك منهم كلَّما مَلَكَ عاماً زِيدت فى تاجه خَرَزة؛ ليْعلَم بذلك عددْ سِنِى مُلْكِه. قال: رَعَى خَرَزاتِ المُلْكِ عِشرين حِجَّة … وعشرين حَتى فادَ والشيب شاملُ (١) خرس الخاء والراء والسين أصولٌ ثلاثة: الأول جِنْس من الآنية، والثانى عدم النُّطق، والثالث نوعٌ من الطعام. فالأوّل: الخَرْسُ بسكون الراء، وهو الدَّنّ، ويقال لصانِعِه الخَرّاس. والثانى: الخَرَسُ فى الِّلساَن، وهو ذَهاب النُّطق. ويُحمَل على ذلك فيقال كتيبةٌ خَرْساء، إذا صَمَتَتْ من كثرة الدُّروع، فليس لها قعْقعةُ سِلاح. ويقال البنٌ أخْرَسٌ: خاثرٌ لا صوتَ له فى الإناء عند الحَلْب. وسحابةٌ خَرْساءُ: ليس فيها رعد. والثالث: الخُرْس والخُرْسة، وهو طعامٌ يتَّخَذ للوالِدِ من النِّساء (٢)، وتلكَ خُرسَتُها. قال: إذا النُّفْساءُ لم تُخَرَّسْ بِبِكْرِها … طَعاماً ولم يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها (٣) وزعم ناسٌ أنَّ البِكْرَ تُدْعى فى أوَّل حَمْلها خَرُوساً. وأنشدوا: شرُّكمْ حَاضرٌ ودَرُّكُمُ دَ … رُّ خَرُوسٍ من الأرانب بِكْرِ (٤)

стр. 728

ويقال الخَروس القليلةُ الدَّرِّ. خرش الخاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ، يدل على انتفاخٍ فى الشئ وخُرُوق. الأصلُ الخِرْشاءُ، وهو سَلْخُ الحيّة، ثم يشبَّه به كلُّ شئِ يكون فيه تلك الصِّفة، فيقال للرُّغوة. الخِرشاء. قال مزرِّد: إذا مَسَّ خِرشَاءَ الثُّمَالةِ أنفُه … ثَنَى مِشْفَريه للصَّريح فأقْنَعَا (١) ويقال طلعت الشَّمسُ فى خِرْشَاءَ، أى فى غَبَرَة. وألقَى الرّجُل خَراشِىَّ. صدرِه، أى بُصاقاً خاثِراً. فهذا هو الأصل. فأمّا قولهم كلبُ خِرَاشٍ، فهو عندنا من باب الإبدال، قال الراجز: كأنّ طُبْيَيْهَا إذا ما دَرَّا … كَلْبَا خِرَاشٍ خُورِشا فَهَرَّا ويجوز أن يكون من خَرَشْتُ الشئَ، إذا خدشْتَه؛ وهو من الأوّل، كأنّه إذا خُرِش نَفَر ورَبَا وتخرّق. فأمّا قولهم اخترشت الشئَ، إذا كسَبْته، فهو عندنا أيضاً من باب الإبدال، إنّما هو افترش. وقد ذُكِر فى بابه. وكان ابنُ الأعرابىّ يقول: اختَرَش كَسَبَ. وكان يروى كلاماً تلك (٢): «رُبَّ ثَدْىٍ افترش، ونهِب اخْتَرَش، وضبٍّ احتَرَش». وغيره يَروِى: «ونهبٍ اقترش». والخِراش: سِمَةٌ خفيفة. والخَرَشة: ضربٌ من الذُّباب، ولعلّه مِنْ بعض ما مضى ذكرُه.

стр. 729

خرص الخاء والراء والصاد أصولٌ متباينة جدًّا. فالأوّل الخَرْص، وهو حَزْرُ الشئ، يقال خَرَصْتُ النَّخْلَ، إذا حَزَرْتَ ثمرَه. والخرَّاصُ: الكذاب، وهو من هذا، لأنّه يقول ما لا يعلم ولا يَحُقُّ. وأصلٌ آخر، يقال للحَلْقة من الذَّهب خُرْصٌ. وأصلٌ آخر، وهو كل ذى شُعْبَةٍ من الشَّئ ذى الشُّعَب. فالخَريص من البحر: الخليج منه. والخِرْص: كل قضيبٍ من شجرة، وجمعُه خِرصان. قال: تَرى قِصَد المُرَّانِ تُلْقَى كأنّه … تذرُّعُ خِرصانٍ بأيدى الشَّواطِبِ (١) ومن هذا الأصل تسميتُهم الرُّمحَ الخِرْص. قال: * عَضَّ الثِّقافِ الخُرُصَ الخطَيَّا (٢) * ومنه الأخراصُ، وهى عيدانٌ تكون مع مُشْتار العَسَل. وأصلٌ آخر، وهو الخَرَصُ، وهو صفة الجائع المقرور، يقال خَرِصَ خَرصاً خرض الخاء والراء والضاد. زعم ناسٌ أنّ الخريضَ الجاريةُ الحديثة السنِّ الحسنة. وهذا ممّا لا يعوَّل على مثله، ولا قياسَ له. خرط الخاء والراء والطاء أصلٌ واحدٌ منقاسٌ مطَّرد، وهو مُضىَ الشَّئ، وانسلاله. وإليه يرجعُ فروع الباب، فيقال اخترطْتُ السيفَ مِنْ غِمْده، وخَرَطت عن الشَّجرةِ ورقَها، وذلك أنّك إذا فعلْتَ ذلك فكأنَّ الشجرةَ

стр. 730

قد انسلَّت منه. وقال قومٌ: الخَرْط قشْر العُود؛ وهو من ذلك. والخرُوط من الدوابّ: الذى يَجْتَذِبُ رَسَنَه من يد مُمْسِكه ويَمضِى. ويقال اخروَّط بهم السَّير، إذا امتدَّ. والمخروط: الرجل الطَّويل الوجْه (١). واستخْرَطَ الرجل [فى (٢)] البكاء وذلك إذا ألحَّ ولجَّ فيه مستمرًّا. والخَرَط: داءٌ يصيب ضَرَع الشاة فيخرُج لبنُها متعقِّداً كأنّه قِطَع الأوتار. وهى شاةٌ مُخْرِطٌ (٣)، فإنْ كان ذلك عادتَها فهى مِخْراط. ويقال المخاريط الحيّاتُ إذا انسلخَلتْ جلودُها. قال: إنِّى كسانِى أبو قابُوسَ مُرْفَلَةً … كأنّها سَلْخُ أبْكارِ المخاريطِ (٤) [و] رجلٌ خَرُوطٌ: مُتَهَوِّرٌ يركبُ رأسَه، وهو القياس. ويقال انخَرَط علينا، إذا انْدرَأَ بالقول السَّيِّئ. وانخَرَط جسمُ فلانٍ، إذا دَق، وذلك كأنّه انسلَّ من لحمه انسلالاً. ويقال خرَطْتُ الفحلَ فى الشَّول، إذا أرسلتَه فيها. خرع الخاء والراء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو يدل على الرَّخاوة، ثم يُحْمل عليه. فالْخِرْوَع نباتٌ ليِّنٌ؛ ومنه اشتقاق المرأة الخَرِيع، وهى الليِّنة. وكان الأصمعى يُنكِر أن يكون الخَريعُ الفاجرةَ، وكان يقول: هى التى تَثَنَّى من الَّلين. ويقال لمِشْفَر البعير إذا تدلَّى خَريع. قال: خَريعَ النَّعو مضطربَ النَّواحِى … كأخلاق الغَرِيفة ذا غُضُونِ (٥) وأخذه من عتيبة بن مرداس فى قوله:

стр. 731

تكفُّ شَبَا الأنْيابِ عنها بمشفرٍ … خَريعٍ كسِبْت الأحوَرِىِّ المُخَصَّرِ (١) والخَرَع: لينٌ فى المفاصل. ويقال الخُرَاع جُنون النّاقة؛ وهو من الباب. وممَّا حمل على الخَرْع الشَّقُّ، تقول خَرعته فانخَرَع. واختَرَع الرجُل كدِبا، أى اشتقّه. وانخرَعَتْ أعضاءُ البعير، إذا زَالتْ مِنْ مواضعها. ويقال المُخَرَّع المختلف الأخلاق. وفيه نظرٌ، فإنْ صحَّ فهو من خُرَاعِ النُّوق (٢). ويقال خَرِعَتِ النّخلُة، إذا ذَهَبَ كَرَبُها، تَخْرَعُ. خرف الخاء والراء والفاء أصلان: أحدهما أن يُجْتَنَى الشئُ، والآخَرُ الطَّريق. فالأوّل قولهم اخترفْتُ الثَّمرة، إذا اجتَنَيْتهَا. والخريف: الزّمان الذى مُخْترَفْ فيه الثّمار. وأرضٌ مخروفة: أصابها مطرُ الخريف. والمِخْرَف: الذى يُجْتَنَى فيه. و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: «عائِد المريض على مَخارف الجنّة حتى يرجع (٣)». والعرب تقول: اخْرُفْ لنا، أى اجْنِ. والمَخْرَف بفتح الميم: الجماعة من النَّخْل وقال بعضُ أهلِ اللغة: إن الخَروفَ يسمَّى خَروفاً لأنّه يَخْرُف مِنْ هاهنا وهاهنا. والأصل الآخر: المَخْرَفَة: الطريق. و فى الحديث: «تُرِكتَم على مثل مَخْرَفَةِ النَّعَمِ». أى على الطَّريق الواضح المستقيم. وقال:

стр. 732

فضربْتَهُ بأفَلَّ تحسَبُ إثْرَهُ … نَهْجاً أبان بذِى فَرِيغٍ مَخْرَفِ (١) ومن هذا الباب الإخْرَافُ، وهو أنْ تُنْتَج الناقةُ فى مثل الوقت الذى حَمَلتْ فيه. وهو القياس؛ لأنها كأنّها لزمت ذلك القَصْدَ فلم تعوّج عنه. وبقيت فى الباب كلمةٌ هى عندنا شاذّة من الأصل، وهو الْخَرَف، والخَرَف: فسادُ العَقْل من الكبر. خرق الخاء والراء والقاف أصلٌ واحد، وهو مَزق الشَّئ. وجَوْبُه، إلى ذلك يرجع فروعه. فيقال: خَرَقْتُ الأرضَ، أى جُبْتُها. واخترَقَتِ الرِّيح الأرضَ، إذا جابَتْها. والمخْتَرَق: الموضع الذى يخترقه الرِّياح. قال رؤبة: * وقاتِمِ الأعماق خاوِى المخْتَرَقْ (٢) * والخرْق: المَفَازة، لأنّ الرّياح تخترقُها. والخِرْق: الرجُل السخِىّ، كأنَّه يتخرَّق بالمعروف. والخرْق: نقيض الرِّفق، كأنَّ الذى يفعلُه مُتَخَرِّق. والتَّخَرُّق: خَلْقُ الكذب. وريحٌ خرفاءُ: لا تدوم فى الهبوب على جهةٍ. والخَرْفاء: المرأة لا تُحسِن عملا. قال: خَرْقاء بالخير لا تَهْدِى لوِجْهتِهِ … وهى صَناعُ الأذى فى الأهل والجارِ والخَرقاء من الشَّاء وغيرها: المثقوبة الأذُن. وبعيرٌ أخرق: يقع مَنْسِمُه بالأرض قبلَ خُفَّه والخِرْقة معروفةٌ، والجمع خرَق. وذو الخِرَقِ الطُّهوىُّ سمِّى. بذلك لقوله:

стр. 733

* عليها الرِّيش والخِرَقُ (١) * والخِرْقَة من الجراد. القطعة. قال: قد نَزَلَتْ بساحةِ ابنِ واصلِ … خِرْقةُ رِجْلٍ من جرادٍ نازلِ (٢) قال الفرَّاء: يقال «مررتُ بِخَرِيقٍ من الأرض بين مَسْحَاوين»، وهي التى تَّسعت واتَّسع نباتها. والجمع خُرُق. قال: * فى خُرقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِها (٣) * ومن الباب الخَرَق، وهو التحيُّر والدَّهَش. ويقال خَرِق الغزالُ، إذا طافَ به الصَّائد فدَهِش ولَصِق بالأرض. ويقال مثل ذلك تشبيهاً: خَرِق الرَّجُل فى بيته؛ إذا لم يَبرَح. والخُرَّقُ: طائرٌ يلصَق بالأرض. ثم يُتَّسعُ فى ذلك فيقال الخَرَقُ الحَياء. وحُكِى عن بعض العرب: «ليس بها طُولٌ يَذِيمُها، ولا قِصرٌ يُخرقُها»، أى لا تستحْيِى منه فتَخْرَق. والمخاريق: [ما تلعب به الصِّبيان من الخِرق المفتولة (٤)]. قال: * مخاريقٌ بأيدِى لاعبينا (٥) * خرم الخاء والراء والميم أصلٌ واحد، وهو ضرب من الاقتطاع.

стр. 734

مال خَرَمْتُ الشَّئَ. واختَرَمَهُم الدَّهر. وخُرِم الرجُل، إذا قُطِعَتْ وتَرَةُ أنفِه، لا يبلُغ الجدْعَ. والنَّعت أخرمُ. وكلُّ مُنْقَطَعِ طَرَفِ شئِ مَخْرِم. يقال لمنقطَعِ أنف الجبل مَخْرِم. والخوْرَمة: أرنبة الإنسان؛ لأنَّها منقطَع الأنف وآخره وأَخْرَمُ الكتف: طرف عَيْرِه (١). ويمينٌ ذاتُ مخارِمَ، أى ذاتُ مخارج، واحدها مَخْرِم؛ وذلك أنّ اليمين التى لا يمكن تأوُّلها بوجهٍ ولا كفّارةٍ فلا مخرج لعينها، ولا انقطاع لحكمها، فإذا كانت نخلاف ذلك فقد صارت لها مخارِم، أى مخارجُ ومنافذ، فصارت كالشَّئِ فيه خروق. قال: لا خير فى مالٍ عليه ألِيَّةٌ … ولا فى يمينٍ غيرِ ذاتِ مخَارِمِ يريد التى لا كَفَّارة لها، فهى محرْجة مضيّقة. والخَوْرم. صخرةُ فيها خُروق ومما يجرى كالمثل والتشبيه، قولهم: «تَخرَّم زَنْد فلان»، إذا سكنَ غضبُه. خرب الخاء والراء والباء أصلٌ يدل على التثلُّم والتثقُّب. فالخُرْبةُ: الثُّقْبة. والعبد الأخرَب: لثقوب الأذن. والخُرْبُ: ثَقْب الورِك. والخُرْبة: عُروة المزاده. ومن الباب، وهو الأصل، الخَراب: ضدّ العمارة. والخُرْب: منقَطَع الجُمهور من الرَّمل. فأمّا الخارب فسارقُ الإبل خاصَّةً؛ وهو القياس، لأن السَّرِق. إيقاع ثُلْمةٍ فى المال ومما شذّ عن الباب الخَرَب: وهو ذكر أخبارى، والجمع خِرْبان. وأَخْرُب: موضعٌ. [قال]:

стр. 735

خَرج نا نُغالى الوحش بينَ ثُعَالةٍ … وبين رُحَيَّاتٍ إلى فَجِّ أَخْرُبِ (١) خرت الخاء والراء والتاء أصلٌ يدلُّ على تثقُّبٍ وشِبْهه. فالخَرْت: ثَقْب الإبرة والأخرات: الحَلَقَ فى رءوس النُّسُوع. والخِرِّيتُ: الرجلُ الدّليلُ الماهر بالدَّلالة. وسُمِّى بذلك لشقِّه المَفازةَ، كأنّه يدخُل فى أخْرَاتِها (٢). ويقال خَرَتْنا الأرض، إذا عَرَفْناها فلم تَخْفَ علينا طرقُها. خرث الخاء والراء والثاء كلمةٌ واحدة، وهو أَسقاط الشَّئ. يقال لأسقاط أَثاث البيت خُرْثِيٌّ. قال: * وعَادَ كلُّ أثاثِ البيت خُرْثِيّا * خرج الخاء والراء والجيم أصلان، وقد يمكن الجمعُ بينهما، إلاّ أنّا سلكْنا الطّريقَ الواضح. فالأول: النّفاذُ عن الشَّئ. والثانى: اختلافُ لوَنين. فأمّا الأول فقولنا خَرَج يخرُج خُروجاً. والخُرَاج بالجسد. والخَراج والخَرْج: الإتاوة؛ لأنّه مالٌ يخرجه المعطِى. والخَارجىُّ: الرَّجل المسوَّد بنفْسه، من غير أن يكون له قديم، كأنّه خَرَج بنفسه، وهو كالذى يقال: * نفْس عصامٍ سوّدَتْ عِصاما (٣) * والخُروج: خُروج السحابة؛ يقال ما أحسن خُروجَها وفلان خِرِّيجُ فلانٍ،

стр. 736

إذا كان يتعلَّم منه، كأنّه هو الذى أخرجَه من حدِّ الجهل. ويقال ناقة مُخْتَرِجَةٌ، إذا خرجْت على خِلْقة الجَمل. والخَرُوج: الناقةُ تخرُج من الإبل، تبرُك ناحية؛ وهو من الخُروج. والخَرِيج فيما يقال: لُعبةٌ لِفتيان العرب، يقال فيها: خَرَاجِ خَرَاجِ. قال الهذلى (١): أرِقْتُ له ذاتَ العِشاءِ كأنّه … مخاريقُ يُدعَى بينهن خَرِيجُ وبنو الخارجِيَّة: قبيلة، والنِّسبة إليه خارجىٌّ. وأمّا الأصل الآخر: فالخَرَجُ لونانِ بين سوادٍ وبياض؛ يقال نعامةٌ خَرْجاءُ وظليمٌ أخرج. ويقال إِنّ الخَرْجاءَ الشّاة تبيضّ رِجْلاها إلى خاصرتها. ومن الباب أرض مخَرَّجة، إذا كان نبْتُها فى مكانٍ دونَ مكان. وخَرّجت الراعيةُ المَرْتَعَ، إذا أكلَتْ بعضاً وتركَتْ بعضاً. وذلك ما ذكرناه من اختلاف اللّونين. خرد الخاء والراء والدال أصلٌ واحدٌ، وهو صَوْن الشَّىْ ءِ عن المَسِيس. فالجارية الخَريدة هى التى لم تُمَسَّ قطُّ. وحكى ابنُ الأعرابىّ: لؤلؤةٌ خريدة: لم تُثْقَب. قال وكلُّ عذْراءَ فهى خريدةٌ. وجاريةٌ خَرُودٌ: خَفِرَةٌ؛ وهى من الباب. قال ابن الأعرابىِّ: أحردَ الرّجُلُ: إِذا أقلَّ كلامَه. يقال: مالك مُخْرِداً. وهو قياسُ ما ذكرناه؛ لأنّ فى ذلك صَوْنَ الكلام واللسان.

стр. 737

باب الخاء والزاء وما يثلثهما خزع الخاء والزاء والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القَطْع والانقِطاع. يقال تَخَزّعَ فلانٌ عن أصحابه، إذا تخلّف عنهم فى السَّير؛ ولذلك سمِّيت خُزاعةُ؛ لأنهم تخزّعوا عن أصحابهم وأقاموا بمكَّة (١). وهو قول القائل: فلما هبَطْنا بطْنَ مَرّ تخزّعت … خُزاعَةُ عَنَّا بالحلول الكَراكِر (٢) ويقال تخزّعْنا الشَّئَ بيننا، أى اقتسمناه قِطَعا. والخَوْزعة: رَمْلة تنقطع من مُعْظم الرّمال. خزف الخاء والزاء والفاء ليس بشئِ. فالخَزَفُ هذا المعروفُ، ولسنا ندرى أعربىٌّ هو أمْ لا. قال ابنُ دريد (٣): الخَزْف الخَطْر باليَد عند المشْى. وهذا من أعاجيب أبى بَكر. خزقَ الخاء والزاء والقاف أصلٌ، وهو يدلُّ على نَفاذِ الشَّئ المرمِىّ به أو اتزازِه. فالخازِق من السّهام المُقَرْطِس، وهو الذى يرتَزّ فى قِرطاسه وخَزَق الطّائر: دَرَق. والخَزْق: الطَّعْن. والقياس واحد. خزل الخاء والزاء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانقطاع والضَّعف. يقال خَزَلْتُ الشئَ: قطعتُه. وانخَزَل فُلانٌ: ضعُف.

стр. 738

خزم الخاء والزاء والميم أصلٌ يدلُّ على انثقاب الشَّئ. فكلُّ مثقوبٍ مخزومٌ. والطَّير كلُّها مخزُومة؛ لأنَّ وَتَرَاتِ أنفها مخزُومة. ولذلك يقال نَعام مُخَزَّمٌ. قال: * وأرفَعُ صوتى للنَّعام المُخَزّمِ (١) * وخَزَمْت الجَرادَ فى العُود: نَظَمْته. وخَزمْتُ البعيرَ، إذا جعلْتَ فى وَتَرَةِ أنْفه خِزَامةً من شَعْر. وعلى هذا القياسِ يسمَّى شجرةٌ من الشَّجر خَزَمة؛ وذلك أنّ لها لِحاءَ يُفتَل منه الحِبال، والحبال خزِامات. وقد شذَّ عن الباب الخَزُومة: البقرة (٢). وَكلمةٌ أخرى، يقال خازَمْتُ الرّجُلَ الطّريقَ، وهو أن يأخُذَ فى طريقٍ ويأخُذَ (٣) هو فى غيرِه حتَّى يلتقِيا فى مكانٍ واحد. وأخْزَمُ: رجلٌ. فأمَّا قولهم إنّ الأخْزَم الحيَّة الذكرُ، فكلامٌ فيه نظَر. خزن الخاء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على صيانة الشَّئِ. يقال خزَنْتُ الدِّرهَم وغيرَه خَزْناً؛ وخزَنتُ السِّرَّ. قال: إذا المرءُ لم يخْزُنْ عليه لِسَانَهُ … فليس على شئِ سِواهُ بخَزَّانِ (٤) فأمّا خَزِنَ الّلحمُ: تغيَّرَتْ رائحتُه، فليس من هذا، إنما هذا من المقلوب

стр. 739

والأصل خنِزَ. وقد ذُكِر فى موضعه. قال طرَفة فى خزِن: ثم لا يَخْزَنُ فينا لحمُها … إنَّما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِرْ (١) خزو الخاء والزاء والحرف المعتل أصلان: أحدهما السياسة، والآخر الإبعاد. فأمَّا الأول فقولهم خَزَوتُهُ، إذا سُسْتَه. قال لبيد: * واخْزُهَا بالبِرِّ للّه الأجَلّ (٢) * وقال ذو الأصبع: لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أفْضَلْتَ فى حسبٍ … عَنِّى ولا أنتَ دَيّانِى فتخزونِى (٣) وأمَّا الآخَر فقولُهم: أخزَاهُ اللّه، أى أبعَدَه ومَقَتَه. والاسم الخِزْى. ومن هذا الباب قولهم خَزِى الرّجُل: استحيا مِنْ قُبْح فِعله خَزَايةً، فهو خَزيان؛ وذلك أنّه إذا فعل ذلك واستحيا تباعَدَ ونأى. قال جرير: وإنّ حِمًى لم يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنَى … وغيرُ ابنِ ذِى الكِيرَيْنِ خَزْيانُ ضائعُ (٤) خزب الخاء والزاء والباء يدلُّ على وَرَم ونتُوّ فى الّلحم. يقال خَزِبَت الناقةُ خَزَباً، وذلك إذا وَرِم ضَرْعُها. والأصل قولهم لحمٌ خزِبٌ: رَخْصٌ. وكلُّ لحمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبَة.

стр. 740

خزر الخاء والزاء والراء أصلان. أحدهما جِتْسٌ [من] الطَّبيخ (١)، والآخر ضِيقٌ فى الشَّيء. فالأوّل الخَزِيرُ، وهو دقيقٌ يُلْبَكُ بشَحْم. وكانت العربُ تَعَيِّر آكِلَه (٢). والثانى الخَزَر، وهو ضيق العَيْنِ وصِغَرُها. يقال رجلٌ أخْزَرُ وامرأةٌ خَزْراءُ. وتخازَرَ الرّجُل، إذا قبَض جفنَيه ليحدِّد النّظَر. قال: * إذا تخازَرْتُ وما بى مِنْ خَزَرْ (٣) * باب الخاء والسين وما يثلثهما خسف الخاء والسين والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على غموض وغُؤُور، وإليه يرجعُ فُروع الباب. فالخَسْف والخَسَف (٤) غموضُ ظاهرِ الأرض. قال اللّه تعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ اَلْأَرْضَ﴾. ومن الباب خُسوفُ القَمَر. وكان بعضُ أهل اللُّغة يقول: الخُسوف للقمر، والكُسوف للشمس. ويقال بئرٌ خَسِيفٌ (٥)، إذا كُسِرَ جِيلُها (٦) فانهارَ
следующие страницы →