← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

إذا كان يتعلَّم منه، كأنّه هو الذى أخرجَه من حدِّ الجهل. ويقال ناقة مُخْتَرِجَةٌ، إذا خرجْت على خِلْقة الجَمل. والخَرُوج: الناقةُ تخرُج من الإبل، تبرُك ناحية؛ وهو من الخُروج. والخَرِيج فيما يقال: لُعبةٌ لِفتيان العرب، يقال فيها: خَرَاجِ خَرَاجِ. قال الهذلى (١): أرِقْتُ له ذاتَ العِشاءِ كأنّه … مخاريقُ يُدعَى بينهن خَرِيجُ وبنو الخارجِيَّة: قبيلة، والنِّسبة إليه خارجىٌّ. وأمّا الأصل الآخر: فالخَرَجُ لونانِ بين سوادٍ وبياض؛ يقال نعامةٌ خَرْجاءُ وظليمٌ أخرج. ويقال إِنّ الخَرْجاءَ الشّاة تبيضّ رِجْلاها إلى خاصرتها. ومن الباب أرض مخَرَّجة، إذا كان نبْتُها فى مكانٍ دونَ مكان. وخَرّجت الراعيةُ المَرْتَعَ، إذا أكلَتْ بعضاً وتركَتْ بعضاً. وذلك ما ذكرناه من اختلاف اللّونين. خرد الخاء والراء والدال أصلٌ واحدٌ، وهو صَوْن الشَّىْ ءِ عن المَسِيس. فالجارية الخَريدة هى التى لم تُمَسَّ قطُّ. وحكى ابنُ الأعرابىّ: لؤلؤةٌ خريدة: لم تُثْقَب. قال وكلُّ عذْراءَ فهى خريدةٌ. وجاريةٌ خَرُودٌ: خَفِرَةٌ؛ وهى من الباب. قال ابن الأعرابىِّ: أحردَ الرّجُلُ: إِذا أقلَّ كلامَه. يقال: مالك مُخْرِداً. وهو قياسُ ما ذكرناه؛ لأنّ فى ذلك صَوْنَ الكلام واللسان.

стр. 737

باب الخاء والزاء وما يثلثهما خزع الخاء والزاء والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القَطْع والانقِطاع. يقال تَخَزّعَ فلانٌ عن أصحابه، إذا تخلّف عنهم فى السَّير؛ ولذلك سمِّيت خُزاعةُ؛ لأنهم تخزّعوا عن أصحابهم وأقاموا بمكَّة (١). وهو قول القائل: فلما هبَطْنا بطْنَ مَرّ تخزّعت … خُزاعَةُ عَنَّا بالحلول الكَراكِر (٢) ويقال تخزّعْنا الشَّئَ بيننا، أى اقتسمناه قِطَعا. والخَوْزعة: رَمْلة تنقطع من مُعْظم الرّمال. خزف الخاء والزاء والفاء ليس بشئِ. فالخَزَفُ هذا المعروفُ، ولسنا ندرى أعربىٌّ هو أمْ لا. قال ابنُ دريد (٣): الخَزْف الخَطْر باليَد عند المشْى. وهذا من أعاجيب أبى بَكر. خزقَ الخاء والزاء والقاف أصلٌ، وهو يدلُّ على نَفاذِ الشَّئ المرمِىّ به أو اتزازِه. فالخازِق من السّهام المُقَرْطِس، وهو الذى يرتَزّ فى قِرطاسه وخَزَق الطّائر: دَرَق. والخَزْق: الطَّعْن. والقياس واحد. خزل الخاء والزاء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانقطاع والضَّعف. يقال خَزَلْتُ الشئَ: قطعتُه. وانخَزَل فُلانٌ: ضعُف.

стр. 738

خزم الخاء والزاء والميم أصلٌ يدلُّ على انثقاب الشَّئ. فكلُّ مثقوبٍ مخزومٌ. والطَّير كلُّها مخزُومة؛ لأنَّ وَتَرَاتِ أنفها مخزُومة. ولذلك يقال نَعام مُخَزَّمٌ. قال: * وأرفَعُ صوتى للنَّعام المُخَزّمِ (١) * وخَزَمْت الجَرادَ فى العُود: نَظَمْته. وخَزمْتُ البعيرَ، إذا جعلْتَ فى وَتَرَةِ أنْفه خِزَامةً من شَعْر. وعلى هذا القياسِ يسمَّى شجرةٌ من الشَّجر خَزَمة؛ وذلك أنّ لها لِحاءَ يُفتَل منه الحِبال، والحبال خزِامات. وقد شذَّ عن الباب الخَزُومة: البقرة (٢). وَكلمةٌ أخرى، يقال خازَمْتُ الرّجُلَ الطّريقَ، وهو أن يأخُذَ فى طريقٍ ويأخُذَ (٣) هو فى غيرِه حتَّى يلتقِيا فى مكانٍ واحد. وأخْزَمُ: رجلٌ. فأمَّا قولهم إنّ الأخْزَم الحيَّة الذكرُ، فكلامٌ فيه نظَر. خزن الخاء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على صيانة الشَّئِ. يقال خزَنْتُ الدِّرهَم وغيرَه خَزْناً؛ وخزَنتُ السِّرَّ. قال: إذا المرءُ لم يخْزُنْ عليه لِسَانَهُ … فليس على شئِ سِواهُ بخَزَّانِ (٤) فأمّا خَزِنَ الّلحمُ: تغيَّرَتْ رائحتُه، فليس من هذا، إنما هذا من المقلوب

стр. 739

والأصل خنِزَ. وقد ذُكِر فى موضعه. قال طرَفة فى خزِن: ثم لا يَخْزَنُ فينا لحمُها … إنَّما يَخْزَنُ لحمُ المُدَّخِرْ (١) خزو الخاء والزاء والحرف المعتل أصلان: أحدهما السياسة، والآخر الإبعاد. فأمَّا الأول فقولهم خَزَوتُهُ، إذا سُسْتَه. قال لبيد: * واخْزُهَا بالبِرِّ للّه الأجَلّ (٢) * وقال ذو الأصبع: لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أفْضَلْتَ فى حسبٍ … عَنِّى ولا أنتَ دَيّانِى فتخزونِى (٣) وأمَّا الآخَر فقولُهم: أخزَاهُ اللّه، أى أبعَدَه ومَقَتَه. والاسم الخِزْى. ومن هذا الباب قولهم خَزِى الرّجُل: استحيا مِنْ قُبْح فِعله خَزَايةً، فهو خَزيان؛ وذلك أنّه إذا فعل ذلك واستحيا تباعَدَ ونأى. قال جرير: وإنّ حِمًى لم يَحْمِهِ غيرُ فَرْتَنَى … وغيرُ ابنِ ذِى الكِيرَيْنِ خَزْيانُ ضائعُ (٤) خزب الخاء والزاء والباء يدلُّ على وَرَم ونتُوّ فى الّلحم. يقال خَزِبَت الناقةُ خَزَباً، وذلك إذا وَرِم ضَرْعُها. والأصل قولهم لحمٌ خزِبٌ: رَخْصٌ. وكلُّ لحمةٍ رَخْصَةٍ خَزِبَة.

стр. 740

خزر الخاء والزاء والراء أصلان. أحدهما جِتْسٌ [من] الطَّبيخ (١)، والآخر ضِيقٌ فى الشَّيء. فالأوّل الخَزِيرُ، وهو دقيقٌ يُلْبَكُ بشَحْم. وكانت العربُ تَعَيِّر آكِلَه (٢). والثانى الخَزَر، وهو ضيق العَيْنِ وصِغَرُها. يقال رجلٌ أخْزَرُ وامرأةٌ خَزْراءُ. وتخازَرَ الرّجُل، إذا قبَض جفنَيه ليحدِّد النّظَر. قال: * إذا تخازَرْتُ وما بى مِنْ خَزَرْ (٣) * باب الخاء والسين وما يثلثهما خسف الخاء والسين والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على غموض وغُؤُور، وإليه يرجعُ فُروع الباب. فالخَسْف والخَسَف (٤) غموضُ ظاهرِ الأرض. قال اللّه تعالى: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ اَلْأَرْضَ﴾. ومن الباب خُسوفُ القَمَر. وكان بعضُ أهل اللُّغة يقول: الخُسوف للقمر، والكُسوف للشمس. ويقال بئرٌ خَسِيفٌ (٥)، إذا كُسِرَ جِيلُها (٦) فانهارَ

стр. 741

ولم ينتَزَحْ ماؤُها. قال: * قَليذَمٌ من العَياليم الخُسُفْ (١) * وانخسفَت العينُ: عمِيَتْ. والمهزول يسمَّى خاسفاً؛ كأنّ لحمَه غارَ ودخَل. ومنه: بات على الخَسْفِ، إذا باتَ جائعاً، كأنّه غاب عنه ما أرادَه مِنْ طعام. وَرضِىَ بالخَسْفِ، أى الدنِيّة. ويقال: وقَع النّاسُ فى أخاسِيفَ من الأرض، وهى الليّنة تكاد تَغْمِضْ لِلِينها. وممّا حُمِل على الباب قولُهم للسحاب الذى [يأتى (٢)] بالماء الكثير خَسِيفٌ، كأنَّه شُبِّه بالبئر التى ذكرناها. وكذلك قولهم ناقة خَسِيفة (٣)، أى غزيرة فأمّا قولهم إنّ الخَسْفَ الجَوزُ المأكولْ فما أدرى ما هُو. خسق الخاء والسين والقاف ليس أصلاً؛ لأنَّ السِّين فيه مُبدلةٌ من الزاء، وإنّما يُغَيَّر الّلفظُ ليغيَّر بعضُ المعنى. فالخازق من السِّهام: الذى يرتزُّ إذا أصابَ الهدف. والخاسق: الذى يتعلَّق ولا يرتَزُّ. ويقولون - واللّه أعلم بصحته - إنَّ الناقة الخَسُوقَ السيّئةُ الخُلُق. خسل الخاء والسين واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ضَعْفٍ وقِلّةِ خَطَر. فالمَخْسُول: المرذول. ورجالٌ خُسَّلٌ مثل سُخَّل، وهم الضُّعَفاء. والكواكب المخسولة: المجهولة التى لا أسماءَ لها. قال:

стр. 742

ونحنُ الثُّرَيّا وجوزاؤُها … ونحنُ السّما كانِ والمِرْزَمُ وأنتُم كواكبُ مَخْسُولةٌ … تُرَى فى السّماء ولا تُعْلَمُ (١) خسأ الخاء والسين والهمزة يدلُّ على الإبعاد. يقال خَسَأْتُ الكلبَ. وفى القرآن: ﴿قالَ اِخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ﴾، كما يقال ابعُدوا. خسر الخاء والسين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على النَّقْص. فمن ذلك الخُسْر والخُسْران، كالكُفْر والكُفْران، والفُرْق والفُرقان. ويقال خَسَرْتُ المِيزانَ وأخْسَرْتُه، إذا نقَصْتَه. واللّه أعلم. باب الخاء والشين وما يثلثهما خشع الخاء والشين والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على التَّطامُن. يقال خَشْع، إذا تطامَنَ وطَأْطأَ رأسَه، يخشَع خُشوعاً. وهو قريبُ المعنى من الخضوع، إلاّ أنّ الخُضوع فى البدَن والإقرارُ بالاستخذاء، والخشوعَ فى الصَّوتِ والبصر. قال اللّه تعالى: ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾. قال ابنُ دريد: الخاشِع المستكينُ والرَّاكع. يقال اختشعَ فلانٌ، ولا يقال اختَشَع بَصرُه. ويقال: خَشَع خَراشِىَّ صدْرِه، إذا ألْقىُ بزاقاً لزِجاً. والخُشْعَة: قِطعةٌ من الأرض قُفٌّ قد غلبَتْ عليه السُّهولة. يقال قُفٌّ خاشع: لاطِئٌ بالأرض. قال ابنُ الأعرابىّ: بلدةٌ خاشعة: مُغْبَرَّة. قال جريرٌ:

стр. 743

لَمّا أتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضعت … سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ (١) قال الخليل. خَشَعَ سَنامُ البَعير، إذا ذهَبَ إلاّ أقلُه خشف الخاء والشين والفاء يدلُّ على الغُموض والسَّتْر وما قارب ذلك. فالخُشَّاف: طائرُ الليل، معروف (٢). والمِخْشَف: الرّجل الجَرئُ على اللّيل. ويقال خَشَفَ يَخْشِفُ خُشُوفاً، إذا ذهَبَ فى الأرض وهو قياس الباب. والأخْشَف: البعير الذى غطَّى جلدَه الجربُ؛ لأنّه إذا غطَّاه فقد سَتَره. وسيف خَشِيفٌ: ماضٍ، فى ضريبَتِه غُموضٌ (٣). والخشْفَة: الصَّوت ليس بالشديد. ومما شذَّ عن الأصل الخَشُف: وهُوَ الغزَال. وهو صحيح. ويقولون - واللّه أعلم - إنَّ الخشيف الثّلج ويبيس الزَّعفَران (٤). وخشَفْت رأسَه بالحجر، إذا فضخْته. فإنْ كان هؤلاء الكلماتُ الثّلاثُ صحيحةً فقياسُها قياسٌ آخر، وهو من الهَشْمِ والكَسْر. خشل الخاء والشين واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَقارة وصِغَر. قالوا: الخَشْل الردىُّ مِنْ كلِّ شئ. قالوا: وأصلُه الصِّغار من المُقْل، وهو الخَشْل. الواحدة [خَشْلة]. قال الشمَّاخ يصف عُقَاباً ووكْرَه: تَرَى قِطعاً من الأحناش فيه … جماجِمُهنَّ كالخَشَلِ النَّزِيعِ (٥) يقول: إنّ فى وكره رءوسَ الحيّات. ويقال لِرُءُوس الحَلى، من الخلاخيل

стр. 744

والأسورة خَشْل. وهذا على معنى التشبيه، أو لأنَّ ذلك أصغرُ ما فى الحَلْى. وكان الأصمعىُّ يفسِّر بيت الشماخ على هذا. قال: وشبّه رءوس [الأحناش] بذلك، وهو أشْبَه. ويقال إنّ الخَشْل البَيْض إذا أخرج ما فى جَوْفه. فإن كان هذا صحيحاً فلا شئَ أحقَرُ من ذلك. وهو قياس الباب. خشم الخاء والشين والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ارتفاعٍ. فالخَيْشوم: الأنف. والخَشَم: داءٌ يعتَرِيه. والرجل الغليظُ الأنْفِ خُشَام. والمُخَشَّم: الذى ثار (١) الشَّرابُ فى خَيشومه فسَكِر. وخياشيم الجِبال: أنوفُها. وشذَّت عن الباب كلمةٌ إن كانت صحيحة. قالوا: خَشِم اللّحمُ تغيّر. خشن الخاء والشين و* النون أصلٌ واحد، وهو خلافُ اللِّين. يقال شئٌ خَشِنٌ. ولا يكادُون يقولون فى الحجَر إلاَّ الأخْشَن. قال: * [و] الحجرُ الأخْشَنُ والثِّنَايَهْ (٢) * واخشَوْشَنَ الرَّجُل، إذا تماتَنَ وترك التُّرْفَةَ. وكتيبة خشناءُ، أى كثيرة السِّلاح. خشى الخاء والشين والحرف المعتل يدلُّ على خَوف وذُعْر، ثمّ يحمل عليه المجاز. فالخَشَية الخَوْف. ورجلٌ خَشْيَانُ. وخاشَانِى فلانٌ فخشَيْتُه، أى كنتُ أشدَّ خَشْيةً منه. والمجاز قولهم خَشِيت بمعنى عَلِمت. قال: ولقد خَشِيت بأن مَنْ تَبِعَ الهُدى … سكَنَ الجِنَانَ مع النبىَّ محمدٍ (٣)

стр. 745

أى علِمتُ. ويقال هذا المكانُ أخْشَى من ذلك، أى أشدُّ خوفاً. ومما شذَّ عن الباب، وقد يمكن الجمعُ بينهما على بُعدٍ، الخَشْوُ: التمر الحَشَف. وقد خَشَتِ النَّخلةُ تَخْشُو خَشْواً. والخَشِىُّ من اللّحم (١): اليابسُ خشب الخاء والشين والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خشونةٍ وغِلَظ. فالأخْشَب: الجَبَلُ الغليظ. ومن ذلك قول النبى ﷺ ، فى مكّة: «لا تَزُول حَتَّى يَزُولَ أخْشَبَاها». يريد جبلَيْها. وقول القائل يصف بعيراً: * تَحْسبَ فَوقَ الشَّوْلِ مِنْه أخْشَبَا (٢) * فإنّه شبَّهَ ارتفاعَه فوق النُّوق بالجَبَل. والخَشِيب السيف الذى بُدِيءَ طَبعُه؛ ولا يكون فى هذه الحال إلاّ خَشِناً. وسهمٌ مَخْشوبٌ وخشيبٌ، وهو حين يُنْحَتُ. وجَمَلٌ خشيب: غليظ. وكلُّ هذا عندى مشتقٌّ من الخشَب وتخشَّبت الإبل، إذا أكَلَتِ اليبيسَ من المرعَى. ويقال جَبْهةٌ خَشْبَاء: كريهة يابسة ليست بمستوية. وظَليمٌ خشيبٌ: غليظ. قال أبو عُبيد: الخشيبُ السَّيفُ الذى بُدِئَ طبعُه، ثمّ كثُر حتَّى صار عندهم الخشيبُ الصقيلَ. خشر الخاء والشين والراء يدلُّ على رداءةٍ ودُونٍ. فالْخشَارة: ما بقى [على] المائدةِ، ممّا لا خيرَ فيه. يقال خَشَرْتُ أَخْشِر خَشْراً، إذا بَقَيْت الرَّدِىّ (٣). ويقال الخُشَارة من الشَّعير: ما لا لُبَّ له، فهو كالنُّخَالة. وإنّ فُلاناً لِمَنْ خُشارة النّاس، أى رُذَالِهم.

стр. 746

باب الخاء والصاد وما يثلثهما خصف الخاء والصاد والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على اجتماعِ شئُ إلى شئ. وهو مطّرِدٌ مستقيم. فالخَصْف خَصْفُ النَّعْل، وهو أن يُطَبَّق عليها مثلُها. والمِخْصَف: الإشْفَى والمِخْرزُ. قال الهذلى (١): حَتَّى انتهَيْتُ إلى فِراشِ عَزِيزةٍ … سَوداءَ رَوْثَةُ أَنفِها كالمِخْصفِ (٢) يعنى بِفراش العَزيزة عُشَّ العُقَاب. ومن الباب الاختصاف، وهو أن يأخذ العُرْيانُ على عَوْرته ورقاً عريضاً أو شيئا نحْوَ ذلك يَسْتَترُ به. والخصِيفة: اللَّبنُ الرائبُ يُصَبُّ عليه الحليب. ومن الباب، وإن كانا يخْتلفانِ فى أنّ الأوّل جَمْعُ شئِ إلى شئ مطابقةً، والثانى جَمْعه إليه من غير مطابقة، قولُهم حَبْلٌ خَصِيفٌ: فيه سوادٌ وبياض. قال بعضُ أهلِ اللُّغة: كل ذى لونينِ مجتمعين فهو خَصِيفٌ. قال: وأكثر ذلك السَّوادُ والبياضُ. وفرس أَخْصَفُ، إذا ارتفَعَ البلَق من بطنه إلى جنْبَيه. ومن الباب الخَصَفةُ، وهى الجُلَّةُ من التَّمْرِ؛ وتكون مخصوفةً. قال: * تَبِيعُ بَنِيهَا بالخِصافِ وبالتَّمْرِ (٣) * ومن الذى شذَّ عن هذه الجملة قولُهم للنّاقة إذا وضعت حَمْلَها بعد تسعة أشهر: خَصَفَتْ تخْصِف خِصافاً؛ وهى خَصُوفٌ.

стр. 747

خصل الخاء والصاد واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على القَطْعِ والقِطعةِ من الشَّئ، ثم يُحمَل عليها تشبيهاً ومجازاً. فالخَصْل القَطْع. وسيف مِخْصَل: قطَّاع (١). والخُصْلة من الشّعْرَ معروفة. والخَصِيلة: كلُّ لحمةٍ فيها عَصَبٌ. هذا هو الأصل. وممّا حُمِل عليه الخُصَل * أطراف الشّجرِ المتدلّيةُ. ومن هذا الباب الخَصْل فى الرِّهان، وذلك أن تُحْرِزَه. والذى يحرزُه طائفةٌ من الشئ. ثمَّ قيل: فى فلانٍ خَصْلةٌ حَسنَةٌ وسيِّئة. والأصل ما ذكرناه. خصم الخاء والصاد والميم أصلان: أحدهما المنازعة، والثانى جانبُ وِعاءِ. فالأوّل الخَصْمُ الذى يُخاصِم. والذّكرُ والأنثى فيه سواء. والخِصام: مصدرُ خاصمتُه مخاصَمةً وخِصاماً. وقد يجمع الجمعُ على خُصومٍ. قال: * وقد جَنَفَتْ عَلَىَّ خُصُومِي (٢) * والأصل الثانى: الخُصْم جانب العِدْل الذى فيه العُرْوة. ويقال إنّ جانبى كلِّ شئِ خُصْمٌ. وأخْصامُ العين: ما ضُمَّتْ عليه الأشفار. ويمكن أنْ يُجمَع بين الأصلين فيردَّ إلى معنًى واحد. وذلك أنّ جانِبَ العِدل مائلٌ إلى أحد الشقْينِ، والخَصْم المنازِعُ فى جانبٍ؛ فالأصل واحدٌ. خصن الخاء والصاد والنون ليس أصلاً. وفيه كلمةٌ واحدة إن صَحَّت. قالوا: الخَصِين: الفأس الصَّغيرة.

стр. 748

خصى الخاء والصاد والحرف المعتل كلمةٌ واحدةٌ لا يُقاسُ عليها إلاّ مجازاً، وهى قولُهم خَصَيتُ الفَحْل خَصْياً. و «برِئْتُ إليك من الخِصاء». ومعنى خَصَيْت فعلٌ مشتقٌّ من الخُصْى؛ وهو إيقاعٌ به، كما يقال ظَهَرْتُه وبطنته، إذا ضربتَ ظهْرَه وبطنَه. فكذلك خَصَيته: نزعت خُصْيَيْه. خصب الخاء والصاد والباء أصلٌ واحد، وهو ضدُّ الجَدْب. مكانٌ مخْصِبٌ: خَصِيبٌ. ومن الباب الخِصَاب: نَخْل الدَّقَل (١). خصر الخاء والصاد والراء أصلان: أحدهما البَرْد، والآخر وسَط الشَّئ. فالأوّل قولُهم خَصِر الإنسانُ يَخْصَر خَصَراً، إذا آلَمهُ البَرد فى أطرافه. وخَصِر يومنا خَصراً، أى اشتدَّ برْدُه. ويومٌ خَصِرٌ. قال حسان: رُبَّ خالٍ لِىَ لو أبْصَرْتِهِ … سَبِطِ المِشْيةِ فى اليومِ الخَصِرْ (٢) وأمَّا الآخَر فالخَصْر خَصْر الإنسانِ وغيره، وهو وَسَطُه المستدِقُّ فوق الورِكين. والمُخَصَّر: الدقيق الخَصْر. ومنه النَّعلُ المُخَصَّرَة. وأما المِخْصَرَةُ فقضيبٌ أو عصاً يكون مع الخاطب إذا تكلَّم؛ والجمعُ مَخاصر. قال: * إذا وصَلُوا أيمانَهُمْ بالمخاصر (٣) *

стр. 749

وإنّما سُمّيت بذلك لأنّها تُوازِى خَصْر الإنسان. والمَخاصَرة: أن يأخذ الرجل [بيَدِ آخَر (١)] ويتماشَيانِ ويَدُ كلِّ واحدٍ منهما عندَ خَصْرِ صاحبِه. قال: ثُمَّ خاصَرْتُها إلى القبَّة الخَضْرَاءِ تمشِي فى مَرْمَرٍ مَسْنُونِ (٢) وخَصْر الرّمْل: وسَطَه. قال: أخَذْنَ خُصُورَ الرّمْلِ ثمَّ جَزَعْنَه … على كُلِّ قَيْنِىٍّ قَشيبٍ وَمُفْأَمِ (٣) والاختصار فى الكلام: تَرْكُ فُضولهِ واستيجاز معانيه. وكان بعضُ أهل اللغة يقول الاختصار أخْذُ أوساط الكلامِ وتَرْكُ شُعَبِه. ويقال إنّ المخاصرةَ فى الطَّريق كالمحازَمَة (٤). وقد ذُكِر. واللّه أعلم باب الخاء والضاد وما يثلثهما خضع الخاء والضاد والعين أصلان: أحدُهما تطامُنٌ فى الشَّئ، والآخرُ جنسٌ من الصّوت. فالأوّل الخُضُوع. قال الخَليل. خضع خُضوعاً، وهو الذلُّ والاستخذاء. واختَضَع فلانٌ، أى تذلّل وتقاصر. ورجلٌ أخْضَعُ وامرأة خَضْعاء، وهما الرّاضِيانِ

стр. 750

بالذُّلِّ. قال العجاج: وصرتُ عبداً للبَعوضِ أخْضَعَا … يَمَصُّنِى مَصَّ الصَّبِىِّ المُرْضِعا (١) وقال غيره: خَصَعَ الرّجلُ، وأخْضَعَهُ الفقرُ. ورجلٌ خُضَعةٌ: يَخْضَعُ لكلِّ أحَد. قال الشَّيبانىّ: الخَضَع انكبابٌ فى العُنُق إلى الصَّدْر؛ يقال رجُلٌ أخْضَع وعُنُقٌ خَضْعاء. قال زهير: وَرْكاء مُدْبِرةً كَبْدَاءِ مُقْبِلَةً … قوْداء فيها إذا استعرضْتَها خَضَعُ (٢) قال بعض الأعراب: الخَضَعُ فى الظِّلمانِ: انثناء فى أعناقها. قال أبو عمرو: المُختضِع من اللواحم المتطامِنُ رأسُه إلى أسفلِ خُرطومِه. قال النابغة (٣): أهْوَى لها أمْغَرُ السَّاقين مختضِعٌ … خُرطومُه من دِماء الصَّيدِ مختضبُ قال ابنُ الأعرابىّ: الأخضع المتطامِن. ومنه حديث الزبير: «أَنّه كان أخْضَعَ أشعَر». قال أبو حاتم: الخُضْعانُ (٤) أنْ تخضَع الإبلُ بأعناقِها فى السَّير، وهو أشدُّ الوَضْع. قال: ويقال أَخْضَعَه الشَّيبُ وخَضَعَه. قال: ويقال اختضَع الفحلُ النّاقَة، وهو أنْ يُسَانَّها (٥) ثم يَخْتَضِعها إلى الأرض بكلكَلِه. ويقال خضَع النَّجمُ، إذا مالَ للمغيب. قال امرؤ القيس: بَعَثْتُ إليها والنجومُ خواضعٌ … بِلَيْلٍ حِذاراً أنْ تَهُبَّ وتُسْمَعَا

стр. 751

قال ابن دريد: خَضَع الرّجلُ وأخْضَع، إذا لانَ كلامُه. و فى الحديث: «نهى أنْ يُخضِع الرّجلْ لغير امرأته». أى يليِّن كلامه. وأمّا الآخر فقال الخليل: الخَيْضعَةُ: التفافُ الصَّوت فى الحربِ وغيرِها. ويقال هو غُبَار المعركة. وهذا الذى قِيل فى الغُبار فليس بشئ؛ لأنّه لا قِياسَ له، إلا أن يكون على سبيلِ مجاوَرَةٍ. قال لبيدٌ فى الخَيْضعة: * الضاربُونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ (١) * قال قومٌ: الخُيضعة مَعركةُ القِتال؛ لأنّ الأقران يَخضعُ فيها بعضٌ لبعضٍ وقد عادت الكلمةُ على هذا القول إلى الباب الأول. قال ابنُ الأعرابىّ: وقع القومُ فى خَيْضَعةٍ، أى صَخَب واختلاطٍ. قال ابنُ الأعرابىّ: والخَضِيعة الصَّوتُ الذى يُسمَع مِنْ بطن الدابّة إذا عدَتْ، ولا يُدرَى ما هُوَ، ولا فِعْلَ من الخضيعة. قال الخليل: الخَضِيعة ارتفاعُ الصَّوت فى الحرب وغيرِها، ثمَّ قِيل لما يُسمَع من بطن الفرس خَضِيعة. وأنشد: كأنّ خَضِيعةَ بطنِ الجوَا … دِ وعْوَعةُ الذِّئبِ فى فَدْفَدِ (٢) قال أبو عمرو: ويقال خَضَع بطنُه خَضِيعةً، أىْ صوّتَ.

стр. 752

قال بعضهم: الخَضُوع من النساء: التى تسمَع لخواصرهَا صَلصلةً كصوتِ خَضِيعة الفرَس. قال جندل (١): ليست بسَوداءَ خَضُوعِ الأعْفاجْ … سِرْداحةٍ ذاتِ إهابٍ مَوَّاجْ قال أبو عبيدة: الخَضِيعتانِ لحمتانِ مجوَّفتان فى خاصِرَتَى الفرس، يدخُل فيهما الرّيح فيسمع لهما صوتٌ إذا تَزَيَّد فى مَشْيه. قال الأصمعىّ: يقال: «للسِّياط خَضْعَةٌ، وللسُّيوف بَضْعة». فالخَضْعة: صوتُ وقْعِها، والبَضْعَةُ: قَطْعُها اللّحم. خضف الخاء والضاد والفاء ليس أصلاً ولا شغل به (٢). ويقولون خَضِف إذا خَضَم (٣). والخَضَفُ: البِطيِّخ، فيما يقولون. خضل الخاء والضاد واللام أصلٌ واحد يدلُّ على نَعْمةٍ وندْى يقال أخْضَلَ المطرُ [الأرض] فهو مُحْضِلٌ، والأرض مُخْضَلَةٌ. واخضلّ الشَئُ: ابتلّ. والخَضِلُ: النَّبات الناعم. ويقال إنّ الخضيلةَ الرَّوضة. ويقال لامرأة الرّجُل خُضُلَّتُه (٤)، وهو من هذا وذلك، كما سُمّيَت طَلَّة، لأنّها كالطّلَ فى عَينِه. وكل نِعمة خُضُلّة. قال: إذا قلتُ إنّ اليومَ يومْ خَضُلّةٍ … ولا شرْزَ لاقيتُ الأمورَ البَجَارِيا (٥)

стр. 753

خضم الخاء والضاد والميم أصلان: جنسٌ من الأكل، والآخَر يدلُّ على كثرةٍ وامتلاء. فالأوّل الخَضْم، وهو المصغ بأقصى الأضراس. و فى الحديث: «تَخْضِمون ونَقْضَمُ، والموعد اللّه». والأصل الآخَر: الخِضَمُّ: الرجُل الكثير العطيَّة. والخِضَمُّ: الجَمْع الكثير. قال: * فاجتَمَع الخِضَمُّ والخِضَمُّ (١) * وأما المِسَنّ (٢) فيقال له الخِضَمُّ تشبيهاً، وإنّما ذاك من قياس الباب؛ لأنّه يُسقى ماءً كثيراً. وحُجَّتُه قول أبى وجْزة: * على خِضَمٍّ يُسَقَّى الماءَ عَجّاجِ (٣) * ومن الباب الخُضُمَّة، وهى عَظْمة الذّراع، وهو مُسْتَغْلَظُها. ويقال إنّ مُعظم كلِّ شئ خُضُمَّةٌ. خضن الخاء والضاد والنون أصلٌ واحد صحيح. فالمُخَاضَنة: المُغازلة. قال الطرمّاح: وألقتْ إلىَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ … تُخَاضِنُ أوْ ترنُو لِقولِ المُخَاضِنِ (٤)

стр. 754

خضب الخاء والضاد والباء أصلٌ واحدٌ، وهو خَضْبُ الشَّئ يقال خضبت اليدَ وغيرَها أخْضِبُ. ويقال للظليم خاضِبٌ، وذلك إذا أكَلَ الرَّبيعَ فاحمرَّ ظُنْبوباه أَوْ اصفَرَّا. قال أبو دُوَاد: له ساقا ظليم خا … ضبٍ فُوجِئَ بالرُّعْبِ (١) ولا يقال إلاّ للظَّليم، دُونَ النعامة. يقال: امرأةٌ خُضَبَةٌ: كثيرة الاختضاب ويقال [خَضَبَ] النّخلُ، إذا اخضرَّ طَلْعُه. وقال بعضهم: خضب الشجر يَخْضب (٢) إذا اخْضَرَّ؛ واخضَوْضَب. والكَفُّ الخَضيبُ: نجم؛ وهذا على التَّشبيه. وأَمّا الإجَّانة وتسميتُهم إيّاها المِخْضَب فهو فى هذا؛ لأنّ الذى يُخْضَب به يكون فيها (٣) خضد الخاء والضاد والدال أصلٌ واحدٌ مطّرِدٌ، وهو يدلُّ على تَثَنَّ فى شئِ ليِّن. يقال انخضد العُود انخِضاداً، إذا تَثَنَّى من غير كَسْر. وخَضَدتُه: ثَنَيْتُه. وربَّما زادُوا فى المعنى فقالوا: خضَدْتُ الشجرةَ، إذا كَسَرت شوكتَها. ونباتٌ خَضيدٌ. والأصلُ هو الأوَّل؛ لأنّ الخضيد هو الرّيَّان الناعم الذى يتثنَّى لِلِينه. فأما قولُ النَّابغة: يَمُدُّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لجِبٍ … فيه رُكامٌ من اليَنْبُوتِ والخَضَدِ (٤)

стр. 755

فإنّه يقال: الخَضَد ما قُطِع من كلِّ عُودٍ رَطْب. ويقال خَضَدَ البعيرُ عُنقَ البعير، إذا تقاتَلا فَثنَى أحدُهما عُنُقَ الآخَر خضر الخاء والضاد والراء أصلٌ واحد مستقيم، ومحمولٌ عليه. فالخُضْرَة من الألوان معروفة. والخَضْراء: السَّماء، لِلَونها، كما سُمِّيت الأرضُ الغَبراء. وكتيبةٌ خضراءُ، إذا كانت عِلْيَتُها (١) سواد الحديد، وذلك أنّ كلَّ ما خالَفَ البياضَ فهو فى حَيِّز السَّواد؛ فلذلك تداخلت هذه الصفاتُ، فيسَّمى الأسودُ أخَضر. قال اللّه تعالى فى صفة الجنَّتين: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ أى سَوداوان. وهذا من الخضرة؛ وذلك أن النّبات الناعم الريَّانَ يُرَى لشدّة خُضرته من بُعدٍ أسود. ولذلك سُمِّى سَوادُ العِراق لكثرة شجرِه. والخُضْر: قومٌ سُمُّوا بذلك لسواد ألوانهم. والخُضرة فى شِيات الخَيل: الغُبرة تخالطها دُهْمة. فأمَّا قوله: وأنا الأخضرُ مَنْ يعرفنى … أخْضَرُ الجلدة فى بيتِ العربْ (٢) فإنّه يقول: أنا خالصٌ؛ لأنّ ألوان العرب سُمْرَةٌ (٣). فأمّا الحديثُ: «إيّاكم وخَضْرَاءَ الدِّمَن». فإنّ تلك المرأةُ الحسناء فى منبِت سَوْء، كأنّها شجرةٌ ناضرة فى دِمْنة بَعر. والمُخَاضَرَة: بيع الثِّمار قبل بدُوِّ صلاحِها؛ وهو منهىٌّ عنه. وأمَّا قولهم: «خُضْر المَزَاد» فيقال إنّها التى بقيت فيها بقايا ماءِ فاخضرّت من القِدم، ويقال بل خُضْرُ المزاد الكُروش.

стр. 756

ويقال إن الخَضَارَ البقلُ الأوّل. فأمّا قوله: «ذهب دمُه خِضْراً»، إذا طُلّ. فأَحسِبَه من الباب. يقول: ذهب دمُه طرِيَّا كالنَّبات الأخضر، الذى إذا قُطِع لم يُنتفَع به بعدَ ذلك وبَطَلَ وذَبُل. فأمّا قولهم إنَّ الخَضار اللَّبنُ الذى أُكثِر ماؤه، فصحيحٌ، وهو من الباب؛ لأنّه إذا كان كذا غَلَبَ الماءُ، والماء يسمَّى الأسمر. وقد قلنا إنّهم يسمُّون الأسْوَدَ أخضرَ، ولذلك يسمَّى البحرُ خُضارة. باب الخاء والطاء وما يثلثهما خطف الخاء والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ مطّرِد منقاس، وهو استلابٌ فى خفّة. فالخَطْف الاستلاب. تقول. خَطِفْتُه أخطَفُه، وخَطَفْتُه أخطِفُه. وبَرْقٌ خاطفٌ لنور الأبْصار. قال اللّه تعالى: ﴿يَكادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ (¬١﴾. والشيطان يخِطَف السَّمع، إذا استرق. قال اللّه تعالى: ﴿إِلّا مَنْ خَطِفَ اَلْخَطْفَةَ﴾. ويقال للشيطان: «الخَطّاف»، وقد جاء هذا الاسم فى الحديث: (٢). وجمل خَيْطَفٌ: سريع المَرّ. وتلك السُّرعة الخَيْطَفى. قال: * وعَنَقاً باقِى الرَّسيم خَيْطفا (٣) * وبه سُمِّى الخَطَفى، والأصل فيه واحد؛ لأنّ المسرعَ يقلُّ لُبْث قوائمه على الأرض، فكأنّه قد خَطِفَ الشَّئ. ويقال هو مُخْطَفُ الحَشَا، إذا كان منطوِىَ

стр. 757

الحشا. وذلك صحيحٌ؛ لأنّه كأنّ لحمَه خُطِف منه فرقَّ ودَقَّ. فأما قولهم: رمَى الرمِيَة فأَخطَفَها؛ إذا أخطأها، فمْمكنٌ أن يكون من الباب، [وممكنٌ أن يكون] الفاءُ بدلاً من الهمزة. قال: * إذا أصابَ صَيْدَه أو أخْطَفَا (١) * والخطّاف: طائر، والقياس صحيح، لأنّه يخطَف الشئَ بمِخلبه. يقال لمخاليب السّباع خطاطيفها. قال: إذا عَلِقَتْ قِرْناً خَطَاطيفْ كَفِّهِ … رأى الموتَ بالعينَين أسودَ أحْمَرا (٢) والخطّاف: حديدةٌ حَجْنَاء؛ لأنه يُخْتَطف بها الشئ، والجمع خطاطيف. قال النابغة: خطاطيفُ حُجْنٌ فى حبالٍ مَتينةٍ … تُمَدُّ بها أيدٍ إليكَ نوازعُ (٣) خطل الخاء والطاء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استرخاءِ واضطراب، قياسٌ مطرد. فالخَطَل: استرخاءِ الأذُن. يقال أذُنٌ خَطْلاء، وثَلَّةٌ خُطْلٌ، وهى الغنم المسترخِيةُ الآذان. قال: إذا الهَدَفُ المِعْزالُ صوَّب رأسَه … وأعجبَهُ ضَفْوٌ من الثَّلةِ الخُطْلِ (٤) ورُمْحٌ خَطِلٌ: مصطرِب. ويقال للأحمق خَطِلٌ. والخَطَل: المنطقُ الفاسد.

стр. 758

وزعم ناسٌ أنّ الجوادَ يسمَّى خَطِلاً، وذلك لسُرعته إلى العطاء. ويقال امرأةٌ خَطَّالةٌ: ذاتُ رِيبة، وذلك لخَطَلها. والأصل واحدٌ. خطم الخاء والطاء والميم يدلُّ على تقدُّمِ شئِ فى نُتُوّ يكون فيه. فالمَخَاطِم الأنوف، واحدها مَخْطِم. ورجلٌ أخطمُ: طويلُ الأف. والخِطَام للبعير سُمِّى بذلك لأنّه يقع على خَطْمه. ويقال إنّ الخُطْمة (١) رَعْنُ الجَبَل فهذا هو الباب. وقد شذت كلمةٌ واحدة، قالوا: بُسْرٌ مُخَطَّمٌ، إذا صارت فيه خُطوط. خطوأ الخاء والطاء والحرف المعتلّ والمهموز، يدلُّ على تعدِّى الشئ، والذَّهاب عنه. يقال خَطوتُ أخطو خُطوة. والخُطْوة: ما بين الرِّجْلين. والخَطْوة: المرَّة الواحدة والخَطَاء من هذا؛ لأنّه مجاوزة حدِّ الصواب. يقال أخطأ إِذا تعدّى الصَّواب. وخَطِئ يخطأُ، إذا أذْنب، وهو قياسُ الباب؛ لأنه يترك الوجه الخَيْرَ. خطب الخاء والطاء والباء أصلان: أحدهما الكلامُ بين اثنين، يقال خاطبهُ يُخاطِبه خِطاباً، والخُطبْة من ذلك. وفى النِّكاح الطّلَب أن يزوّج، قال اللّه تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّساءِ﴾. والخُطْبة: الكلام المخطوب به. ويقال اختطب القومُ فلاناً، إذا دَعوْه إلى تزوج صاحبتهم. والخطب: الأمرُ يقع؛ وإنما سُمِّى بذلك لِمَا يقع فيه من التَّخاطب والمراجعة.

стр. 759

وأمّا الأصل الآخَر فاختلافُ لونَين. قال الفرَّاء: الخَطْبَاء: الأتان التى لها خَطٌّ أسودُ على مَتْنِها. والحمار الذكر أخْطَبُ. والأخطَب: طائر؛ ولعله يختلِف عليه لونان. قال: * إذا الأخْطَبُ الدَّاعِى على الدَّوْح صَرْصَرَا (١) * والخُطْبان: الحنْطَلُ إذا اختلف ألوانُه. والأخطَبُ: الحمار تعلُوه خُضْرة. وكلُّ لونٍ يشبه دلك فهو أخْطَبُ خطر الخاء والطاء والراء أصلان: أحدهما القَدْر والمكانة، والثانى اضطرابٌ وحركة. فالأوّل قولهم لنظير الشئ خَطِيرُهُ (٢). ولِفلانٍ خَطَرٌ، أى منزلةٌ ومكانة تناظرُه وتصلُح لمِثْله. والأصل الآخر قولهم: خَطر البعير بذنبه خَطَراناً. وخَطَرَ ببالى كذا خَطْراً، وذلك أن يمرَّ بقلبه بسرعةٍ لا لُبْثَ فيها ولا بُطْء. ويقال خَطَر فى مِشْيَته. ورجلٌ خَطَّارٌ بالرُّمح، أى مَشّاءُ بِهِ (٣) طعّان. قال: * مَصاليتُ خَطّارون بالرُّمح فى الوغَى (٤) * ورمح خَطّارٌ: ذُو اهتِزازٍ. * وخَطَر الدّهر خَطرَانهُ، كما يقال ضَرَب ضَرَبانَه. والخَطْرة: الذِّكرة. قال:

стр. 760

بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالقا … عِ سِراعاً والعِيسُ تهوِى هُوِيَّا (١) خَطَرَتْ خَطْرَةٌ على القلب مِنْ ذِكراكِ وَهْناً فما استطعتُ مُضِيّا باب الخاء والظاء وما يثلثهما خظى الخاء والظاء والياء ليس فى الباب غيره، وهو يدلُّ على اكتنازِ الشَّئ. ولا يكادُ يقال هذا إلاّ فى اللَّحم؛ يقال خَظِى لحُمه، إذا اكتنَزَ (٢) ولحمه خَظَا بَظَا. ورحلٌ خَظَوَانٌ: ركِب لحمُه بعضه بعضاً. باب الخاء والعين وما يثلثهما اعلم أنّ الخاء لا يكاد يأتلف مع العين إلاّ بدخيل، وليس ذلك فى شئِ أصلاً. فالخَيْعَل: قميصٌ لا كُمَّى له (٣). قال: * عَجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ (٤) * والخَيْعل: الذَّئب، والغُول. ويقال الخَيْعامَة نَعْتُ سَوْء للرَّجُل. ولا مُعوَّل على شئِ من هذا الجِنْسِ، لا ينقاس.

стр. 761

باب الخاء والفاء وما يثلثهما خفق الخاء والفاء والقاف أصلٌ واحد يرجع إليه فروعُه، وهو الاضطراب فى الشَّئ. يقال خفَق العلم يَخفِقُ. وخفق النّجم، وخفق القلبُ يخفِقُ خفقاناً. قال: كأنّ قطاةً عُلِّقت بجنَاحِها … على كبِدى مِنْ شِدّةِ الخفقانِ (١) ويقال أخْفَقَ الرّجلُ بثوبه، إذا لَمَعَ به. ومن هذا الباب الخَفْق، وهو كلُّ ضربٍ بشئ عريض. يقال خَفَقَ الأرضَ بنَعله. ورجل خَفَاق القَدَمَ، إذا كان صدرُ قدمه عريضاً. والمِخْفَقُ: السَّيف العريض. ويقال إنّ الخَفْقَة المفازةُ (٢)، وسمِّيت بذلك لأنّ الرياح تخنفِق فيها. ومن الباب نافة خفيقٌ: سريعة (٣). وخَفَقَ السّرابُ؛ اضطربَ. وخفَق الرّجُل خَفْقةً، إذا نَعَس. والخافقانِ: جانِبا الجَوِّ. وامرأةٌ خَفّاقة الحشا، أى خمِيصة البَطْن، كأنَّ ذلك يضطرب. وأمّا قولهم أَخفق الرجل، إذا غَزَا ولم يُصِب * شيئاً، فيمكن أن يكون شاذًّا عن الباب، ويمكن أن يقال: إذا لم يُصِبْ فهو مضطرب الحال؛ وهو بعيد. قال رسول اللّه ﵌: «أيُّما سَرِيَّةٍ غَزَتْ فأخفقَتْ كان لها أجرها مَرَّتَين». وقال عنترة:

стр. 762

فيُخفِق مَرَّةً ويُفِيد أُخْرى … ويَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ (١) خفى الخاء والفاء والياء أصلان متباينان متضادّان. فالأوّل السَّتْر، والثانى الإظهار. فالأوّل خَفِىَ الشَّئُ يخفَى؛ وأخفيته، وهو فى خِفْيَةٍ وخَفاءِ، إذا ستَرْتَه. ويقولون: بَرِحَ الخَفَاء، أى وَضَحَ السِّرُّ وبدا. ويقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر، اللواتى فى مقدم جناحه: الخوافى. والخوافى: سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة والخافى: الجنّ. ويقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ. والأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً، إذا لمع، ويكون ذلك فى أدنى ضعف. ويقال خَفَيْتُ [الشَّئَ] بغَيْر ألِفٍ، إذا أظهرتَه. وخَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ: أخْرجَهن. قال امرؤ القيس: خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما … خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب (٢) ويقرأ على هذا التأويل: «إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها (٣)» أى أُظهِرُها. خفت الخاء والفاء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو إسرارٌ وكتمان. فالخَفْتُ: إسرار النَّطْق. وتخافَتَ الرّجُلانِ. قال اللّه تعالى: ﴿يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾. ثم قال الشاعر:

стр. 763

أُخاطِبُ جَهْراً إذْ لهنّ تَخافُتٌ … وشَتَّانَ بينَ الْجَهْرِ وَالمَنْطِق الجَفْتِ (١) خفج الخاء والفاء والجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الاستقامة. فالأخفج: الأعوج الرِّجْل؛ والمصدر الخَفَج، ويقال إنَّ الخَفَج * الرِّعدة. وهو ذاك القياس. خفد الخاء والفاء والدال أصلٌ واحد، وهو من الإسراع. يقال خَفَدَ الظّليم: أسرع فى مَرِّه. ولذلك سُمِّى خَفيْدَداً. خفر الخاء والفاءِ والراءِ أصلان: أحدهما الحياء، والآخَر المحافظة أو ضِدُّها. فالأوّل الخَفَرُ. يقال خَفِرَت المراة: استحيت، تَخفَر خَفراً، وهى خفِرَةٌ. قال: * زَانَهنّ الدَّلُّ والخَفَرُ * وأمّا الأصل الآخر فيقال خَفَرْتُ الرّجُل خُفْرةً، إِذا أَجَرْتَه وكنتَ له خفيراً. وتَخَفَّرْتُ بفلانٍ، إذا استَجَرْتَ به. ويقال أخفَرْتُه، إذا بَعَثْتَ معه خفيراً. وأمّا خِلافُ ذلك فأخفَرتُ الرّجُلَ، وذلك إذا نقضْتَ عَهده. وهذا كالباب الذى ذكرناه فى خَفيت وأخفيت. خفع الخاء والفاءِ والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على التزاق شئ بشئ لِضُرٍّ يكون. يقال انخَفَعَ الرَّجْل على فراشه، إذا لَزِق به مِنْ مرض.

стр. 764

ويقال خَفعَ الرَّجُل، إذا التزق بطنُه بظهْره. ومنه قول جرير: * رَغداً وضَيْفُ بنى عِقالٍ يُخْفَعُ (١) * وذكر ناسٌ: انخفعت كَبدُه من الجوع، إذا انقطعت. وأنشدوا هذا البيتَ؛ وهو قريبٌ من الأوّل. وقال بعضهم: الأخفع الرجل الذى كأنَّ به ظَلْعاً إذا مشَى. ويقال: الخَوْفَع الواجم المكتئِب. ويقال خفَعتُه بالسَّيف، إذا ضربتَه به والقياس واحد. باب الخاء واللام وما يثلثهما خلم الخاء واللام والميم أصلٌ واحد يدل على الإلْفِ والمُلازَمة. فالخِلْم: كِناس الظّبى، ثمّ اشتقَّ منه الخِلْم، وهو الخِدْن. والأصل واحد. خلو الخاء واللام والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على تعرِّى الشَّئ من الشئ. يقال هو خِلْوٌ من كذا، إذا كان عِرْواً منه. وخَلَتِ الدار وغيرُها تخلُو. والخَلِىّ: الخالى من الغَمّ. وامرأةٌ خَلِيَّة: كنايةٌ عن الطَّلاق، لأنّها إذا طُلِّقت فقد خَلَتْ عن بعلها. ويقال خلا لِىَ الشّئُ وأخلى. قال: أعاذلَ هل يأتِى القَبَائلَ حظُّها … مِنْ الموتِ أم أخْلَى لنا الموتُ وَحْدَنا (٢) والخَلِيّة: الناقة تُعطَف على غير ولدِها، لأنّها كأنّها خَلَتْ من ولدها الأول. والقرون الخالية: الموَاضى. والمكان الخَلاء: الذى لا شئَ به. ويقال

стр. 765

ما فى الدار أحدٌ خلا زَيْدٍ وزيداً، أى دَع ذِكرَ زيدٍ، إخْلُ من ذكر زيد. ويقال: افعَلْ ذاكَ وخَلَاك ذَمٌّ، أى عَدَاك وخلَوْت منه وخلا منك. ومما شذَّ عن الباب الخَلِيَّة: السفينة، وبيت النَّحل. والخلا: الحشيش. وربَّما عبَّروا عن الشئ الذى بخُلو من حافِظِه بالخَلاة، فيقولون: هو خَلَاةٌ لكذا (١)، أى هو مِمَّنْ يُطْمَع فيه ولا حافِظَ له. وهو من الباب الأوّل. وقال قوم: الخَلْىُ القَطْع، والسيف يَخْتَلِى، أى يقتَطع. فكأنّ الخلا سُمِّى بذلك لأنّه يُخْتَلى، أى يُقْطَع. ومن الشاذّ عن الباب: خلا به، إذا سَخِر به. خلب الخاء واللام والباء أصولٌ ثلاثة: أحدها إمالة الشئ إلى نفسك، والآخر شئ يشمل شيئاً، والثالث فسادٌ فى الشئ. فالأوّل: مِخْلب الطائَر؛ لأنه يَخْتلِب به الشئَ إلى نَفْسه. والمِخْلب: المِنْجل لا أسنانَ له. ومن الباب الخِلَابَة: الخِداع، يقال خَلَبَه بمنطقِه. ثمَّ يحمل على هذا ويُشتقُّ منه البَرْق الخُلَّب: الذى لا ماءَ معه، وكأنّه يَخْدَع، كما يقال للسَّراب خادعٌ. وأما الثانى: فالخُلْبُ اللِّيف، لأنّه يشمل الشّجرة. والخِلْب، بكسر الخاءِ: حِجاب القَلْب، ومنه قيل للرجل: «هو خِلْبُ نِساءِ»، أى يحبُّه النساء.

стр. 766

والثالث: الخُلْب، وهو الطّين والحَمْأَة، وذلك ترابٌ يفسده. ثم يشتقّ منه امرأةٌ خَلْبَنٌ، وهى * الحَمْقَاء. وليست من الخِلابة. ويقال للمهزولة خَلْبَنٌ أيضاً. فأمَّا الثوب المخلَّب فيقولون: إنَّه الكثيرُ الألوان، وليس كذلك، إنَّما المُخَلَّبُ الذى نُقِش نقوشاً على صورِ مَخَالِيبَ، كما يقال مُرَجَّلٌ للذى عليه صُوَرُ الرِّجال (١). خلج الخاء واللام والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لَىٍّ وفَتْلٍ وقِلّةِ استقامة. فمن ذلك الخليجُ، وهو ماءَ يَمِيل مَيْلةً عن مُعْظَم الماءِ فيستقرُّ. وخليجا النَّهر أو البحر: جناحاه (٢). وفلان يتخلَّج فى مِشيته، إذا كان يتمايَلُ. ومن ذلك قولهم: خَلَجنِى عن الأمر، أى شَغَلنى، لأنّه إذا شغله عنه فقد مال به عنه. والمخلوجة: الطَّعنة التى ليست بمستوِية، فى قول امرئ القيس: نَطْعُنُهُم سُلْكَى ومخلوجةً … كَرَّكَ لَأْمَيْنِ على نابِل (٣) فالسُّلْكَى: المستوية. والمخلوجة: المنحرفة المائلة. ومنه قولهم: خَلَجْتُ الشّئَ من يده، أى نزعتُه. وخالَجْتُ فلاناً: نازعتهُ. و فى الحديثِ فى قراءة القرآن: «لَعَلَّ بَعضَكُم خالجَنِيها (٤)». والخليج: الرَّسَن، سُمّى بذلك لأنّه يُلوَى لَيًّا ويُفْتَل فَتْلاً. قال:

стр. 767

وباتَ يُغَنِّى فى الخليجِ كأنَّه … كُمَيْتٌ مُدَمًّى ناصعُ اللَّونِ أَقْرَحُ (١) ويقال خلجَتْه الخوالجُ، كما يقال عَدَتْه العَوادِى. وأما قولُ الحطيئة: * بمخلُوجةٍ فيها عن العَجْزِ مَصْرَفُ (٢) * فإنّه يصِفُ الرَّأى، وشبَّهَه بالحبل المحكمَ المفتول. فهذا إذاً تشبيهٌ. ويجوز أن يكون لمَّا قيل: فيها عن العَجز مصرفٌ، جعلَها مخلوجة، لأنّه قد عُدِل بها عن العَجز. فأمّا قولهم: خُلِجَتِ النَّاقَةُ؛ وذلك إذا فطَمتْ ولدها فقَلَّ لبنُها، فهو من الباب، لأنّه عُدِلَ بها عن ولدها وعدَل ولَدُها عنها. ويقال سحابٌ مخلوجٌ: متفرِّق. فإن كان صحيحا فهو من الباب، لأنّ قِطعةً منه تميل عن الأُخرى والخَلَجُ: فسادٌ وداءُ (٣). وهو من الباب. خلد الخاء واللام والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثبات والملازَمة فيقال: خَلَدَ: أقام، وأخلَدَ أيضاً. ومنه جَنَّةُ الخُلْدِ. قال ابن أحمر: خَلَدَ الحبيبُ وبادَ حاضِرُهُ … إلاَّ مَنازِلَ كلُّها قَفْرُ ويقولون رجلٌ مُخْلَدٌ ومُخْلِد (٤)، إذا أبطأ عنه المشِيب. وهو من الباب، لأنَّ الشَّباب قد لازمَه ولازَمَ هو الشباب. ويقال أخْلَدَ إلى الأرض إذا لَصِق بها.

стр. 768

قال اللّه تعالى: ﴿وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ﴾: فأمَّا قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾، [فهو] من الخُلْد، وهو البقاء، أى لا يموتون. وقال آخرون: من الخِلَد، والخِلَدُ: جمع خِلَدة وهي القُرْط. فقوله: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ أى مقرَّطون مشنَّفون. قال: ومخَلّدَاتٌ باللَّجَينِ كأنَّما … أعجازُهُنَّ أَقاوِزُ الكُثْبَان (١) وهذا قياسٌ صحيح، لأنّ الخِلَدةَ ملازمةٌ للأذُن. والخَلَد: البال، وسمِّى بذلك لأنّه مستقرٌّ [فى] القلب ثابتٌ. خلس الخاء واللام والسنين أصلٌ واحد، وهو الاختطاف والالتماع. يقال اختلَسْتُ الشَّئَ. و فى الحديث: «لا قَطْعَ فى الخُلْسَة». وقولهم: أَخْلَسَ رأسُه، إذا خالَطَ سوادَه البياضُ، كأنَّ السوادَ اخْتُلِس منه فصارَ لَمُعاً. وكذلك أخْلَسَ النّبتُ، إذا اختلط يابسُه برطْبِه. خلص الخاء واللام والصاد أصلٌ واحد مطَّرِد، وهو تنقيةُ الشَّئ وتهذيبُه. يقولون: خلَّصتُه من كذا وخَلَصَ هو. وخُلاصة السَّمْنِ: ما أُلْقِىَ فيه من تَمْرِ أو سَويق ليخلُصَ به. خلط الخاء واللام والطاء أصلٌ واحد مخالفٌ للباب الذى قَبلَه، بل هو مُضَادٌّ له. تقول: خلَطْت الشَّيءَ بغيره فاختلط. ورجل مِخْلَطٌ، أى حَسَن المداخَلة للأمورِ. وخِلافُه المِزْيل. قال أوس:

стр. 769

وإن قالَ لى ماذا تَرَى يستشيرُنى … يَجدُنى ابنُ عَمِّى مِخْلَطَ الأمر مِزْيَلَا (١) والخليط: المجاور. ويقال: الخِلْط السّهمُ ينبُتُ عودُه على عِوَجٍ، فلا يزالُ يتعوّجُ وإن قُوّم. وهذا من الباب؛ لأنّه ليس يُخَالَط فى الاستقامة. ويقال استَخْلَطْ * البعيرُ، وذلك أن يَعْيا بالقَعْو على النّاقة (٢) ولا يَهتدِى لذلك، فيُخْلَطَ له وبُلْطَف له. خلع الخاء واللام والعين أصلٌ واحد مطّرد، وهو مُزايَلة الشَّئِ الذى كان يُشتَمَل به أو عليه. تقول: خلعتُ الثّوبَ أخْلَعُهُ خَلْعاً، وخُلِع الوالى يُخْلَعُ خَلْعاً. وهذا لا يكاد يُقال إلاّ فى الدُّون يُنْزِل مَنْ هو أعلى منه، وإلاّ فليس يُقال خَلَع الأميرُ واليَه على بلدِ كذا. ألَا ترى أنّه إنما يقال عزلَه. ويقال طلَّقَ الرَّجُل امرأته. فإن كان ذلك من قبَل المرأة يقال خالعَتْه وقد اختَلَعَتْ (٣)؛ لأنّا تَفتدِى نفسَها منه بشئ تبذلُه له. و فى الحديث: «المختلِعات هنَّ المنافقات». يعنى (٤) اللواتى يخالِعْن أزواجهنَّ من غير أنْ يضارَّهُنّ الأزواج. والخالِع: البُسر النَّضِيج (٥)، لأنَّه يَخْلَع قِشرَهُ من رُطوبته. كما يقال فَسَقَتِ الرُّطَبَة، إذا خرجَتْ مِنْ قشرها.

стр. 770

ومن الباب خَلَعَ السُّنْبُلُ، إذا صار له سَفاً، كأنّه خلعَه فأخرجَه. والخليع: الذى خَلعه أهلُه، فإِنْ جَنَى لم يُطْلَبُوا بجِنايته، وإنْ جنِىَ عليه لم يَطْلُبوا به. وهو قوله: ووادٍ كجوف العَيْرِ قفرٍ قطعتُه … به الذّئبُ يعوِى كالخليع المُعيَّلِ (١) والخليع: الذِّئبُ، وقد خُلِع أىّ خَلْعٍ! ويقال الخليع الصائد. ويقال: فلانٌ يتخلَّعُ فى مِشيتِه، أى يهتزُّ، كأنَّ أعضاءَه تريد أن تتخلَّع (٢). والخالع داءٌ يُصِيب البعير. يقال به خالعٌ، وهو الذى إذا بَرَك لم يقدِرْ على أن يثُور. وذلك أنَّه كأنَّه تخلَّعت أعضاؤُه حتَّى سقطت بالأرض. والخَوْلَع: فَزَعٌ يعترِى الفُؤادَ كالمسِّ؛ وهو قياسُ الباب، كأنَّ الفؤادَ قد خُلِع. ويقال قد تخالَعَ القومُ، إذا نَقَضُوا ما كان بَينهم من حِلْف. خلف الخاء واللام والفاء أصولٌ ثلاثة: أحدُها أن يجئَ شئٌ شئِ يقومُ مقامَه، والثانى خِلاف قُدَّام، والثالث التغيُّر فالأوّل الخَلَف. والخَلَف: ما جاء بعدُ. ويقولون: هو خَلَفُ صِدْقٍ من أَبيه. وخَلَف سَوْءٍ من أبيه. فإذا لم يذكُروا صِدقاً ولا سَوْءًا قالوا للجيِّد خَلَف وللردىِّ خَلْف. قال اللّه تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. والخِلِّيفَى: الخلافة، وإنَّما سُمِّيت خلافةً لأنَّ الثَّانى يَجئُ بَعد الأوّلِ قائماً مقامَه. وتقول: قعدتُ خِلافَ فُلانٍ، أى بَعْده. والخوالفُ فى قوله تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا﴾

стр. 771

﴿مَعَ اَلْخَوالِفِ﴾ هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون فى حُروبهم ومغاوراتِهِمْ وتجاراتِهم وهنّ يخلُفْنهم فى البيوت والمنازل. ولذلك يقال: الحىُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً والنِّساء مُقيماتٍ. ويقولون فى الدعاء: «خَلَف اللّهُ عليك» أى كانَ اللّه تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِنْ أبٍ أو حميم. و «أَخْلَف اللّه لك» أى عوَّضك من الشئ الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه. والخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. وخِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال: ولها بالماطِرُونَ إذا … أكَلَ النّملُ الذى جَمَعَا (١) خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ … سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعاَ (٢) وقال زهيرٌ فيما يصحّح (٣) جميعَ ما ذكرناه: بها العِينُ والآرامُ يَمشين خِلْفَةً … وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم (٤) يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه. ومن الباب الخَلْف (٥)، وهو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا (٦)، وذاك بعد هذا. قال فى الخَلْف:

стр. 772

لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها … على عاجِزَاتِ النَّهض حُمْرٍ حواصلُه (١) يقال: أخْلَفَ، إذا استَقَي والأصل الآخر خَلْفٌ (٢)، وهو غير قَدّام: يقال: هذا خلفى، وهذا قدّامى. وهذا مشهورٌ. وقال لبيد: فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أنّه … مَولَي المخالفةِ خلْفُها وأَمامُها ومن الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع. وسمِّى بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده. وأمّا الثالث * فقولهم خَلَف فُوه، إِذا تغيَّرَ، وأخْلَفَ. وهو قولُه ﵌: «لَخَلُوف فم الصائم أطيَبُ عند اللّه من ريح المِسْك». ومنه قول ابن أحمر: بانَ الشَّبابُ وأخْلَفَ العُمْرُ … وتنكَّرَ الإخوانُ والدَّهرُ ومنه الخِلاف فى الوَعْد. وخَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه: تغيَّر. ويقال الخليف: الثَّوب يَبلَى وسطُه فيْخرَج البالى منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه. وهذا قياسٌ فى هذا وفى البابِ الأوّل. ويقال وعَدَنى فأخلْفتُه، أى وجدته قد أخلَفنى. قال الأعشى:

стр. 773

أثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَةُ ليُزَوّدا … فَمضَى وأخلَفَ منْ قُتَيْلَةَ موعِدا (١) فأمّا قولُه: * دَلْواىَ خِلْفانِ وساقياهما (٢) * فمِنْ أنّ هذِى تخلُف هَذِى. وأمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ فى كذا، والناس خلْفَةٌ أى مختلِفون، فمن الباب الأوَّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّى قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذى نَحّاه. وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتى بولدٍ، والولد خَلَفٌ. وهو بعيد. وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل. ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين. فأمّا الخالفة من عَمُدَ البيت، فلعلَّه أن يكون فى مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام. ولذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّم فيهم. ومن باب التغيُّر والفساد البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذى يمشِى فى شِقِّ، من داءٍ يعتريه. خلق الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشئ، والآخر مَلاسَة الشئ. فأمّا الأوّل فقولهم: خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه. قال: لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها … ولم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ (٣)

стр. 774

وقال زهير: ولَأَنْت تَفْرِى ما خلَقْت وبَعضُ … القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِى ومن ذلك الخُلُق، وهى السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه. وفلانٌ خَليق بكذا، وأَخْلِقْ به، أى ما أخْلَقَهُ، أى هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك. والخَلاقُ: النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه. ومن الباب رجلٌ مُخْتَلَقٌ: تامُّ الخَلْق. والخَلْق: خَلْق الكذِب، وهو اختلاقُه واختراعُه وتقديرُه فى النَّفس. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾. وأمّا الأصل الثانى فصخرة خَلْقَاءِ، أى مَلْساء. وقال: قد يَتْرُكُ الدَّهرُ فى خَلْقَاءَ راسِيَةٍ … وَهْياً ويُنزِل منها الأعْصَمَ الصَّدعا (١) ويقال اخلَوْلَقَ السَّحابُ: استَوَى. ورسمٌ مخْلَولِقٌ، إذا استوى بالأرض والمُخلَّق: السّهم المُصْلَح. ومن هذا الباب أخْلَقَ الشَّئُ وخَلِقُ، إذا بَلِىَ. وأخلقْتُهُ أنا: أبليتُه. وذلك أنَّه إذا أخْلَقَ امْلاسَّ وذهب زِئْبِرُه. ويقال المُخْتَلَق من كلِّ شئ: ما اعتدَلَ. قال رُؤبة: * فى غِيل قَصْبَاءَ وخِيسٍ مُخْتَلَقْ (٢) * والخَلُوق معروفٌ، وهو الخِلَاق أيضاً. وذلك أنّ الشئ إذا خُلِّق مَلُسَ. ويقال ثوبٌ خَلَق ومِلحَفَةٌ خَلَق، يستوى فيه المذكَّر والمؤنث. وإنما قيل للسَّهم المُصلَح مَخَلَّقٌ لأنّه يصير أملس. وأمّا الخُلَيْقاءِ فى الفَرَس فكالعِرنين من الإنسان.

стр. 775

باب الخاء والميم وما يثلثهما فى الثلاثى خمج الخاء والميم والجيم يدلُّ على فتورٍ وتغيُّر. فالخَمَج فى الإنسان: الفتور. يقال أصبَحَ فلانٌ خَمِجاً، أى فَاترا. وهو فى شعر الهُذَلىّ (١): * أخْشَى دُونَه الخَمَجَا (٢) * ويقولون خَمِجَ اللّحمُ، إذا تغيَّر وأرْوَحَ. خمد الخاء والميم والدال أصلٌ واحد، يدلُّ على سكونِ الحركة والسُّقوط. خَمَدَتِ النارُ خُموداً، إذا سكَنَ لهَبُها. وخَمَدَت الحُمَّى إذا سكَنَ وهَجُها. ويقال للمُغْمَى عليه: خَمَدَ (٣). خمر الخاء والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، والمخالطةِ فى سَتْر. فالخَمْرُ: الشَّراب المعروف. قال * الخليل: الخمر معروفةٌ؛ واختمارُها: إدراكُها وغَليانُها. ومخمِّرها: متَّخِذها. وُخمْرتها: ما غَشِىَ المخمورَ من الخُمار والسُّكْر فى قَلْبه. قال: لَذٌّ أصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ … فلم تكَدْ تَنْجَلِى عن قَلْبِه الخُمَرُ (٤)
следующие страницы →