﴿مَعَ اَلْخَوالِفِ﴾ هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون فى حُروبهم ومغاوراتِهِمْ وتجاراتِهم وهنّ يخلُفْنهم فى البيوت والمنازل. ولذلك يقال: الحىُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّباً والنِّساء مُقيماتٍ. ويقولون فى الدعاء: «خَلَف اللّهُ عليك» أى كانَ اللّه تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِنْ أبٍ أو حميم. و «أَخْلَف اللّه لك» أى عوَّضك من الشئ الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه. والخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. وخِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال:
ولها بالماطِرُونَ إذا … أكَلَ النّملُ الذى جَمَعَا (١)
خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ … سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعاَ (٢)
وقال زهيرٌ فيما يصحّح (٣) جميعَ ما ذكرناه:
بها العِينُ والآرامُ يَمشين خِلْفَةً … وأطلاؤُها يَنْهَضْنَ من كلِّ مَجْثَم (٤)
يقول: إذا مرَّتْ هذه خَلفَتْها هذه.
ومن الباب الخَلْف (٥)، وهو الاستِقاء، لأنَّ المستقِيَينِ يتخالفانِ، هذا بَعْدَ ذا (٦)، وذاك بعد هذا. قال فى الخَلْف:
стр. 772
لِزُغْبٍ كأولاد القَطا راثَ خَلْفُها … على عاجِزَاتِ النَّهض حُمْرٍ حواصلُه (١)
يقال: أخْلَفَ، إذا استَقَي
والأصل الآخر خَلْفٌ (٢)، وهو غير قَدّام: يقال: هذا خلفى، وهذا قدّامى.
وهذا مشهورٌ. وقال لبيد:
فَغَدَتْ كِلَا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أنّه … مَولَي المخالفةِ خلْفُها وأَمامُها
ومن الباب الخِلْف، الواحد من أخلاف الضَّرع. وسمِّى بذلك لأنّه يكون خَلْفَ ما بعده.
وأمّا الثالث * فقولهم خَلَف فُوه، إِذا تغيَّرَ، وأخْلَفَ. وهو
قولُه ﵌: «لَخَلُوف فم الصائم أطيَبُ عند اللّه من ريح المِسْك». ومنه قول ابن أحمر:
بانَ الشَّبابُ وأخْلَفَ العُمْرُ … وتنكَّرَ الإخوانُ والدَّهرُ
ومنه الخِلاف فى الوَعْد. وخَلَفَ الرَّجُلُ عن خُلق أبيه: تغيَّر. ويقال الخليف: الثَّوب يَبلَى وسطُه فيْخرَج البالى منه ثم يُلْفَق، فيقال خَلَفْتُ الثَّوبَ أخْلُفُه. وهذا قياسٌ فى هذا وفى البابِ الأوّل.
ويقال وعَدَنى فأخلْفتُه، أى وجدته قد أخلَفنى. قال الأعشى:
стр. 773
أثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَةُ ليُزَوّدا … فَمضَى وأخلَفَ منْ قُتَيْلَةَ موعِدا (١)
فأمّا قولُه:
* دَلْواىَ خِلْفانِ وساقياهما (٢) *
فمِنْ أنّ هذِى تخلُف هَذِى. وأمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ فى كذا، والناس خلْفَةٌ أى مختلِفون، فمن الباب الأوَّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّى قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذى نَحّاه. وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتى بولدٍ، والولد خَلَفٌ. وهو بعيد. وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل.
ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين.
فأمّا الخالفة من عَمُدَ البيت، فلعلَّه أن يكون فى مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام. ولذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّم فيهم.
ومن باب التغيُّر والفساد البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذى يمشِى فى شِقِّ، من داءٍ يعتريه.
خلق
الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشئ، والآخر مَلاسَة الشئ.
فأمّا الأوّل فقولهم: خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه. قال:
لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها … ولم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ (٣)
стр. 774
وقال زهير:
ولَأَنْت تَفْرِى ما خلَقْت وبَعضُ … القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِى
ومن ذلك الخُلُق، وهى السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه. وفلانٌ خَليق بكذا، وأَخْلِقْ به، أى ما أخْلَقَهُ، أى هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك. والخَلاقُ:
النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه.
ومن الباب رجلٌ مُخْتَلَقٌ: تامُّ الخَلْق. والخَلْق: خَلْق الكذِب، وهو اختلاقُه واختراعُه وتقديرُه فى النَّفس. قال اللّه تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾.
وأمّا الأصل الثانى فصخرة خَلْقَاءِ، أى مَلْساء. وقال:
قد يَتْرُكُ الدَّهرُ فى خَلْقَاءَ راسِيَةٍ … وَهْياً ويُنزِل منها الأعْصَمَ الصَّدعا (١)
ويقال اخلَوْلَقَ السَّحابُ: استَوَى. ورسمٌ مخْلَولِقٌ، إذا استوى بالأرض والمُخلَّق: السّهم المُصْلَح.
ومن هذا الباب أخْلَقَ الشَّئُ وخَلِقُ، إذا بَلِىَ. وأخلقْتُهُ أنا: أبليتُه.
وذلك أنَّه إذا أخْلَقَ امْلاسَّ وذهب زِئْبِرُه. ويقال المُخْتَلَق من كلِّ شئ:
ما اعتدَلَ. قال رُؤبة:
* فى غِيل قَصْبَاءَ وخِيسٍ مُخْتَلَقْ (٢) *
والخَلُوق معروفٌ، وهو الخِلَاق أيضاً. وذلك أنّ الشئ إذا خُلِّق مَلُسَ.
ويقال ثوبٌ خَلَق ومِلحَفَةٌ خَلَق، يستوى فيه المذكَّر والمؤنث. وإنما قيل للسَّهم المُصلَح مَخَلَّقٌ لأنّه يصير أملس. وأمّا الخُلَيْقاءِ فى الفَرَس فكالعِرنين من الإنسان.
стр. 775
باب الخاء والميم وما يثلثهما فى الثلاثى
خمج
الخاء والميم والجيم يدلُّ على فتورٍ وتغيُّر. فالخَمَج فى الإنسان:
الفتور. يقال أصبَحَ فلانٌ خَمِجاً، أى فَاترا. وهو فى شعر الهُذَلىّ (١):
* أخْشَى دُونَه الخَمَجَا (٢) *
ويقولون خَمِجَ اللّحمُ، إذا تغيَّر وأرْوَحَ.
خمد
الخاء والميم والدال أصلٌ واحد، يدلُّ على سكونِ الحركة والسُّقوط. خَمَدَتِ النارُ خُموداً، إذا سكَنَ لهَبُها. وخَمَدَت الحُمَّى إذا سكَنَ وهَجُها. ويقال للمُغْمَى عليه: خَمَدَ (٣).
خمر
الخاء والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، والمخالطةِ فى سَتْر. فالخَمْرُ: الشَّراب المعروف. قال * الخليل: الخمر معروفةٌ؛ واختمارُها:
إدراكُها وغَليانُها. ومخمِّرها: متَّخِذها. وُخمْرتها: ما غَشِىَ المخمورَ من الخُمار والسُّكْر فى قَلْبه. قال:
لَذٌّ أصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ … فلم تكَدْ تَنْجَلِى عن قَلْبِه الخُمَرُ (٤)
стр. 776
ويقال به خُمارٌ شَديد. ويقولون: دخَلَ فى خَمْار النّاسِ وخَمَرِهم، أى زحْمتهم.
و «فلانٌ يَدِبُّ لفُلانٍ الخَمَر»، وذلك كناية عن الاغتيال. وأصلُه ما وارَى الإنسان من شجرٍ. قال أبو ذؤيب:
فليتَهُمُ حَذِرُوا جَيشَهُم … عَشِيَّةَ همْ مثلُ طَيْرِ الخَمَرْ (١)
أَى يُختلون ويُستَتَر لهم. والخِمار: خِمار المرأةٌ. وامرأةٌ حسنَة الخِمْرَة، أى لُبْس الخِمار. وفى المثل: «العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرة». والتخمير: التغطية. ويقال فى القوم إِذا توارَوْا فى خَمَرِ الشَّجر: قد أخْمَرُوا. فأمّا قولهم: «ما عِنْدَ فُلانٍ خَلٌّ ولا خَمْرٌ» فهو يجرى مَجرى المثل، كأنّهم أرادوا: ليس عِنده خيرٌ ولا شَرّ.
قال أبو زيد: خامَرَ الرّجُل المكانَ، إذا لزِمه فلم يَبْرح. فأمَّا المخّمرة من الشاءِ فهى التى يبيضُّ رأسها مِنْ بينِ جسدِها. وهو قياسُ الباب؛ لأنَّ ذلك البياضَ الذى برأسها مشبّهٌ بخِمار المرأة. ويقال خمَّرتُ العجينَ، وهو أنْ تتركَه فلا تستعملَه حتَّى يَجُود. ويقال خَامَرَهُ الدّاءِ، إذا خالط جوفَه. وقال كثَيرٌ:
هَنيئاً مَريئاً غَيْرَ داءِ مُخَامِرٍ … لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحَلّتِ (٢)
قال الخليل: والمستَخْمَر (٣) بلغة حِمْيَر: الشَّرِيك. ويقال دخَلَ فى الخَمر، وهى وَهْدَةٌ يختِفى فيها الذِّئبُ ونحوُه. قال:
ألا يا زَيدُ والضَّحاكُ سَيْراً … فقد جاوزْتما خَمَرَ الطّريقِ (٤)
стр. 777
ويقال اختَمَرَ الطِّيبُ، واخْتَمَرَ العَجين (١). ووجدت منه خُمْرَةً طيِّبة وخمَرَةً، وهو الرّائحة: والمخامَرة: المقارَبة (٢). وفى المثل: «خامِرِى أُمَّ عامِرِ»، وهى الضَّبع. وقال الشَّنْفرَى:
فلا تدفِنُونى إنَّ دفْنِى مُحَرَّمٌ … عليكُمْ ولكن خَامِرِى أمَّ عامرِ (٣)
أى اترُكُونى لِلّتِى (٤) يقال لها: «خامِرِى أُمَّ عامر». والخُمْرَة: شئٌ من الطِّيب تَطّلِى به (٥) المرأة على وجهها ليحسُن به لونُها. والخُمْرة: السّجَّادة الصَّغيرة.
و
فى الحديث: «أنّه كان يسجُد على الخُمْرة».
ومما شذَّ عن هذا الأصل الاستخمار، وهو الاستعباد؛ يقال استخمرت فلاناً، إذا استعبدتَه. وهو
فى حديث مُعاذ: «من استَخْمَر قوماً». أى استعبَدَهم.
خمس
الخاء والميم والسين أصلٌ واحد، وهو فى العدد. فالخمسة معروفة والخمس (٦): واحدٌ من خَمْسةٍ. يقال خَمَسْتُ القومَ: أخذْتُ خمس أموالهِم، أخْمُسُهم. وخَمَسْتُهم: كنتُ لهم خامساً، أخْمِسُهُم. والخِمْس: ظِمْ ء من أظلماء الإبل. قال الخليل: هو شُرْب الإبلِ اليومَ الرابعَ من يَومَ صَدَرَتْ؛
стр. 778
لأنَّهم يَحسبُون يومَ الصَّدَر. والخميس: اليوم الخامسُ من الأسبوع، وجمعُه أخَمِساء وأخمِسَةٌ، كقولك نصيبٌ وأنصِباءِ [وأنصِبة (١)]. والخُماسِىُّ والخُماسيّة:
الوَصيف والوصيفةُ طولُه خمسةُ أشبار. ولا يقال سُدَاسِىٌّ ولا سُباعىٌّ إذا بلغ ستّةَ أشبارٍ أو سبعةً. وفى غير ذلك الخُماسىُّ ما بغل خَمسةً، وكذلك السداسىُّ والعُشارىّ. والخَميس والمخمُوس من الثِّياب: الذى طولُه خَمسُ أذرُع.
وقال عَبِيد:
هاتيك تحمِلُنى وأبْيضَ صارماً … ومُذَرَّباً فى مارِنٍ مَخْموسِ (٢)
يريد رُمْحاً طولُه خمسُ أذرع.
و
قال مُعاذٌ لأهل اليمن: «ايتونى بخَميسٍ أو لَبِيسٍ آخُذُه منكم فى الصَّدَقة (٣)». وقد قيل إنّ الثوبَ الخَميسَ سمِّى بذلك لأنّ أوّلَ من عملِه مَلِكٌ باليمن كان يقال له الخِمْس. قال الأَعشى.
يَوْماً تَراها كمثل أردية ال … خِمْسِ ويَوْماً أديمَها نَغِلا (٤)
ومما شذَّ عن الباب الخَمِيس، وهو الجَيْش الكثير. ومن ذلك
الحديثُ:
«أنّ رسول اللّه ﵌، لما أشْرَفَ على خَيْبر قالوا: محمدٌ والخَمِيس». يريدون الجَيْش.
خمش
الخاء والميم والشين أصلٌ * واحد، وهو الخَدْشُ وما قارَبَه
стр. 779
يقال خَمَشْتُ خَمْشاً. والخُمُوش: جمع خَمْشٍ. قال:
هاشمٌ جَدُّنا فإِن كَنْتِ غَضْبى … فامْلَئِى وجهَكِ الجميلَ خُمُوشا (١)
وَالخَموش: البعوض. قال:
كأنَّ وَغَى الخَمُوش بجانبيهِ … وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِى زِياطِ (٢)
والخُمَاشَة من الجِراحة والجمع خُماشاتٌ: ما كان منها ليس له أرْشٌ معلوم وهو قياس الباب، كأنَّ ذلك يكونُ كالخَدْشِ.
خمص
الخاء والميم والصاد أصلٌ واحد يدلُّ على الضُّمْر والتّطامُن.
فالخميص: الضّامر البَطْن؛ والمصدر الخَمْصَ. وامرأةٌ خُمْصانةٌ: دقيقة الخَصْرِ.
ويقال لباطن القَدَم الأخْمَص. وهو قياسُ الباب، لأنّه قد تداخَل. ومن الباب المَخْمَصة، وهى المجاعة؛ لأنَّ الجائِع ضامرُ البطْن. ويقال للجائع الخميص، وامرأةٌ خميصة قال الأعشى:
تَبِيتون فى المَشْتَى مِلاءً بطونُكُمْ … وجاراتُكم غَرْثى يَبِتْن خمائصا (٣)
فأمّا الخَمِيصة فالكِساء الأسودُ. وبها شَبَّه الأعشى شَعْرَ المرأة:
إذا جُرِّدَتْ يوماً حَسِبْتَ خَميصةً … عليها وجرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصا (٤)
فإنْ قيل: فأينُ قِياسُ هذا من الباب؟ فالجواب أنّا نقول على حَدِّ الإمكان
стр. 780
والاحتمال: إنّه يجوز أن يسمَّى خميصةً لأنّ الإنسانَ يشتمِل بها فيكون عند أخْمَصِهِ، يريد به وسطَه. فإن كان ذلك صحيحاً وإلاَّ عُدَّ فيما شذَّ عن الأصل.
خمط
الخاء والميم والطاء أصلان: أحدهما الانجراد والمَلاسَة، والآخَر التسلّط والصِّيَال.
فأمّا الأوّل فقولهم: خَمَطْتُ الشّاةَ، وذلك [إذا] نزعْتَ جلدَها وشويتَها. فإِن نُزِع الشّعر فذلك السَّمْط. وأصل ذلك من الخَمْط، وهو كلُّ شئٍ لا شَوكَ له.
والأصل الثانى: قولُهم تخمَّطَ الفَحلُ، إذا هاج وهَدَرَ. وأصلُه مِنْ تخمّط البحرْ، وذلك خِبُّه والتطامُ أمواجِه.
خمع
الخاء والميم والعين أصلٌ واحد يدلُّ على قلّة الاستقامة، [و] على الاعوجاج. فمن ذلك خَمَعَ الأعرجُ. ويقال للضِّباع الخوامع؛ لأنّهنّ عرْجٌ. والخِمعْ: اللّص. والخِمع: الذِّئب. والقياسُ واحدٌ.
خمل
الخاء والميم واللام أصلٌ واحد يدل على انخفاضٍ واسترسالٍ وسُقوط. يقال خَمَلَ ذكرُه يخمُل خمولا. والخامل: الخفىّ؛ يُقال: هو خامِل الذّكر؛ والأمرُ الذى لا يعرِف ولا يُذكَر. والقول الخامل: الخَفِيض. و
فى حديث: «اذكُروا اللّه ذِكراً خاملا». والخَميلة: مَفْرَجٌ من الرَّمْل فى هَبْطةٍ، مَكرَمَةٌ للنّبات. قال زُهير:
* شَقائِقَ رمْلِ بينهنَّ خمائلُ (١) *
стр. 781
وقال لبيد:
باتَتْ وأسْبَلَ واكِفٌ من دِيمَةٍ … يُروِى الخَمائِلَ دائماً تَسجامُها (١)
والخَمْل، مجزوم: خَمْل القطيفة والطِّنْفِسة. ويقال لريش النَّعام خَمْل. وذلك قياسُ الباب؛ لأنّه يكون مسترسِلا ساقطاً فى لينٍ.
فأمّا الخُمال فقال قوم: هو ظَلْعٌ يكون فى قوائم البعير. فإن كان كذا فقياسُه قياسُ الباب؛ لأنّه لعَلَّه عن استرخاءِ. وقال الأعشى فى الخُمال:
لم تُعَطَّفْ على حِوارٍ ولم يَقْ … طَعْ عُبيدٌ عروقَها مِنْ خُمالِ (٢)
باب الخاء والنون وما يثلثهما
خنب
الخاء والنون والباء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على لِين ورَخاوةٍ. ويقال جاريةٌ خَنِبةٌ: رخِيمَةٌ غَنِجة. ورجل خِنّاب، أى ضَخْمٌ فى عَبَالَةٍ. وحكى بعضُهم عن الخليل أنّه قال: هو خِنَّأَبٌ، مكسور الخاء شديدةُ النّون مهموزة. وهذا إنْ صحَّ عن الخليل فالخليلُ ثقةٌ، وإِلا فهو على ما ذكرناه من غير همز. ويقال الخِنَّاب من الرجال: الأحمق المتصرِّف، يختاج هكذا مرَّةً وهكذا مَرَّةً. وقال الخليل: الخنَّاب الضَّخم المَنْخَر. والخِنَّابَة: الأرنبةُ الضخمة. وقال.
أكوِى ذَوِى * الأضغانِ كَيًّا مُنْضِجاَ … منهمْ وذَا الخِنَّابَة العَفَنْجَجَا (٣)
стр. 782
ومما لم يذكره الخليلُ، وهو قياسُ صحيح، قولهم خَنَبَتْ رِجْلُه، أى وَهَنَتْ، وأَخْنَبْتُها أنا: أوهنْتُها. قال:
أبِى الذى أخْنَبَ رِجْلَ ابن الصَّعِقْ … إذْ صارت الخيلُ كعِلْبَاءِ العُنُقْ (١)
خنا
الخاء والنون وما بعدها معتلٌّ، يدلُّ على فَسادٍ وهَلاك.
يقال لآفات الدهر خَنَى. قال لبيد:
* وقَدَرْنا إنْ خَنَى الدَّهْرِ غَفَلْ (٢) *
وأخنَى عليه الدّهر: أهلكَه. قال:
* أخنَى عليها الذى أخْنَى على لُبَدِ (٣) *
والخَنَا من الكلام: أفحشُه. يقال خنا يخنو خَناً، مقصور. ويقال أخْنَى فلان فى كلامِه.
خنث
الخاء والنون والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على تكسُّرٍ وتئَنٍّ فالخَنِث: المسترخِى المتكسِّر. ويقال خَنَثْتُ السِّقاءَ، إذا كسَرْتَ فمه إلى خارج فشرِبْتَ منه. فإن كسَرْتها إلى داخل فقد قَبَعْتَه. وامرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ.
خنز
الخاء والنون والزاء كلمةٌ واحدةٌ من باب المقلوب، ليست أصلاً. يقال خَنِزَ اللحم خَنَزاً، إذا تغيَّرَتْ رائحتُه وخَزِن. وقد مَضَي.
стр. 783
خنس
الخاء والنون والسين أصلٌ واحد يدلُّ على استخفاء وتستُّر. قالوا: الخَنْس الذهاب فى خِفْية. يقال خَنَسْتُ عنه. وأخْنَسْتُ عنه حقَّه.
والخُنَّس: النُّجوم تَخْنِس فى المَغِيب. وقال قوم: سُمِّيت بذلك لأنّها تَخفِى نهاراً وتطلُع ليلا. والخنّاس فى صِفة الشَّيطان؛ لأنّه يَخْنِسُ إذا ذُكر اللّه تعالى. ومن هذا الباب الخَنَسُ فى الأنف. انحِطاط القصَبة. والبقرُ كلُّها خُنْسٌ.
خنط
الخاء والنون والطاء كلمةٌ ليست أصلا، وهى من باب الإِبدال. يقال خَنَطَهُ: إذا كَرَبَه، مثلُ غَنَطه، وليس بشئ.
خنع
الخاء والنون والعين أصلٌ واحد يدلُّ على ذُلٍّ وخضوع وضَعَةٍ، فيقال: خضع له وخَنَع. و
فى الحديث: «إنّ أخْنَعَ الأسماء (١)». أى أذَلَّها. ويقال أخنَعْتنى إليه الحاجة، إذا ألجأتْه إِليه وأذلّتْه له. ومن الباب الخانع:
الفاجر. يقال: اطَّلَعْتُ منه على خَنْعَةٍ، أى فَجْرة. وهو قوله.
* ولا يُرَوْنَ إلى جاراتِهمْ خُنُعا (٢) *
ومنه قول الآخر:
لَعَلَّكَ يوماً أن تُلاقَى بخَنْعةٍ … فَتَنْعَبَ مِنْ وادٍ عليك أشائمُه (٣)
وخُنَاعة: قبيلة.
خنف
الخاء والنون والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على مَيَلٍ ولِين.
стр. 784
فالخَنُوفُ: النّاقةُ الليِّنة اليدينِ فى السَّير. والمصدْر الخِناف. قال الأعشى:
وأذْرَتْ برِجْلَيْها النَّعىَّ وراجَعَتْ … يداها خِنافاً ليِّناً غيرَ أجَرَدَا (١)
قالوا: والخِناف أيضا فى العنُق: أن تُمِيلَه إذا مُدّ بزِمامها. والخَنيف:
جنس من الكَتّان أرادأ ما يكونُ منه. و
فى الحديث: «تَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُف، وأحرَقَ بطونَنا التَّمر». وقال:
عَلَى كالخَنِيفِ السَّحْقِ يَدعُو به الصَّدَى … له قُلُبٌ عُفَّى الحِياضِ أُجُونُ (٢)
خنق
الخاء والنون والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على ضيقٍ. فالخانق:
الشِّعْب الضيق. وقال بعضُ أهل العلم: إنّ أهل اليَمن يسمُّون الزُّقاق خانقاً.
والخَنِق مصدر خَنَقَه يخنِقُه خَنِقاً (٣). قال بعض أهل العلم: لا يقال خَنْقاً.
والمِخْنَقَةُ: القِلادة.
стр. 785
باب الخاء والواو وما يثلثهما
خوى
الخاء والواو والياء أصلٌ واحد يدلُّ على الخُلوِّ والسُّقوط.
يقال خَوَتِ الدّارُ تخوِى. وخَوَى النّجم، إذا سقَط ولم يكنْ عند سقوطه مَطر؛ وأخْوَى أيضاً. قال:
وأَخْوَتْ نُجُومُ الأخْذِ إلاّ أنِضَّةً … أنِضَّةَ مَحْلٍ ليس قاطِرُها يُثْرِى (١)
وخَوَّتِ النّجومُ تخوِيةً، إذا مالت للمَغِيب. وخَوَّتِ الإبلُ تخويةً، إذا خمِصَتْ بُطونُها. وخَويت المرأةُ خَوًى، إِذا لم * تأكلْ عند الولادة. ويقال خَوَّى الرّجلُ، إذا تحافى فى سجوده، وكذا البعيرُ إذا تجافى فى برُوكه. وهو قياس الباب؛ لأنّه إذا خوَّى فى سجودِه فقد أخلَى ما بين عضُده وجَنْبِه. وخَوَّتِ المرأةُ عند جلوسها على المِجْمر. وخوَّى الطائر، إِذا أرسل جناحَيه. فأمَّا الخَوَاةُ فالصَّوت.
وقد قلنا إنّ أكثر ذلك لا ينقاس، وليس بأصل.
خوب
الخاء والواو والباء أُصَيْلٌ يدلُّ على خُلوٍّ وشِبهه. يُقال أصابتهم خَوْبةٌ، إذا ذهب ما عندهم ولم يبق شئ. والخَوْبَةُ: الأرض لا تُمطَرُ بين أرضَينِ قد مُطرَتا؛ وهى كالخَطِيطة.
خوت
الخاء والواو والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على نفاذٍ ومرور بإِقدامٍ. يقال رجُلٌ خَوّاتٌ، إذا كان لا يبالِى ما رَكِبَ من الأمور. قال:
стр. 786
لا يَهْتَدِى فيه إلا كلُّ منصِلتٍ … من الرِّجال زَمِيعِ الرَّأْىِ خَوّاتِ (١)
هذا هو الأصل. ثمّ يقال خَاتَت العُقَاب، إذا انقضَّت؛ وهى خائتة. قال أبو ذؤيب:
فألقَى غِمْدَهُ وهَوَى إليهم … كما تَنْقَضُّ خائتةٌ طَلُوبُ (٢)
ويقال: ما زالَ الذِّئبُ يَخْتاتُ الشّاةَ بعد الشّاة، أى يَخْتِلُها ويَعدُو عليها.
فأمَّا ما حكاه ابن الأعرابى من قولهم خاتَ يَخُوتُ إذا نَقَض عهدَه، فيجوز أن يكون من الباب، كأنّه نَقَض ومرَّ فى نَهْجِ غَدْره. ويجوز أن يكون التّاءُ مبدلة من سين، كأنَّه خاس، فلما قُلبت السين تاءً غُيِّر البناء (٣) من يَخِيس إلى يَخُوت.
ومن ذلك خاتَ الرّجلُ وأنْفَضَ، إذا ذَهَبَتْ مِيرتُه. وهو من السين.
وكذلك خات الرّجُل إذا أسنَّ. فأمّا قولهم إنّ التَّخوُّتَ التنقُّص فهو عندنا من باب الإبدال، إمَّا أن يكون من التخوُّن أو التخوّف (٤)، وقد ذُكِرا فى بابهما.
ويقال فلانٌ يتخوَّتُ حديثَ القومِ ويختاتُ، إذا أَخَذَ منه وتَحَفّظ.
ومن الباب الأول هم يَخْتَاتونَ اللَّيل، أى يسِيرون ويَقطَعون.
خوث
الخاء والواو والثاء أُصَيلٌ ليس بمطّرد ولا يقاسُ عليه.
يقولون خَوِثتِ المرأةُ، إذا عظُم بَطْنُها. ويقال بل الخَوْثاء النَّاعمة. قال:
عَلِقَ القَلْبَ حبُّها وهَواها … وهى بِكْرٌ غَرِيرةٌ خَوْثاءِ (٥)
стр. 787
خوخ
الخاء والواو والخاء ليس بشئ. وفيه الخَوْخُ، وما أُراه عربيًّا.
خود
الخاء والواو والدال أُصَيلٌ فيه كلمةٌ واحدة. يقال خَوَّدُوا فى السَّير. وأصله قولهم خَوَّدْتُ الفَحلَ تخويداً، إذا أرسلتَه فى الإناث وأنشد:
وخُوِّدَ فَحْلُها من غَيرِ شَلٍّ … بِدَارِ الرِّيف تخويدَ الظَّليمِ (١)
كذا أنشده الخليل. ورواه غيرُه:
«وخَوَّد فَحْلُها … ».
خوذ
الخاء والواو والذال ليس أصلاً يطّرد، ولا يُقاس عليه، وإنّما فيه كلمة واحدة مُختلَفٌ فى تأويلها. قالوا: خاوَذْتُه، إذا خالفْتَه. وقال بعضهم: خاوذتُه وافَقْتُه. ويقولون: إنّ خِواذَ الحمَّى أن تأتِىَ فى وقتٍ غير معلوم.
خور
الخاء والواو والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على صوت، والآخَر على ضَعْف.
فالأوّل قولُهم خار الثَّور يخور، وذلك صوتُه. قال اللّه تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ﴾.
وأمّا الآخر فالخَوَّار: الضعيفُ مِنْ كلِّ شئ. يقال رُمْحٌ خوّارٌ، وأرضٌ خَوّارةٌ، وجمعه خُورٌ. قال الطِّرِمّاح:
стр. 788
أنا ابنُ حماةِ المَجْد من آلِ مالك … إذا جعلَتْ خُور الرِّجال تَهِيعُ (١)
وأمَّا قولهم للناقة العزِيزة خَوّارةٌ والجمع خُورٌ، فهو من الباب؛ لأنّها إذا لم تكن عَزُوزاً - والعَزُوز: الضيِّقة الإحليل، مشتقّة من الأرض العَزَاز - فهى حينئذ خَوّارةٌ، إذْ كانت الشّدَّة قد زايلَتْها.
خوس
الخاء والواو والسين أصلٌ واحد يدلُّ على فسادٍ. يقال خاسَت الجِيفَةُ فى أوّلِ ما تُرْوِحُ؛ فكأنَّ ذلك كَسَدَ حتَّى فَسَد. ثمّ حُمِل على هذا فقيل: خاسَ بعَهْده، إذا أخْلَف وخان. قالوا: و* الخَوْسُ الخِيانة. وكلُّ ذلك قريبٌ بعضُه من بعض. وهذه كلمةٌ يشترك فيها الواو والياء، وهما متقاربان، وحَظّ الياء فيها أكثر، وقد ذكرت فى الياء أيضاً.
خوش
الخاء والواو والشين أصلٌ يدلُّ على ضمْر وشِبهه.
فالمتخوِّش: الظامر، ولذلك تسمَّى الخاصِرتان الخَوْشَينِ.
خوص
الخاء والواو والصاد أصلٌ واحد يدلُّ على قِلّةٍ ودِقّة وضِيق. من ذلك الخَوَصُ فى العين، وهو ضِيقُها وغُؤُورها. والخُلوص: خُوص النَّخلةِ دقيقٌ ضامر. ومن المشتقّ من ذلك التخوُّص، وهو أخْذُ ما أعطيتَه الإنْسانَ وإن قَلَّ. يقال: تخوَّصْ منه ما أعطاك وإنْ قَلَّ. قال:
يا صَاحِبَىَّ خَوِّصاَ بسَلِّ … مِنْ كُلِّ ذاتِ لَبَنٍ رِفَلِّ (٢)
стр. 789
يقول: قرّبا إبلَكمُا شيئاً بَعد شَئ، ولا تَدَعَاهَا تَدَاكُّ على الحَوْض (١). قال:
يا ذائِدَيْها خَوِّصا بإرسالْ … ولا تَذُوداها ذِيادَ الضُّلاَّلْ (٢)
وقال آخَر (٣):
أقول للذَّائِدِ خوِّصْ برَسَلْ … إنِّى أخاف النائِباتِ بالأُوَلْ
وأمّا قولهُم: أخْوَصَ العَرَفْج، فهو مشتق مِنْ أخْوَصَ النَّخْل، لأنّ العَرَفَج إذا تَفَطَّرَ صار له خُوصٌ.
خوض
الخاء والواو والضاد أصلٌ واحد يدلُّ على توسُّطِ شئ ودُخولٍ. يقال خُضْتُ الماءَ وغيرَه. وتخاوَضوا فى الحديثِ والأمرِ، أى تفاوَضُوا وتداخَل كلامُهم.
خوط
الخاء والواو والطاء أُصَيلٌ يدلُّ على تَشعُّبِ أَغصان فالخُوط الغُصْن، وجمعه خِيطان. قال:
* على قِلاص مِثْلِ خِيطانِ السَّلَمْ (٤) *
خوع
الخاء والواو والعين أصلٌ يدلُّ على نَقْص ومَيَل. يقال خوّع الشَّئَ، إذا نَقَصه. قال طرَفة:
стр. 790
وجاملٍ خَوَّعَ من نِيبِه … زَجْرُ المعلَّى أُصُلاً والسَّفِيحْ (١)
خَوَّع: نَقَص. يعنى بذلك ما يُنْحَر منها فى المَيْسِر.
والخَوْع: مَنعَرج الوادِى. والخُوَاع: النَّخِير. وهذا أقْيَس من قولهم إنّ الخَوْع: جبلٌ أبْيَض.
خوف
الخاء والواو والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على الذُّعْرِ والفزَع.
يقال خِفْتُ الشّئَ خوفاً وخِيفةً والياء مبدَلةٌ من واو لمكان الكسرة. ويقال خاوَفَنى فلانٌ فخُفْتُه، أى كنتُ أشدَّ خوفاً منه. فأمّا قولهم تخوَّفْتُ الشَّئَ، أى تنقّصتُه، فهو الصحيح الفصيح، إلا أنّه من الإبدال، والأصلُ النّون من التنقُّص، وقد ذُكِر فى موضعه
خوق
الخاء والواو والقاف أُصَيلٌ يدلُّ على خلوِّ الشّئ. يقال مفازةٌ خَوْقاء، إذا كانت خاليةً لا ماءَ بها ولا شئ. والخَوْق: الحَلْقة من الذَّهب، وهو القياسُ؛ لأنَّ وسَطه خالٍ.
خول
الخاء والواو واللام أصلٌ واحد يدلُّ على تعهُّد الشَّئ.
مِنْ ذلك: «إنَّه كان يَتَخَوَّلُهم بالموعظة (٢)»، أى كان يتعهَّدُهم بها. وفلان خَوْلِىُّ مالٍ، إذا كان يُصِلحه. ومنه: خَوَّلك اللّهُ مالاً، أى أعطاكَه؛ لأنّ المال يُتَخوَّل، أى يُتَعَهَّد. ومنه خَوَلُ الرّجُل، وهم حَشَمُه. أصله أنَّ الواحدَ خائل،
стр. 791
وهو الرَّاعى. يقال فُلانٌ يَخُولُ على أهله، أى يَرعَى عليهم. ومن فصيح كلامهم:
تَخَوَّلَت الرِّيح الأرضَ، إِذا تصرَّفَتْ فيها مرّةً بعد مرّة.
خون
الخاء والواو والنون أصلٌ واحد، وهو التنقص. يقال خانَه يخُونه خَوْناً. وذلك نُقصانُ الوَفاء. ويقال تخوَّنَنى فلانٌ حَقِّى، أى تنقَّصَنى.
قال ذو الرُّمَّة:
لا بَلْ هُو الشَّوقُ من دارٍ تَخَوَّنَها … مَرًّا سحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ (١)
ويقال الخَوَّانُ: الأسَد. والقياسُ واحد. فأمّا الذى يقال إنّهم كانوا يسمُّون فى العربيَّة الأولى الرّبيع الأوَّل [خَوَّاناً (٢)]، فلا معنى له ولا وجهَ للشُّغْل به.
وأمّا قول ذى الرُّمَّة:
لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إلاَّ ما تَخَوَّنَهُ … داعٍ يُنادِيهِ باسمِ الماءِ مَبْغومُ (٣)
فإنْ كان أراد بالتخوّن التعهُّدَ كما قاله بعضُ أهل العلم، فهو من باب الإبدال، والأصل اللام: تخوَّلَه، وقد مضى ذِكرُه. ومِنْ أهل العلم من يقول: يريد إلاّ ما تَنَقَّصَ نومَه دُعاءُ أمِّه له.
وأمَّا الذى يؤكل عليه، فقال قومٌ: هو أعجمىٌّ. وسمعت علىُّ بنَ إبراهيمَ لقَطَّان يقول: سُئِل ثعلبٌ وأنا أسمع، فقِيل يجُوز أنْ يُقال إن الخِوَان يسمَّى خِوَانا لأنّه يُتخوَّن ما عليه، أى يُنْتَقَص. فقال: ما يَبْعُد ذلك. واللّه تعالى أعلم.
стр. 792
باب الخاء والياء وما يثلثهما
خيب
الخاء والياء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على عدم فائدةٍ وحِرمانٍ. والأصل قولهم للقِدْحِ الذى لا يُورِى: هو خَيّاب. ثمّ قالوا: سَعَى فى أمر فخابَ، وذلك إذا حُرِم (١) فلم يُفِدْ خيْراً.
خير
الخاء والياء والراء أصله العَطْف والميْل، ثمَّ يحمل عليه.
فالخَير: خِلافُ الشّرّ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يَمِيلُ إِليه ويَعطِف على صاحبه. والخِيرَةُ:
الخِيار. والخِيرُ: الكَرمُ. والاستخارة: أن تَسْألَ خيرَ الأمرين لك. وكل هذا من الاستخارة، وهى الاستعطاف. ويقال استخرتُه. قالوا: وهو من استِخارة الضّبُع، وهو أن تَجْعلَ خشبةً فى ثُقْبَةِ بيتها حتى تَخرُج من مكانٍ إِلى آخَر.
وقال الهذلىّ (٢):
لعَلَّكَ إِمَّا أُمُّ عمرٍو تبدَّلَتْ … سواكَ خليلاً شاتِمِى تَستخِيرُها
ثم يُصَرّف الكلامُ فيقال رجلٌ خَيِّرٌ وامرأةٌ خَيِّرة: فاضلة. وقومٌ خِيارٌ وأخيار … فى صلاحها (٣)، وامرأةٌ خَيْرةٌ فى جَمالها وميسَمِها. وفى القرآن:
﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾. ويقال خايَرْتُ فلاناً فَخِرْتُه. وتقول: اخْتَرْ بَنى فُلَانٍ
стр. 793
رَجُلا. قال اللّه تعالى: ﴿وَاِخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾. تقول هو الخِيرَة حفيفة، مصدر اختار خِيرَةً، مثل ارتاب ريبَة.
خيس
الخاء والياء والسين أُصَيلٌ يدلُّ على تذليلٍ وتليين. يقال خيَّستُه، إذا لَيَّنْتَهُ وذلَّلته. والمُخيَّس: السِّجن. قال:
تَجلّلْتُ العَصَا وعلمتُ أنِّى … رَهِينُ مُخَيَّسٍ إِنْ يَثْقَفُونِى
وأمّا قولُهم خاسَ بالعَهْد فقد ذكرناه فى الواو. والكلمة مشتركة. ومن الغريب فى هذا الباب، قولُهم: قَلَّ خَيْسُه، أى غَمُّه. والخِيسُ: الشجر الملتَفُّ.
خيص
الخاء والياء والصاد كلمةٌ. مشترَكة أيضاً؛ لأنَّ للواوِ فيها حَظًّا (١)، وقد ذكرت فى الخوص. فأمّا الياء فالخَيْصُ: النَّوالُ القَليل. قال الأعشى:
لَعَمرِى لئن أمْسى من الحىِّ شاخِصاَ … لقد نالَ خَيْصاً من عُفَيرَةَ خائصا (٢)
والباب كلُّه فى الواو والياء واحدٌ
ومن الشاذّ - واللّه أعلم بصحّته - قولُهم وَعِلٌ أخْيَصُ، إذا انتصَبَ أحدُ قَرنَيه وأقْبلَ الآخَر على وجهه.
خيط
الخاء والياء والطاء أصلٌ واحد يدلُّ على امتدادِ الشَّئ فى دِقّةٍ، ثم يحمل عليه فيقال فى بعض ما يكون منتصِباً. فالخَيْط معروفٌ. والخَيط الأبيض: بياضُ النّهار. والخيط الأسود: سوادُ الليل. قال اللّه تعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ﴾. ويقال لما يَسِيلُ من لُعاب الشَّمس: خَيْطُ باطلٍ. قال:
стр. 794
غَدَرتُم بعَمرٍو يا بَنِى خَيْطِ باطِلٍ … ومثلُكُم بَنى البُيوتَ على غَدْرِ
فأمّا قولُهم للّذى بدَا الشَّيبُ فى رأسه خُيِّطَ، فهو من الباب، كأنَّ البادِىَ من ذلك مشبَّهٌ بالْخُيُوط. قال الهذلى (١):
* حَتَّى تخَيَّطَ بالبَيَاضِ قُرُونِى (٢) *
ويقال نعامة خَيْطاءُ؛ وخَيَطُها طُول عُنُقِها. والْخِياطة معروفةٌ، فأمَّا الْخِيط بالكسر، فالجماعةُ من النَّعام؛ وهو قياس الباب؛ لأنّ المجتمِع يكون كالذى خِيطَ بعضُه إلى بعض. وأمَّا قولُ الهذلىّ (٣):
تَدَلّى عليها بين سِبٍّ وَخَيْطَةٍ … * بجَرْدَاء مثلِ الوَكْفَ يَكبُو غُرابُها
فقد قيل إنّ الخَيْطة الحَبْل. فإن كان كذا فهو القياس المطَّرِد. وقد قيل الخَيْطة الوتد. وقد ذكرنا أنّ هذا ممَّا حمل على الباب؛ لأنّ فيه امتداداً فى انتصاب.
خيف
الخاء والياء والفاء أصلٌ واحد يدل على اختلافٍ.
فالخَيَف: أن تكون إحدى العينَين من الفَرَس زرقاءَ والأُخْرى كَحْلاء. ويقال:
النَّاس أخْيافٌ، أى مختلِفون. والخَيْفَان: جرادٌ تصير فيه خطوطٌ مختلِفة.
والْخَيْف: ما ارتَفَع عن مَسِيل الوادى ولم يبلُغْ أن يكون جبلاً، فقد خالَفَ السّهلَ والجبَل. ومن هذا الخَيْف: جِلْدُ الضَّرع، مشبّهٌ بخَيْف الأرض. وناقَةٌ خَيْفَاء:
واسعةُ جِلْد الضَّرع. وبعيرٌ أخيَفُ: واسع جلد الثِّيل. فأمّا الخِيفُ فجمع خِيفَةٍ
стр. 795
وليس من هذا الباب، وقد ذكر فى باب الواو بعد الخاء، وإنّما صارت الواو ياءً لكسرةِ ما قبلها. وقال:
فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ … وتُضْمِرَ فى القَلْبِ وجْداً وخِيفاَ (١)
خيل
الخاء والياء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ فى تلوُّن.
فمن ذلك الخَيَال، وهو الشَّخص. وأصله ما يَتَخَيَّلُه الإنسان فى مَنامه؛ لأنّه يتشبّه ويتلوّن. ويقال خَيَّلْتُ للنّاقة، إذا وضَعْتَ لولدِها خيالاً يفزَّع منه الذَّئب فلا يقرُبه. والخَيْل معروفة. وسمعت مَنْ يَحْكِى عن بِشر الأسدىّ عن الأصمعى قال: كنتُ عند أبى عمرو بن العَلاء، وعنده غلامٌ أعرابىٌّ فسُئل أبو عمرو:
لم سمِّيت الخَيْلُ خيلاً؟ فقال: لا أدرِى. فقال الأعرابىُّ: لاخْتيالِها. فقال أبو عمرو: اكتبُوا. وهذا صحيحٌ؛ لأنّ المُخْتَالَ فى مِشيتِه يتلوَّن فى حركته ألواناً.
والأخْيَلُ: طائرٌ، وأظنُّه ذا ألوانٍ، يقال هو الشِّقِرَّاق. والعرب تتشاءم به.
يقال بعير مَخْيُولٌ (٢)، إذا وقع الأخيلُ على عجُزِه فقَطَّعه. وقال الفرزدق:
إذا قَطَناً بَلَّغْتِنِيهِ ابنَ مُدْرِكٍ … فَلاقَيتِ مِنْ طَير الأشائم أخْيَلَا (٣)
يقول: إذا بلّغْتِنى هذا الممدوحَ لم أُبَلْ بهلَكتك؛ كما قال ذو الرُّمّة:
إذا ابنَ أبى مُوسى بِلالاً بَلْغِتِه … فقامَ بفأسٍ بين وُصْلَيْكِ جازِرُ (٤)
стр. 796
وقال الشمّاخ:
إذا بلّغْتِنِى وحَمَلْتِ رَحْلى … عَرَابَة فاشرَقِى بدَمِ الوَتينِ (١)
ويقال تَخَيَّلَت السَّماءُ، إذا تهيّأَتْ للمطَر، ولا بدّ أنْ يكون عند ذلك تغيُّرُ لونٍ. والمَخيلة: السَّحابة (٢). والمخيلة (٣): التى تَعِد بمَطَرٍ. فأمّا قولهم خَيَّلْتُ على الرّجُل تَخْيِيلاً، إذا وجَّهتَ التُّهمَة إِليه، فهو من ذلك؛ لأنّه يقال: يشبه أن يكون كذا يُخَيَّلُ (٤) إلىّ أنّه كذا، ومنه تخيَّلْت عليه تَخَيُّلاً، إذا تفَرَّسْتَ فيه (٥)
خيم
الخاء والياء والميم أصلٌ واحد يدلُّ على الإقامة والثَّبات فالخَيْمة معروفة؛ والخَيْم: عيدانٌ تُبنَى عليها الخَيْمة. قال:
* فلم يَبْقَ إلاّ آلُ خيْمٍ مُنَضَّدٍ (٦) *
ويقال خَيَّمَ بالمكان: أقامَ به. ولذلك سمَّيت الخَيْمة. والخِيم: السجِيَّة، بكسر الخاء، لأنّ الإنسانَ يُبنَى عليها ويكون مرجعُه أبداً إليها.
ومن الباب قولُهم للجبان خَائِم، لأنَّه من جُبْنِه لا حَرَاك به. ويقال قد خَامَ يَخِيمُ. فأمّا قولُه:
стр. 797
رَأَوْا فَتْرَةً بالسَّاقِ مِنِّى فحاوَلُوا … جُبُورِىَ لما أنْ رأَوْنِى أَخِيمُهَا (١)
فإنّه أرادَ رَفْعها، فكأنّه شبّهها بالخَيْم، وهى عِيدانُ الخَيْمة.
فأمّا الألف التى تجئ بعد الخاء فى هذا الباب، فإنّها لا تخلو من أن تكون من ذوات الواو [أو] من [ذوات] الياء. فالخَال الذى بالوجه هو من التلوُّن الذى ذكرناه. يقال منه رجل مَخِيلٌ ومخُول. وتصغير الخَالُ خُيَيْلٌ فيمن قال مَخِيل، وخُوَيْلٌ فيمن قال مَخُول. وأمّا خَالُ الرَّجُل أخو أُمِّه فهو من قولك خَائل مالٍ، إذا كان يتعهَّدُه. وخالُ الجيش: لواؤه، وهو إمّا من تغيُّرِ الألوان، وإمّا أن الجيشَ يُراعونَه وينظُرون إليه كالذى يتعهَّد الشئ. والخال:
الجبل الأسود فيما يقال، فهو من باب الإِبدال.
خام
وأما الخاء والألف والميم فمن المنقلب عن الياء. الخامَةُ:
الرّطْبة من النّبات والزّرْع.
قال رسول اللّه ﷺ : «مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ الخامَة من الزّرع» (٢). وقال الطرمّاح:
إنّما نحن مثل خامةَ زَرْعٍ … فمتى يَأنِ يَأْتِ مُحْتَصِدُهْ (٣)
فهذا من الخائم، وهو الجبان الذى لا حَرَاك به.
وأمّا الخاءِ والألف والفاء فحرف واحدٌ، وهو الخَافَةُ، وهى الخَريطة من الأدَم يُشتار فيها العسَل. فهذه محمولةٌ على خَيْف الضَّرع، وهى جِلدتُه.
والقياس واحد.
стр. 798
باب الخاء والباء وما يثلثهما
خبت
الخاء والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على خُشوع: يقال أَخْبَتَ يخبِتُ إخباتا، إذا خشَع. وأخْبَتَ للّه تعالى. قال عزّ ذكره: ﴿وَبَشِّرِ اَلْمُخْبِتِينَ﴾. وأصلُه من الخَبْت، وهو المفازة لا نباتَ بها.
ومن ذلك
الحديث: «ولو بِخَبْتِ الجَمِيش (١)». ألا تراه سمَّاها جَميشاً، كأنّ النَّباتَ قد جُمِشَ منها، أى حُلِق.
خبث
الخاء والباء والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف الطّيّب.
يقال خبيثٌ، أى ليس بطيِّب. وأخْبَثَ، إذا كانَ أصحابُه خُبثاء. ومن ذلك التعوُّذ مِنْ الخبيث المُخْبِث. فالخبيث فى نفسه، والمُخْبِث الذى أصحابُه وأعوانُه خُبَثاء.
خبج
الخاء والباء والجيم ليس أصلا يُقاس عليه، وما أحِسَب فيه كلاماً صحيحا. يقال خَبَجَ، إذا حَصَمَ (٢). وربما قالوا: خَبَجَه بالعصا، أى ضربه.
ويقولون إنّ الخَبَاجاءَ من الفُحول: الكثير الضَّرَاب، وهذا كما ذكرناه، إلاّ أنْ يصحّ الحديث
عن النبى ﵌ أنّه قال: «إذا أُقيمت الصلاة
стр. 799
ولّى الشيطان وله خَبَجٌ كَخَبَج الحِمار». فإن صحّ هذا فالصحيح ما قاله ﵊، بآبائنا وأُمُّهاتنا هُو!
خبر
الخاء والباء والراء أصلان: فالأول العِلم، والثانى يدل على لينٍ ورَخاوة وغُزْرٍ.
فالأول الخُبْر: العِلْم بالشَّئِ. تقول: لى بفلان خِبْرَةٌ وخُبْرٌ. واللّه تعالى الخَبير، أى العالِم بكلِّ شئ. وقال اللّهُ تعالى: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
والأصل الثانى: الخَبْراء، وهى الأرض الليِّنة. قال عَبيدٌ يصف فرساً:
* سَدِكاً بالطَّعْنِ ثَبْتاً فى الخَبارِ *
والْخَبِير: الأكّار، وهو مِنْ هذا، لأنّه يُصْلِح الأرضَ ويُدَمِّثُها وبلَيِّنها.
وعلى هذا يجرى هذا البابُ كلُّه؛ فإنهم يقولون: الخبير الأكّار، لأنّه يخابر الأرض، أى يؤاكِرُها. فأمّا الْمُخَابَرَة التى نُهِى عنها فهى المزارعة بالنِّصف لها [أو] الثّلث أو الأقلِّ (١) من ذلك أو الأكثر. ويقال له: الخِبْرُ، أيضاً. وقال قوم: المخابَرة مشتقٌّ من اسم خَيْبر.
ومن الذى ذكرناه من الغُزْر قولُهم للناقة الغزيرة: خَبْرٌ. وكذلك المَزَادة العظيمة خَبْرٌ؛ والجمع خُبور.
و [من] الذى ذكرناه من اللِّين تسميتُهم الزَّبَدَ (٢) خبِيراً. والخَبير: النّبات الليِّن. و
فى الحديث: «ونَسْتَخلِبُ الخَبير (٣)».
стр. 800
والخَبِير: الوَبَر. قال الراجز:
* حتَّى إذا ما طار من خَبِيرِها (١) *
ويقال مكانٌ خَبِرٌ، إذا كان دفيئاً كثيرَ الشَّجَر والماء (٢). وقد خَبِرَت الأرضُ. وهو قياسُ الباب.
ومما شذَّ عن الأصل الخُبْرَةُ، وهى الشّاة يَشتريها القومُ يذبحونها ويقتسِمون لحمها. قال:
إذا ما جعلْتَ الشّاةَ للقوم خُبْرةً … فشَأْنَكَ إنِّى ذاهبٌ لشُؤُونى
خبز
الخاء والباء والزاء أصلٌ واحد يدلُّ على خَبْط الشئ باليد.
تَخَبَّزَت الإبلُ السَّعْدَانَ، إذا خَبطَتْه بأيدِيها. ومن ذلك خَبَزَ الخَبَّازُ الخُبْز. قال:
لا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسًّا … ولا تُطِيلا بِمُناخٍ حَبْسا (٣)
ويقال: الخَبْزُ ضَرْب البعير بيديه الأرضَ.
خبس
الخاء * والباء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على أخْذ الشئ قهراً وغَلَبة. يقال تَخَبَّسْتُ الشَّئَ: أخذْتُه. وذلك الشئُ خُبَاسَة. والخُباسة:
المَغْنَم؛ يقال اختبَس الشَّئَ: أخذَه مُغالَبة. وأسدٌ خَبُوس. قال:
ولكِنِّى ضُبَارِمَةٌ جَموحٌ … على الأقرانِ مُجْتَرِئُ خَبُوسُ (٤)
стр. 801
خبش
الخاء والباء والشين ليس أصلا. وربَّما قالوا: خَبَشَ الشّئَ:
جَمَعه. وليس هذا بشئ.
خبص
الخاء والباء والصاد قريبٌ من الذى قبله. يقولون خَبَص الشَّئَ: خَلَطه.
خبط
الخاء والباء والطاء أصلٌ واحد يدلُّ على وطْءٍ وضَرب.
يقال خَبَط البعير الأرضَ بيده: ضربَها. ويقال خَبَطَ الورَقَ من الشَّجَر، وذلك إذا ضربَه ليسقُط. وقد يُحمَل على ذلك، فيقال لداءِ يُشبه الجنونَ: الخُبَاط، كأنَّ الإنسان يتخبَّط. قال اللّه تعالى: ﴿إِلّا كَما يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطانُ مِنَ اَلْمَسِّ﴾. ويقال لما بَقِىَ مِنْ طعامٍ أو غيرِه: خِبْطة. والخِبْطة: الماء القليل؛ لأنّه يتخبَّط فلا يمتنع. فأمَّا قولهم اختبط فلانٌ [فلاناً] إذا أتاهُ طالباً عُرْفُه، فالأصل فيه أنَّ السارىَ إليه أو السائر لا بدّ من أن يختبط الأرضَ، ثم اختُصِر الكلامُ فقيل للآتى طالباً جَدْوَى: مُخْتَبِط. ويقال إنّ الخِبْطة:
المَطْرةُ الواسعةُ فى الأرض. وسمِّيت عندنا بذلك لأنّها تَخْبِط الأرضَ تَضرِبُها وقد روى ناسٌ عن الشَّيبانى، أنَّ الخابط النائم، وأنشدوا عنه:
* يَشْدَخْنَ بالّليل الشُّجاع الخابِطا (١) *
فإنْ كان هذا صحيحاً فلأنَّ النائم يخبِط الأرضَ بجِسمه، كأنَّه يضربُها به.
стр. 802
ويجوز أن يكون الشُّجاع الخابطُ إنَّما سُمِّى به لأنَّه يُخْبَط، تَخبِطه المارّةُ، كما قال القائل:
تُقطِّعُ أعناقَ التُّنَوِّطِ بالضُّحى … وتَفْرِسُ بالظَّلْمَاءِ أَفعى الأجارِعِ (١)
فأمَّا الخِباط فسِمَةُ فى الفَخِذ (٢). وسمِّى بذلك لأنَّ الفخذ تُخبَطُ به.
خبع
الخاء والباء والعين ليس أصلاً؛ وذلك أنَّ العين فيه مبدلة من همزة. يقال خَبَأْتُ الشئَ وخبَعْتُه. ويقال خَبَع الرَّجُل بالمكان: أقام به.
وَربَّما قالوا: خَبَعَ الصبىُّ خُبوعاً، وذلك إذا فُحِم من البُكاء. فإن كان صحيحاً فهو من الباب، كأنّ بكاءه خُبِئَ.
خبق
الخاء والباء والقاف أُصَيلٌ يدلُّ على الترفُّع. فالخِبِقَّى: جنْسٌ من مرفوع السَّير. قال:
* يَعْدُو الخِبِقّى والدِّفِقَّى مِنْعَبُ (٣) *
ومن الباب الخَبَقُّ والخِبِقُّ: الرجل الطَّويل، وكذلك الفَرَس.
خبل
الخاء والباء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على فساد الأعضاء فالخَبَل الجُنون. يقال اختبله الجنّ. والجَنىُّ خابل، والجمع خُبَّل. والخَبَل فساد الأعضاء. ويقال خُبِلت يده، إذا قُطِعت وأُفْسِدَت. قال أوس:
стр. 803
أبَنِى لُبَيْنَى لستُم بيدٍ … إلا يداً مَخبولةَ العَضُدِ (١)
أى مُفْسَدة العضُد. ويقال فُلانٌ خَبَالٌ على أهله، أى عَنَاء عليهم لا يغْنِى عنهم شيئا. وطِينة الخَبَال الذى جاء فى الحديث (٢)، يقال إنّه صَدِيد أهل النّار.
ومما شذّ عن الباب الإخبال، ويقال هو أن يجعل الرّجُل إبلَه نِصفين، يُنتِج كلَّ عام نصفاً، كما يُفعل بالأرض فى الزّراعة. ويقال الإخبال أن يُخْبِل الرّجلَ، وذلك أن يُعِيرَه ناقةً يركبُها، أو فرساً يغزُو عليه. ويُنشد فى ذلك قولُ زهير:
هُنالك إن يُستَخْبَلُوا المالَ يُخْبِلُوا … وإن يُسألوا يُعْطُوا وإن بَيْسِرُوا يُغْلُوا (٣)
خبن
الخاء والباء والنون أُصَيْلٌ واحد يدلُّ على قَبْض ونقص يقال خَبَنْت الشَّئَ، إذا قبَضْته. وخَبَنْت الثوبَ، إذا رفعتَ ذَلاذِلَه حتّى يتقلَّص بعد أن تَخِيطه وتكُفَّه. والخُبْنَةُ: ثِبَان الرّجُل (٤)؛ وسمِّى بذلك لأنَّه يُخبَن فيه الشّئ. تقول: رفَعَه فى خُبْنَتِه. و
فى الحديث: «فليأكُلْ منها ولا يَتَّخِذْ
стр. 804
خُبْنَةً (١)». ويقال إنّ الخُبْنَ من المَزَادة ما كان دون المِسْمَع. فأمّا قولهم خَبَنْت الرّجل، مثلُ غبَنْته، فيجوز أن يكون من الإبدال، ويجوز أن يكون من أنّه إذا غَبنَه فقد اختبَنَ عنه من حَقِّه.
خبأ
الخاء والباء والحرف المعتل والهمزة يدلُّ على سَتْرِ الشَّئ.
فمن ذلك خبأْت الشئ أخَبَؤه خَبْأ. والخُبَأَةُ: الجارية تُخْبَأُ. ومن الباب الخِباء؛ تقول أخبَيْتُ إخباءً، وخَبَّيْتُ، وتخبَّيْت، كلُّ ذلك إذا اتخذْتَ خِباءَ.
باب الخاء والتاء وما يثلثهما
ختر
الخاء والتاء والراء أصلٌ يدلُّ على تَوانٍ وفُتُورٍ. يقال تَخَتّرَ الرجلُ فى مِشيته، وذلك أن يَمشى مِشْية الكَسْلان. ومن الباب الخَتْر، وهو الغَدْر، وذلك أنّه إذا خَتَر فقد قعَد عن الوفاء. والخَتَّار: الغَدَّار. قال اللّه تعالى: ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾.
ختع
الخاء والتاء والعين أصلٌ واحد يدلُّ على الهجوم والدُّخولِ فيما يَغِيب الداخلُ فيه. فيقولون خَتَعَ الرجل خُتُوعاً، إذا ركب الظُّلْمة.
ومن الباب الخَيْتَعَة: قطعةٌ مِنْ أدَمٍ يلُفُّها الرَّامِى على يده عند الرَّمى.
ويُحمَل على ذلك، فيقال للنَّمِرة الأنثى الخَتْعَة؛ وذلك لجُرأتها وإقدامها.
وقال العجّاجُ (٢) فى الدليل الذى ذكرناه:
стр. 805
* أَعْيَتْ أَدِلاَّءَ الفلاة الخُتَّعَا (١) *
ختل
الخاء والتاء واللام أُصَيل فيه كلمةٌ واحدة، وهى الخَتْل، قال قومٌ: هو الخَدْع. وكان الخليل يقول: تخاتَلَ عن غَفْلةٍ.
ختن
الخاء والتاء والنون كلمتان: إحداهما خَتْن الغُلام الذى يُعْذَر. والخِتان: موضع القَطْع من الذَّكَر (٢).
والكلمة الأُخرى الخَتَن، وهو الصِّهر، وهو الذى يتزوَّج فى القوم.
ختم
الخاء والتاء والميم أصلٌ واحد، وهو بُلوغ آخِرِ الشّئ. يقال خَتَمْتُ العَمَل، وخَتم القارئ السُّورة. فأمَّا الخَتْم، وهو الطَّبع على الشَّئ، فذلك من الباب أيضاً؛ لأنّ الطَّبْع على الشئِ لا يكون إلاّ بعد بلوغ آخِرِه، فى الأحراز. والخاتَم مشتقٌّ منه؛ لأنّ به يُختَم. ويقال الخاتِمُ، والخاتام، والخَيْتام. قال:
* أخذْتِ خاتامِى بغيرِ حَقِّ (٣) *
والنبى ﷺ خاتَمُ الأنبياء؛ لأنّه آخِرُهم. وخِتام كلِّ مشروبٍ:
آخِرُه. قال اللّه تعالى: ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾، أى إنّ آخرَ ما يجِدونه منه عند شُربهم إياه رائِحةُ المسك.
стр. 806
ختا
الخاء والتاء والحرف المعتل والمهموز ليس أصلا، وربّما قالوا: اختَتَأْتُ له اختِتاءَ، إذا ختلْتَه (١).
باب الخاء والثاء وما يثلثهما
خثر
الخاء والثاء والراء أصلٌ يدلُّ على غِلَظٍ فى الشّيءِ مع استِرخاء.
يقال خَثُرَ اللّبنُ، وهو خَاثِر. وحكى بعضهم: خَثِرَ فلانٌ فى الحىِّ، إذا أَقام فلم يكَدْ يبرح. وليس هذا بشئ.
خثل
الخاء والثاء واللام كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها. قال الكِسائىّ: خَثَلة البَطْن: ما بين السُّرّة والعانة؛ ويقال خَثْلَة، والتخفيف أكثر (٢)
خثم
الخاء والثاء والميم ليس أصلاً. وربَّما قالوا لِغلَظ الأنف الخَثَم، والرّجلُ أخثَم.
خثا
الخاء والثاء والحرف المعتل ليس أصلا. وربَّما قالوا امرأةٌ خَثْوَاء: مستَرخِية البطن. وواحدُ الأخثاء خِثْىٌ. وليس بشئ. واللّه أعلم.
стр. 807
باب الخاء والجيم وما يثلثهما فى الثلاثى
خجل
الخاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وتردُّد.
حكَى بعضُهم: عليه ثوبٌ خَجِلٌ، إذا لم يكن [تقطيعُه] تقطيعاً * مستوِياً، بل كان مضطرباً عليه عند لُبْسه. ومنه الخَجَل الذى يعترى الإنسانَ، وهو أن يَبقى باهتاً لا يتحدَّث. يقال منه: خَجِل.
قال رسول اللّه ﷺ للنِّساء:
«إنّكُنّ إذا جُعْتُنّ دَقِعْتُنّ، وإذا شَبِعْتُنّ خَجِلْتُنّ». قال الكميت:
ولَمْ يَدْقَعُوا عند ما نابَهُم … لِوَقْعِ الحروب ولم يَخْجَلُوا (١)
يقال فى خَجِلتُنّ: بَطِرْتُنّ وأَشِرْتُنّ؛ وهو قياس الباب. ويقال منه خَجِلَ الوادِى، إذا كثُر صوتُ ذُبابه. ويقال أخْجَلَ الحَمْضُ: طالَ؛ وهو القياس؛ لأنّه إذا طالَ اضطرب.
خجا
الخاء والجيم والحرف المعتل أو المهموز ليس أصلا. يقولون رجل خُجَأَةٌ، أى أحمق. وخَجَأَ الفحلُ أُنْثَاه، إذا جامَعَها. وفحلٌ خُجَأَةٌ:
كثير الضِّراب.
стр. 808
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله خاء
من ذلك (الخَلْجم)، وهو الطَّويل، والميم زائدة، أصله خلج. وذلك أنّ الطويل بتمايَلُ، والتَّخَلُّج: الاضطراب والتّمايُل، كما يقال تَخَلَّجَ المجنون.
ومنه (الخُشَارِم)، وهى الأصوات، والميم والراء زائدتان، وإنَّما هو من خَشَّ (١).
وكذلك (الخَشْرَم): الجماعة من النَّحْل، إنَّما سمِّى بذلك لحكاية أصواتِه.
ومن ذلك (الخِضْرِم)، وهو الرجُل الكثير العطيَّة. وكلُّ كثيرٍ خِضْرِمٌ.
والراء فيه زائدة، والأصل الخاء [والضاد] والميم. ومنه الرجل الخِضَمّ، وقد فسرناه.
ومن ذلك (الخُبَعْثِنَة)، وهو الأسد الشديد، وبه شُبِّه الرجُل، والعين والنون فيه زائدتان، وأصله الخاء والباء والثاء.
ومنه (الخَدَلَجَّة)، وهي الممتلئة الساقَين والذراعين، والجيم زائدة، وإنَّما هو من الخَدَالة. وقد مضى ذِكره.
ومنه (الخِرْنِق) وهو ولد الأرنب. والنون [زائدة]، وإنَّما سمِّى بذلك لضَعفه ولُزوقِهِ بالأرض (٢). من الخَرَق، وقد مَرَّ. ويقال أرضٌ مُخَرْنِقةٌ. وعلى هذا قولهم: خَرنَقَتِ النَّاقةُ، إذا كثُر فى جانِبئ سَنامها الشّحم حتَّى تراه كالخَرانِقِ.
ومنه رجل (خَلَبُوتٌ (٣)) أى خَدَّاع. والواو والتاء زائدتان، إنما هو من خَلَب.
стр. 809
ومنه (الخَنْثَر (١)): الشَّئ الخسيس يبقَى من متاعِ القوم فى الدار إذا تحمَّلوا. وهذا منحوتٌ من خَنَثَ وخثر. وقد مرَّ تفسيرهما.
ومنه (المُخْرَنْطِم): الغضبان. وهذه منحوتةٌ من خطم وخرط؛ لأنَّ الغَضُوب خَرُوطٌ راكبٌ رأسَه. والخَطْم: الأنف؛ وهو شَمَخ بأنفِه. قال الراجز فى المخْرنْطِم:
يا هَىْ ءَ ما لى قَلِقَتْ مَحَاوِرِى (٢) … وصار أمثالَ الفَغَا ضرائرِى (٣)
مُخْرَنْطِماتٍ عُسُراً عَوَاسِرِى
قوله قَلِقَتْ محاوِرى، يقول: اضطربَتْ حالى ومصايِر أمرى. والفَغَا: البُسر الأخضر الأغبر. يقول: انتفخن من غضبهن. ومخرنطِمات: متغضِّبات. وعواسِرِى:
يطالبْنَنى بالشئ عند العُسْر. و (المخرَنْشِم) مثل المخرنطم، ويكون الشين بدلاً من الطاء.
ومن ذلك (خَرْدَلْتُ) اللحم: قَطْعته وفرّقته. والذى عندى فى هذا أنّه مشبَّه بالحبّ الذى يسمّى الخَرْدَل، وهو اسمٌ وقع فيه الاتّفاق بين العرب والعجَم، وهو موضوعٌ من غير اشتقاق. ومن قال (خَرْذَل) جعل الذال بدلاً من الدال.
و (الخُثَارِمُ): الذى يتطيَّر، والميم زائدةٌ لأنّه إِذا تطيّر خَثِرَ وأقام. قال:
ولستُ بهيَّابٍ إذا شَدَّ رحلَه … يقول عَدانِى اليومَ واقٍ وحاتمُ
стр. 810
ولكنّنى أَمضِى على ذاك مُقْدِماً … إذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ (١)
ومنه (الخُلابِس): الحديثُ الرّقيق. ويقال خَلْبَسَ قلبَه: فَتَنَه. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: خلَب وخَلس، وقد مضى.
ومن ذلك (الخنْثَعْبَة (٢)) الناقة الغزيرة. وهى منحوتةٌ من كلمتين من خَنَثَ وثَعَبَ، فكأنّها ليّنة انخِلْف يَثْعَبُ باللبن ثَعْباً.
ومنه (الخُضَارِع (٣)) قالوا: هو البخيل (٤). فإن كان صحيحاً فهو من خضع وضرع، والبخيل كذا وصفُه.
ومنه (الخَيْتَعُور)، ويقال هى الدُّنيا. وكلُّ شئِ يتلوَّنُ ولا يدوم على حالٍ خيتعورٌ. والخَيتعور: المرأة السِّيئة الخُلُق. والخَيتعور: الشّيطان. والأصل فى ذلك أنَّها منحوتةٌ من كلمتين: من خَتَرَ وخَتَعَ، وقد مضى تفسيرهما.
ومنه (الخَرْعَبَة) و (الخُرْعُوبة)، وهى الشابَّة الرَّخْصَة الحَسنة القَوام. وهى منحوتةٌ من كلمتين: من الخَرَع وهو اللِّين، ومن الرُّعْبوبة (٥)، وهى النّاعمة.
وقد فُسّر فى موضعه. ثم يُحمَل على هذا فيقال جَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فى حُسْن خَلْق. وغُصْنٌ خُرْعُوبٌ: مُتَثَنٍّ. [قال]: