ختا
الخاء والتاء والحرف المعتل والمهموز ليس أصلا، وربّما قالوا: اختَتَأْتُ له اختِتاءَ، إذا ختلْتَه (١).
باب الخاء والثاء وما يثلثهما
خثر
الخاء والثاء والراء أصلٌ يدلُّ على غِلَظٍ فى الشّيءِ مع استِرخاء.
يقال خَثُرَ اللّبنُ، وهو خَاثِر. وحكى بعضهم: خَثِرَ فلانٌ فى الحىِّ، إذا أَقام فلم يكَدْ يبرح. وليس هذا بشئ.
خثل
الخاء والثاء واللام كلمةٌ واحدةٌ لا يقاس عليها. قال الكِسائىّ: خَثَلة البَطْن: ما بين السُّرّة والعانة؛ ويقال خَثْلَة، والتخفيف أكثر (٢)
خثم
الخاء والثاء والميم ليس أصلاً. وربَّما قالوا لِغلَظ الأنف الخَثَم، والرّجلُ أخثَم.
خثا
الخاء والثاء والحرف المعتل ليس أصلا. وربَّما قالوا امرأةٌ خَثْوَاء: مستَرخِية البطن. وواحدُ الأخثاء خِثْىٌ. وليس بشئ. واللّه أعلم.
стр. 807
باب الخاء والجيم وما يثلثهما فى الثلاثى
خجل
الخاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ وتردُّد.
حكَى بعضُهم: عليه ثوبٌ خَجِلٌ، إذا لم يكن [تقطيعُه] تقطيعاً * مستوِياً، بل كان مضطرباً عليه عند لُبْسه. ومنه الخَجَل الذى يعترى الإنسانَ، وهو أن يَبقى باهتاً لا يتحدَّث. يقال منه: خَجِل.
قال رسول اللّه ﷺ للنِّساء:
«إنّكُنّ إذا جُعْتُنّ دَقِعْتُنّ، وإذا شَبِعْتُنّ خَجِلْتُنّ». قال الكميت:
ولَمْ يَدْقَعُوا عند ما نابَهُم … لِوَقْعِ الحروب ولم يَخْجَلُوا (١)
يقال فى خَجِلتُنّ: بَطِرْتُنّ وأَشِرْتُنّ؛ وهو قياس الباب. ويقال منه خَجِلَ الوادِى، إذا كثُر صوتُ ذُبابه. ويقال أخْجَلَ الحَمْضُ: طالَ؛ وهو القياس؛ لأنّه إذا طالَ اضطرب.
خجا
الخاء والجيم والحرف المعتل أو المهموز ليس أصلا. يقولون رجل خُجَأَةٌ، أى أحمق. وخَجَأَ الفحلُ أُنْثَاه، إذا جامَعَها. وفحلٌ خُجَأَةٌ:
كثير الضِّراب.
стр. 808
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله خاء
من ذلك (الخَلْجم)، وهو الطَّويل، والميم زائدة، أصله خلج. وذلك أنّ الطويل بتمايَلُ، والتَّخَلُّج: الاضطراب والتّمايُل، كما يقال تَخَلَّجَ المجنون.
ومنه (الخُشَارِم)، وهى الأصوات، والميم والراء زائدتان، وإنَّما هو من خَشَّ (١).
وكذلك (الخَشْرَم): الجماعة من النَّحْل، إنَّما سمِّى بذلك لحكاية أصواتِه.
ومن ذلك (الخِضْرِم)، وهو الرجُل الكثير العطيَّة. وكلُّ كثيرٍ خِضْرِمٌ.
والراء فيه زائدة، والأصل الخاء [والضاد] والميم. ومنه الرجل الخِضَمّ، وقد فسرناه.
ومن ذلك (الخُبَعْثِنَة)، وهو الأسد الشديد، وبه شُبِّه الرجُل، والعين والنون فيه زائدتان، وأصله الخاء والباء والثاء.
ومنه (الخَدَلَجَّة)، وهي الممتلئة الساقَين والذراعين، والجيم زائدة، وإنَّما هو من الخَدَالة. وقد مضى ذِكره.
ومنه (الخِرْنِق) وهو ولد الأرنب. والنون [زائدة]، وإنَّما سمِّى بذلك لضَعفه ولُزوقِهِ بالأرض (٢). من الخَرَق، وقد مَرَّ. ويقال أرضٌ مُخَرْنِقةٌ. وعلى هذا قولهم: خَرنَقَتِ النَّاقةُ، إذا كثُر فى جانِبئ سَنامها الشّحم حتَّى تراه كالخَرانِقِ.
ومنه رجل (خَلَبُوتٌ (٣)) أى خَدَّاع. والواو والتاء زائدتان، إنما هو من خَلَب.
стр. 809
ومنه (الخَنْثَر (١)): الشَّئ الخسيس يبقَى من متاعِ القوم فى الدار إذا تحمَّلوا. وهذا منحوتٌ من خَنَثَ وخثر. وقد مرَّ تفسيرهما.
ومنه (المُخْرَنْطِم): الغضبان. وهذه منحوتةٌ من خطم وخرط؛ لأنَّ الغَضُوب خَرُوطٌ راكبٌ رأسَه. والخَطْم: الأنف؛ وهو شَمَخ بأنفِه. قال الراجز فى المخْرنْطِم:
يا هَىْ ءَ ما لى قَلِقَتْ مَحَاوِرِى (٢) … وصار أمثالَ الفَغَا ضرائرِى (٣)
مُخْرَنْطِماتٍ عُسُراً عَوَاسِرِى
قوله قَلِقَتْ محاوِرى، يقول: اضطربَتْ حالى ومصايِر أمرى. والفَغَا: البُسر الأخضر الأغبر. يقول: انتفخن من غضبهن. ومخرنطِمات: متغضِّبات. وعواسِرِى:
يطالبْنَنى بالشئ عند العُسْر. و (المخرَنْشِم) مثل المخرنطم، ويكون الشين بدلاً من الطاء.
ومن ذلك (خَرْدَلْتُ) اللحم: قَطْعته وفرّقته. والذى عندى فى هذا أنّه مشبَّه بالحبّ الذى يسمّى الخَرْدَل، وهو اسمٌ وقع فيه الاتّفاق بين العرب والعجَم، وهو موضوعٌ من غير اشتقاق. ومن قال (خَرْذَل) جعل الذال بدلاً من الدال.
و (الخُثَارِمُ): الذى يتطيَّر، والميم زائدةٌ لأنّه إِذا تطيّر خَثِرَ وأقام. قال:
ولستُ بهيَّابٍ إذا شَدَّ رحلَه … يقول عَدانِى اليومَ واقٍ وحاتمُ
стр. 810
ولكنّنى أَمضِى على ذاك مُقْدِماً … إذا صَدَّ عن تلك الهَناتِ الخُثارِمُ (١)
ومنه (الخُلابِس): الحديثُ الرّقيق. ويقال خَلْبَسَ قلبَه: فَتَنَه. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: خلَب وخَلس، وقد مضى.
ومن ذلك (الخنْثَعْبَة (٢)) الناقة الغزيرة. وهى منحوتةٌ من كلمتين من خَنَثَ وثَعَبَ، فكأنّها ليّنة انخِلْف يَثْعَبُ باللبن ثَعْباً.
ومنه (الخُضَارِع (٣)) قالوا: هو البخيل (٤). فإن كان صحيحاً فهو من خضع وضرع، والبخيل كذا وصفُه.
ومنه (الخَيْتَعُور)، ويقال هى الدُّنيا. وكلُّ شئِ يتلوَّنُ ولا يدوم على حالٍ خيتعورٌ. والخَيتعور: المرأة السِّيئة الخُلُق. والخَيتعور: الشّيطان. والأصل فى ذلك أنَّها منحوتةٌ من كلمتين: من خَتَرَ وخَتَعَ، وقد مضى تفسيرهما.
ومنه (الخَرْعَبَة) و (الخُرْعُوبة)، وهى الشابَّة الرَّخْصَة الحَسنة القَوام. وهى منحوتةٌ من كلمتين: من الخَرَع وهو اللِّين، ومن الرُّعْبوبة (٥)، وهى النّاعمة.
وقد فُسّر فى موضعه. ثم يُحمَل على هذا فيقال جَمَلٌ خُرْعُوبٌ: طويلٌ فى حُسْن خَلْق. وغُصْنٌ خُرْعُوبٌ: مُتَثَنٍّ. [قال]:
стр. 811
* كخُرْعُوبَة البانَةِ المُنْفَطِرْ (١) *
ومنه (خَرْبَقَ) عملَه: أفسَده. وهى منحوتةٌ من كلمتين من خَرَب وخَرِق.
وذلك أنّ الأخرقَ: الذى لا يُحسن عمله. وخَرَبَه: إذا ثَقَبه. وقد مضى.
وأمَّا قولهم لذكَر العَناكب (خَدَرْنَق) فهذا من الكلام الذى لا يُعوَّل على مثله، ولا وجه للشُّغْل به.
و [أمّا] قولهم للقُرطِ (خَرْبَصِيص) فالباء زائدة، لأنّ الخُرص الحَلْقة.
وقد مرَّ. قال فى الخربصيص:
جَعَلَتْ فى أَخْراتِها خَرْبصيصاً … مِنْ جُمَانٍ قد زان وجهاً جميلا (٢)
ويقولون (خَلْبَصَ) الرّجُلُ، إذا فرّ. والباء فيه زائدة، وهو من خَلَصَ. وقال:
لمّا رآنِى بالبَرَاز حَصْحَصا … فى الأرض منِّى هرَباً وخَلْبَصَا (٣)
ويقولون (الخَنْبَصَة): اختلاط الأمر. فإن كان صحيحاً فالنون زائدة، وإنّما هو من خبص، وبه سُمِّى الخَبيص.
و (الخُرطُوم) معروف، والراء زائدة، والأصل فيه الخطم، وقد سرّ. فأمّا الخمر فقد تُسمَّى بذلك. ويقولون: هو أوّلُ ما يَسِيل عند العَصْر. فإن كان كذا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ الأوّلَ متقدِّم.
ومن ذلك اشتقاقُ الخَطْم والخِطام. ومن الباب تسميتُهم سادةَ القوم الخراطيمَ.
стр. 812
ومن ذلك (الخُنْطُولة): الطائِفة من الإبل والدَّوابّ وغيرِها. والجمع خَنَاطِيل قال ذو الرُّمَّة:
دَعَتْ مَيّةَ الأعْدَادُ واستبدَلَتْ بها … خَناطِيلَ آجالٍ من العِينِ خُذَّلِ (١)
والنون فى ذلك زائدة؛ لأنّ فى الجماعات إذا اجتمعتْ الاضطرابَ وتردُّدَ بعضٍ على بعض.
ومن ذلك (تَخَطْرَفَ) الشَّئَ، إذا جاوزَه. وهى منحوتةٌ من كلمتين:
خطر وخطف؛ لأنّه يَثِبُ كأنّه يختطِف شيئاً. قال الهُذَلىّ (٢):
فماذا تَخَطْرَف من حالقٍ … ومن حَدَبٍ وحِجابٍ وَجالِ (٣)
ومن ذلك (الخُذْروف)، وهو السَّريع فى جَرْيِه، والرّاء فيه زائدة، وإنَّما هو من خَذَف، كأنّه فى جريه يتخاذف، كما يقال يتقاذَفُ إذا ترامَى. والخُذْروف:
عُوَيْدٌ أو قصبةٌ يُفْرض فى وسطه (٤) ويشدُّ بخيطٍ إذا مُدّ دارَ (٥) وسمعتَ له حفيفا.
ومن ذلك تركت اللّحمَ خَذَاريفَ، إذا قطّعته، كأنَّك شبَّهتَ كلَّ قطعةٍ منه بحصاةِ خَذْف.
وأمَّا (الخَنْدَريس) وهى الخمر، فيقال إنّها بالرومية، ولذلك لم نَعْرِض لاشتقاقها. ويقولون: هى القديمة؛ ومنه حنطةٌ خندريسٌ: قديمة.
стр. 813
و (المُخْرَنْيِق): الساكت، والنون والباء زائدتان، وإنما هو من الخَرَق وهو خَرَق الغزال [ولُزوقُه (١)] بالأرض خوفاً. فكأنَّ الساكت خَرِقٌ خائفٌ.
ويقولون: ناقةٌ بها (خَزْعال (٢))، أى ظَلْعٌ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين:
من خَزَل أى قطع، وخَزعَ أى قطع. وقد مرّا.
ومما وُضِع وضعاً وقد يجوز أن يكون عند غيرنا مشتقّا. رجلٌ (مُخَضْرم الحسبِ، وهو الدعِىُّ. ولحمٌ مخضْرَم: لا يُدرَى أمن ذكرٍ هو أو من أنثى.
ومنه المرأة (الخَبَنْداةُ (٣))، وهى التامَّة القَصَب.
و (الخَيْعل): قميصٌ لا كُمَّىْ له. قال تَأَبّط (٤):
* عَجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَلِ (٥) *
و (الخناذيذ) الشّماريخ من الجِبال الطِّوال. والخنذيذ: الفَحْل.
والخنذيذ: الخَصِيُّ.
و (الخَنْشَلِيل): الماضى.
و (الخَنْفَقِيق): الداهية. و (الخُوَيْخِيَة): الداهية. قال:
وكلُّ أُناسٍ سوف تَدخُل بينَهم … خُوَيْخِيَةٌ تصفرُّ منها الأناملُ (٦)
стр. 814
و (الخُنْزُوانة): الكِبْر. و (الخَيزُرانة): سُكّانُ السّفينة.
و (الخازِبازِ): الذُّبابُ، أو صوتْه. والخَازِبازِ: نَبْتٌ. والخازباز:
وجعٌ يأخُذ الحلق. قال:
* يا خَازِبازِ أَرْسِلِ الَّلهازِمَا (١) *
و (الخَبَرْنَجُ): الحَسَن الغِذاء.
ومما اشتُقَّ اشتقاقاً قولُهم للثَّقيل (٢) الوخِم القبيح الفَحَج (خَفَنْجَلٌ). وهذا إِنَّما هو من الخفج وقد مضى، لأنّهم [إِذا] أرادوا تشنيعاً وتقبيحاً زادوا فى الاسم.
وممّا وضِع وضْعاً (الخَرْفَجَة): حُسْنُ الغِذاء. وسَرَاويلُ مُخَرْفَجَةٌ، أى واسعة.
وأمّا (الخَيْسَفُوجة): سُكَّان السَّفينة، فمن الكلام الذى لا يُعَرَّج على مِثله.
وأمّا قولُهم للقديم (خُنَابِسٌ) فموضوعٌ (٣) أيضاً لا يُعرف اشتقاقُه. قال:
* أتَى اللّهُ أنْ أَخْزَى وعِزٌّ خُنابِسُ (٤) *
واللّه أعلمُ بالصَّواب تم كتاب الخاء
стр. 815
كتاب الدّال
باب الدال وما بعدها فى المضاعف والمطابق
در
الدال والراء فى المضاعف يدلُّ على أصلين: أحدهما تولُّد شئ عن شئ، والثانى اضطرابٌ فى شئ
فالأوّل الدَّرُّ دَرُّ اللَّبَن. والدِّرّة دِرّة السّحاب: صَبُّه. ويقال سَحابٌ مِدْرارٌ ومن ذلك قولهم: «للّه دَرُّه»، أى عمله، وكأنّه شُبِّه بالدَّر الذى يكونُ من ذوات الدّرّ. ويقولون فى الشَّتْم: «لا دَرّ دَرُّه» أى لا كَثْر خَيره. ومن الباب: دَرّت حَلُوبةُ المسلمين، أى فَيْئُهم وخَراجهم. ولهذه السُّوق دِرَّة، أى نَفَاق، كأنّها قد دَرَّت. وهو خلاف الغِرار. قال:
ألا يا لَقومى لا نَوَارُ نَوارُ … ولِلسُّوق منها دِرَّةٌ وغِرارُ
ومن هذا قولهم: استدرَّت المِعْزَى استدراراً، إذا أرادت الفحلَ، كأنّها أرادت أنْ يَدرَّ لها ماءُ فَحْلِها.
وأمّا الأصل الآخرُ فالدّرِيرُ من الدوابّ: الشديدُ العَدْو السريعُهُ. قال:
دَرِيرٌ كَخُذْرُوف الوَلِيد أَدَرَّهُ … تَتَابُعُ كَفَّيْه بخَيطٍ مُوَصَّلِ (١)
والدُّرْدُرُ: مَنابت أسنانِ الصبِىّ. وهو من تَدَرْدَرَتِ اللحمةُ تَدَرْدُرّا، إذا اضطربَتْ، ودَرْدَر الصبىُّ الشَّئَ، إذا لاكَهُ، يُدَرْدِرُه.
стр. 816
وَدَرَرُ الرِّيح: مَهَبُّبا. ودَرَرُ الطَّريق: قَصْدُهُ؛ لأنّه لا يخلو مِنْ جاء وذاهب.
والدُّرُّ: كبار اللّؤلؤ، سمِّى بذلك لاضطرابٍ يُرَى فيه لصفائه، كأنّه ماء يضطرب. ولذلك قال الهذليّ (١):
فجاء بها ما شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ … يَدُوم الفُراتُ فوقَها ويموجُ (٢)
يقول: كأنَّ فيها ماءً يموج فيها، لصفائها وحسنها.
والكوكب الدُّرّىّ: الثاقب المُضِئ. شُبِّه بالدُّر ونُسب إليه لبياضه.
دس
الدال والسين فى المضاعف والمطابق أصلٌ واحد يدلُّ على دُخول الشئ تحت خفاءِ وسِرّ. يقال دَسَسْتُ الشَّئَ فى التُّراب أدُسُّه دَسًّا.
قال اللّه تعالى: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرابِ﴾. والدّسّاسة: حيَّة صَمّاء تكون تحت التراب.
فأمّا قولهم دُسَّ البَعيرُ ففيه قولان، كلُّ واحدٍ منهما من قياس الباب.
فأحدُهما أن يكون به قليل من جَرَب. فإن كان كذا فلأنّ ذلك الجربَ كالشَّئ الخفيف المُنْدَسَ. والقول الآخَر، وهو أن يُجعل الهِنَاءُ على مَسَاعِرِ البعير. ومن البابْ الدَّسيس (٣). وقولهم: «العِرْق دَسَّاس»؛ لأنَّه يَنزِع فى خَفَاءِ ولُطْف.
стр. 817
دظ
الدَّال والظاء ليس أصلاً يعوَّل عليه ولا يَنْقَاس منه. ذكروا من الخليل أنَّ الدَّظَّ الشَّلُّ (١)؛ يقال دَظظْناهم، إذا شَلَلْناهم. وليس ذا بشئِ.
دع
الدال والعين أصلٌ واحد مُنقاسٌ مطّرد، وهو يدلُّ على حركةٍ ودَفْع واضطراب. فالدَّعُّ: الدفع؛ يقال دَعَعْتُه أَدُعُّه دَعًّا. قال اللّه تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾. والدَّعْدَعَةُ: تحريك المِكيال ليستوعب الشَّئَ.
والدَّعْدَعةُ: عَدْوٌ فى التِواء. ويقال جَفْنةٌ مدَعدَعة. وأصلُه ذاك، أى أنَّها دُعدِعَتْ حتّى امتلأتْ.
فأمّا قولُهم الدَّعْدَعَةُ زَجْر الغنم، والدَّعدعةُ قولُك للعاثر: دَعْ دَعْ، كما يقال لَعاً، فقد قلنا: إنَّ الأصواتَ وحكاياتِها لا تكاد تنقاس، وليست هى على ذلك أصولاً.
وأمّا قولهم للرجل القصير دَعْدَاعٌ، فإِن صحّ فهو من الإبدال من حاءٍ (٢): دَحْدَاح.
دف
الدال والفاء أصلان: أحدهما [يدُلّ] على عِرَضٍ فى الشَّئ، والآخَر على سُرعة.
فالأوَّل الدَّفُّ، وهو الجَنْب. ودَفَّا البعيرِ: جنباه. قال:
له عُنُقٌ تُلْوِى بما وُصِلَتْ به … ودَفّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ (٣)
ويقال سَنامٌ مُدَفِّفٌ، إذا سقَط على دفَىِ البعير. والدَّفّ والدُّفّ: ما يُتلهَّى به.
والثانى دَفّ الطّائرُ دفيفاً، وذلك أن يَدُفَّ على وجه الأرض، يحرِّك
стр. 818
جناحَيْه ورجلاه فى الأرض ومنه دفَّتْ علينا من بَنِى فلان دَافَّةٌ، تدِفّ دفيفا.
ودَفِيفُهم: سَيْرهم (١). وتقول: داففْتُ الرّجُلَ، إذا أجْهزْتَ عليه دِفَافاً ومُدَافَّة.
ومن ذلك
حديثُ خالدِ بن الوليد: «من كان معه أسيرٌ فليُدَافَّه». أى ليُجْهِزْ عليه. وهو من الباب؛ لأنَّه يعجِل الموتَ عليه.
دق
الدال والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على صِغَر وحَقارة. فالدَّقيق:
خِلافُ الجَليل. يقال: ما أدَقَّنِى فُلانٌ ولا أَجَلَّنى، أى ما أعطانى دقيقةً ولا جَليلة. وأدقَّ فُلانٌ وأجلّ، إذا جاء بالقليل والكثير. قال:
سَحوحٍ إذا سَحَّتْ هُمُوع إذا هَمَتْ … بكَتْ فأَدَقَّتْ فى البُكاَ وأجَلَّتِ (٢)
والدّقيق: الرجل القليل الخَير. والدَّقيق: الأمر الغامض. والدقيق:
الطَّحين. وتقول: دققتُ الشَّىْ ءَ أدُقُّه دَقًّا.
وأمَّا الدَّقْدَقة فأصواتُ حوافر الدوابّ فى تردُّدها. كذا يقولون. والأصل عندنا هو الأصل، لأنَّها تدقّ الأرضَ بحوافرها دَقًّا.
دك
الدال والكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على تطامُن وانسطاحٍ.
من ذلك الدكان، وهو معروف. قال العَبْدِىّ (٣):
* كدُ كّان الدّرابِنَة المَطِينِ (٤) *
стр. 819
ومنه الأرضُ الدَّكَّاءِ، وهى الأرض العريضة المستوية. قال اللّه تعالى:
﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾. ومنه النّاقة الدّكّاء، وهى التى لا سَنامَ لها.
قال الكسائىّ: الدُّكُ من الجبال: العِراضُ، واحدها أدَكُّ. وفرس أدَكُّ الظّهر، أى عريضُهُ.
والأصل الآخر يقرب من باب الإبدال، فكأنَّ الكاف فيه قائمةٌ مَقام القاف. يقال دكَكْت الشئ، مثل دَقَقته، وكذلك دكَّكته. ومنه دُكَّ الرَّجُل فهو مدكوكٌ، إذا مَرِض. ويجوز أن يكون هذا من الأوَّل، كأنَّ المرض مَدَّه وبَسَطَه؛ فهو محتملٌ للأمرين جميعاً.
والدَّكْدَاك من الرّمل كأنه قد دُكَّ دَكًّا، أى دُق دَقًّا. قال أهلُ اللغة:
الدَّكداك من الرّمل: ما التَبَد بالأرض فلم يرتفِع. ومن ذلك
حديثُ جرير ابن عبد اللّه: حين سأله رسول اللّه ﵌ عن منزلِهِ ببِيشة، فقال:
«سَهْلٌ * ودَكْداكٌ، وسَلَمٌ وأرَاكٌ».
ومن هذا الباب: دَكَكت التُّرابَ على الميّت أدُكّه دَكًّا، إذا هِلْتَهُ عليه. وكذلك الرّكِيَّة تدفِنها. وقيل ذلك لأنَّ الترابَ كالمدقوق.
ومما شذّ عن هذين الأصلين قولهم، إن كان صحيحا: أُمَةٌ مِدَكَّةٌ:
قويّةٌ على العمل. ومن الشاذّ قولهم: أقمت عنده حولاً دَكيكا، أى تامًّا.
دل
الدال واللام أصلان: أحدهما إبانة الشئ بأمارةٍ تتعلّمها، ولآخَر اضطرابٌ فى الشئ.
فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلاناً على الطريق. والدليل: الأمارة فى الشئ. وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة.
стр. 820
والأصل الآخَر قولهم: تَدَلْدَل الشَّئُ، إذا اضطرَبَ. قال أوس:
أمْ مَنْ لَحىً أضاعوا بعضَ أمرِهِمُ … بَيْنَ القُسوط وبين الدِّينِ دَلْدَالِ (١)
والقُسوط: الجَوْر. والدِّين: الطّاعة.
ومن الباب دَلال المرأة، وهو جُرْأتها فى تَغَنُّجٍ وشِكْلٍ، كأَنَّها مخالِفَةٌ وليس بها خِلاف. وذلك لا يكون إلاّ بتمايُلٍ واضطراب. ومن هذه الكلمة:
فلانٌ يُدِلُّ على أقرانِهِ (٢) فى الحرب، كالبازى يُدِلُّ على صيده.
ومن الباب الأوّل قولُ الفرّاء عن العرب: أدَلّ يُدِلّ، إذا ضَرَبَ بقَرابَةٍ (٣).
دم
الدال والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّئ، مِنْ ناحيةِ أنْ يُطْلَى به. تقول دَمْمتُ (٤) الثَّوبَ، إذا طليتَه أىَّ صِبْغ، وكلُّ شئِ طُلِى على شئِ فهو دِمام (٥). فأمَّا الدّمدمة فالإهلاك. قال اللّه تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾. وذلك لِمَا غَشّاهم به من العذاب والإهلاك. وقِدْرٌ دميمٌ:
مطلِيَّة بالطِّحال. والدَّامَّاء: جُحْر اليربوع، لأنّه يَدُمُّه دمًّا، أى يُسَوِّيه تَسويةً.
فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ. يقال دَمَّ وجهُه يَدِمُّ دَمامةً، فهو دميم.
وأمَّا الدَّيْمُومَة، وهى المَفَازة لا ماء بها، فمن الباب؛ لأنّها كأنَّها فى استوائها
стр. 821
قد دُمَّت، أى سُوِّيت تسويةً، كالشَّئ الذى يُطلى بالشئ. والدَّمادِم من الأرض: رَوَاب سَهْلَةٌ.
دن
الدال والنون أصلٌ واحد يدلّ على تطامُنٍ وانخفاض.
فالأدَنُّ: الرجل المنحنِى الظَّهر. يقال منه قد دَنِنْتَ دَنَناً. ويقال بيتٌ أدنٌ، أى متطامِنٌ. وفرسٌ أدَنّ، أى قصير اليدين. وإذا كان كذلك كان منْسجُهُ منْخفضاً (١). ومن ذلك الدَّنْدَنَة، وهو أنْ تُسمَع من الرَّجل نَغْيَةٌ لا تُفْهَم، وذلك لأنّه يخفِض صوتَه بما يقوله ويُخفيه. ومنه
الحديث: «فأمَّا دَنْدَنَتُكَ ودندنةُ مُعاذٍ فلا نُحْسِنُهُمَا (٢)».
ومما يقارب هذا القياسَ وليس هو بعينه قولهم للسيف الكَليل: دَدَانٌ (٣).
ومما شذَّ عن الباب الدَّيْدَن، وهى العادة.
ومما يقاس على الأصل الأول الدّنْدِنُ، وهو ما اسودَّ من النّبات لِقدَمه.
ده
الدال والهاء ليس أصلاً يُقاس عليه ولا يُفرَّع منه، وإنّما يجئ فى قولهم تَدَهْدَهَ الشئُ، إذا تدحرَج؛ فكأنَ الدَّهْدَهَةُ الصَّوتُ التى يكون منه هناك. وقد قلنا إنَّ الأصواتَ لا يُقاس عليها.
ويقولون. ما أدرِى أىُّ الدَّهْدَاءِ (٤) هو، أيْ أىُّ الناس هو؟ والدَّهْدَاه:
الصّغار من الإبل. ويقال الدَّهْدَهانُ: الكثيرُ من الإبل.
стр. 822
وممّا يدلُّ على ما قُلناه أنّ هذا ليس أصلاً، قول الخليل فى كتابه:
وأمّا قول رؤبة:
* وقُوَّلٌ إلاّدَهٍ فَلَادَهِ (١) *
فإنّه يقال إنّها فارسية، حَكَى قولَ دايَتِه (٢). والذى قاله الخليل فعلى ما تراه، بعد قوله فى أول الباب: دَهٍ كلمةٌ كانت العرب تتكلّم بها، إذا رأى أحدُهم ثَأرَه يقول له «يا فلانُ إلاّدَهٍ فلا * دَهٍ»، أى إنّك إنْ لم تَثْأَرْ به الآن لم تثأَرْ به أبداً وفى نحو ذلك من الأمر. وهذا كله مما يدلُّ على ما قلناه.
دو
الدال والحرف المعتل بعدها أو المهموز، قريبٌ من الباب الذي قبله. فالدَّوُّ والدَّوِّيّة المفازة. وبعضهم يقول: إنّما سمِّيت بذلك لأنّ الخالى فيها يسمع كالدّوِىّ، فقد عاد الأمرُ إلى ما قلناه من أنّ الأصواتَ لا تُقاس.
قال الشاعر فى الدَّوِّية:
وَدوِّيّةٍ قفرٍ تَمَشَّى نَعَامُها … كَمَشْىِ النَّصارى فى خِفاف اليَرَنْدَجِ (٣)
ومن الباب الدّأْدَأَةُ: السَّير السريع. والدأداة: صوتُ وَقْع الحجارة فى المَسِيل.
فأمّا الدآدئ فهى ثلاثُ ليالٍ من آخرِ الشهر، قبل ليالى المُحَاق. فله قياسٌ صحيح؛ لأن كلّ إناءِ قارَبَ أن يمتلئَ فقد تدأدأ. وكذلك هذه الليالى تكُونُ إذ
стр. 823
قاربَ الشّهرُ أن يكمُل. فأمّا قولُ مَنْ قال سُمِّيت دآدِئَ لظَلمتها، فليس بشئَ ولا قياسَ له.
وأمّا الدَّوادِى فهى أراجيح الصِّبيان، وليس بشئ.
دب
الدال والباء أصلٌ واحد صحيح مُنقاس، وهو حركةٌ على الأرض أخفُّ من المشْى. تقول: دَبَّ دبيباً. وكلُّ ما مَشى على الأرض فهو دابة.
و
فى الحديث: «لا يَدخُل الجنَّةَ دَيْبُوبٌ ولا قَلاّع». يُراد بالدَّيبوب النَّمام الذى يدِب بين النّاس بالنمائم. والقَلاَّع: الذى يَشِى بالإنسان إلى سُلطانه ليَقلَعه عن مرتبةٍ له عندَه. ويقال ناقة دَبُوبٌ، إذا كانت لا تَمْشى من كثرة اللّحم إلاّ دَبيبا. ويقال ما بالدار دِبىٌّ ودُبِّيٌّ، أى أحدٌ يدِبّ. ويقال طَعنةٌ دبُوب (١)، إذا كانت تَدِبُّ بالدّم. قال الهذَلىّ (٢):
* بصَفْحتهِ دَبُوبٌ تَقْلِسُ (٣) *
ويقال ركب فلانٌ دُبَّة فُلانٍ، وأخَذَ بدُبّته، إذا فعل مِثل فِعلِه، كأنّه حَشى مِثل مشيه. والدُّبَّاء (٤): القَرْع. ويجوز أن يكون شاذًّا، ومحتملٌ أن يكون سمِّى بذلك لملاسَته، كأنّه يَخِفُّ إذا دُحْرِجَ. قال امرؤ القيس:
стр. 824
إذا أقْبلَتْ قلتَ دُبَّاءَةً … من الخُضْرِ مَغْمُوسَةٌ فى الغُدُرْ (١)
وأمَّا الدَّبَبُ فى الشّعَرِ فمن باب الإبدال؛ لأنَّ الدال فيه مبدلةٌ من زاءٍ.
والأدْبَبُ من الإبل: الأزبُّ. و
فى الحديث - إنْ صحَ -: «أيَّتُكُنَّ صاحبة الجمَل الأدْبَب (٢)». وأمَّا الدَّبُوب، فيقال إنّه الغار البعيد القَعْر (٣) وليس هذا بشئ.
دث
الدال والثاء كلمةٌ واحدة، وهو المَطَر الضَّعيف (٤)
دج
الدال والجيم أصلان: أحدهما كشِبه الدَّبيب، والثانى شئ يُغَشِّى ويغطِّى.
فالأوّل قولهم: دَجَّ دَجيجاً (٥) إذا دبّ وسَعَى. وكذلك الداجُّ الذين يسعَون مع الحاجِّ فى تجاراتهم. و
فى [الحديث (٦)]: «هؤلاء الدّاجُّ ولَيُسوا بالحاجّ».
فأمَّا
حديث أنس: «ما تركت من حاجَةٍ ولا داجَة». فليس من هذا الباب، لأنَّ الدَّاجَة مخفّفة، وهى إتْباعٌ للحاجَة. وأما الدَّجاجَة فمعروفةٌ؛ لأنَّها تُدَجْدِجُ، أى تَجِئ وتذهَب. والدَّجَاجة: كُبَّةُ المِغْزَل. فإِن كان صحيحاً فهو على معنى
стр. 825
التشبيه. وكذلك قولهم: لفلانٍ دَجاجة، أَى عيالٌ. وهو قياسٌ؛ لأنَّهم إليه يدِجُّون.
وأمّا الآخَر فقولهم تَدَجْدَج اللَيل: إِذا أظْلَم. وليلٌ دَجُوجىّ. ودَجَّجت السماءُ تدجيجاً: تغيَّمت. وتدَجْدَجَ الفارسُ بشِكَّته، كأنَّه تغطَّى بها. وهو مدجّج ومدَجَّجٍ. وقولهم للقُنْفذ مُدَجَّجِ (١) من هذا. قال:
ومُدَجَّجٍ يَعدُو بشِكّته … محمَرَّةٍ عيناهُ كالكَلْبِ (٢)
وأمّا قولهم للنّاقة المبسطة على الأرض دَجَوْجَاةٌ، فهو من الباب، لأنّها كأنها تُغَشّى الأرض.
دح
الدال والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على اتساع وتبسُّط. تقول العرب: دحَحْتُ البيت وغيرَه، إذا وسَّعته *. واندَحَّ بطنُه، إذا اتَّسع. قال أعرابىّ: «مُطِرْنا لليلتين بقيتا من الشّهر، فاندحَّتِ الأرضُ كَلَأً». ويقال دَحَّ الصَائدُ بيتَه، إذا جعَلَه فى الأرض. قال أبو النَّجم:
* بيْتاً خَفِيًّا فى الثَّرَى مَدْحُوحَا (٣) *
ومن الباب الدَّحْدَاح: القصير، سمّى لتطامُنِه وجُفُورِه (٤). وكذلك الدُّحَيْدِحَةُ. قال:
стр. 826
أغَرَّكِ أَنَّنى رجلٌ دميم … دُحَيْدِحَة وأنَّكِ عَيْطَمُوسُ (١)
دخ
الدال والخاء ليس أصلاً يُفَرّع منه، لكنّهم يقولون:
دخدَخْنا القومَ: أذْلَلْناهم، دَخدَخةً. وذكر الشَّيبانىّ أنَّ الدخدخة الإعياء.
فأما الدُّخُّ فقد ذُكِر فى بابه، وهو الدُّخان. قال:
* عند سُعَارِ النّارِ يَغْشَى الدَّخَّا (٢) *
دد
الدال والدال كلمةٌ واحدة. الدَّدُ: اللهو واللَّعِب.
قال رسول اللّه ﷺ : «ما أنَا مِنْ دَدٍ ولا الدَّدُ مِنِّى (٣)».
ويقال: دَدٌ، وَدَداً، ودَدَن. قال:
أيُّها القلبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ … إنَّ همِّى فى سَمَاعٍ وَأَذَنْ (٤)
ودَد (٥) - فيما يقال - اسمُ امرأةٍ. واللّه أعلم.
стр. 827
باب الدال والراء وما يثلثهما
درز
الدال والراء والزاء ليس بشئِ، ولا أحسب العربَ قالت فيه. إلاّ أَنَّ ابنَ الأعرابىّ حُكِى أنه قال: يقول العرب للسِّفْلة: هم أولادُ دَرْزَة، كما تقول للُّصوص وأشباهِهم: بنو غَبْرَاء. وأنشد:
* أولادُ دَرْزَةَ أسلموكَ وطارُوا (١) *
درس
الدال والراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء وخفضٍ وعَفَاءِ. فالدَّرْس: الطَّريق الخفىّ. يقال دَرَسَ المنزلُ: عفا. ومن الباب الدَّرِيس:
الثّوب الخَلَق. ومنه دَرَسَتِ المرأةُ: حاضَت. ويقال إنَّ فرجَها يكنّى أبا أَدْرَاس (٢) وهو من الحَيْض. ودَرَسْتُ الحَنْطةَ وغيرَها فى سُنْبُلها. إذا دُسْتَها. فهذا محمولٌ على أنّها جُعِلت تحتَ الأقدام، كالطَّريق الذى يُدْرس ويُمشَى فيه. قال:
* سَمْرَاءَ مما دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ (٣) *
والدَّرْس: الجَرَب القليل يكون بالبَعير.
стр. 828
ومن الباب دَرَسْتُ القُرآنَ وغيرَه. وذلك أَنّ الدّارِسَ يتبَّع ما كان قرأ، كالسَّالك للطريق يتَتبَّعُه.
ومما شذَّ عن الباب الدِّرْوَاس: الغليظ العُنق من النّاسِ والدّوابّ.
درص
الدال والراء والصاد ليس أصلاً يُقاس عليه ولا يفرَّع منه، لكنّهم يقولون الدِّرص ولدُ الفأرة، وجمعُه دِرَصَة. ويقولون: وقع القوم فى أُمِّ أدْرَاصٍ، إذا وقعوا فى مَهْلِكَة. وهو ذاك الأوّل؛ لأنّ الأرض الفارغةَ يكون فيها أدراص. قال:
وما أمُّ أدراصٍ بأرضٍ مَضَلَّةٍ … بأغْدَرَ مِنْ قيسٍ إِذا اللَّيلُ أظلما (١)
ويقولون للرّجُل إذا عَىَّ بأمرِه: «ضَلَّ دُرَبْصٌ نَفَقَهُ».
درع
الدال والراء والعين أصلٌ واحد، وهو شئ [من اللّباس (٢)] ثم يُحمَل عليه تشبيهاً. فالدِّرع دِرْعُ الحديد مؤنثة، والجمع دُروع وأدراع. ودِرْع المرأة: قميصُها، مذكّر.
وهذا هو الأصل. ثمَّ يقال: شاةٌ دَرْعاء، وهى التى اسوَدَّ رأسُها وابيضَّ سائرُها. وهو القياس؛ لأنَّ بياضَ سائِر بدنِها كدرعٍ لها قد لبِسَتْهُ. ومنه اللَّيالى الدُّرْعَ، وهى ثلاثٌ تسودّ أوائلها ويبيضُ سائرُها، شُبِّهت بالشَّاة الدَّرْعاء.
فهذا مشبَّهٌ بمشبَّهٍ بغيره.
ومما شذَّ عن الباب الاندراعُ: التقدُّمُ فى السير. قال:
стр. 829
* أَمامَ الخَيْل تَنْدَرِعُ اندرَاعا (١) *
درق
الدال والراء والقاف ليس هو عندى أصلاً يُقاس عليه.
لكن الدَّرَقَة معروفة، والجمع دَرَق وأدْراق. قال رؤبة:
* لو صَفَّ أدْرَاقاً مَضَى من الدّرَقْ (٢) *
والدَّرْدَق: صِغار الإبل، وأطفالُ الوِلْدان.
درك
الدال والراء والكاف أصلٌ واحد، وهو لُحوق الشّئ بالشئ ووُصوله إليه. يقال أدْرَكْتُ * الشّئَ أُدْرِكُه إدراكاً. ويقال فرس دَرَكُ الطريدةِ، إذا كانت لا تَفوتُه طريدة. ويقال أدرك الغلامُ والجارية، إذا بلَغَا. وتدارَكَ القومُ: لَحِق آخرُهم أوّلَهم. وتدارَكَ الثَّرَيَانِ، إذا أدرك الثَّرَى الثانى المَطَرَ الأوّل. فأمَّا قوله تعالى: ﴿بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ﴾ فهو من هذا؛ لأنَّ عِلْمَهم أدركَهم فى الآخرة حين لم ينفَعْهم.
والدّرَك: القطعة من الحَبْل تُشَدُّ فى طَرَف الرّشاء إلى عَرْقُوَة الدَّلو؛ لئلاَّ يأكلَ الماءُ الرِّشاء. وهو وإن كان لهذا فبِهِ تُدرَك الدَّلْو (٣).
ومن ذلك الدَّرَك، وهى منازِل أهل النار. وذلك أن الجنة [درجاتٌ، والنَّار (٤)] دركات. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اَلْمُنافِقِينَ فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّارِ﴾، وهى منازلُهم التى يُدْرِكونها ويَلْحَقُون بها. نعوذُ باللّه منها!
стр. 830
درم
الدال والراء والميم أصلٌ يدلُّ على مقاربةٍ ولِين. يقال دِرْعٌ درِمَةٌ، أى ليِّنة مُتَّسقة. والدَّرَمان: تقارُبُ الخَطْو. وبذلك سمِّى الرَّجُل دارماً.
ومن الباب الدَّرَم، وهو استواءُ فى الكَعْب تحت اللَّحم حتَّى لا يكونُ له حَجْم. يقال له كَعْبٌ أدْرَمُ. قال:
قامتْ تُرِيكَ خَشْيةً أن تَصْرِما … سَاقاً بخَنْدَاةً وكَعْباً أدْرَما (١)
ويقال دَرِمَتْ أسنانُه؛ وذلك إذا انسحَجَتْ ولانت غُرُوبُها.
ومن هذا قولُهم أدْرَمَ الفَرَسُ، إذا سقَطَتْ سِنُّه فخرَجَ من الإثْناء إلى الإرباع. والدَّرَّامة: المرأة القصيرة. وهو عندنا من مُقارَبَة الخطْو؛ لأنَّ القصيرة كذا تكون. قال:
مِنْ البِيض لا دَرَّامةٌ فَمَلِيَّةٌ … تُبذُّ نِساءَ الحىِّ دَلاًّ وَمِيسَمَا (٢)
ثم يشتقّ من هذا الذى ذكرناه ما بَعدَه. فبَنُو الأدرَم: قَبيلة. قال:
* إنَّ بَنِى الأَدْرَمِ لَيْسُوا مِنْ أحَدْ *
ودَرِمٌ: اسمُ رجلٍ فى قول الأعشى:
* كما قِيل فى الحىِّ أوْدَى دَرِمْ (٣) *
وهو رجلٌ من شيبان قُتِل ولم يُدرَكْ بثأرِه
درن
الدال والراء والنون أصلٌ صحيح، وهو ثقادُمٌ فى الشَّيء
стр. 831
مع تغيُّرِ لَون. فالدَّرِين: اليَبِيسُ الحَوْلىّ. ويقال للأرض المجْدبة: أمُّ دَرِينٍ. قال:
تَعَالَىْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدِى … سواءَيْنِ والمرعَى بأُمِّ دَرِينِ (١)
يقول: تعالَىْ نلزَمْ حُبَّنَا وأرضَنا وعَيْشَنَا.
ومن الباب الدَّرَن، وهو الوسَخ. ومنه دُرَيْنَةُ، وهو نعتٌ للأحمق (٢). فأمّا قولُهم إنَّ الإدْرَوْنَ الأصلُ فكلامٌ قد قِيل، وما ندرى ما هُو (٣).
دره
الدال والراء والهاء وليس أصلاً؛ لأن الهاء مبدلة من همزة.
يقال: دَرَأ أى طلع، ثم يقلب هاءً؛ فيقال دَرَهَ. والمِدْرَه: لسان القوم والمتكلِّم عنهم
درى
الدال والراء والحرف المعتلّ والمهموز. أمّا الذى ليس بمهموزٍ فأصلان: أحدهما قَصْد الشئ واعتمادُهُ طلَباً، والآخَر حِدَّةٌ تكون فى الشَّئ.
وأمّا المهموز فأصلٌ واحد، وهو دَفْع الشَّئ.
فالأول قولُهم: ادّرَى بنُو فلانٍ مكانَ كذا، أى اعتمدوه بغَزْوٍ أو غارة قال:
أتتنا عامرٌ من أرض رَامٍ … مُعَلَّقةَ الكنائنِ تَدَّرِينا (٤)
والدّرِيَّة: الدّابّة التى يَستَتِرُ بها الذى يَرمِى الصَّيدَ ليصيده. يقال منه دَرَبت وادَّرَبْت. قال الأخطل:
стр. 832
وإنْ كُنْتِ قد أقصَدْتِنِى إِذْ رميتِنِى … بسَهمِكِ والرَّامى يَصِيدُ ولا يَدْرِى (١)
قال ابنُ الأعرابىّ: تدرَّيتُ الصّيدَ، إذا نظرْتَ أين هُوَ ولم تَرَهُ بَعدُ (٢).
ودريتُه: ختَلْتُه
فأمّا قوله تدرَّيت، أى تعلَّمت لدريته (٣) أين هو، والقياسُ واحد. يقال دَرَيتُ الشَّئَ، واللّه تعالى أدرانيهِ. قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اَللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾، وفلانٌ حَسَنُ الدِّرْيَة، كقولك حسن الفِطْنة.
والأصل الآخَر قولهم للذى يُسَرَّحُ به الشَّعَرُ ويُدْرَى: مِدرًى؛ لأنّه محدَّد.
ويقال شاةٌ مُدْرَاةٌ (٤): حديدة القَرْنَين. ويقال تَدَرَّت المرأةُ، إذا سرَّحَتْ شعرَها. ويقال إنّ المِدْرَيَيْنِ طُبِياَ الشَّاةِ (٥). و* قد يُستعمل فى أخلاف النّاقة.
قال حُميدٌ:
* تجودُ بِمدْرَيَيْنِ (٦) *
وإنّما صارا مدْرَيَيْنِ لأنّهما إذا امتَلَئَا تحدّدَ طَرَفاهما.
وأما المهموز قولهم دَرَأْتُ الشَّئَ: دفعتُه. قال اللّه تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا اَلْعَذابَ﴾. قال:
стр. 833
تقولُ إذا دَرَأتَ لها وَضِينِى … أهذا دينُهُ أبداً ودِينِى (١)
ومن الباب الدَّرِيثة: الحلقة التى يُتعلّم عليها الطَّعْن. قال عمرو (٢):
ظلِلْتُ كَأنِّى للرِّماحِ دَرِيئَةٌ … أُقاتِلُ عن أبناء جَرْمٍ وفَرَّتِ
يقال: جاءَ السَّيل دَرْءا، إذا جاءَ من بلدٍ بعيد. وفلان ذُو تُدْرَأٍ، أى قوىٌّ على دفع أعدائه عن نفْسه. قال:
وقد كنتُ فى الحربِ ذا تُدْرَأٍ … فلم أُعْطَ شيئاً ولم أُمْنَعِ (٣)
ودَرَأَ فلانٌ، إذا طَلَع مفاجَأةً، وهو من الباب، كأنّه اندرَأ بنفسه أى اندفع (٤). ومنه دارأْتُ فلاناً، إذا دافَعْتَه. وإذا ليّنْت الهمزة كان بمعنى الخَتْل والخِداع، ويرجعُ إلى الأصل الأوَّل الذى ذكرناه فى دَرَيت وادَّريت. قال:
فما ذا تَدّرِى الشُّعَراءُ منِّى … وقد جاوزتُ حَدَّ الأربعينِ (٥)
فأما الدّرْءُ، الذى هو الاعوجاج؛ فمن قياسِ الدّفْع؛ لأنّه إذا اعوجَّ اندفَعَ
стр. 834
من حدّ الاستواء إلى الاعوجاج. وطريق ذو دَرْءِ، أى كُسور وجِرَفَةٍ (١) وهو من ذلك. ويقال: أقَمْت من دَرْئهِ، إذا قوَّمْتَه. قال:
وكنّا إِذا الجَبَّار صعَّرَ خدَّه … أَقَمنا له مِنْ دَرْئهِ فتقوَّما (٢)
ويقولون: دَرَأَ البَعيرُ، إذا وَرِم ظَهْره. فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنّه يندفعُ إِذا وَرِم. ومن الباب: أدرأَتِ النّاقةُ فهى مُدْرِئٌ، وذلك إذا أرخَتْ ضَرْعَها عند النِّتاج.
درب
الدال والراء والباء الصّحيح منه أصلٌ واحد، وهو أن يُغْرَى بالشّئِ ويلزمه. يقال دَرِبَ بالشّيء، إذا لزِمَه ولصق به. ومن هذا الباب تسميتُهم العادةَ والتّجرِبة دُرْبَة. ويقال طَيْرٌ دَوَارِبُ بالدِّماء، إذا أُغْرِيَت.
قال الشاعر (٣):
يصاحِبْنَهم حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهم … مِنْ الضّاريات بالدّماءِ الدّوارِب
وَدَرْبُ المدينة معروف، فإنْ كان صحيحاً عربيًّا فهو قياسُ الباب؛ لأنّ النّاسَ يَدْرَبُون به قصداً له. فأما تَدَرْبَى الشّئُ، إذا تَدَهْدَى، فقد قيل (٤).
والدّرْبانِيّة: جنسٌ من البقر. والدّردابُ: صوت الطبَّل. فكلُّ هذا كلامٌ ما يُدْرَى ما هو.
стр. 835
درج
الدال والراء والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على مُضِىِّ الشّئِ والمُضىِّ فى الشّئ. من ذلك قولُهم دَرَجَ الشّئُ، إذا مَضَى لسبيله. ورجَع فُلانٌ أدراجَه، إذا رجَع فى الطّريق الذى جاء منه. ودَرَجَ الصَّبىُّ، إذا مَشَى مِشْيته.
قال الأصمعىّ: دَرَجَ الرجُلُ، إذا مَضَى ولم يُخْلِفْ نَسْلاً. ومَدَارج الأكمَة:
الطُّرق المعترِضة فيها. قال:
تَعَرّضِى مَدَارِجاً وسُومِى … تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم (١)
فأمّا الدُّرج لبعض الأصوِنة والآلات، فإِن كان صحيحاً فهو أصلٌ آخَرٌ يدلُّ على سَترٍ وتَغْطية. من ذلك أدْرَجْتُ الكتابَ، وأدْرَجْتُ الحَبْل. قال:
* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدْراجَ الطّلَقْ (٢) *
ومن هذا الباب الثانى الدُّرْجة، وهى خِرَقٌ تُجعَل فى حياء النّاقة ثم تُسَلُّ، فإِذا شمّتْها الناقةُ حسِبتْها ولدَها فعطفَتْ عليه. قال:
* ولم تُجعَلْ لها دُرَجُ الظِّئارِ (٣) *
درد
الدال والراء والدال أُصَيْلٌ فيه كلامٌ يسير. قالدَّرَدُ من الأسنان: لصوقُها بالأسناخ وتأكُلُ ما فَضَل منها. وقد دَرِدَتْ وهى دُرْدٌ.
ورجلٌ أَدْرَدُ وامرأةٌ درداء.
стр. 836
درح
الدال والراء والحاء أُصَيلٌ أيضاً. يقولون للرجل القصير:
دِرْحايَة، ويكون مع ذلك ضَخْماً. قال:
* عَكَوَّكاً إذا مَشَى دِرحايَهْ (١) *
واللّه أعلم.
* باب الدال والسين وما يثلثهما فى الثلاثى
دسم
الدال والسين والميم أصلان: أحدهما يدلُّ على سَدّ الشّئ، والآخر يدلُّ على تلطخ الشّئ بالشئ.
فالأوّل الدِّسام، وهو سِدَادُ كلِّ شَئ. وقال قومٌ: دَسَم البابَ: أغلَقَه والثانى الدَّسَم معروف، وسمِّى بذلك لأنّه يلطَّخ بالشّئ. والدُّسْمة: الدّنى، من الرِّجال الردىّ. وسمِّى بذلك لأنّه كالملطَّخ بالقبيح. ويقال للغادِرِ: هو دَسِم الثياب، كانّه قد لُطِّخ بقبيح. قال:
يا ربِّ إنّ الحارثَ بن الجَهْمِ (٢) … أَوْذَمَ حَجًّا فى ثِيابٍ دُسْمِ
ومن التّشبيه قولهم: دَسَمَ المطرُ الأرضَ، إذا قلَّ ولم يبلُغْ أن يُبلَّ الثَّرى.
ومما شذّ عن الباب: الدّيْسَم، وهو ولد الذِّئب من الكلبة. والدّيسم أيضاً:
стр. 837
النبات الذى يقال له: «بُستَانْ أفْرُوز (١)». ويقال إن الدّيسمة الذَّرّة (٢)
دسوا
الدال والسين والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاءِ وسَتْر. يقال دَسَوْتُ الشّئَ أدْسُوه، ودسَا يدسُو، وهو نقيض زَكَا.
فأمّا قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾، فإنّ أهل العلم قالوا: الأصل دَسَّسَها، كأنَّه أخفاها. وذلك أنّ السَّمْحَ ذا الضِّيافةِ يَنزِل بكلِّ بَراز، وبكل يَفَاع؛ ليَنْتابَه الضِّيفَانُ، والبَخيلَ لا ينزِلُ إلاَّ فى هَبْطَةٍ أو غامض، فيقول اللّه تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها. * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ أى أخفاها، أو أغْمَضها.
وهذا هو المعوَّل عليه. غير أنّ بعضَ أهلِ العِلم قال: دَسّاها، أى أغواها وأغراها بالقَبيح. وأنشد:
وأنتَ الذى دَسّيْتَ عَمْراً فأصبحتْ … حلائلُه منه أَرامِلَ ضُيَّعَا (٣)
دست
الدال والسين والتاء ليس أصلاً، لأنّ الدّست الصَّحراء هو فارسىٌّ معرَّب (٤). قال الأعشى:
стр. 838
قد علمَتْ فَارِسٌ وحِمْيرُ والْ … أَعْرابُ بالدّسْتِ أيُّكُمْ نَزَلا (١)
دسر
الدال والسين والراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدّفْع. يقال دَسَرْتُ الشّيءَ دَسْرَا، إذا دَفَعتَه دَفْعاً شديدا و
فى الحديث (٢): «ليس فى العَنْبَر زَكاةٌ، إنما هو شئُ دسرَه البَحرُ». أى رماهُ ودفع به. و
فى حديث عُمَر: «إنّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم أن يُؤخَذ الرّجلُ (٣) فيُدْسَر كما تُدسَر الجَزور». أى يُدفَع.
ومن الباب: دَسَره بالرُّمْح. ورُمْحٌ مِدْسَرٌ (٤). قال:
عَنْ ذى قَدَامِيسَ لُهَامٍ لو دَسَرْ (٥) … برُكْنِهِ أرْكَان دَمْخٍ لَانْقَعَرْ (٦)
أى لو دَفَعَهَا. ويقال للجمل الضّخْم القوىّ: دَوْسَرىٌّ (٧). ودَوْسَر:
كتيبةٌ (٨)؛ لأنّها تدفع الأعداء.
ومما شذَّ عن الباب وهو صحيحٌ: الدِّسارُ: خَيْطٌ من ليفٍ تُشَدّ به ألواحُ السَّفينة، والجمع دُسُرٌ. قال اللّه تعالى: ﴿وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ﴾.
ويقال الدُّسُر: المَسامير.
стр. 839
دسع
الدال والسين والعين أصلٌ يدلُّ على الدَّفْع. يقال دسَعَ البعيرُ بِجِرَّتِه، إذا دَفَع بها. والدَّسْع: خُروج الجِرَّة. والدَّسِيعة: كَرَمُ فِعْلِ الرّجل فى أموره. وفلانٌ ضَخْم الدَّسيعة، يقال هى الجَفْنة، ويقال المائدة. وأىَّ ذلك كانَ فهو من الدَّفْع والإعطاء.
ومنه
حديثُ رسول اللّه ﵌، فى كتابه بينَ قريشٍ والأنصار: «إنّ المؤمنين أيديهم على من بَغَى عليهم (١) أو ابتغَى دَسيعةَ ظُلْم».
فإنّه أراد الدّفْعَ أيضاً. يقول: ابتغى دفْعاً بظُلْم. و
فى حديثٍ آخر: «يقول اللّه تعالى: يا ابنَ آدمَ ألَمْ أجعلْك تَرْبَعُ وَتَدْسَع». فقوله تَرْبَعُ، أى تأخذ المِرباع؛ وقوله تدسع، أى تدفع وتُعِطى العطاءَ الجزيل.
دسق
الدال والسين والقاف أُصَيلٌ يدلُّ على الامتلاء. يقال ملأت الحوضَ حَتَّى دَسِقَ، أى امتلأَ حتى ساح ماؤُهْ. والدَّيْسق: الحوض الملآنُ.
ويقال الدَّيْسَق: تَرَقْرُق السَّراب على الأرض.
باب الدال والعين وما يثلثهما
دعو
الدال والعين والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو أن تميل الشَّئَ إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك. تقول: دعوت أدعُو دعاءَ. وَالدَّعوة إلى الطَّعام بالفتح، والدِّعوة فى النَّسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال فى النَّسب دِعوة، وفى الطعام دَعوة. هذا أكثرُ كلام العرب إلا عَدِىَّ الرِّباب، فإنّهم
стр. 840
ينصبون الدّالَ فى النّسب ويكسرونها فى الطَّعام. قال الخليل: الادِّعاء أن تدَّعِىَ حقَّا لك أو لغيرك. تقول ادَّعَى حقًّا أو باطلا. قال امرؤ القيس:
لا وأبيكِ ابنةَ العامِرِ … ىِّ لا يَدَّعِى القومُ أنِّى أَفِرّ (١)
والادِّعاء فى الحرب: الاعتِزَاء، وهو أنْ تقول: أنا ابنُ فُلَانٍ قال:
* ونجِرُّ فى الهَيْجَا الرّماحَ ونَدَّعِى (٢) *
وداعِية اللَّبن: ما يُترَك فى الضَّرع ليدعُوَ ما بعدَه. وهذا تمثيلٌ وتشبيه.
فى الحديث أنّه قال للحالِب: «دَعْ داعِيَةَ اللَّبن». ثمّ يحمل على الباب ما يُضاهِيه فى القياس الذى ذكرناه، فيقولون: دَعَا اللّه فلاناً بما يَكرَهُ؛ أى أنزل به ذلك. قال:
* دَعَاكِ اللّه من ضَبُعٍ بأفْعَى (٣) *
لأنَّه إذا فَعَل ذلك بها فقد أماله إليها.
وتداعَت الحِيطان، وذلك إذا سقط واحدٌ وآخَرُ بَعده، فكأنَّ الأوَّل دعا الثانى. وربَّما قالوا: داعَيْناها عليهم، إذا هدمْناها، واحداً بعد آخَر. ودَوَاعِى الدَّهر: صُروفه، كأنّها تُميل الحوادث. ولبنى فُلانٍ أُدْعِيَّةٌ يتداعَوْن بها، وهى مثل الأغلوطة، كأنّه يدعو المسؤول إلى إخراج ما يعمِّيه عليه. وأنشد أبو عبيد عن الأصمعىّ:
стр. 841
أُداعِيك ما مُسْتَصْحَبَاتٌ مع السُّرَى … حِسانٌ وما آثارُها بحِسانِ (١)
ومن الباب: ما بالدَّار دُعْوِىٌّ، أى ما بها أَحَدٌ، كأنّه ليس بها صائحٌ يدعُو بصِياحه.
ويُحمَل على الباب مجازاً أنْ يقال: دعا فُلاناً مَكَانُ كذا، إذا قَصَد ذلك المكان، كأنَّ المكانَ دعاه. وهذا من فصيح كلامهم. قال ذو الرّمّة:
دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ واستبدلَتْ بها … خَناطِيلَ آجالٍ من العِين خُذَّلِ (٢)
دعق
الدال والعين والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على التأثير فى الشَّئِ والإذلال له. يقال للمكان الذى تَطَوُّه الدوابُّ وتؤثِّر فيه بحوافرها: دَعَقٌ.
قال رُؤبة:
* فى رَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعَقْ (٣) *
ومن الباب: شَلَّ إبلَهُ شَلاًّ دَعْقاً، إذا طرَدَهَا. وأعارَ عارةً دعقا. وخيلٌ مَدَاعِيق. قال:
* لا يَهُمُّون بإِدْعاقِ الشَّلَلْ (٤) *
دعك
الدال والعين والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على تمريس الشئ. يقال دَعَكَ الجِلْد وغيرَه، إذا دَلَكَه. وتداعَكَ الرَّجُلانِ فى الحرب،
стр. 842
إذا تحرَّش كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. ويقولون: الدُّعَكُ، على فُعَلٍ: الرجلُ الضَّعيف. وأنشدوا الحسان (١):
* وأنت إذا حارَبُوا دُعَكْ (٢) *
دعم
الدال والعين والميم أصلٌ واحد، وهو شئ يكون قياماً لشئِ ومِساكاً. تقول: دَعَمْتُ الشّئَ أدعِمُهُ دَعْماً، وهو مدعومٌ. والدِّعامتانِ:
خشبَتَا البَكَرة. ودِعامةُ القوم: سيِّدهم. ويقال لا دَعْم بِفلانٍ، أى لا قُوَّةَ له ولا سِمَنَ. قال الراحز:
لا دَعْمَ بى لكن بِلَيْلَى الدَّعْمُ … جاريةٌ فى وَرِكَيْها شَحْمُ (٣)
ودُعْمىٌّ: اسمٌ مشتقٌّ مِنْ هذا.
دعب
الدال والعين والباء أَصلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى الشئ وتَبَسُّط. فالدُّعْبُوب: الطريق السهل. وربَّما قالوا: فرسٌ دُعْبُوبٌ، إذا كان مديداً. وقياس الدُّعابة من هذا؛ لأنّ ثَمَّ تسُّطاً وتندُّحاً.
دعث
الدال والعين والثاء كلمةٌ واحدة (٤) وهى الدِّعْثُ * وهو الحقد.
стр. 843
دعج
الدال والعين والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لونٍ أسودَ.
فمنه الأدعَج، وهو الأسْوَد. والدَّعَج فى العين: شِدَّة سوادها فى شدَّة البياض.
دعد
الدال والعين والدال ليس بشئ. وربَّما سَمَّوا المرأة «دَعْدَ».
دعر
الدال والعين والراء أَصلٌ واحد يدلُّ على كراهةٍ وأذًى، وأصله الدُّخَان؛ يقال عُودٌ دَعِرٌ، إذا كان كثيرَ الدُّخان. قال ابنُ مُقبِل:
باتَتْ حواطِبُ لَيلَى يلتمسْن لها … جَزْل الجذَى غَيْرَ خَوَّارِ ولا دَعِرِ (١)
ومن ذلك اشتقاق الدَّعارة فى الخُلقُ. والدَّعَر: الفَساد. والزَنْد الأدْعُر:
الذى قُدِح به مِراراً فاحتَرَقَ طَرَفُه فصار لا يُورِى. وداعِرٌ: فحل تنسب إليه الداعِرِيّة
دعز
الدال والعين والزاء ليس بشئِ، ولا مُعَوَّلَ على قول من يقول: إنّه الدَّفْعُ والنِّكاح.
دعس
الدال والعين والسين أُصَيلٌ وهو يدلُّ على دفْع وتأثيرٍ فالمداعَسَة: المطاعَنَة؛ لأنّ الطّاعن يدفَع المطعونَ. ورُمْحٌ مِدْعَسٌ ورِماحٌ مداعِسُ. والدَّعْس: النِّكاح؛ وهذا تشبيهٌ. والدَّعْس: الأثر، وهو ذاك؛ لأنَ المؤثِّر يدفع ذلك الشئَ حين يؤثَّر فيه.
دعص
الدال والعين والصاد أصلٌ يدلُّ على دِقّة ولين.
стр. 844
فالدِّعْصُ: ما قلَّ ودقَّ من الرمل. والدّعصاء: الأرضُ السَّهْلة. ومن الباب:
تَدَعَّصَ اللَّحمُ، إذا بالغ فى النُّضْجِ. ويقولون أدْعَصَه الحَرُّ، إذا قتلَه، كأنَّه أنضجَه فقتَله.
دعض
الدال والعين والضاد ليس بشئ (١).
دعظ
الدال والعين والظاءِ ليس بشئ. ويقولون: الدَّعظ:
النِّكاح (٢).
باب الدال والغين وما يثلثهما
دغل
الدال والغين واللام أصلٌ يدلُّ على التباسٍ والتواءِ مِنْ شيئين يتدَاخلان. من ذلك الدَّغَلُ، وهو الشَّجَر الملتفّ. ومنه الدَّغَل فى الشَّئ، وهو الفساد. ويقولون أَدْغَلَ فى الأمر، إذا أدْخَلَ فيه ما يخالِفُه.
دغم
الدال والغين والميم أصلان: أحدُهما من باب الألوان، والآخر دخولُ شئِ فى مَدْخَلٍ ما.
فالأوَّل الدُّغمة فى الخيل: أن يخالِف لونُ الوجه لونَ سائر الجسَد. ولا يكون إلا سَواداً. ومن أمثال العرب: «الذِّئْبُ أدْغَمُ». تفسير ذلك أنَّه أدغَمُ ولَغَ أو لم يَلَغْ. فالدُّغْمة لازمةٌ له، فربَّما قيل قد وَلَغَ وهو جائع. يضرب هذا مثلاً
стр. 845
لَمنْ يُغْبَط بما لم ينَلْه. ومن هذا الباب دَغمَهم الحرُّ، إذا غشِيَهم؛ لأنّه يغيِّر الألوان.
والأصل الأخر: قولُهم أدغَمْتُ اللِّجام فى فم الفرس، إذا أدخَلْتَه فيه. ومنه الإدغام فى الحُروف. والدَّغْم: كَسْرُ الأنف [إلى (١)] باطنِه هَشْماً.
دغر
الدال والغين والراء أصلٌ واحد، وهو الدَّفْع والتَّقَحُّمُ فى الشَّئ،
قال رسول اللّه ﵌ للنِّساء: «لا تُعذَّبْنَ أولادَكُنَّ بالدَّغْرِ». فالدَّغْر: غَمْزُ الحَلْق من العُذْرة (٢)، والعُذْرة: داءٌ يَهِيج فى الحَلْق من الدَّم، ويقال هُوَ مَعْذُور. قال جرير:
غَمَزَ ابنُ مُرَّة يا فَرزْدَقُ كَيْنَها … غَمْزَ الطّبيبِ نغَانِغَ المَعذُورِ (٣)
ودَغَرْت القومَ، إذا دخَلْتَ عليهم. وكلامٌ لهم، يقولون: «دَغْراً لا صَفًّا (٤)»، يقول: ادْغُروا عليهم، لا تُصَافُّوهُم. والدَّغرة: الخَلْسَة؛ لأنَّ المختِلس يدفع نفْسَه على الشّئ. و
فى الحديث: «لا قَطْعَ فى الدَّغْرة».
دغص
الدال والغين والصاد، كلمةٌ تقال للَّحْمة التى تموج فوق رُكبة البَعير: الدّاغصة.
دغش
الدال والغين والشين ليس بشئ. وهم يَحْكُون:
دَغَشَ عليهم (٥).