أُداعِيك ما مُسْتَصْحَبَاتٌ مع السُّرَى … حِسانٌ وما آثارُها بحِسانِ (١)
ومن الباب: ما بالدَّار دُعْوِىٌّ، أى ما بها أَحَدٌ، كأنّه ليس بها صائحٌ يدعُو بصِياحه.
ويُحمَل على الباب مجازاً أنْ يقال: دعا فُلاناً مَكَانُ كذا، إذا قَصَد ذلك المكان، كأنَّ المكانَ دعاه. وهذا من فصيح كلامهم. قال ذو الرّمّة:
دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ واستبدلَتْ بها … خَناطِيلَ آجالٍ من العِين خُذَّلِ (٢)
دعق
الدال والعين والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على التأثير فى الشَّئِ والإذلال له. يقال للمكان الذى تَطَوُّه الدوابُّ وتؤثِّر فيه بحوافرها: دَعَقٌ.
قال رُؤبة:
* فى رَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعَقْ (٣) *
ومن الباب: شَلَّ إبلَهُ شَلاًّ دَعْقاً، إذا طرَدَهَا. وأعارَ عارةً دعقا. وخيلٌ مَدَاعِيق. قال:
* لا يَهُمُّون بإِدْعاقِ الشَّلَلْ (٤) *
دعك
الدال والعين والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على تمريس الشئ. يقال دَعَكَ الجِلْد وغيرَه، إذا دَلَكَه. وتداعَكَ الرَّجُلانِ فى الحرب،
стр. 842
إذا تحرَّش كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه. ويقولون: الدُّعَكُ، على فُعَلٍ: الرجلُ الضَّعيف. وأنشدوا الحسان (١):
* وأنت إذا حارَبُوا دُعَكْ (٢) *
دعم
الدال والعين والميم أصلٌ واحد، وهو شئ يكون قياماً لشئِ ومِساكاً. تقول: دَعَمْتُ الشّئَ أدعِمُهُ دَعْماً، وهو مدعومٌ. والدِّعامتانِ:
خشبَتَا البَكَرة. ودِعامةُ القوم: سيِّدهم. ويقال لا دَعْم بِفلانٍ، أى لا قُوَّةَ له ولا سِمَنَ. قال الراحز:
لا دَعْمَ بى لكن بِلَيْلَى الدَّعْمُ … جاريةٌ فى وَرِكَيْها شَحْمُ (٣)
ودُعْمىٌّ: اسمٌ مشتقٌّ مِنْ هذا.
دعب
الدال والعين والباء أَصلٌ يدلُّ على امتدادٍ فى الشئ وتَبَسُّط. فالدُّعْبُوب: الطريق السهل. وربَّما قالوا: فرسٌ دُعْبُوبٌ، إذا كان مديداً. وقياس الدُّعابة من هذا؛ لأنّ ثَمَّ تسُّطاً وتندُّحاً.
دعث
الدال والعين والثاء كلمةٌ واحدة (٤) وهى الدِّعْثُ * وهو الحقد.
стр. 843
دعج
الدال والعين والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على لونٍ أسودَ.
فمنه الأدعَج، وهو الأسْوَد. والدَّعَج فى العين: شِدَّة سوادها فى شدَّة البياض.
دعد
الدال والعين والدال ليس بشئ. وربَّما سَمَّوا المرأة «دَعْدَ».
دعر
الدال والعين والراء أَصلٌ واحد يدلُّ على كراهةٍ وأذًى، وأصله الدُّخَان؛ يقال عُودٌ دَعِرٌ، إذا كان كثيرَ الدُّخان. قال ابنُ مُقبِل:
باتَتْ حواطِبُ لَيلَى يلتمسْن لها … جَزْل الجذَى غَيْرَ خَوَّارِ ولا دَعِرِ (١)
ومن ذلك اشتقاق الدَّعارة فى الخُلقُ. والدَّعَر: الفَساد. والزَنْد الأدْعُر:
الذى قُدِح به مِراراً فاحتَرَقَ طَرَفُه فصار لا يُورِى. وداعِرٌ: فحل تنسب إليه الداعِرِيّة
دعز
الدال والعين والزاء ليس بشئِ، ولا مُعَوَّلَ على قول من يقول: إنّه الدَّفْعُ والنِّكاح.
دعس
الدال والعين والسين أُصَيلٌ وهو يدلُّ على دفْع وتأثيرٍ فالمداعَسَة: المطاعَنَة؛ لأنّ الطّاعن يدفَع المطعونَ. ورُمْحٌ مِدْعَسٌ ورِماحٌ مداعِسُ. والدَّعْس: النِّكاح؛ وهذا تشبيهٌ. والدَّعْس: الأثر، وهو ذاك؛ لأنَ المؤثِّر يدفع ذلك الشئَ حين يؤثَّر فيه.
دعص
الدال والعين والصاد أصلٌ يدلُّ على دِقّة ولين.
стр. 844
فالدِّعْصُ: ما قلَّ ودقَّ من الرمل. والدّعصاء: الأرضُ السَّهْلة. ومن الباب:
تَدَعَّصَ اللَّحمُ، إذا بالغ فى النُّضْجِ. ويقولون أدْعَصَه الحَرُّ، إذا قتلَه، كأنَّه أنضجَه فقتَله.
دعض
الدال والعين والضاد ليس بشئ (١).
دعظ
الدال والعين والظاءِ ليس بشئ. ويقولون: الدَّعظ:
النِّكاح (٢).
باب الدال والغين وما يثلثهما
دغل
الدال والغين واللام أصلٌ يدلُّ على التباسٍ والتواءِ مِنْ شيئين يتدَاخلان. من ذلك الدَّغَلُ، وهو الشَّجَر الملتفّ. ومنه الدَّغَل فى الشَّئ، وهو الفساد. ويقولون أَدْغَلَ فى الأمر، إذا أدْخَلَ فيه ما يخالِفُه.
دغم
الدال والغين والميم أصلان: أحدُهما من باب الألوان، والآخر دخولُ شئِ فى مَدْخَلٍ ما.
فالأوَّل الدُّغمة فى الخيل: أن يخالِف لونُ الوجه لونَ سائر الجسَد. ولا يكون إلا سَواداً. ومن أمثال العرب: «الذِّئْبُ أدْغَمُ». تفسير ذلك أنَّه أدغَمُ ولَغَ أو لم يَلَغْ. فالدُّغْمة لازمةٌ له، فربَّما قيل قد وَلَغَ وهو جائع. يضرب هذا مثلاً
стр. 845
لَمنْ يُغْبَط بما لم ينَلْه. ومن هذا الباب دَغمَهم الحرُّ، إذا غشِيَهم؛ لأنّه يغيِّر الألوان.
والأصل الأخر: قولُهم أدغَمْتُ اللِّجام فى فم الفرس، إذا أدخَلْتَه فيه. ومنه الإدغام فى الحُروف. والدَّغْم: كَسْرُ الأنف [إلى (١)] باطنِه هَشْماً.
دغر
الدال والغين والراء أصلٌ واحد، وهو الدَّفْع والتَّقَحُّمُ فى الشَّئ،
قال رسول اللّه ﵌ للنِّساء: «لا تُعذَّبْنَ أولادَكُنَّ بالدَّغْرِ». فالدَّغْر: غَمْزُ الحَلْق من العُذْرة (٢)، والعُذْرة: داءٌ يَهِيج فى الحَلْق من الدَّم، ويقال هُوَ مَعْذُور. قال جرير:
غَمَزَ ابنُ مُرَّة يا فَرزْدَقُ كَيْنَها … غَمْزَ الطّبيبِ نغَانِغَ المَعذُورِ (٣)
ودَغَرْت القومَ، إذا دخَلْتَ عليهم. وكلامٌ لهم، يقولون: «دَغْراً لا صَفًّا (٤)»، يقول: ادْغُروا عليهم، لا تُصَافُّوهُم. والدَّغرة: الخَلْسَة؛ لأنَّ المختِلس يدفع نفْسَه على الشّئ. و
فى الحديث: «لا قَطْعَ فى الدَّغْرة».
دغص
الدال والغين والصاد، كلمةٌ تقال للَّحْمة التى تموج فوق رُكبة البَعير: الدّاغصة.
دغش
الدال والغين والشين ليس بشئ. وهم يَحْكُون:
دَغَشَ عليهم (٥).
стр. 846
دغف
الدال والغين والفاء ليس بشئ، إلاّ أنّ ابنَ دُريد (١) زعم أنّ الدَّغْف الإكثارُ من أخْذ الشّئ.
باب * الدال والفاء وما يثلثهما
دفق
الدال والفاء والقاف أصلٌ واحد مطَّردٌ قياسُه، وهو دفْع الشَّئ قُدُما. من ذلك: دَفَقَ الماء، وهو ماءٌ دافق. وهذه دُفْقَةٌ مِنْ ماء.
ويُحمَل قولُهم: جاءوا دُفْقَةً واحدة، أى مرَّةً واحدة. وبعيرٌ أدفَقُ، إذا بانَ مِرْفَقاه عن جَنبَيه. وذلك أنَّهما إذا بانا عنه فقد اندفعا عنه واندفَقا والدِّفَقُّ، على فِعَلٍّ، من الإبل: السريع. ومشى فلان الدّفِقّى، وذلك إذا أسرَعَ. قال أبو عبيدة: الدِّفِقَّى أقْصَى العَنَق. ومنه
حديث الزّبرقان: «تمشى الدّفِقَّى، وتجلسُ الهَبَنْقَعَة». ويقال سيلٌ دُفَاقٌ: يملأ الوَادِى. ودَفَقَ اللّهُ رُوحَه، إذا دُعِى عليه بالموت.
دفل
الدال والفاء واللام ليس أصلاً، وإن كان قد جاء فيه الدِّفْلَى، وهو شَجَرٌ.
دفن
الدال والفاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على استخفاءِ وغموض (٢). يقال دُفنَ الميّتُ، وهذه بئرٌ دَفْنٌ: ادَّفَنَتْ. فأما اِلأدِّفانُ فاستِخفاء العَبْد لا يريد الإباق الباتَّ. وقال قومٌ: الادّفان: إِبَاقُ العَبد وذَهابه
стр. 847
على وَجهِه. والأوَّل أجْوَد؛ لما ذكرناه من الحديث. والداء الدَّفين: الغامض الذى لا يُهْتدَى لوَجهِه. والدَّفُون: الناقة تَبرُكُ مع الإبل فتكونُ وَسْطَهنّ.
والدَّفَنِىُّ: ضَربٌ من الثِّياب. وسمعتُ بعضَ أهلِ العلم يقولون: إنَّه صِبغُ يُدْفن فى صِبغٍ يكون أشبَعَ منه.
دفأ
الدال والفاء والهمزة أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف البَرْد فالدِّفء: خِلاف البرد. يقال دَفُؤَ يومنا، وهو دفئ. قال الكلابىّ: دَفِئ.
والأوَّل أعرف فى الأوقات، فأمّا الإنسان فيقال دَفِئَ فهو دفَآنُ وامرأةٌ دَفْأَى.
وثوبٌ ذودِفْ ءٍ ودَفاء. وما عَلَى فلان دِفْ ءٌ *، أى ما يدفئه. وقد أدفأَنى كذا.
واقعُدْ فى دِفءِ هذا الحائط، أى كِنِّه.
ومن الباب الدَّفَئىّ من الأمطار، وهو الذى يجئ صيفاً. والإبل المُدْفَأَة:
الكثيرة؛ لأنَّ بعضَها تُدفئَ بعضاً بأنفاسها. قال الأموىّ: الدِّفْ ء عند العرب:
نِتاج الإبل وألبانُها والانتفاعُ بها. وهو قوله جلَّ ثناؤه: ﴿لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ﴾. ومن ذلك
حديثُ رسول اللّه ﵌: «لنا مِنْ دِفْئهم [وصِرَامِهِمْ (١)] ما سلّموا بالميثاق». ومن الباب الدَّفَأُ: الانحناء.
و
فى صفة الدّجّال: «أنّ فيه دَفَأً». أى انحناء. فإنْ كان هذا صحيحاً فهو من القياس؛ لأنَّ كلَّ ما أدفَأَ شيئاً فلا بدّ من أن يَغْشاه ويجْنَأَ عليه (٢).
دفا
الدال والفاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على طولٍ فى انحناء قليل فالدَّفَا: طُول جناح الطّائر. يقال طائرٌ أَدْفَى. وهو من الوُعول: ما طال
стр. 848
قَرْناه. ويقال للنَّجيبة الطَّويلة العُنق: دَفْواء. والدَّفوْاء: الشَّجَرة العظيمة الطّويلة ومنه
الحديث: «أنّه أبصَرَ شجرةً دَفْواءَ تُسمَّى ذاتَ أنْواط». ويقال للعُقَاب دَفْواء، وذلك لِطُول مِنقارها وعَوَجه. ويقال تَدَافَى البعيرُ تَدَافِياً، إذا سار سيراً متجافِيا.
دفر
الدال والفاء والراء أصلٌ واحد، وهو تغيُّر رائحةٍ. والدَّفَر:
النَّتْن. يقولون للأَمَة: يَادَفَارِ. والدُّنيا تسمَّى أمَّ دَفْرٍ. وكتيبةٌ دَفْرَاءِ، يُراد بذلك روائحُ حديدِها.
وقد شذت عن الباب كلمةٌ واحدة إن كانت صحيحة، يقولون: دفَرْتُ الرّجلَ عنِّى، إذا دفعْتَه (١).
دفع
الدال والفاء والعين أصلٌ واحد مشهور، يدلُّ على تنحيَة الشئ. يقال دفعْتُ الشّئَ أدفعُه دفْعا. ودافع اللّه عنه السُّوءَ دِفاعا. والمدفَّع:
الفقير؛ لأن هذا يدافِعُه عند سؤالِهِ (٢) إلى ذلك. وهو قوله:
والنّاس أعداءٌ لكُلِّ مدقَّعٍ … صِفْرِ اليدَينِ وإخوةٌ للمُكْثِرِ
وإيّاه أراد الشَّاعرُ بقوله:
ومَضروب يئنُّ بغير ضربٍ … يُطاوِحُه الطرافُ إلى الطِّرافِ (٣)
والدُّفْعة من المطر والدّم وغيرِه. وأما الدُّفَّاع فالسَّيل العظيم. وَكل ذلك
стр. 849
مشتقٌّ من أنَّ بعضَه يدفَعُ بعضاً. والمدفَّع: البعير الكريم، وهو الذى كلما جِئَ به ليُحمَل عليه أُخِّر وجِئ بغيره إكراماً له. وهو فى قول حُميد:
* وقرّبن للتَّرْحالِ كُلَّ مُدَفَّعٍ (١) *
باب الدال والقاف وما يثلثهما
دقل
الدال والقاف واللام ليس بأصلٍ يُقاس عليه، ولا له فروعٌ.
وإنَّما يقال دَقَلُ السّفينة. والدَّقَل: أردأ التَّمْر. وذُكِر عن الخليل، ولا أَدرى أصحيحٌ عنْهُ ذلك أمْ لا: دَوْقَلَ الرّجْل لنَفْسه، إذا اختَصَّها بشئِ من المأكول.
دقس
الدال والقاف والسين قريب (٢)، إلا أنَّهم يقولون: الدُّفْسَة:
دوَيْبَّة. ويقولون: دَنْقَسَ الرجُلُ دَنْقسةً، وربَّما قالوا بالشين، إذا نظَر بمُؤْخِرِ عينَيه، وليس هذا من أصيلِ كلام العرب. وكذلك الدال والقاف والشين.
وذكروا أنّ أبا الدُّقَيش (٣) سُئِل عن معنى كُنْيته فقال: لا أدرى، هى أسماءٌ نسمعها فنتسمَّى بها. وما أقرَبَ هذا الكلامَ من الصِّدْق. وذكر السَّجِستانىّ أنَّ الدُّقْشَة دُوَيْبَّة رَقْطاء، وأنَّ الدَّقْش النَّقْش. وكل ذلك تعلُّلٌ، وليس بشئُ.
стр. 850
دقم
الدال والقاف والميم أُصَيل فيه كلمة. يقال: دَقَم أسنانَه:
كَسرها.
دقى
الدال والقاف والياء كلمةٌ واحدة. دَقِىَ الفَصيل دَقًى، إذا بَشِمَ عن اللَّبن. والذّكرُ دَقٍ والأنثى دَقِيَةٌ.
دقر
الدال والقاف والراء أصل يدل على ضعفٍ ونقصان.
فالدَّقارير: الأباطيل. والدواقير - فيما يقال - جمع دَوْقَرَةٍ، وهى غائطٌ من الأرض لا يُنْبِت. والدِّقْرَارة: الرجُل النَّمَّام. والدِّقرار: التُّبَّان. وقياسُه قياسُ الباب، لنُقْصانه.
دقع
الدال والقاف والعين أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على الذّلّ.
وأصله الدَّقْعاء، وهو التراب. يقال دَقَعَ الرَّجل: لَصِقَ بالتراب ذُلاَّ. و
قال رسول اللّه ﵌، للنِّساء: «إنّكُنَّ إذا جُعتُنّ دَقِعْتُنّ، وإذا شبِعتن خجِلْتُنَّ». فالدّقَع هذا. قال الكميت:
ولَم يَدْقَعُوا عند ما نابهُمْ … لوَقْعِ الحُروبِ ولم يَخْجَلُوا (١)
والمَدَاقيع من الإبل: التى تأكل النَّبْتَ حتّى تلصِقَهُ بالأرض، من الدَّقعاء (٢).
والدّاقع مِنْ الرّجال: الذى يطلُب مَدَاقَّ الكَسْب. وفى بعض اللغات: «رماهُ اللّهُ بالدَّرْقَعَة»، وهى فوعلة من الدَّقَع.
стр. 851
باب الدال والكاف وما يثلثهما
دكل ١
الدال والكاف واللام أُصَيلٌ يدلُّ على تعظُّم. يقال تدكَّل الرّجل، إذا تعظّم فى نفسه، ومنه الدَّكَلة: القوم لا يُجِيبون السُّلطان مِنْ عِزِّهم.
دكن
الدال والكاف والنون أصَيلٌ يدلُّ على تنضِيد شئِ إلى شئ. يقال دَكَنْتُ المَتَاعَ، إذا نَضّدْتَ بعضَه فوق بعض. ومنه اشتقاق الدُّكَّان، وهو عربىٌّ. قال العبدىّ (٢):
فأبْقَى باطِلِى والجِدُّ منها … كدُكّانِ الدَّرابِنَةِ المَطِينِ (٣)
دكع
الدال والكاف والعين كلمة واحدة، وهى قولُهم لداءِ يأخُذُ الخيلَ والإبلَ فى صُدورها: دُكَاعٌ. قال القطامىّ:
ترى مِنهُ صُدورَ الخَيلِ زُوراً … كأنَّ بها نُحَازاً أو دُكاعَا (٤)
ويقولون: هو السُّعال.
стр. 852
دكأ
الدال والكاف والهمزة كلمةٌ [واحدة] تَدَاكَأَ القومُ، إذا ازْدَحَمُوا.
دكس
الدال والكاف والسين أُصَيلٌ يدلُّ على غِشْيان الشّئ بالشئ. قال ابنُ الأعرابىّ. الدُّكاس: ما يَغْشى الإنسانَ من النُّعاس. قال:
كأنَّه من الكَرَى الدُّكَاسِ … باتَ بِكأسَىْ قَهوةٍ يُحاسِى (١)
ويقال: الدَّوْكس: العدد الكثير. وقال: الدَّكَس: تراكُبُ الشئِ بعضه على بعض. وذُكر عن الخليل أنّ الدَّوْكس الأسد، فإِنْ كان صحيحاً فهو من الباب؛ لجرأته وغِشْيانِهِ * الأهوال.
باب الدال واللام وما يثلثهما
دلم
الدال واللام أصلٌ يدلُّ على طولٍ وتَهدُّل فى سواد. فالأدلم من الرِّجال: الطويل الأسود؛ وكذلك هو من الجِمال والجِبال. وزعم ناسٌ أن الدَّيلم: سوادُ اللَّيل وظُلْمته. فأمّا قول عنترة:
* زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ (٢) *
فيقال إنّهم الأعداء. فإن كان كذا فالأعداء يُوصَفون بهذا. قال الأعشى:
* هم الأعداءُ فالأكبادُ سُودُ (٣) *
стр. 853
وقال قومٌ: الديلم مكانٌ أو قبيلٌ. ويقال: جاء بالدَّيْلَم، أى بالدَّاهية.
وهذا تشبيهٌ. والدَّلَمُ: الهَدَلُ فى الشَّفَة.
دله
الدال واللام والهاء أُصَيلٌ يدلُّ على ذَهاب الشّئ. يقال ذهب دَمْ فُلانٍ دَلْهاً، أى بُطْلاً. وَدَلَّهَ عقلَه الحُبُّ وغيرُه، أى أذهب.
دلى
الدال واللام والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على مقارَبة الشَّئ ومداناتِه بسُهولةٍ ورِفْق. يقال: أدلَيْتُ الدّلوَ، إذا أرسلْتَها فى البئر، فإذا نَزَعْتَ فقد دَلوْت والدَّلْو: ضَربٌ من السَّير سهلٌ. قال:
* لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وادلُوَاها (١) *
والدَّلَاة: الدَّلوُ أيضاً، ويُجْمع على الدِّلاء. فأمَّا قوله:
آليت لا أُعطى غلاماً أدَا … دَلاتَه إنِّى أُحِبُّ الأسودا (٢)
فإنّه أراد بِدَلاتِه سَجْلَه ونَصِيبَه من الوُدّ. والأسودُ ابنْهُ.
ويقال أدلى فلانٌ بحُجَّته، إذا أتى بها. وأدلى بمالِهِ إلى الحاكم: إذا دفَعَه إليه. قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَتُدْلُوا بِها إِلَى اَلْحُكّامِ﴾.
ويقال دلَوْتُ إليه بفلانٍ: استشفعت به إليه. ومن ذلك
حديث عمر فى استسقائه بالعباس: «اللهمَّ إنّا نتقرَّبُ إليك بعَمّ نبيِّك، وقَفِيَّةِ آبائه، وكُبْرِ رِجاله.
ودلَوْنا به إليك مستَشْفِعِين».
ويحمل على هذا قولهم: جاء فلانٌ بالدَّلْو، أى الدَّاهية. وأنشد:
стр. 854
يحمِلْن عَنْقَاءَ وعَنْقَفِيرا (١) … والدَّلْو والدَّيْلَمَ والزَّفيرا (٢)
ويقال: دَالَيتُ الرّجلَ، إذا داريتَه (٣). ويقال هو دَلاَّءُ مالٍ، إذا كان سائِس مالٍ وخائِلَه.
دلب
الدال واللام والباء ليس بشئ. والدُّلْبُ فيما يقال:
شَجَرٌ (٤).
دلث
الدال واللام والثاء أصلٌ يدلُّ على الاندفاع. يقال لمدَافع السَّيل: المدالث؛ الواحد مَدْلَثٌ. والناقة الدِّلاث: السريعة. يقال اندلَثَتِ النّاقةُ تنَدِلثُ اندلاثاً. وحكى بعضُهم: دلَثَ الشَّيخُ، مثل دَلَف. ويقال اندلَثَ فُلانٌ على فُلانٍ، إذا اندرَأَ عليه وانصبَّ.
دلج
الدال واللام والجيم أصلٌ يدلُّ على سَيرٍ ومَجئِ وذَهاب.
ولعلَّ ذلك أكثرَ ما كان فى خِفْيَةٍ. فالدَّلَج: سَيْر اللَّيل. ويقال أَدْلَجَ القومُ، إذا قطعوا الليلَ كلَّه سيراً؛ فإِنْ خرَجُوا مِنْ آخِر الليل فقد ادَّلجوا، بتشديد الدال.
ويقال إنَّ أبا المُدْلِج (٥) القُنْفذ، ويزعُمون أنَّ أكثرَ حركِته باللَّيل. والدَّوْلج:
стр. 855
السَّرب. والدَّوْلَج: كِناس الوحشىّ. وهو قياسُ الباب؛ لأنّهما يُستخفَى فيهما.
ثم يُحمَل على الباب، فيقال للذى يأخذ الدَّلومن رأس البئر إلى الحوض: الدَّالج، وذلك المكان المَدْلَج. والفِعل دَلَج يَدْلُجُ دُلُوجا (١). قال:
كأنَّ رِماحَهُم أَشْطَانُ بِئْرٍ … لها فى كلِّ مَدْلَجةٍ خُدودٌ (٢)
وأمَّا قولُ السَّمَّاخ:
وتشكو بعَينٍ ما أكلَّ ركابَها … وقيلَ المَنادِى أصبَحَ القومُ أدْلِجِى (٣)
فإِنّه حكَى صوتَ المنادِى، أنّه كان مرّةً ينادى: أصبَحَ القَومُ، ومرة ينادى: أدلجى (٤)، يَأمُرُ بذلك.
دلح
الدال واللام والحاء أُصَيلٌ يدلُّ على مَشْى وثِقَل المحمول.
يقول العرب: دَلَحَ البعيرُ بحِمْلِهِ، إذا مشى به بِثقَل. وسَحابةٌ دَلوحٌ: كأنَّها تجرِى بمائها، ومن ذلك
حديث سَلْمان: «أنّه اشترى هو وأبو الدَّرداءِ لحماً، فتدالَحَاهُ بينهما على عُودٍ». أى حَمَلاه ونَهَضَا به. ويقال سحابةٌ دَلوحٌ، وسَحائب دُلَّح. قال:
بينما نَحْنُ مُرْتِعُون بفَلْجٍ … قالت الدُّلَّحُ الرِّواءُ إنِيهِ (٥)
стр. 856
دلس
الدال واللام والسين أصلٌ * يدلُّ (١) على سَتْرٍ وظُلمة.
فالدَّلَس: دَلَسُ الظَّلام. ومنه قولهم: لا يُدالِسُ، أى لا يُخادع. ومنه التَّدْليس فى البيع، وهو أن يبِيعَه من غير إبانةٍ عن عيبه، فكأنّه خادَعَه وأتاهُ به فى ظلامٍ.
وأصلٌ آخَرُ يدل على القِلَّة. يقول العرب: تدلَّسْتُ الطَّعامَ، إذا أخذْتَ منه قليلاً قليلاً. وأصل ذلك من الأَدْلاس، وهى من النبات رِبَبٌ (٢) تُورِقُ فى آخِر الصيف. يقولون: تَدَلَّسَ المالُ، إذا وقع بالأَدلاس (٣).
دلص
الدال واللام والصاد تدلُّ على لِينٍ ونَعْمة. فالدِّلاص:
الدِّرع الليّنة. ويقولون: دَلَصت السُّيول الصّخرةَ، كأنها ليَّنَتْها. قال:
* صَفاً دَلَصَتْهُ طَحْمَةُ السَّيلِ أخْلَقُ (٤) *
والدَّليص: البَرَّاق. ويقال اندَلَصَ الشَّئُ مِنْ يَدى، إذا سَقَط. وكأنَّ هذا مشتقُّ، أو تكونُ الدّالُ بدلَا من الميم، وهو من انْمَلَصَ وأَمْلصت المرأة، إذا أَسْقَطَت
دلظ
الدال واللام والظاء أَصَيلٌ يدلُّ على الدَّفْع. يقال دَلَظْته دَلْظاً، إذا دفَعْتَه. وَحكى بعضُهم: أقبل الجيش يَتَدَلْظَى (٥)، إذا دَفَعَ بعضُه بعضاً
стр. 857
دلع
الدال واللام والعين أَصَيلٌ يدلُّ على خروجٍ. تقول: دَلَعَ لسانُه: خرجَ. ودَلَمَهُ هو، إذا أخرجَه. والدَّلِيع: الطريق السَّهل ويقال اندلَعَ بطنُه، إذا أخرج أمامَه.
دلف
الدال واللام والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على تقدُّمٍ فى رِفق.
فالدّليف: المشْئ الرُّوَيد. يقال دَلَفَ دَلِيفاً؛ وهو فَوْقَ الدَّبِيب. ودلَفَت الكتيبة فى الحرب. قال أبو عُبيد: الدَّلْف: التقدُّم؛ دَلَفْناهم، أى تقدَّمناهم (١). والدَّالف:
السّهم الذى يقَع دون الغَرَض ثم ينبُو عن موضِعِه.
دلق
الدال واللام والقاف أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خروج الشئ وتقدُّمه. فالنّاقة الدَّلوق هى التى تَكَسَّرَ أسنانُها فالماء يخرُج من فمها. ويقال اندلَقَ السَّيفُ مِنْ غِمده، إذا خرج من غير أن يُسَلّ. واندلقت أقتابُ بَطْنه، إذا خرجَتْ أمعاؤُه. واندلَقَ السَّيلُ على القَوم، واندلَقَ الجيش. قال طرفة:
دُلُقٌ فى غارَةٍ مَسْفُوحَةٍ … كرِعَال الطَّيرِ أسراباً تَمُرّ (٢)
وناقة دُلُقٌ: شديدة الدُّفعة. والاندلاق: التقدُّم. وكان يقال لعُمارةَ بن زيادٍ العبسى أخِى الرّبيع: «دالق» (٣).
دلك
الدال واللام والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على زَوالِ شئِ عن شئ، ولا يكون إلاَّ برِفْق يقال دَلَكَت الشَّمسُ: زالت. ويقال دَلَكَتْ غابت. والدّلَكُ: وقتُ دُلوك الشَّمس. ومن الباب دَلَكْتُ الشَّئ، وذلك
стр. 858
أنّك إذا فعلْتَ ذلك لم تكَدْ يدُك تستقرُّ على مكانٍ دُونَ مكان. والدَّلُوك:
ما يتدلَّكُ به الإنسان مِنْ طِيبٍ وغَيره. والدَّلِيكُ: طعامٌ يُتَّخَذ من زُبدٍ وتَمْرٍ شبه الثّرِيد، والمدلوك: البعير الذى قد دلَكَتْه الأسفار وكَدَّتْه. ويقال بل هو الذى فى رُكْبتيه (١) دَلَكٌ، أى رخاوة؛ وذلك أخَفُّ من الطَّرَق. وفرسٌ مَدلُوك الحَجَبَةِ، أى ليس بحَجَبَتِه إشرافٌ. وأرضٌ مدلوكة، أى مأكولة؛ وذلك إذا كانت كأنّها دُلِكَتْ دَلْكاً. ويقال الدُّلاكة آخِرُ ما يكون فى الضَّرع من اللّبن، كأنّه سُمِّى بذلك لأنَّ اليد تَدْلُك الضَّرع.
قال أحمد بن فارس: إنّ للّه تعالى فى كلِّ شئ سِرًّا ولطيفةً. وقد تأمّلْتَ فى هذا الباب من أوّله إلى آخرِه فلا ترَى الدّالَ مؤتلفةً مع اللام بحرفٍ ثالث إلا وهى تدلُّ على حركةٍ ومجئ، وذَهابٍ وزَوَالٍ من مكانٍ إلى مكان، واللّه أعلم (٢).
باب الدال والميم وما يثلثهما
دمن
الدال والميم والنون أصلٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ ولزوم فالدِّمْنُ: ما تَلبَّد من السِّرجين والبَعْر فى مَبَاءات النَّعَم؛ وموضع ذلك الدِّمْنةُ، والجمع دِمَن. ويقال دَمَنْتُ الأرض بذلك، مثلُ دَمَلْتُها. والدِّمنة: ما اندفَن من الحِقْد فى الصدر *. وذلك تشبيه بما تدمَّن من الأبعار فى الدِّمَن. ويقال: دمَّن فلانٌ
стр. 859
فِناءَ فُلانٍ، إذا غَشِيَه ولَزِمه. وفلانٌ دِمْنُ مالٍ، مثل قولهم إزاءُ مالٍ. وإنما سُمِّى بذلك لأنّه يلازم المال. ودَمُّونُ: مكانٌ. وكل هذا قياسٌ واحد.
وأمّا الدّمَانُ، فهو عَفَنٌ يُصِيب النَّخْل، فإن كان صحيحاً فهو مشتقٌّ ممّا ذكرْناه من الدِّمْن؛ لأنّ ذلك يَعْفَنُ لا محالة.
دمث
الدال والميم والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على لينٍ وسُهولة.
فالدَّمَث: اللِّين؛ يقال دَمِث المكانُ يَدْمَثُ دَمَثاً؛ وهو دَمْثٌ وَدَمِثٌ. ويكون ذا رَمْلٍ، ومن ذلك
الحديث: «أنّ رسولَ اللّه ﵌ مال إلى دَمَثٍ، وقال: إذا بال أحَدُكُمْ فليرتَدْ لبَوْله (١)». والدّماثة: سُهولة الخُلُق.
ويقال دَمِّثْ لى الحديثَ، أى سهِّلْه ووَطِّئْه.
دمج
الدال والميم والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الانطواء والسَّتر.
يقال أدمَجْت الحَبلَ، إذا أدرَجْتَه وأحكَمْتَ فَتْلَه. وقال الأصمعىّ فى قول أوس:
بَكَيْتمْ على الصُّلح الدُّماجِ ومِنْكُمُ … بذِى الرِّمْثِ من وادى هُبَالة مِقْنَبُ (٢)
قال: هو من دامَجَه دِماجاً، إذا وافَقَه على الصُّلح. يقال تدامَجُوا. ويقال فلان على دَمَجِ فُلانٍ، أى على طريقتِه. وكلّ هذا الذى قاله فليس يَبْعُد عمّا ذكَرْناه من الخَفاء والسَّتْر.
دمخ
الدال والميم والخاء ليس أصلاً. إنما هو دَمْخٌ: جبلٌ، فى قول القائل:
стр. 860
كَفَى حَزَناً أنِّى تطالَلْتُ كَىْ أَرَى … ذُرَى عَلَمَىْ دَمْخ فما يُريَانِ (١)
دمر
الدال والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على الدُّخول فى البيت وغيرِه. يقال دَمَرَ الرّجُل بيتَه، إذا دخَلَه. وفرَقَ ناسٌ بين أن يكون دخولُه بإذْنٍ أو غير إذْن، فقال أبو عُبيدٍ
فى حديث النبى ﵊: «مَنْ اطَّلَعَ فى بيتِ قومٍ بغير إذْنٍ فقد دمر». أى دخل. قال أبو عبيد: هذا إذا كان بغير إِذْن، فإن كان بإذنٍ فليس بدُمُور. وهذا تفسيرٌ شرعىّ، وأمّا قِياس الكلمة فما ذكرناه أوَّلاً. ومنه قول أوس:
فلاقَي عليه من صُبَاحَ مُدَمِّراً … لناموسه من الصَّفيحِ سقَائفُ (٢)
قال الشّيبانىُّ والأصمعىُّ: المدمِّر الداخل فى القُتْرة. ويقال دَمَر القُنفذُ إِذا دخَلَ جُحْره. وقال ناسٌ: المدَمّر الصّائد يدخِّن بأوبار الإبلِ وغيرِها حتّى لا يَجد الصَّيدُ رِيحَه. والذى عندنا أنّ المدمّر هو الدّاخلُ قُتْرتَه، فإِذا دخَلَها دَخّن.
وليس المدمِّر من نعت المُدَخِّن، والقياس لا يقتضيه. وقال اللّه (٣): ﴿دَمَّرَ اَللّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها﴾. والدَّمار: الهلاك. ويقال إن التّدْمُرِىَّ:
ضَربٌ من اليَرابيع. فإن كان صحيحاً فهو القياس، لأنه يدمِّر فى جِحَرَتِه.
دمس
الدال والميم والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء الشّى.
ومن ذلك قولُهم: دَمَّسْتُ الشئ، إذا أخفَيْتَه. وأتانا بأُمورٍ دُمْس مثل دُبْس،
стр. 861
وهى الأمور التى لا يُهْتَدَى لوَجْهها. ويقولون: دَمَس الظّلامُ: اشتدَّ. ومنه الدِّيماس، يقال إنّه السَّرَب. وهو ذلك التماس (١). و
فى حديث عيسى ﵇:
«كأنّمَا خَرَجِ مِنْ دِيماسٍ».
دمص
الدال والميم والصاد ليس عندى أصلاً. وقد ذُكِرَتْ على ذك فيه كلماتٌ إنْ صحَّتْ فهى تتقارَبُ فى القياس. يقولون الدَّوْمَصُ: بَيضة الحديد، فهذا يدلّ على مَلاسَةٍ فى الشّئ. ثم يقولون لَمنْ رَقّ حاجبُه أدْمَصُ، وهو قريبٌ من ذلك. ويقال إنّ كل عِرْق من حائطٍ دِمْصٌ. وفى كلِّ ذلك نَظَرٌ.
دمع
الدال والميم والعين أصلٌ واحد يدلُّ على ماءِ أو عَبْرةٍ (٢). فمن ذلك الدَّمْع ماءُ العَين، والقَطرةُ دَمْعةٌ. والفِعْل دَمَعَتِ العينُ دَمْعاً ودَمِعَتْ دَمَعاً * ودَمَعَتْ دُمُوعاً أيضاً. وعينٌ دامعةٌ. وجمعُ الدَّمْع دُموع. قال الخليل: المَدْمَع مجتَمَع الدّمع فى نَوَاحى العَين، والجميع المَدامع. ويقال امرأة دَمِعَةٌ: سريعةُ البكاء كثيرةُ الدَّمْع. ويقال شَجَّةٌ دامعةٌ: تسيل دَماً. كذا هو فى كتاب الخليل. والأصحُّ مِنْ هذا أنّ التى تسيلُ دماً هى الدّامِية، فأمّا الدّامعة، فأمْرُها دون ذلك، لأنّها التى كأنّها يَخْرُج منهما ماءٌ أحمرُ رقيق، وذكر اليزيدىُّ أنّ الدُّمَاع أثَرُ الدَّمْع على الخَدّ. وأنشد:
يا مَنْ لِعَينٍ لا تَنِى تَهْماعَا … قد تَرَك الدّمْعُ بها دِمَاعا (٣)
стр. 862
ويقال دُماعاً. والدُّماع مخفَّف ومثقّل: ما يَسِيل من الكَرْم أيَّامَ الرَّبيع.
دمغ
الدال والميم والغين كلمةٌ واحدة لا تتفرّع ولا يقاس عليها فالدِّماغ معروف. ودَمَغْتُه: ضربْتُه على رأسه حتّى وصلْتُ إلى الدماغ. وهى الدّامِغة (١).
دمق
الدال والميم والقاف ليس أصلاً، وإن كانوا قد قالوا دَمَقَ فى البيت واندمَقَ، إذا دخَل، وإنَّما القاف فيما يُرَى مبدلةٌ مِنْ جيم، والأصل دَمَج، وقد مضى ذِكْرُه.
دمك
الدال والميم والكاف يدلُّ على معنيين. أحدهما الشِّدَّة، والآخر السُّرعة؛ وربَّما اجتمع المعنيانِ.
فأمَّا الشِّدّة فالدَّ مَكْمَكُ: الشديد. والدّامِكَة: الدّاهية والأمرُ العظيم والمِدماك: الخشبة تكون تحت قدَمىِ السّاقى.
وأمّا الآخر فيقال إنّهم يقولون دَمَكَتِ الأرنب، إذا أسرعَتْ فى عَدْوِها.
والدَّموك: البَكَرْة العظيمة. فقد اجتمع فيها المعنيانِ: الشدّة، والسُّرعة.
والدَّموك: الرَّحَى. وهى فى المعنى والبَكَرْة سواءٌ.
دمل
الدال والميم واللام أُصَيلٌ يدلُّ على تجمَّع شئ فى لِينٍ وسُهولة. من ذلك اندمَلَ الجُرْح؛ وذاكَ اجتماعُه فى بُرْءٍ وصَلاح. ودُمِلت الأرض بالدَّمَال، وهو السِّرجين. ودامَلْتُ الرَّجُل، إذا داجَيْته. وهو ذلك القياسُ؛ لأنّه
стр. 863
مقارَبةٌ فى سهولةٍ. والدُّمّل عربىٌّ، وهو قياسُ ما ذكرناه من التجمُّع فى لِينٍ.
ألا ترى أنّ أبا النجم يقول:
* وامْتَهَدَ الغارِبُ فِعْلِ الدُّمَّلِ (١) *
واللّه أعلم.
باب الدال والنون وما يثلثهما فى الثلاثى
دنى
الدال والنون والحرف المعتل أصلٌ واحد يُقاس بعضُه على بعض، وهو المقارَبَة. ومن ذلك الدّنِىُّ، وهو القَريب، مِنْ دنا يدنُو. وسُمِّيت الدُّنْيا لدنوّها، والنِّسبة إليها دُنْياوِيّ. والدَّنِىُّ من الرجال: الضعيف الدُّونُ، وهو مِنْ ذاكَ لأنّه قريب المأخذ والمنزلة. ودانَيت بين الأمرَين: قاربْتُ بينهما.
وهو ابن عَمِّهِ دُنْيَا (٢) ودِنْيَةً. والدّنِيُّ: الدُّون، مهموز. يقال رجلٌ دنئ، وقد دَنُؤَ يَدْنُؤُ دَناءةً (٣). وهو من الباب أيضاً، لأنّه قريبُ المنزِلة. والأدْنَأُ من الرّجال: الذى فيه انكبابٌ على صدرِهِ. وهو من الباب، لأنّ أعلاه دانٍ من وسَطه. وأدْنَتِ الفَرَسُ وغيرُها، إذا دنا نِتاجُها. والدَّنِيّة: النقيصة. و
جاء فى الحديث: «إذا أكلْتُم فَدَنُّوا». أى كلُوا ممّا يلِيكُم مما يدنُو منكم. ويقال لقيتُه أدنَى دَنِىّ، أى أوّلَ كلِّ شئ.
دنب
الدال والنون والباء لا أصل له. على أنّهم قد قالوا: رجلٌ دِنَّبَةُ ودِنَّابَةٌ، وهو القَصير. وهذا إن صحّ فهو من الإبدال لأن الأصل الميم دِنَّمَةٌ.
стр. 864
دنخ
الدال والنون والخاء ليس أصلاً يُعوَّل عليه. وقد قالوا دنّخ الرجل، إذا ذَلّ ونكَّسَ رأسه. وأنشدوا:
* إذا رآنِى الشُّعراءِ دنَّخُوا (١) *
ويقولون: إِنّ التّدبيخ فى البِطّيخة أن تنْهزِمَ إِلى داخِلِها. ويقولون:
التَّدنيخ: ضَعْف البَصَر. ويقال * دَنَّخَ فى بيته، إذا أقامَ ولم يبرَحْ. فإِن كان ما ذُكر من هذا صحيحاً فكله قياسٌ يدلُّ على الضَّعف والانكسار.
دنس
الدال والنون والسين كلمةٌ واحدة، وهى الدَّنَس، وهو اللَّطْخ بقبيحٍ.
دنع
الدال والنون والعين أصلٌ يدلُّ على ضَعْف وقِلَّةٍ ودناءة.
فالرجل الدَّنِع: الفَسْل الذى لا خَيرَ فيه والدَّنَعُ: الذلّ. ويزعمون أنّ الدَّنَعَ ما يطرَحُه الجازرُ من البعير إذا جُزِر.
دنف
الدال والنون والفاء أصلٌ يدلُّ على مشارَفَةِ ذَهاب الشئ.
يقال دَنِفَ الأمرُ، إذا أشرَفَ على الذَّهاب والفَراغ منه. والدَّنَف: المرضُ الملازم؛ والمريض دَنَفٌ، كأنّه قد قارب الذَّهاب؛ لا يثنَّى ولا يجمع. فإنْ قلتَ دَنِفٌ ثنّيتَ وجَمعت. فأمّا قولُ العجّاج:
* والشّمس قد كادَت تكونُ دَنَفَا (٢) *
فهو من الباب؛ لأنّه يريد اصفرارَهَا ودنُوِّها للمَغيب. وقد يقال منه أَدْنَفَتْ.
стр. 865
دنق
الدال والنون والقاف قريبٌ مِنْ الذى قبْلَه. يقال دَنَّقَ وجْهُ الرجُل، إذا اصفرَّ من المرض. ودنَّقَت الشّمس، إذا دانَت الغُروبَ.
دنم
الدال والنون والميم أصلٌ يدلُّ على ضعْفٍ وقِلّة. فالتَّدنيم:
الإسفاف للأمور الدنيّة (١). والدِّنَّامة: الرجلُ القصير؛ ذكره الفَرّاء. ويقولون:
الدِّنَّامة: النَّملة الصَّغيرة (٢).
دنر
الدال والنون والراء كلمةٌ واحدة، وهى الدينار، ويقولون:
دَنَّرَ وَجْهُ فُلانٍ، إذا تلأْلَأَ وأشْرَق. واللّه أعلم.
باب الدال والهاء وما يثلثهما
دهى
الدال والهاء والحرف المعتلّ يدلُّ على إِصابة الشّئ بالشئ بما لا يَسُرُّ. يقال ما دَهَاه: أىْ ما أصابه. لا يقال ذلك إلاّ فيما يسوء. ودواهِى الدَّهر: ما أصابَ الإنسانَ من عظائم نُوَبِه. والدَّهْى: النَّكْر وجَودةُ الرّأى؛ وهو من الباب؛ لأنَّه يُصِيب برأيه ما يريدُه.
دهر
الدال والهاء والراء أصلٌ واحد، وهو الغَلَبة والقَهْر وسُمِّى الدّهرُ دَهْراً لأنَّه يأتى على كلِّ شئٍ ويَغلِبُه. فأمّا
قولُ النبىّ صلى اللّه عليه
стр. 866
وآله وسلم: «لا تسبُّوا الدَّهْرَ فإنَّ اللّهَ هُوَ الدّهر». فقال أبو عبيد: معناه أنّ العربَ كانوا إِذا أصابتْهم المصائبُ قالوا: أبادَنَا الدّهرُ، وأتَى علينا الدّهر.
وقد ذكروا ذلك فى أشعارهم. قال عمرو الضُّبَعِىّ (١):
رَمَتْنِى بناتُ الدَّهرِ من حيثُ لا أَرَى … فكيفَ بمن يُرمَى وليس بِرَامِ
فلو أنَّنِى أُرَمى بنَبْلٍ تَقَيْتُها … ولكنَّنى أُرَمى بغير سِهامِ
وقال آخر (٢):
فاستأثرَ الدّهرُ الغَدَاةَ بهمْ … والدّهرُ يرمِينِى وما أَرْمِى
يا دهرُ قد أكثَرْتَ فَجْعَتَنَا … بسَرَاتنا ووقَرْتَ فى العَظْمِ (٣)
وسلَبْتَنَا ما لستَ تُعْقِبُنا … يا دَهرُ ما أنصفْتَ فى الحُكْمِ
فأعلَمَ رسولُ اللّه ﵌، أن الذى يفعل ذلك بهم هو اللّه جلّ ثناؤُه، وأنّ الدّهرَ لا فِعلَ له، وأنّ مَنْ سَبَّ فاعِلَ ذلك فكأنّه قد سَبَّ ربّه، ﵎ عمّا يقول الظالمون عُلُوًّا كبيراً.
وقد يحتمل قياساً أن يكون الدَّهرُ اسماً مأخوذاً من الفِعْل، وهو الغَلَبة، كما يقال رجل صَوْمٌ وفِطرٌ، فمعنى لا تسبُّوا الدَّهْرَ، أى الغالبَ الذى يقهركم ويغلِبُكم على أموركم.
ويقال دَهْرٌ دَهِيرٌ، كما يقال أبدٌ أبِيدٌ. وفى كتاب العين: دَهَرَهُم أمْرٌ،
стр. 867
أى نزَل بهم. ويقولون ما دَهْرِى كذا، أى ما همّتِى (١). وهذا توسُّعٌ فى التفسير، ومعناه ما أشغَلُ دهرِى به. فأمَّا الهمَّة فما تُسمَّى دهراً. والدَّهْوَرَة: جَمْع الشئ وقَذْفُه فى مَهواةٍ؛ وهو قياس الباب.
دهس
الدال والهاء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على لِين فى مكان.
فالدَّهْسُ: المكان اللِّين؛ وكذلك الدَّهَاس. والدُّهْسَة: لونٌ كلون الرَّمْل.
دهش
الدال والهاء * والشين كلمة واحدة لا يُقاس عليها. يقال دُهِشَ، إذا بُهِت، ودَهِشَ دَهَشاً.
دهق
الدال والهاء والقاف يدلُّ على امتلاءِ فى مجئِ وذَهاب واضطراب. يقال أدْهَقْتُ الكأسَ: ملأتُها. قال اللّه تعالى: ﴿وَكَأْساً دِهاقاً﴾.
والدَّهْدَقَةُ: دَوَرَان البَضْعة الكبيرة فى القِدْر، تعلو مَرَّةً وتسفُل أخْرى.
دهك
الدال والهاء والكاف ليس بشئِ. وذكر ابن دُريد دَهَكْتُ الشّئَ أدْهَكُه، إذا سحقْتَه (٢).
دهل
الدال والهاء واللام ليس بشئ. ويقولون: مَرَّ دَهْلٌ من اللَّيل، أى طائفة. ويقولون لا دَهْلَ، أى لا بأس. وهذه نَبَطِيَّةٌ لا معنَى لها (٣).
دهم
الدال والهاء والميم أصلٌ يدلُّ على غِشيانِ الشّئ فى ظلامٍ ثم يتفرّع فيستوى الظَّلامُ وعيرُه يقال مَرَّ دَهْمٌ من اللَّيل، أى طائفةٌ. والدُّهمة:
السَّواد. والدُّهَيْماءُ: تصغير الدَّهماء، وهى الدّاهية، سُمِّيت بذلك لإظلامها.
стр. 868
ومن الباب الدَّهْم: العدد الكثير. وادْهامَّ الزّرعُ، إذا عَلَاه السَّوادُ رِيَّا.
قال اللّه جلّ ثناؤُه فى صِفة الجنَّتين: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾، أى سَوداوانِ فى رأى العَين، وذلك للرّىّ والخُضْرة. ودَهَمتْهم الخيلُ تدهَمُهم، إِذا غَشِيَتْهُم.
والدَّهماء: القِدْر.
دهن
الدال والهاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على لِينٍ وسُهولةٍ وقِلَّة. من ذلك الدُّهْن. ويقال دَهَنْتُه أَدْهُنُه دَهْنا. والدِّهان: ما يدْهَن به.
قال اللّه : ﴿فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ﴾. قالوا: هو دُرْدِىُّ الزَّيت.
ويقال دَهَنَه بالعصا دَهْناً، إِذا ضربَه بها ضرْباً خفيفاً.
ومن الباب الإدهان، من المُداهَنَة، وهى المصانَعة. داهَنْتُ الرجُلَ، إذا واربْتهَ وأظهرْت له خلاف ما تُضْمِرُ له (١)، وهو من الباب، كأنّه إذا فعل ذلك فهو يدهُنُه ويسكِّن منه. وأدْهَنْتُ إدهاناً: غَشَشْتُ، ومنه قولُه جلَّ ثناؤُه:
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. والمُدْهُنُ: ما يُجْعَل فيه الدُّهن، وهو أحد ما جاء على مُفْعُلٍ مما يُعْتَمَلُ وأَوَّلُه ميم. ومن التشبيه به المُدْهُنُ: نُقْرَةٌ فى الجبَل يَستَنْقِعُ فيها الماء، ومن ذلك
حديث النَّهدىّ (٢): «نَشِفَ المُدْهُنُ، ويَبِسَ الجِعْثِنُ».
والدَّهِينُ: الناقة القليلةُ الدَّرّ ودهَنَ المطرُ الأرضَ: بَلَّها بَلاًّ يَسيراً. وبنو دُهْنٍ: حىٌّ من العرب، وإِليهم ينسب عَمَّارٌ الدُّهْنىّ. والدَّهْناء: موضعٌ، وهو رملٌ ليِّن، والنسبة إليها دَهناوِىٌّ. واللّه أعلم.
стр. 869
باب الدال والواو وما يثلثهما
دوى
الدال والواو والحرف المعتل. هذا بابٌ يتقارب أصولُه، ولا يكاد شئ [منه] ينقاس، فلذلك كتبْنا كلماتِه على وُجوهها. فالدَّوِىُّ دَوِىُّ النَّحل، وهو ما يُسمع منه إذا تجمَّع. والدَّواء معروف، تقول داوَيتُه أُداوِيه مُداواة ودِواءً. والدَّواة: التى يُكتَب منها، يقال فى الجمع دُوىٌّ ودِوِىٌّ (١) قال الهذَلىّ (٢):
عَرَفْتُ الدّيارَ كرَقْم الدُّوِ … ىِّ خبَّرَهُ الكاتبُ الحِميرىُّ (٣)
والدَّاء من المرض، يقال دَوِىَ يَدْوَى، ورجلٌ دَوٍ وامرأةٌ دوِيةٌ. يقال داءت الأرضُ، وأداءَتْ، ودوِيَت دَوًى، من الدّاء. ويقال: تركتُ فلاناً دَوًى ما أرى به حياةً. ويشبّه الرّجُل الضَّعيفُ الأحمق به، فيقال دوًى. قال:
وقد أفُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ … أخْرَسَ فى الرّكب بَقَاقَ المنْزِلِ (٤)
ودَوَّى الطّائرُ، إذا دار فى الهواء ولم يحرِّك جَناحَيه. والدُّواية: الجُلَيْدَة التى تعلو اللّبَنَ الرائب. يقال ادَّوَى يَدّوِى ادِّوَاءً. قال الشاعر:
стр. 870
بدا مِنْكَ غِشٌّ طالَمَا قد كتَمْتَه … كما كتمَتْ داءَ ابنِها أمُّ مُدَّوِى (١)
دوح
الدال والواو والحاء كلمة واحدة، وهى الدَّوْحة: [الشجرة (٢)] العظيمة، والجمع الدَّوْحُ. قال:
* يكُبُّ عَلَى الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ (٣) *
دوخ
الدال والواو والخاء أصل واحد يدلُّ على التَّذْليل. يقال دوّخناهم؛ أى أذللناهم وقَهْرناهم. وداخُوا، أى ذَلُّوا.
دود
الدال والواو والدال ليس أصلا يفرّع منه. فالدُّود معروف.
يقال دَادَ الشئُ يَدَادُ، وأَدادَ يُدِيدُ. والدّوَادِى: آثار أراجِيح الصبيان، واحدتُها دَوْدَاةٌ.
دور
الدال والواو والراء أصلٌ واحد يدلُّ على إحداق الشئ بالشئ من حوالَيه. يقال دارَ يدُور دَوَراناً. والدّوّارِىُّ: الدَّهر؛ لأنَّه يَدُور بالنَّاس أحوالاً. قال:
* والدَّهْرُ بالإنْسان دَوَّارِىُّ (٤) *
стр. 871
والدُّوَار، مثقَّل ومخفّف: حَجَرٌ كان يُؤخذ من الحرم إلى ناحيةٍ ويُطافُ به، ويقولون: هو من جِوار الكعبة التى يُطافُ بها. وهو قوله:
* كما دَارَ النِّساء على الدُّوَار *
وقال:
تركتُ بنى الهُجَيمِ لهم دُوَارٌ … إذا تمضى جماعتُهمْ تَدُورُ
والدُّوَار فى للرأس هو من الباب، يقال دِير به وأُدِير به، فهو مَدُورٌ به ومُدَار به.
والدَّائرة فى حَلْق الفرس: شُعَيرات تدور؛ وهى معروفة. ويقال دارت بهم الدوائر، أى الحالات المكروهة أحدقت بهم. والدار أصلها الواو. والدار: القبيلة.
قال رسول اللّه ﵌: «ألَا أُنَبِّئكم بخَير دُورِ الأنصار؟». أراد بذلك القبائلَ. ومن ذلك
الحديث الآخَر: «فلم تَبقَ دارٌ إلاّ بُنِى فيها مَسجد».
أى لم تَبق قبيلةٌ. والدّارِىُّ: العطّار.
قال رسول اللّه ﵌:
مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ كمثل الدّارِىّ إِنْ لم يُحْذِك مِنْ عِطره عَلِقَكَ مِنْ ريحه».
أراد العَطَّار. وقال الشاعر:
إذا التّاجرُ الدارىُّ حاءَ بفارةٍ … مِنْ المِسك راحَتْ فى مفارقها تَجْرِى (١)
وإنَّما سُمِّى داريَّا من الدّار، أى هو يسكن الدّار (٢). والدّارِىّ: الرجُل المقيم فى داره لا يَكاد يَبْرَح. قال:
لَبِّثْ قليلاً يلْحَقِ الدَّارِيُّونْ … ذَوُو الجيلدِ البُدَّنِ المَكْفِيُّونْ (٣)
والدَّارة: أرضٌ سَهلةٌ تدور بها جِبال، وفى بِلاد العرب منها داراتٌ كثيرة.
وأصل الدار دَارةٌ. قال:
стр. 872
له داعٍ بمكّةَ مُشْمَعِلٌّ … وآخَرُ فوق دارته ينادِى (١)
إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلَاءِ … لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهاد
وقال فى جمع دارةٍ داراتٍ:
رَبَّصْ فإن تُقْوِ المَرَوْرَاةُ منهمُ … وداراتُها لا تُقْوِ مِنْهُمْ إذاً نَخْلُ (٢)
ودارات العرب المشهورة (٣): دارة جُلْجُل، ودارة السَّلَم، ودارة وُشْحَى (٤)، ودارة صُلْصُل، ودارة مَأْسَلٍ، ودارة خَنْزَرٍ (٥)، ودارة الدُّور، ودارة الجَأْب، ودارة يَمْعُون (٦)، ودارة مَسكُمِنَ (٧)، ودارة رَهْبَى (٨)، ودارة جَوْدَاتٍ (٩)، ودارة الأرْآم، ودارة الرُّهَا، ودارة تَيِل (١٠)، ودارة الصَّفائح، ودارة هَضْبِ القَليب،
стр. 873
ودارة صارة، ودارة دَمُّون، ودارة رُمْح، ودارة المَلِكَة (١)، ودارة مَلْحُوب، ودارة مِحْصَرٍ (٢)، ودارة أهْوَى، ودارة الجُمْد، ودارة رِمْرِم، ودارة قُرْح، ودارة اليَعْضيد (٣) ودارة الخَرْج، ودارة رَدْم (٤)، ودارة جُدَّى (٥)، ودارة النِّصَاب.
دوس
الدال والواو والسين أُصَيْلٌ، وهو دَوْس الشَّئ. تقول دُسْتُه؛ والذى يُداسُ به مِدْوَسٌ. وحُمِل عليه قولُهم لما يَسُنُّ به الصَّيْقَلُ السّيفَ مِدوَسٌ، كأنَّه عند اتِّكائه عليه كالذى يَدُوس الشَّئ. قال:
وأبيضَ كالغَدير ثَوَى عليه … فُلانٌ بالمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرٍ (٦)
دوش
الدال والواو والشين كلمةٌ واحدةٌ لا يفرَّع منها. يقال دَوِشَتْ عينه تَدْوَش دَوَشاً، إِذا فَسَدَت مِنْ داءٍ. ورجل أَدْوَشُ بَيّنُ الدَّوَش.
دوف
الدال والواو والفاء كلمةٌ واحدة. يقال دُفْتُ الدّواءَ دَوْفاً.
دوق
الدال والواو والقاف ليس أصلاً ولا فيه ما يُعَدُّ لغةً، لكنهم يقولون: مائقٌ دائق.
стр. 874
دوك
الدال والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على ضَغْطٍ وتزاحُم.
فيقولون: دُكْتُ الشّئَ دَوْكاً. والمَدَاك: صَلايَة الطِّيب، يَدُوك عليها الإنسان الطِّيبَ دَوْكاً. قال:
* مَدَاكَ عَرُوسٍ أو صَلَايَةَ حَنْظَلِ (١) *
ويقال باتَ القوم يَدُوكُون دَوْكاً، إذا باتُوا فى اختلاط. ومن ذلك
الحديث:
أنّ رسول اللّه ﷺ [قال] فى خيبر: «لأُعْطِيَنّ الرَّايةَ غداً رجُلاً يحبُّ اللّهَ ورسولَه يَفْتَحُ اللّهَ على يَدِه»، فباتَ النَّاسُ يَدُوكون (٢). ويقال تداوَكَ القومُ، إذا تضايَقُوا فى حَرْبٍ أو شَرّ.
دول
الدال والواو واللام أصلان: أحدُهما يدلُّ على تحوُّل شئِ من مكان إلى مكان، والآخَر يدلُّ على ضَعْفٍ واستِرخاء.
فأمَّا الأوَّل فقال أهل اللغة: انْدَالَ القومُ، إذا تحوَّلوا من مكان إلى مكان.
ومن هذا الباب تداوَلَ القومُ الشّئَ بينَهم: إذا صار من بعضهم إلى بعض، والدَّولة والدُّولة لغتان. ويقال بل الدَّولة فى المال والدَّولة فى الحرب، وإنّما سُمِّيا بذلك من قياس الباب؛ لأنّه أمرٌ يتداوَلُونه، فيتحوَّل من هذا إلى ذاك ومن ذاك إلى هذا
وأمَّا الأصل الآخَر فالدَّوِيلُ من النَّبْت: ما يَبِس لعامِهِ. قال أبو زيد: دال
стр. 875
الثَّوبُ يَدُول، إذا بَلِىَ وقد جعل [وُدُّهُ (١)] يَدُول، أى يبلى. ومن هذا الباب انْدَالَ بَطْنُه، أى استَرخَى.
دوم
الدال والواو والميم أصلٌ واحد يدلُّ على السُّكون واللُّزوم.
يقال دامَ الشّئُ يَدُومُ، إِذا سكَنَ. والماء الدّائم: السَّاكن. و
نَهَى رسولُ اللّه ﵌ أن يُبَالَ فى الماء الدائم ثم يُتَوَضَّأَ منه. والدليل على صحّة هذا التأويل أنّه روى بلَفْظَةٍ أُخرى، وهو
أنّه نَهَى أن يُبَالَ فى الماء القائم. ويقال أَدمْتُ القِدْرَ إدامةً، إذا سكَّنْتَ غليانَها بالماء. قال الجعدىُّ:
تفورُ علينا قِدْرُهم فَنُدِيمُها … ونَفْثَؤُها عَنَّا إِذَا حَمْيُهاَ غَلَا (٢)
ومن المحمول على هذا وقياسُه قياسُه، تدويم الطّائرِ فى الهواء؛ وذلك إذا حلَّق وكانت له عندها كالوقفة. ومن ذلك قولهم: دَوَّمت الشَّمْسُ فى كبد السماء، وذلك إذا بلغت ذلك الموضع. ويقول أهلُ العلم بها: إنّ لها ثَمَّ كالوَقْفة، ثم تَدْلُك. قال ذو الرُّمَّة:
* والشمسُ حَيْرَى لها فى الجَوِّ تَدْوِيمُ (٣) *
أى كأنَّها لا تمِضى. وأما قولُه يصف الكِلاب:
حتَّى إذا دوَّمَت فى الأرضِ راجَعَهُ … كِبْرٌ ولو شاءَ نَجَّى نَفْسَه الهَرَبُ (٤)
فيقال إنّه أخطأ، وإنَّما أراد دَوَّتْ فقال دَوَّمَتْ، وقد ذُكر هذا فى بابه. ويقال
стр. 876
دَوَّمْتُ الزّعفرانَ: دُفْتُه؛ وهو القياسْ لأنّه يسكُن فيما يُداف فِيه. واستَدَمْتُ الأمْرَ إذا رفَقْتَ به (١). وكذا يقولون. والمعنى أنّه إذا رَفَقَ به ولم يعْنُف ولم يَعْجَل دامَ له. قال:
فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ واستدمْهُ … فمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيم (٢)
وأما قولُه:
* وقد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ (٣) *
فيقولون: يُدوِّم يَبُلُّ، وليس هذا بشئ، إنَّما يدوِّم يُبْقِى؛ وذلك أنّ اليائِسَ يحفُّ ريقُه. والدِّيمة: مطرٌ يدُومُ يوماً وليلةً أو أكثر.
ومن الباب
أنّ عائشة سُئلت عن عمل رسول اللّه ﵌، فقالت: «كان عملُهُ دِيمَة». أى دائماً. والمعنى أنّه كان يَدُوم عليه، سواء قلَّلَ أو كثَّر، ولكنه كان لا يُخِلّ تعنى بذلك فى عبادته ﷺ . فأمّا قوهم دوَّمَتْه الخمر، فهو من ذاك؛ لأنَّها تُخَثّره حتَّى تسكُن حركاته. والدَّأْمَاءِ:
البَحْر، ولعلّه أن يكون من الباب؛ لأنّه ماءٌ مقيمٌ لا يُنْزَح ولا يَبْرَح. قال:
واللَّيْلُ كالدَّاماءِ مستشعِرٌ … مِنْ دُونِهِ لوناً كلَوْن السَّدُوسْ (٤)
стр. 877
دون
الدال والواو والنون أصل واحِد يدلُّ على المداناةِ والمقاربة. يقال هذا دُون ذاك، أى هو أقرَبُ منه. وإذا أردْت تحقيرَه قلتَ دُوَيْنَ. ولا يُشتق منه فِعْلٌ. ويقال فى الإِغراء: دُونَكَه! أى خُذْه، أقرُبْ منه وقرِّبْه منك. ويقولون أمرُ دُونٌ. وثوب دُونٌ، أى قريبُ القِيمَة. قال القُتيْبىّ: دانَ يَدُونُ دَوْناً، إذا ضَعُف، وأُدِين إدانةً. وأنشدوا:
* وعَلَا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لم يُدَنْ (١) *
أى لم يُضْعَف. وهو عنده من الشّئ الدُّون، أى الهيِّن. فإِن كان صحيحاً فقياسُه ما ذكرناه.
دوه
الدال والواو والهاء ليس بشَئ. يقولون: الدَّوْه: التحيُّر.
باب الدال والياء وما يثلثهما
ديث
الدال والياء والثاء يدل على التَّذليل، يقال ديَّثْتُه، إذا أذلَلتَه، مَنْ قولهم طريقٌ مديَّثٌ: مُذَلّل.
ديص
الدال والياء والصاد أصلٌ واحد يدلّ على رَوَغانٍ وتفَلّت. يقال داصَ يديص دَيْصاً (٢)، إذا راغَ. والاندياص: انسلال الشَّئ
стр. 878
من اليَد. ويقال انداصَ علينا فلانٌ بشرِّه، وذلك إذا تفلّتَ علينا؛ وإِنّه لمُنْدَاصٌ بالشّرّ. ويقال الدّيَّاص: السَّمين؛ والدَّيَّاصة: السمينة. فإن كان صحيحاً فلأنه إذا قُبِض عليه اندلَصَ من اليد؛ لكثرة لحمه
دير
الدال والياء والراء أظُنه منقلباً عن الواو، من الدَّار والدوْر.
ومن الباب الدَّيْر. وما بها دَيُّورٌ ودَيَّارٌ، أى أحدٌ. ومن الباب الذى ذكرْناه قال ابنُ الأعرابىّ: يقال للرجل إذا كان رأسَ أصحابه: هو رأس الدَّيْر.
ديف
الدال والياء والفاء ليس بشئ. يقولون: الدِّيَافِىُّ منسوبٌ إلى أرضٍ بالجزيرة قال:
* إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَافِىُّ جَرْجَرَا (١) *
ديل
الدال والياء واللام ليس ينقاس. يقولون: الدِّيلُ قبيلةٌ، والنسبة دِيلى. فأمّا الدُّئِل، على فُعِلٍ، فهى دُويْبَّة. ويضعُف الأمرُ فيها من جهة الوزْن، فأمّا الاشتقاق فليس ببعيد، وقد ذكرناه فى الدال والهمزة مع الذى يَجئ بعدهما.
ديك
الدال والياء والكاف ليس أصلاً يتفرّغ منه، إِنَّما هو الدِّيك. ويقولون: هو عُظَيمٌ ناتئ فى جَبْهة الفرس (٢). وليس هذا بشئ.
стр. 879
دين
الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ. وقومٌ دِينٌ، اى مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:
* وكانَ النّاس إلاّ نحنُ دِينا (١) *
والمَدِينة كأنّها مَفْعِلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِى الأمر.
والمَدينة: الأمَة. والعَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل. وقال:
رَبَتْ وَرَبَا فى حِجْرِها ابنُ مدينةٍ … يظل على مِسحاتِهِ يَترَكْلُ (٢)
فأمَّا قول القائل:
* يا دِينَ قَلْبُكَ مِنْ سَلْمَى وقد دِيناَ (٣) *
فمعناه: يا هذا دِينَ قلبُك، أى أُذِلَّ. فأمّا قولهم إنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه وانقادت له. وينشدون فى هذا:
كدِينِكَ مِنْ أمِّ الحُويرِثِ قَبْلَهَا … وجارتِها أُمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ (٤)
والرواية «كَدَأبك»، والمعنى قريبٌ.
فأمَّا قوله جلّ ثناؤُه: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ﴾، فيقال:
فى طاعته، ويقال فى حكمه. ومنه: ﴿مالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ﴾ أى يوم الحكم. وقال
стр. 880
قومٌ: الحساب والجزاء. وأىَّ ذلك كان فهو أمرٌ يُنقاد له. وقال أبو زَيد:
دِينَ الرّجُل يُدان، إذا حُمِل عليه ما يَكره.
ومن هذا الباب الدَّيْن. يقال دايَنْتُ فلاناً، إذا عاملتَه دَيْناً، إمّا أخْذاً وإمّا إعطاء *. قال:
دايَنت أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضى … فمطَلَتْ بعضاً وأدَّتْ بعضَا (١)
ويقال: دِنْتُ وادَّنْتُ، إذا أَخَذْتَ بدَينٍ. وأَدَنْتُ أقْرَضْت وأعطيت دَيْناً. قال:
أدَانَ وَأنْبَأَهُ الأوَّلُون … بأنَّ المُدانَ مَلِىٌّ وَفِىُّ (٢)
والدَّيْن من قياس الباب المطّرد، لأنّ فيه كلَّ الذُّلّ والذِّل (٣). ولذلك
يقولون: «الدَّين ذُلٌّ بالنّهار، وغَمٌّ بالليل». فأمّا قول القائل:
يا دارَ سَلْمَى خَلاءً لا أُكَلِّفُهَا … إلاّ المَرَانة حَتَّى تعرِفُ الدِّيناَ (٤)
فإِنّ الأصمعىّ قال: المَرَانة اسمُ ناقَتِه، وكانت تَعرِفَ ذلك الطّريقَ، فلذلك قال: لا أكلِّفُها إلاّ المَرانة. حَتَّى تعرف الدِّين: أى الحالَ والأمر الذى تَعهده. فأراد لا أكلف بلوغَ هذه الدار إِلاّ ناقتى.
واللّه أعلم.