دَوَّمْتُ الزّعفرانَ: دُفْتُه؛ وهو القياسْ لأنّه يسكُن فيما يُداف فِيه. واستَدَمْتُ الأمْرَ إذا رفَقْتَ به (١). وكذا يقولون. والمعنى أنّه إذا رَفَقَ به ولم يعْنُف ولم يَعْجَل دامَ له. قال:
فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ واستدمْهُ … فمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيم (٢)
وأما قولُه:
* وقد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ (٣) *
فيقولون: يُدوِّم يَبُلُّ، وليس هذا بشئ، إنَّما يدوِّم يُبْقِى؛ وذلك أنّ اليائِسَ يحفُّ ريقُه. والدِّيمة: مطرٌ يدُومُ يوماً وليلةً أو أكثر.
ومن الباب
أنّ عائشة سُئلت عن عمل رسول اللّه ﵌، فقالت: «كان عملُهُ دِيمَة». أى دائماً. والمعنى أنّه كان يَدُوم عليه، سواء قلَّلَ أو كثَّر، ولكنه كان لا يُخِلّ تعنى بذلك فى عبادته ﷺ . فأمّا قوهم دوَّمَتْه الخمر، فهو من ذاك؛ لأنَّها تُخَثّره حتَّى تسكُن حركاته. والدَّأْمَاءِ:
البَحْر، ولعلّه أن يكون من الباب؛ لأنّه ماءٌ مقيمٌ لا يُنْزَح ولا يَبْرَح. قال:
واللَّيْلُ كالدَّاماءِ مستشعِرٌ … مِنْ دُونِهِ لوناً كلَوْن السَّدُوسْ (٤)
стр. 877
دون
الدال والواو والنون أصل واحِد يدلُّ على المداناةِ والمقاربة. يقال هذا دُون ذاك، أى هو أقرَبُ منه. وإذا أردْت تحقيرَه قلتَ دُوَيْنَ. ولا يُشتق منه فِعْلٌ. ويقال فى الإِغراء: دُونَكَه! أى خُذْه، أقرُبْ منه وقرِّبْه منك. ويقولون أمرُ دُونٌ. وثوب دُونٌ، أى قريبُ القِيمَة. قال القُتيْبىّ: دانَ يَدُونُ دَوْناً، إذا ضَعُف، وأُدِين إدانةً. وأنشدوا:
* وعَلَا الرَّبْرَبَ أَزْمٌ لم يُدَنْ (١) *
أى لم يُضْعَف. وهو عنده من الشّئ الدُّون، أى الهيِّن. فإِن كان صحيحاً فقياسُه ما ذكرناه.
دوه
الدال والواو والهاء ليس بشَئ. يقولون: الدَّوْه: التحيُّر.
باب الدال والياء وما يثلثهما
ديث
الدال والياء والثاء يدل على التَّذليل، يقال ديَّثْتُه، إذا أذلَلتَه، مَنْ قولهم طريقٌ مديَّثٌ: مُذَلّل.
ديص
الدال والياء والصاد أصلٌ واحد يدلّ على رَوَغانٍ وتفَلّت. يقال داصَ يديص دَيْصاً (٢)، إذا راغَ. والاندياص: انسلال الشَّئ
стр. 878
من اليَد. ويقال انداصَ علينا فلانٌ بشرِّه، وذلك إذا تفلّتَ علينا؛ وإِنّه لمُنْدَاصٌ بالشّرّ. ويقال الدّيَّاص: السَّمين؛ والدَّيَّاصة: السمينة. فإن كان صحيحاً فلأنه إذا قُبِض عليه اندلَصَ من اليد؛ لكثرة لحمه
دير
الدال والياء والراء أظُنه منقلباً عن الواو، من الدَّار والدوْر.
ومن الباب الدَّيْر. وما بها دَيُّورٌ ودَيَّارٌ، أى أحدٌ. ومن الباب الذى ذكرْناه قال ابنُ الأعرابىّ: يقال للرجل إذا كان رأسَ أصحابه: هو رأس الدَّيْر.
ديف
الدال والياء والفاء ليس بشئ. يقولون: الدِّيَافِىُّ منسوبٌ إلى أرضٍ بالجزيرة قال:
* إذا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيَافِىُّ جَرْجَرَا (١) *
ديل
الدال والياء واللام ليس ينقاس. يقولون: الدِّيلُ قبيلةٌ، والنسبة دِيلى. فأمّا الدُّئِل، على فُعِلٍ، فهى دُويْبَّة. ويضعُف الأمرُ فيها من جهة الوزْن، فأمّا الاشتقاق فليس ببعيد، وقد ذكرناه فى الدال والهمزة مع الذى يَجئ بعدهما.
ديك
الدال والياء والكاف ليس أصلاً يتفرّغ منه، إِنَّما هو الدِّيك. ويقولون: هو عُظَيمٌ ناتئ فى جَبْهة الفرس (٢). وليس هذا بشئ.
стр. 879
دين
الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ. وقومٌ دِينٌ، اى مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:
* وكانَ النّاس إلاّ نحنُ دِينا (١) *
والمَدِينة كأنّها مَفْعِلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِى الأمر.
والمَدينة: الأمَة. والعَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل. وقال:
رَبَتْ وَرَبَا فى حِجْرِها ابنُ مدينةٍ … يظل على مِسحاتِهِ يَترَكْلُ (٢)
فأمَّا قول القائل:
* يا دِينَ قَلْبُكَ مِنْ سَلْمَى وقد دِيناَ (٣) *
فمعناه: يا هذا دِينَ قلبُك، أى أُذِلَّ. فأمّا قولهم إنّ العادة يقال لها دينٌ، فإن كان صحيحاً فلأنَّ النفسَ إذا اعتادت شيئاً مرَّتْ معه وانقادت له. وينشدون فى هذا:
كدِينِكَ مِنْ أمِّ الحُويرِثِ قَبْلَهَا … وجارتِها أُمِّ الرَّباب بمَأْسَلِ (٤)
والرواية «كَدَأبك»، والمعنى قريبٌ.
فأمَّا قوله جلّ ثناؤُه: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ﴾، فيقال:
فى طاعته، ويقال فى حكمه. ومنه: ﴿مالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ﴾ أى يوم الحكم. وقال
стр. 880
قومٌ: الحساب والجزاء. وأىَّ ذلك كان فهو أمرٌ يُنقاد له. وقال أبو زَيد:
دِينَ الرّجُل يُدان، إذا حُمِل عليه ما يَكره.
ومن هذا الباب الدَّيْن. يقال دايَنْتُ فلاناً، إذا عاملتَه دَيْناً، إمّا أخْذاً وإمّا إعطاء *. قال:
دايَنت أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضى … فمطَلَتْ بعضاً وأدَّتْ بعضَا (١)
ويقال: دِنْتُ وادَّنْتُ، إذا أَخَذْتَ بدَينٍ. وأَدَنْتُ أقْرَضْت وأعطيت دَيْناً. قال:
أدَانَ وَأنْبَأَهُ الأوَّلُون … بأنَّ المُدانَ مَلِىٌّ وَفِىُّ (٢)
والدَّيْن من قياس الباب المطّرد، لأنّ فيه كلَّ الذُّلّ والذِّل (٣). ولذلك
يقولون: «الدَّين ذُلٌّ بالنّهار، وغَمٌّ بالليل». فأمّا قول القائل:
يا دارَ سَلْمَى خَلاءً لا أُكَلِّفُهَا … إلاّ المَرَانة حَتَّى تعرِفُ الدِّيناَ (٤)
فإِنّ الأصمعىّ قال: المَرَانة اسمُ ناقَتِه، وكانت تَعرِفَ ذلك الطّريقَ، فلذلك قال: لا أكلِّفُها إلاّ المَرانة. حَتَّى تعرف الدِّين: أى الحالَ والأمر الذى تَعهده. فأراد لا أكلف بلوغَ هذه الدار إِلاّ ناقتى.
واللّه أعلم.
стр. 881
باب الدال والألف وما يثلثهما
وقد يقع فيه المهموز والألف المنقلبة. وقد ذكرنا المهموزَ لأنَّ سائرَ ذلك من المعتلّ مذكورٌ فى أبوابه.
دأب
الدال والهمزة والباء أصلٌ واحد يدلُّ على ملازمةٍ ودوام.
فالدأبُ: العادةُ والشّأن. قال الفرّاء: الدأْب، أصله من دَأبْتُ، إلاّ أنّ العربَ حوّلت معناه إلى الشّأن. ودأَبَ الرّجُل فى عمله، إذا جَدَّ. وأدْأبتْهُ أنا إدآباً.
والدائِبان: اللّيلُ والنَّهار.
دأث
الدال والهمزة والثاء ليس أصلاً؛ لأن الدَّأْثاءَ - وهى الأَمَةُ - مقلوبةٌ من الثأْداء. على أنَّهم يقولون: دَأَثْتُ الطّعام: أكلتُه.
دأل
الدال والهمزة واللام يدل على خِفّة ونَشْطَةٍ (١). فالدَّأَلَانُ:
المشْىُ بنَشاط. يقال منه دَألْتُ أدْأَل. والدَّأْل: الخَتْل. ويقولون: الدُّؤُلُول الدّاهية؛ وهو قريب من الباب والدؤَل قَبِيلةٌ.
دأم
الدال والهمزة والميم يدل على تَوَالٍ وتَنَضّدٍ. قال الخليل:
دَأَمْتُ الحائطَ، أى رفَعْتُه، ويكون هذا ممّا ذكرناه؛ لأنّه شئٌ فوق شئ.
ويقال تداءَمَتْ عليه الرِّياح، إذا توالت؛ وتَدَأَّمَت الأمواجُ (٢). وقال.
стр. 882
* تحت ظِلال المَوْج إِذْ تَدَأَّمَا (١) *
والبحر نَفسُه الدَّأْماء. ولعل هذا القياسَ أولى به، وتَدَاءمْتُ الرّجلَ، إذا وثبتَ عليه. وتداءمَ الفحلُ النّاقَة، إذا تجلّلهَا. وتداءمَت السّماء: توالت أمطارُها (٢).
دأظ
الدال والهمزة والظاء كلمةٌ واحدةٌ. يقولون الدّأْظ: المَلْ ء (٣) ويقال دأظتُ المَتاعَ فى الوِعاء. قال:
* والدّأظُ حَتَّى لا يَكونُ غَرْضُ (٤) *
الدأْظ: الامتلاء. والغَرْض: أن يبقى موضعٌ لا يبلُغه الماء (٥).
دأى
الدال والهمزة والياء أصلان: أحدهما يدل على خَتْلِ، والآخر عَظْمٌ متَّصل بمِثْله، ويشبّه به غيره، ويكون من خَشَب.
فالأوَّل الدّأْى، وهو الختْل؛ يقال دَأبْتُ أدأَى دَأْياً؛ وهو الخَتْل والذِّئب يَدأَى، إِذا خَتَل.
وأمَّا الآخَر فالدّأْيات: الفَقَار، الواحدةُ دَأْية؛ وابنُ دأيةَ: الغُرابُ؛
стр. 883
لأنَّه يقع على دأْية البعير الدّبِر فينقُرها؛ والدَّأية من البعير: الموضعُ تقع عليه ظَلِفَة (١) الرَّحْل فتعقِرُه.
باب الدال والباء وما يثلثهما
دبج
الدال والباء والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على شئٍ ذى صفحةٍ حَسَنَةٍ. الدّيباجُ معروفٌ. والدِّيباجَتانِ: الخَدّان. وقال ابن مقبل:
«يَجرِى بديباجَتَيهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ (٢) *
ويقال هما اللِّيتان (٣). وأمّا قولهم: «ما بالدّار دِبِّيجٌ» فيقال هو بالحاء، وقد ذُكر فى بابه، وإن كان بالجيم كما قيل فليس من هذا، ولعله أنْ يكون من دِبِّىّ، من الدَّبيب، ثم حُوِّلت ياء النِّسبة جيماً على لغة من يفعل (٤)
دبح
الدال والباء والحاء أُصَيلٌ، وهو الإقبال على الشَّئ بالجِسْم حتَّى تَحْنُوَ عليه كل الحُنّو. يقال دبَّحَ الرجُل رأسَه، وذلك إذا نكسَه وطأطأه.
و* نُهِىَ أن يُدَبِّحَ الرّجُل فى الصَّلاة كما يدبِّح الحِمار. والذى يقولون ما بالدَّار
стр. 884
مِنْ دِبِّيحٍ، فهو من هذا، أى مقيمٍ فى الدَّار مقبلٍ عليها، والحاء فى هذه الكلمة أقيس من الجيم، لما ذَكرناه.
دبر
الدال والباء والراء. أصل هذا الباب أنَّ جُلّه فى قياسٍ واحد، وهو آخِر الشَّئ وخَلْفُه خلافُ قَبُلِه. وتشذّ عنه كلماتٌ يسيرة نذكرُها.
فمعظم الباب أنَّ الدُّبُرَ خلافُ القُبُل. والدَّبِير: ما أدْبَرَتْ به المرأةُ من غزْلِها حين تفتِلُه. قال ابن السكِّيت: القَبِيل من الفَتْل: ما أقبَلْتَ به إِلى صدرك، والدَّبير: ما أدبَرْتَ به عن صدرك. ودابرةُ الطّائر: الإِصبع التى فى مُؤخَّر رِجْله.
وتقول: جعلتُ قولَه دَبْر أُذُنى، أى أغضَيْت عنه وَتصامَمْت، ودَبَر النَّهارُ وأدبَرَ (١)، وذلك إذا جاء آخِرُه، وهو دُبُره. ودبَّرْتُ الحديثَ عن فُلانٍ، إذا حدَّثتَ به عنه، وهو من الباب؛ لأنَّ الآخِر المحدِّثَ يَدْبُر الأوّلَ يجئُ خَلْفَه.
ودابرة الحافر: ما حاذَى مؤخَّر الرُّسْغ. وقطَعَ اللّهُ دابِرَهم، أى آخِرَ مَنْ بِقيَ منهم. والدّابر من السِّهام: الذى يخرُج من الهَدَف، كأنَّه وَلّى الرّامَى دُبُرَه، وقد دَبَرَ يَدْبُرُ دُبُوراً، والدَّبَرانُ: نجمٌ، سمِّى بذلك لأنَّه يَدْبُر الثّريّا.
ودابَرْتُ فُلاناً: عاديتُه. و
فى الحديث: «لا تَدَابَرُوا». وهو من الباب، وذلك أنْ يترُكَ كلُّ واحدٍ منهما الإقبالَ على صاحبه بوجْهه. والتدبير: أنْ يُدبِّر الإنسانُ أمرَه، وذلك أنَّه يَنظُر إلى ما تصير عاقبتُه وآخرُه، وهو دُبُره. والتَّدبير عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر، وهو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه، كأنَّه يقول:
стр. 885
هو حُرٌّ بعدَ موتى. ورجل مقابَلٌ مُدابَرٌ، إذا كان كريمَ النَّسَب من قِبَل أبوَيه؛ ومعنى هذا أنَّ من أقبَلَ منهم فهو كريمٌ، ومن أدبَرَ منهم فكذلك. والمُدَابَرَة:
الشاة تُشَقُّ أُذُنُها من قِبَل قَفاها. والدّابر [من (١)] القِداح: الذي لم يَخْرُج؛ وهو خلاف الفائز، وهو من الباب؛ لأنَّه ولّى صاحبَه دُبُرَه. والدَّابر: التابع؛ يقال: دَبَرَ دُبُوراً. وعلى ذلك يفسَّر قوله جلَّ ثناؤُه: «والّليل إذا دبر (٢)»، يقول: تَبِع النَّهارَ. وَدَبَرَ بالقِمار، إذا ذَهَب به. ويقال: ليس لهذا الأمِر قِبْلةٌ ولا دِبْرَةٌ، أى ليس له ما يُقبِل به فيُعْرَفَ ولا يُدْبِر به فيُعرَف. ورجلٌ أُدابرٌ:
يقطَع رَحِمَه؛ وذلك أنَّه يُدبِرُ عنها ولا يُقْبِل عليها. والدَّبُور: ريحٌ تُقبِل مِنْ دُبُر الكعبة. والدَّابرة: ضربٌ مِنْ أُخَذِ الصَّرْعِ (٣). قال أبو زيد: يقال «هو لا يُصَلِّي (٤) الصّلاةَ إلاّ دَبَرِيًّا»، والمُحدِّثونَ يقولون: دُبُريًّا. وذلك إذا صلاّها فى آخرِ وقتها، يريد وقد أدبَرَ الوقتُ.
وأما الكلمات الأُخَرُ فأراها شاذّةً عن الأصل الذى ذكرناه، وبعضُها صحيح.
فأمّا المشكوك فيه فقولهم: إنَّ دُبَاراً اسمُ يوم الأربعاء، وإنَّ الجاهليَّة كذا كانوا يسمُّونه. وفى مثل هذا نَظَرٌ. وأمَّا الصَّحيح فالدِّبار، وهى المَشَارات من الزَّرْع.
قال بِشرٌ:
стр. 886
* عَلَى جِرْبَةٍ تَعلُو الدِّبارَ غُروبُها * (١)
ومن ذلك الدَّبْر، وهو المال الكثير؛ يقال مالٌ دَبْرٌ، ومالان دَبرٌ، وأموالٌ دَبْرٌ.
دبس
الدال والباء والسين أصلٌ يدلُّ على عُصارةٍ فى لونٍ ليس بناصع. من ذلك الدِّبس، وهو الصَّقْر. والدُّبْسىُّ: طائرٌ؛ لأنّه بذلك اللّون.
وجِئتَ بأُمورٍ دُبْسٍ، إذا جاء بها غيرَ واضحة. قال بعضُ أهل العلم: أَدْبَسَتِ الأرضُ فهى مُدْبِسَةٌ، إذا رُئِىَ (٢) فيها أوّلُ سواد النَّبت. فأمّا الكْثرة فهى الدِّبْسُ، وهو استعارةٌ، كما يقال لها الدَّهْماء والسوَّاد، فقد عاد إلى ذلك القياس.
ويقولون الدَّباساء، على فَعِالاء، للإناث من الجراد.
دبش
الدال والباء والشين ليس بشئ. على أنّهم يقولون أرضٌ مَدبُوشَة *: أَكَلَ الجراد نَبْتها. قال:
* فى مُهْوَأَنٍّ بالدَّبَا مَدْبُوشِ (٣) *
دبغ
الدال والباء والغين كلمةٌ. دَبغْتُ الأديمَ أدْبَغُه وأدبُغه (٤) دَبغا.
стр. 887
دبق
الدال والباء والقاف ليس بشئ. يقولون لِذِى البَطْن الدَّبُوقاء.
دبل
الدال والباء واللام أصلٌ يدلُّ على جَمْعٍ وتجمُّعٍ وإصلاح لَمَرَمَّةٍ (١). تقول دَبَلْتُ الشئَ جمَعتُه، كَدَبْلك اللُّقمةَ بأصابعك. والدُّبُول:
الجداول. وسمِّيت بذلك لأنها تُدْبَل، أى تُنَقَّى وتُصلَح. قال الكِسائِىّ:
أرضٌ مدبولة، إذا أُصلِحَتْ بِسِرْجينٍ وغيره. قال: وكلُّ شئِ أصلحتَه فقد دبلْتَه ودملْتَه. ويقال الدَّوْبَل: الحِمار الصَّغير. وسمِّى بذلك لتجمُّع خَلْقِه.
ويقال دَبِلَ البعيرُ وغيرُه يَدْبَلُ، إذا امتلأَ لحماً.
ومما شذّ عن هذا الأصل الدِّبْل: الدّاهية. ودبَلَهم الأمرُ من الشرّ: نزلَ بهم. يقال دِبْلاً دَبيلا، كما يقولون: ثُكْلاً ثاكلا. قال الشاعر (٢):
طِعانَ الكُماةِ ورَكْضَ الجِيادِ … وقَوْلَ الحَواضِنِ دِبلاً دَبيلا (٣)
دبى
الدال والباء والياء ليس أصلاً، وإنَّما [هو] كلمةٌ واحدة، ثم يُحمَل عليها تشبيهاً. فالدّبا: الجراد إذا تحرَّك (٤). والتّشبيهُ قولهم: أدْبَى الرِّمْثُ، أوَّلَ ما يتفَطَّر؛ وذلك لأنّه يشبَّه بالدَّبا. وذكر بعضُهم: جاء فلانٌ بدَبَادَبَا (٥)،
стр. 888
إذا جاء بمالٍ كالدّبا (١). ويقال أرضٌ مَدْبَاةٌ: كثيرة الدبا. ومَدْبِيَّةٌ: أَكَلَ الدّبَا نباتَها.
باب الدال والثاء وما يثلثهما
دثر
الدال والثاء والراء أصلٌ واحد منقاسٌ مطّرد. وهو تضاعُفٌ شئِ وتناضُدُه بعضِه على بعض. فالدَّثْر: المال الكثير. والدِّثار: ما تدثَّر به الإنسانُ، وهو فوق الشِّعار. فأمّا قول القائل (٢):
* والعَكِرِ الدَّثِرْ (٣) *
فإنَّه أراد الدَّثْر فحرك الثاء، وهو الكثير:
ومن الباب تَدَثَّر الفَحْلُ الناقَة، إِذا تَسَنَّمَها، كأنَّه صار دِثاراً لها.
وتدثَّر الرجُلُ فرسَه، إذا وثب عليه فركِبَه. والدَّثُور: الرّجل النَّؤُوم (٤).
وسمِّى لأنَّه يتدثَّر وينام. فأمّا قولهم رسْمٌ داثِرٌ، فهو من هذا، وذلك أنَّه يكون ظاهراً حتى تهبّ عليه الرِّياحُ وتأتِيَه الرَّوامسُ، فتصيرَ له كالدِّثار فتغطِّيه.
دثأ
الدال والثاء والهمزة ليس أصلاً؛ لأنَّه من باب الإبدال.
يقولون مطر دَثَئِىٌّ، وهو الذى بين الحَمِيم والصَّيف (٥). وإنَّما الأصل دَفَئِىٌّ، وهو من الدِّفء.
стр. 889
دثن
الدال والثاء والنون كلامٌ لعلّه أن يكون صحيحاً. فأمّا أنْ يكون له قياسٌ فلا. يقولون: دثَّن الطَّائرُ: أسرع فى طَيَرانه. ودثَّن اتَّخَذَ عُشَّه.
والكلمتان متشابهتان، والأمر فيهما ضعيف.
باب الدال والجيم وما يثلثهما
دجر
الدال والجيم والراء أصلٌ يدلُّ على لُبْسٍ. فالدَّيجور:
الظَّلام؛ والجمع دَياجِر ودياجِير. والدَّجَرُ: شِبْهُ الحَيْرة، وهو ذلك القياس، قال رجلٌ دَحْرانُ ودَجَارَى، كما يقال حَيرانُ وحَيارَى.
وهاهنا كلمةٌ إنْ صحّت فهى شاذّة عن الأصل الذى ذكرناه. يقولون إنَّ الدَّجْر: الخشبة التى يُشدّ عليها حديدةُ الفَدَّان. وما أُرَى هذا من كلام العرب.
دجل
الدال والجيم واللام أصلٌ واحد منقاسٌ، يدلُّ على التغطية والسَّتْر. قال أهلُ اللّغة: الدَّجْل: تموِيهُ الشَّئ، وسُمّى الكذّابُ دجّالا.
وسمِعت علىَّ بن إبراهيمَ القَطَّان يقول: سمِعت ثعلباً يقول: الدَّجّال المموِّه.
يقال سيفٌ مُدَجّل، إذا كان قد طُلِىَ بذهبٍ. قال: فقِيل له: فيجوز أن يكون الذّهب يسمَّى دَجَّالا؟ فقال: لا أعرِفُه (١). ومن الباب الدّجّالة: الجماعة العظيمة تحمل المتاع للتجارة. ويقال دَجّلْتُ البعير، إذا طلَيته بالقَطِران؛ والبعير مدجَّلٌ.
قال ابنُ دريد: كلُّ شئٍ غطّيته فقد دجَّلتَه. وسُمِّيت دِجلةُ لأنَّها تغطِّى
стр. 890
الأرض * بالجمع الكثير (١). ويقال رِفْقَةٌ دَجَّالة، إِذا غَطَّت الأرض بزَحْمَتها قال:
* دَجّالة من أعظَم الرِّفاقِ (٢) *
وفى كتاب الخليل: الدّجال: الكذَّاب، وإِنَّما دَجَلُه كِذْبه؛ لأنّه يدجِّل الحقَّ بالباطل.
دجم
الدال والجيم والميم كلمةٌ واحدة. يقال دَجِمَ، إذا حَزنَ.
ويقولون: ما سمعتُ لفُلانٍ دَجْمَةً، أى كلمة. وهذه كأنّها من باب الإبدال، والأصل زُجْمَة (٣).
دجن
الدال والجيم والنون قياسُه قياسُ الدال والجيم واللام.
فالدَّجْن: ظلُّ الغيم فى اليوم المَطِر (٤). وأدْجَنَ المطرُّ: دامَ أيّاماً. والمُداجَنةُ:
حُسن المخالَطة. والدُّجُنَّة: الظلماء. وفى كتاب الخليل قال: لو خفّفه الشاعر لجازَ له. قال حُمَيدٌ (٥):
* حتَّى إِذا انجلَتْ دُجَى الدُّجُونِ *
ومن الباب دَجَن دُجُوناَ: أقام والشَّاةُ الدّاجِن: التى تَأْلف البيوت.
واللّه أعلم.
стр. 891
باب الدال والحاء وما يثلثهما
دحر
الدال والحاء والراء أصلٌ واحد، وهو الطَّرد والإبعاد.
قال اللّه تعالى: ﴿اُخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً (¬١﴾.
دحز
الدال والحاء والزاء ليس بشئ. وقال ابن دريد: الدَّحْز:
الجِماع (٢). وقد يُولَع هذا الرجلُ بباب الجماع والدَّفْع، وباب القَمْش والجمع.
دحس
الدال والحاء والسين أصلٌ مطَّرِد مُنْقاس، وهو تخلُّل الشَّئِ بالشَّئِ فى خَفاءٍ ورِفق. فالدَّحْس: طلَب الشَّئِ فى خفاء. ومن ذلك دَحَسْتُ بينَ القوم، إِذا أفسدْتَ؛ ولا يكون هذا إلاّ برفْق ووَسواس لطيفٍ خفّى. ويقال الدّحْسُ: إدخالك يَدَك بين جِلْدة الشَّاة وصِفَاقها تسلخُها.
والدَّحَّاس: دويْبَّة تغيب فى التراب، والجمع دَحاحيس. وداحِسٌ: اسم فرسٍ؛ وسمِّى بذلك لأنَّ حَوْطاً (٣) سطا على أُمِّه - أُمّ داحسٍ (٤) - بماءٍ وطِينٍ، ويريد أن يخرج ماءَ فرسه من الرَّحِم. وله حديث (٥).
стр. 892
دحص
الدال والحاء والصاد كلمةٌ واحدة. يقال دَحَصَ المذبوحُ برجْله يدحَصُ دَحْصاً، إذا ارتكَضَ. قال علقمة:
رغا فوقَهم سَقْبُ السّماءِ فداحِصٌ … بشِكَّتِهِ لم يُسْتَلَب وسليبُ (١)
دحض
الدال والحاء والضاد أصلٌ يدلُّ على زوالٍ وزَلَق. يقال دَحْضَتْ رجلُه: زَلِقَتْ. ومنه دحَضَت الشّمس: زالت. ودَحَضَتْ حُجّةُ فلانٍ، إذا لم تَثْبُت. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
دحق
الدال والحاء والقاف قياسٌ يقرُب من الذى قبْلَه. يقال دَحَقَ الشَّئُ: زَالَ ولم يثبُتْ. والدَّحيق: البعيد. ويقال فعلَ فلانٌ كذا فدحَقْتُ عنه يدَه، أى قبضتُها. ويقال أدْحَقَه اللّه، أى أبْعَدَه. وَدَحَقت الرّحِمُ: رمَتْ بالماء فلم تقبْله. والدِّحاق: أن تخرُجَ رحِمُ الأُنثَى بعد الولادة، فلا تنجُو حتى تموت. وهى دَحُوقٌ. قال:
وأُمُّكُمْ خَيْرَةُ النِّساء عَلَى … ما خانَ منها الدِّحاقُ والأَتَمُ
دحل
الدال والحاء واللام يدلُّ على تلجُّفٍ فى الشَّئ وتطامُن.
فالدَّحْل: المطمئِنُّ من الأرض، والجمع الدُّحُول. ويقال بئرٌ دَحُولٌ: ذاتُ تلجُّف (٢)، وذلك إذا أكمَلَ الماءُ جِرابَها. فأمَّا الدَّحِلُ فى خَلْق الإنسان، فيقال هو العظيم البَطْن؛ وهذا قياسُ الباب، لأنَّه يدلُّ على سَعةٍ وتلجُّف.
стр. 893
دحم
الدال والحاء والميم ليس بشئِ. على أنّهم يقولون: دَحَمَه، إذا دَفَعه دفعاً شديداً. وبه سُمِّى الرَّجُل دَحْمانَ ودُحَيْماً.
دحن
الدال والحاء والنون ليس بأصلٍ، لأنّه من باب الإبدال.
يقال رجل دَحِنٌ، وهو مثل الدَّحِلِ (١). وقد فسَّرناه
دحو
الدال والحاء والواو أصلٌ واحد يدلُّ على بَسْطٍ وتمهيد.
يقال دحا اللّه الأرضَ يدحُوها دَحْواً، إذا بَسَطَها. ويقال دحا المطرُ الحَصَى عن وجْه * الأرض. وهذا لأنّه إذا كان كذا فقد مهدّ الأرض. ويقال للفرَس إذا رمَى بيديه رمْياً، لا يرفع سُنْبُكَه عن الأرض كثيراً: مرّ يدحُو دَحْواً. ومن الباب أُدْحِىُّ النَّعام: الموضع الذى يُفَرِّخ فيه، أُفْعولٌ مِنْ دحوت؛ لأنّه يَدْحُوه برِجْله ثم يبيض فيه. وليس للنّعامة عُشٌّ.
باب الدال والخاء وما يثلثهما
دخر
الدال والخاء والراء أصلٌ يدلُّ على الذُّل. يقال دَخَر الرّجُلُ، وهو داخِر، إذا ذَلَّ. وأَدْخَرَه غيرُه: أَذَلَّه. فأما الدَّخْدَار فالثَّوب الكريمُ يُصانُ. قال:
* ويَجْلُو صَفْحَ دَخْدارٍ قَشِيبِ (٢) *
стр. 894
وليس هذا من الكلمة الأولى فى شئِ؛ لأنَّ هذه مُعرّبة، قالوا: أصلها تَخْت دار، أى مَصُونٌ فى تَخْت (١).
دخس
الدال والخاء والسين أصلٌ واحد، يدلُّ على اكتنازٍ واندساسٍ فى ترابٍ أو غيره. فالدَّخْسُ أن يندسَّ الشَّئُ فى التراب. ولذلك سَمَّى الرّاجزُ (٢) الأثافىَّ دُخسَّاً. فهذا هو الأصل، ثم سُمِّى كلُّ شئ تجمَّعَ إلى شئِ وداخَلَه، بذلك. والدَّخيس: الحَوْشَب، وهو ما بين الوَظيف والعصَب. والدَّخِيس من الناس: العددُ الجَمُّ. والدَّخَس (٣): داءُ فى قوائم الدّابة. والدَّخِيس: اللحم المكَتَنِز. وكلُّ ذى سِمَنٍ دَخيسٌ. ويقال الدَّخيس: لحمُ باطن الكفّ. والدَّخيس من أَنْقَاء الرّملِ: الكثير. وكَلَأٌ دَيْخَسٌ (٤)، أى كثير. وأنشد:
* يَرْعَى حَلِيًّا ونَصِيًّا دَيْخَسَا (٥) *
دخش
الدال والخاء والشين ليس بشئِ. وزعم ابنُ دريد (٦).
أنّ الدَّخش فِعْلٌ مُماتٌ، يقال دَخِشَ دَخَشاً، إذا امتلأ لحماً. ومنه اشتقاق دَخْسَم.
دخص
الدال والخاء والصاد كالذى قبله. وذكر ابنُ دُريد (٧) أنّ الدَّخُوص: الجاريةُ السَّمينة.
стр. 895
دخل
الدال والخاء واللام أصل مطّرد منقاس، وهو الوْلوج.
يقال دخل يدخُل دخولاً. والدِّخْلَةُ: باطنُ أمرِ الرّجُل. تقول: أنا عالمٌ بدخْلَته. والدَّخَل: العَيب فى الحَسب، وكأنَّه قد دخل عليه شئ عابَه. والدَّخَل كالدَّغَل، وهو من الباب؛ لأنَّ الدّغَل هذا قياسُه أيضاً. ويقال إنَّ المدخُول:
المهزُول؛ وهو الصَّحيح، لأنّ لحمُه كأنّه قد دُخِلَ. ودَخِيلُك: الذى يُداخِلُك فى أُمورك. والدِّخال فى الوِرد: أنْ تشربَ الإبل ثم تردّ إلى الحوض ليشرب منها ما عساه لم يكن شَرِبَ. قال الهُذَلىّ (١):
* وتُوفِى الدُّفوفَ بشُربٍ دِخَالِ (٢) *
ويقال إنّ كلَّ لحمةٍ مجتمعة دُخَّلةٌ، وبذلك سُمِّى هذا الطائر دُخلاً. ويقال دُخِل فلانٌ، وهو مدخولٌ، إذا كان فى عقله دَخَلٌ. وبنو فلانٍ فى بنى فلان دَخِيلٌ (٣)، إذا انتسبوا معهم. ونَخْلَة مدخولةٌ: عَفِنة الجوف. والدُّخْلَلُ: الذى يُداخِلُك فى أمورك. والدُّخَّل من ريش الطائر: ما بين الظُّهْرَانِ والبُطْنان، وهو أجْوَدُ الرِّيش. وداخِلَة الإِزار: طَرَفه الذى بلى الجسَد. والدُّخَّل من الكلأ:
ما دخَل منه فى أُصول الشجر. قال:
* تَبَاشِير أَحْوَى دُخَّلٍ وجميمِ (٤) *
стр. 896
دخن
الدال والخاء والنون أصلٌ واحد، وهو الذى يكون عن الوَقُود، ثمَّ يشبَّه به كلُّ شئ يُشْبِهُه مِنْ عداوةٍ ونظيرِها. فالدُّخَانُ معروفٌ، وجمعه دوَاخن على غير قياس. ويقال دَخَنَتِ النّارِ تدخُن، إذا ارتفع دُخانها، ودخِنَتْ تَدْخَنُ، إذا ألقيْتَ عليها حطباً فأفسَدتْها حتى يهيجَ لذلك دُخانٌ وكذلك دَخِن الطَّعامُ يَدْخَن (١). ويقال: دَخَن الغُبار: ارتَفَعَ. فأمّا
الحديث: «هُدْنَةٌ على دَخَنٍ». فهو استقرارٌ على أمورٍ مكروهة. والدُّخْنَةُ من الألوان: كُدرةٌ فى سوادٍ. شاةٌ دَخْناءُ، وكبشٌ أدْخَنُ، وليلةٌ دَخْنانةٌ. ورجلٌ دَخِنُ الخُلُق.
وأبناء دُخانٍ: غنىٌّ وباهلةُ. والدُّخْنَة: بَخُورٌ يدخَّن به البيت.
باب الدال والدال وما يثلثهما
ددن
الدال والدال والنون كلمتان: إحداهما اللَّهو واللَّعب، يقال دَدَنٌ ودَدٌ (٢). قال:
أيُّها القلب تعلَّلْ بدَدَنْ … إنّ هَمِّى فى سَماعٍ وأَذَنْ (٣)
ومن هذا اشتُقَّ السَّيف الدَّدَانُ؛ لأنّه ضعيفٌ، كأنه ليس بِحادٍّ فى مَضائه.
والكلمة الأخرى: الدَّيْدَنُ: العادَة.
واللّه أعلم.
стр. 897
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله دال
وسبيلُ هذا سبيلُ ما مضى ذِكره، فبعضُه مشتقٌّ ظاهر الاشتقاق، وبعضُه منحوتُ بادى النَّحْت، وبعضه موضوعٌ وضعاً على عادة العربِ فى مِثْله.
فمن المشتق المنحوت (الدُّلَمِصُ) و (الدُّمَلِصُ (١)): البَرّاق. فالميم زائدة، وهو من الشَّئ الدَّلِيص، وهو البرّاق، وقد مَضى.
ومن ذلك (الدِّفْنِسُ (٢))، وهو الرجل الدنىُّ الأحمق، وكذلك المرأة الدَّفْنِس، والفاء فيه زائدة، وإنَّما الأصل الدال والنون والسين.
ومن ذلك (الدَّرْقَعة)، وهو الفِرار. فالزائِدة فيه القاف، وإنَّما هو من الدال والراء والعين.
ومنه (الاندِراعُ) فى السَّيْر، وقد ذكرناه.
ومن هذا الباب (ادْرَعَفَّتِ) الإبلُ، إِذا مضَتْ على وُجوهها. ويقال (اذرعَفَّتْ) بالذال. والكلمتان صحيحتان؛ فأمّا الدال فمن الاندراع، وأمّا الذال فمن الذريع. والفاء فيهما جميعاً زائدة.
ومن ذلك (الدَّهْكَم)، وهو الشّيخ الفانى، والهاء فيه زائدة، وهو من دَكَمْتُ الشئ وتدكَّم، إذا كسرتَه وتكسَّر بعضُه فوقَ بعض. وقال قوم:
(التَّدَهْكم): الانقحام فى الشئ، وهو ذاك القياسُ الذى ذكرناه.
стр. 898
ومن ذلك (الدَّلَهْمَسُ (١))، وهو الأسَد. قال أبو عُبيد: سمِّى بذاك لقوَّته وجُرْأته. وهى عندنا منحوتةٌ من كلمتين: من دَالَسَ وهَمَسَ. فدالَس (٢): أتى فى الظَّلام، وقد ذكرناه، وهمس كأنّه غمس نَفْسَه فيه وفى كلِّ ما يريد. يقال:
أسدٌ هموس. قال:
فباتُوا يُدْلِجون وبات يَسْرِى … بَصِيرٌ بالدّجَى هادٍ هَمُوسُ (٣)
ومن ذلك (دَغْمَرْتُ) الحديثَ، إذا خلَطْتَه. قال الأصمعىّ فى قوله:
* ولم يكُنْ مُؤْتَشَباً دِغْمَارا (٤) *
قال: المُدَغْمَر: الخفىّ. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: من دغم، يقال أدغمت الحرف فى الحرف إذا أخفيته فيه، وقد فسَّرناه، ومن دَغَر، إذا دخَلَ على الشّئ.
وقد مضى.
ومن ذلك (دَرْبَخَ (٥)) إذا تذلَّل. والدال فيه زائدة، وهو من دبخ، يقال:
مشى حَتَّى تدبَّخَ، أى استرخَى.
ومن ذلك (دَمْشَقَ) عملَه، إذا أسرَعَ فيه. والدال فيه زائدة، وإِنَّمَا هو مَشَق، وهو الطَّعْن السّريع، وقد فُسِّر فى كتاب الميم.
ومن ذلك (الدُّمَّرِغُ) وهو الأحمق، والدال فيه زائدة، وهو من المرْغ وهو ما يسيل من اللعاب، كأنّه لا يُمْسِك مَرْغَه.
стр. 899
ومن ذلك (الدِّعْبِل)، وهو الجملُ العظيم (١). وهو منحوتٌ من كلمتين مِنْ دَبَلْتُ الشَّئَ، إذا جمَعْتَه، وقد مضى، وهذا شئٌ عَبْلٌ. ويجئ تفسيره.
ومن ذلك (الدُّمْلَج) و (الدَّمْلَجة)، واللام فيه زائدة. وهو من أدمجت، وقد فسرناه. والدُّمْلَج: المِعْضَد من الحَلْى (٢)
ومن ذلك (الدَّعْلَجةُ)، وهو الذّهاب والرُّجوع والتردُّد، وبه يسمُّون الفَرَس «دَعْلَجاً (٣)»، والعين فيه زائدةٌ، وإنما هو من الدَّلَج والإدلاج.
ومن ذلك (دَخْرَصَ) فلانٌ الأمرَ، إذا بيَّنَه. وإنه لَ (دِخْرِصٌ)، أى عالمٌ (٤). والوجه أن يكون الدال فيه زائدة، وهو من خَرَصَ الشئَ، إذا قدَّره بفِطْنته وذكائه.
ومن ذلك (الدَّخْمَسَةَ)، وهو كالخِبّ والخِدَاع، وهى منحوتةٌ من كلمتين:
من دَخس ودَمَس، وقد ذكرناهما.
ومن ذلك (الدَّنْخَس (٥)) وهو الشديد * اللحم الجَسيم. والنون فيه زائدة، وهو من اللّحم الدَّخيس، وقد مضَى.
ومن ذلك (تَدَرْبَسَ) الرّجُل، إذا تقدَّم. وأنشد:
стр. 900
إذا القوم قالُوا مَنْ فَتًى لمُهِمَّةٍ … تَدَرْبَسَ باقِى الرِّيقِ فَخْمُ المناكبِ (١)
والدال زائدة، وإنَّما هو من الراء والباء والسين. يقال اربَسَّ اربِساساً، إذا ذَهَب فى الأرض.
ومن ذلك (الدلمسُ (٢))، وهى الدَّاهية، وهى منحوتة من كلمتين. من دَلَس الظلمة، ومن دَمَسَ، إذا أتَى فى الظَّلام.
ومن ذلك (الدَّغاوِل (٣)) وهى الغَوائل، والواو فيها زائدة، وهو من دغل
ومن ذلك (الادْرِنْفَاقُ)، وهو السَّير السَّريع. وهذا ممّا زِيدت فيه الراء والنون؛ وإنَّما هو من دَفَقَ، وأصله الاندفاع. والدُّفْقَة من الماء: الدُّفعة.
وقد مضى.
ومن ذلك (الدُّعْثُور)، وهو الحوض الذى لم يُتَنَوَّقْ فى صنعته. قال:
العَدَبَّسُ: «الدُّعْثُور: [الحوض (٤)] المتَثَلِّم»، وهذا ممّا زِيدت فيه العين. وهو من دَثَرَ. ويجوز أن يكون من دَعَثَ، وقد مضى.
ويقال (ادْرَمَّجَ)، إذا دخل فى الشَّئ واستَتَر. والراء فيه زائدة، وإنَّما هو من دَمَج.
ومن ذلك (الدُّمْلوك) والحجر (المُدَمْلَك)، والميم زائدة، وإِنَّما هو من دلكت.
ومن ذلك (دَغْفَقْت) الماء: صبَبْتُه، والغين زائدة، وإنَّما هو من دفقت.
стр. 901
ومن ذلك (الدُّحْمُسَانُ (١)): الأسود، والحاء زائدة، وهو من الدَّسَم، وهو عندنا موضوعٌ وضعاً. وقد يكون عند سِوانا مشتقًّا. واللّه أعلم.
(دَنْقَشَ) الرَّجُل دَنْقَشَةً، إذا نَظَر وكسر عينَه.
و (الدَّهْثَمُ) من الرجال: السَّهل الليِّن.
و (الدّرَفْسُ) و (الدِّرْفاس): الضخم من الرِّجال.
و (الدَّرْمَك): الدَّقيق الحُوَّارَى.
و (الدُّرْنُوك): ضَرْبٌ من الثِّياب ذو خَمْلٍ، وبه تُشبَّه فَروةُ البعير. قال:
* عَنْ ذِى دَرانِيكَ وهُلْبٍ أَهْدَبا (٢) *
و (الادْعِنْكارُ): إقبال السَّيل. ومحتملٌ أن يكون هذه من باب دَعَكَ.
و (دمْخَقَ (٣)) الرّجُل فى مِشْيته: تثاقَلَ.
و (الدَّغْفَل): ولَدُ الفيل. و (الدَّغْفَلىُّ): الزّمان الخِصْب. قال العجّاج:
* وإذْ زَمانُ النّاسِ دَغْفَلىُّ (٤) *
ومحتملٌ أن تكون هذه من الذى زيد فيه الدال، كأنّه من غفل؛ وهم يصِفُون الزّمانَ الطيّبَ النّاعمَ بالغَفْلة. قال:
قُدَيْدِيمَةَ التَّجريبِ والحِلمِ إنَّنى … لَدَى غَفَلاتِ العَيش قبلَ التَّجاربِ (٥)
стр. 902
و (الدِّمَقْس): القَزَّ: و (الدَّرْدَبِيس): الدّاهِيَة، والشيخ الهِمّ.
و (دنْقَسْتُ) بين القوم: أفسدت. و (الدَّهاريس): الدّواهى.
و (الدِّلْقِم): النّاقة التى أَكِلَتْ أسنانُها من الكِبَر. ومحتمل أن تكون هذه منحوتةٌ من دَقَمْتُ فاه، إذا كسرْتَه، ومن دَلَق إذا خرج، كأنّ لسانَها يندلِق.
و (الدَّلْعَكُ) و (الدَّلْعَس): الضَّخمة. و (دَرْبَحَ) عَدَا (١). و (الدَّرْبَلَةُ):
ضربٌ من المشى. و (الدِّرَقْل): ضربٌ من النِّياب. و (الدُّرْدَاقِسُ): عظم يفصِلُ بين الرّأس والعُنق. وما أبعد هذه من الصحّة.
ويقال إنَّ (الدُّلَمِزُ): القوىُّ الماضى. وكذلك (الدُّلامِزُ)، والجمع دَلامِزُ.
قال الشاعر:
* يَغْبَى عَلَى الدَّلَامِز البَرَارِتِ (٢) *
واللّه أعْلَمُ بالصَّواب.
стр. 903
كتاب الذّال
باب الذال وما معهما فى الثنائى والمطابق
ذر
الذال والراء المشددة أصلٌ واحد يدلُّ على لطافة وانتشار.
ومن ذلك الذَّرُّ: صِغار النَّمل، الواحدة ذَرّةٌ. وذَرَرْتُ المِلْحَ والدّواءَ. والذرِيرة معروفة، وكلُّ ذلك قياسٌ واحد.
ومن الباب: ذرّت الشّمْسُ ذُروراً، إذا طَلَعَتْ، وهو ضوءٌ لطيفٌ منتشر.
وذلك قولُهم: «لا أفعله ما ذَرَّ شارقٌ»، وما ذَرّ قرنُ الشّمْس. * وحكى عن أبى زيد: ذَرّ البَقْلُ، إذا طلَعَ من الأرض. وهو من الباب؛ لأنّه يكون حينئذٍ صُغَاراً (١) منتشِرًا. فأمَّا قولُهم: ذَارَّتِ النّاقةُ وهى مُذَارٌّ، إذا ساء خُلُقها، فقد قيل إنَّه كذا مثّقل. فإن كان صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل الذى أصَّلناه. إلا أن الحطيئة قال:
* ذَارَتْ بأَنْفها (٢) *
مخفَّفاً. وأراه الصحيح، ويكون حينئذٍ من ذئِرت، إذا تغضَّبت، فيكون على تخفيف الهمزة. [إلاّ] أنّ أبا زيدٍ قال: فى نفسِ فُلانٍ ذِرارٌ، أى إعراضٌ
стр. 904
غَضَباً، كذِرار النّاقة. وهذا يدلُّ على القول الأول. واللّه أعلم.
ذع
الذال والعين فى المطابق أَصلٌ واحد يدلُّ على تفريق الشئ.
يقال ذعْذعت الرِّيحُ [الشئَ] إذا فرّقَتْه، فتذعْذع، أى تفرّق. قال النابغة:
* تُذَعْذِعُها مُذَعْذِعَةٌ حَنُونُ (١) *
ويقال إِنّ الذُّعَاع الفُرْجة بين النَّخْلة والنَّخلةِ، فى شعر طَرَفَة، على اختلافٍ فيه؛ فقد قال بعضُهم إِنّه بالدّال، وقد مضى ذِكْرُه (٢).
وحكى ابنُ دريدٍ (٣): ذَعْذَع السِّرَّ: أذاعَه. والذعاع: الفِرَقُ من الناس، الواحدةُ ذَعاعة.
ذف
الذال والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على خِفّةٍ وسُرعة.
فالذَّفِيف إتباعٌ للخفيف. ويقال الذَّفيف السَّريع. ومنه يقال ذفَّفْتُ على الجريح، إذا أسرعتَ قَتْلَه. واشتقاق «ذُفافَة» منه. ويقال للماء القليل ذُفافٌ، ومياهٌ أذِفَّةٌ
وحُكى عن الأعرابىّ: الذَّفُّ: القتل. واستَذَفَّ الأمر: استقامَ وتهيَّأَ.
ويقال الذَّفَاف: الشّئ اليسير من كلِّ شئ. يقولون ما ذُقْتُ ذَفِافاً، أى أدْنَى ما يؤكل. قال أبو ذُؤيب:
стр. 905
يقولون لما حُشَّت البِئْرُ أُوْرِدُوا … وليسَ بها أدنَى ذَفِافٍ لواردِ (١)
يقول: ليس بها شئ.
ذل
الذال واللام فى التضعيف والمطابقة أصلٌ واحد يدلُّ على الخُضوع، والاستكانة، واللِّين. فالذُّل: ضِدّ العِزّ. وهذه مقابلةٌ فى التضادِّ صحيحة، تدلُّ على الحكمة التى خُصَّتْ بها العرب دون سائر الأمم؛ لأنّ العزّ من العَزَازِ، وهى الأرض الصُّلْبة الشديدة. والذِّلُّ خلاف الصُّعوبة. و
حُكى عن بعضهم (٢) أنَّه قال: «بعضُ الذِّلِّ - بكسر الذال - أبْقَى للأهْلِ والمال». يقال من هذا: دابّةٌ ذلولٌ، بيِّن الذُّلِّ.
ومن الأوّل: رجلٌ ذليل بين الذُّلّ والمَذَلّة والذِّلّةِ. ويقال لما وُطِئَ من الطَّريق ذِلٌّ. وذُلِّل القِطْفُ تذليلاً، إذا لانَ وتَدَلّى. ويقال: أجْرِ الأمورَ على أذلالها، أى استقامتها، أى على الأمر الذى تَطُوع فيه وتَنْقاد.
ومن الباب ذَلاذِل القميص، وهو ما يلى الأرض من أسافلِهِ، الواحدة ذِلذِلٌ. ويقولون: اذْلَوْلَى الرّجُل إذلِيلَاءَ، إذا أسرَعَ. وهو من الباب.
ذم
الذال والميم فى المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ كلُّه على خلافِ الحمد. يقال ذَمَمْتُ فلاناً أذُمُّه، فهو ذميمٌ ومذموم، إذا كان غير حميد. ومن هذا الباب الذّمَّة، وهى البئر القليلةُ الماء. و
فى الحديث: «أنّه أتى على بئرٍ ذَمَّةٍ».
وجمع الذَّمَّة ذِمام. قال ذو الرُّمّة:
стр. 906
على حِمَيرِيّاتٍ كأنَّ عيونَها … ذِمامُ الرَّكاياَ أنكَزَتْها المواتِحُ (١)
انكزَتْها: أذهبَتْ ماءَها. والمواتِح: المستَقِيَة.
فأمّا العَهْد فإنَّه يسمَّى ذِماماً لأن الإِنسان يُذَمُّ على إضاعته منه. وهذه طريقة للعرب مستعملةٌ، وذلك كقولهم: فلانٌ حامى الذِّمار، أى يَحْمى الشَّئَ الذى يُغضِب. وحامى الحقيقة، أى يَحْمِى ما يحقّ عليه أن يمنَعَه.
وأهل الذِّمّة: أهلُ العَقْد. قال أبو عُبيد: الذمَّة الأمان،
فى قوله ﵌: «ويَسعَى بذمَّتهم». ويقال أهل الذّمّة لأنهم أدَّوا الجِزْية فأمِنُوا على دمائهم وأموالهم. ويقال فى الذِّمامْ مَذَمَّة وَمَذِمَّة، بالفتح والكسر، وفى الذَّمِّ مَذَمّة بالفتْح. و
جاء فى الحديث: «أنّ رجلاً سأل النبى ﵌: ما يُذْهِب عنى مَذَمَّة الرَّضاع؟ فقال: غُرَّةٌ: عبدٌ أو أمَةٌ». يعنى بمذَمَّة الرَّضاع ذِمامَ المُرضِعة. و
كان النّخَعىّ (٢) يقول فى تفسير هذا الحديث: إنّهم كانوا يستحبُّون أن يَرْضَخُوا عند فِصال الصبىّ للظّئْر بشئٍ سِوى الأَجْر. فكأنّه سأله: ما يُسقط عنِّى حقَّ التى أرضعَتْنى حتّى أكونَ قد أدّيّتُ حقَّها كاملا (٣).
حدّثنا بذلك القطَّان عن المفسِّر عن القُتَيبىّ. والعرب تقول: أذْهِبْ مَذَمَّتَهم بشئِ؛ أى أعطِهِم شيئاً؛ فإِنّ لهم عليك ذماماً. ويقال افْعلْ كذا وخَلَاك ذَمٌّ، أى ولا ذمَّ عليك. ويقال أذَمَّ فلانٌ بفلانٍ، إذا تهاوَنَ به. وأذَمَّ به بعيرُه، إذا
стр. 907
أخَّرَ (١) وانقطَعَ عن سائر الإبل. وشئ مُذِمٌّ، أى مَعيب. ورجلٌ مُذِمٌّ:
لا حَرّاك به. وحكى ابنُ الأعرابىِّ. بئرٌ ذميمٌ، وهى مِثْلُ الذَّمَّة. أنشدَنا أبو الحسن القَطَّان عن ثَعْلبٍ عن ابن الأعرابىّ (٢)
مُواشِكَةٌ تستعجِلُ الرَّكْضَ تبتَغِى … نَضَائِض طَرْقٍ ماؤُهنَّ ذميم
يصف قطاةً. يقول (٣)
وبقى فى الباب ما يقربُ من قياسه إن كان صحيحاً. إنَّ الذَّميم بَثْرٌ يخرُج على الأنف.
وحكى ابنُ قتيبة أنَّ الذَّميم البَولُ الذى يَذِمُّ ويَذِنُّ من قضيب التيس.
قال أبو زُبيْدٍ (٤):
تَرَى لأَخْلافِها مِنْ خَلْفِها نَسَلاً … مثلَ الذَّميمِ على قُزْمِ اليَعَاميرِ
النَّسَلُ من اللَّبن: ما يخرُج منه. والقُزْم: الصِّغار. قال الشَّيبانىّ: لا أعرِف اليعامير. وسألتُ فلم أجِدْ عند أحدٍ بها علماً، ويقال هى صِغار الضّأن.
ذن
الذال والنون فى المضاعف أصلٌ يدلُّ على سَيَلان. فالذَّنين ما يَسِيل من المنخرَيْنِ. وقد ذَنّ ذَنَّا (٥)، وهو أذَنُّ. قال الشمّاخ:
стр. 908
توائِلُ من مِصَكٍ أنْصَبَتْهُ … حوالِبُ أسْهَرَتْه بالذَّنينِ (١)
ويقال له الذُّنَان أيضاً. ويقال إنّ المرأةَ الذّنّاءِ التى يسيل حَيضُها ولا ينقطع ويقال الذَّنانة بَقيّةُ الشّئ الهالكِ الضعيف.
ومما يشذّ عن الباب - وقد قلتُ إنّ أكثر أمْرِ النَّبات على غير قياس - الذَّؤْنُون: نبتٌ. يقال خرَجَ النّاسُ يَتذأْنَنُون، إذا أخَذُوا الذُّؤْنُون.
ذب
الذال والباء فى المضاعف أصولٌ ثلاثة: أحدها طُوَيئرٌ، ثم يُحمَل عليه ويشبَّه به غيرُه، والآخَر الحَدُّ والحِدّة، والثالث الاضطرابُ والحرَكة.
فالأوّل الذُّباب، معروف، وواحدته ذُبابة، وجمع الجمع أذِبّة. وممّا يشبّه به ويُحمَل عليه ذُباب العَين: إِنسانُها. ويقال ذَبَبْتُ عنه، إذا دفَعْتَ عنه، كأنّك طردت عنه الذُّباب التى يتأذّى به. وقول النابغة:
* ضَرَّابَةٍ بالمِشْفَر الأَذِبَّهْ (٢) *
فهو جمع ذُبابٍ. والمذبوبُ من الإبل: الذى يدخل الذباب منحره.
والمذبوب: الأحمق، كأنّه شُبِّه بالجمل المذبوب.
وأمّا الحَدُّ فذُبَاب أسنانِ البعير: حَدُّها. قال الشاعر (٣):
стр. 909
وتَسْمَعُ للذُّباب إذا تَغَنَّى … كتَغريد الحمامِ على الغُصُونِ (١)
وذُباب السَّيف: حَدُّه.
والأصل الثالث: الذَّبذَبة: نَوْس الشَّئِ المعلَّق فى الهواء. والرجل المذَبْذَب:
المتردِّد بين أمرين. والذَّبْذَبُ: الذَّكَر؛ لأنه يتذَبْذَب أى يتردَّد. والذَّباذِبُ:
أشياءٌ تُعلَّق فى هَودَجٍ (٢) أو رأس بعيرٍ. والذَّبُّ: الثَّور الوحشىّ، ويسمَّى ذَبّ الرِّياد. قال ابنُ مقبل:
يُمشِّى بها ذَبُّ الرِّيادِ كأنَّه … فَتًى فارسىٌّ ذُو سِوَارَيْنِ رَامحُ (٣)
وقالوا: سُمِّىَ ذبَّ الرِّياد لأنَّه يجئ، ويذهب، لا يثبُت فى موضعٍ واحد.
ومن هذا الأصل الثالث قولهُم ذَبَّت شفَتُه، إذا ذَبُلَتْ من العطَش. وأنشد:
هُمُ سَقَوْنِى عَلَلاً بَعْدَ نَهَلْ … مِنْ بَعْدِ ما ذَبَّ * اللِّسانُ وذَبُلْ (٤)
ويقال: ذَبَّ النَّبْت، إذا ذَوَى. وذَبّ جِسمُه، أى هَزُل.
ومن الاضطراب والحركة قولهم: ذبَّبْنا ليلتَنا، أى أتعبْنا فى السَّير. ولا ينالون الماءَ إلاَّ بقَرَبٍ مذبِّبٍ، أى مُسْرِع. قال:
مُذَبِّبَةً أضَرَّ بها بُكُورِى … وتَهْجيرِى إذا اليَعفورُ قالا (٥)
стр. 910
وقال:
يُذَبِّبُ وَرْدٌ على إثْرِه … وأَمْكَنَه وَقْعُ مِرْدًى خَشِبْ (١)
واللّه أعلم بالصّواب.
ذرع
الذال والراء والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتدادٍ وتحرُّك إلى قُدُم، ثم ترجع الفروعُ إلى هذا الأصل. فالذِّراع ذِراع الإنسان، معروفة.
والذَّرع: مصدر ذَرَعْتُ الثَّوبَ والحائطَ وغيرَه. ثمّ يقال: ضاق بهذا الأمر ذَرْعاً، إذا تكلَّفَ أكثَرَ ممّا يطيق فَعَجَز. ويقال ذَرَعَهُ القَئ: سبقَه. ومَذَارِعُ الدَّابة: قوائمها، والواحد مِذْراع. وتَذَرّعَتِ الإِبلُ الماءَ: خاضت بأذْرُعها (٢).
ومَذَارع الأرض: نواحيها، كأنَّ كلَّ ناحيةٍ منها كالذِّراع. ويقال ذَرَعْتُ البعير: وَطِئْتُ على ذِراعه ليركَبَ صاحبى. وتذَرَّعَتِ المرأةُ الخُوصَ، إذا تنقَّتْه، وذلك أنّها تُمِرّه مع ذراعها. قال:
* تذرُّعُ خِرصانٍ بأيدِى الشَّواطبِ (٣) *
والذَّريعة: ناقةٌ يتَسَيَّر بها الرّامِى يرمى الصَّيد. وذلك أنَّه يتذرّع معها ماشياً.
ومن الباب: تذرَّعَ الرّجُل فى كلامه. والإذْراع: كثرةُ الكلام. وفرس ذَريعٌ: واسع الخَطْو بَيِّن الذَّرَاعَة. وقوائِمُ ذَرِعاتٌ: خفيفات. والذِّراعان:
بحمان، يقال هما ذِراعا الأسد. ويقال للمرأة الخفيفة اليدِ بالغَزْل: ذِرَاع. قاله
стр. 911
الكِسائىّ. ويقال ثورٌ مذرَّع، إذا كان فى أذرَعِهِ لُمَعٌ سُودٌ. ومطرٌ مذرِّع، وهو الذى إذا حُفِرَ عنه بلغ من الأرض قد ذِراع. والمذرَّع من الرّجال: الذى يكون أمُّه عربيّة وأبوه خسيساً غيرَ عربىّ. وإِنَّما سُمِّى مذرَّعاً بالرَّقْمتينِ فِى ذِراع البغل، لأنّهما أتَتَا من قِبَل الحِمار. ويقال للرجل تَعِدهُ أمراً حاضراً: هو لَكَ مِنِّى على حَبْل الذِّراع. ويقال لصَدْر القناة: ذِراع العامل. والذِّراعان: [هَضَبَتَانِ (١)]. قال:
* إلى مَشْرَبٍ بينَ الذِّراعَين بارِدِ (٢) *
والمَذَارع: ما قرُب من الأمصار، مثل القادسيّة من الكوفة. والمَذارع من النَّخل: القريبة من البيوت. وزقٌّ مِذْرَاعٌ (٣)، أى طويل ضَخْم. ويقال ذَرَّعَ لى فلانٌ شيئاً من خَبَرٍ، أى خَبَّرَنى. ويقال ذرّع الرجل فى سَعْيِهِ، إذا عدا فاستعانَ بيديه وحرَّكهما. ويقال للبَشير إذا أومَأَ بيده: قد ذَرّع البَشيرُ. وهو علامةُ البِشارة.
ذرف
الذال والراء والفاء ثلاثُ كلماتٍ، لا ينقاس. فالأولى ذَرَفَت العينُ دمْعَها. وذَرَفَ الدّمعُ يَذْرِف ذَرْفاً. وَمَذَارف العَينِ: مدامعها.
والثانية ذَرَفَ يَذْرِفُ ذَرفانا، وذلك إذا مشَى مَشْياً ضعيفاً. والثالثة ذرّف على المائة، أى زادَ عليها.
ذرق
الذال والراء والقاف ليس بشئ. أما الذى لِلطائر فأصله الزاء، وقد ذكر فى بابه. والذَّرَق: نبْت؛ يقال أذرقَتَ الأرضُ، إِذا أنبَتَتَهُ.
стр. 912
ذرو
الذال والراء والحرف المعتل أصلان: أحدهما الشَّئُ يُشرِف على الشَّئ ويُظِلّه، والآخر الشَّئ يتساقط متفرّقاً.
فالذِّروة: أعْلَى السَّنامِ وغيره، والجمع ذُرًى. والذَّرَا: كلُّ شئِ استترْتَ به. تقول: أنا فى ظِلِّ فُلانٍ، أى ذَرَاه. والمِذْرَوَانِ: أطراف الأَلْيتَينِ؛ لأنّهما يُشرفان على [ما] بينَهما.
وأما الآخر فيقول: ذَرَا نابُ الجَمَل، إذا انكسَرَ حدُّه. قال أوسٌ:
إذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرا حَدُّ نابِهِ … تخمَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ (١)
ومن الباب ذَرَت الرِّيحُ الشَّئَ تَذْرُوه. والذَّرَا: اسمٌ لما ذَرَتْهُ الرِّيح.
ويقال * أذْرَت العينُ دمْعَها تُذْريه. وأَذْرَيْتُ الرّجُلَ عن فرَسه: رميتُه.
ويقال إنَّ الذَّرَى اسمٌ لما صُبّ من الدّمع.
ومن الباب قولُهم: بلغَنِى عنه ذَرْوٌ مِنْ قولٍ، وذلك ما يُساقِطُه من أطراف كلامه غيرَ متكامِل.
ذرأ
الذال والراء والهمزة أصلان: أحدهما لونٌ إلى البياض، والآخر كالشَّئ يُبذَرُ ويُزْرَع.
فالأوّل الذُّرْأة، وهو البياضُ من شَيبٍ وغيرِه. ومنه ملح ذَرَآنِىٌّ وذَرْآنىّ. والذُّرْأة: البياض. ورجل أذرَأُ: أشيب، والمرأة ذَرْآء. وقال الشيبانىّ: شَعْرَةٌ ذَرْآءُ، على وزن ذرعاء، أى بيضاء. والفِعل منه ذَرِئَ يَذْرَأُ.
ويقال إِنَّ الذَّرْآءَ من الغنم: البَيضاء الأذُن.
стр. 913
والأصل الآخر: قولهم ذَرَأْنا الأرضَ، أى بذَرْناها. وزرعٌ ذرِئُ، [على] فعيلٍ. وأنشد:
شقَقْت القلبَ ثم ذرَأْتِ فِيهِ … هَواكِ فِليمَ فالتَامَ الفُطُورُ (١)
ومن هذا الباب: ذرَأَ اللّهُ الخَلْق يذرؤُهُم. قال اللّه تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.
وممّا شذّ عن الباب قولهم أذْرَأْتُ فلاناً بكذا: أوْلَعْتُه به. وحُكِىَ عن ابن الأعرابىّ: ما بينى وبينه ذَرْءُ أى حائلٌ.
ذرب
الذال والراء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الصَّلاح فى تصرَّفه، مِنْ إقدامٍ وجرأةٍ على ما لا ينبغى. فالذَّرَبُ: فسادُ المَعدة. قال أبو زيد: فى لِسانِ فلان ذَرَبٌ (٢)، وهو الفُحْش. وأنشد:
أرِحْنى واستَرِحْ مِنِّى فإنِّى … ثَقِيلٌ مَحْمِلى ذَرِبٌ لِسانِى (٣)
وحكى ابنُ الأعرابىّ: الذّرَبُ: الصدأ الذى يكون فى السَّيف. ويقال ذَرِبَ الجُرح، إذا كان يزدادُ اتِّساعاً ولا يَقبل دواءً. قال:
أنت الطبيبُ لأدْواء القلوب إِذا … خِيفَ المُطَاوِلُ من أدوائِها الذّرِبُ
وبقيت فى الباب كلمةٌ ليس ببعيد قياسُها عن سائر ما ذكرناه؛ لأَنَّها لا تدلُّ على صلاحٍ، وهى الذَّرَبَيَّا، وهى الدَّاهية. يقال: رماه بالذَّرَبَيَّا. قال الكميت:
стр. 914
رمانِىَ بالآفات من كلِّ جانبٍ … وبالذَّرَبَيَّا مُرْدَ فِهْرٍ وشِيبُها (١)
ذرح
الذال والراء والحاء معظَمُ بابِهِ أصلٌ واحد، وهو تفريق الشَّئ على الشئ يكسُوه صِبْغاً (٢). يقال ذَرَّحْتُ الزّعفرانَ فى الماء، إذا جعلت فيه شيئاً منه يسيراً. ثم يقال أحْمَرُ ذَرِيحىٌّ، كأنَّ الحُمرَة ذُرِّحتْ عليه. والذَّرِيح:
فحل ينسب إليه الإبل. وممكنٌ أن يكون ذلك للونه، كما يقال أحمر (٣). قال:
* من الذَّرِيحيّاتِ ضَخْماً آرِكا (٤) *
والذرائح: الهِضاب، واحدتها ذَريحة. وقد يمكن أن تُسمَّى بذلك للَوْنها.
قال اللّه ﴿وَمِنَ اَلْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾.
ومن الباب أيضاً: الذَّرَارِيح، واحدتها ذُرُّوحَةٌ وذُرَّاحَةٌ وذُرَحْرَحة (٥).
يقال ذَرّحَ طعامَه، إذا جعل فيه ذلك. وحكى ناسٌ عَسَلٌ مُذَرَّحٌ، أُكثِر عليه الماء.
واللّه أعلم بالصّواب.
стр. 915
باب الذال والعين وما يثلثهما
ذعف
الذال والعين والفاء كلمةٌ واحدة: الذُّعَاف: السمُّ القاتل.
طعام مذعوف. وذُعِف الرَّجُل: سُقِي ذلك.
ذعق
الذال والعين والقاف، ليس أصلاً ولا فيه لغة، لكنّ الخليلَ زعم أنَّ الذُّعاف لغة فى الذُّعاق، ثم قال: ما أَدرِى أَلغة هى (١) أم لُثْغَةٌ.
وكان ابنُ دريدٍ يقول: الذُّعاق كالزُّعاق، وهو الصِّياح. يقال ذَعَق وزعَق، إذا صاحَ، بمعنًى.
ذعر
الذال والعين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فَزَع، وهو الذُّعر. يقال ذُعِر الرّجُل فهو مذعور. والذَّعور من الإبل: التى إذا مُسَّت غارَّتْ (٢). وامرأةٌ ذَعورٌ: تُذْعَر من الرِّيبَة. قال:
تَنُولُ بمعروف الحَديث وإنْ تُرِدْ … سِوى ذَاكَ تُذْعَرْ منك وهى ذَعورُ (٣)
ذعن
الذال والعين * والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الإصحاب والانقياد. يقال أذعَنَ الرّحلُ، إذا انقاد، يُذْعِن إذعاناً. وبناؤه ذَعَنَ، إلا أنَّ استعماله أَذْعَنَ. ويقال ناقةٌ مِذعانٌ: سَلِسَة الرأس منقادة.