← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21710

معجم مقاييس اللغة

ابن فارس

Полный текст (2 694 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الكِسائىّ. ويقال ثورٌ مذرَّع، إذا كان فى أذرَعِهِ لُمَعٌ سُودٌ. ومطرٌ مذرِّع، وهو الذى إذا حُفِرَ عنه بلغ من الأرض قد ذِراع. والمذرَّع من الرّجال: الذى يكون أمُّه عربيّة وأبوه خسيساً غيرَ عربىّ. وإِنَّما سُمِّى مذرَّعاً بالرَّقْمتينِ فِى ذِراع البغل، لأنّهما أتَتَا من قِبَل الحِمار. ويقال للرجل تَعِدهُ أمراً حاضراً: هو لَكَ مِنِّى على حَبْل الذِّراع. ويقال لصَدْر القناة: ذِراع العامل. والذِّراعان: [هَضَبَتَانِ (١)]. قال: * إلى مَشْرَبٍ بينَ الذِّراعَين بارِدِ (٢) * والمَذَارع: ما قرُب من الأمصار، مثل القادسيّة من الكوفة. والمَذارع من النَّخل: القريبة من البيوت. وزقٌّ مِذْرَاعٌ (٣)، أى طويل ضَخْم. ويقال ذَرَّعَ لى فلانٌ شيئاً من خَبَرٍ، أى خَبَّرَنى. ويقال ذرّع الرجل فى سَعْيِهِ، إذا عدا فاستعانَ بيديه وحرَّكهما. ويقال للبَشير إذا أومَأَ بيده: قد ذَرّع البَشيرُ. وهو علامةُ البِشارة. ذرف الذال والراء والفاء ثلاثُ كلماتٍ، لا ينقاس. فالأولى ذَرَفَت العينُ دمْعَها. وذَرَفَ الدّمعُ يَذْرِف ذَرْفاً. وَمَذَارف العَينِ: مدامعها. والثانية ذَرَفَ يَذْرِفُ ذَرفانا، وذلك إذا مشَى مَشْياً ضعيفاً. والثالثة ذرّف على المائة، أى زادَ عليها. ذرق الذال والراء والقاف ليس بشئ. أما الذى لِلطائر فأصله الزاء، وقد ذكر فى بابه. والذَّرَق: نبْت؛ يقال أذرقَتَ الأرضُ، إِذا أنبَتَتَهُ.

стр. 912

ذرو الذال والراء والحرف المعتل أصلان: أحدهما الشَّئُ يُشرِف على الشَّئ ويُظِلّه، والآخر الشَّئ يتساقط متفرّقاً. فالذِّروة: أعْلَى السَّنامِ وغيره، والجمع ذُرًى. والذَّرَا: كلُّ شئِ استترْتَ به. تقول: أنا فى ظِلِّ فُلانٍ، أى ذَرَاه. والمِذْرَوَانِ: أطراف الأَلْيتَينِ؛ لأنّهما يُشرفان على [ما] بينَهما. وأما الآخر فيقول: ذَرَا نابُ الجَمَل، إذا انكسَرَ حدُّه. قال أوسٌ: إذا مُقْرَمٌ منَّا ذَرا حَدُّ نابِهِ … تخمَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ (١) ومن الباب ذَرَت الرِّيحُ الشَّئَ تَذْرُوه. والذَّرَا: اسمٌ لما ذَرَتْهُ الرِّيح. ويقال * أذْرَت العينُ دمْعَها تُذْريه. وأَذْرَيْتُ الرّجُلَ عن فرَسه: رميتُه. ويقال إنَّ الذَّرَى اسمٌ لما صُبّ من الدّمع. ومن الباب قولُهم: بلغَنِى عنه ذَرْوٌ مِنْ قولٍ، وذلك ما يُساقِطُه من أطراف كلامه غيرَ متكامِل. ذرأ الذال والراء والهمزة أصلان: أحدهما لونٌ إلى البياض، والآخر كالشَّئ يُبذَرُ ويُزْرَع. فالأوّل الذُّرْأة، وهو البياضُ من شَيبٍ وغيرِه. ومنه ملح ذَرَآنِىٌّ وذَرْآنىّ. والذُّرْأة: البياض. ورجل أذرَأُ: أشيب، والمرأة ذَرْآء. وقال الشيبانىّ: شَعْرَةٌ ذَرْآءُ، على وزن ذرعاء، أى بيضاء. والفِعل منه ذَرِئَ يَذْرَأُ. ويقال إِنَّ الذَّرْآءَ من الغنم: البَيضاء الأذُن.

стр. 913

والأصل الآخر: قولهم ذَرَأْنا الأرضَ، أى بذَرْناها. وزرعٌ ذرِئُ، [على] فعيلٍ. وأنشد: شقَقْت القلبَ ثم ذرَأْتِ فِيهِ … هَواكِ فِليمَ فالتَامَ الفُطُورُ (١) ومن هذا الباب: ذرَأَ اللّهُ الخَلْق يذرؤُهُم. قال اللّه تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾. وممّا شذّ عن الباب قولهم أذْرَأْتُ فلاناً بكذا: أوْلَعْتُه به. وحُكِىَ عن ابن الأعرابىّ: ما بينى وبينه ذَرْءُ أى حائلٌ. ذرب الذال والراء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الصَّلاح فى تصرَّفه، مِنْ إقدامٍ وجرأةٍ على ما لا ينبغى. فالذَّرَبُ: فسادُ المَعدة. قال أبو زيد: فى لِسانِ فلان ذَرَبٌ (٢)، وهو الفُحْش. وأنشد: أرِحْنى واستَرِحْ مِنِّى فإنِّى … ثَقِيلٌ مَحْمِلى ذَرِبٌ لِسانِى (٣) وحكى ابنُ الأعرابىّ: الذّرَبُ: الصدأ الذى يكون فى السَّيف. ويقال ذَرِبَ الجُرح، إذا كان يزدادُ اتِّساعاً ولا يَقبل دواءً. قال: أنت الطبيبُ لأدْواء القلوب إِذا … خِيفَ المُطَاوِلُ من أدوائِها الذّرِبُ وبقيت فى الباب كلمةٌ ليس ببعيد قياسُها عن سائر ما ذكرناه؛ لأَنَّها لا تدلُّ على صلاحٍ، وهى الذَّرَبَيَّا، وهى الدَّاهية. يقال: رماه بالذَّرَبَيَّا. قال الكميت:

стр. 914

رمانِىَ بالآفات من كلِّ جانبٍ … وبالذَّرَبَيَّا مُرْدَ فِهْرٍ وشِيبُها (١) ذرح الذال والراء والحاء معظَمُ بابِهِ أصلٌ واحد، وهو تفريق الشَّئ على الشئ يكسُوه صِبْغاً (٢). يقال ذَرَّحْتُ الزّعفرانَ فى الماء، إذا جعلت فيه شيئاً منه يسيراً. ثم يقال أحْمَرُ ذَرِيحىٌّ، كأنَّ الحُمرَة ذُرِّحتْ عليه. والذَّرِيح: فحل ينسب إليه الإبل. وممكنٌ أن يكون ذلك للونه، كما يقال أحمر (٣). قال: * من الذَّرِيحيّاتِ ضَخْماً آرِكا (٤) * والذرائح: الهِضاب، واحدتها ذَريحة. وقد يمكن أن تُسمَّى بذلك للَوْنها. قال اللّه ﴿وَمِنَ اَلْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾. ومن الباب أيضاً: الذَّرَارِيح، واحدتها ذُرُّوحَةٌ وذُرَّاحَةٌ وذُرَحْرَحة (٥). يقال ذَرّحَ طعامَه، إذا جعل فيه ذلك. وحكى ناسٌ عَسَلٌ مُذَرَّحٌ، أُكثِر عليه الماء. واللّه أعلم بالصّواب.

стр. 915

باب الذال والعين وما يثلثهما ذعف الذال والعين والفاء كلمةٌ واحدة: الذُّعَاف: السمُّ القاتل. طعام مذعوف. وذُعِف الرَّجُل: سُقِي ذلك. ذعق الذال والعين والقاف، ليس أصلاً ولا فيه لغة، لكنّ الخليلَ زعم أنَّ الذُّعاف لغة فى الذُّعاق، ثم قال: ما أَدرِى أَلغة هى (١) أم لُثْغَةٌ. وكان ابنُ دريدٍ يقول: الذُّعاق كالزُّعاق، وهو الصِّياح. يقال ذَعَق وزعَق، إذا صاحَ، بمعنًى. ذعر الذال والعين والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على فَزَع، وهو الذُّعر. يقال ذُعِر الرّجُل فهو مذعور. والذَّعور من الإبل: التى إذا مُسَّت غارَّتْ (٢). وامرأةٌ ذَعورٌ: تُذْعَر من الرِّيبَة. قال: تَنُولُ بمعروف الحَديث وإنْ تُرِدْ … سِوى ذَاكَ تُذْعَرْ منك وهى ذَعورُ (٣) ذعن الذال والعين * والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الإصحاب والانقياد. يقال أذعَنَ الرّحلُ، إذا انقاد، يُذْعِن إذعاناً. وبناؤه ذَعَنَ، إلا أنَّ استعماله أَذْعَنَ. ويقال ناقةٌ مِذعانٌ: سَلِسَة الرأس منقادة.

стр. 916

ذعط الذال والعين والطاء كلمةٌ واحدة. يقال ذعطه، إذا ذَبَحه. وذَعطَتْه المنِيّة: قتلَتْه. قال الشاعر (١): إذا بلغُوا مِصْرهم عُوجِلوا … من الموت بالهِمْيَعِ الذَّاعطِ وقريب من هذا الذال والعين والتّاء؛ فإنّهم يقولون ذَعَته يذَعَتُه، إذا خنقَه. باب الذال والفاء وما يثلثهما ذفر الذال والفاء والراء كلمةٌ تدلُّ على رائحةٍ. يقولون: الذفَر: حِدَّة الرائحة الطيبة. ويقولون مِسْكٌ أذْفَرُ. ويقولون: روضةٌ ذَفِرةٌ: لها رائحةٌ طيِّبة. والذَّفْراء: بقلة. فأمّا الذِّفْرَى فهو الموضع الذى يَعرقُ من قَفَا البعير. ولا بدّ أن تكون لذلك المكانِ رائحةٌ. والذِّفرُّ: البعير القوىّ ذلك الموضعُ منه، ثمَّ استُعِير ذلك فقيل له فى الإنسان أيضاً ذِفْرى. قال: والقُرط فى حُرَّة الذِّفْرى مُعَلَّقُهُ … تباعَدَ الحبْلُ عنه فهو مضطربُ (٢) ذفل الذال والفاء واللام ليس أصلاً. على أنهم يقولون إن الذِّفْل: القَطِرانُ. ويُنشِدون لابن مقبل: تَمَشَّى به الظِّلْمانُ كالدُّهم قارَفَتْ … بزَيْت الرَّهاءِ الجَوْنِ والذَّفْلِ طاليَا (٣) واللّه أعلم.

стр. 917

باب الذال والقاف وما يثلثهما ذقن الذال والقاف والنون كلمةٌ واحدة إليها يرجع سائرُ ما يشتقّ من الباب. فالذَّقَنُ ذَقَن الإنسان وغيرِه (١): مَجمَع لَحْيَيه. ويقال ناقةٌ ذَقُونٌ: تحرَّك رأسَها إِذا سارت. والذّاقنة: طرَف الحلقومِ الناتئُ. وهو فى حديث عائشة: «تُوفِّى رسولُ اللّه ﵌ بين سَحْرِى ونَحْرى وحاقِنَتِى وذاقِنَتِى». وتقول: ذَقَنْتُ الرّجل أَذْقُنُه، إذا دفَعْتَ بجُمْع كفِّك فى لِهْزمَتِه. ودَلْوٌ ذَقونٌ، إذا لم تكُنْ مستويةً، بل تكون ضخمةً مائلة. باب الذال والكاف وما يثلثهما ذكا الذال والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ واحد مطّردٌ منقاس يدلُّ على حِدَّةٍ [فى] الشَّئ ونفاذٍ. يقال للشَّمس «ذُكَاءُ» لأنَّها تذكو كما تذكو النّار. والصُّبح: ابنُ ذُكاءَ، لأنه من ضوئها. ومن الباب ذكَّيتُ الذَّبيحة أُذكّيها، وذكّيت النّار أذكّيها، وذَكَوْتُها أذْكُوها. والفَرَس المُذكِّى: الذى يأتى عليه بعد القُروح سنة؛ يقال ذكىّ بُذَكىِّ. والعرب تقول: «جَرْىُ المذَكِّياتِ غِلابٌ»، وغِلاءُ أيضاً. والذَّكاء: ذكاء القلب (٢). قال الشاعر (٣):

стр. 918

يفضْله إذا اجْتَهَدَا عَلَيْهِ … تمامُ السِّنِّ منه والذّكاءُ (١) والذّكاء: سُرعة الفطنة، والفعل منه ذَكِيَ يَذْكَى (٢). ويقال فى الحرب والنّار: أذكَيت أيضاً. والشَّئ الذى تُذْكَى به ذُكْوةٌ. ذكر الذال والكاف والراء أصلان، عنهما يتفرَّع كلِم الباب. فالمُذْكِر: التى وَلَدَتْ ذكراً. والمِذْكار: التى تَلِد الذُّكْرانَ عادةً. قال عدىّ: لَقد عَدَّيْتُ دَوسَرَةً … كعَلَاةِ القَين مِذْكارَا (٣) والمِذْكار: الأرض تُنْبِت ذُكور العُشْب. والمُذَكَّرة من النُّوق: التى خَلْقها وخُلُقها كخَلْق البعير أو خُلُقه. قال الفرّاء: يقال كَمِ الذِّكَرَةُ مِنْ ولدك؟ أى الذُّكور. وسيف مذكَّر: ذو ماءٍ. وذُو ذُكْرٍ (٤)، أى صارم. وذُكور البَقْل: ما غلُظ منه، كالخُزامَى والأُقْحُوانِ. وأحرار البُقول (٥): ما رَقَّ وكرُم. وكان الشَّيبانىّ يقول: الذُّكور إلى المرارَةِ ما هِىَ. والأصل الآخر: دَكَرْتُ الشئ، خلافُ نسِيتُه. ثم حمل عليه الذِّكْر باللِّسان. ويقولون: اجعلْه منك على ذُكْرٍ، بضم الذال، أى لا تَنْسَه. والذّكر:

стр. 919

العَلاء والشَّرَف. وهو قياس الأصل. ويقال رجلٌ ذَكُرٌ وذكيرٌ (١)، أى جيِّد الذِّكْر شَهْمٌ. باب الذال واللام وما يثلثهما ذلف الذال واللام والفاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها، وهى الذََّلَف: استواءٌ فى طرف الأنف ليس بِحَدٍّ غليظٍ، وهو أحسن الأُنوف. ذلق الذال واللام والقاف أصلٌ واحدة يدلُّ على حِدّة. فالذَّلْق: طرَف اللِّسان. والذَّلاقة: حِدَّة اللِّسان، وكلُّ محدَّدٍ مذلَّق. وقرن الثور مذلَّق. ويُشتقُّ من ذلك أَذْلَقْتُ الضَّبَّ، إذا صَببتَ الماء فى جُحره ليخرج. والإذْلاق: سرعة الرَّمْى. باب الذال والميم وما يثلثهما ذمى الذال والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ. فالذَّماء: الحركة؛ يقال ذَمى يَذْمِى، إذا تحرَّك. والذَّمَيان: الإسراع. ويقال لِبَقيّة النَّفْس الذَّماء، وذلك أنّها بقيَّة حركتِه. ومن الباب: خُذْ ما ذَمَى لك، أى ما ارتفع، وهو من الباب لأنه يَسْنَح. ويقال ذَمَتْنى رِيحُ كذا، أى آذَتْنى. ذمر الذال والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِدّةٍ فى خَلْق

стр. 920

وخُلُق، من غَضَب وما أشبهه. فالذِّمْرُ (١): الرّجُل الشجاع. وكذلك الذَّمْر الحَضُّ. وإذا قيل فلانٌ يتذمَّر، فكأنَّه يلوم نفسه (٢) ويتغضَّب. والذِّمار: كلُّ شئِ لَزِمَك حِفْظُه والغضبُ له. وأمّا الذى قُلْناه فى شِدَّة الخَلْق فالمُذَمَّر، هو الكاهل والعُنُق وما حولَه إلى الذِّفْرَى، وهو أصل العُنق. يقولون: ذَمَّرْتُ السّليلَ، إذا مَسِسْتَ قفاه لتنظر أذكرٌ أم أنثى. قال أحيحة (٣): وما تَدْرِى إِذا ذَمّرْتَ سَقْباً … لِغيْرِكَ أو [يكون] لك الفصيلُ (٤) ويقولون: إذا اشتدّ الأمر: بلغ المُذَمَّر. ويقولون رجلٌ ذَمِيرٌ وذَمِرٌ: مُنكَر. وتذامَرَ القومُ، إذا حَثَّ بعضُهم بعضاً. ومن الباب: ذَمَرَ الأسد: إذا زأر، يذَمُر ذَمِرَة (٥). ذمل الذال والميم والهاء واللام كلمةٌ واحدةٌ فى ضربٍ من السَّير. وذلك الذَّميلُ، كالعَدْوِ من الإِبل؛ يقال ذَمَّلْتُ الجملَ، إذا حَمَلْتَه على الذَّميل. ذمه الذال والميم والهاء ليس أصلاً، ولا منه ما يصحّ (٦)؛ إلا أنَّهم يقولون ذَمِهَ، إذا تحيَّرَ؛ ويقال ذَمَهتْه الشَّمس: آلمت دِماغَه. واللّه أعلم.

стр. 921

باب الذال والنون وما يثلثهما ذنب الذال والنون والباء أصول ثلاثة: أحدها الجُرم، والآخر مؤخَّر الشئ، والثالث كالحظِّ والنّصيب. فالأوّل الذّنب والجُرم. يقال أذْنَبَ يُذْنِبُ. والاسم الذّنْب، وهو مُذْنِبٌ. والأصل الآخر الذّنَب، وهو مؤخر الدوابّ (١)، ولذلك سُمِّى الأتباعُ الذُّنَابَي. والمَذَانب: مَذانب التِّلاع، وهى مَسَايل الماء فيها. والمذنِّب من الرُّطَب: ما أرْطَبَ بَعضُه. ويقال للفرس الطويل الذّنب: ذَنُوب. والذِّناب: عَقِبُ كلِّ شئ. والذّانب: التابع؛ وكذلك المستَذْنِبُ: الذى يكون عند أذناب الإبل. قال الشاعر (٢): * مثل الأَجيرِ استَذْنَبَ الرّواحلَا (٣) * فأمّا الذّنائب فمكانٌ، وفيه يقول القائل (٤): فإِنْ يَكُ بالذَّنائِبِ طالَ ليلِى … فقد أبْكِى من اللّيل القصيرِ (٥) واللّه أعلم.

стр. 922

باب الذال والهاء وما يثلثهما ذهب الذال والهاء والباء أصَيْلٌ يدلُّ على حُسْنٍ ونَضارة. من ذلك الذَّهبُ معروف، وقد يؤنَّث فيقال. ذَهَبة، ويجمع على الأذْهَاب (١). والمَذَاهب: سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذّهَب، أو خِلَلٌ من سُيوف. وكلُّ شئِ مموَّهٍ بذَهَبٍ فهو مُذْهَبٌ. قال قيس: أتعرِف رسماً كاطّرادِ المَذَاهِبِ … لعَمْرَة وَحْشاً غيرَ مَوْقِف راكبِ (٢) ويقال رجلٌ ذَهِبٌ، إذا رأى مَعْدِنَ الذّهب فَدُهِش. وكميتٌ مُذْهَبٌ، إذا علتْهُ (٣) حُمْرةٌ إلى اصفرار. فأمّا الذِّهْبة فمطرٌ جَوْدُ. وهى قياس الباب؛ لأنَّ بها تَنْضُر الأرضُ والنّبات. والجمع ذِهابٌ. قال ذو الرُّمّة: * فيها الذِّهابُ وحَفَّتْها البَراعيمُ (٤) * فهذا معظمُ الباب. وبقى أصلٌ آخر، وهو ذَهاب الشئ: مُضِيُّه. يقال ذَهَب يَذْهَب ذَهَاباً وذُهوباً. وقد ذَهَبَ مَذهباً حَسنا. ذهر الذال والهاء والراء ليس بأصلٍ. وربَّما قالوا ذَهِرَ فُوهُ، إذا اسودّت أسنانُه.

стр. 923

ذهل الذال والهاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على شغْلٍ عن شئِ بذُعْرٍ أو غيره. ذَهِلْتُ عن الشّى أَذْهَل، إذا نسيتَه أو شُغِلْت. وأذْهَلَنِى عنه كذا. هذا هو الأصل. وحُكى عن اللحيانى: [جاء بَعْدَ (١)] ذُهْلٍ من الليل وذَهْل، كما تقول: مرَّ هُدْءُ من اللّيل. ويجوز أن يكون ذلك لإظلامه وأنّه يُذْهَل فيه عن الأشياء. ومما شذّ عن الباب قولهم للفرَس الجواد ذُهْلُولٌ. ذهن الذال والهاء والنون أصلٌ يدلُّ على قُوّة. يقال ما به ذِهنٌ، أى قوّة. قال أوس: أنُوء برجلٍ بها ذِهْنُها … وأعيَتْ بها أُختُها الغَايِرهْ (٢) والذِّهن: الفِطنة (٣) للشَّئ والحِفْظ له. وكذلك الذَّهَنُ. واللّه أعلم بالصواب. باب الذال والواو وما يثلثهما ذوى الذال والواو والياء كلمةٌ واحدة تدلُّ على يُبْسٍ وجُفوف. تقول ذَوَى العُود يَذْوِى، إذا جَفّ، وهو ذاوٍ (٤)، وربَّما قالوا ذأَى يَذأَى، والأوّل الأجود.

стр. 924

ذوب الذال والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الذَّوْب، ثمَّ يحمل عليه ما قاربه فى المعنى مجازاً. يقال ذَابَ الشّئُ يَذُوبُ ذَوْباً، وهو ذائب. ثم يقولون مجازاً: ذاب لى عليه من المال كذا، أى وجَب؛ كأنّه لمّا وجب فقد ذاب عليه، كما يذوب الشَّئ على الشئ. والإذوابة: الزُّبْد حين يُوضَع فى البرْمة ليُذاب. والذَّوْب: العَسَل الخالص. ثمَّ يقولون للشَّمس إذا اشتدّ حرُّها: ذابت؛ كأنّها لما بلغت إلى الأجساد بحَرِّها فقد ذابت عليهم. قال: إذا ذابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها … بأفنانِ مَربُوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ (١) ويقولون: أذاب فلانٌ أمرَه، أى أصلَحَه. وهو من الباب؛ لأنّه كأنّه فَعَلَ به ما يفعله مُذِيب السَّمْن وغيرِه حتَّى يخلُص ويصلُح. ومنه قول بِشر: وكنتم كَذاتِ القِدْر لَم تَدْر إذْ غَلت … أتُنْزِلُها مذمومةٌ أو تذيبُها (٢) وقال قومٌ: تُذِبيها تُنْهِبُها؛ والإذابة: النُّهْبة؛ أذَبْتُه أنْهَبتُه. وهو الباب، كأنّه أذابَهُ عليهم. ذوق الذال والواو والقاف أصلٌ واحد، وهو اختبار الشئ من جِهَةِ تَطَعُّمٍ، ثم يشتق منه مجازاً فيقال: ذُقْت المأكولَ أذُوقه ذَوْقاً. وذُقْت ما عند فلانٍ: اختبرتُه. وفى كتاب الخليل: كلُّ ما نزَلَ بإنسانٍ مِنْ مكروه فقد ذَاقَه (٣). ويقال ذاقَ القوسَ، إذا نظَرَ ما مقدارُ إعطائها وكيف قُوّتُها. قال:

стр. 925

فذَاق فأعطَتْهُ من اللَّينِ جانبا … كَفَى، ولَهَا أن يُغْرِق السَّهْمُ حاجزُ (١) ذود الذال والواو والدال أصلان: أحدهما تنْحِية الشّئ عن الشئ، والآخَر جماعةُ الإبل. ومحتملٌ أن يكون البابان راجعَينِ إلى أصل واحد. فالأوّل قولهم: ذُدْت فلاناً عن الشئ أذُودُه ذَوْداً، وذُدْت إبِلى أذودُها ذَوداً وذِيادا. ويقال أذَدْتُ فلاناً: أعنتُه على ذِياد إبِله. والأصل الآخر الذَّوْد من النَّعَم قال أبو زيد: الذَّود من الثلاثة إلى العشرة. باب الذال والياء وما يثلثهما ذيخ الذال والياء والخاء كلمةٌ واحدة لا قياس لها. قولهم للذّكر من الضباع ذيخٌ، والجمع ذِيَخَة. وربَّما قالوا: ذيّخْت الرّجلَ تذييخاً، إذا أذلَلْتَه. ذير الذال والياء والراء ليس أصلاً. إنّما يقولون: ذَيَّرْتُ أطْباءَ النّاقةِ، إذا طليتَها بسِرْجِينٍ لئلا يرتضِع الفَصيل. وهو الذِّيار. ذيع الذال والياء والعين أصلٌ يدلُّ على إظهار الشَّئ وظُهوره وانتشارِه. يقال ذاعَ الخبرُ وغيرُه يَذِيع ذُيوعاً. ورجلٌ مِذياعٌ: لا يكتُم سِرًّا؛ والجمع المذابيع. و فى حديث علىٍّ ﵇: «ليسوا بالمَسَابِيح ولا المَذايِيع البُذْر». وهاهنا كلمةٌ من هذا فى المعنى من طريقة الانتشار، يقولون: أذاع النّاس [ما (٢)] فى الحَوض، إذا شربوه كُلَّه.

стр. 926

ذيف الذال والياء والفاء كلمةٌ واحدة لا قياس لها، وهى الذَّيِفان (١) وهو السمُّ القاتل. ذيل الذال والياء واللام أصَيلٌ واحد مطّرد منقاس، وهو شئ يسفُل فى إطافة. من ذلك الذَّيل ذَيل القميص وغيرِه. وذَيل الرِّيح: ما انسحَبَ منها على الأرض. وفرسٌ ذيّالٌ: طويل الذَنَب. قال النابغة: بكلِّ مجرَّبٍ كاللّيث يسمُو … إلى أوصالِ ذيّالٍ رِفَنِّ (٢) وإن كان الفرسُ قصيراً وذنَبُه طويلا فهو ذائلٌ. وقولهم للشَّئ المُهان مُذالٌ، من هذا، كأنّه لم يُجعَل فى الأعالى. ويقولون: جاء أذيالٌ من الناس، أى أواخِرُ منهم قليلٌ. والذَّائلة من الدُّروع: الطَّويلة الذَّيل. وكذلك الذّائلُ. قال: * ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلُّ قَضَّاءَ ذائِلِ (٣) * وذالت المرأةُ: جَرَّتْ أذيالها. وهو فى شعر طَرَفة (٤). فأمّا قولُ الأغلب: * يسعى بيدٍ وذَيْلْ (٥) * فإِنما أراد الرِّجْل، فجعل الذّيلَ مكانَه للقافية؛ فإِنه يقول: * فالويلُ لو يُنْجِيه قولُ الوَيْلْ *

стр. 927

ويقولون: «من يَطُلْ ذيلُه يَنْتَطِقْ به (١)». يراد أنّ مَنْ كان فى سعةٍ أنفق مالَه حيث شاء. ذيم الذال والياء والميم كلمةٌ واحدة، لا يُقاس ولا يتفرّع. يقال ذِمْتُه أذِيمُه ذيْما. ذيأ الذال والياء والهمزة كلمة واحدة. تذيّأَ اللّحمُ، وذيّأْتُه، إذا فصلتَه عن العَظْم. باب الذال والهمزة وما يثلثهما ذأر الذال والهمزة والراء أصلٌ واحد يدلُّ على تحنُّب وتَقَالٍ (٢). يقولون ذَئِرْتُ الشّئَ، أى كرهتُه وانصرفتُ عنه. و فى الحديث: «أنّ رسول اللّه ﵌ [لمَّا (٣)] نَهَى عن ضَرْب النساء ذَئِر النِّساءُ على أَزْواجِهنّ». يعنى نَفَرْن ونَشَزْنَ واجترَأْنَ. وقال الشّاعر (٤): ولقد أتانَا عن تميم أنَّهمُ … ذَئِرُوا لِقَتْلَى عامرٍ وتغَضَّبُوا ويقال ناقةٌ مُذائِرٌ، وهى التى ترْأم بأنْفِها ولا يصدُق حُبَّها. ويقال بل هى التى تَنفِر عن الولد ساعَةَ تضعُه. وقوله: «ذئروا لقَتْلَى» يعنى نفروا وأنكروا (٥)، ويقال أنِفُوا.

стр. 928

ذأب ١ الذال والهمزة والباء أصلٌ واحد يدلُّ على قِلّةِ استقرارٍ، وألاّ يكونَ للشّئ فى حركته جهةٌ واحدة. من ذلك الذِّئب، سمِّى بذلك لتذَؤُّبِه من غير جهةٍ واحدة. ويقال ذُئِبَ الرّجُل، إذا وقَع فى غنَمه [الذئب]. ويقال تذأَّبت الرِّيح: أتت من كل جانب. وأرض مَذْأَبَةٌ: كثيرة الذئاب. وذَؤُب الرّجُل، إذا صار ذئباً خبيثاً. وجمع الذِّئب أذؤبٌ وذِئاب وذُؤبَانٌ (٢). ويقال تذاءبْتُ النّاقَة تذاؤْباً، على تفاعلْتُ، إذا ظأرتَها على ولدها فتَشَبَّهْتَ لها بالذئب، ليكون أرْأَمَ لها عليه. وقال [قومٌ (٣)]: الإِذْآب: الفِرار. وأُنشِد: إنّى إذا ما ليثُ قومٍ أذْأبا … وسقَطَتْ نَخْوتُهُ وهَرَبا (٤) هذا أصل الباب، ثمّ يشبَّه الشَّئُ بالذِّئب. فالذِّئبة من القَتَب: ما تحت مُلْتَقى الحِنْوَين، وهو يقع على المِنْسَج. ذأم الذال والهمزة والميم أصلٌ يدلُّ على كراهَةٍ وعَيب. يقال أذْأمْتَنِى على كذا، أى أكرَهْتَنى عليه. ويقولون ذأمْتُه، أى حَقَرْتُه. والذّأم العَيب، وهو مذءومٌ. فاما الذَّانُ بالنون، فليس أصلاً، لأنَّ النونَ فيه مبدلة من ميم. قال:

стр. 929

ردَدْنا الكتيبةَ مَلمومةً … بها أَفْنُها وبها ذانُها (١) ذأل الذال والهمزة واللام أصلٌ يقِلُّ كَلِمُهُ، ولكنّه منقاسٌ يدلُّ على سُرعةٍ. يقال ذَأَلَ يذْأَلُ، إذا مَشَى بسُرعةٍ ومَيْسٍ. فإنْ كان فى انخزالٍ قيل يَذؤُل. ومن ذلك سمِّى الذِّئْب ذُؤالة. ذأى الذال والهمزة والحرف المعتل يدلُّ على ضربٍ من السَّير. يقال ذأى يذْأَى ذأْياً. ويقال الذَّأْوُ. السَّوق الشَّديد. (٢) باب الذال والباء وما يثلثهما ذبح الذال والباء والحاء أصلٌ واحد، وهو يدلُّ على الشّقّ. فالذَّبح: مصدِ ذبَحْت الشّاةَ ذبحاً. والذِّبح: المذبوح. والذُّبَّاح: شُقوقٌ فى أصول الأصابع. ويقال ذُبِحَ الدَّنُّ، إذا بُزِلَ. والمذابح: سيولٌ صغار تشقُّ الأرض شقًّا. وسعدٌ الذّابحُ: أَحد السُّعود (٣). والذِّبَح: نبتٌ، ولعله أن يكون شاذًّا من الأصل. ذبل الذال والباء واللام أصلٌ واحد يدل على ضُمْرٍ فى الشئ.

стр. 930

باب الذال والحاء وما يثلثهما ذحق الذال والحاء والقاف ليس أصلاً. وربَّما قالوا: ذَحقَ اللسان، إذا انقشر من داءٍ يُصِيبُه. ذحل الذال والحاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ بِمِثْل الجِناية، يقال طَلَبَ بذَحْلِه. واللّه أعلم. باب الذال والخاء وما يثلثهما ذخر الذال والخاء والراء يدلُّ على إحرازِ شئِ يحفظه. يقال ذخَرْتُ الشّئَ أذْخَرُه ذَخْراً. فإذا قلت افتعلت من ذلك قلت ادّخرتُ. ومن الباب المذاخِر، وهو اسمٌ يجمع جَوفَ الإنسان وعُروقَه. قال منظور (١): فلمَّا سقيناها العَكِيس تملَّأَتْ … مَذاخِرُها وازداد رَشْحاً وريدُها (٢) ويقولون: ملأ البَعيرُ مَذاخِرَه، أى جوفَه. والإذْخِرُ، ليس من الباب: نبتٌ.

стр. 931

باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ذال (١) فأمّا ما زاد على ثلاثة أحرُفٍ فكلماتٌ يسيرةٌ تدل على انطلاقٍ وذَهاب، وأمرها فى الاشتقاقِ خفىٌّ جدًّا، فلذلك لم نعرِضْ لذِكْره. فالذَّعْلِبَة: النّاقةُ السريعة. يقال تذَعْلَبَتْ تذعلُباً، واذلَولَت (٢) اذْلِيلاءً، وهو انطلاقٌ فى استِخفاء. ويقال إنّ الذُعْلِبَة النّعامة، وبها شبَّهت النّاقة. والذَّعالب: قِطَع الخِرق، وهى قولُه: * مُنْسَرِحاً إلاَّ ذَعالِيبَ الخِرَقْ (٣) * واذْلَعَبَّ الجَملُ فى سيره اذْلِعْباباً، وهو قريبٌ من الذى قبلَه. واللّه أعلم بالصَّواب. (تم كتاب الذال)

стр. 932

كتاب الرّاء باب الراء وما معها فى الثنائى والمطابق رز الراء والزاء أصلان: أحدهما جنسٌ من الاضطراب، والآخَر إثباتُ شئٍ. فالأوّل الإِرْزِيزُ، وهى الرِّعْدة. قال الشّاعر: قَطعْتُ على غَطْشٍ وَبَغْشٍ وصُحَبَتِى … سُعارٌ وإرزِيزٌ وَوجْرٌ وَأَفْكَلُ (١) ويقال الإرْزيز البَرْد، وهو قياسُ ما ذكرناه. والرِّزُّ: صَوتٌ. و فى الحديث: «مَنْ وَجَدَ فى جوفه رِزّا فلينصَرِفْ وليتوضّأْ». وأمّا الآخَر فيقال رَزَّ الجرادُ، إذا غرزَ بذنَبه فى الأرض ليَبِيض. ومن الباب الإرزِيزُ، وهو الطّعْن؛ وقياسه ذاك. والرَّزُّ: الطَّعن أيضاً. يقال رزَّهُ، أى طعَنه. ورزَزْتُ السّهْمَ فى الحائط والقرطاس، إذا ثبَّتَّه فيه. ومن القياس ارتَزَّ البحِيل عند المسألة، إذا بقى [وبخل (٢)]؛ وذلك أنّه يقلُّ اهتزازُه. والكلمات كلُّها من القياس الذى ذكرناه. رس الراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على ثباتٍ. يقال رَسَّ الشَّئُ: ثبَتَ. والرَّسيس: الثابت. ومن الباب رَسْرَسَ البعيرُ، إذا نضنَصَ

стр. 933

برُكبته فى الأرض يريد أنْ ينهض. ومن الباب فلان يرُسُّ الحديثَ فى نَفْسه. وسمِعتُ رَسًّا من خَبَر، وهو ابتداؤه؛ لأنّه يثبت فى الأسْماع (١). ويقال رُسَّ الميّت: قُبر. فهذا معظم الباب. والرَّسُّ: وادٍ معروفٌ فى شعر زهير: * فهُنَّ ووادِى الرَّسِّ كاليدِ فى الفَمِ (٢) * والرُّسيس: وَادٍ معروف. قال زُهير: لَمِنْ طَلَلٌ كالوحْىِ عافٍ منازلُه … عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيسُ فعاقِلُهْ (٣) فأمّا الرَّسُّ فيقال إنّه من الإضداد، وهو الإصلاح بين الناس والإِفْسَادُ بينهم. وأىُّ ذلك [كان] فإنّه إثباتُ عداوةٍ أو مودّة، وهو قياس الباب. رش الراء والشين أصلٌ واحد يدلُّ على تفريق الشئ ذى النَّدَى. وقد يستعار فى غير الندى، فتقول: رششت الماءَ والدّمْع والدّمَ. وطَعْنَةٌ مُرِشّةٌ. ورَشَاشُها: دمُها. قال: فطعَنْتُ فى حَمَّائِهِ بِمُرِشَّةٍ … تنفِى التُّرَابَ من الطَّريق المَهْيَعِ ويقال شِواءٌ رَشراشٌ: ينْصَبُّ ماؤُه. ويقال رَشَّت السّماءُ وأرَشَّت. ويقال أرشَّ فلانٌ فرسَه إِرشاشاً، أى عرَّقه بالرَّكْض، وهو فى شعر أبى دُوَاد (٤) ومن الباب عظمٌ رَشْرَشٌ، أى رخْو.

стр. 934

رص الراء والصاد أصلٌ واحد يدلُّ على انضمامِ الشَّئ إِلى الشئ بقوَّةٍ وتداخُل. تقول: رصَصْتُ البُنيانَ بعصَه إِلَى بَعْضٍ. قال اللّه تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. وهذا كأنّه مشتقٌّ من الرَّصاصِ، والرَّصاص أصل الباب. ويقال تراصَّ القومُ فى الصّفّ. وحُكى عن الخليل: الرَّصراص: الحجارةُ تكون مرصوصةً حول عَين الماء. ومن الباب التَّرصِيص: أن تنتقب المرأةُ فلا يُرَى إلاَّ عَيناها. وهو التَّوصِيص أيضا. ويقولون: الرَّصراصة: الأرض الصُّلبة. والبابُ كلُّه منقاسٌ مطَّرد. رض الراء والضاد أصلٌ واحد يدلُّ على دَقّ شَئ. يقال رضَضْتُ الشّئَ أرُضُّه رضًّا. والرَّضْرَاضُ: حِجارةٌ تُرَضْرَض على وجه الأرض. والمرأة الرَّضْرَاضةُ: الكثيرة اللّحْم، كأنَّها رَضّتِ اللّحمَ رَضًّا؛ وكذلك الرّجُل الرَّضراض. قال الشاعر (١): فعرَفْنا هِزَّةً تأخُذُهُ … فَقَرَنَّاهُ برَضْراضٍ رِفَلْ والرَّضُّ: التَّمر الذى يُدَقُّ وينقع فى المَخْض. وهذا معظمُ الباب. ومن الذى يقرب من الباب الإرضاض: شِدَّة العَدْو. وقيل ذلك لأنّه يَرُضّ ما تحت قدَمِه. ويقال إبلٌ رَضارِضُ: راتعَة، كأنّها ترُضّ العُشْب رضا. وأمَّا المُرِضَّةُ وهى الرَّثيئة الخاثرة، فقريبٌ قياسُها ممّا ذكرناه، كأنَّ زُبْدَها قد رُضَّ فيها رضَّا. [قال]:

стр. 935

إِذا شَرِب المُرِضَّةَ قال أَوْكِى … على ما فى سِقائِكِ قد رَوِينا (١) رط الراء والطاء ليس هو بأصلٍ عندنا يقولون: الرَّطيط: الجَلَبة والصِّياح. وأَرَطَّ، إذا جَلَّب (٢). ويقال الرَّطيط: الأحمق. ويقال الإرْطاط: اللُّزوم (٣). وفى كلِّ ذلك نَظرٌ. رع الراء والعين أصلٌ مطّرِدٌ يدلُّ على حركةٍ واضطراب. يقال تَرَعْرَعَ الصَّبِىُّ: تحرّك. وهذا شابٌّ (٤) رَعْرَعٌ ورَعْراع، والجمع رَعارعُ. قال: * ألَا إنّ أخْدانَ الشَّبابِ الرّعارِعُ (٥) * وقصبٌ رعرعٌ: طويلٌ. وإذا كان كذا فهو مضطربٌ. ومن الباب الرَّعَاع، وهم سِفْلة النّاس. ويقولون: الرَّعْرَعة: تَرَقْرُقُ الماءِ على وجْه الأرض. فإِن كان صحيحاً فهو القياس. رغ الراء والغين أصلٌ يدلُّ على رَفاهة ورفاغَةٍ ونَعْمة. قال ابن الأعرابىِّ: الرَّغْرغة من رَفاغة العَيش. وأصلُ ذلك الرَّغْرَغة، وهو أنْ تَرِدَ الإبلُ على الماء فى اليوم مراراً. ومن الباب الرَّغيغة: طعامٌ يُتَّخَذُ للنُّفَساء. يقال هو لبَنٌ يُغْلَى ويُذَرُّ عليه دقيق.

стр. 936

رف الراء والفاء أصلان: أحدهما المَصُّ وما أشبهه، والثانى الحركة والرِّيق. فالأوّل الرَّفّ وهو المَصّ. يقال رفّ يرُفّ، إذا تَرَشَّف. و فى حديث أبى هريرة: «إنِّى لأَرُفُّ شَفَتَيْهَا». وأمّا الثانى فقولُهم: رفَّ الشّئُ يَرِفُّ، إذا بَرَق. وأمَّا ما كان من جهة الاضطراب فالرّفرَفَة، وهى تحريك الطّائرِ جناحَيه. ويقال إِنّ الرَّفْرافَ: الظَّلِيمُ يرفرِف بجناحَيه ثم يعدو. ومن الباب الرَّفيف: رفيف الشجرة، إذا تندَّتْ. ومنه الرَّفْرَف (١) وهو كِسْر الخباءِ ونحوِه. وسمِّى بذلك لما ذكرناه؛ لأنه يتحرَّك عند هُبوب الرِّيح ويقال ثوبٌ رفيفٌ بيِّنُ الرَّفَف، وذلك رقّته واضطرابُه. فأمّا قوله تعالى فى الرّفْرَف (٢)، فيقال هى الرِّياض، ويقال هى البُسُط، ويقال الرَّفرف ثِيابٌ خُضْر. ومما شذَّ عن مُعظَم الباب الرَّفّ. قال اللِّحيانىّ: هو القطيع من البقر، ويقال هو الشّاء الكثير. وأمّا قولهم «يحُفّ ويرُفّ» فقال قوم: هو إتباعٌ، وقال آخرون: يرُفّ: يُطعِم. رق الراء والقاف أصلان: أحدهما صفةٌ تكون مخالفةً للجفاء، والثانى اضطرابُ شئِ ماتع. فالأوّل الرّقّة؛ يقال رقّ يرِقّ رِقَّة فهو رقيق. ومنه الرَّقَاقُ، وهى الأرض

стр. 937

الليِّنة. وهى أيضاً الرَّق والرِّق. والرَّقَق: ضعفٌ فى العِظام. قال: * لم تلق فى عظمها وَهْناً ولا رَقَقا (١) * قال الفرّاء: فى ماله رَقَق، أى قِلَّة. والرِّقَّة: الموضع ينضُب عنه الماء. والرِّقّ: الذى يُكتب فيه، معروف. والرُّقاق: الخبز الرقيق. والأصل الثانى: قولهم ترقْرَقَ الشَّئُ، إذا لَمَع. وترقرق الدمعُ: دار فى الحَملاق. وترقرق السَّراب، وترقرقت الشَّمس، إذا رأيتَها كأنها تدور. والرَّقْراقة: المرأة التى كأنَّ الماء يجرى فى وجهها. ومنه رقرقْتُ الثَّوبَ بالطيب، ورَقْرقت الثّريدة بالدَّسَم. قال الأعشى: وتبرُدُ بَرْدَ رِداءِ العَرُو … س بالصَّيف رَقْرَقَت فيه العبيرَا (٢) ومما شذَّ عن البابين [الرَّقّ]: ذكَر السَّلاحف، إن كان صحيحاً. رك الراء والكاف أصلان: أحدهما وهو معظم البابِ رِقّةُ الشّئ وضعفُه، والثانى تراكُمُ بعضِ الشَّئ على بعض. فالأوَّل الرِّاكُّ، وهو المطر الضعيف. يقال أرَكَّتِ السّماء إركاكاً، إذا أتَتْ بِرَكٍ. وقد أركّت الأرض (٣). ورَكَّ الشَّئُ، إذا رَقّ. ومن ذلك قول الناس «اَقطَعْها مِنْ حيث ركَّت» بالكاف. فحدّثَنى القطّانُ عن المفسِّر عن القتيبى قال تقول العرب: «اقطَعْهُ من حيث رَكّ» أى من حيث ضعُف، والعامة تقول: من

стр. 938

حيث رقّ. فأمّا الحديث: «أنَّ النبى ﵌ لَعَنَ الرُّكاكَة». فيقال إنّه من الرِّجال الذى لا يغَار. قال: وهو من الرَّكاكة، وهو الضَّعْف. وقد قُلناه. والرَّكيك: الضَّعيف الرأْى. والأصل الثانى قولهم: رَكّ الشَّئَ بعضَه على بعضٍ، إذا طَرَحَه، يرُكُّه ركًّا. قال: * فنَجِّنا مِنْ حَبْس حاجات ورَكْ (١) * ومن الباب قولهم: رَكَكْتُ الشَّئَ فى عُنقه، ألزَمْتُه إيّاه. وسَكرانُ مُرْتكٌّ أى مختلِطٌ لا يُبين كلامه. وسقاءٌ مرْكُوكٌ، إذا عُولج (٢) بالرُّبِّ وأُصلِحَ به. ومن الباب الرّكْراكة من النِّساء: العظيمة العجُز والفَخِذين. ومنه شَحْمَةُ الرُّكَّى. قال أهلُ اللغة: هى الشَّحْمة تركَب اللَّحم: وهى التى لا تُعَنِّى، إنّما تذُوب يقال * «وقَعَ على شَحْمة الرُّكَّى»، إذا وقع على ما لا يعنّيه. رم الراء والميم أربعة أصول، أصلان متضادّان: أحدهما [لَمُّ] الشّئ وإصْلاحه (٣)، والآخر بَلاؤُه. وأصلان متضادّان: أحدهما السكوت، والآخر خِلافُه. فأمّا الأوّل من الأصلين الأوَّلَين، فالرَّمُّ: إصلاح الشّئ. تقول: رمَمْتُه أرُمُّه. ومن الباب: أرَمَّ البعيرُ وغيرُه، إذا سَمِنَ، يُرِمُّ إرماماً. وهو قوله: هَجَاهُنَّ لما أنْ أرَمَّتْ عظامُه … ولو عاشَ فى الأعرابِ ماتَ هُزالا (٤)

стр. 939

وكان أبو زيد يقول: المُرِمُّ: النَّاقة التى بها شئ من نِقْى، وهو الرِّم. ومن الباب الرِّمُّ، وهو الثَّرى؛ وذلك أنّ بعضَه ينضمُّ إلى بعض، يقولون: «له الطِّمُّ والرِّمّ». فالطِّمُّ البحر، والرِّمُّ: الثَّرَى والأصل الآخر من الأصلين الأوّلَين قولُهم: رمَّ الشَّئُ، إذا بَلِىَ. والرَّميم: العِظام الباليَة. قال اللّه تعالى: ﴿قالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾. وكذا الرِّمَّة. ونَهَى رسول اللّه ﵌ عن الاستنجاء بالرَّوث والرِّمّة. والرُّمّة: الحَبْلُ البالِى. قال ذو الرُّمّة: * أشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقلِيدِ (١) * ومن ذلك قولهم: ادفَعْهُ إليه برُمّته. ويقال أصلُه أنَّ رجلاً باعَ آخَرَ بعيراً بحبلٍ فى عنُقه، فقيل له: ادفَعْه إليه برُمّته. وكثُر ذلك فى الكلام فقيل لكلِّ من دفع إلى آخَرَ شيئاً بكمَالِه: دفَعَه إليه برُمّته، أى كُلّه. قالوا: وهذا المعنى أراد الأعشى بقوله للخَمَّار: فقلتُ له هَذِهِ هَاتِهَا … بِأَدْماءَ فى حَبْل مُقْتادِها (٢) يقول: بعْنى هذه الخمرَ بناقةٍ برُمَّتها. ومن الباب قولهم: الشاةُ ترُمُّ الحشيش من الأرضِ بِمَرَمّتها. و فى الحديث ذكر البقر: «أنّها تَرُمُّ من كلِّ شَجَر». وأمّا الأصلان الآخَرانِ فالأوّل منهما من الإرمام، وهو السُّكوت، يقال: أرَمَّ إرماماً. والآخَر قولهم: ما تَرَمْرَمَ، أى ما حَرَّك فاه بالكلام. وهو قولُ أوسٍ:

стр. 940

ومُستعجب مِمَّا يَرَى من أَناتِنا … ولو زَبَنَتهُ الحربُ لم يَتَرَمْرَمِ (١) فأمّا قولُهم: «ما عَنْ ذلك الأمرِ حُمٌّ ولا رُمٌّ» فإِنَّ معناه: ليس يحول دونَه شئ. وليس الرُّمُّ أصلاً فى هذا، لأنه كالإتباع. ويقولون - إن كان صحيحاً - نعجة رَمّاءُ، أى بيضاء؛ وهو شادٌّ عن الأصول التى ذكرناها. رن الراء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ. فالإرنان: الصوت والرّنّة والرَّنِين: صَيحةُ ذِى الحُزْن. ويقال أرنَّت القَوسُ عند إنباض الرَّامى عنها. قال: * تُرِنُّ إرناناً إذا ما أَنْضَبَا (٢) * أى أَنْبَضَ. والمِرْنانُ: القوس؛ لأنَّ لها رَنيناً. ويقال إنَّ الرَّنَنَ دويْبتةٌ تكون فى الماء تصحيح أيّامَ الصيف. قال: * ولا اليَمَامُ ولم يَصْدَح له الرَّنَنُ (٣) * فهذا مُعظم الباب، وهو قياسٌ مطّرد. وحُكِيت كلمةٌ ما أدرى ما هى، وهى شاذّةٌ إن صحَّت، ولم أسَمعْها سماعاً. قالوا: كان يقال لجمادى الأولى رُنَّى، بوزن حُبلى. وهذا مما لا ينبغى أن يعوَّل عليه. ره الراء والهاء إن كان صحيحاً فى الكلام فهو يدلُّ على بصيص. يقال ترَهْرَه الشّئُ، إذا وَبَصَ. فأمّا الحديثُ: «أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه

стр. 941

وآله وسلم لمّا شُقَّ عن قَلْبه جِئ بطَسْتٍ رَهْرَهَةٍ». فحّدثَنا القطان عن المفسّر عن القُتَيبىّ عن أبى حاتم قال: سألتُ الأصمعىَّ عنه فلم يعرفه. قال: ولستُ أعرفُه أنا أيضاً، وقد التمستُ له مَخرجاً فلم أجِدْه إلاّ من موضعٍ واحد، وهو أن تكونَ الهاء فيه مبدلةً من الحاء، كأنه أراد: جِئَ بطَسْتٍ رَحْرحةٍ، وهى الواسعة. يقال إناءٌ رَحْرَحٌ ورَحْرَاحٌ. قال: * إلى إزاءٍ كالمِجَنِّ الرَّحْرَحِ * والذى عندى فى ذلك أنّ الحديثَ إنْ صحَّ فهو من الكلمة الأولى، وذلك أنَّ لِلطَّسْت بصيصاً. ومما شذَّ عن الباب الرَّهْرهتان (١): عَظْمانِ شاخصانِ فى بواطن الكَعْبَيْن، يقبل أحدُهُما على الآخر. رأ الراء والهمزة أصلٌ يدلُّ على اضطرابْ، يقال رأْرَأَت العينُ: إذا تحرَّكتْ من ضَعْفها. ورأْرأَت المرأةُ بعينها، إِذا بَرَّقَت. ورأْرأَ السّرابُ: جاء وذَهَب ولمح. وقالوا: رأْرَأْتُ بالغَنَم، إذا دَعَوْتَها. فأمّا الرّاءة فشجرَة، والجمع راءٌ. رب الراء والباء يدلُّ على أُصولٍ. فالأول إصلاح الشئِ والقيامُ عليه (٢). فالرّبُّ: المالكُ، والخالقُ. والصَّاحب. والرّبُّ: المُصْلِح للشّئ. يقال رَبَّ فلانٌ ضَيعتَه، إذا قام على إصلاحها. وهذا سقاء مربُوبٌ بالرُّبِّ. والرُّبّ

стр. 942

للعِنَب وغيرِه؛ لأنّه يُرَبُّ به الشئ. وفَرَسٌ مربوب. قال سلامة (١): ليسَ بأسْفَى ولا أقْنَى ولا سَغِلٍ … يُسْقى دَواءَ قَفِىِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ والرّبُّ: المُصْلِح للشّئ. واللّه جلّ ثناؤُه الرَّبُّ؛ لأنه مصلحُ أحوالِ خَلْقه. والرِّبِّىُّ: العارف بالرَّبّ. وربَبْتُ الصَّبىَّ أرُبُّه، وربَّبْتُه أربِّبُه. والرَّبيبة الحاضِنة. ورَبيبُ الرَّجُل: ابنُ امرأَتِه. والرَّابُّ: الذى يقوم على أمر الرَّبيب. و فى الحديث: «يكرهُ أنْ يتزوَّج الرّجلُ امرأةَ رابَّهِ». والأصل الآخرُ لُزوم الشئِ والإقامةُ عليه، وهو مناسبٌ للأصل الأوّل. يقال أربَّت السّحابةُ بهذه البلدةِ، إذا دامَتْ. وأرْضٌ مَرَبٌّ: لا يزال بها مَطَرٌ؛ ولذلك سُمِّى السَّحاب رَباباً. ويقال الرَّباب السحاب المتعلِّق دون السَّحاب، يكون أبيضَ ويكون أسود، الواحدة رَبابة. ومن الباب الشّاةُ الرُّبَّى: التى تُحتَبسَ فى البيت لِلَّبَنِ، فقد أربَّتْ، إذا لازمت البيتَ. ويقال هى التى وَضَعَتْ حديثاً. فإن كان كذا فهى التى تربَّى ولدها. وهو من الباب الأوّل. ويقال الإرباب: الدّنُوّ من الشَّئ. ويقال أربَّت الناقة، إذا لزِمت الفحلَ وأحبّتْه، وهى مُرِبٌّ. والأصل الثالث: ضمُّ الشئ للشَّئ، وهو أيضاً مناسبٌ لما قبله، ومتى أُنْعِمَ النَّظرُ كان الباب كلّه قياساً واحداً. يقال للخِرْقة التى يُجعل فيها القِدَاحُ رِبابَةٌ. قال الهذلىّ (٢):

стр. 943

وكأنّهُنَّ رِبَابةٌ وكأنه … يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداح ويَصْدَعُ ومن هذا الباب الرِّبابة (١)، وهو العَهْد. يقال: للمعَاهدِين أَرِبَّةٌ. قال: كانت أرِبَّتَهُم بَهْزٌ وغَرَّهُم … عَقْدُ الجِوارِ وكانوا معشراً غُدُرَا (٢) وسُمِّى العهدُ رِبابةً لأنَّه يَجْمَعُ ويؤلِّف. فأمَّا قولُ علقمة: وكنتُ امرأً أفَضَتْ إليكَ رِبابَتِى … وقَبْلَكَ رَبَّتْنِى فضِعتُ رُبُوبٌ (٣) فإنَّ الرِّبابة، العهد الذى ذكرناه. وأمَّا الرُّبُوب فجمع رَبّ، وهو الباب الأول. وحدَّثنا أبو الحسن علىّ بن إبراهيم (٤) عن علىِّ بن عبد العزيز، عن أبى عبيد قال: الرِّباب: العُشور. قال أبو ذُؤيب: تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً وتُؤْلفُ ال … جِوارَ وتُغْشِيها الأمانَ رِبابُها (٥) وممكنٌ أن يكون هذا إِنّما سُمِّى رباباً لأنّه إذا أُخِذ فهو يصير كالعَهْد ومما يشذّ عن هذه الأصول: الرّبْرَب: القطيع من بقر الوحْش. وقد يجوز أن يضمَّ إلى الباب الثالث فيقال إنَّما سُمِّى ربرباً لتجمُّعه، كما قلنا فى اشتقاق الرِّبابة. ومن الباب الثالث الرَّبَب، وهو الماء الكثير، سمِّى بذلك لاجتماعه. قال: والبُرَّة السَّمْرَاء والماء الرَّبَبْ *

стр. 944

فأمّا رُبَّ فكلمة تستعمَل فى الكلام لتقليل الشّئ، تقول: رُبّ رجلٍ جاءنى. ولا يُعْرف لها اشتقاق رت الراء والتاء ليس أصلاً، لكنَّهم يقولون: الرُّتَّة: العَجَلة فى الكلام. ويقال هى الحُكْلَة فيه. ويقولون: الرُّتُوت: الخنازير. وقال ابنُ الأعرابىّ: الرَّتُّ: الرئيس؛ والجمع رُتوتٌ. وكل هذا فممَّا ينبغى أن يُنظَر فيه. رث الراء والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ وسقوط. فالرَّثُّ: الخَلَق البالى. يقال حَبْلٌ (١) رثٌّ، وثوبٌ رثٌّ، ورجلٌ رثّ الهَيئة. وقد رَثّ يَرِثُّ رَثاثَةً ورُثوثةً. والرِّثَّة: أسقاط البيت * من الخُلقْانِ، والجمع رِثَثٌ وأمَّا قولهم ارتُثَّ فى المعركة، فهو من هذا، وذلك أنَّ الجريح يسقُط كما تسقط الرِّثَّة ثم يُحمَل وهو رِثيثٌ. ومن الباب [الرِّثَّةُ (٢)]، وهم الضعفاء من الناس. ويقال الرِّثَّة: المرأةُ الحمقاء. فإِن صحّ ذلك فهو من الباب. رج الراء والجيم أصلٌ يدلُّ على الاضطراب، وهو مطَّردٌ منْقاس ويقال كتيبةٌ رَجْراجة: تَمَخَّضُ لا تكاد تسير. وجاريةٌ رَجراجة: يَتَرجْرج كَفَلُها. والرِّجرِجَة: بقيَّة الماء فى الحوض. ويقال للضُّعَفاء من الرجال الرَّجَاج (٣). قال:

стр. 945

أقبَلْنَ من نِيرٍ ومن سُواجِ (١) … بالقوم قد مَلّاوا من الإدْلاجِ فَهُمْ رَجَاجٌ وعَلَى رَجَاجِ (٢) والرَّجُّ: تحريك الشئ؛ تقول: رجَجْتُ الحائطَ رَجًّا، وارْتَجَّ البحر. والرَّجْرَج نعتٌ للشئ الذى يترجْرَج. قال: * وكَسَت المِرْطَ قَطاةً رَجْرَجَا (٣) * وارتجَّ الكلامُ: التَبَسَ؛ وإنما قيل له ذلك لأنّه إذا تَعَكَّرَ كان كالبحر المرتَجّ. والرِّجرِجَة (٤): الثَّرِيدة الليِّنة. ويقال: الرَّجَاجة النّعجة المهزولة؛ فإِنْ كان صحيحاً فالمهزول مضطربٌ. وناقةٌ رَجَّاءُ: عظيمة السَّنام؛ وذلك أنّه إذا عظُمَ ارتجّ واضطرب. فأمّا قولُه: * ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْهَا خَنَاطِيلُ (٥) * فيقال هو اللُّعاب (٦) رح الراء والحاء أصلٌ يدلُّ على السّعَة والانبساط. فالرَّحَحُ: انبساطُ الحافرِ وصَدْرِ القَدَم. ويقال للوَعل المنبسط الأظلاف أرحُّ. قال.

стр. 946

ولو أنَّ عِزَّ النّاسِ فى رأسِ صَخرةٍ … مُلَمْلَمَةٍ تُصْيِى الأرَحّ المخدَّما (١) ويقال تَرحْرَحَت الفرسُ: فَحَّجَتْ قوائمها لتبُول. ويقال هم فى عيشٍ رَحْرَاحٍ، أى واسع. ورَحْرَحَانُ: مكانٌ. رخ الراء والخاء قليلٌ، إلاّ أنّه يدلُّ على لِينٍ. يقال إنّ الرَّخَاخَ لِينُ العَيْش. وأرضٌ رَخَّاءُ: رِخوة. ويقال - وهو ممّا يُنظَر فيه - إنّ الرَّخَّ مَزْجُ الشَّرابِ (٢). رد الراء والدال أصلٌ واحدٌ مطّردٌ منقاس، وهو رَجْع الشَّئ. تقول: ردَدْتُ الشَّيءَ أرُدُّه ردًّا. وسمِّى المرتدُّ لأنّه ردَّ نفسَه إلى كُفْره. والرِّدُّ: عِماد الشَّئ الذى يردُّه، أى يَرْجِعُه عن السُّقوط والضَّعْف. والمردودة: المرأة المطلَّقة. ومنه الحديث: أنَّه قال لسُراقةَ بنِ مالكٍ (٣): «ألَا أدُلك على أفضَل الصّدَقة، ابنَتُكَ مردُودةً عليك، ليس لها كاسبٌ غيرُكَ». ويقال شاة مُرِدٌّ وناقةٌ مُرِدّةٌ، وذلك إذا أضْرَعَتْ، كأنَّها لم تكن ذاتَ لبن فرُدَّ عليها، أو رَدَّت هى لبنَها. قال: * تَمْشِى من الرِّدَّةِ مَشْىَ الحُفَّلِ (٤) * ويقال هذا أمرٌ لا رادَّةَ له، أى لا مرجُوع له ولا فائدةَ فيه. والرَّدَّة: تقاعُسٌ

стр. 947

فى الذَّقَن، كأنه رُدّ إلى ما وراءه. والرَّدَّة: قبحٌ فى الوجه مع شئِ من جَمال، يقال فى وجهها رَدّةٌ، أى إنَّ ثَمَّ ما يرُدُّ الطَّرْف، أى يَرْجِعُه عنها. والمتَرَدِّد: الإنسان المجتمع الخَلْق، كأنَّ بعضَه رُدَّ على بعض. ويقال - وفيه نظر - إن المردُودة المُوسَى، وذلك أنّها تُرَدُّ فى نِصَابِها. ويقال نهرٌ مُرِدٌّ: كثير الماء. وهذا مشتقٌّ من رِدَّة الشَّاةِ والنّاقة. ومن الباب رجُلٌ مُرِدٌّ، إذا طالت عُزْبَتُه؛ وهو من الذى ذكرناه من رِدَّة الشَّاة، كأنَّ ماءَه قد اجتمع فى فِقَرته، كما قال: رأت غلاماً قد صَرَى فى فِقْرَتِه … ماءَ الشَّبابِ عُنْفُوَانُ شِرَّتِهْ (١) رذ الراء والذال كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على مطرٍ ضعيف. فالرَّذَاذ: المطر الضعيف. يقال يومٌ مُرِذٌّ، أى ذو رَذَاذٍ. ويقال أرضٌ مُرَذٌّ عليها. قال الأصمعىّ: لا يقال مُرَذٌّ ولا مَرذُوذة، ولكن يقال مُرَذٌّ عليها. وكان الكسائىُّ يقول: هى أرض مُرَذَّةٌ. واللّه أعلم باب الراء والزاء وما يثلثهما رزغ الراء والزاء والغين أُصَيْلٌ يدلُّ على لَثَقٍ وطِين. يقال أرزَغَ المطرُ، إذا بلَّ الأرض، فهو مُرْزِغٌ. وكان * الخليل يقول: الرَّزَغَة أشدُّ من الرَّدَغة. وقال قومٌ بخلاف ذلك. ويقال أرزَغَت الزِّيح: أتَتْ بالنَّدَى. قال طَرَفة:

стр. 948

وأنتَ على الأدنى صَباً غيرُ قَرَّةٍ … تَذَاءَبَ منها مُرْذِغٌ ومُسِيلُ (١) وقولهم: أرزَغَ فلانٌ فلاناً، إذا عابَه، فهو من هذا؛ لأنَّه إذا عابَه فقد لَطَخه. ويقال للمُرْتَطِمِ: رَزِغٌ. ويقال احتَفَر القومُ حتى أَرزَغُوا، أى بَلَغُوا الرَّزَغَ، وهو الطين (٢). رزف الراء والزاء والفاء كلمتان تدلُّ إحداهُما على الإسراع، والأخرى على الهُزَال. فأمّا الأولى فالإرزاف الإسراع، كذا حدَّثنا به علىُّ بن إِبراهيم، عن ابن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الشَّيبانىّ. وحدَّثَنا به عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه: أرْزَفَ القومُ: أسرَعُوا، بتقديم الرّاء على الزّاء، واللّه أعلم. قال الأصمعىّ: رَزَفَت النَّاقةُ: أسرعَت؛ وأرزفْتُها أنا، إذا أخْبَبْتُها (٣) فى السَّير. والكلمة الأخرى الرَّزَفُ: الهُزَال، وذكر فيه شعرٌ ما أدرى كيف صِحّتُه: يا أبا النَّضْر تَحَمَّلْ عَجَفِى … إنْ لم تَحَمَّلْهُ فقد جَارَزِفى رزق الراء والزاء والقاف أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءِ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت. فالرِّزْق: عَطاء اللّه جلَّ ثناؤُه. ويقال رَزَقه اللّه رَزْقاً، والاسم الرِّزْق. [والرِّزْق] بلغة أزْدِ شُنوءَة: الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾. وفعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنى، أى لمَّا شكَرْتَنى.

стр. 949

رزم الراء والزاء والميم أصلانِ متقاربان: أحدهما جَمْعُ الشئ وضمٌّ بعضِه إلى بعضٍ تِباعاً، والآخر صوتٌ يُتَابَع؛ فلذلك قلنا إنهما متقاربانِ. يقول العرب: رزَمْتُ الشئَ: جمعتُه. ومن ذلك اشتقاق رِزْمَة الثِّياب. والمرازَمة فى الطّعام: المُوالاةُ بين حَمْدِ اللّه عند الأكل. ومنه الحديث: «إذا أكَلْتمْ فرَازِمُوا». ورازمت الشئَ، إذا لازَمْتَه. ويقال رازمَتِ الإبل المرعى، إذا خَلَطَتْ بينَ مَرعَيَيْنِ. ورازمَ فلانٌ بين الجَراد والتَّمر، إذا خَلَطَهما. ويقال رجلٌ رُزَمٌ، إذا برَكَ على قِرْنِه. وهو فى شعر الهُذَلِىّ (١): * مثل الخَادِرِ الزُّزَمِ (٢) * ورزَمت النَّاقةُ، إذا قامت من الإعياء، وبها رُزَامّ. وذلك القياس؛ لأنها تتجمَّع من الإعياء ولا تنبعِث. والأصل الآخر: الإرزام: صوتُ الرَّعْد، وحَنِينُ النَّاقةِ فى رُغائها. ولا يكون ذلك إلا بمتابعةٍ، فلذلك قُلْنا البابَين متقاربان. ويقولون: «لا أفْعَلُ ذلك ما أرزَمَتْ أمُّ حائل». الحائل: الأنثى من ولد النَّاقة. ورَزَمة السِّباع: أصواتُها. والرَّزِيم: زئير الأُسْد. قال: * لِأُسُودِهِنَّ على الطَّرِيقِ رَزِيمُ (٣) *

стр. 950

فأما قولهم «لا خَيْرَ فى رَزَمةٍ لَا دِرَّةَ معها» فإِنهم يريدون حنينَ الناقة. يُضرَب مثلاً لمن يَعِد ولا يَفِى. والرَّزَمة: صوتُ الضَّبُعِ أيضاً. وممّا شَذَّ عن الباب المِرْزَمان: نَجْمان. قال ابنُ الأعرابىّ: أمُّ مِرْزَمٍ: الشَّمال الباردة. قال: إذا هُوَ أَمْسَى بالحِلَاءَةِ شاتِيّا … تُقَشِّرُ أعْلَى أنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ (١) رزن الراء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ وثَبات. يقولون رَزُنَ الشئِ: ثَقُل. ورجلٌ رزينٌ وامرأةٌ رَزانٌ. والرِزْنُ: نُقرةٌ فى صخرةٍ يجتمع فيها الماء. قال: * أحْقَبَ مِيفَاءِ على الرُّزُونِ (٢) * ويقال الرَّزْنُ: الأَكمَة، والجمع رزُونٌ. رزأ الراء والزاء [والهمزة] أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصابة الشئ والذَّهاب به. ما رزَأتُه شيئاً، أى لم أُصِبْ منه خيراً. والرُّزْء: المصيبة، والجمع الأرزاء. قال: وأرى أرْبَدَ قد فارَقنِى … ومِنَ الأرزاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ (٣) وكريمٌ مُرَزَّا (٤): تصيب الناسُ مِنْ خَيْره. رزب الراء والزاء والباء، إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على قِصَر
следующие страницы →