ولو أنَّ عِزَّ النّاسِ فى رأسِ صَخرةٍ … مُلَمْلَمَةٍ تُصْيِى الأرَحّ المخدَّما (١)
ويقال تَرحْرَحَت الفرسُ: فَحَّجَتْ قوائمها لتبُول. ويقال هم فى عيشٍ رَحْرَاحٍ، أى واسع. ورَحْرَحَانُ: مكانٌ.
رخ
الراء والخاء قليلٌ، إلاّ أنّه يدلُّ على لِينٍ. يقال إنّ الرَّخَاخَ لِينُ العَيْش. وأرضٌ رَخَّاءُ: رِخوة. ويقال - وهو ممّا يُنظَر فيه - إنّ الرَّخَّ مَزْجُ الشَّرابِ (٢).
رد
الراء والدال أصلٌ واحدٌ مطّردٌ منقاس، وهو رَجْع الشَّئ.
تقول: ردَدْتُ الشَّيءَ أرُدُّه ردًّا. وسمِّى المرتدُّ لأنّه ردَّ نفسَه إلى كُفْره. والرِّدُّ:
عِماد الشَّئ الذى يردُّه، أى يَرْجِعُه عن السُّقوط والضَّعْف. والمردودة: المرأة المطلَّقة. ومنه
الحديث: أنَّه قال لسُراقةَ بنِ مالكٍ (٣): «ألَا أدُلك على أفضَل الصّدَقة، ابنَتُكَ مردُودةً عليك، ليس لها كاسبٌ غيرُكَ». ويقال شاة مُرِدٌّ وناقةٌ مُرِدّةٌ، وذلك إذا أضْرَعَتْ، كأنَّها لم تكن ذاتَ لبن فرُدَّ عليها، أو رَدَّت هى لبنَها. قال:
* تَمْشِى من الرِّدَّةِ مَشْىَ الحُفَّلِ (٤) *
ويقال هذا أمرٌ لا رادَّةَ له، أى لا مرجُوع له ولا فائدةَ فيه. والرَّدَّة: تقاعُسٌ
стр. 947
فى الذَّقَن، كأنه رُدّ إلى ما وراءه. والرَّدَّة: قبحٌ فى الوجه مع شئِ من جَمال، يقال فى وجهها رَدّةٌ، أى إنَّ ثَمَّ ما يرُدُّ الطَّرْف، أى يَرْجِعُه عنها. والمتَرَدِّد: الإنسان المجتمع الخَلْق، كأنَّ بعضَه رُدَّ على بعض. ويقال - وفيه نظر - إن المردُودة المُوسَى، وذلك أنّها تُرَدُّ فى نِصَابِها. ويقال نهرٌ مُرِدٌّ: كثير الماء. وهذا مشتقٌّ من رِدَّة الشَّاةِ والنّاقة. ومن الباب رجُلٌ مُرِدٌّ، إذا طالت عُزْبَتُه؛ وهو من الذى ذكرناه من رِدَّة الشَّاة، كأنَّ ماءَه قد اجتمع فى فِقَرته، كما قال:
رأت غلاماً قد صَرَى فى فِقْرَتِه … ماءَ الشَّبابِ عُنْفُوَانُ شِرَّتِهْ (١)
رذ
الراء والذال كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على مطرٍ ضعيف. فالرَّذَاذ:
المطر الضعيف. يقال يومٌ مُرِذٌّ، أى ذو رَذَاذٍ. ويقال أرضٌ مُرَذٌّ عليها. قال الأصمعىّ: لا يقال مُرَذٌّ ولا مَرذُوذة، ولكن يقال مُرَذٌّ عليها. وكان الكسائىُّ يقول: هى أرض مُرَذَّةٌ. واللّه أعلم
باب الراء والزاء وما يثلثهما
رزغ
الراء والزاء والغين أُصَيْلٌ يدلُّ على لَثَقٍ وطِين. يقال أرزَغَ المطرُ، إذا بلَّ الأرض، فهو مُرْزِغٌ. وكان * الخليل يقول: الرَّزَغَة أشدُّ من الرَّدَغة. وقال قومٌ بخلاف ذلك. ويقال أرزَغَت الزِّيح: أتَتْ بالنَّدَى.
قال طَرَفة:
стр. 948
وأنتَ على الأدنى صَباً غيرُ قَرَّةٍ … تَذَاءَبَ منها مُرْذِغٌ ومُسِيلُ (١)
وقولهم: أرزَغَ فلانٌ فلاناً، إذا عابَه، فهو من هذا؛ لأنَّه إذا عابَه فقد لَطَخه.
ويقال للمُرْتَطِمِ: رَزِغٌ. ويقال احتَفَر القومُ حتى أَرزَغُوا، أى بَلَغُوا الرَّزَغَ، وهو الطين (٢).
رزف
الراء والزاء والفاء كلمتان تدلُّ إحداهُما على الإسراع، والأخرى على الهُزَال.
فأمّا الأولى فالإرزاف الإسراع، كذا حدَّثنا به علىُّ بن إِبراهيم، عن ابن عبد العزيز، عن أبى عُبيدٍ عن الشَّيبانىّ. وحدَّثَنا به عن الخليل بالإسناد الذى ذكرناه: أرْزَفَ القومُ: أسرَعُوا، بتقديم الرّاء على الزّاء، واللّه أعلم. قال الأصمعىّ: رَزَفَت النَّاقةُ: أسرعَت؛ وأرزفْتُها أنا، إذا أخْبَبْتُها (٣) فى السَّير.
والكلمة الأخرى الرَّزَفُ: الهُزَال، وذكر فيه شعرٌ ما أدرى كيف صِحّتُه:
يا أبا النَّضْر تَحَمَّلْ عَجَفِى … إنْ لم تَحَمَّلْهُ فقد جَارَزِفى
رزق
الراء والزاء والقاف أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءِ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت. فالرِّزْق: عَطاء اللّه جلَّ ثناؤُه. ويقال رَزَقه اللّه رَزْقاً، والاسم الرِّزْق. [والرِّزْق] بلغة أزْدِ شُنوءَة: الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه:
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾. وفعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنى، أى لمَّا شكَرْتَنى.
стр. 949
رزم
الراء والزاء والميم أصلانِ متقاربان: أحدهما جَمْعُ الشئ وضمٌّ بعضِه إلى بعضٍ تِباعاً، والآخر صوتٌ يُتَابَع؛ فلذلك قلنا إنهما متقاربانِ.
يقول العرب: رزَمْتُ الشئَ: جمعتُه. ومن ذلك اشتقاق رِزْمَة الثِّياب.
والمرازَمة فى الطّعام: المُوالاةُ بين حَمْدِ اللّه عند الأكل. ومنه
الحديث:
«إذا أكَلْتمْ فرَازِمُوا». ورازمت الشئَ، إذا لازَمْتَه. ويقال رازمَتِ الإبل المرعى، إذا خَلَطَتْ بينَ مَرعَيَيْنِ. ورازمَ فلانٌ بين الجَراد والتَّمر، إذا خَلَطَهما.
ويقال رجلٌ رُزَمٌ، إذا برَكَ على قِرْنِه. وهو فى شعر الهُذَلِىّ (١):
* مثل الخَادِرِ الزُّزَمِ (٢) *
ورزَمت النَّاقةُ، إذا قامت من الإعياء، وبها رُزَامّ. وذلك القياس؛ لأنها تتجمَّع من الإعياء ولا تنبعِث.
والأصل الآخر: الإرزام: صوتُ الرَّعْد، وحَنِينُ النَّاقةِ فى رُغائها.
ولا يكون ذلك إلا بمتابعةٍ، فلذلك قُلْنا البابَين متقاربان. ويقولون: «لا أفْعَلُ ذلك ما أرزَمَتْ أمُّ حائل». الحائل: الأنثى من ولد النَّاقة. ورَزَمة السِّباع:
أصواتُها. والرَّزِيم: زئير الأُسْد. قال:
* لِأُسُودِهِنَّ على الطَّرِيقِ رَزِيمُ (٣) *
стр. 950
فأما قولهم «لا خَيْرَ فى رَزَمةٍ لَا دِرَّةَ معها» فإِنهم يريدون حنينَ الناقة.
يُضرَب مثلاً لمن يَعِد ولا يَفِى. والرَّزَمة: صوتُ الضَّبُعِ أيضاً. وممّا شَذَّ عن الباب المِرْزَمان: نَجْمان. قال ابنُ الأعرابىّ: أمُّ مِرْزَمٍ: الشَّمال الباردة. قال:
إذا هُوَ أَمْسَى بالحِلَاءَةِ شاتِيّا … تُقَشِّرُ أعْلَى أنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ (١)
رزن
الراء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ وثَبات. يقولون رَزُنَ الشئِ: ثَقُل. ورجلٌ رزينٌ وامرأةٌ رَزانٌ. والرِزْنُ: نُقرةٌ فى صخرةٍ يجتمع فيها الماء. قال:
* أحْقَبَ مِيفَاءِ على الرُّزُونِ (٢) *
ويقال الرَّزْنُ: الأَكمَة، والجمع رزُونٌ.
رزأ
الراء والزاء [والهمزة] أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إصابة الشئ والذَّهاب به. ما رزَأتُه شيئاً، أى لم أُصِبْ منه خيراً. والرُّزْء: المصيبة، والجمع الأرزاء. قال:
وأرى أرْبَدَ قد فارَقنِى … ومِنَ الأرزاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ (٣)
وكريمٌ مُرَزَّا (٤): تصيب الناسُ مِنْ خَيْره.
رزب
الراء والزاء والباء، إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على قِصَر
стр. 951
وضِخَمٍ فالإِرْزَبُّ: الرّجُل القَصِير الضَّخْم. والمِرْزَبَةُ معروفةٌ. * ورَكَبٌ إرْزَبٌّ:
عظيم. قال:
* إنّ لَهَا لرَكَباً إرْزَبَّا (١) *
رزح
الراء والزاء والحاء أصلٌ يدلُّ على ضعْفٍ وفُتور. فيقولون رَزَح، إذا أعيا؛ وهى إِبلٌ مَرازيحُ، ورَزْحَى، ورَزَاحَى (٢). ويقولون إن أصله المِرْزَح، وهو ما تواضَعَ من الأرض واطمأَنَّ.
وذُكر فى الباب كلامٌ آخرُ ليس من القياس المذكور، قال الشَّيبانىّ:
المِرْزِيح: الصّوت. قال:
ذَرْذا ولكن تبصَّر هَلْ تَرى ظُعُناً … تُحْدَى، لِسَاقَتِها بالدَّوِّ مِرْزيحُ (٣)
باب الراء والسين وما يثلثهما
رسع
الراء والسين والعين أصلٌ يدلُّ على فَسادٍ. يقولون الرَّسَعُ: فَساد العَين. يقال رسَّعَ الرّجلُ فهو مُرَسِّع. ويقال رسَّعَتْ أعضاؤُه، إذا فَسَدَتْ.
رسغ
الراء والسين والغين كلمةٌ واحدة، [الرُّسْغُ]: وهو مَوْصِل الكَفِّ فى الذِّراع، والقدم فى الساق. والرِّساغ: حبلٌ يُشَدُّ فى رسغ الحمار تم يشدُّ إلى وتد. ويقال أصاب المطر الأرضَ فرسَّغ، وذلك إذا بلغ الماء الرسغ.
стр. 952
رسف
الراء والسين والفاء أُصَيلٌ يدلُّ على مقارَبَة المَشْى، فالرّسْفُ: مَشْى المقيَّد، ولا يكون ذلك إلاّ بمقارَبَةٍ. رَسَفَ يَرْسُف ويَرْسِف رَسْفاً ورَسِيفاً ورَسَفاناً. قال أبو زيد: أرسفْتُ الإِبلَ، إذا طردْتَها بأَقْيَادِها.
رسل
الراء والسين واللام أصلٌ واحدٌ مطّردٌ مُنْقاس، يدلُّ على الانبعاث والامتداد. فالرَّسْل: السَّير السَّهل. وناقةٌ رَسْلَةٌ: لا تكلِّفك سِياقاً. وناقة رَسْلَةٌ أيضاً: ليِّنة المفاصل. وشَعْرٌ رَسْلٌ، إذا كان مُسترسِلا.
والرَّسَل: ما أُرسِل من الغَنَم إلى الرَّعى. والرِّسْل: اللَّبَن؛ وقياسَه ما ذكرناه، لأنَّه يترسَّل من الضَّرْع. ومن ذلك
حديث طَهْفَةَ بن أبى زُهيرٍ النَّهدِىّ (١) حين قال: «ولنا وَقِيرٌ كثير الرَّسَلِ، قليل الرِّسْل». يريد بالوَقير الغَنَم، يقول:
إنها كثيرة العدد، قليلة اللَّبَنُ. والرَّسَل: القَطيع هاهنا.
ويقال أَرسَلَ القومُ، إذا كان لهم رِسْلٌ، وهو اللّبَن. ورَسِيلُ الرّجُل:
الذى يقف معه فى نِضالٍ أو غيرِه، كأنَّه سُمِّى بذلك لأنّ إرساله سهمَه يكون مع إرسال الآخرِ. وتقول جاءَ القومُ أَرْسالاً: يتبَعُ بعضُهم بعضاً؛ مأخوذٌ من هذا؛ الواحدُ رَسَل. والرَّسول معروفٌ. وإبلٌ مَراسِيلُ، أى سِرَاعٌ. والمرأة المُرَاسِل التى مات بصلُها فالخطَّاب يُراسِلُونها. وتقول: على رِسْلِك، أى على هِينَتِك؛ وهو من الباب لأنَّه يَمْضى مُرْسَلاً من غير تجشَّم. وأمّا: «إلاّ مَنْ أعطى فى نَجْدَتِها ورِسْلِها» فإِنَّ النَّجْدة الشّدّة. يقال فيه نَجْدةٌ، أى شِدَّةٌ. قال طَرَفة:
стр. 953
تَحْسِبُ الطّرْفَ عليها نَجْدةً … يا لقَومِى للشَّبَاب المُسْبَكِرّ (١)
والرِّسْل: الرَّخاء. يقول: يُنِيلُ منها فى رَخائه وشِدّته. واسترسلتُ إلى الشَّئ، إذا انبعثَتْ نفْسُك إليه وأَنِسْتَ. والمرسَلات: الرِّياح. والراسِلان (٢):
عِرْقانِ.
رسم
الراء والسين والميم أصلان: أحدهما الأثَر، والآخر ضربٌ من السير.
فالأوّل الرّسْم: أثَرُ الشَّئ. ويقال ترسَّمْتُ الدّار، أى نظرتُ إلى رسومها.
قال غيلان:
أأنْ ترسَّمْتَ مِنْ خَرقاءَ منزِلَةً … ماءُ الصَّبابةِ من عينَيْكَ مسجومُ (٣)
وناقةَ رَسوم: تؤثِّر فى الأرض من شِدّة الوطْء. والثَّوب المرسَّم: المخطَّط.
ويقال إنَّ الترسُّم: أنْ تنظُرَ أين تحفِر.، وهو كالتفرُّس. قال:
* ترسُّم الشَّيخ وضَرْبَ المِنْقارْ (٤) *
ويقال إنَّ الرَّوْسَم: شئ تُجْلَى به الدَّنانير. قال:
* دنانِيرُ شِيفَتْ من هِرَقْلَ برَوْسَم (٥) *
стр. 954
والرَّوْسم: خشَبةٌ يُحتَم بها الطَّعام. وكلُّ ذلك بابُه واحدٌ: وهو من الأثَر.
ويقال إنَّ الرَّواسيمَ كتبٌ كانت فى الجاهليّة. وعلى ذلك فُسِّرَ قولُه:
* كأنَّها بالهِدَمْلَاتِ الرَّوَاسِيمُ (١) *
وقيل الراسم: الماء الجارِى. * فإنْ كان صحيحاً فلأنَّه إِذا جَرَى أثَّر وأبْقَى الرَّسْمَ.
وأمّا الأصل الآخَر فالرَّسِيم: ضَرب مِنْ سَير الإِبل. يقال رسَم يرْسِمُ.
فأمّا أرْسَم فلا يقال (٢). وقول ابن ثَوْرٍ:
* غُلامَىَّ الرَّسيمَ فأَرْسما (٣) *
فإنَّه يريد: فأرسم الغلامانِ بَعيريْهِما، إذا حَمَلاهما على الرَّسيم؛ ولا يريد أنَّ البعير أرسَمَ.
رسن
الراء والسين والنون أصلٌ واحدٌ اشترك فيه العرب والعجم، وهو الرَّسَنُ، والجمع أرسانٌ. والمَرْسِنُ: الذى يقع عليه الرَّسَن من أنف الناقة، ثم كثُر حتَّى قيل مَرسِنُ الإنسان. ورسَنْت الرَّجُلَ (٤) وأرسنْتُه: شددتُه بالرَّسَن.
رسى
الراء والسين والحرف المعتلّ أصلٌ يدلُّ على ثباتٍ.
تقول رَسَا الشَّئُ يرسُو، إذا ثَبَتَ. واللّه جلّ ثناؤُه أرسَى الجِبالَ، أى أثْبَتَها.
وجبلٌ راسٍ: ثابتٌ. ورَسَتْ أَقدامُهم فى الحرب. ويقال ألْقَت السّحابةُ مَرَاسِيَها،
стр. 955
إذا دامَتْ. والفحل إذا تفرّقَتْ عنه شَوْلُه فصاح بها استقرَّت، فيُقال عند ذلك رسابها (١). ومن البابْ رَسَوْت بين القوم رَسْواً، إذا أصلَحْتَ. وبقيتْ فى الباب كلمةٌ إنْ صحّتْ فقياسُها صحيحٌ. يقال رَسَوْتُ عنه حديثاً أَرْسُوه، إذا حدَّثْتَ به عنه. وفى ذلك إثباتُ شئِ أيضاً.
رسب
الراء والسين والباء أصلٌ واحد، هو ذهابُ الشئ سُفْلاً مِنْ ثِقَلٍ. تقول: رسَبَ الحجَر فى الماء يرسُب. وحكى بعضهم رسَبَتْ عيناه:
غارَتَا. فإن كان صحيحاً فهو محمولٌ على ما ذكرناهُ، مشبَّهٌ به. والسَّيف الرَّسوب:
الذى يمضى فى الضَّريبة (٢)، فكأنّه قد رَسَب فيها. وراسِبٌ: حَىٌّ من العَرب.
رسح
الراء والسين والحاء أُصيلٌ فيه كلمةٌ واحدة. الرَّسْحاء:
المرأة اللاصقة العَجُز، الصغيرةُ الأَلْيَتَين. ورجلٌ أرسحُ، والذِّئب أرْسَح.
رسخ
الراء والسين والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الثَّبات.
ويقال رسَخَ: ثَبَتَ، وكلُّ راسخٍ ثابتٌ.
باب الراء والشين وما يثلثهما
رشف
الراء والشين والفاء أصلٌ واحد، وهو تَقَصِّى شُرب الشئ.
والرَّشُف: استِقْصاء الشُّرب حتَّى لا يَدَع فى الإِناء شيئاً. رشف يرشُف ويَرْشِف.
وفى كتاب الخليل: الرَّشَف: بقية الماء فى الحَوض والرَّشْف: أخْذُ الماء بالشَّفَتَين،
стр. 956
وهو فوق المصّ. والرَّشُوف: المرأة الطيِّبة الفَم. ومعنى هذا أنَّ رِيقَتَها مِنْ طيبها تُترَشّف.
رشق
الراء والشين والقاف أصلٌ واحد، وهو رَمْى الشَّئ بسهم وما أشبَهَه فى خِفَّة. فالرَّشْق مصدر رشَقَه بسهمٍ رَشْقا. والرِّشْق: الوَجْه من الرمْىِ، إذا رَمى القومُ جَميعهم قالوا: رمينا رِشْقاً. قال أبو زبَيد:
كل يوم رَميهِ منها برِشْق … فمُصِيبٌ أوصَافَ غيرَ بَعِيدِ (١)
ومن الباب قولهم: أرشَقْتُ، إذا حدّدتَ النَّظَ. قال القُطَامىّ:
* وتَرُوعُنِى مُقَل الصَّوار المرْشِقِ (٢) *
ويقال رَشْقه بالكَلام. ومن الباب الرَّشيق: الخفيفُ الجِسْم، كأنّه شُبِّه بالسَّهم الذى يرشَق به. ومنه أرشَقَتِ الظّبية: مدَّت عُنُقها لتنظُر.
رشم
الراء والشين والميم كلمة واحدة لا يقاس عليها، وليس فى الباب غيرها. وذلك الأرشَم: لذى يتشمّم الطّعامَ ويَحرِص عليه. قال:
بقى حملَتُهُ أُمُّه وهى ضَيْفَةٌ … فجاءَت بنَزّ لِلنَّزَالَةِ أرَشما (٣)
رشن
الراء والشين والنون ليس أصلاً ولا فيه ما يُؤْخَذُ به.
لكنَّهم يقولون. رشَنَ الكلبُ فى الإناء: أدخَلَ رأسه. والرَّاشن: الذى يتحيَّن وقتَ الطعام فيأتى ولم يدع: وفى كلُّ ذلك نظر.
стр. 957
رشى
الراء والشين والحرف المعتل أصل يدلُّ على سَببٍ أو تسبُّبٍ لشئٍ بِرفْق وملايَنَة. فالرِّشاء: الحبل الممدود، والجمع * أرشِيَة. ويقال للحنْظَل إذا امتدَّت أغصانُه: قد أَرْشَى. يعْنَى أنّه صار كالأرشية، وهى الحبال.
ومن الباب: رشَاه يرشُوهُ رَشْواً. والرِّشْوة الاسمُ. وتقول ترشَّيْت الرّجلَ:
لايَنْتُه. ومنه قول امرئ القيس:
* تُرَاشِى الفؤادَ (١) *
ومن الباب استرشى الفصيلُ، إذا طلب الرَّضاع، وقد أرشَيْتُه إرشاء.
وراشَيْتُ الرّجُل، إذا عاونتَه فظاهَرْتَه. والأصل فى ذلك كلّه واحد.
رشا
الراء والشين والهمزة كلمةٌ واحدة وهى الرّشأ، مهموز، وهو ولد الظَّبْية.
رشح
الراء والشين والحاء أصلٌ واحد؛ وهو النّدَى يبدو من الشّئ. فالرَّشْح: العَرَق. يقال رشَح بدَنُه بعَرقِه. فأمّا قولهم يُرْشح لكذا، فهو من هذا، وأصله الوحشيّةٌ إذا بَلَغ ولدُها أن يمشَى معَها مشَتْ به حتَّى يَرشَحَ عرقا فيقوى؛ ثم استُعير ذلك لكلِّ من رُبّى، فقيل يُرشّح للخِلافة؛ كأنَّه يُرَبى لها.
والرّاشِح: الجَبَلُ يندَى أصلُه. ورَشّحَ النَّدى النَّبْتَ، إذا ربّاه. وأرشَحَت النّاقةُ، إذا دنا فِطامُ ولَدِها، وذلك هو عند ما تفعل (٢). وقال:
стр. 958
كأنَّ فيه عِشاراً جِلّةً شُرُفاً … مِنْ آخِرِ الصَّيف قد همَّتْ بإرشاحِ (١)
رشد
الراء والشين والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على استقامةِ الطريق.
فالمَراشِد: مقاصد الطُّرُقِ. والرُّشْد والرَّشد: خِلافُ الغَىّ. وأصاب فلان من أمره رُشْداً ورَشَداً ورِشْدة. وهو لِرِشْدةٍ خلاف لِغَيّة.
باب الراء والصاد وما يثلثهما
رصع
الراء والصاد والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على عَقْد شئ بشئ كالتَّزْيِين له به. يقال لحِلْية السَّيف رَصِيعةٌ، والجمع رصائع، وذلك ما كان منها مستديراً. وكلُّ حَلْقَةِ حِلْيَةٍ مستديرةٍ: رصيعةٌ. قال الهذلىّ (٢):
ضربنَاهُمُ حتى إذا ارْبَثَّ جمعُهُمْ … وعادَ الرَّصيعُ نُهْبَةً للحمائلِ (٣)
ومن الباب المراصِعُ، وهى التمائِم، سمِّيت بذلك لأنها تعلَّق. ويقال رُصِعَ الشئ، إذا عُقِد. ويقال رَصَع به، إذا عَبِقَ.
ويجوز أن يكون الباقى من الكَلِم فى هذا أصلاً آخرَ يدلُّ على خِفَّةٍ وصِغَر حجْم، فيقال لفراخ النَّخْل الرَّصَع، الواحدة رصَعةٌ. ويقال للمرأة الرَّسْحاءِ رَصْعاء.
والرَّصْع: الضَّرب باليد ضرباً خفيفا. والترضع: النَّشاط والخِفّة.
стр. 959
رصغ
الراء والصاد والغين ليس أصلاً. لكنّ الخليل قال: الرُّصْغ لغةٌ فى الرُّسغ.
رصف
الراء والصاد والفاء أصلٌ واحدٌ منقاسٌ مطّرد، وهو ضمُّ الشئِ بعضِه إلى بعض. فالرَّصْف: ضَمُّ الحِجارة بعضِها إلى بعض. والحجارة نَفْسُها رَصَفٌ ومن ذلك رَصْف الصَّخْر فى البِناء. والرِّصَاف: العَقَبُ يُشَدّ على فُوقِ السَّهم.
وحكى الخليل الرُّصَافَةَ والرَّصَفَةَ أيضاً. والرَّصوف: المرأة الصَّغيرة الفَرْج؛ وكأنّ ذلك من تَراصُفِ الشئ ويقال هذا أمرٌ لا يَرْصُفُ بك، أى لا يَليق. وعملٌ رصِيفٌ: مُحْكَم. وفلانٌ رصيفُ فلانٍ، أى يعارِضُه فى عمَله.
رصن
الراء والصاد والنون أصلٌ واحد يدلُّ على ثَبَاتٍ وكمال وإحكام. تقول: شئ رصينٌ، أى شديد ثابت. وقد رَصُن رَصانةً، وأرصنتُه أنا.
وحكى ناسٌ: فلانٌ رصينٌ بحاجَتِك، أى حَفِىٌّ. ويقال رَصَنْتُ الشئَ (١):
أكملتُه. وقال أبو زيد: رصَنْت الشئَ معرفةً (٢). والرَّصِيتانِ فى رُكْبة الفرس:
أطرافُ القَصَب المركَّب فى رَضَفَة الفَرَس.
ومما شذَّ عن الباب قولهم: هو رصينُ الجَوف، أى مُوجّع الجوف. قال:
* تقول إنَّى رَصِينُ الجَوْفِ فاسقُونِى (٣) *
ويقولون: رصَنَه بلسانه رصْناً، أى شَتَمه. وفيه نظرٌ.
стр. 960
رصد
الراء والصاد والدال أصلٌ واحد، وهو التهيُّؤُ لِرِقْبةِ شئِ على مَسْلكِه، ثم يُحمَل عليه ما يشاكلُه. يقال أرصدتُ له كذا، أى هيّأْتُه * له، كأنّك جعلتَه على مَرصَده. و
فى الحديث: «إلاّ أنْ أُرْصِدَه لدَيْنٍ عَلَىَّ».
وقال الكسائىّ: رصدتُه أرصُدُه، أى ترقَّبتُه؛ وأرصَدْت له، أى أعدَدْت. والمَرْصَد:
موقع الرَّصْد. والرَّصَد: القوم يَرصُدون. والرَّصْد الفِعل. والرَّصود من الإبل:
التى ترصُد شُربَ الإبل ثم تَشرَب هى. ويقال إنَّ الرُّصْدة (١) الزُّبْية، كأنها للسُبع ليقَعَ فيها. ويقال الرَّصيد: السبُع الذى يَرْصُد ليَثِب.
وشذّتْ عن الباب كلمةٌ واحدة، يقال الرَّصْدَ: أوّل المطر. واللّه أعلمُ بالصواب.
باب الراء والضاد وما يثلثهما
رضع
الراء والضاد والعين أصلٌ واحد، وهو شُرْب الَّلبَن من الضّرْع أو الثّدى. تقول رَضِع المولودُ يرضَع. [ويقال: لئيمٌ راضعٌ؛ وكانّه من لؤمه يرضَع إبلَه لِئلاَّ (٢)] يُسْمَع صوتُ حَلْبه. ويقال امرأةٌ مُرضِع، إذا كان لها ولدٌ ترضِعُه. فإنْ وصفْتَها بإرضاعها الولدَ قلت مُرْضعةٌ. قال اللّه جل ثناؤه:
﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ﴾. والرَّاضعتان: الثَّنِيَّتَانِ اللّتان يُشْرَب عليهما (٣). وذكر بعضُهم أنّ أهلَ نَجْدٍ يقولون: رَضَعَ يَرْضِع على وزن فعَل بفْعِل. وأنشد:
стр. 961
وذَمُّوا لنا الدُّنيا وهم يَرْضِعُونَها … أفاوِيقَ حتَّى ما يُدِرُّ لها الثُّعْلُ (١)
وهو أخُوه من الرَّضاعة، بفتح الراء. والرِّضاع: مصدرُ راضعتُه. وهو رَضِيعى؛ كالرَّسِيل، والأكيل. والرَّضُوعة: الشّاة التى تُرضِعُ.
رضف
الراء والضاد والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على إطباق شئِ على شئ. فالرَّضْفَة: عظمٌ منطبقٌ على الرُّكبة. فأمّا الرَّضْف فحجارةٌ تُحمَى، يُوغَر بها اللَّبنُ، ولا يكون ذلك بحجرٍ واحد. و
فى الحديث: «كان يُعجِّل القيامَ كأنَّه على الرَّضْف (٢)». والرَّضيف: الَّلبن يُحلب على الرَّضْف يؤكل. ويقال شِواءٌ مرضوف: يُشوَى على الرَّضْف. فأما قولُ الكميت:
ومَرْضُوفةٍ لمْ تُؤْنِ فى الطَّبْخ طاهياً … عجِلْتُ عَلَى مُحْوَرَّها حِين غَرْغَرَا (٣)
فإِنَّه يريد القِدْر التى أنضِجَت بالرَّضْف، وهى الحجارة التى مضى ذِكرها.
ذكر ابنُ دريدٍ (٤): رضَفْتُ الوِسادةَ: ثنيتُها؛ فى لغة اليمن.
رضم
الراء والضاد والميم قريبٌ من الباب الذى [قبله]، كأنّه رمىُ الحجارة بعضِها على بعض. فالرَّضِيم: البِناء بالصَّخر. والرِّضام: الصخور، واحدتُها رَضْمَةٌ. ورضَمَ فلانٌ بيتَه بالحِجارة. وبِرذَونٌ مَرضُوم العَصَب، إذا تشنَّجَ عصَبُه فصار بعضُه على بعض. ورَضَم البعيرُ بنَفْسِه إِذا رمَى بنفسه.
стр. 962
رضن
الراء والضاد والنون تشبه الباب (١) الذى قبلها. فالرضون من الحجارة: المَنْضود.
رضى
الراء والضاد والحرف المعتلّ أصلٌ واحد يدلُّ على خلاف السُّخْط. تقول رضِى يرضَى رِضًى. وهو راضٍ، ومفعوله مرضِىٌّ عنه. ويقال إنّ أصله الواو؛ لأنَّه يقال منه رِضوَان. قال أبو عبيد: راضانِى فلانٌ فرَضَوْتُه ورَضْوَى: جبلٌ، وإذا نُسِب إليه رَضَوِىّ.
رضب
الراء والضاد والباء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على ندى قليل.
فالرَّاضب من المطر: سَحٌّ منه. قال:
خُنَاعَةُ ضَبْعٌ دَمَّجَتْ فى مَغارةٍ … وأدركها فيها قِطارٌ ورَاضِبُ (٢)
ومنه الرُّضَاب، وهو ما يرضبُه الإنسان مِنْ ريقه، كأنّه يمتصَّه.
رضح
الراء والضاد والحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على كَسْر الشئ والرّضْح: كَسْر الشّئ، كدَقِّ النَّوَى وما أشبَهَه. وذلك الشّئُ رَضِيحٌ.
قال الأعشى:
بناها السَّوادِىُّ الرَّضِيحُ مع الخَلَا … وسَقْيى وإطْعامِى الشّعيرَ بمحفِدِ (٣)
رضخ
الراء والضاد والخاء كلمةٌ تدلُّ على كَسْرٍ. ويكون يسيراً ثم يشتقّ منه. فالرضْخ: الكسر؛ وهو الأصل، ثم يقال رَضَخَ له، إذا أعطاه
стр. 963
شيئاً ليس بالكثير، كأنّه كَسَرَ له من ماله كِسرةً. ومنه
حديث مالك بن أوس:
حين قال له عمر: «إنّه قد دَفَّتْ علينا دَافَّةٌ من قومِك، وإنِّى أمرت لهم بِرَضْخ (١)».
ويقال تراضَخَ القَومُ: ترامَوْا، كأنّ كلَّ واحدٍ منهم يريد رَضْخ صاحبِه. والرَّضْخ من الخَبَر: الذى تسمعه ولا تستيقِنُ منه (٢). ويقال فلانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً، إذا شابَ كلامَه بشئٍ من كلام العجَمِ يسيرٍ.
باب الراء والطاء وما يثلثهما
رطع
الراء والطاء والعين ليس بشئٍ، إلاّ أنّ ابنَ دُريدٍ (٣) ذكر أنَّهم يقولون: رَطَعها، إذا نكحها. وليس ذلك بشئٍ.
رطل
الراء والطاء واللام كالذى قبله، إلاّ أنَّهم يقولون للشئ يُكال به رِطْلٌ. ويقولون: غُلامٌ رِطلٌ: شابٌّ. ورطَّلَ شَعْرَه: كَسَّره وثَنَّاه.
وليس [هذا] وما أَشبهه من مَحْض اللغة.
رطم
الراء والطاء والميم كلمةٌ تدلُّ على ارتباكٍ واحتباسٍ. يقولون:
ارتطَمَ على الرّجُل أمْرُه، إذا سُدَّتْ عليه مذاهبُه. ويقولون: ارتطَمَ فى الوحل.
ومن الباب تسميتُهم اللازِمَ للشّئ راطماً. والرَّطُوم: الأحمق؛ وسمِّى بذلك لأنّه يرتَطِم فى أمورِه. ومن الباب الرُّطام، وهو احتباس نَجْو البعير. ويقولون رَطَمها إذا نَكَحها. وقد قُلْنا إنّ هذا وشِهْهَ ممّا لا يكونُ من مَحْض اللُّغة.
стр. 964
رطن
الراء والطاء والنون بناءٌ ليس بالمُحْكَم ولا له قياسٌ فى كلامهم، إلاّ أنّهم يقولون: تراطَنُوا، إذا أتَوْا بكلامٍ لا يُفهَم؛ ويُخَصُّ بذلك العَجم. قال.
فأثارَ فارِطُهُمْ غَطَاطاً جُثَّماً … أصواتُهُ كَتَراطُنِ الفُرسِ (١)
ويقال الرّطَّانة: الإبل معها أهلُها. قال:
* رَطَّانة مَنْ يَلْقَها يُخَيَّبِ (٢) *
رطو
الراء والطاء والواو ليس بشئ. وربما قالوا: رطاها ورطأها، إذا جامَعَها. وممّا يقرب [من] هذا فى الضّعف قولُهم للأحمق: رطِىٌّ.
رطب
الراء والطاء والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف اليُبْس.
من ذلك الرَّطْب والرَّطِيب. والرُّطْب: المرعى، بضم الراء. والرُّطَب معروف.
ويقال أرْطَبَ النَخْل إرطاباً. ورطَّبْتُ القومَ تَرطيباً، إذا أطعمتَهم رُطَباً.
والرِّطاب (٣) من النَّبت. تقول: رطَبْتُ الفرسَ أرطُبه رطْباً ورُطوباً. والرَّطْبَة:
اسمٌ للقَضْب خاصّةً ما دام رَطْبا. ورِيشٌ رَطِيبٌ، أى ناعم. وحكى ناسٌ عن أبى زيد: رَطِبَ الرجُل بما عنده يَرْطَبُ (٤)، إذا تكلَّم بما كان عنده مِنْ خطإٍ أو صواب. واللّه أعلم.
стр. 965
باب الراء والعين وما يثلثهما
رعف
الراء والعين والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على سَبْق وتقدُّم.
يقال فَرَسٌ راعفٌ: سابقٌ متقدِّم. ورَعَف فلانٌ بفرسِهِ الخيلَ، إذا تقدَّمها.
قال الأعشى:
به تَرْعُفُ الألْفَ إِذْ أُرْسِلَتْ … غَداةَ الصّباح إذا النَّقْعُ ثارا (١)
ومن الباب رَعَفْت ورَعُفت (٢). والرُّعاف فيما يقال: الدّمُ بعينه. والأصل أنّ الرُّعاف ما يُصيب الإنسانَ من ذلك، على فُعال، كما يقال فى الأدواء. ويقولون للرِّماح رواعفُ، قِيل ذلك من أجل أنها تقدَّم للطَّعْنِ. ويقال بل سُمِّيت لِمَا يقطُر منها الدّمُ. والأصل فيه كلِّه واحدٌ (٣). وراعُوفَةُ البِئر: حجرٌ يتقدم من طَيِّها (٤) نادراً، يقوم عليه السَّاقى. وأَرْعَفَ فلانٌ فلاناً، إذا أعجَلَه. وجاء فى الرَّاعوفة «أنّه سُحِرَ وجُعِل سِحرُه فى جُفِّ طَلْعةٍ ودُفِنَ تحت راعُوفة البِئر (٥)». والرَّاعف:
أنْف الجَبَل، ويجمع رواعِفَ. وطرَفُ الأرنبة راعفٌ. ويقال أرعَفَ فلانٌ قرْبتَه إرعافا، إذا ملأَها حتى تَرْعُف. قال:
* يَرْغُفُ أعلاها مِنِ امتلائها (٦) *
стр. 966
رعق
الراء والعين والقاف ليس أصلاً، بل هو صوتٌ من الأصوات. فالرُّعَاق: صوتٌ يخرج من قُنْب الدّابّة الذكرِ، كما يُسمَع الرَّعيق من ثفْر الانثى. تقول: رَعَق رَعْقاً ورُعاقا.
رعك ١
الراء والعين والكاف كلمةٌ واحدة. يقولون: الرّاعك من الرجال: الأحمَق.
رعل
الراء والعين واللام معظمُ بابِه أصلان: أحدهما جماعةٌ، والآخَر شئٌ يَنُوس ويضطرب. فالأول الرَّعْلَة: القِطعة من الخيل. والرَّعِيل مثل الرَّعلة. وقال طرَفةُ فى الرِّعال وجعَلَها للطّير:
ذُلُقٌ فى غارةٍ مسفوحةٍ … كرِعال الطَّيرِ أسراباً تمُرّ (٢)
وأراعيل الرِّياح: أوائلها. وحكى ابنُ الأعرابىّ: تركت عيالاً رَعْلَةً، أى كثيرة. فأما قولُه:
أبَأْنا بِقَتْلانا وسُقْنا بسَبْينا … نساءً وجِئْنا بالهِجان المرعَّلِ (٣)
فالمعنى المجمَّع، من القياس الذى ذكرناه. ويقال المرعَّل: السمين المختار (٤)، وليس ببعيدٍ، إلاّ أنَّ القولَ الأولَ أقْيَس
والأصل الثانى الرَّعْلة: ما يُقطَع من أذُن الشاة ويُترك معلَّقا ينوسُ، كأنّه زَنَمة. وناقةٌ رَعلاءُ، إذا فُعِل بها ذلك. قال الفِنْد الزِّمَّانىّ:
стр. 967
رأيت الفِتْيَةَ الأعْزا … لَ مِثْلَ الأينُق الرُّعْلِ (١)
قال ابن الأعرابى: مَرّ فلان يَحُرّ رَعْلَه، وأراعيلَه، أى ثيابه (٢). وشاةٌ رَعْلاءُ:
طويلة الأذُن. ويقال للذى تَهَدَّلَ أطرافُه من الثِّياب: أرْعَلُ.
وممّا شذ عن البابين - وقد يمكن من أحدهما - الرَّعْلَةُ، وهى النَّعامة (٣).
ويقال إنّ الرّاعل فُحَّالٌ بالمدينة.
رعم
الراء والعين والميم كلمتان متباينتانِ، بعيدٌ ما بينهما. فالأولى الرُّعام: شئٌ يَسيل من أنْفِ الشاةِ لداءٍ يصيبها؛ يقال منه: شاةٌ رَعُومٌ.
والكلمة الثانية شئٌ ذكره الخليل. قال: رَعَمَ الشمسَ يَرْعَمُها، إذا رَقَب غيبوبَتَها. وذكر أنه فى شعر الطرِمّاح (٤).
رعن
الراء والعين والنون أصلان: أحدهما يدلُّ على تقدّم فى شئٍ، والآخر يدلُّ على هَوَج واضطراب. فالأول الرَّعْن: الأنْف النادر من الجبَل.
قال ابنُ دُريد: وسمِّيت البَصرة رعناءَ لأنَّها تشبّه برَعْن الجبل. وهو قولُ الفرزدق:
لولا ابنُ عُتبةَ عمرْو والرّجاءُ له … ما كانت البَصرة الرَّعناءُ لى وطَنا (٥)
ويقال جَيْشٌ أرْعَنُ، إذا كانت له فُضولٌ كرُعُون الجِبال.
стр. 968
والأصل الآخَر قولهم أرعَنُ: مسترْخٍ. قالوا: هو من رَعَنَتْه؟؟؟، إذا آلَمتْ دِماغه. يقال مِنْ ذلك رجلٌ مَرعُون. ويقال: رَعُنَ الرَّجُل يَرْعُن رعَناً، فهو أرْعَن، أى أهْوَج، والمرأة الرّعناءِ. فأمّا قولُه جل ثناؤه ﴿لا تَقُولُوا راعِنا﴾ فهى كلمةٌ كانت اليهود تَتَسابُّ بها، وهو من الأرْعَن. ومن قرأها «راعناً»، منونة فتأويلُها لا تقولوا حُمْقاً من القَول. وهو من الأوَّل؛ لأنّه يكونُ كلاماً أرْعَنَ، أى مضطرباً أهوج. ويقال: رحَلُوا رِحْلَةً رَعْناءَ، أى مضطرِبة. قال:
* ورحلوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ (١) *
وذلك إذا لم تكن على الاستقامة.
رعى
الراء والعين والحرف المعتل أصلان: أحدهما المراقَبة والحِفظ، والآخَر الرجوع.
فالأوَّل رعَيْتُ الشَّئَ: رقَبتُه؛ ورَعَيْته، إذا لاحَظْتَه. والراعِى: الوالى.
قال أبو قيس:
ليس قطاً مِثْلَ قُطّىٍ ولا الْ … مَرْعِىُّ فى الأقوام كالرّاعِى (٢)
والجميع الرِّعاء، وهو جمعٌ على فِعالٍ نادرٌ، ورُعاةٌ أيضاً. وراعيت [الأمر (٣)]: نظرت إلامَ يصيرُ. ورعَيْتُ النُّجُومَ: رقَبْتُها. قالت الخنساء:
أرعَى النُّجومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها … وتارةَ أتغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِى (٤)
стр. 969
والإِرعاء: الإبقاء، وهو من ذاك الأصلِ؛ لأنّه يَحَافِظْ على ما يحافَظُ عليه.
قال ذو الإصبع:
عَذِيرَ الحَىِّ مِنْ عَدْوَا … نَ كانوا حَيَّةَ الأرض (١)
بغَى بعضٌ على بعضٍ … فلمْ يُرْعُوا على بَعْضِ
رجل تَرْعِية (٢) * وتِرْعايةٌ: حسن الرِّعْية بالإبل. ومن الباب أرعَيْتُه سَمْعى: أصغَيْتُ إليه. وأرْعِنِى سَمْعَك، بكسر العين، أى ليرقُبْ سمعَك ما أقولُه.
والأصل الآخَر: ارْعَوى عن القبيح، إذا رجَع. وحكى بعضهم: فلانٌ حسنُ الرَّعْو والرّعو (٣) والرَّعْوَى.
ومن الشَاذّ عن الأصلين: الرَّعاوَى والرُّعَاوَى، وهى الإِبل التى يُعتمَل عليها.
قالت امرأةٌ تخاطِب بَعلَها:
تَمَشّشْتَنِى حتَّى إذا ما تركْتَنِى … كنِضْوِ الرُّعاوَى قلتَ إِنىَ ذاهبُ (٤)
وممكنٌ أن يكون هذا من الأصل، لأنّها تَهْرَم فتُرَدُّ إلى حالٍ سيِّئه، كما قال جلَّ ثناؤه: ثم ﴿يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ﴾.
رعب
الراء والعين والباء أصولٌ ثلاثة: أحدها الخوف، والثانى المَلْ ء، والآخر القَطْع.
стр. 970
فالأول الرَّعْب وهو الخَوف، رَعَبْتُه رَعْباً، والاسم الرُّعْب. ويقال إنّ الرَّعْبَ رقْيةٌ، يزعمون أنهم يرْعَبون ذا السِّحْر بكلامٍ (١)، أى يُفْزِعونه. وفاعله راعبٌ ورَعَّاب.
والأصل الآخر قولهم: سيلٌ راعبٌ، إذا ملَأَ الوادىَ. ورعَبْتُ الحوضَ إذا ملأتَه.
والثالث قولهم للشَّى المقَطَّع: مُرَعَّب. ويقال للقِطعة من السَّنام رُعْبوبة.
وتسمَّى الشَّطْبَة من النِّساء رُعبوبةً؛ تشبيهاً لها بقِطعة السنام. ويقال سَنامٌ مرعوبٌ إذا كان يقطُر دَسما.
رعث
الراء والعَين والثاء أصلٌ واحد، وهو تزيُّنُ شئِ بشئ.
فالرَّعَث: العِهْن من الصَّوف، وهو يزيَّن به (٢). والرِّعاث: القِرَطة، واحدتها رعثة (٣). وفى كتاب الخليل: الرِّعاث: ضَربٌ من الخرَز والْحَلى. قال:
* وما حُلِّيَتْ إلاَّ الرِّعاثَ المُعَقَّدا *
ومما شُبِّه بهذا وحُمل عليه: رَعْثة الدِّيك، وهى عُثْنُونُه، كأنّها شُبِّهت برَعَث العهن. قال:
* مِنْ صَوتِ ذِى رَعَثُاثٍ ساكنِ الدَّارِ (٤) *
стр. 971
رعج
الراء والعين والجيم أَصلٌ يدلُّ على نَضارة وحُسْن وخِصْب وامتلاء. ويقال أرضٌ مِرْعاجٌ ورَعِجَة (١)؛ إذا كانت خِصْبةً. ومن النَّضارة والحُسن: إرعاج البَرْق (٢)، وهو تلألؤُه.
رعد
الراء والعين والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حركةٍ واضطرابٍ.
وكلُّ شئِ اضطربَ فقد ارتعدَ. ومنه الرِّعديدَة (٣) والرِّعْديد: الجبان.
وأرْعِدَت فرائصُ الرَّجُل عند الفَزَع. والرِّعديدة: المرأة الرَّخْصَة، والجمع رَعاديد. ومن الباب الرَّعْد، وهو مَصْع مَلَكٍ يسوقُ السَّحَاب. والمَصْع: الحركة والذَّهاب والمَجِئ. ويقال مَصَعَت [الدَّابَّة] بذنَبها، إذا حرّكَتْه. ثم يُتصرَّف فى الرَّعْد، فيقال رَعَدَت السماء وبَرَقَتْ. ورَعَدَ الرَّجُل وبَرَق، إذا أَوْعَدَ وتهَدَّد. وأجازُوا: أرعَدَ وأَبرَقَ. وأنشد:
أرْعِدْ وأبْرِقْ يايزي … دُ فما وَعيدُك لى بضائرْ (٤)
وفى أمثالهم: «صَلَفٌ تَحْتَ الرَّاعِدة (٥)»، للذى يُكْثِرُ الكلام ولا خيرَ عنده. والصَّلَف: قِلَّةُ النَّزَل. ويقال أرَعَدْنا وأبرقْنا، إذا سمِعْنا الرَّعدَ ورأينا البرق. ومن أمثالهم: «جاءَ بِذاتِ الرَّعْد والصَّليل» إذا جاءَ بشَرٍّ وغَزْو (٦) ويقال إنّ ذاتَ الرَّعدِ والصّليلِ الحربُ. وذاتُ الرَّواعِد: الدّاهية.
стр. 972
رعز
الراء والعين والزاء ليس بشئ. على انّهم يقولون: المُرَاعِزُ:
المُعاتِبُ (١).
رعس
الراء والعين والسين أُصَيْلٌ يدلُّ على ضَعف. قال الفرّاء:
رَعَسْتُ فى المشْى، إذا مشَيْتَ مشياً ضعيفاً، من إعياءِ أو غيرِه. وقال بعضُهم:
الارتعاس كالارتعاش والانتفاض. قال
يَبْرِى بإِرْعاسِ يَمِينِ المُؤْتَلِى … خُضُمَّةَ الذِّرَاعِ هَذَّ المُخْتَلِى (٢)
رعش
الراء والعين والشين فى معنى الباب قبله من الاضطراب والارتعاد. ورجلٌ جبانٌ رَعِشٌ. وجَملٌ رَعْشَنٌ، وذلك اهتزازُه فى سَيره.
والنون زائدة.
والرَّعْشاءُ من النَّعام: السريعة.
رعص
الراء والعين والصاد * فى معنى البابِ الذى قبلَه. فالرَّعْص الاضطراب. ويقال ارتعصت الحيّةُ: تلوَّت. قال:
أنَى لا أسعَى إلى داعِيَّهْ … إلاّ ارتعاصاً كارتعاصِ الحيَّهْ (٣)
ويقال ارتعص الجَدْيُ، إذا طَفَرَ من النَّشاط.
رعظ
الراء والعين والظاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس ولا يَتفرَّع.
فالرُّعْظُ: مَدْخَل النَّصْل فى السَّهم. وحكى الخليل: «إنّ فلاناً لَيَكسِر عليك أرعاظَ النَّبْل»، إذا كان يتغضّب. ويقال سهمٌ رَعِظٌ، إذا غاب فى رُعْظِه.
стр. 973
باب الراء والغين وما يثلثهما
رغف
الراء والغين والفاء كلمةٌ واحدة. فالرَّغيف معروف، ويجمع على الرُّغْفان والأرغِفة والرُّغُف. قال:
* إنّ الشِّواء والنَّشِيلَ والرُّغُفْ (١) *
وهاهنا كلمةٌ أخرى إن صحَّت. زعموا أنّ الإزغاف: تحديد النَّظَر.
رغل
الراء والغين واللام أصلٌ واحد، وهو اغتفال شئٍ وأخذه ثم يشتقّ منه ويُحمل. فالرَّغْل: اختلاسٌ فى غَفْلة. والرَّغْلَة: رَضاعةٌ فى غَفْلة.
قال أبو زيد: يقال رَمٌّ رَغُول، * إذا اغتنَمَ كلَّ شئٍ وأكله. قال أبو وجزة:
رَمٌّ رَغُولٌ إذا اغبَرَّتْ مَواردُهُ … ولا يَنامُ له جارٌ إذا اختَرَفا (٢)
يقول: إذا أجدب لم يَحقِرْ شيئاً وشَرِهَ إليه، وإن اختَرَفَ وأخْصَبَ لم يَنَمْ جارُه؛ خوفاً من غائِلته. والرَّغُول: الشَّاة تَرضَع الغَنَم (٣). فأما الأرْغَل، وهو الأقْلَف، فليس من الباب؛ لأنه مقلوبٌ عن الأغْرل، وقد ذُكِر فى بابه. ويقال عَيشٌ أرْغَلُ، أى واسعٌ رافِهٌ. وهذا لعلّه مِنْ أرغَلَت الأرضُ، إذا أنبتَت الرُّغْل، وهو من أحرار البقول.
رغم
الراء والغين والميم أصلان: أحدهما التُّراب، والآخر المَذْهَب.
فالاول الرَّغام، وهو التُّراب. ومنه «أرغَمَ اللّه أنفَه» أى ألصقه بالرَّغام. ومنه
стр. 974
حديثُ عائشة فى الخِضاب: «أُسْلِتِيهِ ثمَّ أرغِمِيه» تقول: ألقيه فى الرَّغام. هذا هو الأصل، ثم حُمل عليه فقال الخليل: الرَّغْم أنْ يفعل ما يكرهُ الإنسانُ. ورَغَمَ فلانٌ، إذا لم يقدر على الانتصاف. قال: والرَّغَام: اسم رملةٍ بعينها (١). ويقال راغم فلانٌ قومَه: نابَذَهم وخرجَ عنهم.
والأصل الآخَر المُراغَمُ، وهو المذهَبُ والمَهْرَب، فى قوله جلَّ ثناؤه:
﴿يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾. وقال الجعدىّ:
* عَزيزِ المُرَاغَمِ والمَهْرَبِ (٢) *
ويقال: ما لِى عن ذاك الأمرِ مُراغَمٌ، أى مهرَبِ.
ومما شذَّ عن الأصلين الرُّغامَى، قال قومٌ: هى الأنْف؛ وقال آخرون: زيادة الكبِد. قال الشمّاخ:
* لها بالرُّغامَى والخياشيمِ جارِزُ (٣) *
رغن
الراء والغين والنون فيه كلامٌ إن صحّ. يقولون الإرغانُ:
الإصغاء إلى الإنسان والقَبولُ له والرِّضا به. والرَّغْن كذلك أيضاً. وحكَوْا عن
стр. 975
الفراء: «لا تُرْغِنَنَّ له فى ذاك» أى لا تُطِعْه (١) فيه. ورَغَن إلى الصُّلح مثل رَكَن.
واللّه أعلم، كيف هذا (٢).
رغو
الراء والغين والحرف المعتلّ أصلان: أحدهما شئ يعلو الشئ، والآخر صوتٌ.
فالأول الرَّغْوة والرُّغْوَة (٣) [لِلَّبَن (٤)]: زَبَدُه؛ والجمع رُغّى. وارتغى الرَّجُل: شَرِبَ الرّغوة. يقولون: «يُسرُّ حَسْواً فى ارتغاء». يُضْرَب مثلاً لمن يُظهِر أمراً ويريد خلافَه. ورغَّى (٥) اللّبنُ من الرّغْوة. والمِرْغاةُ: الشَّئُ من الخُبْز أو التَّمْر يُؤْكل به الرّغْوة (٦). وكلامٌ مُرغٍ: لم يفسَّرْ، كأنّ عليه رغْوة.
والأصل الآخَر الرُّغاء: رُغاء النّاقةِ والضَّبُع (٧)، وهو صوتُهما. ويقال:
«ما له ثاغِيةٌ ولا راغِيَة»، أى شاةٌ ولا ناقة. وأتيتُ فلاناً فما أثغَى ولا أرْغَى، أى لم يُعطِنى شاةً ولا ناقة.
رغب
الراء والغين والباء أصلان: أحدهما طلبٌ لشئ (٨) والآخر سَعَةٌ فى شئ.
فالأوّل الرَّغْبة فى الشئ: الإرادةُ له: رغِبْتُ فى الشئ. فإِذا لم تُرِدْه قلتَ
стр. 976
رغِبتُ عنه. ويقال من الرّغبة: رَغِب يرغَبُ رَغْباً ورُغبا ورَغْبَةً ورَغْبَى مثل شكوى.
والآخر الشَّىْ ءُ الرَّغيب: الواسع الجَوف. يقال حوضٌ رغيب، وسقاءُ رغيب.
ويقال فرسٌ رغيب الشَّحْوة (١). والرَّغِيبة: العَطاء الكثير، والجمع رغائب. قال:
* وإلى الذى يُعْطِى الرّغائبَ فارْغَبِ (٢) *
والرَّغاب (٣): الأرضُ الواسعة. وقد رغُبَتْ رُغْباً.
رغث
الراء والغين والثاء أصلٌ يدلُّ على الرَّضاع. يقال رَغثَ الجدىُ أمَّه: رَضِعَهَا. فأمّا قولُهم: بِرْذَوْنَةٌ رَغُوث، فقد اختُلِف فيه. فكان الخليل يقول: الرَّغُوث: كلُّ مرضعِة؛ وذكر قولَ طرفة:
ليت لنا مَكانَ المَلْكِ عَمْرِو … رَغُوثاً حولَ قُبّتِنا تخُورُ (٤)
وكان ابنُ دريدٍ يقول: فعيل فى معنى مفعولة، لأنّها مرغُوثة. يريد أنه يرتضع لبنَها. ولعلَّ هذا أصح القولَين. وقال الأحمر: يقال لِلرَّجُل إذا كَثُرَ عليه السُّؤالُ حتى ينفَدَ ما عنده: مَرغوثٌ. والرُّغَثَاءُ: أصْلُ الضَّرْع، وهو القياس؛ لأنّ المرتضِع يَعْمِدُ له. ثم شبّه بذلكْ غيرُه، قيل لمُضَيْغَتَيْنِ بين الثَّنْدُوَة والمَنْكِب بجانبَى الصَّدر: رُغَثَاوَان.
стр. 977
رغد
الراء والغين والدال أصلان: أحدهما أطْيَب العيش، والآخر خِلافُه.
فالأوَّل عيشٌ رَغْدِ ورغِيد. أى طيِّبٌ واسع. وقد أَرغَدَ القومُ، إذا أَخصَبُوا. ويقال إنَّ الرَّغيدةَ فى بعض اللغات الزُّبدة (١). وأرغَدَ الرّجلُ ماشِيتَه، إذا تركَها وسَوْمَها.
والأصل الآخر المُرْغَادُّ: الذى تَغَيَّرَ حالُه فى جِسمه ضعفاً. ومن ذلك المَرْغَادُّ:
الشّاكُّ فى رأيه لا يَدرِى كيف يُصْدِرُه.
رغس
الراء والغين والسين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَرَكةٍ ونَماء.
يقولون: الرغْس النَّماء والبَرَكة والخَير. قال العجاج (٢):
* حَتَّى رأيْنَا وَجْهَكَ المَرْغُوسا *
ويقال الرَّغْس: النّعمة، فى قوله:
* تراه منصوراً عليه الأرْغُسُ (٣) *
و
فى الحديث: «أنَّ رجلاً أرغَسَه اللّهُ مالا». أى خوّلَه إيّاه وبارَكَ له فيه.
стр. 978
باب الراء والفاء وما يثلثهما
رفق
الراء والفاء والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على موافَقةٍ ومقاربةٍ بلا عَنْف. فالرِّفق: خلاف العُنْف؛ يقال رفَقْتُ أرْفُق. و
فى الحديث: «إنّ اللّه جلّ ثناؤه يحبُّ الرِّفْق فى الأمر كله».
هذا هو الأصل ثم يشتقّ منه كلّا شئِ يدعو إلى راحةٍ وموافَقة. والمرفق (١) مِرَفق الإنسان؛ لأنه يستريح فى الاتِّكاء عليه. يقال ارتَفَق الرّجلُ: إذا اتَّكأ على مَرفقه فى جلوسه. ومن ذلك الحديثُ
لمّا سأل الأعرابىُّ عن رسول اللّه ﷺ ، قيل له: «هو ذاكَ الأمغَرُ المرتَفِقُ». أى المتَّكئ على مِرَفقه.
ويقال فيه مَرْفِق ومِرْفَق، حكاهما ثعلب. والرُّفْقَة: الجماعة ترافِقُهم فى سفرك؛ واشتقاقه من الباب، للموافَقة، ولأنَّهم إذا تَمَاشَوْا تحاذَوْا بمرافِقهم. قال الخليل:
الرُّفْقة فى السفر: الجماعة الذين يرافِقونك، فإذا تفرَّقْتم ذهب اسمُ الرُّفقة. قال:
والرّفيق: الذى يرافقك، وهو أن يجمعَك وإياه رفْقة؛ وليس يذهب اسمُه إذا تفرَّقْتُما.
والمُرْفِق: الأمر الرَّافِقُ بك. والرِّفاقُ: حبلٌ يشدُّ به مِرَفق البعير إلى وَظيفِهِ.
وهو قوله:
* كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشِى فى الرِّفاقِ (٢) *
والمِرْفق: المِرْحاض، والجمع مَرَافِق. ويقال ارتفَقَ الرّجلُ ساهراً، إذا بات
стр. 979
على مِرفقِهِ لا ينام. وشاةٌ مُرَفَّقَةٌ (١): يداها بَيضاوانِ إلى المرفقين. والرَّفَق:
انفتالٌ عن الجنب؛ ناقةٌ رَفْقاءُ، وجملٌ أرفَقُ. ويقال ماءٌ رَفَقٌ ومَرتعٌ رفَقٌ، أى سهلُ المطْلَب.
رفل
الراء والفاء واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَعةٍ ووُفُورٍ. من ذلك رَفَل فى ثيابه يَرْفُل، وذلك إذا طالَتْ عليه فجَرَّها. والرِّفَلُّ: الفَرَس الطويل الذّنَب.
رفن
[الراء والفاء والنون ليس أصلاً (٢)]، وإنّما النُّون [فى رِفَنّ] مبدلةٌ من لام؛ لأنّه فى الأصل رِفَلٌّ. فأما قولهم ارفأَنَّ، إِذا سكَنَ، فإنّ النون فيه زائدة.
رفه
الراء والفاء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على نَعمةٍ وسَعة مَطْلَبٍ. من ذلك الرِّفْهُ، وهو أن تَرِدَ الإبلُ كلَّ يومٍ متى شاءت. قال الشاعر (٣):
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادرةٍ … وكلُّها كارعٌ فى الماء مُغْتَمِرُ
ومن ذلك الرَّفاهَةُ فى العَيش والرّفَاهِيَة. ويقال: بينَنَا وبين فلانٍ ليلةٌ رافهة، أى ليِّنة السّير لا تُعيِى. ومن ذلك الإرفاه: كثرة [التدَهُّن (٤)]، وهو من الرِّفْه الذى ذكرناه. ورُفِّه عنه: إذا نُفِّس عنه الكَربُ.
стр. 980
رفوأ
الراء والفاء والحرف المعتل أو الهمزة أصلٌ واحد يدلُّ على موافقةٍ وسكون وملاءَمة. من ذلك رفَوْتُ الثَّوْبَ أرفُوه، ورفَأته أرفَؤه.
ورفَوْت الرّجلَ، إذا سكَّنْته من رُعْب. قال:
رَفَوْنِى وقالُوا يا خُوَيلِدْ لا تُرَعْ … فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ (١)
والمرافاة (٢): الاتِّفاق. قال:
ولمَّا أنْ رأيتُ أبَا رُوَيمٍ … يُرَافِينِى ويَكرَهُ أن يُلاما (٣)
والرِّفاء: الاتِّفاق والالتحام. ومن ذلك
الحديث: «أنّه نَهَى أن يقال بالرِّفاء والبنين». يقال ذلك لِلْمُمْلِك. ومن الباب أرفَأْتُ إليه، إذا لَجَأْتَ إِليه.
وأرفأتُ فلاناً فى البيع، إذا زِدْتَه محاباة. ومنه أرفأْتُ السّفينةَ، إذا قرّبْتَها للشَّطّ.
وذلك المكان مَرْفَأٌ.
ومما شذَّ عن الباب: اليَرْفَئِىُّ، قال قوم: هو راعى الغَنَم؛ وقال قومٌ:
هو الظليم. ويقال: بلْ كل نافرٍ يَرْفَئِىٌّ.
رفت
الراء والفاء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على فَتٍ ولَىّ. يقال رفَتُّ الشّئَ بيدى، إذا فتَتَّه حتّى صارَ رُفاتا. وارْفَتَّ الحَبْلُ، إذا انقطع.
واشتُقّ منه رفَتَ عُنقَه، إذا دقَّها ولَفَتَها [و] لوَاها.
стр. 981
رفث
الراء والفاء والثاء أصلٌ واحدٌ، وهو كلُّ كلام يُستَحْيا من إظهاره. وأصلُه الرَّفَثُ، وهو النِّكاح. قال اللّه جلّ ثناؤه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيامِ اَلرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ﴾. والرّفَث: [الفُحْش] فى الكلام.
يقال أَرْفَثَ وَرَفَثَ.
رفد
الراء والفاء والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد منقاس، وهو المعاوَنة والمظاهَرة بالعَطاء وغيره. فالرَّفْد مصدر رفَدَهُ يَرْفِدُه، إذا أعطاه. والاسم الرِّفْد.
و
جاء فى الحديث: «ويكون الفَئ رِفْداً». أى يكون صِلاتٍ لا يوضَع مواضِعَه.
ويقال ارتفَدْتَ من فلانٍ: أصبْتُ من كَسبه. وأُرفِدت المال: اكتسبته. والرافد:
المُعين، والمُرْفِدُ أيضاً. ورفَدَ بنو فلانٍ فلاناً، إذا سَوَّدُوه عليهم وعظَّموه، وهو مرفَّد. والرّافِدانِ: دِجْلةُ والفرات. قال الفرزدق:
بَعثْتَ على العِراق ورافديْهِ … فَزَارِيًّا أحَذَّ يَدِ القَميصِ (١)
وترافدوا، إذا تعاوَنُوا عليه، والرِّفادة: شئ كانت قريش تُرَافِدُ به فى الجاهلية، يُخرِج كلُّ إنسانٍ شيئاً، ثم يشترون به للحاجِّ طعاماً وزَبيبا وشراباً.
والرَّوافِد: خشب السَّقف؛ وهو من الباب؛ لأنه يُرفدَ بها السَّقْف. قال:
روافِدُه أكرمُ الرّافداتِ … بَخٍ لك بَخٍّ لبَحْرٍ خِضَمّ (٢)
والمرفد: العُظَّامَة التى تعظِّم بها الرّسْحاء عَجِيزتَها. ومن الباب الرِّفْد، وهو القَدَح الضَّخم؛ وهو الرَّفْد والمِرْفَد أيضا.
стр. 982
ويقال المِرْفَد: الإناء الذى يُقْرَى فيه. والرَّفُوذ: الناقة تملأ الرِّفْد، وهو القدح الضخم، فى حَلْبةٍ واحدة. والرُّفَيْدات: قومٌ من العرَب.
رفز
الراء والفاء والزاء ليس هو عندنا أصلاً، لكنَّهم قالوا: إنّ الرّفْز الضَّرْب؛ يقال ما يَرْفِزُ منه عِرْقٌ: أى ما يضرِب. قال:
وبلدةٍ للداء فيها غامِزُ … مَيْتٍ بها العِرقُ الصَّحيح الرَّافِزْ (١)
رفس
الراء والفاء والسين قريبٌ من الباب الذى قبله، إلا أن فى كتاب الخليل: الرَّفْس: الصَّدْمة فى الصَّدر بالرِّجْل.
رفش
الراء والفاء والشين ليس * شيئا. ويقولون: الرَّفْش الأكل.
رفص
الراء والفاء والصاد فيه كلمةٌ واحدة. يقولون: ارتَفَصَ السِّعْر: غَلَا. فأمّا الرُّفْصَة فالماءُ يكون بين القوم نَوْبةً. ويقال إنه مقلوب من الفُرْصة. يقال: هم يتفارصُون الماءَ بينهم ويترافصون، إذا تناوبوا. وقد كتب البابُ فى موضعه.
رفض
الراء والفاء والضاد أصلٌ واحد، وهو التَّرك، ثم يشتقّ منه. يقال رَفَضْتُ الشئَ: تركته. هذا هو الأصل، ثم يشتقّ منه ارفَضَّ الدّمْعُ من العين: سال، كأنه تَرَكَ موضِعَه. وكلُّ متفرّقٍ مرفَضّ. ويقال للطَّريق المتفرِّفة أخادِيده: رِفَاض. قال:
стр. 983
* كالعِيسِ فَوقَ الشَّرَكِ الرِّفاضِ (١) *
والرَّفَض: الفِرَق، فى قول ذى الرُّمّة:
* بها رَفَضٌ مِنْ كلِّ خَرْجاًء صَعْلةٍ (٢) *
أى فِرَق. وفى القِربة رفَضٌ من ماءٍ: مثلُ الجُرْعة، كأنها رُفِضَت فيه.
يقال فيه رفَّضْتُ. ورُفُوض الأرض. مواضعُ لا تُمْلكَ، كأنها رمِست. والرَّاوفض:
جنودٌ تَركوا أميرَهم وانصَرفوا. ويقال: رجلٌ رُفَضَةٌ، للذى يُمسِك الشئَ ثم لا يلبثُ أن يدَعَه، ويقال رَفَضَ النّخلُ، وذلك إِذا انتشر عِذْقه وسقط قِيقاؤُه.
ويقال فى أرضِ بنى فلانٍ رُفوض من كلأ، إِذا كان متفرِّقا بعيداً بعضُه من بعض، وقال بعضهم: مَرافِضُ الوادى: مَفاجرُه، وذلك حيث يرفضُّ إليه السَّيل. قال ابن السّكَيت: راعٍ رُفضَةٌ قُبَضَة، للذى يقبض الإبلَ ويجمعها، فإذا صار إِلى الموضع الذى [تحبُّه و] تهواه [رفَضَها (٣)] فتركها ترعَى حيث شاءت تذهب وتجئ.
رفع
الراء والفاء والعين أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خلاف الوضع.
تقول: رفعتُ الشئَ رفعاً؛ وهو خلاف الخَفْض. ومَرفُوع الناقةِ فى سيرها: خلاف المَوْضوع. قال طرَفة:
стр. 984
مَوضُوعُها زَوْلٌ ومرفوعها … كمَرِّصَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ ريحْ (١)
يقال رَفَع البعيرُ ورَفَّعته أنا.
ومن الباب الرَّفْع: تقريب الشئ. قال اللّه جلّ ثناؤُه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، أى مقرَّبة لهم. ومن ذلك قوله رَفَعْتُه للسُّلطان، ومصدر ذلك الرُّفْعانُ ويقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأَ فى ضَرعها: هى رافعٌ. والرفع: إذاعة الشئ وإظهارُه. ومنه الحديث،
قال رسول اللّه ﵌: «كلُّ رافِعَة رفعَتْ علينا من البَلاغ (٢) فقد حرَّمتُها». أى كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّى حرَّمْتُ المدينةَ.
وذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل، وذلك إذا أذاعَ خَبرَه ورَفْع الزَّرعِ:
أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر؛ يقال هذه أيّام الرَّفاع.
رفغ
الراء والفاء والغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ ودناءة. فالرَّفْغ ألْأَمُ الوادِى وشرُّه تُراباً. والرُّفْغ: أصل الفخِذ، وكلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ.
و
فى الحديث: «كيف لا أُوهِمُ ورُفْغُ أحدِكم بين ظُفْره وأنملته (٣)». والأَرفاغ من الناس: السِّفْلة. فأما قولهم عيشٌ رافغ ورفيغ: طيّب واسع، فهذا له وجهان:
إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه، وإمَّا أن يكون شُبِّه مالُه فى كثرته برَفْغ التُّراب، يراد به الكثرة.
стр. 985
باب الراء والقاف وما يثلثهما
رقل
الراء والقاف واللام أصلان: أحدهما طولٌ فى شئِ والآخر ضرب من المشى.
فأمّا الأوَّل فالرَّقْلُ: النَّخْل الطُّوال، واحدتها رَقْلة؛ وتجمع فى القِلّة رَقلات.
والرّاقُول: حَبْلٌ تُصَعد به النّخلة.
والأصل الثانى: أرْقَلَت النَّاقةُ، وهو ضربٌ من المشْى، وهى مُرْقِلٌ، ولا يكون إلاَّ بسرعة. وهاشم بن عُتْبَة المِرْقالُ (١)، لإرقاله كان فى الحروب. قال الرَّاجز، فى أرْقَلَت النَّاقة:
* والمُرْقِلَاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلقٍ (٢) *
رقم
الراء والقاف والميم * أصلٌ واحد يدلُّ على خَطٍّ وكتابةٍ وما أشبَهَ ذلك. فالرَّقْم: الخَطّ. والرَّقيم: الكتاب. ويقال للحاذق فى صِناعته.
هو يرقُم فى الماء. قال:
سَأرْقُم فى الماءِ القَراحِ إليكم … على نَأْيِكُمْ إن كان فى الماءِ راقمُ (٣)
وكلُّ ثوبٍ وُشِىَ فهو رَقْمٌ. والأرقَم من الحيات: ما على ظهره كالنَّقْش.
قال الخليل بن أحمد: الرَّقْم تعجيم الكتاب. يقال ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، إذا بُيِّنَت