← Сира

Сира · id 21713

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Полный текст (2 628 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَجْزٌ مَحْضٌ، فَإِنْ كَانَ مَشُوبًا بِنَوْعٍ مِنَ التَّوَكُّلِ، فَهُوَ تَوَكُّلُ عَجْزٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ تَوَكُّلَهُ عَجْزًا، وَلَا يَجْعَلَ عَجْزَهُ تَوَكُّلًا، بَلْ يَجْعَلُ تَوَكُّلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا الَّتِي لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ إِلَّا بِهَا كُلِّهَا. وَمِنْ هَاهُنَا غَلِطَ طَائِفَتَانِ مِنَ النَّاسِ: إِحْدَاهُمَا: زَعَمَتْ أَنَّ التَّوَكُّلَ وَحْدَهُ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ كَافٍ فِي حُصُولِ الْمُرَادِ، فَعُطِّلَتْ لَهُ الْأَسْبَابُ الَّتِي اقْتَضَتْهَا حِكْمَةُ اللَّهِ الْمُوصِلَةُ إِلَى مُسَبِّبَاتِهَا، فَوَقَعُوا فِي نَوْعِ تَفْرِيطٍ وَعَجْزٍ، بِحَسَبِ مَا عَطَّلُوا مِنَ الْأَسْبَابِ، وَضَعُفَ تَوَكُّلُهُمْ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا قُوَّتَهُ بِانْفِرَادِهِ عَنِ الْأَسْبَابِ، فَجَمَعُوا الْهَمَّ كُلَّهُ، وَصَيَّرُوهُ هَمًّا وَاحِدًا، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَكُلَّمَا قَوِيَ جَانِبُ التَّوَكُّلِ بِإِفْرَادِهِ أَضْعَفَهُ التَّفْرِيطُ فِي السَّبَبِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ التَّوَكُّلِ، فَإِنَّ التَّوَكُّلَ مَحَلُّهُ الْأَسْبَابُ، وَكَمَالُهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ فِيهَا، وَهَذَا كَتَوَكُّلِ الْحَرَّاثِ الَّذِي شَقَّ الْأَرْضَ، وَأَلْقَى فِيهَا الْبِذْرَ، فَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي زَرْعِهِ وَإِنْبَاتِهِ، فَهَذَا قَدْ أَعْطَى التَّوَكُّلَ حَقَّهُ، وَلَمْ يَضْعُفْ تَوَكُّلُهُ بِتَعْطِيلِ الْأَرْضِ، وَتَخْلِيَتِهَا بُورًا، وَكَذَلِكَ تَوَكُّلُ الْمُسَافِرِ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ مَعَ جِدِّهِ فِي السَّيْرِ، وَتَوَكُّلُ الْأَكْيَاسِ مِنَ النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَالْفَوْزِ بِثَوَابِهِ، مَعَ اجْتِهَادِهِمْ فِي طَاعَتِهِ، فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، وَيَكُونُ اللَّهُ حَسْبَ مَنْ قَامَ بِهِ. وَأَمَّا تَوَكُّلُ الْعَجْزِ وَالتَّفْرِيطِ، فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، وَلَيْسَ اللَّهُ حَسْبَ صَاحِبِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَكُونُ حَسْبَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ إِذَا اتَّقَاهُ، وَتَقْوَاهُ فِعْلُ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا، لَا إِضَاعَتُهَا. وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الَّتِي قَامَتْ بِالْأَسْبَابِ، وَرَأَتِ ارْتِبَاطَ الْمُسَبِّبَاتِ بِهَا شَرْعًا وَقَدَرًا، وَأَعْرَضَتْ عَنْ جَانِبِ التَّوَكُّلِ، وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ وَإِنْ نَالَتْ بِمَا فَعَلَتْهُ مِنَ الْأَسْبَابِ مَا نَالَتْهُ، فَلَيْسَ لَهَا قُوَّةُ أَصْحَابِ التَّوَكُّلِ، وَلَا عَوْنُ اللَّهِ لَهُمْ وَكِفَايَتُهُ إِيَّاهُمْ وَدِفَاعُهُ عَنْهُمْ، بَلْ هِيَ مَخْذُولَةٌ عَاجِزَةٌ، بِحَسَبِ مَا فَاتَهَا مِنَ التَّوَكُّلِ. فَالْقُوَّةُ كُلُّ الْقُوَّةِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ، فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، فَالْقُوَّةُ مَضْمُونَةٌ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَالْكِفَايَةُ وَالْحَسْبُ وَالدَّفْعُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَنْقُصُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَنْقُصُ مِنَ التَّقْوَى وَالتَّوَكُّلِ، وَإِلَّا

стр. 807

فَمَعَ تَحَقُّقِهِ بِهِمَا، لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونُ اللَّهُ حَسْبَهُ وَكَافِيَهُ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْشَدَ الْعَبْدَ إِلَى مَا فِيهِ غَايَةُ كَمَالِهِ، وَنَيْلُ مَطْلُوبِهِ، أَنْ يَحْرِصَ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَيَبْذُلَ فِيهِ جَهْدَهُ، وَحِينَئِذٍ يَنْفَعُهُ التَّحَسُّبُ، وَقَوْلُ ( «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» ) بِخِلَافِ مَنْ عَجَزَ وَفَرَّطَ، حَتَّى فَاتَتْهُ مَصْلَحَتُهُ، ثُمَّ قَالَ ( «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» ) فَإِنَّ اللَّهَ يَلُومُهُ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا الْحَالِ حَسْبَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَسْبُ مَنِ اتَّقَاهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ في الأذكار والأدعية] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَكْمَلَ الْخَلْقِ ذِكْرًا لِلَّهِ ، بَلْ كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَكَانَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَتَشْرِيعُهُ لِلْأُمَّةِ ذِكْرًا مِنْهُ لِلَّهِ، وَإِخْبَارُهُ عَنْ أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَصِفَاتِهِ، وَأَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ بِآلَائِهِ، وَتَمْجِيدُهُ وَحَمْدُهُ، وَتَسْبِيحُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ، وَسُؤَالُهُ وَدُعَاؤُهُ إِيَّاهُ، وَرَغْبَتُهُ وَرَهْبَتُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ، وَسُكُوتُهُ وَصَمْتُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ بِقَلْبِهِ، فَكَانَ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَعَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَكَانَ ذِكْرُهُ لِلَّهِ يَجْرِي مَعَ أَنْفَاسِهِ، قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى جَنْبِهِ، وَفِي مَشْيِهِ وَرُكُوبِهِ، وَمَسِيرِهِ وَنُزُولِهِ، وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ. «وَكَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» )

стр. 808

[الذِّكْرُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ اللَّيْلِ] وَقَالَتْ عائشة: ( «كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ، كَبَّرَ اللَّهَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللَّهَ عَشْرًا، وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرًا، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا، وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) عَشْرًا، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ» . وَقَالَتْ أَيْضًا: «كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» ) ذَكَرَهُمَا أبو داود. وَأَخْبَرَ أَنَّ «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ]_ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي _ أَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ آخَرَ، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، قُبِلَتْ صَلَاتُهُ» ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 809

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ ﷺ لَيْلَةَ مَبِيتِهِ عِنْدَهُ: إِنَّهُ ( «لَمَّا اسْتَيْقَظَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ (آلِ عِمْرَانَ) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] . .. إِلَى آخِرِهَا. ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» ) وَقَدْ قَالَتْ عائشة ﵂ «كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ،

стр. 810

أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ) وَرُبَّمَا قَالَتْ: ( «كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِذَلِكَ. وَكَانَ إِذَا أَوْتَرَ خَتَمَ وِتْرَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) ثَلَاثًا، وَيَمُدُّ بِالثَّالِثَةِ صَوْتَهُ» . [الذِّكْرُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ] «وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ ﷺ : «مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ» )

стр. 811

حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْهُ لَيْلَةَ مَبِيتِهِ عِنْدَهُ: «إِنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا» ) وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا إِلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ بَطَرًا وَلَا أَشَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَأَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ» ) [دُعَاءُ دُخُولِ الْمَسْجِدِ] وَذَكَرَ أبو داود عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: (أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ» ) وَقَالَ ﷺ : ( «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ

стр. 812

افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» ) وَذُكِرَ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ» ) وَكَانَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ، جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ يَذْكُرُ اللَّهَ . [أَدْعِيَةُ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ] «وَكَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: (اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَكَانَ يَقُولُ ( «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ. ..» ) إِلَى آخِرِهِ.

стр. 813

ذَكَرَهُ مسلم. «وَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: (قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ وَمَالِكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ، قَالَ قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ ﷺ : ( «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ: ( «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ» ) صَحَّحَهُ الترمذي والحاكم.

стр. 814

وَقَالَ ( «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ، أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَعْتَقَ اللَّهُ نِصْفَهُ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ قَالَهَا ثَلَاثًا، أَعْتَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا، أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ» ) حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ( «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» ) حَدِيثٌ حَسَنٌ.

стр. 815

«وَكَانَ يَدْعُو حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» ) صَحَّحَهُ الحاكم. وَقَالَ: ( «إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهِدَايَتَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إِذَا أَمْسَى، فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ» ) حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذَكَرَ أبو داود عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ بَنَاتِهِ ( «قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي، حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ» ) «وَقَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: (أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، قَالَ

стр. 816

فَقُلْتُهُنَّ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي» ) «وَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: (أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ) [الرَّسُولُ مُرْسَلٌ إِلَى نَفْسِهِ وَأُمَّتِهِ] هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ ( «وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ » ) وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَهُ حُكْمُ نَظَائِرِهِ، كَقَوْلِهِ فِي الْخُطَبِ وَالتَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ ( «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ) فَإِنَّهُ ﷺ مُكَلَّفٌ بِالْإِيمَانِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَلْقِهِ، وَوُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ، فَهُوَ نَبِيٌّ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى الْأُمَّةِ الَّتِي هُوَ مِنْهُمْ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ وَإِلَى أُمَّتِهِ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لفاطمة ابْنَتِهِ: (مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ: أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، بِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِلَيْهِ إِصَابَةَ الْآفَاتِ: (قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي، وَأَهْلِي وَمَالِي، فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ عَلَيْكَ شَيْءٌ» )

стр. 817

وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ ( «كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ : ( «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ، فَأَتْمِمْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَعَافِيَتَكَ وَسِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ ذَلِكَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ ( «مَنْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي أَوَّلِ نَهَارِهِ، لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهَا آخِرَ نَهَارِهِ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ) وَقَدْ قِيلَ لِأَبِي

стр. 818

الدَّرْدَاءِ: قَدِ احْتَرَقَ بَيْتُكَ، فَقَالَ: مَا احْتَرَقَ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَفْعَلَ، لِكَلِمَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهَا. وَقَالَ: ( «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ) « (وَمَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ» . وَقَالَ «مَنْ قَالَ حَيْنَ يُصْبِحُ عَشْرَ مَرَّاتٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ،

стр. 819

وَمَحَا عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكَانَتْ كَعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ، وَأَجَارَهُ اللَّهُ يَوْمَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِذَا أَمْسَى فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ) » وَقَالَ: ( «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ» ) وَفِي " الْمُسْنَدِ " وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ حَلَفْتُ مِنْ حَلِفٍ، أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كُلِّهِ، مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةٍ، فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتَ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأُشْهِدُكَ - وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا - بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ

стр. 820

وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ حَقٌّ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَعْفٍ وَعَوْرَةٍ، وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ) [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ لُبْسِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ لُبْسِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ «كَانَ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ، وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

стр. 821

وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ) وَفِي " جَامِعِ الترمذي " عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا» ) وَصَحَّ عَنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لأم خالد لَمَّا أَلْبَسَهَا الثَّوْبَ الْجَدِيدَ: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي مَرَّتَيْنِ» ) وَفِي " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " «أَنَّهُ ﷺ رَأَى عَلَى عمر ثَوْبًا فَقَالَ: (أَجَدِيدٌ هَذَا،

стр. 822

أَمْ غَسِيلٌ؟ فَقَالَ: بَلْ غَسِيلٌ، فَقَالَ: " الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا) » [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ لَمْ يَكُنْ ﷺ لِيَفْجَأَ أَهْلَهُ بَغْتَةً يَتَخَوَّنُهُمْ، وَلَكِنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِ، وَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ أَوْ سَأَلَ عَنْهُمْ، وَرُبَّمَا قَالَ: (هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ) ؟ وَرُبَّمَا سَكَتَ حَتَّى يُحْضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا تَيَسَّرَ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا انْقَلَبَ إِلَى بَيْتِهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي، وَآوَانِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ) »

стр. 823

وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ: (إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ» ) قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي " السُّنَنِ " عَنْهُ ﷺ ( «إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ» ) وَفِيهَا عَنْهُ ﷺ : ( «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ : ( «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ قَالَ

стр. 824

الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» ) ذَكَرَهُ مسلم. [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ثَبَتَ عَنْهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» ) . وَذَكَرَ أحمد عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ ( «لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ) .

стр. 825

وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ قَالَ: ( «سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ» ) . وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ : ( «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» ) . وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَمْقُتُ الْحَدِيثَ عَلَى الْغَائِطِ فَقَالَ: ( «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَاتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» ) . [النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ] وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا بِبَوْلٍ وَلَا بِغَائِطٍ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أبي أيوب وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، ومعقل بن أبي معقل، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 826

عُمَرَ ﵃، وَعَامَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ صَحِيحَةٌ، وَسَائِرُهَا حَسَنٌ وَالْمُعَارِضُ لَهَا إِمَّا مَعْلُولُ السَّنَدِ وَإِمَّا ضَعِيفُ الدَّلَالَةِ فَلَا يُرَدُّ صَرِيحُ نَهْيِهِ الْمُسْتَفِيضُ عَنْهُ بِذَلِكَ كَحَدِيثِ عِرَاكٍ عَنْ عائشة، «ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ (أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي قِبَلَ الْقِبْلَةِ) » رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَالَ هُوَ أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِي الرُّخْصَةِ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ طَعَنَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُثْبِتُوهُ، وَلَا يَقْتَضِي كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَثْبِيتَهُ وَلَا تَحْسِينَهُ، قَالَ الترمذي فِي كِتَابِ " الْعِلَلِ الْكَبِيرِ " لَهُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي عَنْ عائشة مِنْ قَوْلِهَا انْتَهَى. قُلْتُ: وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ انْقِطَاعُهُ بَيْنَ عِرَاكٍ وعائشة، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عائشة، وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ ضَعْفُ خالد بن أبي الصلت. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ جابر: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةُ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ اسْتَغْرَبَهُ الترمذي بَعْدَ تَحْسِينِهِ، وَقَالَ الترمذي فِي كِتَابِ " الْعِلَلِ ": سَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ صِحَّتَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَمْ يَدُلَّ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ صِحَّتَهُ فِي نَفْسِهِ، فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، حُكْمُهَا حُكْمُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا رَأَى " «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ» "، وَهَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا سِتَّةً: نَسْخٌ

стр. 827

لِمَكَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيَانًا، لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْجَزْمِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ جابر لَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مِنْهَا، فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَرْكِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ بِهَذَا الْمُحْتَمَلِ. وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَهْمٌ مِنْهُ لِاخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِهَا، وَلَيْسَ بِحِكَايَةِ لَفْظِ النَّهْيِ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِفَهْمِ أبي أيوب لِلْعُمُومِ، مَعَ سَلَامَةِ قَوْلِ أَصْحَابِ الْعُمُومِ مِنَ التَّنَاقُضِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُفَرِّقِينَ بَيْنَ الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ مَا حَدُّ الْحَاجِزِ الَّذِي يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَهُ فِي الْبُنْيَانِ؟ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ذِكْرِ حَدٍّ فَاصِلٍ، وَإِنْ جَعَلُوا مُطْلَقَ الْبُنْيَانِ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ، لَزِمَهُمْ جَوَازُهُ فِي الْفَضَاءِ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَهُ جَبَلٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ، كَنَظِيرِهِ فِي الْبُنْيَانِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّهْيَ تَكْرِيمٌ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِفَضَاءٍ وَلَا بُنْيَانٍ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِنَفْسِ الْبَيْتِ، فَكَمْ مِنْ جَبَلٍ وَأَكَمَةٍ حَائِلٌ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، بِمِثْلِ مَا تَحُولُ جُدْرَانُ الْبُنْيَانِ وَأَعْظَمُ، وَأَمَّا جِهَةُ الْقِبْلَةِ فَلَا حَائِلَ بَيْنَ الْبَائِلِ وَبَيْنَهَا، وَعَلَى الْجِهَةِ وَقَعَ النَّهْيُ لَا عَلَى الْبَيْتِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ. [دُعَاءُ الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ] فَصْلٌ ( «وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ غُفْرَانَكَ» ) وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى، وَعَافَانِي» ) ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

стр. 828

[فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ الْوُضُوءِ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ الْوُضُوءِ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ ( «وَضَعَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ لِلصَّحَابَةِ: تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّهِ» ) وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لجابر ﵁ ( «نَادِ بِوَضُوءٍ " فَجِيءَ بِالْمَاءِ فَقَالَ " خُذْ يَا جابر فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ " قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ» ) وَذَكَرَ أحمد عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃: ( «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» ) وَفِي أَسَانِيدِهَا لِينٌ. وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «مَنْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ

стр. 829

الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» ) ذَكَرَهُ مسلم. وَزَادَ الترمذي بَعْدَ التَّشَهُّدِ ( «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ» ) وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ مَعَ أحمد قَوْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَذَكَرَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا ( «مَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ، وَطُبِعَ عَلَيْهَا بِطَابِعٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " كِتَابِهِ الْكَبِيرِ " مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: بَابٌ: مَا يَقُولُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ وُضُوئِهِ فَذَكَرَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ

стр. 830

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَيَدْعُو: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: " وَهَلْ تَرَكَتْ مِنْ شَيْءٍ) » ؟ وَقَالَ ابْنُ السُّنِّيِّ: بَابٌ مَا يَقُولُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ وُضُوئِهِ. .. فَذَكَرَهُ. [هَدْيِهِ ﷺ فِي الْأَذَانِ وَأَذْكَارِهِ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الْأَذَانِ وَأَذْكَارِهِ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ سَنَّ التَّأْذِينَ بِتَرْجِيعٍ وَبِغَيْرِ تَرْجِيعٍ، وَشَرَعَ الْإِقَامَةَ مَثْنَى وَفُرَادَى، وَلَكِنَّ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ تَثْنِيَةُ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ إِفْرَادُهَا الْبَتَّةَ، وَكَذَلِكَ صَحَّ عَنْهُ تَكْرَارُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعًا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا حَدِيثُ ( «أُمِرَ بلال أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» ) فَلَا يُنَافِي الشَّفْعَ بِأَرْبَعٍ، وَقَدْ صَحَّ التَّرْبِيعُ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ، ﵃. وَأَمَّا إِفْرَادُ الْإِقَامَةِ فَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ اسْتِثْنَاءُ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ، فَقَالَ ( «إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» ) وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ أنس: ( «أُمِرَ بلال أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ» ) وَصَحَّ

стр. 831

مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وعمر فِي الْإِقَامَةِ ( «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» ) وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ تَثْنِيَةُ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ مَعَ سَائِرِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزَةٌ مُجْزِئَةٌ لَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ فَالْإِمَامُ أَحْمَدُ أَخَذَ بِأَذَانِ بلال وَإِقَامَتِهِ، وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَإِقَامَةِ بلال، وأبو حنيفة أَخَذَ بِأَذَانِ بلال وَإِقَامَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ومالك أَخَذَ بِمَا رَأَى عَلَيْهِ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْأَذَانِ مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ﵏ كُلَّهُمْ، فَإِنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّةِ. [الذِّكْرُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ] فَصْلٌ وَأَمَّا هَدْيُهُ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ فَشَرَعَ لِأُمَّتِهِ مِنْهُ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ السَّامِعُ، كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ، إِلَّا فِي لَفْظِ " حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ " " حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ " فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ إِبْدَالُهُمَا بِ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ " حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ " " حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ " وَلَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَيْعَلَةِ، وَهَدْيُهُ ﷺ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ إِبْدَالُهُمَا بِالْحَوْقَلَةِ وَهَذَا مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ الْمُطَابِقَةِ لِحَالِ الْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ، فَإِنَّ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ ذِكْرٌ، فَسُنَّ لِلسَّامِعِ أَنْ يَقُولَهَا، وَكَلِمَةُ الْحَيْعَلَةِ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ لِمَنْ سَمِعَهُ فَسُنَّ لِلسَّامِعِ أَنْ

стр. 832

يَسْتَعِينَ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ بِكَلِمَةِ الْإِعَانَةِ وَهِيَ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ ( «وَأَنَا أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» ) وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَأَكْمَلُ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بِهِ وَيَصِلُ إِلَيْهِ هِيَ الصَّلَاةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّةُ، كَمَا عَلَّمَهُ أُمَّتَهُ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ أَكْمَلُ مِنْهَا، وَإِنْ تَحَذْلَقَ الْمُتَحَذْلِقُونَ. الرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: ( «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» ) هَكَذَا جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ " مَقَامًا مَحْمُودًا " بِلَا أَلِفٍ وَلَا لَامٍ، وَهَكَذَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ .

стр. 833

الْخَامِسُ: أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ كَمَا فِي " السُّنَنِ " عَنْهُ ﷺ ( «قُلْ كَمَا يَقُولُونَ يَعْنِي الْمُؤَذِّنِينَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَهُ» ) وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ﷺ : ( «مَنْ قَالَ حِينَ يُنَادِي الْمُنَادِي: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ النَّافِعَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنْهُ رِضًى لَا سَخَطَ بَعْدَهُ، اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دَعْوَتَهُ» ) وَقَالَتْ أم سلمة ﵂: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: (اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي» ) ذَكَرَهُ الترمذي. وَذَكَرَ الحاكم فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ أبي أمامة يَرْفَعُهُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ قَالَ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ الْمُسْتَجَابَةِ، وَالْمُسْتَجَابِ لَهَا، دَعْوَةِ الْحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى، تَوَفَّنِي عَلَيْهَا وَأَحْيِنِي عَلَيْهَا، وَاجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا عَمَلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) وَذَكَرَهُ البيهقي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ.

стр. 834

وَذُكِرَ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ: (أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا» ) وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ ﷺ : ( «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ " قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَفِيهَا عَنْهُ ( «سَاعَتَانِ يَفْتَحُ اللَّهُ فِيهِمَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ: عِنْدَ حُضُورِ النِّدَاءِ، وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» )

стр. 835

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَدْيُهُ فِي أَذْكَارِ الصَّلَاةِ مُفَصَّلًا وَالْأَذْكَارِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَالْأَذْكَارِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزِ وَالْكُسُوفِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ فِي الْكُسُوفِ بِالْفَزَعِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ فِي صَلَاتِهَا قَائِمًا رَافِعًا يَدَيْهِ يُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [الدُّعَاءُ فِي الْعَشْرِ] فَصْلٌ وَكَانَ ﷺ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَأْمُرُ فِيهِ بِالْإِكْثَارِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ هَكَذَا يَشْفَعُ التَّكْبِيرَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثًا، فَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ جابر وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ فِعْلِهِمَا ثَلَاثًا فَقَطْ، وَكِلَاهُمَا

стр. 836

حَسَنٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ زَادَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، كَانَ حَسَنًا. [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي الذِّكْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ يُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ( «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ» ) قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ: ( «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» ) ذَكَرَهُ الدارمي. وَذَكَرَ أبو داود عَنْ قتادة أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: (هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بِالَّذِي خَلَقَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا، وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا» ) وَفِي أَسَانِيدِهَا لِينٌ.

стр. 837

وَيُذْكَرُ عَنْ أبي داود وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِهِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ. [فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ الطَّعَامِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ] فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ ﷺ فِي أَذْكَارِ الطَّعَامِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ «كَانَ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ " بِسْمِ اللَّهِ " وَيَأْمُرُ الْآكِلَ بِالتَّسْمِيَةِ وَيَقُولُ: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ» ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أحمد، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ، وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا إِجْمَاعَ يُسَوِّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، وَتَارِكُهَا شَرِيكُهُ الشَّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ. [هَلْ تَزُولُ مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ لِلْآكِلِينَ بِتَسْمِيَةِ أَحَدِهِمْ] فَصْلٌ وَهَاهُنَا مَسْأَلَةٌ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّ الْآكِلِينَ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً،

стр. 838

فَسَمَّى أَحَدُهُمْ، هَلْ تَزُولُ مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ بِتَسْمِيَتِهِ وَحْدَهُ، أَمْ لَا تَزُولُ إِلَّا بِتَسْمِيَةِ الْجَمِيعِ؟ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى إِجْزَاءِ تَسْمِيَةِ الْوَاحِدِ عَنِ الْبَاقِينَ، وَجَعَلَهُ أَصْحَابُهُ كَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا تُرْفَعُ مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ لِلْآكِلِ إِلَّا بِتَسْمِيَتِهِ هُوَ، وَلَا يَكْفِيهِ تَسْمِيَةُ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ حذيفة ( «إِنَّا حَضَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّمَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لَا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ يَدَهُ لَفِي يَدِي مَعَ يَدَيْهِمَا) ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَأَكَلَ» ، وَلَوْ كَانَتْ تَسْمِيَةُ الْوَاحِدِ تَكْفِي، لَمَا وَضَعَ الشَّيْطَانُ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ. وَلَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ، وَسَمَّى بَعْدُ وَلَكِنَّ الْجَارِيَةَ ابْتَدَأَتْ بِالْوَضْعِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَكَذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ، فَشَارَكَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ شَارَكَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ بَعْدَ تَسْمِيَةِ غَيْرِهِ؟ فَهَذَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ، لَكِنْ قَدْ رَوَى الترمذي وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عائشة قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ» ) وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُولَئِكَ السِّتَّةَ سَمَّوْا،

стр. 839

فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ فَأَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ، شَارَكَهُ الشَّيْطَانُ فِي أَكْلِهِ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ بِلُقْمَتَيْنِ، وَلَوْ سَمَّى لَكَفَى الْجَمِيعَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، فَفِيهَا نَظَرٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ» ) وَإِنْ سُلِّمَ الْحُكْمُ فِيهِمَا، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَتَوَصَّلُ إِلَى مُشَارَكَةِ الْآكِلِ فِي أَكْلِهِ إِذَا لَمْ يُسَمِّ، فَإِذَا سَمَّى غَيْرُهُ لَمْ تُجِزْ تَسْمِيَةُ مَنْ سَمَّى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ لَهُ فَيَأْكُلُ مَعَهُ، بَلْ تَقِلُّ مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ بِتَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ بَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَبَيْنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُذْكَرُ عَنْ جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ( «مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى طَعَامِهِ، فَلْيَقْرَأْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إِذَا فَرَغَ» ) وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ. وَكَانَ إِذَا رُفِعَ الطَّعَامُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَقُولُ ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبُّنَا » ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 840

وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ» ) وَكَانَ يَقُولُ ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» ) وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا» ) وَذَكَرَ الترمذي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ( «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ) حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ قَالَ (بِسْمِ اللَّهِ) فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ " اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ» " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَفِي " السُّنَنِ " عَنْهُ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا وَهَدَانَا، وَالَّذِي أَشْبَعَنَا وَأَرْوَانَا، وَمِنْ كُلِّ الْإِحْسَانِ آتَانَا» " حَدِيثٌ حَسَنٌ.

стр. 841

وَفِي " السُّنَنِ " عَنْهُ أَيْضًا: ( «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ. وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ وَيُجْزِئُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ» ) حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ: ( «كَانَ إِذَا شَرِبَ فِي الْإِنَاءِ تَنَفَّسَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ فِي كُلِّ نَفَسٍ، وَيَشْكُرُهُ فِي آخِرِهِنَّ» ) [فَصْلٌ في أَحْكَامُ الطَّعَامِ] فَصْلٌ ( «وَكَانَ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ رُبَّمَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ وَمَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ، بَلْ كَانَ إِذَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ وَسَكَتَ» ) وَرُبَّمَا قَالَ: ( «أَجِدُنِي أَعَافُهُ، إِنِّي لَا أَشْتَهِيهِ» )

стр. 842

وَكَانَ يَمْدَحُ الطَّعَامَ أَحْيَانًا، كَقَوْلِهِ لَمَّا سَأَلَ أَهْلَهُ الْإِدَامَ فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ: ( «نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ» ) وَلَيْسَ فِي هَذَا تَفْضِيلٌ لَهُ عَلَى اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَالْعَسَلِ وَالْمَرَقِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَدْحٌ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي حَضَرَ فِيهَا، وَلَوْ حَضَرَ لَحْمٌ أَوْ لَبَنٌ كَانَ أَوْلَى بِالْمَدْحِ مِنْهُ، وَقَالَ هَذَا جَبْرًا وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِ مَنْ قَدَّمَهُ، لَا تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِدَامِ. «وَكَانَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ: (إِنِّي صَائِمٌ» ) وَأَمَرَ مَنْ قُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ وَهُوَ صَائِمٌ أَنْ يُصَلِّيَ أَيْ يَدْعُو لِمَنْ قَدَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. وَكَانَ إِذَا دُعِيَ لِطَعَامٍ وَتَبِعَهُ أَحَدٌ، أَعْلَمَ بِهِ رَبَّ الْمَنْزِلِ وَقَالَ: ( «إِنَّ هَذَا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ» ) وَكَانَ يَتَحَدَّثُ عَلَى طَعَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْخَلِّ، وَكَمَا قَالَ لِرَبِيبِهِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ يُؤَاكِلُهُ: ( «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» ) .

стр. 843

وَرُبَّمَا كَانَ يُكَرِّرُ عَلَى أَضْيَافِهِ عَرْضَ الْأَكْلِ عَلَيْهِمْ مِرَارًا، كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْكَرَمِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هَرِيرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ شُرْبِ اللَّبَنِ وَقَوْلِهِ لَهُ مِرَارًا: اشْرَبْ "، فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قَالَ: ( «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا» ) وَكَانَ إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يَدْعُوَ لَهُمْ فَدَعَا فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، فَقَالَ: ( «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» ) ذَكَرَهُ مسلم. وَدَعَا فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: ( «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ» ) وَذَكَرَ أبو داود عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ «لَمَّا دَعَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَكَلُوا، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ: (أَثِيبُوا أَخَاكُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِثَابَتُهُ؟ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ فَدَعَوْا لَهُ فَذَلِكَ إِثَابَتُهُ» ) . وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ «أَنَّهُ دَخَلَ مَنْزِلَهُ لَيْلَةً فَالْتَمَسَ طَعَامًا فَلَمْ يَجِدْهُ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي) » .

стр. 844

وَذُكِرَ عَنْهُ «أَنَّ عمرو بن الحمق سَقَاهُ لَبَنًا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ) فَمَرَّتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً لَمْ يَرَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ» . وَكَانَ يَدْعُو لِمَنْ يُضِيفُ الْمَسَاكِينَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَرَّةً: أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا ﵀، وَقَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ اللَّذَيْنِ آثَرَا بِقُوتِهِمَا وَقُوتِ صِبْيَانِهِمَا ضَيْفَهُمَا: ( «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ» ) وَكَانَ لَا يَأْنَفُ مِنْ مُؤَاكَلَةِ أَحَدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، أَعْرَابِيًّا أَوْ مُهَاجِرًا، حَتَّى لَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْهُ «أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ فَقَالَ (كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ، وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ» ) وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَيَنْهَى عَنِ «الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ» وَيَقُولُ ( «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» ) وَمُقْتَضَى هَذَا تَحْرِيمُ الْأَكْلِ بِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الْآكِلَ بِهَا، إِمَّا شَيْطَانٌ وَإِمَّا مُشَبَّهٌ بِهِ. وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ «قَالَ لِرَجُلٍ أَكَلَ

стр. 845

عِنْدَهُ فَأَكَلَ بِشِمَالِهِ ("كُلْ بِيَمِينِكَ"، فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ " لَا اسْتَطَعْتَ ") فَمَا رَفَعَ يَدَهُ إِلَى فِيهِ بَعْدَهَا» فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، لَمَا دَعَا عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ كِبْرُهُ حَمَلَهُ عَلَى تَرْكِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ فَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْعِصْيَانِ وَاسْتِحْقَاقِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ. ( «وَأَمَرَ مَنْ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يَشْبَعُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِهِمْ وَلَا يَتَفَرَّقُوا، وَأَنْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكُ لَهُمْ فِيهِ» ) وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ يَأْكُلُ الْأَكْلَةَ يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، وَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا» ) وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا تَنَامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ» ) وَأَحْرَى بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَالْوَاقِعُ فِي التَّجْرِبَةِ يَشْهَدُ بِهِ.
следующие страницы →