← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

المؤلّف بأنه شهد بدرًا واستخلف مرة على الكوفة وتوفي قبل سنة أربعين أو فيها، وصحح في الإصابة أنه مات بعدها لأنه أدرك إمارة المغيرة على الكوفة. قال: وذلك بعد سنة أربعين قطعًا (﵁ قال: لما نزلت آية الصدقة) هي قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] (كنا نحامل)، بضم النون وبالحاء المهملة أي نحمل الحمل على ظهورنا بالأجرة. قال الخطابي: يريد نتكلف الحمل لنكسب ما نتصدق به، (فجاء رجل) هو عبد الرحمن بن عوف (فتصدق بشيء كثير)، نصف ماله ثمانية آلاف أو أربعة آلاف ذكره الواقدي، وقيل هو عاصم بن عدي وكان تصدق بمائة وسق (فقالوا) أي المنافقون (مراءٍ، وجاء رجل) هو أبو عقيل بفتح العين الأنصاري (فتصدق بصاع)، من تمر وكان قد آجر نفسه على النزع من البئر بالحبل على صاعين فترك صاعًا له وجاء بالآخر (فقالوا) أي المنافقون (إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت: ﴿الذين يلمزون﴾ يعيبون (﴿المطوعين﴾) أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت التاء في الطاء (﴿من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ الآية) [التوبة: ٧٩] أي: طاقتهم مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه فيسخرون منهم سخر الله منهم جازاهم على سخريتهم ولهم عذاب أليم على كفرهم. وذكر الخطيب في المتفق في ترجمة زيد بن أسلم من طريق مغازي الواقدي من اللامزين معتب بن قشير وعبد الرحمن بن نبتل بنون ومثناة فوقية مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة ثم لام. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير والزكاة، ومسلم والنسائي في الزكاة، وابن ماجة في الزهد. ١٤١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ، فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ". وبه قال: (حدّثنا سعيد بن يحيى) البغدادي قال: (حدّثنا أبي) يحيى بن سعيد بن أبان قال: (حدّثنا الأعمش) سلمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة (عن أبي مسعود الأنصاري ﵁) أنه (قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل) بضم المثناة التحتية وكسر الميم وضم اللام فعلاً مضارعًا، ولغير أبي ذر: فتحامل بفتح المثناة الفوقية والميم واللام فعلاً ماضيًا أي تكلف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به (فيصيب المدّ) في مقابلة أجرته فيتصدق به (وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف) من الدراهم أو الدنانير أو الأمداد فلا يتصدق، واسم إن قوله لمائة والجار والمجرور خبرها فصل بينهما بالظرف وهو متعلق بالظرف المستقر الذي هو الخبر أو بالعامل فيه على الخلاف. وحكى الزركشي رفع لمائة وبيض لتوجيهه: ووجهه البرماوي بأن اسم أن ضمير الشأن ولمائة مبتدأ خبره لبعضهم والجملة خبر إن أي نحو قوله: إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، لكن قال البدر الدماميني: يمنع منه اقتران المبتدأ بلام الابتداء وهي مانعة من تقدم الخبر على المبتدأ المقرون بها ودعوى زيادتها ضعيف جدًّا انتهى. ١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت عبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف أبا الوليد المزني (قال: سمعت عدي بن حاتم) الطائي (-رضي الله- عنه قال: سمعت رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ يقول): (اتقوا النار ولو) كان الاتقاء (بشق تمرة) واحدة فإنه يفيد والشق بكسر الشين المعجمة أي نصفها أو جانبها فلا يحقر الإنسان ما يتصدق به وإن كان يسيرًا فإنه يستر المتصدق به من النار. ١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". [الحديث ١٤١٨ - طرفه في: ٥٩٩٥] وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة السجستاني المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي بكر بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة ﵂ قالت: دخلت امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمها ولا ابنتيها (معها ابنتان) كائنتان (لها) في موضع

стр. 1017

رفع صفة لابنتان حال كونها (تسأل) عطاء (فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة) واحدة (فأعطيتها إياها) لم تردّها خائبة وهي تجد شيئًا امتثالاً لقوله ﷺ لها: "لا يرجع سائل من عندك ولو بشق تمرة". رواه البزار من حديث أبي هريرة (فقسمتها) السائلة (بين ابنتيها ولم تأكل منها) شيئًا لما جعل الله في قلوب الأمهات من الرحمة، (ثم قامت فخرجت فدخل النبي ﷺ علينا فأخبرته) بسكون الراء بشأن السائلة (فقال): (من ابتلي) وفي رواية أبي ذر: فقال النبي ﷺ : من ابتلى (من هذه البنات) الإشارة إلى أمثال من ذكر الفاقة أو إلى جنس البنات مطلقًا (بشيء) من أحوالهن أو من أنفسهن وسماه ابتلاء لموضع الكراهة لهن (كن له سترًا) لم يقل أستارًا بالجمع لأن المراد الجنس المتناول للقليل والكثير أي حجابًا (من النار) ومناسبة الحديث للترجمة قال ابن المنير وتبعه كثير من الشراح من جهة أم البنتين لأنها لما قسمت التمرة بينهما فقد تصدقت على كل واحدة بشق تمرة. وقال النبي ﷺ في حقها كلامًا عامًّا تندرج فيه حيث قال: "من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترًا من النار" لكن تعقبه في المصابيح بأن المؤلّف لم ليدخل تحت عهدة الاستدلال بهذا الحديث بعينه على أن الصدقة بشق التمرة تقي من النار حتى يتكلف له مثل هذا فإنه عقد الباب للأمر باتقاء النار ولو بشق تمرة وللقليل من الصدقة وقد وفى بالأمرين معًا. فحديث ابن معقل فيه اتقاء النار ولو بشق تمرة، وحديث عائشة ﵂ فيه الأصدقة بالشيء القليل. كما أن في الأحاديث المتقدمة الإشارة إلى القليل من الصدقة فأي حاجة بعد ذلك إلى التكلف، وليس في حديث عائشة أنه ﷺ تعرض إلى فعلته من قسم التمرة بين البنتين، وإنما فيه الأخبار بأن الابتلاء بشيء من البنات سبب من الستر من النار على أن ما قاله محتمل، ويحتمل أيضًا أن يكون حديث عائشة مشوقًا للأمرين معًا لقضية بالقليل وهو ما فعلته عائشة من التصدق بالتمرة ولاتقاء النار ولو بشق تمرة وهو ما فعلته أم البنتين. وفي هذا الحديث التحديث والأخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في الأدب وكذا مسلم، وأخرجه أيضًا الترمذي في البر وقال: حسن صحيح. ١١ - باب أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ وَصَدَقَةُ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المنافقون: ١٠] الآيَةَ. وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٥٤] الآيَةَ. هذا (باب) بالتنوين (أي الصدقة) من الصدقات (أفضل) وأعظم أجرًا (وصدقة الشحيح) صفة مشبهة من الشح وهو بخل مع حرص (الصحيح) الذي لم يعتره مرض مخوف ينقطع عنده أمله من الحياة (لقوله) تعالى: (﴿وأنفقوا مما رزقناكم﴾) من بعض أموالكم ادخارًا للآخرة (﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت﴾) [المنافقون: ١٠] أي يرى دلائله وفي بعض الأصول إلى خاتمتها بدل قوله الآية. (وقوله) تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾) ما وجب عليكم إنفاقه أو الانفاق في سبيل الخير مطلقًا (﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾) [البقرة: ٢٥٤] أي من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تحصيل ما فرّطتم إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقون أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى تعينكم عليه أخلاؤكم ولا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم، فمناسبة الآية للترجمة كما نبه عليه ابن المنير من حيث إن الآية معناها التحذير من التسويف بالانفاق استبعادًا لحلول الأجل واشتغالاً بطول الأمل والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية. ووقع في رواية أبي ذر باب: فضل صدقة الشحيح الصحيح فأسقط الجملة الأولى المسوقة بصيغة الاستفهام المؤذن بالتردد ثم إنه في رواية أبي ذر قدم آية البقرة على آية المنافقون فقال لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ إلى ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] وَ ﴿أَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المنافقون: ١٠]. ١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [الحديث ١٤١٩ - طرفه في: ٢٧٤٨]. وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا عمارة بن القعقاع) بضم العين وتخفيف

стр. 1018

الميم والقعقاع بقافين مفتوحتين بينهما عين ساكنة آخره عين مهملتين قال: (حدّثنا أبو زرعة) هرم قال: (حدّثنا أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه. قيل يحتمل أن يكون أبا ذر لأنه ورد في مسند أحمد أنه سأل أي الصدقة أفضل وكذا عند الطبراني، لكنه أجيب جهد من مقل أو سر إلى فقير (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال): أعظم الصدقة: (أن تصدق) بتخفيف الصاد وحذف إحدى التاءين أو بإب دال إحدى التاءين صادًا وإدغامها في الصاد وهي في موضع رفع خبر المبتدأ المحذوف (وأنت صحيح) جملة اسمية حالية (شحيح) حال كونك (تخشى الفقر وتأمل الغنى) بضم الميم أي تطمع في الغنى لمجاهدة النفس حينئذ على إخراج المال مع قيام المانع وهو الشح إذ فيه دلالة على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة (ولا تمهل) بالجزم على النهي أو بالنصب عطفًا على أن تصدق أو بالرفع وهو الذي في اليونينية (حتى إذا بلغت) الروح أي قاربت (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس عند الغرغرة (قلت: لفلان كذا ولفلان كذا)، كناية عن الموصى له والموصى به فيهما (وقد كان لفلان) أي وصار ما أوصى به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر. والمعنى تصدق في حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك بأن تقول لا تتلف مالك لئلا تصير فقيرًا لا في حال سقمك وسياق موتك لأن المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوصايا، ومسلم والنسائي في الزكاة. - باب- هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة فهو كالفصل من سابقه وهو ساقط في رواية أبي ذر فالحديث عنده من الترجمة السابقة. ١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا؟ قَالَ: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا. فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا. فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ". وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء آخره سين مهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء المكتب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن) الضمير للبعض الغير العين، لكن عند ابن حبان من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة بهذا الإسناد عن عائشة قالت فقلت: (للنبي ﷺ أينا أسرع بك لحوقًا) نصب على التمييز أي يدركك بالموت. وأينا: بضم التحتية المشددة بغير علامة التأنيث لقول سيبويه فيما نقله عنه الزمخشري في سورة لقمان أنها مثل كل في أن لحاق التاء لها غير فصيح وجملة أينا أسرع مبتدأ وخبر (قال): ﵊: (أطولكن) بالرفع خبر مبتدأ محذوف دل عليه السؤال أي أسرعكن لحوقًا بي أطولكن (يدًا) نصب على التمييز وكان القياس أن يقول طولاكن بوزن فعلى لأن في مثله يجوز الإفراد والمطابقة لن أفعل التفضيل له (فأخذوا قصبة يذرعونها) بالذال المعجمة أي يقدّرونها بذراع كل واحدة كي يعلمن أيهن أطول جارحة، والضمير في قوله: فأخذوا ويذرعون راجع لمعنى الجمع لا لفظ جماعة النساء وإلا لقال: فأخذن قصبة يذرعنها أو عدل إليه تعظيمًا لشأنهن كقوله: وكانت من القانتين، وكقوله: وإن شئت حرمت النساء سواكم (فكانت سودة) بفتح السين بنت زمعة كما زاده ابن سعد (أطولهن يدًا) من طريق المساحة (فعلمنا بعد) أي بعد أن تقرر كون سودة أطولهن يدًا بالساحة (أنما) بفتح الهمزة لكونه في موضع المفعول لعلمنا (كانت طول يدها الصدقة) اسم كان وطول يدها خبر مقدم أي علمنا أنه ﷺ لم يرد باليد العضو وبالطول طولها بل أراد العطاء وكثرته، فاليد هنا استعارة للصدقة والطول ترشيح لها لأنه ملائم للمستعار منه (وكانت أسرعنا لحوقًا به) ﵊، (وكانت تحب الصدقة) واستشكل هذا بما ثبت من تقدم موت زينب وتأخر سودة بعدها. وأجاب ابن رشيد: بأن عائشة لا تعني سودة بقولها فعلمنا بعد أي بعد أن أخبرت عن سودة بالطول الحقيقي

стр. 1019

ولم تذكر سببًا للرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فتعين الحمل على المجاز انتهى. وحينئذٍ فالضمير في وكانت في الموضعين عائد على الزوجة التي عناها ﷺ بقوله: أطولكن يدًا وإن كانت لم تذكر إذ هو متعين لقيام الدليل على أنها زينب بنت جحش كما في مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة بلفظ: فكانت أطولنا يدًا زينب بنت جحش لأنها كانت تعمل وتصدّق مع اتفاقهم على أنها أولهن موتًا، فتعين أن تكون هي المرادة وهذا من إضمار ما لا يصلح غيره كقوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] وعلى هذا فلم تكن سودة مرادة قطعًا وليس الضمير عائدًا عليها، لكن يعكر على هذا ما وقع من التصريح بسودة عند المؤلّف في تاريخه الصغير عن موسى بن إسماعيل بهذا السند بلفظ: فكانت سودة أسرعنا، وقول بعضهم: إنه يجمع بين روايتي البخاري ومسلم بأن زينب لم تكن حاضرة خطابه ﵊ بذلك، فالأوّلية لسودة باعتبار من حضر إذ ذاك معارض بما رواه ابن حبان من رواية يحيى بن حماد أن نساء النبي ﷺ اجتمعن عنده فلم يغادر منهن واحدة. وأجاب الحافظ ابن حجر بأنه يمكن أن يكون تفسيره بسودة من أبي عوانة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر لأن ابن عيينة عن فراس قد خالفه في ذلك. وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي والبيهقي في الدلائل بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي التصريح بأن ذلك لزينب، لكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر مسروقًا ولا عائشة ولفظه: فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدًا في الخير والصدقة ويؤيده ما رواه الحاكم في المناقب من مستدركه ولفظه قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت احدانا بعد وفاة النبي ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطوّلنا فعرفنا حينئذٍ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة باليد تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله. قال الحاكم على شرط مسلم وهي رواية مفسرة مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب. وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال: كانت زينب أول نساء النبي ﷺ لحوقًا به فهذه روايات يعضد بعضها بعضًا ويحصل من مجموعها أن في رواية أبي عوانة وهمًا. ١٢ - باب صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ وَقَوْلِهِ : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤]. (باب صدقة العلانية وقوله بالجر عطفًا على سابقه ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراًّ وعلانية﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: ٢٧٤] أي يعمرون الأوقات والأحوال بالخيرات. وروى عبد الرزاق بسند فيه ضعف أنها نزلت في علي بن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدًا وبالنهار واحدًا وفي السر واحدًا وفي العلانية واحدًا. وأخرج ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة أنها نزلت في الخيل التي يربطونها في سبيل الله ولم يذكر حديثًا وكأنه لم ير فيه شيئًا على شرطه، وسقطت هذه الترجمة للمستملي. ١٣ - باب صَدَقَةِ السِّرِّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ». وَقَولِهِ: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] الآية. (باب صدقة السر. وقال أبو هريرة ﵁¬) مما وصله المؤلّف من حديث في باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة (عن النبي ﷺ ¬): (ورجل) الواو حكاية لعطفه على ما ذكر قبله في الحديث (تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت) وللكشميهني ما تنفق (يمينه) وهذا كما قاله ابن بطال مثال ضربه ﵊ في المبالغة في الاستتار بالصدقة لقرب الشمال من اليمين، وإنما أراد أن لو قدر أن لا يعلم من يكون على شماله من الناس نحو: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] لأن الشمال لا توصف بالعلم فهو من مجاز الحذف وألطف منه ما قاله ابن المنير أن يراد لو أمكن أن يخفي صدقته عن نفسه لفعل فكيف لا يخفيها عن غيره؟ والإخفاء عن النفس يمكن باعتبار وهو أن يتغافل المتصدق عن الصدقة ويتناساها حتى ينساها وهذا ممدوح الكرام شرعًا وعرفًا. (وقوله) : (﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾) فنعم شيئًا إبداؤها (﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء﴾) أي تعطوها مع الإخفاء (﴿فهو خير لكم﴾) [البقرة: ٢٧١] فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فإن إبداء

стр. 1020

الفرض لغيره أفضل لنفي التهم، ولغير أبي ذر: وقال الله تعالى: ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ ولم يذكر هنا حديثًا إلا المعلق فقط. وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١] نزلت في أبي بكر وعمر ﵄. أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : "ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ لما قال: خلفت لهم نصف مالي، وأما أبو بكر فجاء بماله كله فكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ما خلفت وراءك يا أبا بكر؟ " فقال: عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر وقال: بأبي أنت يا أبا بكر والله ما سبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقنا. ١٤ - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ هذا (باب) بالتنوين (إذا تصدق) رجل (على) آخر (غني وهو) أي والحال أنه (لا يعلم) أنه غني فصدقته مقبولة، وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر وقال عقب قوله في السابق ﴿فهو خير لكم﴾ الآية وإذا تصدق بواو العطف. ١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَىْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَىْ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ، وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ. فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) ذكوان السمان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (قال رجل) من بني إسرائيل كما عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج (لأتصدقن بصدقة) هو من باب الالتزام كالنذر مثلاً والقسم فيه مقدر كأنه قال والله لأتصدقن، وزاد في رواية أبي عوانة عن أبي أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد الليلة وكررها في المواضع الثلاثة: وكذا مسلم من طريق موسى بن عقبة، وبذلك تحصل المطابقة بين الحديث وترجمته بصدقة السر على رواية أبي ذر، إذ لو كانت جهزًا لما خفي عليه حال الغني لأنه في الغالب لا يخفى بخلاف الآخرين (فخرج بصدقته) ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد سارق) وهو لا يعلم أنه سارق (فأصبحوا) أي القوم الذين فيهم هذا المتصدق (يتحدثون) في موضع نصب خبر أصبح (تصدق) أي الليلة (على سارق) بضم التاء والصاد مبنيًا للمفعول اخبار بمعنى التعجب أو الإنكار ولابن لهيعة على فلان السارق (فقال): المتصدق (اللهم لك الحمد)، على تصدقي على سارق حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادتك كلها جميلة ولا يحمد على المكروه سواك وقدّم على المبتدأ في قوله: لك الحمد للاختصاص (لأتصدقن) الليلة (بصدقة) على مستحق (فخرج بصدقته) ليضعها في يد مستحق (فوضعها في يد) امرأة (زانية فأصبحوا) أي بنو إسرائيل (يتحدثون تصدق) مبنيًا للمفعول (الليلة على) امرأة (زانية فقال): المتصدق: (اللهم لك الحمد) على تصدقي (على) امرأة (زانية) حيث كان بإرادتك (لأتصدقن) الليلة (بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ فأصبحوا يتحدثون: تصدق) الليلة (على غني فقال: اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني) زاد الطبراني: فساءه ذلك (فأتي) في منامه (فقيل له: أما صدقتك) زاد أبو أمية: فقد قبلت فأما (على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها) بالقصر كذا في الفرع وغيره. وقال ابن التين: رويناه بالمد، وعند أبي ذر بالقصر. قال الجوهري: بالقصر لأهل الحجاز، قال تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ [الإسراء: ٣٢] والمد لأهل نجد. قال الفرزدق: أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه … ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا (وأما الغني فلعله يعتبر، فينفق) بالرفع فيهما، ولأبي ذر: أن يعتبر فينفق (مما أعطاه الله) وفيه: أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجات من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على هؤلاء وأن نيّة المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع وهذا في صدقة التطوّع، أما الواجبة، فلا تجزئ على غني وإن ظنه فقيرًا خلافًا لأبي حنيفة

стр. 1021

ومحمد حيث قالا تسقط ولا تجب عليه الإعادة. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الزكاة. ١٥ - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ هذا (باب) بالتنوين (إذا تصدق) الشخص (على ابنه وهو لا يشعر) أنه ابنه جاز لأنه يصير لعدم شعوره كالأجنبي. فإن قلت: لمَ عبَّر هنا بنفي الشعور وفيما سبق بنفي العلم؟ أجيب: بأن المتصدق فيما سبق بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وهنا باشر ذلك غيره فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور قالة في فتح الباري. ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَىَّ فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ. وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال: (حدّثنا أبو الجويرية) بضم الجيم مصغرًا حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين آخره نون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (أن معن بن يزيد) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون، ويزيد من الزيادة السلمي بضم السين الصحابيّ (﵁ حدثه قال: بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي) يزيد الصحابي (وجدّي) الأخنس الصحابي ابن حبيب السلمي (وخطب عليّ) ﵊ من الخطبة بكسر الخاء أي طلب من ولي المرأة أن يزوّجها مني (فانكحني) أي طلب ليس النكاح فأجبته (وخاصمت إليه) ﷺ . قال الزركشي والبرماوي: كأنه سقط هنا من البخاري ما ثبت في غيره وهو فأفلجني بالجيم يعني حكم لي أي أظفرني بمرادي. يقال: فلج الرجل على خصمه إذا ظفر به (وكان أبي يزيد) بالرفع عطف بيان لأبي (أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها) أي الدنانير (عند رجل في المسجد) لم يعرف اسمه الحافظ ابن حجر وأذن له أن يتصدق بها على المحتاج إليها إذنًا مطلقًا (فجئت فأخذتها) من الرجل الذي أذن له في التصدق بها باختيار منه لا بطريق الغصب (فأتيته بها) أي أتيت أبي بالصدقة (فقال: والله ما إياك أردت) على الخصوص بالصدقة بل أردت عموم الفقراء أي من غير حجر على الوكيل أن يعطي الولد وقد كان الولد فقيرًا (فخاصمته) يعني أباه وهذه المخاصمة تفسير لخاصمت الأول (إلى رسول الله ﷺ (فقال: لك ما نويت) من أجر الصدقة (يا يزيد) لأنك نويت الصدقة على محتاج وابنك محتاج (ولك ما أخذت يا معن) لأنك أخذت محتاجًا إليها وإنما أمضاها ﷺ لأنه دخل في عموم الفقراء المأذون للوكيل في الصرف إليهم وكانت صدقة تطوّع. وهذا الحديث من افراد البخاري ﵀. ١٦ - باب الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ (باب) مشروعية (الصدقة باليمين). ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (خُبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا أبو الحرث الأنصاري خال عبيد الله السابق (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب وجدّ عبيد الله المذكور لأبيه (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال): (سبعة) أي من الأشخاص ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن فيه شرعًا فلا يدخلن في الإمامة العظمى ولا في ملازمة المسجد لأن صلاتهن في بيتهن أفضل. نعم، يمكن أن يكن ذوات عيال فيعدلن فيدخلن في الإمامة كغيرها مما سيذكر إن شاء الله تعالى، وحينئذٍ فالتعبير بالرجال لا مفهوم له كمفهوم العدد بالسبعة، فقد روى الاظلال لذي خصال أخر كثيرة غير هذه أفردها شيخنا الحافظ أبو الخير السخاوي في جزء فبلغت مع هذه السبعة اثنتين وتسعين بتقديم الفوقية على المهملة. وقوله: سبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله تعالى في ظله) إضافة الظل إليه إضافة تشريف كناقة الله والله تعالى منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام فالمراد ظل عرشه كما في حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن، وقيل ظل طوبى أو ظل الجنة وهذا يردّه قوله: (يوم لا ظل إلا ظله): فإن المراد يوم القيامة، وظل طوبى أو الجنة إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عام، والحديث

стр. 1022

يدل على امتياز هؤلاء على غيرهم وذلك لا يكون في غير القيامة حين تدنو الشمس من الخلق ويأخذهم العرق ولا ظل ثم إلا للعرش وهذه السبعة أولهم: (إمام عدل) بسكون الدال يقال رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل وهو الذي يضع الشيء في محله والجامع للكمالات الثلاث الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية أو هو المطيع لأحكام الله والمراد به كل من له نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام. ولابن عساكر: إمام عادل اسم فاعل من عدل فهو عادل (و) الثاني (شاب نشأ في عبادة الله) لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى. وزاد حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الجوزقي حتى توفي على ذلك، وفي حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله (و) الثالث (رجل قلبه معلق في المساجد) أي بها من شدة حبه لها وإن كان خارجًا عنها وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة فلا يصلّي صلاة ويخرج منه إلا وهو ينتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلّى فيه (و) الرابع (رجلان تحابا في الله) لا لغرض دنيوي (اجتمعا عليه) أي على الحب في الله (وتفرّقا عليه) فلم يقطعهما عارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة أم لا حتى فرقهما الموت (و) الخامس (رجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب شريف (وجمال) إلى نفسها للزنا أو للتزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالاكتساب لها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر كما يدل عليه السياق (فقال): بلسانه أو بقلبه ليزجر نفسه (إني أخاف الله و) السادس (رجل تصدق بصدقة) تطوّعًا (فأخفاها حتى لا تعلم شماله) بنصب ميم تعلم نحو سرت حتى تغيب الشمس ويجوز رفعها نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه علامة الرفع ثبوت النون وشماله بالرفع على الفاعلية لقوله لا تعلم (ما تنفق يمينه) جملة في محل نصب على المفعولية أي: لو قدّرت الشمال رجلاً متيقطًا لما علم صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء وصوّر بعضهم إخفاء الصدقة بأن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له مثلاً درهمًا فيما يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة، وأنبئت عن بعضهم أنه كان يطرح دراهمه في المسجد ليأخذها المحتاج والله الموفق (و) السابع (رجل ذكر الله خاليًا) من الناس أو من الالتفات إلى غير المذكور تعالى وإن كان في ملأ (ففاضت) أي سألت (عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا فياضًا، ثم إن فيضها كما قاله القرطبى يكون بحسب حال الذاكر وما ينكشف له ففي أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله كما في رواية زيد بن حماد عند الجوزقي بلفظ: ففاضت عيناه من خشية الله وفي أوصاف الجمال يكون شوقًا إليه تعالى. وفي جزء بِيبَى الهرثمية من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة زيادة خصلة ثامنة وهي: ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدوّ فانكشفوا فحمى آثارهم. وفي لفظ: أدبارهم حتى نجوا ونجا أو استشهد. وفي شعب البيهقى من طريق أبي صالح عن أبي هريرة تاسعة وهي: ورجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبرهِ. ولعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه عن سلمان عاشرة وحادية عشرة: ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم. قال شيخنا: إن ثبت عن سلمان كان له حكم الرفع فمثله لا يقال رأيًا. وفي كامل ابن عدي عن أنس مرفوعًا ثانية عشرة: رجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقًا. وفي مسلم عن أبي اليسر رفعه ثالثة عشرة ورابعة عشرة: من أنظر معسرًا أو وضع له وسبقا في باب من جلس في المسجد من كتاب الصلاة. ولعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان رفعه خامسة عشرة: أو ترك لغارم. وفي الأوسط عن شداد بن أوس عن أبيه سادسة

стр. 1023

عشرة: من أنظر معسرًا أو تصدق عليه. وفي الأوسط أيضًا عن جابر سابعة عشرة: أو أعان أخرق أي الذي لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة. وعند أحمد والحاكم في صحيحه وعبد وابن أبي شيبة عن سهل بن حنيف ثامنة وتاسعة عشرة والعشرون: من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته. وعند الضياء في المختارة عن عمر بن الخطاب الحادية والعشرون: من أظل رأس غاز. وعند أبي القاسم التيمي في الترغيب له عن جابر بن عبد الله الثانية والثالثة والرابعة والعشرون: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع. ومعنى الوضوء على المكاره أن يكره الرجل نفسه على الوضوء كما في شدة البرد. وعند الطبراني عن جابر الخامسة والعشرون: من أطعم الجائع حتى يشبع. وعند الشيخ في الثواب عن عليّ رفعه السادسة والعشرون: أن سيد التجار رجل لزم التجارة التي دل الله عليها من الإيمان بالله ورسله وجهاد في سبيله فمن لزم البيع والشراء فلا يذم إذا اشترى ولا يحمد إذا باع وليصدق الحديث ويؤدّ الأمانة ولا يتمن للمؤمنين الغلاء، فإذا كان كذلك كان كأحد السبعة الذين في ظل العرش وسنده ضعيف. وفي الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا السابعة والعشرون: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﵊ يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار وإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسقيه من حظيرة قدسي وأدنيه من جواري. وفي الأوسط عن جابر مرفوعًا الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون: من كفل يتيمًا أو أرملة. وعند أحمد عن عائشة مرفوعًا الثلاثون والحادية والثانية والثلاثون ولفظه: "أتدرون من السابق إلى ظل الله يوم القيامة" قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" وفي سنده ابن لهيعة. وعند ابن شاهين في الترغيب له عن أبي ذر رفعه الثالثة والرابعة والثلاثون: وصلّ على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله. وعند ابن شاهين عن أبي بكر رفعه: الوالي العادل ظل الله فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وعند أبي بكر بن لال وأبي الشيخ في الثواب عن أبي بكر رفعه الخامسة والثلاثون: من أراد أن يظله الله بظله فلا يكن على المؤمنين غليطًا وليكن بالمؤمنين رحيمًا. وعند الدارقطني في الأفراد وابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر أيضًا السادسة والثلاثون: من يصبّر الثكلى، ولفظه عند ابن السني: من عزى الثكلى. وعند ابن أبي الدنيا السابعة والثامنة والثلاثون، ولفظه عن فضيل بن عياض قال: بلغني أن موسى ﵊ قال: أي رب من تظل تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: يا موسى الذين يعودون المرضى ويشيعون الهلكى. وفي الفوائد الكنجروذيات تخريج أبي سعيد السكري عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا التاسعة والثلاثون: شيعة عليّ ومحبوه وهو حديث ضعيف. وفي فوائد العيسوي الأربعون والحادية والثانية والأربعون ولفظه عن أبي الدرداء عن موسى ﵊ قال: يا رب من يساكنك في حظيرة القدس ومن يستظل بظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا. ولأبي القاسم التيمي عن ابن عمر رفعه الثالثة والرابعة والخامسة والأربعون: رجل لم تأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمدّ يده إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه. وفيه عنبسة وهو متروك. وفي جزء ابن الصقر عن ابن عباس السادسة والأربعون: من قرأ إذا صلّى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى: ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: ٣] وهو ضعيف. قال ابن حجر: والمتهم به إبراهيم بن إسحاق الصيني بكسر الصاد المهملة وبعد التحتية الساكنة نون. وعند أبي الشيخ والديلمي في مسنده عن أنس بن مالك السابعة والثامنة والتاسعة والأربعون: واصل الرحم، وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتامًا صغارًا

стр. 1024

فقالت: لا أتزوج على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعامًا فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله. وفي المعجم الكبير عن أبي أمامة من طريق بشر بن نمير وهو متروك مرفوعًا الخمسون والحادية والخمسون: رجل حيث توجه علم أن الله معه، ورجل يحب الناس لجلال الله. وعند الحرث بن أبي أسامة مما اتهم بوضعه ميسرة بن عبد ربه عن ابن عباس وأبي هريرة الثانية والخمسون: المؤذن في ظل رحمة الله حتى يفرغ يعني من أذانه. وعند الديلمي بلا إسناد عن أنس الثالثة والرابعة والخامسة والخمسون: من فرج عن مكروب من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي. وفي مسند الديلمي عن علي مرفوعًا السادسة والسابعة والثامنة والخمسون: حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه. وعند أبي يعلى عن أنس رفعه التاسعة والخمسون: المريض. وعند ابن شاهين عن عمر رفعه الستون: أهل الجوع في الدنيا. وعند ابن أبي الدنيا في الأهوال عن مغيث بن سمي أحد التابعين الحادية والستون: الصائمون؛ قال شيخنا: ومثله لا يقال رأيًا. وفي أمالي ابن ناصر عن أبي سعيد الخدري رفعه الثانية والستون: من صام من رجب ثلاثة عشر يومًا. قال شيخنا: وهو شديد الوهي. وعند الحرث بن أسامة عن علي مرفوعًا الثالثة والستون: من صلّى ركعتين بعد ركعتى المغرب قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وهو منكر. وللديلمي في مسنده عن أنس الرابعة والستون: أطفال المؤمنين. وفي المعجم الكبير عن ابن عمر أنه ﷺ ، قال لذلك الرجل الذي مات ابنه: "أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟ ". وعند أبي نعيم في الحلية عن وهب بن منبه عن موسى ﵊ الخامسة والسادسة والستون: من ذكر الله بلسانه أو قلبه. وفي شعب البيهقي عن موسى ﵊ السابعة والثامنة والتاسعة والستون: رجل لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله. وفي الزهد للإمام أحمد عن عطاء بن يسار عن موسى ﵊ السبعون والحادية والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسبعون: الطاهرة قلوبهم النقية قلوبهم البرية أبدانهم الذين إذا ذكر الله ذكروا به وإذا ذكروا ذكر الله بهم وينيبون إلى ذكره كما تنيب النسور إلى وكرها ويغضبون لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس. وفي الزهد لابن المبارك عن رجل من قريش عن موسى ﵊ السادسة والسابعة والسبعون: الذين يعمرون مساجدي ويستغفروني بالأسحار. ولأبي نعيم في الحلية عن إدريس عائذ الله عن موسى قال: يا رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكروني. وللديلمي في مسنده عن أنس مرفوعًا يقول الله : قربوا أهل لا إله إلا الله من ظل عرشي فإني أحبهم، وفي حديث عنه رفعه: الشهداء. وعند أبي داود والحاكم وقال على شرط مسلم عن ابن عباس مرفوعًا: شهداء أحد أرواحهم في أجواف طير خضر تأويل إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش. وعند الدارمي وصححه ابن حبان عن عتبة بن عبد السلمي مرفوعًا: من جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى قتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت ظل عرشه. وعند الحسن بن محمد الخلال عن ابن عباس مرفوعًا: اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وأظلهم تحت ظلك فإنهم يعلمون كتابك المنزل. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد وقال: إن أبا الطيب غير ثقة. قال شيخنا: بل قرأت بخط بعض الحفاظ أنه موضوع. وفي الحلية عن كعب الأحبار أوحى الله إلى موسى ﵊ في التوراة من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الناس إلى طاعتي فله صحبتي في الدنيا وفي القبر وفي القيامة ظلي. وفي جزء من أمالي أبي جعفر بن البختري بسند ضعيف: أنا سيد ولد آدم ولا فخر وفي ظل الرحمن يوم القيامة

стр. 1025

يوم لا ظل إلا ظله، ولا فخر، وسبق عن علي مرفوعًا: حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه. وفي مناقب علي عند أحمد عنه مرفوعًا أنه ﵁ يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو حامله والحسن عن يمينه والحسين عن يساره حتى يثب بين النبي ﷺ وبين إبراهيم ﵊ في ظل العرش. وهذا الحديث سبق في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة من صلاة الجماعة ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في الرقاق. ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا». وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي أحد الحفاظ. قال يحيى بن معين: ما روي عن شعبة من البغداديين أثبت منه. وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى علي بن الجعد ووثقه آخرون ورمي بالتشيع، وروى عنه البخاري من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرة وروى عنه أبو داود أيضًا قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (معبد بن خالد) الجدلي القاص بتشديد الصاد المهملة (قال: سمعت حارثة بن وهب) بالحاء المهملة والمثلثة ووهب بفتح الواو وسكون الهاء (الخزاعي) بالخاء والزاي المعجمتين نزل الكوفة وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه (﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول): (تصدقوا فسيأتي عليكم زمان) هو وقت ظهور أشراط الساعة أو ظهور كنوز الأرض وقلة الناس وقصر آمالهم (يمشي الرجل) فيه (بصدقته) زاد في باب الصدقة قبل الرد فلا يجد من يقبلها (فيقول الرجل:) الذي يقصد المتصدق أن يدفع له صدقته (لو جئت بها بالأمس) بكسر السين فإن قدرت اللام للتعريف فكسرة إعراب اتفاقًا وإن اعتقدت زيادتها فكسرة بناء كذا قاله البرماوي كالزركشي، وتعقبه في المصابيح فقال: لا شك أن بناءه مع مقارنة اللام قليل وإنما يرتكب حيث يلجأ إليه إذا قيل ذهب الأمس بما فيه بكسر السين وأما هنا فلا داعي إلى دعوى الزيادة بوجه (لقبلتها منك) إذ كنت محتاجًا إليها (فأما اليوم فلا حاجة لي فيها) قيل: ومطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملاً لصدقته لأنه إذا كان حاملاً لها بنفسه كان أخفى لها فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويحمل المطلق في هذا على المقيد في ذاك أي المناولة باليمين فليتأمل. وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الصدقة قبل الرد. ١٧ - باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ» (باب من أمر خادمه) مملوكه أو غيره (بالصدقة) بأن يتصدق عنه (ولم يناول) صدقته للفقير (بنفسه. وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري مما يأتي موصولاً بتمامه إن شاء الله تعالى في باب آخر إذا تصدق (عن النبي ﷺ هو) أي الخادم (أحد المتصدقين) بفتح القاف بلفظ التثنية كما في جميع روايات الصحيحين أي هو ورب الصدقة في أصل الأجر سواء لا ترجيح لأحدهما على الآخر وإن اختلف مقداره لهما، فلو أعطى المالك لخادمه مائة درهم مثلاً ليدفعها لفقير على باب داره مثلاً فأجر المالك أكثر، ولو أعطاه رغيفًا ليذهب به إلى فقير في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرغيف فأجر الخادم أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء. وقد جوز القرطبي كسر القاف من المتصدقين على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين. ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». [الحديث ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد أخو أبي بكر بن أبي شيبة واسمه إبراهيم قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن شقيق) هو ابن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬): (إذا أنففت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك (من طعام) زوجها الذي في (بيتها) المتصرفة فيه إذا أذن لها في ذلك بالصريح أو بالمفهوم من اطراد العرف وعلمت رضاه بذلك حال كونها (غير مفسدة) له بأن لم تتجاوز العادة ولا يؤثر نقصانه، وقيد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادة

стр. 1026

بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز فلو اضطرب العرف أو شكت في رضاه أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله أو شكت فيه حرم عليها التصدق من ماله إلا بصريح أمره، وليس في حديث الباب تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. نعم في حديث أبي هريرة عند مسلم: وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له، لكن قال النووي: معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر العين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره إما بالصريح أو بالمفهوم كما مرّ. قال النووي: وقال الخطابي هو على العرف الجاري وهو إطلاق رب البيت لزوجته إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها فيه على وجه الإصلاح لا الفساد والإسراف. وفي حديث أبي أمامة الباهلي عند الترمذي مرفوعًا وقال حسن "لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها" قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا". وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة فقالت: يا رسول الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود: وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: "الرطب تأكليه وتهديه". قال أبو داود: الرطب أي بفتح الراء الخبز والبقل، والرطب أي بضم الراء وتحصل من هذا أن الحكم يختلف باختلاف عادة البلاد وحال الزوج من مسامحة وغيرها باختلاف حال المنفق منه بين أن يكون يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر وبين غيره (كان لها) أي للمرأة (أجرها بما أنفقت)، غير مفسدة (ولزوجها أجره بما كسب)، أي بسبب كسبه (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام المتصدق منه (مثل ذلك)، من الأجر (لا ينقص بعضهم أجر بعض) أي من أجر بعض (شيئًا) نصب مفعول ينقص أو ينقص كيزيد يتعدى إلى مفعولين الأول أجر والثاني شيئًا كـ ﴿زادهم الله مرضًا﴾ [البقرة: ١٠]. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة وتابعي عن تابعي عن صحابي، ورواته كلهم كوفيون وجرير رازي أصله من الكوفة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والبيوع، ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والترمذي، وأخرجه النسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في التجارات. ١٨ - باب لَا صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ". إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كَعْبٌ ﵁: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ". هذا (باب) بالتنوين (لا صدقة) كاملة (إلا عن ظهر غنى) أي غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه قاله البغوي والتنكير فيه للتفخيم. ولفظ الترجمة حديث رواه أحمد من طريق عطاء عن أبي هريرة. وذكره المصنف تعليقًا فى الوصايا (ومن تصدق وهو محتاج) جملة اسمية حالية كالجملتين بعد وهما قوله (أو أهله محتاج أو عليه دين) مستغرق (فالدين) جواب الشرط وفي الكلام حذف أي فهو أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة (وهو) أي الشي المتصدق به (رد عليه)، غير مقبول لأن قضاء الدين واجب كنفقَة عياله والصدقة تطوع، ومقتضاه أن الدين المستغرق مانع من صحة التبرع، لكن محله إذا حجر عليه الحاكم بالفلس. وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المؤلّف عليه (ليس له أن يتلف أموال الناس) في الصدقة. (قال) ولأبي ذر: وقال (النبي ﷺ ¬) في حديث وصله المؤلّف فى الاستقراض: (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) فمن أخذ دينًا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل في هذا الوعيد. قال المؤلّف مستثنيًا من الترجمة أو ممن تصدق (إلا أن يكون معروفًا بالصبر) فيتصدق مع عدم الغنى أو مع الحاجة (فيؤثر) بالمثلثة يقدم غيره (على نفسه) بما معه (ولو كان به خصاصة) حاجة (كفعل أبي بكر) الصديق (حين تصدق بماله). كله فيما رواه أبو داود وغيره، (وكذلك آثر الأنصار المهاجرين) حين قدموا عليهم المدينة وليس بأيديهم شيء حتى إن من كان

стр. 1027

عند امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلّف في كتاب الهبة. (ونهى النبي ﷺ ¬) في حديث المغيرة السابق بتمامه موصولاً في أواخر صفة الصلاة (عن إضاعة ْالمال) استدلّ به المؤلّف على رد صدقة المديان وإذا نهي الإنسان عن إضاعة مال نفسه فإضاعة مال غيره أولى بالنهي، ولا يقال: إن الصدقة ليست إضاعة لأنها إذا عورضت بحق الدين لم يبق فيها ثواب فبطل كونها صدقة وبقيت إضاعة محضة (فليس له) للمديون (أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة. وقال كعب) هو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، ولأبي ذر: كعب بن مالك (﵁ قلت يا رسول الله، إن من) تمام (توبتي أن أنخلع من مالي صدقة) منتهية (إلى الله وإلى رسوله ﷺ قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: فإني) بفاء قبل الهمزة، ولأبي الوقت: إني (أمسك سهمي الذي بخيبر) وإنما منعه ﷺ من صرف كل ماله ولم يمنع الصديق لقوة يقين الصديق وتوكله وشدة صبره بخلاف كعب. ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». [الحديث ١٤٢٦ - أطرافه في: ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦]. وبالسند قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (عن يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (خير الصدقة ما كان عن) ولأبي ذر: على (ظهر غنى) قال في النهاية: أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال. (وابدأ بمن يعول) بمن تجب عليك نفقته. يقال: عال الرجل أهله إذا قاتهم أي قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. وقوله: وابدأ قال الزركشي بالهمز وتركه. ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ». وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وبالزاي المعجمة، وحكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأسدي المكي ولد بجوف الكعبة فيما حكاه الزبير بن بكار وهو ابن أخي أم المؤمنين خديجة وعاش مائة وعشرين سنة شطرها في الجاهلية وشطرها في الإسلام، وأعتق مائة رقبة وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة خمسين أو سنة أربع أو ثمان وخمسين أو سنة ستين (﵁، عن النبي ﷺ ¬): (اليد العليا) المنفقة (خير من اليد السفلى) السائلة (وابدأ) بالهمز وتركه (بمن تعول) زاد النسائي من حديث طارق المحاربي أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. وروى النسائي أيضًا من حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال "تصدق به على نفسك" قال: عندي آخر. قال "تصدق به على زوجتك". قال: عندي آخر. قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندي آخر. قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندي آخر. قال: "أنت أبصر به". ورواه أبو داود والحاكم لكن بتقديم الولد على الزوجة والذي أطبق عليه الأصحاب كما قاله في الروضة تقديم الزوجة لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضيّ الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضًا عن التمكين. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في النفقات بعون الله. (وخير الصدقة عن ظهر غنى) كذا في اليونينية بإسقاط ما كان (ومن يستعفف) يطلب العفة وهي الكف عن الحرام وسؤال الناس (يعفه الله) بضم الياء وفتح الفاء مشددة مجزوم كالسابق شرط وجزاؤه أي يصيره عفيفًا. ولأبي ذر: يعفه الله بضم الفاء اتباعًا لضمة هاء الضمير وهو مجزوم كما مرّ (ومن يستغن يغنه الله) مجزومان شرطًا وجزاء بحذف الياء منهما أي: من يطلب من الله العفاف والغنى يعطه الله ذلك. ١٤٢٨ - وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بِهَذَا. (وعن وهيب) عطف

стр. 1028

على ما سبق أي حدّثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب (قال: أخبرنا هشام عن أبيه) عن عروة (عن أبي هريرة ﵁ بهذا) أي بحديث حكيم وإيراده له معطوفًا على إسناده يدل على أنه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطريقين معًا فكأن هشامًا حدث به وهيبًا تارة عن أبيه عن حكيم بن حزام، وتارة عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعًا ففرقه وهيب أو الراوي عنه. ولأبي ذر: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا. ثم أخذ المصنف يذكر ما يفسر المجمل في حديث حكيم في قوله اليد العليا خير من اليد السفلى فقال بالسند السابق أوّل هذا الكتاب. ١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ -وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ: الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ". (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄ قال: سمعت النبي ﷺ ¬) لم يذكر متن هذا السند. قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد اليد العليا هي المنفقة. وقال واحد عنه المتعففة يعني بعين وفاءين، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب. قال الحافظ ابن حجر: الذي قال عن حماد المتعففة بالعين فهو مسدد كذا رويناه عنه في مسنده رواية معاذ بن المثنى عنه، وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة. وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف انتهى (ح) للتحويل قال: (وحدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر) جملة اسمية وقع حالاً (وذكر الصدقة) جملة فعلية حالية أي كان يحض الغني عليها (والتعفف) أي ويحض الفقير عليه (والمسالة) - كذا بالواو أي ويذم المسألة. ولمسلم عن قتيبة عن مالك: والتعفف عن المسألة (اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة) اسم فاعل من أنفق ورواه أبو داود وغيره المتعففة بالعين والفاءين كما مر. ورجحه الخطابي قال: لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها. وقال شارح المشكاة: وتحرير ترجيحه أن يقال إن قوله وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة كلام مجمل في معنى العفة عن السؤال، وقوله: اليد العليا خير من اليد السفلى بيان له وهو أيضًا مبهم، فينبغي أن يفسر بالعفة ليناسب المجمل وتفسيره باليد المنفقة غير مناسب للمجمل لكن إنما يتم هذا لو اقتصر على قوله اليد العليا هي المتعففة ولم يعقبه بقوله: (و) اليد (السفلى هي السائلة) لدلالتهما على علو المنفقة وسفالة السائلة ورذالتها وهي ما يستنكف منها فظهر بهذا أن ما في البخاري ومسلم أرجح من إحدى روايتي أبي داود نقلاً ودراية. ويؤيد ذلك حديث حكيم عند الطبراني بإسناد صحيح مرفوعًا: يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي. وعند النسائي من حديث طارق المحاربي: قدمنا المدينة فإذا النبي ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: يد المعطي العليا، وهذا نص يرفع الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك كقول بعضهم فيما حكاه القاضي عياض: اليد العليا الآخذة والسفلى المانعة أو العليا الآخذة والسفلى المنفقة، وقد كان إذا أعطى الفقير العطية يجعلها في يد نفسه ويأمر الفقير أن يتناولها لتكون يد الفقير هي العليا أدبًا مع قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] قال: فلما أضيف الأخذ إلى الله تعالى تواضع لله فوضع يده أسفل من يد الفقير الآخذ. وقال ابن العربي: والتحقيق أن السفلى يد السائل وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين اهـ. وعورض بأن البحث إنما هو في يد الآدميين وأما يد الله ، فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله الصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ. وقد روى إسحاق في مسند. أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله ما اليد العليا؟ قال: التي تعطي ولا تأخذ، وهو صريح

стр. 1029

في أن الآخذة ليست بعليا. ومحصل ما قيل في ذلك أن أعلى الأيدي المنفقة والمتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث السابقة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث، وقد ذكر أبو العباس الداني في أطراف الموطأ أن هذا التفسير المذكور في حديث ابن عمر هذا مدرج فيه ولم يذكر لذلك مستندًا. نعم، في كتاب الصحابة للعسكري بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى" ولا أحسب السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية، فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة قاله في فتح الباري. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، ورواته ما بين بصري ومدني، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى فى الزكاة. ١٩ - باب الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى، لِقَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ الآيَةَ (باب) ذم (المنان بما أعطى) من الصدقة على من أعطاه (لقوله) تعالى: (﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا﴾) من الصدقات (﴿منًّا﴾) على من أعطوه بذكر الإعطاء له وتعدد نعمه عليه (﴿ولا أذى﴾) [البقرة: ٢٦٢] بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه فيحبط به ما أسلف من الإحسان، فحظر الله تعالى المنّ بالصنيعة واختص به صفة لنفسه إذ هو من العباد تكدير ومن الله تعالى إفضال وتذكير لهم بنعمه ﴿الآية﴾ إلى آخرها أي إلى قوله: ﴿لهم أجرهم عند ربهم﴾ أي ثوابهم على الله لا على أحد سواه ﴿ولا خوف عليهم﴾ فيما يستقبلونه من أهوال القيامة ﴿ولا هم يحزنون﴾ على ما فاتهم والآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي ﷺ بأربعة آلاف درهم وعثمان فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وسقط في رواية غير أبي ذر قوله: ﴿منًّا ولا أذى﴾ واقتصر المؤلّف على الآية ولم يذكر حديثًا لكونه لم يجد في ذلك ما هو على شرطه. وفي مسلم من حديث أبي ذر ﵁: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة الذي لا يعطي شيئًا إلا منة والمنفق سلعته بالحلف والمسبل إزاره. وهذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني كما قاله في الفتح، وأشار في اليونينية إلى سقوطها في رواية أبي ذر والله الموفق والمعين. ٢٠ - باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا (باب من أحب تعجيل الصدقة) فرضها ونفلها (من يومها خوفًا من عروض الموانع). ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: "صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ -أَوْ قِيلَ- لَهُ فَقَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ". وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد (عن عمر بن سعيد) بضم العين في الأوّل وكسرها في الثاني النوفلي القرشي المكيّ (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبد الله (أن عقبة بن الحرث) أبا سروعة النوفلي (﵁ حدثه قال: صلّى بنا النبي) ولأبوي ذر والوقت: صلّى النبي (¬ ﷺ العصر فأسرع) وفي باب: من صلّى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم فسلم بدل قوله هنا فأسرع (ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت): ولأبي الوقت في غير اليونينية فقلنا (أو قيل له) عن سبب سرعته (فقال) ﵊؛ "كنت خلفت في البيت تبرًا" ذهبًا غير مضروب (من الصدقة فكرهت أن أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية أي أتركه حتى يدخل الليل (فقسمته) وهذا موضع الترجمة لأن كراهته تبييته تدل على استحباب تعجيل الصدقة. قال الزين بن المنير ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر، واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى. ٢١ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا (باب) استحباب (التحريض على الصدقة) بأن يذكر ما فيها من الأجر (و) ثواب (الشفاعة فيها). ١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ -وَمَعَهُ بِلَالٌ- فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ". وبالسند قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي الأزدي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عديّ) هو ابن ثابت (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﷺ يوم عيد) هو عيد الفطر كما صرح به في حديث باب الخطبة بعد العيد (فصلّى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد) بالبناء على الضم

стр. 1030

فيهما لقطعهما عن الإضافة (ثم مال إلى النساء -ومعه بلال- فوعظهنَّ) وذكرهنَّ الآخرة (وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب) بضم القاف وسكون اللام آخره موحدة السوار أو من عظم (والخرص) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء آخره صاد مهملتين الحلقة. والحديث سبق في صلاة العيدين. ١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ". [الحديث ١٤٣٢ - أطرافه في: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة بريد بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (ابن عبد الله بن أو بردة) بضم الموحدة عامر أو الحرث قال: (حدّثنا) جدي (أبو بردة بن أو موسى عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة) بضم الطاء مبنيًّا للمفعول وحاجة رفع مفعول ناب عن فاعله (قال): (اشفعوا تؤجروا)، سواء قضيت الحاجة أم لا (ويقضي الله) ولأبي الوقت: وليقض الله (على لسان نبيه ﷺ ما شاء) وهذا من مكارم أخلاقه ﷺ ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق بأخلاق الله تعالى حيث يقول لنبيه ﷺ : اشفع تشفع وإذا أمر عيه الصلاة والسلام بالشفاعة عنده مع علمه بأنه مستغن عنها لأن عنده شافعًا من نفسه وباعثًا من جوده، فالشفاعة الحسنة عند غيره ممن يحتاج إلى تحريك داعية إلى الخير متأكدة بطريق الأولى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والتوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب، والترمذي في العلم، والنسائي في الزكاة. ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ». وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفيّ (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق (رضي الله) عنه و (عنها قالت: قال لي النبي ﷺ : لا توكي) بضم الفوقية وكسر الكاف يقال: أوكى ما فى سقائه إذا شده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة أي لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فيوكى عليك) بفتح الكاف الأولى مبنيًّا للمفعول ولمسلم فيوكي الله عليك وهو نصب لكونه جوابًا للنهي مقرونًا بالفاء أي لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فتنقطع عنك مادة الرزق. ١٤٣٣ م - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ: «لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» [الحديث ١٤٣٣ - أطرافه في: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة) بالإسناد السابق (وقال: لا تحصي فيحصي الله عليك) بنصب فيحصي مع كسر صاده جواب النهي كسابقه وكأن عبدة رواه عن هشام باللفظين معًا فحدث به تارة كذا وتارة كذا، والإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا وهو من باب المقابلة وإحصاء الله هنا المراد به قطع البركة أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعية عن صحابية ورواته كلهم مدنيون إلا عبدة فكوفي، وأخرجه البخاري في الهبة ومسلم في الزكاة وكذا النسائي. ٢٢ - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ (باب الصدقة فيما استطاع) المتصدق. ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ. ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ». وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز قال المؤلّف (ح وحدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة البزار بمعجمتين البغدادي (عن حجاج بن محمد) الأعور (عن ابن جريج قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام (أخبره عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (﵄ أنها جاءت إلى النبي) ولأبي ذر: جاءت النبي (¬ ﷺ فقال) لها: (لا توعي) بعين مهملة من أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته والمراد لازم الإيعاء وهو الإمساك (فيوعي الله عليك) بضم التحتية وكسر العين والنصب جواب النهي بالفاء، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك. ولأبي ذر عن الكشميهني: لا توكي فيوكي الله عليك بالكاف بدل العين فيهما وليس النهي للتحريم (ارضخي): بهمزة مكسورة إذا لم

стр. 1031

توصل فعل أمر من الرضخ بالضاد والخاء المعجمتين وهو العطاء اليسير أي أنفقي من غير إجحاف (ما استطعت) أي ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ. وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والهبة، ومسلم في الزكاة، والنسائي فيه وفي عشرة النساء. ٢٣ - باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ هذا (باب) بالتنوين (الصدقة تكفر الخطيئة). ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ عُمَرُ ﵁: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ -قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ- قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ. فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁. قَالَ قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ". وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان (﵁ قال: قال عمر ﵁: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ عن الفتنة؟ قال) حذيفة: (قلت أنا أحفظه كما قال) ﵊ (قال) عمر: (إنك عليه لجريء) بفتح الجيم والمد خبر إن واللام للتأكيد من الجراءة وهي الإقدام على الشيء. قال ابن بطال: أي أنك كثير السؤال عن الفتنة في أيامه ﷺ فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به (فكيف قال)؟ حذيفة (قلت): هي (فتنة الرجل في أهله) مما يعرض له معهن من سوء أو حزن أو غير ذلك مما لم يبلغ كبيرة (وولده) بالاشتغال به من فرط المحبة عن كثير من الخيرات (وجاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا كل ذلك (تكفرها الصلاة والصدقة والمعروف، قال سليمان) بن مهران الأعمش (قد كان) أبو وائل (يقول) في بعض الأحيان (الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر): بدل قوله والمعروف (قال): عمر لحذيفة ﵄ (ليس هذه) الفتنة (أريد ولكني أريد) الفتنة (التي تموج كموج البحر قال): حذيفة (قلت ليس عليك بها) وللأربعة: منها، أي من الفتنة (يا أمير المؤمنين بأس) بالرفع اسم ليس أي ليس عليك منها شدة (بينك وبينها باب مغلق قال): عمر ﵁ (فيكسر) هذا (الباب أو) وللحموي والمستملي: أم (يفتح؟ قال): حذيفة (قلت لا بل يكسر، قال): عمر (فإنه) أي الباب (إذا كسر لم يغلق أبدًا) أشار به عمر إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما قال لأنه كان سدًّا وبابًا دون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أنه الباب (قال: قلت أجل) أي نعم (قال:) شقيق (فهبنا) بكسر الهاء أي خفنا (أن نسأله) أي نسأل حذيفة وكان مهيبًا (من الباب): أي من المراد بالباب (فقلنا لمسروق: سله) لأنه كان أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلوّ منزلته (قال: فسأله فقال) الباب (عمر ﵁. قال) شقيق (قلنا: فعلم) أي أفعلم (عمر من تعني؟ قال: نعم كما أن دون غد ليلة) اسم أن ودون خبرها مقدم أي كما يعلم أن الليلة أقرب من الغد ثم علل ذلك بقوله (وذلك أني حدثته) أي عمر (حديثًا ليس بالأغاليط) لا شبهة فيه. وقد سبق هذا الحديث في أوائل الصلاة في باب الصلاة كفارة. ٢٤ - باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ (باب من تصدق في) حال (الشرك ثم أسلم) هل يعتد بذلك أم لا ظاهر حديث الباب الأوّل. ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». [الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢]. وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف قاضي صنعاء قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة) بن الزبير (عن حكيم بن حزام) بالزاي المعجمة (﵁ قال: قلت يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني عن حكم (أشياء كنت أتحنث) بالمثلثة. وفي الأدب عند المؤلّف ويقال أيضًا عن أبي اليمان أتحنت بالمثناة، لكن قال القاضي عياض: بالمثلثة أصح رواية ومعنى أتحنث أي أتعبد (بها في الجاهلية) قبل الإسلام (من صدقة أو عتاقة) بالألف قبل الواو وكان أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير (وصلة رحم) بغير ألف قبل الواو (فهل) لي (فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ ¬): (أسلمت على) قبول (ما سلف) لك (من خير). ويؤيد ظاهر هذا الحديث ما رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أبي سعيد مرفوعًا: إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان زلفها ومحا عنه كل سيئة كان زلفها، وكان عمله

стр. 1032

بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها، لكن هذا لا يتخرج على القواعد الأصولية لأن الكافر لا يصح منه في حال كفره عبادة لأن شرطها النية وهي متعذرة منه، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضلاً من الله مستأنفًا من أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغايات، أو إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وقد مهدت لك تلك العادة معونة على فعل الخير. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه أيضًا في البيوع والأدب والعتق، وأخرجه مسلم في الإيمان. ٢٥ - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ (باب أجر الخادم) هو شامل للمملوك والزوجة وغيرهما (إذا تصدق بأمر صاحبه) حال كونه (غير مفسد) في صدقته. ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ ¬): (إذا تصدّقت المرأة من طعام زوجها) بإذنه ولو إذنًا عامًا حال كونها (غير مفسدة) بأن لا تتعدى إلى الكثرة المؤدّية إلى النقص الظاهر وهذا القيد متفق عليه فالمراد إذا تصدقت بشيء يسير (كان لها أجرها) بما تصدقت (ولزوجها) أجره (بما كسب وللخازن) أجره (مثل ذلك). وفرق بعضهم بين المرأة والخازن بأن لها حقًا في مال زوجها والنظر في بيتها فلها التصدق بغير إذنه بخلاف الخازن فليس له ذلك إلا بإذن، وفيه نظر لأنها إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن تصدقت من غير حقها رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا والله المعين. ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ -وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». [الحديث ١٤٣٨ - طرفاه في: ٢٢٦٠، ٢٣١٩]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (عن) جدّه (أبي بردة) بضم الموحدة عامر (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ قال): (الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مخففًا آخره ذال معجمة مضارع أنفذ ويجوز فتح النون وتشديد الفاء مضارع نفذ وهو إما من الإفعال أو من التفعيل وهو الإمضاء. ولأبي الوقت في غير اليونينية: ينفق بالقاف بدل المعجمة (وربما قال يعطي ما أمر به) من الصدقة (كاملاً موفرًا طيب به نفسه) برفع طيب ونفسه مبتدأ وخبر مقدم والجملة في موضع الحال، وللكشميهني: طيبًا بالنصب على الحال به نفسه بالرفع فاعل بقوله طيبًا (فيدفعه إلى) الشخص (الذي أمر له) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي الذي أمر الآمر له (به) أي بالدفع (أحد المتصدقين) بفتح القاف لكن أجره غير مضاعف له عشر حسنات بخلاف رب المال فهو نحو قولهم في المبالغة: القلم أحد اللسانين، وأحد بالرفع خبر المبتدأ الذي هو الخازن، وقيد الخازن بكونه مسلمًا لأن الكافر لا نية له وبكونه أمينًا لأن الخائن غير مأجور ورتب الأجر على إعطائه ما أمر به لئلا يكون خائنًا أيضًا، وأن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر، والبخيل كل البخيل من بخل بمال غيره وأن يعطي من أمر بالدفع إليه لا لغيره. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوكالة والإجارة ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والنسائي. ٢٦ - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (باب أجر المرأة إذا تصدَّقت) من مال زوجها (أو أطعمت) شيئًا (من بيت زوجها) حال كونها (غير مفسدة) جاز لها ذلك للإذن المفهوم من اطراد العرف فإن علم شحه أو شك فيه لم يجز ولم يقيد هنا بالأمر كالسابق، فقيل: لأنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها ذلك بشرطه كما مرّ بخلاف الخازن والخادم. ١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ح. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن مسروق

стр. 1033

عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ يعني) بالمثناة التحتية وبالفوقية أي عائشة حديث: (إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها) إلى آخرَ الحديث الذي حول الإسناد إليه بقوله (ح). ١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ». (حدّثنا عمر بن حفص، بضم العين قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ ¬): (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها) حاك كونها (غير مفسدة) كان (لها أجرها) أي الصدقة. وللكشميهني: كان لها أجرها (وله) أي الزوج (مثله وللخازن مثل ذلك، له) أي الزوج (بما اكتسب ولها) أي الزوجة (بما أنفقت) ولابن عساكر: ولها مثل ما أنفقت. ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن يحيى) التيمي قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور عن شقيق عن مسروق عن عائشة ﵂ عن النبي قال): (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) حال كونها (غير مفسدة فلها أجرها) أي الصدقة (وللزوج) أجره (بما اكتسب وللخازن مثل ذلك) الأجر بالشرط المذكور في حديث أبي موسى السابق قريبًا. وظاهره يعطي التساوي المذكورين في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر لكن يعكر عليه حديث أبي هريرة بلفظ: فلها نصف أجره إذ هو يشعر بالتساوي، وهذا الحديث أورده المؤلّف من ثلاثة طرق عن عائشة كلها تدور على شقيق عن مسروق عنها وفي كل زيادة فائدة ليست في الآخر كما تراه، فلفظ الأعمش: إذا أطعمت من بيت زوجها، ولفظ منصور: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها فالله تعالى يرحم المؤلّف ما أكثر فرائد فوائده ولله دره ما أحلى مكرره. ٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا (باب قول الله تعالى: (﴿فأما من أعطى﴾) ماله لوجه الله (﴿واتقى﴾) محارمه (﴿وصدق بالحسنى﴾) أي بالمجازاة وأيقن أن الله سيخلفه أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو الجنة (﴿فسنيسره﴾) سنهيئه في الدنيا (﴿لليسرى﴾) للخلة التي توصله إلى اليسر والراحة في الآخرة يعني للأعمال الصالحة المسببة لدخول الجنة (﴿وأما من بخل﴾) بما أمر به من الإنفاق في الخيرات (﴿واستغنى﴾) بالدنيا عن العقبى (﴿وكذب بالحسنى، فسنيسره﴾) في الدنيا (﴿للعسرى﴾) [الليل: الآيات ٥ - ١٠] للخلة المؤدّية إلى الشدة في الآخرة وهي الأعمال السيئة المسببة لدخول النار (اللهم أعط منفق مال خلفًا) بجر مال على الإضافة. ولأبي الوقت من غير اليونينية. منفقًا مالاً خلفًا بنصب مالاً مفعول منفق بدليل رواية الإضافة إذ لولاها لاحتمل أن يكون مفعول أعط والأوّل أولى من جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن يكون مفعول منفق، وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب فكم من منفق مال قل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفه الثواب المعدّ له في الآخرة أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك قاله في فتح الباري وهمزة أعط قطع والجملة عطف على قول الله بحذف حرف العطف ذكره على سبيل البيان للحسنى، فكأنه يشير إلى أن قول الله تعالى مبين بالحديث يعني تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له قاله الكرماني. ١٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدَّثني) بالإفراد (أخي) أبو بكر اسمه عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن معاوية بن أبي مزرّد) بضم الميم وفتح الزاي المعجمة وكسر الراء المشددة آخره دال مهملتين واسمه عبد الرحمن (عن) عمه (أبي الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين بينهما ألف مخففًا سعيد بن يسار ضدّ اليمين (عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال): (ما من يوم يصبح العباد فيه) ينزل فيه أحد (إلا ملكان) فما بمعنى ليس ويوم اسمه ومن زائدة، ويصبح العباد صفة يوم، وملكان مستثنى من محذوف هو خبر ما أي ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان كما مر فحذف المستثنى منه ودل عليه بوصف الملكين (ينزلان فيقول

стр. 1034

أحدهما: اللهم أعط) بقطع همزة أعط (منفقًا) ماله في طاعتك (خلفًا) بفتح اللام أي عوضًا كقوله تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وقوله: ابن آدم أنفق أنفق عليك. (ويقول): الملك (الآخر اللهم أعط ممسكًا تلفًا) زاد ابن أبي حاتم من طريق قتادة عن أبي الدرداء فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ إلى قوله: ﴿العسرى﴾ وقوله: اللهم أعط ممسكًا تلفًا هو من قبيل المشاكلة لأن التلف ليس بعطية وظاهره كما قال القرطبي: يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق الدعاء بالتلف: نعم، إذا غلب عليه البخل الذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج ما أمر به إذا أخرجه. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وأخرجه مسلم في الزكاة والنساني في عشرة النساء، وكذا أخرجه من حديث أبي الدرداء أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه، والبيهقي من طريق الحاكم بلفظ: ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول الملكين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [يونس: ٢٥] وأنزل الله في قولهما اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾ إلى قوله: ﴿للعسرى﴾ [الليل: ١ - ١٠] وقوله بجنبتيها تثنية جنبة بفتح الجيم وسكون النون وهي الناحية. ٢٨ - باب مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ (باب مثل المتصدق والبخيل). ١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا. فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ. وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجُبَّتَيْنِ. [الحديث ١٤٤٣ - أطرافه في: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧]. ١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «جُنَّتَانِ». وبالسند قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ ¬): (مثل البخيل والمتصدق) وفي الرواية اللاحقة والمنفق (كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة ولم يسق المؤلّف تمام هذا المتن في هذه الطريق. نعم أخرجه بهذا الإسناد في الجهاد عن موسى بتمامه ولفظه مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان بالموحدة من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما همّ المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما همّ البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه فسمع النبي ﷺ يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع، أخرجه مسلم أيضًا في الزكاة وكذا النسائي. قال المؤلّف بالسند: (ح وحدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) بكسر الزاي وفتح النون عبد الله بن ذكوان (أن عبد الرحمن) الأعرج (حدّثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (مثل البخيل والمنفق) وفي السابقة والمتصدق (كمثل رجلين عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة ومن رواه هنا بالنون بدل الموحدة فقد صحف، نعم، قال في الفتح: اختلف في رواية الأعرج هذه والأكثر أنها بالموحدة أيضًا، وفي رواية حنظلة وابن هرمز عند المؤلّف بالنون كما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى وهي بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع (من حديد من ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد المثناة التحتية جمع ثدي (إلى تراقيهما) بفتح أوله وكسر القاف جمع ترقوة العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، (فأما المنفق فلا ينفق) شيئًا (إلا سبغت) بفتح السين المهملة والموحدة المخففة والغين المعجمة أي امتدت وغطت (أو وفرت) بتخفيف الفاء من الوفور والشك من الراوي أي كملت (على جلده حتى تخفي) بضم المثناة الفوقية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء أي تستر (بنائه) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة أي أصابعه. وللحميدي: حتى تجن

стр. 1035

بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون من أجن الشيء إذا ستره. وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي (وتعفو أثره) بفتح الهمزة واالمثلثة وتعفو نصب عطفًا على تخفي وكلاهما مسند إلى ضمير الجبة وعفا يستعمل لازمًا ومتعديًا تقول: عفت الديار إذا درست وعفاها الريح إذا طمسها ودرست وهو في الحديث متعد أي تمحو أثر مشيه لسبوغها. يعني: أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه فضرب المثل بدرع سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه. والمراد أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالإنفاق. (وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت) بكسر الزاي أي التصقت (كل حلقة) بسكون اللام (مكانها فهو يوسعها ولا تتسع) ولأبي الوقت: فلا تتسع بالفاء بدل الواو وضرب المثل برجل أراد أن يلبس درعًا يستجن به فحالت يداه بينها وبين أن تمر على سائر جسده فاجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته. والمعنى: أن البخيل إذا حدّث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه. (تابعه) أي تابع ابن طاوس (الحسن بن مسلم) هو ابن يناق في روايته (عن طاوس في الجبتين) بالموحدة وهذه المتابعة أخرجها المؤلّف في اللباس في باب جيب القميص. (وقال حنظلة) بن أبي سفيان في روايته (عن طاوس جنتان) بالنون بدل الموحدة وهذا ذكره المؤلّف أيضًا في اللباس معلقًا، ووصله الإسماعيلي من طريق إسحاق الأزرقي عن حنظلة (وقال: الليث) بن سعد: (حدّثني) بالإفراد (جعفر) هو ابن ربيعة (عن ابن هرمز) عبد الرحمن (سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬): (جنتان) بالنون أيضًا ورجحت هذه الرواية على السابقة لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسميت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه. ٢٩ - باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (باب صدقة الكسب والتجارة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي من التجارة الحلال كما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره (إلى قوله غني حميد) أي غني عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانفاعكم وسقط في رواية غير أو ذر: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ ولم يذكر فى هذا الباب حديثًا على عادته فيما لم يجد على شرطه والله أعلم. ٣٠ - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ (باب) بالتنوين (على كل مسلم صدقة فمن لم يجد) ما يتصدق به (فليعمل بالمعروف). ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ: فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». [الحديث ١٤٤٥ - طرفه في: ٦٠٢٢]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن أبيه) أبي بردة عامر (عن جده) جد سعيد أبي موسى الأشعري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (على كل مسلم صدقة) أي على سبيل الاستحباب المتأكد ولا حق في المال سوى الزكاة إلا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق كما قاله الجمهور (فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد) ما يتصدق به (قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا: فإن لم يجد قال: يعين ذا الحاجة الملهوف) بالنصب صفة لذا الحاجة المنصوب على المفعولية والملهوف شامل للمظلوم والعاجز (قالوا: فإن لم يجد) أي فإن لم يقدر (قال: فليعمل بالمعروف). وعند المؤلّف في الأدب من وجه آخر عن شعبة فليأمر بالخير أو بالمعروف. وزاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة: وينهى عن المنكر (وليمسك عن الشر فإنها) بتأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك (له) أي للممسك (صدقة) والحاصل أن الصدقة تكون بمال موجود أو بمقدور التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر، لكن قال ابن المنير: حصول ذلك للممسك إنما يكون مع نيّة القربة به وفيه تنبيه على أن الترك فعل، ولذا جعل الإمساك والكف صدقة ولا خلاف أن الصدقة فعل فقد صدق على الترك أنه فعل. ورواة

стр. 1036

هذا الحديث كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبصري وشعبة فواسطي، وفيه التحديث والعنعنة ورواية الابن عن أبيه عن جدّه، وأخرجه مسلم والنسائي في الزكاة. ٣١ - باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، وَمَنْ أَعْطَى شَاةً (باب) بالتنوين (قدر كم يعطي) المزكي (من الزكاة) المفروضة (و) كم يعطي المتصدق من (الصدقة) المسنونة وهو من عطف العام على الخاص (و) حكم (من أعطى شاة) في الزكاة ولأبي ذر أعطي بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول. ١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: "بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ فَقُلْتُ: لَا، إِلاَّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ. فَقَالَ: هَاتِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [الحديث ١٤٤٦ - طرفاه في: ١٤٩٤، ٢٥٧٩]. وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) التميمي اليربوعي قال: (حدّثنا أبو شهاب) عبد ربه بن نافع الحناط بفتح الحاء المهملة والنون (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ممدودًا (عن حفصة بنت سيرين) أم الهذيل الأنصارية (عن أم عطية) نسيبة (﵂) أنها (قالت: بعث) بضم الموحدة وكسر العين مبنيًا للمفعول (إلى نسيبة) أم عطية (الأنصارية) بضم النون وفتح السين مصغرًا غير منصرف، وللمستملي: نسيبة بفتح النون وكسر السين (بشاة) من الصدقة (فأرسلت) نسيبة (إلى عائشة ﵂) وقد كان مقتضى الظاهر أن تقول بعث إلي بضمير المتكلم المجرور، ولكنها عبرت عن نفسها بالظاهر حيث قالت إلى نسيبة موضع المضمر الذي هو ضمير المتكلم المجرور أما على سبيل الالتفات أو جردت من نفسها ذاتًا تسمى نسيبة وليست أم عطية غير نسيبة بل هي هي ولخوف هذا التوهم زاد ابن السكن هنا عن الفربري. قال أبو عبد الله أي البخاري نسيبة هي أم عطية وفي نسخة وهي رواية أبي ذر بعث بفتحات مبنيًا للفاعل إلى نسيبة بشاة فأرسلت أي نسيبة إلى عائشة ﵂. ولمسلم عن أم عطية قالت: بعث إلي رسول الله ﷺ بشاة من الصدقة فبعثت إلى عائشة منها بشيء الحديث وهو يدل على أن الباعث الرسول ﵊، ولغير أبي ذر: بعثت بفتحات وسكون تاء التأنيث إليّ بتشديد المثناة نسيبة بالرفع على الفاعلية بشاة فأرسلت بسكون اللام إلى عائشة ﵂ (منها) أي من الشاة (فقال النبي ﷺ ¬):.- (عندكم شيء) ولمسلم: هل عندكم شيء؟ قالت عائشة: (فقلت) ولأبي ذر: فقالت (لا) شيء عندنا (إلا ما أرسلت به) أم عطية (نسيبة من تلك الشاة) وللمستملي والحموي من ذلك الشاة. (فقال): ﵊ (هاتِ) بكسر التاء حذفت الياء منه تخفيفًا (قد بلغت محلها) بكسر الحاء أي وصلت إلى الموضع الذي تحل فيه بصيرورتها ملكًا للمتصدق بها عليهم فصحت منها هديتها، وإنما قال ذلك لأنه كان يحرم عليه أكل الصدقة. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن لها جزأين: أحدهما مقدار كم يعطي ويطابقه إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي ﷺ من الصدقة، والجزء الثاني ومن أعطى شاة ومطابقته من جهة إرسال النبي ﷺ إليها بشاة كاملة قاله صاحب عمدة القاري. وأخرجه المؤلّف أيضًا في الزكاة والهبة ومسلم في الزكاة. ٣٢ - باب زَكَاةِ الْوَرِقِ (باب زكاة الورِق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة. ١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عمرو بن يحيى) بفتح العين وسكون الميم (المازني عن أبيه) يحيى بن عمارة (قال: سمعت أبا سعيد الخدري) ﵁ (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ليس فيما دون خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو آخره مهملة (صدقة من الإبل) بيان للذود (وليس فيما دون خمس أواق) بالتنوين كجوار من الورق مضروبًا أو غير مضروب (صدقة) والأوقية أربعون درهمًا بالاتفاق كما مرّ، والجملة مائتا درهم وذلك أربعمائة نصف معاملة مصر الآن ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابًا، والاعتبار بوزن مكة تحديدًا حتى لو نقص بعض حبة أو في بعض الموازين دون بعض لم تجب والقدر المخرج منها الذي هو ربع العشر خمسة دراهم وهي عشرة أنصاف. وهذا موضع الترجمة كما لا يخفى. وأما الذهب ففي عشرين مثقالاً منه ربع العشر لحديث أبي داود بإسناد صحيح أْو حسن عن عليّ عن النبي ﷺ : ليس في أقل من عشرين دينارًا شيء وفي عشرين نصف دينار فنصاب

стр. 1037

الذهب أربعمائة قيراط وسبعة وخمسون قيراطًا وسبع قيراط ووزنه ثلاث حبات وثلاثة أرباع خمس حبة أو ثمن حبة وخمس ثمن حبة وهي من الشعير المتوسط الذي لم يقشر بل قطع من طرفي الحبة منه ما دق وطال، وإنما كان القيراط ما ذكر لأنه ثلاثة أثمان الدانق الذيَ هو سدس درهم وهو ثمان شعيرات وخمسا شعيرة على الأرجح اضربهما في ستة يحصل خمسون شعيرة وخمسا شعيرة وذلك هو الدرهم الإسلامي الذي هو ستة عشر قيراطًا زد عليه ثلاثة أسباعه من الحب وهي إحدى وعشرون حبة وثلاثة أخماس حبة فيكون الدينار الشرعي الذي هو مثقال اثنتين وسبعين حبة ويكون النصاب ألفًا وأربعمائة حبة وأربعين حبة، وإنما زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه من الحب لأن المثقال درهم وثلاثة أسباعه، ومنهم من ضبط الدرهم والدينار بحب الخردل البري فقال: المثقال ستة آلاف حبة والدرهم أربعة آلاف ومائتان لأن الدرهم سبعة أعشار المثقال كما تقرر، ونقل بعضهم عن المحققين أن ضبطه بالخردل المذكور أجود لقلة التفاوت فيه، وعلى هذا الضبط فالنصاب مائة ألف خردلة وعشرون ألف والدانق سبعمائة خردلة والقيراط مائتا خردلة واثنتان وستون خردلة ونصف خردلة فيكون النصاب بالدراهم ثمانية وعشرين درهمًا وأربعة أسباع درهم لأن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وذلك اثنان وعشرون قيراطًا وستة أسباع قيراط فإذا ضربت ذلك في عشرين عدد المثاقيل الذي هو النصاب تبلغ ما ذكر أولاً من القراريط، فإذا أردت معرفة قدر النصاب الشرعي بدنانير مصر الآن التي كل واحد منها درهم وثمن وهو ثمانية عشر قيراطًا فاضربها في خمسة وعشرين أشرفيًا تبلغ أربعمائة وخمسين قيراطًا يفضل مما تقدم سبعة قراريط وسُبع قيراط انسبهما لثمانية عشر يكونا سبعيها وتسعيها، فيكون النصاب خمسة وعشرين أشرفيًا وسبعي أشرفي وتسعة وهما من الفضة تسعة أنصاف وخمسة أسداس نصف فضة ونصف سدسه وثلث سبع نصف سدس، وهذه الكسور بالفلوس أحد عشر درهمًا وثلث سبع درهم، وقدر الزكاة من كامل النصاب خمسة أثمان أشرفي كامل وخمسة أسباع ثمن تسعة وذلك بالفضة خمسة عشر نصفًا وخمسة أسداس نصف قضة وثلاثة أسباع نصف سدسه وثلث سبع نصف سدسه وذلك عشرة دراهم فلوسًا وثلاثة أسباع درهم وثلث سبعه وحينئذ فزكاة النصاب خمسة أثمان أشرفي وربع عشره وهو من الفضة ستة عشر نصفًا وربع نصف فضة. كذا حرره الشيخ شمس الدين محمد ابن شيخنا الحافظ فخر الدين الديمي وصوّبه غير واحد من الأئمة. (ليس فيما دون خمسة أوسق) ألف وستمائة رطل بالبغدادي من الثمار والحبوب (صدقة). وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (قال: حدَّثني) بالإفراد، ولابن عساكر: حدّثنا (يحيى ابن سعيد) بكسر العين الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) أنه (سمع أباه) يحيى (عن أبي سعيد) الخدري (﵁) أنه قال: (سمعت النبي ﷺ بهذا) الحديث وفائدة إيراده لهذه الطريق التصريح بسماع عمرو بن يحيى من أبيه بخلاف الأولى فإنه بالعنعنة. ٣٣ - باب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ ﵁ لأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا. فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ. (باب) جواز أخذ (العرض) بفتح العين وسكون الراء وبالضاد المعجمة خلاف الدنانير والدراهم (في الزكاة. وقال طاوس) هو ذكوان مما رواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (قال معاذ) هو ابن جبل (﵁ لأهلِ اليمن: ائتوني بعرض) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها ضاد معجمه (ثياب) بالتنوين بدل من عرض أو عطف بيان وجوز بعضهم إضافة عرض للاحقه كشجر أراك فالإضافة بيانية والعرض ما عدا النقدين (خميص) بفتح الخاء المعجمة وآخره صاد مهملة بيان لسابقه أي خميصة وذكره على إرادة الثوب. وقال الكرماني: كساء أسود مربع له علمان، والمشهور خميس بالسين قال أبو عبيد هو ما طوله خمسة أذرع (أو لبيس) بفتح اللام وكسر الموحدة المخففة فعيل بمعنى ملبوس (في الصدقة مكان الشعير والذرة)، بضم الذال المعجمة وتخفيف

стр. 1038

الراء هو (أهون) أسهل (عليكم)، عبر بعلى دون اللام لإرادة تسلط السهولة عليهم (وخير) أي أرفق (لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة) لأن مؤنة النقل ثقيلة فرأى الأخف في ذلك خيرًا من الأثقل وهو موافق لمذهب الحنفية في جواز دفع القيم في الزكاة وإن كان المؤلّف كثير المخالفة لهم لكن قاده إليه الدليل كما قاله ابن رشيد، وهذا التعليق وإن كان صحيحًا إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع نعم إيراد المؤلّف له في معرض الاحتجاج يقتضي قوّته عنده. وقد حكى البيهقي عن بعضهم أنه قال فيه عن الجزية بدل الصدقة فإن ثبت ذلك فقد سقط الاحتجاج به لكن المشهور الأول أي رواية الصدقة وقد أجيب بأن معاذًا كان يقبض منهم الزكاة بأعيانها غير مقوّمة فإذا قبضها عاوض عنها حينئذ من شاء بما شاء من العروض، ولعله كان يبيع صدقة زيد من عمرو حتى يخلص من كراهة بيع الصدقة لصاحبها وقيل: لا حجه في هذا على أخذ القيمة في الزكاة مطلقًا لأنه لحاجة علمها بالمدينة رأى المصلحة في ذلك واستدلّ به على نقل الزكاة. وأجيب: بأن الذي صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا حجة فيه، وعورض بأن معاذًا كان أعلم الناس بالحلال والحرام وقد بين له النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن ما كان يصنع. (وقال النبي ﷺ ¬) في حديث أبي هريرة الآتي موصولاً إن شاء الله تعالى في باب قول الله تعالى: وفي الرقاب (وأما خالد) هو ابن الوليد (احتبس) أي وقف ولأبوي ذر والوقت: فقد احتبس (أدراعه) جمع درع وهي الزردية (وأعتده) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين، ولأبي ذر: وأعتده بكسر التاء، ولمسلم: أعتاده جمع عتاد بفتح العين، لكن نقل ابن الأثير عن الدارقطني أن أحمد صوّب الأولى وأن علي بن حفص أخطأ في قوله أعتاده وصحف. وقال بعضهم: إن أحمد إنما حكى عن علي بن حفص وأعتده بالمثناة وأن الصواب وأعبده بالموحدة لكن لا وهم مع صحة الرواية والذي يظهر أن الصحيح رواية اعتده بالمثناة الفوقية وهو المعد من السلاح والدواب للحرب (في سبيل الله) قال النووي إنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنًّا أنها للتجارة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي ﷺ إن خالدًا منع فقال إنكم تظلمونه إنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول فلا زكاة فيها وفيه دليل على وقف المنقول خلافًا لبعض الكوفيين انتهى. وقال البدر الدماميني ولا أدري كيف ينتهض حديث وقف خالد لأدراعه وأعتده دليلاً للبخاري على أخذ العرض في الزكاة ووجهه غيره من حيث إن أدراعه وأعتده من العرض ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سببيل الله فدخلا في أحد مصاريف الزكاة الثمانية فلم يبق عليه شيء واستشكله ابن دقيق العيد بأنه إذا حبس تعين مصرفه من حيث التحبيس، فلا يكون مصرفًا من حيث الزكاة ثم تخلص من ذلك باحتمال أن يكون المراد بالتحبيس الإرصاد لذلك لا الوقف فيزول الإشكال. (وقال النبي ﷺ ¬) مما وصله المؤلّف في العيدين من حديث ابن عباس ﵄: (تصدقن) أي أدّين صدقاتكن (ولو من حليكن) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية. قال البخاري: (فلم يستثن) ﵊ (صدقة الفرض من غيرها) ولأبي ذر: صدقة العرض بالعين المهملة بدل الفاء (فجعلت المرأة تلقي خرصها) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة حلقتها التي في أذنها (وسخابها) بكسر السين المهملة قلادتها قال البخاري: (ولم يخص) ﵊ (الذهب والفضة من العروض) وموضع الدلالة منه قوله وسخابها لأن السخاب ليس من ذهب ولا فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما، فدلّ على أخذ القيمة في الزكاة، لكن قوله: ولو من حليكن يدل على أنها لم تكن صدقة محدودة على حد الزكاة فلا حجة فيه والصدقة إذا أطلقت حملت على التطوع عرفًا. ١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ». [الحديث ١٤٤٨ - أطرافه في: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥]. وبالسند

стр. 1039

قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) قال: (حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدّثني) باللإفراد عمي (ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة (أن) جدّه (أنسًا) هو ابن مالك (﵁ حدثه أن أبا بكر) الصديق (﵁ كتب له) الفريضة التي تؤخذ في زكاة الحيوان (التي أمر الله رسوله) ﷺ بها، وثبت لفظ التي للكشميهني (ومن بلغت صدقته بنت مخاض) بأن كان عنده من الإبل خمس وعشرون إلى خمس وثلاثين وبنت المخاض بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين الأنثى من الإبل وهي التي تم لها عام سميت به لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض وهو وجع الولادة وإن لم تحمل وبنت بالنصب على المفعولية وفي نسخة بإضافة صدقة إلى بنت (وليست عنده) أي: والحال أن بنت المخاض ليست موجودة عنده (و) الحال أن الموجود (عنده بنت لبون) أنثى وهي التي آن لأمها أن تلد فتصير لبونًا (فإنها تقبل منه) أي من المالك من الزكاة (ويعطيه المصدق) بضم الميم وتخفيف المهملة وكسر الدال كمحدث آخذ الصدقة وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة (عشرين درهمًا) فضة من النقرة الخالصة وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، (أو شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل (فإن لم يكن عنده) أي المالك (بنت مخاض على وجهها) المفروض (وعنده ابن لبون) ذكر (فإنه يقبل منه) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها (وليس معه شيء) وهذا طرف من حديث الصدقات، ويأتي إن شاء الله تعالى معظمه في باب زكاة الغنم ودلالته على الترجمة من جهة قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وإعطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب وكذا العكس. وأجيب: بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين السنين في القيمة فكان العرض يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدّر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في مثل ذلك، قاله في فتح الباري. ورواة هذا الحديث بصريون وفيه التحديث، وأخرجه المؤلّف في مواضع قال المزي في الأطراف ستة في الزكاة أي هنا، وباب لا يجمع بين متفرق، وباب ما كان من خليطين، وباب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وباب زكاة الغنم، وباب لا تؤخذ في الصدقة هرمة وفي الخمس والشركة واللباس وترك الحيل. وقال صاحب التلويح في عشرة مواضع بإسناد واحد مقطعًا من حديث ثمامة عن أنس، وأخرجه أبو داود في الزكاة وكذا النسائي وابن ماجة. ١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ "أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي" وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ. وبه قال: (حدّثنا مؤمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية مشدّدة بلفظ المفعول ابن هشام البصري قال: (حدّثنا إسماعيل) بن علية (عن أيوب) السختياني (عن عطاء بن أبي رباح قال ابن عباس ﵄: أشهد على رسول الله ﷺ لصلّى) بفتح اللامين والأولى جواب قسم محذوف بتضمنه لفظ أشهد أي والله لقد صلّى صلاة العيد (قبل الخطبة فرأى) ﵊ (أنه لم يسمع النساء) خطبته لبعدهن (فأتاهن) أي فجاء إليهن (ومعه بلال) حال كونه (ناشر ثوبه) بالإضافة، ولأبي ذر: ناشر ثوبه بغير إضافة مع الرفع (فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب) السختياني بيده (إلى أذنه وإلى حلقه) يريد ما فيهما من حلق وقرط وقلادة. ومطابقته للترجمة قيل من جهة أمره ﵊ النساء بدفع الزكاة فدفعن الحلق والقلائد، وهو يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة وجوابه ما مرّ في هذا الباب قريبًا. ٣٤ - باب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ هذا (باب) بالتنوين (لا يجمع بين متفرق) بتقديم المثناة الفوقية على الفاء وتشديد الراء. وللحموي والمستملي: مفترق بتأخيرها (ولا يفرق بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (ويذكر عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر مما وصله أحمد وأبو يعلى والترمذي وغيرهم (عن ابن عمر ﵄ عن النبي -صَلَّى اللَّهُ

стр. 1040

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثله) أي مثل لفظ الترجمة. ١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد عمي (ثمامة أن) جده (أنسًا ﵁ حدَّثه أن أبا بكر ﵁ كتب له) الفريضة (التي فرض رسول الله ﷺ ¬): (ولا يجمع) بضم أوّله وفتح ثالثه أي لا يجمع المالك والمصدق (بين متفرق) تقديم التاء على الفاء (ولا يفرق) بضم أوّله وفتح ثالثه مشدّدًا (بين مجتمع) بكسر الميم الثانية (خشية) المالك كثرة (الصدقة) فيقل ماله أو خشية المصدق قلتها فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئًا من الجمع والتفريق وخشية نصب على أنه مفعول لأجله، وقد تنازع فيه الفعلان يجمع ويفرق. وقال في المصابيح: ويحتمل أن يقدر لا يفعل شيئًا من ذلك خشية الصدقة فيحصل المراد من غير تنازع وهذا التأويل السابق قاله الشافعي. وقال مالك في الموطأ: معناه أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقانها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة فصرف الخطاب للمالك. وقال أبو حنيفة: معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة فإذا جمعاها فشاة وإذا فرقاها فلا شيء ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فإذا فرقها المصدق أربعين أربعين فثلاث شياه. وقال أبو يوسف: معنى الأول أن يكون للرجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدق قال: هي بيني وبين إخوتي لكل واحد عشرون فلا زكاة أو يكون له أربعون ولإخوته أربعون فيقول كلها لي فشاة. ٣٥ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ: إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً هذا (باب) بالتنوين (ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني (وعطاء:) هو ابن أبي رياح مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال (إذا علم الخليطان) بكسر لام علم مخففة ولأبي الوقت من غير اليونينية: علم الخليطان بفتحها مشددة (أموالهما فلا يجمع مالهما) في الصدقة فلو كان لكل واحد منهما عشرون شاة مميزة فلا زكاة. (وقال سفيان) الثوري (لا تجب) في الخليطين زكاة (حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة) فيجب على كل واحد شاة وهذا مذهب أبي حنيفة وحاصله: أنه لا يجب على أحد الشريكين فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم تكن خلطة فلم يعتبروا خلطة الجوار، واعتبرها الشافعي كخلطة الشيوع لكن تختص خلطة الجوار باتحاد المشرع والسرح والمرعى والمراح بضم الميم وموضع الحلب، بفتح اللام والراعي والفحل. ١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى الأنصاري وثقه العجلي والترمذي واختلف فيه قول الدارقطني: وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: فيه ضعف ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير. وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه انتهى. نعم، تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه كتابًا، وزعم أن أبا بكر كتبه الحديث رواه أبو داود ورواه أحمد في مسنده فانتفى كونه لم يتابع عليه. وبالجملة: فلم يحتج به البخاري إلا في روايته عن عمه ثمامة، وأخرج له من روايته عن ثابت عن أنس حديثًا توبع فيه عنده، وأخرج له أيضًا في اللباس عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن دينار في النهي عن القزع بمتابعة نافع وغيره عن ابن عمر وروى له الترمذي وابن ماجة (قال: حدَّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة أن أنسًا حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له) فريضة الصدقة (التي فرض رسول الله ﷺ وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) يريد أن المصدق إذا أخذ من أحد الخليطين ما وجب أو بعضه من مال أحدهما فإنه يرجع المخالط الذي أخذ منه الواجب

стр. 1041

أو بعضه بقدر حصة الذي خالطه من مجموع المالين مثلاً في المثلي كالثمار والحبوب وقيمة في المقوم كالإبل والبقر والغنم، فلو كان لكل منهما عشرون شاة رجع الخليط على خليطه بقيمة نصف شاة لا بنصت شاة لأنها غير مثلية، ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته. ٣٦ - باب زَكَاةِ الإِبِلِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب زكاة الإبل ذكره) أي حكم زكاة الإبل (أبو بكر) الصديق (وأبو ذر وأبو هريرة ﵃ عن النبي ﷺ ¬) وحديث كل منهم يأتي إن شاء الله تعالى في الزكاة، وحديث أبي ذر في النذور أيضًا. ١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: "أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [الحديث ١٤٥٢ - أطرافه في: ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥]. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا الوليد بن مسلم) بسكون السين وكسر اللام القرشي قال: (حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، (قال: حدَّثني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عطاء بن يزيد) من الزيادة الليثي (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن إعرابيًا سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (فقال) له ﵊: (ويحك) كلمة رحمة وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها (إن شأنها) أي القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها (فهل لك من إبل تؤدي صدقتها)؟ زكاتها (قال: نعم) لي إبل أؤدّي زكاتها (قال فاعمل من وراء البحار) بموحدة ومهملة أي من وراء القرى والدن وكأنه قال: إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان (فإن الله لن يترك) بكسر المثناة الفوقية أي لن ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) وللحموي والمستملي: لم يترك بلم الجازمة بدل لن الناصبة، وفي بعض النسخ لم يترك بسكون المثناة الفوقية من الترك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الهجرة والأدب والهبة ومسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في البيعة والسير. ٣٧ - باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ (باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض) برفع صدقة فاعل بلغت من غير تنوين لإضافته إلى بنت مخاض، ولأبي ذر: صدقة بالتنوين بنت مخاض نصب مفعول بلغت (وليست عنده). ١٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلاَّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة) بضم المثلثة (أن أنسًا ﵁ حدثه أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ ¬) بها (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة التي لها أربع ستين وطعنت في الخامسة (وليست عنده جذعة) الواو للحال (وعنده حقة) بكسر الحاء المهملة وفتح القاف المشدّدة التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة وخبر المبتدأ الذي هو من بلغت قوله: (فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين) بصفة الشاة المخرجة عن خمس من الإبل يدفعهما للمصدق (إن استيسرتا له) أي وجدتا في ماشيته (أو عشرين درهمًا) فضة من النقرة، وكل منهما أصل في نفسه لا بدل لأنه قد خير فيهما وكان ذلك معلومًا لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة فهو تعويض قدره الشارع كالصاع في المصراة (ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق) بتخفيف الصاد أي الساعي (عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون) أنثى (فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي) المصدق بالتشديد وهو المالك (شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته بنت لبون) بنصب بنت على المفعولية وهي

стр. 1042

التي لها سنتان وطعنت في الثالثة (وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق) بالتخفيف وهو الساعي (عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون) نصب (وليست عنده وعنده بنت مخاض) وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية (فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي) أي المالك (معها) المصدق (عشرين درهمًا أو شاتين) فيه أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهمًا، وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها سواء كان مالكًا أو ساعيًا، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح. وهذا الحديث طرف من حديث أنس وليس فيه ما ترجم له. نعم، أورده في باب العرض في الزكاة كما مرّ قريبًا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه تقبل منه وليس معه شيء وحذفه هنا، فقيل: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة، كما رواه اكتفاء بذكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه. وقيل غير ذلك مما عزي لابن رشيد وابن المنير وفيما ذكر كفاية في الاعتذار عنه والله الموفق والمعين. ٣٨ - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ (باب زكاة الغنم). ١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ- إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عبد الله (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (ثمامة بن عبد الله بن أنس أن) جده (أنسًا) ﵁ (حدّثه أن أبا بكر) الصديق (¬﵁ كتب له) أي لأنس (هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين) عاملاً عليها وهو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها هجر (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة) أي نسخة فريضة (الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ المسلمين) بفرض الله (والتي أمر الله بها) بحرف العطف. ولأبي داود: التي بدونه على أن الجملة بدل من الجملة الأولى، ولغير أبي ذر: به (رسوله،) ﵊ أي بتبليغها وأضيف الفرض إليه لأنه دعا إليه وحمل الناس عليه أو معنى فرض قدر لأن الإيجاب بنص القرآن على سبيل الإجمال وبيّن ﷺ مجمله بتقدير الأنواع والأجناس (فمن سئلها) بضم السين أي فمن سئل الزكاة (من المسلمين) حال كونها (على وجهها فليعطها) على الكيفية المذكورة في الحديث من غير تعدّ بدليل قوله: (ومن سئل فوقها) أي زائدًا على الفريضة المعينة في السن أو العدد (فلا يعط) الزائد على الواجب وقيل لا يعط شيئًا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق الزائد فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، وحينئذٍ يتولى إخراجه أو يعطيه لساع آخر ثم شرع في بيان كيفية الفريضة وكيفية أخذها وبدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم فقال: (في أربع وعشرين من الإبل) زكاة (فمما دونها) أي فما دون أربع وعشرين (من الغنم) يتعلق بالمبتدأ المقدر (من كل خمس) خبر المبتدأ الذي هو (شاة) وكلمة من للتعليل أي لأجل كل خمس من الإبل. وسقط في رواية ابن السكن كلمة من الداخلة على الغنم وصوّبه بعضهم، وقال القاضي عياض: كل صواب فمن أثبتها فمعناه زكاتها من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض وعلى إسقاطها فالغنم مبتدأ خبره في أربع وعشرين، وإنما قدم الخبر لأن المراد بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في التسبب (إذا) وفي نسخة: فإذا (بلغت) إبله (خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى) قيد بالأنثى للتأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني (فإذا بلغت) إبله (ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى) آن لأمها أن تلد (فإذا بلغت) إبله (ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل)، بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة صفة لحقة استحقت أن يغشاها الفحل، (فإذا بلغت) إبله (واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة) بفتح الجيم

стр. 1043

والذال المعجمة سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته وهي غاية أسنان الزكاة، (فإذا بلغت) إبله (يعني ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون) بزيادة يعني وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه فذكره بعض رواته وأتى بلفظ يعني لينبه على أنه مزيد أو شك أحد رواته فيه، (فإذا بلغت) إبله (إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت) إبله (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة). فواجب مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وواجب مائة وأربعين بنت لبون وحقتان وهكذا. (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها)، أن يتبرع ويتطوّع (فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة و) فرض ﵊ (في صدقة الغنم في سائمتها) أي راعيتها لا المعلوفة وفي سائمتها كما قاله في شرح المشكاة بدل من الغنم بإعادة الجار المبدل في حكم الطرح فلا يجب في مطلق الغنم شيء وهذا أقوى في الدلالة من أن لو قيل ابتداء في سائمة الغنم أو في الغنم السائمة، لأن البدل على المقصود بالمنطوق ودلالة غيره عليه بالمفهوم وفي تكرار الجار إشارة إلى أن للسوم في هذا الجنس مدخلاً قومًا واصلاً يقاس عليه بخلاف جنسي الإبل والبقر انتهى. (إذا كانت) غنم الرجل وللكشميهني: إذا بلغت (أربعين إلى عشرين ومائة) فزكاتها (شاة) جذعة ضأن لها سنة ودخلت في الثانية، وقيل ستة أشهر أو ثنية معز لها سنتان ودخلت في الثالثة وقيل سنة وشاة ورفع خبر مبتدأ مضمر أو مبتدأ وفي صدقة الغنم خبره (فإذا زادت) غنمه (على عشرين ومائة) واحدة فصاعدًا (إلى مائتين) فزكاتها (شاتان) مرفوع على الخبرية أو الابتدائية كما مرّ، (فإذا زادت) غنمه (على مائتين) ولو واحدة (إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث) وللكشميهني ثلاث شياه (فإذا زادت) غنمه (على ثلاثمائة) مائة أخرى لا دونها (ففي كل مائة شاة) ففي أربعمائة أربع شياه وفي خمسمائة خمس وفي ستمائة ست وهكذا (فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة) نصب خبر كان (من أربعين شاة واحدة) صفة شاة الذي هو تمييز أربعين كذا أعربه في التنقيح، وتعقبه في المصابيح بأنه لا فائدة في هذا الوصف مع كون الشاة تمييزًا وإنما واحدة منصوب على أنه مفعول بناقصة أي إذا كان عند الرجل سائمة تنقص واحدة من أربعين فلا زكاة عليه فيها، وبطريق الأولى إذا نقصت زائدًا على ذلك ويحتمل أن يكون شاة مفعولاً بناقصة وواحدة وصف لها والتمييز محذوف للدلالة عليه انتهى. (فليس فيها) أي الناقصة عن الأربعين (صدقة إلا أن يشاء ربها) أن يتطوع (وفي) مائتي درهم من (الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف الورق والهاء عوض عن الواو ونحو العدة والوعد الفضة المضروبة وغيرها (ربع العشر) خمسة دراهم وما زاد على المائتين فبحسابه فيجب ربع عشره. وقال أبو حنيفة لها وقص فلا شيء على ما زاد على مائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهمًا فضة ففيه حينئذٍ درهم واحد وكذا في كل أربعين (فإن لم تكن) أي الرقة (إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء) لعدم النصاب والتعبير بالتسعين يوهم إذا زادت على المائة والتسعين قبل بلوغ المائتين أن فيها زكاة وليس كذلك، وإنما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين ولو بعض حبة لحديث الشيخين ليس فيما دون خمس، أواق من الورق صدقة (إلا أن يشاء ربها). وهذا كقوله في حديث الأعرابي في الإيمان إلا أن تطوع. ٣٩ - باب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ، إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ هذا (باب) بالتنوين (لاّ يؤخذ في الصدقة) المفروضة (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء (ولا ذات عوار) بفتح العين (ولا تيس إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد المهملة وتشديدها والتشديد مكشوط في اليونينية. ١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ : «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ، إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ». وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدَّثني أبي) عبد الله بن المثنى (قال: حدَّثني) بالإفراد فيهما

стр. 1044

(ثمامة) بن عبد الله (أن أنسًا) جده (﵁ حدثه أن أبا بكر) الصديق (﵁ كتب له التي) وللكشميهني: الصدقة التي (أمر الله رسوله ﷺ ¬) بها (ولا يخرج في الصدقة) المفروضة (هرمة) الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات عوار) بفتح العين وألف بعد الواو أي معيبة بما ترد به في البيع وهو شامل للمريض وغيره وبالضم العور في العين إلا من مثلها من الهرمات وذات العوار، وتكفي مريضة متوسطة ومعيبة من الوسط، وكذا لا تؤخذ صغيرة لم تبلغ سن الإجزاء. (ولا تيس) وهو فحل الغنم أو مخصوص بالعز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال كمحدث آخذ الصدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزكوات بأن يؤدي اجتهاده إلى أن ذلك خير لهم وحينئذٍ، فالاستثناء راجع لما ذكر من الهرم والعوار والمذكورة. نعم، يؤخذ ابن اللبون أو الحق عن خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض والذكر من الشياه فيما دون خمس وعشرين من الإبل والتبيع في ثلاثين من البقر للنص على الجواز فيها إلا في الحق فللقياس، وخرج بعيب البيع عيب الأضحية ولو انقسمت الماشية إلى صحاح ومراض أو إلى سليمة ومعيبة أخذ صحيحة بالقسط ففي أربعين شاة نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة دينار تؤخذ صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة وهو دينار ونصف، وكذا لو كان نصفها سليمًا ونصفها معيبًا كما ذكر ثم إن الأكثرين كما قاله ابن حجر على تشديد صاد المصدق أي المتصدق فأبدلت التاء صادًا وأدغمت في الصاد. وتقدير الحديث حينئذٍ ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار أصلاً ولا يؤخذ التيس إلا برضا المالك لكونه محتاجًا إليه ففي أخذه بغير رضاه إضرار به وحينئذ فالاستثناء مختص بالتيس واستدلّ به للمالكية في تكليف المالك سليمًا وهو مذهب المدونة، وعن ابن عبد الحكم لا يؤخذ من المعيبة إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة. ٤٠ - باب أَخْذِ الْعَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ (باب أخذ العناق في الصدقة) بفتح العين الأنثى من ولد المعز إذا أتى عليها حول ودخلت في الثاني والجمع أعنق وعنوق. ١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا". وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري ح) للتحويل. (وقال الليث) بن سعد مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير الأول (ابن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة ﵁ قال: قال أبو بكر) الصديق (﵁) في حديث قصته مع عمر بن الخطاب في قتال مانعي الزكاة السابق في أولِ الزكاة. (والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها) فيه دلالة على أن العناق مأخوذة في الصدقة وهو مذهب البخاري كالشافعي وأبي يوسف وهو موضع الترجمة. ١٤٥٧ - "قَالَ عُمَرُ ﵁: فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ". (قال عمر ﵁: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر ﵁ بالقتال فعرفت أنه الحق) أي بما ظهر له من الدليل والمستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا من الأشياء إلا علمي أن أبا بكر محق، وصورة إخراج الصغير أن يمضي على أربعين ملكها من صغار المعز حول أو تنتج ماشيته ثم تموت فإن حول نتاجها يبنى على حولها وكذا صغار الغنم. وقال مالك في المدونة: وإذا كانت الغنم سخالاً أو البقر عجاجيل أو الإبل فصلانًا كلها كلف ربها أن يشتري ما يجزئ منها، ففي الغنم جذعة أو ثنية، وفي الإبل والبقر ما في الكبار منها، وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا شيء في الفصلان والعجاجيل ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها لقول عمر: اعدد السخلة عليهم ولا تأخذها، وإنما خرج قول الصديق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى: لو منعوني عقالاً. والعقال لا زكاة فيه فالعقال تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، وربما قدر المستحيل لأجل الملازمة نحو: ﴿لَوْ كَانَ

стр. 1045

فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وكأن الصديق قال: من منع حقًّا ولو عقالاً أو عناقًا يعني قليلاً أو كثيرًا فقتالنا له متعين وهؤلاء منعوا فقتالهم متعين. ٤١ - باب لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ هذا (باب) بالتنوين (لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة) أي نفائس أموالهم من أي صنف كان. ١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا الصَّلَاةَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". وبالسند قال: (حدّثنا أمية بن بسطام) بكسر الموحدة مصروفًا العيشي بفتح العين وسكون المثناة التحتية وكسر المعجمة قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء قال: (حدّثنا روح بن القاسم) بفتح الراء (عن إسماعيل بن أمية) الأموي المكي (عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد) بفتح الميم نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة (عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا) واليًا (على) أهل الجند من (اليمن) سنة عشر قبل حجة الوداع يعلمهم القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم ويقبض الصدقات من عمال أهل اليمن. وللكشميهني: إلى اليمن (قال): (إنك تقدم) بفتح الدال مضارع قدم بكسرها (على قوم أهل كتاب) التوراة والإنجيل وقاله تنبيهًا له على الاهتمام بهم لأنهم أهل علم فليست مخاطبتهم كمخاطبة جهال المشركين وعبدة الأوثان (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) بنصب أول على أنه خبر كان ورفع عبادة على أنه اسمها أي معرفة الله. وفي رواية الفضل بن العلاء إلى أن يوحدوا الله قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ويؤيده قوله: (فإذا عرفوا الله) بالتوحيد ونفي الألوهية عن غيره وفيه دليل على أن أهل الكتاب لا يعرفون الله (فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم) يحتمل عود الضمير على أهل البلد فلا يجوز نقل الزكاة وأن يعود عليهم بوصف إسلامهم، (فإذا أطاعوا بها فخذ) بالفاء ولأبي ذر، وابن عساكر: خذ (منهم) زكاة أموالهم (وتوق) أي احذر (كرائم أموال الناس) جمع كريمة وهي العزيزة عند رب المال إما باعتبار كونها أكولة أي مسمنة للأكل أو ربي بضم الراء وتشديد الموحدة أي قريبة العهد بولادة. وقال الأزهري: إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب الاجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك. ٤٢ - باب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ هذا (باب) بالتنوين (ليس فيما دون خمس ذود) من الإبل (صدقة) مفروضة وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وكأنه يرى أن الذود يطلق على الواحد، وغلط في ذلك لشيوع هذا اللفظ في الحديث الصحيح وسماعه من العرب كما صرح به أهل اللغة. نعم، القياس في تمييز ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئه اسم جمع كما في هذا الحديث قليل، والذود يقع على الذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس إليه. ١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ» وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني) نسبه إلى جده ونسب جده إلى جده كما وقع في رواية مالك، والمعروف أنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة. ورواه البيهقي في معرفة السنن والأخبار عن الشافعي قال: أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة فنسب محمدًا لأبيه وعبد الرحمن لجده (عن أبيه) عبد الله. ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن أبي صعصعة هذا سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس انتهى. وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو بن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد، ورواه البيهقي في معرفة السنن عن الشافعي عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه (عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق) كجوار (من الورق) بكسر الراء الفضة (صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) وهذا موضع الترجمة والحديث دليل على سقوط الزكاة

стр. 1046

فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان المذكورة خلافًا لأبي حنيفة في زكاة الحرث، وتعلق الزكاة فى كل قليل وكثير منه واستدلّ له بقوله ﷺ فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر وهذا عام في القليل والكثير. وأجيب: بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه قاله ابن دقيق العيد. ٤٣ - باب زَكَاةِ الْبَقَرِ. وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ» وَيُقَالَ جُؤَارٌ. ﴿تَجْأَرُونَ﴾: تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ (باب) إيجاب (زكاة البقرة) اسم جنس واحده بقرة وباقورة للذكر والأنثى (وقال أبو حميد): عبد الرحمن الساعدي ﵁ مما وصله في ترك الحيل (قال النبي ﷺ ¬): (لأعرفن) أي لأرينكم غدًا (ما جاء الله رجل) رفع فاعل جاء والله نصب بجاء وما مصدرية أي لأعرفن مجيء رجل الله (ببقرة لها خوار) بخاء معجمة مضمومة وتخفيف الواو صوت، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا أعرفن بزيادة همزة قبل العين فلا نفي أي لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها يوم القيامة وأراكم عليها قال البخاري: (ويقال: جؤار). بضم الجيم مهموزًا بدل خوار بالخاء المعجمة. وقال تعالى: (﴿تجأرون﴾ أي ترفعون أصواتكم﴾) [النحل: ١٥٣] ولأبي الوقت: أصواتهم (كما تجأر البقرة) رواه ابن أبي حاتم عن السدي وذكر هذه الآية على عادته عند وقوفه على غريب يقع مثله في القرآن أن يذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة. ١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: "انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ". رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". [الحديث ١٤٦٠ - طرفه في: ٦٦٣٨]. وبالسند قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن المعرور بن سويد) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبتكرير الراء وسويد بضم السين مصغرًا (عن أبي ذر ﵁ قال: انتهيت إلى النبي) ولأبي ذر: انتهيت إليه يعني النبي (قال: و) الله (الذي نفسي بيده أو) قال (والذي لا إله غيره أو كما حلف) لم يضبط أبو ذر اللفظ الذي حلف به ﵊، وقول الحافظ ابن حجر في الفتح: إن الضمير في قوله انتهيت إليه يعود على أبي ذر وهو الحالف، وإن قوله انتهيت إليه مقول المعرور غير ظاهر ولعله سبق قلم، ويؤيد ذلك ما سبق رواية مسلم عن المعرور عن أبي ذر: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: "هم الأخسرون ورب الكعبة" الحديث. ورواية الترمذي عن المعرور عن أبي ذر قال: جئت إلى رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة قال فرآني مقبلاً فقال "هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث" وفيه ثم قال: والذي نفسي بيده (ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها) أي زكاتها (إلا أتي بها) بضم الهمزة (يوم القيامة) حال كونها (أعظم ما تكون وأسمنه)، عطف على المنصوب السابق (تطؤه) ذوات الأخفاف منها (بأخفافها) جمع خف (وتنطحه) بكسر الطاء وتفتح ذوات القرون (بقرونها) فالضمير في كل قسم عائد على بعض الجملة لا على الكل، والخف للإبل والقرن للبقر والظلق للغنم والبقر. وفي حديث أبي هريرة السابق في باب إثم مانع الزكاة وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها الحديث، والتقدير بذوات الأخفاف وذوات القرون الذي ذكرته لابن المنير وبه يجاب عما استشكله من أنه قيل في الإبل والبقر تطؤه بأخفافها وهو أحسن من قول بعضهم في رواية بأظلافها، وهو يدل على أن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر. وأجاب القاضي عياض بأنه لما اجتمعا غلب أحدهما على الآخر، وردّ بقوله وتنطحه بقرونها لأنه لا إشكال أن الإبل لا قرون لها ولا شيء يقوم مقام القرون والتغليب إنما يكون إذا وجد شيئان متقاربان (كلما جازت) بالجيم والزاي أي مرت (أخراها ردّت عليه أولاها) بضم راء ردّت مبنيًا للمفعول والضمير في عليه للرجل أي فهو معاقب بذلك (حتى يقضي بين الناس) إلى أن يفرغ الحساب (رواه بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج مما وصله مسلم (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬). ومراد المؤلّف بهذا موافقة

стр. 1047

هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لا أن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه قاله في الفتح. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤدّ زكاة البقر فيدل على وجوب زكاتها ولم يذكر المؤلّف شيئًا مما يتعلق بنصابها لكونه لم يقع له شيء على شرطه. وروى الترمذي وحسنه وصححه الحاكم عن معاذ: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا. وروى الحاكم أيضًا من حديث عمرو بن حزم عن كتاب النبي ﷺ وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذ واتصاله وفيه نظر لأن مسروقًا لم يلق معاذًا وإنما حسنه الترمذي لشواهده والتبيع ما له سنة كاملة وسمي به لأنه يتبع أمه وتجزئ عنه تبيعة بل أولى للأنوثة، والسنة هي الثنية أي ذات سنين وسميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزئ عنها تبيعان لإجزائهما عن ستين. ٤٤ - باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ» (باب الزكاة على الأقارب. وقال النبي ﷺ ¬): (له أجران: أجر القرابة والصدقة) وصله فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في باب الزكاة على الزوج، لكنه قال فيه لها بتأنيث الضمير، وسقط لأبي ذر لفظة: أجر. ١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: "كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ". تَابَعَهُ رَوْحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ "رَايِحٌ". [الحديث ١٤٦١ - أطرافه في: ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبو طلحة) زيد الأنصاري ﵁ (أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل)، بنصب أكثر خبر كان ومالاً تمييز أي من حيث المال والجار للبيان، (وكان أحب أمواله إليه) بنصب أحب خبر كان (بيرحا) برفع الراء اسمها أو أحب اسمها وبير خبرها، لكن قال الزركشي وغيره: إن الأوّل أحسن لأن المحدّث عنه البير فينبغي أن يكون هو الاسم، وقد اختلف في بيرحا هل هو بكسر الموحدة أو بفتحها وهل بعدها همزة ساكنة أو مثناة تحتية، وهل الراء مضمومة أو مفتوحة، وهل هو معرب أم لا، وهل حا ممدود أو مقصور منصرف أو غير منصرف، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض؟ فنقل في فتح الباري وتبعه العيني عن نهاية ابن الأثير فتح الموحدة وكسرها وفتح الراء وضمها مع المد والقصر قال: فهذه ثمان لغات انتهى. والذي رأيته في النهاية بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمدّ فيهما وبفتحهما والقصر هذا نصه بحروفه في غير ما نسخة ونقله عنه الطيبي كذلك بلفظه، وعلى هذا فتكون خمسة. وقال عياض: رويناه بفتح الباء والراء وبفتح الراء وضمها مع كسر الباء، وقد حكى القاضي عياض عن المغاربة كما نقله عنه في المصابيح ضم الراء في الرفع وفتحها في النصب وجرها في الجر مع الإضافة أبدًا إلى حال ونسبه لخط الأصيلي، لكن قال بعضهم: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ، وجزم التيمي بأن المراد به في الحديث البستان معللاً بأن بساتين المدينة تدعى بآبارها أي البستان الذي فيه بيرحا. وقال عياض: حائط سمي به وليس اسم بئر، وقال الصغاني: بيرحا فيعلى من البراح اسم أرض كانت لأبي طلحة بالمدينة وأهل الحديث يصحفون ويقولون بئرحا ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة ونحوه في القاموس. وقال في اللامع: ولا تنافي بين ذلك فإن الأرض أو البستان تسمى باسم البئر التي فيه كما سبق، والذي لخصته من كلامهم في هذه الكلمة أن بيرحا بكسر الموحدة وضم الراء اسم كان وبفتحها خبرها مع الهمزة الساكنة بعد الموحدة وإبدالها ياء ومدّ حاء مصروفًا وغير مصروف لأن تأنيثه معنوي كهند ومقصور فهي اثنا عشر، وبيرحا بفتح الموحدة وسكون التحتية من غير همزة وفتح الراء وضمها خبر كان أو اسمها ومدّ حاء مصروفًا وغير مصروف ومقصور فهي ستة اثنان منها مع القصر على أنه اسم مقصور لا تركيب فيه فيعرب كسائر المقصور، وصوّب الصغاني والزمخشري والمجد الشيرازي منها فتح الموحدة والراء على سائرها من الممدود والقصور بل قال الباجي: إنها المصححة على أبي ذر وغيره. (وكانت) أي بيرحا (مستقبلة المسجد) النبوي أي مقابلته قريبة منه، (وكان رسول الله ﷺ

стр. 1048

يدخلها ويشرب من ماء فيها) أي في بيرحا (طيب) بالجر صفة للمجرور السابق (قال أنس ﵁. فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البرّ﴾ أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير: أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضا والجنة (﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾) [آل عمران: ٩٢] أي من بعض ما تحبون من المال أو مما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيل الله. (قام أبو طلحة) ﵁ (إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن الله ﵎ يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحا) رفع خبر إن (وإنها صدقة لله أرجو برها) أي خيرها (وذخرها) بضم الذال المعجمة أي أقدمها فادّخرها لأجدها (عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله) فوّض تعيين مصرفها إليه ﵊، لكن ليس فيه تصريح بأن أبا طلحة جعلها حبسًا (قال: فقال رسول الله ﷺ ¬): (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كهل وبل غير مكررة هنا. قال في القاموس قل في الإفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة وبخ منوّنة وبخ منوّنة مضمومة، وتكرر بخ بخ للمبالغة الأول منوّن والثاني مسكن، ويقال بخ بخ مسكنين وبخ بخ منوّنين وبخ بخ مشدّدين كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح انتهى. فمن نوّنه شبهه بأسماء الأصوات كصه ومه (ذلك مال رابح ذلك مال رابح)، بالموحدة فيهما أي ذو ربح كلابن وتامر أي يربح صاحبه في الآخرة أو مال مربوح فاعل بمعنى مفعول: (وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله) برفع لام أفعل مستقبلاً (فقسمها) أي بيرحا (أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) من عطف الخاص على العام وهذا يدل على أن إنفاق أحبّ الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعم الإنفاق الواجب والمستحب قاله البيضاوي، لكن استشكل وجه دلالة الحديث على الترجمة لأنها للزكاة على الأقارب وهذا ليس زكاة. وأجيب: بأنه أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها قاله الكرماني فليتأمل. وقال ابن المنير: إن صدقة التطوّع على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معًا كانت صدقة الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوّع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصدقة الواجبة كذلك. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الوصايا والوكالة والأشربة والتفسير، ومسلم في الزكاة، والنسائي في التفسير. (تابعه) أي تابع عبد الله بن يوسف (روح) بفتح الراء وسكون الواو مهملة ابن عبادة البصري عن مالك في قوله رابح بالموحدة فيما وصله المؤلّف في كتاب البيوع. (وقال يحيى بن يحيى) النيسابوري مما وصله في الوصايا (وإسماعيل) بن أبي أويس مما وصله فى التفسير كلاهما (عن مالك: رايح) بالمثناة التحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدوّ أي: إنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير أو يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو لعلم السامع أو من شأنه الرواح وهو الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى. ١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا. فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ. مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ. ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ. فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: نَعَمِ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا. قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ". وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد) أبو أسامة العدوي، ولأبي ذر: هو ابن أسلم (عن عياض بن عبد الله) بن سعد القرشي العامري (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁) قال: (خرج رسول الله ﷺ في) عيد (أضحى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء (أو) عيد (فطر إلى المصلّى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال): (أيها الناس تصدّقوا فمرّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن) وللحموي والمستملي: أريتكن بهمزة مضمومة قبل الراء وأرى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل والتاء هي المفعول

стр. 1049

الأول وهي في محل رفع نائب عن الفاعل والكاف والنون في موضع نصب المفعول الثاني والثالث قوله: (أكثر أهل النار فقلن وبم) استفهام حذفت منه الألف (ذلك) باسم الإشارة للمتوسط، وللكشميهني: ذاك بألف بدل اللام (يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن) الشتم (وتكفرن العشير) الزوج أي تسترن إحسان الأزواج إليكن وتجحدنه (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل) أي لعقله، وللكشميهني: بلب بالموحدة بدل اللام (الحازم) بالحاء المهملة والزاي الضابط لأمره (من إحداكن يا معشر النساء) يعني: إنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه سواء كان صوابًا أو خطأ (ثم انصرف) ﵊، (فلما صار إلى منزله جاءت زينب) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية، ويقال لها أيضًا رايطة وقع ذلك في صحيح ابن حبان، نحو هذه القصة، ويقال هما ثنتان عند الأكثر وممن جزم به ابن سعد. وقال الكلاباذي: رإيطة هي المعروفة بزينب وبه جزم الطحاوي فقال رايطة هي زينب (امرأة ابن مسعود) عبد الله (تستأذن عليه فقيل: يا رسول الله) القائل بلال (هذه زينب. فقال) ﵊: (أي الزيانب؟) أي أيّ زينب منهن فعرف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع (فقيل: امرأة ابن مسعود قال: نعم ائذنوا لها فأذن لها) بضم الهمزة وكسر الذال فلما دخلت (قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي) بضم المهملة وكسر اللام (لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنّه وولده) بالنصب عطفًا على الضمير (أحق من تصدقت به عليهم) وهذا يحتمل أن يكون من مسند أبي سعيد بأن كان حاضرًا عند النبي ﷺ عند المراجعة، ويحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة (فقال النبي ﷺ : صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم). ووجه مطابقته للترجمة شمول الصدقة للفرض والنفل وإن كان السياق قد يرجح النفل لكن القياس يقتضي عمومه قاله البرماوي كغيره واحتج به على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير وهو مذهب الشافعية وأحمد في رواية، ومنعه أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وأجابوا عن الحديث بأن قوله في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ولو من حليكن يدل على التطوّع وبه جزم النووي، واحتجوا أيضًا بظاهر قوله: زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم لأنه يدل على أنها صدقة تطوّع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة إجماعًا. وأجيب: بأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه. وأجيب: بأن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها وتعليل منعها من إعطاء الزوج بعود ما تعطيه له إليها في النفقة فكأنها لم تخرج عنها معارض بوقوع ذلك في التطوع أيضًا ويلزم منه إبطاله فتأمل. والحديث يأتي قريبًا في باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر إن شاء الله تعالى. ٤٥ - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ هذا (باب) بالتنوين (ليس على المسلم في) عين (فرسه) الشامل للذكر والأنثى وجمعه الخيل من غير لفظه (صدقة) خلافًا لأبي حنيفة في إناثها أو ذكورها وإناثها حيث أوجب في كل فرس دينارًا أو ربع عشر قيمتها على التخيير. ١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ». [الحديث ١٤٦٣ - طرفه في: ١٤٦٤]. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت سليمان بن يسار) بفتح المثناة والمهملة المخففة (عن عراك بن مالك) بكسر العين وتخفيف الراء (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (ليس على المسلم في فرسه وغلامه) أي عبده (صدقة) والمراد بالفرس اسم الجنس، وإلا فالواحدة لا خلاف أنه لا زكاة فيها. نعم: إذا كانت الخيل للتجارة فتجب فيها الزكاة بالإجماع فيخص به عموم هذا الحديث، وخص المسلم وإن كان الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف الكافر بالفروع لأنه ما دام كافرًا

стр. 1050

فلا يجب عليه الإخراج حتى يسلم فإذا أسلم سقطت لأن الإسلام يجبّ ما قبله. ٤٦ - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ هذا (باب) بالتنوين (ليس على المسلم في عبده صدقة) إلا صدقة الفطر وزكاة التجارة في قيمته إن كان للتجارة. ١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ». وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن خثيم بن عراك) بخاء معجمة مضمومة ومثلثة مفتوحة مصغرًا (قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عراك (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬): وبه قال المؤلّف أيضًا (ح، وحدّثنا سليمان بن حرب) قال: (حدّثنا وهيب بن خالد) بضم الواو وفتح الهاء تصغير وهب قال: (حدّثنا خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬): (قال: ليس على المسلم صدقة في) عين (عبده) زاد مسلم إلا صدقة الفطر (ولا) في عين (فرسه) ولأبي ذر: ولا في فرسه، واحترز بالتقييد بالعين فيهما عن وجوبها في قيمتهما إذا كانا للتجارة كما مرّ. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الزكاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤٧ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى (باب الصدقة على اليتامى) عبر بالصدقة لشمولها الفرض والنفل والصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب كما روي. ١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنِّي مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ -وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ- فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ، إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن هلال بن أبي ميمونة) هو هلال بن علي بن أسامة المدني من صغار التابعين قال: (حدّثنا عطاء بن يسار) بتخفيف السين المهملة (أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يحدث أن النبي ﷺ جلس ذات يوم) أي قطعة من الزمان فذات يوم صفة للقطعة المقدرة ولم يتصرف لأن إضافتما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم وليس له تمكن في الظرفية الزمانية لأنه ليس من أسماء الزمان (على المنبر وجلسنا حوله فقال): (إني) وللمستملي والكشمهني: إن (مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) حسنها وبهجتها الفانية كمال الغنائم وغيرها (فقال رجل:) لم أعرف اسمه (يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر) بفتح الواو والهمزة للاستفهام أي أتصير نعمة الله التي هي زهرة الدنيا عقوبة ووبالاً؟ (فسكت النبي ﷺ ¬) انتظارًا للوحي (فقيل له) أي للسائل: (ما شأنك! تكلم رسول الله ﷺ ولا يكلمك؟) ظنوا أنه ﵊ أنكر مسألته. قال أبو سعيد: (فرأينا) بفتح الراء ثم الهمزة من الرؤية، وللحموي والمستملي: فرئينا بضم الراء ثم كسر الهمزة، وللكشميهني: فأرينا بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة أي فظننا (أنه ينزل عليه) الوحي بضم أوّله وفتح الزاي مبنيًّا للمفعول. (قال:) أبو سعيد (فمسح) ﵊ (عنه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة والمد العرق الكثير (فقال: أين السائل؟ وكأنه) ﵊ (حمده) أي السائل فهموا أوّلاً من سكوته عند سؤاله إنكاره، ومن قوله ﵊ أين السائل حمده لما رأوا فيه من البشرى لأنه ﵊ كان إذا سرّ استنار وجهه (فقال:) ﵊: (إنه لا يأتي الخير بالشر) أي ما قدر الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا وما قدّر أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وإن الذي أخاف عليكم تضييعكم نعمة الله وصرفكم إياها في غير ما أمر الله فلا يتعلق ذلك بنفس النعمة (و) اضرب لكم مثلين: أحدهما مثل المفرط في جمع الدنيا هو (إن مما ينبت الربيع) بضم المثناة التحتية من الإنبات والربيع رفع فاعل وهو الجدول الذي يستسقى به ما (يقتل) قتلاً حبطًا (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام أي يقرب من القتل؟ وسقط في البخاري هنا لفظه ما قبل يقتل وحبطًا بعدها فيقتل صفة لمفعول محذوف أي شيئًا أو نباتًا وحبطًا بفتح الحاء المهملة والموحدة نصب على التمييز وهو داء يصيب البعير من أحرار العشب أو من كلأ طيب يكثر منه فينتفخ فيهلك أو يقارب الهلاك، وكذلك الذي يكثر

стр. 1051

من جمع الدنيا لا سيما من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إياه وغير ذلك من أنواع الأذى، وإسناد الإنبات للربيع مجاز على رأي الشيخ عبد القاهر الجرجاني إذ السند إليه ملابس للفعل وليس فاعلاً حقيقيًا له إذ الفاعل هو الله تعالى، والسكاكي يرى أن الإسناد ليس مجازيًا وأن المجاز في الربع فجعله استعارة بالكناية على أن المراد به الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإسناد إليه (إلا) بالتشديد (آكلة الخضراء)، بفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين وألف ممدودة بعد الراء، وللكشميهني والمستملي: الخضر بكسر الضاد والراء من غير ألف، وآكلة بمد الهمزة والاستثناء مفرغ، والأصل مما ينبت الربع ما يقتل آكله إلا آكل الخضراء وقال الطيبي: الأظهر أنه منقطع لوقوعه في الكلام المثبت وهو غير جائز عند الزمخشري إلا بالتأويل، ويجوز أن يكون متصلاً لكن يجب التأويل في المستثنى، والمعنى أن من جملة ما ينبت الربيع شيئًا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك. وفي بعض النسخ: ألا بتخفيف اللام وفتح الهمزة على أنها استفتاحية كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضراء واعتبروا شأنها (أكلت) وفي بعض النسخ: فإنها أكلت أي فإن آكلة الخضراء أكلت (حتى إذا امتدّت خاصرتاها) أي جنباها أي امتلأت شبعًا وعظم جنباها ثم أقلعت عنه سريعًا (استقبلت عين الشمس) تستمرئ بذلك ما أكلت وتجترّه (فثلطت) بفتح المثلثة واللام أي ألقت السرقين سهلاً رقيقًا (وبالت) فيزول عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلئ بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ بطونها فيعرض لها المرض فتهلك (ورتعت). اتسعت في المرعى. وهذا مثل المقتصد في جمع الدنيا المؤدّي حقها الناجي من وبالها كما نجت آكلة الخضر الذي ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تسمرئها وقيل الربيع قد ينبت أحرار العشب والكلأ فهي كلها خير في نفسها، وإنما يأتي الشر من قبل آكل مستلذ مفرط منهمك فيها بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلئ خاصرتاه ولا يقلع عنه فيهلكه سريعًا، فهذا مثل للكافر ومن ثم أكد القتل بالحبط أي يقتل قتلاً حبطًا، والكافر هو الذي تحبط أعماله أو من قبل آكل كذلك فيشرفه إلى الهلاك، وهذا مثال للمؤمن الظالم لنفسه المنهمك في المعاصي أو من آكل مسرف حتى تنتفخ خاصرتاه ولكنه يتوخى إزالة ذلك ويتحيل في دفع مضرته حتى يهضم ما أكل، وهذا مثال المقتصد أو من آكل غير مفرط ولا مسرف يأكل منها ما يسدّ جوعه ولا يسرف فيه حتى يحتاج إلى دفعه، وهذا مثال السابق الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة لكن هذا ليس صريحًا في الحديث لكنه ربما يفهم منه. (وإن هذا المال) زهرة الدنيا (خضرة) من حيث المنظر (حلوة)، من حيث الذوق وخضرة بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين آخره تاء تأنيث وأنث مع أن المال مذكر باعتبار أنه زهرة الدنيا أو باعتبار البقلة أي: إن هذا المال كالبقلة الخضرة أو الفاكهة فالتأنيث وقع على التشبيه أو أن التاء للمبالغة كراوية وعلامة، وخص الأخضر لأنه أحسن الألوان، ولما ذكر لهم ﷺ ما يخاف عليهم من فتنة المال أخذ يعرفهم دواء داء تلك الفتنة بقوله: (فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل- أو كما قال النبي ﷺ ¬) - شك من يحيى. وفي الجهاد من طريق فليح بلفظ: فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل، (وإنه من يأخذه) أي المال (بغير حقه) بأن يجمعه من الحرام أو من غير احتياج إليه ولم يخرج منه حقه الواجب فيه فهو (كالذي يأكل ولا يشبع)، لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه (ويكون) ماله (شهيدًا عليه يوم القيامة) بأن ينطق الله الصامت منه بما فعل به أو يمثل مثاله أو يشهد عليه

стр. 1052

الموكلون بكتب الكسب والإنفاق. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الرقاق ومسلم في الزكاة وكذا النسائي. ٤٨ - باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ. قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر). بفتح الحاء وكسرها (قاله) أي ما ذكره في الترجمة (أبو سعيد) الخدري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) كما سبق موصولاً في باب الزكاة على الأقارب. ١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄. قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ: "كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ. وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا. فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِي فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي. فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي. وَقُلْنَا: لَا تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مَنْ هُمَا؟ قَالَ زَيْنَبُ: قَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: نَعَمْ، ولَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ". وبالسند قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق قال: (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدَّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل (عن عمرو بن الحرث) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة الخزاعي له صحبة وهو أخو جويرية بنت الحرث أم المؤمنين (عن زينب) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية وتسمى أيضًا برايطة (امرأة عبد الله) بن مسعود (﵄، قال:) الأعمش: (فذكرته) أي الحديث (لإبراهيم) بن يزيد النخعي (فحدَّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن أبي عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة عامر بن عبد الله بن مسعود (عن عمرو بن الحرث عن زينب امرأة عبد الله) بن مسعود (بمثله) أي بمثل هذا الحديث (سواء قالت: كنت في المسجد) النبوي (فرأيت النبي ﷺ فقال:) يا معشر النساء. (تصدقن ولو من حليكن). بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية جمعًا كذا في الفرع وأصله، ويجوز فتح الحاء وسكون اللام مفردًا (وكانت زينب تنفق على) زوجها (عبد الله) بن مسعود (وأيتام في حجرها). لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمهم (فقالت:) ولغير أبي ذر، وابن عساكر. قال: فقالت: (لعبد الله) زوجها (سل رسول الله- ﷺ أيجزئ) بضم الياء وآخره همزة، وفي بعض الأصول وهو الذي في اليونينية: أيجزي بفتح الياء أي هل يكفي (عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي) بياء الإضافة ولأبي ذر على أيتام (في حجري من الصدقة) الواجبة أو أعلم. (فقال) ابن مسعود (سلي أنت رسول الله ﷺ ¬). قالت زينب: (فانطلقت إلى النبي) ولأبي ذر: إلى رسول الله (¬ ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار) هي زينب امرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري كما عند ابن الأثير في أسد الغابة، وفي رواية الطيالسي: فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب (على الباب حاجتها مثل حاجتي فمرّ علينا بلال) المؤذن (فقلنا) له: (سل النبي ﷺ أبجزئ) بضم الياء أو فتحها (عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري). بإفراد الضمير فيها، وكان الظاهر أن يقال عنا وننفق وكذا باقيها. وأجاب الكرماني: بأن المراد كل واحدة منا أو اكتفت في الحكاية بحال نفسها، لكن قال البرماوي فيه نظر، وفي رواية النسائي على أزواجنا وأيتام في حجورنا، وللطيالسي: أنهم بنو أخيها وبنو أختها، وللنسائي أيضًا من طريق علقمة لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد أي فقير. (وقلنا) أي السائلتان. وللحموي والمستملي والكشميهني: فقلنا بالفاء بدل الواو لبلال (لا تخبر بنا) بجزم الراء أي لا تعين اسمنا بل قل تسألك امرأتان (فدخل) بلال على رسول الله ﷺ (فسأله) عن ذلك (فقال) ﵊: (من هما؟) المرأتان (قال) بلال معينًا لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرسول ﵊ هي (زينب. قال:) ﵊ (أي الزيانب)؟ أيَ أيّ زينب منهن فعرف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع (قال) بلال: زينب (امرأة عبد الله) بن مسعود ولم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم. (قال:) ﵊، ولأبوي ذر، والوقت: فقال (نعم). يجزي عنها (ولها أجران: أجر القرابة) أي صلة الرحم (وأجر الصدقة) أي ثوابها. قال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللفظ إنما يستعمل في

стр. 1053

الواجبة انتهى. وعليه يدل تبويب البخاري لكن ما ذكره من أن الإجزاء إنما يستعمل في الواجب إن أراد قولاً واحدًا فليس كذلك لأن الأصوليين اختلفوا في المسألة، فذهب قوم إلى أن الإجزاء يعم الواجب والمندوب وخصه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازري ونصره القرافي والأصفهاني واستبعده الشيخ تقي الدين السبكي وقال: إن كلام الفقهاء يقتضي أن المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض، وقد تعقب القاضي عياض المازري بأن قوله: ولو من حليكن، وقوله فيما ورد في بعض الروايات عند الطحاوي وغيره أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده يدلان على أنها صدقة تطوّع وبه جزم النووي وغيره. وتأوّلوا قوله: أتجزئ عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المراد. وقد سبق الحديث في باب الزكاة على الأقارب وفيه أنها شافهت النبي ﷺ بالسؤال وشافهها وهاهنا لم تقع مشافهة فقيل: تحمل الأولى على المجاز وإنما هي على لسان بلال: والظاهر أنهما قضيتان: إحداهما في سؤالها عن تصدّقها بحليها على زوجها وولده، والأخرى في سؤالها عن النفقة. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، ورواته كلهم كوفيون إلا عمرو بن الحرث، وفيه رواية صحاب عن صحابية وتابعي عن تابعي عن صحابيّ، وفي الطريق الثانية أربعة من التابعين وهم: الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلم في الزكاة، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في الزكاة. ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَقَالَ: أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ". [الحديث ١٤٦٧ - طرفه في: ٥٣٦٩]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة واسمه إبراهيم وعثمان أخو أبي بكر بن أبي شيبة قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن زينب) برة بفتح الموحدة وتشديد الراء (ابنة) ولأبي ذر: بنت (أم سلمة) بفتح السين واللام أم المؤمنين وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية ربيبة رسول الله ﷺ ، ولدت بأرض الحبشة وحفظت عن النبي ﷺ وروت عنه وعن أزواجه. وذكرها العجلي في ثقات التابعين قال في الإصابة: كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبي ﷺ شيئًا وروى عن أزواجه (قالت:) أي زينب، ولأبي ذر: عن أم سلمة وهو الصواب كما لا يخفى، وأم سلمة هي أم المؤمنين هند قالت (قلت يا رسول الله ألي) بفتح الياء أي هل لي (أجر أن أنفق على بني أبي سلمة)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوّجها النبي ﷺ بعده ولها من أبي سلمة سلمة وعمر ومحمد وزينب ودرة (إنما هم بني) منه بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد الياء وأصله بنون، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون الجمع فصار بنوي فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو بعد قلبها ياء في الياء فصار بني بضم النون وتشديد الياء ثم أبدل من ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار بني (فقال) ﵊: (أنفقي عليهم)، بفتح الهمزة وكسر الفاء (فلك أجر ما أنففت عليهم) بإضافة أجر لتاليه فما موصولة، وجوّز بعضهم التنوين فتكون ما ظرفية قال في فتح الباري: وليس في الحديث تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام انتهى. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي هشام وأبوه وصحابية عن صحابية زينب وأمها. ٤٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ تَلَا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآيَةَ، فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ: "حَمَلَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ" (باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين﴾) أي: وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب الذي ليس له ما يفي بالنجوم بشيء من الزكاة على أداء النجوم، وقيل بأن تباع الرقاب فتعتق، وبه قال مالك في المشهور، وإليه مال البخاري وابن المنذر واحتج له بأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف للعبد، والأول مذهب الشافعي، والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم. ورواه ابن وهب عن مالك

стр. 1054

وقال المرداوي من الحنابلة في مقنعه: وللمكاتب الأخذ أي من الزكاة قبل حلول نجم ويجزئ أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها ولا يجزئ عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافق لما رواه ابن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بسند صحيح عن الزهري أنه كتب لعمر بن عبد العزيز أن سهم الرقاب يجعل نصفين: نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف يشتري به رقاب من صلّى وصام وعدل من اللام إلى في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب، وقيل للإيذان بأنهم أحق بها (﴿وفي سبيل الله﴾) [التوبة: ٦٠] أي وللصرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوّعة به ولو كانوا أغنياء لقوله ﵊: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله" وخصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد الحج من سبيل الله. (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن ابن عباس ﵄) مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال عن مجاهد عنه: (يعتق) الرجل بضم التحتية وكسر الفوقية (من زكاة ماله) الرقبة (ويعطي) منها (في الحج) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًّا بقول ابن عباس هذا مع عدم ما يدفعه، ثم رجع عنه كما في رواية الميموني لاضطرابه لكونه اختلف في إسناده على الأعمش، ومن ثم لم يجزم به المؤلّف بل أورده بصيغة التمريض لكن جزم المرداوي بصحته في العتق والحج وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة. (وقال الحسن): البصري (إن اشترى أباه من الزكاة جاز) هذا بمفرده وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرقاب (ويعطي في المجاهدين) في سبيل الله (والذي لم يحج) إذا كان فقيرًا (ثم تلا) الحسن قوله تعالى: (﴿إنما الصدقات للفقراء﴾) [التوبة: ٦٠] ومفهوم تلاوته للآية أنه يرى أن اللام في للفقراء لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى (وفي أيها) أي أيّ مصرف من المصارف الثمانية (أعطيت أجزأت) بسكون الهمزة وفتح التاء، ولأبي ذر: أجزأت بفتح الهمزة وسكون التاء، وفي بعض النسخ أجزت بغير همزة مع تسكين التاء أي قضت عنه، وفي بعضها أجرت بضم الهمزة وسكون الراء من الأجر. (وقال النبي ﷺ ¬): مما يأتي موصولاً في هذا الباب إن شاء الله تعالى: (إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله) بفتح الراء وألف بعدها، ولأبي ذر: أدرعه بضمها من غير ألف (ويذكر) بصيغة التمريض (عن أبي لاس) بسين مهملة منوّنة بعد ألف مسبوقة بلام، ولأبي الوقت زيادة: الخزاعى. قال في فتح الباري؛ وتبعه العيني: اختلف في اسمه فقيل عبد الله، وقيل زياد بن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين وكذا قال في الإصابة، وقال في المقدمة يقال اسمه عبد الله بن عنمة ولا يصح، وقال في تقريب التهذيب والصواب أنه غيره انتهى. ولأبي لاس هذا صحبة وحديثان. هذا أحدهما وقد وصله ابن خزيمة والحاكم (حملنا النبي ﷺ على إبل الصدقة للحج) ولفظ أحمد على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه فقال: "إنما يحمل الله" الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلّف بصيغة التمريض. ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهْيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا". تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ "هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ. وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدَّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ بالصدقة)، الواجبة أو صدقة التطوّع، ورجحه بعضهم تحسينًا للظن بالصحابة إذ لا يظن بهم منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقي له مال يحتمل المواساة، وتعقب بأنهم ما منعوه جحدًا ولا عنادًا، أما ابن جميل فقد قيل إنه كان منافقًا ثم تاب بعد كما حكاه المهلب. قيل وفيه نزلت ﴿وما نقموا﴾ الآية إلى قوله: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ [التوبة: ٧٤] فقال استتابني الله، فتاب وصلح حاله والمشهور نزولها في غيره، وأما خالد فكان متأوّلاً بإجزاء ما حبسه عن الزكاة فالظاهر أنها الصدقة

стр. 1055

الواجبة لتعريف الصدقة باللام العهدية. وقال النووي: إنه الصحيح المشهور ويؤيده ما في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي الزناد بعث رسول الله ﷺ عمر ساعيًا على الصدقة فهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوّع لا تبعث عليها السعاة. ولأبي ذر: بصدقة (فقيل): القائل عمر ﵁ لأنه المرسل (منع ابن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم. قال ابن منده: لم يعرف اسمه ومنهم من سماه حميدًا، وقيل عبد الله. وذكره الذهبي فيمن عرف بأبيه ولم يسم (وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب) بالرفع في عباس عطفًا على وخالد المعطوف على ابن جميل المرفوع على الفاعلية. زاد في رواية أبي عبيد: أن يعطوا وهو مقدّر هنا لأن منع يستدعي مفعولاً. وقوله: أن يعطوا في محل نصب على المفعولية وكلمة أن مصدرية أي منع هؤلاء الإعطاء، (فقال النبي ﷺ ¬) بيان لوجه الامتناع ومن ثم عبر بالفاء: (ما ينقم ابن جميل) بكسر القاف مضارع نقم بالفتح أي ما يكره وينكر (إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله)، من فضله بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ببركته ﵊ والاستثناء مفرغ، فمحل أن وصلتها نصب على المفعول به أو على أنه مفعول لأجله والمفعول به حينئذٍ محذوف. ومعنى الحديث كما قاله غير واحد أنه ليس ثم شيء ينقم ابن جميل فلا، موجب للمنع، وهذا مما تقصد العرب في مثله تأكيد النفي والمبالغة فيه بإثبات شيء وذلك الشيء لا يقتضي إثباته فهو منتف أبدًا، ويسمى مثل ذلك عند البيانيين تأكيد المدح بما يشبه الذم وبالعكس، فمن الأوّل نحو قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهنّ فلول من قراع الكتائب ومن الثاني هذا الحديث وشبهه أي: ما ينبغي لابن جميل أن ينقم شيئًْا إلا هذا وهذا لا يوجب له أن ينقم شيئًا فليس ثم شيء ينقمه، فينبغي أن يعطي مما أعطاه الله ولا يكفر بأنعمه. (وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا)، عبر بالظاهر دون أن يقول تظلمونه بالضمير على الأصل تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لأمره نحو: ﴿وما أدراك ما الحاقة﴾ [الحاقة: ٣] والمعنى تظلمونه بطلبكم منه زكاة ما عنده فإنه (قد احتبس) أي وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع بكسر الدال وهو الزردية (وأعتده) التي كانت للتجارة على المجاهدين (في سبيل الله)، فلا زكاة عليه فيها، وتاء أعتده مضمومة جمع عتد بفتحتين ما يعدّه الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب، ولأبي ذر: وأعتده بكسرها. قيل، ورواه بعض رواة البخاري: وأعبده بالموحدة جمع عبد حكاه عياض وهو موافق لرواية واحتبس رقيقه، ويحتمل أنه ﵊ لم يقبل قول من أخبره بمنع خالد حملاً على أنه لم يصرّح بالمنع وإنما نقله عنه بناء على ما فهمه، ويكون قوله ﵊: تظلمون خالدًا أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لم يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوّع بوقف خيله وسلاحه، أو يكون ﵊ احتسب له ما فعله من ذلك من الزكاة لأنه في سبيل الله وذلك من مصار الزكاة لكن يلزم منه إعطاء الزكاة لصنف واحد وهو قول مالك وغيره خلافًا للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية. وقد سبق استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة، واستشكله ابن دقيق العيد: بأنه إذا حبس على جهة معينة تعين صرفه إليها واستحقه أهل تلك الصفة مضافًا إلى جهة الحبس فإن كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه فكيف يمكن ذلك مع تعين ما حبسه لصرفه؟ وإن كان طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه من العين والحرث والماشية فكيف يحاسب بما وجب عليه في ذلك وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته؛ ثم انفصل عن ذلك باحتمال أن يكون المراد بالتحبيس الإرصاد لذلك لا الوقف فيزول الإشكال، لكن هذا الإشكال إنما يتأتى على القول بأن المراد بالصدقة
следующие страницы →