Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
الحافظ قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا عاصم) هو ابن سليمان (الأحول قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن القنوت في الصلاة) هل هو مشروع فيها؟ (فقال) له: (نعم) كان مشروعًا فيها. قال الأحول: (فقلت كان) محله (قبل الركوع أو بعده قال) أنس: (قبله) أي لأجل إدراك المسبوق (قلت: فإن فلانًا) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه أو هو محمد بن سيرين (أخبرني) بالإفراد (عنك أنك قلت) أنه (بعده. قال) أنس: (كذب) أي أخطأ (إنما قنت رسول الله ﷺ ¬) ولأبوي ذر والوقت: النبي (¬ ﷺ بعد الركوع شهرًا أنه) أي لأنه (كان بعث ناسًا) من أهل الصفة (يقال لهم القراء، وهم سبعون رجلاً إلى ناس من المشركين) من بني عامر (و) الحال أنه (بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد) أي أمان (قبلهم) بكسر القاف وفتح الموحدة. وفتح اللام أي في جهتهم فلما أتى القراء إلى بئر معونة أراد عامر بن الطفيل ابن أخي أبي براء عامر المعروف بملاعب الأسنّة الغدر بهم فدعا بني عامر المبعوث إليهم ليقتلوهم فأبوا فاستصرخ عليهم رعلاً وعصية وذكوان من بني سليم (فظهر) علا (هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد) أي بنو سليم أي غلبوهم وقتلوا القراء (فقنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا يدعو عليهم) وبهذا التقرير يندفع ما في هذا السياق من الإشكال.
٢٩ - باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْيَ الأَحْزَابُ
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
(باب غزوة الخندق) سقط باب لأبي ذر وسميت بالخندق والذي حفر حول المدينة بأمره ﷺ وإشارة سليمان الفارسي وعمل فيه ﷺ بنفسه ترغيبًا للمسلمين (وهي) غزوة (الأحزاب) كذا في الفرع واليونينية جمع حزب وهم طوائف المشركين من قريش وغطفان واليهود ومن معهم الذين اجتمعوا على حرب المسلمين وكانوا فيما قال ابن إسحاق: عشرة آلاف والمسلمون ثلاثة آلاف.
(قال موسى بن عقبة): صاحب المغازي (كانت) غزوة الخندق وتسمى أيضًا غزوة الأحزاب لما ذكر (في شوال سنة أربع) من الهجرة وقال ابن إسحاق: سنة خمس.
والذي جنح إليه البخاري هو قول موسى بن عقبة واستدلّ له بقوله:
٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ.
(حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) العبدي مولاهم الدورقي قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ عرضه يوم) غزوة (أُحُد) لما عرض الجيش ليختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم (وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه) بضم أوله وكسر الجيم بعدها زاي أي لم يمضه ولم يأذن له في الجهاد لعدم أهليته للقتال (وعرضه يوم) غزوة (الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) لكونه تأهل فيكون بين الخندق وأُحُد سنة واحدة وأُحُد كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع وثبت قوله سنة في الموضعين لأبي ذر عن الكشميهني.
٤٠٩٨ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ … فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد العزيز عن) أبيه (أي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي (﵁) أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ في الخندق وهم) أي المسلمون (يحفرون) بكسر الفاء (ونحن ننقل التراب على أكتادنا) بالمثناة الفوقية جمع كتد وهو ما بين الكاهل إلى الظهر (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(اللهم لا عيش) أي دائم (إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار) وهذا غير موزون، ولعل أصله: فاغفر للأنصار وللمهاجرة بنقل الهمزة وباللام في المهاجرة.
٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَقَالُوا: مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن المهلب البغدادي الكوفي الأصل قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري (عن حميد) الطويل أنه قال: (سمعت أنسًا ﵁ يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى)
стр. 2662
غزوة (الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون) بكسر الفاء حال كونهم (في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك) الحفر (لهم فلما رأى ما بهم من النصب) بفتح النون والصاد المهملة أي التعب (والجوع قال): ولأبي ذر والوقت فقال ﷺ محثًا لهم على العمل:
(اللهم إن العيش) المعتبر الدائم (عيش الآخرة) لا عيش الدنيا (فاغفر للأنصار) بهمزة قطع (والمهاجرة) بكسر الجيم وسكون الهاء فيهما (فقالوا): أي الأنصار والمهاجرة حال كونهم (مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا .. على الجهاد ما بقينا أبدا).
٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : وَهْوَ يُجِيبُهُمُ:
اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمر المقعدي قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن عبد العزيز عن أنس ﵁) أنه (قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم) جمع متن قال في القاموس: متنا الظهر مكتنفا الصلب ويؤنث.
(وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا .. على الإسلام ما بقينا أبدا. قال) أنس: (يقول النبي ﷺ وهو يجيبهم):
(اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره … فبارك في الأنصار والمهاجره)
وظاهره أنهم كانوا يجيبونه تارة ويجيبهم أخرى.
(قال): أنس بالإسناد السابق (يؤتون) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (بملء كفي من الشعير) ولأبي ذر: من شعير وكفي بكسر الفاء على الإفراد وبفتحها على التثنية مضافًا فيهما إلى ياء المتكلم (فيصنع) أي فيطبخ (لهم بإهالة) بكسر الهمزة ودكة (سنخة) بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة بعدها هاء تأنيث متغيرة الريح فاسدة الطعم (توضع بين يدي القوم والقوم) أي والحال أن القوم (جياع وهي) أي الإهالة (بشعة) بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة بالعين المهملة (في الحلق) بالحاء المهملة أي كريهة الطعم تأخذ الحلق (ولها ريح منتن) بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية.
وقول صاحب التوضيح والتنقيح قيل صوابه منتنة إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن يعبر عنه بالمذكر تعقبه في المصابيح بأنه ليس بمستقيم من وجهين:
أحدهما: أنه جزم بأن الصواب منتنة ومقتضاه أن التعبير بمنتن خطأ ثم قطع بأن المؤنث غير الحقيقي يجوز التعبير عنه بالمذكر فيكون التعبير بمنتن صوابًا لا خطأ ولا يكون صواب الكلمة منحصرًا في التعبير عنها بالتأنيث، والحاصل أن آخر كلامه ينقض أوله.
ثانيهما: إن جعل التعبير عن المؤنث غير الحقيقي بالمذكر على جهة الجواز ضابطًا كليًّا مقطوع ببطلانه.
فإن قلت: فما وجه ما في المتن؟ قلت: حمل الريح على العرف فعاملها معاملته اهـ.
٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا ﵁، فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلٌ» ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ، فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ؟ فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَىْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ: طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ: «كَمْ هُوَ»؟ فَذَكَرْتُ لَهُ قَالَ: «كَثِيرٌ طَيِّبٌ» قَالَ: «قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ، فَقَالَ: «قُومُوا» فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا» فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: «كُلِي هَذَا وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ».
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان أو محمد السلمي الكوفي قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة والميم بينهما تحتية ساكنة (عن أبيه) أيمن الحبشي مولى ابن عمر المخزومي القرشي المكي أنه (قال: أتيت جابرًا) الأنصاري (﵁ فقال: إنا يوم الخندق نحفر) بتشديد نون إنا (فعرضت كدية شديدة) بكاف مضمومة فدال مهملة ساكنة فتحتية قطعة صلبة من الأرض يعمل فيها المعول، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي: كتدة بفتح الكاف وسكون التحتية وفتح الدال المهملة القطعة الشديدة الصلبة من الأرض أيضًا، ولابن عساكر أيضًا كبدة بكاف فموحدة مكسورة أي قطعة من الأرض صلبة أيضًا ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فيما ذكره في فتح الباري كندة بنون بعد الكاف، وعند ابن السكن كتدة بمثناة فوقية لكن القاضي قال: عياض لا أعرف لها معنى (فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية) ولابن عساكر: كبدة بكسر الموحدة كما مرّ (عرضت في الخندق فقال) ﷺ :
(أنا نازل) في الموضع الذي في الكدية (ثم قام) ﵊ (وبطنه معصوب) من الجوع (بحجر) مشدود عليه بعصابة خشية انحناء صلبه الكريم بواسطة خلاء الجوف إذ وضع الحجر فوق البطن مع شد العصابة عليه يقيمه أو هو لتسكين حرارة الجوع ببرد الحجر (ولبثنا) بالمثلثة مكثنا
стр. 2663
(ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا) شيئًا مأكول ولا مشروب والجملة اعتراضية أوردت لبيان السبب في ربطه ﷺ الحجر على بطنه (فأخد النبي ﷺ المعول) بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وبعدها لام المسحاة (فضرب) في الكدية (فعاد) المضروب (كثيبًا) بالمثلثة رملاً (أهيل) بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فتحتية مفتوحة فلام (أو) قال (أهيم) بالميم بدل اللام أي سائلاً. والشك من الراوي، وعند الإسماعيلي أهيم بالميم من غير شك. قال جابر (فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت) أي حتى آتي بيتي، زاد أبو نعيم في مستخرجه فأذن لي (فقلت): أي لما أتيت البيت (لاِمرأتي) سهيلة بنت مسعود الأنصارية (رأيت بالنبي ﷺ شيئًا) من الجوع (ما كان في ذلك صبر) بكسر الكاف وسقط لفظ كان لأبي ذر وابن عساكر (فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير) وعند يونس بن بكير: أنه صاع (وعناق) بفتح العين الأنثى من أولاد المعز (فذبحت العناق) بإسكان الحاء أي أنه ذبح العناق بنفسه (وطحنت الشعير) امرأته سهيلة (حتى جعلنا) ولأبي ذر عن الكشميهني: جعلت المرأة (اللحم في البرمة) بضم الموحدة القدر (ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر) اختمر (والبرمة بين الأثافي) بالهمزة والمثلثة المفتوحتين وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية مشددة حجارة ثلاثة توضع عليها القدر (قد كادت) قاربت (أن تنضج) بفتح الضاد المعجمة تطيب، وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظة أن (فقلت) له ﵊، ولأبي ذر فقال له ﵊ (طعيم) بضم الطاء وتشديد التحتية مصغرًا مبالغة في تحقيره، قيل من تمام المعروف تعجيله وتحقيره (لي) صنعته أو مصنوع (فقم أنت يا رسول الله ورجل) معكم (أو رجلان) بالشك (قال) ﵊:
(كم هو)؟ طعامك (فذكرت له) كميته (قال) ﵊: (كثير طيب) ثم
(قال) ﵊: (قل لها): أي لسهيلة (لا تنزع البرمة) من فوق الأثافي (ولا) تنزع (الخبز من التنور حتى آتي) أي أجيء إلى بيتكم (فقال) ﵊ لمن حضر من أصحابه، ولأبي ذر قال: (قوموا) أي إلى أكل جابر (فقام المهاجرون والأنصار) وسقط قوله والأنصار لأبي ذر وابن عساكر وإثباته أوجه وليونس بن بكير في زيادة المغازي فقال للمسلمين جميعًا: قوموا (فلما دخل) جابر (على امرأته) سهيلة (قال) لها: (ويحك) كلمة رحمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها نصب بإضمار فعل (جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت) له: (هل سألك) عن شأن الطعام؟ قال جابر: (قلت) لها: (نعم) سألني. وفي رواية يونس قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله . قلت: جاء الخلق على صاع من شعير وعناق، فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت جاءك رسول الله ﷺ بالجند أجمعين فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم. فقالت: الله ورسوله أعلم نحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غمًا شديدًا (فقال) ﵊ لمن معه: (ادخلوا) البيت (ولا تضاغطوا) بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة مشالة لا تزدحموا (فجعل) ﵊ (يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور) يغطيهما (إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع) بالتحتية المفتوحة والنون الساكنة والزاي المكسورة والعين المهملة أي يأخذ اللحم من البرمة ويقرب إلى أصحابه (فلم يزل يكسر الخبز ويغرف) من البرمة (حتى شبعوا وبقي بقية قال) ﵊ لامرأة جابر: (كلي هذا) الذي بقي (وأهدي) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الدال المهملة أي ابعثي منه ثم بين سبب ذلك بقوله: (فإن الناس أصابتهم مجاعة) بفتح الميم وفي رواية يونس: فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع.
وهذا الحديث من أفراده.
٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ» فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ
مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا» وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح
стр. 2664
العين وسكون الميم ابن بحر الصيرفي البصري قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد شيخ المؤلّف أيضًا قال: (أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي قال: (أخبرنا سعيد بن مينا) بكسر العين ومينا بكسر الميم وسكون التحتية وبعد النون ألف ممدود ومقصور (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال: لما حفر الخندق) بضم الحاء مبنيًا للمفعول وتاليه نائب الفاعل (رأيت بالنبي ﷺ خمصًا شديدًا) بفتح الخاء المعجمة والميم وبالصاد المهملة ضمور البطن من الجوع (فانكفأت) بالهمزة وقد تبدل ياء لكن قال الحافظ أبو ذر: صوابه فانكفأت بالهمزة، وقال في التنقيح: أصله الهمزة من كفأت الإناء ويسهل. قال في المصابيح: لكن ليس القياس في تسهيل مثله إبدال الهمزة ياء أي انقلبت (إلى امرأتي) سهيلة (فقلت) لها (هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصًا شديدًا فأخرجت إليّ) بتشديد التحتية (جرابًا) بكسر الجيم (فيه صاع من شعير ولنا بهيمة) بضم الموحدة وفتح الهاء مصغر بهمة وهي الصغير من أولاد الغنم (داجن) بكسر الجيم من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى من الدجن وهو الإقامة بالمكان ولا تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج عن الوصفية (فذبحتها) أنا بسكون الحاء وضم التاء (وطحنت) امرأتي (الشعير) وسقط الشعير لأبي ذر وابن عساكر (ففرغت) من طحن الشعير (إلى) أي مع (فراغي) من ذبح البهيمة (وقطعتها في برمتها ثم وليت) أي رجعت (إلى رسول الله ﷺ فقالت) سهيلة عقب رجوعي إلى رسول الله ﷺ : (لا تفضحني) بفتح الفوقية والضاد المعجمة بينهما فاء ساكنة (برسول الله ﷺ وبمن معه فجئته) ولأبي ذر عن الكشميهني: ومن معه فجئت بحذف الموحدة من قوله: وبمن والضمير من فجئته (فساررته فقلت) له سرًا (يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا) ولأبي ذر وابن عساكر: وطحنت أي امرأته (صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك) دون العشرة من الرجال (فصاح النبي ﷺ فقال):
(يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا) بضم السين المهملة وبعد الهمزة الساكنة راء كذا في الفرع بالهمزة وفي اليونينية وغيرها بتركها الطعام الذي يدعى إليه أو الطعام مطلقًا وهي لفظة فارسية. قال الطيبي: وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول الله ﷺ تكلم بالألفاظ الفارسية أي كقوله للحسن - رضي الله تعالى عنه - "كخ" ولعبد الرحمن "مهيم" أي ما هذا؟ ولأم خالد "سنا سنا" يعني حسنة وهو يدل على جوازه، وأما سؤر بالهمزة فهو البقية (فحيّ هلا بكم) بالحاء المهملة وتشديد التحتية وهلا بفتح الها واللام المنونة مخففة كلمة استدعاء فيها حث أي: هلموا مسرعين (فقال رسول الله ﷺ ¬) لجابر: (لا تنزلن) بضم الفوقية وكسر الزاي وضم اللام (برمتكم) نصب على المفعولية ولأبي ذر: لا تنزلن بفتح الزاي واللام مبنيًا للمفعول برمتكم رفع مفعول ناب
عن فاعله (ولا تخبزن) بفتح الفوقية وكسر الموحدة وضم الزاي وتشديد النون (عجينكم) نصب، ولأبي ذر: ولا يخبزن بضم التحتية وفتح الموحدة والزاي عجينكم رفع (حتى أجيء) إلى منزلكم.
قال جابر: (فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس) بضم الدال (حتى جئت امرأتي فقالت) لما رأت كثرة الناس وقلة الطعام: (بك وبك) أي فعل الله بك كذا وفعل بك كذا فالباء تتعلق بمحذوف (فقلت) لها: (قد فعلت الذي قلت) من إخباره ﷺ بقلة الطعام وقولك لا تفضحني (فأخرجت) أي المرأة (له) ﷺ (عجينًا فبصق فيه) بالصاد ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فبسق بالسين ويقال بالزاي أيضًا، لكن قال النووي بالصاد في أكثر الأصول وفي بعضها بالسين المهملة وهي لغة قليلة، وفي القاموس البصاق كغراب والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج
стр. 2665
منه وما دام فيه فريق (وبارك) في العجين أي دعا فيه بالبركة (ثم عمد) بفتح الميم قصد (إلى برمتنا فبصق) بالصاد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيه أي في الطعام، ولأبي ذر عن الكشميهني فيها أي في البرمة (وبارك) في الطعام (ثم قال) ﵊: (ادع خابزة) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع: ادع لي خابزة (فلتخبز معي) بسكون اللام (واقدحي) بسكون القاف وفتح الدال وكسر الحاء المهملتين أي اغرفي (من برمتكم) والمغرفة تسمى المقدحة وقدح من المرق غرف منه (ولا تنزلوها) بضم الفوقية وكسر الزاي أي البرمة من فوق الأثافي (وهم) أي والحال أن القوم الذين كانوا (ألف) والحكم للزائد لمزيد علمه فلا يقدح ما روي أنهم كانوا تسعمائة أو ثلاثمائة.
قال جابر: (فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا) أي مالوا عن الطعام (وإن برمتنا لتغط) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ممتلئة تفور بحيث يسمع لها غطيط (كما هي وإنّ عجيننا ليخبز كما هو) أي لم ينقص من ذلك شيء وما في "كما" كافة وهي مصححة لدخول الكاف على الجملة وهي مبتدأ والخبر محذوف أي كما هي قبل ذلك وهذا علم من أعلام نبوته ﷺ .
والحديث قد سبق مختصرًا في الجهاد.
٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ.
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر والهيثم قال: (حدّثنا عبدة) بن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) في قوله تعالى: (﴿إذ جاؤوكم﴾) بنو غطفان (﴿من فوقكم﴾) من أعلى الوادي من قبل المشرق (﴿ومن أسفل منكم﴾) من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش، وفي حديث ابن عباس عند ابن مردويه: ﴿إذ جاؤوكم من فوقكم﴾ قال: عيينة بن حصن، ومن أسفل منكم أبو سفيان بن حرب (﴿وإذ زاغت الأبصار﴾) مالت عن
سننها ومستوى نظرها حيرة أو عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلى عدوّها لشدة الروع (﴿وبلغت القلوب الحناجر﴾) [الأحزاب: ١٠]. الحنجرة رأس الغلصمة وهي منتهى الحلقوم، والحلقوم مدخل الطعام والشراب قالوا: إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو الغضب ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وقيل هو مثل في اضطراب القلوب وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة.
(قالت، عائشة ﵂: (كان ذلك) إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق وأسفل وغير ذلك، ولأبي ذر وابن عساكر: ذلك باللام (يوم الخندق).
٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: "أَبَيْنَا أَبَيْنَا".
وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم) حفر (الخندق حتى أغمر) بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وفتح الميم أي: وارى التراب (بطنه أو) قال (اغبر) بالغين المعجمة أيضًا والموحدة بدل الميم وتشديد الراء من الغبار وهو واضح (بطنه) مرفوع على الفاعلية، وفي الأولى منصوب على المفعولية (يقول): رجزًا من كلام عبد الله بن رواحة:
(والله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا … وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا)
كذا بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما وقال الحافظ ابن حجر: ليس بموزون وتحريره: إن الذين قد بغوا علينا فذكر الراوي الأولى بمعنى الذين وحذف قد اهـ.
والظاهر أن "قد" محذوفة من نسخته (إذا أرادوا فتنة أبينا) بالموحدة الفرار (ورفع بها) أي بالكلمة الأخيرة (صوته) وهي (أبينا أبينا) مرتين.
وهذا الحديث سبق في باب حفر الخندق من كتاب الجهاد.
٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدثني) بالإفراد (الحكم)
стр. 2666
بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغر عتبة الباب (عن مجاهد) هو ابن جبر المفسر (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):
(نصرت) بالنون المضمومة وكسر الصاد يوم الأحزاب (بالصبا) بفتح الصاد المهملة وتخفيف الموحدة والقصر الريح الشرقية (وأهلكت) بضم الهمزة وكسر اللام (عاد بالدبور) بفتح الدال المهملة الريح الغريبة، وعن ابن عباس فيما رواه ابن مردويه قال: قالت الصبا للدبور: اذهبي بنا ننصر رسول الله ﷺ فقالت: إن الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها فجعلها عقيمًا. وقال مجاهد: سلّط الله على الأحزاب الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أضعفتهم.
٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن عثمان) أبو عبد الله الأزدي الكوفي قال: (حدّثنا شريح بن مسلمة) بالشين المعجمة المضمومة آخره حاء مهملة مصغر ومسلمة بميم فلام مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن يوسف قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبي) يوسف بن إسحاق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (قال: سمعت البراء) زاد أبو ذر وابن عساكر: ابن عازب حال كونه (يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى) ستر (عني التراب) كذا في الفرع، والذي في اليونينية الغبار (جلدة بطنه وكان كثير الشعر) أي شعر صدره وهو معارض بما روي في صفته ﷺ أنه كان دقيق المسربة أي الشعر الذي في الصدر إلى البطن وجمع بينهما بأنه كان مع دقته كثيرًا أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلاً (فسمعته) ﵊ (يرتجز بكلمات ابن
رواحة) عبد الله الأنصاري (وهو ينقل من التراب يقول):
(اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام وإن لاقينا
… إن الألى قد بغوا)
ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: رغبوا (علينا وإن أرادوا فتنة أبينا قال: ثم يمد) ﵊ (صوته بآخرها) وهي أبينا.
٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (ابن عبد الله) أبو سهل الصفار الخزاعي البصري قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد (عن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر ﵄ قال: أول يوم شهدته) أي باشرت فيه القتال (يوم) غزوة (الخندق).
وقد سبق أنه عرض في يوم أُحُد وهو ابن أربع عشرة سنة ولم يجزه ﷺ ويوم بالرفع ولأبي ذر بالفتح.
٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ فَقَالَتِ: الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ، وَمِنْ أَبِيهِ قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَتَسْفِكُ الدَّمَ وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم عن ابن عمر قال) معمر بن راشد: (وأخبرني) بالإفراد (ابن طاوس) عبد الله (عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر) ﵄ أنه (قال: دخلت على حفصة) أختي (ونسواتها) بفتح النون وسكون السين المهملة وبعد الواو المفتوحة ألف ففوقية فهاء كذا في الفرع وأصله بسكون السين، ونسب للمحكم بكسر النون وضبطه غير واحد من الشراح بفتحها أي ضفائر شعرها، وعند ابن
السكن نوساتها بتقديم الواو على السين. قال القاضي عياض: وهو أشبه بالصحة. وقال أبو الوليد الوقشي: إنه الصواب من ناس ينوس إذا تحرك وتسمى الذوائب نوسات لأنها تتحرك كثيرًا، وفي القاموس النوس والنوسان التذبذب وذو نواس بالضم زرعة بن حسان من أذواء اليمن لذؤابة كانت تنوس على ظهره وقال الماوردي: نوساتها بفتح الواو وسكونها أي ضفائر شعرها (تنطف) بكسر الطاء المهملة وتضم لغير أبي ذر أي تقطر ولعلها اغتسلت (قلت) لها (قد كان من أمر الناس ما ترين) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة
стр. 2667
من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك (فلم يجعل لي) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول (من الأمر) أي من الإمارة والملك (شيء فقالت) له حفصة: (الحق) بهم بكسر الهمزة وفتح الحاء (فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة) بينهم ومخالفة (فلم تدعه) أي لم تدع حفصة أخاها عبد الله (حتى ذهب) إلى القوم في المكان الذي كان فيه الحكمان وحضر ما وقع بينهم (فلما تفرق الناس) بعد قضية التحكيم وحاصلها: أنهم اتفقوا على تحكيم أبي موسى الأشعري من جهة علي وعمرو بن العاص من جهة معاوية، فقال عمرو لأبي موسى: قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه فخطب أبو موسى فقال في خطبته: أيها الناس إنا قد نظرنا في هذا فلم نر أمرًا أصلح لها ولا ألّم لشعثها من رأي اتفقت أنا وعمرو عليه وهو أنا نخلع عليًّا ومعاوية ونترك الأمر شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه، وإني قد خلعت عليًّا ومعاوية ثم تنحى وجاء عمر فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد قال ما سمعتم وأنه قد خلع صاحبه وإني قد خلعته كما خلعه وأثبّت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والمطالب بدمه وهو أحق الناس فلما انفصل الأمر على هذا (خطب معاوية قال): معرّضًا بابن عمر وأبيه (من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر) أمر الخلافة (فليطلع) بسكون اللام الأولى وكسر الثانية وضم التحتية (لنا قرنه) بفتح القاف وسكون الراء وفتح النون أي فليبد لنا رأسه أو صفحة وجهه والقرنان في الوجه أي فليظهر لنا نفسه ولا يخفها (فلنحن أحق به) بأمر الخلافة (منه) من عبد الله بن عمر (ومن أبيه) عمر، ولعل معاوية كان رأيه في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والمعرفة والرأي على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين، فلذا أطلق أنه أحق، ورأى ابن عمر خلاف ذلك أنه لا يبالغ المفضول إلا إذا خشي الفتنة، ولذا بايع بعد ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفتن بعون الله تعالى وفضله ولذا (قال حبيب بن مسلمة) بميمين مفتوحتين وسكون السين المهملة ابن مالك بن وهب الفهري الصحابي الصغير لابن عمر (فهلا أجبته)؟ أبي معاوية عما قاله (قال عبد الله) بن عمر (فحللت حبوتي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ثوب يلقى على الظهر ويربط طرفاه على الساقين بعد ضمهما (وهممت أن أقول) له (أحق بهذا الأمر) أمر الخلافة (منك من قاتلك وأباك) أبا سفيان يوم أُحُد يوم الخندق (على الإسلام) وأنتما حينئذ كافران وهو علي بن أبي طالب (فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع) بسكون الميم ولأبي ذر بين الجمع بكسرها وزيادة تحتية
(وتسفك الدم) بفتح الفوقية وكسر الفاء (ويحمل) بضم التحتية وفتح الميم (عني غير ذلك) ما لم أرده (فذكرت ما أعد الله) لمن صبر (في الجنان) من الخيرات والحور الحسان (قال حبيب) هو ابن مسلمة لابن عمر مصوّبًا رأيه (حفظت وعصمت) بضم أولهما وفتح الفوقيتين.
(قال محمود): هو ابن غيلان المروزي شيخ المؤلّف مما وصله محمد بن قدامة الجوهري في كتاب أخبار الخوارج له (عن عبد الرزاق) أي عن معمر شيخ هشام بن يوسف بسنده إلى ابن عمر وقال: (ونوساتها) بتقديم الواو على السين كما سبق معزوًّا لرواية ابن السكن، وفي المحكم لابن سيده بسكون الواو وفتحها. وقال العيني: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلا أن يقال ذكره استطرادًا لما قبله لأن كلاًّ منهما يتعلق بابن عمر انتهى.
ويحتمل أن يكون في قوله من قاتلك وأباك على الاسم المفسر بيوم أُحُد والأحزاب إذ إن أبا سفيان كان قائدًا للأحزاب يومئذ.
وهذا الحديث من أفراده.
٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا».
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد وفتح الراء بعدها دال مهملات ابن الجون بفتح الجيم الخزاعي الصحابي المشهور أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم) غزوة (الأحزاب) لما انصرفت قريش.
(نغزوهم ولا
стр. 2668
يغزوننا) ولابن عساكر: ولا يغزونا بإسقاط نون الجمع من غير ناصب ولا جازم وهي لغة فاشية.
٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ: «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا يحيى بن آدم) بن سليمان صاحب الثوري قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس قال: (سمعت) جدي (أبا إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (يقول: سمعت سليمان بن صرد يقول: سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى) بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح اللام (الأحزاب عنه). كذا في فرع اليونينية كأصلها. وقال الحافظ ابن حجر: أجلى ضبط بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام أي ارجعوا عنه وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم بل بصنع الله تعالى لرسوله.
(الآن نغزوهم ولا يغزوننا) بنونين ولابن عساكر: ولا يغزونا (نحن نسير إليهم). وقد وقع ذلك كما قال ﵊ فإنه اعتمر في السنة المقبلة فصدّته قريش ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها فكان ذلك سبب فتح مكة.
٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ الصَلَاةِ الْوُسْطَى» حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (إسحاق) هو ابن منصور المروزي قال: (حدّثنا روح) هو ابن عبادة قال: (حدّثنا هشام) قال في الفتح: هو ابن حسان أي القردوسي قال: وكنت ذكرت في الجهاد أنه الدستوائي، ثم رأيت المزي جزم في الأطراف بأنه ابن حسان ثم وجدته مصرحًا به في عدة طرق فهو المعتمد (عن محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة ابن عمرو السلماني الكوفي (عن علي) بن أبي طالب ﵁ (عن النبي ﷺ أنه قال يوم) وقعة (الخندق):
(ملأ الله عليهم) أي على الكفار (بيوتهم) أحياء (وقبورهم) أمواتًا (نارًا كما شغلونا) بقتالهم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: كلما بزيادة اللام. قال ابن حجر: وهو خطأ (عن الصلاة الوسطى) زاد مسلم: صلاة العصر (حتى غابت الشمس) وأكثر علماء الصحابة وغيرهم أنها العصر كما سيأتي إن شاء الله تعالى في تفسير سورة البقرة.
٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ قَالَ النَّبِيُّ: «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد أبو السكن الحنظلي التميمي قال:
(حدّثنا هشام) أي ابن حسان القردوسي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس) ولأبي ذر عن الكشميهني: غابت الشمس (جعل) بإسقاط الفاء من فجعل الثابتة عنده في آخر المواقيت (يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت) بكسر الكاف (أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب) وسقط لابن عساكر لفظة "أن" من قوله: أن تغرب أي ما صليت حتى غربت لأن كاد إذا تجرّدت من النفي كان معناها الإثبات فإن دخل عليها النفي كان نفيًا لأن قولك ما كاد زيد يقوم معناه نفي قرب الفعل
وهاهنا نفي قرب الصلاة فانتفت الصلاة بطريق الأولى (قال النبي ﷺ ¬):
(والله ما صليتها فنزلنا مع النبي ﷺ بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء المهملة واد بالمدينة (فتوضأ) النبي ﷺ (للصلاة وتوضأنا لها فصلّى العصر) بنا جماعة (بعدما غربت الشمس ثم صلى) بنا (بعدها المغرب).
٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ»؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن ابن المنكدر) محمد أنه (قال: سمعت جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄ (يقول: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب):
(من يأتينا بخبر القوم) يعني بني قريظة كما قال الواقدي: هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين؟ ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين. (فقال الزبير) بن العوّام (أنا) آتيك بخبرهم يا رسول الله (ثم قال: من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا ثم قال) ﵊: (من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا) آتيك بالتكرار ثلاث مرات (ثم قال) ﵊: (إن لكل نبي حواريًّا) كذا بفتح الحاء المهملة والواو آخره تحتية مشددة خاصة من أصحابه أو ناصرًا أو وزيرًا
стр. 2669
(وإن حواري الزبير) بتشديد التحتية كالسابقة.
والحديث سبق في باب فضل الطليعة من كتاب الجهاد.
٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد كيسان المقبري (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول):
(لا إله إلا الله وحده أعزّ جنده ونصر عبده) النبي ﷺ (وغلب الأحزاب) الذين جاؤوا من مكة وغيرها يوم الخندق (وحده فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده تعالى كالعدم إذ كل شيء يفنى وهو الباقي فهو بعد كل شيء فلا شيء بعده.
٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (محمد) غير منسوب وهو ابن
سلام البيكندي قال: (أخبرنا الفزاري) بفتح الفاء والزاي مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي
سكن مكة (وعبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان كلاهما (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (﵄ يقول: دعا رسول الله ﷺ على الأحزاب) يوم الخندق (فقال):
(اللهم) أي يا الله يا (منزّل الكتاب) القرآن. قال الطيبي: لعل تخصيص هذا الوصف بهذا المقام تلويح إلى معنى الاستنصار في قوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]. و ﴿الله متم نوره﴾ [الصف: ٨]. وأمثال ذلك يا (سريع الحساب) أي فيه (اهزم الأحزاب) بالزاي المعجمة اكسرهم وبدّد شملهم (اللهم اهزمهم وزلزلهم) فلا يثبتوا عند اللقاء بل تطيش عقولهم، وقد فعل الله تعالى ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل عليهم ريحًا وجنودًا فهزمهم.
وقد سبق هذا الحديث في باب الدعاء على المشركين بالهزيمة من الجهاد.
٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (ونافع) مولى ابن عمر كلاهما (عن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل) بفتح القاف والفاء أي رجع (من الغزو أو الحج أو العمرة) كلمة "أو" للتنويع لا للشك (يبدأ فيكبر ثلاث مرار) ولأبي ذر: مرات (ثم يقول):
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله تعالى نحن (تائبون) إليه تعالى قاله ﵊ تعليمًا لأمته أو تواضعًا. نحن (عابدون) نحن (ساجدون لربنا) نحن (حامدون) له تعالى.
قال في شرح المشكاة: لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيتقوى به أو بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره وهذا أولى لأنه كالخاتمة
للدعاء، ومثله في التعليق قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يقف على لا ريب فيكون فيه هدى مبتدأ وخبرًا فيقدر خبر لا ريب مثله، ويجوز أن يتعلق بلا ريب ويقدر مبتدأ لهدى اهـ.
وفي مجموعي في فنون القرآن مزيد على ما ذكر في الآية.
(صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده) محمدًا القائم بحقوق العبودية ﷺ وشرف وكرم (وهزم الأحزاب) الذي تجمعوا يوم الخندق له (وحده) نفي السبب فناء في المسبب ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الانفال: ١٧].
٣٠ - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ
(باب مرجع النبي ﷺ ¬) بفتح الميم وسكون الراء وكسر الجيم في الفرع، وقال الكرماني، وتبعه البرماوي: بفتحها هو المناسب للمحاصرة والفتح هو الذي في اليونينية (من) المكان الذي وقع فيه قتال (الأحزاب) إلى منزله بالمدينة (ومخرجه) منها (إلى بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة المشالة بوزن جهينة قبيلة من يهود خيبر لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في ثلاثة آلاف رجل وستة وثلاثين فرسًا (ومحاصرته إياهم) بضعًا وعشرين ليلة.
٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله تعالى عنها - قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ: «فَإِلَى أَيْنَ»؟ قَالَ: هَا هُنَا وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا) كذا
стр. 2670
فى اليونينية وغيرها وفي الفرع بدلها قال: (ابن نمير) بضم النون مصغرًا عبد الله (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -) أنها (قالت):
(لما رجع النبي ﷺ من الخندق) إلى المدينة (ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل ﵇ فقال): مخاطبًا له ﷺ (قد وضعت السلاح والله) نحن معاشر الملائكة (ما وضعناه فاخرج) بالفاء وبالجزم على الطلب، ولأبي ذر وابن عساكر أخرج (إليهم قال) له النبي ﷺ (فإلى أين)؟ أذهب (قال) جبريل: (هاهنا وأشار إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني: وأشار بيده إلى (بني قريظة فخرج النبي ﷺ إليهم) وذلك لأنهم كانوا نقضوا العهد وتمالؤوا مع قريش وغطفان على حربه ﷺ .
وهذا الحديث قد سبق في باب الغسل بعد الحرب من الجهاد.
٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) الأزدي البصري (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس ﵁) أنه (قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا) أي مرتفعًا (في زقاق بني غنم) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى، وغنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج من وُلد غنم بن مالك بن النجار، وأشار بهذا إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها مشخصة له بعد تلك المدة الطويلة (موكب جبريل) بنصب موكب بتقدير أنظر موكب، ولأبي ذر: موكب بالجبر بدلاً من الغبار، وضبطه ابن إسحاق موكب بالضم كما ذكره في هامش اليونينية خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا موكب جبريل، والموكب نوع من السير وجماعة الفرسان أو جماعة ركاب يسيرون برفق، وزاد أبو ذر صلوات الله عليه (حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة).
وهذا الحديث سبق في باب ذكر الملائكة من بدء الخلق.
٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) بن عبيد بن مخارق أبو عبد الرحمن الضبعي ويقال الهلالي البصري قال: (حدّثنا جويرية بن أسماء) بن عبيد الضبعي البصري وهو عم السابق (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال النبي ﷺ يوم الأحزاب):
(لا يصلّين) بنون التأكيد الثقيلة (أحد) منكم (العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر) نصب على المفعولية، ولأبي ذر: بعضهم نصب مفعول مقدم العصر رفع على الفاعلية (في الطريق فقال بعضهم): الضمير لنفس بعض الأول (لا نصلي حتى نأتيها) أي بني قريظة عملاً بظاهر قوله لا يصلّين أحد لأن في النزول مخالفة للأمر الخاص فخصوا عموم الأمر بالصلاة أول وقتها بما إذا لم يكن عذر بدليل أمرهم بذلك (وقال بعضهم: بل نصلي) نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ (لم يرد) بضم الأول وفتح الثاني، وفي اليونينية بكسر الراء (منا ذلك) الظاهر بل المراد لازمه وهو الاستعجال في الذهاب لبني قريظة فصلوا ركبانًا لأنهم لو لم يصلوا ركبانًا لكان فيه مضادة للأمر بالإسراع (فذكر) بضم الذال المعجمة (ذلك) المذكور من فعل الطائفتين (للنبي ﷺ فلم يعنف واحدًا منهم) لا التاركين ولا الذين فهموا أنه كناية عن العجلة.
وقد سبق هذا الحديث في باب صلاة الطالب والمطلوب من صلاة الخوف.
تنبيه:
وقع في البخاري: لا يصلّين أحد العصر، وفي مسلم: الظهر مع اتفاقهما على روايتهما عن شيخ واحد بإسناد واحد، ووافق البخاري أبو نعيم وأصحاب المغازي، والطبراني والبيهقي في دلائله، ووافق مسلمًا أبو يعلى وابن سعد وابن حبان فجمع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلّى الظهر وبعضهم لم يصلها فقيل لمن لم يصلها: لا يصلّين أحد الظهر ولمن صلاها لا يصلّين أحد العصر، أو إن طائفة منهم راحت بعد طائفة فقيل للطائفة الأولى الظهر وللتي بعدها العصر.
قال ابن حجر: وكلاهما جمع لا بأس به لكن يبعده اتحاد المخرج لأنه عند الشيخين بإسناد من مبدئه إلى منتهاه فيبعد أن يكون كل من رجال إسناده
стр. 2671
قد حدّث به على الوجهين إذ لو كان كذلك لحمله واحد منهم عن بعض رواته على الوجهين ولم يوجد ذلك اهـ.
وقيل في وجه الجمع أيضًا أن يكون ﵊ قال لأهل القوة أو لمن كان منزله قريبًا: لا يصلّين أحد الظهر، وقال لغيرهم: لا يصلّين أحد العصر.
٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلاَّ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا أَوْ كَمَا قَالَتْ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «لَكِ كَذَا» وَتَقُولُ: كَلاَّ وَاللَّهِ حَتَّى أَعْطَاهَا حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ كَمَا قَالَ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر: حدثني بالإفراد (ابن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان بن طرخان التيمي (ح).
قال البخاري: (وحدثني) بالواو والإفراد (خليفة) بن خياط قال: (حدّثنا معتمر قال: سمعت أبي) سليمان (عن أنس ﵁) أنه (قال: كان الرجل) من الأنصار (يجعل للنبي ﷺ ¬) ثمر (النخلات) من عقاره هدية أو هبة ليصرفها في نوائبه (حتى) أي إلى أن (افتتح قريظة والنضير) ردّها إليهم لاستغنائهم عن تلك ولأنهم لم يملكوا أصل الرقبة، ولأبي ذر عن الكشميهني حين بدل حتى والأولى أوجه (وإن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله) بهمزة قطع مفتوحة منصوب عطفًا على المنصوب السابق أن يرد إليهم النخل (الذين) ولأبي ذر والأصيلي وابن
عساكر في نسخة الذي (كانوا أعطوه) ثمرها (أو بعضه، وكان النبي ﷺ قد أعطاه أم أيمن) بركة حاضنته (فجاءت أم أيمن) أي فأعطانيه فجاءت أم أيمن كما في مسلم (فجعلت الثوب في عنقي) حال كونها (تقول كلا) أي ارتاع عن هذا (والذي لا إله إلا هو لا يعطيكم) ﵊، ولابن عساكر: لا يعطيكم بإسقاط الهاء، ولأبي ذر: لا نعطيكم بالنون بدل التحتية (وقد أعطانيها) ملكًا لرقبتها قالته على سبيل الظن (أو كما قالت) أم أيمن شك الراوي في اللفظ مع حصول المعنى (والنبي ﷺ يقول) لها ملاطفة لها لما لها عليه من حق الحضانة:
(لك كذا) أي من عندي بدل ذلك (و) هي (تقول) لأنس ﵁ (كلا والله) لا نعطيكم (حتى أعطاها) النبي ﷺ . قال سليمان بن طرخان: (حسبت أنه) أي أنسًا (قال: عشرة أمثاله أو كما قال) أنس: فرضيت وطاب قلبها وهذا من كثرة حلمه ﷺ وبرّه وفرط جوده.
وقد مرّ هذا الحديث في الخُمس مختصرًا وفي غيره.
٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ لِلأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ» فَقَالَ: «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» فَقَالَ: «تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ» قَالَ: «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ: بِحُكْمِ الْمَلِكِ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه (قال: سمعت أبا أمامة) أسعد أو سعد بن سهل بن حنيف الأنصاري (قال: سمعت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري ﵁ يقول: نزل أهل قريظة) من حصنهم (على حكم سعد بن معاذ) بعد أن حاصرهم خمسة عشر يومًا أشد الحصار ورموا بالنبل وكان سعد ضعيفًا وكان قد دعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة (فأرسل النبي ﷺ إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا) قرب (من المسجد) الذي كان أعدّه النبي ﷺ في بني قريظة أيام حصارهم. وقال في المصابيح: إن قوله من المسجد متعلق بمحذوف أي فلما دنا آتيًا من المسجد فإن مجيئه إلى النبي ﷺ كان من مسجد المدينة (قال) ﵊ (للأنصار):
(قوموا إلى سيدكم) سعد بن معاذ (أو) قال (خيركم) بالشك من الراوي، ولأبي ذر: أو أخيركم. زاد في مسند أحمد عن عائشة ﵂ فأنزلوه (فقال) النبي ﷺ له: (هؤلاء) بنو قريظة (نزلوا) من حصونهم (على حكمك) فيهم (فقال) سعد: يا رسول الله (تقتل) منهم بفتح الفوقية الأولى وضم الثانية (مقاتلتهم) وهم الرجال (وتسبي) بفتح الفوقية وكسر الموحدة (ذراريهم)
تشديد التحتية وهم النساء والصبيان (قال) النبي ﷺ : (قضيت) فيهم (بحكم الله وربما قال) ﵊ (بحكم الملك) بكسر اللام شك الراوي في أي اللفظين قال عليه الصلاة
стр. 2672
والسلام وهما بمعنى، والحديث مرّ في باب إذا نزل العدوّ على حكم رجل.
٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ: رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ، وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَأَيْنَ»؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُ، حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا ﵁.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (زكريا بن يحيى) بن صالح أبو يحيى البلخي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الله بن نمير) بالنون مصغرًا الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: أصيب سعد) هو ابن معاذ الأنصاري (يوم الخندق رماه رجل من) كفار (قريش يقال له: حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (ابن العرقة) بفتح العين المهملة وكسر الراء بعدها قاف فهاء تأنيث اسم أمه لطيب ريحها.
قال في المصابيح: وذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن اسمها قلابة بنت أسعد، فعلى هذا تكون العرقة وصفًا لها أو لقبًا، ولأبي ذر وهو حبان بن قيس من بني معيص بن عامر بن لؤي بفتح ميم معيص وكسر العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن علقمة بن عبد مناف (رماه في الأكحل) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة فلام عرق في وسط الذراع في كل عضو منه شعبة إذا قطع لم يرقأ الدم (فضرب النبي ﷺ خيمة) كذا في اليونينية وغيرها وفي الفرع خيمته (في المسجد) النبوي بالمدينة، وعند ابن إسحاق في خيمة رفيدة عند مسجده وكانت تداوي الجرحى (ليعوده من قريب، فلما رجع رسول الله ﷺ من الخندق) إلى بيته بالمدينة وجواب لما قوله (وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل ﵇ زاد ابن سعد على فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها
بين كتفيه على ثناياه الغبار وتحته قطيفة حمراء (وهو) أي والحال أنه ينفض رأسه من الغبار (فقال) للنبي ﷺ : (قد وضعت السلاح والله ما وضعته، أخرج إليهم. قال النبي ﷺ ¬):
(فأين) أذهب؟ (فأشار) جبريل ﵇ (إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله ﷺ ¬) فحاصرهم بضع عشرة ليلة كما عند موسى بن عقبة، وفي حديث علقمة بن وقاص عن عائشة عند الطبراني وأحمد خمسًا وعشرين، وكذا عند ابن إسحاق، وزاد: حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب، فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت فقالوا: لا نؤمن ولا نستحل السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي ﷺ فأشار إلى حلقه يعني الذبح ثم ندم فتوجه إلى المسجد النبوي فارتبط به حتى تاب الله عليه.
(فنزلوا على حكمه) ﵊ (فردّ) ﵊ (الحكم) فيهم (إلى سعد) أي ابن معاذ فأرسل إليه فلما حضر (قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل) الطائفة (المقاتلة) منهم وهم الرجال (وأن تسبى النساء والذرية) أي الصبيان (وأن تقسم أموالهم) وعند ابن إسحاق فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخندق وقسم أموالهم ونساءهم وأبناءهم وكانوا ستمائة. وعند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل فيجمع بينهما بأن الباقين كانوا أتباعًا.
(قال هشام) بالإسناد السابق: (فأخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك ﷺ وأخرجوه) من وطنه مكة (اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب) كفار (قريش شيء فأبقني) بهمزة قطع (له) أي للحرب. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: لهم أي لقريش (حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب) بيننا وبينهم (فافجرها) بهمزة وصل وضم الجيم أي جراحته وقد كادت أن تبرأ، وفي مسلم من رواية عبد الله بن نمير عن هشام قال سعد: وتحجر كلمة للبرء: اللهم إنك تعلم الخ .. ومعنى تحجر يبس (واجعل موتي فيها) لأفوز بمرتبة الشهادة (فانفجرت من لبته) بفتح اللام والموحدة
стр. 2673
المشددة وكسر المثناة من موضع القلادة من صدره، وكان موضع الجرح ورم حتى وصل الورم إلى صدره فانفجر منه. وعند ابن سعد من مرسل حميد بن هلال أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح فانفجر، ولأبي ذر عن الكشميهني: من ليلته. قال في الفتح: وهو تصحيف.
(فلم يرعهم) بفتح أوله وضم ثانيه وتسكين العين المهملة أي لم يفزع أهل المسجد (وفي المسجد خيمة) والجملة حالية (من بني غفار) أي لرجل أو من خيام بني غفار بكسر المعجمة
وتخفيف الفاء. وعند ابن إسحاق إنها لرفيدة فلعل زوجها كان من بني غفار، ورجع الكرماني وتبعه البرماوي الضمير في قوله: فلم يرعهم لبني غفار قال: والسياق يدل عليه أي لم يفزع بني غفار (إلا الدم) الخارج من جرح سعد (يسيل إليهم) إلى أهل المسجد (فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم)؟ بكسر القاف وفتح الموحدة من جهتكم وهذا يضعف قول الكرماني أن الضمير راجع لبني غفار على ما لا يخفى. نعم إن كان ثمّ خيمة غير التي فيها سعد فلا إشكال.
(فإذا سعد يغذو) بالغين والذال المعجمتين يسيل (جرحه دمًا فمات منها) أي من تلك الجراحة واهتز لموته عرش الرحمن وشيّعه سبعون ألف ملك (﵁).
وهذا الحديث سبق في باب الخيمة في المسجد من كتاب الصلاة.
٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ».
وبه قال: (حدّثنا الحجاج) ولأبي ذر حجاج (بن منهال) بكسر الميم وسكون النون السلمي الأنماطي البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي) هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي (أنه سمع البراء) بن عازب (﵁ قال: قال النبي ﷺ لحسان) بن ثابت (يوم قريظة) سقط لأبي ذر يوم قريظة:
(اهجهم) بضم الجيم أمر من الهجو ضدّ المدح أي المشركين (أو هاجهم) بكسر الجيم من المهاجاة من باب المفاعلة الدالة على الاشتراك في الهجو والشك من الراوي (وجبريل معك) بالتأكيد والمعونة والواو للحال.
٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ».
(وزاد إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء مما وصله النسائي بإسناده على شرط البخاري (عن الشيباني) أبي إسحاق سليمان (عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت اهج المشركين فإن جبريل معك) وعند ابن مردويه من حديث جابر مما ذكره في الفتح لما كان يوم الأحزاب وردهم الله بغيظهم قال النبي ﷺ : "من يحمي أعراض المسلمين" فقام كعب وابن رواحة وحسان فقال لحسان: "اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس" وزيادة ابن طهمان عن الشيباني تعين أن الأمر كان يوم قريظة.
تمت غزوة بني قريظة والله أعلم.
﴿بسم الله الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا﴾ [الكهف: ١٠].
٣١ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ.
(باب غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة وسقط باب لأبي ذر فما بعده رفع (وهي غزوة محارب خصفة) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات وبإضافة محارب لتاليه للتمييز عن غيرهم من المحاربين لأن محارب في العرب جماعة كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة بن قيس عيلان بن إلياس بن مضر لا الذين ينسبون إلى فهر وإلى غيرهم ثم إن خصفة المذكور (من بني ثعلبة من غطفان) بمثلثة وعين مهملة في الأول وفتح الغين المعجمة والمهملة والفاء كذا في البخاري، وهو يقتضي أن ثعلبة جد محارب. قال ابن حجر: وليس كذلك فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن عيلان فمحارب وغطفان ابنا عم فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى والصواب ما في الباب اللاحق وهو عند ابن إسحاق وغيره وبني ثعلبة بواو العطف هكذا نبه على ذلك أبو علي الغساني في أوهام الصحيحين (فنزل) النبي ﷺ (نخلاً) بالنون والخاء المعجمة مكانًا من المدينة على يومين بواد يقال له شدخ بمعجمتين بينهما مهملة وبذلك الوادي طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار (وهي) أي هذه الغزوة (بعد خيبر لأن أبا موسى) الأشعري (جاء) من
стр. 2674
الحبشة سنة سبع (بعد خيبر) وقد ثبت أنه شهد ذات الرقاع فمقتضاه وقوع ذات الرقاع بعد غزوة خيبر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مشكل مع صحته وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر. نعم وقع في شرح الحافظ مغلطاي أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة قال: وهو من المعتمدين في السير وقوله موافق لما ذكره أبو موسى اهـ فما في الصحيحين أصح.
٤١٢٥ - فَنَزَلَ نَخْلاً وَهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْعَطَّارُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي صَلَاةَ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ.
[الحديث ٤١٢٥ - أطرافه في: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧].
(وقال عبد الله بن رجاء) الغداني البصري ممن سمع منه البخاري فيما وصله السراج أبو العباس في مسنده المبوّب ولأبي ذر قال: أبو عبد الله البخاري وقال لي عبد الله بن رجاء: (أخبرنا عمران العطار) ولأبي ذر وابن عساكر القطان بالقاف والنون كما في الفرع وأصله وهو ابن داور بفتح الواو بعدها راء البصري صدوق يهم ورمي برأي الخوارج ولم يخرج له البخاري إلا استشهادًا (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في) حالة (الخوف) زاد السراج أربع ركعات صلّى بهم ركعتين ثم ذهبوا ثم جاء أولئك فصلّى بهم ركعتين (في غزوة) السفرة
(السابعة) من غزواته ﵊ التي وقع فيها القتال (غزوة ذات الرقاع) بجرّ غزوة بدلاً من سابقه الأولى بدر والثانية أُحد والثالثة الخندق والرابعة قويظة والخامسة المريسيع والسادسة خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة.
(وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله النسائي والطبراني: (صلى النبي ﷺ يعني صلاة الخوف بذي قرد) بفتح القاف والراء موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان.
٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ.
(وقال بكر بن سوادة): بسكون الكاف وسوادة بفتح السين والواو المخففة الجذامي بالجيم المضمومة والذال المعجمة المفتوحة أحد فقهاء مصر وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وقد وصله سعيد بن منصور (حدثني) بالإفراد (زياد بن نافع) التجيبي المصري التابعي الصغير وليس له في البخاري إلا هذا (عن أبي موسى) علي بن رباح اللخمي التابعي أو هو مالك بن عبادة الغافقي الصحابي المعروف أو هو مصري لا يعرف اسمه وليس له إلا هذا الموضع (أن جابرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري (حدثهم قال: صلى النبي ﷺ بهم) أي بأصحابه (يوم محارب وثعلبة) بواو العطف وهو الصواب كما مرّ وهي غزوة ذات الرقاع.
٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ.
وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ.
(وقال ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي: (سمعت وهب بن كيسان) بفتح الكاف يقول: (سمعت جابرًا) يقول: (خرج النبي ﷺ إلى ذات الرقاع من نخل) بالنون والخاء المعجمة موضع من نخل أراضي غطفان قال الزركشي: اشتهر على الألسنة صرفه قال البكري: لا ينصرف. قال في المصابيح: فإن أراد تحتم منع الصرف فيه فليس كذلك ضرورة أنه ثلاثي ساكن الوسط وإن أراد أنه لا ينصرف جوازًا فمسلم وعلى كل تقدير فلا يرد على ما اشتهر على الألسنة من صرفه وغفل من قال إن المراد نخل المدينة (فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلّى النبي ﷺ ركعتي الخوف) بالناس.
قال في فتح الباري: هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق لم أره في شيء من كتب المغازي ولا غيرها، والذي في السير تهذيب ابن هشام، وقال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع النبي ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي صعب فساق قصة الجمل، وكذا أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق. وقال ابن
إسحاق قيل ذلك وغزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان حتى نزل نخلاً وهي غزوة ذات الرقاع فلقي به جميعًا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضًا حتى صلّى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف، وانصرف الناس. وهذا القدر هو الذي ذكره البخاري تعليقًا مدرجًا بطريق وهب بن كيسان عن
стр. 2675
جابر وليس هو عند ابن إسحاق عن وهب كما أوضحته إلا أن يكون البخاري اطلع على ذلك من وجه آخر لم نقف عليه أو وقع في النسخة تقديم وتأخير فظنه موصولاً بالخبر المسند والله أعلم اهـ.
(وقال يزيد) بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) بن الأكوع: (غزوت مع النبي ﷺ يوم القرد) وهذا وصله المؤلّف قبل غزوة خيبر وترجم له بقوله غزوة ذي قرد وهي الغزوة التي أغاروا فيها على لقاح رسول الله ﷺ ، وإنما ذكره من أجل حديث ابن عباس السابق، وأنه ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قرد ولا يلزم من ذي قرد في الحديثين أن تتحد القصة كما لا يلزم من كونه ﵊ صلّى صلاة الخوف في مكان أن لا يكون صلاها في مكان آخر. قال البيهقي: الذي لا نشك فيه أن غزوة ذي قرد كانت بعد الحديبية وخيبر، وحديث سلمة بن الأكوع مصرح بذلك، وأما غزوة ذات الرقاع فمختلف فيها فظهر تغاير بين القصتين كما جزم به قبل قاله في فتح الباري، فالذي جنح إليه البخاري أنها كانت بعد خيبر مستدلاً بما ذكره لكنه ذكرها قبل خيبر فإما أن يكون ذلك من الرواة عنه أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسمًا لغزوتين مختلفتين كما أشار إليه البيهقي.
٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) جده (أبي بردة عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁) أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ في غزاة) ولابن عساكر في غزوة (ونحن في ستة نفر) قال ابن حجر: لم أقف على أسمائهم وأظنهم من الأشعريين (بيننا بعير) واحد (نعتقبه) أي نركبه عقبة بأن يركب هذا قليلاً ثم ينزل فيركب الآخر بالنوبة حتى يأتي على آخرهم (فنقبت) بفاء ونون مفتوحتين فقاف مكسورة فموحدة مفتوحة بعدها فوقية أي رقت وتقرّضت وقطعت الأرض جلود (أقدامنا) من الحفاء (ونقبت قدماي وسقطت أظفاري) لذلك (فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما) أي لأجل ما (كنا نعصب) بفتح النون
وسكون العين وكسر الصاد المهملتين، ولأبي ذر نعصب بضم النون وفتح العين وتشديد الصاد (من الخرق على أرجلنا).
(وحدث أبو موسى) الأشعري بالسند السابق (بهذا الحديث ثم كره ذلك) لما فيه من تزكية نفسه (قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه) لأن كتمان العمل أفضل من إظهاره إلا مصلحة راجحة كأن يكون ممن يقتدى به وقد قيل في سبب التسمية أيضًا أنهم رقعوا راياتهم بها، وقيل اسم شجرة بذلك الموضع وقيل جبل نزلوا عليه أرضه ذات ألوان من حمرة وصفرة وسواد فسميت به والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي.
٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم وسقط ابن سعيد لابن عساكر (عن مالك) هو ابن أنس الإمام (عن يزيد بن رومان) مولى الزبير بن العوّام (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وبعد الألف فوقية ابن جبير بضم الجيم وفتح الموحدة ابن النعمان الأنصاري التابعي، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث (عمن شهد مع رسول الله ﷺ يوم) غزوة (ذات الرقاع صلّى صلاة الخوف) قيل واسم المبهم سهل بن أبي حثمة ورجح في الفتح أنه خوّات بن جبير أبو صالح المذكور قال: ويحتمل أن يكون صالح سمعه من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة والصحابة عدول فلا يضر جهالة أحدهم وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ صلّى (أن طائفة صفت معه) ﵊ (و) صفت (طائفة وجاه العدوّ) بكسر الواو وضمها أي جعلوا وجوههم تلقاءه (فصلّى) ﷺ (بهم) الطائفة (التي معه ركعة ثم ثبت) ﵇ حال كونه (قائمًا وأتموا) أي الذين صلّى بهم
стр. 2676
الركعة (لأنفسهم) ركعة أخرى (ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدوّ وجاءت الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدوّ (فصلى بهم) ﵊ (الركعة التي بقيت من صلاته) ﵇ (ثم ثبت) ﵇ (جالسًا) لم يخرج من صلاته (وأتموا لأنفسهم) الركعة الأخرى (ثم سلّم بهم) ﵇.
وهذا الحديث أخرجه بقية الستة في الصلاة.
٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنْ
هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ.
(وقال معاذ: حدّثنا هشام) هو ابن أبي عبد الله الدستوائي البصري (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) ﵁ أنه قال: (كنا مع النبي ﷺ بنخل) موضع من أراضي غطفان كما مرّ (فذكر) أنه ﷺ (صلاة الخوف) كما مر وغرض المؤلّف منه الإشارة إلى اتفاق روايات جابر على أن الغزوة التي وقع فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع.
(قال مالك): الإمام الأعظم يسند حديث صالح بن خوات السابق (وذلك) المروي في حديث صالح (أحسن ما سمعت في صلاة الخوف) ووافق مالكًا على ترجيحها الشافعي وأحمد لسلامتها من كثرة المخالفة وكونها أحوط لأمر الحرب.
(تابعه) أي تابع معاذًا (الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلّف في تاريخه (عن هشام) هو ابن سعد المدني أبي سعيد القرشي مولاهم يعرف بيتيم زيد بن أسلم وليس هو هشامًا الدستوائي إذ لا رواية لليث بن سعد عنه (عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق ﵃ (حدّثه) فقال: (صلى النبيّ) ولأبي ذر عن الكشميهني: حدثه صلاة النبي (¬ ﷺ ¬) صلاة الخوف (في غزوة بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون آخره راء قبيلة من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم، وهذه الرواية مرسلة ورجالها غير رجال الأولى، فوجه هذه المتابعة من جهة أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع فتتحد مع حديث جابر. وهذه المتابعة وصلها المؤلّف ﵀ في تاريخه بلفظ قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير: حدّثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد أن النبي ﷺ صلّى في غزوة أنمار نحوه يعني نحو حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف.
٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، فَيَجِيءُ أُوْلَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري) وسقط ابن سعيد في الأولى وابن سعيد الأنصاري لأبي ذر وابن عساكر (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة عبد الله أو عامر بن ساعدة أنه (قال: يقوم الإمام) في صلاة الخوف (مستقبل القبلة وطائفة منهم معه) مع الإمام (وطائفة من قبل العدو) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهته (وجوههم إلى العدو فيصلّي) الإمام (بالذين معه ركعة ثم يقومون فيركعون لأنفسهم
ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب هؤلاء) الذين صلوا (إلى مقام أولئك) الذين كانوا قبل العدوّ (فيجيء أولئك) الذين كانوا قبل العدوّ إليه ﵊ (فيركع بهم) ﵇ (ركعة فله) ﵊ (اثنتان ثم يركعون ويسجدون سجدتين) زاد في الرواية السابقة أنه يسلم بهم.
وهذا الحديث مرسل لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا في زمنه ﷺ ، وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين في نسق واحد يحيى بن سعيد الأنصاري فمن فوقه.
٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - (عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ مثله) وهذا مرفوع.
٠٠٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبيد الله) بضم العين ابن محمد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي الفقيه قال: (حدثني) بالإفراد (ابن أبي حازم)
стр. 2677
عبد العزيز (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري أنه (سمع القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق يقول: (أخبرني) بالإفراد (صالح بن خوات عن سهل) أي ابن أبي حثمة أنه (حدثه قوله) السابق في صلاة الخوف.
٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم أن) أباه (ابن عمر ﵄ قال: غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد) أي جهتها بأرض غطفان (فوازينا) بالزاي المعجمة أي قابلنا (العدوّ فصاففنا لهم).
وهذا الحديث مر بهذا الإسناد في أول أبواب صلاة الخوف بأتم مما هنا وبقيته فقام رسول الله ﷺ يصلّي لنا فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدوّ وركع رسول الله ﷺ بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.
٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله) ولابن عساكر أن النبي (¬ ﷺ صلى) صلاة الخوف (بإحدى الطائفتين والطائفة الأخرى) مبتدأ خبره قوله (مواجهة العدو ثم انصرفوا) الذي صلّى بهم (فقاموا في مقام أصحابهم) ولابن عساكر أولئك (فجاء أولئك) الذين كانوا مواجهة العدوّ (فصلّى بهم) ﷺ (ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هؤلاء فقضوا) أي أدّوا (ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم).
٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت أخبرنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) أنه (قال: حدثني) بالإفراد (سنان) هو ابن أبي سنان الدؤلي كما في الرواية الأخرى (وأبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن جابرًا) الأنصاري ﵁ (أخبر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد) أي جهتها.
٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ لَهُ: اللَّهُ» فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ».
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالتوحيد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ونسبه لجده (عن ابن شهاب) الزهري (عن سنان بن أبي سنان) يزيد بن أمية (الدؤلي) بضم الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة فلام وثقه العجلي وغيره وليس له في البخاري إلا حديث في الطب وهذا الذي هنا (عن جابر بن عبد الله ﵄ أخبره أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد فلما قفل) رجع (رسول الله ﷺ قفل) رجع (معه فأدركتهم القائلة) شدة الحر في وسط النهار (في واد كثير
العضاه) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة المخففة وبعد الألف هاء شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج (فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة) بسين مهملة وراء مفتوحتين بينهما ميم مضمومة شجرة كثيرة الورق يستظل بها (فعلق بها سيفه. قال جابر) بالسند السابق (فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس) بين يديه يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى وقوله فإذا في الموضعين للمفاجأة (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(إن هذا) الأعرابي (اخترط سيفي) أي سله (وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده) حال كونه (صلتا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية مجرد من غمده بمعنى مصلوت (فقال لي: من يمنعك مني) إن قتلتك به (قلت له الله) يمنعني منك (فها هو ذا جالس) وعند ابن إسحاق بعد قوله "الله" فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي ﷺ وقال: "من يمنعك مني"؟ قال: لا أحد (ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ ¬) استئلافًا للكفار ليدخلوا في الإسلام. وعند الواقدي أنه أسلم ورجع إلى قومه فاهتدى
стр. 2678
به خلق كثير.
٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لَهُ: تَخَافُنِي. قَالَ: «لَا» قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ.
وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ.
٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ.
(وقال أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون بن يزيد العطار البصري فيما وصله مسلم (حدّثنا يحيى بن أبي كثير) الإمام أبو نصر اليماني الطائي مولاهم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة) ذات ظل (تركناها للنبي ﷺ ¬) لينزل تحتها ويستظل بها فنزل تحت شجرة (فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ﷺ عليه معلق بالشجرة) وهو نائم (فاخترطه) أي سله (فقال له: تخافني؟ فقال) له ﵇:
(لا) (قال: فمن يمنعك مني؟ قال) ﵇ (الله) يمنعني منك (فتهدده أصحاب النبي ﷺ وأقيمت الصلاة فصلّى بطائفة ركعتين ثم) سلم وسلموا ثم (تأخروا) إلى جهة العدوّ (وصلّى) ﵊ متنقلاً (بالطائفة الأخرى) التي كانت في جهة العدوّ (ركعتين) ثم سلم وسلموا (وكانت للنبي ﷺ أربع) فرضًا ونفلاً (وللقوم ركعتين) فرضًا واستدلّ به على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل كذا قرره النووي في شرح مسلم جمعًا بين الدليلين ولأبي ذر ركعتان رفع.
(وقال مسدد عن أبي عوانة) الوضاح اليشكري مما وصله سعيد بن منصور (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية (اسم الرجل) الذي اخترط سيف النبي ﷺ (غورث بن الحارث) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء بعدها مثلثة (وقاتل) ﵊ (فيها) في تلك الغزوة (محارب خصفة) مفعول مضاف لتاليه.
(وقال أبو الزبير): محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر كنا مع النبي ﷺ بنخل فصلّى) صلاة (الخوف) وهذا قد سبق قريبًا.
(وقال أبو هريرة) مما وصله أبو داود والطحاوي وابن حبان (صليت مع النبي ﷺ غزوة نجد) ولأبي ذر عن الكشميهني في غزوة نجد (صلاة الخوف، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي ﷺ أيام خيبر) فدلّ على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد أن لا تتعدد فإن نجدًا وقع القصد إلى جهتها في عدة غزوات، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبلها قاله في الفتح.
٣٢ - باب غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.
(باب غزوة بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المشالة المهملتين وكسر اللام بعدها قاف لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن (من) بني (خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة. قال في القاموس: حي من الأزد وسموا بذلك لأنهم تخزعوا أي تخلفوا عن قومهم وأقاموا بمكة، وسمي جذيمة بالمصطلق لحسن صوته وهو أوّل من غنى من خزاعة، والأصل في مصطلق مصتلق بالتاء الفوقية فأبدلت طاء لأجل الصاد (وهي غزوة المريسيع) بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة. قال في القاموس: مصغر مرسوع بئر أو ماء الخزاعة بينه وبين الفرع مسيرة يوم وإليه تضاف غزوة بني المصطلق وفيه سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم.
(قال ابن إسحاق) محمد مما في مغازيه من رواية يونس بن بكير عنه (وذلك) الغزو في شعبان (سنة ست) من الهجرة وفي رواية قتادة وعقبة وغيرهما عند البيهقي في شعبان سنة خمس،
ورجحه الحاكم وغيره وجزم بالأوّل الطبري وغيره.
(وقال موسى بن عقبة: سنة أربع) الذي في مغازي ابن عقبة من طرق أخرجها الحاكم والبيهقي في دلائله وأبو سعيد النيسابوري وغيرهم أنه سنة خمس فلعله سبق قلم. قال أهل المغازي: وخرج رسول الله ﷺ ومعه بشر كثير وثلاثون فرسًا فحملوا على القوم حملة واحدة فما نفلت منهم إنسان بل قتل عشرة وأسر سائرهم وغاب ثمانية وعشرين يومًا.
(وقال النعمان بن راشد) الجزري مما وصله الجوزقي والبيهقي (عن الزهري) محمد بن مسلم أي عن عروة عن عائشة: (كان حديث الإفك في غزوة المريسيع) وبه قال ابن إسحاق وغيره من أهل
стр. 2679
المغازي.
٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهْيَ كَائِنَةٌ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي البغلاني قال: (أخبرنا إسماعيل بن جعفر) أي ابن أبي كثير الأنصاري المدني سكن بغداد (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) المشهور بربيعة الرأي (عن محمد بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن سعيد الأنصاري المدني (عن ابن محيريز) بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتيتين بينهما راء مكسورة آخره زاي عبد الله القرشي التابعي (أنه قال: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل) وهو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال دفعًا لحصول الولد أهو جائز أم لا (قال) ولأبي ذر فقال (أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت) ولأبي ذر عن الكشميهني واشتد (علينا العزبة) بضم المهملة والزاي الساكنة فقد الأزواج والنكاح. قال في القاموس: العزب محركة من لا أهل له ولا تقل أعزب أو قليل والاسم العزبة والعزوبة مضمومتين والفعل كنصر وتعزب ترك النكاح (وأحببنا العزل) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان (فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله) عن الحكم (فسألناه عن ذلك فقال) ﵊:
(ما عليكم) بأس (أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم أولا زائدة أي لا بأس عليكم في فعله (ما من نسمة) نفس (كائنة) في علم الله (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) في الخارج فما قدره الله لا بدّ منه.
وهذا الحديث سبق في باب الرقيق من كتاب البيع.
٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي مُخْتَرِطٌ سَيْفِي صَلْتًا قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ اللَّهُ، فَشَامَهُ ثُمَّ قَعَدَ فَهْوَ هَذَا». قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان المروزي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ أنه (قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة نجد فلما أدركته) ﷺ (القائلة) شدة الحر (وهو في وادٍ كثير العضاه) بكسر العين المهملة وبالهاء آخره شجر عظيم له شوك (فنزل) ﵊ (تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه) بالشجرة (فتفرق الناس في الشجر يستظلون) به (وبينا) بغير ميم (نحن كذلك إذ دعانا رسول الله ﷺ فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه) ﷺ (فقال):
(إن هذا أتاني وأنا نائم فاخترط سيفي) أي سله (فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي) حال كونه (صلتًا) مجردًا من غمده (قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله) يمنعني منك (فشامه) بشين معجمة مخففة أي غمده (ثم قعد فهو هذا قال) جابر: (ولم يعاقبه رسول الله ﷺ ¬) استئلافًا.
وهذا الحديث ثابت هنا في الفرع وسقط في بعض النسخ هنا وثبت في السابق، ويحتمل أن يكون كتب في الأصل على الحاشية واشتبه على الناسخ فنقله هنا كذا قيل والله أعلم.
٣٣ - باب غَزْوَةُ أَنْمَارٍ
(باب غزوة أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم بعدها ألف فراء وقد يقال غزوة بني أنمار وهي قبيلة.
٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال:
(حدّثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف العدوي (عن جابر بن عبد الله الأنصاري) ﵁ أنه (قال: رأيت النبي ﷺ في غزوة أنمار يصلّي على راحلته) حال كونه ﵊ (متوجهًا قبل المشرق) بكسر القاف وفتح الموحدة جهة الشرق حال كونه (متطوعًا).
وهذا الحديث قد مرّ في باب صلاة التطوّع على الدواب، وفي باب ينزل للمكتوبة وليس فيه ذكر قصة أنمار فلا معنى لذكره هنا على ما لا يخفى وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر.
٣٤ - باب حَدِيثُ الإِفْكِ
وَالإِفْكُ بِمَنْزِلَةِ النَّجْسِ، وَالنَّجَسِ. يُقَالُ: إِفْكُهُمْ وَأَفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ فَمَنْ قَالَ: أفَكَهُم، يَقُولُ: صَرَفَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ وَكَذَبَهُمْ، كَما قَالَ ﴿يُؤفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ.
(باب حديث الإفك والإفك) بكسر الهمزة وفتحها مع سكون الفاء فيهما (بمنزلة النجس) بكسر النون وسكون الجيم (والنجس)
стр. 2680
بفتحهما (يقال): بضم التحتية وألف بعد القاف ولأبي ذر تقول بالفوقية والواو بدل الألف ولأبي ذر أيضًا وابن عساكر يقول: بالتحتية (إفكهم) بكسر الهمزة الواقع في غزوة المريسيع، والإفك بكسر الهمزة مصدر أفك يأفك إفكًا (وأفكهم) بفتح الهمزة وسكون الفاء فيهما وسقطت الأخيرة لأبي ذر (وأفكهم) بفتحهما مصدران له أيضًا ومراده الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وذلك أفكهم﴾ [الأحقاف: ٢٨] وعن عكرمة وغيره بثلاث فتحات فعلاً ماضيًا (فمن قال: أفكهم) بالفتحات (يقول): معناه (صرفهم عن الإيمان وكذبهم كما قال: ﴿يؤفك عنه من أفك﴾) [الذاريات: ٩] أي (يصرف عنه من صرف) الصرف الذي لا أشد منه وأعظم أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله تعالى أي علم فيما نزل أنه مأفوك عن الحق لا يرعوي، والضمير في عنه للقرآن، وهذه الجملة من قوله فمن قال: أفكهم الخ ثابتة لأبي ذر وابن عساكر.
٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ
قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ قَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي، بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلاَّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، فِي نَاسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِي قَالَ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَلِكَ يُرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِ حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلاَّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا قَالَتْ: وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ فَقُلْتُ
لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ أَىْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّي يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ: هَوِّنِي عَلَيْكِ فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلاَّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: «أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ»؟ قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي» فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى
إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَىْءٍ قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّي فِيمَا قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ أُمِّي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا، إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ» قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ قَالَتْ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةً مِنكُمْ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ لِزَيْنَبَ: «مَاذَا عَلِمْتِ -أَوْ رَأَيْتِ-»؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْرًا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهْيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ، لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد)
بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) أي ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم) أي الأربعة عروة فمن بعده: (حدثني) بالإفراد (طائفة) قطعة (من حديثها وبعضهم كان أوعى) أي أحفظ (لحديثها من بعض) وسقطت لفظة كان لابن عساكر (وأثبت له اقتصاصًا) أي سياقًا وأثبت نصب عطفًا على خبر كان (وقد وعيت) بفتح العين حفظت (عن كل رجل منهم الحديث) أي بعض الحديث (الذي حدثني) به منه (عن) حديث (عائشة) من إطلاق الكل على البعض فلا تنافي بين قوله وكلهم حدثني طائفة من الحديث وبين قوله وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث، وحاصله أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد منهم (وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالوا: قالت عائشة كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه) تطييبًا لقلوبهن (فأيهن) بغير تاء تأنيث ولأبي ذر فأيتهن بإثباتها ولابن عساكر وأبي الوقت وأيهن بالواو بدل الفاء أي فأي أزواجه (خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه قالت عائشة: فأقرع بيننا) ﵊ (في غزوة غزاها) هي غزوة المريسيع (فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب) أي الأمر به (فكنت أحمل) بضم الهمزة وفتح الميم (في هودجي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي في هودج (وأنزل فيه) بضم الهمزة وفتح الزاي (فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك وقفل) بفتح القاف والفاء رجع (دنونا) أي قربنا ولأبي ذر ودنونا (من المدينة) حال كوننا (قافلين) راجعين (آذن) بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة أي أعلم (ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت) لقضاء حاجتي منفردة (حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني) الذي مشيت له (أقبلت إلى رحلي) الموضع الذي نزلت به (فلمست صدري فإذا عقد) بكسر العين قلادة (لي من جزع ظفار) بفتح الجيم وسكون الزاي مضاف لظفار بغير همز ولأبي ذر عن المستملي أظفار بالهمزة وصوّب الخطابي حذف الهمزة وكسر الراء مبيّنًا كحضار مدينة باليمن (قد انقطع فرجعت) إلى الموضع الذي ذهبت إليه (فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه) طلبه.
(قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني) بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر يرحلون بي (فاحتملوا هودجي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فحملوه (فرحلوه) بالتخفيف أي وضعوه (على
стр. 2681
بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه) أي فى الهودج (وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن) بسكون الهاء وضم الموحدة وسكون اللام بعدها نون (ولم يغشهن اللحم) أي لم يكثر يقال: هبله اللحم أي كثر عليه وركب بعضه بعضًا (إنما يأكلن العلقة) بضم العين وسكون اللام وفتح القاف القليل (من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن) لم تبلغ حينئذٍ خمس عشرة سنة (فبعثوا الجمل) أثاروه (فساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش)
أي ذهب ماضيًا واستمر استفعل من مر (فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب فتيممت) قصدت (منزلي الذي كنت به) ولابن عساكر فيه (وظننت) أي علمت (أنهم سيفقدوني) ولأبي ذر سيفقدونني (فيرجعون إليّ فبينا) بغير ميم (أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني) بالإفراد (فنمت) أي من شدّة ما اعتراها من الغم أو أن الله تعالى ألقى عليها النوم لطفًا منه بها لتستريح من وحشة الانفراد في البرية بالليل (وكان صفوان بن المعطل) بضم الميم وتشديد الطاء المفتوحة (السلمي ثم الدكواني) يتخلف (من وراء الجيش) فمن سقط له شيء من متاعه كالقدح والأداوة أتاه به (فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان) أي شخص إنسان (نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل) نزول (الحجاب فاستيقظت) من نومي (باسترجاعه) أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون (حين عرفني فخمرت) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين والراء الساكنة أي غطيت (وجهي بجلبابي) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف (ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه) يقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون لما شق عليه من ذلك (وهوى) بفتح الهاء والواو (حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها) ليسهل الركوب عليها فلا يحتاج إلى مساعد (فقمت إليها فركبتها فانطلق) صفوان حال كونه (يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش) حال كوننا (موغرين) بضم الميم وسكون الواو وكسر الغين المعجمة بعدها راء أي داخلين في الوغرة وهي شدة الحرّ وعبر بلفظ الجمع موضع التثنية (في نحر الظهيرة) بالحاء المهملة الساكنة حين بلغت الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى المصدر (وهم) أي والحال أن الجيش (نزول قالت) عائشة ﵂: (فهلك من) بفتح الميم ولابن عساكر فهلك فيّ من (هلك) من أمر الإفك (وكان الذي تولى كبر الإِفك) بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة الذي باشر معظمه (عبد الله بن أبيٍ) بالتنوين (ابن سلول) بالرفع علم لام عبد الله فيكتب بالألف وشاع ذلك في الجيش.
(قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (أخبرت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (أنه) أي حديث الإفك (كان يشاع ويتحدث به عنده) عند عبد الله بن أبي (فيقره ويستمعه) فلا ينكره ولا ينهى عنه من يقوله: (ويستوشيه) يستخرجه بالبحث عنه حتى يفشيه.
(وقال عروة) بن الزبير: (أيضًا) بالسند السابق (لم يسم) بفتح السين والميم المشددة (من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت) الشاعر (ومسطح بن أثاثة) بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات وأثاثة بضم الهمزة ومثلثتين بينهما ألف مخففًا القرشي المطلبي (وحمنة بنت جحش) بفتح الحاء المهملة والنون بينهما ميم ساكنة أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش (في ناس آخرين لا علم لي بهم) أي بأسمائهم (غير أنهم عصبة) عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين (كما قال الله تعالى) في سورة النور: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾ [النور: ١١] (وإن كبر ذلك) بضم الكاف وكسرها أي وأن متولي معظمه (يقال: عبد الله) ولأبي ذر يقال له عبد الله (بن أبيٍ) بالتنوين (ابن سلول).
(قال عروة) بالسند السابق (كانت عائشة) ﵂ (تكره أن يسب) بضم التحتية وفتح السين المهملة وتشديد الموحدة (عندها حسان) بن ثابت ﵁ (وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي) ثابتًا (ووالده) منذرًا (وعرضي) بكسر العين
стр. 2682
المهملة موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من ينسب إليه (لعرض محمد منكم وقاء).
(قالت عائشة) ﵂: (قدمنا المدينة فاشتكيت) فمرضت (حين قدمت) المدينة (شهرًا والناس يفيضون) بضم التحتية يخوضون (في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني) بفتح التحتية الأولى وسكون الثانية بينهما راء مكسورة يوهمني (في وجعي أني لا أعرف) وفي كتاب الشهادات أني لا أرى (من رسول الله ﷺ اللطف) بضم اللام وسكون الطاء ولأبي ذر في الأصل المروي عنه من رواية أبي الحطيئة اللطف بفتح اللام والطاء أي الرفق (الذي كنت أرى منه حين اشتكي إنما يدخل عليّ رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم ثم ينصرف فذلك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت) بفتح النون والقاف وسكون الهاء أفقت من المرض (فخرجت مع) بسكون الجيم ولأبي ذر فخرجت معي (أم مسطح) بفتح الجيم ومسطح بكسر الميم وسكون المهملة (قبل المناصع) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المناصع بالصاد والعين المهملتين موضع خارج المدينة (وكان) المناصع (متبرزنا) موضع قضاء حاجتنا (وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف) الأمكنة المتخذة لقضاء الحاجة (قريبًا من بيوتنا. قال: وأمرنا) في التبرز (أمر العرب الأول في البرية) خارج المدينة (قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي) سلمى (ابنة أبي رهم بن المطلب) بضم الراء وسكون الهاء واسمه أنيس (بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق) - رضي الله تعالى عنه - وسقط قوله الصديق لأبي ذر (وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب) بفتح العين وتشديد الموحدة (فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي) أي جهته (حين فرغنا من شأننا فعثرت) بمثلثة وفتحات (أم مسطح في مرطها) بكسر الميم في كسائها (فقالت: تعس) بفتح العين ولأبي ذر تعس بكسرها (مسطح) كب لوجهه أو هلك (فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه) بسكون الهاء ولأبي ذر بضمها يا هذه (ولم تسمعي ما قال) مسطح؟ (قالت) عائشة ﵂ (وقلت) لها: (ما) ولأبي ذر وما (قال: فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي) بتشديد الياء (قالت: وأريد أن أستيقن الخبر) الذي سمعته (من قبلهما) أي من جهتهما (قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ ¬) في ذلك فأتيتهما (فقلت لأمي: يا أمّتاه) بفوقية بعد الميم (ماذا يتحدّث الناس) به؟ (قالت: يا بنية) ولأبي ذر بالكسر (هوّني عليك) الشأن (فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة) أي حسنة جميلة (عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن) بتشديد المثلثة ولأبي ذر عن الكشميهني إلا أكثرن (عليها) القول في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت
زينب أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع لأن أمهات المؤمنين لم يعبنها.
(قالت) عائشة ﵂: (فقلت) متعجبة من ذلك: (سبحان الله أو لقد) بهمزة الاستفهام (تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ) بالقاف والهمزة لا ينقطع (لي دمع ولا أكتحل بنوم) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع (ثم أصبحت أبكي: قالت: ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي) بالرفع أي حين طال لبث نزوله حال كونه (يسألهما) عن ذلك (ويستشيرها في فراق أهله) لم تقل في فراقي لكراهتها التصريح بإضافة الفراق إليها (قالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه) أي من الود (فقال أسامة): هم (أهلك) العفائف
стр. 2683
كذا أهلك بالرفع لأبي ذر ولغيره أهلك بالنصب أي أمسك أهلك (ولا نعلم) عليهم (إلا خيرًا، وأما عليّ فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) بالتذكير على إرادة الجنس (وسل الجارية) بريرة ولعلها كانت تخدم عائشة ﵂ حينئذٍ قبل شرائها أو كانت اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح (تصدقك) بالجزم على الجزاء وهي لم تعلم منها إلا البراءة فتخبرك (قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال):
(أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك) أي من جنس ما قيل فيها (قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه عليها (غير أنها) ولأبي ذر وابن عساكر من أنها (جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن) بكسر الجيم الشاة وقيل كل ما يألف البيوت شاة أو غيرها (فتأكله قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعدزني) أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعله ولا يلمني أو من ينصرني (من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلاً) هو صفوان بن المعطل (ما علمت عليه إلا خيرًا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت: فقام سعد بن معاذ) سقط لأبي ذر وابن عساكر ابن معاذ (أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول الله أعذرك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة منه (فإن كان من الأوس) قبيلتنا (ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك) فيه (قالت) عائشة ﵂ (فقام رجل من الخزرج وكانت أمّ حسان) بن ثابت (بنت عمه من فخذه) بالذال المعجمة (وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج. قالت: وكان) ولأبي ذر فكان (قبل ذلك رجلاً صالحًا) كاملاً في الصلاح لم يتقدم منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت (ولكن احتملته) من مقالة سعد بن معاذ (الحمية) أغضبته (فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله) لأنا نمنعه منه (ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه) ولو كان من الخزرج إذا أمرنا رسول الله ﷺ بذلك وليست لكم قدرة على منعنا، وقابل قوله لابن معاذ كذبت لا تقتله
بقوله كذبت لنقتلنه (فإنك منافق) في الود (تجادل عن المنافقين) ولم يرد نفاق الكفر بل إظهاره الود للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك.
(قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله ﷺ قائم على المنبر قالت: فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكت) ﵊ (قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت: وأصبح أبواي) أبو بكر وأم رومان (عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي فبينا) بغير ميم (أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار) لم تسم (فأذنت لها فجلست تبكي معي) أي تفجعًا لما نزل بها (قالت: فبينا) بغير ميم (نحن على ذلك دخل رسول الله ﷺ علينا فسلم ثم جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها) بفتح القاف وسكون الموحدة (وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني) هذا (بشيء) ليعلم المتكلم من غيره (قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال):
(أما بعد يا عائشة بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة) مما نسبوه إليك (فسيبرئك الله) منه بوحي ينزله (وإن كنت ألممت بذنب) أي وقع منك على خلاف العادة (فاستغفري الله وتوبي إليه) منه (فإن العبد إذا اعترف) بذنبه (ثم تاب) منه (تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي) بالقاف واللام
стр. 2684
المفتوحتين والصاد المهملة انقطع لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة (حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ عني) وسقط لفظ عني لأبي ذر وابن عساكر (فيما قال فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت لأمي: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال قالت أمي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ ، فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني) ولأبي ذر: لا تصدقونني (ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني) بضم القاف وتشديد النون (فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف) يعقوب ﵉ (حين قال): في تلك المحنة (﴿فصبر جميل﴾) [يوسف: ١٨] لا جزع فيه (﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذٍ بريئة وأن الله مبرئي) اسم فاعل من التبرئة (ببراءتي) أي تحوّلت مقدرة أن الله تعالى يبرئني عند الناس بسبب براءتي في نفس الأمر فالباء سببية والجملة حالية مقدرة (ولكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر، ولكن) بتخفيف النون ساكنة ولأبي ذر ولكني بتشديدها مكسورة بعدها تحتية (كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام) بالراء وألف بعدها ثم ميم ما فارق (رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه) الوحي (فأخذه) ﵊ (ما كان يأخذه من البرحاء) بضم الموحدة وفتح الراء والحاء المهملة ممدودًا من الشدة من ثقل الوحي (حتى أنه ليتحدر) بالمثناة
الفوقية ولابن عساكر لينحدر بنون ساكنة بدل الفوقية أي لينصب (منه العرق مثل الجمان) بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة اللؤلؤ (وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه) صلوات الله وسلامه عليه (قالت: فسري) بضم السين وتشديد الراء مكسورة أي أزيل وكشف (عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال):
(يا عائشة أما الله) بفتح الهمزة وتشديد الميم (فقد برأك) مما نسب إليك بما أوحاه الله إليّ من القرآن (قالت: فقالت لي أمي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أمي لي بالتقديم والتأخير (قومي إليه) زاده الله شرفًا لديه (فقلت: لا والله لا أقوم إليه فإني) بالفاء ولابن عساكر وأني (لا أحمد إلاّ الله الذي أنزل براءتي (قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾) [النور: ١١] [العشر الآيات]، ثبت قوله عصبة منكم لأبي ذر وابن عساكر (ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي) وتاب إلى الله من كان تكلم فيّ من المؤمنين وأقيم الحدّ على من أقيم عليه.
(قال أبو بكر الصديق): وسقط لفظ الصديق لأبي ذر (وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه) إذ كان ابن خالة الصديق (وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا يأتل﴾) ولا يحلف (﴿أولو الفضل منكم﴾) أي الطول والإحسان والصدقة (إلى قوله: (﴿غفور رحيم﴾) [النور: ٢٢] فكما تغفر لك (قال أبو بكر الصديق) سقط لفظ الصديق لأبي ذر (بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع) بتخفيف الجيم (إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش) أم المؤمنين (عن أمري فقال لزينب: ماذا علمت) على عائشة (أو رأيت)؟ منها (فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي) عن أن أقول سمعت ولم أسمع (وبصري) من أن أقول نظرت ولم أنظر (والله ما علمت) عليها (إلاّ خيرًا. قالت عائشة: وهي) أي زينب (التي كانت تساميني) تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي ﷺ (من أزواج النبي
стр. 2685
ﷺ فعصمها الله) أي حفظها (بالورع. قالت) عائشة: (وطفقت) بكسر الفاء وجعلت (أختها حمنة تحارب لها) لأجلها فتذكر ما يقول: أهل الإفك (فهلكت فيمن هلك).
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق (فهذا الذي) يعني (بلغني من حديث هؤلاء الرهط، ثم قال عروة): أي ابن الزبير (قالت عائشة: والله إن الرجل) صفوان بن المعطل (الذي قيل له ما قيل) من الإفك (ليقول): متعجبًا مما نسبوه إليه (سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط) أي سترها وهو كناية عن عدم الجماع وقد روي أنه كان حصورًا وأن معه مثل الهدبة (قالت) عائشة: (ثم قتل) أي صفوان (بعد ذلك في سبيل الله) شهيدًا.
٤١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: لَا وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَهُمَا: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ، وَقَالَ مُسْلِمًا: بِلَا شَكَّ فِيهِ وَعَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَصْلِ العَتِيقِ كَذَلِكَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي (قال: أملى عليّ هشام بن يوسف) الصنعاني (من حفظه قال: أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: قال لي الوليد بن عبد الملك) بن مروان الأموي: (أبلغك) بهمزة الاستفهام الاستخباري (أن عليًّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا) لأن عليًّا منزه عن أن يقول مثل قول أهل الإفك (ولكن قد أخبرني) بالإفراد (رجلان من قومك) قريش (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري (وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) المخزومي (أن عائشة ﵂ قالت لهما): لأبي بكر وأبي سلمة (كان عليّ مسلمًا) بكسر اللام المشدّدة من التسليم أي ساكتًا (في شأنها) أي في شأن عائشة وللحموي مسلمًا بفتح اللام من السلامة من الخوض فيه ولابن السكن والنسفيّ مسيئًا ضد محسنًا أي في ترك التحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك (فراجعوه) قال في الفتح أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري (فلم يرجع) هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد أي لم يجب بغير ذلك (وقال مسلمًا) بكسر اللام المشددة ولأبي ذر مسلمًا بفتحها (بلا شك فيه) لا بلفظ مسيئًا (و) زاد لفظ (عليه) أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد (وكان في أصل العتيق) مسلمًا (كذلك) لا مسيئًا لكن رواه عبد الرزاق بلفظ مسيئًا. وقال الأصيلي بعد أن رواه بلفظ مسلمًا كذا قرأناه ولا أعرف غيره، ورواه ابن مردويه بلفظ أن عليًّا ساء في شأني والله يغفر له.
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهْيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ بِفُلَانٍ فَقَالَتْ: أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذِهِ»؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ، قَالَ: «فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالَتْ: وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن
عبد الله اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة قال: (حدثني) بالإفراد (مسروق بن الأجدع) بسكون الجيم وفتح الدال المهملة (قال: حدثني أم رومان) قيل إن أم رومان توفيت في زمنه ﷺ سنة أربع أو خمس أو ست ومسروق لم يدركها لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر أو عمر، وهذا ما ذكره الواقدي وما في الصحيح أصح قد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة فيكون سماعه في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة وكذا قال: أبو نعيم الأصبهاني عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ (وهم أم عائشة ﵂ قالت: بينا) بغير ميم (أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار) أي دخلت ولم تسم هذه المرأة قال: في المقدمة وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة (فقالت: فعل الله بفلان وفعل) بفلان تعني ممن خاض في الإفك (فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث).
قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن يكون لأحدهما أم من رضاع أو غيره (قالت) أم رومان للمرأة الأنصارية: (وما ذاك؟ قالت: كذا وكذا) تذكر مقالة أهل الإفك
стр. 2686
(قالت عائشة: سمع رسول الله ﷺ ¬): ذلك (قالت: نعم. قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم فخرّت) عائشة (مغشيًا عليها فما أفاقت) من غشيتها (إلا وعليها حمى بنافض) أي برعدة (فطرحت) بسكون الحاء (عليها ثيابها فغطيتها) بها (فجاء النبي ﷺ فقال):
(ما شأن هذه؟ فقلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال: فلعل) ذلك (في حديث تحدث) بضم التاء الفوقية والحاء وكسر الدال المهملتين المشددة مبنيًا للمفعول زاد في رواية غير أبي ذر به (قالت) أم رومان: (نعم فقعدت عائشة فقالت: والله لئن حلفت) أني بريئة (لا تصدقوني) ولأبي ذر لا تصدقونني بإثبات نون الوقاية (ولئن قلت لا تعذروني) بفتح الفوقية وكسر المعجمة أي لا تقبلوا مني العذر ولأبي ذر لا تعذرونني بنونين (مثلي ومثلكم كيعقوب) أبي يوسف الصديق (وبنيه) إذ قال: في محنته (والله المستعان) أي أستعينه (على) احتمال (ما تصفون) من الصبر على الرزء فيه (قالت) أم رومان: (وانصرف) ﷺ ولأبي ذر فانصرف (ولم يقل) لي (شيئًا. فأنزل الله) تعالى (عذرها) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور (قالت) عائشة له ﵊: (بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك) قالت: ذلك إدلالاً وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها.
وهذا الحديث قد سبق في باب ﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ [يوسف: ٧] من أحاديث الأنبياء.
٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَتَقُولُ الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا.
[الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى) بن جعفر بن أعين البيكندي قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجرّاح (عن نافع بن عمر) بن عبد الله الجمحي القرشي (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة ﵂) أنها (كانت تقرأ) قوله تعالى في سورة النور إذ تلقونه ﴿إذ تلقونه﴾ بكسر اللام وضم القاف المشددة ﴿بألسنتكم﴾ [النور: ١٥] (وتقول) مفسرة له: (الولق) بفتح الواو وسكون اللام ولأبي ذر بفتحها هو (الكذب قال ابن أبي مليكة) عبد الله بالسند السابق (وكانت) عائشة (أعلم من غيرها بذلك) الذي قرأته بكسر اللام (لأنه نزل فيها).
٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَّيْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا عبدة) هو عبد الرحمن بن سليمان الكلابي (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: ذهبت أسبّ حسان) بن ثابت (عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح) بالفاء المكسورة بعدها حاء مهملة أي يخاصم (عن رسول الله ﷺ ، وقالت عائشة: استأذن) حسان (النبي ﷺ في هجاء المشركين) من قريش (قال) ﵊:
(كيف) تعمل (بنسبي) إذا هجوت قريشًا (قال) حسان: (لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين).
(وقال محمد): ولأبو ذر والوقت وابن عساكر محمد بن عقبة أبو جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ المؤلّف وللأصيلي وكريمة حدّثنا محمد بغير نسبة قال: (حدّثنا عثمان بن فرقد) البصري قال: (سمعت هشامًا عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: سبيت) بتشديد الموحدة (حسان) بن ثابت عند عائشة ﵂ (وكان ممن كثر) بتشديد المثلثة (عليها) في ذكر قصة الإفك الحديث.
٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ:
فَحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] فَقَالَتْ: وَأَيُّ
عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ قَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[الحديث ٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العسكري الفرائضي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) الملقب بغندر (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: دخلنا) وللأصيلي دخلت (على عائشة ﵂ وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى من التشبيب وهو ذكر الشاعر وما يتعلق بالغزل ونحوه (وقال) ولابن عساكر فقال:
(حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون عفيفة تمتنع من الرجال (رزان) براء مهملة فزاي معجمة مخففة صاحبة وقار وعقل ثابت (ما تزن) بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة أي ماتتهم (بريبة)
стр. 2687
بكسر الراء بتهمة (وتصبح غرثى) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة أي جائعة لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة أو تصبح خميصة البطن (من لحوم الغوافل) عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن فهن في غفلة عنه، وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف (فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك) أي بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك.
(قال مسروق: فقلت لها لم تأذني له) بحذف نون الرفع لمجرد التخفيف. قال ابن مالك: وهو ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه ولأبي ذر لم تأذنين له (أن يدخل عليك) أي في الدخول عليك (وقد قال الله) : (﴿والذي تولى كبره﴾) عظمه (﴿منهم﴾) من العصبة (﴿له عذاب عظيم﴾) [النور: ١١] وقوله في التنقيح: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة تعقبه في المصابيح بأن هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلمت لمسروق ما قال: بقولها وأي عذاب أشد من العمى (فقالت) عائشة: (وأي عذاب أشد من العمى) وكان قد عمي (قالت): ولأبي ذر فقالت (له: إنه) أي حسان (كان ينافح) يذب (أو يهاجي) بشعره (عن رسول الله ﷺ ¬) ويخاصم عنه وسقط لفظ له لأبي ذر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير ومسلم في الفضائل.
٣٥ - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الآية
(باب غزوة الحديبية) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وتخفيف التحتية. قال ابن الأثير: وكثير من المحدثين يشددونها. وقال أبو عبيد البكري: وأهل العراق يثقلون، وأهل الحجاز يخففون. وقال في الفتح: وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال في
القاموس: والحديبية كدويهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة الحديبية بدل غزوة (وقول الله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾) [الفتح: ١٨] (الآية) وسقط لأبي ذر تحت الشجرة.
٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ»؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ: «قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ كَافِرٌ بِي».
وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) البجلي قال: (حدّثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق (قال: حدثني) بالإفراد (صالح بن كيسان عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن زيد بن خالد) الجهني (﵁) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية) من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست قاصدين العمرة (فأصابنا مطر ذات ليلة فصلّى لنا) أي لأجلنا (رسول الله ﷺ الصبح) ولأبي ذر عن الكشميهني صلاة الصبح (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (فقال):
(أتدرون ماذا قال ربكم)؟ استفهام على سبيل التنبيه (قلنا: الله ورسوله أعلم) بذلك (فقال) ﵊: (قال): (الله) تعالى (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي) الكفر الحقيقي وسقط قوله بي لأبي ذر (فأما من قال: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب) ولأبي ذر وابن عساكر: بالكواكب بالجمع (وأما من قال: مطرنا بنجم كذا) زاد الكشميهني وكذا (فهو مؤمن بالكوكب) ولأبي ذر وابن عساكر بالكواكب بالجمع (كافر بي) الكفر الحقيقي لأنه قابله بالإيمان حقيقة لأنه أعتقد ما يفضي إلى الكفر وهو اعتقاد أن الفعل للكواكب.
وسبق هذا الحديث في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم من كتاب الصلاة.
٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.
وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة ابن الأسود
القيسي البصري قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء والميم المشددة ابن يحيى بن دينار العوذي البصري (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ أخبره قال):
(اعتمر رسول الله ﷺ ¬) ولأبوي ذر والوقت النبي (¬ ﷺ أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا) العمرة (التي كانت مع حجته) في ذي الحجة ثم بين الأربعة بقوله: (عمرة) نصب بدل من السابق (من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة) وهي عمرة القضية (وعمرة من الجعرانة) بسكون
стр. 2688
العين (حيث قسم غنائم حنين) بالصرف (في ذي القعدة) أيضًا (وعمرة مع حجته) في ذي الحجة.
وسبق هذا الحديث في أبواب العمرة من كتاب الحج.
٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ أُحْرِمْ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن الربيع) بفتح الراء العامري قال: (حدّثنا علي بن المبارك) الهنائي البصري (عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه) أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي (حدثه قال: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم) أنا.
كذا ساقه هنا مختصرًا وبتمامه في الحج.
٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا.
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين العبسي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: تعدون أنتم الفتح) في قوله تعالى: ﴿إنّا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾ [الفتح: ١] (فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحًا ونحن نعد الفتح) العظيم (بيعة الرضوان يوم الحديبية) لأنها كانت مبدأ الفتح العظيم المبين لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب وتمكن من كان يخشى الدخول في الإسلام والوصول إلى المدينة كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب إلى أن كمل الفتح (كنا مع النبي) ولأبي ذر مع رسول الله ﷺ (أربع عشرة مائة) بسكون الشين المعجمة لم يقل ألفًا وأربعمائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المائة وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى (والحديبية بئر) على مرحلة من مكة (فنزحناها فلم نترك فيها قطرة) من ماء (فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها) أي حرفها (ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا) الله تعالى سرًّا (ثم صبه
فيها) أي صب الماء الذي توضأ ومضمض به في البئر (فتركناها غير بعيد) في رواية زهير فدعا ثم قال دعوها غير ساعة (ثم إنها أصدرتنا) أي أرجعتنا وقد روينا (ما شئنا) أي القدر الذي أردنا شربه (نحن وركابنا) إبلنا التي نسير عليها.
٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَنَزَلُوا عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا فَأَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَى الْبِئْرَ وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا» فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ: «دَعُوهَا سَاعَةً» فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (فضل بن يعقوب) بالضاد المعجمة الرخامي بضم الراء وفتح الخاء المعجمة البغدادي قال: (حدّثنا الحسن بن محمد بن أعين) بفتح الهمزة والتحتية بينهما عين مهملة ساكنة آخره نون (أبو علي الحراني) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين وبعد الألف نون فياء نسبة قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: أنبأنا البراء بن عازب ﵄ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية ألفًا) ولابن عساكر ألف (وأربعمائة أو أكثر). وعند ابن أبي شيبة من حديث مجمع ابن حارثة كانوا ألفًا وخمسمائة وجمع بينهما بأنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة فمن قال: ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه، وأما قول عبد الله بن أبي أوفى ألفًا وثلاثماثة فيحمل على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة لم يطلع هو عليها والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك (فنزلوا على بئر فنزحوها فأتوا النبي) كذا في الفرع وفي اليونينية رسول الله (¬ ﷺ ¬) فأخبروه بذلك (فأتى البئر وقعد على شفيرها) على حرفها (ثم قال):
(ائتوني بدلو) فيه ماء (من مائها فأتي به فبصق) بالصاد ولأبي ذر فبسق بالسين فيه (فدعا ثم قال) ﵊ لهم: (دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم) أي إبلهم التي يسيرون عليها (حتى ارتحلوا).
٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكُمْ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) أبو يعقوب المروزي قال: (حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء مصغرًا محمد قال: (حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر ﵁) أنه (قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر قال: (رسول الله ﷺ ¬):
(ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك، فوضع النبي ﷺ
стр. 2689
يده في الركوة فجعل الماء يفور) ولأبي ذر عن الكشميهني يثور بالمثلثة بدل الفاء (من بين أصابعه) أي من اللحم الكائن بين أصابعه (كأمثال العيون قال) جابر: (فشربنا وتوضأنا) قال سالم بن أبي الجعد: (قلت لجابر كم كنتم يومئذٍ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة).
٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ قَتَادَةَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (الصلت بن محمد) الخاركي قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغرًا (عن سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله) الأنصاري (كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة. فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية) وسقط قوله مائة لأبوي ذر والوقت وابن عساكر.
(قال): ولأبوي الوقت وذر وابن عساكر تابعه أي تابع الصلت بن محمد (أبو داود) سليمان الطيالسي فيما وصله الإسماعيلي (حدّثنا قرّة) بن خالد (عن قتادة. تابعه محمد بن بشار، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة).
٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ» وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ الأَعْمَشُ سَمِعَ سَالِمًا سَمِعَ جَابِرًا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
(حدّثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: عمرو) بفتح العين ابن دينار (سمعت) ولأبي ذر حدّثنا عمرو قال: سمعت (جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية):
(أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة وعثمان ﵁ منهم وإن كان حينئذٍ غائبًا بمكة لأنه ﷺ بايع عنه فاستوى معهم فلا حجة في الحديث للشيعة في تفضيل عليّ على عثمان. قال جابر: (وكنا ألفًا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم) يعني لأنه كان عمي في آخر عمره (لأريتكم مكان الشجرة) التي وقعت بيعة الرضوان تحتها (تابعه) أي تابع سفيان بن عيينة (الأعمش) سليمان (سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة) وهذه المتابعة وصلها المؤلّف في آخر كتاب الأشربة بأطول مما هنا.
٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄ كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
(وقال عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن معاذ حدّثنا أبي) معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري قاضي البصرة فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه على مسلم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الأسلمي (﵄) زاد الأصيلي قال: (كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة) هذا ما اطلع عليه ابن أبي أوفى فلا تنافي بينه وبين ما رواه غيره فكل أخبر بما رأى والعدد لا ينفي الزائد، وقول ابن دحية الاختلاف في عددهم دال على أنه قيل بالتخمين متعقب بإمكان الجمع كما مرّ، وقال البيهقي: إن رواية من قال: ألفًا وأربعمائة أصح وأغرب ابن إسحاق فقال: إنهم كانوا سبعمائة وقاله استنباطًا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة، ولا دلالة فيه لما قاله فإنه لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلاً (وكانت أسلم) القبيلة المشهورة (ثمن المهاجرين) وجزم الواقدي بأن أسلم كانت في غزوة الحديبية مائة وحينئذٍ فالمهاجرون كانوا ثمانمائة (تابعه) أي تابع عبيد الله بن معاذ (محمد بن بشار) الملقب ببندار فيما وصله الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار قال: (حدّثنا أبو داود) سليمان الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج.
٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مِرْدَاسًا الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفرّاء الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (أنه سمع مرداسًا) بكسر الميم ابن مالك (الأسلمي) الكوفي (يقول: وكان) مرداس (من أصحاب الشجرة) الذين بايعوا النبي ﷺ بيعة الرضوان تحتها (يقبض الصالحون الأوّل فالأول) قال في الكواكب: أي
الأصلح فالأصلح، وقال في العمدة: الأوّل رفع محذوف أي يذهب الأول وقوله فالأوّل عطف عليه اهـ.
وقول البرماوي كالزركشي: يجوز رفعه على الصفة، تعقبه في المصابيح بأن عطف الصفات المفرّقة مع اجتماع منعوتها من خصائص الواو والعاطف هنا الفاء لا الواو
стр. 2690
ثم قال الزركشي أيضًا: ويجوز نصبه على الحال أي مترتبين وجاز وإن كان فيه الألف واللام لأن الحال ما يتخلص من المكرر فإن التقدير ذهبوا مترتبين قاله أبو البقاء، وهل الحال الأول أو الثاني أو المعنى المجموع منهما. خلاف كالخلاف في هذا حلو حامض لأن الحال أصلها الخبر. قال البدر الدماميني: نقل قول بأن الخبر في نحو هذا حلو حامض هو الثاني الأول غريب ولم أقف عليه فحرره.
(وتبقى) بعد ذهاب الصالحين (حفالة كحفالة التمر والشعير) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء فيهما أي رذالة من الناس كرديء التمر والشعير وهو مثل الحثالة بالمثلثة والفاء قد تقع موقع الثاء نحو فوم وثوم (لا يعبأ الله بهم شيء) أي ليست لهم عنده تعالى منزلة.
وهذا الحديث من أفراده عن الأئمة الخمسة وليس للأسلمي في البخاري غيره وقد أورده أيضًا في الرقاق مرفوعًا.
٤١٥٧ و ٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ.
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة) أنهما (قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديببة في بضع عشرة مائة من أصحابه) والبضع بكسر الموحدة وسكون المعجمة ما بين ثلاث إلى تسع على المشهور وقيل إلى عشر وقيل من اثنين إلى عشرة وقيل من واحد إلى أربعة (فلما كان بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (قلد الهدي) بأن علق في عنقه شيئًا ليعلم أنه هدي (وأشعره) بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنها هدي أيضًا (وأحرم منها) بالعمرة قال علي بن المديني (لا أحصي كم سمعته) أي الحديث (من سفيان) بن عيينة (حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزهري) محمد بن مسلم (الأشعار والتقليد فلا أدري يعني موضع الأشعار والتقليد أو الحديث كله).
٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ»؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (الحسن بن خلف) أبو علي الواسطي قال: (حدّثنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (وزقاء) بفتح الواو وسكون الراء وفتح القاف ممدودًا ابن عمر بن كليب اليشكري (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد الياء الساكنة مهملة يسار ضد اليمين (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم بعدها راء ﵁ (أن رسول الله ﷺ رآه وقمله يسقط على وجهه فقال):
(أيؤذيك هوامك) بتشديد الميم جمع هامة بتشديدها وهي الدابة والمراد بها القمل والهمزة للاستفهام (قال: نعم) يؤذيني (فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق) رأسه (وهو بالحديبية ولم يبين) بكسر التحتية المشدّدة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر لم يتبين (لهم) لم يظهر لهم في ذلك الوقت (أنهم يحلون) من عمرتهم (بها) بالحديبية (وهم) أي الرسول ﷺ ومن معه (على طمع أن يدخلوا مكة) للعمرة (فأنزل الله) تعالى (الفدية) المتعلقة بالحلق للأذى في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦] الآية (فأمره) أي كعبًا (رسول الله ﷺ أن يطعم فرقًا) بفتح الفاء والراء وتسكن ستة عشر رطلاً (بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام) بنصب يهدي ويصوم عطفًا على أن يطعم.
وهذا الحديث قد سبق في باب النسك بشاة.
٤١٦٠ و ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ. ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام
(عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب أنه (قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق فلحقت) بكسر الحاء وسكون التاء (عمر امرأة شابة) لم تسم (فقالت) له: (يا أمير المؤمنين هلك زوجي) مات (وترك صبية صغارًا) بكسر الصاد وسكون الموحدة ولم تسم الصبية ولا أبوهم (والله ما ينضجون) بضم التحتية وكسر الضاد المعجمة وضم الجيم (كراعًا) بضم الكاف أي لا كراع لهم حتى ينضجوه وهو ما دون الكعب من الشاة (ولا لهم زرع) أي نبات (ولا ضرع)
стр. 2691
يحلبونه (وخشيت أن تأكلهم الضبع) بضم الموحدة أي تهلكهم السنة المجدبة الشديدة (وأنا بنت خفاف بن إيماء) بضم الخاء المعجمة وفاءين مخففتين بينهما ألف وإيماء بكسر الهمزة وفتحها وسكون التحتية ممدودًا (الغفاري) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء له ولأبيه وجده صحبة كما حكاه ابن عبد البر (وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر مع النبي (¬ ﷺ فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال) لها: (مرحبًا بنسب قريب) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار (ثم انصرف) عمر ﵁ (إلى بعير ظهير) بفتح الظاء قوي الظهر معدّ للحاجة وفي رواية ظهري بكسر الظاء وسكون الهاء آخره ياء (كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا ثم ناولها بخطامه) أي ناول المرأة الذي يقاد به البعير (ثم قال) لها: (اقتاديه) بالقاف أي قوديه (فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل): لم يعرف ابن حجر اسمه (يا أمير المؤمنين أكثرت لها) من العطاء (قال) ولأبي ذر فقال: (عمر: ثكلتك) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة أي فقدتك (أمك) وهي كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها (والله إني لأرى) بفتح همز لأرى (أبا هذه وأخاها) لم يسم (قد حاصرًا حصنًا) من الحصون (زمانًا فافتتحاه) يحتمل أن يكون بخيبر لأنها كانت بعد الحديبية وحوصرت حصونها (ثم أصبحنا نستفيء) بفتح النون وسكون المهملة وفتح الفوتية وكسر الفاء بعدها همزة أي نطلب (سهمانهما فيه) بضم السين أي أنصباءنا من الغنيمة، ولأبي ذر عن الحموي نستقي بالقاف بغير همز.
٤١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا قَالَ مَحْمُودٌ: ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ.
وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري القشيري (حدّثنا) كذا في اليونينية وغيرها والذي في الفرع قال: (شبابة) بشين معجمة وموحدة مخففة مفتوحتين وبعد الألف موحدة أخرى مفتوحة (ابن سوّار) بفتح السين المهملة والواو المشددة (أبو عمرو) بفتح العين (الفزاري) بفتح الفاء والزاي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي الأعمى الحافظ المفسر (عن سعيد بن المسيب عن أبيه) المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي أنه (قال: لقد رأيت الشجرة) التي كانت بيعة الرضوان تحتها (ثم أتيتها بعد) بضم الدال أي بعد ذلك (فلم أعرفها) ولأبي ذر عن الكشميهني أنسيتها (قال محمود): أي ابن غيلان وللأصيلي قال أبو عبد الله
أي البخاري قال محمود (ثم أنسيتها بعد) وهذا ساقط لأبي ذر.
٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ، فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ.
وبه قال: (حدّثنا محمود) أي ابن غيلان أبو أحمد المروزي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن موسى العبسي وهو أيضًا شيخ المؤلّف (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن طارق بن عبد الرحمن) البجلي الكوفي أنه (قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون) قال ابن حجر: لم أقف على اسم أحد منهم وزاد الإسماعيلي في مسجد الشجرة (قلت) لهم: (ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان) وقد كانوا جعلوا تحتها مسجدًا يصلون فيه (فأتين سعيد بن المسيب فأخبرته) بذلك (فقال سعيد: حدثني) بالإفراد (أبي) المسيب (أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة قال): أي المسيب (فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها) أي نسينا موضعها ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أنسيناها (فلم نقدر عليها فقال سعيد) أي ابن المسيب منكرًا (إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم) منهم قاله متهكمًا.
٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا طَارِقٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا طارق) هو ابن عبد الرحمن البجلي (عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان فيمن بايع) من الصحابة رسول الله ﷺ (تحت الشجرة) قال: (فرجعنا إليها العام المقبل فعميت) بفتح العين المهملة وكسر الميم أي اشتبهت (علينا) قيل لئلا يفتتن الناس بها لما وقع تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت
стр. 2692
ظاهرة لخيف تعظيم الجهال لها وعبادتهم لها قال النووي: وفي رواية سعيد عن أبيه هذا الحديث رد على الحاكم حيث قال: إن شرط البخاري أن يروي عن راو له راويان فإنه لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد ولعله أراد من غير الصحابة.
٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَارِقٍ قَالَ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري
(عن طارق) هو ابن عبد الرحمن أنه (قال: ذكرت) بضم المعجمة وسكون الفوقية مبنيًّا للمفعول (عند سعيد بن المسيب الشجرة) التي بويع تحتها (فضحك فقال: أخبرني) بالإفراد (أبي) المسيب بن حزن (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن قبيصة أنهم أتوها من العام المقبل فأنسوها اهـ.
قال في الفتح: وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه أنهم لم يعرفوها في العام المقبل لا يدل على نفي معرفتها أصلاً، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر السابق قريبًا قوله: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعها ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها. قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت اهـ.
وقال في شفاء الغرام: ويقال: إن موضع الحديبية هو الذي فيه البئر المعروفة ببئر شمس بطريق حدة، والشجرة والحديبية لا يعرفان الآن وليست بالموضع الذي يقال له الحدية في طريقة حدة لقرب هذا الموضع من جدّة وبعده من مكة والحديبية دونه بكثير إلى مكة وهل الحديبية في الحرم كما قال مالك، أو في طرف الحل كما قال الماوردي، أو بعضها في الحل وبعضها في الحرم كما قال الشافعي.
٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو بن مرة) بفتح العين أنه (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي (وكان من أصحاب الشجرة) الذين بايعوه ﷺ تحتها (قال: كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال):
(اللهم صل عليهم) ترحم عليهم واغفر لهم وكان يفعله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره ﷺ (فأتاه أبي) علقمة (بصدقته) أي بزكاته (فقال) ﵇: (اللهم صل على آل أبي أوفى).
وهذا الحديث قد مرّ في الزكاة والغرض منه هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة.
٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ
حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ، قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (عن أخيه) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن عمرو بن يحيى) المازني (عن عباد بن تميم) بفتح العين والموحدة المشددة ابن زيد بن عاصم المازني أنه (قال: ما كان يوم) وقعة (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة خارج المدينة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، وأباح مسلم بن عقبة أمير جيش يزيد المدينة ثلاثة أيام يقتلون ويأخذون الناس، ووقعوا على النساء حتى قيل إنه حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج (والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة) بفتح الحاء المهملة والظاء المعجمة بينهما نون ساكنة ابن الغسيل على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية (فقال ابن زيد): هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني (على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له): يبايع الناس (على الموت. قال: لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول الله ﷺ ¬) فيه إشعار بأنه بايع رسول الله ﷺ على الموت (وكان) ابن زيد (شهد معه) ﷺ (الحديبية) وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وزيد يوم الحرة في سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم.
وهذا الحديث قد سبق في الجهاد في باب البيعة في الحرب.
٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنا أَبِي حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى) بن يعلى المحاربي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) يعلى قال: (حدّثنا إياس بن سلمة) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية وسلمة بفتح
стр. 2693
اللام (ابن الأكوع) قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) سلمة (قال: وكان من أصحاب الشجرة قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه) ولأبي ذر عن الكشميهني: به، وهذا يتمسك به من ذهب إلى أن صلاة الجمعة تجزئ قبل الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال، ومبحث ذلك سبق في كتاب الجمعة من الصلاة، والغرض هنا قوله وكان من أصحاب الشجرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه.
٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي مولاهم البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة
ابن إسماعيل الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال): بايعناه (على الموت) أي لازم الموت هو عدم الفرار.
٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ فَقُلْتُ، طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إشكاب) بكسر الهمزة منصرفًا الحضرمي أبو عبد الصفار قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء ابن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي (عن العلاء بن المسيب عن أبيه) المسيب بن رافع التغلبي بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة أنه (قال: لقيت البراء بن عازب ﵄ فقلت) له: (طوبى لك) أي طيب العيش لك (صحبت النبي) وللأربعة رسول الله (¬ ﷺ وبايعته تحت الشجرة فقال: يا ابن أخي) ولأبي ذر عن الكشميهني ابن أخ بغير إضافة وهو على عادة العرب في المخاطبة أو المراد أخوة الإسلام (إنك لا تدري ما أحدثنا بعده) ﵊ من الفتن الواقعة أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه ﵁.
٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابْنُ سَلاَّمٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (إسحاق) بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوخاطي الحمصي وهو شيخ البخاري أيضًا قال: (حدّثنا معاوية وهو ابن سلام) بتشديد اللام (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (أن ثابت بن الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة الأشهلي (أخبره أنه بايع النبي ﷺ تحت الشجرة) وزاد مسلم فيه بهذا الإسناد أن رسول الله ﷺ قال: من حلف على ملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال الحديث.
٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ: قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ: وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ.
[الحديث ٤١٧٢ - طرفه في: ٤٨٣٤].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن إسحاق) بن الحصين السرماري (قال: حدّثنا عثمان بن
عمر) بضم العين ابن فارس البصري قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁) أنه قال في قوله تعالى: (﴿إن فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١].
(قال): هو (الحديبية) أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة التامة العامة (قال أصحابه): ﷺ (هنيئًا) لا إثم فيه (مريئًا) لا داء فيه ونصبًا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف أي صادفت أو عش عيشًا هنيئًا مريئًا يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (فما لنا) أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ (فأنزل الله) تعالى (﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾) [الفتح: ٥]. وثبت تجري من تحتها الأنهار في رواية أبي ذر والأصيلي.
(قال شعبة) بن الحجاج: (فقدمت الكوفة فحدثت بهذا) الحديث (كله عن قتادة) بن دعامة (ثم رجعت) إلى قتادة (فذكرت) ذلك (له فقال: أما) تفسير (﴿إنّا فتحنا لك﴾) بالحديبية (فعن أنس) رويته (وأما هنيئًا مريئًا فعن عكرمة) رويته وحاصله أنه روي بعضه عن هذا وبعضه عن الآخر.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير وكذا النسائي.
٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ - قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو العقدي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن مجزأة) بفتح الميم وكسرها بعضهم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة بعدها هاء وقيل لا همزة، وقال الحافظ أبو علي والمحدثون يسهلون الهمزة ولا يلفظون بها (ابن زاهر الأسلمي عن أبيه) زاهر بن الأسود وليس له في البخاري إلا هذا
стр. 2694
الحديث. (وكان ممن شهد الشجرة) أي بايع تحتها (قال: إني لأوقد تحت القدر) بكسر القاف بالإفراد، ولأبي ذر: القدور بضمها على الجمع أي في غزوة خيبر (بلحوم الحمر) أي الأهلية (إذ نادى منادي رسول الله ﷺ ¬) هو أبو طلحة (أن رسول الله ﷺ ينهاكم عن) أكل (لحوم الحمر) أي الأنسية والغرض من سياقه هنا قوله: وكان شهد الشجرة كما لا يخفى.
٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ اسْمُهُ أُهْبَانُ بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.
(وعن مجزأة) بالإسناد السابق (عن رجل منهم) من أسلم أو من الصحابة (من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة الأسلمي يعرف بمكلم الذئب (وكان اشتكى ركبته) بالإفراد (وكان) ولأبي ذر وابن عساكر فكان (إذا سجد جعل تحت ركبته) بالإفراد أيضًا (وسادة) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع من يبس الأرض.
٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ.
تَابَعَهُ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة أبو بكر بندار العبدي قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد (عن شعبة) بن الحجاج (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة ويسار ضد اليمين الأنصاري (عن سويد بن النعمان) بن مالك الأنصاري (وكان من أصحاب الشجرة) أنه (قال كان رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ وأصحابه أتوا بسويق فلاكوه) أي مضغوه وأداروه في أفواههم (تابعه) أي تابع ابن أبي عدي بالإسناد السابق (معاذ) هو ابن معاذ قاضي البصرة (عن شعبة) بن الحجاج وهذا وصله الإسماعيلي.
والحديث سبق في الطهارة ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في غزوة خيبر والغرض منه قوله: وكان من أصحاب الشجرة.
٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن حاتم بن بزيع) بالحاء المهملة وبعد الألف فوقية وبزيع بموحدة مفتوحة فزاي مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة بوزن عظيم أبو عبد الله وقيل أبو سعيد البغدادي قال: (حدّثنا شاذان) بالشين والذال المعجمتين الأسود بن عامر الشامي ثم البغدادي (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي جمرة) بالجيم والراء للحموي والمستملي واسمه نصر بن عمران الضبعي وللكشميهني أبي حمزة بالحاء والزاي وهو تصحيف أنه (قال: سألت عائذ بن عمرو) بفتح العين وسكون الميم وعائذ بالذال المعجمة واسم جده هلال المزني وسقط ابن عمرو ولغير الكشميهني (وكان من) صالحي (أصحاب النبي ﷺ من أصحاب الشجرة هل ينقض الوتر)؟ إذا صلّى واستيقظ الذي صلاّه من نومه مريدًا للتطوع بأن يصلّي ركعة يشفعه بها ثم يتطوع ثم يوتر محافظة على قوله ﷺ "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" أو يصلّي ما شاء ولا ينقض وتره اكتفاء بما سبق (قال): عائذ (إذا أوترت من أوله فلا توتر من آخره). وزاد الإسماعيلي إذا أوترت من آخره فلا توتر من أوله يعني لا تنقضه وهذا هو الصحيح عند الشافعية وهو قول المالكية وعليه جمهور الحنفية.
٤١٧٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَكانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]».
وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد (عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن أبيه) أسلم (أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره) في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية (وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلاً فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ﷺ ¬) لاشتغاله بالوحي (ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه) ولعله ظن أنه ﵊ لم يسمعه فلذا كرر السؤال (وقال): وللأصيلي فقال بالفاء بدل الواو (عمر بن الخطاب): يخاطب نفسه، وسقط ابن الخطاب لأبوي الوقت وذر وابن عساكر (ثكلتك) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي فقدتك (أمك يا عمر) سقط لفظ يا عمر للأربعة (نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات) تخفيف الزاي أي ألححت عليه أو راجعته وأتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية نزرت بتشديد الزاي وهو الذي ضبطه الأصيلي وهو على المبالغة، ومن الشيوخ من
стр. 2695
رواه بالتشديد والتخفيف هو الوجه قال الحافظ أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته قط إلا بالتخفيف وكذا قال ثعلب (كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل فيّ قرآن فما نشبت) بكسر الشين المعجمة فما لبثت (أن سمعت صارخًا) لم يسم (يصرخ بي قال: فقلت لقد خشيت أن يكون نزل) ولأبي الوقت: قد نزل (فيّ) بتشديد الياء ولأبي ذر عن الكشميهني بي أي نزل بسببي (قرآن، وجئت رسول الله ﷺ فسلمت) زاد الكشميهني عليه (فقال) ﵊:
(لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت الشمس) لما فيها من البشارة بالمغفرة وأفعل قد لا يراد بها المفاضلة (ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا﴾) [الفتح: ١] الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره لأنه مغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به فقد فتح ثم قيل هو فتح مكة وقد نزلت مرجعه ﷺ من الحديبية كما مرّ عدة له بالفتح وجيء به على لفظ الماضي لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علوّ شأن المخبر به ما لا يخفى، وقيل هو صلح الحديبية فإنه حصل بسببه الخير الجزيل الذي لا مزيد عليه، وقيل المعنى قضينا لك قضاء بينًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت من الفتاحة وهي الحكومة.
وظاهر هذا الحديث الإرسال لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمله عن عمر كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر والله الموفق والمعين.
٤١٧٨ و ٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ؟ فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَإِلاَّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ فَتَوَجَّهْ لَهُ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ: «امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (حين حدث هذا الحديث) الذي هذا سنده (حفظت بعضه) من الزهري (وثبتني) فيما سمعته من الزهري (معمر) أي ابن راشد (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن المسور بن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها راء (ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه) وللأربعة: من أصحاب النبي ﷺ (فلما أتى ذا الحليفة) الميقات المعروف (قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة) وهذا القدر مما ثبته فيه معمر كما بينه أبو نعيم في مستخرجه، وقد سبق في هذا الباب من رواية ابن المديني عن سفيان قوله: لا أحفظ الأشعار والتقليد فيه.
(وبعث) ﵊ (عينًا) أي جاسوسًا (له من خزاعة) اسمه بشر بن سفيان بضم الموحدة وسكون المهملة كما ذكره ابن عبد البر (وسار النبي ﷺ حتى كان بغدير الأشطاط) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة بعدها مهملتان بينهما ألف موضع تلقاء الحديبية وفي نسخة أبي ذر بالإعجام والإهمال (أتاه عينه) بشر (قال): وفي نسخة فقال (إن قريشًا جمعوا لك) بتخفيف الميم (جموعًا وقد جمعوا لك الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة جماعات من قبائل شتى، وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام، وقال ابن دريد: حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حبيشًا فسموا بذلك (وهم مقاتلوك وصادّوك) بتشديد الدال (عن البيت) الحرام (ومانعوك) من الدخول إلى مكة (فقال) ﷺ :
(أشيروا أيها الناس عليّ أترون) بفتح التاء (أن أميل إلى عيالهم وذراريّ هؤلاء) الكفار (الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله قد قطع عينًا) جاسوسًا (من المشركين) يعني الذي بعثه ﵊ أي غايته أنا كنا كمن لمن يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق وواجههم بالقتال (وإلاّ) بأن لم يأتونا (تركناهم محروبين) بالراء المهملة والموحدة مسلوبين منهوبين الأموال والعيال (قال أبو بكر: يا رسول الله) إنك (خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد فتوجه له) للبيت (فمن صدنا عنه
стр. 2696
قاتلناه قال): ﷺ (امضوا على اسم الله).
٤١٨٠ و ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) بن راهويه (قال: أخبرنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدثني) بالتوحيد (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران خبرًا من خبر رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية فكان فيما أخبرني عروة عنهما أنه لما كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو) بضم السين وفتح عين عمرو (يوم الحديبية على قضية) الصلح في (المدة) المعينة (وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه قال: لا يأتيك منا أحد) رجل أو أنثى (وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى) أي: امتنع (سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك فكره المؤمنون ذلك وامعضوا) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة وأصله انمعضوا فقلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وامتعضوا بسكون الميم مخففة وبعدها فوقية مفتوحة أي شق عليهم، وللأصيلي وابن عساكر: وامتعظوا كذلك لكن بالظاء المعجمة المشالة ولهما أيضًا اتعظوا كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ولا وجه لهذه والأولى هي
الأوجه (فتكلموا فيه) فقالوا: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا (فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك كاتبه رسول الله ﷺ ¬) عليه (فردّ رسول الله ﷺ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين (ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات) حال كونهن (مهاجرات) في أثناء الصلح (فكانت) ولأبي ذر: وكانت (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ (فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها) بفتح التحتية (إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة.
٤١٨٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالإسناد السابق: (وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت): ولأبي ذر: أخبرته (أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢]. وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] بدل ﴿يا أيها النبي﴾ الآية السابقة.
(وعن عمه) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق (قال: بلغنا حين أمر الله رسوله ﷺ أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) وثبت لفظ على لأبي ذر (وبلغنا أن أبا بصير فذكره) أي الحديث (بطوله) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح.
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ خرج) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج (معتمرًا في) أيام (الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير (فقال: إن صددت) منعت (عن البيت صنعنا كما صنعنا مع
رسول الله ﷺ ¬) في الحديبية من التحلل بالنحر ثم بالحلق (فأهلّ) ابن عمر (بعمرة من أجل
стр. 2697
أن رسول الله ﷺ كان أهل بعمرة عام الحديبية).
وهذا الحديث سبق في باب إذا أحصر المعتمر من كتاب الحج.
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (أنه أهلّ) أحرم بعمرة زمن الفتنة (وقال: إن حيل بيني وبينه) أي البيت الحرام (لفعلت) باللام ولأبي ذر عن الكشميهني: فعلت (كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه) وبين البيت في الحديبية من النحر ثم الحلق بنية التحلل. (وتلا) ابن عمر (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١].
وهذا الحديث قد مرّ مطولاً في الباب المذكور.
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ح. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إِلاَّ وَاحِدًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي وقيل الهلالي البصري قال: (حدّثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله و) شقيقه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أخبراه أنهما كلما) أباهما (عبد الله بن عمر) قال المؤلّف: (ح).
(وحدّثنا) وسقطت الواو لأبي ذر (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء (عن نافع أن بعض بني عبد الله) أما عبد الله أو عبيد الله أو سالم (قال له): لما أراد أن يعتمر حين نزول الحجاج على ابن الزبير (لو أقمت العام) لكان خيرًا (فإني أخاف أن لا تصلا إلى
البيت قال: خرجنا مع النبي ﷺ فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي ﷺ هداياه وحلق وقصر أصحابه) فحلوا من عمرتهم (وقال): بالواو ولأبي ذر وابن عساكر قال (أشهدكم أني أوجبت عمرة) على نفسي (فإن خلي بيني وبين البيت طفت) به (وإن حيل بيني وبين البيت صنعت) ولأبي ذر: صنعنا (كما صنع رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) بالتحلل من العمرة بالنحر والحلق (فسار ساعة ثم قال: ما أرى شأنهما) أي الحج والعمرة (إلا واحدًا) في جواز التحلل منهما بالإحصار (أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فطاف طوافًا واحدًا و) سعى (سعيًا واحدًا) يوم دخل مكة ومكث (حتى حلّ منهما جميعًا) يوم النحر والهدي.
وهذا الحديث قد سبق في باب إذا أحصر المعتمر.
٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (شجاع بن الوليد) بالشين المعجمة أبو الليث البخاري مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير أنه (سمع النضر بن محمد) بالضاد المعجمة الساكنة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبعدها شين معجمة اليماني قال: (حدّثنا صخر) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية النميري (عن نافع) أنه (قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل) أبيه (عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله) ابنه (إلى فرس له عند رجل من الأنصار) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه الذي آخى النبي ﷺ بينه وبينه (يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله ﷺ يبايع) الناس (عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه) ﵊ (عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم) بسكون اللام وكسر الهمزة أي يلبس لأمته بالهمزة أي درعه (للقتال فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق) عمر (فذهب معه) ابنه (حتى يبايع) عمر (رسول الله ﷺ فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر) وظاهر هذا الطريق الإرسال، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر.
٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا
بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
(وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم) فيما وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم عن الوليد بن مسلم، وفي بعض النسخ وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: (حدّثنا عمر بن محمد العمري) قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ ¬) أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم (فقال) عمر بن
стр. 2698
الخطاب لابنه: (يا عبد الله أنظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال بدل قد قال في الفتح وهو تحريف (فوجدهم) عبد الله بن عمر (يبايعون) رسول الله ﷺ (فبايع ثم رجع إلى) أبيه (عمر) فأخبره بذلك (فخرج فبايع) عمر وبايع معه ابنه مرة أخرى.
واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب: باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرس فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فذهب يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ثم ذكر حينئذ الجواب لأبيه.
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ.
وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال: (حدّثنا يعلى) بن عبيد الطنافسي قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة (﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر) عمرة القضاء (فطاف) بالكعبة (فطفنا معه وصلّى وصلينا) ولأبي ذر: فصلينا (معه) بالفاء بدل الواو (وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من) مشركي (أهل مكة لا يصيبه) أي لئلا يصيبه (أحد بشيء) يؤذيه.
وهذا الحديث قد مرّ في باب متى يحل المعتمر من أبواب العمرة في كتاب الحج.
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين (ابن إسحاق) ابن أبي زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه الموثق من النسائي قال: (حدّثنا
محمد بن سابق) التميمي البغدادي قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي (قال: سمعت أبا حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (قال: قال أبو وائل): شقيق ابن سلمة (لما قدم سهل بن حنيف) الأنصاري الصحابي (من) وقعة (صفين) التي كانت بين علي ومعاوية (أتيناه نستخبره فقال): وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين (اتهموا الرأي) في الجهاد أي اتهموا رأيكم في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه (فلقد رأيتني) أي رأيت نفسي (يوم أبي جندل) العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي ﷺ يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه: يا محمد أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وكان رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم (ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت) وقاتلت قتالاً شديدًا لا مزيد عليه (والله ورسوله أعلم) بما فيه المصلحة فترك ﵇ القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء (وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا) في الله (لأمر يفظعنا) يشق علينا (إلا أسهلن بنا) أي أدنتنا الأسياف (إلى أمر) سهل (نعرفه) فأدخلناها فيه (قبل هذا الأمر) يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين (ما نسد) بضم السين المهملة (منها) من الفتنة (خصمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له) بضم الخاء المعجمة أيضًا الناحية والطرف وقيل جانب كل شيء خصمه، ومنه يقال للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه، وأصله خصم القربة وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه.
وهذا الحديث قد مرّ في أواخر باب الجهاد.
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ: أَيُّوبُ لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (﵁) أنه (قال: أتى على النبي ﷺ زمن) عمرة (الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال):
(أيؤذيك
стр. 2699
هوام رأسك) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة أي قمل رأسك (قلت: نعم) يؤذيني (قال: فاحلق) رأسك (وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة) بضم
السين ووصل الهمزة كما قاله الحفاظ أي اذبح ذبيحة (قال أيوب) السختياني: (لا أدري بأي هذا) المذكور من الصيام والإطعام والنسك (بدأ).
٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن هشام أبو عبد الله) المروزي سكن بغداد قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال: البصري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) ﵁ أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن) أي والحال أنا (محرمون) بالعمرة (وقد حصرنا المشركون) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات حبسونا عن الوصول للكعبة (قال: وكانت لي وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء شعر إلى شحمة أذني (فجعلت الهوام) القمل (تساقط) بتشديد السين (على وجهي فمرّ بي النبي ﷺ فقال):
(أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم) يا رسول الله (قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (﴿أو به أذى من رأسه﴾) وهو القمل أو الجراحة (﴿ففدية﴾) فعليه إذا حلق فدية (﴿من صيام﴾) ثلاثة أيام (﴿أو صدقة﴾) على ستة مساكين نصف صاع من بر (﴿أو نسك﴾) [البقرة: ١٩٦]. شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة.
٣٦ - باب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ
(باب قصة عكل) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام (وعرينة) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ
حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَالَ: قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الأعلى بن حماد) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة الخياط أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد عن قتاة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ حدثهم أن ناسًا من عكل) قبيلة من تيم الرباب (و) من (عرينة) حيّ من بجيلة (قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلموا بالإسلام) أي تلفظوا بكلمة التوحيد وأظهروا الإسلام (فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ماشية وإبل (ولم نكن أهل ريف) بكسر الراء أرض زرع وخصب (واستوخموا المدينة فأمرهم) ولأبي ذر: فأمر لهم (رسول الله ﷺ بذود) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة (وراع) كقاض ولأبي ذر وراعي اسمه يسار النوبي (وأمرهم أن يخرجوا فيه) في الذود (فيشربوا من ألبانها وأبوالها) أي الإبل (فانطلقوا) فشربوا منهما (حتى إذا كانوا ناحية الحرة) وصحوا وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ ¬) يسارًا (و) ذلك لما (استاقوا الذود) أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى قتل (فبلغ) ذلك (النبي ﷺ نبعث) ﵇ (الطلب في آثارهم) أي وراءهم فأخذوا (فأمر بهم فسمّروا) بتخفيف الميم ولأبي ذر بشديدها (أعينهم) أي كحلت بالمسامير المحمية (وقطعوا أيديهم وأرجلهم) بتخفيف الطاء (وتركوا) بضم التاء (في ناحية الحرة) ظاهر المدينة (حتى ماتوا على حالهم).
(قال قتادة): بالإسناد السابق (بلغنا) ولأبي ذر: وبلغنا (أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة يقال مثلث بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه وسقط لفظ كان للأربعة.
(وقال شعبة) بن الحجاج مما وصله المؤلّف في الزكاة وللأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري وقال شعبة: (وأبان) بن يزيد العطار مما وصله ابن أبي
стр. 2700
شيبة (وحماد) هو ابن سلمة مما وصله أبو داود والنسائي (عن قتادة) بن دعامة (من عرينة) ولم يقل من عكل.
(قال يحيى بن أبي كثير) مما وصله المؤلّف في المحاربين (وأيوب) السختياني فيما وصله أيضًا في الطهارة (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس قدم نفر من عكل) ولم يقولوا من عرينة.
٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا حَقٌّ
قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ: ذَكَرَ الْقِصَّةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا حفص بن عمر أبو عمر) بضم العين فيهما (الحوضي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة من شيوخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (والحجاج) بن أبي عثمان ميسرة البصري (الصوّاف قال: حدثني) بالإفراد (أبو رجاء) سليمان (مولى أبي قلابة) عبد الله بن زيد وكان الأصل حدثاني بالتثنية، لكن قال الحافظ ابن حجر: المراد حجاج لأن أيوب لا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة (وكان) أبو رجاء (معه) مع أبي قلابة (بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يومًا قال): لهم ولأبي ذر فقال (ما تقولون في هذه القسامة)؟ أي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة على الظن (فقالوا) هي (حق قضى بها رسول الله ﷺ وقضت بها الخلفاء قبلك. قال) أبو رجاء (وأبو قلابة خلف سريره) أي سرير عمر (فقال عنبسة بن سعيد): بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة وسعيد بكسر العين القرشي الأموي (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ولم يحكم فيهم رسول الله ﷺ بحكم القسامة بل اقتص منهم (قال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك) بحديثهم (قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة) فلم يقل من عكل (وقال أبو قلابة عن أنس من عكل) فلم يقل من عرينة (ذكر القصة) وسقط من قوله قال شعبة إلى هنا عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر وهو ثابت عندهم في آخر غزوة ذي قرد.
٣٧ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ قَرَدٍ وَهْيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ
(باب غزوة ذات قرد) بفتح القاف والراء، وحكي ضم القاف، ونسب للغويين والأول للمحدثين ماء على نحو بريد مما يلي غطفان، ولأبي ذر: ذي قرد مع سقوط الباب له (وهي الغزوة التي أغاروا) فيها (على لقاح النبي ﷺ ¬) بكسر اللام جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن كانت عشرين لقحة (قبل خيبر بثلاث) من الليالي وعند ابن سعد كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية فيحتمل أن يكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع المروي عند مسلم بلفظ فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر من وهم بعض الرواة كما قاله القرطبي شارح مسلم.
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ
الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهْ. قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: خرجت) من المدينة نحو الغابة (قبل أن يؤذن) بفتح الذال المعجمة المشددة (بالأولى) وهي صلاة الصبح (وكانت) بالتاء في اليونينية وغيرها وفي الفرع وكان (لقاح رسول الله ﷺ ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم يسم أو هو رباح الذي كان يخدمه ﷺ (فقال) لي: (أخذت لقاح رسول الله ﷺ . قلت: من أخذها؟ قال): أخذها (غطفان) زاد في الجهاد وفزارة وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان (قال: فصرخت ثلاث صرخات) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بثلاث صرخات بزيادة موحدة (يا صباحاه) مرة واحدة في الجهاد مرتين منادى مستغاث يقال عند الغارة وهاء صباحاه ساكنة (قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة) حرتيها.
وفي الطبراني فصعدت في سلع ثم صحت: يا صباحاه فأنتهى صياحي إلى النبي ﷺ فنودي في الناس الفزع الفزع (ثم اندفعت) أي أسرعت في السير (على
следующие страницы →