Полный текст (4 743 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
قاتلناه قال): ﷺ (امضوا على اسم الله).
٤١٨٠ و ٤١٨١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامَّعَضُوا فَتَكَلَّمُوا فِيهِ فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلاَّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) بن راهويه (قال: أخبرنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدثني) بالتوحيد (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله بن مسلم (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يخبران خبرًا من خبر رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية فكان فيما أخبرني عروة عنهما أنه لما كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو) بضم السين وفتح عين عمرو (يوم الحديبية على قضية) الصلح في (المدة) المعينة (وكان فيما اشترط سهيل بن عمرو أنه قال: لا يأتيك منا أحد) رجل أو أنثى (وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه وأبى) أي: امتنع (سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك فكره المؤمنون ذلك وامعضوا) بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة وأصله انمعضوا فقلبت النون ميمًا وأدغمت في الميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: وامتعضوا بسكون الميم مخففة وبعدها فوقية مفتوحة أي شق عليهم، وللأصيلي وابن عساكر: وامتعظوا كذلك لكن بالظاء المعجمة المشالة ولهما أيضًا اتعظوا كذلك لكن بالفوقية المشددة بدل الميم ولا وجه لهذه والأولى هي
الأوجه (فتكلموا فيه) فقالوا: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا (فلما أبى سهيل أن يقاضي رسول الله ﷺ إلا على ذلك كاتبه رسول الله ﷺ ¬) عليه (فردّ رسول الله ﷺ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه سهيل بن عمرو) وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين (ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا وجاءت المؤمنات) حال كونهن (مهاجرات) في أثناء الصلح (فكانت) ولأبي ذر: وكانت (أم كلثوم) بضم الكاف والمثلثة بينهما لام ساكنة (بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق) بالمثناة الفوقية أي شابة أو أشرفت على البلوغ (فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها) بفتح التحتية (إليهم حتى أنزل الله تعالى في المؤمنات ما أنزل) من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي لا تردّوهن إلى أزواجهن المشركين فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة.
٤١٨٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] وَعَنْ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالإسناد السابق: (وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت): ولأبي ذر: أخبرته (أن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر من المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾) [الممتحنة: ١٢]. وسقط لفظ يبايعنك في نسخة ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] بدل ﴿يا أيها النبي﴾ الآية السابقة.
(وعن عمه) عطف على قوله حدثني ابن أخي شهاب عن عمه وهو موصول بالإسناد السابق (قال: بلغنا حين أمر الله رسوله ﷺ أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) وثبت لفظ على لأبي ذر (وبلغنا أن أبا بصير فذكره) أي الحديث (بطوله) كما هو مذكور آخر كتاب الصلح.
٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ خرج) ولأبوي ذر والوقت عن الكشميهني حين خرج (معتمرًا في) أيام (الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير (فقال: إن صددت) منعت (عن البيت صنعنا كما صنعنا مع
رسول الله ﷺ ¬) في الحديبية من التحلل بالنحر ثم بالحلق (فأهلّ) ابن عمر (بعمرة من أجل
стр. 2697
أن رسول الله ﷺ كان أهل بعمرة عام الحديبية).
وهذا الحديث سبق في باب إذا أحصر المعتمر من كتاب الحج.
٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ وَقَالَ: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) ﵄ (أنه أهلّ) أحرم بعمرة زمن الفتنة (وقال: إن حيل بيني وبينه) أي البيت الحرام (لفعلت) باللام ولأبي ذر عن الكشميهني: فعلت (كما فعل النبي ﷺ حين حالت كفار قريش بينه) وبين البيت في الحديبية من النحر ثم الحلق بنية التحلل. (وتلا) ابن عمر (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾) [الأحزاب: ٢١].
وهذا الحديث قد مرّ مطولاً في الباب المذكور.
٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ح. وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ: لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَدَايَاهُ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا إِلاَّ وَاحِدًا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي وقيل الهلالي البصري قال: (حدّثنا) عمي (جويرية) بن أسماء بن عبيد البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (أن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله و) شقيقه (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أخبراه أنهما كلما) أباهما (عبد الله بن عمر) قال المؤلّف: (ح).
(وحدّثنا) وسقطت الواو لأبي ذر (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء (عن نافع أن بعض بني عبد الله) أما عبد الله أو عبيد الله أو سالم (قال له): لما أراد أن يعتمر حين نزول الحجاج على ابن الزبير (لو أقمت العام) لكان خيرًا (فإني أخاف أن لا تصلا إلى
البيت قال: خرجنا مع النبي ﷺ فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي ﷺ هداياه وحلق وقصر أصحابه) فحلوا من عمرتهم (وقال): بالواو ولأبي ذر وابن عساكر قال (أشهدكم أني أوجبت عمرة) على نفسي (فإن خلي بيني وبين البيت طفت) به (وإن حيل بيني وبين البيت صنعت) ولأبي ذر: صنعنا (كما صنع رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) بالتحلل من العمرة بالنحر والحلق (فسار ساعة ثم قال: ما أرى شأنهما) أي الحج والعمرة (إلا واحدًا) في جواز التحلل منهما بالإحصار (أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فطاف طوافًا واحدًا و) سعى (سعيًا واحدًا) يوم دخل مكة ومكث (حتى حلّ منهما جميعًا) يوم النحر والهدي.
وهذا الحديث قد سبق في باب إذا أحصر المعتمر.
٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (شجاع بن الوليد) بالشين المعجمة أبو الليث البخاري مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير أنه (سمع النضر بن محمد) بالضاد المعجمة الساكنة الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبعدها شين معجمة اليماني قال: (حدّثنا صخر) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ابن جويرية النميري (عن نافع) أنه (قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل) أبيه (عمر وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله) ابنه (إلى فرس له عند رجل من الأنصار) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه الذي آخى النبي ﷺ بينه وبينه (يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله ﷺ يبايع) الناس (عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فبايعه) ﵊ (عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم) بسكون اللام وكسر الهمزة أي يلبس لأمته بالهمزة أي درعه (للقتال فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق) عمر (فذهب معه) ابنه (حتى يبايع) عمر (رسول الله ﷺ فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر) وظاهر هذا الطريق الإرسال، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر.
٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا
بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
(وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم) فيما وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن دحيم عن الوليد بن مسلم، وفي بعض النسخ وقال هشام بن عمار: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: (حدّثنا عمر بن محمد العمري) قال: (أخبرني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر ﵄ أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ ¬) أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم (فقال) عمر بن
стр. 2698
الخطاب لابنه: (يا عبد الله أنظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال بدل قد قال في الفتح وهو تحريف (فوجدهم) عبد الله بن عمر (يبايعون) رسول الله ﷺ (فبايع ثم رجع إلى) أبيه (عمر) فأخبره بذلك (فخرج فبايع) عمر وبايع معه ابنه مرة أخرى.
واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب: باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرس فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فذهب يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ثم ذكر حينئذ الجواب لأبيه.
٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ.
وبه قال: (حدّثنا ابن نمير) هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال: (حدّثنا يعلى) بن عبيد الطنافسي قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى) علقمة (﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر) عمرة القضاء (فطاف) بالكعبة (فطفنا معه وصلّى وصلينا) ولأبي ذر: فصلينا (معه) بالفاء بدل الواو (وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من) مشركي (أهل مكة لا يصيبه) أي لئلا يصيبه (أحد بشيء) يؤذيه.
وهذا الحديث قد مرّ في باب متى يحل المعتمر من أبواب العمرة في كتاب الحج.
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين (ابن إسحاق) ابن أبي زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه الموثق من النسائي قال: (حدّثنا
محمد بن سابق) التميمي البغدادي قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي (قال: سمعت أبا حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (قال: قال أبو وائل): شقيق ابن سلمة (لما قدم سهل بن حنيف) الأنصاري الصحابي (من) وقعة (صفين) التي كانت بين علي ومعاوية (أتيناه نستخبره فقال): وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين (اتهموا الرأي) في الجهاد أي اتهموا رأيكم في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه (فلقد رأيتني) أي رأيت نفسي (يوم أبي جندل) العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي ﷺ يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه: يا محمد أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وكان رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم (ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت) وقاتلت قتالاً شديدًا لا مزيد عليه (والله ورسوله أعلم) بما فيه المصلحة فترك ﵇ القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء (وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا) في الله (لأمر يفظعنا) يشق علينا (إلا أسهلن بنا) أي أدنتنا الأسياف (إلى أمر) سهل (نعرفه) فأدخلناها فيه (قبل هذا الأمر) يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين (ما نسد) بضم السين المهملة (منها) من الفتنة (خصمًا) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة (إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له) بضم الخاء المعجمة أيضًا الناحية والطرف وقيل جانب كل شيء خصمه، ومنه يقال للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه، وأصله خصم القربة وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه.
وهذا الحديث قد مرّ في أواخر باب الجهاد.
٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ: أَيُّوبُ لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (﵁) أنه (قال: أتى على النبي ﷺ زمن) عمرة (الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال):
(أيؤذيك
стр. 2699
هوام رأسك) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة أي قمل رأسك (قلت: نعم) يؤذيني (قال: فاحلق) رأسك (وصم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة) بضم
السين ووصل الهمزة كما قاله الحفاظ أي اذبح ذبيحة (قال أيوب) السختياني: (لا أدري بأي هذا) المذكور من الصيام والإطعام والنسك (بدأ).
٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ . فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن هشام أبو عبد الله) المروزي سكن بغداد قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بفتح الموحدة بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس الواسطي ويقال: البصري (عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة) ﵁ أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن) أي والحال أنا (محرمون) بالعمرة (وقد حصرنا المشركون) بفتح الحاء والصاد والراء المهملات حبسونا عن الوصول للكعبة (قال: وكانت لي وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء شعر إلى شحمة أذني (فجعلت الهوام) القمل (تساقط) بتشديد السين (على وجهي فمرّ بي النبي ﷺ فقال):
(أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم) يا رسول الله (قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾) فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (﴿أو به أذى من رأسه﴾) وهو القمل أو الجراحة (﴿ففدية﴾) فعليه إذا حلق فدية (﴿من صيام﴾) ثلاثة أيام (﴿أو صدقة﴾) على ستة مساكين نصف صاع من بر (﴿أو نسك﴾) [البقرة: ١٩٦]. شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة.
٣٦ - باب قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ
(باب قصة عكل) بضم العين وسكون الكاف بعدها لام (وعرينة) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ
حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَالَ: قَتَادَةُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبَانُ وَحَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الأعلى بن حماد) النرسي الباهلي مولاهم البصري قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي المضمومة على الراء المفتوحة الخياط أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد عن قتاة) بن دعامة (أن أنسًا ﵁ حدثهم أن ناسًا من عكل) قبيلة من تيم الرباب (و) من (عرينة) حيّ من بجيلة (قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلموا بالإسلام) أي تلفظوا بكلمة التوحيد وأظهروا الإسلام (فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء ماشية وإبل (ولم نكن أهل ريف) بكسر الراء أرض زرع وخصب (واستوخموا المدينة فأمرهم) ولأبي ذر: فأمر لهم (رسول الله ﷺ بذود) بفتح الذال المعجمة آخره مهملة من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة (وراع) كقاض ولأبي ذر وراعي اسمه يسار النوبي (وأمرهم أن يخرجوا فيه) في الذود (فيشربوا من ألبانها وأبوالها) أي الإبل (فانطلقوا) فشربوا منهما (حتى إذا كانوا ناحية الحرة) وصحوا وسمنوا ورجعت إليهم ألوانهم (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ ¬) يسارًا (و) ذلك لما (استاقوا الذود) أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى قتل (فبلغ) ذلك (النبي ﷺ نبعث) ﵇ (الطلب في آثارهم) أي وراءهم فأخذوا (فأمر بهم فسمّروا) بتخفيف الميم ولأبي ذر بشديدها (أعينهم) أي كحلت بالمسامير المحمية (وقطعوا أيديهم وأرجلهم) بتخفيف الطاء (وتركوا) بضم التاء (في ناحية الحرة) ظاهر المدينة (حتى ماتوا على حالهم).
(قال قتادة): بالإسناد السابق (بلغنا) ولأبي ذر: وبلغنا (أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة يقال مثلث بالحيوان إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه وسقط لفظ كان للأربعة.
(وقال شعبة) بن الحجاج مما وصله المؤلّف في الزكاة وللأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري وقال شعبة: (وأبان) بن يزيد العطار مما وصله ابن أبي
стр. 2700
شيبة (وحماد) هو ابن سلمة مما وصله أبو داود والنسائي (عن قتادة) بن دعامة (من عرينة) ولم يقل من عكل.
(قال يحيى بن أبي كثير) مما وصله المؤلّف في المحاربين (وأيوب) السختياني فيما وصله أيضًا في الطهارة (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس قدم نفر من عكل) ولم يقولوا من عرينة.
٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَالْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّأْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ؟ فَقَالُوا حَقٌّ
قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ؟ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ عُكْلٍ: ذَكَرَ الْقِصَّةَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (حدّثنا حفص بن عمر أبو عمر) بضم العين فيهما (الحوضي) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة من شيوخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (والحجاج) بن أبي عثمان ميسرة البصري (الصوّاف قال: حدثني) بالإفراد (أبو رجاء) سليمان (مولى أبي قلابة) عبد الله بن زيد وكان الأصل حدثاني بالتثنية، لكن قال الحافظ ابن حجر: المراد حجاج لأن أيوب لا يظهر من هذه الرواية كيفية سياقه وقد اختلف عليه هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة (وكان) أبو رجاء (معه) مع أبي قلابة (بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يومًا قال): لهم ولأبي ذر فقال (ما تقولون في هذه القسامة)؟ أي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث أي القرائن المغلبة على الظن (فقالوا) هي (حق قضى بها رسول الله ﷺ وقضت بها الخلفاء قبلك. قال) أبو رجاء (وأبو قلابة خلف سريره) أي سرير عمر (فقال عنبسة بن سعيد): بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة والمهملة وسعيد بكسر العين القرشي الأموي (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ولم يحكم فيهم رسول الله ﷺ بحكم القسامة بل اقتص منهم (قال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك) بحديثهم (قال عبد العزيز بن صهيب عن أنس من عرينة) فلم يقل من عكل (وقال أبو قلابة عن أنس من عكل) فلم يقل من عرينة (ذكر القصة) وسقط من قوله قال شعبة إلى هنا عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر وهو ثابت عندهم في آخر غزوة ذي قرد.
٣٧ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ قَرَدٍ وَهْيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ
(باب غزوة ذات قرد) بفتح القاف والراء، وحكي ضم القاف، ونسب للغويين والأول للمحدثين ماء على نحو بريد مما يلي غطفان، ولأبي ذر: ذي قرد مع سقوط الباب له (وهي الغزوة التي أغاروا) فيها (على لقاح النبي ﷺ ¬) بكسر اللام جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن كانت عشرين لقحة (قبل خيبر بثلاث) من الليالي وعند ابن سعد كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية فيحتمل أن يكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع المروي عند مسلم بلفظ فرجعنا أي من الغزوة إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر من وهم بعض الرواة كما قاله القرطبي شارح مسلم.
٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ
الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهْ. قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وَكُنْتُ رَامِيًا وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
وَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: خرجت) من المدينة نحو الغابة (قبل أن يؤذن) بفتح الذال المعجمة المشددة (بالأولى) وهي صلاة الصبح (وكانت) بالتاء في اليونينية وغيرها وفي الفرع وكان (لقاح رسول الله ﷺ ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف) لم يسم أو هو رباح الذي كان يخدمه ﷺ (فقال) لي: (أخذت لقاح رسول الله ﷺ . قلت: من أخذها؟ قال): أخذها (غطفان) زاد في الجهاد وفزارة وهو من عطف الخاص على العام لأن فزارة من غطفان (قال: فصرخت ثلاث صرخات) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بثلاث صرخات بزيادة موحدة (يا صباحاه) مرة واحدة في الجهاد مرتين منادى مستغاث يقال عند الغارة وهاء صباحاه ساكنة (قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة) حرتيها.
وفي الطبراني فصعدت في سلع ثم صحت: يا صباحاه فأنتهى صياحي إلى النبي ﷺ فنودي في الناس الفزع الفزع (ثم اندفعت) أي أسرعت في السير (على
стр. 2701
وجهي) فلم ألتفت يمينًا ولا شمالاً (حتى أركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي) بفتح النون (وكنت راميًا وأقول: أنا ابن الأكوع … اليوم) ولأبي ذر وابن عساكر: واليوم (يوم الرضع) أي يوم هلاك اللئام (وأرتجز) بذلك أو بغيره (حتى استنقذت اللقاح) كلها (منهم واستلبت منهم ثلاثين بردة. قال: وجاء النبي ﷺ والناس) وكان قد خرج ﵇ إليهم غداة الأربعاء في خمسمائة أو سبعمائة (ففلت) له: (يا نبي الله قد حميت القوم الماء) بفتح ميم حميت أي منعتهم من شربه (وهم عطاش فابعث إليهم الساعة) وعند ابن سعد فلو بعثني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح وأخذت بأعناق القوم (فقال) ﵊:
(يا ابن الأكوع ملكت) أي قدرت عليهم (فاسجح) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين
المهملة وبعد الجيم المكسورة حاء مهملة أي فارفق ولا تأخذ بالشدة (قال: ثم رجعنا) إلى المدينة (ويردفني رسول الله ﷺ على ناقته) العضباء (حتى دخلنا المدينة) زاد هنا أبوا ذر والوقت وابن عساكر قال شعبة إلى قوله باب قصة عكل المذكور قبل آخر الباب.
٣٨ - باب غَزْوَةُ خَيْبَرَ
(باب غزوة خيبر) وهي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ وَهْيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة مصغرًا ويسار بالتحتية والمهملة المخففة (أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي ﷺ عام خيبر) سنة سبع (حتى إذا كنا بالصهباء) بالصاد المهملة والمد (وهي من أدنى) أي من أسفل (خيبر صلّى العصر ثم دعا بالأزواد) جمع زاد وهو ما يؤكل في السفر (فلم يؤت إلا بالسويق فأمر) ﵊ (به فثري) بضم المثلثة وتشديد الراء وتخفف أي بلّ بالماء لما حصل له من اليبس (فأكل) ﵊ (وأكلنا) منه وزاد في الجهاد وشربنا (ثم قام الى) صلاة (المغرب فمضمض) قبل أن يدخل في الصلاة (ومضمضنا) كذلك (ثم صلّى ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق.
وهذا الحديث سبق في الوضوء ويأتي إن شاء الله تعالى في الطعام.
٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا … وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ» قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ»؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ»؟ قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي قَالَ: «مَا لَكَ»؟ قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ -وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ- إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ». حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ: نَشَأَ بِهَا.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا حاتم بن إسماعيل) المدني الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع ﵁) أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم): هو أسيد بن حضير (لعامر) عم سلمة بن الأكوع (يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك) بهاءين أولاهما مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة مصغر هنة، ولأبي ذر عن الكشميهني: هنياتك بهاء واحدة مضمومة وتشديد التحتية أي من أراجيزك. وعند ابن إسحاق من حديث نصر بن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان: "أنزل يا ابن الأكوع فاحد لنا من هنياتك" ففيه أنه ﷺ هو الذي أمره بذلك (وكان عامر رجلاً شاعرًا) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّاء (فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا)
قال في الفتح: في هذا القسم زحاف الخزم بمعجمتين وهو زيادة سبب خفيف في أوله، وأكثر هذا الرجز قد تقدم في الجهاد من حديث البراء بن عازب وأنه من شعر عبد الله بن رواحة، فيحتمل أن يكون هو وعامر تواردا على ما تواردا منه بدليل ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة.
(فاغفر فداء لك) بكسر الفاء والمد والمخاطب بذلك النبي ﷺ أي اغفر لنا تقصيرنا في حقك ونصرك إذ لا يتصور أن يقال: مثل هذا الكلام للباري تعالى، وقوله: اللهم لم يقصد
стр. 2702
بها الدعاء وإنما افتتح بها الكلام (ما أبقينا … ) من الإبقاء بالموحدة أي ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام، ولأبي ذر: ما اتقينا بالفوقية المشدّدة أي ما تركناه من الأوامر (وألقين) أي وسل ربك أن يلقين (سكينة علينا … وثبث الأقدام) أي وأن تثبت الأقدام (إن لاقينا … ) العدو (إنا إذا
صيح) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية (بنا) أي إذا دعينا إلى غير الحق (أبينا … ) أي امتنعنا ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني أتينا بالفوقية بدل الموحدة أي إذا دعينا إلى القتال أو إلى الحق جئنا (وبالصياح عوّلوا علينا … ) أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا علينا، وفي نسخة بالفرع كأصله أعولوا علينا (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(من هذا السائق)؟ للإبل (قالوا): يا رسول الله (عامر بن الأكوع قال) ﵊: (يرحمه الله) وعند أحمد من رواية إياس بن سلمة فقال: غفر لك ربك قال: وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد (قال رجل من القوم): هو عمر بن الخطاب كما في مسلم (وجبت) له الشهادة بدعائك له (يا نبي الله لولا) أي هلا (أمتعتنا به) أبقيته لنا لنتمتع به (فأتينا خيبر) أي أهل خيبر (فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة) مجاعة (شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم) حصنًا حصنًا وكان أولها فتحًا حصن ناعم (فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال النبي ﷺ : ما هذه النيران على أي شيء توقدونـ) ـها (قالوا): نوقدها (على لحم قال: على أيّ لحم)؟ أي نوع اللحوم توقدونها (قالوا: لحم الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون أو بفتح الهمزة والنون صفة حمر ولحم جر في الفرع كأصله ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو لحم حمر ويجوز النصب بنزع الخافض أي على لحم حمر وهو بضمتين جمع حمار (قال النبي ﷺ : أهريقوها) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء ولأبي ذر وابن عساكر هريقوها أي أريقوها والهاء زائدة (واكسروها فقال رجل): لم يسم أو هو عمر بن الخطاب ﵁ (يا رسول الله أو) بسكون الواو (نهريقها) بضم النون (ونغسلها قال) ﵊: (أو) بسكون الواو (ذاك) أي الغسل (فلما تصافّ القوم) بتشديد الفاء أي للقتال (كان سيف عامر) أي ابن الأكوع (قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه) به (ويرجع ذباب سيفه) أي طرفه الأعلى أو حدّه (فأصاب عين ركبة عامر) أي طرف ركبته الأعلى، وعند أحمد فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه فبرز له عامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع سيف عامر على نفسه (فمات منه قال: فلما قفلوا) رجعوا من خيبر (قال سلمة) بن الأكوع: (رآني رسول الله ﷺ وهو آخذ بيدي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يدي بإسقاط الجار (قال: ما لك)؟ وعند قتيبة رآني رسول الله ﷺ شاحبًا بمعجمة ثم مهملة وموحدة أي متغير اللون، ولإياس: فأتيت النبي ﷺ وأنا أبكي (قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله) لأنه قتل نفسه وفي رواية إياس بطل عمل عامر قتل نفسه وسمى من القائلين أسيد بن حضير في رواية قتيبة الآتية في الأدب (قال النبي ﷺ : كذب من قاله إن) ولأبي ذر: إن (له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام للتأكيد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أجرين بإسقاطها (وجمع) ﵊ (بين إصبعيه إنه لجاهد) مرتكب للمشقة واللام للتأكيد (مجاهد) في سبيل الله بكسر الهاء والتنوين فيهما بلفظ اسم الفاعل والأول مرفوع على الخبر والثاني اتباع للتأكيد كقولهم جادّ مجدّ، ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي مما ليس في اليونينية جاهد بفتح الهاء والدال بلفظ الماضي. قال عياض: والأول الوجه.
قال في التنقيح، وتبعه في المصابيح بفتح الهاء في الأول ماضيًا وكسرها في الثاني اسمًا منصوبًا بذلك الفعل
стр. 2703
جميعًا لمجهد (قلّ عربي مشى) بالميم والقصر (بها) بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة (مثله) أي مثل عامر. قال القاضي عياض: وأثر رواة البخاري عليه، وقال المؤلّف أيضًا.
(حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المذكور في السند السابق و (قال): في حديثه (نشأ) بالنون بدل الميم وبالهمزة آخره نعل ماض أي شب (بها) وكبر فخالف في هذه اللفظة، وهذه الرواية موصولة عند المؤلّف في الأدب.
٤١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد الطويل عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى خيبر) أي قريبًا منها (ليلاً وكان إذا أتى قومًا بليل) ليغزوهم (لم يُغِز بهم) بكسر الغين المعجمة من الإغارة وللأربعة لم يقربهم بالقاف من القرب (حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم) بسكون الياء (ومكاتلهم) قففهم يطلبون زرعهم (فلما رأوه) ﵊ (قالوا): جاء (محمد والله محمد والخميس) الجيش (فقال النبي ﷺ ¬) بما علمه من الوحي:
(خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).
وهذا الحديث سبق في الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام.
٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ».
وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: صبحنا خيبر) بتشديد الموحدة وسكون المهملة (بكرة) استشكل مع الرواية السابقة أنهم قدموها ليلاً. وأجيب: بالحمل على أنهم لما قدموها وباتوا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال
والإغارة (فخرج أهلها) لزروعهم وضروعهم (بالمساحي) التي هي آلات الحرث (فلما بصروا بالنبي ﷺ قالوا): هذا (محمد والله) هذا (محمد والخميس) رفع عطفًا على المرفوع أو نصب مفعولاً معه (فقال النبي ﷺ ¬):
(الله أكبر خربت خيبر) تفاؤلاً بآلة الهدم مع لفظ المسحاة المأخوذ من سحوت المأخوذ منه أن مدينتهم ستخرب قاله السهيلي (إنا إذا نزلنا بساحة قوم) بقربهم وحضرتهم (فساء صباح المنذرين) أي بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب (فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي) وفي نسخة رسول الله (¬ ﷺ : إن الله ورسوله ينهياكم) استدلّ به على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ينهاكم بالإفراد (عن) أكل (لحوم الحمر) الأهلية (فإنها رجس) قذر ونتن.
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ" فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن محمد) أي ابن سيرين (عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ جاءه جاء) بالهزة منوّنًا لم يسم، ولأبي ذر: جاي بالتحتية منوّنًا بدلاً من الهمز والذي في اليونينية جاءي بهمزة ثم تحتية منوّنة (فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (فسكت) ﵊ (ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثانية فقال): يا رسول الله (أكلت الحمر فسكت) ﵊ (ثم أتاه) ولأبي ذر ثم أتى (الثالثة فقال: أفنيت الحمر فأمر مناديًا) هو أبو طلحة (فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم) بتثنية الضمير نهي تحريم (عن لحوم الحمر الأهلية) فإنها رجس (فأكفئت القدور) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة قيل الصواب فكفئت بإسقاط الهمزة الأولى (وإنها لتفور باللحم) أي قد اشتد غليانها به.
٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ. وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁) أنه (قال: صلى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغلس) في أول وقتها ذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم
стр. 2704
(ثم قال) ﵊ لما أشرف على خيبر:
(الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) المخصوص بالذم محذوف أي فساء صباح المنذرين صباحهم (فخرجوا) أي يهود خيبر حال كونهم (يسعون في السكك) أي في أزقة خيبر ويقولون: محمد والخميس فقاتلهم ﵊ حتى ألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن له ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب فيه حليهم فقال ﵊: "أين مسك حيي بن أخطب" قالوا: أذهبته الحروب والنفقات فوجدوا المسك (فقتل النبي ﷺ المقاتلة) بكسر التاء الأولى أي الرجال (وسبى الذرية وكان في السبي صفية) بنت حيي (فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي ﷺ ¬) فتزوجها (فجعل عتقها صداقها) خصوصية له ﵊ (فقال عبد العزيز بن هيب لثابت: يا أبا محمد آنت) بمد الهمزة (قلت لأنس ما أصدقها) ﵊ (فحرّك ثابت رأسه تصديقًا له).
وهذا الحديث سبق في صلاة الخوف في باب التكبير والغلس.
٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد العزيز بن صهيب) أنه (قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: سبى النبي ﷺ صفية) سيدة قريظة والنضير وعند ابن إسحاق أنها سبيت من حصن القموص (فأعتقها وتزوجها) بغير مهر قال ابن الصلاح: معناه أن العتق حل محل الصداق وإن لم يكن صداقًا (فقال): ولأبي ذر قال: (ثابث) البناني (لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها). وهذا ظاهر جدًّا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق وهو من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي.
٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ
مَعَهُ قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا يعقوب) بن عبد الرحمن الإسكندراني (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون) أي في خيبر كما في حديث أبي هريرة اللاحق لهذا الحديث (فاقتتلوا فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره) أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (ومال الآخرون) أهل خيبر (إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل) قيل هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي الظفري بفتح المعجمة والفاء نسبة لبني ظفر بطن من الأنصار، وكنيته أبو الغيداق بغين معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة آخره قاف (لا يدع لهم) أي لا يترك لليهود نسمة (شاذة) بثين وذال مشددة معجمتين التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم (ولا فاذة) بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا التي لم تكن اختلطت بهم أصلاً والمعنى أنه لا يرى نفسه نسمة منهم (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية (يضربها بسيفه) يقتلها (فقيل) وللأصيلي فقالوا ولابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي فقال: ولأبي ذر عن الكشميهني فقلت: قال في الفتح: فإن كانت هذه محفوظة فالقائل سهل بن سعد الساعدي (ما أجزأ) بجيم وزاي أي ما أغنى (منا اليوم أحد كما أجزأ فلان) هو على سبيل المبالغة فقد كان في القوم من كان فوقه في ذلك (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(أما) بالتخفيف استفتاحية فتكسر الهمزة من قوله (أنه من أهل النار) لنفاقه باطنًا. وعند الطبراني من حديث أكتم الخزاعي قلنا: يا رسول الله إذا كان فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن؟ قال: "ذلك اخبأت النفاق" (فقال رجل من القوم): هو أكتم بن أبي الجون الخزاعي (أنا صاحبه) أي لأتبعه كما في الرواية الأخرى (قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه قال: فجرح الرجل) قزمان (جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه) بمعجمة مضمومة أي طرفه (بين ثدييه ثم تحامل) مال (على سيفه) زاد أكتم حتى خرج من ظهره (فقتل نفسه
стр. 2705
فخرج الرجل) الذي اتبعه (إلى رسول الله ﷺ في فقال: أشهد أنك رسول الله ﷺ قال) ﷺ : (وما ذاك) (قال الرجل الذي ذكرت أنفًا) بمد الهمزة وكسر النون أي الآن: (أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك) الذي قلته (فقلت: أنا لكم به) أتبعه حتى أرى ما له (فخرجت في طلبه ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه
بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو) يظهر (للناس وهو من أهل النار وأن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) فيه التحذير من الاغترار بالأعمال.
تنبيه:
قال المهلب: هذا الرجل ممن أعلمنا ﷺ أنه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أنه كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون قوله هو من أهل النار إن لم يغفر الله له.
٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٤٢٠٤ - وَقَالَ شَبِيبٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: شهدنا خيبر) مجاز عن جنسه من المسلمين لأن أبا هريرة ﵁ إنما جاء بعد فتح خيبر، لكن عند الواقدي أنه حضر بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها (فقال رسول الله ﷺ لرجل) أي عن رجل منافق (ممن معه يدعي الإسلام):
(هذا من أهل النار) لأنه منافق غير مؤمن أو أنه سيرتد أو يستحل قتل نفسه (فلما حضر القتال) بالرفع مصححًا عليه في الفرع على الفاعلية ويجوز النصب (أي فلما حضر الرجل) القتال (قاتل الرجل أشدّ القتال حتى كثرت به الجراحة فكاد) أي قارب (بعض الناس يرتاب) أي يشك في صدقه ﷺ (فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا) بالهمز أوله
وضم الهاء بلفعل الجمع، ولأبي ذر عن الكشميهني: سهمًا بالإفراد (فنحر بها نفسه فاشتد) أي أسرع (رجال من المسلمين) في المشي (فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه فقال) ﷺ : (قم يا فلان) هو بلال كما في القدر، أو عمر بن الخطاب كما في مسلم، أو عبد الرحمن بن عوف كما عند البيهقي، ويحتمل أنهم نادوا جميعًا في جهات مختلفة كما قاله في الفتح (فأذّن) بتشديد الذال المعجمة المكسورة (أنه) ولأبي ذر أن (لا يدخل الجنة إلا مؤمن) فيه إشعار بسلب الإيمان عن هذا الرجل (إن الله يؤيد) ولأبي ذر عن الكشميهني ليؤيد (الدين بالرجل الفاجر). الذي قتل نفسه أو آل للجنس لا للعهد فيعم كل فاجر أيد الدين وساعده بوجه من الوجوه. وقد صرح في حديث أبي هريرة هذا بما أبهمه في حديث سهل من أن هذه القصة كانت بخيبر وهو ظاهر سياق المؤلّف وأنهما متحدتان عنده، لكن بين السياقين اختلاف كما لا يخفى فلذا جنح السفاقسي إلى التعدد. نعم يمكن الجمع باحتمال أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم تزهق روحه وإن كان قد أشرف على القتل فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالاً للموت وحينئذٍ فلا تعدد (تابعه) أي تابع شعيبًا (معمر) هو ابن راشد كما هو موصول في القدر والجهاد عند المؤلّف (عن الزهري) محمد بن مسلم في هذا الأسناد.
(وقال شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى ابن سعيد فيما وصله النسائي (عن يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن المسيب) سعيد (وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة) ﵁ (قال: شهدنا مع النبي ﷺ خيبر) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي الوقت وذر عن الحموي والمستملي حنينًا بالحاء المهملة والنون بدل خيبر يعني فخالف يونس معمرًا وشعيبًا.
وقال عياض في شرحه لمسلم في حديث أبي هريرة: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينًا كذا وقعت الرواية فيها عند عبد الرزاق في الأم، ورواه الذهلي خيبر أي
стр. 2706
بالخاء المعجمة وهو الصواب. وقال في المشارق: رواه جميع رواة مسلم حنينًا، وكذا بعض رواة البخاري من طريق يونس عن الزهري، وكذا المنذري وصوابه خيبر كما رواه ابن السكن وإحدى الروايتين عن الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في البخاري في حديث شعيب والزبيدي عن الزهري وكذا قال غندر عن معمر قاله الذهلي قال: وحنين وهم، لكن رواية من رواه عن البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم لأنه روى الرواية على وجهها وإن كان خطأ في الأصل. ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليه بقوله، وقال شبيب عن يونس إلى قوله خيبر فالوهم من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم.
(وقال ابن المبارك) عبد الله المروزي (عن يونس) بن يزيد (عن الزهري) ابن شهاب (عن سعيد) أي ابن المسيب (عن النبي ﷺ ¬) يريد بهذا التعليق أن سعيدًا وافق شبيبًا في لفظ حنين بالحاء المهملة وخالفه في الإسناد فأرسل الحديث وهذا وصله المؤلّف في الجهاد وليس فيه تعيين الغزوة
(تابعه) أي تابع ابن المبارك (صالح) هو ابن كيسان (عن الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله المؤلّف في تاريخه. قال في الفتح: أي في ترك ذكر اسم الغزوة لا في بقية المتن والإسناد كما هو ظاهر سياقه في تاريخه.
(وقال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي (أخبرني) بالإفراد (الزهري) محمد (أن عبد الرحمن بن كعب) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله بن كعب (أخبره أن عبيد الله) بضم العين في اليونينية (ابن كعب قال: أخبرني) بالإفراد، ولأبوي ذر والوقت حدثني (من شهد مع النبي ﷺ خيبر) ولأبي ذر بخيبر بزيادة الجار وهذا وصله المؤلّف في التاريخ.
وقال الزبيدي: (قال) ولأبي ذر وقال (الزهري: وأخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، لكن قال الغساني عبيد الله بالتصغير لا أدري من هو ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبيد الله بن كعب وكذا عند الذهلي. قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله. قال ابن حجر: وهو أصوب من عبيد الله أي بالتصغير (وسعيد) أي ابن المسيب (عن النبي ﷺ ¬) وهذا التعليق مرسل وصله الذهلي في الزهريات. قال في الفتح: وقد اقتضى صنيع المؤلّف ترجيح رواية شعيب ومعمر وأن بقية الروايات محتملة وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها.
٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَوْ قَالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهْوَ مَعَكُمْ». وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) ﵁ أنه (قال: لما غزا رسول الله ﷺ خيبرَ أو قال: لما توجه رسول الله ﷺ ¬) إلى خيبر والشك من الراوي ورجع منها (أشرف) بالشين المعجمة والفاء (الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر) مرتين ولأبي ذر مرة واحدة (إلا إله إلا الله فقال رسول الله ﷺ : أربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي ارفقوا أو أمسكوا عن الجهر أو اعطفوا
(على أنفسكم) بالرفق وكفوا عن الشدة (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا) يسمع السر وأخفى (قريبًا) ليس غائبًا وهذا كالتعليل لقوله لا تدعون أصم (وهو معكم) بالعلم والقدرة عمومًا وبالفضل والرحمة خصوصًا (وأنا خلف) أي وراء (دابة رسول الله ﷺ فسمعني) ﷺ (وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله) قيل الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها والمعنى لا يوصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيئتك ومعونتك (فقال لي) ﵊: (يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك رسول الله) بحذف أداة النداء ولأبي ذر يا رسول الله (قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة) (قلت: بلى يا رسول الله)
стр. 2707
دلني (فداك أبي وأمي) قال الطيبي: هذا التركيب باستعارة لذكر المشبه وهو الحوقلة والمشبه به وهو الكنز ولا التشبيه الصرف لبيان الكنز بقوله: "من كنوز الجنة" بل هو من إدخال الشيء في جنس وجعله أحد أنواعه على التغليب فالكنز إذًا نوعان المتعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، وغير المتعارف وهو هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية لما أنها محتوية على التوحيد الخفي لأنه إذا نفيت الحيلة والحركة والاستطاعة عما من شأنه ذلك وأثبتت لله على سبيل الحصر وبإيجاده واستعانته وتوفيقه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته قال: ومن الدلالة على أنها دالة على التوحيد الخفي قوله ﵊ لأبي موسى ألا أدلك على كنز مع أنه كان يذكرها في نفسه فالدلالة إنما تستقيم على ما لم يكن عليه وهو أنه لم يعلم أنه توحيد خفي وكنز من الكنوز ولأنه لم يقل ما ذكرته كنز من الكنوز بل صرح بها حيث (قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) تنبيهًا له على هذا السر والله أعلم، وسقط لأبي ذر لفظ من كنوز.
٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدةٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.
وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) علم لا نسبة لمكة ووهم صاحب الكواكب قال: (حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين (قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع (فقلت) له: (يا أبا مسلم) وهي كنية سلمة (ما هذه الضربة)؟ التي بساقك (قال: هذه ضربة أصابتني) ولابن عساكر أصابتنا وللأصيلي وأبوي الوقت وذر أصابتها أي رجله (يوم خيبر. فقال الناس: أصيب سلمة فأتيت النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى النبي (¬ ﷺ فنفث فيه) أي في موضع الضربة (ثلاث نفثات) بالمثلثة بعد الفاء فيهما جمع نفثة وهي فوق النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره (فما اشتكيتها حتى الساعة) بالجر في اليونينية على أن حتى جارة وفي غيرها بالنصب بتقدير زمان أي فما اشتكيتها زمانًا حتى الساعة.
وهذا الحديث من الثلاثيات.
٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: الْتَقَى
النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لأَتَّبِعَنَّهُ فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا ابن أبي حازم) عبد العزيز (عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن سهل) أي ابن سعد الساعدي الأنصاري أنه (قال: التقى النبي ﷺ والمشركون) من يهود خيبر (في بعض مغازيه) يعني خيبر (فاقتتلوا فمال كل قوم) من المسلمين واليهود (إلى عسكرهم) أي رجعوا بعد فراغ القتال في ذلك اليوم (وفي المسلمين رجل) اسمه قزمان (لا يدع من المشركين) نسمة (شاذة) انفردت عنهم بعد أن كانت معهم (ولا فاذة) منفردة لم تكن معهم قبل (إلا اتبعها) بتشديد الفوقية (فضربها بسيفه) فقتلها (فقيل: بل رسول الله ما أجزأ) منا (أحد) ولأبي الوقت أحدهم (ما أجزأ فلان) بالجيم والزاي فيهما (فقال) ﵊:
(إنه من أهل النار) (فقالوا: أينا من أهل الجنة وإن كان هذا) مع جده وجهاده (من أهل النار؟ فقال رجل من القوم) اسمه أكتم بن أبي الجون: (لأتبعنه فإذا أسرع) المشي (وأبطأ) فيه (كنت معه حتى جرح) جرحًا شديدًا فوجد ألم الجراحة (فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه) أي مقبضه ملتصقًا (بالأرض وذبابه) طرفه (بين ثدييه ثم تحامل) اتكأ (عليه فقتل نفسه).
وعند الواقدي أن قزمان كان تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء فخرج حتى صار في الصف الأوّل فكان أوّل من رمى بسهم، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار فأمر به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئًا لك الشهادة. قال: إني والله ما قاتلت على دين إنما قاتلت على حسب قومي ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه، لكن قوله يوم أُحد خالف فيه وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ نعم في حديث أبي يعلى الموصلي تعيين يوم أُحد لكنه مما وقع الاختلاف فيه على الراوي كما مرّ.
(فجاء الرجل) أي الذي اتبعه (إلى النبي ﷺ فقال: اشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره) بقتل قزمان نفسه (فقال) ﵊: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل
стр. 2708
الجنة فيما يبدو للناس وإنه من) ولأبي ذر لمن (أهل النار ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وإنه (من أهل الجنة).
٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى طَيَالِسَةً فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سعيد الخزاعي) البصري قال: (حدّثنا زياد بن الربيع) أبو خداش بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة المخففة آخره سين معجمة اليحمدي البصري (عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب الجوني بجيم مفتوحة وواو ساكنة بالنون نسبة إلى الجون بطن من الأزد أنه (قال: نظر أنس) ﵁ (إلى الناس يوم الجمعة) بمسجد البصرة (فرأى طيالسة) بكسر اللام على رؤوسهم وهو جمع طيلسان بفتح اللام فارسي معرب (فقال: كأنهم) أي الذين رأى عليهم الطيالسة (الساعة يهود خيبر).
قال في الفتح: الذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها فلما قدم البصرة رآهم يكثرون منها فشبههم بيهود خيبر ولا يلزم منه كراهية لبس الطيالسة، وقيل: إنما أنكر ألوانها لأنها كانت صفراء اهـ.
وتعقبه العيني فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة. ومن قال من العلماء: إنه كره ألوانها حتى يعتمد عليه. ومن قال إن اليهود في ذلك الزمان كانوا يستعملون الصفر من الطيالسة، ولئن سلمنا ذلك فلم يكن تشبيه أنس ﵁ لأجل اللون، وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: ربما صبغ رسول الله ﷺ رداءه أو إزاره بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما.
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَحِقَ فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا- رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ» فَنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي سكن المدينة (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة (عن سلمة ﵁) أنه (قال: كان عليّ) ولأبي ذر؛ علي بن أبي طالب (﵁ تخلف عن النبي ﷺ في خيبر وكان رمدًا) بكسر الميم وزاد أبو نعيم لا يبصر (فقال: أنا أتخلف عن النبي ﷺ ¬) لأجل الرمد كأنه أنكر على نفسه تخلفه (فلحق) زاد أبو ذر عن الكشميهني به أي بخيبر أو قبل وصوله إليه (فلما بتنا الليلة التي فتحت) خيبر صبيحتها (قال) ﵊:
(لأعطين) بفتح الهمزة في اليونينية والذي في الفرع بضمها (الراية فإذا أو) قال: (ليأخذن الراية غدًا رجل يحبه الله ورسوله) وعند أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث بريدة بن الحصيب لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع
ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة فقال النبي ﷺ : "لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل" (يفتح عليه) بضم الياء مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر يفتح الله عليه (فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليّ فأعطاه) ﵊ الراية وقاتل (ففتح عليه) بضم الفاه وكسر الفوقية مبنيًّا للمفعول.
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟ فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ» فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ ﵊: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بغير همز (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سهل بن سعد) الساعدي (﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر):
(لأعطين هذه الراية غدًا رجلاً يفتح الله) خيبر (على يديه) وبالتثنية والراية قيل بمعنى اللواء وهو العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش. وفي حديث ابن عباس المروي عند الترمذي كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض، ومثله عند الطبراني عن بريدة، وزاد ابن عدي عن أبي هريرة مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ وهو ظاهر في التغاير. (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) زاد ابن إسحاق ليس بفرّار، وفي حديث بريدة لا يرجع حتى يفتح الله له (قال: فبات الناس يدوكون) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو كاف في اختلاط واختلاف (ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس
стр. 2709
غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجوا) وحذف النون بغير جازم ولا ناصب لغة ولأبي ذر: يرجون (أن يعطاها) وفي حديث بريدة فما منا أحد له منزلة رسول الله ﷺ إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنا (فقال) ﵊: (أين علي بن أبي طالب)؟ أي ما لي لا أراه حاضرًا، وكأنه استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد قال: لأعطين الراية غدًا الخ … وقد حضر الناس كلهم طمعًا أن يكون كل منهم هو الذي يفوز بذلك الوعد (فقيل) ولأبي ذر فقالوا: (هو يا رسول الله يشتكي عينيه) بتقديم الضمير وبناء يشتكي عليه اعتذارًا عنه على سبيل التأكيد قاله
الطيبي (قال) ﵊: (فأرسلوا) بكسر السين أمر من الإرسال وبفتحها أي قال سهل بن سعد: فأرسلوا أي الصحابة (إليه) أي إلى علي وهو بخيبر لم يقدر على مباشرة القتال لرمد (فأتي به) ولمسلم من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: فأرسلني إلى علي قال: فجئت به أقوله أرمد (فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ) بفتح الراء وكسرها (حتى كأن لم يكن به وجع) وعند الحاكم من حديث عليّ نفسه قال: فوضع رأسي في حجره ثم بزق في ألية راحته فدلك بها عيني، وعند الطبراني من حديثه أيضًا فما رمدت ولا صدعت مدّ دفع إليّ النبي ﷺ الراية يوم خيبر، وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: "اللهم أذهب عنه الحر والقر" قال: فما اشتكيتهما حتى يومي هذا (فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا) مسلمين (فقال) ﵊: (انفذ) بضم الفاء آخره ذال معجمة أي امض (على رسلك) بكسر الراء أي هينتك (حتى تنزل بساحتهم) أي بفنائهم (ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه) أي في الإسلام فإن لم يطيعوا لك بذلك فقاتلهم (فوالله لأن) بفتح اللام والهمزة وفي اليونينية وغيرها بكسرها وفتح الهمزة (يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) تملكها وتقتنيها وكانت مما يتفاخر العرب بها أو تتصدق بها. وحمر بسكون الميم في اليونينية، وعند ابن إسحاق من حديث أبي رافع أنه قال: خرجنا مع عليّ حين بعثه رسول الله ﷺ برايته فضربه رجل من يهود فطرح ترسه فتناول عليّ بابًا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه حتى فتح الله عليه فلقد رأيتني في سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه.
٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن عِيسى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغَ بِها سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قَالَ لِي: «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ» فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الغفار بن داود) أبو صالح الحراني قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) الإسكندراني وسقط لأبي ذر ابن عبد الرحمن (ح) لتحويل السند. قال المؤلّف:
(وحدثني) بالإفراد (أحمد بن عيسى) الهمداني التستري المصري الأصل كذا لكريمة ابن عيسى ولأبي عليّ بن شبويه عن الفربري، وجزم به أبو نعيم في مستخرجه أحمد بن صالح وهو
أبو جعفر الطبري المصري الحافظ قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (يعقوب بن عبد الرحمن) الإسكندراني القاري (الزهري) حليف بني زهرة كذا في النسخ المعتمدة ابن عبد الرحمن الزهري، وفي اليونينية وفرعها عن الزهري لكنه شطب بالحمرة على عن وكتب فوقها علامة السقوط، ولأبي ذر وصحح عليها وضبط الزهري بالرفع وصحح عليها. وفي بعض الأصول المعتمدة عن الزهري بإثبات "عن" وجر الزهري بها (عن عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو ميسرة أبي عثمان المدني (مولى المطلب) هو ابن عبد الله بن حنطب المخزومي (عن أنس بن مالك ﵁) أنه (قال: قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه) ﷺ (الحصن) المسمى بالقموص على يد علي ﵁ (ذكر) بضم الذال المعجمة (له) ﵊ (جمال صفية بنت حيي بن أخطب) الإسرائيلية (وقد قتل زوجها) كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق (وكانت عروسًا فاصطفاها) أي اختارها (النبي ﷺ لنفسه) من الصفي
стр. 2710
الذي كان يؤخذ له ﵊ من رأس الخُمس قبل كل شيء، قيل وكان اسمها زينب قبل أن تسبى فلما صارت من الصفي سميت صفية (فخرج بها) ﵊ (حتى بلغ بها) ولأبي ذر: حتى بلغنا (سدّ الصهباء) بضم السين المهملة ولأبي ذر بفتحها موضعًا أسفل خيبر (حلت) أي صارت بالطهارة من الحيض حلالاً له ﵊ (فبنى بها) أي دخل عليها (رسول الله ﷺ ثم صنع حيسًا) بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة تمرًا يخلط بسمن وأقط (في نطع) بكسر النون وفتح الطاء المهملة (صغير ثم قال لي):
(آذن) بفتح الهمزة ممدودة وكسر المعجمة ولأبي ذر ثم قال: آذن (من حولك فكانت تلك) الحيسة (وليمته) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وليمة (على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي ﷺ يحوي لها وراءه بعباءة) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي يجعل لها حوية وهي كساء محشو يدار حول الراكب (ثم يجلس) ﵊ (عند بعيره فيضع ركبته) الشريفة (وتضع صفية) ﵂ (رجلها على ركبته) ﵊ (حتى تركب) وفي مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله ﷺ لها فخذه الشريف لتركب فأجلّت رسول الله ﷺ أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت.
وهذا الحديث قد مرّ في باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها من كتاب البيع.
٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ.
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا أخي) أبو بكر عبيد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن حميد الطويل) أنه (سمع أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر) في المنزلة التي كان نزلها
وهي سدّ الصهباء (ثلاثة أيام حتى أعرس) أي دخل (بها) وليس المراد أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس (وكانت) صفية ولأبي ذر وكان (فيمن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيما بألف بدل النون (ضرب) بضم الضاد المعجمة ولأبي ذر ضرب بفتحات (عليها الحجاب) أي كانت من أمهات المؤمنين لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في النكاح.
٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلَالاً بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (أخبرنا) بالخاء المعجمة (محمد بن جعفر بن أبي كثير) الهمداني قال: (أخبرني) بالتوحيد (حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا ﵁ يقول: أقام النبي ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الحموي قام. قال ابن حجر: والأول أوجه. (بين خيبر والمدينة ثلاث ليال) بأيامها (يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته) ﵊ (وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر) ﵊ (بلالاً بالانطاع) أي بأن تبسط الانطاع أي السفر (فبسطت فألقى عليها التمر والاقط والسمن فقال المسلمون): هل هي (إحدى أمهات المؤمنين) الحرائر (أو ما ملكت يمينه؟ قالوا): ولأبي ذر: فقالوا: (إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل) ﵊ (وطأ) أي أصلح (لها) ما تحتها للركوب (خلفه ومدّ الحجاب).
٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث.
قال المؤلّف (ح. وحدثني) بالتوحيد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا وهب) بفتح الواو وسكون الهاء ابن جرير بن حازم قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد بن هلال)
العدوي البصري (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المزني (﵁) أنه (قال: كنا محاصري خيبر) في الفرع محاصرين بإثبات النون وفي أصله حذفها وفي الخمس
стр. 2711
من هذا الوجه قصر خيبر (فرمى إنسان) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (بجراب) بكسر الجيم وعاء من جلد (فيه شحم) بشين معجمة فحاء مهملة ساكنة (فنزوت) بنون فزاي مفتوحتين أي وثبت مسرعًا (لآخذه فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت) منه لكونه اطلع على حرصي عليه.
٤٢١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
نَهَى عَنْ أَكْلِ الثَّوْمِ هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ وَلُحُومُ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَنْ سَالِمٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة الهباري الكوفي وكان اسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه وعرف به (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (وسالم) ابنه (عن ابن عمر) ﵁ (أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن أكل الثوم) بفتح المثلثة في اليونينية وكذا في الفرع لنتن ريحه فالنهي فيه للتنزيه وكان ﵊ لا يأكله لأجل لقاء الملك (و) نهى (عن) أكل (لحوم الحمر) ولأبي ذر حمر (الأهلية) نهي تحريم وفيه استعمال اللفظ في حقيقته وهو التحريم وفي مجازه وهو الكراهة.
وقوله (نهى عن أكل الثوم هو) ولأبي ذر وهو مروي (عن نافع وحده) لا عن سالم (ولحوم الحمر الأهلية) مروي (عن سالم) وحده لا عن نافع.
٤٢١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
[الحديث ٤٢١٦ - أطرافه في: ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي المؤذن قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الله) أبي هاشم (و) أخيه (الحسن) بفتح الحاء (ابني محمد بن علي) وكان الحسن ثقة فقيهًا لكن قيل إنه أول من تكلم في الإرجاء (عن أبيهما) محمد ابن الحنفية (عن) أبيه (علي بن أبي طالب ﵁) وسقط لأبي ذر ابن أبي طالب (أن رسول الله ﷺ نهى) نهي تحريم (عن متعة النساء) وهو النكاح إلى أجل سمي بذلك لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وكان جائزًا في أول الإسلام لمن اضطر إليه كأكل الميتة ثم حرم (يوم خيبر) ثم خص فيه عام الفتح أو
عام حجة الوداع ثم حرم إلى يوم القيامة، وقد قيل إن في هذا الحديث تقديمًا وتأخيرًا وأن الصواب نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء وليس يوم خيبر ظرفًا لمتعة النساء لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، وعند الترمذي بدل قوله هنا يوم خيبر زمن خيبر، وقال ابن عبد البر: إن ذكر النهي يوم خيبر غلط. وقال السهيلي: لا يعرفه أحد من أهل السير وسيكون لنا عودة إلى ذكر ما في هذا محررًا متقنًا إن شاء الله تعالى بعونه وقوته.
(و) نهى ﵊ يوم خيبر (عن أكل الحمر الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حمر الانسية بإسقاط الألف واللام وفتح الهمزة والنون، ولأبي ذر والكشميهني: عن أكل لحوم الحمر الإنسية بفتح الهمزة والنون أيضًا.
٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبيد الله) بضم العين (ابن عمر) العمري (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) اقتصر في هذه على ذكر نافع وحده وفي المتن على الحمر فقط.
٤٢١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق بن نصر) المروزي، وقيل البخاري السعدي لنزوله في بخارى بباب بني سعد ونسبه لجده واسم أبيه إبراهيم قال: (حدّثنا محمد بن عبيد) الحنفي الطنافسي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع وسالم عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: نهى النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية) اقتصر على ذكر الحمر لكنه زاد سالمًا مع نافع.
٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ.
[الحديث ٤٢١٩ - طرفاه في: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤].
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) اسم جده درهم أحد الأئمة الأعلام (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن محمد بن علي) أبي جعفر الباقر جده الحسين بن علي بن أبي طالب (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄) أنه
(قال: نهى رسول الله) ولأبي ذر النبي (-صَلَّى اللَّهُ
стр. 2712
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم خيبر عن) أكل (لحوم الحمر الأهلية) سقط الأهلية لغير الكشميهني (ورخص في) أكل لحوم (الخيل) واستدلّ به على جواز أكلها وهو قول إمامنا الشافعي ومحمد وأبي يوسف.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في الذبائح.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الصيد والوليمة.
٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي، قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ "لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا".
قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن سليمان) سعدويه الواسطي سكن بغداد قال: (حدّثنا عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة ابن العوّام بن عمر الواسطي (عن الشيباني) بالشين المعجمة المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فموحدة أبي إسحاق سليمان بن فيروز الكوفي (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله (﵄) زاد الأصيلي يقول: (أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي) بلام التأكيد على لحوم الحمر الأهلية (قال: وبعضها نضجت) بالضاد المعجمة المكسورة والجيم المفتوحة (فجاء منادي النبي ﷺ ¬) أبو طلحة ينادي (لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا وأهريقوها) بهمزة قطع مفتوحة أي صبوها ولأبي ذر: وهريقوها بإسقاط الهمزة وفتح الهاء (قال ابن أبي أوفى) عبد الله (فتحدّثنا) معشر الصحابة (أنه) ﵊ (إنما نهى عنها لأنها لم تخمس) أي لم يؤخذ منها الخمس (وقال بعضهم: نهى عنها البتة) أي قطعًا (لأنها كانت تأكل العذرة) بالذال المعجمة أي النجاسة وفي التعليلين شيء لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال وأكل العذرة يوجب الكراهة لا التحريم، وقد قالوا: إن السبب في الإراقة النجاسة، وقيل إنما نهى عنها للحاجة إليها.
وبقية المبحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى بعون الله وفضله.
٤٢٢١ و ٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : "أَكْفِئُوا الْقُدُورَ"
[الحديث ٤٢٢١ - أطرافه في: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥].
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) أبو محمد السلمي الأنماطي قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) بن عازب (وعبد الله بن أبي أوفى) ﵄ (أنهم كانوا مع النبي ﷺ ¬) بخيبر (فأصابوا حمرًا) أهلية (فطبخوها) ولأبي ذر: فاطبخوها بقلب تاء الافتعال طاء وإدغامها في تاليتها أي عالجوا طبخها (فنادى منادي النبي ﷺ ¬) أبو طلحة (أكفئوا القدور) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الفاء ولأبي ذر إكفوا بكسر الهمزة وفتح الفاء وضم الواو، وقال عياض: أكفئوا بقطع الهمزة وكسر الفاه واكفوا بوصلها وفتح الفاء لغتان أي اقلبوها، وقال بعضهم: كفأت قلبت وأكفأت أملت، وهو مذهب الكسائي أي أميلوها ليراق ما فيها.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح.
٤٢٢٣ و ٤٢٢٤ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵃ يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ نَصَبُوا الْقُدُورَ "أَكْفِئُوا الْقُدُورَ".
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عدي بن ثابت) الأنصاري أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب (وابن أبي أوفى) عبد الله (﵃) صرح بالتحديث هنا بخلاف الأولى فإنها بالعنعنة (يحدّثان عن النبي ﷺ أنه قال) لهم (يوم خيبر وقد نصبوا القدور) يطبخون لحم حمر الأهلية (أكفئوا القدور) اقلبوها أو أميلوها ليراق ما فيها.
٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عدي بن ثابت) الأنصاري (عن البراء) أنه (قال: غزونا مع النبي ﷺ نحوه). أي نحو السابق.
٤٢٢٦ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا ابن أبي زائدة) يحيى بن زكريا قال: (أخبرنا عاصم) الأحول (عن عامر) الشعبي (عن البراء بن عازب ﵄) سقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال: أمرنا النبي ﷺ في غزوة خيبر أن) أي بأن (نلقي الحمر الأهلية) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف وأن مصدرية أي بإلقاء الحمر الأهلية (نيئة) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منوّن لم تطبخ (ونضيجة) بالتنوين أيضًا
(ثم لم يأمرنا بأكله بعد) فاستمر تحريمه.
٤٢٢٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
وبه
стр. 2713
قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي الحسين) بضم الحاء أبو جعفر السمناني بكسر المهملة وسكون الميم وبنونين بينهما ألف الحافظ من أقران المؤلّف عاش بعده خمس سنين قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث الكوفي أحد مشايخ المؤلّف روى عنه بالواسطة (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن عامر) هو ابن شراحيل الشعبي (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: لا أري أنهى عنه) أي عن أكل لحم حمر الأهلية (رسول الله ﷺ من أجل أنه كان حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة وضم الميم يحملون عليها (فكره) ﵊ (أن تذهب حمولتهم) بسبب الأكل (أو حرّمه في يوم خيبر) تحريمًا مطلقًا أبديًّا يعني بقوله نهى عنه (لحم الحمر) ولأبي ذر حمر (الأهلية) فهو بيان للضمير ويجوز رفع لحم خبر مبتدأ محذوف.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح.
٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا. فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ.
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن إسحاق) الملقب بحسنويه الشاعر المروزي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) الكوفي البزار نزيل بغداد قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة أبو الصلت الكوفي (عن عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما العمري (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا) قال: عبيد الله بن عمر بالإسناد السابق (فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم) ولا يزاد الفارس على ثلاثة وإن حضر بأكثر من فرس كما لا ينقص عنها (فإن لم يكن له فرس فله سهم) واحد. وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم.
وهذا الحديث قد مرّ في باب سهام الفرس من كتاب الجهاد.
٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا أَعْطَيْتَ
بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَالَ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري اسم أبيه عبد الله ونسبه إلى جده قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي ﷺ فقلنا) يا رسول الله (أعطيت بني المطلب) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب (من خمس خيبر) بسكون الميم في اليونينية وبضمها في الفرع (وتركتنا) فلم تعطنا منه (ونحن) وهم (بمنزلة واحدة منك) في الانتساب إلى عبد مناف لأن عثمان كان عبشميًا وجبير بن مطعم نوفليًا نسبة إلى عبد شمس ونوفل وهما وهاشم والمطلب بنو عبد مناف (فقال) ﷺ :
(إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) ولأبي ذر عن المستملي هنا سيّ بسين مهملة مكسورة بدل المعجمة المفتوحة وتشديد التحتية من غير همز أي سواء (قال جبير): هو ابن مطعم (ولم يقسم النبي ﷺ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا) وتمسك به إمامنا الشافعي ﵀ أن سهم ذوي القربى خاص ببني هاشم وبني المطلب دون غيرهم.
وقد مرّ الحديث في باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام.
٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمْ أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَهْيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، زَائِرَةً وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ، قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلاَّ وَاللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ أَوْ فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ ﷺ وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَسْأَلُهُ وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (﵁) أنه (قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ¬) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة مصدر ميمي بمعنى خروجه أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه أي بعثته أو هجرته وعلى الثاني يحتمل أنه بلغتهم الدعوة فأسلموا وتأخروا في بلادهم حتى وقعت الهدنة والأمان من خوف القتال والواو فى قوله (ونحن باليمن) للحال (فخرجنا) حال كوننا (مهاجرين إليه). ثبت إليه في اليونينية وسقط في الفرع (أنا وأخوان لي أنا أصغرهم أحدها أبو بردة) عامر بن قيس (والآخر أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء ابن قيس الأشعريان (إما) بكسر الهمزة وتشديد الميم (قال) أبو موسى: (بضع) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ما بين الثلاثة إلى التسع أو ما بين الواحد إلى العشرة، ولأبي ذر: بضعًا
стр. 2714
بالنصب وللأصيلي في بضع بزيادة الجار والبضع متعلق بخرجنا وموضعه نصب على الحال (وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي) الأشعريين ولأبي ذر عن المستملي من قوله بالهاء بدل التحتية (فركبنا سفينة فألقتنا سفيتنا إلى النجاشي) ملك الحبشة والسفينة رفع على الفاعلية (بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب) بها (فأقمنا معه) ثم (حتى قدمنا جميعًا) وسمى ابن إسحاق من قدم مع جعفر فسرد أسماءهم وهم ستة عشر رجلاً فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة (فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر) زاد في فرض الخمس فأسهم لنا ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا لمن شهدها معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فإنه قسم لهم معهم، وعند البيهقي أنه ﵊ كلم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم (وكان أناس من الناس) سمي منهم عمر (يقولون لنا يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس) مع زوجها جعفر (وهي ممن قدم معنا) من أصحاب السفينة (على حفصة) بنت عمر ﵁ (زوج النبي ﷺ ¬) حال كونها (زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على) ابنته (حفصة وأسماء عندها. فقال عمر حين رأى أسماء): لابنته حفصة (من هذه قالت: أسماء بنت عميس. قال عمر: آلحبشية هذه)؟ بمد همزة الاستفهام وليس في اليونينية وفرعها مد على الهمزة وقال: آلحبشية لسكناها فيهم (آلبحرية هذه) لركوبها البحر ولأبي ذر مما في الفتح البحيرية بالتصغير أي أهي التي كانت في الحبشة أهي التي جاءت في البحر (قالت أسماء: نعم قال) عمر لها: (سبقناكم بالهجرة) إلى المدينة (فنحن أحق برسول الله ﷺ منكم فغضبت) أسماء (وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله ﷺ يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء) بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا ودار وأرض بغير تنوين لإضافتهما إلى البعداء (البغضاء) بضم الموحدة وفتح العين والضاد المعجمتين ممدودًا جمع بعيد وبغيض (بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله) ولأبي ذر وفي رسول الله (¬ ﷺ ¬) أي لأجلهما وطلب رضاهما (وايم الله) بهمزة
وصل في الفرع وأصله (لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر للنبي (¬ ﷺ ونحن كنا نؤذى ونخاف) بضم النون فيهما مبنيين للمفعول والذال المعجمة (وسأذكر ذلك للنبي ﷺ وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه).
٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَمَا قُلْتِ لَهُ»؟ قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ» قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالاً يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَىْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ، مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
(فلما جاء النبي ﷺ قالت) له: (يا نبي الله إن عمر قال: كذا وكذا. قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال) ﵊ (ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحده ولكم أنتم) تأكيد لضمير الخفض (أهل السفينة) نصب على الاختصاص أو النداء بحذف أداته ويجوز الخفض على البدل من الضمير (هجرتان) إلى النجاشي، وإليه ﵊.
وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن رجالاً يفتخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأوّلين فقال: "بل لكم هجرتان هاجرتم إلى أرض الحبشة ثم هاجرتم بعد ذلك".
(قالت) أسماء: (فلقد رأيت أبا موسى) الأشعري (وأصحاب السفينة يأتوني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يأتونني بنونين وله عن الكشميهني يأتون أسماء (أرسالاً) بفتح الهمزة أفواجًا أي ناسًا بعد ناس (يسألوني) ولأبي ذر يسألونني بنونين (عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي ﷺ ¬): وقوله قالت أسماء: يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها فيكون من رواية صحابي عن مثله، ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها. ويؤيده قوله (قال أبو بردة): ليس
стр. 2715
هو أخا أبي موسى (قالت أسماء: فلقد) ولأبي ذر: ولقد بالواو بدل الفاء (رأيت أبا موسى) الأشعري (وإنه ليستعيد هذا الحديث مني).
٤٢٣٢ - قَالَ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ -أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ- قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ».
(قال): ولأبي ذر وقال: (أبو بردة) بالإسناد السابق (عن أبي موسى قال النبي ﷺ : إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن) بتثليث راء رفقة وضمها أشهر (حين يدخلون) منازلهم (بالليل) إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا. وقال الدمياطي: الصواب حين يرحلون
بالراء والحاء المهملة بدل الدال والخاء المعجمة. وقال النووي: الأولى صحيحة أو أصح. وقال صاحب المصابيح: ولم أعرف ما الموجب لطرح هذه الرواية مع استقامتها هذا شيء عجيب (واعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم) صفة لرجل منهم كما قاله أبو علي الصدفي أو علم على رجل من الأشعريين كما قاله أبو علي الجياني (إذا لقي الخيل أو قال: العدوّ) بالشك (قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة ولأبي ذر أن تنظرونهم بضم التاء وكسر الظاء أي تنظروهم أي من الانتظار أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوّ بل يواجههم، ويقول لهم، إذا أرادوا الانصراف مثلاً: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، وهذا بالنسبة إلى قوله العدوّ، وأما بالنسبة إلى الخيل فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين، ويثير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا قاله في الفتح.
٤٢٣٣ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَسَمَ لَنَا وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرَنَا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع حفص بن غياث) يقول: (حدّثنا يزيد بن عبد الله عن) جده (أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري ﵁ أنه (قال: قدمنا على النبي ﷺ ¬) مع جعفر وأصحابه من الحبشة (بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا) ﵊ (ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا) الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه.
٤٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ، وَالْمَتَاعَ، وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ. فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ: هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».
[الحديث ٤٢٣٤ - طرفه في: ٦٧٠٧].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب البغدادي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد الفزاري (عن مالك بن أنس) الإمام أنه (قال: حدثني) بالإفراد (ثور) بفتح المثلثة وبعد الواو
الساكنة راء ابن زيد الديلي المدني (قال: حدثني) بالإفراد (سالم) أبو الغيث (مولى ابن مطيع) عبد الله ولا يعرف اسم أبي سالم (أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: افتتحنا خيبر) أي افتتح المسلمون خيبر وإلا فأبو هريرة لم يحضر فتح خيبر نعم حضرها بعد الفتح (ولم) ولأبوي ذر والوقت فلم (نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط) أي البساتين (ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى) بضم القاف وفتح الراء مقصورًا موضع بقرب المدينة (ومعه) ﵊ (عبد له) أسود (يقال له: مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم وقيل كركرة بفتح الكافين أو كسرهما (أهداه له أحد بني الضباب) بكسر الضاد المعجمة وبباءين موحدتين بينهما ألف وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي كما في مسلم ولمسلم الضبيب مصغرًا واختلف هل أعتقه ﷺ أو مات رقيقًا (فبينما) بالميم (هو يحط رحل رسول الله ﷺ إذ جاءه سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء بوزن فاعل لا يدري من رمى به وقيل هو الحائد عن قصده (حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله ﷺ ¬):
(بلى) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بل بسكون اللام وهي الصواب والأولى تصحيف (والذي نفسي بيده وإن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل) بنفسها (عليه نارًا) تعذيبًا له أو أنها سبب لعذابه في النار (فجاء رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (حين سمع ذلك من النبي ﷺ بشراك أو بشراكين) بكسر الشين المعجمة سير النعل على ظهر
стр. 2716
القدم (فقال: هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله ﷺ : شراك أو شراكان من نار) والشك من الراوي.
٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَيَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَىْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَىَّ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) الجمحي مولاهم البصري ونسبه لجده الأعلى واسم أبيه الحكم بن محمد بن أبي مريم قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير المدني (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد عن أبيه) أسلم مولى عمر بن الخطاب (أنه سمع عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول: أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس بيانًا) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وبعد الألف نون قال أبو عبيد: لا أحسبه عربيًّا. وقال الأزهري: هو لغة يمانية لم تفش في كلام معدّ وهو والباج بمعنى واحد. وقال في القاموس: وهم ببان واحد وعلى ببان ويخفف أي طريقة واحدة. وقال في النهاية: أي أتركهم شيئًا واحدًا لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعد من المسلمين بغير شيء منها فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم انتهى. وقيل معناه لولا أن أتركهم فقراء معدمين (ليس لهم شيء ما
فتحت) بضم الفاء وكسر الفوقية (علي) بتشديد التحتية (قرية إلا قسمتها) بينهم (كما قسم النبي ﷺ خيبر ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها) بكسر الخاء المعجمة أي يقتسمون خراجها.
٤٢٣٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدّثنا ابن مهدي) عبد الرحمن (عن مالك بن أنس) الإمام (عن زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم (عن) مولاه (عمر) بن الخطاب (﵁) أنه (قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت) بضم الفاء مبنيًّا للمفعول (عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر) نظرًا إلى المصلحة العامة للمسلمين وذلك بعد استرضائه لهم وكان عمر ﵁ يفضل المهاجرين وأهل بدر في العطاء.
٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ يا رَسُولَ الله فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (وسأله إسماعيل بن أمية) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي والجملة حالية (قال: أخبرني) بالإفراد (عنبسة بن سعيد) بفتح العين المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة عم والد إسماعيل (إن أبا هريرة ﵁ أتى النبي ﷺ فسأله) وهو بخيبر أن يعطيه من غنائم خيبر (قال له بعض بني سعيد بن العاص): هو أبان بن سعيد (لا تعطه يا رسول الله فقال أبو هريرة: هذا) يعنى أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بوزن جعفر اسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بصاد مهملة بوزن أحمر الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة أو لقب أصرم (فقال) أبان بن سعيد: (واعجباه) بهاء ساكنة آخره اسم فعل بمعنى أعجب (لوبر) بلام مكسورة فواو مفتوحة فموحدة ساكنة فراء دويبة تشبه السنور تسمى غنم بني إسرائيل (تدلى) بمعنى انحدر علينا (من قدوم الضأن) بفتح القاف وضم الدال المخففة والضأن بالضاد المعجمة بعدها همزة اسم جبل بأرض دوس قوم أبي هريرة، وأراد أبان بذلك تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع.
٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أَبُو
هُرَيْرَةَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ أَبَانُ: وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَبَانُ اجْلِسْ» فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدُ الله: الضَّالُّ السِّدرُ.
(ويذكر) مبني للمفعول بصيغة التمريض (عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة محمد بن الوليد مما وصله أبو داود وغيره (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة) ﵁ حال كونه (يخبر سعيد بن العاص قال: بعث رسول الله ﷺ أبان) بن سعيد (على سرية من المدينة قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي ناحية نجد. قال ابن حجر: لم أعرف حال هذه السرية (قال أبو هريرة: فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ ¬) حال كونه (بخيبر بعدما افتتحها وإن حزم خيلهم) بضم الحاء والزاي وبسكونها في اليونينية جمع حزام (لليف) بلام التأكيد والرفع خبر إن. ولأبي ذر عن الكشميهني الليف بتشديد اللام بدون لام التأكيد (قال أبو
стр. 2717
هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم) لأبان ومن معه (قال أبان: وأنت بهذا) المكان والمنزلة من رسول الله ﷺ مع أنك لست من أهله ولا من قومه ولا من بلاده (يا وبر تحدر من رأس ضأن) جبل وتحدر بلفظ الماضي على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ضال بلام مخففة بدل النون من غير همز. قال في فتح الباري: قيل وقع في إحدى الطريقين ما يدخل في قسم المقلوب فإن في رواية ابن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له وأن أبان هو الذي أشار بمنعه وقد رجح الذهلي رواية الزبيدي ويؤيد ذلك قوله (فقال النبي ﷺ ¬):
(يا أبان أجلس فلم) ولأبي ذر ولم (يقسم لهم) قال: ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبي هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفل فلا قلب.
(قال أبو عبد الله) المؤلّف (الضال) باللام هو (السدر) زاد أهل اللغة البري وهذا ثابت لأبي ذر عن المستملي ساقط لغيره.
٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ وَقَالَ أَبَانُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ. وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد) بفتح العين الأموي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (أخبرني) بالإفراد (جدي) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي ﷺ ¬) بخيبر بعدما افتتحها (فسلم عليه فقال أبو هريرة: يا رسول الله هذا) أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) يوم أحد وكان كافرًا ثم أسلم وقيل إن
الذي قتل ابن قوقل في أحد إنما هو صفوان بن أمية الجمحي (وقال) ولأبي ذر فقال: (أبان لأبي هريرة: واعجبًا لك وبر تدأدأ) بمهملتين بينهما همزة ساكنة وآخره أخرى مفتوحة هجم ولأبي ذر عن المستملي تدارأ براء بدل الدال الثانية بغير همز (من قدوم ضأن) بفتح القاف كما مر (ينعي) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين المهملة أي يعيب (عليّ) بتشديد الياء (امرًأ) بفتح الراء تبعًا للهمزة يعني ابن قوقل (أكرمه الله) بأن صيره شهيدًا (بيدي) بالإفراد (ومنعه) أي ابن قوقل (أن يهينني) يقتلني (بيده) لأن أبان كان حينئذٍ كافرًا فلو قتله ابن قوقل قبل أن يسلم كان ذلك إهانة له وخزيًا ففاز ذاك بالشهادة وذا بالإسلام وفي رواية بالفرع وأصله يهني بنون مشدّدة بإدغام الأولى في الأخرى.
٤٢٤٠ و ٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلاَّ صَنَعْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا: أَصَبْتَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي الحافظ المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) هو ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) أم المؤمنين ﵂ (أن فاطمة) الزهراء ﵍ بنت النبي ﷺ أرسلت إلى أبي بكر) الصديق ﵁ (تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه) أي مما أعطاه الله من مال الكفار من غير حرب ولا جهاد (بالمدينة) نحو أرض بني النضير حين أجلاهم (وفدك) مما صالح أهلها على نصف أرضها (وما بقي من خُمس خيبر فقال أبو بكر) ﵁: (إن رسول الله ﷺ قال):
إنا معاشر الأنبياء (لا نورث ما تركنا صدقة) بالرفع خبر سابقه (إنما يأكل آل محمد) ﷺ (في هذا المال) ما يكفيهم (وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كان) ولأبي ذر عن الكشميهني: كانت (عليها في عهد رسول الله ﷺ ¬) سقط لفظ وسلم من اليونينية (ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى) أي امتنع (أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا فوجدت) بالجيم أي غضبت (فاطمة على أبي بكر في ذلك) لما فيها من مقتضى البشرية ثم سكن بعد (فهجرته) هجران انقباض عن لقائه لا الهجران المحرّم ولعلها تمادت في اشتغالها بشؤونها ثم بمرضها (فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر) على الصحيح المشهور.
стр. 2718
(فلما توفيت دفنها زوجها علي) ﵁ (ليلاً) بوصية منها كما عند ابن سعد إرادة لزيادة التستر (ولم يؤذن) بغير همزة في اليونينية وبه في الناصرية ولم يعلم (بها أبا بكر) لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه وليس فيه ما يدل على أنه لم يعلم بموتها ولا صلّى عليها (وصلّي عليها) أي علي، وعند ابن سعد أن العباس صلّى عليها (وكان لعلي من الناس وجه) أي يحترمونه (حياة فاطمة) إكرامًا لها (فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس) لأنهم قصروا عن ذلك الاحترام لاستمراره على عدم مبايعته أبي بكر وكانوا يعذرونه أيام حياتها عن تأخره عن ذلك باشتغاله بها وتسلية خاطرها (فالتمس) علي (مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع) أبا بكر (تلك الأشهر) الستة إما لاشتغاله بفاطمة كما مرّ أو اكتفاء بمن بايعه إذ لا يشترط استيعاب كل أحد بل يكفي الطاعة والانقياد (فأرسل) علي (إلى أبي بكر) الصديق ﵁ (أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية) منه (لمحضر عمر) مصدر ميمي بمعنى الحضور، ولأبي ذر ليحضر عمر وذلك لما عرفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل فربما تصدر منه معاتبة تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة (فقال عمر): لما بلغه ذلك لأبي بكر (لا والله لا تدخل عليهم وحدك) فربما تركوا من تعظيمك ما يجب لك (فقال أبو بكر) ﵁: (وما عسيتهم) بكسر السين وفتحها (أن يفعلوا) ولأبي ذر: أن يفعلوه (بي) أي علي ومن معه.
قال ابن مالك: فيه شاهد على صحة تضمين بعض الأفعال معنى فعل آخر وإجرائه مجراه في التعدية فإن عسى في هذا الكلام قد تضمنت معنى حسب وأجريت مجراها فنصبت ضمير
الغائبين على أنه مفعول أول ونصبت أن يفعلوا تقديرًا على أنه مفعول ثان وكان حقه أن يكون عاريًا من أن كما لو كان بعد حسب، ولكن جيء بأن لئلا تخرج عسى بالكلية عن مقتضاها، ولأن أن قد تسد بصلتها مسد مفعولي حسب فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلاً منه وسادة مسد ثاني مفعوليها. قال: ويجوز جعل تاء عسيتم حرف خطاب، والهاء والميم اسم عسى والتقدير ما عساهم أن يفعلوا بي وهو وجه حسن.
(والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد عليّ فقال: إنّا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك) بفتح فاء ننفس أي لم نحسدك على الخلافة (ولكنك استبددت) بدالين إحداهما مفتوحة والأخرى ساكنة (علينا بالأمر) أي لم تشاورنا في أمر الخلافة (وكنا نرى) بفتح النون في الفرع كأصله وبالضم (لقرابتنا من رسول الله ﷺ نصيبًا) من المشاورة ولم يزل علي ﵁ يذكر له ذلك (حتى فاضت عينا أبي بكر) من الرقة (فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم) أي وقع فيه التنازع والاختلاف (من هذه الأموال) التي تركها النبي ﷺ ، من فدك وغيرها (فلم) ولأبوي ذر والوقت فإني لم (آل) بمد الهمزة وضم اللام لم أقصر (فيها) في الأموال (عن الخير ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته. فقال عليّ لأبي بكر: موعدك العشية) بالفتح على الظرفية أو الرفع خبر المبتدأ أي بعد الزوال (للبيعة، فلما صلّى أبو بكر الظهر رقي) بكسر القاف أي علا (المنبر فتشهد وذكر شأن عليّ وتخلفه عن البيعة وعذره) بفتحات بصيغة الماضي بوزن نهره أي قبل عذره ولغير أبي ذر عذره بضم العين وسكون المعجمة (بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد عليّ) ﵁ (فعظم) ولأبي ذر عن الكشميهني وعظم (حق أبي بكر) زاد مسلم وذكر فضله وسابقته في الإسلام ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه (وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع) من التأخر (نفاسة على أبي بكر) أي حسدًا (ولا إنكارًا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى) بفتح النون فقط في اليونينية وفي غيرها بضمها (لنا في هذا الأمر) أي أمر الخلافة
стр. 2719
(نصيبًا فاستبد) ولأبي ذر واستبد (علينا فوجدنا في أنفسنا فسرّ بذلك المسلمون وقالوا: أصبت. وكان المسلمون إلى عليّ قريبًا) أي كان ودهم له قريبًا (حين راجع الأمر بالمعروف) وهو الدخول فيما دخل الناس فيه من المبايعة.
وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن عليًّا بايع أبا بكر في أول الأمر، وأما ما في مسلم عن الزهري أن رجلاً قال له: لم يبايع عليّ أبا بكر حتى ماتت فاطمة ﵂. قال: ولا أحد من بني هاشم فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح وجمع غيره بأنه مبايعة بيعة ثانية مؤكدة للأولى لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث، وحينئذ فيحمل قول الزهري لم يبايعه في في تلك الأيام على إرادة الملازمة له والحضور عنده، فإن ذلك يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته فأطلق من أطلق ذلك وبسبب ذلك يظهر عليّ المبايعة بعد موت فاطمة لإزالة هذه الشبهة قاله في الفتح.
٤٢٤٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة العبدي قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (حرميّ) بفتح الحاء والراء وتشديد التحتية ابن عمارة بن أبي حفصة العتكي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرني) بالإفراد (عمارة) بن أبي حفصة العتكي وشعبة واسطة بينهما (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر) لكثرة ما فيها من النخيل؛ وليس لعكرمة في البخاري عن عائشة غير هذا الحديث.
٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ.
وبه قال: (حدّثنا الحسن) بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: (حدّثنا قرة بن حبيب) يعني ابن يزيد القنوي بالقاف والنون المخففة المفتوحتين نسبة إلى بيع القنا وهي الرماح قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه) عبد الله (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر) فيه إشارة كالسابق إلى أنهم كانوا في قلة من العيش قبل فتح خيبر.
٣٩ - باب اسْتِعْمَالُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ
(باب استعمال النبي ﷺ ¬) رجلاً (على أهل خيبر) بعد فتحها لتنمية الثمار وسقط الباب لأبي ذر فقوله استعمال رفع.
٤٢٤٤ و ٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا»؟ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد المجيد بن سهيل) بضم السين وفتح الهاء ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة) ﵄ (أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار (على خيبر فجاءه بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النون وهو أجود تمورهم (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(كل) ولأبي ذر عن الكشميهني أكل (تمر خيبر هكذا فقال) ولأبي ذر قال: (لا والله يا رسول الله
إنا لنأخد الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة) بدل من الصاعين وفي نسخة والصاعين بالثلاثة (فقال) ﵊: (لا تفعل) ذلك (بع الجمع) وهو نوع رديء (بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا).
وهذا الحديث مرّ في البيوع في باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه.
٤٢٤٦ و ٤٢٤٧ - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ عَلَيْهَا وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
(وقال عبد العزيز بن محمد) الدراوردي مما وصله أبو عوانة والدارقطني (عن عبد المجيد) بن سهيل (عن سعيد) أي ابن المسيب (أن أبا سعيد) الخدري (وأبا هريرة) ﵄ (حدثاه أن النبي ﷺ بعث أخا بني عدي من الأنصار) وهو سواد بن غزية (إلى خيبر فأمّره) بتشديد الميم أي جعله أميرًا (عليها).
(وعن عبد المجيد) المذكور بالسند المذكور (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري ﵄ (مثله) أي مثل الحديث السابق.
٤٠ - باب مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ
(باب معاملة النبي ﷺ أهل خيبر).
٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (﵁) أنه (قال: أعطى
стр. 2720
النبي ﷺ خيبر اليهود أن يعملوها) أي يتعاهدوا أشجارها بالسقي وغير ذلك (ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها). أي نصفه.
وسبق هذا الحديث في المزارعة.
٤١ - باب الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب الشاة التي سمت للنبي ﷺ ¬) حال كونه (بخيبر. رواه) أي حديث السمّ (عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) مما وصله في الوفاة النبوية.
٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم) بتثليث السين أهدتها له زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم وكانت سألت أيّ عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل: الذراع فأكثرت فيها من السم، فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها، وأكل منها معه بشر بن البراء فأساغ لقمته ومات منها.
وعند البيهقي أنه ﵊ أكل وقال لأصحابه: "أمسكوا فإنها مسمومة" (وقال لها: "ما حملك على ذلك"؟ قالت: أردت إن كنت نبيًّا فيطلعك الله وإن كنت كاذبًا فأريح الناس منك. قال: فما عرض لها. وزاد عبد الرزاق واحتجم على الكاهل. قال: قال الزهري: وأسلمت فتركها. وعند ابن سعد أنه دفعها إلى أولياء بشر فقتلوها.
٤٢ - باب غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
(باب غزوة زيد بن حارثة) والد أسامة مولى النبي ﷺ وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان قال: (حدّثنا سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ قال: أمّر) بتشديد الميم (رسول الله ﷺ أسامة) بن زيد (على قوم) من كبار المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وغيرهم (فطعنوا) أي بعضهم (في إمارته) بكسر الهمزة وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين، فكثرت المقالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك فردّه على من تكلم، وأخبر بذلك النبي ﷺ فغضب غضبًا شديدًا فخطب (فقال):
(إن تطعنوا) بضم العين وفتحها (في إمارته) أي أسامة (فقد طعنتم في إمارة أبيه) زيد (من قبله) في غزوة مؤتة، وقد بعث ﷺ زيد بن حارثة في عدة سرايا. قال سلمة بن الأكوع فيما رواه أبو مسلم الكجي: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا الحديث. فأولها قبل
نجد في مائة راكب في جمادى الآخرة سنة خمس، ثم إلى بني سليم في ربيع الآخر سنة ست، ثم في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين نتلقى عير قريش، وأسروا أبا العاص بن الربيع ثم في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، ثم إلى حسمى بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورًا في خمسمائة إلى ناس من جذام بطريق الشام كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل، ثم إلى وادي القرى، ثم إلى ناس من بني فزارة، وكان قد خرج قبلها في تجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه النبي ﷺ إليهم فأوقع بهم وقتل أم قرفة بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر عم عيينة بن حصن بن حذيفة وكانت معظمة فيهم فيقال: إنه ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة، ولم يقع في حديث الباب تعيين الغزوة التي أمّر عليها، لكن قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: ولعل هذه الأخيرة مراد المصنف، وقد ذكر مسلم طرفًا منها في حديث سلمة بن الأكوع.
(وايم الله لقد كان) زيد (خليقًا) بالخاء المعجمة والقاف أي حقيقًا (للإمارة) لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله ﷺ (وإن كان) زيد (من أحب الناس إليّ) بإسقاط لام لمن الثانية في باب مناقب زيد عند المؤلّف (وإن هذا) أسامة (لمن أحب الناس إليّ بعده) أي بعد
стр. 2721
أبيه.
٤٣ - باب عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ذَكَرَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب عمرة القضاء).
قال السهيلي: سميت عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشًا لا أنها قضاء عن عمرة الحديبية التي صدّ عنها لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها بل كانت عمرة تامة، ولذا عدّت في عمره ﵊، وقيل بل هي قضاء عنها، وإنما عدوها في عمره لثبوت الأجر فيها لا لأنها كملت وهو مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصدَّ عن البيت، والجمهور على وجوب الهدي من غير قضاء، وعن أبي حنيفة عكسه، ولأبي ذر عن المستملي: غزوة القضاء وتوجيه كونها غزوة أنه ﵊ خرج مستعدًّا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر، ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة، وسقط لفظ باب لأبي ذر فالتالي مرفوع.
(ذكره) أي حديث عمرة القضاء (أنس عن النبي ﷺ ¬) أنه لما دخل مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله … قد أنزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله … نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله
رواه عبد الرزاق، ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة وهي:
ويذهل الخليل عن خليله … يا رب إني مؤمن بقيله
فقال عمر ﵁: يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدي رسول الله ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ : "دعه يا عمر فهذا أشد عليهم من وقع النبل".
٤٢٥١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ» قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ «هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلاَّ السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا»، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: هِيَ ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» وَقَالَ عَلِيٌّ أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ قَالَ: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر عن المستملي: حدّثنا (عبيد الله بن موسى) بضم العين ابن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁) أنه (قال: لما) بتشديد الميم وسقطت لما لابن عساكر (اعتمر النبي ﷺ ¬) أي أحرم بالعمرة (في ذي القعدة) سنة ست من الهجرة وبلغ الحديبية (فأبى) أي امتنع (أهل مكة أن يدعوه) بفتح الدال أن يتركوه (يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام) من العام المقبل (فلما كتبوا) أي المسلمون (الكتاب) ولأبي ذر عن الكشميهني: فلما كتب الكتاب بضم الكاف مبنيًّا للمفعول والكاتب علي بن أبي طالب (كتبوا: هذا ما قاضى) ولأبي ذر عن الكشميهني: ما قاضانا (عليه محمد رسول الله) قال ابن حجر: ورواية الكشميهني غلط وكأنه لما رأى قوله كتبوا ظن أن المراد قريش وليس كذلك بل المراد المسلمون ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدًا مجازية (قالوا: لا نقرّ بهذا) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا نقر لك بهذا (لو نعلم
أنك رسول الله ﷺ ما منعناك شيئًا) وعند النسائي: ما منعناك بيته (ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال):
(أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي: امح) ولأبي ذر وابن عساكر: لعلي بن أبي طالب ﵁ امح (رسول الله) أي الكلمة المكتوبة من الكتاب (قال عليّ) سقط لفظ عليّ لأبي ذر وابن عساكر (لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب) فقال لعلي: أرني مكانها فمحاها فأعادها لعلي (فكتب هذا ما قاضى محمد بن عبد الله).
وبهذا التقرير يزول استشكال ظاهره المقتضي أنه ﷺ كتب المستلزم لكونه غير أمي وهو يناقض الآية التي قامت بها الحجة وأفحمت الجاحد، وقيل المراد بقوله كتب أمر بالكتابة فإسناد الكتابة إليه مجاز وهو كثير كقولهم: كتب إلى كسرى، وكتب إلى قيصر فقوله: كتب أي أمر عليًّا أن يكتب، وأما إنكار بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبتها إلى تخريج البخاري فليس بشيء فقد علم ثبوتها فيه، وكذا أخرجها النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل ولفظه: فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله ﷺ
стр. 2722
هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، نعم لم يذكر البخاري هذه الزيادة في الصلح حيث ذكر الحديث عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد. وقول الباجي أنه ﷺ كتب بعد أن لم يكتب وأن ذلك معجزة أخرى رده عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بسبب ذلك بالزندقة والله أعلم.
قال السهيلي: والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها بعضًا، ولأبي ذر وابن عساكر: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (لا يدخل) بضم أوله وكسر ثالثه (مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن لا يخرج) بفتح أوله وضم ثالثه (من أهلها بأحد وإن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه أحدًا إن أراد) وسقط لأبي ذر لفظ إن من إن أراد الثانية (أن يقيم بها، فلما دخلها) ﵊ في العام المقبل (ومضى الأجل) أي قرب مضي الثلاثة الأيام (أتوا) كفار قريش (عليًّا فقالوا) له: (قل لصاحبك) يعنون النبي ﷺ (أخرج عنا فقد مضى الأجل).
وفي مغازي أبي الأسود عن عروة: فلما كان اليوم الرابع جاءه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا فردّ عليهما سعد بن عبادة فأسكته النبي ﷺ وآذن بالرحيل وكأنه قد دخل في أثناء النهار فلم يكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من النهار الرابع الذي دخل فيه بالتلفيق، وكان مجيئهم في أثناء النهار قرب مجيء ذلك الوقت.
(فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة) اسمها عمارة أو فاطمة أو أمامة أو أمة الله أو سلمى والأول أشهر ولابن عساكر بنت حمزة (تنادي) النبي ﷺ إجلالاً له (يا عم يا عم) مرتين وإلا فهو ﷺ ابن عمها أو لكون حمزة كان أخاه من الرضاعة (فتناولها عليّ) ﵁ (فأخذ بيدها
وقال لفاطمة) زوجته ﵍: دونك) أي خذي (ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (عمك حملتها) بتخفيف الميم بلفظ الماضي وكان الفاء سقطت وهي ثابتة عند النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: حمليها بتشديد الميم المكسورة وبعد اللام تحتية ساكنة بصيغة الأمر، وللأصيلي هنا مصحّحًا عليه في الفرع كأصله احمليها بألف بدل التشديد.
فإن قلت: كيف أخرجها ﵊ من مكة ولم يردها إليهم مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها إن أراد الخروج؟ جيب: بأن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك وبأنه ﵊ لم يخرجها ولم يأمر بإخراجها وبأن المشركين لم يطلبوها.
(فاختصم فيها) في بنت حمزة بعد أن قدموا المدينة كما عند أحمد والحاكم (علي) هو ابن أبي طالب (وزيد) هو ابن حارثة (وجعفر) هو ابن أبي طالب أي في أيهم تكون عنده (قال) ولابن عساكر فقال (عليّ أنا أخذتها وهي بنت عمي) زاد أبو داود في حديث علي وعندي بنت رسول الله ﷺ وهي أحق بها (وقال جعفر: هي ابنة) ولأبي ذر: بنت (عمي وخالتها) أسماء بنت عميس (تحتي) أي زوجتي (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (زيد: ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي) وكان النبي ﷺ آخى بينه وبين حمزة كما ذكره الحاكم في الإكليل وأبو سعد في شرف المصطفى، وزاد في حديث عليّ إنما خرجت إليها، وعنده أيضًا أن زيدًا هو الذي أخرجها من مكة (فقضى بها النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ لخالتها) أسماء فرجح جانب جعفر لقرابته وقرابة امرأته منها دون الآخرين وفي رواية أبي سعيد السكري ادفعاها إلى جعفر فإنه أوسعكم (وقال) ﵊:
(الخالة بمنزلة الأم) أي في الشفقة والحنوّ والاهتداء إلى ما يصلح الولد (وقال لعلي: أنت مني وأنا منك) أي في النسب والصهر والسابقة والمحبة (وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي) بفتح الخاء في الأولى أي صورتي وبضمها في الثانية أما الأولى فقد شارك جعفرًا فيها جماعة عدها بعضهم سبعًا وعشرين، وأما الثانية فخصوصية لجعفر نعم في حديث عائشة ما يقتضي حصول مثل
стр. 2723
ذلك لفاطمة لكنه ليس بصريح كما في قصة جعفر وهي منقبة عظيمة لجعفر على ما لا يخفى (وقال) ﵊: (لزيد: أنت أخونا) في الإيمان (ومولانا) أي عتيقنا.
(وقال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قال بإسقاط الواو (عليّ) بالإسناد السابق له ﵊ (ألا تتزوّج بنت حمزة؟ قال) ﵊: (إنها ابنة) ولأبي ذر وابن عساكر بنت (أخي من الرضاعة) فلا تحل لي.
وهذا الحديث سبق في باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان من كتاب الصلح.
٤٢٥٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلاَّ سُيُوفًا وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلاَّ مَا أَحَبُّوا فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن رافع) النيسابوري ولأبي ذر محمد هو ابن رافع قال: (حدّثنا سريح) بالسين والحاء المهملتين في الفرع والصواب بالجيم بعد المهملة ابن النعمان البغدادي الجوهري وهو شيخ المؤلّف روى عنه بالواسطة قالَ: (حدّثنا فليح) بضم الفاء وفتح اللام وبعد الياء الساكنة حاء مهملة لقب عبد الملك بن سليمان (قال) المؤلّف (ح).
(وحدثني) بالإفراد (محمد بن الحسين بن إبراهيم) المعروف بابن اشكاب الحافظ البغدادي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) الحسين اشكاب بن إبراهيم بن الحر العامري أبو علي الخراساني ثم البغدادي قال: (حدّثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج) إلى مكة في ذي القعدة حال كونه (معتمرًا فحال كفار قريش بينه وبين البيت) لما بلغ الحديبية (فنحر هديه وحلق رأسه) للتحلل من العمرة (بالحديبية وقاضاهم) أي صالحهم (على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم إلا سيوفًا) يعني في قرابها كما في الحديث السابق (ولا يقيم) بمكة (إلا ما أحبوا) وهو ثلاثة أيام ما دل عليه قوله الآتي قريبًا (فاعتمر) ﵊ (من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج) منها (فخرج) كما مرّ.
وهذا المتن لفظ رواية محمد بن الحسين، وأما لفظ محمد بن رافع ففي باب الصلح مع المشركين من كتاب الصلح.
٤٢٥٣ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر أنه (قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد) النبوي (فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس) خبر عبد الله (إلى حجرة عائشة ثم قال): أي عروة بن الزبير كما وقع التصريح به في مسلم لابن عمر (كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال) ابن عمر: اعتمر (أربعًا إحداهن في رجب).
٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ؟ فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عُمْرَةً إِلاَّ وَهْوَ شَاهِدٌ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.
(ثم سمعنا استنان عائشة) أي حس مرور السواك على أسنانها (قال عروة: يا أم المؤمنين ألا تسمعين) ولأبي ذر عن الكشميهني: ألم تسمعي (ما يقول أبو عبد الرحمن)؟ هي كنية ابن عمر (أن النبي ﷺ اعتمر أربع عُمر: إحداهن في رجب: فقالت: ما اعتمر النبي ﷺ عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهد) أي حاضر معه (وما اعتمر في رجب قط) وثبت قوله عمرة لأبي ذر عن الكشميهني ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله في رجب، وسكوته يدل على عدم تثبته في ذلك وحينئذٍ فلا يقال هنا قول ابن عمر المثبت مقدم على نفي عائشة كما لا يخفى.
وهذا الحديث مرّ في باب كم اعتمر النبي ﷺ من كتاب الحج.
٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل بن أبي خالد) الكوفي الحافظ أنه (سمع ابن أبي أوفى) عبد الله (يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ ¬) عمرة القضية (سترناه من غلمان المشركين ومنهم) أي ومن المشركين (أن يؤذوا رسول الله) ولابن عساكر: النبي (¬ ﷺ ¬) وعند الحميدي وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد.
وهذا الحديث قد سبق في غزوة الحديبية.
٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ قَالَ: "ارْمُلُوا" لِيُرَي الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب) السختياني (عن سعيد
стр. 2724
بن جبير) الكوفي (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه) مكة في عمرة القضية (فقال المشركون: إنه) أي الشأن (يقدم عليكم وفد) بالفاء الساكنة والرفع فاعل يقدم أي جماعة ولأبي الوقت وقد بالقاف المفتوحة فالضمير في أنه للنبي ﷺ أي
أنه يقدم عليكم ﵇ والحال أنه قد (وهنتهم) أي الصحابة، ولابن عساكر: وهنهم بحذف الفوقية يعد النون أي أضعفهم (حمى يثرب) فأطلع الله نبيه ﵊ على ما قالوه (فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا) بضم الميم (الأشواط الثلاثة) الأول ليرى المشركين قوّتهم بذلك (وأن يمشوا ما بين الركنين) اليمانيين حيث لا يراهم قريش إذ كانوا من قبل قعيقعان وهو لا يشرف عليهما (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط) السبعة (كلها إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة والرفع فاعل لم يمنعه أي إلا إرادة الرفق.
(وزاد) وللأصيلي قال أبو عبد الله: وزاد (ابن سلمة) حماد فيما وصله الإسماعيلي (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: لما قدم النبي ﷺ ¬) مكة (لعامه الذي استأمن) أي دخل في الأمان (قال) لأصحابه: (ارملوا ليري) ﵊ (المشركين) بضم الياء وكسر الراء وفي اليونينية ليرى المشركون (قومهم والمشركون من قبل) أي من جهة جبل (قعيقعان) بضم القاف الأولى وكسر الثانية.
وهذا الحديث سبق في باب كيف كان بدء الرمل من الحج.
٤٢٥٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (عن سفيان) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا سفيان (بن عيينة) الهلالي مولاهم الكوفي الأعور أحد الأعلام (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن عطاء) هو ابن رباح (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: إنما سعى النبي ﷺ ¬) أي رمل أي هرول (بالبيت) عند الطواف به (وبين الصفا والمروة ليري) ﵊ (المشركين قوته).
٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهْوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهْوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة) بنت الحارث الهلالية وسقط لفظ ميمونة لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (وهو محرم) بعمرة القضية (وبنى بها وهو حلال وماتت) بعد ذلك (بسرف) في الموضع الذي بني بها فيه وهو على عشرة أميال من مكة سنة إحدى وخمسين. (قال أبو عبد الله): أي البخاري وسقط هذا لغير الأصيلي.
٤٢٥٩ - وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ.
(وزاد) ولأبي ذر: زاد بإسقاط الواو (ابن إسحاق) محمد فقال: (حدثني) بالإفراد (ابن أبي نجيح) عبد الله (وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة في عمرة القضاء) وهذا وصله ابن إسحاق في سيرته وكان الذي زوجها منه العباس بن عبد المطلب وكانت أختها أم الفضل تحته.
٤٤ - باب غَزْوَةُ مُوتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ
(باب غزوة موتة) بضم الميم وسكون الواو من غير همز للأكثر (من أرض الشام) بالقرب من البلقاء في جمادى الأولى سنة ثمان وسقط باب لأبي ذر وابن عساكر فغزوة رفع.
٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهْوَ قَتِيلٌ فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَىْءٌ فِي دُبُرِهِ يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ.
[الحديث ٤٢٦٠ - أطرافه في: ٤٢٦١].
وبه قال: (حدّثنا أحمد) هو ابن صالح أبو جعفر المصري كما بينه أبو علي بن شبويه عن الفربري وبه جزم أبو نعيم وقال الكلاباذي: هو أحمد بن عيسى التستري المصري الأصل، وقيل أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري (عن عمرو) بفتح العين ابن الحارث الأنصاري المصري (عن ابن أبي هلال) سعيد الليثي المدني (قال: وأخبرني) بالإفراد قال في الفتح: وهذا عطف على محذوف وقع مبنيًّا في باب جامع الشهادات من السنن لسعيد بن منصور حيث قال: حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ابن رواحة فذكر شعرًا له قال: فلما التقوا أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل ثم أخذها
стр. 2725
جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذها ابن رواحة فحاد حيدة ثم نزل فقاتل حتى قتل، فأخذ خالد بن الوليد الراية فرجع بالمسلمين على حمية ورمى واقد بن عبد الله التميمي المشركين حتى ردهم الله. قال ابن أبي هلال: وأخبرني (نافع أن ابن عمر) ﵄ (أخبره أنه وقف على جعفر يومئذٍ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة) برمح (وضربة) بسيف (ليس منها) ولأبي ذر عن الكشميهني فيها (شيء في دبره) بضم الموحدة (يعني في ظهره) أي لم يكن منها شيء في حال الإدبار بل كلها في حال الإقبال لمزيد شجاعته، وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر قوله يعني في ظهره.
٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ زَيْدَ بْنَ
حَارِثَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ.
وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (أحمد بن أبي بكر) واسم أبي بكر القاسم بن الحسين بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري المدني صاحب مالك بن أنس قال: (حدّثنا مغيرة بن عبد الرحمن) الحزامي كذا قال ابن خلفون أن أحمد روى عن الحزامي. وقال العيني كابن حجر: إنه المخزومي قال: وفي طبقته الحزامي وهو أوثق من المخزومي، وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث وهو بطريق المتابعة عنده، وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك وهو صدوق (عن عبد الله بن سعد) بسكون العين وللأصيلي وابن عساكر سعيد بكسرها ابن أبي هند الفزاري ثقة صدوق (عن نافع عن) مولاه (عبد الله بن عمر ﵄) وسقط عبد الله ولأبي ذر وابن عساكر أنه (قال: أمر) بتشديد الميم (رسول الله ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله ﷺ ¬):
(إن قتل زيد فجعفر) أي ابن أبي طالب أميرهم (وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) الأمير.
(قال عبد الله) بن عمر بالإسناد السابق: (كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا) طلبنا (جعفر بن أبي طالب) بعد أن قتل (فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده) سقط للأصيلي وابن عساكر لفظ ما (بضعة وتسعين من طعنة) برمح (ورمية) بسهم، ولا تنافي بين هذه والسابقة المقتصرة على خمسين لأن تخصيص العدد لا ينفي الزائد أو أن الخمسين كانت بصدره والأخرى بجسده كله، أو أن الزيادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى.
٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ».
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن واقد) بالقاف هو أحمد بن عبد الملك أبو يحيى الحراني قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن أيوب) السختياني (عن حميد بن هلال) العدوي البصري (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ نعى زيدًا) أي ابن حارثة (وجعفرًا) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) عبد الله (للناس) أي أخبرهم بموتهم (قبل أن يأتيهم خبرهم فقال) ﵊:
(أخذ الراية زيد فأصيب) أي استشهد (ثم أخذ) ها (جعفر فأصيب) بحذف المفعول والمراد الراية (ثم أخذ) ها (ابن رواحة فأصيب) بحذف المفعول أيضًا (وعيناه تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة أي تدفعان الدموع والواو للحال (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله) خالد بن الوليد باتفاق أصحابه على تأميره (حتى فتح الله عليهم).
وذكر موسى بن عقبة في المغازي أن يعلى بن أمية قدم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ : "إن شئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك" قال: فأخبرني فأخبره خبرهم فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا ما تركت من حديثهم حرفًا لم تذكره.
وهذا الحديث قد سبق ذكره في الجنائز والجهاد وعلامات النبوّة وفضل خالد.
٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شَقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرتني عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعيد (قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: لما جاء قتل ابن حارثة) زيد أي خبر قتله على لسان جبريل أو رجل من الجيش (و) خبر قتل (جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ﵃) ولأبي ذر وابن عساكر قتل ابن رواحة وابن حارثة
стр. 2726
وجعفر بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - (جلس رسول الله ﷺ ¬) في المسجد حال كونه (يعرف فيه الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي وضبطه أبو ذر بفتحهما للرحمة التي في قلبه ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء (قالت عائشة: وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب) بفتح الشين المعجمة في اليونينية (فأتاه) ﵊ (رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه (فقال: أي رسول الله ﷺ إن نساء جعفر) زوجاته لكن لا نعرف له غير أسماء فالحمل على من ينسب إليه من النساء في الجملة أولى (قال: وذكر) ولأبي ذر وابن عساكر قالت: أي عائشة فذكر (بكاءهن فأمره) ﵊ (أن ينهاهن) عن ذلك (قال: فذهب الرجل ثم أتى) إليه ﵊ (فقال: قد نهيتهن وذكر أنه) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني أنهن قال: في الفتح وهو أوجه (لم يطعنه) بضم أوله (قال: فأمر أيضًا)
بحذف المفعول أي فأمره (فذهب) إليهن (ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا) بسكون الموحدة في عدم الامتثال لقوله لكونه لم يصرح لهن بنهي الشارع أو حملن الأمر على التنزيه أو لشدة الحزن لم يستطعن ترك ذلك وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يطعنه لكن قوله (فزعمت) عائشة (أن رسول الله ﷺ قال):
(فاحث) بالحاء المهملة والمثلثة المضمومة وتكسر لأنه يقال حثا يحثو ويحثي (في أفواههن من التراب) يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا (قالت عائشة: فقلت) للرجل (أرغم الله أنفك) أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء (فوالله ما أنت تفعل) ما أمرك به النبي ﷺ لقصورك عن القيام بذلك. وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت: وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب (وما تركت رسول الله ﷺ من العناء) بفتح العين والنون والمدّ من التعب.
وهذا الحديث مضى في الجنائز.
٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن أبي بكر) المقدّمي قال: (حدّثنا عمر بن علي) المقدمي عم الراوي عنه (عن إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي (عن عامر) الشعبي أنه (قال: كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر) عبد الله أي سلم عليه (قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة. وفي مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت رواه البيهقي في الدلائل.
٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا إبْراهِيمُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلاَّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ.
[الحديث ٤٢٦٥ - طرفه في: ٤٢٦٦].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم) كذا في الفرع إبراهيم غير منسوب قال: (حدّثنا سفيان) فيحتمل أن يكون إبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي المدني أحد الأعلام وسفيان هو ابن عيينة، لكن في جميع الأصول التي وقعت عليها حدّثنا أبو نعيم أي الفضل بن دكين الحافظ، وهو الذي شرح عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر، وتبعه العيني وكذا قال الكرماني وغيره وسفيان هو ابن سعيد الثوري (عن إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (من قيس بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي أبي عبد الله البجلي التابعي الكبير فاتته الصحبة بليال أنه (قال: سمعت خالد بن الوليد) بن المغيرة المخزومي أسلم قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يده يومئذٍ ﵁ (يقول: لقد
انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي) بكسر الدال (إلا صفيحة يمانية) بتخفيف التحتية وحكي تشديدها والصحيفة بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة السيف العريض.
٤٢٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن إسماعيل) بن أبي خالد أنه (قال: حدثني) بالإفراد (قيس) هو ابن أبي حازم (قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق) بضم الدال وتشديد القاف فسره في الأولى بقوله انقطعت (في يدي يوم) غزوة (مؤتة تسعة أسياف وصبرت) بفتح الموحدة (في يد صفيحة لي يمانية) فلم تنقطع وهذا يدل على أنهم قتلوا من الكفار
стр. 2727
كثيرًا وسقط لأبي ذر لفظة لي.
٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلَاهْ وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلاَّ قِيلَ لِي آنْتَ كَذَلِكَ.
[الحديث ٤٢٦٧ - طرفه في: ٤٢٦٨].
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمران بن ميسرة) البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) أي ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن (عن عامر) الشعبي بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) الخزرجي ولد قبل وفاته ﷺ بثمان سنين وسبعة أشهر وقتل بحمص سنة خمس وستين (﵄) أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة) الأنصاري الخزرجي الشاعر أحد السابقين ﵁ بسبب مرض حصل له (فجعلت أخته عمرة) والدة النعمان بن بشير راوي هذا الحديث (تبكي) عليه وتقول: (واجبلاه) بالجيم والموحدة واللام والواو فيه للندبة والهاء للسكت وزاد ابن سعد من مرسل الحسن واعزاه وفي مستخرج أبي نعيم واعضداه (واكذا واكذا) مرتين (تعدد عليه) أي تذكر محاسنه وذلك غير جائز (فقال) عبد الله (حين أفاق) من الإغماء لأخته عمرة: (ما قلت شيئًا) مما سبق (إلا قيل لي آنت كذلك) استفهام على سبيل الإنكار، ولأبي ذر وابن عساكر آنت كذاك بإسقاط اللام. وفي مرسل أبي عمران الجوني عند ابن سعد أن رسول الله ﷺ عاده فأُغمي عليه فقال "اللهم إن كان أجله قد حضر فيسر عليه وإلاّ فاشفه" قال: فوجد خفة فقال: كان ملك قد رفع مرزبة من حديد يقول: آنت كذا؟ فلو قلت نعم لقمعني بها. وعند أبي نعيم فنهاها عن البكاء عليه.
٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا عبثر) بفتح العين وسكون الموحدة وفتح المثلثة بعدها راء ابن القاسم الكوفي (عن حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن النعمان بن بشير) ﵁ أنه (قال: أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا) أي بما ذكر في الحديث السابق من قوله فجعلت أخته عمرة تبكي الخ وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ ابن رواحة (فلما مات) في غزوة مؤتة وبلغها خبره (لم تبك عليه) لنهيه إياها عن ذلك في مرضه الذي أغمي عليه فيه ولم يمت منه، وبهذا يتضح وجه إدخال الحديث الذي قبل هذا في الباب كما لا يخفى.
٤٥ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ
(باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات) بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف وبعد الألف فوقية نسبة إلى الحرقة واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة وسمي الحرقة لأنه حرّق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة (من جهينة) بضم الجيم مصغرًا نسبة إلى جده المذكور، وسقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»؟ قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[الحديث ٤٢٦٩ - طرفه في: ٦٨٧٢].
وبه قال: (حدثني) بالتوحيد (عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير الواسطي قال: (أخبرنا حصين) بضم الحاء ابن عبد الرحمن الكوفي قال: (أخبرنا أبو ظبيان) بفتح الظاء المعجمة في اليونينية أو بكسرها وسكون الموحدة وبعد التحتية ألف فنون حصين بن جندب الكوفي (قال: سمعت أسامة بن زيد ﵄ يقول: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة) بالإفراد (فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت) بالواو ولأبي ذر فلحقت (أنا ورجل من الأنصار) قال في المقدمة: لم أعرف اسم الأنصاري، ويحتمل أن يكون أبا الدرداء ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه (رجلاً منهم) هو مرداس بن عمرو ويقال: ابن نهيك الفدكي (فلما غشيناه) بكسر الشين المعجمة (قال: لا إله إلا الله فكفّ الأنصاري) زاد أبو ذر
والأصيلي عنه (فطعنته) بالفاء ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وطعنته (برمحي حتى قتلته فلما قدمنا) المدينة (بلغ النبي ﷺ ¬) قتلي له بعد قوله كلمة التوحيد (فقال):
(يا أسامة أقتلته) بهمزة الاستفهام الإنكاري (بعدما قال: لا إله إلا الله قلت): يا رسول الله (كان متعوّذًا) من القتل (فما زال) ﵊ (يكرّرها) أي كلمة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) إنما قال أسامة ذلك على سبيل المبالغة لا الحقيقة. قال الكرماني:
стр. 2728
أو تمنى إسلامًا لا ذنب فيه.
وقال الخطابي: ويشبه أن يكون أسامة تأول قوله: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥]. ولم ينقل أن رسول الله ﷺ ألزم أسامة بن زيد دية ولا غيرها. نعم نقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره أنه أمره بالدية فلينظر، وهذه الغزوة تعرف عند أهل المغازي بسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع فقالوا: إن أسامة قتل الرجل في هذه السرية وهو مخالف لظاهر ترجمة البخاري أن أميرها أسامة، ولعل المصير إلى ما في البخاري هو الراجح، بل الصواب لأن أسامة ما أمّر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة في رجب سنة ثمان، والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الدّيات، ومسلم في الإيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير.
٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ.
[الحديث ٤٢٧٠ - أطرافه في: ٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حاتم) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة مولى سلمة أنه (قال: سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي) وفي نسخة رسول الله (¬ ﷺ سبع غزوات) بالموحدة بعد السين عمرة الحديبية وخيبر ويوم القرد وغزوة الفتح والطائف وتبوك وهي آخرهن.
(وخرجت فيما يبعث من البعوث) جمع بعث وهو الجيش (تسع غزوات) بفوقية قبل السين (مرة علينا أبو بكر) الصديق أميرًا إلى بني فزارة وأخرى إلى بني كلاب وثالثة إلى الحج (ومرّة علينا أسامة) أميرًا إلى الحرقات، وإلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مفتوحة مقصورة من نواحي البلقاء، وهذه الخمسة ذكرها أهل السير وبقيت أربع لم يذكروها، فيحتمل أن يكون في هذا الحديث حذف أي: ومرة علينا غيرهما، وسقط للأصيلي لفظة علينا الأخيرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في المغازي.
٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسَامَةُ.
(وقال عمر بن حفص بن غياث) شيخ المؤلّف فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي بشر إسماعيل بن عبد الله بن عمر بن حفص وسقط ابن غياث لأبي ذر قال: (حدّثنا) بالجمع ولابن عساكر حدثني بالتوحيد وفي نسخة أخبرنا (أبي عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة أنه (قال: سمعت سلمة يقول: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات) بالموحدة بعد السين المهملة أيضًا (وخرجت فيما يبعث من البعث) بفتح الموحدة وسكون العين ولأبي ذر والأصيلي من البعوث (تسع غزوات مرة) أميرًا (علينا أبو بكر) الصديق (ومرة) علينا أميرًا (أسامة).
وسبق قريبًا بيان ما في ذلك.
٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا.
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل (الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وسقط الضحاك بن مخلد لأبي ذر قال: (حدّثنا) ولأبي ذر وابن عساكر والأصيلي أخبرنا (يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة وثبت ابن أبي عبيد لأبي ذر (عن سلمة بن الأكوع ﵁) أنه (قال: غزوت مع النبي ﷺ تسع غزوات) بفوقية قبل السين كذا في الفرع هنا وفي رواية أبي عاصم الضحاك، فإن كانت محفوظة فلعله عدّ غزوة وادي القرى التي وقعت بعد خيبر وعمرة القضاء، وبهما تكمل التسعة، لكن رأيت في غير الفرع من الأصول المعتمدة سبع بالموحدة في هذه الرواية، وفي الفتح أنه روي بلفظ التسع بالفوقية في رواية حاتم بن إسماعيل. (وغزوت مع ابن حارثة) أي أسامة بن زيد بن حارثة فنسبه إلى جده (استعمله) النبي ﷺ ولأبي ذر فاستعمله (علينا) أميرًا.
وهذا الحديث هو الخامس عشر من ثلاثياته.
٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ الْقَرَدِ، قَالَ يَزِيدُ: وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أو هو محمد بن عبد الله المخزومي البغدادي الحافظ قال: (حدّثنا حماد بن مسعدة) بفتح
الميم وسكون السين وفتح العين والدال المهملات (عن يزيد بن أبي عبيد) سقط ابن أبي عبيد لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (عن سلمة بن الأكوع) سقط للثلاثة أيضًا ابن الأكوع أنه (قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات فذكر) منها (خيبر والحديببة ويوم حنين ويوم القرد قال) ولأبي ذر وقال (يزيد) بن أبي عبيد
стр. 2729
(ونسيت بقيتهم) بالميم في جمع الغزوات والمعروف في ذلك بقيتهن بنون التأنيث.
٤٦ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَمَا بَعَثَ بهِ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ ﷺ -
(باب غزوة الفتح) أي فتح مكة لنقض أهلها العهد الذي وقع بالحديبية وسقط لفظ باب لأبي ذر وابن عساكر (و) ذكر (ما بعث به حاطب بن أبي بلتعة) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية فعين مهملة مفتوحتين وحاطب مهملتين (إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي ﷺ ¬) إياهم.
٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوا مِنْهَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكِتَابَ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ مَا هَذَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِنَ الحَقِّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١].
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني وسقط لأبي ذر وابن عساكر ابن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن دينار) أنه (قال: أخبرني) بالتوحيد (الحسن بن محمد) بن علي بن أبي طالب المعروف أبوه بابن الحنفية (أنه سمع عبيد الله) بضم العين (ابن أبي رافع) مولى
رسول الله ﷺ واسمه أسلم (يقول: سمعت عليًّا ﵁ يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا
والزبير) بن العوّام (والمقداد) بن الأسود (فقال) لنا:
(انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها ظعينة) امرأة في هودج اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي، وعنده أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير على ذلك (معها كتاب فخذوا) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فخذوه بضمير النصب (منها قال): ثبت قال في اليونينية (فانطلقنا تعادى) بحذف إحدى التاءين أي تجري (بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة) المذكورة (قلنا لها: أخرجي الكتاب) الذي معك بقطع همزة أخرجي مفتوحة وكسر الراء وسقط لفظ لها لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (قالت: ما معي كتاب. فقلنا) لها (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لنلقين) نحن (الثياب) عنك (قال): بالتذكير في اليونينية ليس إلا وفي الفرع قالت بالتأنيث فلينظر (فأخرجته) أي الكتاب (من عقاصها) بكسر العين وبالقاف الخيط الذي يعتقص به أطراف الذوائب أو الشعر المضفور (فأتينا به رسول الله ﷺ ¬) فقرئ (فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل ولأبي ذر عن الكشميهني إلى أناس (بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ¬) وسبق لفظ الكتاب في الجهاد (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(يا حاطب ما هذا)؟ سقط قوله رسول الله ﷺ ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر (قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأً ملصقًا) بفتح الصاد (في قريش يقول: كنت حليفًا) بالحاء المهملة والفاء (ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات) بالجمع (يحمون) بها (أهليهم وأموالهم فأحببت إذ) أي حين (فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا) أي منّة عليهم (يحمون) بها (قرابتي) وعند ابن إسحاق وكان لي عندهم ولد وأهل فصانعتهم عليه.
وعند الواقدي بسند له مرسل أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة أن رسول الله ﷺ آذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد (ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ﷺ : أما) بالتخفيف (أنه قد صدقكم) بتخفيف الدال، قال الصدق (فقال عمر) بن الخطاب على عادة شدته في دين الله (يا رسول الله ﷺ دعني أضرب عنق هذا المنافق) أطلق عليه ذلك لأنه أبطن خلاف ما أظهر لكن عذره النبي ﷺ لأنه كان متأوّلاً أن لا ضرر فيما فعله (فقال) ﵊ مرشدًا إلى علة عدم قتله (إنه قد شهد بدرًا) وكأنه قال: وهل شهود بدر يسقط عنه هذا الذنب الكبير؟ فأجابه بقوله: (وما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدرًا؟ قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال أي مخاطبًا لهم خطاب إكرام (اعملوا ما شئتم) في المستقبل (فقد غفرت لكم) والمراد المغفرة في الآخرة فلو صدر من أحد منهم ما يوجب الحد مثلاً اقتص منه.
ومباحث
стр. 2730
هذا سبقت في الجهاد (فأنزل الله) تعالى: (السورة ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخدوا عدوي وعدوّكم أولياء﴾) فيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان (﴿تلقون﴾) حال من الضمير في لا تتخذوا أي لا تتخذوهم أولياء ملقين (﴿إليهم بالمودة﴾) والإلقاء عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم، والباء في بالمودة زائدة مؤكدة للتعدي كقوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم﴾ أو أصلية على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله ﷺ بسبب المودة التي بينكم وبينهم (﴿وقد كفروا﴾) حال من لا تتخذوا أو من تلقون أي لا تتولاهم ولا توادوهم وهذه حالهم (﴿بما جاءكم من الحق﴾) دين الإسلام أو القرآن (إلى قوله: (﴿فقد ضلّ سواء السبيل﴾) [الممتحنة: ١]. أي فقد أخطأ طريق الحق والصواب، وثبت قوله: ﴿وقد كفروا بما جاءكم من الحق﴾ وللأصيلي وسقط قوله: ﴿أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ لابن عساكر.
٤٧ - باب غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ
(باب غزوة الفتح في رمضان) سنة ثمان.
٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ ﵄ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالتوحيد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح في) شهر (رمضان) وكان ﵊ قد خرج من المدينة لعشر مضين من رمضان.
قال الزهري بالإسناد السابق (وسمعت ابن المسيب) ولابن عساكر سعيد بن المسيب (يقول مثل ذلك). أي غزوة الفتح كانت في رمضان، وزاد البيهقي من طريق عاصم بن علي عن الليث لا أدري أخرج في شعبان فاستقبل رمضان، أو خرج في رمضان بعدما دخل. غير أن عبيد الله بن عبد الله أخبرني فذكر ما ذكر البخاري في قوله.
(وعن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود بالإسناد السابق أنه (أخبره) وثبت ابن عبد الله أخبره لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر (أن ابن عباس ﵄ قال: صام رسول الله) ولأبي ذر: النبي (¬ ﷺ ¬) لما خرج إلى مكة في غزوة الفتح (حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى (الماء الذي بين قديد) بضم القاف وفتح الدال (وعسفان أفطر) وأفطر
الناس معه وكان بعد العصر كما في مسلم وكان قد شق على الناس الصوم (فلم يزل مفطرًا حتى انسلخ الشهر).
وهذا قد سبق في كتاب الصوم في باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر، وعند البيهقي من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري قال: صبح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة خلت من رمضان، وهو مدرج من قول ابن أبي حفصة أدرجه. وعند أحمد بإسناد صحيح من طريق قزعة بن يحيى عن أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ﷺ عام الفتح لليلتين من شهر رمضان وهذا كما في الفتح يدفع التردد الماضي ويعين يوم الخروج، وقول الزهري يعين يوم الدخول ويعطي أنه أقام في الطريق اثني عشر يومًا.
٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا) ولابن عساكر: حدّثنا (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني أحد الأعلام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن قال: (أخبرني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس) ﵄ (أن النبي ﷺ خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف) وعند ابن إسحاق في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم وجمع بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان (وذلك على رأس ثمان سنين) وفي نسخة ثماني بالياء (ونصف من مقدمه) ﵊ (المدينة) أي بناء على التاريخ بأول السنة من المحرم إذا دخل من السنة الثامنة شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسمية البعض باسم الكل، ويقع ذلك
стр. 2731
في آخر ربيع الأول ومن ثم إلى رمضان نصف سنة، أو يقال كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول، فلما دخل رمضان دخلت سنة أخرى وأول السنة يصدق عليه أنه رأسها فصح أنه رأس ثمان سنين ونصف أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول وما بعد نصف سنة كذا قرره في الفتح موهّما ما في رواية معمر هذه قال: والصواب على رأس سبع سنين ونصف وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء فالتحرير أنها سبع سنين ونصف اهـ.
(فسار) ﵊ (هو ومن معه) وللأصيلي فسار بمن معه، ولأبي ذر وابن
عساكر فسار معه (من المسلمين إلى مكة) حال كونه ﵊ (يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة الأولى (وهو ماء ما بين عسفان وقديد) بضم القاف مصغرًا (أفطر) ﵊ (وأفطروا) أي أصحابه الذين كانوا معه.
(قال الزهري): بالسند السابق (وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ الآخر فالأخر) أي يجعل الآخر اللاحق ناسخًا للأول السابق، وفيه إشارة إلى الرد على القائل ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر مستدلاً بآية ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].
٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (عياش بن الوليد) بتحتية وشين معجمة الرقام البصري قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الشامي البصري قال: (حدّثنا خالد الحذاء) البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: خرج النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ في رمضان إلى حنين) بالحاء المهملة المضمومة والنون المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فنون أخرى وادٍ بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً، والمحفوظ المشهور أن خروجه ﵊ لحنين إنما كان في شوّال سنة ثمان إذ مكة فتحت في سابع عشر رمضان، وأقام ﵇ بها تسعة عشر يومًا يصلّي ركعتين فيكون خروجه إلى حنين في شوال بلا ريب، وقول بعضهم: إن المراد أن ذلك كان في غير زمن الفتح وكان في حجة الوداع أو غيرها مردود بأن حنينًا لم تكن إلا في شوال عقب الفتح اتفاقًا.
وأجيب عن الاستشكال بأجوبة؛ أولاها: ما قاله الطبري أن المراد من قوله خرج ﵊ في رمضان إلى حنين أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان فذكر الخروج، وأراد القصد بالخروج وهذا شائع ذائع في الكلام.
(والناس مختلفون فصائم) أي فبعضهم صائم (و) بعضهم (مفطر) لاختلافهم في كونه ﵊ كان صائمًا أو مفطرًا (فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء) بالشك من الراوي (فوضعه على راحته) كفه (أو على راحلته) التي هو راكب عليها، وسقط لأبوي ذر والوقت لفظ على الثانية وللأصيلي على راحلته أو راحته بالتقديم والتأخير (ثم نظر إلى الناس) ليروه، وسقط لفظ إلى لأبي ذر فالناس رفع على الفاعلية (فقال المفطرون للصوّام): بضم الصاد وتشديد الواو بعدها ألف وللأربعة للصوّم بإسقاط الألف جمع صائم (أفطروا) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الطاء. زاد الطبري في تهذيبه يا عصاة.
وهذا الحديث انفرد به البخاري.
٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وقال) بالواو وللأصيلي وابن عساكر قال (عبد الرزاق) بن همام الصنعاني فيما وصله أحمد (أخبرنا معمر) هو ابن راشد عالم اليمن (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ خرج النبي ﷺ عام الفتح) أي في رمضان فصام حتى مرّ بغدير في الطريق. الحديث.
(وقال حماد بن زيد: عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ¬) الأكثر بإسقاط ابن عباس، وكذا وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب شيخ المؤلّف عن حماد، وبذلك جزم الدارقطني وأبو نعيم في مستخرجه فيكون مرسلاً.
٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن
стр. 2732
عبد الله) المديني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الضبي (عن منصور) هو ابن المعتمر السلمي (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: سافر رسول الله ﷺ في رمضان) لغزوة الفتح (فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا) لما قيل له ﵊ إن الصوم شق على الناس وهم ينظرون فعلك فشرب (ليريه الناس) نصب مفعول ثان ليري وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني ليراه الناس بالرفع على الفاعلية أي فيقتدوا به في الإفطار (فأفطر) ﵊ (حتى قدم مكة قال) عكرمة: (وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر) فيه (فمن شاء صام ومن شاء أفطر) لكن ابن عباس لم يشاهد هذه القصة لأنه حينئذ كان بمكة فرواها عن غيره.
وهذا الحديث قد سبق في باب من أفطر في السفر ليراه الناس.
٤٨ - باب أَيْنَ رَكَزَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ؟
هذا (باب) بالتنوين (أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح) سقط لفظ باب لأبي ذر.
٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا سَارَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ، يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ» فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَتِيبَةً كَتِيبَةً، عَلَى أَبِي سُفْيَانَ فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ؟ ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَالَ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهْيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ»؟ قَالَ: قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ» قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْهَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (عبيد بن إسماعيل) أبو محمد القرشي الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: لما سار رسول الله ﷺ عام الفتح) وهذا مرسل لأن عروة تابعي (فبلغ ذلك) المسير (قريشًا) بمكة (خرج أبو سفيان) صخر (بن حرب وحكيم بن حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاي (وبديل بن ورقاء) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة وورقاء براء ساكنة مفتوحة الخزاعي من مكة (يلتمسون الخبر عن رسول الله ﷺ فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران) بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ التثنية ومر بفتح الميم وتشديد الراء موضع قرب مكة (فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة) التي كانوا يوقدونها فيها ويكثرون منها وعند ابن سعد أنه ﷺ أمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار (فقال أبو سفيان: ما هذه) النار والله (لكأنها نيران) ليلة يوم (عرفة) في كثرتها (فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو) بفتح العين يعني خزاعة وعمرو وهو ابن لحي (فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله ﷺ فأدركوهم فأخذوهم) وقد سمي منهم في السير عمر بن
الخطاب. وعند ابن عائذ وكان رسول الله ﷺ بعث بين يديه خيلاً تقبض العيون وخزاعة على الطريق لا يتركون أحدًا يمضي فلما دخل أبو سفيان وأصحابه عسكر المسلمين أخذتهم الخيل تحت الليل (فأتوا بهم رسول الله ﷺ فأسلم أبو سفيان) ﵁ (فلما سار) ﵊ (قال للعباس):
(احبس أبا سفيان عند حطم الخيل) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين والخيل بالخاء المعجمة بعدها تحتية أي ازدحامها، وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي خطم بالخاء المعجمة الجبل بالجيم والموحدة أي أنف الجبل لأنه ضيق فيرى الجيش كله ولا يفوته رؤية أحد منه (حتى ينظر المسلمين) (فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي) وللأصيلي مع رسول الله (¬ ﷺ كتيبة كتيبة على أبي سفيان) بمثناة فوقية بعد الكاف القطعة من العسكر فعلية من الكتب وهو الجمع (فمرت كتيبة قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال (يا عباس من هذه)؟ الكتيبة (قال): ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فقال: (هذه غفار قال) أبو سفيان: (ما لي ولغفار) بغير صرف ولأبي ذر بالتنوين مصروفًا أي ما كان بيني وبينهم حرب (ثم مرت جهينة) بضم الجيم وفتح الهاء (قال): أبو سفيان وللأصيلي فقال (مثل ذلك. ثم مرت سعد بن هذيم) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة والمعروف سعد هذيم بالإضافة. قال في الفتح: ويصح الآخر على المجاز (فقال) أبو سفيان: (مثل ذلك) القول الأول (ومرت) ولأبي ذر ثم مرت (سليم) بضم السين وفتح اللام (فقال) أبو سفيان: (مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير) أبو سفيان (مثلها قال: من هذه)؟ القبيلة
стр. 2733
(قال) العباس (هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية) التي للأنصار (فقال سعد بن عبادة) حامل راية الأنصار (يا أبا سفيان اليوم) بالرفع ولأبوي ذر والوقت اليوم بالنصب (يوم الملحمة) بفتح الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص أو يوم القتل، والمراد المقتلة العظمى (اليوم) نصب على الظرفية (تستحل) بضم الفوقية الأولى وفتح الثانية والحاء المهملة مبنيًّا للمفعول (الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار) بالذال المعجمة المكسورة وتخفيف الميم آخره راء الهلاك أو حين الغضب للحرم والأهل يعني الانتصار لمن بمكة قاله غلبة وعجزًا. وقيل: أراد حبذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي عن المكروه، وفي مغازي الأموي أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ لما حاذاه: أمرت بقتل قومك. قال: لا، فذكر له ما قال سعد بن عبادة ثم ناشده الله والرحم فقال: "يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم يعز الله قريشًا" وأرسل إلى سعد فأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس.
(ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب) عددًا (فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه) من المهاجرين وكان الأنصار أكثر عددًا منهم. وعند الحميدي في مختصره وهي أجل الكتائب بالجيم بدل القاف من الجلالة. قال القاضي عياض في المشارق: وهي أظهر اهـ. وكل منهما ظاهر لا خفاء فيه ولا ريب كما في المصابيح أن المراد قلة العدد لا الاحتقار هذا ما لا يظن بمسلم اعتقاده ولا توهمه، فهو وجه لا محيد عنه ولا ضير فيه بهذا الاعتبار والتصريح بأن النبي ﷺ كان في هذه الكتيبة التي
هي أقل عددًا مما سواها من الكتائب قاض بجلالة قدرها وعظم شأنها ورجحانها على كل شيء سواها، ولو كان ملء الأرض بل وأضعاف ذلك فما هذا الذي يشم من نفس القاضي في هذا المحل اهـ.
(وراية النبي) وللأصيلي وراية رسول الله (¬ ﷺ مع الزبير بن العوّام) ﵁ (فلما مرّ رسول الله ﷺ بأبي سفيان قال) لرسول الله ﷺ : (ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال) ﵊: (ما قال)؟ سعد (قال) أبو سفيان (قال): وسقط من اليونينية إحدى قال: (كذا وكذا) أي اليوم يوم الملحمة (فقال) ﵊: (كذب سعد) في إطلاق الكذب على الأخبار بغير ما سيقع ولو بناه قائله على غلبة الظن وقوّة القرينة (ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة) أي بإظهار الإسلام وأذان بلال على ظهرها وإزالة ما كان فيها من الأصنام ومحو الصور التي كانت فيها وغير ذلك (ويوم تكسى فيه الكعبة) لأنهم كانوا يكسونها في مثل ذلك اليوم (قال) عروة: (وأمر رسول الله ﷺ أن تركز رايته بالحجون) بالحاء المهملة المفتوحة والجيم المخففة المضمومة موضع قريب من مقبرة مكة.
(قال) ولأبي ذر وقال: (عروة) بن الزبير بالسند السابق (وأخبرني) بالإفراد والواو في اليونينية وفي غيرها بالفاء (نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس) أي بعد فتح مكة (يقول للزبير بن العوّام: يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز) بفتح الفوقية وضم الكاف (الراية قال: وأمر رسول الله ﷺ يومئذٍ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء) بفتح الكاف والمد (ودخل النبي ﷺ من كدى) بضم الكاف والقصر وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية إن شاء الله تعالى أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي ﷺ من أعلاها (فقتل) بضم القاف وكسر التاء (من خيل خالد يومئذٍ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر خالد بن الوليد ﵁ يومئذٍ (رجلان حبيش بن الأشعر) بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة وهو لقبه واسمه خالد بن سعد والأشعر بشين معجمة وعين مهملة الخزاعي وهو أخو أم معبد التي مر بها النبي ﷺ مهاجرًا (وكرز بن جابر) بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي
стр. 2734
(الفهري) بكسر الفاء وسكون الهاء وكان من رؤساء المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي ﷺ غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديمًا، وبعثه النبي ﷺ في طلب العرنيين. وذكر ابن إسحاق أن أصحاب خالد بن الوليد لقوا ناسًا من قريش منهم سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية كانوا تجمعوا بالخندمة بالخاء المعجمة والنون مكان أسفل من مكة ليقاتلوا المسلمين فتناوشوهم شيئًا من القتال فقتل من خيل خالد مسلمة بن الميلا الجهني وقتل من المشركين اثنا عشر رجلاً أو ثلاثة عشر وانهزموا.
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ، وَقَالَ:
لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ.
[الحديث ٤٢٨١ - أطرافه في: ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠].
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن معاوية بن قرة) بضم القاف وتشديد الراء (قال: سمعت عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني (يقول: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح) حال كونه (يرجع) صوته بالقراءة (وقال) معاوية بن قرة (لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع) عبد الله بن مغفل يحكي قراءة النبي ﷺ . وفي الإكليل للحاكم من رواية وهب بن جرير عن شعبة لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به النبي ﷺ .
وحديث الباب أخرجه المؤلّف في التفسير وفضائل القرآن والتوحيد ومسلم في الصلاة والنسائي في فضائل القرآن.
٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ مَنْزِلٍ»؟
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن) ابن بنت شرحبيل التميمي الدمشقي قال: (حدّثنا سعدان بن يحيى) بسكون العين اسمه سعيد وسعدان لقبه كوفي نزل دمشق وليس له في البخاري إلا هذا الحديث قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر حدثني بالإفراد (محمد بن أبي حفصة) ميسرة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن علي بن حسين) بضم الحاء ابن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم ابن عفان القرشي الأموي (عن أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ (أنه قال زمن الفتح): قبل أن يدخل مكة بيوم (يا رسول الله أين ننزل غدًا؟ قال النبي ﷺ ¬):
(وهل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف (من منزل).
٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ». قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ. قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ وَلَا زَمَنَ الْفَتْحِ.
(ثم قال) ﷺ : (لا يرث المؤمن الكافر ولا) يرث (الكافر المؤمن) (قيل للزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ومن) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من (ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل و) أخوه (طالب) ولم يرث جعفر ولا علي شيئًا لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزل ﵊ في دورهما وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما.
(قال معمر): هو ابن راشد مما وصله في الجهاد (عن الزهري) محمد بن مسلم (أين ننزل غدًا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح) أي سكت عن ذلك قال: في الفتح: وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة.
وسبق الحديث في باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها من كتاب الحج.
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْزِلُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ الْخَيْفُ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أخبرنا (شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر عن النبي (¬ ﷺ ¬):
(منزلنا) غدًا (إن شاء الله إذا فتح الله) مكة (الخيف) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية رفع خبر المبتدأ الذي هو منزلنا أو الخيف مبتدأ ومنزلنا خبره والخيف ما انحدر عن علظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء (حيث تقاسموا) تحالفوا (على الكفر) من إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى الخيف وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة.
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال
стр. 2735
رسول الله ﷺ حين أراد) أن يغزو (حنينًا) يعني في غزوة الفتح لأن غزوة حنين كانت عقب غزوة الفتح.
(منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر) قيل: إنما اختار النزول في الخيف ليتذكر الحالة السابقة فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرًا، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا معاملتهم بالإحسان والمن.
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلْهُ» قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن قزعة) بفتح القاف والزاي المكي المؤذن قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء زرد ينسج من الدرع على قدر رأس يلبس تحت القلنسوة (فلما نزعه جاء رجل) لم يسم، ولأبي ذر جاءه رجل بإثبات الضمير المنصوب (فقال): يا رسول الله (ابن خطل) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة بعدها لام عبد الله (متعلق بأستار الكعبة) وكان أسلم ثم ارتد وقتل قتلى بغير حق وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ (فقال) ﵊:
(اقتله). وعند ابن شبة في كتاب مكة من حديث السائب بن يزيد قال: رأيت رسول الله ﷺ استخرج من تحت أستار الكعبة عبد الله بن خطل فضربت عنقه صبرًا بين زمزم ومقام إبراهيم وقال: "لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرًا" قال في الفتح: ورجاله ثقات إلا أن في أبي معشر مقالاً، واختلف في قاتله، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ورجح الواقدي أنه أبو برزة.
(قال مالك): الإمام الأعظم بالسند السابق (ولم يكن النبي ﷺ فيما نرى) بضم النون وفتح الواء أي فيما نظن (والله أعلم يومئذٍ محرمًا) إذ لم يرو أحد أنه تحلل يومئذٍ من إحرامه.
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ».
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر والأصيلي حدّثنا (ابن عيينة) سفيان (عن ابن أبي نجيح) وهو بفتح النون عبد الله واسم أبي نجيح يسار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ أنه (قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وحول البيت) الحرام (ستون وثلاثمائة نصب) بضم النون والصاد المهملة ما ينصب للعباد من دون الله جل وعلاً (فجعل) ﵊ (يطعنها) بضم العين على الأرجح (بعود في يده ويقول):
(جاء الحق) الإسلام أو القرآن (وزهق الباطل) اضمحل وتلاشى (جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد) أي زال الباطل وهلك لأن الإبداء والإعادة من صفة الحي فعدمهما عبارة عن الهلاك، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل، وقيل: الباطل الأصنام، وقيل إبليس لأنه صاحب الباطل أو لأنه هالك كما قيل له الشيطان من شاط إذ هلك أي لا يخلق الشيطان ولا الصنم أحدًا ولا يبعثه فالمنشئ والباعث هو الله تعالى لا شريك له. وفي مسلم من حديث أبي هريرة يطعن في
عينيه بسية القوس، وعند الفاكهي من حديث ابن عمرو صححه ابن حبان فيسقط الصنم ولا يسمه. وعند الفاكهي والطبراني من حديث ابن عباس فلم يبق وثن استقبله إلا سقط على قفاه مع أنها كانت ثابتة بالأرض وقد شدّ لهم إبليس لعنه الله أقدامها بالرصاص وفعل ذلك لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئًا.
وحديث الباب سبق في باب هل تكسر الدنان من كتاب المظالم.
٤٢٨٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَفِيهِ الآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا بِهَا قَطُّ» ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وبه قال: (حدثني) بالإفراد وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا بالجمع (إسحاق) بن منصور الكوسج المروزي قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) عبد الوارث قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس -رضي الله
следующие страницы →