← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21715

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط بولاق

القسطلاني

Полный текст (4 743 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

سنة الجاهلية) اسم جنس يعم جميع ما كان عليه أهل الجاهلية من الطيرة والكهانة والنوح وأخذ الجار بجاره وأن يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره، (ومطلب دم امرئ بغير حق) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام بعدها موحدة مفتعل من الطلب أي متطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت في الطاء أي المتكلف للطلب المبالغ فيه (ليهريق دمه) بضم التحتية وفتح الهاء وتسكن وخرج بقوله بغير حق من طلب بحق كالقصاص مثلاً. وقال الكرماني، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب. وأجاب: بأن المراد الطلب المترتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى ففيه مبالغة. والحديث من أفراده. ١٠ - باب الْعَفْوِ فِى الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ (باب العفو) من وليّ المقتول عن القاتل (في) القتل (الخطأ) بأن لم يقصد كأن زلق فوقع عليه (بعد الموت) يتعلق بالعفو أي بعد موت المقتول وليس المراد عفو المقتول إذ هو محال كما لا يخفى. ٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّا، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِى النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِى أَبِى فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ: وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. وبه قال: (حدّثنا فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ولأبي ذر وابن عساكر فروة بن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء ممدودًا الكندي الكوفي قال: (حدّثنا عليّ بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وبعد الهاء المكسورة راء أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها قالت (هزم المشركون يوم) وقعة (أحد) بضم الهاء وكسر الزاي وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من قوله عن أبيه إلخ، ولفظ عليّ بن مسهر سبق في باب من حنث ناسيًا من كتاب الأيمان والنذور وحوّل المصنف السند فقال. (وحدّثني) بالإفراد (محمد بن حرب) الواسطي النشائي بالنون المكسورة والشين المعجمة بعدها مدّة كان يبيع النشاء قال: (حدّثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) وزاد ابن عساكر وأبو ذر عن المستملي يعني الواسطي واللفظ له لا لعلي بن مسهر (عن هشام عن) أبيه (عروة عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: صرخ إبليس) بفتح الصاد المهملة والراء المخففة بعدها معجمة (يوم) وقعة (أحد في الناس) الذين يقاتلون (يا عباد الله) احذروا أو اقتلوا (أخراكم) بضم الهمزة وسكون الخاء المعجمة (فرجعت أولاهم على أخراهم) بضم الهمزة فيهما (حتى قتلوا اليمان) بفتح التحتية والميم المخففة وبعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع وفي غيره بفتحها مصححًا عليها أيضًا أي قتل المسلمون اليمان والد حذيفة (فقال حذيفة): هذا (أبي أبي) مرتين لا تقتلوه فلم يسمعوا منه (فقتلوه) خطأ ظانين أنه من المشركين (فقال حذيفة: غفر الله لكم). قال في الكواكب: فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين (قال: وقد كان انهزم منهم) أي من المشركين (قوم حتى لحقوا بالطائف). البلد المشهور. والحديث سبق في باب صفة إبليس من كتاب بدء الخلق. ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]. (باب قول الله تعالى) في سورة النساء: (﴿وما كان لمؤمن﴾) وما صح له ولا استقام وليس من شأنه (﴿أن يقتل مؤمناً﴾) ابتداء بغير حق (﴿إلاَّ خطأ﴾) صفة مصدر محذوف أي قتلاً خطأ أو على الحال أي لا يقتله في شيء من الأحوال إلا حال الخطأ أو مفعول له أي لا يقتله لعلة إلا للخطأ (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) قتلاً (﴿خطأ فتحرير رقبة﴾) مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه تحرير رقبة أي عتقها والرقبة النسمة (﴿مؤمنة﴾) محكوم بإسلامها قيل لما أخرج نفسًا مؤمنة من جملة الإحياء لزمه أن يدخل نفسًا مثلها في جملة الأحرار لأن إطلاقها من قيد الرقّ كإحيائها من قبل أن الرقيق ملحق بالأموات إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر موت حكمًا أو من كان ميتًا فأحييناه وإنما وجب عليه ذلك لما ارتكبه من الذنب العظيم وإن كان خطأ (﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾) مؤدّاة إلى ورثته عوضًا عما فاتهم من قريبهم يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر التركات فيقضى منها الدين وتنفذ الوصية إلى آخره وإنما تجب على عاقلة القاتل لا في ماله (﴿إلا أن يصدّقوا﴾) أي يتصدقوا عليه بالدّية أي يعفوا عنه فلا تجب

стр. 4307

(﴿فإن كان﴾) المقتول خطأ (﴿من قوم عدوّ لكم﴾) أعداء لكم أي كفرة محاربين والعدوّ يطلق على الجمع (﴿وهو﴾) أي المقتول (مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾) فعلى قاتله الكفارة دون الدّية لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم لأنهم محاربون (﴿وإن كان﴾) أي المقتول (﴿من قوم بينكم﴾) بين المسلمين (﴿وبينهم ميثاق﴾) عهد ذمة أو هدنة (﴿فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾) كالمسلم ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدًا أو كان له وارث مسلم (﴿فمن لم يجد﴾) رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها (﴿فصيام شهرين﴾) فعليه صيام شهرين (﴿متتابعين﴾) لا إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما فإن أفطر من غير عذر من مرض أو حيص أو نفاس استأنف (﴿توبة من الله﴾) أي قبولاً من الله ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعني شرع ذلك توبة منه أو فليتب توبة فهو نصب على المصدر (﴿وكان الله عليمًا﴾) بما أمر (﴿حكيمًا﴾) [النساء: ٩٢] فيما قدر وسقط لأبي ذر وابن عساكر من قوله: (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) خطأ إلى (﴿حكيمًا﴾) وقالا بعد قوله: ﴿إلا خطأ) الآية وهذه الآية أصل في الدّيات فذكر فيها ديتين وثلاث كفارات ذكر الدّية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام والكفارة دون الدّية في قتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله مسلم، وذكر الدّية والكفارة في قتل الذمي في دار الإسلام، ولم يذكر المؤلّف في هذا الباب حديثًا عند الأكثر. ١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أقر) شخص (بالقتل مرة) واحدة (قتل به) أي بذلك الإقرار وسقط لفظ باب للنسفي وقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلى آخره ثم ذكر الحديث كغيره وحينئذٍ فيحتاج إلى مناسبة بين الآية والحديث ولم تظهر أصلاً فالصواب كما في الفتح إثبات الباب كما في رواية غير النسفيّ. ٦٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَجِئَ بِالْيَهُودِىِّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (إسحاق) غير منسوب. قال أبو علي الجياني: يشبه أن يكون ابن منصور قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (حبان). وقال الحافظ ابن حجر: ولا يبعد أن يكون إسحاق هذا ابن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان أي بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال الباهلي قال: (حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة ولأبي ذر عن قتادة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك) ﵁ (أن يهوديًّا رضّ رأس جارية) دق رأسها (بين حجرين فقيل) مبني لما لم يسم فاعله والقائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي قيل قول فقال النبي ﷺ (لها): (من فعل بك هذا؟) استفهام ليعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف أقيم عليه الحكم (أفلان أفلان) فعل بك ذلك (حتى سمي اليهودي) بضم السين مبنيًّا للمفعول واليهودي رفع نائب الفاعل (فأومأت) بالهمز بعد الميم (برأسها) أن نعم (فجيء باليهودي) فسئل (فاعترف) بذلك فاعترف معطوف على محذوف (فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بالحجارة) بضم الراء من فرض مبنيًّا للمفعول والحجارة بالجمع (وقد قال همام بحجرين) بالتثنية. ومطابقة الحديث للترجمة مأخوذة من إطلاق قوله فجيء باليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه عددًا والأصل عدمه. والحديث سبق في الأشخاص والوصايا والدّيات في باب من أقاد بالحجر وأخرجه بقية الجماعة والله الموفق. ١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ (باب قتل الرجل بالمرأة). ٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) ضم الزاي وفتح الراء آخره مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتاة) بن دعامة (عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قتل يهوديًّا بجارية) بسببها (قتلها على أوضاح لها) بفتح الهمزة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة فألف فحاء مهملة حلي من الدراهم الصحاح قاله الجوهري وسمي به لأنه من الفضة وهي بيضاء والواضح البياض وصرح في رواية بالحلي بدل الأوضاح. ومطابقة الحديث للترجمة واضحة

стр. 4308

وفيه دليل على أن القتل بالحجر والمثقل الذي يحصل به القتل غالبًا يوجب القصاص وهو قول أكثر أهل العلم كمالك والشافعي ولم ير بعضهم القصاص إذا كان القتل بالمثقل وهو قول أصحاب أبي حنيفة. ١٤ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِى الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ، عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِى كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «الْقِصَاصُ». (باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل العلم): أي جمهورهم (يقتل الرجل بالمرأة. ويذكر) بضم أوّله (عن عمر) بن الخطاب ﵁ (تقاد المرأة من الرجل) بضم الفوقية بعدها قاف أي يقتص منها إذا قتلت الرجل (في كل) قتل (عمد يبلغ نفسه) نفس الرجل (فما دونها) دون النفس (من الجراح) في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضائه وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر قال: جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح لكن لم يصح سماع النخعي من شريح، فلذا ذكر المؤلّف أثر عمر بصيغة التمريض. (وبه) أي بما رواه عمر ﵁ (قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم) النخعي أخرج ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء (وأبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن أصحابه) كعبد الرحمن بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير أخرج البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: وكل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين أنهم كانوا يقولون: المرأة تقاد بالرجل عينًا بعين وأذنًا بأذن وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها. (وجرحت) بالجيم المفتوحة (أخت الربيع) بضم الراء وفتع الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بعدها عين مهملة بنت النضر بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة (إنسانًا فقال النبي ﷺ : القصاص). بالرفع في الفرع وفي غيره بالنصب على الإغراء، وللنسفي كتاب الله القصاص. وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا قال أبو ذر: كذا وقع هنا، والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس، وقيل: الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظ أخت وهو موافق لما في البقرة من وجه آخر عن أنس أن الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية، وقد جزم ابن حزم بأنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص. ٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِى مَرَضِهِ فَقَالَ: «لَا تَلُدُّونِى» فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ولأبي ذر زيادة ابن بحر الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوني (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: لددنا النبي ﷺ ¬) بفتح اللام والدال المهملة بعدها أخرى ساكنة ثم نون من اللدود أي جعلنا في أحد شقي فمه بغير اختياره دواء (في مرضه) الذي توفي فيه (فقال) ﷺ : (لا تلدوني) بضم اللام (فقلنا) امتناعه (كراهية المريض للدواء) فرفع كراهية خبر مبتدأ محذوف ولأبي ذر كراهية بالنصب مفعولاً له أي نهانا لكراهته الدواء أي لم ينهنا نهي تحريم، بل كرهه كراهية المريض للدواء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الدواء بالألف واللام بدل لام الجر (فلما أفاق) ﷺ (قال: لا يبقى أحد منكم إلا لد) قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك، وفيه إشارة إلى مشروعية القصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا رجالاً ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم الأمر (غير العباس) بنصب غير ولأبي ذر بالرفع فلا تلدوه (فإنه لم يشهدكم) أي يحضركم حالة اللدود. وفي الحديث أخذ الجماعة بالواحد، وسبق في باب

стр. 4309

مرض النبي ﷺ ووفاته. ١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ (باب من أخذ حقه) من جهة غريمه (أو اقتص) منه في نفس أو طرف (دون السلطان). ٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (حدّثه أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون) وزاد أبو ذر يوم القيامة. ٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ» [الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢]. (وبإسناده) أي الحديث السابق إلى النبي ﷺ أنه قال: (لو اطلع) بتشديد الطاء (في بيتك أحد ولم تأذن له) أن يطلع فيه (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين المفتوحتين ففاء رميته (بحصاة) أي بأن جعلها بين إبهامه وسبابته (ففقأت عينه) فقلعتها أو أطفأت ضوءها ولأبي ذر حذفته بالحاء المهملة بدل المعجمة قال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو بالمعجمة جزمًا (ما كان عليك من جناح). بضم الجيم من إثم ولا مؤاخذة. وفي رواية صححها ابن حبان والبيهقي: فلا قول ولا دية وهذا مذهب الشافعية، وعبارة النووي ومن نظر إلى حرمه في داره من كوّة أو ثقب فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر بشرط عدم محرم وزوجة للناظر اهـ. والمعنى فيه المنع من النظر وإن كانت حرمه مستورة أو منعطفة لعموم الأخبار ولأنه لا يدري متى تستتر وتنكشف فيحسم باب النظر وخرج بالدار المسجد والشارع ونحوهما، وبالثقب الباب والكوّة الواسعة، والشباك الواسع العيون ويقرب عينه ما لو أصاب موضعًا بعيدًا عنها فلا يهدر في الجميع. وقال المالكية الحديث خرج مخرج التغليظ وقوله في الحديث ولم يأذن احتراز عمن اطلع بإذن. ٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن حميد) الطويل (أن رجلاً) هو الحكم بن أبي العاص (اطلع) بتشديد الطاء (في بيت النبي ﷺ فسدد) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى كذا لأبي ذر والأصيلي أي صوّب (إليه) النبي ﷺ (مشقصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة منصوب على المفعولية النصل العريض ولأبي ذر عن الحموي والباقين فشدد بالشين المعجمة قال عياض هو وهم قال يحيى (فقلت) لحميد (من حدثك بهدا) الحديث؟ (قال): حدّثني به (أنس بن مالك) ﵁. وهذا الحديث صورته في الأول مرسل لأن حميدًا لم يدرك القصة. وقوله: فقلت من حدثك بهذا؟ قال: أنس يدل على أنه مسند موصول. ١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِى الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا مات) شخص (في الزحام أو قتل) ولابن بطال زيادة به أي بالزحام. ٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا (إسحاق بن منصور) الكوسج الحافظ قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام: أخبرنا) هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز أي قال أبو أسامة أخبرنا هشام (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لما كان يوم) وقعة (أُحُد هزم المشركون) بضم الهاء وكسر الزاي مبنيًّا للمفعول (فصاح إبليس) في المسلمين (أي عباد الله) قاتلوا (أخراكم فرجعت أولاهم) لأجل قتال أخراهم ظانين أنهم من المشركين (فاجتلدت) بالجيم الساكنة فالفوقية فاللام فالدال المهملة المفتوحات ففوقية فاقتتلت (هي وأخراهم، فنظر حذيفة) بن اليمان (فإذا هو بأبيه اليمان) يقتله المسلمون يظنونه من المشركين (فقال: أي عباد) هذا (أبي) هذا (أبي) لا تقتلوه (قالت) عائشة (فوالله ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة ثم الفوقية والجيم المفتوحتين والزاي أي ما انفصلوا أو ما انكفوا عنه أو ما تركوه (حتى قتلوه. فقال حذيفة) معتذرًا عنهم لكونهم قتلوه ظانين أنه من المشركين (غفر الله لكم. قال عروة) بالسند المذكور (فما زالت في حذيفة منه) أي من ذلك

стр. 4310

الفعل وهو العفو أو من قتلهم لأبيه (بقية) أي من حزن على أبيه ولأبي ذر والأصيلي بقية خير أي من دعاء واستغفار لقاتل أبيه (حتى لحق بالله) . وعند السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين فوداه رسول الله ﷺ ورجاله ثقات مع إرساله، وفي المسألة مذاهب فقيل تجب ديته في بيت المال لأنه مات بفعل قوم من المسلمين فوجبت ديته في بيت مال المسلمين، وقيل تجب على جميع من حضر لأنه مات بفعلهم فلا يتعداهم إلى غيرهم. وقال الشافعي: يقال لوليه ادّع على من شئت واحلف فإن حلفت استحقيت الدّية، وإن نكلت حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. وقال مالك دمه هدر لأنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد. ١٧ - باب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قتل) شخص (نفسه خطأ فلا دية له) قال الإسماعيلي ولا إذا قتلها عمدًا أي فلا مفهوم لقوله خطأ. قال في الفتح: والذي يظهر أن البخاري إنما قيد بالخطأ لأنه على الخلاف. ٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ السَّائِقُ»؟ قَالُوا: عَامِرٌ فَقَالَ: «﵀» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلاَّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبِطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ: «كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ وَأَىُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي الحافظ قال: (حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مولى سلمة بن الأكوع (عن) مولاه (سلمة) بن الأكوع أبي مسلم واسم الأكوع سنان بن عبد الله ﵁ أنه (قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر) قرية كانت لليهود على نحو أربع مراحل من المدينة (فقال رجل منهم): هو أسيد بن حضير (أسمعنا) بكسر الميم (يا عامر) هو ابن سنان عم سلمة بن الأكوع (من هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية بعدها هاء فألف ففوقية فكاف أراجيزك ولابن عسكر وأبي ذر عن الكشميهني من هنياتك بتحتية مشددة بدل الهاء الثانية تصغير هناتك واحدة هناة وتقلب الياء هاء كما في الرواية الأولى (فحدا) عامر (بهم) أي ساقهم منشدًا للأراجيز يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا إلى آخر الأبيات. (فقال النبي ﷺ : من السائق؟ قالوا) هو (عامر. فقال) ﷺ ﵀ قالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟) بهمزة مفتوحة وسكون الميم بحياة عامر قبل إسراع الموت له لأنه ﷺ ما قال مثل ذلك لأحد ولا استغفر لإنسان قط يخصه بالاستغفار عند القتال إلا استشهد، وفي غزوة خيبر قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به، ووقع في مسلم أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب (فأصيب) عامر (صبيحة ليلته) تلك وذلك أن سيفه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه به فرجع ذبابه فأصاب ركبته، ولم يذكر في هذه الطريق كيفية قتله على عادته ﵀ في ذكر الترجمة بالحكم، ويكون قد أورد ما يدل على ذلك صريحًا في مكان آخر حرصًا على عدم التكرار بغير فائدة وليبعث الطالب على تتبع طرق الحديث والاستكثار منها ليتمكن من الاستنباط (فقال القوم): ومنهم أسيد بن حضير كما عند المؤلّف في الأدب (حبط عمله) بكسر الموحدة أي بطل لأنه (قتل نفسه فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله) قال سلمة (فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله) ولأبي ذر يا رسول الله (فداك) بفتح الفاء (أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله. فقال) ﷺ (كذب من قالها) أي كلمة حبط عمله (إن له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله واللام في لأجرين للتأكيد (اثنين) تأكيد لأجرين (إنه لجاهد) مرتكب للمشقة في الخير (مجاهد) في سبيل الله (وأي قتل) بفتح القاف وسكون الفوقية (يزيده عليه) أي يزيد الأجر على أجره، ولأبي ذر عن الكشميهني: وأي قتيل بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة يزيد عليه بإسقاط الهاء من يزيده، وللأصيلي وأي قتيل يزيده. وهذا الحديث حجة لجمهور أن من قتل نفسه لا يجب فيه شيء إذ لم ينقل أنه ﷺ أوجب في هذه القصة شيئًا وقال الكرماني: والظاهر أن قوله أي في الترجمة فلا دية له لا وجه له

стр. 4311

وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي إذا مات في الزحام فلا دية له على المزاحمين لظهور أن قاتل نفسه لا دية له، ولعله من تصرفات النقلة عن نسخة الأصل. وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري، وسبق في المغازي والأدب والمظالم والذبائح والدعوات، وأخرجه مسلم وابن ماجة. ١٨ - باب إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عض) رجل (رجلاً فوقعت ثناياه) ثنايا العاضّ. ٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لَا دِيَةَ لَكَ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت زرارة بن أوفى) العامري (عن عمران بن حصين) ﵁ (أن رجلاً) اسمه يعلى بن أمية (عضّ يد رجل) هو أجير يعلى العاض كما عند النسائي مصرحًا به من رواية يعلى نفسه ولم يسم الأجير (فنزع) المعضوض (يده من فمه) من فم العاض وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي من فيه بالتحتية بدل الميم وهو أكثر في اللغة وإن كانت الأولى فاشية كثيرة (فوقعت ثنيتاه) بالفوقية بعد التحتية بالتثنية، وللأصيلي وأبي ذر ثناياه بلفظ الجمع على رأي من يجيز في الاثنين صيغة الجمع وليس للإنسان إلا ثنيتان (فاختصموا) بلفظ الجمع لأن لكل مخاصم جماعة يخاصمون معه أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى كقوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان﴾ [ص: ٢٢] (إلى النبي ﷺ ¬) يتعلق باختصموا وتعدى بإلى وإن كان اختصم لا يتعدى بإلى لأنه ملموح فيه معنى تحاكموا (فقال) ﷺ : (يعض أحدكم أخاه) بحذف همزة الاستفهام والأصل أيعض على طريق الإنكار وحذفت كما حذفت من قوله تعالى: ﴿وتلك نعمة تمنّها عليّ﴾ [الشعراء: ٢٢] التقدير أو تلك نعمة والمعنى أيعض أحدكم يد أخيه (كما يعض الفحل) الذكر من الإبل والكاف نعت لمصدر محذوف أي أيعض أحدكم أخاه عضًّا مثل ما يعض الفحل (لا دية لك) لا نافية ودية مبني مع لا ومحل لا مع اسمها رفع بالابتداء والخبر في المجرور أو محذوف على مذهب الأكثرين، فيكون لك في محل صفة والتقدير لا دية كائنة لك موجودة وفي رواية ابن عساكر في نسخة وأبي ذر عن الحموي والمستملي له بالهاء بدل كاف لك. قال النووي: ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شقه فإن عجز فسلّها فندرت أسنانه أي سقطت فهدر أي لأن العض لا يجوز بحال. والحديث أخرجه مسلم في الدّيات والنسائي في القصاص وابن ماجة في الدّيات أيضًا. ٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِى غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ فَأَبْطَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز المكي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (عن صفوان بن يعلى عن أبيه) يعلى بن منية بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية اسم أمه واسم أبيه أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية التميمي الحنظلي ﵁ أنه (قال: خرجت في غزوة) بسكون الزاي بعدها واو أي غزوة تبوك ولأبي ذر عن الكشميهني في غزاة بفتح الزاي بعدها ألف بدل الواو (فعضّ رجل) أي رجلاً آخر (فانتزع) أي يده فأندر (ثنيته فأبطلها النبي ﷺ ¬) أي حكم أن لا ضمان على المعضوض بشرط تألمه وأن لا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب أو فك لحييه ليرسلها ومهما أمكن التخلص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يهدر. ١٩ - باب السِّنِّ بِالسِّنِّ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (السن) تقلع (بالسن) وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه. ٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ. وبه قال: (حدّثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله المثنى البصري قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن ابنة النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة واسمها الربيع بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة وهو جدّ أنس (لطمت جارية) وفي رواية الفزاري السابقة في سورة المائدة جارية من الأنصار، وفي رواية معتمر عند أبي داود امرأة بدل جارية، وفيه أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة (فكسرت ثنيتها) فعرضوا عليهم الارش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا (فأتوا) أي أتى أهلها (النبي -صَلَّى

стр. 4312

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) يطلبون القصاص (فأمر بالقصاص) وهو محمول على أن الكسر كان منضبطًا وأمكن القصاص بأن ينشر بمنشار بقول أهل الخبرة وهذا بخلاف غير السن من العظام لعدم الوثوق بالمماثلة فيها. قال الشافعي: ولأن دون العظم حائلاً من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة، وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وقال المالكية: بالقود في العظام إلا ما كان مخوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة ففيها الدّية. وهذا الحديث العشرون من الثلاثيات. ٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ (باب دية الأصابع) هل هي مستوية أو مختلفة؟. ٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) ﵄ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (هذه وهذه سواء) في الدّية (يعني الخنصر) بكسر المعجمة وفتح المهملة (والإبهام) وفي رواية النسائي بحذف يعني، وعند الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة: الأصابع والأسنان سواء الثنية والضرس سواء، ولأبي داود والترمذي أصابع اليدين والرجلين سواء، ولابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: الأصابع سواء كلهنّ فيه عشر عشر من الإبل أي فلا فضل لبعض الأصابع على بعض وأصابع اليد والرجل سواء كما عليه أئمة الفتوى، وفي حديث عمرو بن حزم عند النسائي: وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل. قال الخطابي: وهذا أصل في كل جناية لا تضبط كميتها فإذا فات ضبطها من جهة المعنى اعتبرت من حيث الاسم فتتساوى ديتها وإن اختلف كمالها ومنفعتها ومبلغ فعلها فإن للإبهام من القوة ما ليس للخنصر ومع ذلك فديتهما سواء ولو اختلفت المساحة وكذلك الأسنان نفع بعضها أقوى من بعض وديتها سواء نظرًا للاسم فقط. والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الدّيات. ٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) عمد واسم أبي عدي إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن قتاة عن عكرمة عن ابن عباس) أنه (قال: سمعت النبي ﷺ نحوه). فعند ابن ماجة والإسماعيلي من رواية ابن أبي عدي المذكورة بلفظ الأصابع سواء، وكذا أخرجاه من رواية ابن أبي عدي أيضًا، لكن مقرونًا به غندر والقطان بلفظ الرواية الأولى لكن بتقديم الإبهام على الخنصر. وهذا الحديث الذي ساقه المؤلّف نزل به درجة لأجل وقوع التصريح فيه بسماع ابن عباس من النبي ﷺ وأخرجه ابن ماجة. ٢١ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ فِى رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِىٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا: أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب) بفتح القاف مبنيًّا للمفعول، وفي رواية يعاقبون بلفظ الجمع وفي أخرى يعاقبوا بحذف النون لغة ضعيفة أي هل يكافأ الذين أصابوه ويجازون على فعلهم كما وقع في اللدود (أو يقتص) بالبناء للمفعول وفي اليونينية للفاعل فيهما (منهم كلهم؟) إذا قتلوه أو جرحوه أو يتعين واحد ليقتص منه ويؤخذ من الباقين الدّية والأول مذهب جمهور العلماء، وروي الثاني عن عبد الله بن الزبير ومعاذ فلو قتله عشرة فله أن يقتل واحد منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدّية. (وقال مطرف): بضم الميم وفتح المهملة وكسر الراء مشددة بعدها فاء ابن طريف فيما رواه إمامنا الشافعي ﵀ عن سفيان بن عيينة عن مطرف (عن الشعبي) عامر (في رجلين) لم يسميا (شهدا على رجل) لم يسم أيضًا (أنه سرق فقطعه) أي فقطع يده (عليّ) ﵁ لثبوت سرقته عنده بشهادتهما (ثم جاءا) أي الشاهدان (بآخر) برجل آخر إلى علي ﵁ (وقالا): ولأبي ذر فقالا بالفاء بدل الواو هذا الذي سرق وقد (أخطأنا) على الأول (فأبطل) علي ﵁ (شهادتهما) على الآخر كما في رواية الشافعي، وفيه ردّ على من حمل الإبطال في قوله فأبطل شهادتهما على إبطال شهادتيهما معًا الأولى لإقرارهما فيها بالخطأ، والثانية لكونهما صارا متهمين فاللفظ وإن كان محتملاً، لكن رواية الشافعي

стр. 4313

عينت أحد الاحتمالين (وأخذا) بضم الهمزة وكسر المعجمة بلفظ التثنية (بدية) يد الرجل (الأول) ولفظ رواية الشافعي وأغرمهما دية الأول (وقال: لو علمت أنكما تعمدتما) في شهادتكما الكذب (لقطعتكما) أي لقطعت أيديكما. قال البخاري: ٦٨٩٦ - وَقَالَ لِى ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ، وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ، وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِىٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ وَأَقَادَ عَلِىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ. (وقال لي ابن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة محمد المعروف ببندار (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ أن غلامًا) اسمه أصيل كما رواه البيهقي (قتل) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (غيلة) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة فهاء تأنيث أي سرًّا أو غفلة وخديعة. قال في المقدمة: والقاتل أربعة المرأة أم الصبي وصديقها وجاريتها ورجل ساعدهم ولم يسموا (فقال عمر) بن الخطاب ﵁: (لو اشترك فيها) أي في هذه الفعلة أو التأنيث على إرادة النفس ولأبي ذر عن الكشميهني فيه أي في قتله (أهل صنعاء لقتلتهم) صنعاء بالمدّ بلد باليمن معروف. قال في الفتح: وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن يحيى القطان من وجه آخر عن نافع بلفظ أن عمر قتل خمسة أو ستة برجل قتلوه غيلة، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا. (وقال مغيرة بن حكيم) الصنعاني: (عن أبيه) حكيم (أن أربعة) بكسر الهمزة وتشديد النون (قتلوا صبيًّا فقال عمر مثله) مثل قوله لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم، وهذا مختصر من أثر وصله ابن وهب ومن طريقه قاسم بن أصبغ والطحاوي والبيهقي، قال ابن وهب: حدّثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له أصيل فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلاً فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها فقتلوه ثم قطّعوه أعضاء وجعلوه في عيبة بفتح العين وسكون التحتية بعدها موحدة وعاء من أدم وطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية بئر لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء فأخذ خليلها فاعترف ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذٍ أمير بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعًا. وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين. (وأفاد) بالقاف (أبو بكر) الصديق ﵁ فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن الزبير) عبد الله فيما وصله ابن أبي شيبة ومسدد جميعًا (وعليّ) هو ابن أبي طالب مما وصله ابن أبي شيبة (وسويد بن مقرّن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني مما وصله ابن أبي شيبة (من لطمة وأقاد عمر) بن الخطاب ﵁ (من ضربة بالدرة) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء آلة يضرب بها (وأقاد عليّ) بن أبي طالب ﵁ (من ثلاثة أسواط) أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق فضيل بن عمرو عن عبد الله بن معقل بكسر القاف قال: كنت عند عليّ فجاءه رجل فسارّه فقال: يا قنبر بفتح القاف والموحدة بينهما نون ساكنة آخره راء أخرج فاجلد هذا فجاء المجلود فقال: إنه زاد عليّ ثلاثة أسواط فقال: صدق فقال: خذ السوط فاجلده ثلاثة أسواط ثم قال: يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود. (واقتص شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء بعدها تحتية ساكنة فمهملة ابن الحارث القاضي (من سوط وخموش) بضم الخاء المعجمة والميم وبعد الواو معجمة الخدوش زنة ومعنى وهذا وصله سعيد بن منصور في السوط وابن أبي شيبة في الخموش. ٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا لَا تَلُدُّونِى قَالَ: فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى»؟ قَالَ: قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ لُدَّ، وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود أنه (قال: قالت عائشة) ﵂ (لددنا رسول الله ﷺ ¬) بدالين مهملتين جعلنا له دواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره

стр. 4314

(في مرضه) الذي توفي فيه (وجعل يشير إلينا لا تلدوني قال فقلنا) نهيه هذا ليس للإيجاب بل كرهه (كراهية) ولغير أبي ذر كراهية بالرفع أي بل هو كراهية (المريض بالدواء) بالموحدة (فلما أفاق) ﷺ (قال): (ألم أنهكم) ولأبي ذر عن الكشميهني أنهكنّ بنون جمع الأناث بدل ميم جمع الذكور (أن تلدوني) بضم اللام (قال: قلنا كراهية للدواء) بالنصب وبالرفع منوّنًا، وللكشميهني كراهية المريض للدواء (فقال رسول الله ﷺ لا يبقى منكم أحد) من الرجال والنساء (إلا لد) بضم اللام وتشديد المهملة (وأنا أنظر إلا العباس) ﵁ (فإنه لم يشهدكم). قيل هذا الحديث لا يناسب الترجمة لأنه غير ظاهر في القصاص لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره ﵊، وقال شارح التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجمع من الأمور العظائم كالقتل والقطع وما أشبه ذلك. والحديث سبق قريبًا في باب القصاص بين الرجال والنساء. ٢٢ - باب الْقَسَامَةِ وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ فِى قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلاَّ فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (باب القسامة) بفتح القاف مأخوذة من القسم وهو اليمين، وقال الأزهري: القسامة اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول، وقيل: مأخوذة من القسمة لقسمة الأيمان على الورثة واليمين فيها من جانب المدعي لأن الظاهر معه بسبب اللوث المقتضي لظن صدقه وفي غير ذلك الظاهر مع المدعى عليه فلذا خرج هذا عن الأصل. (وقال الأشعث بن قيس) بالمثلثة الكندي مما وصله في الشهادات وغيرها (قال النبي ﷺ : شاهداك أو يمينه) برفع شاهداك خبر مبتدأ محذوف أي المثبت لدعواك شاهداك أو يمينه عطف عليه. (وقال ابن أبي مليكة): هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير مما وصله حماد بن سلمة في مصنفه ومن طريقه ابن المنذر (لم يقد) بضم الياء التحتية وكسر القاف من أقاد أي لم يقتص (بها) بالقسامة (معاوية) بن أبي سفيان، وتوقف ابن بطال في ثبوته فقال: قد صح عن معاوية أنه أقاد بها ذكر ذلك عنه أبو الزناد في احتجاجه على أهل العراق. قال في الفتح: هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ومن طريقه أخرجه البيهقي وجمع بأن معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ولما وقعت لغيره وكل الأمر في ذلك إليه فلفظ البيهقي عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: قتل رجل من الأنصار رجلاً من بني العجلان ولم يكن في ذلك بيّنة ولا لطخ فأجمع رأي الناس على أن تحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه فركبت إلى معاوية في ذلك، فكتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكره حقًّا فافعل ما ذكروه فدفعت الكتاب إلى سعيد فأحلفنا خمسين يمينًا ثم أسلمه إلينا انتهى. فنسب إلى معاوية أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك، ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو بالعكس. (وكتب عمر بن عبد العزيز) -رحمه الله تعالى- (إلى عديّ بن أرطأة) بفتح الهمزة والطاء المهملة بينهما راء ساكنة وبعد الألف هاء تأنيث غير منصرف الفزاريّ (وكان) ابن عبد العزيز (أمّره) جعله أميرًا (على البصرة) سنة تسع وتسعين (في) أمر (قتيل وجد) بضم الواو وكسر الجيم (عند بيت من بيوت السمانين) الذين يبيعون السمن (إن وجد أصحابه) أي أصحاب القتيل (بيّنة) يحكم بها (وإلاّ) أي وإن لم يجد أصحابه بيّنة (فلا تظلم الناس) بالحكم في ذلك بغير بيّنة (فإن هذا لا يفضي) بضم التحية وفتح الضاد المعجمة أي لا يحكم (فيه إلى يوم القيامة) قال في الفتح: وقد اختلف على عمر بن عبد العزيز في القود بالقسامة كما اختلف على معاوية فذكر ابن بطال أن في مصنف حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمرته على المدينة فيجمع بأنه وإن يرى ذلك لما كان أميرًا على المدينة ثم رجع لما ولي الخلافة. ٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِى وُجِدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلاً، فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلاً فَقَالَ: «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» فَقَالَ لَهُمْ: «تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ» قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ». قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن

стр. 4315

دكين قال: (حدّثنا سعيد بن عبيد) أبو الهذيل الطائي الكوفي (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح المعجمة وشار بالتحتية وتخفيف المهملة المدني أنه (زعم أن رجلاً) أي قال إن رجلاً (من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة وهو كما قال المزي سهل بن عبد الله بن أبي حثمة واسم أبي حثمة عامر بن ساعدة الأنصاري وعند مسلم من طريق ابن نمير عن سعيد بن بشير عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه (أخبره أن نفرًا من قومه) اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، والمراد بهم هنا محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة وأخوه حويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة ولدًا مسعود وعبد الله وعبد الرحمن ولدا سهل (انطلقوا إلى خيبر) وفي رواية ابن إسحاق عند ابن أبي عاصم فخرج عبد الله بن سهل في أصحاب له يمتارون تمرًا. زاد سليمان بن بلال عند مسلم في زمن رسول الله ﷺ وهي يومئذٍ صلح وأهلها يهود الحديث والمراد أن ذلك وقع بعد فتحها (فتفرّقوا فيها ووجدوا) بالواو ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوجدوا (أحدهم قتيلاً) هو عبد الله بن سهل وفي رواية بشر بن المفضل السابقة في الجزية فأتي محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه (وقالوا) أي النفر (للذي) أي لأهل خيبر الذين (وجد) بضم الواو وكسر الجيم (فيهم) عبد الله بن سهل قتيلاً: (قتلتم) ولأبي ذر عن الحموي قد قتلتم (صاحبنا) وقوله للذي بحذف النون فهو كقوله تعالى: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ [التوبة: ٦٩] (قالوا) أي أهل خيبر: (ما قتلنا) صاحبكم (ولا علمنا قاتلاً) له (فانطلقوا) أي عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود (إلى النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا) فيها (قتيلاً) وفي الأحكام وأقبل أي محيصة هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر وفي رواية يحيى بن سعيد فبدأ عبد الرحمن يتكلم وكان أصغر القوم وزاد حماد بن زيد عن يحيى عند مسلم في أمر أخيه (فقال) ﷺ : (الكبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة والنصب فيهما على الإغراء وفي رواية الليث عند مسلم فسكت وتكلم صاحباه وتكرير الكبر للتأكيد أي ليبدأ الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشادًا إلى الأدب في تقديم الأسن وحقيقة الدعوى إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل لاحق فيها لابني عمه، وإنما أمر ﷺ أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وعند الدعوى يدّعي المستحق أو المعنى ليكن الكبير وكيلاً له (فقال) ﷺ (لهم) أي للثلاثة: (تأتون) بفتح النون من غير تحتية ولأبي ذر عن المستملي تأتوني (بالبينة على من قتله قالوا: ما لنا بيّنة). وعند النسائي من طريق عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه وإن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر فقال رسول الله ﷺ في: "أقم شاهدين على قتله أدفعه إليك برمته" قال: يا رسول الله إني أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم، وقول بعضهم إن ذكر البيّنة وهم لأنه ﷺ قد علم أن خيبر حينئذٍ لم يكن بها أحد من المسلمين أجيب عنه بأنه وإن سلم أنه لم يسكن مع اليهود فيها من المسلمين أحد لكن في القصة أن جماعة من المسلمين خرجوا يمتارون تمرًا فيجوز أن تكون طائفة أخرى خرجوا لمثل ذلك. فإن قلت: كيف عرضت اليمين على الثلاثة والوارث هو عبد الرحمن خاصة واليمين عليه؟ أجيب: بأنه إنما أطلق الجواب لأنه غير ملبس أن المراد به الوارث فكما سمع كلام الجميع في صورة القتل وكيفيته كذلك أجابهم الجميع. (قال) ﷺ : (فيحلفون) أي اليهود أنهم ما قتلوه وفي رواية ابن عيينة عن يحيى تبرئكم يهود بخمسين يحلفون

стр. 4316

أي يخلصونكم من الأيمان بأن تحلفوهم فإذا حلفوا انتهت الخصومة فلم يجب عليهم شيء وخلصتم أنتم من الأيمان وفيه البداءة بالمدعى عليهم (قالوا): يا رسول الله (لا نرضى بأيمان اليهود) وفي رواية يحيى أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم، فيحتمل أنه ﷺ طلب البيّنة أولاً فلم يكن لهم بيّنة فعرض عليهم الأيمان فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا، وقد سقط من رواية حديث الباب تبدئة المدعين باليمين واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ فوجب قبولها وهي تقضي على من لم يعرفها وإلى البداءة بالمدعين ذهب الشافعي وأحمد فإن أبوا ردت على المدعى عليهم وقال بعكسه أهل الكوفة وكثير من البصرة (فكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه) بضم أوله وكسر الطاء من أبطل أي كره أن يهدر دمه (فوداه) بلا همز مع التخفيف (مائة) وللكشميهني بمائة (من إبل الصدقة). وفي رواية يحيى بن سعيد من عنده فيحتمل أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله من عنده أي من بيت المال المرصد للمصالح وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا لما في ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين. قال أبو العباس القرطبي: ورواية من قال من عنده أصح من رواية من قال من إبل الصدقة، وقد قيل إنها غلط والأولى أن لا يغلط الراوي ما أمكن، فيحتمل أنه ﷺ تسلف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء. وفي الحديث مشروعية القسامة وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة كمالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، وعن طائفة التوقف في ذلك فلم يروا القسامة ولا أثبتوا فها في الشرع حكمًا وإليه نحا البخاري. قال العيني: ذكر الحديث مطابقًا لما قبله في عدم القود في القسامة وأن الحكم فيها مقصور على البيّنة واليمين كما في حديث الأشعث. والحديث سبق في الصلح والجزية. ٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِىُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِى قِلَابَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى الْقَسَامَةِ؟ قَالَ: نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَالَ لِى: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ؟ وَنَصَبَنِى لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ

стр. 4317

تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: "لَا" قُلْتُ: فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطُّ، إِلاَّ فِى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَ لَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِى السَّرَقِ، وَسَمَرَ الأَعْيُنَ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِى إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». قَالُوا: بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِى آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا فَجِئَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِى الشَّمْسِ، حَتَّى مَاتُوا قُلْتُ: وَأَىُّ شَىْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثِى يَا عَنْبَسَةُ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِى هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِى الدَّمِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ؟» قَالُوا: نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: «اْنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟» فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ، قَالَ: «أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟» قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِىَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأْمِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِى الْمَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالُوا: فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ، فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى الْجَبَلِ فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، فَمَاتُوا جَمِيعًا وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ، فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِى الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ، قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلاً بِالْقَسَامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا، فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (إسماعيل بن إبراهيم) المشهور بابن علية اسم أمه (الأسدي) بفتح السين المهملة نسبة إلى بني أسد بن خزيمة قال: (حدّثنا الحجاج بن أبي عثمان) ميسرة أو سالم البصري المعروف بالصواف قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو رجاء) سلمان (من) موالي (آل أبي قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو قلابة) عبد الله (أن عمر بن عبد العزيز) ﵀ في زمن خلافته (أبرز) أظهر (سريره) الذي جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه إلى ظاهر داره (يومًا للناس ثم أذن لهم) في الدخول عليه ظاهر داره (فدخلوا) عليه (فقال) لهم (ما تقولون في القسامة؟ قال) قائل منهم كذا في الفرع كأصله وفي غيرهما قالوا (نقول القسامة القود بها حق) أي واجب (وقد أفادت بها الخلفاء) كمعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان قال أبو قلابة (قال لي ما تقول يا أبا قلابة)؟ فيها (ونصبني للناس) أي أبرزني لمناظرتهم أو لكونه كان خلف السرير فأمره أن يظهر (فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رؤوس الأجناد) بفتح الهمزة وسكون الجيم بعدها نون، ولابن ماجة وصححه ابن خزيمة في غسل الأعقاب. قال أبو صالح فقلت لأبي عبد الله: من حدثك؟ قال: أمراء الأجناد خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص، والجند في الأصل الأنصار والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر قسم الشام بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على أربعة أمراء مع كل أمير جند (وأشراف العرب) أي رؤساؤهم (أرأيت) أي أخبرني (لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن) بفتح الصاد وكان (بدمشق أنه قد زنى لم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولم (يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال رجل) بالرفع مصححًا عليه في الفرع كأصله (قتل) بفتحات متلبسًا (بجريرة نفسه) بفتح الجيم أي بما يجرّه إلى نفسه من الذنب أو من الجناية أي فقتل ظلمًا (فقتل) قصاصًا بضم القاف وكسر الفوقية بالبناء للمفعول (أو رجل زنى بعد إحصان) وكذا امرأة (أو رجل حارب الله ورسوله وارتدّ عن الإسلام، فقال القوم: أوليس قد حدث أنس بن مالك) وعند مسلم من طريق ابن عون فقال عنبسة بن سعيد قد حدّثنا أنس (أن رسول الله ﷺ قطع في السرق) بفتح السين والراء جمع السارق أو مصدر (وسمر) بالتخفيف كحل (الأعين) بالمسامير المحماة ولأبي ذر والأصيلي بالتشديد. قال القاضي عياض: والتخفيف أوجه (ثم نبذهم) بالذال المعجمة طرحهم (في الشمس) قال أبو قلابة (فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدّثني) بالإفراد (أنس أن نفرًا من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف (ثمانية) نصب بدلاً من نفرًا (قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض) أرض المدينة فلم توافقهم وكرهوها لسقم أجسامهم (فسقمت أجسامهم) بكسر القاف وفتح السين قبلها (فشكوا ذلك) السقم وعدم موافقة أرض المدينة لهم (إلى رسول الله ﷺ ¬) فلما شكوا (قال) لهم: (أفلا فخرجوا مع راعينا) يسار النوبي (في إبله) التي يرعاها لنا (فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا) بتشديد الحاء (فقتلوا راعي رسول الله ﷺ ¬) يسارًا (وأطردوا) بهمزة مفتوحة وسكون الطاء وفي آل ملك بتشديد الطاء أي ساقوا (النعم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأرسل في آثارهم) شبابًا من الأنصار قريبًا من عشرين وكان أميرهم كرز بن جابر في السنة السادسة (فأدركوا) بضم الهمزة (فجيء بهم فأمر) ﷺ (بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم) بتشديد الطاء في الفرع (وسمر) بالتخفيف ولأبي ذر بالتشديد كحل (أعينهم). وفي مسلم فاقتص منهم بمثل ما فعلوا. وقال الشافعي: إنه منسوخ، وتقرير ذلك أنه ﷺ لما فعل ذلك بالعرنيين كان بحكم الله وحيًا أو باجتهاد مصيب فنزلت آية المحاربة ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣] الآية ناسخة لذلك (ثم نبذهم) طرحهم (في الشمس حتى ماتوا) قال أبو قلابة (قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ارتدوا عن الإسلام وقتلوا) الراعي يسارًا (وسرقوا) النعم؟ (فقال عنبسة بن سعيد) بفتح العين المهملة وسكون النون وبعد الموحدة سين مهملة الأموي أخو عمرو بن سعيد الأشدق (والله إن سمعت كاليوم قط) بكسر الهمزة وتخفيف النون بمعنى ما النافية والمفعول محذوف أي ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم قال أبو قلابة (فقلت: أترد علي) بتشديد الياء (حديثي بل عنبسة؟ قال: لا) أرد عليك (ولكن جئت بالحديث على وجهه: والله لا يزال هذا الجند) أي أهل الشأم (بخبر ما عاش هذا الشيخ) أبو قلابة (بين أظهرهم) قال أبو قلابة (قلت: وقد كان في هذا) قال في الكواكب: أي في مثله (سنة من رسول الله ﷺ ¬) وهي أنه لم يحلف المدعي للدم بل حلف المدعى عليه أوّلاً (دخل عليه) ﷺ (نفر من الأنصار) يحتمل أنهم عبد الله بن سهل ومحيصة وأخوه (فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم) إلى خيبر (بين أيديهم؟ هو عبد الله بن سهل (فقتل) بها (فخرجوا بعده) إلى خيبر (فإذا هم بصاحبهم) عبد الله بن سهل (يتشحط) بفتح التحتية والفوقية والشين المعجمة والحاء المشددة المهملة بعدها طاء مهملة أيضًا يضطرب (في الدم) ولأبي ذر عن الكشميهني في دمه (فرجعوا إلى رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله صاحبنا) عبد الله بن سهل الذي (كان يتحدث) والذي في اليونينية تحدث (معنا) عندك (فخرج بين أيدينا) إلى خيبر

стр. 4318

(فإذا نحن به) عندها (يتشحط في الدم فخرج رسول الله ﷺ ¬) من بيته أو من مسجده إليهم (فقال) لهم: (بمن تظنون أو ترون) بفتح الفوقية أو بضمها وهو بمعنى تظنون والشك من الراوي ولأبي ذر أو من ترون (قتله قالوا: نرى) بفتح النون أو بضمها أي نظن (أن اليهود قتلته) بتاء التأنيث. قال العيني: كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره قتله بدونها بلفظ الماضي. قال: وقوله في فتح الباري وفي رواية المستملي قتلته بصيغة المسند إلى الجمع المستفاد من لفظ اليهود لأن المراد قتلوه غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ولا يصح أن نقول قتلته بالنون بعد اللام لأنه صيغة جمع المؤنث (فأرسل) ﷺ (إلى اليهود فدعاهم فقال) لهم مستفهمًا: (آنتم) بمدّ الهمزة (قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال) ﵊ للمدعين: (أترضون نفل) بفتح النون والفاء مصححًا عليها في الفرع كأصله وقال في الفتح بسكونها. وقال الكرماني بالفتح والسكون الحلف وأصله النفي وسمي اليمين في القسامة نفلاً لأن القصاص ينفي بها أي أترضون بحلف (خمسين) رجلاً (من اليهود) إنهم (ما قتلوه فقالوا) إنهم (ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون) بفتح التحتية وسكون النون وفتح الفوقية وكسر الفاء وفي نسخة ينفلون بضم التحتية ولأبي ذر والأصيلي ينفلون بضم التحتية وفتح النون وتشديد الفاء مكسورة أي يحلفون (قال) ﷺ للمدعين (أفتستحقون الدّية) بهمزة الاستفهام (بأيمان خمسين منكم) بالإضافة (قالوا: ما كنا لنحلف) بالنصب أي لأن نحلف (فوداه) النبي- ﷺ (من عنده) وفي رواية سعيد بن عبيد فوداه مائة من إبل الصدقة وسبق أنه جمع بينهما باحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده. وفى الحديث أن اليمين توجه أولاً على المدعى عليه لا على المدعي كما في قصة النفر الأنصاريين، واستدلّ بإطلاق قوله خمسين منكم على أن من يحلف في القسامة لا يشترط أن يكون رجلاً ولا بالغًا، وبه قال أحمد. وقال مالك: لا تدخل النساء في القسامة، وقال إمامنا الشافعي: لا يحلف في القسامة إلا الوارث البالغ لأنها يمين في دعوى حكمية فكانت كسائر الإيمان ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، وقد نبه ابن المنير في الحاشية على النكتة في كون البخاري لم يورد في هذا الباب الطريق الدالة على تحليف المدعي وهي مما تخالف فيه القسامة بقية الحقوق، وقال مذهب البخاري: تضعيف القسامة فلهذا صدر الباب بالأحاديث الدالة على أن اليمين في جانب المدعى عليه، وأورد طريق سعيد بن عبيد وهو جار على القواعد وإلزام المدعى عليه البيّنة ليس من خصوص القسامة في شيء ثم ذكر حديث القسامة الدال على خروجها عن القواعد بطريق العرض في كتاب الموادعة والجزية فرارًا من أن يذكرها هنا فيغلط المستدل بها على اعتقاد البخاري. قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل ذلك: والذي يظهر لي أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قول فيها ويخالفه في أن الذي يحلف فيها هو المدعي بل يرى أن الروايات اختلفت في ذلك في قصة الأنصار ويهود خيبر فيرد المختلف إلى المتفق عليه من أن اليمين على المدعى عليه فمن ثم أورد رواية سعيد بن عبيد في باب القسامة وطريق يحيى بن سعيد في باب آخر وليس في شيء من ذلك تضعيف أصل القسامة. وقال القرطبي الأصل في الدعاوى أن اليمين على المدعى عليه وحكم القسامة أصل بنفسه لتعذر إقامة البيّنة على القتل فيها غالبًا فإن القاصد للقتل يقصد الخلوة ويترصد الغفلة وتأيدت بذلك الرواية الصحيحة المتفق عليها وبقي ما عدا القسامة على الأصل ثم ليس ذلك خروجًا عن الأصل بالكلية بل لأن المدعى عليه إنما كان القول قوله لقوّة جانبه بشهادة الأصل له بالبراءة مما ادعى عليه وهو موجود في القسامة في جانب المدعي لقوّة جانبه باللوث الذي يقوي دعواه. قال أبو قلابة بالسند. (قلت: وقد كانت هذيل) بالذال المعجمة القبيلة المشهورة المنسوبة

стр. 4319

إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر (خلفوا خليعًا لهم في الجاهلية) بفتح الخاء المعجمة فيهما وكسر اللام في الثاني فعيلاً بمعنى مفعول. قال في المقدمة: ولم أقف على أسماء هؤلاء، ولأبي ذر عن الكشميهني حليفًا بالحاء المهملة والفاء بدل المعجمة والعين. قال في الصحاح: يقال تخالع القوم إذا نقضوا الحلف بينهم اهـ. وقد كانت العرب يتعاهدون على النصرة وأن يؤخذ كل منهم بالآخر فإذا أرادوا أن يتبرؤوا من الذي حالفوه أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعًا والمبرأ منه خليعًا أي مخلوعًا فيؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم فكأنهم قد خلعوا اليمين التي كانت قد التمسوها معه ومنه سمي الأمير إذا عزل خليعًا ومخلوعًا مجازًا واتساعًا، ولم يكن ذلك في الجاهلية يختص بالحليف بل كانوا ربما خلفوا الواحد من القبيلة ولو كان من صميمها إذا صدرت منه جناية تقتضي ذلك وهذا مما أبطله الإسلام من حكم الجاهلية ومن ثم قيده في الخبر بقوله في الجاهلية. قال في الفتح: ولم أقف على اسم الخليع المذكور ولا على اسم أحد ممن ذكر في القصة. (فطرق) الخليع (أهل بيت) وفي نسخة فطرق بضم الطاء وكسر الراء مبنيًّا للمفعول أهل بيت (من اليمن بالبطحاء) وادي مكة أي هجم عليهم ليلاً في خفية ليسرق منهم (فانتبه له رجل منهم) من أهل البيت (فحذفه) بالحاء المهملة والذال المعجمة رماه (بالسيف فقتله فجاءت هذيل فأخذو) الرجل (اليماني) بالتخفيف وفي الملكية بالتشديد الذي قتل الخليع (فرفعوه إلى عمر) بن الخطاب ﵁ (بالموسم) الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة (وقالوا: اقتل صاحبنا. فقال) القاتل إنه لص و (إنهم) يعني قومه (قد خلعوه) وفي نسخة قد خلعوا بحذف الهاء (فقال) عمر ﵁ (يقسم) بضم أوله أي يحلف (خمسون من هذيل) أنهم (ما خلعوه) وفي نسخة بحذف الهاء (قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً) كاذبين أنهم ما خلعوه (وقدم رجل منهم) أي من هذيل (من الشام فسألوه أن يقسم) كقسمهم (فافتدى يمينه منهم بألف درهم فأدخلوا) بفتح الهمزة (مكانه رجلاً آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت) بضم القاف (يده بيده قالوا): ولأبي ذر قال قالوا: (فانطلقنا) نحن (والخمسون) والذي في اليونينية فانطلقا والخمسون (الذين أقسموا) أنهم ما خلعوه وهو من إطلاق الكل وإرادة الجزء إذ الذين أقسموا إنما هم تسعة وأربعون (حتى إذا كانوا بنخلة) بفتح النون وسكون الخاء المعجمة موضع على ليلة من مكة لا ينصرف (أخذتهم السماء) أي المطر (فدخلوا في غار في الجبل فانهجم) بسكون النون وفتح الهاء والجيم أي سقط وللأصيلي فانهدم (الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا. وأفلت) بضم الهمزة والذي في اليونينية بفتحها (القرينان) أخو المقتول والرجل الذي جعلوه مكان الرجل الشامي أي تخلصًا (واتبعهما) بتشديد الفوقية بعد همزة الوصل وبالموحدة (حجر) وقع عليهما بعد أن تخلصًا وخرجا من الغار (فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولاً ثم مات) وغرض المؤلّف من هذه القصة أن الحلف توجه أوّلاً على المدعى عليه لأجل المدعي كقصة النفر من الأنصار. قال أبو قلابة بالسند السابق موصولاً لأنه أدرك ذلك. (قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأمر بالخمسين الذين أقسموا) من باب إطلاق الكل على البعض كما مر (فمحوا) بضم الميم والحاء المهملة (من الديوان) بفتح الدال وكسرها الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأصل العطاء فارسي معرب وأوّل من دوّن الدواوين عمر ﵁ (وسيّرهم) أي نفاهم (إلى الشام) وفي رواية أحمد بن حرب عند أبي نعيم في مستخرجه من الشام بدل إلى. قال في الفتح: وهذه أولى لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام، ويحتمل أن يكون ذلك وقع بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير ويكونوا من أهل العراق فنفاهم إلى الشام اهـ. وقد تعجب القابسي بالقاف والموحدة من عمر بن عبد العزيز

стр. 4320

كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة وهو من بله التابعين وسمع منه في ذلك قولاً مرسلاً غير مسند مع أنه انقلب عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر، فركب إحداهما مع الأخرى لقلة حفظه وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه. ٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ (باب) بالتنوين (من اطلع في بيت قوم) بغير إذنهم (ففقؤوا عينه) أي شقوها (فلا دية له). ٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع، ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر: أبو النعمان أبي محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس عن) جده (أنس ﵁ أن رجلاً) قال في فتح الباري: وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحًا، لكن نقل ابن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان وإن لم يذكر لذلك مستندًا، وذكر الفاكهي في كتاب مكة من طريق أبي سفيان عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب النبي ﷺ دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص ويقول: اطلع عليّ وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحًا في المقصود هنا. وفي سنن أبي داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال: جاء سعد فوقف على باب النبي ﷺ فقام يستأذن على الباب ولم ينسب هذا في رواية أبي داود، وفي الطبراني أنه سعد بن عبادة (اطّلع) بتشديد الطاء نظر (من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة (في حجر النبي) بضم الحاء المهملة ثم الجيم المفتوحة وسقط لغير أبي ذر من حجر وثبت لأبي ذر عن الكشميهني في بعض حجر النبي (¬ ﷺ ¬) أي بعض منازله (فقام إليه) ﷺ (بمشقص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة نصل عريض (أو بمشاقص) جمع مشقص والشك من الراوي ولأبي ذر أو مشاقص بحذف الموحدة (وجعل) ﷺ (يختله) بفتح التحتية وكسر الفوقية بينهما خاء معجمة ساكنة بعد اللام هاء يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه (ليطعنه) بضم العين المهملة في الفرع كأصله، ولم يصرح في هذا الحديث بأن لا دية له فلا مطابقة. نعم في بعض طرقه التصريح بذلك فحصلت المطابقة كما هي عادة المؤلّف في كثير من ذلك. ٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى جُحْرٍ فِى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَنِى لَطَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنَيْكَ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما (الساعدي) ﵁ (أخبره أن رجلاً اطلع في جحر) بجيم مضمومة فحاء مهملة ساكنة (في) ولأبي ذر عن الكشميهني من حجر من (باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مدرى) بكسر الميم وسكون الدال المهملة بعدها راء منوّنة حديدة يسوى بها شعر الرأس المتلبد كالخلال لها رأس محدّد وقيل هو شبيه بالمشط له أسنان من حديد وقال في الأولى مشقص وفسر بالنصل العريض فيحتمل التعدد أو أن رأس المدى كان محدّدًا فالشبه النصل (يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال): (لو أعلم أن) بالتخفيف (تنتظرني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أنك بتشديد النون بعدها كاف تنتظرني أي تنظرني (لطعنت به في عينيك) بالتثنية، وللكشميهني في عينك بالإفراد يعني وإنما لم أطعنك لأني كنت مترددًا بين نظرك ووقوفك غير ناظر (قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الإذن) أي الاستئذان في دخول الدار (من قبل البصر) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة البصر لئلا يطلع على عورة أهلها ولولاه لما شرع، ولأبي ذر عن الكشميهني من قبل النظر بالنون والظاء المعجمة بدل الموحدة والصاد، وقال في شرح المشكاة قوله: لو أعلم أنك تنتظرني بعد قوله اطلع يدل على أن الإطلاع مع غير قصد النظر لا يترتب هذا الحكم عليه فلو قصد النظر، ورماه صاحب الدار بنحو حصاة فأصابت عينه فعمي أو سرت إلى نفسه فتلف فهدر. والحديث مرّ

стр. 4321

في باب الاستئذان وغيره. ٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني سقط ابن عبد الله لأبي ذر قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ أنه (قال: قال أبو القاسم ﷺ ¬): (لو أن امرأً اطّلع عليك) بتشديد الطاء في منزلك (بغير إذن) منك له (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين أي رميته (بحصاة) بين اصبعيك (ففقأت عينه) شققتها (لم يكن عليك جناح) أي حرج، وعند ابن أبي عاصم من وجه آخر عن ابن عيينة بلفظ: ما كان عليك من حرج، وفي مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه. قال في فتح الباري: فيه ردّ على من حمل الجناح هنا على الإثم ورتب على ذلك وجوب الدّية إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعها لأن وجوب الدّية من خطاب الوضع ووجه الدلالة أن إثبات الحل يمنع ثبوت القصاص والدّية، وعند الإمام أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه ابن حبان والبيهقي كلهم من رواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص وهذا صريح في ذلك. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة. واستدلّ به على جواز رمي من يتجسس فلو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل وإنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر، وقال المالكية بالقصاص وإنه يجوز قصد العين ولا غيرها واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية. وأجاب الجمهور: بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية وإن كان الفعل لو تجرد عن هذا السبب يعدّ معصية، وقد اتفق على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع وهو بغير السبب المذكور معصية فهذا يلتحق به مع ثبوت النص فيه وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل التغليظ والإرهاق وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ الأصح عند الشافعية لا. وفي حكم التطلع من خلل الباب النظر من كوة من الدار، وكذا من وقف في الشارع فنظر إلى حريم غيره ولو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلاً تعلق به القصاص، وفي وجه لا ضمان مطلقًا ولو لم يندفع إلا بذلك جاز. والحديث سبق في كتاب بدء السلام. ٢٤ - باب الْعَاقِلَةِ (باب العاقلة) بكسر القاف جمع عاقل وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، ويقال لتحملهم عن الجاني العقل أي الدّية ويقال لمنعهم عنه والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلاً لمنعه من الفواحش وتحمل العاقلة الدّية ثابت بالسنة وأجمع عليه أهل العلم وهو مخالف لظاهر قوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنه خص من عمومها ذلك لما فيه من المصلحة لأن القاتل لو أخذ بالدّية لأوشك أن يأتي على جميع ماله لأن تتابع الخطأ منه لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول. ٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مَا لَيْسَ فِى الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلاَّ مَا فِى الْقُرْآنِ، إِلاَّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِى كِتَابِهِ وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قُلْتُ: وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال (أخبرنا ابن عيينة) سفيان الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام قال: (حدّثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة بعدها فاء ابن طريف الكوفي (قال: سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل (قالت سمعت أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية ساكنة فاء فهاء تأنيث وهب بن عبد الله السوائي (قال: سألت عليًّا) هو ابن أبي طالب (﵁ هل عندكم) أهل البيت النبويّ أو الميم للتعظيم (شيء ما) ولأبي ذر مما (ليس في القرآن؟ وقال) أبي سفيان (مرة ما ليس عند الناس) خصكم به النبي ﷺ (فقال) علي ﵁ (و) الله (الذي فلق الحب) ولأبي ذر الحبة أي شقها (وبرأ النسمة) خلق الإنسان (ما عندنا) شيء (إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى) بضم التحتية وفتح الطاء (رجل في كتابه) تعالى، والاستثناء منقطع أي لكن الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل في القرآن والفهم بسكون الهاء ما يفهم من فحوى كلامه تعالى ويستدركه من باطن معانيه التي هي الظاهر من نصه، وفي رواية الحميدي إلا

стр. 4322

أن يعطي الله عبدًا فهمًا في كتابه (وما في الصحيفة) وفي كتاب العلم وما في هذه الصحيفة وقد سبق فيه أنها كانت معلقة في قبضة سيفه وعند النسائي فأخرج كتابًا من قراب سيفه قال أبو جحيفة (قلت) لعلي ﵁ (وما في الصحيفة؟ قال) عليّ ﵁ فيها (العقل) أي الدّية ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وفكاك الأسير) بفتح الفاء وتكسر ما يحصل به خلاصه (وأن لا يقتل مسلم بكافر) وبه قال مالك والشافعي وأحمد في آخرين، وقال أبو حنيفة وصاحباه ﵏: يقتل المسلم بالكافر وحملوا قوله: يقتل مسلم بكافر على غير ذي عهد انتهى. وظاهر قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] وإن كان عامًّا في قتل المسلم بالكافر لكنه خص بالسنّة. والحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم. ٢٥ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ (باب جنين المرأة) بفتح الجيم بوزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره. ٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام. وقال البخاري أيضًا (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة ﵁ أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى) في مسند أحمد الرامية هي أم عفيف بنت مسروح، والأخرى مليكة بنت عويمر، وفي رواية البيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن ابن عباس أن المرأة الأخرى أم عطيف وهاتان المرأتان كانتا ضرتين وكانتا عند حمل ابن النابغة الهذلي كما عند الطبراني من طريق عمر أن ابن عويمر قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم، وفي رواية الباب التالي لهذا فرمت إحداهما الأخرى بحجر وزاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل (فطرحت جنينها) ميتًا فاختصموا إلى رسول الله ﷺ (فقضى رسول الله ﷺ فيها بغرّة عبد أو أمة) بالجر بدلاً من الغرة، وروي بإضافة غزة لتاليه. قال عياض: والتنوين أوجه لأنه بيان للغِرة ما هي وعلى الإضافة تكون من إضافة الشيء إلى نفسه ولا يجوز إلا بتأويل وأو للتنويع على الراجح، والغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء مفتوحة مع تنوين التاء وهي في الأصل بياض في الوجه واستعمل هنا في العبد والأمة ولو كانا أسودين واشترط الشافعية كونهما مميزين بلا عيب لأن الغرة الخيار وغير المميز والمعيب ليسا من الخيار وأن لا يكونا هرمين وأن تبلغ قيمتهما عشر دية الأم. والحديث مرّ في كتاب الطب. ٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِى إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى بِهِ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري ويقال له التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المغيرة بن شعبة عن عمر) بن الخطاب (﵁ أنه استشارهم) أي الصحابة ولمسلم استشار الناس أي طلب ما عندهم من العلم في ذلك وهل سمع أحد منهم من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا كما صرح بذلك في بعض الطرق ولا يعارض هذا ما في بعض الطرق أنه استشار بعض أصحابه وفسر بأنه عبد الرحمن بن عوف فيكون من إطلاق الناس عليه كقوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] فإنه أريد به نعيم بن مسعود الأشجعي أو أربعة كما نص عليه الشافعي في الرسالة أو أنه استشار الناس عمومًا واستشار عبد الرحمن خصوصًا (في إملاص المرأة) بكسر الهمزة وسكون الميم آخره صاد مهملة مصدر أملص يأتي متعديًا كأملصت الشيء أي أزلقته فسقط ويأتي قاصرًا كأملص الشيء إذا تزلق وسقط يقال أملصت المرأة ولدها وأزلقته بمعنى وضعته قبل أوانه فالمصدر هنا مضاف إلى فاعله والمفعول به محذوف يعني أي فيما يجب على الجاني في إجهاض المرأة الجنين أو بالجنين على تقديري التعدي واللزوم ونسب الفعل إليها لأن بالجناية عليها كأنها الفاعلة لذلك (فقال المغيرة) بن شعبة وفيه تجريد إذ الأصل أن يقول

стр. 4323

فقلت كما هو في رواية المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية (قضى) أي حكم (النبي ﷺ ¬) ويحتمل أن يكون المراد الإخبار عن حكم الله والإفتاء به (بالغرة) في الجنين (عبدًا أو أمة) بالجر فيهما على البدلية بدل كل من كل والغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء. قال الجوهري: في صحاحه عبر النبي ﷺ عن الجسم كله بالغرة. قال أبو عمرو بن العلاء: المراد الأبيض لا الأسود ولولا أنه ﷺ أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها. قال النووي: وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من إجزاء الغرة السوداء أو البيضاء. قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء أطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو من أنفس المخلوقات قال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسراء: ٧٠]. (قال: ائت من) وعند الإسماعيلي من طريق سفيان بن عيينة فقال عمر: من (يشهد معك) وفي رواية وكيع عند مسلم فقال ائتني بمن يشهد معك (فشهد محمد بن مسلمة) الخزرجي البدري ﵁ (أنه شهد) أي حضر (النبي ﷺ قضى به). ولفظ الشهادة في قوله فشهد المراد به الرؤية وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتًا بسبب الجناية فإن انفصل حيًّا فإن مات عقب انفصاله أو دام ألمه ومات فدية لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجنايةان بقي زمنًا ولا ألم به ثم مات فلا ضمان فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية. والحديث أخرجه أبو داود في الدّيات أيضًا. ٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنْ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى فِى السِّقْطِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) أبو محمد العبسي الحافظ أحد الأعلام على تشيعه وبدعته (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عمر) بن الخطاب ﵁ (نشد الناس) بفتح الشين المعجمة استحلف الصحابة (من سمع النبي ﷺ قضى في السقط) بتثليث السين والضم رواية أبي ذر (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (المغيرة) بن شعبة: (أنا سمعته) ﷺ (قضى فيه) في السقط (بغرة) بالتنوين (عبد أو أمة) بالجر فيهما بدل كل من كل ونكرة من نكرة. ٦٩٠٨ - قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا. (قال: ائت من يشهد معك على هذا) الذي ذكرته وأت بهمزة ساكنة فعل أمر من الإتيان وحذفت الموحدة من بمن في الفرع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي آنت بهمزة الاستفهام ثم نون ساكنة فمثناة فوقية استفهامًا على إرادة الاستئناف للمخاطب أي أانت تشهد ثم استفهمه ثانيًا فقال (من يشهد معك على هذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي ﷺ بمثل) ما شهد (هذا) أي المغيرة. قال في الفتح: وهذا الحديث في حكم الثلاثيات لأن هشامًا تابعي، وقوله عن أبيه أن عمر صورته صورة الإرسال لأن عروة لم يسمع عمر لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة وإن لم يصرح به في هذه الرواية. ٦٩٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِى إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن عبد الله) هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بغير واسطة في باب الوصايا فقط قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة بضم القاف قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر) بن الخطاب ﵁ (أنه استشارهم) أي الصحابة (في إملاص المرأة مثله) أي مثل رواية وهيب المذكورة في هذا الباب. قال ابن دقيق العيد: واستشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات، وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من هو دونهم. ٢٦ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ. (باب) بيان حكم (جنين المرأة و) بيان (أن العقل) أي دية المرأة المقتولة (على الوالد) أي والد القاتلة (و) على (عصبة الوالد لا على الولد) إذا لم يكن من عصبتها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذا لا يعقل الأخوة من الأم. ٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِى جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن حزن

стр. 4324

الإمام أبي محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأة من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها بطن من هذيل والمرأة قبل اسمها مليكة بنت عويمر ضربتها امرأة يقال لها أم عفيف بنت مسروح بحجر فسقط جنينها ميتًا (بغرة) بالتنوين (عبد أو أمة) بالجر على البدل كما مر في الباب السابق (ثم إن المرأة التي قضى عليها) ﷺ (بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لبنيها) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وزوجها) فله الربع ولبنيها ما بقي فهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق فنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح (و) قضى ﵊ (أن العقل) أي الدّية (على عصبتها) أي عصبة المرأة المتوفاة حتف أنفها التي قضى عليها بالغرة لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد، واتفقوا على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى وسواء كان كامل الخلقة أو ناقصها إذا تصوّر فيها خلق آدمي وإنما كان كذلك لأن الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بما يقطع النزاع فإن كان ذكرًا وجب مائة بعير وإن كان أنثى فخمسون، وليس في الحديث هنا إيجاب العقل على الوالد فلا مطابقة وأجيب بأنه ورد في بعض طرق القصة بلفظ الوالد كما جرت عادة المؤلّف بمثل ذلك ليحض الطالب على البحث على جميع الطرق. والحديث سبق في الفرائض. ٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِى بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبراني كان أبوه من طبرستان قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرني بالتوحيد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل) التاء في اقتتلت لتأنيث الفاعل ولو قال اقتتل امرأتان جاز (فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها) ولأبي ذر فقتلتها بفاء العطف (وما في بطنها) عطف على ضمير المفعول وما موصول وصلتها في المجرور وبالاستقرار يتعلق حرف الجر أو والواو في وما بمعنى مع أي قتلتها مع ما في بطنها وهو الجنين فتكون الصلة والموصول في محل نصب (فاختصموا) أي أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها (إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة) رفع خبر أن بالتنوين (عبد) رفع بدل من غرة (أو وليدة) عطف عليه أي أمة وإن في قوله أن دية في محل نصب أو جر على الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجر وأو للتنويع لا للشك (وقضى) ﵊ (دية المرأة) ولأبي ذر أن دية المرأة (على عاقلتها) أي على عاقلة القاتلة وهي عصبتها. ٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ ابْعَثْ إِلَىَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا وَلَا تَبْعَثْ إِلَىَّ حُرًّا. (باب من استعان عبدًا أو صبيًّا) بالنون في استعان وللنسفي والإسماعيلي استعار بالراء بدل النون فهلك في الاستعمال وجبت دية الحر وقيمة العبد، فإن استعان حرًّا بالغًا متطوّعًا أو بإجارة وأصابه شيء فلا ضمان عليه عند الجميع إن كان ذلك العمل لا غرر فيه. (وذكر) مبني للمفعول (أن أم سليم) والدة أنس ولأبي ذر أن أم سلمة هند زوج النبي ﷺ (بعثت إلى معلم الكُتّاب) بكسر اللام المشددة وللنسفي إلى معلم كتاب بضم الكاف وتشديد الفوقية فيهما. قال الجوهري: الكُتَّاب الكتبة (ابعث إلي) بتشديد الياء (غلمانًا) أي يبلغوا الحلم (ينفشون صوفًا) بضم الفاء والشن المعجمة (ولا تبعث إلي حرًّا) بتشديد الياء أيضًا. قال في الكواكب: لعل غرضها من منع بعث الحر التزام الجبر وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا تضمنه بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك به، وفي الفتح: وإنما خصت أم سلمة العبيد لأن العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الأمر اليسير الذي لا مشقة فيه بخلاف الأحرار، وهذا الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن المنكدر عن

стр. 4325

أم سلمة. قال في الفتح: وكأنه منقطع بين ابن المنكدر وأمّ سلمة ولذلك لم يجزم به البخاري فذكره بصيغة التمريض. ٦٩١١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عمرو بن زرارة) بفتح العين في الأوّل وضم الزاي بعدها راءان بينهما ألف آخره هاء تأنيث في الثاني النيسابوري قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) ﵁ أنه (قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة) من مكة مهاجرًا وليس له خادم يخدمه (أخذ أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلام كيس) أي عاقل (فليخدمك) بسكون اللام والجزم على الطلب (قال) أنس (فخدمته) ﷺ (في الحضر والسفر فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا) أي لم يعترض عليه لا في فعل ولا ترك ففيه حسن خلقه ﷺ أنه لعلى خلق عظيم واعلم أن ترك اعتراضه ﷺ على أنس ﵁ إنما هو فيما يتعلق بالخدمة والآداب لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية فإنه لا يجوز ترك الاعتراض فيها. ومطابقة ذلك للترجمة من جهة أن الخدمة مستلزمة للاستعانة أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه ﷺ قال له: التمس لي غلامًا يخدمني، وقد كان أنس في كفالة أمه فأحضرته إلى النبي ﷺ وكان زوجها معها فنسب الإحضار إليها تارة وإليه أخرى، وهذا صدر من أم سليم أوّل قدومه ﷺ المدينة. وكانت لأبي طلحة في إحضاره أنسًا قصة أخرى وذلك عند إرادته ﷺ الخروج إلى خيبر كما سبق في المغازي. ٢٨ - باب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (المعدن جبار والبئر جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة. ٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) المخزومي (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) ﵁ (أن رسول الله ﷺ قال): (العجماء جرحها جبار) بضم جيم جرحها في الفرع. وقال في الفتح: بفتحها لا غير كما نقله في النهاية عن الأزهري والعجماء بفتح العين المهملة وسكون الجيم ممدودًا البهيمة سميت عجاء لأنها لا تتكلم وجبار هدر والجملة مبتدأ وخبر أي جرح العجماء هدر لا شيء فيه، وسقط في رواية لفظ جرحها، وحينئذٍ فالمراد أن البهيمة إذا أتلفت شيئًا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهارًا فلا ضمان فإن كان معها أحد ولو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاضبًا ضمن ما أتلفته نفسًا ومالاً ليلاً أو نهارًا سواء كان سائقها أم راكبها أم قائدها لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها. نعم لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيًّا أو مجنونًا لا يضبطها مثلهما أو نخسها إنسان بغير إذن من صحبها أو غلبته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت شيئًا في انصرافها فالضمان على الأجنبي والناخس والرادّ. وقال الحنفية: لا ضمان مطلقًا سواء فيه الجرح وغيره والليل والنهار معها أحد أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو يقصده فيضمن لتعديه (والبئر) بكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة مهموزة وتسهل وهي مؤنثة وتذكر على معنى القليب والجمع أبؤر وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين بينهما موحدة ساكنة إذا حفرها إنسان في ملكه أو في موات فوقع فيها إنسان أو غيره فتلف فهو (جبار) لا ضمان فيه وكذا لو استأجر إنسانًا ليحفرها فانهارت عليه نعم لو حفرها في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذن منه فتلف بها إنسان فإنه يجب ضمانه على عاقلة الحافر والكفارة في ماله، وإن تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر، ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور (والمعدن) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر

стр. 4326

والأجساد كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والكبريت وغيرها من عدن بالمكان إذا أقام به يعدن بالكسر عدونًا سمي به لعدون ما أنبته الله فيه كما قال الأزهري إذا انهار على من حفر فيه فهلك فدمه (جبار) لا ضمان فيه كالبئر (وفي الركاز) بكسر الراء آخره زاي بمعنى مركوز ككتاب بمعنى مكتوب وهو دين الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة إذا بلغ النصاب (الخمس) والقول بأن الركاز دفين الجاهلية هو قول مالك والشافعي وأحمد وهو حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا: الركاز هو المعدن وجعلوهما لفظين مترادفين، وقد عطف ﷺ أحدهما على الآخر وذكر لهذا حكمًا غير حكم الأوّل والعطف يقتضي التغاير، وقال الأزهري: يطلق على الأمرين. قال وقيل: إن الركاز قطع الفضة تخرج من المعدن وقيل من الذهب أيضًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. ٢٩ - باب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلاَّ أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ، وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا، وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِى حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّعْبِىُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (العجماء جبار). (وقال ابن سيرين) محمد مما وصله سعيد بن منصور (كانوا) أي علماء الصحابة أو التابعين (لا يضمنون) بتشديد الميم (من النفحة) بفتح النون وسكون الفاء بعدها حاء مهملة من الضربة الصادرة من الدابة برجلها (ويضمنون) بتشديد الميم أيضًا (من ردّ العنان) بكسر العين المهملة وتخفيف النون وهو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختاره يعني أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها شيئًا ضمنه الراكب. (وقال حماد): هو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري فيما وصله ابن أبي شيبة (لا تضمن النفحة) بالحاء المهملة رفع نائب عن الفاعل (إلا أن ينخس) مثلثة الخاء المعجمة (إنسان الدابة) بعود ونحوه فيضمن. (وقال شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة ابن الحارث الكندي القاضي المشهور مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا (لا تضمن) بضم الفوقية أو التحتية مبنيًّا للمفعول (ما عاقبت) أي الدابة. وقال في الكواكب: بلفظ الغيبة لا يضمن ما كان على سبيل المكافأة منها (أن يضربها) أي بأن يضربها فهو مجرور بمقدر أو وهو أن يضربها فمرفوع خبر مبتدأ محذوف وإسناد الضمان إلى الدابة من باب المجاز أو المراد ضار بها وهذا كالتفسير للمعاقبة (فتضرب برجلها) بنصب فتضرب عطفًا على المنصوب السابق، ولفظ ابن أبي شيبة لا يضمن السائق والراكب ولا تضمن الدابة إذا عاقبت. قالت: وما عاقبت قال: إذا ضربها رجل فأصابته. (وقال الحكم) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية أحد فقهاء الكوفة (وحماد) هو ابن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة أيضًا (إذا ساق المكاري) بكسر الراء في الفرع أصله (حمارًا عليه امرأة فتخر) بكسر الخاء المعجمة أي تسقط (لا شيء عليه) لا ضمان على المكاري. (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي فيما وصله ابن أبي شيبة (إذا ساق دابة فأتعبها) من الأتعاب (فهو ضامن لما أصابت) أي الدابة (وإن كان خلفها) وراءها (مترسلاً) بضم الميم وتشديد السين المهملة منصوب خبر كان متسهلاً في السير لا يسوقها ولا يتعبها (لم يضمن) شيئًا مما أصابته. ٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري (عن أبي هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (العجماء) قال الجوهري: سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل ما لا يتكلم أصلاً فهو أعجم مستعجم والأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب ويقال أعجم وإن أفصح إذا كان في لسانه عجمة، وقال ابن دقيق العيد: العجماء الحيوان البهيم، وقال الترمذي: فسر بعض أهل العلم قالوا العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها، وقال أبو داود: العجماء التي تكون منفلتة ولا يكون معها أحد ويكون بالنهار ولا يكون بالليل، وعند ابن ماجة في آخر حديث عبادة

стр. 4327

بن الصامت والعجماء البهيمة من الأنعام (عقلها) أي ديتها (جبار) لا دية فيما أهلكته وفي رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار (والبئر) حيث جاز حفرها وسقط فيها أحد أو انهدمت على من استؤجر فهلك (جبار) هدر أيضًا (والمعدن) إذا انهار على حافره فقتله (جبار) هدر أيضًا لا قول فيه ولا دية (وفي الركاز) دفين الجاهلية (الخمس) زكاة إذا بلغ النصاب. ٣٠ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ (باب إثم من قتل ذميًّا) يهوديًا أو نصرانيًّا (بغير جرم) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم أي بغير حق. ٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي البصري من أفراد المؤلّف قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الحسن) بفتح الحاء ابن عمرو بفتح العين الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف التيمي وهو أخو فضيل بن عمرو توفي في خلافة أبي جعفر، وقال خليفة توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة بالكوفة قاله ابن طاهر وقال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي قال ابن معين: ثقة حجة، وقال يحيى بن زيد القطان وقد سئل عنه وعن الحسن بن عبد الله فقال: هو أثبتهما قال: (حدّثنا مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ﵄. قال في الفتح: كذا في جميع الطرق بالعنعنة ووقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو فزاد فيه رجلاً بين مجاهد وعبد الله أخرجه النسائي وابن أبي عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البندنيجي في كتابه في بيان المرسل أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمر ونعم ثبت أن مجاهدًا ليس مدلساً وأنه سمع من عبد الله بن عمرو فرجحت رواية عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (من قتل نفسًا معاهدًا) بفتح الهاء له عهد مع المسلمين بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله (لم يرح) بفتح التحتية والراء وتكسر لم يشم (رائحة الجنة) وعموم هذا النفي مخصوص بزمان ما للأدلة الدالة على أن من مات مسلمًا وكان من أهل الكبائر غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة (وأن ريحها يوجد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ليوجد بزيادة اللام (من مسيرة أربعين عامًا). وعند الإسماعيلي سبعين عامًا، وفي الأوسط للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة من مسيرة مائة عام، وفي الطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام وفي الفردوس من حديث جابر من مسيرة ألف عام. قال في الفتح: والذي يظهر لي في الجمع أن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة والخمسمائة والألف أكثر من ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، وقال ابن العربي: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة وإنما يدرك بما خلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خسمائة. والحديث سبق في الجزية والله الموفق. ٣١ - باب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يقتل المسلم بالكافر) بضم التحتية وفتح الفوقية. ٦٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِىٍّ: وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِى الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عِنْدَنَا إِلاَّ مَا فِى الْقُرْآنِ، إِلاَّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِى كِتَابِهِ، وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قُلْتُ: وَمَا فِى الصَّحِيفَةِ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الكوفي قال: (حدّثنا مطرف) بكسر الراء المشددة ابن طريف بوزن كريم الكوفي (أن عامرًا) هو ابن شراحيل الشعبي (حدّثهم عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء وهب بن عبد الله السوائي أنه (قال: قلت لعلي) ﵁ وسقط من قوله حدّثنا أحمد بن يونس إلى قوله قلت لعليّ لأبي ذر كما في الفرع كأصله قال في الفتح والصواب ما عند الجمهور يعني من السقوط قال: وطريق أحمد بن يونس تقدمت في الجزية قال المؤلّف بالسند إليه: (وحدّثنا) بواو العطف على

стр. 4328

السابق ولأبي ذر سقوطها كالجمهور (صدقة بن الفضل) أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا مطرف) هو ابن طريف (قال: سمعت الشعبي) عامرًا (يحدث) كذا في اليونينية يحدث (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله (قال: سألت عليًّا) هو ابن أبي طالب (﵁ هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة) سفيان (مرة ما ليس عند الناس) بدل قوله مما ليس في القرآن (فقال) عليّ ﵁ (و) الله (الذي فلق الحبة) أي شقها (وبرأ النسمة) خلق الإنسان (ما عندنا) شيء (إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول (رجل في كتابه) جل وعلا (وما في الصحيفة) أي التي كانت معلقة في قبضة سيفه قال أبو جحيفة (قلت) له: (وما في الصحيفة)؟ سقط لأبي ذر من قوله وقال ابن عيينة إلى هنا (قال: العقل) أي الدّية (وفكاك الأسير) ما يخلص به من الأسر (وأن لا يقتل مسلم بكافر). وقال الحنفية يقتل المسلم بالذميّ إذا قتله بغير حق ولا يقتل بالمستأمن، وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي لحديث أبي داود من طريق الحسن عن قيس بن عباد عن عليّ: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده أي: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا: وهو من عطف الخاص على العام فيقتضي تخصيصه لأن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي لتسويته بين المعطوف والمعطوف عليه، وقال الطحاوي: لو كانت فيه دلالة على نفي قتل المسلم الذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي عهد في عهده وإلاّ لكان لحنًا والنبي ﷺ لا يلحن، فلما لم يكن كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعني بالقصاص وصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ذمي ولا ذو عهد في عهده بكافر وتعقب بأن الأصل عدم التقدير والكلام مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة، ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على الجملة الأولى ذكره في فتح الباري. قال: وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما أعلمهم أن لا قول بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء الجاهلية محرمة عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده، ومعنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصًا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيًا انتهى. والحديث سبق في العاقلة. ٣٢ - باب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب) أي يجب عليه شيء (رواه) أي لطم المسلم اليهودي (أبو هريرة) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) فيما سبق موصولاً في قصة موسى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن يحيى عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بسكونها ابن مالك الخدري ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا تخيروا بين الأنبياء) تخييرًا يوجب نقصًا أو يؤدي إلى الخصومة. والحديث سبق في مواضع. ٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ فِى وَجْهِى قَالَ: «ادْعُوهُ» فَدَعَوْهُ قَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ قَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه) يحيى (عن أبي سعيد الخدري) ﵁ أنه (قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي) ولأبي ذر إلى رسول الله (¬ ﷺ قد لطم وجهه) بضم اللام وكسر الطاء مبنيًّا للمفعول ووجهه نائب الفاعل (فقال: يا محمد وإن رجلاً من أصحابك من الأنصار) لم يسم (لطم) ولأبي ذر عن الحموي قد لطم (وجهي قال) ﷺ ولأبي ذر فقال: (ادعوه) أي ادعوا الأنصاري (فدعوه. قال) ﷺ له: (لم لطمت) ولأبي ذر عن الحموي المستملي ألطمت (وجهه؟ قال: يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته) أي اليهوديّ (يقول) في قسمه (والذي اصطفى موسى على البشر. قال) الأنصاري:

стр. 4329

(قلت وعلى محمد) ولأبي ذر فقلت أعلى محمد (¬ ﷺ ¬) وسقطت التصلية لأبي ذر (قال الأنصاري: (فأخذتني غضبة فلطمته. قال) ﷺ : (لا تخيروني من بين الأنبياء) قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه سيد البشر أو غير ذلك مما سبق (فإن الناس يصعقون يوم القيامة) يغشى عليهم من الفزع (فأكون أول من يفيق) من الغشي (فإذا أنا بموسى أخذ بقائمة من قوائم العرض فلا أدري أفاق قبلي أم جزي) بجيم مضمومة فزاي مكسورة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي جوزي بواو ساكنة بينهما (بصعقة الطور) التي صعقها لما سأل رؤية الله وقوله فلا أدري أفاق قبلي لعله قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين) بالنون بعد الألف أي الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به (وقتالهم وإثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة) وسقط لفظ كتاب في رواية المستملي قاله في الفتح وفي الفرع كأصله ثوبته فيها، وفي رواية النسفيّ: كتاب المرتدين بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: باب استتابة المرتدين إلى آخر قوله والآخرة وفي رواية غير القابسي بعد قوله وقتالهم باب إثم من أشرك إلى آخره. ١ - باب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. (قال الله تعالى): ولأبي ذر (﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة منه أصلاً (﴿و﴾) قال الله تعالى (﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾) [الزمر: ٦٥] وسقطت واو ولئن لغير أبي ذر وإنما قال: لئن أشركت على التوحيد والموحى إليهم جماعة في قوله تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [الزمر: ٦٥] لأن معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد الجوابين أعني جوابي القسم والشرط، وإنما صحّ هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن الخطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره أو لأنه على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها. ٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (أخبرنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا﴾) ولم يخلطوا (﴿إيمانهم بظلم﴾) [الأنعام: ٨٢] (شق ذلك على أصحاب النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ ¬): (إنه ليس بذاك) ولأبي ذر عن الكشميهني بذلك بزيادة لام قبل الكاف أي ليس بالظلم مطلقًا بل المراد الشرك (ألا) بالتخفيف (تسمعون إلى قول لقمان) المذكور في سورته: (﴿إن الشرك﴾) أي بالله (﴿لظلم عظيم﴾) والمراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره، واحتج له في فتوح الغيب كما قرأته فيه بأن اسم الإشارة الواقع خبرًا للموصول مع صلته يشير إلى أن ما بعده ثابت لما قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ارتياب أن الأمن المذكور قبل هو الأمن الحاصل للموحدين في قوله تعالى أحق بالأمن لأن المعرف إذ أعيد كان الثاني عين الأول، فيجب أن يكون الظلم عين الشرك ليسلم النظم فإذا ليس الكلام في المعصية والفسق، وأما معنى اللبس فهو كما قال القاضي لبس الإيمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦]. والحديث سبق في الإيمان. ٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ، وَحَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ثَلَاثًا -أَوْ- قَوْلُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بضم الميم والضاد المعجمة المشددة قال: (حدثنا الجريري) بضم الجيم وفتح الراء نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة واسمه سعيد بن إياس البصري قال المؤلّف: (وحدّثني) بالإفراد (قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية

стр. 4330

قال: (أخبرنا سعيد الجريري) قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفيّ (﵁) أنه (قال: قال النبي ﷺ ¬): (أكبر الكبائر) جمع كبيرة وأصله وصف مؤنث أي الفعلة الكبيرة أو نحو ذلك وكبرها باعتبار شدة مفسدتها وعظم إثمها ويؤخذ منه انقسام الذنوب إلى كبائر وصغار وردّ على من يجعل المعاصي كلها كبار، وبه قال ابن عباس وأبو إسحاق الإسفراييني والقاضي أبو بكر القشيري، ونقله ابن فورك عن الأشاعرة، واختاره الشيخ تقي الدين السبكي، وكأنهم أخذوا الكبيرة باعتبار الوضع اللغوي ونظروا في ذلك إلى عظمة جلال من عصي بها وخولف أمره ونهيه لكن جمهور السلف والخلف وهو مرويّ عن ابن عباس أيضًا (الإشراك بالله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الإشراك بالله والجار والمجرور متعلق بالمصدر والإشراك أن تجعل لله شريكًا أو هو مطلق الكفر على أي نوع كان وهو المراد هنا (وعقوق الوالدين) عطف على سابقه مصدر عن يقال عق والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر به وأصله من العق الذي هو الشق والقطع (وشهادة الزور وشهادة الزور) قال ذلك (ثلاثًا أو) قال (قول الزور) بالشك من الراوي (فما زال) ﵊ (يكررها) أي يكرر وشهادة الزور فالضمير للخصلة (حتى قلنا) أي إلى أن قلنا (ليته) ﷺ (سكت) جملة في محل خبر ليت والجملة معمولة للقول وليت حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلاً وإنما قالوا ذلك تعظيمًا لما حصل لمرتكب هذا الذنب من غضب الله ورسوله ولما حصل للسامعين من الرعب والخوف من هذا المجلس. والحديث سبق في الأدب وغيره. ٦٩٢٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: «الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (محمد بن الحسين) بضم الحاء (ابن إبراهيم) المعروف بابن اشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري لكنه سمع قبله قليلاً ومات بعده قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) العبسي الكوفي وهو أحد مشايخ المؤلّف روى عنه في الإيمان بلا واسطة وسقط ابن موسى لغير أبي ذر قال: (أخبرنا شيبان) بالمعجمة ابن عبد الرحمن النحوي (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (﵄) أنه (قال: جاء إعرابي) قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني: لم أقف على اسمه (إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟) أي من الذنوب (قال) ﷺ : (الإشراك بالله) أي الكفر به تعالى (قال) الأعرابي (ثم ماذا؟) يا رسول الله (قال: ثم عقوق الوالدين) بإيذائهما (قال) الإعرابي (ثم ماذا؟) يا رسول الله زاد أبو ذر في روايته عن الحموي والمستملي قال ثم عقوق الوالدين ثم ماذا (قال: اليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة آخره سين مهملة التي تغمس صاحبها في الإثم (قلت): إما من مقول عبد الله بن عمرو أو راو عنه (وما اليمين الغموس؟ قال) ﷺ : (الذي يقتطع) بها (مال امرئ مسلم) أي يأخذ بها قطعة من ماله لنفسه (هو فيها كاذب) وقد سبق أن من الكبائر القتل والزنا فذكر- ﷺ في كل مكان ما يقتضي المقام وما يناسب حال المكلفين الحاضرين لذلك فربما كان فيهم من يجترئ على العقوق أو شهادة الزور فزجره بذلك. ٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ فِى الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِى الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ». وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي نزيل مكة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) سليمان بن مهران الكوفي كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن ابن مسعود) عبد الله (﵁) أنه (قال: قال رجل) لم أعرف اسمه (يا رسول الله أنؤاخذ) بهمزة الاستفهام وفتح الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول أنعاقب (بما عملنا في الجاهلية؟ قال) ﷺ : (من أحسن في الإسلام) بالاستمرار عليه وترك المعاصي (لم يؤاخذ بما عمل

стр. 4331

في الجاهلية) قال الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] أي من الكفر والمعاصي، وبه استدلّ أبو حنيفة على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة (ومن أساء في الإسلام) بأن ارتدّ عن الإسلام ومات على كفره (أخذ بالأول) الذي عمله في الجاهلية (والآخر) بكسر الخاء الذي عمله من الكفر فكأنه لم يسلم فيعاقب على جميع ما أسلفه، ولذا أورد المؤلّف هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك وأوردهما في أبواب المرتدّين، ونقل ابن بطال عن جماعة من العلماء أن الإساءة هنا لا تكون إلا الكفر للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية فإن أساء في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية في الإسلام. والحديث سبق في الإيمان. ٢ - باب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ، وَاسْتِتَابَتِهِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٣٧] وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ، عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ﴾ [النحل الآيات: ١٠٦ - ١٠٩] يَقُولُ حَقًّا: ﴿أَنَّهُمْ فِى الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ. . . مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ، عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. (باب حكم) الرجل (المرتد و) حكم المرأة (المرتدّة) هل هما سواء؟ (وقال ابن عمر) عبد الله ﵄ فيما أخرجه ابن أبي شيبة (والزهري) محمد بن مسلم فيما أخرجه عبد الرزاق (وإبراهيم) النخعي فيما أخرجه عبد الرزاق أيضًا (تقتل) المرأة (المرتدة) إن لم تتب وعن ابن عباس فيما رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عنه لا تقتل النساء إذا هنّ ارتددن أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ المتن، وأخرج الدارقطني من طرق عن ابن المنكدر عن جابر أن امرأة ارتدّت فأمر النبي ﷺ بقتلها قال في الفتح وهو يعكر على ما نقله ابن الطلاع في الأحكام أنه لم ينقل عنه ﷺ أنه قتل مرتدّة (واستتابتهم) كذا ذكره بعد الآثار المذكورة وقدم ذلك في رواية أبي ذر على ذكر الآثار وللقابسي واستتابتهما بالتثنية وهو أوجه ووجه الجمع قال في فتح الباري: على إرادة الجنس، وتعقبه العيني فقال: ليس بشيء بل هو على قول من يرى إطلاق الجمع على التثنية. (وقال الله تعالى) في سورة آل عمران (﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم﴾) استبعاد لأن يهديهم الله فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد، وقيل نفي وإنكار له وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتدّ والآية نزلت في رهط أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة. وعن ابن عباس ﵄ كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتدّ ثم ندم فأرسل إلى قومه فقالوا يا رسول الله هل له من توبة فنزلت (﴿كيف يهدي الله قومًا﴾) إلى قوله: (﴿إلا الذين تابوا﴾) فأسلم رواه النسائي وصححه ابن حبان والواو في قوله تعالى: (﴿وشهدوا أن الرسول حق﴾) للحال وقد مضمرة أي كفروا وقد شهدوا أن الرسول أي محمدًا حق أو للعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن آمنوا (﴿وجاءهم البينات﴾) أي الشواهد كالقرآن وسائر المعجزات (﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾) ما داموا مختارين الكفر أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا على الكفر (﴿أولئك﴾) مبتدأ (﴿جزاؤهم﴾) مبتدأ ثان خبره (﴿أن عليهم لعنة الله﴾) وهما خبر أولئك أو جزاؤهم بدل اشتمال من أولئك (﴿والملائكة والناس أجمعين خالدين﴾) حال من الهاء والميم في عليهم (﴿فيها﴾) في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما وهو يدل بمنطوقة على جواز لعنهم وبمفهومه ينفي جواز لعن غيرهم ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون من الهدى مأيوسون من الرحمة بخلاف غيرهم والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضًا يلعن منكر الحق والمرتدّ عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه قاله القاضي: (﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾) الارتداد (﴿وأصلحوا﴾) ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح (﴿فإن الله غفور﴾) لكفرهم (﴿رحيم﴾) بهم (﴿إن الذين كفروا﴾) بعيسى والإنجيل (﴿بعد إيمانهم﴾) بموسى والتوراة (﴿ثم ازدادوا كفرًا﴾) بمحمد والقرآن أو كفروا بمحمد بعدما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرًا بإصرارهم على ذلك وطعنهم فيه في كل وقت أو نزلت في الذين ارتدّوا ولحقوا بمكة وازديادهم

стр. 4332

الكفر أن قالوا نقيم بمكة نتربص بمحمد ريب المنون (﴿لن تقبل توبتهم﴾) إيمانهم لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها (﴿وأولئك هم الضالون﴾) الثابتون على الضلال وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿وجاءهم بالبينات﴾) إلى آخر قوله: (﴿الضالون﴾) وقال بعد قوله: (﴿حق﴾) إلى قوله: (﴿غفور رحيم﴾). (وقال) جل وعلا: (﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب﴾) التوراة (﴿يردوكم بعد إيمانكم﴾) بمحمد ﷺ (﴿كافرين﴾) [آل عمران: ١٠٠] وفيها إشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب إذ لا يؤمنون أن يفتنوا مَن صادقهم عن دينه. (وقال) تعالى: (﴿إن الذين آمنوا﴾) بموسى (﴿ثم كفروا﴾) حين عبدوا العجل (﴿ثم آمنوا﴾) بموسى بعد عوده (﴿ثم كفروا﴾) بعيسى (﴿ثم ازدادوا كفرًا﴾) بكفرهم بمحمد ﷺ (﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً﴾) [النساء: ١٣٧] إلى النجاة أو إلى الجنة أو هم المنافقون آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى وازدياد الكفر منهم ثباتهم عليه إلى الموت وسقط من قوله: (﴿ثم آمنوا﴾) إلى آخر الآية. وقال بعد (﴿ثم كفروا﴾) إلى (﴿سبيلاً﴾). (وقال) تعالى (﴿من يرتدّ﴾) بتشديد الدال بالإدغام تخفيفًا ولأبي ذر من يرتدد بالإظهار على الأصل وامتنع الإدغام للجزم وهي قراءة نافع وابن عامر (﴿منكم عن دينه﴾) من يرجع منكم عن دين الإسلام إلى ما كان عليه من الكفر (﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾) قيل هم أهل اليمن وقيل هم الفرس. وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية والراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط محذوف أي فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز من معاصيه (﴿أذلة على المؤمنين﴾) عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل واستعماله مع على إما لتضمين معنى العطف والحنوّ أو التنبيه على أنهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم (﴿أعزة على الكافرين﴾) [المائدة: ٥٤] أشداء عليهم فهم على المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده ومع الكافرين كالسبع على فريسته وسقط لأبي ذر من قوله أذلة إلى آخر الآية. (﴿ولكن﴾) ولأبي ذر وقال أي الله جل وعلا ولكن (﴿من شرح بالكفر صدرًا﴾) طاب به نفسًا وأعتقده (﴿فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾) إذ لا أعظم من جرمه (﴿ذلك﴾) أي الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم (﴿بأنهم استحبوا﴾) آثروا (﴿الحياة الدنيا على الآخرة﴾) أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة (﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾) ما داموا مختارين للكفر (﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم﴾) فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا يبصرون طريق الرشاد (﴿وأولئك هم الغافلون﴾) الكاملون في الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها (﴿لا جرم﴾) يقول حقًّا أنهم في الآخرة (﴿هم الخاسرون﴾) إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد (إلى قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾) من بعد الأفعال المذكورة قبل وهي الهجرة والجهاد والصبر (﴿لغفور﴾) لهم ما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية (﴿رحيم﴾) [النحل: ١٠٦ - ١١٠] لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه وسقط لأبي ذر (﴿فعليهم غضب﴾) إلى آخر لغفور رحيم. (﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾) إلى الكفر وحتى معناها التعليل نحو فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة أي يقاتلونكم كي يردّوكم وقوله: (﴿وإن استطاعوا﴾) استبعاد لاستطاعتهم (﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾) ومن يرجع عن دينه إلى دينهم (﴿فيمت وهو كافر﴾) أي فيمت على الردة (﴿فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾) لما يفوتهم بالردّة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وفي الآخرة من الثواب وحسن المآب (﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾) [البقرة: ٢١٧] كسائر الكفرة واحتج إمامنا الشافعي بالتقييد في الردة بالموت عليها أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها وقال الحنفية قد علق الحبط بنفس الردة بقوله

стр. 4333

ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد، وعند الشافعي يحمل عليه وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿ومن يرتدد﴾ وقال بعد قوله: ﴿والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِىَ عَلِىٌّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان محمد بن الفضل) قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس أنه (قال: أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (علي) هو ابن أبي طالب (﵁ بزنادقة) بفتح الزاي جمع زنديق بكسرها وهو المبطن للكفر المظهر للإسلام كما قاله النووي والرافعي في كتاب الردة وبابي صفة الأئمة والفرائض أو من لا ينتحل دينًا كما قالاه في اللعان، وصوّبه في المهمات، وقيل: إنهم طائفة من الروافض تدعى السبئيّة ادّعوا أن عليًّا ﵁ إله وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ بفتح السين المهملة وتخفيف الموحدة وكان أصله يهوديًّا (فأحرقهم) وعند الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليًّا أتي بقوم قد ارتدّوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) الإحراق (ابن عباس) وكان إذ ذاك أميرًا على البصرة من قبل علي ﵃ (فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله ﷺ ¬) عن القتل بالنار بقوله. (لا تعذبوا بعذاب الله) وسقط لا تعذبوا بعذاب الله لغير أبي ذر، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود في قصة أخرى أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار وقول ابن عباس هذا يحتمل أن يكون مما سمعه من النبي ﷺ أو من بعض الصحابة (ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ من بدّل دينه فاقتلوه) ومن عام يخص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت ذلك عليه في الظاهر فإنه يجرى عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن مع الإكراه، واستدلّ به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر للنهي عن قتل النساء وبأن من الشرطية لا تعم المؤنث. وأجيب: بأن ابن عباس راوي الحديث وقد قال يقتل المرتدة، وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدّت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وفي حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ قال: وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلاّ فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلاّ فاضرب عنقها. قال في الفتح: وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فجيب المصير إليه، واستدلّ به على قتل الزنديق من غير استتابة، وأجيب بأن في بعض طرق الحديث أن عليًّا استتابهم، وقد قال الشافعي ﵀: يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد. واحتج من قال بالأول بأن توبة الزنديق لا تعرف. والحديث سبق في الجهاد. ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا، عَنْ يَمِينِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» قَالَ: قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتِ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ: «لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ» ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ: انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ: اجْلِسْ قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرْنَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِى نَوْمَتِى مَا أَرْجُو فِى قَوْمَتِى. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن قرة بن خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد بن هلال) بضم الحاء المهملة وفتح الميم العدوي أبو نصر البصري الثقة العالم قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ أنه (قال: أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين) وفي مسلم رجلان من بني عمي (أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله ﷺ يستاك فكلاها) أي كلا الرجلين (سأل) بحذف المسؤول، ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله (فقال ﷺ ¬): (يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس) بالشك من الراوي بأيهما خاطبه، وعند أبي داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال: ما تقول يا أبا موسى فذكر ما لم يذكره من القول في رواية الباب (قال) أبو موسى (قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما) أي داعية الاستعمال (وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه) ﷺ (تحت شفته قلصت) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو ارتفعت (فقال) عليه

стр. 4334

الصلاة والسلام (لن أو لا تستعمل على عملنا من أراده) والشك من الراوي وعند الإمام أحمد قال إن أخونكم عندنا من يطلبه (ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس إلى اليمن) أي عاملاً عليها (ثم أتبعه) بهمزة ففوقية ساكنة ثم موحدة مفتوحة (معاذ بن جبل) بالنصب على المفعولية أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه وفي نسخة ثم اتبعه بهمزة وصل وتشديد الفوقية معاذ بن جبل بالرفع على الفاعلية (فلما قدم) معاذ (عليه) على أبي موسى (ألقى له وسادة) كما هي عادتهم أنهم إذا أرادوا إكرام رجل وضعوا الوسادة تحته مبالغة في الإكرام (قال أنزل) فاجلس على الوسادة (وإذا رجل عنده) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة مربوط بقيد (قال) معاذ لأبي موسى (ما هذا؟) الرجل الموثق (قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوّد) وعند الطبراني عن معاذ وأي موسى أن النبي ﷺ أمرهما أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أبعثت نعذب الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال إنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث محمدًا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار (قال) أبو موسى لمعاذ: (جلس قال: لا أجلس حتى يقتل) هذا (قضاء الله و) قضاء (رسوله) ﷺ أي حكمهما أن من رجع عن دينه وجب قتله قال معاذ ذلك (ثلاث مرات) وعند أبي داود أنهما كررا القول أبو موسى يقول أجلس ومعاذ يقول لا أجلس. قال في الفتح: فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ (فأمر به) أبو موسى (فقتل) وأخرج أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي بردة عن أبي موسى قال قدم عليّ معاذ فذكر الحديث، وفيه فقال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك (ثم تذاكرا) معاذ وأبو موسى (قيام الليل) وفي رواية سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة الليل (فقال أحدهما): وهو معاذ (أما أنا) بتشديد الميم (فأقوم) أصلي متهجدًا (وأنام وأرجو) الأجر (في نومتي) أي لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام (ما) أي الذي (أرجو) من الأجر (في قومتي) بفتح القاف وسكون الواو أي قيامي بالليل. وفي الحديث كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع الحريص منها لأن فيه تهمة ويوكل إليها ولا يعان عليها فينجر إلى تضييع الحقوق لعجزه وفيه إكرام الضيف وغير ذلك مما يظهر بالتأمل. والحديث سبق مختصرًا ومطوّلاً في الإجارة ويجيء إن شاء الله تعالى في الأحكام بعون الله وقوّته. ٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ (باب قتل من أبى قبول الفرائض) أي امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها (وما) مصدرية (نسبوا) بضم النون وكسر السين ونسبتهم (إلى الردة) وقال الكرماني وتبعه البرماوي ما نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة والتقدير وقتل الذين نسبوا إلى الردة. ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلاَّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أبا هريرة) ﵁ (قال: لما توفي النبي) ولأبي ذر نبي الله (¬ ﷺ واستخلف) بضم الفوقية مبنيًّا للمفعول (أبو بكر) الصديق ﵁ (وكفر من كفر من العرب) وفي حديث أنس عند ابن خزيمة لما توفي رسول الله ﷺ ارتد عامة العرب. قال في شرح المشكاة: يريد غطفان وفزارة وبني سليم وبني يربوع وبعض بني تميم وغيرهم فمنعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم (قال عمر) بن الخطاب ﵁ (يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ أمرت) بضم الهمزة

стр. 4335

وكسر الميم (أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي رواية العلاء بن عبد الرحمن عند مسلم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله ويؤمنوا بي وبما جئت به (فمن قال لا إله إلا الله عصم) ولأبي ذر فقد عصم (مني ما له ونفسه) فلا يجوز هدر دمه واستباحة ماله بسبب من الأسباب (إلا بحقه) إلا بحق الإسلام من قتل نفس محرمة أو ترك صلاة أو منع زكاة بتأويل باطل (وحسابه على الله) فتترك مقاتلته ولا يفتش باطنه هل هو مخلص أم لا فإن ذلك إلى الله وحسابه عليه. ٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. (قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق) بتشديد الراء وتخفف (بين الصلاة والزكاة) بأن أقرّ بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدًّا أو مانعًا مع الاعتراف، وإنما أطلق في أول الحديث الكفر ليشمل المصنفين، وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم. وقال المازري: ظاهر السياق أن عمر كان موافقًا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والحديث موردًا واحدًا، ثم استدلّ أبو بكر ﵁ لمنع التفرقة التي ذكرها بقوله (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق النفس فمن صلّى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله. قال الطيبي: هذا الردّ يدل على أن عمر ﵁ حمل الحق في قوله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه على غير الزكاة وإلا لم يستقم استشهاده بالحديث على منع المقاتلة ولا ردّ أبي بكر ﵁ بقوله: فإن الزكاة حق المال (والله لو منعوني عناقًا) بفتح العين الأنثى من ولد المعز وفي رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديًا أذوط وهو الصغير الفك والذقن وهو يؤيد أن الرواية عناقًا فرواية عقالاً المروية في مسلم وهم كما قال بعضهم قيل وإنما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها لكن قال النووي إنها كانت صغارًا فماتت أمهاتها في بعض الحول فتزكى بحول أمهاتها ولو لم يبق من الأمهات شيء على الصحيح ويتصوّر فيما إذا مات معظم الكبار وحدث صغار فحال الحول في الكبار على بقيتها وعلى الصغار (كانوا يؤدّونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. قال عمر) ﵁: (فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت) من صحة احتجاجه (أنه الحق) لا أنه قلده في ذلك لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا والمستثنى منه في قوله ما هو إلا أن رأيت غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا إلا علمي بأن أبا بكر محق وهو نحو قوله تعالى: ﴿وما هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية: ٢٤] هي ضمير مبهم يفسره ما بعده. والحديث سبق في الزكاة. ٤ - باب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّىُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ - وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عرض الذمي) اليهودي أو النصراني (وغيره) أي غير الذمي كالمعاهد ومن يظهر إسلامه وعرض بتشديد الراء أي كنى ولم يصرح (بسب النبي ﷺ ¬) أي بتنقيصه (ولم يصرح) بذلك وهو تأكيد إذ التعريض خلاف التصريح (نحو قوله: السام عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عليكم بالجمع، واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض بالسب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. وأجيب بأنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم يرد التعريض المصطلح وهو أن يستعمل اللفظ في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده. ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِىٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَعَلَيْكَ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ: قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ: «لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد بن أنس) ولغير أبي ذر زيادة ابن مالك (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك) ﵁ (يقول: مرّ يهودي برسول الله ﷺ فقال: السام) بألف بعد المهملة من غير همز أي الموت (عليك) بالإفراد اتفاقًا من رواة أنس (فقال رسول الله ﷺ ¬) له: (وعليك) بالإفراد (فقال رسول الله ﷺ : أتدرون ما يقول)؟ ولأبي ذر: ماذا يقول (قال: السام عليك. قالوا: يا رسول الله ألا) بالتخفيف (نقتله؟ قال: لا) تقتلوه (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا) لهم: (وعليكم)

стр. 4336

أي ما تستحقونه من اللعن والعذاب، قيل وإنما لم يقتله لأنه لم يحمل ذلك على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بدّ منه، ومن ثم قال في الرد عليه وعليك أي الموت نازل عليّ وعليك فلا معنى للدعاء به وليس ذلك بصريح في السب. والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة. ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلِّهِ» قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) بضم النون الفضل بن دكين (عن ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂) أنها (قالت: استأذن رهط) دون العشرة من الرجال لا واحد له من لفظه (من اليهود على النبي ﷺ فقالوا: السام عليك) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عليكم (فقلت: بل عليكم السام واللعنة) والسام الموت كما مر وألفه منقلبة عن ياء فإن كان عربيًّا فهو سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضيّ (فقال) النبي ﷺ : (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) قالت عائشة ﵂ (قلت) يا رسول الله (أو لم تسمع ما قالوا)؟ بواو العطف المسبوقة بهمزة الاستفهام (قال) ﷺ قد (قلت) لهم (وعليكم) بإثبات الواو وكذا في أكثر الروايات، والمعنى قالوا عليك الموت فقال ﷺ وعليكم أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت أو الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك. أي وعليكم ما تستحقونه من الذم واختار بعضهم حذف الواو لئلا يفضي إلى التشريك، وصوبه الخطابي، وصوب النووي جواز الحذف والإثبات كما صرحت به الروايات قال وإثباتها أجود لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه. والحديث سبق في باب الرفق في الأمر كله، وأخرجه مسلم والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة. ٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكَ فَقُلْ: عَلَيْكَ». وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن عيينة (ومالك بن أنس) إمام دار الهجرة (قالا: حدّثنا عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر أنه (قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ ¬): (إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون سام عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عليكم بالجمع (فقل عليك) بالإفراد للكشميهني ولغيره عليكم بالجمع. قال في الكواكب فإن قلت: المقام يقتضي أن يقال فليقل أمرًا غائبًا. قلت: أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد وسام في هذا الطريق نكرة وعليكم بدون الواو فقل عليك بلفظ المفرد في الخطاب والجواب اهـ. وقد اختلف هل عدم قتله ﷺ لمن صدر منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف، وعن بعض المالكية إنه إنما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البيّنة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم بعلمه، وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل لأنه لم يحمل ذلك على السب بل على الدعاء بالموت كما مر. والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة .. ٥ - باب هذا (باب) بالتنوين بلا ترجمة فهو كالفصل لسابقه. ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة (قال: قال عبد الله) بن مسعود ﵁ (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء) قيل هو نوح ﵇ (ضربه قومه) الذين أرسل إليهم (فأدموه) أي جرحوه بحيث جرى الدم (فهو يمسح الدم عن وجهه) وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه (ويقول: رب اغفر لقومي) أضافهم إليه شفقة ورحمة بهم ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال (فإنهم لا يعلمون) وعند ابن عساكر في تاريخه من رواية يعقوب بن عبد الله الأشعري عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول: اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون. وقال القرطبي: إن النبي ﷺ هو الحاكي والمحكي عنه، وكأنه أوحي إليه بذلك قبل قضية يوم أُحد ولم يعين له

стр. 4337

ذلك، فلما وقع تعين أنه المعنيّ بذلك، وسبق في غزوة أُحد وقوع ذلك لنبينا ﷺ . وعند الإمام من رواية عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه ﷺ قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم، وأشار المؤلّف بإيراده حديث الباب إلى ترجيح القول بأن ترك قتل اليهودي كان لمصلحة التأليف لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه، وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى. والحديث تقدم في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء بهذا السند، وأخرجه مسلم في المغازي وابن ماجة في الفتن. ٦ - باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِى الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. (باب قتل الخوارج) الذين خرجوا عن الدين وعلى عليّ بن أبي طالب ﵁، وذلك لأنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية ﵁ وكانوا ثمانية آلاف، وقيل أكثر من عشرة آلاف وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرّ بهم من المسلمين فقتلوا عبد الله بن الأرتّ وبقروا بطن سريته، فخرج عليّ ﵁ عليهم فقتلهم بالنهروان فلم ينج منهم إلا دون العشرة ولم يقتل ممن معه إلا دون العشرة، ثم انضم إليهم من مال إلى رأيهم، ولما ولي عبد الله بن الزبير الخلافة ظهروا بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر فزاد نجدة على مذهبهم أن من لم يخرج لمحاربة المسلمين فهو كافر وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال الحيض ومنهم من أنكر الصلوات الخمس وقال: الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوّز نكاح بنت الابن والأخت، ومنهم من أنكر سورة يوسف من القرآن. قال ابن العربي: الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليًّا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفّار، والصنف الآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلّد في النار أبدًا (و) باب قتل (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان العادلين عن الحق المائلين إلى الباطل (بعد إقامة الحجة عليهم) بإظهار بطلان دلائلهم (وقول الله تعالى): بجر قول عطفًا على المجرور السابق وبالرفع على الاستئناف (﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين له ما يتقون﴾) [التوبة: ١١٥] أي ما أمر الله باتقائه واجتنابه مما نهى عنه وبين أنه محظور لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ولا يخذلهم إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره وعلمهم بأنه واجب الاجتناب وأما قبل العلم والبيان فلا. قال في الكشاف: وفي هذه الآية شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها وهي أن المهدي للإسلام إذا أقدم على بعض محظورات الله داخل في حكم الإضلال. قال في فتوح الغيب قوله: وفي هذه شديدة أي خصلة أو بلية أو قارعة أو داهية حذف الموصوف لشدة الأمر وفظاعته يعني في الآية تهديد عظيم للعلماء الذين يقدمون على المناكير على سبيل الإدماج وتسميتهم ضلالاً من باب التغليظ. (وكان ابن عمر) ﵄ (يراهم) أي الخوارج (شرار خلق الله) المسلمين (وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها) أي أولوها (على المؤمنين) وصله الطبري في تهذيب الآثار في مسند عليّ. وعند مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا في وصف الخوارج: "هم شرار الخلق والخليقة" وعند البزار بسند حسن عن عائشة ﵂ قالت: ذكر رسول الله ﷺ الخوارج فقال: "هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي". ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِى آخِرِ الزَّمَانِ حُدَّاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ يَقُولُونَ: مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وبعد الألف مثلثة قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثنا خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح السين المهملة وسكون الموحدة الجعفي لأبيه

стр. 4338

وجده صحبة قال: (حدّثنا سويد بن غفلة) بفتح الغين المعجمة والفاء واللام الجعفي من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة وقيل إن له صحبة قال (قال عليّ) أي ابن أبي طالب (¬﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا فوالله لأن أخرّ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء أسقط (من السماء) أي إلى الأرض كما هو في رواية أبي معاوية والثوري عند أحمد (أحب إليّ من أن أكذب عليه) ﷺ (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) بتثليث الخاء المعجمة يجوز فيه التورية والكناية والتعريض بخلاف التحديث عنه ﷺ فأوضح أن عنده في هذه القصة نصًّا صريحًا خوف أن يظن به أن ذلك من باب التعريض والتورية (وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول): (سيخرج قوم في آخر الزمان) قال السفاقسي أي زمان الصحابة، وعورض بأن آخر زمانهم كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل بأكثر من ستين سنة، أو المراد آخر زمان خلافة النبوة لحديث السنن عن سفينة مرفوعًا: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا" وقصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر سنة ثلاث وثلاثين بعده ﷺ بدون الثلاثين بنحو سنتين قاله الحافظ ابن حجر، وقال العيني: إن قلنا بتعدد خروجهم فلا يحتاج لما ذكر، وفي رواية النسائي من حديث أبي برزة يخرج في آخر الزمان قوم (حدّاث الأسنان) بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف مثلثة أي شبان صغار السن، ولأبي ذر عن الكشميهني: أحداث الأسنان (سفهاء الأحلام) جمع حلم بكسر الحاء المهملة العقل أي عقولهم رديئة (يقولون من خير قول البرية) بتشديد التحتية الناس قيل المراد من قول خير البرية أي النبي ﷺ أو القرآن فهو من باب المقلوب، وقال في الكواكب: أي خير أقوال الناس أو خير من قول البرية يعني القرآن. قال في العمدة: فعلى هذا ليس بمقلوب، والمراد القول الحسن في الظاهر والباطن على خلاف ذلك. وفي حديث مسلم عن عليّ يقولون الحق (لا يجاوز) ولأبي ذر عن الكشميهني لا يجوز (إيمانهم حناجرهم) بفتح الحاء المهملة جمع حنجرة الحلقوم والبلعوم أي يؤمنون بالنطق لا بالقلب، وعند مسلم من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن عليّ يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه (يمرقون) يخرجون (من الدين) وعند النسائي من الإسلام وكذا عند المؤلّف في باب من رايا بالقرآن من طريق سفيان الثوري عن الأعمش (كما يمرق) يخرج (السهم من الرمية) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الشيء الذي يرمى به يعني أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يخرج منها ولم يعلق به شيء منها (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) ظرف للأجر لا للقتل. والحديث سبق في علامات النبوّة وفضائل القرآن. ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِى

стр. 4339

هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ -أَوْ حَنَاجِرَهُمْ- يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِى الْفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ؟». وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي بفتح النون وبالزاي المعروف بالزمن قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرني) بالإفراد (محمد بن إبراهيم) التيمى (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وعطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة (أنهما أتيا أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) ﵁ (فسألاه عن الحرورية) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء قرية بالكوفة نسبة على غير قياس خرج منها نجدة بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وأصحابه على عليّ ﵁ وخالفوه في مقالات علمية وعصوه وحاربوه (أسمعت النبي ﷺ ¬) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي يذكروهم كما في مسلم ففيه حذف المفعول المسموع (قال) أبو سعيد (لا أدرى ما الحرورية سمعت النبي ﷺ يقول): (يخرج في هذه الأمة) الحميدية (ولم يقل منها) فيه ضبط للرواية وتحرير لمواقع الألفاظ وإشعار بأنهم ليسوا من هذه الأمة فظاهره أنه يرى إكفارهم، لكن في مسلم من حديث أبي ذر: سيكون بعدي من أمتي قوم، وعنده من طريق زيد بن وهب عن عليّ: يخرج قوم من أمتي. قال في الفتح: فيجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد في حديث أبي سعيد بالأمة أمة الإجابة وفي غيره أمة الدعوة (قوم تحقرون) بفتح الفوقية وكسر القاف أي تستقلون (صلاتكم مع صلاتهم) وعند الطبري عن عاصم أنه وصف أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ويقومون الليل، وعند مسلم من حديث عليّ: ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا (يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم) فلا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه منه أو لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى (يمرقون من الدين) المحمدي (مروق السهم من الرمية) أي الصيد الذي يصاب بالسهم فيدخل فيه ويخرج منه فلا يعلق من جسد الصيد شيء به لسرعة خروجه (فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله) بدل من سهمه وهو حديدة السهم (إلى رصافه) بكسر الراء بعدها صاد مهملة فألف ففاء فهاء العصب الذي يكون فوق مدخل النصل أي ينظر إليه جملة وتفصيلاً، وعند الطبري من رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئًا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه (فيتمارى) بفتح التحتية والراء كذا في الفرع يشك (في الفوقة) بضم الفاء وفتح القاف بينهما واو ساكنة موضع الوتر من السهم ولأبي ذر فيتمارى بضم التحتية (هل علق) بكسر اللام (بها من الدم شيء) فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها شيء من الثواب لا أولاً ولا آخرًا ولا وسطًا لأنهم تأوّلوا القرآن على غير الحق، لكن قال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لقوله فيتمارى في الفوقة لأن التماري من الشك، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، وتعقب بأن في بعض طرق الحديث المذكور لم يعلق منه بشيء، وفي بعضها سبق الفرث والدم ويجمع بينهما بأنه تردد هل في الفوقة شيء أو لا ثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء. والحديث سبق في علامات النبوّة والأدب وفضائل القرآن. ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا ولأبي ذر حدّثنا (عمر) بضم العين ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر أبو علي الجياني عن الأصيلي قال: قرأه علينا أبو زيد في عرضه ببغداد عمرو بن محمد بفتح العين وهو وهم والصواب ضمها كما مرّ (أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (و) الحال أنه (ذكر الحرورية فقال: قال النبي ﷺ ¬): (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية) فقوله: وذكر الحرورية جملة حالية تفيد أنه حدث بالحديث عند ذكر الحرورية، وساق هذا الحديث بعد حديث أبي سعيد إشارة إلى أن توقف أبي سعيد المذكور محمول على أنه لم ينص في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم لا أن الحديث لم يرد فيهم قاله في الفتح؛ وفي الحديث أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم، وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها، واستدلّ به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري في الترجمة حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة. واستدلّ القاضي أبو بكر بن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث: "يمرقون من الإسلام" وبقوله: "أولئك هم شرار الخلق" وقال الشيخ تقي الدين السبكي في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي ﷺ في شهادته لهم بالجنة قال: وهو

стр. 4340

عندي احتاج صحيح، وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنّة إلى أن الخوارج فسّاق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال القاضي عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيمة في الدين قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً لا تؤدي إلى الكفر، وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة: الذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيل فإن استباحة دماء المسلمين المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد. ٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ (باب من ترك قتال الخوارج للتألف و) لأجل (أن لا ينفر الناس عنه) بفتح التحتية وسكون النون وكسر الفاء والضمير في عنه للتارك. ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِى الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِىُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، يُنْظَرُ فِى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ- مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ -أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ- يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِئَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵁ أنه (قال: بينا) غير ميم (النبي ﷺ يقسم) ذهبًا بعثه عليّ بن أبي طالب من اليمن سنة تسع وخصّ به أربعة أنفس الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري وزيد الخير الطائي إذ (جاء عبد الله بن ذي الخويصرة) بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة مصغرًا (التميمي) وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج قال في الكواكب: كذا في جل النسخ بل في كلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة ابن والمشهور في كتب أسماء الرجال ذو الخويصرة فقط اهـ. وسبق في علامات النبوة فأتى ذو الخويصرة رجل من تميم لكن في رواية عبد الرزاق عن معمر إذ جاءه ابن ذي الخويصرة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبي سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر (فقال: اعدل يا رسول الله) بهمزة وصل وجزم اللام على الطلب أي اعدل في القسمة (فقال) ﷺ له: (ويلك) ولأبي ذر عن الحموي ويحك بالحاء المهملة بدل اللام (من) ولأبي ذر ومن (يعدل إذا لم أعدل) قال عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله (دعني اضرب عنقه) ولأبي ذر ائذن لي فأضرب بهمزة قطع منصوب بفاء الجواب (قال) ﷺ لعمر (دعه) أي اتركه (فإن له أصحابًا يحقر) بكسر القاف يستقل (أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه) بلفظ الأفراد فيهما وظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أصحابه الموصوفين بالصفة المذكورة وهو لا يقتضي ترك قتله مع ما ظهر منه من مواجهته ﷺ بما واجهه به فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) الصيد المرمي والمروق سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يتعلق بالسهم من جسد الصيد شيء (ينظر) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (في قذذه) بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى في ريش السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ (فلا يوجد فيه شيء) من أثر الصيد المرمى (ثم ينظر في) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى (نصله) حديدة السهم (فلا يوجد فيه شيء. ثم ينظر في) ولأبي ذر عن الكشميهني إلى (رصافه) بكسر الراء بعدها صاد مهملة (فلا يوجد فيه شيء) وسقط لفظ ينظر لأبي ذر (ثم ينظر في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة والتحتية المشددة بعدها هاء عود السهم من غير ملاحظة أن يكون له نصل وريش (فلا يوجد فيه شيء) من دم الصيد أو غيره فيظن أنه لم يصبه

стр. 4341

والفرض أنه أصاب (قد سبق الفرث) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة السرجين ما دام في الكرش (والدم) أي جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده شبه خروجهم من الدين وكونهم لم يتعلقوا بشيء منه بخروج ذلك السهم. وفي مسندي الحميدي وابن أبي عمر من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسًا يخرجون من الذين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدًا (آيتهم) علامتهم (رجل إحدى يديه) بالتثنية (أو قال: ثدييه) بالتثنية أيضًا والشك هل هي تثنية يد بالتحتية أو ثدي بالمثلثة ولأبي ذر عن المستملي ثدييه أي من غير شك قال في الفتح بالمثلثة فيهما فالشك عنده هو الثدي بالإفراد أو التثنية؟ قال ووقع في رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهو المعتمد ففي رواية شعيب ويونس إحدى عضديه (مثل ثدي المرأة) بالمثلثة والإفراد (أو قال: مثل البضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي القطعة من اللحم (تدردر) بفتح الفوقية والدالين المهملتين بينهما راء ساكنة آخره راء أخرى وأصله تتدردر فحذفت إحدى التاءين أي تتحرك وتجيء وتذهب، ولمسلم من رواية زيد بن وهب عن علي وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض، وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده شعرات سود (يخرجون على حين فرقة من الناس) بكسر الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة نون وبضم فاء فرقة أي زمان افتراق الناس ولأبي ذر عن المستملي على خير فرقة بالخاء المعجمة وبعد التحتية راء وفرقة بكسر الفاء. قال في فتح الباري: والأول المعتمد وهو الذي في مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحًا أي أفضل طائفة. (وقال أبو سعيد الخدري) ﵁ بالسند السابق (أشهد) أني (سمعت) هذا الحديث (من النبي ﷺ وأشهد أن عليًّا) ﵁ (قتلهم) بالنهروان (وأنا معه) وفي رواية أفلح بن عبد الله عند أبي يعلى وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان، وعند الإمام أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبيد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة ﵂: تحدثني عن أمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال: إن عليًّا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سمّاك الله به ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله، فبلغ ذلك عليًّا ﵁ فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول: أيها المصحف حدّث الناس فقالوا ما ذا إنسان إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما رويناه منه فقال كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في امرأة رجل ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] الآية وأمة محمد ﷺ أعظم من امرأة رجل ونقموا عليَّ أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا ولا تقطعوا سبيلاً ولا تظلموا أحدًا فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب. قال عبد الله بن شداد: فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث. (جيء بالرجل) الذي قال ﷺ فيه: "إحدى يديه مثل ثدي المرأة" (على النعت الذي نعته النبي ﷺ ¬) أي على الوصف الذي وصفه وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت وعند الطبري من طريق زيد بن وهب فقال عليّ: اطلبوا ذا الثدية فطلبوه فلم يجدوه فقال ما كذبت وما كذبت فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى فإذا رجل على يده مثل سلات السنور فكبّر عليّ

стр. 4342

والناس. (قال) أبو سعيد (فنزلت فيه) في الرجل المذكور ولأبي ذر عن الحموي فيهم في الحرورية ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨] أي يعيبك في قسم الصدقات حيث قال: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. قال الحافظ ابن كثير: قال قتادة: وذكر لنا أن رجلاً من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى نبي الله ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله ﷺ "ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي" ثم قال نبي الله ﷺ "احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم". ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى الْخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ: «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري ويقال له التبوذكى قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان قال: (حدّثنا يسير بن عمرو) بضم التحتية وفتح السين المهملة وسكون التحتية بعدها راء ابن عمرو بفتح العين أو ابن جابر الكوفي وقيل أصله أسير فسهلت الهمزة وله رؤية (قال: قلت لسهل بن حنيف) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وحنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء الأنصاري البدري (هل سمعت النبي ﷺ يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده) مدّها (قِبل العراق) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وعند مسلم من طريق عليّ بن مسهر عن الشيباني نحو المشرق. (يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) بالفوقية والقاف جمع ترقوة قال في القاموس. العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق يعني أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها لعلمه تعالى باعتقادهم (يمرقون من الإسلام مروق السهم) أي كمروق السهم (من الرمية). والحديث أخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في فضائل القرآن. ٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ» (باب قول النبي ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة). ولأبي ذر دعواهما بألف بعد الواو بدل الفوقية. ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». وبه قال: (حدّثنا عليّ) بن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله- ﷺ ¬): (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان) جماعتان جماعة عليّ وجماعة معاوية (دعواهما واحدة) أي كل واحد منهما يدعي أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. والحديث بهذا السند من إفراده. ٩ - باب مَا جَاءَ فِى الْمُتَأَوِّلِينَ (باب ما جاء) من الأخبار (في) حق (المتأولين). ٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا: رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ» فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» فَقَرَأْتُ فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». (قال أبو عبد الله) البخاري وسقط قال أبو عبد الله لأبي ذر (وقال الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور مما وصله الإسماعيلي عن كاتب الليث عنه قال (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد؟ الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أبا عبد الرحمن له صحبة (وعبد الرحمن بن عبد القاريّ) بتشديد التحتية من غير همزة والقارة هم ولد الهون بن خزيمة أخي أسد بن خزيمة ولد على عهده ﷺ ليس له منه سماع ولا رؤية (أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب) ﵁ (يقول: سمعت هشام بن حكيم) بفتح الحاء المهملة ابن حزام الأسدي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأها) ولأبي ذر يقرؤها بالواو وصورة الهمزة بدل الألف (على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ كذلك فكدت أساوره) بضم الهمزة بعدها سين مهملة أي أواثبه وأحمل عليه وهو (في الصلاة فانتظرته حتى سلم) منها (ثم) ولأبي ذر فلما سلم (لببته بردائه) بتشديد الموحدة الأولى مفتوحة وسكون الثانية جمعته عند صدره وبالتخفيف أيضًا (أو بردائي) شك من الراوي (فقلت

стр. 4343

من أقرأك هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله ﷺ قلت) ولأبي ذر فقلت (له كذبت فوالله إن رسول الله ﷺ اقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها) ولأبي ذر تقروها بالواو بدل الهمزة وفيه إطلاق التكذيب على غلبة الظن فإن عمر إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب قال عمر (فانطلقت) به (أقوده) أجره بردائه (إلى رسول الله ﷺ فقلت له يا رسول الله إني سمعت هذا) هشامًا (يقرأ بسورة الفرقان) بباء الجر في بسورة (على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان فقال رسول الله ﷺ ¬): (أرسله يا عمر) بهمزة قطع أي أطلقه ثم قال ﵊ (اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها قال): ولأبي ذر فقال (رسول الله ﷺ : هكذا أنزلت ثم قال رسول الله ﷺ : اقرأ يا عمر فقرأت فقال: هكذا أنزلت ثم قال) ﷺ تطييبًا لقلب عمر لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي لغات (فاقرؤوا ما تيسر منه). أي من المنزل. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره وسبق في باب كلام الخصوم بعضهم في بعض في كتاب الأشخاص. ٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) المشهور بابن راهويه قال: (أخبرنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (ح) لتحويل السند. (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (يحيى) بن موسى المعروف بخت قال: (حدّثنا وكيع عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: لما أنزلت هذه الآية) التي في سورة الأنعام (﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم﴾) أي لم يخلطوه (﴿بظلم﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ﷺ وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال: رسول الله ﷺ ¬): (ليس كما تظنون) أنه الظلم مطلقًا (إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة منه أصلاً. ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الإشكال. والحديث سبق في أول كتاب استتابة المرتدين. ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» قَالَ: بَلَى قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يُوَافَي عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ». وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الخزرجي الصحابيّ الصغير وجل روايته عن الصحابة (قال: سمعت) ولأبي ذر عن الكشميهني: سمع (عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية ابن عجلان الأنصاري الصحابي (يقول: غدا علي) بتشديد التحتية (رسول الله ﷺ ¬) فيه حذف ذكره في باب المساجد في البيوت من طريق عقيل عن الزهري يلفظ: إنه أي عتبان أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله إنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلّى قال فقال له رسول الله ﷺ : "سأفعل إن شاء الله" قال عتبان: فغدا عليّ رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله ﷺ فأذنت له فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك" قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله -صَلَّى اللَّهُ

стр. 4344

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فكبر فقمنا فصفقنا فصلّى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على خزيرة صنعناها له قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا (فقال: رجل) منهم لم يسم (ابن مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمة آخره نون (فقال رجل منا): قيل هو عتبان بن مالك الراوي (ذلك) باللام ولأبي ذر بإسقاطها أي ابن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : ألا) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة (تقولوه) تظنوه (يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) والقول بمعنى الظن كثير أنشد سيبويه: أما الرحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدار تجمعنا يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا، والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، وقيل مقتضى القياس تقولونه بالنون. وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو هو خطاب لواحد والواو حدثت من إشباع الضمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ألا تقولونه بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي لا بلفظ النهي تقولوه بحذت النون. قال في الفتح: الذي رأيته لا تقولوه بغير ألف أوله وهو موجه وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع اهـ. ونقل في التوضيح عن ابن بطال أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب وكونه مستقبلاً ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه وللأصيلي مما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام تقولوه بحذف النون. (قال) الرجل المفسر بعتبان فيما قيل: (بلى، قال) ﷺ : (فإنه لا يوافي) بكسر الفاء وفي اليونينية بفتحها (عبد يوم القيامة به) أي بالتوحيد (إلاّ حرم الله عليه النار) إذا أدى الفرائض واجتنب المناهي أو الاراد تحريم التخليد جميعًا بين الأدلة. والحديث سبق في الباب المذكور ومطابقته هنا للترجمة من حيث إنه ﷺ لم يؤاخذ القائلين في حق ابن الدخشن بما قالوا بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن. ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِى عَلِيًّا قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ، قَالَ شَىْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ: قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ «فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِى بِهَا»، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا فَابْتَغَيْنَا فِى رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا فَقَالَ صَاحِبِى: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا قَالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: «صَدَقَ لَا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا» قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ» فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو عَبْد الله: خاخٍ أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حاجٍ وَحَاجٌ تَصْحيفٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ وَهُشَيْمٌ يَقُولُ: خاخٍ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي (عن فلان) في روايتي أبي ذر والأصيلي هو سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية هشيم في الجهاد وعبد الله بن إدريس في الاستئذان وهو سلمي كوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث أنه (قال: تنازع أبو عبد الرحمن) عبد الله بن ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي الكوفي المقرئ المشهور بكنيته ولأبيه صحبة (وحبان بن عطية) السلمي بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وعند أبي ذر بفتحها وهو وهم قال في التقريب لا أعرف له رواية وإنما له ذكر في البخاري وهو من الطبقة الثانية (فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت الذي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي علمت من الذي وله عن الكشميهني ما (جرأ) بفتح الجيم والراء المشددة والهمزة أقدم (صاحبك على) إراقة (الدماء) أي دماء المسلمين (يعني عليًّا) ﵁ (قال) حبان (ما هو) الذي جرأه (لا أبالك) قال في الكواكب: جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف وإلاّ فالقياس لا أب لك وهو مما يستعمل دعامة للكلام ولا يراد به الدعاء عليه حقيقة اهـ. وهي كلمة تقال عند الحث على الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه، فإذا قيل لا أبا لك فمعناه ليس لك أب جدّ في الأمر جدّ من ليس له معاون، ثم أطلق في الاستعمال في مواضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل (قال) أبو عبد الرحمن (شيء) جرأه (سمعته يقوله) صفة لشيء والضمير المنصوب فيه يرجع

стр. 4345

إلى شيء ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي يقول بحذف ضمير النصب (قال) حبان (ما هو؟) أي ذلك الشيء (قال) أبو عبد الرحمن قال علي (بعثني رسول الله ﷺ والزبير) بن العوّام (وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة كنازًا بفتح الكاف والنون المشددة وبعد الألف زاي الغنوي بالغين المعجمة والنون المفتوحتين، وقوله والزبير نصب عطفًا على نون الوقاية لأن محلها النصب وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين ومثله قراءة حمزة والأرحام بالخفض عطفًا على الضمير المجرور في به من غير إعادة الجار وهو مذهب كوفي لا يجيزه البصريون، وقد ذكرت مبحثه في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر. وسبق في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد فيحتمل أن الثلاثة كانوا مع علي، وفي باب الجاسوس أنا والزبير والمقدام أي بالميم قال في الكواكب: ذكر القليل لا ينفي الكثير (وكلنا فارس) أي راكب فرسًا (قال): (انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج) بحاء مهملة وبعد الألف جيم موضع قريب من مكة أو بقرب المدينة نحو اثني عشر ميلاً (قال أبو سلمة) موسى بن إسماعيل شيخ المؤلّف فيه: (هكذا قال أبو عوانة) الوضاح (حاج) بالحاء المهملة والجيم. قال أبو ذر: كذا الرواية هنا، والصواب خاخ بخاءين معجمتين. قال النووي، قال العلماء: هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له ذات حاج بالحاء المهملة والجيم وهو موضع بين المدينة والشأم يسلكه الحاج والأصح خاخ بمعجمتين (فإن فيها امرأة) اسمها سارة كما عند ابن إسحاق أو كنود كما عند الواقدي (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة) بالحاء والطاء المهملتين بينهما ألف آخره موحدة وبلتعة بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية والعين المهملة (إلى المشركين) بمكة (فائتوني بها) بالصحيفة (فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول) ولأبي ذر النبي (¬ ﷺ ¬) حال كونها (تسير على بعير لها. وكان) ولأبي ذر وقد كان أي حاطب (كتب إلى أهل مكة) صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل يخبرهم (بمسير رسول الله ﷺ إليهم) ولفظ الكتاب ذكرته في الجهاد وعند الواقدي فأتاها حاطب فكتب معها كتابًا إلى أهل مكة أن رسول الله ﷺ يريد أن يغزو فخذوا حذركم (فقلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها بعيرها فابتغينا) أي طلبنا (هـ في رحلها فما وجدنا شيئًا فقال صاحبي) وفي نسخة صاحباي الزبير وأبو مرثد (ما نرى معها كتابًا قال) علي: (فقلت) لهما (لقد علمنا) ولأبي ذر عن الكشميهني لقد علمتما (ما كذب رسول الله ﷺ ثم حلف علي) ﵁ (والذي يحلف به) فقال والله (لتخرجن الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم (أو لأجردنك) من ثيابك حتى تصيري عريانة (فأهوت) مالت بيدها (إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء) شدته على وسطها زاد في حديث أنس عند ابن مردويه فقالت أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى النبي ﷺ واختلف في إسلامها والأكثر على أنها على دين قومها وقد عدت فيمن أهدر النبي ﷺ دمهم يوم الفتح لأنها كانت تغني بهجاء أصحابه (فأخرجت الصحيفة فأتوا بها) بالصحيفة (رسول الله ﷺ ¬) فقرئت عليه (فقال عمر) ﵁: (يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فأضرب) بالنصب (عنقه) وفي غزوة الفتح دعني أضرب عنق هذا المنافق (فقال رسول الله ﷺ يا حاطب ما حملك على ما صنعت قال: يا رسول الله ما لي) ولأبي ذر عن المستملي ما بي بالموحدة بدل اللام وهي أوجه (أن لا) بفتح الهمزة (أكون مؤمنًا بالله ورسوله) ولأبي ذر وبرسوله وفي رواية ابن عباس والله أني لنا صح لله ورسوله
следующие страницы →