← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

بالتشديد وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا (فإن شئت أن تأذن له) في الدخول (فأذن له) وسقط قوله فأذن له في رواية أبي ذر وابن عساكر (وإن شئت أن يرجع رجع فقال) ولأبي الوقت قال (لا) يرجع (بل قد أذنت له) زاد في رواية جرير: يا رسول الله. ولفظ رواية أبي معاوية: فقد أذنا له فليدخل، وإنما توقف ﵊ عن إذنه لهذا الرجل السادس بخلاف طعام أبي طلحة لأن الداعي في هذه القصة حصر العدد بقصده أوّلاً حيث قال: طعام خمسة مع أن له ﵊ التصرف في مال كلٍّ من الأمة بغير حضوره بغير رضاه لكنه لم يفعل ذلك إلا بالإذن تطييبًا لقلوبهم وتشريعًا لأمّته، وفيه أن من تطفل في الدعوة كان لصاحب الدعوة الاختيار في حرمانه فإن دخل بغير إذنه كان له إخراجه، وأن من قصد التطفل لم يمنع ابتداء لأن الرجل تبع النبي ﷺ فلم يردّه لاحتمال أن تطيب نفس صاحب الدعوة بالإذن له وأن الطفيلي يأكل حرامًا، وقد روى أبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة مرفوعًا "من مشى إلى الطعام لم يدع إليه مشى فاسقًا وأكل حرامًا ودخل سارقًا وخرج مغيرًا" وللخطيب البغدادي في أخبار الطفيليين جزء فيه فوائد يأتي منها في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى طائفة مع بقية المباحث. وفي حديث الباب علم من أعلام النبوة فإن الأنصاري لم يقل لغلامه طعام خمسة بحضرة الرسول ﷺ فأطلع الله تعالى نبيّه على أنه حجر الدعوة ولم يطلقها، وقد أخرج الحديث أيضًا في المظالم والأطعمة ومسلم في الأطعمة، والترمذي في النكاح، والنسائي في الوليمة. ٢٢ - باب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ (باب) بيان (ما يمحق الكذب) من البائع في مدح سلعته ومن المشتري في التقصير في وفاء الثمن (والكتمان) من البائع عن عيب سلعته ومن المشتري عن وصف الثمن من البركة (في البيع). ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». وبه قال: (حدّثنا بدل بن المحبر) بفتح الموحدة والمهملة آخره لام ابن المحبر بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة آخره راء ابن منبّه اليربوعي البصري الواسطي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أبا الخليل) صالح بن أبي مريم الضبعي (يحدّث عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حزام) بالزاي (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):

стр. 2592

(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) بأبدانهما عن مكانهما الذي تبايعا فيه (أو قال حتى يتفرقا) بالشك من الراوي (فإن صدقا) البائع في السوم والمشتري في الوفاء (وبينا) ما في الثمن والمثمن من عيب (بورك لهما في بيعهما) مبيعهما (وإن كتما) عيب السلعة والثمن (وكذبا) في وصفهما (محقت بركة بيعهما) مبيعهما. وهذا الحديث قد سبق قريبًا. ٢٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] (باب قول الله تعالى) وفي نسخة (﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة﴾) نهى عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافًا مضاعفة كما كانوا يقولون في الجاهلية: إذا حل أجل الذين إما أن تقضي وإما أن تربي فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر وهكذا كل عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفًا ثم أمر تعالى عباده بالتقوى فقال: ﴿واتقوا الله﴾ فيما نهيتم عنه من الربا ﴿لعلكم تفلحون﴾ [آل عمران: ١٣٠] راجين الفلاح في الأولى والآخرة. ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ». به وقال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن قال: (حدّثنا سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه (قال: ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال) بإثبات ألف ما الاستفهامية الداخل عليها حرف الجر والقياس حذفها لكنه وجد في كلام العرب على قلته، وقد سبق في باب من لم يبال من حيث كسب المال بهذا السند لا يبالي المرء منه (أمن حلال أم حرام). وفي الباب السابق بالتعريف فيهما ولأبي ذر أمن الحلال بالتعريف فيه فقط. وهذا الحديث ساقط في رواية النسفيّ وليس عنده سوى الآية، وقول الحافظ ابن حجر: ولعل المصنف أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره" تعقبه العيني بأن الآية هي الترجمة فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة والآية في النهي عن أكل الربا والأمر بالتقوى، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي يؤكل فيه الربا.

стр. 2593

٢٤ - باب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر الآية. (باب) حكم (آكل الربا) بمدّ الهمزة وكسر الكاف والربا بالقصر ومدّه لغة شاذة وألفه بدل من واو يكتب بها وبالواو ويقال الرماء بالميم والمدّ (و) حكم (شاهده) بالإفراد وللإسماعيلي وشاهديه بالتثنية (و) حكم (كاتبه) الذين يواطئون صاحب الربا على كتمان الربا وإظهار الجائز وفيه ما يدل على أن الكاتب غير الشاهد وإنهما وظيفتان وعلى ذلك العمل بتونس وبعض بلاد المغرب، (وقوله تعالى) بالجر عطفًا على سابقه وسقطت الواو لأبي ذر والقول عنده مرفوع. ولابن عساكر قول الله تعالى: (﴿الذين يأكلون الربا﴾) أي الآخذون له وإنما عبّر عنه بالأكل لأن الأكل أعظم المنافع ولأن الربا شائع في المطعومات وهو في اللغة الزيادة. قال الله تعالى: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ [الحج: ٥] أي: زادت وعلت، وفي الشرع عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر، وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، وربا النساء وهو البيع لأجل وكل منها حرام (﴿لا يقومون﴾) من قبورهم (﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان﴾) أي إلا قيامًا كقيام المصروع (﴿من المس) أي الجنون. وقال في البحر: من المس متعلق بقوله يتخبطه وهو على سبيل التأكيد ورفع ما يحتمله يتخبطه من المجاز إذ هو ظاهر في أنه لا يكون إلا من المس، ويحتمل أن يكون المراد بالتخبط الإغواء وتزيين المعاصي فأزال قوله من المس هذا الاحتمال، وقول الزمخشري إذ قوله من المس متعلق بلا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع ضعيف لأن ما بعد إلا لا يتعلق بما قبلها إلا إن كان في حيّز الاستثناء، ولذلك منعوا أن يتعلق بالبينات والزبر بقوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً﴾ [النحل: ٤٣] وأن التقدير وما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالاً يوحى إليهم انتهى. وقيل: إن الناس يخرجون من الأجداث سراعًا لكن آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون لاختلال عقله. ﴿ذلك﴾ أي العقاب ﴿بأنهم﴾ بسبب أنهم ﴿قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ نظموا البيع والربا في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلّوه استحلاله. قال الزمخشري: فإن قلت هلا قيل إنما الربا مثل البيع لأن الكلام في الربا لا في البيع، فوجب أن يقال إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه وكانت شبهتهم أنهم قالوا: لو اشترى الرجل ما لا يساوي إلا درهمًا بدرهمين جاز فكيف إذا باع درهمًا بدرهمين؟ وأجاب بأنه جيء به على طريق

стр. 2594

المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلاً وقانونًا في الحل حتى شبهوا به البيع انتهى. وتعقبه ابن المنير: بأنه لا يجب حمله على المبالغة إذ يمكن أن يقال الربا كالبيع والبيع حلال فالربا مثله، ويمكن أن يعكس فيقال البيع كالربا فلو كان الربا حرامًا كان البيع حرامًا فالأول قياس الطرد، والثاني قياس العكس انتهى. والفرق بين الربا والبيع بَيّن فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهمًا، ومن اشترى سلعة تساوي درهمًا بدرهمين فلعل مسيس الحاجة إليها أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن. ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾ إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس لمعارضته النص ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ بلغه وعظ من الله ﴿فانتهى﴾ فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه ﴿فله ما سلف﴾ من المعاملة أي له ما كان من الربا زمن الجاهلية ﴿وأمره إلى الله﴾ يحكم يوم القيامة بينهم وليس من أمره إليكم شيء ﴿ومن عاد﴾ إلى تحليل الربا وأكله ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٢٧٥] لأنهم كفروا به، ولفظ رواية أبوي ذر والوقت: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾. ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ". وبالسند قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة قال: (حدّثنا غندر) هو لقب محمد بن جعفر البصري (عن شعبة عن منصور) أي ابن المعتمر (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الكوفي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: لما نزلت) أي الآيات (آخر) سورة (البقرة) ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿لا تظلمون ولا تظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩] (قرأهن النبي ﷺ عليهم في المسجد ثم حرّم التجارة في الخمر) أي بيعه وشراءه. وهذا الحديث قد مرّ في أبواب المساجد من كتاب الصلاة. ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ. فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ

стр. 2595

حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ: آكِلُ الرِّبَا». وبه قال: (حدّثني موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي قال: (حدّثنا أبو رجاء) عمران العطاردي (عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وفتح الدال ابن هلال الفزاري حليف الأنصار (﵁ قال: قال النبي ﷺ ¬): (رأيت) من الرؤيا، ولابن عساكر: أريت بهمزة مضمومة قبل الراء مبنيًّا للمفعول (الليلة رجلين) جبريل وميكائيل (أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة) بالتنكير للتعظيم (فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم) بفتح الهاء وسكونها (فيه) أي النهر (رجل قائم و) هو (على وسط النهر) الجملة حالية وحذف المبتدأ المقدّر بهو، ولا يجوز أن يكون خبرًا مقدمًا على المبتدأ وهو قوله: (رجل بين يديه حجارة) لمخالفة ذلك سائر الروايات لأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسطه كما مرّ في آخر الجنائز بلفظ: وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة لا سيما وفي بعض الأصول ورجل بين يديه حجارة بالواو ولا يفصل بين المبتدأ والخبر، وفي رواية وسط النهر بغير واو، وحينئذ فتكون متعلقة بقائم، وقوله: رجل مبتدأ حذف خبره تقديره على الشط أو هناك والجملة حالية سواء كانت بالواو أو بدونها وعند ابن السكن على شط النهر بدل قوله وسط النهر، وصوّبه القاضي عياض (فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج) من النهر، وفي رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت: فإذا أراد الرجل أن يخرج (رمى الرجل) الذي في شط النهر (بحجر) من الحجارة التي بين يديه (في فيه) أي في فم الذي في النهر (فردّه حيث كان) من النهر (فجعل كلما جاء ليخرج) من النهر (رمى) الرجل الذي على الشط (في فيه بحجر) من تلك الأحجار. قال ابن مالك: تضمن وقوع خبر جعل الإنشائية جملة فعلية مصدّرة بكلما وحقه أن يكون فعلاً مضارعًا وقد جاء هنا ماضيًا (فيرجع كما كان) ولا يمكنه من الخروج منه. قال ﵊ (فقلت) لجبريل وميكائيل: (ما هذا)؟ الذي رأيت (فقال) أحدهما (الذي رأيته في النهر آكل الربا). وهذا موضع الترجمة لكن ليس فيه ولا في سابقه ذكر لكاتب الربا وشاهده فقيل لأنهما لما كانا معاونين لآكله نزلاً منزلة الآكل، فترجم المؤلّف بالثلاثة أو أنهما رضيا به والراضي بالشيء كفاعله أو أنهما بفعلهما كأنهما قائلان إنما البيع مثل الربا أو عقد الترجمة لهما ولم يجد فيهما حديثًا على شرطه. قال في الفتح: ولعله أشار إلى ما ورد في الكاتب والشاهد صريحًا فعند مسلم وغيره من حديث جابر: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال: هم في الإثم سواء. ولأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه، وفي رواية الترمذي بالتثنية وهذا إنما يقع على من

стр. 2596

واطأ صاحب الربا عليه أما من كتبه أو شاهد القصة ليشهد بها على ما هي عليه ليعمل فيها بالحق فهو جميل القصد لا يدخل في الوعيد المذكور. ٢٥ - باب مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِهِ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . (باب) بيان إثم (موكل الربا) بضم الميم وكسر الكاف اسم فاعل أي مطعمه (لقوله) ولأبي الوقت لقول الله (تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا﴾) واتركوا (﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾) بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم به وروي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ أي فاعلموا بها ﴿وإن تبتم﴾ من الارتباء واعتقاد حلّه ﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون﴾ بالزيادة ﴿ولا تظلمون﴾ بالمطل والنقصان ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ وإن وقع غريم ذو عسرة ﴿فنظرة﴾ فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فلتكن نظرة وهي الإنظار ﴿إلى ميسرة﴾ يسار ﴿وإن تصدقوا﴾ ﴿خير لكم﴾ أكثر ثوابًا من الإنظار أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ما فيه من الذكر الجميل والأجر الجزيل ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ يوم القيامة أو يوم الموت فتأهبوا لمصيركم إليه ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ أي جزاء ما عملت من خير أو شر ﴿وهم لا يظلمون﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١] ينقص ثواب أو تضعيف عقاب، ولفظ رواية ابن عساكر بعد قوله: ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾ (إلى قوله: ﴿وهم لا يظلمون﴾) ولأبوي ذر والوقت إلى ﴿ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ (قال ابن عباس) مما وصله المؤلّف في التفسير من طريق الشعبي عنه: (هذه) الآية من ﴿(واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ (آخر آية نزلت على النبي ﷺ ¬). ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ". [الحديث ٢٠٨٦ - أطرافهفي: ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء مصغرًا وفي آخر أبواب الطلاق من رواية آدم عن شعبة حدّثنا عون (قال: رأيت أبي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (اشترى عبدًا حجّامًا) لم يسم زاد

стр. 2597

المؤلّف في آخر البيع من وجه آخر عن شعبة فأمر بمحاجمه فكسرت زاد في نسخة الصغاني فأمر بمحاجمه فكسرت كما في البيع (فسألته) عن ذلك أي عن كسر المحاجم وهي الآلة التي يحجم بها (فقال): (نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب) ولو معلّمًا لنجاسته فلا يصح بيعه كخنزير وميتة ونحوهما، وجوّز أبو حنيفة بيع الكلاب وأكل ثمنها وأنها تضمن بالقيمة عند الإتلاف وعن مالك روايتان، وقال الحنابلة: لا يجوز بيعه مطلقًا (وثمن الدم) أي أجرة الحجامة وأطلق عليه الثمن تجوّزًا، وقد احتجم ﷺ وأعطى الحجام أجره ولو كان حرامًا لم يعطه كما ثبت في الصحيحين، فالنهي عنه للتنزيه لخبثه من جهة كونه عوضًا في مقابلة مخامرة النجاسة ويطرد ذلك في كل ما يشبهه من كناس وغيره. (ونهى) ﵊ نهي تحريم (عن الواشمة) الفاعلة للوشم (والموشومة) أي عن فعلهما والوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرقّ أثره أو يخضر، ولفظ نهى ساقط لابن عساكر، وإنما نهى عن الوشم لما فيه من تغيير خلق الله تعالى. قال في الروضة: لو شق موضعًا في بدنه وجعل فيه دمًا أو وشم يده أو غيرها فإنه ينجس عند الغرز وفي تعليق الفرّاء أنه يُزال الوشم بالعلاج فإن كان لا يمكن إلا بالجرح لا جرح ولا إثم عليه بعد، (و) نهى ﵊ أيضًا عن فعل (أكل الربا و) عن فعل (موكله) لأنهما شريكان في الفعل (ولعن المصوّر) للحيوان لا الشجر فإن الفتنة فيه أعظم وهو حرام بالإجماع. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والطلاق واللباس وهو من أفراده. ٢٦ - باب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: (﴿يمحق الله الربا﴾) يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه (﴿ويربي الصدقات﴾) يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه (﴿والله لا يحب كل كفّار﴾) مصر على تحليل المحرمات (﴿أثيم﴾) [البقرة: ٢٧٦] منهمك في ارتكابه، وفي رواية ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ الآية. ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ للبَرَكة".

стр. 2598

وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال (قال ابن المسيب) هو سعيد وكان ختن أبي هريرة على ابنته وأعلم الناس بحديثه (أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول): (الحلف) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة (منفقة) بفتح الأول والثالث وسكون الثاني من نفق البيع إذا راج ضدّ كسد أي مزيدة (للسلعة) بكسر السين المتاع وما يتجر فيه (ممحقة) بفتح الميم والمهملة بينهما ميم ساكنة كذا لأبي ذر فيهما من المحق أي مذهبة (للبركة) وفي روايه لغير أبي ذر: منفقة بضم الميم وفتح النون وتشديد الفاء مكسورة ممحقة بضم وسكون وكسر الحاء كما في الفرع وأصله، وفي رواية منفقة ممحقة بضم الميم فيهما بصيغة اسم الفاعل، وأسند الفعل إلى الحلف إسنادًا مجازيًا لأنه سبب في رواج السلعة ونفاقها، وقوله: الحلف مبتدأ أو الخبر منفقة وممحقة خبر بعد خبر وصح الإخبار بهما مع أنه مذكر وهما مؤنثان بالهاء إما على تأويل الحلف باليمين أو على أنها ليست للتأنيث بل هي للمبالغة وهما في الأصل مصدران مزيدان ميميان بمعنى النفاق والمحق. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع وكذا أبو داود والنسائي. ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ (باب ما يكره من الحلف في البيع) سواء كان صادقًا أو كاذبًا لكن الكراهة في الصدق للتنزيه وفي الأخرى للتحريم. ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁: "أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ [آل عمران: ٧٧]. [الحديث ٢٠٨٨: طرفاه في: ٢٦٧٥، ٤٥٥١]. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن محمد) بفتح العين الناقد البغدادي قال: (حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير بضم الموحدة الواسطي قال: (أخبرنا العوّام) بفتح المهملة وتشديد الواو ابن حوشب الشيباني الواسطي (عن إبراهيم بن عبد الرحمن) السكسكي الكوفي (عن عبد الله بن أبي أوفى) الأسلمي (﵁ أن رجلاً) لم يسم (أقام سلعة) أي روّجها من قولهم قامت السوق أي راجت ونفقت (وهو في السوق) الواو للحال (فحلف بالله) يحتمل أن يكون بالله هو اليمين وقوله (لقد) جوابه وأن يكون صلة للحلف ولقد جواب القسم المحذوف أي فقال والله (أعطى) بفتح الهمزة والطاء (بها) أي بدل السلعة (ما لم يعط) بضم التحتية وكسر الطاء مبنيًّا للفاعل كالسابق، والمعنى أنه يحلف لقد دفع فيها من ماله ما لم يكن دفعه ولأبي ذر أعطي بها ما لم يعط بضم الهمزة

стр. 2599

وكسر الطاء في الأول وفتح الطاء في الثاني مبنيًّا للمفعول فيهما يعني لقد دفع له فيها من قبل المستامين ما لم يكن أحد دفعه فهو كاذب في الوجهين (ليوقع فيها) أي في سلعته (رجلاً من المسلمين) ممن يريد الشراء، (فنزلت) هذه الآية (﴿إن الذين يشترون﴾) أي يستبدلون (﴿بعهد الله﴾) بما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات (﴿وأيمانهم ثمنًا قليلاً﴾) [آل عمران: ٧٧] متاع الدنيا زاد أبو ذر الآية إلى آخرها ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله﴾ أي كلام لطف بهم ولا ينظر إليهم بعين الرحمة ولا يزكيهم من الذنوب والأدناس. وفي حديث أبى ذر عند الإمام أحمد رفعه: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قلت يا رسول الله: من هم خسروا وخابوا. قال: وأعاد رسول الله ﷺ ثلاث مرات. قال: "المسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنّان" ورواه مسلم وأصحاب السنن من طريقه. وقيل: نزلت في ترافع كان بين أشعث بن قيس ويهوديّ في بئر أو أرض وتوجه الحلف على اليهودي رواه أحمد وروى الإمام أحمد أيضًا وقال الترمذي حسن صحيح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعته بعد العصر يعني كاذبًا، ورجل بايع إمامًا فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يفِ". وقيل نزلت في أحبار حرّفوا التوراة وبدلوا نعت محمد ﷺ وحكم الأمانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير والشهادات وهو من أفراده. ٢٨ - باب مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» وَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إِلاَّ الإِذْخِرَ». (باب ما قيل في الصوّاغ) بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف غين معجمة. (وقال طاوس) فيما وصله المؤلّف في باب لا ينفر صيد الحرم من كتاب الحج (عن ابن عباس ﵄) أنه قال: (قال النبي ﷺ ¬) عن مكة. (لا يختلى) بضم أوله وسكون المعجمة أي لا يقطع (خلاها) بفتح الخاء المعجمة مقصورًا حشيشها الرطب. (وقال العباس: إلا الإذخر) بهمزة مكسورة فمعجمة ساكنة فمعجمة مكسورة حشيشة معروفة طيبة الريح تنبت بالحجاز (فإنّه لقينهم) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالنون وهو يطلق على الحداد والصائغ كما قاله ابن الأثير وغيره (وبيوتهم فقال) ﵊: (إلا الإذخر).

стр. 2600

٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ: "كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِي". [الحديث ٢٠٨٩ - أطرافه في: ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان الأزدي قال: (أخبرنا عبد الله) ابن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عليّ بن حسين) بغير ألف ولام، ولابن عساكر: الحسين (أن) أباه (حسين بن علي ﵄ أخبره أن) أباه (عليًّا) هو ابن أبي طالب (قال: كانت لي شارف) بشين معجمة وبعد الألف راء ثم فاء أي مسنّة من الإبل (من نصيبي من المغنم) من بدر (وكان النبي ﷺ أعطاني) قبل يوم بدر (شارفا من الخمس) بضم الخاء المعجمة والسين المهملة من غنيمة عبد الله بن جحش لما بعثه ﵊ إلى نخلة في رجب، وقتل عمرو بن الحضرمي واستاق العير وكانت أول غنيمة في الإسلام فقسمها ابن جحش وعزل الخمس قبل أن يفرض، وقيل بل قدم بالغنيمة كلها فقال النبي ﷺ : "ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فأخّر الغنيمة حتى رجع من بدر فقسمتها مع غنائمها" قال عليّ: (فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ ¬) أي أدخل بها وهو يردّ على الجوهري حيث قال: بنى فلان بيتًا وبنى على أهله أي زفها، والعامّة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بانٍ (واعدت رجلاً) لم يسم (صوّاغًا من بني قينقاع) بتثليث النون آخره عين مهملة غير منصرف على إرادة القبيلة أو منصرف على إرادة الحي وهم رهط من اليهود والصوّاغ صائغ الحلي (أن يرتحل معي فنأتي) بنون بعد الفاء وفي رواية فآتي (بإذخر) بالذال المعجمة (أردت أن أبيعه من الصوّاغين وأستعين به) منصوب عطفًا على أبيعه وفي بعض الأصول فأستعين بالفاء بدل الواو أي أستعين بثمنه (في وليمة عرسي) بضم العين والراء في اليونينية أي في طعامه. ففيه أن طعام العرس على الناكح وجواز معاملة الصائغ ولو كان غير مسلم. وموضع الترجمة منه قوله: واعدت رجلاً صوّاغًا وفائدتها كما قال ابن المنير التنبيه على أن ذلك كان في زمنه ﵊ وأقرّه مع العلم به فيكون كالنص على جوازه وما عداه يؤخذ بالقياس ويؤخذ منه أيضًا أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلاً، ولعل المصنف أشار إلى حديث: أكذب الناس الصباغون والصوّاغون وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره قاله في الفتح.

стр. 2601

وفي حديث الباب التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في المغازي واللباس، ومسلم في الأشربة، وأبو داود في الخراج. ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ. وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا. فَقَالَ: إِلاَّ الإِذْخِرَ" فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ: "لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا". وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، وفي بعض الأصول: حدّثني بالإفراد (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي كما نص عليه ابن ماكولا وغيره قال: (حدّثنا خالد بن عبد الله) الطحان (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (إن الله حرم مكة) ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولم يحرمها الناس (ولم تحل لأحد قبلي ولا) تحل (لأحد بعدي) بفتح التاء من تحلّ وكسر الحاء (وإنما حلّت) بفتح الحاء ولأبي ذر أحلّت بهمزة مضمومة وكسر الحاء (لي ساعة) أي مقدارًا من الزمان في يوم الفتح وهي من الغداة إلى العصر كما في كتاب الأموال لأبي عبيد (لا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة لا يقطع (خلاها) بفتح المعجمة مقصورًا حشيشها الرطب (ولا يعضد) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة أي لا يقطع (شجرها) الرطب غير المؤذي (ولا ينفر صيدها) أي لا يجوز لمحرم ولا حلال (ولا يلتقط) بضم المثناة التحتية وسكون اللام وفتح التاء والقاف، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: ولا تلتقط بالمثناة الفوقية (لقطتها) بفتح القاف، قال النووي: وهو اللغة المشهورة أي لا يجوز التقاطها (إلاّ لمعرّف) يعرّفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها كسائر لقطات غيرها من سائر البلاد. (وقال عباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر، حلفاء مكة فإنه (لصاغتنا) جمع صائغ (ولسقف بيوتنا فقال) ﵊: (إلا الإذخر) بالنصب على الاستثناء وسبق ما في الاستثناء الأول من البحث في الحج (فقال عكرمة) لخالد: (هل تدري ما ينفر صيدها)؟ بالرفع نائب عن الفاعل (هو أن تنحيه من الظل) بالمثناة الفوقية (وتنزل مكانه) بتاء الخطاب كالأول. (قال عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي مما وصله المؤلّف في الحج (عن خالد لصاغتنا وقبورنا) بدل قوله: ولسقف بيوتنا. ٢٩ - باب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ (باب ذكر القين) بفتح القاف وسكون التحتية (والحداد) لما كان القين يطلق على العبد والحداد والجارية قينة مغنية أم لا، والماشطة عطف المؤلّف الحداد على القين عطف تفسير ليعلم أن مراده من

стр. 2602

القين الحداد لا غيره، وفي النهاية لابن الأثير فإنه لقيوننا جمع قين وهو الحدّاد والصائغ انتهى. لكن لم أر في الصحاح كالقاموس إطلاقه على الصائغ فالله أعلم. نعم قال ابن دريد فيما نقلوه عنه: أصل القين الحدّاد ثم صار كل صائغ قينًا عند العرب، وسقط في بعض الأصول ذكر الحداد، وكذا سقط لفظ ذكر لابن عساكر. ٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: "كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ. قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾. [الحديث ٢٠٩١ - أطرافه في: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن بشار) بموحدة فمعجمة مشدّدة الملقب ببندار البصري قال: (حدّثنا ابن أبي عدّيّ) بفتح العين وكسر الدال المهملتين آخره تحتية مشدّدة هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي الضحى) بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة مسلم بن صبيح (عن مسروق) هو ابن عبد الرحمن الأجدع (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرتّ أنه (قال: كنت قينًا) حدّادًا (في الجاهلية وكان لي على العاصي بن وائل) بالهمزة السهمي هو والد عمرو بن العاصي الصحابي المشهور (دين فأتيته أتقاضاه) أي فأتيت العاصي أطلب منه ديني، وبيّن في رواية بسورة مريم من التفسير أنه أجرة سيف عمله له (قال: لا أعطيك) حقك (حتى تكفر بمحمد ﷺ ¬) قال خباب (فقلت) له (لا أكفر) بمحمد ﷺ (حتى يميتك الله ثم تبعث) زاد في رواية الترمذي قال: وإني لميت ثم مبعوث؟! فقلت: نعم. واستشكل كون خباب علق الكفر ومن علق الكفر كفر. وأجيب: بأن الكفر لا يتصور حينئذ يعد البعث لمعاينة الآيات الباهرة الملجئة إلى الإيمان إذ ذاك فكأنه قال: لا أكفر أبدًا أو أنه خاطب العاصي بما يعتقد من كونه لا يقرّ بالبعث فكأنه علق على محال. (قال) العاصي (دعني حتى أموت وأبعث) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول منصوب عطفًا على أموت (فسأوتى) بضم الهمزة وفتح المثناة الفوقية (مالاً وولدًا فأقضيك) بالنصب عند أبي ذر على الجواب، ولغيره: فأقضيك بالسكون (فنزلت) هذه الآية (﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأُوتين مالاً وولدًا) استعمل أرأيت بمعنى الإخبار والفاء على أصلها (﴿أطلع الغيب﴾) أقد بلغ من شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادّعى أن يؤتى في الآخرة مالاّ وولدًا (﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدًا﴾) [الآيتان: ٧٧ و ٧٨] أم اتخذ من عالم الغيوب عهدًا بذلك فإنه لا يتوصل إلى

стр. 2603

العلم به إلا بأحد هذين الطريقين، وقيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه، وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿أطلع الغيب﴾ إلى آخر الآية. هذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المظالم والتفسير والإجارة، وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين، والترمذي في التفسير وكذا النسائي. ٣٠ - باب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ (باب ذكر الخياط) بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة التحتية وسقط لفظ ذكر لأبي ذر. ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: "إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ". [الحديث ٢٠٩٢ - أطرافه في: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري وسقط لفظ ابن أبي طلحة لأبي ذر (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك ﵁ يقول: إن خياطًا) لم يسم (دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه قال أنس بن مالك ﵁: فذهبت مع رسول الله ﷺ -إلى ذلك الطعام فقرب) الخياط (إلى رسول الله ﷺ خبزًا) قال الإسماعيلي: كان من شعير (ومرقًا فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة ممدودًا منوّنًا الواحد دباءة فهمزته منقلبة عن حرف علة، وخطّأ صاحب القاموس الجوهري حيث ذكره في المقصور أي فيه قرع (وقديد، فرأيت النبي ﷺ يتتبع الدباء من حوالي القصعة) بفتح القاف (قال) أنس: (فلم أزل أحب الدباء من يومئئذٍ). قال الخطابي فيه جواز الإجارة على الخياطة ردًّا على من أبطلها بعلة أنها ليس بأعيان مرئية ولا صفات معلومة، وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من ذكر القين والصائغ والنجار، لأن هؤلاء الصنّاع إنما تكون منهم الصنعة المحصنة فما يستضعفه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب وهي أمور من صنعة يوقف على حدّها ولا يخلط بها غيرها، والخياط إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من عنده فيجتمع إلى الصنعة الآلة وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة وحصة إحداهما لا تتميز من الأخرى، وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان بخيوطه ويصبغ هذا بصبغه على العادة المعتادة فيما بين الصناع وجميع ذلك فاسد في القياس، إلا أن

стр. 2604

النبي ﷺ وجدهم على هذه العادة أوّل زمن الشريعة فلم يغيرها إذ لو طولبوا بغيره لشق عليهم فصار بمعزل من موضع القياس والعمل به ماضٍ صحيح لما فيه من الإرفاق انتهى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأطعمة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. ٣١ - باب ذِكْرِ النَّسَّاجِ (باب ذكر النساج) بفتح النون وتشديد المهملة وبعد الألف جيم وسقط لابن عساكر لفظ ذكر. ٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: "جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ -قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ". وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدُّه واسم أبيه عبد الله المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ بتشديد الياء المدني نزيل الإسكندرية (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج القاصّ (قال: سمعت سهل بن سعد) بسكون العين الأنصاري الساعدي الصحابي ابن الصحابي (﵁) وعن أبيه (قال: جاءت امرأة) لم تسم (ببردة) بضم الموحدة كساء مربع يلبسها الأعراب (قال) ولابن عساكر: فقال (أتدرون ما البردة؟ فقيل له: نعم هي الشملة) هو (منسوج) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالتأنيث والرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف (في حاشيتها) أي منسوجة فيها حاشيتها فهو من باب القلب كما قاله في الكواكب (قالت: يا رسول الله إني نسجت هذه) البردة (بيدي أكسوكها فأخذها النبي ﷺ ¬) حال كونه (محتاجًا إليها) وللحموي والمستملي: محتاج بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو محتاج إليها والجملة الاسمية في موضع نصب على الحال (فخرج إلينا وإنها) أي البردة (إزاره فقال رجل من القوم) هو عبد الرحمن بن عوف (يا رسول الله اكسُنيها) بضم السين أي البردة (فقال) ﵊: (نعم) أكسوكها (فجلس النبي ﷺ في المجلس ثم رجع) إلى منزله (فطواها ثم أرسل بها إليه)

стр. 2605

(فقال له القوم ما أحسنت) أي لم تحسن فما نافية (سألتها إياه لقد علمت) ولأبي ذر وابن عساكر عرفت (أنه) ﵊ (لا يرد سائلاً فقال الرجل) عبد الرحمن (والله ما سألته) إياها (إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل) ﵁ (فكانت) أي البردة (كفنه). وهذا الحديث سبق في باب من استعد الكفن في كتاب الجنائز. ٣٢ - باب النَّجَّارِ (باب النجار) بالنون المشددة والجيم ولأبي ذر عن الكشميهني النجارة بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخره هاء قال الحافظ ابن حجر والأول أشبه بسياق بقية التراجم. ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: "أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ- أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ. فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين ابن جميل بفتح الجيم ابن طريف السقفي البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن أبي حازم) سلمة بن دينار أنه (قال: أتى رجال إلى سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي ﵁ وسقط لفظ إلى عند ابن عساكر وأبي ذر (يسألونه عن المنبر) النبوي (فقال: بعث رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة) من الأنصار (قد سماها سهل) ﵁ ولم نعرف من هي. (أن مري) بضم الميم وكسر الراء من غير همز (غلامك النجار) هو باقوم بموحدة وبعد الألف قاف آخره ميم وقيل آخره لام وهي رواية عبد الرزاق وقيل قبيصة وقيل ميمون وقيل مينا وقيل إبراهيم وقيل كلاب، وقيل إن الذي عمله تميم الداري لكن روى الواقدي من حديث أبي هريرة أن تميمًا أشار به فعمله كلاب مولى العباس، وجزم البلاذري بأن الذي عمله أبو رافع مولى النبي ﷺ وأن تفسيرية (يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس) برفع يعمل وأجلس ولأبي ذر يعمل وأجلس بالجزم فيهما جوابًا للأمر (فأمرته) الأنصارية، ولابن عساكر: فأمره (يعملها) بفتح المثناة التحتية والميم بينهما عين ساكنة أي الأعواد، وللكشميهني: فأمره بعملها بموحدة مكسورة بدل التحتية وفتح العين وأمره بالتذكير كرواية ابن عساكر أي فأرسلته إليه ﷺ فأمره بعملها (من طرفاء الغابة) موضع من عوالي المدينة من جهة الشام (ثم) لما فرغ منها (جاء بها) للأنصارية (فأرسلت إلى رسول الله ﷺ بها فأمر بها فوضعت) مكانها من المسجد (فجلس عليه) أي على المنبر المعمول من الأعواد المذكورة وهذا الحديث قد مرّ في الجمعة.

стр. 2606

٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: "أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ: إِنْ شِئْتِ. فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ: بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ". وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن (صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) المخزومي المكي (عن أبيه) أيمن (عن جابر بن عبد الله ﵄ أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ يا رسول الله ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه) إذا خطبت (فإن لي غلامًا نجارًا قال) ﵊: (إن شئت) وفي السابقة أنه ﵊ بعث إليها أن مُري، فيحتمل أنه بلغها أنه ﵊ يريد عمل المنبر، فلما بعث إليها بدأته بقولها ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فقال لها مري غلامك (فعملت له المنبر) أي فأمرت غلامها بعمله (فلما كان يوم الجمعة) بالرفع اسم كان، ولأبي ذر: يوم الجمعة بالنصب على الظرفية (قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع) له (فصاحت النخلة التي كان) ولابن عساكر كانت (يخطب عندها) والمراد بالنخلة الجذع (حتى كادت أن تنشق) ولغير أبي ذر: حتى كادت تنشق بالرفع وإسقاط أن (فنزل النبي ﷺ حتى أخذها) أي الشجرة (فضمها إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت) بضم أوله مبنيًّا للمفعول من التسكيت (حتى استقرت قال) ﵊: (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) وهذا الحديث تقدم في باب الخطبة على المنبر من كتاب الجمعة. ٣٣ - باب شِرَاءِ الإِمَامِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ جَمَلاً مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄: جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا. (باب شراء الإمام الحوائج بنفسه) بنصب الحوائج على المفعولية وسقط لغير أبي ذر لفظ الإمام فهو أعمّ والحوائج جرّ بالإضافة وقال الحافظ ابن حجر لأبي ذر عن غير الكشميهني باب شراء الإمام الحوائج بنفسه وسقطت الترجمة للباقين ولبعضهم شراء الحوائج بنفسه أي الرجل وفائدة الترجمة رفع وهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة.

стр. 2607

(وقال ابن عمر ﵄¬) مما وصله المؤلّف في الهبة (اشترى النبي ﷺ جملاً من عمر) ﵁، وزاد الكشميهني واشترى ابن عمر بنفسه وهذا وصله المؤلّف في باب شراء الإبل الهيم. (وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق (﵄) مما وصله في آخر البيوع (جاء مشرك) لم يسم (بغنم فاشترى النبي ﷺ منه شاة واشترى) ﵊ (من جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (بعيرًا) كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يلي هذا وفي ذلك جواز مباشرة الكبير لشراء الحوائج بنفسه وإن كان له من يكفيه لإظهار التواضع والمسكنة واقتداء بالشارع ﷺ . ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: "اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ". وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) المروزي قال: (حدّثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاى المعجمتين الضرير قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهودي) هو أبو الشحم (طعامًا) كان ثلاثين وفي رواية عشرين وجمع بينهما في مقدمة الفتح بأنه كان فوق العشرين ودون الثلاثين فجبرت عائشة الكسر تارة وألغته أخرى (نسيئة) وفي باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة إلى أجل (ورهنه درعه) ذات الفضول بالضاد المعجمة. ٣٤ - باب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلاً وَهُوَ عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ؟. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. يَعْنِي جَمَلاً صَعْبًا". (باب شراء الدواب والحمير) من عطف الخاص على العامّ لأن الدواب في الأصل موضوع لكل ما يدب على الأرض، ثم استعمل عرفًا لكل ما يمشي على أربع وهو يتناول الحمير وغيرها قال في الفتح: ووقع في رواية أبي ذر والحمر بضمتين وكلاهما جمع لأن الحمار يجمع على حمير وحمر وحمر وحمران وأحمرة (وإذا اشترى دابة أو جملاً وهو) أي والحال أن البائع (عليه) أي راكب على الجمل (هل يكون ذلك) أي الشراء المذكور (قبضًا) للمشتري (قبل أن ينزل) البائع عن العين المبيعة فيه خلاف، (وقال ابن عمر ﵄) فيما وصله في كتاب الهبة (قال النبي ﷺ لعمر) بن الخطاب ﵁ (بعنيه يعني جملاً صعبًا). ٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ

стр. 2608

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: جَابِرٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَىَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ. ثُمَّ قَالَ: ارْكَبْ، فَرَكِبْتُه، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ. فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ. ثُمَّ قَالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: الآنَ قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ. فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ. فَقَالَ: ادْعُ لِي جَابِرًا. قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَىَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْهُ، قَالَ: خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة قال (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمرو (عن وهب بن كيسان) بفتح الكاف الأسدي (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ قال كنت مع النبي ﷺ في غزاة) قيل هي ذات الرقاع كما في طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام وابن سيد الناس وفي البخاري كانت في غزوة تبوك. وفي مسلم من حديث جابر قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة فيكون في الحديبية أو عمرة القضية أو فى الفتح أو حجة الوداع، لكن حجة الوداع لا تسمى غزوة بل ولا عمرة القضية ولا الحديبية على الأرجح فتعين الفتح وبه قال البلقيني. (فأبطأ بي جملي وأعيا) أي تعب وكلَّ. يقال: أعيا الرجل أو البعير في المشي ويستعمل لازمًا ومتعدّيًا. تقول: أعيا الرجل وأعياه الله (فأتى عليّ النبي ﷺ فقال: (جابر) بالتنوين على تقدير أنت جابر وبلا تنوين منادى سقط منه حرف النداء أي: يا جابر (ففلت: نعم. قال: ما شأنك) أي ما حالك وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس (قلت أبطأ عليّ جملِي وأعيا فتخلفت) عنهم (فنزل) ﷺ حال وكونه (يحجنه) مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون أي يجذبه (بمحجنه) بكسر الميم بعصاه المعوجة من رأسها كالصولجان معدّ لأن يلتقط به الراكب ما يسقط منه (ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته) أي الجمل، ولابن عساكر: فلقد رأيت (أكفه) أمنعه (عن رسول الله ﷺ ¬) حتى لا يتجاوزه (قال تزوجت)؟ بحذف همزة الاستفهام وهي مقدرة (قلت: نعم) تزوجت (قال) تزوجت (بكرًا أم) تزوجت (ثيبًا) بالمثلثة، وقد تطلق على المبالغة وإن كانت بكرًا مجازًا واتّساعًا والمراد هنا العذراء، ولأبي ذر: أبكرًا بهمزة الاستفهام المقدرة في السابق، وفي بعض الأصول: أبكر أم ثيب بالرفع فيهما خبر مبتدأ محذوف أي أزوجتك بكر أم

стр. 2609

ثيب: (قلت: بل) تزوجت (ثيبًا) هي سهيلة بنت مسعود الأوسية (قال) ﵊: (أفلا) تزوجت (جارية) بكرًا (تلاعبها وتلاعبك) وفي رواية قال: أين أنت من العذراء ولعابها؟ وفي أخرى: فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها؟ وقوله: ولعابها بكسر اللام وضبطه بعض رواة البخاري بضمها، وقد فسر الجمهور قوله تلاعبها وتلاعبك باللعب المعروف، ويؤيده رواية تضاحكها وتضاحكك وجعله بعضهم من اللعاب وهو الريق وفيه حض على تزويج البكر وفضيلة تزويج الأبكار وملاعبة الرجل أهله (قلت: إن لي أخوات) ولمسلم: إن عبد الله هلك وترك سبع بنات وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن (فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن) بضم الشين المعجمة أي تسرّح شعرهنّ (وتقوم) وللكشميهني: فتقوم بالفاء (عليهن) زاد في رواية مسلم: وتصلحهن (قال) ﵊: (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه (إنك) بكسر الهمزة والذي في اليونينية بفتح الهمزة وكسرها وتشديد النون (قادم) على أهلك (فإذا قدمت) عليهم (فالكيس الكيس) بفتح الكاف والنصب على الإغراء والكيس: الجماع. قال ابن الأعرابي: فيكون قد حضه عليه لما فيه وفي الاغتسال منه من الأجر، لكن فسره المؤلّف في موضع آخر من جامعه هذا بأنه الولد. واستشكل، وأجيب: بأنه إما أن يكون قد حضه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه إذ كان جابر لا ولد له إذ ذاك أو يكون قد أمره بالتحفظ والتوقّي عند إصابة الأهل مخافة أن تكون حائضًا فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد الغربة، والكيس: شدة المحافظة على الشيء قاله الخطابي وقيل: الولد العقل لما فيه من تكثير جماعة المسلمين ومن الفوائد الكثيرة التي يحافظ على طلبها ذوو العقل. (ثم قال) ﵊: (أتبيع جملك قلت: نعم. فاشتراه مني بأوقية) بضم الهمزة اوتشديد لتحتية وكانت في القديم أربعين درهمًا ووزنها أفعولة والألف زائدة والجمع الأواقي مشدّدًا وقد يخفف، ويجوز فيها وقية بغير ألف وهي لغة عامرية، وفي رواية بخمس أواقي وزادني أوقية، وفي أخرى بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفي أخرى بأوقية ذهب، وفي أخرى بأربعة دنانير، وفي أخرى بعشرين دينارًا. قال المؤلّف وقول الشعبي: بوقية أكثر. قال القاضي عياض: سبب اختلاف الروايات أنهم رووه بالمعنى، فالمراد أوقية ذهب كما فسره سالم بن أبي الجعد عن جابر، ويحمل عليها رواية من روى أوقية وأطلق ومن روى خمسة أواقي: فالمراد من الفضة فهي قيمة وقية ذهب ذلك الوقت فالأخبار عن وقية الذهب هو إخبار عما وقع به العقد وأواقي الفضة إخبار عما حصل به الوفاء، ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما جاء في رواية: فما زال يزيدني. وأما أربعة دنانير: فيحتمل أنها كانت يومئذٍ أوقية ورواية أوقيتين يحتمل أن إحداهما ثمن والأخرى زيادة كما قال: وزادني أوقية. وقوله: ودرهمًا أو درهمين موافق لقوله في بعض الروايات وزادني قيراطًا، ورواية عشرين دينارًا محمولة على دنانير صغار كانت لهم على أن الجمع بهذا الطريق فيه بعد ففي بعض الروايات ما لا يقبل شيئًا من هذا التأويل.

стр. 2610

قال السهيلي: وروي من وجه صحيح أنه كان يزيده درهمًا درهمًا وكلما زاده درهمًا يقول قد أخذته بكذا والله يغفر لك، فكأن جابرًا قصد بذلك كثرة استغفار النبي ﷺ ، وفي رواية قال: بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي، وفي أخرى أفقرني رسول الله ﷺ ظهره إلى المدينة، وفي أخرى لك ظهره إلى المدينة. قال البخاري: الاشتراط أكثر وأصح عندي واحتج به الإمام أحمد على جواز بيع دابة يشترط البائع لنفسه ركوبها إلى موضع معلوم. قال المرداوي: وعليه الأصحاب وهو المعمول به في المذهب وهو من المفردات وعنه لا يصح، وقال مالك: يجوز إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعية والحنفية: لا يصح سواء بعدت المسافة أو قربت لحديث النهي عن بيع وشرط. وأجابوا عن حديث جابر بأنه واقعة عين يتطرّق إليها الاحتمالات لأنه ﵊ أراد أن يعطيه الثمن هبة ولم يرد حقيقة البيع بدليل آخر القصة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد بل سابقًا فلم يؤثر، وفي رواية النسائي أخذته بكذا وأعرتك ظهره إلى المدينة فزال الإشكال. (ثم قدم رسول الله ﷺ ¬) المدينة (قبلي وقدمت بالغداة فجئنا) أي هو وغيره من الصحابة (إلى المسجد فوجدته) ﷺ (على باب المسجد قال) ولابن عساكر فقال: (الآن قدمت قلت نعم قال: فدع) أي اترك (جملك فادخل) أي المسجد، ولأبي ذر: وادخل بالواو بدل الفاء (فصل ركعتين) فيه (فدخلت) المسجد (فصليت) فيه ركعتين وفيه استحبابهما عند القدوم من سفر (فأمر) ﷺ (بلالاً أن يزن له أوقية) بهمزة مضمومة وتشديد المثناة التحتية، ولابن عساكر: وقية وعبر بضمير الغائب في قوله له على طريق الالتفات (فوزن لي بلال فأرجح) زاد أبوا ذر والوقت عن الكشميهني: لي (في الميزان) وهو محمول على إذنه ﵊ له في الإرجاح له لأن الوكيل لا يرجح إلا بالإذن (فانطلقت حتى وليت) أي أدبرت (فقال ادع لي جابرًا) بصيغة المفرد، ولأبي ذر وابن عساكر: ادعوا بصيغة الجمع (قلت الآن يرد عليّ الجمل ولم يكن شيء أبغض إليّ منه) أي من رد الجمل (قال) ﵊، ولابن عساكر: فقال (خذ جملك ولك ثمنه). وهذا الحديث أخرجه المؤلّف في نحو عشرين موضعًا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته وبركة نبيّه محمد ﷺ مع مباحثها، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة. ٣٥ - باب الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ (باب) جواز التبايع في (الأسواق التي كانت في الجاهلية) قبل الإسلام (فتبايع بها الناس في الإسلام) لأن أفعال الجاهلية ومواضع المعاصي لا يمتنع أن يفعل فيها الطاعات قاله ابن بطال.

стр. 2611

٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا". وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني، وسقط لابن عساكر ابن عبد الله قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) ولأبي ذر: زيادة ابن دينار (عن ابن عباس ﵄ قال: كانت عكاظ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة (ومجنة) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النون غير منصرفين ولغير أبي ذر بالصرف فيهما (وذو المجاز) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي (أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها) أي تحرجوا من الإثم وكفوا والجار والمجرور متعلق بالإثم وهو حال أي حاصلاً من التجارة أو بيان أي الإثم الذي هو التجارة. والمعنى احترزوا عن الإثم من جهة التجارة، (فأنزل الله) (﴿ليس عليكم جناح﴾) [البقرة: ١٩٨] (في مواسم الحج) زاد ابن عساكر: ﴿أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ (قرأ ابن عباس كذا) أي بزيادة في مواسم الحج. قال الحافظ العماد ابن كثير: وهكذا فسره مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج. ٣٦ - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيم أَوِ الأَجْرَب الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَىْ ءٍ (باب شراء الإبل الهيم) بكسر الهاء وسكون التحتية جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة: فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد … صداها ولا يقضي عليها هيامها وهي الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء تشرب منه فلا تروى. وقال في القاموس: والهيم بالكسر الإبل العطاش، والهيام العشاق الموسوسون وكسحاب ما لا يتمالك من الرمل فهو ينهال أبدًا أو هو من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا ويضم، ورجل هائم وهيوم متحير وهيمان عطشان، والهيام بالضم كالجنون من العشق والهيماء المفازة بلا ماء وداء يصيب الإبل من ماء تشربه مستنقعًا فهي الجمع ككتاب. (أو الأجرب) بالجر عطفًا على سابقه أي وشراء الأجرب من الإبل. واستشكل التعبير بالأجرب لأن المعتبر إما معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب وإما المفرد فلا يوصف بالهيم. وأجيب: بأنه اسم جنس يحتمل الأمرين.

стр. 2612

واستشكل أيضًا بأن تأنيثه لازم والصحيح أن يقال الجرباء أو الجرب بلفظ الجمع. وأجيب: بأنه على تقدير تسليم لزوم التأنيث فهو عطف على نفسها لا على صفتها وهو الهيم قاله الكرماني والبرماوي وللنسفي والأجرب من غير همزة. قال المؤلّف مفسرًا لقوله "الهيم" (الهائم المخالف للقصد في كل شيء) كأنه يريد أن بها داء الجنون، واعترضه ابن المنير كابن التين بأن الهيم ليس جمعًا لهائم، وأجاب في المصابيح بأنه لِمَ لا يجوز أن يكون كبازل وبزل ثم قلبت ضمة هيم لتصح الياء كما فعل بجمع أبيض. ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بنُ عبدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: "كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ فَقَالَ: مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلاً هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ: فَاسْتَقْهَا. قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا عَدْوَى". سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. [الحديث ٢٠٩٩ - أطرافه في: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن عبد الله قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: قال عمرو) هو ابن دينار: (كان هاهنا رجل اسمه نوّاس) بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف سين مهملة، وللقابسي كما في الفتح نواس بكسر النون والتخفيف، وللكشميهني نوّاسي كالرواية الأولى لكنه بزيادة ياء النسب المشددة، (وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر ﵄ فاشترى تلك الإبل) الهيم (من شريك له) لم يسم (فجاء إليه) أي إلى نواس (شريكه فقال: بعنا تلك الإبل) الهيم (فقال) نواس (ممّن بعتها؟ قال) ولأبي ذر فقال (من شيخ) صفته (كذا وكذا. فقال) نوّاس: (ويحك) كلمة توبيخ تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها (ذاك والله ابن عمر فجاءه) أي فجاء نواس ابن عمر (فقال: إن شريكي باعك إبلاً هيمًا ولم يعرفك) بفتح التحتية وسكون المهملة، وللحموي والمستملي: ولم يعرّفك بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء من التعريف أي لم يعلمك أنها هيم. (قال) أي ابن عمر لنوّاس (فاستقها) فعل أمر من الاستياق، وفي رواية ابن أبي عمر قال فاستقها إذا أي إن كان الأمر كما تقول فارتجعها (قال: فلما ذهب) نواس (يستاقها) ليرتجعها واستدرك ابن عمر (فقال) ولأبي الوقت: قال (دعها) أي اتركها (رضينا بقضاء رسول الله ﷺ ¬) أي بحكمه (لا عدوى). قال الخطابي: المعنى رضيت بقضاء رسول الله ﷺ وأرضى بالبيع مع ما اشتمل عليه من التدليس والعيب فلا أعدي عليكما حاكمًا ولا أرفعكما إليه، وقال غيره: هو اسم من الأعداء يقال أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء وذلك بأن يكون ببعير جرب مثلاً فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذرًا أن يتعدّى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه.

стр. 2613

وقال أبو علي الهجري في النوادر: الهيام داء يعرض للإبل ومن علامة حدوثه إقبال البعير على الشمس حيث دارت واستمراره على أكله وشربه وبدنه ينقص كالدائب فإذا أراد صاحبه استبانة أمره استباله فإن وجد ريحه مثل ريح الخمرة فهو أهيم فمن شم بوله أو بعره أصابه الهيام اهـ. وبهذا يتضح عطف المؤلّف الأجرب على الهيم لاشتراكهما في دعوى العدوى، ومما يقويه أن الحديث على هذا التأويل يصير في حكم المرفوع ويكون قول ابن عمر لا عدوى تفسيرًا للقضاء الذي تضمنه قوله رضينا بقضاء رسول الله ﷺ أي رضيت بحكمه حيث حكم أن لا عدوى ولا طيرة، وعلى التأويل الأوّل يصير موقوفًا من كلام ابن عمر ﵄. قال علي بن المديني شيخ المؤلّف: (سمع سفيان) بن عيينة (عمرًا) أي ابن دينار وسقط قوله سمع سفيان عمرًا لابن عساكر. ٣٧ - باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ (باب بيع السلاح في) أيام (الفتنة) وهي ما يقع بين المسلمين من الحروب هل هو مكروه أم لا؟ نعم يكره عند اشتباه الحال لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، وذلك مكروه منهي عنه أما إذا تحقق الباغي فالبيع لمن كان على الحق لا بأس به (وغيرها) أي وغير أيام الفتنة لا يمنع منه. (وكره عمران بن حصين) فيما وصله ابن عدي في كامله من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران، ورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعًا وإسناده ضعيف (بيعه) أي السلاح (في الفتنة) لمن يقتل به ظلمًا كبيع العنب لمن يتخذه خمرًا والشبكة لمن يصطاد بها في الحرم والخشب لمن يتخذ منه الملاهي وبيع المماليك المرد لمن يعرف بالفجور فيهم، وهذا كله حرام عند التحقق أو الظن أما عند التوهم فمكروه والعقد في كلها صحيح لأن النهي عنه لأمر خارج عنه. ٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَأَعْطَاهُ -يَعْنِي دِرْعًا- فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ". [الحديث ٢١٠٠ - أطرافه في: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن ابن أفلح) هو مولى أبي أيوب الأنصاري ونسبه لجدّه لشهرته به وصرح أبو ذر باسمه فقال عن عمر بن كثير بالمثلثة (عن أبي محمد) نافع بن عياش بالمثناة التحتية والمعجمة الأقرع

стр. 2614

(مولى أبي قتادة عن أبي قتادة) الحرث بن ربعي الأنصاري (﵁) أنه (قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين) وادٍ بين مكة والطائف وراء عرفات وكان ذلك في السنة الثامنة من الهجرة (فأعطاه) ﵊ (يعني درعًا) كان السياق يقتضي أن يقول فأعطاني لكنه من باب الالتفات، وأسقط المصنف بين قوله حنين وقوله فأعطاه ما ثبت عنده في غزوة حنين من المغازي لما قصده من بيان جواز بيع الدرع فذكر ما يحتاج إليه من الحديث وحذف ما بينهما على عادته، ولفظه: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر ﵁ فقلت: ما بال الناس؟ قال أمر الله ثم رجعوا وجلس النبي ﷺ فقال: "من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه". فقلت: من يشهد لي فجلست. "قال النبي ﷺ : مثله" فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست. قال: "ثم قال النبي- مثله" فقمت فقال: "ما لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني" فقال أبو بكر ﵁ لاها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه "فقال النبي ﷺ فأعطه فأعطانيه" (فبعت الدرع) المذكور (فابتعت) فاشتريت (به) أي بثمنه قال الواقدي باعه من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواقي (مخرفًا) بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة ساكنة وبعد الراء فاء بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة (فإنّه) أي المخرف (الأول) بلام مفتوحة قبل الهمزة للتأكيد، وللكشميهني: أول (مال تأثلته) بالمثلثة قبل اللام وبعد الهمزة المفتوحة من باب التفعل الذي فيه معنى التكلّف أي اتخذته أصلاً لمالي (في الإسلام) وسقط لأبي ذر وابن عساكر قوله فأعطاه يعني درعًا. ومطابقة الحديث لما ترجم به في الجزء الثاني منها فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الخمس والمغازي والأحكام، ومسلم في المغازي، وأبو داود في الجهاد، والترمذي في السير، وابن ماجة في الجهاد. ٣٨ - باب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ هذا (باب) بالتنوين (في العطار) الذي يبيع العطر (وبيع المسك) أراد الردّ على من كره بيع المسك وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما وقد استقر الإجماع بعد الخلاف على طهارة المسك وجواز بيعه. ٢١٠١ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْجَلِيسِ

стр. 2615

الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ: لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً». [الحديث ٢١٠١ - طرفه في: ٥٥٣٤]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة هو بريد (بن عبد الله قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى) بضم الموحدة أيضًا واسمه عامر وهو جدّ أبي بردة بن عبد الله (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (مثل الجليس الصالح) على وزن فعيل يقال جالسته فهو جليسي (و) مثل (الجليس السوء) الأول (كمثل صاحب المسك) في رواية أبي أسامة عن يزيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته في الذبائح كحامل المسك وهو أعم من أن يكون صاحبه أم لا (و) الثاني كمثل (كير الحداد) بسكون المثناة التحتية بعد الكاف المكسورة البناء الذي يركب عليه الزق الذي ينفخ فيه، وأطلق على الزق اسم الكير مجازًا لمجاورته له، وقيل الكير هو الزق نفسه وأما البناء فاسمه الكور، وظاهر الكلام أن المشبه به الكير والمناسب للتشبيه أن يكون صاحبه، وفي رواية أبي أسامة كحامل المسك ونافخ الكير (لا يعدمك) بفتح أوّله وثالثه من العدم أي لا يعدوك (من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه) فاعل يعدم مستتر يدل عليه أما أي لا يعدم أحد الأمرين أو كلمة أما زائدة وتشتريه فاعله بتأويله بمصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري كما في قوله: وقالوا ما تشاء فقلت ألهو قاله الكرماني وتعقبه البرماوي فقال: في الجوابين نظر، والظاهر أن الفاعل موصوف تشتري أي: إما شيء تشتريه كقوله: لو قلت ما في قومها لم تيثم … يفضلها في حسب وميسم ولأبي ذر: لا يعدمك بضم أوّله وكسر ثالثه من الإعدام (وكير الحداد يحرق بدنك) بضم الياء من أحرق ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر بيتك (أو ثوبك) وفي رواية أبي أسامة: ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ولم يذكر بيتك وهو أوضح (أو تجد منه ريحًا خبيثة) وفيه النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا ولم يترجم المؤلّف للحداد لأنه سبق ذكره. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا ومسلم في الأدب. ٣٩ - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ (باب ذكر الحجام).

стр. 2616

٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ". [الحديث ٢١٠٢ - أطرافه في: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك ﵁ قال: حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة واسمه نافع على الصحيح، فعند أحمد وابن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي ﷺ يسأله عن خراجه الحديث وحكى ابن عبد البر: أن اسم أبي طيبة دينار ووهموه في ذلك لأن دينار الحجام تابعي فعند ابن منده من طريق بسام الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال: حجمت النبي ﷺ الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى أن دينارًا الحجام يروي عن أبي طيبة لا أنه طيبة نفسه، وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة. وقال العسكري: الصحيح أنه لا يعرف اسمه (رسول الله ﷺ فأمر له بصاع من تمر وأمر أهله) وفي باب ضريبة العبد من الإجارة وكلم مواليه وهم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود، وإنما جمع على طريق المجاز كما يقال بنو فلان قتلوا رجلاً ويكون القاتل واحدًا، وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند (أن يخففوا من خراجه) بفتح الخاء المعجمة ما يقرره السيد على عبده أن يؤدّيه إليه كل يوم أو شهر أو نحو ذلك وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعًا كما في حديث رواه الطحاوي وغيره وفيه جواز الحجامة وأخذ الأجرة عليها. وحديث النهي عن كسب الحجام محمول على التنزيه والكراهة إنما هي على الحجام لا على المستعمل له لضرورته إلى الحجامة وعدم ضرورة الحجام لكثرة غير الحجامة من الصنائع ولا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوأ حالاً من الحجام ولو تواطأ الناس على تركه لأضرّ بهم. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في البيوع. ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا خالد هو ابن عبد الله) الطحان الواسطي قال: (حدّثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: احتجم النبي ﷺ وأعطى الذي حجمه) أي صاعًا من تمر كما في السابق وحذفه (ولو كان) أي الذي أعطاه من الأجرة (حرامًا لم يعطه) وهو نص في إباحة أجر الحجام وفيه استعمال الأجير من غير تسمية أجره وإعطاؤه قدرها وأكثر أو كان قدرها معلومًا فوقع العمل على العادة.

стр. 2617

وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الإجارة وأبو داود في البيوع. ٤٠ - باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء) إذا كان مما ينتفع به غير من كره له لبسه أما ما لا منفعة فيه شرعية فلا يجوز بيعه أصلاً على الراجح. ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ -أَوْ سِيرَاءَ- فَرَآهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا. يَعْنِي تَبِيعُهَا". وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو بكر بن حفص) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري (عن سالم بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (عن أبيه) عبد الله أنه (قال: أرسل النبي ﷺ إلى عمر ﵁ بحلة حرير) بضم الحاء المهملة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تكون الحلة إلا من ثوبين من جنس واحد، ويجوز إضافة حلة لحرير فيسقط التنوين وهو أحد الوجهين في الفرع (أو سيراء) بكسر السين وفتح المثناة التحتية ممدودًا برد فيه خطوط صفر أو حرير محض وهو صفة للحلة أو عطف بيان، لكن قال بعضهم إنما هو حلة سيراء بالإضافة لأن سيبويه قال لم يأت فعلاء صفة لكن اسمًا. وقال عياض: إنه ضبطه بالإضافة عن متقني شيوخه، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وإنه من إضافة الشيء لصفته كما قالوا ثوب خز انتهى. والأكثرون على تنوين حلة، وجزم القرطبي بأنه الرواية (فرآها) ﵊ (عليه) أي على عمر (فقال): (إني لم أرسل بها) بالحلة (إليك لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له) أي من الرجال في الآخرة أو هو عام فيدخل فيه الرجال والنساء، فيطابق الترجمة، لكن النهي عن الحرير خاص بالرجال، فيدل للجزء الأول من الترجمة (إنما بعثت إليك بها لتستمتع) ولابن عساكر: تستمتع (بها يعني تبيعها) وفي اللباس من وجه إنما بعثت بها إليك لتبيعها أو لتكسوها. قال في الفتح: وهو واضح فيما ترجم له هنا من جواز بيع ما يكره لبسه للرجال والتجارة وإن كانت أخص من البيع لكنها جزؤه المستلزم له وأما ما يكره لبسه للنساء فبالقياس عليه. وهذا الحديث قد سبق بأطول من هذا من وجه آخر في كتاب الجمعة ويأتي في اللباس إن شاء الله تعالى، وأخرجه مسلم أيضًا.

стр. 2618

٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ". [الحديث ٢١٠٥ - أطرافه في: ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وبكسرهما بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة، وحكي تثليث النون وسادة صغيرة (فيها تصاوير) حيوان، (فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله) وللكشميهني: فلم يدخل بحذف الضمير (فعرفت في وجهه) ﵊ (الكراهة فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبت؟) فيه جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالاً وإن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حصلت به مؤاخذته (فقال رسول الله ﷺ ¬): (ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها) بالنصب عطفًا على سابقه وحذف التاء للتخفيف وأصله وتتوسدها (فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور) المصوّرين ما له روح وفي نسخة بالفرع وأصله: الصورة بالإفراد (يوم القيامة يعذبون فيقال لهم) على سبيل التهكم والتعجيز (أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم) صوّرتم كصورة الحيوان (وقال) ﵊ (إن البيت الذي فيه) زاد المستملي هذه (الصور لا تدخله الملائكة) عام مخصوص، فالمراد غير الحفظة أما الحفظة فلا يفارقون الإنسان إلا عند الجماع والخلاء كما عند ابن عديّ وضعفه والمراد بالصورة صورة الحيوان فلا بأس بصورة الأشجار والجبال ونحو ذلك مما لا روح له، ويدل قول ابن عباس المروي في مسلم لرجل: إن كنت ولا بدّ فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له. وأما الصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببها، لكن قال الخطابي: إنه عامّ في كل صورة انتهى. وإذا حصل الوعيد لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع إلا لتستعمل فالصانع سبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون صورة لها ظل أو لا. ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة خلافًا لمن استثنى النسج وادّعى أنه ليس بتصوير.

стр. 2619

ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أن الثوب الذي فيه الصورة يشترك في المنع منه الرجال والنساء. فحديث ابن عمر يدل على بعض الترجمة، وحديث عائشة على جميعها. وقال الكرماني الاشتراء أعمّ من التجارة فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب؟ وأجاب: بأن حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. وقال ابن المنير: الظاهر أن البخاري أراد الاستشهاد على صحة التجارة في النمارق المصوّرة وإن كان استعمالها مكروهًا لأنه ﵊ إنما أنكر على عائشة استعمالها ولم يأمرها بفسخ البيع. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في النكاح واللباس وبدء الخلق، ومسلم في اللباس. ٤١ - باب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ (باب) بالتنوين (صاحب السلعة أحق بالسوم) بفتح السين وسكون الواو وبذكر قدر معين للثمن. ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري بكسر الميم وفتح القاف بينهما نون ساكنة قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن أبي التياح) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد (عن أنس ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): لما أراد بناء مسجده. (يا بني النجار) وهم قبيلة من الأنصار (ثامنوني بحائطكم) بالمثلثة أمر لهم بذكر الثمن معينًا باختيارهم على سبيل السوم ليذكر لهم ﵊ ثمنًا معينًا يختاره، ثم يقع التراضي بعد ذلك. وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. وقال المازري: إنما فيه دليل على أن المشتري يبدأ بذكر الثمن وتعقبه القاضي عياض بأنه ﵊ لم ينص لهم على ثمن مقدر بذله لهم في الحائط، وإنما ذكر الثمن مجملاً فإن أراد أن فيه التبدئة بذكر الثمن مقدرًا فليس كذلك. وأجاب في المصابيح بأن ابن بطال وغيره نقل الإجماع على أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في سلعته وأولى بطلب الثمن فيها لكن الكلام في أخذ هذا الحكم من الحديث المذكور، فالظاهر أن لا دليل فيه على ذلك كما أشار إليه المازري. والحائط: البستان (وفيه خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء جمع خربة كنعمة ونعم، وقيل: الرواية المعروفة بفتح الخاء وكسر الراء جمع خربة ككلمة وكلم (ونخل).

стр. 2620

وهذا الحديث سبق في الصلاة في باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية وتتخذ مكانها المساجد ويأتي إن شاء الله تعالى في الهجرة. ٤٢ - باب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ؟ هذا (باب) بالتنوين (كم يجوز الخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو أنواع منها خيار المجلس وخيار الشرط وهو خيار الثلاث فأقل فإن زاد عليها بطل العقل بلا تفريق لأنه صار شرطًا فاسدًا، وخيار الرؤية وهو شراء ما لم يره على أنه بالخيار إذا رآه وفيه قولان قاله في القديم والصواب من الجديد يصح وأفتى به البغوي والروياني، وقال في الأم والبويطي: لا يصح واختاره المزني وهو الأظهر للجهل بالمبيع وخيار العيب للمشتري عند اطّلاعه على عيب كان عند البائع ولو قبل القبض وخيار تلقي الركبان إذا وجدوا السعر أغلى مما ذكره المتلقي، وخيار تفريق الصفقة وتفريقها بتعددها في الابتداء كبيع حل وحرام أو الدوام كتلف أحد العينين قبل القبض، وخيار العجز عن الثمن بأن عجز عنه المشتري والبيع باقٍ عنده لحديث الشيخين مرفوعًا: إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء، وخيار فقد الوصف المشروط في البيع كأن ابتاع عبدًا بشرط كونه كاتبًا فبان غير كاتب فيثبت له الخيار لفوات الشرط والخيار فيما رآه قبل العقد إذا تغير عن صفته، وليس المراد بالتغير التعيب، والخيار لجهل الغصب مع القدرة على انتزاع المبيع من الغاصب ولطرآن العجز عن الانتزاع مع العلم به ولجهل كون المبيع مستأجرًا أو مزروعًا، والمراد هنا بيع الشرط والترجمة هنا معقودة لبيان مقداره. ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا». وَقَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [الحديث ٢١٠٧ - أطرافه في: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦]. وبه قال: (حدّثنا صدقة) هو ابن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى) هو الأنصاري زاد أبو ذر ابن سعيد (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إن المتبايعين بالخيار في بيعهما) بنصب المتبايعين بالياء اسم إن، ولابن عساكر: إن المتبايعان بالألف، وعزاها ابن التين للقابسي وهي على لغة من أجرى المثنى بالألف مطلقًا وسقط لفظ قال لأبي ذر (ما لم يتفرقا) بالأبدان عن مكانهما الذي تبايعا فيه فيثبت لهما خيار المجلس، وما: مصدرية يعني أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما، وقيل المراد التفرّق بالأقوال وهو الفراغ من العقد فإذا تعاقدا صحّ البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين من

стр. 2621

باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى في باب البيعان بالخيار، وفي رواية النسائي: ما لم يفترقا بتقديم الفاء ونقل ثعلب عن المفضل بن سلمة افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان وردّه ابن العربي بقوله تعالى: ﴿وما تفرق الذين أُوتوا الكتاب﴾ [البينة: ٤] فإنه ظاهر في التفرّق بالكلام لأنه بالاعتقاد. وأجيب: بأنه من لازمه في الغالب لأن من خالف آخر في عقيدته كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه. قال في الفتح: ولا يخفى ضعف هذا الجواب والحق حمل كلام المفضل على الاستعمال بالحقيقة وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعًا. (أو يكون البيع خيارًا) برفع يكون كما في الفرع وفي غيره بالنصب فتكون كلمة (أو) بمعنى (إلا) أي أن يكون البيع بخيار بأن يخير البائع المشتري بعد تمام العقد فليس له خيار في الفسخ وإن لم يتفرقا. (وقال نافع) مولى ابن عمر بالإسناد السابق (وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه) الذي اشتراه منه ليلزم العقد. وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي في البيوع. ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا». وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ. قَالَ هَمَّامٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الأزدي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي البصري العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وبالمعجمة (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي الخليل) صالح بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حزام) بالزاي (﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (البيعان) بفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (بالخيار) في المجلس (ما لم يفترقا) بتقديم الفاء على المثناة الفوقية وفي نسخة يتفرقا بتأخيرها أي بأبدانهما كما مرّ. (وزاد أحمد) بن سعيد الدارمي مما وصله أبو عوانة في صحيحه فقال: (حدّثنا بهز) بفتح الموحدة وبعد الهاء الساكنة زاي معجمة ابن راشد (قال: قال همام) هو ابن يحيى المذكور (فذكرت ذلك لأبي التياح) بالفوقية والتحتية المشددة وبعد الألف مهملة واسمه يزيد كما مرّ قريبًا (فقال: كنت مع أبي الخليل) صالح (لما حدّثه عبد الله بن الحرث بهذا الحديث) ولأبوي ذر والوقت: هذا الحديث بإسقاط حرف الجر فالحديث نصب على المفعولية، وزعم بعضهم أن أحمد هذا هو أحمد بن حنبل.

стр. 2622

قال الزركشي: وهذا أحد الموضعين اللذين ذكره البخاري فيهما. وقال ابن حجر: لم أرَ هذا الطريق في مسند أحمد بن حنبل قال: وفائدة صنيع همام طلب علوّ الإسناد لأن بينه وبين أبي الخليل في إسناده الأول رجلين وفي الثاني رجلاً واحدًا، وليس في هذين الحديثين ذكر ما ترجم له وهو بيان مقدار مدة الخيار. قال في الفتح: يحتمل أن يكون مراده بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار، لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته، وتعقبه في عمدة القاري فقال: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاري في ذكره لفظة كم لأن مرضوعها للعدد والعدد في مدة الخيار لا في تخيير أحد المتبايعين الآخر وليس في حديث الباب ما يدل على هذا. وقوله أشار إلى زيادة همام لا يفيد لأنه يعقد ترجمة ثم يشير إلى ما تتضمنه الترجمة في باب آخر هذا مما لا يفيده. وفي حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقي الخيار ثلاثة أيام، وبه احتج الحنفية والشافعية، وأنكر مالك التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة فلو كانت المدة مجهولة أو زائدة على ثلاثة بطل العقد وتحسب المدة المشترطة من الثلاثة فما دونها من العقد الواقع فيه الشرط. وهذا الحديث الأخير سبق في باب إذا بين البائعان. ٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يوقت) أي البائع أو المشتري زمنًا (في الخيار) وأطلقا ولأبي ذر: إذا لم يؤقت الخيار بإسقاط حرف الجر (هل يجوز البيع) أي هل يكون لازمًا أو جائزًا فسخه؟ ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ، وَرُبَّمَا قَالَ: أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ". وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) قال: (حدّثنا أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال النبي) وفي نسخة: رسول الله (¬ ﷺ ¬): (البيعان بالخيار) في مجلس العقد (ما لم يتفرقا) بالأبدان أي فيمتدّ زمن عدم تفرقهما (أو يقول) برفع اللام وإثبات الواو بعد القاف في جميع الطرق. قال في الفتح: وفي: إثباتها نظر لأنه مجزوم عطفًا على قوله ما لم يتفرقا فلعل الضمة أشبعت كما أشبعت الكسرة في قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر اهـ.

стр. 2623

وهذا كما قال في العمدة ظن منه أن أو للعطف وليس كذلك بل هي بمعنى إلا كما ذكره هو احتمالاً، وبه جزم النووي وعبارته في شرح المهذّب ويقول منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن ولو كان معطوفًا لكان مجزومًا ولقال أو يقل: (أحدهما لصاحبه اختر) إمضاء البيع أو فسخه فإن اختار إمضاءه انقطع خيارهما وإن لم يتفرقا. وبه قال الشافعي وآخرون وإن سكت انقطع خيار الأول دونه على الصحيح لأن قوله اختر رضا باللزوم ولو اختار أحدهما لزوم العقد والآخر فسخه قدم الفسخ وظاهر قوله: ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر حصر لزوم البيع بهذين الأمرين وفيه نظر (وربما قال أو يكون) البيع (بيع خيار) بأن شرط فيه فلا يبطل بالتفرق. ٤٤ - باب "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ. (باب) بالتنوين (البيعان بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا، وبه) أي بخيار المجلس (قال ابن عمر) بن الخطاب وورد من فعله كما مر أنه إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه، وعند الترمذي أنه كان إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد قام ليجب له وعند ابن أبي شيبة إذا باع انصرف ليجب البيع، (و) به قال (شريح) أيضًا بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون التحتية آخره حاء مهملة ابن الحرث الكندي الكوفي أدرك النبي ﷺ ولم يلقه وأقام قاضيًا على الكوفة ستين سنة فيما وصله سعيد بن منصور، (و) به قال (الشعبي) عامر بن شراحيل مما وصله ابن أبي شيبة، (و) كذا (طاوس) هو ابن كيسان مما وصله الشافعي في الأم، (و) كذا (عطاء) هو ابن أبي رباح المكي (وابن أبي مليكة) عبد الله مما وصله عنهما ابن أبي شيبة بلفظ البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضا. ٢١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بنُ هلالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر وابن عساكر: حدّثنا (إسحاق) غير منسوب قال أبو علي الجياني: لم أجده منسوبًا عن أحد من رواة الكتاب ولعله ابن منصور فإن مسلمًا قد روى في صحيحه عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال. قال الحافظ ابن حجر: وقد رأيته في رواية أبي علي الشبوي في هذا الباب ولفظه: حدّثنا إسحاق بن منصور حدّثنا حبان فهذه قرينة تقوّي ما ظنه الجياني قال: (أخبرنا حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة زاد أبو ذر هو ابن هلال (قال: حدّثنا

стр. 2624

شعبة) بن الحجاج (قال: قتادة) بن دعامة (أخبرني) بالإفراد (عن صالح أبي الخليل) بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي أنه (قال: سمعت حكيم بن حزام ﵁) يقول (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (البيعان بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرفا) ببدنهما عن مكان التعاقد فلو أقاما فيه مدة أو تماشيا مراحل فهما على خيارهما وإن زادت المدة على ثلاثة أيام فلو اختلفا في التفرق فالقول قول منكره بيمينه وإن طال الزمن لموافقته الأصل (فإن صدقا) البائع في صفة المبيع والمشتري فيما يعطي في عوض المبيع (وبينا) ما بالمبيع والثمن من عيب ونقص (بورك لهما في بيعهما وإن كذبا) في وصف المبيع والثمن (وكتما) ما فيهما من عيب ونقص (محقت بركة بيعهما) التي كانت تحصل على تقدير خلوّه من الكذب والكتمان لوجودهما فيه، وليس المراد أن البركة كانت فيه ثم محقت أو المراد أن هذا البيع وإن حصل فيه ربح فإنه يمحق بركة ربحه، ويؤيده الحديث الآتي إن شاء الله تعالى بلفظ وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما. ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه) بالخيار خبر لكل واحد أي كل واحد محكوم له بالخيار والجملة خبر لقوله المتبايعان (ما لم يتفرقا) ببدنهما فيثبت لهما خيال المجلس، والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما وذلك لأن (ما) مصدرية ظرفية. وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند البيهقي والدارقطني "ما لم يتفرقا عن مكانهما" وذلك صريح في المقصود وسماهما المتبايعين وهما المتعاقدان لأن البيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل وليس بعد العقد تفرق إلا بالأبدان، وقيل المراد التفرق بالأقوال وهو الفراغ من العقد فإذا تعاقدا صح البيع ولا خيار لهما إلا أن يشترطا وتسميتهما بالمتبايعين يصح أن يكون بمعنى المتساومين من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه أو يقرب منه، وتعقبه ابن حزم بأن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان، أما حيث قلنا بالأبدان فواضح وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضًا لأن قول أحد المتبايعين مثلاً بعتكه بعشرة وقول المشتري بل بعشرين مثلاً افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة فإنهما حينئذ متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان لا حين يفترقان وهو المدعى. وأما قوله: المراد بالمتبايعين المتساومان فمردود لأنه مجاوز والحمل على الحقيقة أو ما يقرب منها أولى. قال

стр. 2625

البيضاوي: ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين بحمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين (إلا بيع الخيار) استثناء من أصل الحكم أي إلا في بيع إسقاط الخيار فإن العقد يلزم وإن لم يتفرقا بعد فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقد ذكر النووي اتفاق الأصحاب على ترجيح هذا التأويل وإن كثيرًا منهم أبطل ما سواه وغلطوا قائله انتهى. وهو قول الجمهور وبه جزم الشافعي. وممن رجحه من المحدثين البيهقي والترمذي وعبارته معناه أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع فإذا خيّره فاختار البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع وإن لم يتفرقا انتهى. وقيل: الاستثناء من مفهوم الغاية أي إلا بيعًا شرط فيه خيار مدة فإن الخيار بعد التفرق يبقى إلى مضي المدة المشروطة، ورجح الأول بأنه أقل في الإضمار، وقيل هو استثناء من إثبات خيار المجلس أي إلا البيع الذي فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع نفس العقد ولا يكون فيه خيار أصلاً وهذا أضعف هذه الاحتمالات. ٤٥ - باب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ هذا (باب) بالتنوين (إذا خير أحدهما) أي أحد المتبايعين (صاحبه بعد البيع) وقبل التفرق (وجب البيع) أي لزم وإن لم يتفرقا. ٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال): (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما) محكوم له (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) فإذا تفرقا انقطع الخيار (وكانا جميعًا) تأكيد لسابقه والجملة حالية من الضمير في يتفرقا أي وقد كانا جميعًا، وهذا كما قال الخطابي أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الحديث، وكذا قوله في آخره وإن تفرقا بعد أن يتبايعا فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع للخيار ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة اهـ. وقد حمله ابن عمر راوي الحديث على التفرق بالأبدان كما مر وكذا أبو برزة الأسلمي ولا يعرف لهما مخالف بين الصحابة. نعم خالف في ذلك إبراهيم النخعي فروى سعيد بن منصور عنه

стр. 2626

إذا وجبت الصفقة فلا خيار وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم. (أو يخير أحدهما الآخر) فينقطع الخيار أيضًا وقوله: أو يخير بكسر ما قبل آخره مرفوع كما في الفرع وغيره، وقال في الفتح وجمع العدّة بالجزم عطفًا على المجزوم السابق وهو لم يتفرقا، وتعقب بأن أو فيه ليست للعطف بل بمعنى إلا أي إلا أن أو بمعنى إلى أي إلى أن يخير فهو نصب بأن مضمرة، وفي بعض الأصول وخير بإسقاط الألف والفعل بلفظ الماضي (فتبايعا على ذلك) قيل إنه من عطف المجمل على المفصل فلا تغاير بينه وبين ما قبله إلا بالإجمال والتفصيل (فقد وجب البيع) الفاء للسببية والترتيب على سابقه أي فإذا كان المتبايع على ذلك فقد لزم البيع وانبرم وبطل الخيار (وإن تفرقا بعد أن يتبايعا) بلفظ المضارع (ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) بعد التفرق وهو ظاهر جدًا في انفساخ البيع بفسخ أحدهما. وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع والنسائي فيه وفي الشروط، وأخرجه ابن ماجة في التجارات. ٤٦ - باب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟ هذا (باب) بالتنوين (إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع) أي هل يكون العقد جائزًا أم لازمًا؟ وكأنه قصد الرد على من حصر الخيار في المشتري دون البائع فإن في الحديث التسوية بينهما في ذلك. ٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ من النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (كل بيعين) بتشديد التحتية بعد الموحدة (لا بيع بينهما) لازم (حتى يتفرقا) من مجلس العقد بينهما فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق (إلا بيع الخيار) فيلزم باشتراطه. وهذا الحديث أخرجه النسائي في البيوع والشروط. ٢١١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا». قَالَ: وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 2627

وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولابن عساكر: حدّثنا (إسحاق) هو ابن منصور قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (حبان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو ابن هلال قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى الأزدي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أبي الخليل) بالخاء المعجمة المفتوحة صالح بن أبي مريم (عن عبد الله بن الحرث) بن نوفل الهاشمي (عن حكيم بن حِزام) بالحاء المهملة والزاي (﵁ أن النبي ﷺ قال): (البيعان) بتشديد التحتية (بالخيار) في المجلس (ما لم يتفرقا) ببدنهما فإذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد، وللحموي والمستملي: حتى يتفرقا. (قال همام) المذكور المحفوظ هو الذي رويته لكن (وجد في كتاب يختار ثلاثة مرار) بالجر على الإضافة ويختار بلفظ الفعل ووقع عند أحمد عن عفان عن همام قال: وجدت في كتابي الخيار ثلاث مرار (فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحًا ويمحقا بركة بيعهما) يحتمل أن يكون داخلاً تحت الموجود في الكتاب أو يروى من حفظه والظاهر الثاني قاله الكرماني فيكون من جملة الحديث. (قال) حبان بن هلال: (وحدّثنا همام) المذكور قال: (حدّثنا أبو التياح) يزيد (أنه سمع عبد الله بن الحرث) بن نوفل (يحدث بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ ¬) وقد سبق حديث حكيم بن حزام هذا في باب: إذا بيّن البيعان. ٤٧ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ. هذا (باب) بالتنوين (إذا اشترى) شخص (شيئًا فوهب) ذلك الشيء (من ساعته) أي على الفور (قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع) أي والحال أن البائع لم ينكر (على المشتري) حتى ينقطع خياره بذلك (أو اشترى) شخص (عبدًا فأعتقه) من ساعته قبل أن يتفرقا. (وقال طاوس) هو ابن كيسان اليماني الحميري فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه (فيمن يشتري السلعة على الرضا) أي على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد (ثم باعها وجبت له) المبايعة أو السلعة قاله البرماوي كالكرماني. قال العيني: رجوع الضمير الذي في وجب إلى السلعة ظاهر وأما إلى المبايعة فبالقرينة الدالّة عليه، وفي نسخة الصاعاني وجب له البيع (والربح له) وأيضًا وسقط والربح له لغير ابن عساكر.

стр. 2628

٢١١٥ - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: بِعْنِيهِ، فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ". [الحديث ٢١١٥ - طرفاه في: ٢٦١٠، ٢٦١١]. (وقال الحميدي) بضم الحاء المهملة وفتح الميم عبد الله بن الزبير، ولابن عساكر وقال لنا الحميدي فأسنده إلى المؤلّف، وقد جزم الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه علقه ووصله المؤلّف من وجه آخر في الهبة عن سفيان وكذا هو موصول أيضًا في مسند الحميدي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينه (فكنت على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ولد الناقة أوّل ما يركب (صعب) صفة لبكر أي نفور لكونه لم يذلل كان (لعمر) بن الخطاب ﵁ (فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويردّه ثم يتقدم فيزجره عمر وبرده) ذكر ذلك بيانًا لصعوبة هذا البكر فلذا ذكره بالفاء (فقال النبي- ﷺ لعمر): (بعنيه قال) عمر ﵁ (هو لك بل رسول الله قال بعنيه) ولأبي ذر: قال رسول الله- ﷺ : "بعنيه" (فباعه من رسول الله ﷺ ¬) زاد في الهبة فاشتراه النبي ﷺ (فقال النبي ﷺ هو) أي الجمل (لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت) من أنواع التصرفات. وهذا موضع الترجمة فإنه ﷺ وهب ما ابتاعه من ساعته ولم ينكر البائع فكان قاطعًا لخياره لأن سكوته منزل منزلة قوله أمضيت البيع، وقول ابن التين: هذا تعسف من البخاري ولا يظن أنه ﷺ وهب ما فيه لأحد خيار ولا إنكار لأنه إنما بعث مبينًا. أجيب عنه: بأنه ﷺ قد بين ذلك بالأحاديث السابقة المصرحة بخيار المجلس والجمع بين الحديثين ممكن بأن يكون بعد العقد فارق عمر بأن تقدمه أو تأخر عنه مثلاً ثم وهب وليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ينفيه فلا معنى للاحتجاج بهذه الواقعة العينية في إبطال ما دلّت عليه الأحاديث الصريحة من إثبات خيار المجلس، فإنها إن كانت متقدمة على حديث البيعان بالخيار فحديث البيعان قاضٍ عليها، وإن كانت متأخرة عنه حمل على أنه ﷺ اكتفى بالبيان السابق قاله في الفتح. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الهبة. ٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 2629

عُثْمَانَ مَالاً بِالْوَادِي بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِي الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ". (قال أبو عبد الله) البخاري -رحمه الله تعالى- (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الإسماعيلي وسقط قوله قال أبو عبد الله لابن عساكر: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) هو ابن مسافر الفهمي المصري (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله عن) أبيه (عبد الله بن عمر ﵄) أنه (قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان) ولأبي ذر زيادة ابن عفان ﵄ (مالاً) أرضًا أو عقارًا (بالوادي) واد معهود عندهم أو وادي القرى وهو من أعمال المدينة (بمال) بأرض أو عقار (له بخيبر) حصن بلغة اليهود على نحو ست مراحل من المدينة من جهة الشمال والشرق (فلما تبايعنا رجعت على عقبي) بكسر الموحدة بلفظ الإفراد (حتى خرجت من بيته خشية أن يرادّني) بضم الياء وتشديد الدال المفتوحة يفاعلني وأصله يراددني (البيع) أي يطلب استرداده مني وخشية منصوب على أنه مفعول له، (وكانت السُّنّة) أي طريقة الشرع (أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا) أي أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى لعثمان ﵁ خيار في فسخه. (قال عبد الله) بن عمر ﵄ (فلما وجب بيعي وبيعه) أي لزم من الجانبين بالتفرق بالبدن (رأيت أني قد غبنته) خدعته (بأني سقته إلى أرض ثمود) يصرف ولا يصرف وهم قوم صالح وأرضهم قرب تبوك (بثلاث ليالٍ) أي زدت المسافة التي بينه وبين أرضه التي صارت إليه على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها ثلاث ليال (وساقني إلى المدينة بثلاث ليال) يعني أنه نقص المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين أرضي التي بعتها ثلاث ليالٍ وإنما قال إلى المدينة لأنهما جميعًا كانا بها فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة فلذا قال: رأيت أني قد غبنته. وفيه أن الغبن لا يردّ به البيع وجواز بيع الأرض بالأرض وبيع العين الغائبة على الصفة، ومطابقته للترجمة من جهة أن للمتبايعين التفرق على حسب إرادتهما إجازة وفسخًا قاله الكرماني. ٤٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ (باب ما يكره من الخداع في البيع). ٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ". [الحديث ٢١١٧ - أطرافه ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤].

стр. 2630

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة ابن أنس (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً) هو حبان بن منقذ كما رواه ابن الجارود والحاكم وغيرهما وجزم به النووي في شرح مسلم وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ومنقذ بالمعجمة وكسر القاف قبلها الصحابيّ ابن الصحابيّ الأنصاري، وقيل هو منقذ بن عمرو كما وقع في ابن ماجة وتاريخ البخاري وصححه النووي في مبهماته وكان حبان قد شهد أُحُدًا وما بعدها وتوفي في زمن عثمان ﵁ (ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع) بضم التحتية وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة، وعند الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدارقطني أن حبان بن منقذ كان ضعيفًا وكان قد شج في رأسه مأمومة وقد ثقل لسانه، وزاد الدارقطني من طريق ابن إسحاق فقال: حدّثني محمد بن يحيى بن حبان قال هو جدي منقذ بن عمرو وكانت في رأسه آمة (فقال) له النبي ﷺ : (إذا بايعت فقل لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس وخبرها محذوف. وقال التوربشتي لقنه النبي ﷺ هذا القول ليتلفظ به عند البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر من معرفة السلع ومقادير القيمة فيها ليرى له كما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك أحقّاء لا يغبنون أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم انتهى. واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث، وقد زاد البيهقي في هذا الحديث بإسناد حسن: ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليالٍ، وفي رواية الدارقطني عن عمر فجعل له رسول الله ﷺ عهدة ثلاثة أيام. زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد فبقي حتى أدرك زمن عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمن عثمان فكان إذا اشترى شيئًا فقيل له: إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بأن النبي ﷺ قد جعله بالخيار ثلاثًا فردّ له دراهمه، واستدلّ به أحمد لأنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة، وحدّه بعض الحنابلة بثلث القيمة وقيل بسدسها. وأجاب الشافعية والحنفية والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حال فلا يصح دعوى العموم فيها عند أحد. وقال البيضاوي: حديث ابن عمر هذا يدل على أن الغبن لا يفسد البيع ولا يثبت الخيار لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لبيّنه رسول الله ﷺ ولم يأمره بالشرط اهـ. وفيه اشتراط الخيار من المشتري فقط وقيس به البائع ويصدق ذلك باشتراطهما معًا وخرج بالثلاثة ما فوقها وشرط الخيار مطلقًا لأن ثبوت الخيار على خلاف القياس لأنه غرر فيقتصر فيه على مورد النص وجاز أقل منها بالأولى. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في ترك الحيل وأبو داود والنسائي في البيوع.
следующие страницы →