← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الجمع﴾) أي سيفرق شملهم (﴿ويولون الدبر﴾) [القمر: ٤٥] أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره. وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة لما نزلت ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ قال عمر أيّ جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولّون الدبر﴾ فعرفت تأويلها يومئذٍ (﴿بل الساعة موعدهم﴾) أي موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه (﴿والساعة أدهى﴾) أشدّ والداهية أمر فظيع لا يهتدى لدوائه (﴿وأمر﴾) [القمر: ٤٦] مذاقًا من عذاب الدنيا. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتفسير والنسائي في التفسير. (وقاله وهيب): بضم الواو مصغرًا ابن خالد بن عجلان فيما وصله المؤلّف في سورة القمر (حدّثنا خالد) الحذاء أي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد أن الذي قاله كان (يوم بدر). ٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ "دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ". وَقَالَ مُعَلًّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: "رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂¬) أنها (قالت): (توفي رسول الله ﷺ ودرعه) ذات الفضول (مرهونة عند يهودي) يسمى بأبي الشحم (بثلاثين صاعًا) أي في مقابلة ثلاثين صاعًا (من شعير) فالباء للمقابلة. (وقال يعلى): بفتح أوله وثالثه بوزن يرضى ابن عبيد الطنافسي الكوفي مما سبق موصولاً في الرهن في السلام (حدّثنا الأعمش) أي في روايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وزاد فقال: إنه (درع من حديد). (وقال معلى): بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ابن أسد العمي البصري فيما وصله في الاستقراض (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد البصري قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان أي عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة (وقال): فيه أيضًا (رهنه درعًا من حديد). ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا

стр. 3537

هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ. فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (مثل البخيل والمتصدق مثل) وفي الزكاة (كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة (قد اضطرت) ألجئت (أيديهما إلى تراقيهما) جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين وخصهما بالذكر لأنهما عند الصدر وهو مسكن القلب وهو يأمر الأمر وينهاه (فكلما همَّ المتصدّق بصدقته) ولأبي ذر عن الكشميهني: بصدقة (اتسعت عليه حتى تعفي أثره) بضم الفوقية وسكون العين وفي الفرع وأصله بفتح العين وتشديد الفاء أي تمحو الجبة أثر مشيه لسبوغها ومراده أن الصدقة تستر خطايا المتصدق كما يستر الثوب الذي يجر على الأرض أثر مشي لابسه بمرور الذيل عليه (وكلما همَّ البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة) بسكون اللام من الجبة (إلى صاحبتها وتقلصت) أي انزوت (عليه وانضمت يداه إلى تراقيه) والمعنى أن البخيل إذا حدّث نفسه بالصدقة شحت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه (فسمع) أي أبو هريرة (النبي ﷺ يقول): (فيجتهد أن يوسعها) أي الجبة (فلا تتّسع). قال الكرماني فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ وأجاب: بأن لفظ يقول يدل على الاستمرار والتكرار فلعله ﵇ كررها دون أخواتها. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله جبتان فإنه روي بالباء الموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلّف في باب: مثل المتصدق والبخيل من الزكاة من طريق أبي حنظلة وابن هرمز وهو المناسب للدرع. ٩٠ - باب الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ (باب) لبس (الجبة في السفر والحرب). ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: "انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتلَقِيتُهُ بِمَاءٍ -وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَاْمِيَّةٌ- فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمِّهِ وكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ".

стр. 3538

وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي الضحى مسلم هو ابن صبيح) بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة آخره حاء مهملة العطاردي وسقط لأبي ذر مسلم هو ابن صبيح (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (المغيرة بن شعبة) ﵁ (قال: انطلق رسول الله ﷺ لحاجته) في غزوة تبوك (ثم أقبل فلقيته بماء) بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فتلقيته بمثناة فوقية قبل اللام وفتح القاف مشدّدة زاد في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي فتوضأ (وعليه جبة شامية) من نسج الكفار القارين بالشام لأنها إذ ذاك كانت دارهم (فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه) بالتثية فيهما (فكانا) بالفاء ولأبي ذر وكانا (ضيقين فأخرجهما من تحت) بالبناء على الضم (فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفّيه). وسبق هذا الحديث في الصلاة. ٩١ - باب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ (باب) جواز لبس (الحرير في الحرب) بحاء مهملة وسكون الراء في رواية أبي ذر وله في نسخة في الجرب بجيم وفتح الراء والأولى أولى بأبواب الجهاد على ما لا يخفى. ٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدامِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ بن الحارث حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا". [الحديث ٢٩١٩ - أطرافه في: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) أبو الأشعث العجلي البصري قال: (حدّثنا خالد بن الحرث) الجهيمي بضم الهاء وفتح الجيم وسقط لغير أبي ذر ابن الحرث قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (أن أنسًا) هو ابن مالك ﵁ حدّثهم (أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف) الزهري القرشي (والزبير) بن العوّام (في) لبس (قميص من حرير من) أجل (حكة كانت بهما). قال النووي كغيره: والحكمة في لبس الحرير للحكة لما فيه من البرودة، وتعقب بأن الحرير حار فالصواب فيه أن الحكمة فيه لخاصية فيه تدفع الحكة ولمسلم من طريق أبي كريب عن أبي أسامة عن سعيد بن أبي عروبة: رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما. أخرجه مسلم في اللباس وكذا أبو داود وابن ماجه وأخرجه النسائي في الزينة.

стр. 3539

٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا همام) هو ابن يحيى العوذي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ﵁. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين وتخفيف النون العوقي بفتح العين المهملة والواو وبالقاف المكسورة كان ينزل العوقة وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم قال: (حدّثنا همام) العوذي (عن قتادة عن أنس ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف والزبير) بن العوّام (شكوا) بالواو ولأبي ذر والأصيلي: شكيا بالياء وصوّب ابن التين الأول لأن لام الفعل منه واو كدعوا الله ربهما. وأجيب: بأن في الصحاح يقال شكيت وشكوت (إلى النبي ﷺ يعني القمل) وكأن الحكة نشأت عن أثر القمل فنسبت العلة إلى السبب أو العلة بأحد الرجلين (فأرخص لهما في) لبس (الحرير)، بهمزة مفتوحة فراء ساكنة قال أنس (فرأيته) بالهاء ولأبي ذر فرأيت (عليهما في غزاة). والظاهر أن المؤلّف أخذ قوله في الترجمة في الحرب من قوله هنا في غزاة، وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الحرير للضرورة كفجأة حرب ولم يجد غيره ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقًا، ولعل الحديث لم يبلغهما. ونقل ابن حبيب عن ابن الماجشون استحباب لبس الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ إرهابًا للعدوّ ولقذف الرعب والخشية في قلوبهم، ولذا رخص في الاختيال في الحرب وقد قال ﵊ لأبي دجانة وهو يتبختر في مشيته (إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن). ٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: "رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثني يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (قتادة) بن دعامة (أن أنساً حدّثهم قال): (رخص النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوّام في) لبس (حرير) ولم يذر العلة والسبب فهو محمول على السابقة. ٢٩٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ "رَخَّصَ -أَوْ رُخِّصَ- لَهُمَا لِحِكَّةٍ بِهِمَا". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد الشين المعجمة بندار العبدي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة عن

стр. 3540

أنس) ﵁ أنه (قال): (رخص) بفتح الراء والخاء مبنيًّا للفاعل، وأخرجه أحمد عن غندر بلفظ: رخص رسول الله ﷺ (-أو رخص-) بضم الراء وكسر الخاء مبنيًّا للمفعول والشك من الراوي وزاد أبو ذر (لهما) أي لعبد الرحمن بن عوف والزبير أي في الحرير (لحكة) أي لأجل حكة (بهما) ولم يذكر في هذه الرواية الحرير للعلم به من السابقة وكالحكة فيما ذكر الحر والبرد ودفع القمل وسواء في ذلك السفر والحضر، وقيل: يجوز في السفر دون الحضر لورود الرخصة فيه والمقيم تمكنه المداواة، وسوف يكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى مباحث ذلك في كتاب اللباس بعون الله وقوته. ٩٢ - باب مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ (باب ما يذكر في السكين) بكسر السين أي من جواز الاستعمال. ٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ "فَأَلْقَى السِّكِّينَ". وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن ابن شهاب) الزهري (عن جعفر بن عمرو بن أمية) المدني ولأبي ذر زيادة الضمري بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم (عن أبيه) عمرو بفتح العين ﵁ أنه (قال: رأيت النبي ﷺ يأكل من كتف) أي من لحم كتف شاة في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أو في بيت ميمونة حال كونه (يحتز) بالحاء المهملة والزاي المشددة أي يقطع (منها ثم دعي إلى الصلاة) في النسائي أن الذي دعاه بلال (فصلّى ولم يتوضأ) فلم يجعله ناقضًا للوضوء. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب إلخ. (وزاد: فألقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، ووجه إدخال الحديث هنا كون السكين من أنواع السلاح. وقد مرّ الحديث في باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة من كتاب الوضوء ويأتي إن شاء الله تعالى في الأطعمة. ٩٣ - باب مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ (باب ما قيل في قتال الروم) أي من الفضل.

стр. 3541

٢٩٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهْوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ وَهْوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا. قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ. فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا". وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحق بن يزيد) من الزيادة هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته به الفراديسي (الدمشقي) قال: (حدّثنا) وفي نسخة: حدّثني بالإفراد (يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي قال: حدّثني) بالإفراد (ثور بن يزيد) من الزيادة وثور بالمثلثة الحمصي (عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين المهملة الكلاعي (أن عمير بن الأسود) بضم العين مصغرًا (العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة حمصي سكن داريًا مخضرم من كبار التابعين ليس له في البخاري سوى هذا الحديث (حدّثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو في بناء له ومعه) زوجته (أم حرام) بنت ملحان (قال عمير: فحدّثتنا أم حرام أنها سمعت النبي ﷺ يقول): (أول جيش من أمتي يغزون البحر) هو جيش معاوية (قد أوجبوا) لأنفسهم المغفرة والرحمة بأعمالهم الصالحة (قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال) ﵊ (أنت فيهم) (ثم قال النبي): (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر) ملك الروم يعني القسطنطينية (مغفور لهم) قالت أم حرام (فقلت أنا فيهم يا رسول الله؟ قال): (لا) فركبت البحر زمن معاوية لما غزا قبرس سنة ثمان وعشرين، فلما رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها فماتت وكان أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة كابن عمرو بن عباس وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري وتوفي بها سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، واستدلّ به المهلب على ثبوت خلافة يزيد وأنه من أهل الجنة لدخوله في عموم قوله مغفور لهم. وأجيب: بأن هذا جارٍ على طريق الحمية لبني أمية ولا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا خلاف أن قوله ﵊ "مغفور لهم" مشروط بكونه من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا قاله ابن المنير، وقد أطلق بعضهم فيما نقله المولى سعد الدين اللعن على يزيد لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين، واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه ورضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي ﷺ مما تواتر معناه وإن كان تفاصيلها آحادًا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه اهـ.

стр. 3542

ومن يمنع يستدل بأنه ﵊ نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة. ٩٤ - باب قِتَالِ الْيَهُودِ (باب) إخبار النبي ﷺ عن (قتال اليهود) الكائن في مستقبل الزمان. ٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِئ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ». [الحديث ٢٩٢٥ - طرفه في: ٢٥٩٣]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن محمد الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء منسوب إلى جدّه أبي فروة قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال): مخاطبًا للحاضرين والمراد غيرهم من أمته. (تقاتلون اليهود) لأن هذا إنما يكون إذا نزل عيسى ﵇ فإن المسلمين يكونون معه واليهود مع الدجال (حتى يختبئ) بالخاء المعجمة والهمز وتركه أي يختفي (أحدهم وراء الحجر فيقول): أي الحجر حقيقة (يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله). ٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ». وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة) بن عمرو بن جرير البجلي (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ ¬) أنه (قال): (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود) الذين يكونون مع الدجال عند نزول عيسى ﵇ (حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم: هذا يهودي ورائي فاقتله). فيه إشارة إلى بقاء دين المسلمين إلى أن ينزل عيسى ﵇ فإنه الذي يقاتل الدجال ويستأصل اليهود الذين معه. ٩٥ - باب قِتَالِ التُّرْكِ (باب قتال) المسلمين مع (الترك) الذي هو من أشراط الساعة. ٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ،

стр. 3543

وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ". [الحديث ٢٩٢٧ - طرفه في: ٣٥٩٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي (قال: سمعت الحسن) البصري (يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب) بفتح العين وسكون الميم وتغلب بفتح المثناة الفوقية وسكون الغين المعجمة وبعد اللام المكسورة موحدة العبدي (قال: قال النبي ﷺ ¬): (إن من أشراط الساعة) من علامات يوم القيامة (أن تقاتلوا قومًا ينتعلون نعال الشعر) بفتح العين وتسكن والنعال جمع نعل أي أنهم يجعلون نعالهم من حبال ضفرت من الشعر أو المراد طول شعورهم وكثافتها فهم لذلك يمشون فيها (وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه كأن وجوههم المجان) بفتح الميم والجيم وبعد الألف نون مشددة جمع مجن بكسر الميم أي الترس (المطرقة). بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح الراء مخففة، ولأبي ذر: المطرقة بفتح الطاء وتشديد الراء والأولى هي الفصيحة المشهورة في الرواية وكتب اللغة وهي التي ألبست الطراق وهي جلدة تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها. قال البيضاوي: شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (عراض الوجوه) لأنه وصف للترك. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة وابن ماجه في الفتن. ٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ». [الحديث ٢٩٢٨ - أطرافه في: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (سعيد بن محمد) الجرمي بالجيم الكوفي قال: (حدّثنا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم (عن صالح) هو ابن كيسان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أنه (قال: قال أبو هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ ¬): (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك)، هم كما قال ابن عبد البر: ولد يافث وهم أجناس كثيرة أصحاب مدن وحصون ومنهم قوم في رؤوس الجبال والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد ويأكلون الرخم والغربان وليس لهم دين ومنهم من يتدين بدين المجوس وهم الأكثرون ومنهم من يتهود وفيهم سحرة (صغار الأعين حمر الوجوه) بإسكان الميم أي بيض الوجوه مشربة بحمرة لغلبة البرد على

стр. 3544

أجسامهم (ذلف الأنوف)، بنصب الثلاثة صفة للمفعول السابق وذلف بضم الذال المعجمة وسكون اللام جمع أذلف أي فطس الأنوف قصارها مع انبطاح، وقيل غلظ في الأرنبة، وقيل تطامن وكل متقارب (كأن وجوههم المجان المطرقة). ولأبي ذر: المطرقة بتشديد الراء أي التي ألبست الأطرقة من الجلود وهي الأغشية تقول: طارقت بين النعلين أي جعلت إحداهما على الأخرى. (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر). ولمسلم من طريق سهل بن أبي صالح عن أبي هريرة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر. ٩٦ - باب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ (باب قتال) القوم (الذين ينتعلون الشعر) وهم من الترك أيضًا وسقط لغير الكشميهني لفظ الشعر. ٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً «صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا) أي من الترك (نعالهم الشعر) أي متخذة منه (ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان) التروس (المطرقة). التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا طرق بعضها فوق بعض ولأبي ذر المطرّقة بتشديد الراء. (قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (وزاد فيه أبو الزناد) بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁ (رواية) لا على سبيل المذاكرة أي قاله عند النقل والتحمل لا عند القال والقيل قاله الكرماني وقال الحافظ ابن حجر رواية هو عوض قوله عن النبي ﷺ (صغار الأعين) بالنصب على المفعولية (ذلف الأنوف) فطسها مع القصر (كأن وجوههم المجان المطرقة) ولأبي ذر: المطرقة بفتح الطاء وتشديد الراء ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لما ذكر هنا في علامات النبوة بعون الله. وعند البيهقي: (إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه كأن وجوههم الحجف) ثلاث مرات (حتى يلحقونهم بجزيرة العرب) قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: (الترك والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين).

стр. 3545

٩٧ - باب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَاسْتَنْصَرَ (باب من صف أصحابه عند الهزيمة) وثبت هو (ونزل عن دابته واستنصر) أي بالله ولأبي ذر فاستنصر بالفاء بدل الواو. ٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحرّانيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ -وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ- قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ. ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ". وبه قال: (حدّثنا عمرو بن خالد) بفتح العين وسكون الميم (الحراني) الجزري وسقط لفظ الحراني لغير أبي ذر قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) هو ابن عازب ﵁ (وسأله رجل) هو من قيس كما عند المؤلّف في غزوة حنين (أكنتم فررتم يا أبا عمارة) بضم العين وتخفيف الميم وهي كنية أبي الدرداء (يوم) وقعة (حنين)؟ أي أفررتم كلكم فيدخل فيه النبي ﷺ (قال): أي البراء (لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم) اللذين ليس معهم سلاح يثقلهم ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وخفافهم حال كونهم (حسرًا) بضم الحاء وفتح السين المشدّدة المفتوحة المهملتين (ليس بسلاح) أي ليس أحدهم متلبسًا بسلاح فاسم ليس مضمر وقيل الحاسر الذي لا درع له ولا مغفر (فأتوا قومًا رماة) بنصب قومًا (جمع هوازن) بنصب جمع بدل من قومًا ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم جمع هوازن وجر هوازن بالفتحة لأنه لا ينصرف (وبني نصر)، بالصاد المهملة قبيلة من بني أسد (ما يكاد يسقط لهم سهم)، في الأرض من جودة رميهم، ويحتمل أن يكون في كاد ضمير شأن مستتر والجملة الفعلية خبر كاد، ويحتمل أن يكون سهم اسمها ويسقط لهم خبرها مثل ما كاد يقوم زيد على خلاف فيه (فرشقوهم رشقًا) أي رموهم بالنبل (ما يكادون يخطئون فأقبلوا) أي المسلمون (هنالك إلى النبي ﷺ وهو على بغلته البيضاء) التي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذامي (وابن عمه) مبتدأ والواو للحال (أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب يقول به)، خبر المبتدأ وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في باب من قاد دابة غيره في الحرب وأن أبا سفيان آخذ بلجامها (فنزل) ﵊ عن بغلته (واستنصر) أي دعا بالله النصر فنصره الله تعالى إذ رماهم بالتراب كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في المغازي. (ثم قال):

стр. 3546

(أنا النبي لا كذب)، أي فلست بكاذب في قولي حتى أنهزم (أنا ابن عبد المطلب) بسكون باء كذب والمطلب وانتسب لجده لشهرته به بخلاف أبيه عبد الله فإنه مات شابًّا أو لغير ذلك مما سبق عند ذكره في الجهاد (ثم صف أصحابه) الذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم لكثرة العدو بأن كانوا ضعفهم أو أكثر أو نووا العود عند الإمكان. ٩٨ - باب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ (باب الدعاء) أي دعاء الإمام (على المشركين) عند الحرب (بالهزيمة والزلزلة). ٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ صَلَاةِ الْوُسْطَى حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ». [الحديث ٢٩٣١ - أطرافه في: ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦]. وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال: (حدّثنا هشام) قال في الفتح: هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه ابن حسان ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه هشام بن عروة، وتعقبه في العمدة فقال: هو الذي تجاسر حيث قال إنه هشام الدستوائي وليس هو بالدستوائي وإنما هو هشام بن حسان مثل ما قال الأصيلي، وكذا نص عليه الحافظ المزي في الأطراف في موضعين، وكذا قال الكرماني ثم قال: لكن المناسب لما مر في شهادة الأعمى هشام بن عروة فلم يظهر منه تجاسر لأنه لم يجزم بأنه هشام بن عروة وإنما غرّته رواية عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عروة في الباب المذكور فظن أن هاهنا أيضًا كذلك انتهى. وسيأتي في غزوة الأحزاب إن شاء الله تعالى أن ابن حجر قال فيها: كنت ذكرت في الجهاد أنه الدستوائي لكن جزم المزي في الأطراف بأنه ابن حسان ثم وجدته مصرحًا به في عدة طرق فهذا المعتمد وأما تضعيف الأصيلي للحديث به فليس بمعتمد كما سأوضحه في التفسير إن شاء الله تعالى. (عن محمد) هو ابن سيرين (عن عبيدة) بفتح العين ابن عمرو السلماني الكوفي (عن عليّ) هو ابن أبي طالب (﵁) أنه (قال لما كان يوم) وقعة الأحزاب قال رسول الله ﷺ : (ملأ الله بيوتهم) أي بيوت الكفار أحياء وقبورهم أمواتًا (نارًا، شغلونا) بقتالهم (عن الصلاة) ولأبي ذر عن صلاة (الوسطى حين) أي وقت ولأبي ذر حتى (غابت الشمس). وفي مسلم عن ابن مسعود إن المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، ومقتضاه أنه لم يخرج الوقت وجمع بينه وبين سابقه بأن الحبس انتهى إلى وقت الحمرة أو الصفرة ولم تقع الصلاة إلا

стр. 3547

بعد المغرب، واختلف في الصلاة الوسطى على أقوال وللحافظ الشرف الدمياطي تأليف مفرد في ذلك سماه كشف المغطى عن حكم الصلاة الوسطى. قيل: والمطابقة بين الترجمة والحديث في قوله: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا)، لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل في أنفسهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والدعوات والتفسير ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والنسائي وأخرجه الترمذي في التفسير. ٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة السوائي قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن ذكوان) عبد الله (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدعو في القنوت) في الصبح بعد الرفع من الركوع في الثانية. (اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين) من العام بعد الخاص وهمزة إلخ في الأَربعة همزة قطع مفتوحة والجيم مكسورة (اللهم اشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة أي بأسك وعقوبتك أو أخذتك الشديدة (على مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف لأنه علم للقبيلة (اللهم سنين) نصب بتقدير اجعل (كسني يوسف) بن يعقوب ﷺ أي غلاء كالغلاء الواقع في زمنه بمصر. ومطابقة الحديث للترجمة من قوله اللهم اشدد وطأتك، لأنها أعمّ من أن تكون بالهزيمة أو الزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، وقد سبق هذا الحديث في أول الاستسقاء. ٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵁ يَقُولُ: "دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [الحديث ٢٩٣٣ - أطرافه في: ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) مردويه السمسار الرازي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد سعد (أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد الأسلمي (﵄ يقول: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال):

стр. 3548

(اللهم) أي يا الله يا (منزل الكتاب) القرآن يا (سريع الحساب) قال الكرماني: أما أن يراد به سريع حسابه بمجيء وقته وأما أنه سريع في الحساب (اللهم اهزم الأحزاب) أي اكسرهم وبدّد شملهم (اللهم اهزمهم وزلزلهم) فلا يثبتوا عند اللقاء بل تطيش عقولهم وترعد أقدامهم. ومطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة، وإنما خص الدعاء عليهم بالهزيمة والزلزلة دون أن يدعو عليهم بالهلاك لأن الهزيمة فيها سلامة نفوسهم وقد يكون ذلك رجاء أن يتوبوا من الشرك ويدخلوا في الإسلام والإهلاك لما حق لهم مفوت لهذا المقصد الصحيح. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والتوحيد والدعوات ومسلم في المغازي والترمذي وابن ماجه في الجهاد والنسائي في السير. ٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، لأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُقْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَأُبَىِّ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ "أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ"، وَقَالَ شُعْبَةُ: "أُمَيَّةُ أَوْ أُبَىٌّ". وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو عثمان قال: (حدّثنا جعفر بن عون) بفتح العين المهملة وبعد الواو الساكنة نون القرشي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية (عن عبد الله) بن مسعود (﵁) أنه (قال: كان النبي ﷺ يصلّي في ظل الكعبة فقال أبو جهل): عمرو بن هشام فرعون هذه الأمة (وناس من قريش) هو في الدعاء الآتي فيه (ونحرت جزور بناحية مكة) جملة خالية معترضة بين قول أبي جهل ومن معه ومقولهم المحذوف المقدر بقوله هاتوا من سلا الجزور التي نحرت (فأرسلوا) إليها (فجاؤوا) بشيء (من سلاها) بفتح السين المهملة وتخفيف اللام مقصورًا من جلدتها الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي (وطرحوه عليه) ولأبي ذر: وطرحوا بحذف الضمير وكان الذي طرحه عقبة بن أبي معيط (فجاءت فاطمة) الزهراء ﵂ (فألقته عنه) ﵊ واستدلّ به المالكية على طهارة روث المأكول لحمه. وأجاب من قال بنجاسته بأنه لم يكن في ذلك الوقت تعبد به، وأيضًا ليس في السلا دم فهو كعضو منها فإن قيل:

стр. 3549

هو ميتة؟ أجيب: باحتمال أنه كان قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وإن قيل: كان معه فرث ودم؟ قيل: لعله كان قبل التعبد بتحريمه. (فقال) ﵊: (اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش)، قالها ثلاثًا (لأبي جهل بن هشام) اللام للبيان نحو: ﴿هيت لك﴾ [يوسف: ٢٣] أي هذا الدعاء مختص به أو للتعليل أي دعا أو قال لأجل أبي جهل (وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية (وأُبيّ بن خلف) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية (وعقبة بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين وعقبة بسكون القاف. (قال عبد الله): هو ابن مسعود (فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى). مفعول ثانٍ لرأيتهم والقليب البئر أن تطوى. (قال أبو إسحاق) السبيعي بالسند السابق (ونسيت السابع) هو عمارة بن الوليد (وقال يوسف بن إسحاق) ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي البخاري قال يوسف بن أبي إسحاق نسبه إلى جده (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي مما وصله في الطهارة (أمية بن خلف) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية بدل من قوله في رواية سفيان الثوري عنه أُبيّ بن خلف (وقال شعبة) بن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث عن أبي إسحاق (أمية أو أبي) بالشك وكأنه حدث به مرة أمية ومرة أبي وحدّث به أخرى فشك فيه أو الشك من شعبة وهو الظاهر. قال البخاري (والصحيح) أنه (أمية) لا أُبيّ لأن أُبيًّا قتله النبي ﷺ بيده يوم أُحُد بعد بدر. ورواة هذا الحديث كوفيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، وسبق في باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى من كتاب الصلاة. ٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ، فَلَعَنْتُهُمْ. فَقَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". [الحديث ٢٩٣٥ - أطرافه في: ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧]. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد عن أيوب السختياني (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتية وفتح الكاف عبد الله، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول (عن عائشة ﵂ أن اليهود دخلوا على النبي ﷺ فقالوا: السام) بتخفيف الميم الموت (عليك) قالت عائشة (فلعنتهم). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولعنتهم (فقال) ﵊: (ما لك) بكسر الكاف أي أيّ شيء حصل لك حتى لعنتهم؟ فأجابت بقولها (قلت): ولأبي ذر: (قالت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال): (فلم تسمعي ما قلت وعليكم) أي السام فرددت عليهم ما

стр. 3550

قالوا فإن ما قلت يستجاب لي وما قالوا يرد عليهم. قال الخطابي: رواية المحدثين وعليكم بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصواب لأنه إذا حذفها صار قولهم مردودًا عليهم، وإذا أثبتها وقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف عطف ولا اجتماع بين الشيئين. قال الزركشي: وفيه نظر إذ المعنى ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا على أنّا إذا فسّرنا السام بالموت فلا إشكال لاشتراك الخلق فيه اهـ. وقال من فسرها بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسرها بالسآمة فإسقاطها هو الوجه. وقال ابن الجوزي: وكان قتادة يمدّ ألف السام اهـ. لكن إثبات الواو أصح في الراية وأشهر، وستكون لنا عودة إلى مباحث ذلك مع مزيد فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى في محاله بعون الله وقوّته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأدب والدعوات. ٩٩ - باب هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يرشد المسلم أهل الكتاب) إلى طريق الهدى ويعرفهم بمحاسن الإسلام ليرجعوا إليه (أو يعلمهم الكتاب)؟ أي القرآن رجاء أن يرغبوا في دين الإسلام. ٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ". [الحديث ٢٩٣٦ - طرفه في: ٢٩٤٠]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور بن كوسج المروزي قال: (أخبرنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري قال: (حدّثنا ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله (عن عمه) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية بعدها موحدة (ابن مسعود أن عبد الله بن عباس ﵄ أخبره أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر) وهو هرقل ملك الروم (وقال): فيما كتبه إليه: (فإن توليت) عن الإسلام (فإن عليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة مكسورة فتحتية مشددة فأخرى ساكنة آخره نون أي الزراعين فأرشده إلى طريق الهدى والحق، والظاهر أن المؤلّف استنبط ما ترجم به من كونه ﵊ كتب له بعض القرآن بالعربية فكأنه سلطه على تعليمه أوّلاً بقراءته حتى يترجم له ولا يترجم حتى يعرف

стр. 3551

المترجم كيفية استخراجه فتحصل المطابقة بين الترجمة والحديث من كتابته القرآن ومن مكاتبته، وقد منع مالك من تعليم المسلم الكافر القرآن وأجازه أبو حنيفة واحتج له الطحاوي بهذا الحديث مع قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] وبحديث أسامة: مرّ النبي- ﷺ على ابن أُبيّ قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين فقرأ عليهم القرآن، وهذا أحد قولي الشافعي. قال في فتح الباري: والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه وبين من يتحقق أن لا ينجع فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين. ١٠٠ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ (باب الدعاء للمشركين بالهدى) إلى الإسلام (ليتألفهم). ٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ "قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ. قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ". [الحديث ٢٩٣٧ - طرفاه في: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (قال: قال أبو هريرة ﵁ قدم طفيل بن عمرو) بفتح العين وطفيل بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية آخره لام (الدوسي) بفتح الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة (وأصحابه على النبي ﷺ ¬) وهو بخيبر وكان أصحابه ثمانين أو تسعين وهم الذين قدموا معه وهم أهل بيت من دوس وكان قدم قبلها بمكة وأسلم وصدق (فقالوا): أي طفيل وأصحابه (يا رسول الله إن دوسًا) قبيلة أبي هريرة (عصت) على الله (وأبت)، أن تسمع كلام طفيل حين دعاهم إلى الإسلام (فادع الله عليها) أي بالهلاك (فقيل: هلكت دوس. قال) ﵊: (اللهم اهدِ دوسًا) إلى الإسلام (وائت بهم): مسلمين وهذا من كمال خلقه العظيم ورحمته ورأفته بأمته جزاه الله عنّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته وصلّى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأما دعاؤه ﵊ على بعضهم فذلك حيث لا يرجو ويخشى ضررهم وشوكتهم.

стр. 3552

١٠١ - باب دَعْوَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ؟ وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ (باب دعوة اليهودي والنصراني) أي إلى الإسلام، ولأبي ذر: دعوة اليهود والنصارى (على ما يقاتلون عليه)؟ بفتح الفوقية من يقاتلون (و) بيان (ما كتب النبي ﷺ إلى كسرى) ملك الفرس (وقيصر)، ملك الروم ومعنى قيصر البقير في لغتهم لأن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيًّا وكان يفتخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج (و) بيان (الدعوة) إلى الإسلام (قبل القتال). ٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: لما أراد النبي ﷺ أن يكتب إلى) أهل (الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا) كراهية أن يقرأ كتابهم غيرهم وروى من كرامة الكتاب ختمه. وعن ابن المقفع: من كتب إلى أخيه كتابًا ولم يختمه فقد استخف به. (فاتخذ خاتمًا) أي فأمر أن يصنع له خاتم (من فضة) سنة ست (فكأني أنظر إلى بياضه في) خنصر (يده) اليسرى كما في مسلم أو اليمنى كما في الترمذي (ونقش فيه محمد رسول الله) ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به تقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويًا، ولعل مراد المؤلّف من الحديث قوله لما أراد أن يكتب لأنه يدل على أنه قد كتب، وهو الذي ذكره ابن عباس في حديث طويل. ٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى. فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بتصغير عبد (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس) ﵄ (أخبره أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه) مع عبد الله بن حذافة السهمي (إلى كسرى فأمره) أي أمر رسول الله ﷺ ابن حذافة (أن يدفعه إلى عظيم البحرين) المنذر بن ساوى بفتح السين

стр. 3553

المهملة والواو وكان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان وعبر بعظيم دون ملك لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار (يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) فذهب به إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم دفعه عظيم البحرين إلى كسرى، (فلما قرأه كسرى خرقه) بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة وفي طريق صالح عن ابن شهاب عند المؤلّف في كتاب العلم مزقه بدل خرقه قال ابن شهاب: (فحسبت أن سعيد بن المسيب قال): لما مزقه وبلغ النبي ﷺ غضب (فدعا عليهم النبي ﷺ أن) أي بأن (يمزقوا) أي بالتمزيق (كل ممزق). بفتح الزاي فيهما أي يفرقوا كل نوع من التفريق فسلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع فتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع الأرض واضمحل بدعوته ﷺ . وفي هذا الحديث الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة وأن الكتابة تقوم مقام النطق، وقد اختلف في اشتراط الدعاء قبل القتال، ومذهب الشافعية وجوب عرض الإسلام أوّلاً على الكفار بأن ندعوهم إليه إن علمنا أنه لم تبلغهم الدعوة وإلاّ استحب. ١٠٢ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ (باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام) ولأبي الوقت الناس إلى الإسلام (والنبوة) أي الاعتراف بها (وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله) لأن كلاًّ منهم بشر مثلهم. (وقوله تعالى): بالجر عطفًا على السابق (﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله﴾) [آل عمران: ٧٩] وزاد في رواية أبي ذر: الكتاب (إلى آخر الآية). وسقط لأبي ذر لفظ: إلى آخر، والمعنى ما ينبغي لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس اعبدوني مع الله، وإذا كان لا يصلح لنبي ولا لمرسل فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى، وقد كان أهل الكتاب يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم كما قال تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلاّ هو سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة: ٣١]. ٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ

стр. 3554

فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوّام أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف (عن ابن شهاب) الزهري (عن عببد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه أخبره أن رسول الله ﷺ كتب) كتابًا (إلى قيصر) ملك الروم واسمه هرقل (يدعوه) فيه (إلى الإسلام وبعث) ﵊ (بكتابه) هذا (إليه) إلى قيصر (مع دحية الكلبي) في آخر سنة ست بعد أن رجع من الحديبية (وأمره رسول الله ﷺ ¬) أي أمر دحية (أن يدفعه إلى عظيم) أهل (بصرى) بضم الموحدة وسكون الصاد المهملة وفتح الراء مقصورًا مدينة حوران ذات قلعة بين الشام والحجاز وعظيمها أميرها الحرث بن شمر الغساني (ليدفعه إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس) عند غلبة جنود الروم عليهم في سنة عمرة الحديبية (مشى من حمص) مجرور بالفتحة لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث. وزاد ابن إسحاق عن الزهري أنه كان يبسط له البسط ويوضع عليها الرياحين فيمشي عليها (إلى إيلياء) بكسر الهمزة واللام بينهما تحتية ممدودة وهي بيت المقدس (شكرًا لما أبلاه الله) بهمزة مفتوحة وموحدة ساكنة أي أنعم الله عليه بدفع فارس عنه بعد أن ملكوا الشام وما والاها من الجزيرة وأقاصي بلاد الروم واضطروا هرقل حتى ألجؤوه إلى القسطنطينية وحاصروه فيها مدّة طويلة (فلما جاء قيصر) وهو بإيلياء (كتاب رسول الله ﷺ ¬) الذي بعثه مع دحية فأعطاه دحية لعظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر فلما وصل إليه (قال حين قرأه: التمسوا لي هاهنا أحدًا من قومه لأسألهم عن رسول الله ﷺ ¬) أي عن نسبه وصفته ونعته وما يدعو إليه. ٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَربٍ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّاْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدِمُوا تِجَارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا. قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ فَقُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمّ. وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي. فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ. وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لأَصْحَابِهِ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي

стр. 3555

فَصَدَقْتُهُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَم يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ -لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي- غَيْرُهَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: دُوَلاً وَسِجَالاً: يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الأُخْرَى. قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قَالَ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ قُلْتُ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تَخْلِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلاً، وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى وَتَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيِّ قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقَاءِهِ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ

стр. 3556

تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ ﴿وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا. وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلاً مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ". (قال ابن عباس): بالسند السابق: (فأخبرني أبو سفيان بن حرب) وسقط لغير أبي ذر ابن حرب (أنه كان بالشام في رجال من قريش) صفة لرجال وكانوا ثلاثين رجلاً كما عند الحاكم حال كونهم (قدموا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم (في المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش) وهي مدة صلح الحديبية (قال أبو سفيان: فوجدنا) بفتح الدال وفعل ومفعول (رسول قيصر) ببعض الشام) قيل غزة المدينة المشهورة (فانطلق بي وبأصحابي) رسول قيصر (حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فإذا هو جالس في مجلس ملكه وعليه التاج، وإذا حوله عظماء الروم). وعند ابن السكن: وعنده بطارقته والقسيسون والرهبان (فقال لترجمانه): بفتح التاء وقد تضم وضم الجيم وهو المفسر لغة بلغة (سلهم أيهم أقرب نسبًا إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم إليه نسبًا. قال): قيصر (ما قرابة ما بينك وبينه؟ فقلت: هو ابن عمي) لأنه من بني عبد مناف وهو الأب الرابع له ﷺ ولأبي سفيان، ولأبي ذر: ابن عم بإسقاط الباء وتنوين الميم (وليس في المركب يومئد أحد من بني عبد مناف غيري. فقال قيصر: أدنوه) بهمزة مفتوحة أي قربوه. زاد في أول الكتاب مني، وإنما أراد بذلك الإمعان في السؤال. (وأمر بأصحابي) القرشيين (فجعلوا خلف ظهري عند كتفي) لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالكذب إن كذب وكتفي بكسر الفاء وتخفيف الياء في الفرع. (ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل) أبا سفيان (عن) الرجل (الذي يزعم أنه نبي فإن كذب) في حديثه عنه (فكذبوه) بتشديد الدال المكسورة (قال أبو سفيان: والله لولا الحياء يومئذ من أن يأثر) بضم المثلثة بعد الهمزة الساكنة أي يروي ويحكي (أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني عنه) ﵊ لبغضي إياه إذ ذاك (ولكني استحببت أن يأثروا الكذب عني فصدقته) بتخفيف الدال المهملة (ثم قال): هرقل (لترجمانه: قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم)؟ أي ما حال نسبه أهو من أشرافكم أم لا؟ (قلت: هو فينا ذو نسب) عظيم (قال: فهل قال هذا القول أحد منكم) من قريش (قبله؟ قلت: لا. فقال: كنتم) أي هل كنتم؟ (تتهمونه على الكذب) وفي رواية شعيب عن الزهري أول هذا الكتاب: فهل كنتم تتهمونه بالكذب؟ (قبل أن يقول ما قال: قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك) بكسر ميم من حرف جر وكسر لام ملك صفة مشبهة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من ملك؟ بفتح ميم من اسم موصول وفتح لام ملك فعل ماض. (قلت: لا. قال: فأشراف الناس)؟ أهل النخوة والتكبر منهم

стр. 3557

(يتبعونه) بتشديد الفوقية وإسقاط همزة الاستفهام وهو قليل (أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم) أي اتبعوه (قال: فيزيدون أو ينقصون)؟ وفي رواية شعيب أم بالميم بدل الواو (قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد) منهم كما في رواية شعيب (سخطة لدينه) بالنصب على الحال أي ساخطًا (بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر)؟ أي ينقض العهد (قلت: لا. ونحن الآن منه في مدة) أي مدّة صلح الحديبية (نحن نخاف أن يغدر. قال أبو سفيان. ولم تمكني) بالفوقية والذي في اليونينية بالتحتية (كلمة أدخل فيها شيئًا أنتقصه به) وسقط في رواية شعيب لفظ انتقصه به (لا أخاف أن تؤثر) أي تروى (عني غيرها. قال: فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قلت: نعم. قال: فكيف كانت حربه وحربكم؟ قلت: كانت دولاً) بضم الدال وكسرها وفتح الواو (وسجالاً) بكسر السين بالجيم أي نوبًا نوبة لنا ونوبة له كما قال (يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى) بضم أوّل يدال وندال بالبناء للمفعول أي يغلبنا مرة ونغلبه أخرى (قال: فماذا يأمركم)؟ زاد أبو ذر: به (قال): أبو سفيان فقلت (يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك) ولأبي الوقت: ولا نشرك (به شيئًا) بزيادة الواو وقيل لا (وينهانا عما كان يعبد آباؤنا) من عبادة الأصنام (ويأمرنا بالصلاة) المعهودة (والصدقة) المفروضة. وفي رواية شعيب: والصدق بدل الصدقة (والعفاف) بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة (والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. فقال لترجمانه حين قلت ذلك له. قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب) أي عظيم (وكذلك الرسل تُبعث في أشرف (نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله؟ فزعمت أن لا. فقلت): في نفسي (لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم) أي يقتدي (بقول قد قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا. فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس) قبل أن يظهر رسالته (ويكذب على الله) بعد إظهارها. (وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه) بالجمع وفي رواية شعيب أبيه بالإفراد (وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل) غالبًا (وسألتك هل يزيدون أو) وفي رواية شعيب أم (ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان) فإنه لا يزال في زيادة (حتى يتم) أمره بالصلاة والزكاة والصيام ونحوها، ولذا نزل في آخر سنيه ﵊ ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ الآية [المائدة: ٣]. (وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا. فكذلك الإيمان حين تخلط) بفتح المثناة وسكون الخاء المعجمة وبعد اللام المكسورة طاء مهملة (بشاشته القلوب) بفتح الموحدة والإضافة إلى ضمير الإيمان والقلوب نصب على المفعولية أي تخالط بشاشة الإيمان القلوب التي يدخل فيها (لا يسخطه أحد) وفي رواية ابن إسحاق: وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبًا فتخرج منه. (وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا. وكذلك الرسل لا يغدرون. وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه يكون دولاً وبدال) بالواو وسقطت لأبي ذر (عليكم المرّة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تُبتلى) أي تختبر بالغلبة عليهم ليعلم صبرهم (وتكون لها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: له أي للمبتلى منهم (العاقبة، وسألتك

стр. 3558

بماذا يأمركم)؟ بإثبات الألف مع ما الاستفهامية وهو قليل، وسبق في أوّل الكتاب مزيد فوائد فلتنظر. (فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا و) أنه (ينهاكم عمّا كان يعبد آباؤكم) أي عن عبادة الأوثان (و) أنه (يأمركم بالصلاة والصدقة) وللحموي والكشميهني: والصدق بدل الصدقة (والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال) هرقل (وهذه صفة النبي) ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: نبي (قد كنت أعلم أنه خارج) قال ذلك لما رأى من علامات نبوّته الثابتة في الكتب السابقة، (ولكني لم أظن) ولأبي ذر عن الكشميهني: لم أعلم (أنه منكم) أي من قريش (وإن يك ما قلت حقًّا فيوشك) بكسر الشين المعجمة أي فيسرع (أن يملك) ﵊ (موضع قدميّ هاتين) أرض بيت المقدس أو أرض ملكه (ولو أرجو أن أخلص) بضم اللام أصل (إليه لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة لتكلفت (لقيه) ولأبي ذر عن الكشميهني: لقاءه، وفي مرسل ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن هرقل قال: ويحك والله إني لأعلم أنه نبي مرسل، ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذاك لاتبعته (ولو كنت عنده لغسلت قدميه) وفي رواية عبد الله بن شداد عن أبي سفيان: لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبّل رأسه وأغسل قدميه. (قال أبو سفيان ثم دعا) هرقل (بكتاب رسول الله ﷺ ¬) أي من وكل ذلك إليه أو من يأتي به، وزاد في رواية شعيب عن الزهري الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل (فقرئ فإذا فيه): (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله) قدّم لفظ العبودية على الرسالة ليدل على أن العبودية أقرب طرق العباد إليه وتعريضًا لبطلان قول النصارى في المسيح أنه ابن الله لأن الرسل مستوون في أنهم عباد الله (إلى هرقل عظيم) أهل (الروم سلام على من اتّبع الهدى أما بعد؛ فإني أدعوك بداعية الإسلام) مصدر بمعنى الدعوة كالعافية. وفي رواية شعيب بدعاية الإسلام أي بدعوته وهي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل المِلَل الكافرة (أسلم تسلم وأسلم) بكسر اللام في الأولى والأخيرة وفتحها في الثانية، وهذا في غاية الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس فإن تسلم شامل لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الذراري والأموال ومن عذاب الآخرة (يؤتك الله أجرك مرتين) أي من جهة إيمانه بنبيه ثم بنبينا محمد ﷺ ، أو من جهة أن إسلامه سبب لإسلام أتباعه (فإن توليت) أعرضت عن الإسلام (فعليك) مع إثمك (إثم الأريسيين) بالهمزة وتشديد الياء بعد السين جمع يريسي أي الأكارين وهم الفلاحون والزراعون، وللبيهقي في دلائله: عليك إثم الأكارين أي عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب وأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا. ﴿ويا أهل الكتاب﴾ بواو العطف على أدعوك أي أدعوك بداعية الإسلام وأدعوك بقول الله تعالى: يا أهل الكتاب ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله﴾ نوحده بالعبادة ونخلص له فيها ﴿ولا نشرك به شيئًا﴾ ولا نجعل غيره شريكًا له في استحقاق العبادة ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله﴾ فلا

стр. 3559

نقول عزير ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوه من التحريم والتحليل ﴿فإن تولّوا﴾ عن التوحيد ﴿فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون﴾ [آل عمران: ٦٤]. أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنّا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل. (قال أبو سفيان: فلما أن قضى) هرقل (مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم) أي صياحهم وشغبهم (فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا فأُخرجنا) بضم الهمزة وكسر تاليها في الموضعين بالبناء لا مجهول (فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم: لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم أي كبر وعظم (أمر ابن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة كنية رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة وقيل غير ذلك مما سبق أول الكتاب في بدء الوحي أي لقد عظم شأنه (هذا ملك بني الأصفر) وهم الروم (يخافه. قال أبو سفيان: والله ما زلت ذليلاً) بالذال المعجمة (مستيقنًا بأن أمره) ﵊ (سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره) أي للإسلام، وكان ذلك يوم فتح مكة وقد حَسُنَ إسلامه وطاب به قلبه بعد ذلك ﵁. وهذا الحديث سبق في بدء الوحي مع زيادات مباحث والله الموفق. ٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: "سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَينَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَىْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ". [الحديث ٢٩٤٢ - أطرافه في: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي) قال: (حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي (¬﵁¬) أنه (سمع النبي ﷺ يقول يوم خيبر) في أول سنة سبع. (لأعطين الراية) أي العَلَم (رجلاً يفتح الله على يديه) زاد ابن إسحاق عن عمرو بن الأكوع ليس بفرّار (فقاموا) أي الصحابة الحاضرون (يرجون لذلك أيهم يعطى) بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي فقام الحاضرون من الصحابة حال كونهم راجين لإعطاء الراية حتى يفتح الله على يديه (فغدوا وكلهم) أي وكل واحد منهم (يرجو أن يعطا) ها وكلمة أن مصدرية (فقال): ﵊ (أين عليّ) أي ما لي لا أراه حاضرًا وكأنه ﵊ استبعد غيبته عن حضرته في مثل هذا

стр. 3560

الموطن، لا سيما وقد قال: لأعطين الراية إلخ … وحضر الناس كلهم طمعًا أن يفوزوا بذلك الوعد (فقيل): على سبيل الاعتذار عن غيبته (يشتكي عينيه) من الرمد (فأمر) ﷺ بإحضاره (فدُعي له) بضم الدال مبنيًّا للمفعول أي دُعي عليّ للنبي ﷺ (فبصق في عينيه فبرأ مكانه) بفتح الموحدة والراء (حتى كأنه لم يكن به شيء) من الرمد (فقال): أي عليّ يا رسول الله (نقاتلهم حتى يكونوا) مسلمين (مثلنا. فقال): ﵊ له (على رسلك) بكسر الراء وسكون السين أي اتئد فيه وكن على الهينة (حنى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام) أي قبل القتال. وهذا موضع الترجمة. (وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن) بفتح اللام وفي اليونينية بكسرها (يهدى بك رجل واحد) بضم أوّل يهدى وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (خير لك من حُمر النعم) بضم الحاء المهملة والميم كذا في اليونينية بضم الميم فلينظر، والنعم بفتح النون أي حمر الإبل وهي أحسنها وأعزها أي خير لك من أن تكون لك فتتصدّق بها. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في فضل عليّ ومسلم في الفضائل. ٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ. فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلاً". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحرث الفزاري (عن حميد) الطويل أنه (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قومًا لم يغر) بضم أوّله من الإغارة (حتى يصبح فإن سمع أذانًا أمسك) عن قتالهم (إن لم يسمع أذانًا أغار) عليهم (بعدما يصبح) أي أنه كان إذا لم يعلم حال القوم هل بلغتهم الدعوة أم لا ينتظر بهم الصباح ليستبرئ حالهم بالأذان فإن سمعه أمسك عن قتالهم وإلاّ أغار عليهم، (فنزلنا خيبر ليلاً) نصب على الظرفية. ٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا … ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا إسماعيل بن جعفر) أي ابن أبي كثير (عن حميد) الطويل (عن أنس أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا) هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه بتمامه في الصلاة بلفظ: إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم الحديث.

стр. 3561

٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بن مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلاً -وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا بواو العطف (عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن حميد) الطويل (عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ خرج إلى خيبر فجاءها ليلاً) نصب على الظرفية (وكان إذا جاء قومًا بليل لا يغير) وفي رواية: لم يغر (عليهم حتى يصبح) أي يطلع الفجر (فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم) بتخفيف الياء هي كالمجارف إلاّ أنها من حديد (ومكاتلهم)، قففهم لزرعهم (فلما رأوه قالوا) جاء (محمد والله محمد والخميس) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم أي الجيش لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة (فقال النبي ﷺ ¬): (الله أكبر) ثلثه الطبراني في روايته (خربت خيبر) قاله بوحي أو تفاؤلاً لما رأى آلات الخراب معهم من المساحي والمكاتل (إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) وهذا طريق ثالث لحديث أنس؛ وأخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والترمذي والنسائي في السير. ٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ". رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (سعيد بن السيب أن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (أُمرت أن) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أمرني الله تعالى بأن (أُقاتل الناس) أي بمقاتلة الناس وهو من العام الذي أريد به الخاص فالمراد بالناس المشركون من غير أهل الكتاب ويدل له رواية النسائي بلفظ: أُمرت أن أقاتل المشركين (حتى) أي إلى أن (يقولوا لا إله إلا الله) ولمسلم: حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله محمدًا رسول الله، وزاد في حديث ابن عمر عند المؤلّف في كتاب الإيمان: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (فمن قال لا الله إلاّ الله فقد عصم) أي حفظ (مني نفسه وماله إلاّ بحقه) أي الإسلام من قتل النفس المحرمة والزنا بعد الإحصان والارتداد عن الدين (وحسابه على الله) فيما يسره من الكفر والمعاصي يعني أنا نحكم عليه بالإسلام ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله.

стр. 3562

(رواه عمر وابن عمر) بضم العين فيهما مثل حديث أبي هريرة هذا (عن النبي ﷺ ¬) وقد وصل المؤلّف رواية عمر في الزكاة ورواية ابنه في الإيمان. ١٠٣ - باب مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ هذا (باب) بيان (من أراد غزوة فورّى) بتشديد الراء سترها وكنّى عنها (بغيرها)، أي بغير تلك الغزوة التي أرادها والتورية أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين: أحدهما أقرب من الآخر مثلاً فيسأل عنه وعن طريقه فيفهم السامع بسبب ذلك أنه يقصد المكان القريب، فالمتكلم صادق لكن الخلل وقع من فهم السامع خاصة، وأصله من وراء الإنسان لأن من ورّى بشيء فكأنه جعله وراءه، وقيده السيرافي في شرح سيبويه بالهمزة قال: وأصحاب الحديث يسقطونها اهـ. وليس ذلك خطأ منهم في الصحاح واريت الشيء أي أخفيته وتوارى هو أي استتر قال: وتقول وريت الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره، ولا يقال إن كونه مأخوذًا من وراء الإنسان يقتضي أن يكون مهموزًا لأن همزة وراء ليست أصلية وإنما هي منقلبة عن ياء فإذا لوحظ في فعل معنى وراء لم يجز فيه الإتيان بالهمزة لفقدان الموجب لقلبها في الفعل وثبوته في وراء، وهذا مما يقتضي القطع بخطأ من خطأ المحدثين ولا أدري مع هذا كيف يصح كلام السيرافي فتأمله قاله في المصابيح. (و) بيان (من أحب الخروج) إلى السفر (يوم الخميس). روي في حديث ضعيف عند الطبراني عن نبيط بن شريط مرفوعًا: (بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس) ولا يلزم من حبه ﵊ لذلك المواظبة عليه، وقد خرج ﵊ في بعض أسفاره يوم السبت ولعله كان يحبه أيضًا كما روي: بارك الله لأمتي في سبتها وخميسها. ٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ ﵁-وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: "سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا". وبالسند قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن عبد الله) يقال لعبد الله هذا رؤية (ابن كعب بن مالك) الأنصاري (أن) أباه (عبد الله بن كعب) زاد في اليونينية بين الأسطر من غير رقم عليه ﵁

стр. 3563

(وكان) أي عبد الله (قائد كعب) أبيه حين عمي (من بنيه) عبد الله هذا وأخويه عبيد الله بالتصغير وعبد الرحمن (قال): أي عبد الله (سمعت) أبي (كعب بن مالك) هو ابن أبي كعب عمرو الشيباني (حين تخلف عن رسول الله ﷺ ¬) في غزوة تبوك (ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلاّ ورّى بغيرها) لئلا يتفطن العدوّ فيستعد للدفع. ٢٩٤٨ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا وَمَفَازًا وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ". وبه قال: (وحدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (أحمد بن محمد) هو ابن موسى المروزي أبو العباس مردويه الكلاباذي السمسار قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت) جدي (كعب بن مالك) اعترضه الدارقطني بأن عبد الرحمن لم يسمع من جده كعب، وإنما سمع من أبيه عبد الله، واستدلّ لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة، لكن جوّز الحافظ ابن حجر سماعه له عن جده كأبيه وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جدّه، وربما رواه عن جده لكن رواية سويد بن نصر توجب أن يكون الاختلاف فيها على ابن المبارك، وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة ولا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة انتهى. وحمله بعضهم على أن يكون ذكر "ابن" موضع "عن" تصحيفًا من بعض الرواة، فكأنه كان أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب بن مالك (﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ قلما) يوصل اللام بالميم وفي نسخة أبي ذر قل ما يفصلها منها (يريد غزوة يغزوها إلاّ ورّى) بتشديد الراء أي سترها وكنى عنها (بغيرها حتى كانت غزوة تبوك) في رجب سنة تسع من الهجرة بتقديم المثناة الفوقية على المهملة والمشهور في تبوك منع الصرف للعلمية والتأنيث ومن صرفها أراد الموضع (فغزاها رسول الله ﷺ في حرّ شديد واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا) بفتح الفاء والزاي البرية التي بين المدينة وتبوك سميت مفازًا تفاؤلاً بالفوز، وإلاّ فهي مهلكة كما قالوا للديغ سليم، (واستقبل غزو عدوّ كثير فجلا) قال الزركشي وابن حجر والدماميني وغيرهم: بالجيم وتشديد اللام زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها. وقال العيني: بتخفيف اللام وضبطه الدمياطي في حديث سعد في المغازي بالتشديد وهو خطأ أي أظهر (للمسلمين أمرهم) بالجمع ولأبي ذر عن الحموي أمره (ليتأهبوا أهبة عدوّهم) أي

стр. 3564

ليكونوا على أهبة يلاقون بها عدوّهم ويعتدّوا لذلك (وأخبرهم بوجهه الذي يريد) أي بجهته التي يريدها وهي جهة تبوك. ٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ كَانَ يَقُولُ: "لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلاَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ". (و) بالسند السابق عن ابن المبارك (عن يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الرحمن) عم عبد الرحمن بن عبد الله (بن كعب بن مالك ﵁ أن كعب بن مالك كان يقول: لقلما كان رسول الله ﷺ يخرج) في يوم من الأيام (إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس) فإن أكثر خروجه في السفر فيه، وقد وهم من زعم أن هذا الحديث معلق. ٢٩٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ". وبه قال: (حدّثني) وفي بعض النسخ: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي بفتح النون قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عبد الرحمن) أخي عبد الله (بن كعب بن مالك عن أبيه) كعب بن مالك (﵁ أن النبي ﷺ خرج يوم الخميس) من المدينة (في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج) في السفر جهاد أو غيره (يوم الخميس). والمطابقة بين الأحاديث والترجمة ظاهرة، وحاصل ما سبق في أسانيدها أن الزهري سمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب كما في الحديثين الأولين ومن عمه عبد الرحمن بن كعب كما في باقيها. وكذا روى أيضًا عن أبيه عبد الله بن كعب نفسه، وكذا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بن كعب بالتصغير. ١٠٤ - باب الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ ٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بن زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا". (باب) بيان (الخروج) في السفر (بعد الظهر).

стр. 3565

وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بالشين المعجمة والحاء المهملة البصري قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر: حماد بن زيد (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) هو ابن مالك (﵁) (أن النبي ﷺ ¬) لما أراد حجة الوداع (صلى بالمدينة الظهر أربعًا) يوم السبت خامس عشر ذي القعدة لأن الوقفة بعرفة كانت يوم الجمعة فأول الحجة الخميس قطعًا، ولا يقال أن الخامس والعشرين من القعدة الجمعة لأنه ﵇ صلّى الظهر أربعًا فتعين أن يكون أول القعدة الأربعاء والخامس والعشرين منه يوم السبت فيكون ناقصًا (و) صلّى ﵊ (العصر بذي الحليفة ركعتين) قصرًا قال أنس: (وسمعتهم يصرخون) بضم الراء في الفرع ويجوز فتحها ولم يضبطها في اليونينية أي يلبون برفع الصوت (بهما) أي بالحج والعمرة (جميعًا). وفي الحديث إشارة إلى جواز التصرف في غير وقت البكور لأن خروجه ﵊ كان بعد الظهر وحينئذ فلا يمنع حديث "بورك لأمتي في بكورها" المروي في السنن، وصححه ابن حبان من حديث صخر الغامدي بالغين المعجمة والدال المهملة جواز ذلك وإنما كان في البكور بركة لأنه وقت نشاط. ١٠٥ - باب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ". (باب) جواز (الخروج) إلى السفر (آخر الشهر) من غير كراهة، (وقال كريب) مولى ابن عباس فيما وصله المؤلّف في حديث طويل في الحج (عن ابن عباس ﵄: انطلق النبي ﷺ من المدينة) في حجة الوداع (لخمس بقين من ذي القعدة) يوم السبت أي في الأذهان حالة الخروج بتقدير تمامه فاتفق أن كان الشهر ناقصًا فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج لأن الأصل التمام أو ضم يوم الخروج إلى ما بقي لأن التأهب وقع في أوله كأنهم لما باتوا ليلة السبت على سفر اعتدّوا به من جملة أيام السفر قاله في الفتح، وفيه جواز السفر في أواخر الشهر خلافًا لما كان عليه أهل الجاهلية حيث كانوا يتحرون أوائل الشهر للأعمال ويكرهون فيه التصرف، (وقدم) ﵊ (مكة لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة). ٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نُرَى إِلاَّ الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيها يَوْمَ النَّحْرِ

стр. 3566

بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ". قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن يحيي بن سعيد) الأنصاري (عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أنها سمعت عائشة ﵂ تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر عن المستملي: خرج (لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها سمي به لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال (ولا نرى) بضم النون وفتح الراء أي لا نظن (إلاّ الحج، فلما دنونا) بفتح الدال والنون أي قربنا (من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت) الحرام (وسعى بين الصفا والمروة أن يحل) بفتح أوله وكسر ثانيه من نسكه. (قالت عائشة): ﵂ (فدخل علينا) بضم الدال مبنيًّا لما لم يسم فاعله (يوم النحر) نصب على الظرفية أي في يوم النحر (بلحم بقر فقلت ما هذا؟ فقال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه) أي البقر واستعمل النحر موضع الذبح. (قال يحيى) بن سعيد الأنصاري (فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق ﵃ (فقال): أبي القاسم (أتتك) عمرة (والله بالحديث) الذي حدّثتك به (على وجهه) لم تختصر منه شيئًا ولا غيرته. ١٠٦ - باب الْخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ (باب) جواز (الخروج) إلى السفر (في رمضان) من غير كراهة. ٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ". قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ … وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثني) بالإفراد (الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني (عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﷺ ¬) إلى مكة في غزوة فتحها يوم الأربعاء بعد العصر (في رمضان) لعشر مضين منه (فصام حتى بلغ الكديد) بفتح الكاف ودالين مهملتين الأولى مكسورة على وزن رغيف عين جارية على نحو مرحلتين من مكة وهو ما بين قديد وعسفان (أفطر) وفي رواية النسائي: حتى أتى قديدًا ثم أتى بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه.

стр. 3567

(قال سفيان): بن عيينة بالسند السابق (قال): ابن شهاب (الزهري أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بن عبد الله السابق قريبًا (عن ابن عباس) ﵄ (وساق الحديث) بطوله كما سبق عند المؤلّف في باب: إذا صام أيامًا من رمضان في كتاب الصيام، وأفاد في هذه أن الزهري رواه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بالأخبار بخلاف الأولى فبالعنعنة وزاد المستملي: هنا. قال أبو عبد الله أي البخاري هذا قول الزهري محمد بن مسلم، ولعل مذهبه أن طروّ السفر في رمضان لا يبيح الفطر لأنه شهد الشهر في أوله فهو كطروّه في أثناء اليوم. قال المؤلّف: وإنما يقال أي يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ لأنه ناسخ للأول وقد أفطر عند الكديد وهو أفضل السفر لأنه إنما يفعل في المخير فيه الأفضل نعم إن لم يتضرر بالصوم فهو أفضل عند الشافعية، وفيه ردّ على من كره السفر في رمضان. ١٠٧ - باب التَّوْدِيعِ (باب) بيان مشروعية (التوديع) عند السفر من المسافر للمقيم ومن المقيم للمسافر. ٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ لَنَا: إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا -لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [الحديث ٢٩٥٤ - طرفه في: ٣٠١٦]. (وقال) بالواو ولأبي ذر: قال (ابن وهب) عبد الله المصري مما وصله النسائي والإسماعيلي، وكذا المؤلّف لكن من وجه آخر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. (أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن الحرث المصري (عن بكير) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله بن الأشج (عن سليمان بن يسار) ضد اليمين (عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث) أي جيش أميره حمزة بن عمرو الأسلمي (وقال): ﵊ بواو العطف ولأبي ذر: فقال (لنا): (إن لقيتم فلانًا وفلانًا لرجلين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: للرجلين (من قريش سماهما) ﵊ (فحرّقوهما بالنار) هما هبار بن الأسود بتشديد الموحدة ونافع بن عبد عمرو كما عند ابن بشكوال من طريق ابن لهيعة عن بكير، أو هبار وخالد بن عبد قيس كما في سيرة ابن هشام ومسند البزار، أو هبار ونافع بن قيس بن لقيط بن عامر الفهري وهو والد عقبة كما حرره البلاذري، وهو الذي نخس بزينب بنت النبي ﷺ بعيرها وكانت حاملاً فألقت ما في بطنها وكان هو وهبار معه، فلذا أمر ﵊ بإحراقهما قال:

стр. 3568

(قال) أبو هريرة (ثم أتيناه) ﵊ (نودعه حين أردنا الخروج) للسفر فيه توديع المسافر للمقيم فتوديع المقيم للمسافر بطريق الأولى وهو أكثر في الوقوع (فقال): ﵊ (إني كنت أمرتكم أن تحرّقوا فلانًا وفلانًا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله) خبر بمعنى النهي وظاهره التحريم (فإن أخذتموهما فاقتلوهما) قاله بعد أمره بإحراقهما ففيه النسخ قبل العمل أو قبل التمكن من العمل به ولا حجة في قصة العرنيين حيث سمل ﵊ أعينهم بالحديد المحمى لأنها كانت قصاصًا أو منسوخة كذا قاله ابن المنير وفيه كراهة قتل مثل البرغوث بالنار. ١٠٨ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ (باب) وجوب (السمع والطاعة للإمام) زاد أبو ذر عن الكشميهني ما لم يأمر بمعصية. ٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». [الحديث ٢٩٥٥ - طرفه في: ٧١٤٤]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر بن حفص العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع عن ابن عمر) ابن الخطاب (﵄ عن النبي ﷺ ¬). قال المؤلّف: (وحدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: وحدّثنا (محمد بن الصباح) وفي نسخة: ابن صباح بتشديد الموحدة آخره حاء مهملة البزار الدولابي البغدادي (عن إسماعيل بن زكريا) بن مرّة الخلقاني بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف الملقب بشقوصا بفتح الشين المعجمة وضم القاف المخففة وبالصاد المهملة (عن عبيد الله) بالتصغير ابن عمر العمري السابق قريبًا (عن نافع عن ابن عمر) بن الخطاب (¬﵄ عن النبي ﷺ قال): (السمع) لأُولي الأمر بإجابة أقوالهم (والطاعة) لأوامرهم (حق) واجب وهو شامل لأمراء المسلمين في عهد الرسول وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة (ما لم يؤمر) أحدكم (بالمعصية) لله، ولأبي ذر: بمعصية (فإذا أمر) أحدكم (بمعصية فلا سمع) لهم (ولا طاعة) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما الطاعة في المعروف والفعلان مفتوحان، والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية.

стр. 3569

١٠٩ - باب يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ، وَيُتَّقَى بِهِ هذا (باب) بالتنوين (يقاتل) بضم المثناة التحتية وفتح الفوقية مبنيًّا للمفعول (من وراء الإمام) القائم بأمور الأنام (ويتقى به) بضم أوّله وفتح ثالثه. ٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (حدّثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول): (نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون) في الآخرة. وهذا طرف من حديث، وقد سبق الكلام فيه في كتاب الطهارة والجمعة. ومطابقته لما ترجم له هنا غير بيّنة، لكن قال ابن المنير: إن معنى يقاتل من ورائه أي من أمامه فأطلق الوراء على الإمام لأنهم وإن تقدموا في الصورة فهم أتباعه في الحقيقة والنبي ﷺ تقدم غيره عليه بصورة الزمان، لكن المتقدم عليه مأخوذ عهده أن يؤمن به وينصره كآحاد أمته، ولذلك ينزل عيسى ابن مريم ﵇ مأمومًا فهم في الصورة أمامه وفي الحقيقة خلفه فناسب ذلك قوله يقاتل من ورائه وهذا كما تراه في غاية من التكلف، والظاهر أنه إنما ذكره جريًا على عادته أن يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوب منه وإن لم يكن باقيه مقصودًا. ٢٩٥٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ. فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ». [الحديث ٢٩٥٧ - طرفه في: ٧١٣٧]. (وبهذا الإسناد) السابق قال ﷺ : (من أطاعني) فيما أمرت به (فقد أطاع الله) لأنه ﵊ في الحقيقة مبلّغ والآمر هو الله (ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير) أمير السرية أو الأمراء مطلقًا فيما يأمرونه به (فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) قيل: وسبب قوله ﵊ ذلك أن قريشًا ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يطيعون غير رؤساء قبائلهم، فأعلمهم ﵊ أن طاعة الأمراء حق واجب (وإنما الإمام) القائم بحقوق الأنام (جنّة) بضم الجيم وتشديد النون سترة ووقاية يمنع العدوّ من أذى المسلمين ويحمي بيضة الإسلام (يقاتل) بضم أوله مبنيًّا للمفعول معه الكفار والبغاة (من ورائه) أي

стр. 3570

أمامه فعبر بالوراء عنه كقوله تعالى: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ [الكهف: ٧٩]. أي أمامهم فالمراد المقاتلة للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه فإن لم يقاتل من ورائه وأبى عليه مرج أمر الناس وسطا القوي على الضعيف وضيعت الحدود والفرائض (ويتقى به) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول فلا يعتقد من قاتل عنه أنه حماه، بل ينبغي أن يعتقد أنه احتمى به لأنه فئته وبه قويت همته وفيه إشارة إلى صحة تعدّد الجهات وأن لا يعدّ من التناقض وإن توهّم فيه ذلك لأن كونه جنّة يقتضي أن يتقدم وكونه يقاتل من أمامه يقتضي أن يتأخر فجمع بينهما باعتبارين وجهتين (فإن أمر) رعيته (يتقوى الله وعدل) (فإن له بذلك) الأمر والعدل (أجرًا، وإن قال) أي أم وحكم (بغيره) أي بغير تقوى الله وعدله (فإن عليه منه). وزرًا كذا ثبتت هذه في بعض طرق الحديث كما سيأتي إن شاء الله تعالى وحذفت هنا لدلالة مقابله السابق عليه ومنه للتبعيض، فيكون المراد أن بعض الوزر عليه أو المراد أن الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور، وحكى صاحب الفتح أنه وقع في رواية أبي زيد المروزي: فإن عليه منه بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث قال: وهي تصحيف بلا ريب، وبالأولى جزم أبو ذر. ١١٠ - باب الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. (باب البيعة في الحرب) على (أن لا يفروا وقال بعضهم على الموت) أي على أن لا يفروا ولو ماتوا (لقوله تعالى): ولأبي ذر: بدل قوله تعالى: (﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك﴾) يوم الحديبية بيعة الرضوان (﴿تحت الشجرة﴾) [الفتح: ١٨]. السمرة أو أم غيلان وهم يومئذ ألف وخمسمائة وأربعون رجلاً وقد أخبر سلمة بن الأكوع وهو من بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت وليس المراد أن يقع الموت ولا بدّ بل عدم الفرار ولو ماتوا. ٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ "رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ. فَسَأَلْتُ نَافِعًا: عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَا، بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ". وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم مصغرًا جارية ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (قال: قال عمر) ابن الخطاب (﵄ رجعنا من العام المقبل)، الذي بعد صلح الحديبية إليها (فما اجتمع منا اثنان على الشجرة النبي بايعنا تحتها) أي ما وافق منا رجلان على هذه الشجرة أنها هي التي وقعت المبايعة تحتها بل خفي مكانها أو اشتبهت عليهم لئلا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن من

стр. 3571

تعظيم الجهال لها حتى ربما يفضي بهم إلى اعتقاد أنها تضر وتنفع فكان في إخفائها رحمة، وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: (كانت رحمة من الله). قال جويرية (فسألت) ولأبي ذر عن الكشميهني: فسألنا (نافعًا) مولى ابن عمر (على أيّ شيء بايعهم) ﵇ (على الموت) فهمزة الاستفهام مقدرة (قال: لا. بايعهم) ولأبي ذر عن الكشميهني بل بايعهم (على الصبر) أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا. ٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا كَانَ زَمَنَ الْحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ. فَقَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". [الحديث ٢٩٥٩ - طرفه في: ٤١٦٧]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي وسقط عند أبي ذر ابن إسماعيل قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين وسكون الميم الأنصاري المدني (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الموحدة ابن زيد بن عاصم (عن) عمه (عبد الله بن زيد) الأنصاري المدني (﵁ قال: لما كان زمن الحرة) بفتح الحاء وتشديد الراء أي زمن وقعة الحرة وهي حرة زهرة أو واقم بالمدينة سنة ثلاث وستين، وسببها أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد بن معاوية فرأوا منه ما لا يصلح فرجعوا إلى المدينة فخلعوه وبايعوا عبد الله بن الزبير ﵁، فأرسل يزيد بن مسلم بن عقبة فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفًا وسبعمائة ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان (أتاه آتِ فقال له: إن ابن حنظلة) هو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة وكان أميرًا على الأنصار (يبايع الناس على الموت فقال) عبد الله بن زيد (لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله ﷺ ¬) والفرق أنه ﵊ يستحق على كل مسلم أن يفديه بنفسه بخلاف غيره، وهل يجوز لأحد أن يستهدف عن أحد لقصد وقايته أو يكون ذلك من إلقاء اليد إلى التهلكة؟ تردد فيه ابن المنير قال: لا خلاف أنه لا يؤثر أحد أحدًا بنفسه لو كان في مخمصة ومع أحدهما قوت نفسه خاصة قاله في المصابيح. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي وكذا مسلم. ٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: "بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ يَا ابْنَ الأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَأَيْضًا. فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، عَلَى أَىِّ

стр. 3572

شَىْءٍ، كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ". [الحديث ٢٩٦٠ - أطرافه في: ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨]. وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد الحنظلي التميمي قال: (حدّثنا يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة) بن الأكوع سنان بن عبد الله (﵁ قال: بايعت النبي ﷺ ¬) بيعة الرضوان بالحديبية تحت الشجرة (ثم عدلت إلى ظل الشجرة) المعهودة، ولأبي ذر: إلى ظل شجرة (فلما خفّ الناس قال): ﵊: (يا ابن الأكوع ألا تبايع)؟ (قال: قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال): (و) بايع (أيضًا) مرة أخرى (فبايعته الثانية). وإنما بايعه مرة ثانية لأنه كان شجاعًا بذّالاً لنفسه فأكد عليه العقد احتياطًا حتى يكون بذله لنفسه عن رضًا متأكد وفيه دليل على أن إعادة لفظ النكاح وغيره ليس فسخًا للعقد الأول خلافًا لبعض الشافعية قاله ابن المنير. قال يزيد بن أبي عبيد (فقلت له): أي لسلمة بن الأكوع (يا أبا مسلم)، وهي كنية سلمة (على أيّ شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال): كنا نبايع (على الموت) أي على أن لا نفر ولو متنا. وفي هذا الحديث الثلاثي التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والترمذي والنسائي في السير. ٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ". وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن حميد) الطويل (قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: كانت الأنصار يوم) حفر (الخندق تقول: نحن الذين بايعوا محمدًا … على الجهاد ما حيينا أبدا) وفي بعض الأصول كما نبّه عليه البرماوي نحن الذي بغير نون وهو على حدّ: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ [التوبة: ٦٩]. وسبق في باب حفر الخندق بلفظ: على الإسلام بدل قوله هنا على الجهاد وهو الموزون (فأجابهم) متمثلاً بقول ابن رواحة يحرضهم على العمل (فقال) ولغير أبي ذر فأجابهم النبي ﷺ فقال:

стр. 3573

(اللهم) لكن قال الداودي إنما قال ابن رواحة لا هم بغير ألف ولا لام فأتى به بعض الرواة على المعنى وليس بموزون ولا هو رجز (لا عيش) يعتبر أو يبقى (إلاّ عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة). ومطابقته للترجمة من قوله على الجهاد ما حيينا أبدًا فإن معناه يؤول إلى أنهم لا يفرون عنه في الحرب أصلاً. ٢٩٦٢ و ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ ﵁ قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا. فَقُلْتُ: عَلَامَ تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ". [الحديث ٢٩٦٢ - أطرافه في: ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧]. [الحديث ٢٩٦٣ - أطرافه في: ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أنه (سمع محمد بن فضيل) بضم الفاء تصغير فضل بن غزوان الكوفي (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي بالنون البصري (عن مجاشع) بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة آخره عين مهملة ابن مسعود السلمي بضم السين قتل يوم الجمل (﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ¬) بعد الفتح (أنا وأخي) مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر اللام آخره دال مهملة ابن مسعود قال مجاشع (فقلت): يا رسول الله (بايعنا) بكسر المثناة التحتية وسكون العين (على الهجرة. فقال): ﵊: (مضت الهجرة) أي حكمها (لأهلها) الذين هاجروا قبل الفتح فلا هجرة بعده ولكن جهاد ونية (فقلت): يا رسول الله (علام) بحذف الألف وإبقاء الفتحة دليلاً عليها كفيم للفرق بين الاستفهام والخبر ولأبي ذر قلت علاما بإسقاط الفاء قبل القاف وإثبات الألف بعد الميم أي على أي شيء (تبايعنا؟ قال): ﵊ أبايعكم (على الإسلام والجهاد) إذا احتيج إليه، وقد كان قبل من بايع قبل الفتح لزمه الجهاد أبدًا ما عاش إلا لعذر ومن أسلم بعده فله أن يجاهد وله التخلف عنه بنية صالحة إلا إن احتيج كنزول عدوّ فيلزم كل أحد. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في المغازي والجهاد ومسلم في المغازي. ١١١ - باب عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ (باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون) أي أن وجوب طاعة الإمام على الناس محله فيما لهم به طاقة فالجار والمجرور متعلق بمحله المحذوف من اللفظ.

стр. 3574

٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: "لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً مُؤْدِيًا نَشِيطًا يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا. فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ لا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، إِلاَّ أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلاَّ مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ. وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَىْءٌ سَأَلَ رَجُلاً فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ". وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (قال: قال عبد الله) بن مسعود (¬﵁: لقد أتاني اليوم رجل) لم يعرف اسمه (فسألني عن أمر ما دريت) بفتح الدال والراء (ما أردّ عليه) في موضع نصب مفعول دريت (فقال: أرأيت رجلاً مؤديًا) أي أخبرني ففيه أمران إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار وإطلاق الاستفهام وإرادة الأمر كأنه قال: أخبرني عن أمر هذا الرجل ومؤديًا بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال المثناة التحتية أي قويًا من آدى الرجل قوي، وقيل: مؤديًا كامل الأداة أي السلاح، ومنه: عليه أداة الحرب وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه. وفي هامش الفرع مما نسب إلى أبي يعني ذا أداة وسلاح، وقال النضر المؤدي القادر على السفر، وقيل المتهيئ المعدّ لذلك أداته ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير من أودى إذا هلك (نشيطًا) بنون مفتوحة ومعجمة مكسورة من النشاط وهو الذي ينشط له ويخف إليه ويؤثر فعله (يخرج) بالمثناة التحتية وسكون الخاء أي الرجل (مع أمرائنا في المغازي) فيه التفات وإلاّ فكان يقول مع أمرائه ليوافق رجلاً، وضبط الحافظ ابن حجر نخرج بالنون وقال كذا في الرواية ثم قال: أو المراد بقوله رجلاً أحدنا أو هو محذوف الصفة أي رجلاً منا وفيه حينئذ التفات (فيعزم علينا) الأمير أي يشد علينا (في أشياء لا نحصيها) بضم النون لا نطيقها أو لا ندري أطاعة هي أم معصية أيجب على هذا الرجل طاعة الأمير أم لا. قال عبد الله بن مسعود (فقلت له): أي للرجل (والله ما أدري ما أقول لك) سبب توقفه أن الإمام إذا عين طائفة للجهاد أو لغيره من المهمات تعينوا وصار ذلك فرض عين عليهم، فلو استفتى أحدهم عليه وادّعى أنه كلفه ما لا طاقة له به بالتشهي أشكلت الفتيا حينئذ لأنّا إن قلنا بوجوب طاعة الإمام عارضنا فساد الزمان، وإن قلنا بجواز الامتناع فقد يفضي ذلك إلى الفتنة فالصواب التوقف، لكن الظاهر أن ابن مسعود بعد أن توقف أفتاه بوجوب الطاعة بشرط أن يكون المأمور به موافقًا للتقوى كما علم ذلك من قوله (إلا أنّا كنا مع النبي ﷺ فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة) إذ لولا صحة الاستثناء لما أوجبه الرسول (حتى نفعله) غاية لقوله أو للعزم الذي يتعلق به المستثنى وهو مرة (وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله) (وإذا شك في نفسه شيء) مما تردد فيه أنه جائز أم لا وهو من باب القلب أي شك نفسه في شيء (سأل) الشاكّ (رجلاً) عالمًا (فشفاه منه) بأن أزال مرض تردده عنه بإجابته له بالحق فلا يقدم

стр. 3575

المرء على ما يشك فيه حتى يسأل عنه من عنده علم (وأوشك) بفتح الهمزة والشين أي كاد (أن لا تجدوه) في الدنيا لذهاب الصحابة ﵃ فتفقدوا من يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه والشكوك (والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر) بفتح الغين المعجمة والموحدة أي ما بقي أو مضى (من الدنيا إلاّ كالثغب) بفتح المثلثة وإسكان الغين المعجمة وقد تفتح آخره موحدة الماء المستنقع في الموضع المطمئن (شرب صفوه وبقي كدره) شبه ببقاء غدير ذهب صفوه وبقي كدره. ١١٢ - باب كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ هذا (باب) بالتنوين (كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس) لأن رياح النصر تهب حينئذ غالبًا ويتمكن من القتال بتبريد حدّة السلاح وزيادة النشاط لأن الزوال وقت هبوب الصبا التي اختصّ ﵊ بالنظر بها. ٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄ فَقَرَأْتُهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب الأزدي البغدادي قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد (هو الفزاري) بفتح الفاء والزاي (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بالشين المعجمة آخره إمام المغازي (عن سالم أبي النضر) بالضاد المعجمة ابن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) مصغرًا ابن معمر التيمي (وكان) سالم (كاتبًا له) أي لعمر بن عبيد الله كما قاله البرماوي كالكرماني، لكن خطأه العيني كالحافظ ابن حجر ولم يذكر له دليلاً وفيه نظر كما لا يخفى ويؤيد ما قاله الكرماني قوله في باب: لا تمنوا لقاء العدوّ. حدّثني سالم أبو النضر كنت كاتبًا لعمر بن عبيد الله فهو صريح في أن سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى، وكيف يرجع الضمير على متأخر رتبة والأصل خلافه (قال: كتب إليه) أي إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة والفاء (﵄ فقرأته أن) بفتح الهمزة وكسرها (رسول الله ﷺ في بعض أيامه) أي غزواته (التي لقي فيها) العدوّ أو الحرب واللفظ يحتملهما (انتظر) خبر أن (حتى مالت الشمس) أي زالت. ٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ،
следующие страницы →