← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

فسلمت عليه فوالله ما ردّ عليّ السلام) لعموم النهي عن كلامهم (فقلت: يا أبا قتادة أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أسألك (بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته) بفتح المعجمة فسألته بالله كذلك (فسكت فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم) وليس ذلك تكليمًا لكعب لأنه لم ينو به ذلك لأنه منهي عنه بل أظهر اعتقاده فلو حلف لا يكلم زيدًا فسأله عن شيء فقال: الله أعلم ولم يرد جوابه ولا إسماعه لا يحنث (ففاضت عيناي وتوليت حتى تسوّرت الجدار) للخروج من الحائط. (قال: فبينا) بغير ميم (أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي) بفتح النون والموحدة وكسر الطاء المهملة (من أنباط أهل الشام) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة فلاح وكان نصرانيًا ولم يسم (ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له) إليّ يعني ولا يتكلمون بقولهم مثلاً هذا كعب مبالغة في هجره والإعراض عنه (حتى إذا جاءني دفع إليّ كتابًا من ملك غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة جبلة بن الأيهم أو هو الحارث بن أبي شمر وعند ابن مردويه فكتب إليّ كتابًا في سرقة من حرير (فإذا فيه: أمّا بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بسكون الضاد المعجمة أي حيث يضيع حقك (فالحق بنا) بفتح الحاء المهملة (نواسك) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة (فقلت لما قرأتها) أي الصحيفة المكتوب فيها (وهذا أيضًا من البلاء) وعند ابن أبي شيبة قد طمع فيّ أهل الكفر (فتيممت) أي قصدت (بها التنور) بفتح الفوقية الذي يخبز فيه (فسجرته) بالسين المهملة المفتوحة والجيم أي أوقدته (بها). وهذا يدل على قوّة إيمانه وشدّة محبته لله ورسوله على ما لا يخفى. وعند ابن عائذ: أنه شكا حاله إلى رسول الله ﷺ وقال: ما زال إعراضك عني حتى رغب فيّ أهل الشرك (حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله ﷺ ¬) قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت. قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك، ولأبي ذر: إذا رسول رسول الله ﷺ (يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة أو هي زوجته الأخرى خيرة بفتح الخاء المعجمة بعدها تحتية ساكنة (فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها) بكسر الزاي مجزوم بالأمر (ولا تقربها) معطوف عليه (وأرسل إلى صاحبيّ) بتشديد الياء (مئل ذلك فقلت لامرأتي: الحقي) بفتح الحاء (بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله فيّ هذا الأمر) فلحقت بهم. (قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية) خولة بنت عاصم (رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا ولكن لا يقربك) بالجزم على النهي (قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا) قال كعب: (فقال لي بعض أهلي): قال في الفتح: لم أقف على اسمه. واستشكل هذا مع نهيه ﷺ الناس عن كلام الثلاثة.

стр. 4937

وأجيب: بأنه عبّر عن الإشارة بالقول يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه قاله ابن الملقن. قال في المصابيح: وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطراح جانب المعنى، وإلاّ فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القول باللسان، وقد يجاب بأن النهي كان خاصًّا بمن عدا زوجة هلال وغشيانه إياها، وقد أذن لها في خدمته، ومعلوم أنه لا بدّ في ذلك من مخالطة وكلام، فلم يكن النهي شاملاً لكل أحد، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك، فلعل الذي قال لكعب من أهله: (لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك) لتخدمك (كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه) كان ممن لم يشمله النهي. قال كعب (فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب) قوي على خدمة نفسي (فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت) بفتح الميم (لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا) أيها الثلاثة (فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا) بغير ميم (أنا جالس على الحال التي) قد (ذكر الله قد ضاقت عليّ نفسي) أي قلبي لا يسعه أنس ولا سرور من فرط الوحشة والغم (وضاقت عليّ الأرض بما رحبت) برحبها أي مع سعتها وهو مثل للحيرة في أمره كأنه لا يجد فيها مكانًا يقرّ فيه قلقًا وجزعًا، وإذا كان هؤلاء لم يأكلوا مالاّ حرامًا ولا سفكوا دمًا حرامًا ولا أفسدوا في الأرض وأصابهم ما أصابهم فكيف بمن واقع الفواحش والكبائر وجواب بينا قوله: (سمعت صوت صارخ أوفى) بالفاء مقصورًا أي أشرف (على جبل سلع) بفتح السين المهملة وسكون اللام (بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر) بهمزة قطع. وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح: قد تاب الله على كعب (قال) كعب: (فخررت ساجدًا) شكرًا لله (وعرفت أن قد جاء فرج وآذن) بالمد أي أعلم (رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلّى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا)، أيها الثلاثة بتوبة الله علينا (وذهب قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (صاحبيّ) مرارة وهلال (مبشرون) يبشرونهما (وركض إليّ) بتشديد الياء أي استحث (رجل فرسًا) للعدو وعند الواقدي أنه الزبير بن العوّام (وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل)، هو حمزة بن عمرو الأسلمي رواه الوقدي. وعند ابن عائذ أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر ﵄ لكنه صدره بقوله زعموا (وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته) هو حمزة الأسلمي (يبشرني نزعت له ثوبي) بتشديد الياء بالتثنية (فكسوته إياهما ببشراه) لي بتوبة الله عليّ (والله ما أملك) من الثياب (غيرهما يومئذ) وقد كان له مال غيرهما كما صرح به فيما يأتي (واستعرت ثوبين) أي من أبي قتادة كما عند الواقدي (فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا) جماعة جماعة (يهنوني) ولأبي ذر: يهنونني (بالتوبة يقولون: لتهنك) بكسر النون (توبة الله عليك. قال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا

стр. 4938

رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إليّ) بتشديد الياء (طلحة بن عبيد الله) بضم العين أحد العشرة المبشرة بالجنة (يهرول) أي يسير بين المشي والعدو (حتى صافحني وهناني والله ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره) وكانا أخوين آخى النبي ﷺ بينهما كذا قاله البرماوي كغيره، وتعقب بأن الذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير، لكن كان الزبير أخًا في أخوة المهاجري فهو أخو أخيه (ولا أنساها لطلحة) أي هذه الخصلة وهي بشارته إياي بالتوبة أي لا أزال أذكر إحسانه إليّ بذلك وكنت رهين مسرته (قال كعب: فلما سلّمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور): (أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك) أي سوى يوم إسلامه وهو مستثنى تقديرًا، وإن لم ينطق به أوان يوم توبته مكمل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمل لها فهو خير من جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها (قال) كعب: (قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله) زاد ابن أبي شيبة أنتم صدقتم الله فصدقكم. (وكان رسول الله ﷺ إذا سرّ) بضم السين وتشديد الراء مبنيًّا للمفعول (استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر) قيل: قال قطعة قمر احترازًا من السواد الذي في القمر أو إشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين الذي فيه يظهر السرور. قالت عائشة: مسرورًا تبرق أسارير وجهه فكان التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر (وكنا نعرف ذلك منه) أي الذي يحصل له من استنارة وجهه عند السرور (فلما جلست بين يديه) ﷺ (قلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع) أخرج (من) جميع (مالي صدقة) قال الزركشي وتبعه البرماوي وابن حجر وغيرهما: هي مصدر فيجوز انتصابه بانخلع لأن معنى انخلع أتصدق، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال أي متصدقًا، وتعقبه في المصابيح فقال: لا نسلم أن الصدقة مصدر، وإنما هي اسم لما يتصدق به ومنه قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣] وفي الصحاح: الصدقة ما تصدق به على الفقراء فعلى هذا يكون نصبها على الحال من مالي (إلى رسول الله ﷺ ¬) أي صدقة خالصة لله ولرسول الله، فإلى بمعنى اللام، ولأبي ذر إلى رسوله (قال رسول الله ﷺ ¬): له خوفًا عليه من تضرره بالفقر وعدم صبره على الإضافة: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: أمسك سهمي الذي بخيبر فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت) بكسر القاف (فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله) بالموحدة الساكنة أي أنعم عليه (في صدق الحديث منه ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني) أي مما أنعم عليّ، وفيه الأفضلية لا نفي المساواة لأنه شاركه في ذلك هلال ومرارة. (ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبًا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله تعالى على رسول الله ﷺ ﴿لقد تاب الله على

стр. 4939

النبي﴾) [التوبة: ٤٣] أي تجاوز عنه إذنه للمنافقين في التخلف كقوله: ﴿عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣] (﴿والمهاجرين والأنصار﴾) ثبت لأبي ذر والأنصار وفيه حث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار (إلى قوله: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ [التوية: ١١٧]) في إيمانهم دون المنافقين أو مع الذين لم يتخلفوا (فوالله ما أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد أن) ولأبي ذر عن الكشميهني: بعد إذ (هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا كون) أي أن أكون (كذبته) فلا زائدة كقوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] (فأهلك) بكسر اللام والنصب أي فإن أهلك (كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد) أي قال: قولا شرّ ما قال بالإضافة. أي شر القول الكائن لأحد من الناس (فقال ﵎: ﴿سيحلفون بالله لك إذا انقلبتم﴾) إذا رجعتم إليهم من الغزو (إلى قوله: ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾) [التوبة: ٩٥، ٩٦] أي فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطًا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وأجلها. (قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له) أن تخلفهم كان لعذر (فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ) بالجيم والهمزة آخره أي أخّر (رسول الله ﷺ أمرنا) أيها الثلاثة (حتى قضى الله فيه) بالتوبة (فبذلك قال الله) تعالى: (﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨]) بضم الخاء وكسر اللام المشددة وسكون الفاء (عن الغزو وإنما) بالواو ولأبي الوقت ولغيره إنما (هو تخليفه) بالخاء المعجمة (إيانا وإرجاؤه) أي تأخيره (أمرنا عمن حلف له) ﷺ (واعتذر إليه فقبل منه) ﵊ اعتذاره، والمراد على قوله: أنهم حلفوا عن التوبة لا عن الغزو. وقد أخرج المؤلّف -رحمه الله تعالى- حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطوّلاً ومختصرًا، وسبق بعضها، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في الاستئذان والأحكام، وأخرجه مسلم في التوبة، وأبو داود في الطلاق وكذا النسائي. ٨٠ - باب نُزُولُ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ (نزول النبي ﷺ الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود قوم صالح ﵇ بين المدينة والشام. ٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ» ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ.

стр. 4940

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون المهملة المسندي بفتح النون قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر أحد فقهاء التابعين (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: لما مرّ النبي ﷺ بالحجر) ديار ثمود بين المدينة والشام في غزوة تبوك (قال) لأصحابه الذين معه: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) بالكفر (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعولاً له أي مخافة الإصابة أو لئلا يصيبكم (ما أصابهم) من العذاب (إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع) بفتح القاف والنون المشدّدة أي ستر ﷺ (رأسه) بردائه (وأسرع السير حتى أجاز الوادي) بالجيم والزاي أي قطعه. وهذا الحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] من أحاديث الأنبياء. ٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحجر): أي عن أصحاب الحجر فاللام بمعنى عن، أو قال عند أصحاب الحجر المعذبين هناك. (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح الذال المعجمة ثمود (إلا أن تكونوا باكين) مخافة (أن يصيبكم مثل ما أصابهم) من العقاب ومثل بالرفع وسقط لأبي ذر. ٨١ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير عن الليث) بن سعد الإمام (عن عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بفتح اللام الماجشون التيمي مولاهم المدني (عن سعد بن

стр. 4941

إبراهيم) بسكون العين ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن نافع بن جبير) أي ابن مطعم (عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة) ولأبي ذر مغيرة (ابن شعبة) أنه (قال: ذهب النبي ﷺ لبعض حاجت فقمت أسكب عليه الماء) حين فرغ من حاجته (لا أعلمه إلاّ قال في غزوة تبوك فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كُم الجبة) ولأبي ذر عن الكشميهني: كمّا الجبة بالتثنية (فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما ثم مسح على خفيه). وسبق الحديث في باب المسح على الخفين من كتاب الوضوء. ٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة القطواني بفتح القاف والطاء البجلي مولاهم الكوفي قال (حدّثنا سليمان) بن بلال قال: (حدّثني) بالإفراد (عمرو بن يحيى) بفتح العين المازني، ولأبي ذر عن عمرو بن يحيى (عن عباس بن سهل بن سعد) بالموحدة والمهملة في عباس الساعدي (عن أبي حميد) بضم الحاء وفتح الميم عبد الرحمن أو المنذر أو غيرهما الساعدي الصحابي المشهور ﵁ أنه (قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال) ﵊: (هذه طابة) بألف بعد الطاء وفتح الموحدة من أسماء المدينة (وهذا أُحُد جبل يحبنا) حقيقة (ونحبه). وسبق الحديث في الحج وفضل الأنصار والمغازي وغيرهما. ٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ»، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». وبه قال: (حدّثنا أحمد بن محمد) السمسار المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا) أي قرب (من المدينة فقال): (إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلاّ كانوا معكم) بالقلوب والنيّات (قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر) عن الغزو معكم، فالمعية والصحبة الحقيقة وإنما هي بالسير بالروح لا بمجرد البدن ونية المؤمن خير من عمله، فتأمل هؤلاء كيف

стр. 4942

بلغت بهم نيتهم مبلغ أولئك العاملين بأبدانهم وهم على فرشهم في بيوتهم، فالمسابقة إلى الله تعالى وإلى الدرجات العوالي بالنيات والهِمم لا بمجرد الأعمال. وهذا الحديث سبق في باب: من حبسه العذر عن الغزو من الجهاد. ٨٢ - باب كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ (كتاب النبي) وفي نسخة باليونينية باب كتاب النبي (¬ ﷺ إلى كسرى) إبرويز بن هرمز بن أنو شروان وهو كسرى الكبير المشهور لا أنوشروان لأنه ﷺ أخبر بأن ابنه يقتله، والذي قتله ابنه هو إبرويز وكسرى الكبير بكسر القاف لقب كل من يملك الفرس (و) إلى (قيصر) وهو هرقل. ٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن راهويه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (أن ابن عباس) ﵄ (أخبره أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى) إبرويز (مع عبد الله بن حذافة السهمي) القرشي أسلم قديمًا وكان من المهاجرين الأولين وكان مكتوبًا فيه على ما ذكره الواقدي فيما نقله صاحب عيون الأثر: (بسم الله الرحمن الرحيم؛ من رسول الله محمد إلى كسرى عظيم فارس، سلام على مَن اتّبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس". (فأمره) أي أمر رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة (أن يدفعه) أي الكتاب (إلى عظيم البحرين) المنذر بن ساوى نائب كسرى على البحرين، فتوجه عبد الله بن حذافة إليه فأعطاه إياه (فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه) بنفسه أو قرأه غيره عليه (مزّقه) بالزاي والقاف أي قطّعه. قال ابن شهاب الزهري: (فحسبت أن المسيب) سعيدًا (قال): بالسند السابق (فدعا عليهم) على كسرى وجنوده، ولأبي ذر عن المستملي فدعا عليه أي على كسرى (رسول الله ﷺ أن يمزقوا

стр. 4943

كل ممزق) بفتح الزاي فيهما أي يتفرقوا ويتقطعوا فاستجاب الله دعاءه ﷺ ، فسلّط الله تعالى على كسرى ابنه شيرويه فمزق بطنه فقتله ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁. وهذا الحديث سبق في كتاب العلم في باب ما يذكر في المناولة. ٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». [الحديث ٤٤٢٥ - أطرافه في: ٧٠٩٩]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن الهيثم) بالمثلثة المؤذن البصري قال: (حدّثنا عوف) بفتح العين المهملة بعدها واو ساكنة ففاء الأعرابي (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث أنه (قال: لقد نفعني الله) (بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ أيام الجمل) أي نفعني الله أيام وقعة الجمل بكلمة سمعتها فأيام متعلق بنفعني لا بسمعتها لأنه سمعها قبل ذلك ففيه تقديم وتأخير (بعدما كدت أن ألحق) ولأبي ذر: كدت ألحق (بأصحاب) وقعة (الجمل) عائشة ﵂ ومن معها (فأقاتل معهم) وكان سببها أن عثمان ﵁ لما قتل وبويع عليّ بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فأجمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان، فبلغ عليًّا فخرج إليهم فكانت الوقعة ونسبت إلى الجمل التي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح. (قال) أبو بكرة مفسرًا لقوله: نفعني الله بكلمة (لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا) بتشديد اللام (عليهم بنت كسرى) بوران بضم الموحدة بنت شيرويه بن كسرى إبرويز، وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كان أبوه علم أن ابنه عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته، فعمل في بعض خزائنه المختصة به حُقًّا مسمومًا كتب عليه حُق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر، فلما مات لم يخلف أخًا لأنه كان قتل إخوته حرصًا على الملك ولم يخلف ذكرًا وكرهوا إخراج الملك عن ذلك البيت فملكوا أخته. (قال) ﵊ (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) ومذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وأجازه الطبري في رواية عن مالك وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، والغرض من ذكر هذا الحديث هنا بيان أن كسرى لما مزّق كتابه ﷺ ودعا عليه سقط الله عليه ابنه فمزقه وقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجرّ ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا واستجاب الله دعاءه ﷺ .

стр. 4944

٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن السائب بن يزيد) ولأبي ذر: سمع الزهري يقول: سمعت السائب بن يزيد ﵁ (يقول: أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى) بفتح القاف المشددة (رسول الله ﷺ ¬) وثنية الوداع بفتح الواو: هي ما ارتفع من الأرض أو هي الطريق في الجبل، وسميت بذلك لأنه ﷺ ودّعه بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره، وقيل لأنه ﷺ شيّع إليها بعض سراياه فودّعه عندها، وقيل لأن المسافر من المدينة كان يشيع إليها ويودّع عندها قديمًا وما قيل من أنهم كانوا يشيعون الحاج ويودّعونهم عندها، ردّه الحافظ أو الفضل العراقي وابن القيم بأن ثنية الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة ولا يمر بها إلا إذا توجه من الشام، وإنما وقع ذلك عند قدومه من تبوك، ويحتمل أن تكون في جهة الحجاز ثنية إخرى. (وقال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (مرة) أخرى (مع الصبيان) بدل قوله الأوّل مع الغلمان وهما بمعنى. ٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن السائب) بن يزيد بن سعيد بن ثمامة ﵁ أنه قال: (أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الدال أي وقت قدومه (من غزوة تبوك). قال في الفتح: وفي إيراد هذا الحديث هنا إشارة إلى أن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك وهي سنة تسع. وتقدم هذا الحديث في باب استقبال الغزاة من الجهاد. ٨٣ - باب مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِه وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠ - ٣١] (باب) ذكر (مرض النبي ﷺ -و) وقت (وفاته وقول الله تعالى) يخاطب نبيه ﷺ (﴿إنك ميت﴾) أي ستموت (﴿وإنهم ميتون﴾) [الزمر: ٣٠] أي سيموتون وبالتخفيف من حلّ به الموت. قال الخليل أنشد أبو عمرو:

стр. 4945

أيا سائلي تفسير ميت وميت … فدونك قد فسرت إن كنت تعقل فمن كان ذا روح فذلك ميت … وما الميت إلا من إلى القبر يحمل وكانوا يتربصون برسول الله ﷺ موته، فأخبر أن الموت يعمهم فلا معنى للتربص وشماتة الباقي بالفاني. وعن قتادة: نعى إلى نبيه نفسه ونعى إليكم أنفسكم أي إنك إياهم في عداد الموتى لأن ما هو كائن فكأن قد كان (﴿ثم إنكم﴾) أي إنك وإياهم فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغائب (﴿يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾) [الزمر: ٣٠ - ٣١] فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا، واجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد ويعتذرون بما لا طائل تحته. قالت الصحابة ﵃: ما خصومتنا ونحن إخوان فلما قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا. وعن أبي العالية نزلت في أهل القبلة وذلك في الدماء والمظالم التي بينهم والوجه هو الأوّل وسقط قوله ثم إنكم الخ لأبي ذر. ٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ». (وقال): ولأبي ذر فقال: (يونس) بن يزيد الأيلي فيما وصله البزار والحاكم (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (قال عروة) بن الزبير: (قالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه): (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام) أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام المسموم (الذي أكلت بخيبر). وعند الواقدي مما رواه ابن سعد عنه أنه ﷺ عاش بعد أكله ثلاث سنين (فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري) بفتح الهاء عرق مستبطن بالصلب متصل بالقلب ثم تتشعب منه سائر الشرايين إذا انقطع مات صاحبه (من ذلك السم) بفتح السين وضمها وأوان رفع على الخبرية وهو الذي في الفرع، وبالفتح لإضافته إلى مبني وهو الماضي لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الوحيد وهو في موضع رفع خبر المبتدأ. ٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة الحافظ المخزومي مولاهم المصري ونسب لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله بن عبد الله) بضم العين في الأوّل ابن عتبة بن مسعود (عن

стр. 4946

عبد الله بن عباس ﵄) وسقط عبد الله لأبي ذر (عن) أمه (أم الفضل) لبابة (بنت الحارث) الهلالية أنها (قالت: سمعت النبي ﷺ ¬) حال كونه (يقرأ في) صلاة (المغرب بالمرسلات عرفًا ثم ما صلّى لنا بعدها حتى قبضه الله). وفي رواية عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن ابن شهاب في الصلاة: إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب. ٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قَالَ: أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بعينين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد العين الثانية راء أخرى ابن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون السامي بالسين المهملة البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة حفص بن أبي وحشية إياس الواسطي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يدني) أي يقرّب (ابن عباس) من نفسه وكان الأصل أن يقول: يدنيه لكنه أقام الظاهر مقام المضمر (فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله) في السن فلم تدنهم (فقال) عمر: (إنه من حيث تعلم) من جهة قرابته من رسول الله ﷺ أو من جهة زيادة معرفته (فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾) [النصر: ١] بعد أن سألهم فمنهم من قال: فتح المدائن، ومنهم من سكت (فقال) ابن عباس مجيبًا هو (أجل رسول الله ﷺ إياه فقال) له عمر: (ما أعلم منها إلا ما تعلم). وعند الطبراني عن ابن عباس من وجه آخر لما نزلت أخذ رسول الله ﷺ أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقوله وقال يونس المعلق السابق بعد قوله تختصمون مؤخر هنا في رواية أبي ذر. ٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ، فَقَالَ: «ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا» فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ؟ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ» وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ» وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا سفيان) ولأبي ذر ابن عيينة بدل سفيان (عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قال ابن عباس) ﵄: (يوم الخميس وما يوم الخميس)؟ برفع يوم خبر مبتدأ محذوف ومراده التعجب من شدة الأمر وتفخيمه، ولمسلم

стр. 4947

ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خذيه كأنها نظام اللؤلؤ (اشتدّ برسول الله ﷺ وجعه فقال): (ائتوني) زاد في العلم بكتاب أي بأدوات الكتاب كالدواة والقلم، أو ما يكتب فيه كالكاغد (أكتب لكم) بالجزم جواب الأمر والرفع على الاستئناف أي آمر من يكتب لكم (كتابًا لن تضلوا) منصوب بحذف النون، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون (بعده أبدًا فتنازعوا) فقال بعضهم: نكتب لما فيه من امتثال الأمر وزيادة الإيضاح. وقال عمر ﵁: حسبنا كتاب الله فالأمر ليس للوجوب بل للإرشاد إلى الأصلح (ولا ينبغي عند نبي تنازع) قيل: هذا مدرج من قول ابن عباس ويردّه قوله ﵊ في كتاب العلم في باب كتابة العلم (ولا ينبغي عندي التنازع فقالوا: ما شأنه أهجر)؟ بإثبات همزة الاستفهام وفتح الهاء والجيم والراء، ولبعضهم أهجرًا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين مفعولاً بضم مضمر أي قال: هجرًا بضم الهاء وسكون الجيم وهو الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم، وهذا مستحيل وقوعه من المعصوم صحة ومرضًا، وإنما قال ذلك من قاله منكرًا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال: تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه، امتثل أمره وأحضر ما طلب، فإنه لا يقول إلا الحق، أو المراد أهجر بلفظ الماضي من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي أهجر الحياة وعبّر بالماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت (استفهموه) بكسر الهاء بصيغة الأمر أي عن هذا الأمر الذي أراده هل هو الأولى أم لا (فذهبوا يردّون عليه) أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها، وقد كانوا يراجعونه في بعض الأمور قبل تحتم الإيجاب كما راجعوه يوم الحديببة في الحلاق وكتابة الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد منهم، ولأبي ذر: يردّون عنه القول المذكور على من قاله. (فقال) ﵊: (دعوني) اتركوني (فالذي أنا فيه) من المشاهدة والتأهب للقاء الله (خير مما تدعوني) ولأبي ذر مما تدعونني (إليه) من شأن كتابة الكتاب (وأوصاهم) ﷺ في تلك الحالة (بثلاث) من الخصال (قال) لهم: (أخرجوا المشركين) بفتح الهمزة وكسر الراء (من جزيرة العرب) هي من عدن إلى العراق طولاً، ومن جدّة إلى الشام عرضًا (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) أي أعطوهم، وكانت جائزة الواحد على عهده ﷺ من فضة وهي أربعون درهمًا فأمر بإكرامهم تطييبًا لقلوبهم وترغيبًا لغيرهم من المؤلّفة (وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) قيل: الساكت هو ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير، لكن في مستخرج أبي نعيم قال سفيان قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها فهو الراجح، وقد قيل: إن الثالثة هي الوصية بالقرآن أو هي تجهيز جيش أسامة لقول أبي بكر لما اختلفوا عليه في تنفيذ جيش أسامة: إن النبي ﷺ عهد إليّ بذلك عند موته أو قوله "لا تتخذوا قبري وثنًا" فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، أو هي ما وقع في حديث أنس من قوله "الصلاة وما ملكت أيمانكم".

стр. 4948

وهذا الحديث قد سبق في العلم والجهاد. ٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: لما حضر) بضم المهملة وكسر المعجمة مبنيًّا للمفعول (رسول الله ﷺ ¬) أي دنا موته (وفي البيت رجال) من الصحابة (فقال النبي) وفي نسخة: فقال رسول الله (¬ ﷺ ¬): (هلموا أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده) بحذف النون على أن لا ناهية ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون بإثبات النون على أنها نافية (فقال بعضهم): هو عمر بن الخطاب (إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا) أي يكفينا (كتاب الله). قال أبو سليمان: خشي عمر ﵁ أن يجد المنافقون سبيلاً إلى الطعن فيما يكتبه إلى حمله إلى تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الإتقان، فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة النبي ﷺ ولا جوّز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا. (فاختلف أهل البيت) الذي كانوا فيه من الصحابة لا أهل بيته ﷺ (واختصموا فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم كتابًا لا تضلوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تضلون (بعده، ومنهم من يقول: غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله ﷺ : قوموا) عني واستنبط منه أن الكتابة ليست بواجبة وإلاّ لم يتركها ﷺ لأجل اختلافهم لقوله تعالى: ﴿بلّغ ما أنزل إليك﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك التبليغ لمخالفة من خالفه ومعاداة، من عاداه، وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك ولا يعارض هذا قوله. (قال عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله: (فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية) بالراء ثم الزاي فالتحتية المشددة أي المصيبة كل المصيبة (ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) لأن عمر كان أفقه من ابن عباس قطعًا، وذلك أنه إن كان من الكتاب بيان أحكام الدين ورفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك من قوله تعالى:

стр. 4949

﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] وعلم أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصًّا أو دلالة، وفي تكلف النبي ﷺ في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة، فرأى الاقتصار على ما سبق بيانه تخفيفًا عليه، ولئلا ينسدّ باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط وإلحاق الأصول بالفروع، فرأى عمر ﵁ أن الصواب ترك الكتابة تخفيفًا عليه ﷺ وفضيلة للمجتهدين، وفي تركه الإنكار عليه دليل على استصواب رأيه. ٤٤٣٣ و ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. وبه قال: (حدّثنا يسرة) بفتح التحتية والمهملة والراء (ابن صفوان بن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم (اللخمي) بالخاء المعجمة الساكنة قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قاضي المدينة (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ (أنها قالت: دعا النبي ﷺ فاطمة) بنته ﵍ في شكواه) في مرضه (الذي قبض فيه) ولأبي ذر عن الكشميهني التي قبض فيها بالتأنيث على لفظ شكواه (فسارّها بشيء فبكت ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت) سقط لأبي ذر بشيء الثانية (فسألنا عن) ولأبي ذر عن الكشميهني فسألناها عن سبب (ذلك) البكاء والضحك (فقالت): بعد وفاته (سارّني النبي ﷺ أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارّني فأخبرني أني أوّل أهله) ولأبي ذر عن الكشميهني أول أهل بيته (يتبعه) بسكون الفوقية (فضحكت). وفي رواية مسروق في علامات النبوّة أن الذي سارّها به فضحكت هو إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة. وروى النسائي من طريق أي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين، وقد اتفق على أن فاطمة ﵂ كانت أول من مات من أهل بيته ﷺ بعده حتى من أزواجه. وهذا الحديث مرّ في علامات النبوّة. ٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩] الآيَةَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. [الحديث ٤٤٣٥ - أطرافه في: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩].

стр. 4950

وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشدّدة العبدي المشهور ببندار قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) بسكون العين هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: كنت أسمع) أي من النبي ﷺ كما في الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى (أنه لا يموت نبي) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (حتى يخير) بضم أوله مبنيًّا للمفعول (بين) المقام في (الدنيا و) الارتحال منها إلى (الآخرة، فسمعت النبي ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحّة) بضم الموحدة وتشديد الحاء المهملة غلظ وخشونة يعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت (يقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم﴾) [النساء: ٦٩] (الآية فظننت أنه) ﵊ (خير). وهذا الحديث أخرجه في التفسير. ٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: لما مرض النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ المرض) ولأبي ذر مرضه (الذي مات فيه جعل يقول): (في الرفيق الأعلى) أي الجماعة من الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليل، وقيل: المعنى ألحقني بالرفيق الأعلى أي بالله تعالى، يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل، وفي حديث عائشة رفعته "إن الله رفيق يحب الرفق" رواه مسلم، وأبو داود من حديث عبد الله بن مغفل ويحتمل أن يراد به حظيرة القدس. ٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ» فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» فَقُلْتُ: إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (قال) ولأبي ذر أخبرني (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول):

стр. 4951

(أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا) بضم التحتية الأولى وتشديد الثانية مفتوحة بينهما حاء مهملة مفتوحة أي يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو يسلم عليه تسليم الوداع (أو يخير) بين الدنيا والآخرة والشك من الراوي (فلما اشتكى) أي مرض (وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما أفاق شخص) بفتح الشين والخاء المعجمتين أي ارتفع (بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى). وفي رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عند النسائي وصححه ابن حبان فقال: "أسأل الله الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل" وظاهره أن الرفيق المكان الذي يحصل فيه المرافقة مع المذكورين. قالت عائشة: (فقلت: إذا لا يجاورنا) في الدنيا، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا يختارنا (فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدّثنا) به (وهو صحيح). وفي مغازي أبي الأسود عن عروة أن جبريل نزل إليه في تلك الحالة فخيّره. ٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني (محمد) هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدّثنا عفان) بالفاء المشدّدة ابن مسلم الصفار (عن صخر بن جويرية) بالصاد المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة وجويرية بضم الجيم مصغرًا النميري (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ (عن عائشة ﵂) أنها قالت (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته) ﵊ (إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك) من جريد (رطب يستن) بتشديد النون يستاك (به فأبده) بالموحدة المخففة والدال المهملة المشددة، ولأبي ذر عن الكشميهني فأمده بالميم بدل الموحدة وهما بمعنى أي مد (رسول الله ﷺ بصره) الشريف إليه (فأخذت السواك) من عبد الرحمن (فقصمته) بالصاد المهملة المفتوحة أي كسرته أو قطعته، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فقضمته بكسر الضاد المعجمة أي مضعته. وحكى السفاقسي: ففصمته بالفاء والصاد المهملة بدل القاف والمعجمة (ونفضته) بالفاء والضاد المعجمة الساكنة (وطيبته) بالواو في اليونينية وغيرها وفي الفرع بالفاء أي طيبته بالماء أو باليد أي لينته. وقال المحب الطبري فيما قاله في الفتح: إن كان فقضمته بالضاد المعجمة فيكون قولها فطيبته تكرارًا، وإن كان بالمهملة فلا لأنه يصير المعنى كسرته لطوله أو لإزالة المكان الذي تسوّك به عبد الرحمن.

стр. 4952

(ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن) أي استاك (به فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانًا قط أحسن منه فما عدا) بالعين والدال المهملتين (أن فرغ رسول الله ﷺ ¬) من السواك (رفع يده وإصبعه) بالشك من الراوي (ثم قال: في الرفيق الأعلى) قالها (ثلاثًا. ثم قضى) ﵊ نحبه. (وكانت) عائشة (تقول: مات) ﷺ (ورأسه بين حاقنتي) بالحاء المهملة والقاف المكسورة والنون المفتوحة النقرة بين الترقوة وحل العاتق (وذاقنتي) بالذال المعجمة والقاف المكسورة طرف الحلقوم، وهذا لا يعارضه حديثها السابق إن رأسه كان على فخذها لاحتمال أنها رفعته من فخذها إلى صدرها. وأما ما رواه الحاكم وابن سعد من طرق أنه ﷺ مات ورأسه في حجر عليّ ففي كل طريق من طرقه شيعي فلا يحتج به. ٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. [الحديث ٤٤٣٩ - أطرافه في: ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (حبان) بكسر الحاء المهملة ابن موسى المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالتوحيد (عروة) بن الزبير (أن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى) أي مرض (نفث) بالمثلثة أي أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه (على نفسه بالمعوّذات) بكسر الواو والمشددة الإخلاص واللتين بعدها فهو من باب التغليب، أو المراد الفلق والناس وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو المراد الكلمات المعوّذات بالله من الشياطين والأمراض (ومسح عنه بيده) لتصل بركة القرآن واسم الله تعالى إلى بشرته المقدسة (فلما اشتكى) ﷺ (وجعه الذي توفي فيه طفقت) ولأبي ذر عن الكشميهني: فطفقت أي أخذت حال كوني (أنفث على نفسه) ولأبي ذر: أنفث عنه (بالمعوّذات التي كان ينفث) بكسر الفاء فيهما (وأمسح بيد النبي ﷺ عنه) لبركتها. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الطب وكذا مسلم. ٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَىَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». [الحديث ٤٤٤٠ - أطرافه في: ٥٦٤٧]. وبه قال: (حدّثنا يعلى بن أسد) العمي أبو الهيثم أخو بهز بن أسد البصري قال: (حدّثنا

стр. 4953

عبد العزيز بن مختار) البصري الدباغ قال: (حدّثنا هشام بن عروة) بن الزبير (عن عباد بن عبد الله) بتشديد الباء (ابن الزبير) بن العوّام (أن عائشة) ﵂ (أخبرته أنها سمعت النبي) ولأبي ذر ورسول الله (¬ ﷺ وأصغت) بالصاد المهملة الساكنة والغين المعجمة المفتوحة أي أمالت سمعها (إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره) فسمعته (يقول): (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق) أي الأعلى وهي ملحقة في هامش الفرع وأصله بالحمرة من غير تصحيح ولا رقم وهمزة وألحقني قطع. ٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بالصاد المهملة المفتوحة ابن همام الخاركي البصري قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن هلال الوزان) هو ابن أبي حميد على المشهور (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: قال النبي ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه): (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) بالجمع (قالت عائشة: لولا ذلك) باللام، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ذاك (لأبرز) بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر الراء بعدها زاي أي لكشف (قبره) ﷺ ولم يتخذ عليه الحائل غير أنه (خشي) بفتح الخاء المعجمة (أن يتخذ) بضم الياء مبنيًا للمفعول (مسجدًا). وهذا الحديث سبق في الجنائز. ٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: «هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ» فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ.

стр. 4954

وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري (قال: حدثني) بالتوحيد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتد به وجعه) وكان في بيت ميمونة (استأذن أزواجه أن يمرّض) أي يتعهد ويخدم (في بيتي) وكانت فاطمة ﵂ هي التي خاطبت أمهات المؤمنين في ذلك فقالت لهن: إنه يشق عليه الاختلاف. ذكره ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري (فأذن له) بتشديد النون (فخرج) ﵊ (وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر قال عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (فأخبرت عبد الله) بن عباس (بالذي قالت عائشة. فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال) عبيد الله (قلت) له: (لا) أدري (قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب) وثبت قوله ابن أبي طالب لأبي ذر (وكانت) ولأبي ذر فكانت بالفاء بدل الواو (عائشة زوج النبي ﷺ ¬) سقط قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (تحدث أن رسول الله ﷺ لما دخل بيتي) وكان يوم الاثنين السابق ليوم الاثنين الذي توفي فيه (واشتد به وجعه قال): (هريقوا) أي صبوا (عليّ) الماء (من سبع قرب لم تحلل) بضم الفوقية وسكون الحاء وفتح اللام الأولى مخففة (أوكيتهن) جمع وكاء وهو رباط القربة (لعلي أعهد إلى الناس) أي أوصي (فأجلسناه في مخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين في إجانة (لحفصة زوج النبي ﷺ ثم طفقنا) بكسر الفاء جعلنا (نصبّ عليه من تلك القرب) السبع (حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن) والحكمة في عدد السبع كما قيل إن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر (قالت) عائشة: (ثم خرج إلى الناس فصلّى لهم) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بهم بالموحدة بدل اللام (وخطبهم). روى الدارمي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه ونحن في المسجد عاصبًا رأسه بخرقة حتى أهوى نحو المنبر فاستوى عليه فاتبعناه. قال: "والذي نفسي بيده لأنظر إلى الحوض من مقامي هذا" ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة" قال: فلم يفطن بها غير أبي بكر فذرفت عيناه فبكى ثم قال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأموالنا وأنفسنا يا رسول الله. ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة، والمراد بالساعة القيامة أي فما قام عليه بعد في حياته ولمسلم من حديث جندب أن ذلك كان قبل موته بخمس، ولعله كان بعد حصول اختلافهم ولغطهم. وقوله لهم "قوموا عني" فوجد بعد ذلك خفة فخرج.

стр. 4955

٤٤٤٣ و ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. قال الزهري: بالإسناد السابق (وأخبرني) بالإفراد ولأبي ذر وأخبرنا (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس ﵃) سقط لأبي ذر لفظ عبد الله الأخير (قالا: لما نزل) بفتح النون والزاي (برسول الله ﷺ ¬) المرض (طفق يطرح خميصة) بفتح الخاء المعجمة ثوب خزأ وصوف (له على وجهه فإذا اغتم) بالغين المعجمة الساكنة أخذه نفسه من شدة الحر (كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك): (لعنة الله) ولغير أبي ذر عن وجهه وهو يقول: لعنة الله (على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) حال كونه ﵊ (يحذر ما صنعوا) من اتخاذ المساجد على القبور. قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنعهم عن مثل ذلك، وأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل ذلك الوعيد. ٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً، قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلاَّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقال الزهري بالسند السابق: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود (أن عائشة) ﵂ (قالت: لقد راجعت رسول الله ﷺ في ذلك) أي في أمره ﷺ أبا بكر بإمامة الصلاة (وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده) ﷺ (رجلاً قام مقامه) ﵇ في الصلاة بهم (أبدًا ولا) ولأبي ذر عن الكشميهني وأن لا (كنت أرى) أظن (أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به) بالشين المعجمة أي وما حملني عليه إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني لتشاؤمهم به (فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر). قال في المصابيح: وهذا ظاهر في كونه باعثًا لها على إرادة العدول بذلك عن أبي بكر ﵁ لمكان أبوّته منها وشرف منزلته عندها وفي بعض الطرق السابقة أنها أرادت أن يكون عمر هو الذي يصلّي فانظر هذا مع علمها بما يلحقه من تشاؤم الناس والله أعلم بحقيقة الحال.

стр. 4956

(رواه) أي الأمر بصلاة أبي بكر بالناس (ابن عمر) فيما وصله المؤلّف في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة (وأبو موسى) عبد الله بن قيس الأشعري فيما وصله في هذا الباب (وابن عباس) فيما وصله في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (﵃ عن النبي ﷺ ¬). ٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن الهاد (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ (عن عائشة) ﵂ أنها (قالت: مات النبي ﷺ وأنه) أي والحال أنه ﵊ (لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي ﷺ ¬) والحاقنة: الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق. ٤٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، عَبْدُ الْعَصَا وَإِنِّي وَاللَّهِ لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحاق) بن راهويه قال: (أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وحمزة بالحاء المهملة والزاي الحمصي قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) شعيب (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري) قال الحافظ الشرف الدمياطي: انفرد البخاري عن الأئمة بهذا الإسناد، وعندي في سماع الزهري من عبد الله بن كعب بن مالك انظر اهـ. وقد سبق في غزوة تبوك أن الزهري سمع من عبد الله وأخويه عبد الرحمن وعبيد الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله. قال في الفتح: فلا معنى لتوقف الدمياطي فيه فإن الإسناد صحيح، وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت ولم ينفرد به شعيب.

стр. 4957

(وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم) لما تخلفوا عن غزوة تبوك (أن عبد الله بن عباس) سقط لفظ عبد الله لأبي ذر (أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه) ولأبي ذر: منه (فقال الناس) له: (يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله ﷺ ؟ فقال: أصبح بحمد الله باريًا) بغير همز في الفرع. وقال في المصابيح كالتنقيح: بالهمز اسم فاعل من برأ المريض إذا أفاق من المرض (فأخذ بيده) بيد علي (عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث) أي بعد ثلاثة أيام (عبد العصا) أي تصير مأمورًا بموته ﷺ وولاية غيره (وإني والله لأرى) بضم الهمزة أي لأظن (رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت) وذكر ابن إسحاق عن الزهري أن هذا كان يوم قبض النبي ﷺ ، ثم قال العباس لعلي: (اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله) بسكون اللامين (فيمن هذا الأمر) أي الخلافة (إن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا) الخليفة بعده، وعند ابن سعد من مرسل الشعبي فقال علي: وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا (فقال علي: إنّا والله لئن سألناها) أي الخلافة (رسول الله ﷺ فمنعناها) بفتح العين (لا يعطيناها الناس بعده) أي وإن لم يمنعناها بأن يسكت فيحتمل أن تصل إلينا في الجملة (وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ ¬) أي لا أطلبها منه، وفي مرسل الشعبي فلما قبض النبي ﷺ قال العباس لعلي: ابسط يدك أبايعك يبايعك الناس فلم يفعل. وفي فوائد أبي الطاهر الذهلي بإسناد جيد قال عليّ: يا ليتني أطعت عباسًا يا ليتني أطعت عباسًا. وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي الزهري وعبد الله بن كعب وصحابي عن صحابي كعب وابن عباس، وأخرجه البخاري أيضًا في الاستئذان. ٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين ونسبه لجدّه واسم أبيه كثير (قال: حدثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الفهمي الإمام (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (أنس بن مالك ﵁ أن المسلمين بينا) بغير ميم، ولأبي ذر: بينما (هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم) وجواب بينا قوله: (لم يفجأهم إلا رسول الله) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ورسول الله (¬ ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة) ولأبي ذر وهم

стр. 4958

صفوف في الصلاة (ثم تبسم يضحك) حال مؤكدة لأن تبسم بمعنى يضحك وأكثر ضحك الأنبياء التبسم، وكان ضحكه ﵊ فرحًا باجتماعهم على الصلاة وإقامة الشريعة (فنكص) بالصاد المهملة أي تأخر (أبو بكر على عقبيه) بفتح الموحدة بالتثنية وراءه (ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس: وهم المسلمون) بفتح الهاء والميم المشدّدة أي قصدوا (أن يفتتنوا في صلاتهم) بأن يخرجوا منها (فرحًا برسول الله ﷺ ¬) أي بإظهار السرور قولا وفعلاً (فأشار إليهم بيده رسول الله ﷺ أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر) زاد في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فتوفي من يومه. ٤٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ فَلَيَّنْتُهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن عبيد) بضم العين مصغرًا من غير إضافة لشيء واسم جده ميمون القرشي التيمي مولاهم المدني وقيل الكوفي قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي (عن عمر بن سعيد) بضم العين ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (أن أبا عمرو) بفتح العين (ذكوان) بالذال المعجمة المفتوحة (مولى عائشة) ﵄ (أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي و) رأسه (بين سحري) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين وتضم السين كما في القاموس وغيره الرئة (ونحري) بالحاء المهملة موضع القلادة من الصدر (وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته). (دخل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ودخل (علي) بتشديد الياء (عبد الرحمن) ابن أبي بكر (وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله ﷺ فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه "أن نعم" فتناولته) أي السواك (فاشتد عليه) الوجع (وقلت ألينه لك؟ فأشار برأسه "أن نعم" فلينته) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة بأمره بالموحدة والميم الساكنة ولأبي ذر أيضًا عن الحموي والمستملي: فأمرّه بالفاء بعدها همزة فميم وتشديد الراء أي على أسنانه فاستاك به. قال عياض: والأوّل أولى (وبين يديه ركوة) بفتح الراء من أدم (أو علبة) بضم العين وسكون

стр. 4959

اللام بعدها موحدة مفتوحة قدح ضخم من خشب (يشك عمر) بن سعيد الراوي (فيها ماء فجعل) ﷺ (يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه) حال كونه (يقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات) جمع سكرة وهي الشدة (ثم نصب) بفتح النون والصاد المهملة والموحدة (يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض) بضم القاف وكسر الموحدة (ومالت يده). ٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا»؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني قال: (حدّثنا هشام بن عروة) قال (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول): (أين أنا غدًا أين أنا غدًا) مرّتين (يريد يوم عائشة فأذن) بتخفيف النون في الفرع كأصله وفي نسخة فأذن (له أزواجه) بتشديد النون على لغة أكلوني البراغيث (يكون حيث شاء). وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة أنه ﷺ قال: "أين أكون غدًا" كررها فعرفن أزواجه وإنما يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة (فكان في بيت عائشة حتى مات عندها) ولأبي ذر عن المستملي: فيها أي في حجرتها أو في نوبتها. (قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وأن رأسه لبين نحري وسحري) وزاد أحمد في رواية همام عن هشام: فلما خرجت نفسه لم يجد ريحًا قط أطيب منها (وخالط ريقه ريقي) بسبب السواك (ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به) يدلك به أسنانه يستاك وسقط لفظ ثم في اليونينية (فنظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: إليّ (رسول الله ﷺ فقلت له: أعطني) بهمزة قطع (هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته) بكسر الضاد المعجمة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقصمته بالصاد المهملة المفتوحة (ثم مضعته) بفتح الضاد المعجمة (فأعطيته رسول الله ﷺ فاستن به وهو مستند) ولأبي ذر مستند (إلى صدري) وأما ما روي أنه ﷺ : توفي وهو إلى صدر علي بن أبي طالب فضعيف لا يحتج به. ٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي،

стр. 4960

وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ، فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي بمعجمة ثم مهملة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: توفي النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ في بيتي وفي يومي) أي يوم نوبتي بحسب الدور المعهود (وبين سحري ونحري وكانت) بتاء التأنيث ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وكان (إحدانا تعوذّه) بضم الفوقية وفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة بعدها ذال معجمة (بدعاء إذا مرض فذهبت) بسكون الموحدة (أعوّذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى) مرتين. (ومرّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني إليّ (النبي ﷺ فظننت أن له بها) أي بالجريدة (حاجة فأخذتها فمضعت رأسها ونفضتها فدفعتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فدفعت (إليه) ﷺ (فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا ثم ناولنيها) أي الجريدة (فسقطت) بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني وسقطت (يده أو سقطت) أي الجريدة (من يده فجمع الله بين ريقي وريقه) بسبب السواك (في آخر يوم) من أيامه ﷺ (من الدنيا وأول يوم) من أيامه (من الآخرة). وفي حديث خرّجه العقيلي أنه ﷺ قال لها في مرض موته "ائتيني بسواك رطب فامضغيه ثم ائتيني به أمضعه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهوّن علي عند الموت". ٤٤٥٢ و ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁: أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن عائشة) ﵂ (أخبرته أن أبا بكر ﵁) لما توفي رسول الله ﷺ (أقبل) حال كونه راكبًا (على فرس من مسكنه) أي مسكن زوجته بنت خارجة وكان ﵊ أذن له في الذهاب إليها (بالسنح) بضم السين المهملة

стр. 4961

بعدها نون ساكنة وبضمها فحاء مهملة من عوالي المدينة من منازل بني الحارث بن الخزرج (حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم) أي قصد (رسول الله ﷺ وهو مغشّى) بضم الميم وفتح الغين والشين المشددة المعجمتين أي مغطى (بثوب حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة وإضافة ثوب إليه وبتنوين ثوب فحبرة صفة وهو من ثياب اليمن (فكشف) الثوب (عن وجهه) الشريف (ثم أكب عليه فقبّله وبكى ثم قال): أفديك (بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين) قيل: هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيحيا فيقطع أيدي رجال لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على غيره ﴿كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ [البقرة: ٢٤٣]، و ﴿كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ [البقرة: ٢٥٩] وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها. وقيل: أراد أن لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره إذ يحيا ليسأل ثم يموت وهذا جواب الداودي. وقيل: كنى بالموت الثاني عن الكرب إذ لا يلقى بعد كرب هذا الموت كربًا آخر وأغرب من قال: المراد بالموتة الأخرى موت الشريعة أي لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك، ويؤيد هذا القول قول أبي بكر بعد ذلك في خطبته: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت (أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها). ٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بُنُ الْخَطَّابِ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا النَّاسُ مِنْهُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا، فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ. (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب بالسند المذكور (وحدثني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن (عن عبد الله بن عباس) سقط قوله قال: الزهري وقوله عبد الله لأبي ذر (أن أبا بكر) الصديق (خرج) أي من عند النبي ﷺ (وعمر بن الخطاب يكلم الناس) يقول لهم: ما مات رسول الله ﷺ . وعند ابن أبي شيبة أن أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول: ما مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين. قال: وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم (فقال) أبو بكر له: (أجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني: عليه (وتركوا عمر فقال أبو بكر: أما بعد من) ولأبي ذر والأصيلي فمن (كان منكم يعبد محمدًا ﷺ ¬)

стр. 4962

سقطت التصلية لأبي ذر (فإن محمدًا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت﴾ مضت ﴿من قبله الرسل﴾ إلى قوله: (﴿الشاكرين﴾) [آل عمران: ١٤٤] (وقال) ابن عباس: (والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس منه كلهم فما أسمع بشرًّا من الناس إلا يتلوها). وعند أحمد من رواية يزيد بن بابنوس بالموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة فواو ساكنة فمهملة عن عائشة: أن أبا بكر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله يقول ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣] حتى فرغ من الآية ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية. وقال فيه قال عمر: أو إنها في كتاب الله ما شعرت أنها في كتاب الله. وزاد ابن عمر عند ابن أبي شيبة: فاستبشر المسلمون وأخذت المنافقين الكآبة قال ابن عمر: فكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت. قال الزهري: بالسند السابق (فأخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن عمر) ﵁ (قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها) أي آية آل عمران (فعقرت) بفتح العين المهملة وكسر القاف وسكون الراء أي دهشت وتحيرت، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فعقرت بضم العين أي هلكت، ولأبي ذر عن الكشميهني: فقعرت بتقديم القاف المضمومة على العين. قال ابن حجر: وهي خطأ (حتى ما تقلني) بضم الفوقية وكسر القاف وتشديد اللام المضمومة أي ما تحملني (رجلاي وحتى أهويت) سقطت (إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي) ولأبي ذر: علمت أن النبي (¬ ﷺ قد مات) وفيه دلالة على شجاعة الصديق فإن الشجاعة حذها ثبوت القلب عند حلول المصائب، ولا مصيبة أعظم من موت النبي ﷺ فظهرت عنده شجاعته وعلمه. ٤٤٥٥ و ٤٤٥٦ و ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. [الحديث ٤٤٥٦ - أطرافه في: ٥٧٠٩]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي شيبة) قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري (عن موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن عائشة وابن عباس) ﵃ (أن أبا بكر ﵁ قبل النبي ﷺ بعد موته) ولأبوي الوقت وذر بعدما مات، وعند أحمد في رواية يزيد بن بابنوس عنها أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبل جبهته ثم قال: وانبياه، ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبّل جبهته ثم قال: واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه. ٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَزَادَ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا

стр. 4963

أَنْ "لَا تَلُدُّونِي" فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي» قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: «لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ» وَأَنَا أَنْظُرُ إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [الحديث ٤٤٥٨ - أطرافه في: ٥٧١٢، ٦٨٦٦، ٦٨٩٧]. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان بحديث عبد الله بن أبي شيبة الخ (وزاد قالت عائشة: لددناه) بدالين مهملتين أي جعلنا الدواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره وكان الذي لدوه به العود الهندي والزيت (في مرضه فجعل) ﵊ (يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا) هذا الامتناع (كراهية المريض للدواء) برفع كراهية خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب لأبي ذر مفعولاً له أي نهانا لكراهية الدواء (فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني) ولأبي ذر: أن تلدّني (قلنا كراهية المريض للدواء. فقال) ﵊: (لا يبقى أحد في البيت. إلا لدّ وأنا أنظر) جملة حالية أي لا يبقى أحد إلا لدّ في حضوري وحال نظري إليهم قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم بتركهم امتثال نهيه عن ذلك أما من باشر فظاهر وأما من لم يباشر فلكونهم تركوا نهيه عما نهاهم عنه (إلا العباس فإنه لم يشهدكم) أي لم يحضركم حال اللد. (رواه) أي الحديث المذكور (ابن أبي الزناد) عبد الرحمن مما وصله محمد بن سعد (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة عن النبي ﷺ ¬) ولفظ ابن سعد كانت تأخذ رسول الله ﷺ الخاصرة فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه فلما أفاق قال: "كنتم ترون أن الله يسلط عليّ ذات الجنب ما كان الله ليجعل لها عليّ سلطانًا والله لا يبقى أحد في البيت إلا لدّ فما بقي أحد في البيت إلا لدّ" ولددنا ميمونة وهي صائمة وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لذاته لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك. ٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ فَمَا شَعَرْتُ فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) الجعفي المسندي (قال: أخبرنا أزهر) بن سعد السمان أبو بكر البصري (قال: أخبرنا ابن عون) عبد الله الهلالي الخراز بمعجمة ثم مهملة وآخره زاي البغدادي (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) هو ابن يزيد النخعي أنه (قال: ذكر) بضم المعجمة (عند عائشة أن النبي ﷺ أوصى إلى عليّ) أي بالخلافة كما زعمت الشيعة (فقالت: من قاله لقد رأيت النبي ﷺ وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست) ليبزق فيه

стр. 4964

(فانخنث) بالخاء المعجمة والمثلثة آخره أي استرخى ومال إلى أحد شقيه (فمات فما شعرت فكيف أوصى إلى علي) ﵁. وهذا الحديث سبق في أوّل الوصايا. ٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا مالك بن مغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو آخره لام (عن طلحة) بن مصرف أنه (قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى ﵄ أوصى النبي ﷺ ؟ فقال: لا). لم يوص بثلث ماله ولا غيره ولا أوصى إلى علي ولا إلى غيره خلاف ما تزعمه الشيعة (فقلت: كيف كتب) بضم الكاف وكسر التاء (على الناس الوصية أو أمروا بها) بضم الهمزة (قال: أوصى بكتاب الله) أي بما أمر فيه ومنه الأمر بالوصية. والحديث مر في الوصايا. ٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن عمرو بن الحارث) بفتح العين أخي جويرية أم المؤمنين أنه (قال: ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة) في الرق وفيه دلالة على أن من ذكر من رقيق النبي ﷺ في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه (إلا بغلته البيضاء النبي كان يركبها وسلاحه) وقد أخبر ﷺ أنه لا يورث وأن ما يخلفه صدقة (وأرضًا) بخيبر وفدك (جعلها) في حياته (لابن السبيل صدقة). ٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَاهُ فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس ﵁) أنه (قال: لما ثقل النبي ﷺ ¬) أي اشتدّ به المرض (جعل يتغشاه)

стр. 4965

الكرب (فقالت فاطمة) ابنته ﵍: واكرب أباه) بألف الندبة والهاء الساكنة للوقف والمراد بالكرب ما كان ﵊ يجده من شدة الموت، فقد كان ﷺ فيما يصيب جسده الشريف من الآلام كالبشر ليتضاعف أجره، وقول الزركشي: إن في قولها هذا نظرًا، وقد رواه مبارك بن فضالة واكرباه تعقب بأنه لا يدفع رواية البخاري مع صحتها بمثل هذا لا سيما مع قوله (فقال) ﵊ (لها): (ليس على أبيك كرب بعد) هذا (اليوم) إذ هو ذاهب إلى حضرة الكرامة وهو يدل على أنها قالت: واكرب أباه كما لا يخفى (فلما مات) صلوات الله وسلامه عليه (قالت: يا أبتاه) أصله يا أبي والفوقية بدل من التحتية والألف للندبة والهاء للسكت (أجاب ربا دعاه) إلى حضرته القدسية (يا أبتاه من جنة الفردوس) بفتح ميم من مبتدأ والخبر قوله (مأواه) منزله (يا أبتاه إلى جبريل ننعاه) بإلى الجارة وننعاه بنونين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، وزاد الطبراني في معجمه الكبير والدارمي في مسنده يا أبتاه من ربه ما أدناه (فلما دفن) ﷺ (قالت فاطمة ﵍: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا) بالمثناة الفوقية المفتوحة والحاء المهملة الساكنة والمثلثة المضمومة (على رسول الله ﷺ التراب) سكت أنس عن جوابها رعاية لها ولسان حال يقول: لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنا قهرنا على فعل ذلك امتثالاً لأمره ﷺ وليس قولها: واكرب أباه من النياحة لأنه ﵊ أقرها عليه. وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في الجنائز وقد عاشت فاطمة بعده ﵊ ستة أشهر فما ضحكت تلك المدة وحق لها ذلك، وروي أنها قالت: اغبر آفاق السماء وكوّرت … شمس النهار وأظلم العصران والأرض من بعد النبي كئيبة … أسفا عليه كثيرة الرجفان فليبكه شرق البلاد وغربها … ولتبكه مضر وكل يماني قال السهيلي: وقد كان موته ﷺ خطبًا كالحًا ورزءًا لأهل الإسلام فادحًا كادت تهدّ له الجبال وترجف الأرض وتكسف النيرات لانقطاع خبر السماء مع ما آذن به موته عليه الصلاة من إقبال الفتن السحم والحوادث الدهم والكرب المدلهمة، فلولا ما أنزل الله من السكينة على المؤمنين، وأسرج في قلوبهم من نور اليقين وشرح صدورهم من فهم كتابه المبين لانقصمت الظهور وضاقت عن الكرب الصدور ولعاقهم الجزع عن تدبير الأمور، ولقد كان من قدم المدينة يومئذٍ من الناس إذا أشرفوا عليها سمعوا لأهلها ضجيجًا، وللبكاء في أرجائها عجيجًا، وحق ذلك لهم ولمن بعدهم، كما روي عن أبي ذؤيب الهذلي قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ عليل فاستشعرنا حزنًا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول:

стр. 4966

خطب أجل أناخ بالإسلام … بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا … تهمى الدموع عليه بالتسجام قال: فوثبت من نومي فزعًا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعدًا الذابح فتفاءلت به ذبحًا يقع في العرب، وعلمت أن النبي ﷺ قد قبض فركبت ناقتي وسرت فقدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول الله ﷺ ، فجئت المسجد فوجدته خاليًا فأتيت رسول الله ﷺ فوجدت بابه مرتجًا، وقيل: هو مسجى قد خلا به أهله فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة فجئتهم فتكلم أبو بكر ﵁ فلله ذره من رجل لا يطيل الكلام، ومدّ يده فبايعوه ورجع فرجعت معه فشهدت الصلاة على النبي ﷺ ودفنه. ٨٤ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ - (باب أخر ما تكلم به النبي ﷺ ¬). ٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ» فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». وبه قال: (حدّثنا بشر بن محمد) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة المروزي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (عبد الله) بن المبارك المروزي (قال يونس) بن يزيد الأيلي: (قال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم) منهم عروة بن الزبير كما في كتاب الرقاق (أن عائشة) ﵂ (قالت: كان النبي ﷺ يقول وهو صحيح): جملة حالية. (إنه لم يقبض نبيّ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) بين الدنيا والآخرة (فلما نزل به) المرض (ورأسه على فخذي) ولأبي ذر عن الكشميهني: في فخذي (غشي عليه ثم أفاق فأشخص) رفع (بصره إلى سقف البيت ثم قال: اللهم) أسألك (الرفيق الأعلى فقلت: إذًا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدّثنا به وهو صحيح) وما فهمته عائشة ﵂ من قوله ﷺ "اللهم الرفيق الأعلى" إنه خير نظير فهم أبيها ﵄ من قوله ﷺ "إن عبدًا خيّره الله" إن العبد المراد هو النبي ﷺ حتى بكى (قالت: فكان) ولغير أبي ذر فكانت (آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى).

стр. 4967

وعند الحاكم من حديث أنس أن آخر كلمة تكلم بها "جلال ربي الرفيع". ٨٥ - باب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب) وقت (وفاة النبي ﷺ ¬). ٤٤٦٤ و ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [الحديث ٤٤٦٤ - طرفه في: ٤٩٧٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بالشين المعجمة المفتوحة بعدها تحتية ساكنة فموحدة مفتوحة ابن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة وابن عباس ﵃ أن النبي ﷺ لبث) بالموحدة المكسورة والمثلثة أي مكث (بمكة عشر سنين) بعد أن فتر الوحي ثلاث سنين كما قاله الشعبي (ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا). وبهذا يزول الإشكال، فإن ظاهره يقتضي أنه ﵊ عاش ستين سنة وهو يغاير المروي عن عائشة أنه عاش ثلاثًا وستين، فإذا فرض ما بعد فترة الوحي ومجيء الملك بيا أيها المدثر وضح وزال الإشكال، وهو مبنيّ على ما وقع في تاريخ الإمام أحمد عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين، وبه جزم ابن إسحاق. وقال السهيلي: جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفترة سنتان ونصف، وفي رواية أخرى أن مدة الرؤيا ستة أشهر، فمن قال: مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة ومن قال: ثلاث عشرة سنة أضافها اهـ. وهذا معارض بما روي عن ابن عباس أن مدة الفترة المذكورة كانت أيامًا، وحينئذٍ فلا يحتج بمرسل الشعبي لا سيما ما عارضه. قال في الفتح: وقد راجعت المنقول عن الشعبي في تاريخ الإمام أحمد ولفظه من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي: أنزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرًا عن داود بلفظ: بعث لأربعين، ووكل به إسرافيل ثلاث سنين، ثم وكل به جبريل فعلى هذا يحسن بهذا المرسل إن ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة فقد قيل ثلاث عشرة، وقيل عشرة ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة، وأما ما رواه عمر بن شيبة أنه ﷺ عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثًا وستين فشاذ. ٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، قَالَ

стр. 4968

ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) سقط ابن الزبير لأبي ذر (عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين) سنة. وهذا موافق لقول الجمهور وجزم به سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي. وقال أحمد: هو الثبت عندنا، وأكثر ما قيل في عمره أنه خمس وستون أخرجه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال: خمس وستون جبرًا لكسر ولا يخفى ما فيه. (قال ابن شهاب) الزهري بالإسناد السابق (وأخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب مثله) أي مثل المتن فقط أنه ثلاث وستون. ٨٦ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ يَعْنِي صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة ﵂) أنها (قالت: توفي النبي ﷺ ودرعه) بكسر الدال وسكون الراء (مرهونة) بالتأنيث لأن الدرع يذكر ويؤنث (عند يهودي) يسمى أبا الشحم كما عند البيهقي وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة (بثلاثين يعني صاعًا من شعير) وعند النسائي والبيهقي أنه عشرون. قال في الفتح: ولعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى. قال: ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا، وزاد المؤلّف في البيع إلى أجل، وفي صحيح ابن حبان أنه سنة، وفي حديث أنس عند أحمد فما وجد ما يفتكها به، وذكر ابن الطلاع في الأقضية النبوية أن أبا بكر أفتك الدرع بعد النبي ﷺ ، واستدلّ به على أن المراد بقوله ﷺ في حديث أبي هريرة مما صححه ابن حبان وغيره "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل له به الوفاء وإليه جنح الماوردي، وسقط لأبي ذر قوله يعني صاعًا من شعير. قال في الفتح: وجه إيراد هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله ﷺ .

стр. 4969

٨٧ - باب بَعْثُ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ (باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد ﵄ في مرضه الذي توفي فيه). ٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُسَامَةَ - فَقَالُوا فِيهِ: - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (عن الفضيل بن سليمان) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ أنه قال: (استعمل النبي ﷺ ، أسامة) بن زيد أميرًا (فقالوا: فيه) أي طعنوا في إمارته وقالوا: يستعمل هذا الغلام أميرًا على المهاجرين (فقال النبي عبه) بعد أن صعد المنبر خطيبًا: (قد بلغني أنكم قلتم في أسامة) ما تطعنون به فيه (وإنه أحب الناس) الذين طعنوا فيه (إليّ). ٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا) إلى أبنى لغزو الروم مكان قتل زيد بن حارثة، فيه وجوه المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر (وأمر عليهم أسامة بن زيد) فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله ﷺ وجعه فحمّ وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد له لواء بيده الشريفة فخرج فدفعه إلى بريدة الأسلمي وعسكر بالجرف (فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله ﷺ ¬) لما بلغه وخرج وقد عصب رأسه وعليه قطيفة على المنبر خطيبًا (فقال) بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه) زيد (من قبل وايم الله) بهمزة وصل (إن كان) زيد (لخليقًا) بالخاء المعجمة والقاف أي لجديرا (للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليّ وإن) ابنه (هذا لمن أحب الناس إليّ بعده).

стр. 4970

زاد أهل السير مما ذكره في عيون الأثر وغيره "فاستوصوا به خيرًا فإنه من خياركم" ثم نزل عن المنبر فدخل بيته يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ ويخرجون إلى العسكر بالجرف، فاشتدّ برسول الله ﷺ وجعه يوم الأحد، ودخل عليه أسامة وهو مغمور فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة. قال أسامة: فعرفت أنه يدعو لي، ثم يصبح ﵊ مفيقًا يوم الاثنين فودعه أسامة، وخرج إلى معسكره وأمر الناس بالرحيل، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله ﷺ يموت، فلما توفي رسول الله ﷺ دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بلواء أسامة حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عند بابه، وكان رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه قال: "أنفذوا بعث أسامة" فلما بويع أبو بكر ﵁ أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه فمضى به إلى معسكرهم الأوّل، وخرج أسامة هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أبنى فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له، وسبى من قدر عليه، وحرق منازلهم ونخلهم، وقتل قاتل أبيه في الغارة، ثم رجع إلى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونه سرورًا، وكانت هذه السرية آخر سرية جهزها النبي ﷺ ، وأول شيء جهزه أبو بكر ﵁، وعند الواقدي أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف منهم سبعمائة من قريش، وعند ابن إسحاق أن أبا بكر لما جهز أسامة سأله أن يأذن لعمر في الإقامة فأذن له. ٨٨ - باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة. ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. وبه قال: (حدّثنا أصبغ) بن الفرج أبو عبد الله المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (عمرو) بفتح العين، ولأبي ذر زيادة ابن الحارث (عن ابن أبي حبيب) يزيد أبي رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد (عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة ابن عبد الله اليزني المصري (عن الصنابحي) بالصاد المهملة المفتوحة والنون الخفيفة وبعد الألف موحدة مكسورة بعدها حاء مهملة عبد الرحمن بن عسيلة بضم العين وفتح السين المهملتين (أنه) أي أبا الخير (قال له) للصنابحي (متى هاجرت) إلى المدينة؟ (قال: خرجنا من اليمن مهاجرين) إلى النبي ﷺ (فقدمنا الجحفة) أحد مواقيت الإحرام (فأقبل

стр. 4971

راكب) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه (فقلت له الخبر) بالنصب بفعل مقدر أي هات الخبر (فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمس) قال أبو الخير: (قلت): للصنابحي (هل سمعت في) تعيين (ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم أخبرني) بالإفراد (بلال مؤذن النبي ﷺ أنه) أي تعيينها (في السبع) الكائن (في العشر الأواخر) أي من رمضان ومبحث ليلة القدر مرّ في الصيام فليراجع. ٨٩ - باب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ - هذا (باب) بالتنوين (كم غزا النبي ﷺ ¬) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني بالغين المعجمة المضمومة وتخفيف الدال قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (قال: سألت زيد بن أرقم ﵁: كم غزوت مع رسول الله ﷺ ¬)؟ غزوة (قال: سبع عشرة) غزوة بالموحدة بعد السين (قلت: كم غزا النبي ﷺ ؟ قال: تسع عشرة) غزوة بالفوقية قبل السين ومراده الغزوات التي خرج فيها رسول الله ﷺ بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن في رواية أبي يعلى وإسناد صحيح إنها إحدى وعشرون ففات زيد بن أرقم اثنتان، ولعلهما الأبواء وبواط، وكانت أوّل مغازيه العسير. وفي طبقات ابن سعد بإسناده عن جماعة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: كان عدد مغازي رسول الله ﷺ التي غزاها بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعًا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات بدر وأُحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف. قال: فهذا ما أجمع لنا عليه، وفي بعض رواياتهم أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلاً خاصة، وقاتل في غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه وقاتل في الغابة. وقال الحافظ ابن حجر: وقرأت بخط مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة قال: وهو كما قال. ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي أنه قال: (حدّثنا البراء) بن عازب (﵁ قال: غزوت مع النبي ﷺ خمس عشرة) غزوة.

стр. 4972

٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن الحسن) بفتح الحاء والسين الترمذي أحد حفاظ خراسان قال: (حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال) المروزي الشيباني قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان عن كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة ابن الحسن النمري البصري (عن ابن بريدة) عبد الله (عن أبيه) بريدة بن حصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أنه (قال: غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة) والله أعلم.

стр. 4973

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥ - كتاب تفسير القرآن الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ آسْمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَالعَلِيمِ وَالْعَالِمِ. كذا لأبي ذر ولغيره، ولأبي الوقت: كتاب تفسير القرآن بسم الله الرحمن الرحيم، ولغيرهما كتاب التفسير بسم الله الرحمن الرحيم فأخّر البسملة وعرّف التفسير وحذف المضاف إليه. والتفسير: هو البيان، وهل التفسير والتأويل بمعنى؟ فقيل: التفسير بيان المراد باللفظ، والتأويل بيان المراد بالمعنى. وقال قوم منهم أبو عبيد: هما بمعنى، وقال أبو العباس الأزدي: النظر في القرآن من وجهين. الأوّل من حيث هو منقول وهي جملة التفسير وطريقه الرواية والنقل. والثاني من حيث هو معقول وهي جملة التأويل وطريقه الدراية والعقل. قال الله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون﴾ [الزخرف: ٣] فلا بدّ من معرفة اللسان العربي في فهم القرآن العربي، فيعرف الطالب الكلمة وشرح لغتها وإعرابها، ثم يتغلغل في معرفة المعاني ظاهرًا وباطنًا فيوفي لكل منها حقه. وقال غيره: التفسير علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم النحو واللغة والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراآت، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب قانون التأويل: أن علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة. قال بعض السلف: إن لكل كلمة باطنًا وظاهرًا وحدًّا ومقطعًا، وهذا مطلق دون اعتبار تراكيبه وما بينها من روابط، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله انتهى وحذفت الألف من بسم الله بعد الباء تنبيهًا على شدة المصاحبة والاتصال بذكر الله.

стр. 4974

(الرحمن الرحيم: اسمان) مشتقان (من الرحمة). وزعم بعضهم أنه غير مشتق لقولهم: وما الرحمن؟ وأجيب بأنهم جهلوا الصفة لا الموصوف، ولذا لم يقولوا ومن الرحمن؟ وقول المبرد فيما حكاه ابن الأنباري في الزاهر الرحمن اسم عبراني ليس بعرني قول مرغوب عنه، والدليل على اشتقاقه ما صححه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه سمع النبي ﷺ يقول: "قال الله تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي" الحديث. قال القرطبي: وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق. اهـ. والرحمن: فعلان من رحم كغضبان من غضب، والرحيم: فعيل منه كمريض من مرض، والرحمة في اللغة رقة في القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان، ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها وهو تجوّز باسم السبب عن المسبب، ويستعمل في حقه تعالى تجوّزًا عن إنعامه أو عن إرادة الخير لخلقه، إذ المعنى الحقيقي يستحيل في حقه تعالى، واختلف في اللفظين فقيل هما مترادفان كندمان ونديم، وردّ بأن إمكان المخالفة يمنع الترادف ثم على الاختلاف قيل: الرحمن أبلغ لأن زيادة البناء وهو الزيادة على الحروف الأصول تفيد الزيادة في المعنى كما في قطع وقطع وكبار وكبار، وبالاستعمال حيث يقال رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة. وأسند ابن جرير عن العرزمي أنه قال: الرحمن لجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين. وقال تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥] وقال تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] فخصهم باسمه الرحيم، فدلّ على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاص بالمؤمنين. وأجيب: بأنه ورد في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وأورد على ما ذكر من زيادة البناء حذر وحاذر ذكره ابن أبي الربيع وغيره، لكن قال البدر بن الدماميني: والنقض بحذر وحاذر يندفع بأن هذا الحكم أكثري لا كلي وبأن ما ذكر لا ينافي أن يقع في البناء إلا نقص زيادة معنى بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم، وبأن ذلك فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغوث وغوثان لا كحذر وحاذر للاختلاف في المعنى. قال: وهنا فائدة حسنة وهي أن بعض المتأخرين كان يقول: إن صفات الله تعالى التي هي على صيغة المبالغة كغفار ورحيم وغفور كلها مجاز إذ هي موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة هي أن ينسب للشيء أكثر مما له، وصفات الله تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها، وأيضًا فالمبالغة إنما تكون في صفات تقبل الزيادة والنقص وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك انتهى. وقول بعضهم: إن الرحيم أشد مبالغة لأنه أكد به والمؤكد يكون أقوى من المؤكد. أجيب عنه: بأنه ليس من باب التأكيد بل من باب النعت بعد النعت، وقول إن الرحمن علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف كقوله: ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن: ١] وشبهه. تعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون نعتًا لأن المنعوت إذا علم جاز حذفه وإبقاء نعته.

стр. 4975

وقال بعضهم: إن أراد القائل أنه علم اختصاصه تعالى به فصحيح ولا يمنع هذا وقوعه نعتًا، وإن أراد أنه جار كالعلم لا ينظر فيه إلى معنى المشتق فممنوع لظهور معنى الوصفية وعلمية الغلبة يردّهما أن لفظ الرحمن لم يستعمل إلا له تعالى فلا تتحقق فيه الغلبة، وأما قول بني حنيفة في مسيلمة رحمن اليمامة فمن تعنتهم في كفرهم ولما تسمى بذلك كساه الله جلباب الكذب وشهر به، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، والأظهر أن رحمن غير مصروف كعطشان. وقال البيضاوي: وتخصيص التسمية بهذه الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها، فيتوجه بشراشره إلى جناب القدس ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستلذاذ به عن غيره. (الرحيم الراحم: بمعنى واحد كالعليم والعالم) وهذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة، وفيها أيضًا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث، ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلًا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه. [١] سورة الفاتحة ١ - باب مَا جَاءَ فِى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِى الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِى الصَّلَاةِ، وَالدِّينُ الْجَزَاءُ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُن وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالدِّينِ بِالْحِسَابِ ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ. (باب ما جاء في فاتحة الكتاب) أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك والفاتحة في الأصل أما مصدر كالعافية سمي بها أول ما يفتتح به الشيء من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل إلى الاسمية وإضافتها إلى الكتاب بمعنى "من" لأن أوّل الشيء بعضه، ثم جعلت علمًا للسورة المعينة لأنها أوّل الكتاب المعجز قاله بعضهم، وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وسميت أم الكتاب أنه) بفتح الهمزة أي لأنه (يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة) هذا كلام أبي عبيدة في المجاز وكره أنس والحسن وابن سيرين تسميتها بذلك قال الأوّلان: إنما ذلك اللوح المحفوظ. وأجيب: بأن في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ : "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب" صححه الترمذي، لكن قال السفاقسي: هذا التعليل منايسب لتسميتها بفاتحة الكتاب لا بأم الكتاب، وقد ذكر بعض المحققين أن السبب في تسميتها أم الكتاب اشتمالها على كليات المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى وهو ظاهر، ومن التعبد بالأمر والنهي وهو
следующие страницы →