← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

راكب) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه (فقلت له الخبر) بالنصب بفعل مقدر أي هات الخبر (فقال: دفنا النبي ﷺ منذ خمس) قال أبو الخير: (قلت): للصنابحي (هل سمعت في) تعيين (ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم أخبرني) بالإفراد (بلال مؤذن النبي ﷺ أنه) أي تعيينها (في السبع) الكائن (في العشر الأواخر) أي من رمضان ومبحث ليلة القدر مرّ في الصيام فليراجع. ٨٩ - باب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ - هذا (باب) بالتنوين (كم غزا النبي ﷺ ¬) وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني بالغين المعجمة المضمومة وتخفيف الدال قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه (قال: سألت زيد بن أرقم ﵁: كم غزوت مع رسول الله ﷺ ¬)؟ غزوة (قال: سبع عشرة) غزوة بالموحدة بعد السين (قلت: كم غزا النبي ﷺ ؟ قال: تسع عشرة) غزوة بالفوقية قبل السين ومراده الغزوات التي خرج فيها رسول الله ﷺ بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن في رواية أبي يعلى وإسناد صحيح إنها إحدى وعشرون ففات زيد بن أرقم اثنتان، ولعلهما الأبواء وبواط، وكانت أوّل مغازيه العسير. وفي طبقات ابن سعد بإسناده عن جماعة دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: كان عدد مغازي رسول الله ﷺ التي غزاها بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعًا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات بدر وأُحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر وفتح مكة وحنين والطائف. قال: فهذا ما أجمع لنا عليه، وفي بعض رواياتهم أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلاً خاصة، وقاتل في غزاة وادي القرى منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه وقاتل في الغابة. وقال الحافظ ابن حجر: وقرأت بخط مغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا مائة قال: وهو كما قال. ٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) الغداني قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي أنه قال: (حدّثنا البراء) بن عازب (﵁ قال: غزوت مع النبي ﷺ خمس عشرة) غزوة.

стр. 4972

٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (أحمد بن الحسن) بفتح الحاء والسين الترمذي أحد حفاظ خراسان قال: (حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال) المروزي الشيباني قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان عن كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة ابن الحسن النمري البصري (عن ابن بريدة) عبد الله (عن أبيه) بريدة بن حصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين أنه (قال: غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة) والله أعلم.

стр. 4973

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٥ - كتاب تفسير القرآن الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ آسْمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَالعَلِيمِ وَالْعَالِمِ. كذا لأبي ذر ولغيره، ولأبي الوقت: كتاب تفسير القرآن بسم الله الرحمن الرحيم، ولغيرهما كتاب التفسير بسم الله الرحمن الرحيم فأخّر البسملة وعرّف التفسير وحذف المضاف إليه. والتفسير: هو البيان، وهل التفسير والتأويل بمعنى؟ فقيل: التفسير بيان المراد باللفظ، والتأويل بيان المراد بالمعنى. وقال قوم منهم أبو عبيد: هما بمعنى، وقال أبو العباس الأزدي: النظر في القرآن من وجهين. الأوّل من حيث هو منقول وهي جملة التفسير وطريقه الرواية والنقل. والثاني من حيث هو معقول وهي جملة التأويل وطريقه الدراية والعقل. قال الله تعالى: ﴿إنا جعلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون﴾ [الزخرف: ٣] فلا بدّ من معرفة اللسان العربي في فهم القرآن العربي، فيعرف الطالب الكلمة وشرح لغتها وإعرابها، ثم يتغلغل في معرفة المعاني ظاهرًا وباطنًا فيوفي لكل منها حقه. وقال غيره: التفسير علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم النحو واللغة والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراآت، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب قانون التأويل: أن علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة. قال بعض السلف: إن لكل كلمة باطنًا وظاهرًا وحدًّا ومقطعًا، وهذا مطلق دون اعتبار تراكيبه وما بينها من روابط، وهذا مما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله انتهى وحذفت الألف من بسم الله بعد الباء تنبيهًا على شدة المصاحبة والاتصال بذكر الله.

стр. 4974

(الرحمن الرحيم: اسمان) مشتقان (من الرحمة). وزعم بعضهم أنه غير مشتق لقولهم: وما الرحمن؟ وأجيب بأنهم جهلوا الصفة لا الموصوف، ولذا لم يقولوا ومن الرحمن؟ وقول المبرد فيما حكاه ابن الأنباري في الزاهر الرحمن اسم عبراني ليس بعرني قول مرغوب عنه، والدليل على اشتقاقه ما صححه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه سمع النبي ﷺ يقول: "قال الله تعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي" الحديث. قال القرطبي: وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق. اهـ. والرحمن: فعلان من رحم كغضبان من غضب، والرحيم: فعيل منه كمريض من مرض، والرحمة في اللغة رقة في القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان، ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها وهو تجوّز باسم السبب عن المسبب، ويستعمل في حقه تعالى تجوّزًا عن إنعامه أو عن إرادة الخير لخلقه، إذ المعنى الحقيقي يستحيل في حقه تعالى، واختلف في اللفظين فقيل هما مترادفان كندمان ونديم، وردّ بأن إمكان المخالفة يمنع الترادف ثم على الاختلاف قيل: الرحمن أبلغ لأن زيادة البناء وهو الزيادة على الحروف الأصول تفيد الزيادة في المعنى كما في قطع وقطع وكبار وكبار، وبالاستعمال حيث يقال رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة. وأسند ابن جرير عن العرزمي أنه قال: الرحمن لجميع الخلق والرحيم بالمؤمنين. وقال تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥] وقال تعالى: ﴿وكان بالمؤمنين رحيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] فخصهم باسمه الرحيم، فدلّ على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه والرحيم خاص بالمؤمنين. وأجيب: بأنه ورد في الدعاء المأثور رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، وأورد على ما ذكر من زيادة البناء حذر وحاذر ذكره ابن أبي الربيع وغيره، لكن قال البدر بن الدماميني: والنقض بحذر وحاذر يندفع بأن هذا الحكم أكثري لا كلي وبأن ما ذكر لا ينافي أن يقع في البناء إلا نقص زيادة معنى بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم، وبأن ذلك فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغوث وغوثان لا كحذر وحاذر للاختلاف في المعنى. قال: وهنا فائدة حسنة وهي أن بعض المتأخرين كان يقول: إن صفات الله تعالى التي هي على صيغة المبالغة كغفار ورحيم وغفور كلها مجاز إذ هي موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة هي أن ينسب للشيء أكثر مما له، وصفات الله تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها، وأيضًا فالمبالغة إنما تكون في صفات تقبل الزيادة والنقص وصفات الله تعالى منزهة عن ذلك انتهى. وقول بعضهم: إن الرحيم أشد مبالغة لأنه أكد به والمؤكد يكون أقوى من المؤكد. أجيب عنه: بأنه ليس من باب التأكيد بل من باب النعت بعد النعت، وقول إن الرحمن علم بالغلبة لأنه جاء غير تابع لموصوف كقوله: ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن: ١] وشبهه. تعقب بأنه لا يلزم من مجيئه غير تابع أن لا يكون نعتًا لأن المنعوت إذا علم جاز حذفه وإبقاء نعته.

стр. 4975

وقال بعضهم: إن أراد القائل أنه علم اختصاصه تعالى به فصحيح ولا يمنع هذا وقوعه نعتًا، وإن أراد أنه جار كالعلم لا ينظر فيه إلى معنى المشتق فممنوع لظهور معنى الوصفية وعلمية الغلبة يردّهما أن لفظ الرحمن لم يستعمل إلا له تعالى فلا تتحقق فيه الغلبة، وأما قول بني حنيفة في مسيلمة رحمن اليمامة فمن تعنتهم في كفرهم ولما تسمى بذلك كساه الله جلباب الكذب وشهر به، فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب، والأظهر أن رحمن غير مصروف كعطشان. وقال البيضاوي: وتخصيص التسمية بهذه الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها، فيتوجه بشراشره إلى جناب القدس ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستلذاذ به عن غيره. (الرحيم الراحم: بمعنى واحد كالعليم والعالم) وهذا بالنظر إلى أصل المعنى وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة فمعناها زائد على معنى الفاعل وقد ترد صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة، وفيها أيضًا زيادة لدلالتها على الثبوت بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث، ويحتمل أن يكون المراد أن فعيلًا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول لأنه قد يرد بمعنى مفعول فاحترز عنه. [١] سورة الفاتحة ١ - باب مَا جَاءَ فِى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِى الْمَصَاحِفِ وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِى الصَّلَاةِ، وَالدِّينُ الْجَزَاءُ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُن وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالدِّينِ بِالْحِسَابِ ﴿مَدِينِينَ﴾ مُحَاسَبِينَ. (باب ما جاء في فاتحة الكتاب) أي من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك والفاتحة في الأصل أما مصدر كالعافية سمي بها أول ما يفتتح به الشيء من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل إلى الاسمية وإضافتها إلى الكتاب بمعنى "من" لأن أوّل الشيء بعضه، ثم جعلت علمًا للسورة المعينة لأنها أوّل الكتاب المعجز قاله بعضهم، وسقط لفظ باب لأبي ذر. (وسميت أم الكتاب أنه) بفتح الهمزة أي لأنه (يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة) هذا كلام أبي عبيدة في المجاز وكره أنس والحسن وابن سيرين تسميتها بذلك قال الأوّلان: إنما ذلك اللوح المحفوظ. وأجيب: بأن في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ : "الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب" صححه الترمذي، لكن قال السفاقسي: هذا التعليل منايسب لتسميتها بفاتحة الكتاب لا بأم الكتاب، وقد ذكر بعض المحققين أن السبب في تسميتها أم الكتاب اشتمالها على كليات المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى وهو ظاهر، ومن التعبد بالأمر والنهي وهو

стр. 4976

في إياك نعبد، لأن معنى العبادة قيام العبد بما تعبّد به وكلفه من امتثال الأوامر والنواهي، وفي ﴿الصراط المستقيم﴾ أيضًا ومن الوعد والوعيد وهو في ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ وفي ﴿المغضوب عليهم﴾ وفي ﴿يوم الدين﴾ أي الجزاء أيضًا، وإنما كانت الثلاثة أصول مقاصد القرآن، لأن الغرض الأصلي الإرشاد إلى المعارف الإلهية وما به نظام المعاش ونجاة المعاد. والاعتراض بأن كثيرًا من السور كذلك يندفع بعدم المساواة لأنها فاتحة الكتاب وسابقة السور، وقد اقتصر مضمونها على كليات المعاني الثلاثة بالترتيب على وجه إجمالي لأن أوّلها ثناء وأوسطها تعبد وآخرها وعد ووعيد، ثم يصير ذلك مفصلًا في سائر السور فكانت منها بمنزلة مكة من سائر القرى على ما روي من أنها مهدت أرضها ثم دحيت الأرض من تحتها فتتأهل أن تسمى أم القرآن كما سميت مكة أم القرى اهـ. وما قاله المؤلف هو معنى قول البيضاوي: وتسمى أم القرآن لأنها مفتتحه ومبدؤه أي يفتتح بها كتابة المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة، وقيل لأنها تفتح أبواب الجنة ولها أسماء أخر لا نطيل بها. (والدين: الجزاء في الخير والشر) وسقطت الواو لأبي ذر، وهذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي ﷺ وهو مرسل رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضًا عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفًا، وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء، لكن له شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعفه. وفي المثل: (كما تدين تدان) الكاف في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف أي: تدين دينًا مثل دينك. وهذا من كلام أبي عبيدة أيضًا كسابقه وهو حديث مرفوع أخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث ابن عمر مرفوعًا، وله شاهد من مرسل أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ : "البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يموت فكن كما شئت كما تدين تدان". رواه عبد الرزاق في مصنفه. وأخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات من طريقه، ومعناه: كما تعمل تجازى، وفي الزهد للإمام أحمد عن مالك بن دينار موقوفًا مكتوب في التوراة: كما تدين تدان وكما تزرع تحصد. (وقال مجاهد): فيما وصله عبد بن حميد من طريق منصور عنه في قوله كلا بل تكذبون (بالدين) أي (بالحساب) ومن طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضًا في قوله تعالى: ﴿فلولا إن كنتم غير﴾ (﴿مدينين﴾) [الواقعة: ٨٦] بفتح الميم أي (محاسبين). ٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا

стр. 4977

لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟» ثُمَّ قَالَ لِي: «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ»، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». [الحديث ٤٤٧٤ - أطرافه في: ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (خبيب بن عبد الرحمن) بالخاء المعجمة مصغرًا الأنصاري (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (عن أبي سعيد بن المعلى) واسمه رافع، وقيل: الحرث، وقوّاه ابن عبد البر وهي الذي قبله أنه (قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه) زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة فلم آته حتى صليت ثم أتيته (فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال): (ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾) [الأنفال: ٢٤] زاد أبو ذر ﴿لما يحييكم﴾ واستدل به على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها. وهل تبطل الصلاة أم لا؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان، وأنه حكم مختص به ﷺ فهو مثل خطاب المصلي له بقوله: السلام عليك أيها النبي، ومثله لا يبطل الصلاة. وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا. أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج، فليس في الحديث ما يستلزمه فيحتمل أن تجب الإجابة، ولو خرج المجيب من الصلاة وإلى ذلك جنح بعض الشافعية. (ثم قال لي) ﵊: (لأعلمنك سورة هي أعظم السور) وفي نسخة: هي أعظم سورة (في القرآن) لعظم قدرها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور لاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها، واستدلّ به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وهو محكي عن أكثر العلماء كابن راهويه وابن العربي، ومنع من ذلك الأشعري والباقلاني وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل وأسماء الله تعالى وصفاته وكلامه لا نقص فيها. وأجيب: بأن التفضيل إنما هو بمعنى أن ثواب بعضه أعظم من بعض، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الحاكم. "أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها" (قبل أن تخرج) بالفوقية في اليونينية (من المسجد ثم أخذ بيدي) بالإفراد (فلما أراد أن يخرج) من المسجد (قلت له): زاد أبو هريرة يا رسول الله (ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾) [الفاتحة: ١] خبر مبتدأ محذوف أي هي كما صرح بها في رواية معاذ في تفسير الأنفال (هي السبع) لأنها سبع آيات كسورة الماعون لا ثالث لهما وقيل للفاتحة (المثاني) لأنهما تثنى على مرور الأوقات أي تكرر فلا تنقطع وتدرس فلا تندرس، وقيل لأنها تثنى في كل ركعة أي تعاد أو أنها

стр. 4978

يثنى بها على الله، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها. فإن قيل: في الحديث السبع المثاني، وفي القرآن سبعًا من المثاني أجيب: بأنه لا اختلاف بين الصيغتين إذا جعلنا من للبيان (والقرآن العظيم الذي أوتيته). قال التوربشتي: إن قيل كيف صح عطف القرآن على السبع المثاني وعطف الشيء على نفسه مما لا يجوز؟ قلنا: ليس كذلك، وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين. أحدهما: معطوف على الآخر والتقدير آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم أي الجامع لهذين النعتين. وقال الطيبي: عطف القرآن على السبع المثاني المراد منه الفاتحة وهو من باب عطف العام على الخاص تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ ﷺ بقوله: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن" حيث نكر السورة وأفردها ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة في القرآن وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق لكن من عطف الخاص على العام ﴿من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٨]. اهـ. وهو معنى قول الخطابي قال في الفتح: وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله: والقرآن العظيم محذوف الخبر والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله هي السبع المثاني، ثم عطف قوله: والقرآن العظيم أي ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية. ويكون التقدير والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، وفيه دليل على أن الفاتحة سبع آيات، لكن منهم من عدّ البسملة دون ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] ومنهم من عكس. قال الطيبي: وعدّ التسمية أولى لأن أنعمت لا يناسب وزانه وزان فواصل السور ولحديث ابن عباس: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، ونقل عن حسين بن علي الجعفي أنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة. وعن عمرو بن عبيد أنها ثمان لأنه عدها وعدّ أنعمت عليهم. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن والتفسير، وأبو داود في الصلاة، وكذا النسائي وفي التفسير أيضًا وفضائل القرآن، وابن ماجه في ثواب التسبيح. ٢ - باب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (باب ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾) [الفاتحة: ٧] الجمهور على جر "غير" بدلًا من الذين على المعنى أو من ضمير عليهم، ورد بأن أصل غير الوصفية والإبدال بالأوصاف ضعيف، وقد يقال استعمل غير استعمال الأسماء نحو غيرك يفعل كذا فجاز وقوعه بدلًا لذلك. وعن سيبويه هو صفة للذين، ورد بأن غيرًا لا تتعرف. وأجيب: بأن سيبويه نقل أن ما أضافته غير محضة قد يتمحض فيتعرف إلا الصفة المشبهة وغير داخل في هذا العموم وقرئ شاذًّا بالنصب، فقيل حال من ضمير عليهم وناصبها أنعمت، وقيل من الذين وعاملها معنى الإضافة. قال ابن كثير: والمعنى ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط

стр. 4979

الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] ممن تقدم وصفهم بالهداية والاستقامة غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين، وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثم مسلكين فاسدين وهما طريقتا اليهود والنصارى، ومن أهل العربية من زعم أن "لا" في قوله: ﴿ولا الضالين﴾ زائدة. والصحيح ما سبق من أنها لتأكيد النفي لئلا يتوهم عطف الضالين على ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ وللفرق بين الطريقين ليتجنب كل منهما، فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم، ولذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى، لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لم يهتدوا إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الرسول الحق ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب، وأخص أوصاف النصارى الضلال، وقد روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم أن النبي ﷺ قال: ﴿المغضوب عليهم﴾ اليهود و ﴿الضالين﴾ النصارى، والمراد بالغضب هنا الانتقام وليس المراد به تغيرًا يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام إذ هو محال على الله تعالى فالمراد الغاية لا الابتداء. ٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال): (إذا قال الإمام) في الصلاة: (﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقولوا: آمين) بالمد والقصر لغتان، ومعناها استجب فهي اسم فعل بني على الفتح، وقيل اسم من أسماء الله تعالى التقدير: يا أمين، وضعف بأنه لو كان كذلك لكان مبنيًا على الضم لأنه منادى مفرد معرفة، ولأن أسماء الله تعالى توقيفية، ووجه الفارسي قول من جعله اسمًا له تعالى على معنى أن فيه ضميرًا يعود عليه تعالى لأنه اسم فعل (فمن وافق قوله) بآمين (قول الملائكة) بها (غفر له) أي للقائل منكم (ما تقدم من ذنبه) المتقدم كله فمن بيانية لا تبعيضية، وظاهره يشمل الصغائر والكبائر، والحق أنه عام خص منه ما يتعلق بحقوق الناس فلا يغفر بالتأمن للأدلة فيه، لكنه شامل للكبائر إلا أن يدعي خروجها بدليل آخر، وزاد الجرجاني في أماليه في آخر هذا الحديث "وما تأخر". وعن عكرمة مما رواه عبد الرزاق قال: "صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء فإن وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد". وقد سبق مزيد لهذا في باب جهر الإمام بالتأمين من كتاب الصلاة.

стр. 4980

[٢] سورة البقرة ١ - باب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [الآية: ٣١]. (بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة) كذا لأبي ذر وسقطت البسملة لغيره. وفي نسخة باب تفسير سورة البقرة (﴿وعلّم﴾) ولأبي ذر مما وجد مكتوبًا بين أسطر اليونينية، باب قول الله تعالى: ﴿وعلّم آدم الأسماء كلها﴾) إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعه ولا يفتقر إلى سابقه اصطلاح للتسلسل والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبًا، ولذلك يقال علمته فلم يتعلم قاله البيضاوي. وظاهر الآية يقتضي أن التعليم للأسماء ويؤيده بأسماء هؤلاء. وقال الزمخشري: أي أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لكونه معلومًا مدلولًا عليه بذكر الأسماء لأن الاسم لا بد له من مسمى وعوّض عنه اللام كقوله: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾ [مريم: ٤] واعترض بأن كون اللام عوضًا عن الإضافة ليس مذهب البصريين إنما قال به الكوفيون وبعض البصريين، والبصريون إنما قالوا ذلك في المظهر لا في المضمر، وبأنه لم يجعل المحذوف مضافًا إلى الأسماء أي مسميات الأسماء لينتظم تعليق الأنباء بالأسماء فيما ذكر بعد التعليم، وهو وإن قدر المضاف إليه وجعل الأسماء غير المسميات لا يقول إن ما علمه آدم وعلمه وعجز عنه الملائكة هو مجرد الألفاظ واللغات من غير علم بحقائق المسميات وأحوالها ومنافعها لظهور أن لفضيلة والكمال إنما هي في ذلك، وإلى هذا ذهب من جعل الاسم نفس المسمى، أو حمل الكلام على حذف المضاف أي مسميات الأسماء، لكن يرد عليه أنه لا دلالة في الكلام على هذا التقدير، وجوابه: أن الأحوال والمنافع أيضًا المسميات التي علم أسماءها ولا يتم ذلك بدون معرفتها على وجه تمتاز به عما عداها وهذا كاف قاله في المصابيح، واختلف في المراد بالأسماء فقيل: أسماء الأجناس دون أنواعها، وقيل أسماء كل شيء حتى القصعة. ٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِي، ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ

стр. 4981

لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: مَا بَقِىَ فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ يَعْنِى قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [آل عمران: ١٥ وغيرها]. وبه قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي بالفاء البصري، وسقط لأبي ذر: ابن إبراهيم قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ ¬). قال البخاري: (وقال لي خليفة) بن خياط العصفري بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء البصري على سبيل المذاكرة أو التحديث (حدّثنا يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرًا أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (يجتمع المؤمنون يوم القيامة) ولأبي ذر: ويجتمع بواو العطف على محذوف بينه في رواية له (فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا) لو هي المتضمنة للتمني والطلب أي لو استشفعنا أحد إلى ربنا فيشفع لنا فيخلصنا مما نحن فيه من الكرب (فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء)، وضع شيئًا موضع أشياء أي المسميات إرادة للتقصي واحدًا فواحدًا حتى يستغرق المسميات كلها (فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا) بالراء من الإراحة (من مكاننا هذا فيقول) لهم: (لست هناكم) أي لست في المكانة والمنزلة التي تحسبونني يريد مقام الشفاعة (ويذكر ذنبه) وهو قربان الشجرة وأكل منها (فيستحي)، بكسر الحاء، ولأبي ذر: فيستحيي بسكونها وزيادة تحتية (ائتوا نوحًا فإنه أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض)، بالإنذار وإهلاك قومه، لأن آدم كانت رسالته بمنزلة التربية والإرشاد للأولاد، وليس المراد بقوله بعثه الله إلى أهل الأرض عموم بعثته، فإن هذا من خصوصيات نبينا ﷺ فإن هذا إنما حصل له بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس بالطوفان فلم يكن ذلك في أصل بعثته، وأما الاستدلال على عموم رسالته بدعائه على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة لأنه لو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى: ﴿وما كنا

стр. 4982

معذبين حتى نبعث رسولًا﴾ [الإسراء: ١٥] وقد ثبت أنه أوّل الرسل فأجيب: بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح وبأنهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم. فأجيب: لكن لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح ﵊ غيره، فالله أعلم. (فيأتونه فيقول) لهم: (لست هناكم) قال عياض: كناية عن أن منزلته دون هذه المنزلة تواضعًا أو أن كلاًّ منهم يشير إلى أنها ليست له بل لغيره (ويذكر سؤاله ربه) المحكي عنه في القرآن بقوله تعالى: ﴿رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق﴾ [هود: ٤٥] أي وعدتني أن تنجي أهلي من الغرق، وسأل أن ينجيه من الغرق وفي نسخة لربه (ما ليس له به علم) حال من الضمير المضاف إليه في سؤاله أي صادرًا عنه بغير علم أو من المضاف أي متلبسًا لغير علم، وربه مفعول سؤاله، وكان يجب عليه أن لا يسأل كما قال تعالى: ﴿فلا تسألني ما ليس لك به علم﴾ [هود: ٤٦] أي ما شعرت من المراد بالأهل وهو: من آمن وعمل صالحًا وأن ابنك عمل غير صالح (فيستحيي) ولغير أبي ذر بياء واحدة وكسر الحاء (فيقول: ائتوا خليل الرحمن) إبراهيم ﵊ (فيأتونه فيقول: لست هناكم ائتوا موسى عبدًا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول: لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحيي من ربه) ولغير أبي ذر: فيستحي بياء واحدة وكسر الحاء ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنما عدّه من عمل الشيطان وسماه ظلمًا واستغفر منه كما في الآية على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم (فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله) لأنه وجد بأمره تعالى دون أبي (وروحه) أي ذا روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، وقيل لأنه كان يحيي الأموات والقلوب (فيقول): أي بعد ما يأتونه (لست هناكم ائتوا محمدًا ﷺ ¬) سقطت التصلية لغير أبي ذر (عبدًا)، بالنصب ولأبي ذر عبد (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) عن سهو وتأويل (وما تأخر) بالعصمة أو إنه مغفور له غير مؤاخذ بذنب لو وقع (فيأتوني) ولأبي ذر: فيأتونني بنونين وفيه إظهار شرف نبينا ﵊ كما لا يخفى (فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن) بالرفع عطفًا على أنطلق، ولأبي ذر: فيؤذن بالنصب عطفًا على المنصوب في قوله حتى استأذن (فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء) ولغير أبي ذر ما شاء الله (ثم يقال: ارفع رأسك) وسقط لأبي ذر لفظة رأسك (وسل) بفتح السين من غير ألف وصل (تعطه) بهاء بعد الطاء (وقل يسمع) أي قوله (واشفع تشفع) أي تقبل شفاعتك (فأرفع رأسي) من السجود (فأحمده) تعالى (تحميد يعلمنيه) بضم الميم (ثم أشفع فيحدّ لي) بفتح الياء تعالى (حدًّا) أي يبين لي قومًا أشفع فيهم كان يقول: "شفعتك فيمن أخلّ بالصلاة" (فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه) تعالى (فإذا رأيت ربي مثله) أي أفعل مثل ما سبق من السجود ورفع الرأس وغيره (ثم أشفع، فيحدّ لي حدًّا) كأن يقول: شفعتك فيمن زنى أو فيمن شرب الخمر مثلًا (فأدخلهم الجنّة، ثم أعود الثالثة، ثم أعود الرابعة فأقول، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أي حكم بحبسه أبدًا (ووجب عليه الخلود) وهم الكفار (قال أبو عبد الله) البخاري: (إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى) أي في الكفار: (﴿خالدين فيها﴾) [آل عمران: ١٥ وغيرها] وسقط لأبي ذر لفظ (إلا من).

стр. 4983

واستشكل سياق هذا الحديث من جهة كون المطلوب الشفاعة للإراحة من موقف العرصات لما يحصل لهم من ذلك الكرب الشديد لا للإخراج من النار. وأجيب: بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ فيؤذن لي وما بعده هو زيادة على ذلك قاله الكرماني. وقال الطيبي: لعل المؤمنين صاروا فرقتين فرقة سيق بهم إلى النار من غير توقف، وفرقة حبسوا في المحشر واستشفعوا به ﷺ فخلصهم مما هم فيه وأدخلهم الجنة، ثم شرع في شفاعة الداخلين النار زمرًا بعد زمر كما دل عليه قوله: فيحدّ لي حدًّا الخ فاختصر الكلام. وقال في فتوح الغيب: إيراد قصة واحدة في مقامات متعددة بعبارات مختلفة وأنحاء شتى بحيث لا تغيير ولا تناقض البتة من فصيح الكلام وبليغه، وهو باب من الإيجاز المختص بالإعجاز، ويحتاج في التوفيق إلى قانون يرجع إليه، وهو أن يعمد إلى الاقتصاصات المتفرقة ويجعل لها أصل بأن يؤخذ من المباني ما هو أجمع للمعاني، فما نقص من تلك المعاني شيء يلحق به انتهى. وقال في شرح المشكاة: أو يراد بالنار الحبس والكربة وما يكونون فيه من الشّدة ودنو الشمس إلى رؤوسهم وحرها وإلجامهم بالعرق وبالخروج إلى الخلاص منها. وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد، وأخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في التفسير، وابن ماجه في الزهد. ٢ - باب قَالَ: مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ اللَّهُ جَامِعُهُمْ ﴿صِبْغَة﴾ دِينُ ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ ﴿لَا شِيَةَ﴾ لَا بَيَاضَ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يُولُونَكُمْ ﴿الْوَلَايَةُ﴾ مَفْتُوحَةٌ مَصْدَرُ الْوَلَاءِ وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، إِذَا كُسِرَتِ الْوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا ﴿فُومٌ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾ فَانْقَلَبُوا، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يَسْتَنْصِرُونَ ﴿شَرَوْا﴾ بَاعُوا ﴿رَاعِنَا﴾ مِنَ الرُّعُونَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا، قَالُوا: رَاعِنَا ﴿لَا تَجْزِي﴾ لَا تُغْنِي ﴿خُطُوَاتِ﴾ مِنَ الْخَطْوِ، وَالْمَعْنَى آثَارَهُ. (باب) بالتنوين بغير ترجمة. (قال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد عن ورقاء عن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿وإذا خلوا﴾ (﴿إلى شياطينهم﴾) [البقرة: ١٤] أي (أصحابهم من المنافقين والمشركين). وسموا شياطين لأنهم ماثلوا الشياطين في تمرّدهم وهم المظهرون كفرهم إضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر. قال القطب: فهو استعارة وإضافة الشياطين إليهم قرينة الاستعارة.

стр. 4984

وقال مجاهد أيضًا فيما وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور في قوله تعالى: ﴿والله﴾ (﴿محيط بالكافرين﴾) [البقرة: ١٩] أي (الله جامعهم). زاد الطبري في جهنم قال البيضاوي كالزمخشري: أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط، وجملة والله محيط اعتراض لا محل لها. وقال القطب: فهو استعارة تمثيلية شبه حال تقريع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم عن عذابه بحال المحيط بالشيء في أنه لا يفوته المحاط به، واستعير لجانب المشبه الإحاطة. وقوله: والجملة اعتراض لا على لها قال أبو حيان: لأنها دخلت بين هاتين الجملتين وهما: يجعلون أصابعهم ويكاد البرق وهما من قصة واحدة. (﴿صبغة﴾) أي (دين) يريد قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾ وهذا وصله أيضًا عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا. وقال البيضاوي: أي صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة تحلية المصبوغ. وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى: ﴿إلا﴾ (﴿على الخاشعين﴾) أي (على المؤمنين حقًّا). وصله عنه عبد بن حميد. (قال مجاهد) أيضًا: (﴿بقوّة﴾) [البقرة: ٦٣] أي (يعمل بما فيه)، وصله عنه عبد بن حميد أيضًا وسقط لأبي ذر قوله قال مجاهد: (وقال أبو العالية): فيما وصله ابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: ﴿في قلوبهم﴾ (﴿مرض﴾) [البقرة: ١٠] أي (شك). وقال: أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: ﴿نكالًا لما بين يديها﴾ (﴿وما خلفها﴾) أي (عبرة لمن بقي) أي من بعدهم من الناس، وقوله تعالى: (﴿لا شية﴾) [البقرة: ٧١] فيها بالياء من غير همز أي (لا بياض) فيها. (وقال غيره): هو أبو عبيد القاسم بن سلام في قوله تعالى: (يسومونكم) أي (يولونكم) بضم أوّله وسكون الواو وقال في قوله تعالى: ﴿هنالك﴾ (﴿الولاية﴾ مفتوحة) واوها (مصدر الولاء) بفتح الواو والمد (وهي الربوبية، وإذا كسرت الواو فهي الإمارة) بكسر الهمزة وإنما ذكر هذه ليؤيد بها تفسير يسومونكم: يولونكم. (وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها ﴿فوم﴾) ذكره الفراء في معاني القرآن عن عطاء وقتادة. (وقال قتادة): فيما وصله عبد بن حميد في قوله: (﴿فباؤوا﴾) أي (فانقلبوا. وقال غيره): في قوله تعالى: (﴿يستفتحون﴾) أي (يستنصرون) كذا قاله أبو عبيدة أي على المشركين ويقولون: اللهم أنصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة. وقال في قوله تعالى: ﴿ولبئس ما﴾ (﴿شروا﴾) [البقرة: ١٠٢] ﴿به أنفسهم﴾ أي (باعوا) وقوله تعالى: (﴿راعنا﴾) (من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا قالوا راعنا). بالتنوين صفة لمصدر محذوف أي قولًا ذا رعن عن نسبة إلى الرعن والرعونة الحمق، والجملة في محل نصب بالقول. وفي قوله تعالى: (﴿لا تجزي﴾)

стр. 4985

[البقرة: ٤٨] أي (لا تغني). وفي قوله تعالى: ﴿لا تتبعوا﴾ (﴿خطوات﴾) ﴿الشيطان﴾ [البقرة: ١٦٨] (من الخطو، والمعنى آثاره). أي آثار الشيطان، وجميع ما ذكر من قوله قال مجاهد التالي الباب إلى هنا ثابت للمستملي والكشميهني، ساقط للحموي. ٣ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا﴾) جمع ند وهو المثل والنظير (﴿وأنتم تعلمون﴾) [البقرة: ٢٢] حال من ضمير فلا تجعلوا ومفعول تعلمون متروك أي وحالكم أنكم من ذوي العلم والنظر وإصابة الرأي فلو تأملتم أدنى تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد للممكنات، منفرد بوجود الذات، متعال عن مشابهة المخلوقات، أوله مفعول أي: وأنتم تعلمون أنه الذي خلق ما ذكر أو أنتم تعلمون أن لا ندّ له، وعلى كل التقديرين متعلق العلم محذوف إما حوالة على العقل أو للعلم به، وسقط لأبي ذر قوله تعالى فقط. ٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ» قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». [الحديث ٤٤٧٧ - أطرافه في: ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢]. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عثمان بن أبي شيبة) الحافظ الكوفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد الرازي (عن منصور عن أبي وائل) بالهمز شقيق بن سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بالصرف وعدمه الهمداني (عن عبد الله) بن مسعود أنه (قال: سألت النبي ﷺ أي الذنب أعظم عند الله قال): (أن تجعل لله ندًّا) أي مثلًا ونظيرًا (وهو خلقك) وغيره لا يستطيع خلق شيء موجود الخلق يدل على الخالق، واستقامة الخلق تدل على توحيده ولو كان المدبر اثنين لم يكن على الاستقامة، ولذا قال موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل: أربًا واحدًا أم ألف رب … أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعًا … كذلك يفعل الرجل البصير (قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟) بالتشديد من غير تنوين. قال الفاكهاني: لأنه موقوف عليه في كلام السائل ينتظر الجواب منه ﵊ والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا وتنوينه مع وصله بما بعده خطأ، بل ينبغي أن يوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده. اهـ.

стр. 4986

قال في المصابيح: هذا عجيب لأن الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعي حال المحكي عنه في الابتداء والوقف، بل يفعل هو ما تقتضيه حالته التي هو فيها، وقد قيده ابن الجوزي في مشكل الصحيحين بالتشديد والتنوين كما في الفرع وقال: هكذا سمعته من ابن الخشاب، وقال: لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف. (قال: وأن تقتل) في الفرع بإسقاط الواو وثبتت في أصله (ولدك) حال كونك (تخاف أن يطعم معك قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك) بفتح الهاء المهملة وكسر اللام الأولى أي زوجته فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله تعالى به من حفظ حقوق الجيران. وهذا الحديث أورد هنا أيضًا وفي التوحيد والأدب والمحاربين ومسلم في الإيمان والنسائي فيه والرجم والمحاربة. ٤ - باب وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ صَمْغَةٌ، وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ (وقوله تعالى: ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾) سخر الله تعالى لهم السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، وسقط لأبي ذر قوله تعالى: (﴿وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾) [البقرة: ٥٧] بالكفر، وسقط لأبي ذر قوله تعالى: (﴿من طيبات﴾) إلى آخر (﴿أنفسهم﴾) وقال بعد: (﴿كلوا﴾) إلى (﴿يظلمون﴾). (وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي عنه (المن: صمغة، والسلوى: الطير) وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم قال: كان المن ينزل على الشجرة فيأكلون منه ما شاؤوا. ٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ» [الحديث ٤٤٧٨ - أطرافه في: ٤٦٣٩، ٥٧٠٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الملك) بن عمير القرشي (عن عمرو بن حريث) بضم الحاء مصغرًا وعمرو بفتح العين وسكون الميم (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة (رضي الله تعالى عنه) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ولأبوي ذر والوقت النبي (¬ ﷺ ¬): (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم والهمزة المفتوحة شيء ينبت بفسه من غير استنبات وتكلف مؤونة (من المن) لأنها تسقط بلا كلفة (وماؤها شفاء للعين) إذا ربى بها الكحل والتوتيا

стр. 4987

وغيرهما مما يكتحل به، وأما إذا اكتحل بها مفردة فلا لأنها تؤذي العين. وقال النووي: الصواب أن مجرد مائها شفاء مطلقًا، وإنما وصفت الكمأة بذلك لأنها من الحلال الذي ليس في اكتسابه شبهة. واعترض الخطابي وغيره بإدخال هذا هنا فإنه ليس المراد إنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل، فإن ذلك شيء كالترنجبين، وإنما معناه أنها تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤونة. وأجيب: بأنه وقع في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في حديث الباب من المن الذي أنزل على بني إسرائيل فظهرت المناسبة على ما لا يخفى. ٥ - باب ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ رَغَدًا: وَاسِعٌ كَثِيرٌ (باب) بالتنوين (﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية﴾) أي بيت المقدس (﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدًا﴾) نصب على المصدر أو الحال من الواو أي واسعًا (﴿وادخلوا الباب﴾) أي باب القرية (﴿سجدًا﴾) حال من فاعل أدخلوا وهو جمع ساجد أي متطامنين مخبتين أو ساجدين لله شكرًا على إخراجكم من التيه (﴿وقولوا حطة﴾) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة. قال الزمخشري: والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة ورفعت لتعطي معنى الثبات وتكون الجملة في محل نصب بالقول (﴿نغفر لكم خطاياكم﴾) مجزوم في جواب الأمر أي بسجودكم ودعائكم (﴿وسنزيد المحسنين﴾) [البقرة: ٥٨] ثوابًا. ولأبي ذر ﴿حيث شئتم﴾ الآية. وسقط ما بعد. (﴿رغدًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وكُلا منها رغدًا﴾ [البقرة: ٣٥] قال أبو عبيدة (واسعٌ كثير) وفي نسخة واسعًا كثيرًا بالنصب، وهذا ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ساقط لغيرهما. ٤٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا: حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) غير منسوب ونسبه ابن السكن عن الفربري كما في الفتح فقال: محمد بن سلام. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضًا. وقال الجياني: الأشبه أنه محمد بن بشار بتشديد المعجمة، وزاد الكرماني أو ابن المثنى قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه (عن ابن المبارك) عبد الله (عن معمر) بفتح الميمين

стр. 4988

هو ابن راشد الأزدي (عن همام بن منبه) بتشديد الميم الأولى ومنبه بتشديد الموحدة المكسورة ابن كامل الصنعاني أخي وهب (عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (قيل لبني إسرائيل) لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون ﵊ وفتح الله تعالى عليهم بيت المقدس عشية جمعة وقد حبست لهم الشمس قليلًا حتى أمكن الفتح (﴿ادخلوا الباب﴾) باب البلد (﴿سجدًا﴾) شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر وردّ بلدهم إليهم وإنقاذهم من التيه، وعن ابن عباس فيما رواه ابن جرير سجدًا قال ركعًا، وعن بعضهم المراد به الخضوع لتعذر حمله على حقيقته (﴿وقولوا حطة﴾) قيل: أمروا أن يقولوها على هذه الكيفية بالرفع على الحكاية وهي في على نصب بالقول، وإنما منع النصب حركة الحكاية، وتقدم قريبًا أنها أعربت خبر مبتدأ محذوف ومعناها اسم للهيئة من الحط كالجلسة، وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم قال قيل لهم قولوا مغفرة (فدخلوا يزحفون) بفتح الحاء المهملة (على أستاههم) بفتح الهمزة وسكون المهملة أي أوراكهم (فبدلوا) أي غيروا السجود بالزحف (وقالوا حطة) كما قيل وزادوا على ذلك مستهزئين (حبة في شعرة) بفتح العين والراء، وفي رواية حنطة بالنون بدل حطة. وللكشميهني في الأعراف: في شعيرة بزيادة تحتية بعد كسر العين المهملة، وحاصل الأمر أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول وأن يعترفوا بذنوبهم فخالفوا غاية المخالفة، ولذا قال الله تعالى في حقهم: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون﴾ [البقرة: ٥٩] والمراد بالرجز الطاعون، قيل: إنه مات به في ساعة أربعة وعشرون ألفًا. ٦ - باب قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ وَمِيكَ وَسَرَافِ عَبْدٌ إِيلْ: اللَّهُ (قوله) تعالى: (﴿من كان﴾) ولأبي ذر باب التنوين. (﴿من كان عدوًّا لجبريل﴾) [البقرة: ٩٧] قال ابن جرير: أجمع أهل العلم بالتأويل أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم وأن ميكائيل وليّ لهم. (وقال عكرمة) مولى ابن عباس فيما وصله الطبري (جبر)؛ بفتح الجيم وسكون الموحدة (وميك)، بكسر الميم (وسراف): بفتح السين المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة الأوّل من جبريل، والثاني من ميكائيل، والثالث من إسرافيل معنى الثلاثة (عبد إيل): بكسر الهمزة وسكون التحتية معناها في الثلاثة (الله) أي: جبريل عبد الله، وميكائيل عبد الله، وإسرافيل عبد الله. وقال بعضهم: جبريل اسم ملك أعجمي فلذلك لم ينصرف للعجمة والعلمية، ومن قال هو مشتق أو مركب تركيب إضافة ردّ قوله لأن الأعجمي لا يدخله الاشتقاق العربي، ولأنه لو كان مركبًا تركيب الإضافة لكان منصرفًا.

стр. 4989

٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِيٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا» قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ». قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ» قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ قَالَ: فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره راء أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد أنه (سمع عبد الله بن بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف ابن حبيب السهمي قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس) ﵁ أنه (قال: سمع عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (بقدوم رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر عن الكشميهني: بمقدم مصدر ميمي بمعنى القدوم، وله عن الحموي والمستملي مقدم رسول الله بحذف الجار زاد في باب: وإذ قال ربك للملائكة من كتاب بدء الخلق المدينة (وهو في أرض يخترف)، بالخاء المعجمة الساكنة والفاء أي يجتني من ثمارها (فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث) أي عن ثلاث مسائل (لا يعلمهن إلاّ نبي فما أوّل أشراط الساعة) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة أي علاماتها (وما أوّل طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه) بالزاي المكسورة وآخره عين مهملة أي يشبه أباه ويذهب إليه (أو إلى أمه؟ قال) ﵊: (أخبرني بهن جبريل آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون (قال) ابن سلام: (جبريل؟ قال) ﵊: (نعم قال) ابن سلام: (ذاك) كذا في اليونينية وفي الفرع ذلك باللام (عدوّ اليهود من الملائكة). وفي حديث ابن عباس عند أحمد أنهم قالوا: إنه ليس من نبيّ إلاّ له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك؟ قال: جبريل. قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال عدوّنا. لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. (فقرأ) ﵊ (هذه الآية) ردًّا على قولهم أو قرأها الراوي استشهادًا بها (﴿من كان عدوًّا لجبريل فإنه﴾) أي جبريل (﴿نزله﴾) أي القرآن (﴿على قلبك﴾) لأنه القابل للوحي ومحل الفهم والحفظ، وإن حقه أن يقول على قلبي

стр. 4990

لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى كأنه قال: قل ما تكلمت به، وزاد في رواية أبي ذر بإذن الله أي بأمره تعالى (أما أوّل أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام أهل الجنة) ولأبي الوقت: أول طعام يأكله أهل الجنة (فزيادة كبد حوت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الحوت وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد وهي أطيبها وأهنأ الأطعمة (وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد) بالنصب على المفعولية أي جذبه إليه (وإذا سبق ماء المرأة) أي ماء الرجل (نزعت) أي جذبته إليها (قال) ابن سلام: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. يا رسول الله إن اليهود قوم بهت)، بضم الموحدة والهاء في اليونينية وفرعها، وفي نسخة بسكون الهاء. قال الكرماني: جمع بهوت الكثير البهتان، وقيل بهت أي كذابون ممارون لا يرجعون إلى الحق (وإنهم وإن يعلموا بإسلامي وقبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ : أيّ رجل عبد الله) أي ابن سلام (فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا)، أفعل تفضيل (وسيدنا وابن سيدنا. قال) ﵊: (أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام)؟ سقط ابن سلام لأبي ذر (فقالوا: أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا وانتقصوه). ولأبي ذر: فانتقصوه بالفاء بدل الواو (قال) ابن سلام: (فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله). وهذا الحديث ذكره المؤلّف قبيل المغازي، وفي أحاديث الأنبياء. ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] (باب قوله) تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسأها﴾) [البقرة: ١٠٦] بفتح نون ننسخ الأولى وسينها مضارع نسخ وضم ابن عامر النون وكسر السين مضارع أنسخ، ولأبي ذر ﴿ننسها﴾ بضم النون الأولى وسكون الثانية من غير همز وهي قراءة نافع وابن عامر والكوفيين من الترك والأولى من التأخير، وزاد أبو ذر ﴿نأت بخير منها﴾ وما مفعول مقدم لننسخ وهي شرطية جازمة له، والتقدير: أي شيء ننسخ، وقيل: شرطية جازمة لننسخ واقعة موقع المصدر، ومن آية هو المفعول به والتقدير أي نسخ ننسخ آية ورد بأنه يلزم من هذا خلوّ جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط وهو لا يجوز ومن آية للتبعيض فهي متعلقة بمحذوف لأنها صفة لاسم الشرط، والنسخ لغة الإزالة أو النقل من غير إزالة، ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بتلاوتها أو الحكم المستفاد منها أو بهما جميعًا فمثال: نسخ قراءتها وإبقاء حكمها نحو: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، والحكم فقط نحو: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤] والحكم والتلاوة نحو: عشر رضعات يحرمن. روى مسلم عن عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخت بخمس ويكون بلا بدل كالصدقة أمام نجواه ﵊ ببدل مماثل كالقبلة، وأخف كعدّة الوفاة، وأثقل كنسخ التخيير بين صوم رمضان والفدية قال الله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾.

стр. 4991

٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. [الحديث ٤٤٨١ - طرفه في: ٥٠٠٥]. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم البصري الصيرفي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن حبيب) هو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) أنه (قال: قال عمر ﵁: أقرؤنا) أي لكتاب الله تعالى (أبيّ) هو ابن كعب (وأقضانا) أي أعلمنا بالقضاء (علي) هو ابن أبي طالب (وإنّا لندع) أي نترك (من قول أبي وذاك) بألف من غير لام (أن أبيًّا يقول لا أدع شيئًا سمعته) ولأبي ذر سمعت (من رسول الله ﷺ ¬) كان لا يقول بنسخ تلاوة شيء من القرآن لكونه لم يبلغه النسخ فردّ عليه عمر بقوله: (وقد قال الله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننأسها﴾) فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض ولأبي ذر: أو ننسها بضم أوّله وكسر ثالثه. وهذا الحديث موقوف، وأخرجه الترمذي عن أنس مرفوعًا، وعند البغوي مرفوعًا أيضًا: أقضى أمتي علي بن أبي طالب. ٨ - باب ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] هذا (باب) بالتنوين (﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾) [البقرة: ١١٦] نزلت ردًّا على النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، واليهود لما قالوا: عزير ابن الله، ومشركو العرب: الملائكة بنات الله. ٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ: اللَّهُ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن عبد الله بن أبي حسين) بضم الحاء وفتح السين القرشي النوفلي الكوفي أنه قال: (حدّثنا نافع بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة ابن مطعم القرشي (عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (قال الله) تعالى: (كذبني ابن آدم) بتشديد الذال المعجمة من التكذيب وهو نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع والمراد البعض من بني آدم (ولم يكن له ذلك) ولأبي ذر: ولم يكن ذلك له

стр. 4992

بالتقديم والتأخير (وشتمني) من الشتم وهو توصيف الشخص بما فيه إزراء ونقص تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا (ولم يكن له ذلك) التكذيب والشتم (فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان) ووقع في رواية الأعرج في سورة الإخلاص وليس أوّل الخلق بأهون عليّ من إعادته (وأما شتمه إياي فقوله لي ولد) وإنما كان شتمًا لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح والنكاح يستدعي باعثًا له على ذلك والله تعالى منزه عن ذلك (فسبحاني) أي تنزهت (أن أتخذ صاحبة أو ولدًا) أن مصدرية أي من اتخاذي الزوجة والولد لما كان البارئ واجب الوجود لذاته قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كل مولود محدثًا انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه. حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد انتفت عنه الوالدية ومن هذا قوله تعالى: ﴿أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام: ١٠١]. ٩ - باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] مَثَابَةً يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ هذا (باب) بالتنوين (﴿واتخذوا﴾) وسقط لغير أبي ذر باب وقال بدله قوله واتخذوا (﴿من مقام إبراهيم مصلّى﴾). [البقرة: ١٢٥] بكسر خاء اتخذوا بلفظ الأمر فقيل عطف على اذكروا إذا قيل إن الخطاب هنا لبني إسرائيل أي: اذكروا نعمتي واتخذوا من مقام إبراهيم، وقرأ نافع وابن عامر: واتخذوا ماضيًا بلفظ الخبر قبل عطفًا على جعلنا أي: واتخذ الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها (﴿مثابة﴾) [البقرة: ١٢٥] قال أبو عبيدة في تفسيره: (يثوبون. يرجعون) وعن ابن عباس مما رواه الطبري قال: يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه لا يقضون منه وطرًا. ٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ أَوْ وَافَقَنِى رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ قَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] الآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات ابن مسرهد (عن يحيى بن سعيد) القطان (عن حميد)

стр. 4993

الطويل (عن أنس) أنه (قال: قال عمر) بن الخطاب (¬﵁: وافقت الله) ولأبي الوقت: وافقت ربي (في ثلاث) أي قضايا (أو وافقني ربي في ثلاث) بالشك وذكر الثلاث لا يقتضي نفي غيرها، فقد روي عنه موافقات بلغت خمسة عشرًا كقصة الأساري (قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى) بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده وسقط من في الفرع كأصله، وزاد في باب ما جاء في القبلة من كتاب الصلاة فنزلت: (﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى﴾ وقلت: يا رسول الله يدخل عليك) أي في حجر أمهات المؤمنين (البر والفاجر) أي الفاسق وهو مقابل البر (فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب) وجواب لو محذوف في الموضعن أو هي للتمني فلا تفتقر لجواب، وعند ابن مالك هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني (فأنزل الله آية الحجاب) وثبت قوله فأنزل الله آية الحجاب في اليونينية وسقط من فرعها (قال) أي عمر: (وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه) حفصة وعائشة (فدخلت عليهن قلت): ولأبي ذر فقلت بزيادة الفاء (إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله ﷺ ¬) سقطت التصلية لغير أبي ذر (خيرًا منكنّ حتى أتيت إحدى نسائه قالت: يا عمر أما) بالتخفيف (في رسول الله ﷺ ¬) سقطت التصلية أيضًا لغير أبي ذر (ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت) والقائلة هذا هي أم سلمة كما في سورة التحريم بلفظ فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه. وقال الخطيب: هي زينب بنت جحش وتبعه النووي (فأنزل الله: ﴿عسى ربه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن مسلمات﴾ [التحريم: ٥] الآية). وهذا الحديث سبق في باب: ما جاء في القبلة من الصلاة. (وقال ابن أبي مريم): هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري مما رواه المؤلّف في الصلاة مذاكرة (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي قال: (حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل قال: (سمعت أنسًا عن عمر) رضي الله تعالى عنهما. ١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] الْقَوَاعِدُ: أَسَاسُهُ وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ وَاحِدُهَا قَاعِدٌ (قوله تعالى: ﴿وإذ﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين وإذ (﴿يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾) كان يناوله الحجارة وإنما عطفه عليه لأنه كان له مدخل في البناء (﴿ربنا تقبل منا﴾) أي يقولان ربنا والجملة حال منهما (﴿إنك أنت السميع﴾) لدعائنا (﴿العليم﴾) [البقرة: ١٢٧] بنياتنا. قال المؤلّف: (القواعد أساسه واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدها) ولأبي ذر واحدتها بزيادة تاء التأنيث وفي نسخة واحدتهن بنون النسوة (قاعد) بغير تاء تأنيث، ففيه إشارة إلى الفرق بينهما في مفرديهما.

стр. 4994

٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر) الصديق ﵁ (أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال) لها: (ألم تري) بحذف النون للجزم أي ألم تعرفي (أن قومك) قريشًا (بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم) قالت عائشة (فقلت: يا رسول الله ألا تردها) بضم الدال ولأبي ذر بفتحها (على قواعد إبراهيم قال: لولا حدثان قومك) أي قريش بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة مبتدأ خبره محذوف وجوبًا أي موجود يعني قرب عهدهم (بالكفر) أي لرددتها على قواعد إبراهيم، وفي باب: فضل مكة وبنيانها من الحج لفعلت (فقال عبد الله بن عمر) رضي الله تعالى عنهما: (لئن كانت عائشة) رضي الله تعالى عنها (سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى) بضم الهمزة أي ما أظن (رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم أي يقربان منه (إلا أن البيت لم يتمم) بتشديد الميم الأولى مفتوحة أي ما نقص منه وهو الذي كان في الأصل (على قواعد إبراهيم) ﵊. وهذا الحديث سبق في الحج ومطابقته للترجمة في قوله: واقتصروا عن قواعد إبراهيم. ١١ - باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] هذا (باب) بالتنوين (﴿قولوا آمنًا بالله وما أنزل إلينا﴾) [البقرة: ١٣٦] القرآن والخطاب للمؤمنين وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. ٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. [الحديث ٤٤٨٥ طرفاه في: ٧٢٦٢، ٧٥٤٢].

стр. 4995

وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة العبدي البصري يقال له بندار قال: (حدّثنا عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري قال: (أخبرنا علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودة (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الطائي مولاهم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: كان أهل الكتاب) اليهود (يقرؤون التوراة بالعبرانية) بكسر العين المهملة وسكون الموحدة (ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ ¬): (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) يعني إذا كان ما يخبرونكم به محتملًا لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذبوه أو كذبًا فتصدقوه فتقعوا في الحرج (وقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾) [البقرة: ١٣٦] ولغير أبي ذر: الآية بدل قوله إلينا. ١٢ - باب ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿سيقول السفهاء﴾ وفي بعض النسخ وعزاه في الفتح لأبي ذر (باب) قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾) المنكرين لتغيير القبلة من مشركي العرب أو أحبار يهود أو المنافقين والجار والمجرور في محل نصب على الحال من السفهاء والعامل فيها سيقول وهي حال مبينة (﴿ما ولاهم﴾) أي ما صرفهم (﴿عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾) يعني بيت المقدس، ولا بد من حذف مضاف في عليها أي على توجيهها وجملة الاستفهام في محل نصب بالقول (﴿قل لله المشرق والمغرب﴾)، حيثما وجهنا توجهنا فالطاعة في امتثال أمره ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده وفي تصريفه وخدامه (﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾) وسقط من قوله: (التي كانوا عليها) إلى آخره لأبي ذر، وقال بعد قوله: (عن قبلتهم) الآية. ٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا -أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا- وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَإِنَّهُ صَلَّى أَوْ صَلاَّهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين أنه (سمع زهيرًا) بضم الزاي مصغرًا ابن معاوية (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (﵁ أن النبي) وفي نسخة أن رسول الله (¬ ﷺ صلّى إلى بيت المقدس) بالمدينة (ستة عشر شهرًا أو سبعة

стр. 4996

عشر شهرًا) بالشك من الراوي، وسقط شهرًا الأول لأبي ذر (وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة البيت العتيق (وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر) بالشك من الراوي ونصب صلاة بدلًا من الضمير المنصوب في صلاها (وصلى معه) ﵊ (قوم) لم أعرف أسماءهم (فخرج رجل) هو عباد بن بشر أو عباد بن نهيك (ممن كان صلى معه) ﵊ (فمرّ على أهل المسجد) من بني حارثة والمسجد بالمدينة أو مسجد قباء (وهم راكعون) حقيقة أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (قال: أشهد) أي أحلف (بالله لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة) أي حال كونه متوجهًا إليها (فداروا كما هم) عليه (قبل البيت) جهة البيت العتيق (وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت) الحرام (رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم) ذكر الواحدي في أسباب النزول منهم: أسعد بن زرارة، وأبا أمامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، لكن ذكر أن أسعد بن زرارة مات في السنة الأولى من الهجرة، والبراء بن معرور في صفر قبل قدومه ﷺ المدينة بشهر (فأنزل الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾)، صلاتكم إلى بيت المقدس (﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾) [البقرة: ١٤٣] فلا يضيع أجورهم، وفي رواية أبي ذر بعد قوله: (وإيمانكم) الآية وسقط ما بعدها. وهذا الحديث سبق في كتاب الإيمان في باب الصلاة من الإيمان. ١٣ - باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] (﴿وكذلك﴾) ولأبي ذر: باب قوله تعالى: ﴿وكذلك﴾ أي وكما جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم وجعلنا قبلتكم أفضل القبل (﴿جعلناكم أمة وسطًا) أي خيارًا أو عدولًا وجعل بمعنى صير فيتعدى لاثنين فالضمير مفعول أوّل وأمة ثان ووسطًا نعت وهو بالتحريك اسم لما بين الطرفين، ويطلق على خيار الشيء، وقيل: كل ما صلح فيه لفظ بين يقال بالسكون وإلا فبالتحريك تقول: جلست وسط القوم بالتحريك، وقيل المفتوح في الأصل مصدر والساكن ظرف (﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾) يوم القيامة (﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾) [البقرة: ١٤٣] علة للجعل. ٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَقَالَ أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ: فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ

стр. 4997

شَهِيدًا﴾، وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ. [البقرة: ١٤٣]. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (يوسف بن راشد) هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (وأبو أسامة) حماد بن أسامة (واللفظ) أي لفظ المتن (لجرير عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (وقال أبو أسامة): حماد يعني عن الأعمش (حدّثنا أبو صالح) ذكوان ففيه تصريح الأعمش بالتحديث (عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري رضي الله تعالى عنه) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬): (يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب. فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول): يشهد لي (محمد وأمته فيشهدون) له (أنه قد بلغ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند النسائي فقال: وما علمكم؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلغوا فصدقنا. (﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾) فذلك قوله جل ذكره: (﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا] والوسط: العدل) هو مرفوع من نفس الخبر لا مدرج كما قاله في الفتح، وسقط لأبي ذر لفظ جل ذكره. وقد سبق الحديث في كتاب الأنبياء. ١٤ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] (﴿وما﴾) ولأبي ذر باب قوله: وما (﴿جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾) قيل: القبلة مفعول أول والتي كنت عليها ثان، فإن الجعل بمعنى التصيير أي الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة، فإنه ﵊ كان يصلّي إليها بمكة ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى بيت المقدس تألفًا لليهود أي أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك بيت المقدس (﴿إلا لنعلم﴾) لنختبر ونتبين (﴿من يتبع الرسول﴾) في الصلاة إلى الكعبة (﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾) من يرتد عن دينه بعد. ومن: موصول، ويتبع صلته، والموصول وصلته في محل المفعول بنعلم، وعلى عقبيه في محل نصب على الحال. قال البيضاوي: فإن قلت: كيف يكون علمه تعالى غاية الجعل وهو لم يزل عالمًا؟ وأجاب: بأن هذا وأشباهه باعتبار التعلق الحالي الذي هو مناط الجزاء والمعنى ليتعلق علمنا به موجودًا، وقيل ليعلم رسوله والمؤمنون، لكنه أسند إلى نفسه لأنهم خواصه أو ليتميز الثابت عن

стр. 4998

المتزلزل كقوله تعالى: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ [الأنفال: ٣٧] فوضع العلم موضع التميز المسبب عنه. (﴿وإن كانت﴾) أي التحويلة أو القبلة (﴿لكبيرة﴾) لثقيلة شاقة وإن مخففة من الثقيلة دخلت على ناسخ الابتداء والخبر واللام للفرق بينها وبين النافية (﴿إلاّ على الّذين هدى الله﴾) وهم التائبون الصادقون في اتّباع الرسول والاستثناء مفرغ وجاز ذلك وإن لم يتقدمه نفي ولا شبهه لأنه في معنى النفي (﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾) أي بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها (﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾) [البقرة: ١٤٣]. ولأبي ذر بعد قوله: ﴿من يتبع الرسول﴾ الآية وسقط ما بعدها عنده. ٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهما) أنه قال: (بينا الناس) بغير ميم (يصلون الصبح في مسجد قباء) بالصرف على الأشهر (إذ جاء جاء) هو عباد بن بشر (فقال) لهم: (أنزل الله على النبي ﷺ قرآنًا) هو قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات. (أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) بكسر الموحدة على الأمر في اليونينية وفرعها وبفتحها على الخبر (فتوجهوا إلى الكعبة) من غير أن تتوالى خطاهم عند التوجه بل كانت مفرقة. وهذا الحديث سبق في باب ما جاء في القبلة في أوائل كتاب الصلاة. ١٥ - باب قَوْلِهِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (باب) (﴿قد نرى﴾) ولأبي ذر باب قوله: قد نرى (﴿تقلب وجهك في السماء﴾) أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي قبل، وقد يصرف المضارع إلى معنى المضي كهذه الآية وأشبهها، وقول الزمخشري ﴿قد نرى﴾ ربما نرى ومعناه كثرة الرؤية كقوله: قد أترك القرن مصفرًا أنامله تعقبه أبو حيان بأنه شرح قوله: ﴿قد نرى﴾ بربما نرى، ورب عند المحققين لتقليل الشيء في نفسه أو لتقليل نظيره، ثم قال: ومعناه كثرة الرؤية فهو مضاد لمدلول رب على مذهب الجمهور

стр. 4999

ثم ما ادّعاه من كثرة الرؤية لا يدل عليه اللفظ لأنه لم يوضع للكثرة قد مع المضارع سواء أريد المضي أم لا، وإنما فهمت من التقلب. (﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾) تحبها وتتشوق إليها لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله تعالى وحكمه والجملة في على نصب صفة لقبلة (﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾) [البقرة: ١٤٤] نحوه وجهته، ولغير أبي ذر بعد قوله: ﴿في السماء﴾ إلى ﴿عما يعملون﴾ وسقط ما بعدها. ٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم الأولى وسكون العين وفتح الفوقية وكسر الميم آخره راء (عن أبيه) سليمان بن طرخان (عن أنس رضي الله تعالى عنه) أنه (قال: لم يبق ممن صلّى القبلتين) أي الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة من المهاجرين والأنصار (غيري) وهذا قاله أنس في آخر عمره. ١٦ - باب ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] (﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾) اليهود (﴿بكل آية﴾) بكل برهان وحجة على أن الكعبة قبلة (﴿ما تبعوا قبلتك﴾) أي لم يؤمنوا بها ولا صلّوا إليها، ولام لئن أتت موطئة للقسم المحذوف وإن شرطية فاجتمع شرط وقسم فالجواب له (إلى قوله: ﴿إنك إذًا لمن الظالمين﴾) [البقرة: ١٤٥]. والمعنى: ولئن اتبعت أهواءهم على سبيل الفرض، والتقدير وحاشاه الله من ذلك، ولأبي ذر بعد قوله: (﴿ما تبعوا قبلتك﴾) الآية وأسقط ما بعده. ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وقد أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّاْمِ فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجلي الكوفي قال: (حدّثنا سليمان) هو ابن بلال (قال: حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: بينما الناس) بالميم (في) صلاة (الصبح بقباء جاءهم رجل) اسمه عباد بن بشر (فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير لأن المراد البعض أي قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات. وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا (وقد أمر) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة

стр. 5000

والسلام (أن يستقبل الكعبة ألا) بتخفيف اللام (فاستقبلوها) بكسر الموحدة لا بفتحها كما لا يخفى (وكان وجه الناس إلى الشام) تفسير من الراوي (فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة) ولم يؤمروا بإعادة ما صلوه إلى جهة بيت المقدس لأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه. ١٧ - باب ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٦، ١٤٧] (﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾) هم علماؤهم (﴿يعرفونه﴾) ﷺ بنعته وصفته (﴿كما يعرفون أبناءهم﴾) روي أن عمر سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله ﷺ فقال: أنا أعلم به مني بابني. قال: ولم؟ قال: لأني لم أشك في محمد أنه نبي، فأما ولدي فلعلّ والدته خانت. زاد السمرقندي في روايته أقر الله عينك يا عبد الله، وقيل الضمير في يعرفونه للقرآن، وقيل لتحويل القبلة وظاهر سياق الآية ثم يقتضي اختياره (﴿وإن فريقًا منهم﴾) طائفة من اليهود (﴿ليكتمون الحق﴾) محمدًا وما جاء به (إلى قوله: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾) [البقرة: ١٤٦، ١٤٧]. الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به، والمراد الأمة لأن الرسول لا يشك، وسقط لأبي ذر (﴿وإن فريقًا﴾) إلى (﴿الحق﴾) قال إلى قوله: (﴿فلا تكونن من الممترين﴾) فزاد فلا تكوننّ. ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّاْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيي بن قزعة) بفتح القاف والزاي والعين المهملة المفتوحات قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما أنه (قال: بينا الناس) بغير ميم (بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت) هو عباد بن بشر (فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن) أي قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] الآيات (وقد أمر) بضم الهمزة (أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) بكسر الموحدة (وكانت وجوههم إلى الشام) من كلام الراوي (فاستداروا إلى الكعبة) وهذه طريقة أخرى للحديث السابق. ١٨ - باب ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨] (﴿ولكل﴾) وفي نسخة باب ولكل من أهل الملل (﴿وجهة﴾) قبلة (﴿هو موليها﴾) وجهه

стр. 5001

(﴿فاستبقوا الخيرات﴾) من أمر القبلة وغيرها (﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا إن الله على كل شيء قدير﴾) [البقرة: ١٤٨]. أي هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم، ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله هو موليها الآية وسقط ما بعدها. ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ -أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا- ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت البراء) بن عازب (رضي الله تعالى عنه قال: صلينا مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس) أي ونحن بالمدينة (ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا) بالشك من الراوي (ثم صرفه) أي صرف الله نبيه ﷺ ، ولأبي ذر عن الكشميهني ثم صرفوا بضم أوله مبنيًّا للمفعول أي صرف الله تعالى نبيه وأصحابه (نحو القبلة) أي الكعبة الحرام. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيها وفي التفسير. ١٩ - باب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٩] شَطْرُهُ: تِلْقَاءَهُ (﴿ومن حيث خرجت﴾) أي ومن أي مكان خرجت للسفر (﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾) إذا صليت (﴿وإنه﴾) أي المأمور به وهو التوجه للكعبة (﴿للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾) [البقرة: ١٤٩]. فيجازيكم بأعمالكم، وفي رواية أبي ذر بعد قوله شطر المسجد الحرام الآية وحذف ما بعدها (شطره) مبتدأ أي شطر المسجد الحرام وخبره (تلقاؤه). ٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّاْمِ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (قال:

стр. 5002

سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: بينما الناس) بالميم وفي نسخة بإسقاطها (في) صلاة (الصبح بقباء) في مسجده (إذ جاءهم رجل) هو عباد بن بشر (فقال) لهم: (أنزل الليلة) بضم الهمزة (قرآن فأمر) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي النبي ﷺ ولأبي ذر: وأمر بالواو بدل الفاء (أن يستقبل الكعبة) إذا صلّى (فاستقبلوها) بكسر الموحدة (فاستداروا) بالفاء ولغير أبي ذر: واستداروا (كهيئتهم) من غير تغير (فتوجهوا إلى الكعبة) من غير أن تتوالى خطاهم عند التوجه (وكان وجه الناس إلى الشام) تفسير من الراوي كما سبق. ٢٠ - باب ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] (﴿ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره﴾) [البقرة: ١٥٠]. هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة. واختلف في حكمة التكرار فقيل: تأكيد لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره والنسخ من مظان الفتنة والشبهة، فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى، وقيل إنه منزل على أحوال. فالأول لمن هو مشاهد للكعبة، والثاني: لمن هو في مكة غائبًا عن مشاهدة الكعبة، والثالث: لمن هو في غيرها من البلدان، أو الأول لمن بمكة، والثاني لمن هو بغيرها من البلدان، والثالث لمن خرج في الأسفار، ولأبي ذر عن الكشميهني: شطره بالنصب تلقاءه، وزاد في رواية غير أبي ذر قوله: ﴿وحيث ما كنتم﴾ إلى قوله: ﴿ولعلكم تهتدون﴾ أي إلى ما ضلت عنه الأمم، ولذا كانت هذه الأمة أفضل الأمم وأشرفها. ٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّاْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني وسقط لأبي ذر ابن سعيد (عن مالك) الإمام الأعظم (عن عبد الله بن دينار) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما أنه (قال: بينما) بالميم (الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت) عباد (فقال) لهم: (إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة) نصب على الظرفية وفي نسخة قرآن كالرواية السابقة، والمراد ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآيات. (وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها) بكسر الموحدة قال الراوي: (وكانت وجوههم) أي أهل قباء (إلى الشام فاستداروا إلى القبلة). ولأبي ذر، في نسخة أيضًا إلى الكعبة.

стр. 5003

٢١ - باب ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾. شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ (﴿إن الصفا﴾) ولأبي ذر قوله إن الصفا (﴿والمروة﴾) إن واسمها وثم محذوف أي أن طواف الصفا أو سعي الصفا أي الصفا والمروة علمين لجبلين معروفين واللام فيهما للغلبة والمروة الحجارة الصغار والخبر قوله: (﴿من شعائر الله﴾) أي من مناسك الحج (﴿فمن حج البيت أو اعتمر﴾) شرط في محل رفع الابتداء وحج في موضع جزم والبيت نصب على المفعول به لا على الظرف والجواب قوله: (﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾) الإجماع على مشروعية الطواف بهما في الحج والعمرة، واختلف في وجوبه فعن مالك والشافعي أنه ركن لقوله ﵊: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي. رواه أحمد، وعن الإمام أحمد أنه سنّة لقوله تعالى: (﴿فلا جناح عليه﴾) فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه، وعن أبي حنيفة أنه واجب يجبر الدم (﴿ومن تطوع خيرًا﴾) فعل طاعة وخيرًا نصب على أنه صفة مصدر محذوف أي تطوع خيرًا (﴿فإن الله شاكر﴾) يقبل اليسير ويعطي الجزيل أو شاكر بقبول أعمالكم (﴿عليم﴾) [البقرة: ١٥٨] بالثواب لا يخفى عليه طاعتكم. (شعائر): ولأبي ذر الشعار (علامات، واحدتها شعيرة) وهي العلامة، والأجود في شعائر الهمزة عكس معايش. (وقال ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه (الصفوان: الحجر، ويقال الحجارة الملس) بضم الميم وسكون اللام جمع أملس (التي لا تنبت شيئًا) أبدًا كذا قاله أهل اللغة (والواحدة) أي واحدة الصفوان (صفوانة بمعنى الصفا، والصفا) بالقصر (للجميع) وهي الصخرة الصماء وألف الصفا عن واو لقولهم صفوان والاشتقاق يدل عليه لأنه من الصفو، وسقط للحموي من قوله وقال ابن عباس الخ. ٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ: عَائِشَةُ كَلاَّ. لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ: كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا

стр. 5004

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أنه قال: قلت لعائشة زوج النبي ﷺ وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله ﵎: (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾ فما أرى) بضم الهمزة أي فما أظن ولأبي ذر فما أرى بفتحها (على أحد شيئًا) من الإثم (أن لا يطوف بهما) لأن مفهوم الآية أن السعي ليس بواجب لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم وذلك يدل على الإباحة لأنه لو كان واجبًا لما قيل فيه مثل هذا (فقالت عائشة)، رادّة عليه قوله: (كلاّ لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة "لا" بعد "أن" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه وذلك حقيقة المباح فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا عدمه ثم بينت أن الاقتصار فى الآية على نفي الإثم له سبب خاص فقالت: (إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا) زاد في الحج قبل أن يسلموا (يهلون لمناة) بفتح الميم والنون المخففة مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث وسميت بذلك لأن النسائك كانت تمنى أي تراق عندها (وكانت مناة حذو قديد) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة آخره واو أي مقابل قديد بضم القاف وفتح الدال موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة (وكانوا يتحرجون) أي يحترزون من الإثم (أن يطوفوا) بالتشديد وفي اليونينية بالتخفيف (بين الصفا والمروة) كراهية لصنمي غيرهم أساف الذي كان على الصفا ونائلة الذي كان بالمروة وحبهم صنمهم الذي بقديد، وكان ذلك سنّة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة (فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك) الطواف بينهما (فأنزل الله) تعالى: (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما﴾). وهذا الحديث سقط للحموي وقد سبق في باب وجوب الصفا والمروة من كتاب الحج مطولًا. ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾. وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) هو الثوري (عن عاصم بن سليمان) الأحول البصري أبي عبد الرحمن أنه (قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن الصفا والمروة) في باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة؟ قال: قلت لأنس أكنتم تكرهون

стр. 5005

السعي بين الصفا والمروة؟ (فقال: كنا نرى) بفتح النون، ولأبي ذر: نري بضمها (أنهما من أمر الجاهلية) الذي كانوا يتعبدون به (فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما) فأنزل الله تعالى: (﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه﴾) كذا لأبي ذر ولغيره بعد ﴿إن الصفا والمروة﴾ إلى قوله: ﴿أن يطوّف بهما﴾. وهذا الحديث قد مرّ في الحج. ٢٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] أَضْدَادًا: وَاحِدُهَا نِدٌّ (باب قوله) تعالى: (﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا﴾) [البقرة: ١٦٥]. من الأصنام (أضدادًا) كذا فسره أبو عبيدة وهو تفسير باللازم، لأن الندّ في اللغة المثل، وزاد أبو ذر في روايته بعد قوله: ﴿أندادًا يحبونهم كحب الله﴾ يعني أضدادًا (واحدها ندّ) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، والكاف في ﴿كحب الله﴾ في محل نصب نعت لمصدر محذوف. وقال ابن عطية: حب مصدر مضاف للمفعول في اللفظ، وهو في التقدير مضاف للفاعل المضمر التقدير: كحبكم الله أو كحبهم الله، ومراده بالمضمر أن ذلك الفاعل من جنس الضمائر، ولا يريد أن الفاعل مضمر في المصدر كما يضمر في الأفعال لأن هذا قول مردود، لأن المصدر اسم جنس لا يضمر فيه لجموده، والمعنى أنهم يعظمونهم كتعظيم الله ويسوون بينه وبينهم في المحبة وسقط باب قوله لأبي ذر. ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» وَقُلْتُ: أَنَا مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه (قال: قال النبي ﷺ كلمة وقلت أخرى قال النبي ﷺ ¬): (من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا) مثلًا (دخل النار) والندّ المثل من ندّ ندودًا إذا نفر، وناددت الرجل خالفته خص بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي للمماثل في القدر، وتسمية ما يعبده المشركون من دون الله أنداد لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها شابهت حالهم حال من يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس الله، وتمنحهم ما لم يرد الله تعالى بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا أندادًا لمن يمتنع أن يكون له ند. (وقلت أنا: من مات وهو لا يدعوا لله ندًا دخل الجنة) لأن انتفاء السبب يقتضي انتفاء

стр. 5006

المسبب، فإذا انتفى دعوى الندّ انتفى دخول النار، وإذا انتفى دخولها لزم دخول الجنة إذ لا دار بينهما، وأما أصحاب الأعراف فقد عرف استثناؤهم من العموم. ٢٣ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿عُفِىَ﴾: تُرِكَ (﴿يا أيها الذين آمنوا﴾) ولأبي ذر: باب بالتنوين (﴿يا أيها الذين آمنوا﴾) ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾) أي بسبب القتلى كقوله: "دخلت امرأة النار في هرة" والقصاص مأخوذ من قصّ الأثر فكأن القاتل سلك طريقًا من القتل يقص أثره فيها ويمشي على سبيله في ذلك، والقتلى جمع قتيل لفظ مؤنث تأنيث الجماعة أي فرض عليكم على التخيير إذا كان القتل عمدًا ظلمًا أن يقتل (﴿الحر بالحر﴾ -إلى قوله- ﴿عذاب أليم﴾) [البقرة: ١٧٨]. وسقط لأبي ذر ﴿الحر بالحر﴾ وقال إلى ﴿أليم﴾. وقد روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، وكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدة والأموال، فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى فنزلت. واستدلّ بها المالكية والشافعية على أنه لا يقتل الحر بالعبد، لكن قال البيضاوي: لا دلالة فيها على أنه لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى كما لم يدل على عكسه فإن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وقد بيّنا ما كان الغرض وإنما منع مالك والشافعي قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره لحديث: "لا يقتل حر بعبد" رواه الدارقطني. وقال الحنفية: آية البقرة منسوخة بآية المائدة. ﴿النفس بالنفس﴾ فالقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى، ويستدلون بقوله ﵊: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وبأن التفاضل غير معتبر في الأنفس بدليل أن جماعة لو قتلوا واحدًا قتلوا به. وأجيب: بأن دعوى النسخ بآية المائدة غير سائغة لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن. وعن الحسن وغيره لا يقتل الرجل بالمرأة لهذه الآية، وخالفهم الجمهور وهو مذهب الأئمة الأربعة فقالوا: يقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر بالإجماع، وحينئذ فما نقله في الكشاف عن الشافعي ومالك أنه لا يقتل الذكر بالأنثى لا عمل عليه (﴿عفي﴾) [البقرة: ١٧٨] أي (ترك) وسقط ذلك في نسخ. ٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى

стр. 5007

بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتَدَي بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. [الحديث ٤٤٩٨ - طرفه في: ٦٨٨١]. وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت مجاهدًا) هو ابن جبر المفسر (قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول): كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدّية فقال الله تعالى لهذه الأمة: (﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفي له من أخيه شيء﴾) أي شيء من العفو لأن عمّا لازم وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص، وقيل عُفي بمعنى ترك وشيء مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عمّا الشيء بمعنى تركه بل أعفاه وعفا يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب. قال الله تعالى: ﴿عفا الله عنك﴾ [التوبة: ٤٣] وقال: ﴿عفا الله عنها﴾ [المائدة: ١٠١] فإذا عدى به إلى الذنب عدى إلى الجاني باللام كأنه قيل: فمن عفى له عن جنايته من جهة أخيه يعني وليّ الدم، وذكره بلفظ الأخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له بعطف عليه قاله القاضي في تفسيره (فالعفو أن يقبل) الولي (الدية) من المعفو عنه (في) القتل (العمد ﴿فاتباع بالمعروف وأداء بإحسان﴾ يتبع) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة ولأبي ذر يتبع بفتح التحتية وسكون الفوقية وفتح الموحدة أي يطلب ولي المقتول الدّية (بالمعروف) من غير عنف (ويؤدي) المعفو عنه الدّية (بإحسان) من غير مطل ولا بخس. (﴿ذلك﴾) الحكم المذكور من العفو والدية (﴿تخفيف من ربكم﴾ مما كتب على من كان قبلكم﴾) [البقرة: ١٧٨] لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص فقط وحرم عليهم العفو وأخذ الدّية وأهل الإنجيل العفو، وحرم عليهم القصاص والدية، وخيرت هذه الأمة المحمدية بين الثلاثة: القصاص والدّية والعفو تيسيرًا عليهم وتوسعة (﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾) [البقرة: ١٧٨] أي (قتل) بفتحات (بعد قبول الدية) فله عذاب موجع في الآخرة أو في الدنيا بأن يقتل لا محالة. قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أعافي رجلًا" وفي رواية "أحدًا قتل بعد أخذه الدّية" يعني لا أقبل منه الدّية بل أقتله. ٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك بن النضر

стр. 5008

(الأنصاري) وسقط ابن عبد الله لأبي ذر قال: (حدّثنا حميد) الطويل (أن أنسًا حدثهم عن النبي ﷺ قال): (كتاب الله القصاص) برفعهما على أن كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره ونصبهما على أن الأول إغراء، والثاني بدل منه، ونصب الأول ورفع الثاني على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي اتبعوا كتاب الله ففيه القصاص، والمعنى حكم كتاب الله القصاص ففيه حذف مضاف وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ وقوله: ﴿والسن بالسن﴾ [المائدة: ٤٥] وهو ثلاثي الإسناد مختصر هنا ساقه مطوّلًا في الصلح، وفي هذا الباب بنحوه رباعيًا فقال بالسند إليه: ٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلاَّ الْقِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون وبعد التحتية الساكنة راء أبو عبد الرحمن الزاهد المروزي أنه (سمع عبد الله بن بكر) بسكون الكاف (السهمي) قال: (حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس) ﵁ (أن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة بنت النضر (عمته) أي عمة أنس (كسرت ثنية جارية) أي امرأة شابة لا أمة إذ لا قصاص بين الأمة والحرّة (فطلبوا) أي قوم الربيع (إليها العفو) عن الربيع (فأبوا) أي قوم الجارية (فعرضوا) يعني قوم الربيع (الأرش فأبوا) إلا القصاص (فأتوا رسول الله ﷺ ¬) ليقضي بينهم بحكم الله (وأبوا) أي امتنعوا من أخذ الأرش والعفو (إلا القصاص فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص) يحتمل أن يكون المراد بالكسر القلع أو كسرًا يمكن المماثلة فيه ليتصور القصاص المأمور به، وإلاّ فلا قصاص في كسر عظم غير منضبط (فقال أنس بن النضر): بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك (يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) ردًّا لحكم الشرع بل نفي لوقوعه توقعًا ورجاء من فضل الله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه العفو عنها (فقال رسول الله ﷺ ¬): (يا أنس كتاب الله) أي حكم كتاب الله (القصاص) وسقط قوله فقال رسول الله ﷺ إلى آخره من الفرع (فرضي القوم فعفوا) عن الربيع (فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه) أي جعله بارًّا في قسمه وفعل ما أراده.

стр. 5009

٢٤ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (باب) ذكر قوله تعالى: (﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾) مصدر صام يصوم صيامًا الأصل صوامًا فأبدلت الواو ياء، والصوم لغة الإمساك وشرعًا الإمساك عن المفطرات الثلاث الأكل والشرب والجماع نهارًا مع النية (﴿كما كتب على الذين عن قبلكم﴾) قيل موضعه نصب نعت مصدر محذوف أي كتب كتبًا وقيل كاف كما في موضع نصب على النعت تقديره كتابًا كما أو صومًا كما أو علي الحال كان الكلام كتب عليكم الصيام مشبهًا ما كتب على الذين من قبلكم، والمعنى كما قيل صومكم كصومهم في عدد الأيام كما روي أن رمضان كتب على النصارى فوقع في برد أو حر شديد فحوّلوه إلى الربيع وزادوا عليه عشرين يومًا كفارة لتحويله فالتشبيه حقيقة. وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعًا بإسناد فيه مجهول صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم، أو المراد مطلق الصيام دون وقته وقدره، فالتشبيه واقع على نفس الصوم فقط وكان الصوم على آدم ﵊ أيام البيض وعلى قوم موسى عاشوراء فالتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه (﴿لعلكم تتقون﴾) [البقرة: ١٨٣] لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان. ٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر ﵄) أنه (قال: كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية) قريش ولعلهم اقتدوا في ذلك بشرع سبق (فلما نزل رمضان) أي صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة (قال) ﵊: (من شاء صامه ومن شاء لم يصمه). ٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله تعالى

стр. 5010

عنها) أنها (قالت: كان عاشوراء يصام قبل رمضان فلما نزل رمضان) أي فرض صومه زاد هنا لغير أبي ذر لفظة قال: (من شاء صام) أي عاشوراء (ومن شاء أفطر). ٤٥٠٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (أخبرنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن موسى بن باذام الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه (قال: دخل عليه الأشعث) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبعد العين المهملة المفتحة مثلثة ابن قيس الكندي، وكان ممن أسلم ثم ارتدّ بعد النبي ﷺ ، ثم رجع إلى الإسلام في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه (وهو يطعم) بفتح أوّله وثالثه أي والحال أن عبد الله كان يأكل (فقال) أي الأشعث: (اليوم عاشوراء) وعند مسلم من رواية عبد الرحمن بن يزيد فقال أي ابن مسعود يا أبا محمد وهي كنية الأشعث ادن إلى الغداء قال أوليس اليوم يوم عاشوراء (فقال) أي ابن مسعود: (كان يصام) يعني عاشوراء (قبل أن ينزل) بضم أوّله وفتح ثالثه لأبي ذر ولغيره بفتح ثم كسر (رمضان فلما نزل رمضان ترك) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول أي ترك صومه (فادن) بهمزة الوصل أي فاقرب (فكل). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصوم. ٤٥٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. وبه قال: (حدّثنا) وفي الفرع كأصله حدّثني بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عروة (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله تعالى عنها) أنها (قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي ﷺ يصومه) زاد في كتاب الصوم في رواية أبوي الوقت وذر وابن عساكر في الجاهلية (فلما قدم المدينة صامه) على عادته (وأمر) الناس (بصيامه، فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه). واستدل بهذا على أن صيام عاشوراء كان فريضة قبل نزول رمضان ثم نسخ، لكن في
следующие страницы →