Полный текст (8 298 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
([٦٩] سورة الحاقة)
مكية وآيها إحدى وخمسون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر.
(﴿عيشة راضية﴾: يريد فيها الرضا).
ولأبي ذر والنسفيّ وقال سعيد بن جبير عيشة الخ. (﴿القاضية﴾) ولأبي ذر القاضية (الموتة الأولى التي متّها ثم أحيا) ولأبي ذر لم أحي (بعدها) قاله: الفراء ورواية أبي ذر أوجه إذ مراده أنها تكون القاطعة لحياته فلا يبعث بعدها.
(﴿من أحد عنه حاجزين﴾) [الحاقة: ٤٧] قال الفراء: (أحد يكون للجمع وللواحد) ولأبي ذر للجميع والواحد ومراده أن أحدًا في سياق النفي بمعنى الجمع فلذا قال حاجزين بصيغة الجمع وضمير عنه للنبي ﷺ .
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿الوتين﴾: نياط القلب) وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه.
(قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿طغى﴾) أي (كثر) الماء حتى علا فوق الجبال وغيرها زمن الطوفان خمسة عشر ذراعًا. (ويقال بالطاغية) أي (بطغيانهم) قاله أبو عبيدة وزاد وكفرهم (ويقال: طغت) أي الريح (على الخزان) بضم الخاء وفي اليونينية بفتحها فخرجت بلا ضبط فأهلكت ثمود (كما طغى الماء على قوم نوح) ﵇.
[٧٠] سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾
الْفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. ﴿لِلشَّوَى﴾: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. وَالْعِزُونَ: الْجَمَاعَاتُ وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ.
([٧٠] سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾)
مكية وآيها أربع وأربعون (الفصيلة) ولأبي ذر والفصيلة (أصغر آبائه القربى) الذي فصل عنه (إليه ينتمي من انتمى) قاله الفراء. وفي نسخة وهي لأبي ذر ينتهي بالهاء بدل ينتمي بالميم، وسقط لأبي ذر قوله من انتمى. (﴿للشوى﴾) أي (اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة) وقيل الشوى جلد الإنسان (وما كان غير مقتل فهو شوى) قاله الفراء (والعزون الجماعات) ولأبي ذر عزين وله أيضًا العزون حلق بكسر الحاء المهملة وفتح اللام وجماعات وله أيضًا الحلق والجماعات (وواحدها) ولأبي ذر واحدتها (عزة) وكانوا يتحلقون حلقًا ويقولون استهزاء بالمسلمين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم.
стр. 5672
[٧١] سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾
أَطْوَارًا طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ. وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. دَيَّارًا مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَيُّ الْقَيَّامُ وَهْيَ مِنْ قُمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿دَيَّارًا﴾: أَحَدًا. ﴿تَبَارًا﴾: هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِدْرَارًا﴾: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ﴿وَقَارًا﴾: عَظَمَةً.
([٧١] سورة ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾)
مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون ولأبي ذر سورة نوح.
(أطوارًا) أي (طورًا كذا وطورًا كذا) وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق أطوارًا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلفًا والنصب على الحال أي منتقلين من حال إلى حال أو مختلفين من بين مسيء ومحسن وصالح وطالح (يقال عدا طوره أي قدره) أي تجاوزه.
(والكبار) بتشديد الموحدة (أشد) أي أبلغ في المعنى (من الكبار) بتخفيفها (وكذلك جمال) بضم الجيم وتشديد الميم (وجميل) المخفف (لأنها) يعني المشددة (أشد مبالغة) من المخففة (وكبارًا) ولأبي ذر وكذلك كبار (الكبير وكبار أيضًا بالتخفيف) فيهما وسقط وكبار أيضًا لأبي ذر (والعرب تقول رجل حسان وجمال) بضم أولهما وتشديد ثانيهما (وحسان مخفف وجمال مخفف) قاله أبو عبيدة.
(ديارًا) مشتق (من دور) بفتح الدال وسكون الواو (ولكنه فيعال) بفتح الفاء وسكون التحتية (من الدوران) لأن أصله ديوار فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ولو كان فعالًا بتشديد العين لكان دوّارًا (كما قرأ عمر) بن الخطاب (الحي القيام وهي من قمت) لأن أصله قيوام فلا يقال وزنهُ فعال بل فيعال كما في الديار (وقال غيره) لم يتقدم ذكر أحد فيعطف عليه ولعله سقط من ناسخ (ديارًا أحدًا) قاله أبو عبيدة (تبارًا هلاكًا) قاله أبو عبيدة أيضًا.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (مدرارًا يتبع بعضها) ولأبي ذر بعضه (بعضًا).
(وقارًا) أي (عظمة) قاله ابن عباس أيضًا فيما وصله سعيد بن منصور وابن أبي حاتم.
١ - باب ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿ودًّا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق﴾) [نوح: ٢٣] ضم واو ودًّا نافع وفتحها غيره ونون يغوثًا ويعوقًا المطوعي للتناسب ومنع صرفهما الباقون للعلمية والمعجمة أو للعلمية والوزن إن كانا عربيين وثبت الباب وتأليه لأبي ذر.
стр. 5673
٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَأ. وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ. وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا. فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني الإفراد (إبراهيم بن موسى) الفراء الرازي الصغير قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن ابن جريح) عبد الملك بن عبد العزيز (وقال عطاء) هو الخراساني وهو معطوف على محذوف بينه الفاكهاني من وجه آخر عن ابن جريج قال في قوله تعالى: ﴿ودًّا ولا سواعًا﴾ [نوح: ٢٣] الآية. قال أوثان كان قوم نوح يعبدونها وقال عطاء (عن ابن عباس ﵄) لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني إنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان فنظر فيه لكن البخاري ما أخرجه إلا أنه من رواية عطاء بن أبي رباح لأن الخراساني ليس على شرطه ولقائل أن يقول هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني فيحتمل أن يكون هذا الحديث عند ابن جريج عن الخراساني وابن أبي رباح جميعًا قال في المقدمة وهذا جواب إقناعي وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ولا بد للجواد من كبوة (صارت الأوثان) بالمثلثة جمع وثن (التي كانت في قوم نوح) يعبدونها (في العرب بعد) فعبدوها وكانت غرقت في الطوفان فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض (أما ودّ كانت لكلب) هو ابن وبرة من قضاعة (بدومة الجندل) بفتح الدال من دومة ولأبي ذر دومة بضمها والجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق (وأما سواع كانت لهذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة مصغرًا ابن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا بقرب مكة (وأما يغوث فكانت) بالفاء قبل الكاف (لمراد) بضم الميم وتخفيف الراء أبي قبيلة من اليمن (ثم لبني غطيف) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء مصغرًا بطن من مراد (بالجوف) بفتح الجيم وبعد الواو فاء المطمئن من الأرض أو واد باليمن ولأبي ذر عن الكشميهني بالجرف بالراء المضمومة بدل الواو وضم الجيم (عند سبأ) مدينة بلقيس وسقط عند سبأ لأبي ذر (وأما يعوق فكانت لهمدان) بسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة (وأما نسر فكانت لحمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وبعد التحتية المفتوحة راء (لآل ذي الكلاع) بفتح الكاف آخره عين مهملة اسم ملك من ملوك اليمن (أسماء رجال) أي هذه الخمسة أسماء رجال ولأبي ذر ونسر أسماء رجال أي نسر وأخواته أسماء رجال (صالحين من قوم نوح فلما هلكوا) أي الرجال الصالحون (أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا) بكسر الصاد المهملة (إلى مجالسهم التي كانوا
стр. 5674
يجلسون) فيها (أنصابًا) جمع نصب ما نصب لغرض (وسموها بأسمائهم ففعلوا) ذلك (فلم تعبد) تلك الأنصاب (حتى إذا هلك أولئك) الذين نصبوها (وتنسخ) بفتح الفوقية والنون والمهملة المشدّدة والخاء المعجمة من تفعل أي تغير (العلم) بها وزالت المعرفة بحالها ولأبي ذر عن الكشميهني ونسخ بنون مضمومة فمهملة مكسورة مبنيًّا للمفعول (عبدت) بعد ذلك.
٧٢ - سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾
١ - باب قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لِبَدًا﴾ أَعْوَانًا
([٧٢] سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾)
مكية وآيها ثمان وعشرون وسقط لأبي ذر إليّ. (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (لبدًا) بكسر اللام ولأبي ذر بضمها وهي قراءة هشام.
(أعوانًا) جمع عون وهو الظهير.
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالَ: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلاَّ مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ. وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ أنه (قال: انطلق رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين) قاصدين (إلى سوق عكاظ) بضم العين المهملة وفتح الكاف المخففة وبعد الألف معجمة بالصرف وعدمه موسم معروف للعرب من أعظم مواسمهم وهو نخل في واد بين مكة والطائف يقيمون به شوّالًا كله يتبايعون ويتفاخرون وكان ذلك لما خرج ﵊ إلى
стр. 5675
الطائف، ورجع منها سنة عشر من المبعث لكن استشكل قوله في طائفة من أصحابه لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة وأجيب بالتعدد أو أنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق. (وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب) بضمتين جمع شهاب، والذي تظاهرت عليه الأخبار أن ذلك كان أول المبعث وهو يؤيد تغاير زمان القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه ﵊ إلى الطائف بسنتين ولا يعكر عليه قوله إنهم رأوه يصلّي بأصحابه صلاة الصبح لأنه كان ﵊ يصلّي قبل الإسراء صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.
(فرجعت الشياطين) إلى قومهم (فقالوا) لهم (ما لكم؟ قالوا) ولغير أبي ذر فقالوا: (حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قال) إبليس بعد أن حدّثوه بالذي وقع ولأبي ذر فقال: (ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث) لأن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين لله ظاهر قاله السدي (فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها) أي سيروا فيها (فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانطلق) الشياطين (الذين توجهوا نحو تهامة) بكسر الفوقية وكانوا من جن نصيبين (إلى رسول الله ﷺ بنخلة) بفتح النون وسكون الخاء المعجمة غير منصرف للعلمية والتأنيث موضع على ليلة من مكة (وهو) ﵊ (عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن) منه ﵊ (تسمعوا له) بتشديد الميم أي تكلفوا سماعه (فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا الى قومهم فقالوا: يا قومنا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا) يتعجب منه في فصاحة لفظه وكثرة معانيه (يهدي إلى الرشد) الإيمان والصواب (فآمنا به) بالقرآن (ولن نشرك) بعد اليوم (بربنا أحدًا. وأنزل على نبيه ﷺ ﴿قل أُوحي إليّ أنه استمع﴾) لقراءتي (﴿نفرّ من الجن﴾) [الجن: ١] ما بين الثلاثة إلى العشرة. قال ابن عباس: (وإنما أوحي إليه) ﷺ (قول الجن) لقومهم إنّا سمعنا الخ وزاد الترمذي. قال ابن عباس وقول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدًا قال: لما رأوه يصلّي وأصحابه يصلون بصلاته يسجدون بسجوده قال فعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم ذلك، وظاهره أنه ﵊ لم يرهم ولم يقرأ عليهم، وإنما اتفق حضورهم وهو يقرأ فسمعوه فأخبر الله بذلك رسوله.
وهذا الحديث سبق في باب الجهر بقراءة صلاة الفجر من كتاب الصلاة.
[٧٣] سورة الْمُزَّمِّلِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَتَبَتَّلْ: أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿أَنْكَالًا﴾: قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا.
стр. 5676
([٧٣] سورة المزّمّل)
مكية وآيها تسع عشرة أو عشرون ولأبي ذر زيادة والمدثّر.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (وتبتل) أي (أخلص) وقال غيره: انقطع إليه (وقال الحسن) البصري فيما وصله عبد بن حميد (﴿أنكالًا﴾) أي (قيودًا) واحدها نكل بكسر النون.
(﴿منفطر به﴾) أي (مثقلة به) وفي اليونينية مثقلة بالتخفيف قاله الحسن أيضًا فيما وصله عبد بن حميد والتذكير على تأويل السقف والضمير لذلك اليوم (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم: (﴿كثيبًا مهيلًا﴾ الرمل السائل) بعد اجتماعه (﴿وبيلًا﴾) أي (شديدًا) قاله ابن عباس فيما وصله الطبري.
[٧٤] سورة الْمُدَّثِّرِ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَسِيرٌ﴾: شَدِيدٌ. ﴿قَسْوَرَةٍ﴾: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الأَسَدُ وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ.
([٧٤] سورة الْمُدَّثِّرِ)
مكية وآيها ست وخمسون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر.
(قال ابن عباس): فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿عسير﴾) أي (شديد) عن زرارة بن أوفى قاضي البصرة أنه صلى بهم الصبح فقرأ هذه السورة فلما وصل إلى هذه الآية شهق شهقة ثم خرّ ميتًا.
(﴿قسورة﴾) ولأبي ذر بالرفع أي (ركز الناس) بكسر الراء آخره زاي أي حسّهم (وأصواتهم) وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن ابن عباس (وقال أبو هريرة): فيما وصله عبد بن حميد (الأسد وكل شديد قسورة) وعند النسفي وقسور وزاد في اليونينية يقال ولأبي ذر عسير شديد قسورة ركز الناس وأصواتهم وكل شديد قسورة. قال أبو هريرة: القسورة قسور الأسد الركز الصوت.
(﴿مستنفرة﴾) أي (نافرة مذعورة) بالذال المعجمة قاله أبو عبيدة.
١ - باب
٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قُلْتُ:
стр. 5677
يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣]».
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (يحيى) هو ابن موسى البلخي أو ابن جعفر قال: (حدّثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن علي بن المبارك) الهنائي بضم الهاء وبالنون الخفيفة (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة أنه قال: (سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أول ما نزل من القرآن؟ قال: ﴿يا أيها المدّثر﴾ قلت: يقولون: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري (﵄ عن ذلك وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدّثك إلا ما حدّثنا رسول الله ﷺ قال):
(جاورت) أي اعتكفت (بحراء) بالصرف (فلما قضيت جواري) بكسر الجيم أي اعتكافي (هبطت) من الجبل الذي فيه الغار (فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا ونظرت أمامي فلم أر شيئًا ونظرت خلفي فلم أر شيئًا فرفعت رأسي فرأيت شيئًا) وفي باب كيف كان بدء الوحي فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه (فأتيت خديجة فقلت دثروني) أي غطوني (وصبوا علي ماءً باردًا قال: فدثروني وصبوا عليّ ماءً باردًا) قال: (فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾) [المدثر: ١ - ٣] وليس في هذا الحديث أن أول ما نزل: ﴿يا أيها المدثر﴾ وإنما استخرج ذلك جابر باجتهاده وظنه لا يعارض الحديث الصحيح الصريح السابق أول هذا الجامع أنه ﴿اقرأ﴾.
٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾
(باب قوله: (﴿قم فأنذر﴾) أي خوّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا، وسقط هذا لأبي ذر.
٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ» مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. ﴿وَرَبُّكَ فَكَبِّرْ﴾.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة العبدي البصري بندار قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي) العنبري مولاهم (وغيره) هو أبو داود
стр. 5678
الطيالسي كما في مستخرج أبي نعيم (قالا: حدّثنا حرب بن شداد) بالشين المعجمة وتشديد الدال المهملة وحرب بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر بن عبد الله) وسقط ابن عبد الله لأبي ذر (﵄ عن النبي ﷺ قال):
(جاورت بحراء مثل حديث عثمان بن عمر) البصري (عن علي بن المبارك) ولم يخرج المؤلّف رواية عثمان المذكور التي أحال عليها وهي عند محمد بن بشار شيخ المؤلّف فيه أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل قال: حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا عثمان بن عمر، أنبأنا على بن المبارك قاله في فتح الباري.
(﴿وربك فكبّر﴾) وصفه بالكبرياء ولأبي ذر باب قوله وربك فكبر.
٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلاَّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾» [المدثر: ١ - ٣].
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) أبو يعقوب المروزي قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث البصري قال: (حدّثنا حرب) هو ابن شداد قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن أبي كثير (قال: سألت أبا سلمة) بن عبد الرحمن (أيّ القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يا أيها المدثر﴾ فقلت أنبئت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي أُخبرت أنه (﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله) الأنصاري (أي القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يا أيها المدثر﴾ فقلت: أنبئت أنه ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾) سقط قوله الذي خلق لغير أبي ذر (فقال) جابر: (لا أخبرك إلا بما قال رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ ¬):
(جاورت) في غار (حراء) بالصرف (فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت) أي وصلت إلى بطن (الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو) يعني الملك (جالس على العرش) ولأبي ذر على كرسي بدل عرش (بين السماء والأرض فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا عليّ ماءً باردًا وأنزل عليّ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾) والظاهر أن الذي أنبأ يحيى بن أبي كثير عروة بن الزبير والذي أنبأ أبا سلمة عائشة فإن
стр. 5679
الحديث مشهور عن عروة عن عائشة، ويحتمل أن يكون مراده بأوّلية المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي أو مقيدة بالإنذار لا أوّلية مطلقة.
٣ - باب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وثيابك فطهّر﴾) [المدثر: ٤] أي عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها النجاسة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ -إِلَى- ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَهْيَ الأَوْثَانُ».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين مصغرًا ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري قال المصنف: (وحدّثني) بالإفراد وفي بعض النسخ ح لتحويل السند. وحدّثني بالإفراد أيضًا (عبد الله بن محمد) المسندي قال (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري فأخبرني) بالإفراد. ولأبي ذر قال الزهري: قال أخبرني بالإفراد وفي غير اليونينية قال الزهري فأخبرني (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ أنه (قال: سمعت النبي ﷺ وهو يحدّث عن فترة الوحي) أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول (فقال في حديثه):
(فبينا) بغير ميم (أنا أمشي) جواب بينا قوله (إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء) هو جبريل (جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت) بجيم مفتوحة في الفرع كأصله مضمومة في غيرهما فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية فزعت (منه رعبًا) أي خوفًا ولأبي ذر: فجثثت بمثلثتين ففوقية من غير همزة قاله الكرماني. من الجث وهو القطع (فرجعت) إلى خديجة (فقلت زملوني زملوني) مرتين (فدثروني) غطّوني (فأنزل الله تعالى) ولأبي ذر (﴿يا أيها المدثر﴾ -إلى-) قوله: (﴿والرجز فاهجر﴾ قبل أن تفرض الصلاة) فيه إشعار بأن الأمر بتطهير الثياب كان قبل فرض الصلاة (و) الرجز (هي الأوثان) وأنّث الضمير في قوله وهي باعتبار أن الخبر جمع وفسر بالجمع نظرًا إلى الجنس قاله الكرماني.
стр. 5680
٤ - باب ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿والرجز فاهجر﴾) [المدثر: ٥] أي دم على هجره (يقال الرجز) بالزاي (والرجس) بالسين (العذاب) هذا قول أبي عبيدة وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ، الأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري: (سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن (قال: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد الله) الأنصاري (أنه سمع رسول الله ﷺ يحدّث عن فترة الوحي):
(فبينا) بغير ميم (أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فإذا الملك الذي جاءني بحراء) وهو جبريل (قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه) بفتح الجيم في اليونينية وفي غيرها بضمها وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية خفت منه (حتى هويت) بفتح الهاء والواو وسقطت (إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني) مرتين (فزملوني) بفتح الميم المشددة (فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر * قم فأنذر﴾ -إلى قوله- ﴿فاهجر﴾) [المدثر: ١ - ٥] وسقط: قم فأنذر لغير أبي ذر.
(قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بالسند السابق: (والرجز الأوثان ثم) بعد نزول ﴿يا أيها المدثر﴾ (حمي الوحي) أي أكثر (وتتابع) ولم يكتف بقوله حمي لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام.
[٧٥] سورة الْقِيَامَةِ
([٧٥] سورة الْقِيَامَةِ)
مكية أربعون آية.
١ - باب وَقَوْلُهُ:
﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿سُدًى﴾: هَمَلًا. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾:
стр. 5681
سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾: لَا حِصْنَ.
(وقوله) : (﴿لا تحرك به﴾) [القيامة: ١٦] أي بالقرآن والخطاب للنبي- ﷺ (﴿لسانك﴾) قبل أن يتم جبريل وحيه (﴿لتعجل به﴾) مخافة أن ينفلت منك (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري (﴿سدّى﴾) [القيامة: ٣٦] معناه (هملًا) بفتحتين أي مهملًا لا يكلف بالشرائع ولا يجازى.
(﴿ليفجر أمامه﴾) [القيامة: ٥] قال ابن عباس فيما وصله الطبري من طريق العوفي يقول الإنسان (سوف أتوب سوف أعمل) عملًا صالحًا قبل يوم القيامة حتى يأتيه الموت على شرّ، ولابن أبي حاتم عنه قال: هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي يدوم على فجوره بغير توبة.
(﴿لا وزر﴾) [القيامة: ١١] قال ابن عباس: أي (لا حصن) أي لا ملجأ: قال الشاعر:
لعمرك ما للفتى من وزر … من الموت يدركه والكبر
٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا موسى بن أبي عائشة) الكوفي الهمداني قال سفيان (وكان) أي ابن أبي عائشة (ثقة) وصفه بذلك تأكيدًا (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄) أنه (قال: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه، ووصف سفيان) بن عيينة كيفية التحريك وفي رواية سعيد بن منصور: وحرك سفيان شفتيه (يريد) ﵊ بهذا التحريك (أن يحفظه) أي القرآن (فأنزل الله) تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾) لتأخذه على عجلة مخافة تفلته.
٢ - باب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾
هذا (باب) بالتنوين (﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾) [القيامة: ١٧] أي قراءته فهو مصدر مضاف للمفعول والفاعل محذوف والأصل وقراءتك إياه والقرآن مصدر بمعنى القراءة وسقط لأبي ذر إن علينا الخ ولفظ باب لغيره.
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾: يَخْشَى أَنْ يَتْفَلِتَ مِنْهُ. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾: أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ
стр. 5682
﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ.
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله بن موسى) بضم العين مصغرًا ابن باذام العبسي الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن موسى بن أبي عائشة) الكوفي (أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ قال) ابن جبير مجيبًا لموسى: (وقال) ولأبي ذر: قال (ابن عباس) ﵄: (كان) أي النبي ﷺ (يحرك شفتيه إذا أنزل عليه) بهمزة مضمومة ولأبي ذر نزل عليه بحذفها (فقيل له) على لسان جبريل: (﴿لا تحرك به لسانك﴾) وكان (يخشى أن يتفلت منه) أي القرآن والذي في اليونينية ينفلت بالنون بعد التحتية بدل الفوقية (﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾) سقط وقرآنه لأبي ذر أي (أن نجمعه في صدرك) أي ضمنًا أن نحفظه عليك ﴿إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون﴾ [الحجر: ٩] وتكلفنا جمعه (وقرآنه أن تقرأه) بلسانك (﴿فإذا قرآناه﴾ يقول: أنزل عليه) مع جبريل (﴿فاتبع قرآنه﴾) قراءته (﴿ثم إن علينا بيانه﴾) [القيامة: ١٨] أي (أن نبينه على لسانك) وفسره غير ابن عباس ببيان ما أشكل من معانيه وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب.
٣ - باب ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأْنَاهُ بَيَّنَّاهُ فَاتَّبِعْ اعْمَلْ بِهِ
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾) [القيامة: ١٨] وسقط لفظ باب لغير أبي ذر. (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (قرأناه) أي (بيناه فاتبع) أي (اعمل به) وقال ابن عباس أيضًا فيما ذكره ابن كثير: ثم إن علينا بيانه نبين حلاله وحرامه.
٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ثُمَّ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٥] تَوَعُّدٌ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البغلاني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وبعد الراء الساكنة طاء مهملة الكوفي (عن موسى بن أبي عائشة) الكوفي (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) ﵄ (في قوله) تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان) عليه الصلاة
стр. 5683
والسلام (مما يحرك به لسانك وشفتيه) بالتثنية واقتصر في رواية أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة في بدء الوحي على ذكر الشفتين، وكذلك إسرائيل عن ابن أبي عائشة في الباب السابق قريبًا واقتصر سفيان على اللسان والجميع مراد إما لأن التحريكين متلازمان غالبًا أو المراد يحرك به فمه المشتمل على الشفتين واللسان لكن لما كان اللسان هو الأصل في النطق اقتصر في الآية عليه قاله في الفتح.
(فيشتد عليه) حالة نزول الوحي لثقله ولذا كان يلحقه البرحاء (وكان يعرف منه) ذلك الاشتداد حالة النزول عليه، وعند ابن أبي حاتم من طريق يحيى التيمي عن ابن أبي عائشة وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره (فأنزل الله) تعالى بسبب اشتداده عليه (الآية التي في) سورة (﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾) وهي قوله تعالى: (﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جعه وقرآنه﴾ قال: علينا أن نجمعه في صدرك) وعن قتادة فيما رواه الطبري أن معنى جمعه تأليفه (وقرآنه) أي تقرؤه أنت (﴿فإذا قرآناه﴾) عليك بلسان جبريل (﴿فاتبع قرآنه﴾) أي (فإذا أنزلناه فاستمع) زاد أبو عوانة في بدء الوحي وأنصت (﴿ثم إن علينا بيانه﴾) أي (علينا أن نبينه بلسانك قال) أي ابن عباس (فكان) ﵊ (إذا أتاه جبريل أطرق) أي سكت (فإذا ذهب) جبريل (قرأه) النبي ﷺ (كما وعد الله) زاد أبو ذر على الوجه الذي ألقاه عليه.
(﴿أولى لك فأولى﴾) [القيامة: ٣٥]. (توعد) وتهديد والكلمة اسم فعل واللام للتبيين أي وليك ما تكره يا أبا جهل وقرب منك، وقوله: فأولى أي فهو أولى بك من غيره وثبت أولى الخ لأبي ذر.
[٧٦] سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). يُقَالُ مَعْنَاهُ ﴿أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾، وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأَخْلَاطُ. مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ. وَيُقَالَ سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا، وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ. وَالْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ: يُقَالَ يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدَّةُ الْخَلْقِ وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهْوَ مَأْسُورٌ.
([٧٦] سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾)
مكية وآيها إحدى وثلاثون.
стр. 5684
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر (يقال) وفي بعض النسخ وقال يحيى يعني ابن زياد الفراء (ومعناه ﴿أتى على الإنسان﴾ [الدهر: ١] (وهل تكون جحدًا) أي نفيًا (وتكون خبرًا) يخبر بها عن أمر مقرر فتكون على بابها للاستفهام التقريري ولذلك فسر بقد وأصله أهل كقوله:
سائل فوارس يربوع بشدتنا … أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم
(وهذا) الذي في الآية (من الخبر) الذي بمعنى قد والمعنى كما في الكشاف أقد أتى على التقرير والتقريب جميعًا أي أتى على الإنسان قبل زمن قريب حين من الدهر لم يكن فيه شيئًا مذكورًا أي كان شيئًا منسيًّا غير مذكور أو هي للاستفهام التقريري لمن أنكر البعث كأنه قيل لمن أنكر البعث ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ فيقول: نعم فيقال له من أحدثه وكوّنه بعد عدمه كيف يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته وهو معنى قوله: ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون أي فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ شيئًا بعد أن لم يكن قادر على إعادته بعد موته وعدمه فهي هنا للاستفهام التقريري لا للاستفهام المحض وهذا هو الذي يجب أن يكون لأن الاستفهام لا يرد من الباري جل وعلا إلا على هذا النحو وما أشبهه (يقول: كان) الإنسان (شيئًا فلم يكن مذكورًا) بل كان شيئًا منسيًّا غير مذكور بالإنسانية (وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح) والمراد بالإنسان آدم وحين من الدهر أربعون سنة أو المراد الجنس وبالحين مدة الحمل.
(﴿أمشاج﴾) أي (الأخلاط) وهي (ماء المرأة وماء الرجل) يختلطان في الرحم فأيهما علا على الآخر كان الشبه له ثم ينتقل بعده من طور إلى طور ومن حال إلى حال وهي (الدم والعلقة) ثم المضعة ثم عظمًا يكسوه لحمًا ثم ينشئه خلقًا آخر.
وعند ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: من الرجل الجلد والعظم ومن المرأة الشعر والدم، وقيل إن الله تعالى جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فعلى هذا يكون التقدير من نطفة ذات أمشاج وأمشاج نعت لنطفة ووقع الجمع صفة لمفرد لأنه في معنى الجمع لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكلٌّ منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادّة عضو.
(ويقال إذا خلط) شيء بشيء (مشيج) بفتح الميم بوزن فعيل (كقولك له خليط) وسقط لفظ له لغير أبي ذر (وممشوج مثل مخلوط).
(ويقال) ولأبي ذر في نسخة ويقرأ (سلاسلًا وأغلالًا) بتنوين سلاسلًا وأغلالًا وهي قراءة نافع وهشام وأبي بكر والكسائي للتناسب لأن ما قبله وما بعده منوّن منصوب، وقال الكسائي وغيره من أهل الكوفة إن بعض العرب يصرفون جميع ما لا ينصرف إلا أفعل التفضيل، وعن
стр. 5685
الأخفش يصرفون مطلقًا وهم بنو أسد لأن الأصل في الأسماء الصرف وترك الصرف لعارض فيها وإن هذا الجمع قد يجمع وإن كان قليلًا قالوا صواحب وصواحبات فلما جمع شابه المفرد فانصرف.
(ولم يجزه بعضهم) بضم الياء وكسر الجيم وبعد الزاي الساكنة هاء أي لم يجز التنوين بعضهم كذا في الفرع وسقطت الهاء في غيره وفي اليونينية بالراء بدل الزاي وسكون الجيم وضبطه في الفتح بالراء المكسورة من غير هاء. قال: والمراد أن بعض القراء أجرى سلاسل وبعضهم لم يجرها أي لم يصرفها. قال: وهو اصطلاح قديم يقولون للاسم المصروف مجرى، قال: وذكر عياض أن في رواية الأكثر بالزاي وهو الأوجه، وقال العيني: لم يبين وجه الأوجهية بل الراء أوجه على ما لا يخفى وفي البرماوي ولم يجز بعضهم بجيم مكسورة وزاي من الجواز وعند الأصيلي ولم يجر براء مشددة أي لم يصرفه، وقال في الكشاف فأغلظ وأساء، إن صاحب هذه القراءة ممن ضري برواية الشعر ومرن لسانه على صرف ما لا ينصرف. قال في الانتصاف: هو يعني الزمخشري يرى أن القراءات المستفيضة غير موقوفة على النقل والتواتر وجعل التواتر من جملة غلط اللسان والحق أنها متواترة عن النبي ﷺ وهي لغة من صرف في منثور الكلام جميع ما لا ينصرف إلا أفعل والقراءات تشتمل على اللغات المختلفة.
(﴿مستطيرًا﴾) قال الفرّاء (ممتدًّا) والشر (البلاء) والشدة (والقمطرير) هو (الشديد) الكريه (يقال يوم قمطرير) شديد (ويوم قماطر) بضم القاف وبعد الميم ألف فطاء مكسورة فراء قال الشاعر:
ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها … ولج بها اليوم الشديد القماطر
والقمطرير أصله كما قال الزجاج من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورنت بأنفها (والعبوس) في قوله (﴿يومًا عبوسًا﴾ [الدهر: ١٠] (والقمطرير) بفتح القاف (والقماطر) بضمها (والعصيب) في قوله: ﴿يوم عصيب﴾ (أشد ما يكون من الأيام في البلاء) وأطولها.
(وقال معمر): بسكون العين بين ميمين مفتوحتين آخره راء هو أبو عبيدة بن المثنى قال في الفتح: وليس هو ابن راشد (﴿أسرهم﴾) أي (شدة الخلق) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وفي التفسير أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب (وكل شيء شددته من قتب) بفتح القاف والفوقية آخره موحدة ولأبي ذر وغبيط بغين معجمة مفتوحة فموحدة مكسورة فتحتية ساكنة فطاء مهملة رحل للنساء يشد على الهودج وفي نسخة مأسور الغبيط شيء تركبه النساء يشبه المحفة (فهو مأسور) مربوط وسقط لأبي ذر عن المستملي من قوله معمر إلى هنا، وثبت له من روايته عن الحموي والكشميهني، وزاد في غير الفرع أصله قبله وعليه شرح في الفتح وقال: إنه ثبت للنسفي.
وقال الحسن أي البصري النضرة في الوجه أي حسنًا فيه وإضاءة والسرور في القلب، وقال ابن عباس ﵄: الأرائك هي السرر، وقال مقاتل: السرر في الحجال من الدر والياقوت، وقال البراء مما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ﴿وذللت قطوفها﴾ [الدهر: ١٤]. يقطفون
стр. 5686
ثمارها كيف شاؤوا قيامًا وقعودًا ومضطجعين وعلى أي حال كانوا.
وقال مجاهد: في قوله ﴿سلسبيلًا﴾ [الدهر: ١٨] أي حديد الجرية في مسيله وعن بعضهم فيما حكاه ابن جرير إنما سميت بذلك لسلاستها في الحلق، وقال قتادة مستعذب ماؤها، وروى محيي السُّنَّة عن مقاتل سميت سلسبيلًا لأنها تسيل عليهم في طرقهم ومنازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى سائر الجنان ويؤيده قوله تسمى وأما إذا جعلت صفة كما قال الزجاج فمعنى تسمى توصف.
[٧٧] سورة وَالْمُرْسَلَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ. ﴿جِمَالَاتٌ﴾: حِبَالٌ. ﴿ارْكَعُوا﴾: صَلُّوا. ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ: مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.
([٧٧] سورة وَالْمُرْسَلَاتِ)
ولأبي ذر سورة والمرسلات وهي مكية وآيها خمسون.
(وقال مجاهد) في قوله تعالى: (﴿جمالات﴾) [المرسلات: ٣٣] أي (حبال) بالحاء المهملة أي حبال السفن وهذا إنما يكون على قراءة رويس جمالات بضم الجيم وأما على قراءة الكسر فجمع جمال أو جمالة جمع جمل للحيوان المعروف وسقط لغير أبي ذر وقال: مجاهد:
(﴿اركعوا﴾) أي (صلوا: ﴿لا يركعون﴾) [المرسلات: ٤٨] (لا يصلون) فأطلق الركوع وأراد الصلاة من إطلاق الجزء وإرادة الكل وثبت لا يركعون لأبي ذر.
(وسئل ابن عباس) عن قوله تعالى (﴿لا ينطقون﴾) [المرسلات: ٣٥] وعن قوله جل وعلا (﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾) [الأنعام: ٢٣] وعن قوله (﴿اليوم نختم على أفواههم﴾) [يس: ٦٥] ما الجمع بين ذلك (فقال) مجيبًا عنه (أنه) أي يوم القيامة (ذو ألوان مرة ينطقون) فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا ولا يكتمون الله حديثًا (ومرة يختم عليهم) أي على أفواههم ومرة يختصمون ثم يكون ما شاء الله يحلفون ويجحدون فيختم على أفواههم وسقط لغير أبي ذر على أفواههم ولا يركعون.
٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا».
стр. 5687
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدثنا عبيد الله) بضم العين مصغرًا ابن موسى وهو شيخ المؤلّف أخرج هذا الحديث عنه بالواسطة (عن إسرائيل) بن يونس (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (¬﵁¬) أنه (قال: كنا مع رسول الله ﷺ ¬) ولأبي ذر مع النبي (¬ ﷺ ¬) في غار بمنى (وأنزلت) بالواو ولأبي ذر فأنزلت (عليه ﴿والمرسلات﴾ وإنا لنتلقاها) أي والمرسلات (من فيه) فمه (فخرجت حية) تقع على الذكر والأنثى ودخلت الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة (فابتدرناها) أي تسابقنا أيّنا يدركها أوّلًا ليقتلها (فسبقتنا فدخلت جحرها) بتقديم الجيم على الحاء المهملة (فقال رسول الله ﷺ : وفيت شركم كما وقيتم شرها) بضم الواو وكسر القاف مخففة فيهما.
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ: قَالَ: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
وبه قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة وبعد المهملة هاء تأنيث (ابن عبد الله) الصفار الخزاعي قال: (أخبرنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي (عن إسرائيل) بن يونس (عن منصور) يعني ابن المعتمر (بها) أي الحديث المذكور (وعن إسرائيل) أيضًا بالإسناد السابق (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (مثله) أي مثل الحديث السابق أيضًا والحاصل أنه زاد لإسرائيل شيخًا آخر وهو الأعمش (وتابعه) أي تابع يحيى بن آدم فيما وصله الإمام أحمد (أسود بن عامر) الملقب بشاذان الشامي (عن إسرائيل) بن يونس.
(وقال حفص) هو ابن غياث فيما وصله بعد باب (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير فيما وصله مسلم (وسليمان بن قرم) بقاف مفتوحة فراء ساكنة فميم الضبي بالضاد المعجمة والموحدة الكوفي وهو ضعيف الحفظ وليس له في الجامع سوى هذا التعليق السابق في بدء الخلق الثلاثة (عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود) شاذان (قال) ولأبي ذر وقال (يحيى بن حماد) الشيباني البصري شيخ المؤلّف فيما وصله الطبراني (أخبرنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الكوفي (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود ومراده بهذا أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة (وقال ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي فيما وصله أحمد (عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود الملقب بشاذان (عن عبد الله) بن مسعود ومراده أن للحديث أصلًا عن الأسود من غير رواية طريق الأعمش ومنصور.
стр. 5688
٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ: إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمُ، اقْتُلُوهَا» قَالَ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا قَالَ: فَقَالَ: «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا».
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن عامر أنه (قال: قال عبد الله) بن مسعود (بينا) بغير ميم (نحن مع رسول الله ﷺ في غار) بمنى وجواب بينا قوله (إذ نزلت عليه ﴿والمرسلات﴾ فتلقيناها من فيه، وإن فاه) أي فمه (لرطب بها) لم يجف ريقه لأنه كان أوّل زمان نزولها (إذ خرجت حيّة فقال رسول الله ﷺ ¬):
(عليكم اقتلوها قال: فابتدرناها) أي تسابقنا أينا يدركها أوّلًا (فسبقتنا) زاد في السابقة فدخلت جحرها (قال) ابن مسعود (فقال) ﵊ (وقيت شركم كما وقيتم شرها) منصوب مفعول ثان.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾
(باب قوله: ﴿إنها﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله إنها أي النار (﴿ترمي بشرر﴾) وهو ما تطاير منها متفرقًا (﴿كالقصر﴾) [المرسلات: ٣٢] من البناء في عظمه وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ. فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ.
[الحديث ٤٩٣٢ - طرفه في: ٤٩٣٣].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عابس) بعين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة فمهملة النخعي الكوفي (قال: سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول) في قوله تعالى (﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾) بفتح القاف والصاد في الفرع مصلحة مصححًا عليها كاليونينية وهي قراءة ابن عباس والحسن جمع قصرة بالفتح أعناق الإبل والنخل وأصول الشجر (قال: كنا نرفع الخشب بقصر) بباء الجرّ وفتح القاف والصاد المهملة والتنوين مصححًا عليها في الفرع وضبطها في الفتح بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد كالكرماني (ثلاث أذرع) بنصب ثلاثة ويجوز إضافة بقصر إلى ثلاثة أي بقدر ثلاثة أذرع (أو أقل فنرفعه للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به (فنسميه القصر) بفتحتين وكان ابن عباس فسر قراءته بما ذكر وسقط لغير أبي ذر كالقصر قال:
стр. 5689
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾
(باب قوله: ﴿كأنه﴾) ولأبي ذر باب بالتنوين أي في قوله تعالى كأنه (﴿جمالات صُفْرٌ﴾) [المرسلات: ٣٣] في هيئتها ولونها وسقط لفظ باب لغير أبي ذر.
٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] قَالَ: كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾: حِبَالُ السُّفْنِ، تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني الإفراد (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الفلاس البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن عابس) النخعي (قال: سمعت ابن عباس ﵄) يقول في قوله تعالى: (﴿ترمي بشرر كالقصر﴾) بفتحتين (قال: كنا نعمد) بكسر الميم (إلى الخشبة) ولأبي ذر إلى الخشب (ثلاثة أذرع وفوق ذلك) ولأبي ذر عن المستملي أو فوق ذلك (فنرفعه للشتاء) أي لأجل الشتاء والاستسخان به (فنسميه القصر) بفتحتين. وقال أبو حاتم القصر أصول الشجر الواحدة قصرة وفي الكشاف هي أعناق الإبل وأعناق النخيل نحو شجرة وشجر: (﴿كأنه جمالاتٌ صفر﴾) بكسر الجيم وفي الفرع كأصله بضمها هي (حبال السفن تجمع) بعضها إلى بعض لتقوى (حتى تكون كأوساط الرجال) وهذا من تتمة الحديث كما قاله في الفتح.
٣ - باب ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿هذا يوم لا ينطقون﴾) [المرسلات: ٣٥].
٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». قَالَ عُمَرُ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي فِي غَارٍ بِمِنًى.
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) وسقط لغير أبي ذر ابن غياث قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن عامر (عن عبد الله) بن مسعود أنه (قال: بينما) بالميم (نحن مع النبي ﷺ في غار) بمنى (إذ نزلت عليه ﴿والمرسلات﴾ فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ
стр. 5690
وثبت) ولأبي ذر عن الكشميهني إذ وثب بالتذكير (علينا حيّة فقال النبي ﷺ ¬): (اقتلوها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي اقتلوه (فابتدرناها) لنقتلها (فذهبت، فقال النبي ﷺ : وقيت شركم كما وقيتم شرها قال عمر) بن حفص بن غياث شيخ المؤلّف: (حفظته) أي الحديث ولأبي ذر عن الكشميهني حفظت بحذف الضمير المنصوب (من أبي) حفص وزاد (في غار بمنى).
[٧٨] سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. ﴿صوابًا﴾: حَقًّا فِي الدُّنْيا وَعَمِلَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَهَّاجًا﴾: مُضِيئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿غَسَّاقًا﴾: غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسِقُ الجُرْحَ يَسِيلُ كَأَنَّ الغَسَّاقَ وَالغَسِيقَ وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾: جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي، أَيْ كَفَانِي.
([٧٨] سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾)
مكية وآيها أربعون.
(قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى (﴿لا يرجون حسابًا﴾) [النبأ: ٢٧] أي (لا يخافونه) لإنكارهم البعث.
(﴿لا يملكون منه خطابًا﴾) أي (لا يكلمونه) خوفًا منه (إلا أن يأذن لهم) في الكلام ولأبي ذر عن الكشميهني والحموي لا يملكونه بدل لا يكلمونه.
(﴿صوابًا﴾) أي (حقًّا في الدنيا وعمل به) وقيل قال لا إله إلا الله.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿وهاجًا﴾) أي (مضيئًا) من وهجت النار إذا أضاءت.
(وقال غيره) غير ابن عباس (﴿غساقًا﴾) أي (غسقت عينه) غسقًا أظلمت وقال ابن عباس الغساق الزمهرير يحرقهم برده وقيل هو صديد أهل النار وثبت من قوله صوابًا إلى هنا لأبي ذر (ويغسق الجرح يسيل) منه ماء أصفر (وكأن الغساق والغسيق واحد) وسقط هذا لغير أبي ذر وذكره المؤلّف في بدء الخلق (﴿عطاءً حسابًا﴾) أي (جزاءً كافيًا) مصدر أقيم مقام الوصف (أعطاني ما أحتسبني أي كفاني) وقال قتادة فيما رواه عبد الرزاق عطاء حسابًا أي كثيرًا.
١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون﴾) من قبوركم إلى الموقف (﴿أفواجًا﴾) [النبأ: ١٨] أي (زمرًا).
стр. 5691
٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالَ: أَرْبَعُونَ، يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (محمد) هو ابن سلام البيكندي قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة ﵁) أنه (قال: قال رسول الله ﷺ ¬):
(ما بين النفختين) نفخة الإماتة ونفخة البعث (أربعون، قال): وفي سورة الزمر من طريق عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الأعمش قالوا بالجمع أي أصحاب أبي هريرة له (أربعون يومًا قال) أبو هريرة (أبيت) أي امتنعت من الأخبار بما لا أعلم (قال) أصحابه (أربعون شهرًا قال) أبو هريرة (أبيت قال) السائل: (أربعون سنة قال) أبو هريرة: (أبيت) أي امتنعث عن تعيين ذلك وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس قال بين النفختين أربعون سنة (قال: ثم ينزل الله من الماء ماء فينبتون) أي الأموات (كما ينبت البقل ليس من الإنسان) أي غير الأنبياء (شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا) بالنصب على الاستثناء ولأبي ذر إلا عظم واحد (وهو عجب الذنب) بفتح العين وسكون الجيم وهو عظم لطيف في رأس العصعص بين الأليتين (ومنه يركب الخلق يوم القيامة).
وهذا الحديث سبق بالزمر.
[٧٩] سورة وَالنَّازِعَاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الْكُبْرَى﴾: عَصَاهُ، وَيَدُهُ. يُقَالُ: النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحَافِرَةِ﴾: الَّتِي أَمْرُنَا الأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِى.
([٧٩] سورة وَالنَّازِعَاتِ)
مكية وآيها خمس أو ست وأربعون.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿الآية الكبرى﴾) [النازعات: ٢٠] هي (عصا) التي قلبت حيّة (ويده) البيضاء من آياته التسع.
(ويقال الناخرة والنخرة) بالألف أبو بكر وحمزة والكسائي وبحذفها الباقون (سواء) في المعنى
стр. 5692
أي بالية (مثل الطامع والطمع) بفتح الطاء وكسر الميم (والباخل والبخيل) بالتحتية بعد المعجمة وفي نسخة والبخل بحذفها والناخرة اسم فاعل والنخرة صفة مشبهة. قال العيني: وفي تمثيليه بالطامع الخ نظر لما ذكر من أن الناخر اسم فاعل الخ والتفاوت بينهما في التذكير والتأنيث ولو قال مثل صانعة وصنعة ونحو ذلك لكان أصوب وسقط يقال لأبي ذر ولأبي ذر عن الكشميهني والناحل والنحيل بالنون والحاء المهملة فيهما بدل سابقهما.
(وقال بعضهم) فارقًا بينهما (النخرة البالية والناخرة العظم المجوّف الذي تمر فيه الريح فينخر) أي يصوّت حتى يسمع له نخير. (وقال ابن عباس) مما رواه ابن أبي حاتم (﴿الحافرة﴾) من قوله: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾ [النازعات: ١٠] (التي أمرنا) ولأبي ذر إلى أمرنا (الأول إلى الحياة) بعد أن نموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقه التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه وقيل الحافرة الأرض التي فيها قبورهم ومعناه أئنا لمردودون ونحن في الحافرة.
(وقال غيره) غير ابن عباس (﴿أيان مرساها﴾) [النازعات: ٤٢] أي (متى منتهاها) ومستقرها (ومرسى السفينة) بضم الميم (حيث تنتهي) والضمير في مرساها للساعدة وقوله تعالى: ﴿فيما أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها﴾ [النازعات: ٤٣] أي ليس علمها إليك ولا إلى أحد بل مردّها إلى الله تعالى فهو الذي يعلم وقتها على التعيين.
١ - باب
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ: هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» ﴿الطَّامَّةُ﴾: تَطُمُّ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن المقدام) بكسر الميم وسكون القاف قال: (حدّثنا الفضيل بن سليمان) بضم الفاء والسين مصغرين النميري بالتصغير البصري قال: (حدّثنا أبو حازم) بحاء مهملة فزاي معجمة سلمة قال: (حدّثنا سهل بن سعد) الساعدي (¬﵁ قال):
(رأيت رسول الله ﷺ قال بإصبعيه) بالتثنية أي ضم بينهما (هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام) وهي المسبحة وأطلق القول وأراد به الفعل (بعثت) بضم الباء الموحدة مبنيًّا للمفعول أي أرسلت (والساعة) يوم القيامة (كهاتين) الإصبعين والساعة نصب مفعول معه ويجوز الرفع عطفًا على ضمير الرفع المتصل مع عدم الفاصل وهو قليل وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند ابن جرير وضم بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام وقال ما مثلي ومثل الساعة إلاّ كفرسي رهان.
قال القاضي عياض: وقد حاول بعضهم في تأويله إن نسبة ما بين الإصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا إلى ما مضى وإن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح وذكر ما أخرجه أبو
стр. 5693
داود في تأخير مدة الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول. قال: وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار فلو كان ذلك ثابتًا لم يقع خلافه انتهى. فالصواب الإعراض عن ذلك وتأتي إن شاء الله تعالى بعونه ومنه بقية مبحث ذلك في الرقاق.
(﴿الطامة﴾) [النازعات: ٣٤] (تطم على كل شيء) بكسر الطاء في المستقبل عند أبي ذر.
[٨٠] سورة عَبَسَ
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ﴿عَبَسَ﴾: كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ. ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: لَا يَمَسُّهَا إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ﴾: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَقَالَ غَيْرُهُ تَصَدَّى: تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾: لَا يَقْضِ أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَرْهَقُهَا﴾: تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾: مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ. ﴿أَسْفَارًا﴾: كُتُبًا. ﴿تَلَهَّى﴾: تَشَاغَلَ. يُقَالُ وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ.
([٨٠] سورة عَبَسَ)
مكية وآيها إحدى وأربعون.
(بسم الله الرحمن الرحيم). سقطت البسملة لغير أبي ذر.
(﴿عبس﴾) النبي ﷺ وزاد أبو ذر وتولى (كلح) بفتحتين قال في الصحاح: الكلوح تكشر في عبوس وقد كلح الرجل كلوحًا وكلاحًا (وأعرض) هو تفسير وتولى أي أعرض بوجهه الكريم لأجل أن جاءه الأعمى عبد الله بن أم مكتوم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك ولم يعلم أنه مشغول بذلك، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكرمه وعبس وأعرض عنه فعوتب في ذلك بما نزل عليه في هذه السورة فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: مرحبًا بمن عاتبني الله فيه ويبسط له رداءه (وقال غيره): سقط هذا لأبي ذر وهو الصواب كما لا يخفى.
(﴿مطهرة﴾) من قوله: ﴿في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة﴾ [عبس: ١٣ - ١٤] (لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة وهذا مثل قوله) : (﴿فالمدبرات أمرًا﴾) [النازعات: ٥] قال الكرماني: لأن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به فقيل فالمدبرات (جعل الملائكة والصحف مطهرة) بفتح الهاء المشدّدة (لأن الصحف يقع عليها التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضًا) بضم جيم جعل مبنيًّا للمفعول وهذا قاله الفراء. وقيل: مطهرة منزهة عن أيدي الشياطين.
стр. 5694
(﴿سفرة﴾) [عبس: ١٥] بالخفض ولأبي ذر بالرفع والأول موافق للتنزيل (الملائكة وأحدهم سافر سفرت) أي بين القوم (أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته) إلى أنبيائه (كالسفير الذي يصلح بين القوم) ومنه قوله:
فما أدع السفارة بين قومي … ولا أمشي بغش إن مشيت
وقيل: السفرة جمع سافر وهو الكاتب ومثله كاتب وكتبة، ولأبي ذر وتأديبه بالموحدة بعد التحتية من الأدب فليتأمل.
(وقال غيره) سقط لأبي ذر كالسابق (تصدى) أي (تغافل عنه) قال الحافظ أبو ذر ليس هذا بصحيح وإنما يقال تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه فأما تلهى فتغافل وتشاغل عنه انتهى لأنه لم يتغافل عن المشرك إنما تغافل عمن جاءه يسعى.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿لما يقض﴾) [عبس: ٢٣] أي (لا يقضي أحد) من لدن آدم إلى هذه الغاية (ما أمر به) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول إذ لم يخل أحد من تقصير ما (وقال ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم (﴿ترهقها﴾) أي (تغشاها) قترة أي (شدة) وقيل سواد وظلمة.
(﴿مسفرة﴾) أي (مشرقة) مضيئة.
(﴿بأيدي سفرة﴾ وقال ابن عباس): وفي نسخة بإسقاط الواو وهو الأوجه في معنى بأيدي سفرة (كتبة) أي من الملائكة ينسخون من اللوح المحفوظ أو الوحي (﴿أسفارًا﴾) أي (كتبًا) ذكره استطرادًا.
(﴿تلهى﴾) [عبس: ١٥] أي (تشاغل يقال واحد الأسفار سفر) وهي الكتب العظام وسقط يقال لأبي ذر.
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ».
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال سمعت زرارة بن أوفى) بفتح الفاء والهمزة (يحدث عن سعد بن هشام) الأنصاري (عن عائشة) ﵂ (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال):
(مثل الذي يقرأ القرآن) بفتح الميم والمثلثة صفته (وهو حافظ له) لا يتوقف فيه ولا يشق عليه لجودة حفظه وإتقانه كونه (مع السفرة الكرام) جمع سافر ككاتب وكتبة وهم الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله ولأبي ذر زيادة البررة أي المطيعين أو المراد أن يكون رفيقًا للملائكة السفرة لاتصاف بعضهم بحمل كتاب الله، أو المراد أنه عامل بعملهم وسالك مسالكهم
стр. 5695
من كون أنهم يحفظونه ويؤذونه إلى المؤمنين ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم (ومثل الذي) أي وصفة الذي (يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد) لضعف حفظه مثل من يحاول عبادة شاقة يقوم بأعبائها مع شدتها وصعوبتها عليه (فله أجران) أجر القراءة وأجر التعب، وليس المراد أن أجره أكثر من أجر الماهر بل الأول أكثر ولذا كان مع السفرة ولمن رجح ذلك أن يقول الأجر على قدر المشقّة لكن لا نسلم أن الحافظ الماهر خالٍ عن مشقة لأنه لا يصير كذلك إلا بعد عناء كثير ومشقة شَديدة غالبًا والواو في قوله وهو حافظ وهو يتعاهده ولاحقه الثلاثة للحال وجواب المبتدأ الذي هو مثل محذوف تقديره كونه في الأول ومثل من يحاول في الثاني كما مرّ.
[٨١] سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). ﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ﴿سُجِّرَتْ﴾: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿الْمَسْجُورُ﴾: الْمَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سُجِرَتْ﴾: أفْضى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. ﴿وَالْخُنَّسُ﴾: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ. وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. ﴿وَالظَّنِينُ﴾: الْمُتَّهَمُ. وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ قَرَأَ ﵁ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾. ﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ.
([٨١] سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾)
مكية وآيها تسع وعشرون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر.
(﴿انكدرت﴾: انتثرت) من السماء وسقطت على الأرض (وقال الحسن) البصري فيما وصله الطبري (﴿سجرت﴾) في قوله تعالى: ﴿وإذا البحار سجرت﴾ [التكوير: ٦] أي (ذهب) ولأبي ذر يذهب (ماؤها فلا يبقى) فيها (قطرة) ولأبي ذر فلا تبقى بالفوقية. وقال ابن عباس أوقدت فصارت نارًا تضطرم.
(وقال مجاهد) فيما وصله الطبري: (﴿المسجور﴾ المملوء) وسبق بسورة الطور (وقال غيره) غير مجاهد (﴿سجرت﴾ أفضى) ولأبي ذر أفضي بضم الهمزة وكسر الضاد (بعضها إلى بعض فصارت بحرًا واحدًا) وهو معنى قول السدّي فيما أخرجه ابن أبي حاتم.
(﴿والخنس﴾ تخنس) بفتح التاء وكسر النون (في مجراها ترجع) وراءها بينا ترى النجم في آخر البرج إذا كرّ راجعًا إلى قوله (وتكنس) بكسر النون (تستتر) تخفي تحت ضوء الشمس (كما تكنس الظباء) بالجمع ولأبي ذر كما يكنس الظبي أي يستتر في كناسه وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر والمراد النجوم الخمسة زحل والمشتري والمريخ وزهرة وعطارد.
стр. 5696
(﴿تنفس﴾) [التكوير: ١٨] أي (ارتفع النهار) وقال ابن الخازن في تنفسه قولان أحدهما أن في إقباله روحًا ونسيمًا فجعل ذلك نفسًا على المجاز الثاني أنه شبه الليل بالمكروب المحزون فإذا حصل له التنفس وجد راحة فكأنه تخلص من الحزن فعبر عنه بالتنفس وهو استعارة لطيفة.
(﴿والظنين﴾) بالظاء في قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي (المتهم) من الظنة وهي التهمة (والضنين) بالضاد (يضنّ به) أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم.
(وقال عمر) بن الخطاب فيما وصله عبد بن حميد (﴿النفوس﴾ زوجت يزوّج) بفتح الواو مشددة الرجل (نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ) عمر (﵁: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾) [الصافات: ٢٢] وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال: يقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار، وقيل يزوّج المؤمنون بالحور العين ويزوّج الكافرون بالشياطين. حكاه القرطبي في تذكرته.
(﴿عسعس﴾) [التكوير: ١٧] أي (أدبر) وقال الحسن: أقبل ظلامه وهو من الأضداد ويدل على أن المراد هنا أدبر قوله والصبح إذا تنفس أي امتدّ ضوءه حتى يصير نهارًا.
[٨٢] سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﴿فُجِّرَتْ﴾: فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾: بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَىِّ صُورَةٍ شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.
([٨٢] سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾)
مكية وآيها تسع عشرة.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر.
(وقال الربيع بن خيثم) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿فجرت﴾) [الانفطار: ٣] أي (فاضت) قال الزركشي: ينبغي قراءته بالتخفيف فإنها القراءة المنسوبة للربيع صاحب هذا التفسير.
(وقرأ الأعمش وعاصم) وكذا حمزة والكسائي (﴿فعدلك﴾) (الانفطار: ٧] (بالتخفيف وقرأه) ولأبي ذر: وقرأ (أهل الحجاز) وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي (بالتشديد وأراد معتدل الخلق) أي جعله متناسب الأطراف فلم يجعل إحدى يديه أطول ولا إحدى عينيه أوسع (ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير) ولأبي ذر: أو طويل أو قصير قاله الفراء.
стр. 5697
[٨٣] سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بَلْ رَانَ﴾: ثَبْتُ الْخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾: جُوزِيَ. الرحيق: الخمر. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنَّة. وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيْرَهُ.
([٨٣] سورة ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾)
مكية أو مدنية وآيها ستّ وثلاثون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿بل ران﴾) [المطففين: ١٤] وسقط لغير أبي ذر أي (ثبت الخطايا) بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقية حتى غمرتها والران الغشاوة على القلب كالصدأ على الشيء الصقيل من سيف ونحوه قال:
وكم ران من ذنب على قلب فاجر … فتاب من الذنب الذي ران فانجلى
وأصل الرين الغلبة ومنه رانت الخمر على عقل شاربها، ومعنى الآية أن الذنوب غلبت على قلوبهم وأحاطت بها، وفي الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي ذكر الله في كتابه: كلا بل ران على قلوبهم.
(﴿ثوب﴾) [المطففين: ٣٦] أي (جوزي) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي. (الرحيق) أي (الخمر) الخالص من الدنس (﴿ختامه مسك﴾) [المطففين: ٢٦] أي (طينه) أو آخر شربه يفوح منه رائحة المسك.
(التنسيم يعلو شراب أهل الجنة) أي ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم أو يجري في الهواء متسنمًا ينصب في أوانيهم على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك وهذا ثابت للنسفي وحده من قوله الرحيق الخ …
(وقال غيره) غير مجاهد (المطفف) هو الذي (لا يوفي غيره) حقه في المكيال والميزان والطفف النقص ولا يكاد المتطفف يسرق في الكيل والوزن إلا الشيء التافه الحقير وقوله غيره بعد قوله لا يوفي ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني.
١ - بَاب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
(﴿يوم يقوم الناس﴾) من قبورهم (﴿لرب العالمين﴾) [المطففين: ٦] لأجل أمره وحسابه وجزائه وهذه الآية ثبتت لأبي ذر.
стр. 5698
٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».
[الحديث ٤٩٣٨ - أطرافه في: ٦٥٣١].
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) القرشي الحزامي المدني قال: (حدّثنا معن) هو ابن عيسى القزاز قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام الأعظم والحديث من غرائبه وليس في موطئه (عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ قال):
(﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾) [المطففين: ٦] يوم القيامة وتدنو الشمس منهم مقدار ميل (حتى يغيب أحدهم في رشحه) بفتح الراء وسكون المعجمة في الفرع وضبطه في الفتح والمصابيح بفتحتين جميعًا عرقه لأنه يخرج من بدنه شيئًا فشيئًا كما يترشح الإناء المتحلل الأجزاء، وفي رواية سعيد بن داود حتى أن العرق يلجم أحدهم (إلى أنصاف أذنيه).
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل صغت قلوبكما؟ وأجاب: بأنه لما كان لكل شخص أُذنان بخلاف القلب لا يكون مثله بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى انتهى.
وحكى القاضي أبو بكر بن العربي أن كل أحد يقوم عرقه معه وهو خلاف المعتاد في الدنيا فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتادة أخذهم الماء أخذًا واحدًا لا يتفاوتون فيه وهذا من القدرة التي تخرق العادات والإيمان بها من الواجبات، ويأتي لذلك إن شاء الله تعالى في محله بعون الله تعالى وفضله وكرمه.
[٨٤] سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾: لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا.
([٨٤] سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾)
ثبت لفظ سورة لأبي ذر.
(قال) ولأبي ذر: وقال (مجاهد): فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: (﴿كتابه بشماله﴾) [الحاقة: ٥] أي (يأخد كتابه من وراء ظهره) تجعل يده من وراء ظهره فيأخذ بها كتابه وتغل يمناه إلى عنقه.
(﴿وسق﴾) [الانشقاق: ١٧] أي (جمع) ما دخل عليه (من دابة) وغيرها.
(﴿ظن أن لن يحور﴾ [الانشقاق: ١٤]. أي (لا يرجع إلينا) ولا يبعث والحور الرجوع.
стр. 5699
١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾) [الانشقاق: ٨].
سوف من الله واجب والحساب اليسير هو عرض عمله عليه كما يأتي إن شاء الله تعالى في هذا الحديث وثبت التبويب وتاليه لأبي ذر.
٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ح.
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) الفلاس قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عثمان بن الأسود) الجمحي أنه (قال: سمعت ابن أبي مليكة) عبد الله قال: (سمعت عائشة) ﵂ (قالت: سمعت النبي ﷺ ¬).
٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح.
قال المؤلّف: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) الجهضمي البصري (عن أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ¬).
٠٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلاَّ هَلَكَ». قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَ: «ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ».
وقال المؤلّف أيضًا: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (مسدد) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن مسرهد (عن يحيى) بن سعيد القطان (عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة) بالصاد المهملة المفتوحة والغين المعجمة المكسورة الباهلي البصري (عن ابن أبي مليكة عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة ﵂) فهذه ثلاثة أسانيد صرح في الأوّلين منها بأن ابن أبي مليكة حمل الحديث عن عائشة بغير واسطة، وفي الثالث بواسطة القاسم بن محمد عنها فحمله النووي على أنه سمعه من عائشة وسمعه من القاسم عنها فحدّث به على الوجهين. قال في الفتح: وهو مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع ابن أبي مليكة له من عائشة كما في السند الأول فانتفى القول بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمعه من عائشة ثم من القاسم عنها أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في
стр. 5700
روايته بغير واسطة. (قالت: قال رسول الله ﷺ ¬):
(ليس أحد يحاسب إلا هلك، قالت: قلت يا رسول الله جعلني الله فداءك)، بالهمز (أليس يقول الله : ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾ قال) ﵊: (ذاك) بكسر الكاف (العرض يعرضون) بأن تعرض عليه أعماله فيعرف الطاعة والمعصية ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية ولا يطالب بالعذر فيه (ومن نوقش الحساب) بضم النون وكسر القاف مبنيًا للمفعول والحساب نصب بنزغ الخافض أي من استقصى أمره في الحساب (هلك) بالعذاب في النار أو أن نفس عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ عذاب وفيه بحث يأتي إن شاء الله تعالى في الرقاق.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الرقاق ومسلم في صفة النار والترمذي والنسائي في التفسير.
٢ - باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿لتركبنّ طبقًا عن طبق﴾) [الانشقاق: ١٩] أصله لتركبونن فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال والواو لالتقاء الساكنين وفتح الباء ابن كثير وحمزة والكسائي خطابًا للواحد والباقون بضمها خطابًا للجمع وسقط لفظ باب وما بعده لغير أبي ذر.
٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ .
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (سعيد بن النضر) بسكون الضاد المعجمة البغدادي قال: (أخبرنا هشيم) بضم الهاء مصغرًا ابن بشير قال: (أخبرنا أبو بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (جعفر بن إياس) بكسر الهمزة وتخفيف الياء ابن أبي وحشية (عن مجاهد) المفسر أنه (قال: قال ابن عباس) في قوله تعالى: (﴿لتركبن﴾) بضم الموحدة وفي اليونينية بفتحها (﴿طبقًا عن طبق﴾) أي (حالًا بعد حال. قال: هذا نبيكم ﷺ ¬) يعني يكون ذلك الظفر والغلبة على المشركين حتى يختم لك بجميل العاقبة فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم، وقيل سماء بعد سماء كما وقع في الإسراء، والمعنى على الجمع لترك بن أيها الناس حالًا بعد حال وأمرًا بعد أمر وذلك في موقف القيامة أو الشدائد والأهوال الموت ثم البعث ثم العرض أو حال الإنسان حالًا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم كهل ثم شيخ.
[٨٥] سورة الْبُرُوجِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الأُخْدُودِ﴾: شَقٌّ فِي الأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾: عَذَّبُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الوَدُودُ: الحَبِيبُ: المَجِيدُ الكَرِيمُ.
стр. 5701
([٨٥] سورة البروج)
مكية وآيها اثنتان وعشرون وسقط لغير أبي ذر سورة.
(قال) ولأبي ذر وقال (مجاهد) فيما رواه عبد بن حميد في قوله: (﴿الأخدود﴾) [البروج: ٤] هو (شق في الأرض) وقال غيره المستطيل في الأرض. وروى مسلم عن صهيب أن رسول الله ﷺ قال: كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إليَّ غلامًا أعلّمه السحر فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال له: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بنيّ أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني. قال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فقال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: الله ربي وربك فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بنيّ قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. قال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الراهب فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقّه به حتى وقع شقّاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلاّ فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلاّ فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم الله ربّ هذا الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد فصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم الله
стр. 5702
ربّ هذا الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذره قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس، فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدّت وأضرم النيران وقال: مَن لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق.
(﴿فتنوا﴾) [البروج: ١٠] أي (عذبوا) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي.
(وقال ابن عباس الودود) هو (الحبيب) المتودد إلى أوليائه بالكرامة (المجيد) أي (الكريم) وقول ابن عباس هذا ساقط في الفرع كأصله ثابت في رواية النسفيّ وحده.
[٨٦] سورة الطَّارِقِ
هُوَ النَّجْمُ، وَمَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ. ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: المُضِيءُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ الأرض تَتصدَّعُ بِالنَّباتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: لَحَقٌّ. ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: إِلاَّ عَلَيهَا حَافِظٌ.
([٨٦] سورة الطَّارِقِ)
ثبت لفظ سورة لأبي ذر وهي مكية وآيها سبع عشرة.
(هو) أي الطارق (النجم وما أتاك ليلًا فهو طارق) ولا يسمى ذلك بالنهار فسمي به النجم لظهوره ليلًا (﴿النجم الثاقب﴾) هو (المضيء) وهذا كله ثابت للنسفي وحده ساقط في الفرع كأصله.
(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿ذات الرجع﴾) [الطارق: ١١] هي (سحاب يرجع المطر) ولأبي ذر ترجع بالفوقية بدل التحتية وعلى هذا يجوز أن يراد بالسماء السحاب).
(﴿ذات﴾) ولأبي ذر وذات (﴿الصدع﴾) [الطارق: ١٢]. هي (الأرض تتصدع بالنبات) والعيون.
(وقال ابن عباس: ﴿لقول فصل﴾) [الطارق: ١٣] أي (لحق) وجدّ يفصل بين الحق والباطل.
(﴿لما عليها حافظ﴾) [الطارق: ٤] أي (إلا عليها حافظ) وهذا التفسير على تشديد ميم لما وهي قراءة عاصم وابن عامر وحمزة وإن نافية وثبت قوله وقال ابن عباس إلى آخره للنسفي وحده وسقط من الفرع كأصله.
стр. 5703
[٨٧] سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿قّدَّرَ فَهَدَى﴾: قَدَّرَ لِلإِنسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ. ﴿وَهَدَى الأَنْعَامَ﴾: لِمَراتِعَها.
([٨٧] سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾)
ثبت سورة الأعلى لأبي ذر وهي مكية وآيها تسع عشرة.
ومعنى (﴿سبح اسم ربك﴾) أي نزّه ربك (الأعلى) عما يصفه الملحدون فالاسم صلة وبه يحتج من جعل الاسم والمسمى واحدًا لأن أحدًا لا يقول سبحان اسم الله بل سبحان الله وقال قوم: أي نزّه تسمية ربك بأن تذكره وأنت له معظِّم ولذكره محترم فجعلوا الاسم بمعنى التسمية فكما أنه يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب.
وقد سبق في أول هذا المجموع مزيد لذلك والله الموفق.
(وقال مجاهد) في قوله (﴿قدّر فهدى﴾) [الأعلى: ٣] أي (قدّر للإنسان الشقاء والسعادة) (﴿وهدى الأنعام﴾ لمراتعها) وصله الطبري وثبت للنسفي وحده.
٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ، حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا.
وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان (قال أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب ﵁ أنه (قال: أول مَن قدم علينا من أصحاب النبي ﷺ ¬) المدينة من المهاجرين (مصعب بن عمير) بضم العين مصغرًا وضم ميم مصعب (وابن أم مكتوم) عمرو بن قيس العامر (فجعلا يقرئاننا القرآن) أي ما نزل منه (ثم جاء) المدينة أيضًا (عمار) يعني ابن ياسر (وبلال) المؤذن (وسعد) يعني ابن أبي وقاص (ثم جاء) أيضًا (عمر بن الخطاب) ﵁ (في) جملة (عشرين) من الصحابة ذكر منهم ابن إسحاق زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعمرًا وعبد الله ابني سراقة وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي وأخاه هلالًا وعياش بن أبي ربيعة وخالدًا وإياسًا وعامرًا وعاقلًا بني البكير وهم الثلاثة عشر فلعل الباقي كانوا أتباعًا لهم (ثم جاء النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به) أي كفرحهم به فهو نصب بنزع الخافض (حتى رأيت الولائد) جمع وليدة الصبية والأمة (والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﷺ قد جاء) حذفت التصلية لأبي ذر قال: لأن الصلاة عليه إنما كان ابتداء مشروعيتها
стр. 5704
في السنة الخامسة من الهجرة، والظاهر أنه يشير إلى آية الأمر بها وهذا غير متجه لأنه قد ورد في حديث الإسراء ذكر الصلاة على النبي ﷺ والإسراء كان بمكة فلا وجه للإنكار قال البراء: (فما جاء) ﵊ المدينة (حتى قرأت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ في سورة مثلها) وزاد في الهجرة من المفصل وثبت لفظ مثلها لأبي ذر.
[٨٨] سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: شَتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ وَهْوَ سَمٌّ ﴿بِمُسَيْطِرٍ﴾: بِمُسَلَّطٍ وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِيَابَهُمْ﴾: مَرْجِعَهُمْ.
([٨٨] سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾)
مكية وآيها ست وعشرون ولأبي ذر سورة هل أتاك بسم الله الرحمن الرحيم وسقط له حديث الغاشية ولغيره البسملة.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: (﴿عاملة ناصبة) [الغاشية: ٣] (النصارى) وزاد ابن أبي حاتم واليهود والثعلبي والرهبان يعني أنهم عملوا ونصبوا في الدين على غير دين الإسلام فلا يقبل منهم وقيل عاملة ناصبة في النار كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها.
(وقال مجاهد): فيما وصله الفريابي (﴿عين آنية﴾) [الغاشية: ٥] بلغ (إناها) بكسر الهمزة بعد النون ألف غير مهموز وقتها في الحر فلو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت وقال أبو ذر إناها حينها. (وحان شربها: ﴿حميم آن﴾ بلغ إناه) أي حان (﴿لا تسمع فيها﴾) أي الجنة (﴿لاغية﴾) [الغاشية: ١١]. أي (شتمًا) ولا غيره من الباطن.
(الضريع) ولأبي ذر ويقال الضريع (نبت) له شوك (يقال له الشبرق) بكسر المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة (تسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سم) لا تقر به دابة لخبثه.
(﴿بمسيطر﴾) [الغاشية: ٢٢] أي (بمسلط) فتقتلهم وتكرههم على الإيمان وهذا منسوخ بآية القتال. (ويقرأ) مصيطر (بالصاد والسين) وهذه قراءة هشام وهي على الأصل.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن المنذر في قوله (﴿إيابهم﴾) [الغاشية: ٢٥] أي (مرجعهم) بعد الموت.
стр. 5705
[٨٩] سورة وَالْفَجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْوَتْرُ: اللَّهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾: الْقَدِيمَةِ. وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ وَ ﴿جَمًّا﴾: الْكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ. السَّمَاءُ شَفْعٌ. ﴿وَالْوَتْرُ﴾: اللَّهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾: تُحَافِظُونَ. وَيَحُضُّونَ: يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ. ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ. ﴿جَابُوا﴾: نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا. ﴿لَمًّا﴾: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ، أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.
([٨٩] سورة وَالْفَجْرِ)
مكية وآيها تسع وعشرون وثبت سورة لأبي ذر.
(قال مجاهد الوتر: الله) لانفراده بالألوهية وحذف ما بعد مجاهد لأبي ذر.
(﴿إرم ذات العماد﴾) [الفجر: ٧] أي (القديمة) يعني عادًا الأولى ولأبي ذر يعني القديمة وفي اليونينية إرم ذات بكسر الهمز وسكون الراء وفتح الميم ورويت عن الضحاك لكن بفتح الهمزة وأصله إرم على وزن فعل كفخذ فخفف (والعماد) رفع مبتدأ خبره (أهل عمود) أي خيام (لا يقيمون) في بلد وكانوا سيّارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلأ حيث كان، وعن ابن عباس إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم واختار الأول ابن جرير وردّ الثاني. قال ابن كثير: فأصاب وحينئذٍ فالضمير يعود على القبيلة قال: وأما ما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها إرم ذات العماد مبنية بلبن الذهب والفضة وأن حصباءها لآلئ وجواهر وترابها بنادق المسك إلى غير ذلك من الأوصاف وأنها تنتقل فتارة تكون بالشام وتارة باليمن وأخرى بغيرهما من الأرض فمن خرافات الإسرائيليين وليس لذلك حقيقة.
وأما ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه عن عبد الله بن أبي قلابة في هذه القصة أيضًا وذكر عجائبها فقال في افتح فيها ألفاظ منكرة وراويها عبد الله بن أبي قلابة لا يعرف. وفي إسناده ابن لهيعة ومثله ما يخبر به كثير من الكذبة المتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض بها قناطير الذهب والفضة والجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير، لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها فيحتالون على أموال ضعفة العقول والسفهاء فيأكلونها بحجة صرفها في بخورات ونحوها من الهذيانات وتراهم ينفقون على حفرها الأموال الجزيلة ويبلغون في العمق غاية ولا
стр. 5706
يظهر لهم إلا التراب والحجر الكدان فيفتقر الرجل منهم وهو مع ذلك لا يزداد إلا طلبًا حتى يموت.
(﴿سوط عذاب﴾) [الفجر: ١٣] (الذي) ولأبي ذر الذين (عذبوا به) وعن قتادة مما رواه ابن أبي حاتم كل شيء عذب به فهو سوط عذاب.
(﴿أكلًا لمَّا﴾) [الفجر: ١٩] (السفّ) من سففت إلى أسفه سفًّا.
(وجما الكثير) أي يحبون جمع المال وسقط واو جمًّا لأبي ذر.
(وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ [الفجر: ٣] (كل شيء خلقه) تعالى (فهو شفع السماء شفع) أي للأرض كالذكر والأنثى (﴿والوتر﴾) بفتح الواو وتكسر هو (الله ﵎ وسبق.
(وقال غيره) غير مجاهد (﴿سوط عذاب﴾ كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط) قاله الفراء.
(﴿لبالمرصاد﴾) [الفجر: ١٤] (إليه المصير) وقال ابن عباس بحيث يسمع ويرى وقيل يرصد أعمال بني آدم لا يفوته شيء منها.
(﴿تحاضون﴾) بفتح التاء والحاء فألف وبها قرأ الكوفيون أي (تحافظون وتحضون) بغير ألف (تأمرون بإطعامه) المساكين.
(﴿المطمئنة﴾) [الفجر: ٢٧] هي (المصدقة بالثواب) وهي الثابتة على الإيمان (وقال الحسن) البصري فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿يا أيها النفس المطمئنة﴾) [الفجر: ٢٧] إذا أراد الله (قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها) إسناد الاطمئنان إلى الله مجاز يراد به لازمه وغايته من نحو إيصال الخير وفيه المشاكلة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي واطمأن إليه بتذكير الضمير أي إلى الشخص (ورضيت عن الله ورضي الله عنها¬) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عنه (فأمر) بالفاء ولأبي ذر وأمر (بقبض روحها وأدخلها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أيضًا وأدخله (الله الجنة وجعله من عباده الصالحين) وقال عطاء النفس المطمئنة هي العارفة بالله التي لا تصبر عن الله طرفة عين.
(وقال غيره) غير الحسن (﴿جابوا﴾) أي (نقبوا) بالتخفيف أي نقبوا الصخر وأصل الجيب القطع مأخوذ (من جيب القميص) أي (قطع له جيب) وكذلك قولهم فلان (يجوب الفلاة) أي (يقطعها) وجيب بفتح الجيم وجر الموحدة بمن والقميص خفض وبكسر الجيم ونصب الموحدة والقميص رفع وسقط لفظ من لأبي ذر.
(﴿لمًّا﴾) في قوله تعالى: (﴿ويأكلون التراث أكلًا لمًّا﴾ (لممته أجمع أتيت على آخره) قاله أبو عبيدة وسبق معناه وسقط لأبي ذر.
стр. 5707
[٩٠] سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ ﴿وَمَا وَلَدَ﴾. ﴿لُبَدًا﴾: كَثِيرًا. وَالنَّجْدَيْنِ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾: مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾: السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ. يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ﴾. ﴿فِي كَبَدٍ﴾: شِدَّةٍ.
([٩٠] سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾)
مكية وآيها عشرون ولأبي ذر سورة: لا أقسم.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿بهذا البلد﴾: مكة) ولأبي ذر ﴿وأنت حل بهذا البلد﴾ [البلد: ٢] مكة (ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم) أي أنت على الخصوص تستحله دون غيرك لجلالة شأنك كما جاء لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وأنت على هذا من باب التقديم للاختصاص نحو أنا عرفت وقال الواحدي إن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا فوعد نبيه ﷺ أن يحلها له يقاتل فيها وأن يفتحها على يده ويكون فيها حلاًّ والجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه.
(﴿ووالد﴾ آدم ﴿وما ولد﴾) [البلد: ٣] أي من الأنبياء والصالحين من ذريته لأن الكافر وإن كان من ذريته لكن لا حرمة له حتى يقسم به أو المراد بوالد إبراهيم وبما ولد محمد ﷺ وما بمعنى من قال في الأنوار وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله تعالى: (﴿والله أعلم بما وضعت﴾ [آل عمران: ٣٦].
(﴿لبدًا﴾) [البلد: ٦] بضم اللام وفتح الموحدة لأبي ذر جمع لبدة كغرفة وغرف وهي قراءة العامة ولغير أبي ذر لبدًا بكسر اللام أي (كثيرًا) من تلبد الشيء إذا اجتمع.
(والنجدين) هما (الخير والشر) قال الزجاج النجدان الطريقان الواضحان والنجد المرتفع من الأرض والمعنى ألم نبين له طريقي الخير والشر وقال ابن عباس النجدين الثديين وهما مما يقسم به العرب تقول أما ونجديها ما فعلت تريد ثديي المرأة لأنهما كالنجدين للبطن.
(﴿مسغبة﴾) [البلد: ١٤] أي (مجاعة) والسغب الجوع.
(﴿متربة﴾) ولأبي ذر برفع الثلاثة أي (الساقط في التراب) ليس له بيت لفقره.
(يقال ﴿فلا اقتحم العقبة﴾) [البلد: ١١، ١٤] (فلم يقتحم العقبة) فلم يجاوزها (في الدنيا) ليأمن (ثم فسر العقبة فقال: ﴿وما أدراك﴾) أي أعلمك (﴿ما العقبة﴾) التي يقتحمها وبين سبب جوازها بقوله (﴿فك رقبة﴾) برفع الكاف على إضمار مبتدأ أي هو فك وخفض رقبة بالإضافة من
стр. 5708
الرق بإعاقتها (﴿أو إطعام﴾) بهمزة مكسورة وألف بعد العين ورفع ميم إطعام منوّنًا وقراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي فك بفتح الكاف فعلًا ماضيًا رقبة نصب أطعم فعلًا ماضيًا أيضًا (﴿في يوم ذي مسغبة﴾) [البلد: ١١، ١٤] مجاعة وهذا تنبيه على أن النفس لا توافق صاحبها في الإنفاق لوجه الله تعالى البتة فلا بد من التكلف وحمل المشقّة على النفس والذي يوافق النفس الافتخار والمراواة فكأنه تعالى ذكر هذا المثل بإزاء ما قال أهلكت مالًا لبدًا والمراد بيان الإنفاق المفيد وإن ذلك الإنفاق مضرّ قاله صاحب الفرائد فيما حكاه في فتوح الغيب.
(﴿في كبد﴾) [البلد: ٤] أي (شدة) أي شدة خلق وقال ابن عباس في نصب وقيل شدة مكايد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وهذا ثابت للنسفي وحده.
[٩١] سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوْؤُهَا. ﴿إِذَا تَلَاهَا﴾: تَبِعَهَا. ﴿وَطَحَاهَا﴾: دَحَاهَا. ﴿دَسَّاهَا﴾: أَغْوَاهَا. ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾: عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَة. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾: بِمَعَاصِيهَا. ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾: عُقْبَى أَحَدٍ.
([٩١] سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾)
مكية وآيها خمس عشرة.
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت لفظ سورة والبسملة لأبي ذر.
(وقال مجاهد: ﴿ضحاها﴾) أي (ضوءها: ﴿إذا تلاها﴾) أي (تبعها) طالعًا عند غروبها (﴿وطحاها﴾) أي (دحاها).
(﴿دساها﴾) أي (أغواها) وأصله دسسها فكثر الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة.
(﴿فألهمها﴾) أي (عرّفها الشقاء والسعادة) وهذا كله ثابت للنسفي ساقط من الفرع كأصله.
(وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿بطغواها﴾) أي (بمعاصيها).
(﴿ولا يخاف عقباها﴾) أي (عقبى أحد).
٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ». مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ. وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ». ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ»؟ وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ».
стр. 5709
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (أنه أخبره عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها وبالعين المهملة وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين ﵄ (أنه سمع النبي ﷺ يخطب) فخطب وذكر ما قصده من الموعظة أو غيرها (وذكر الناقة) المذكورة في هذه السورة وهي ناقة صالح (و) ذكر (الذي عقر) ها وهو قدار بن سالف وهو أحيمر ثمود الذي قال الله تعالى فيه فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (فقال رسول الله ﷺ ¬):
(﴿إذ انبعث أشقاها﴾ انبعث) قام (لها رجل عزيز) شديد قوي (عارم) بعين وراء مهملتين جبار صعب مفسد خبيث (منيع) قوي ذو منعة (في رهطه) قومه (مثل أبي زمعة) جد عبد الله بن زمعة المذكور في عزته ومنعته في قومه ومات كافرًا بمكة (وذكر) ﵊ في خطبته (النساء) أي ما يتعلق جهن استطرادًا فذكر ما يقع من أزواجهن (فقال: يعمد) بكسر الميم أي يقصد (أحدكم يجلد) ولأبي ذر فيجلد (امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه) أي يجامعها (ثم وعظهم) ﵊ (في ضحكهم). ولأبي ذر عن الكشميهني في ضحك (من الضرطة وقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل) وكانوا في الجاهلية إذا وقع ذلك من أحد منهم في مجلس يضحكون فنهاهم عن ذلك.
(وقال أبو معاوية) محمد بن خازم مما وصله إسحاق بن راهويه في مسنده (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) أنه قال (قال النبي ﷺ : مثل أبي زمعة عم الزيير بن العوّام) أي عمه مجازًا لأنه الأسود بن المطلب بن أسد والعوام بن خويلد بن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ فأطلق عليه عما بهذا الاعتبار كذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا وهو المعتمد قاله في فتح الباري.
[٩٢] سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِالْحُسْنَى﴾: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿تَرَدَّى﴾: مَاتَ. ﴿وَتَلَظَّى﴾: تَوَهَّجُ. وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: تَتَلَظَّى.
([٩٢] سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾)
مكية وآيها إحدى وعشرون.
(بسم الله الرحمن الرحيم) ثبت سورة والبسملة لأبي ذر.
(وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم (﴿بالحسنى﴾) ولأبي ذر ﴿وكذب بالحسنى﴾ (بالخلف) أي لم يوقن أن الله سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي (﴿تردى﴾) أي (مات) وقيل تردى في حفرة القبر وقيل في قعر جهنم (﴿وتلظى﴾) أي (توهج)
стр. 5710
وتتوقد (وقرأ عبيد بن عمير) بضم عينهما مصغرين فيما وصله سعيد بن منصور (تتلظى) بتاءين على الأصل.
١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى (﴿والنهار إذا تجلى﴾) أي ظهر بزوال ظلمة الليل وثبت باب وما بعده لأبي ذر.
٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّأْمَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا.
وبه قال: (حدّثنا قبيصة بن عقبة) السوائي العامري قال: (حدّثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس أنه (قال: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله) يعني ابن مسعود (الشام فسمع بنا أبو الدرداء) عويمر بن مالك (فأتانا فقال: أفيكم) بهمزة الاستفهام الاستخباري (من يقرأ)؟ القرآن (فقلنا: نعم، قال: فأيكم أقرأ)؟ أي أحفظ أو أحسن قراءة قال علقمة (فأشاروا إليّ) بتشديد الياء (فقال: اقرأ فقرأت (﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى﴾) بحذف ﴿وما خلق﴾ وبالخفض (قال) أي أبو الدرداء ولأبي الوقت فقال: (آنت سمعتها) بمد الهمزة (من في صاحبك)؟ عبد الله بن مسعود أي من فمه (قلت: نعم قال) أبو الدرداء (وأنا سمعتها من في النبي) أي من فمه (¬ ﷺ ¬) كذلك (وهؤلاء) يعني أهل الشام (يأبون علينا) بفتح الموحدة ويقولون المتواترة وما خلق الذكر والأنثى.
٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾
هذا (باب) بالتنوين أي في قوله تعالى: (﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾) [الليل: ١٣] ثبت باب لأبي ذر.
٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ كُلُّنَا: قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ: ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ.
следующие страницы →