← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والله (لقد كان رسول الله ﷺ يصلّي الفجر فيشهد) أي فيحضر (معه) وفي رواية فشهد أي فحضر معه (نساء) جمع امرأة لا واحد له من لفظه (من المؤمنات) حال كونهنّ (متلفعات) بعين مهملة بعد الفاء المشدّدة أي مغطيات الرؤوس والأجساد (في مروطهنّ) جمع مرط بكسر أوّله كساء من خزّ أو صوف أو غيره، أو هي الملحفة أو الإزار أو الثوب الأخضر، وللأصيلي متلفعات بالرفع صفة للنساء، وله في غير الفرع متلفّفات بفاءين. قال ابن حبيب: التلفع أي بالعين لا يكون إلاّ بتغطية الرأس والتلفّف بتغطية الرأس وكشفه، (ثم يرجعن) من المسجد (إلى بيوتهنّ ما يعرفهنّ أحد) أي من الغلس كما عند المؤلّف في المواقيت، وقد اعترض على المؤلّف في استدلاله بهذا الحديث على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد بأن الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى. وأجيب: بأنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما أشار إليه على أنه لم يصرّح بشيء إلاّ أن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يوردها في الترجمة قاله في الفتح، ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والإخبار ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه المؤلّف في الصلاة، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٤ - باب إِذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ، وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا هذا (باب) بالتنوين (إذا صلّى) الشخص (في ثوب) أي وهو لابس ثوبًا (له أعلام ونظر إلى علمها) أنّث بالنظر إلى الخميصة الآتية إن شاء الله تعالى. ٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ. فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي». [الحديث ٣٧٣ - طرفاه في: ٧٥٢، ٥٨١٧]. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجدّه لشهرته به وأبوه عبد الله (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال: حدّثنا ابن شهاب) الزهري ولابن عساكر عن ابن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) ﵂. (أن النبي ﷺ صلّى في خميصة) بفتح الحاء المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء أسود مربع (لها أعلام) جملة وقعت صفة لخميصة (فنظر) ﵊ (إلى أعلامها نظرة فلما انصرف) من صلاته (قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح، وتوفي في آخر خلافة معاوية، (وائتوني بأنبجانية أبي

стр. 632

جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشدّدة كساء غليظ لا علم له، ويجوز كسر الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة وتخفيف المثناة. قال ابن قرقول: نسبة إلى منبج بفتح الميم وكسر الموحدة موضع بالشام، وقيل نسبة إلى موضع يقال له أنبجان. وفي هذه قال ثعلب: يقال كساء أنبجاني وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث اهـ. (فإنها) أي الخميصة (ألهتني) من لهى بالكسر لا من لها لهوًا إذا لعب أي شغلتني (آنفًا) أي قريبًا (عن صلاتي) وعند مالك في الموطأ. فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني، وفي التعليق الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا فأخاف أن يفتنني فيحمل قوله: ألهتني على قوله كاد فيكون الإطلاق للمبالغة في القرب لا لتحقّق وقوع الإلهاء، ولا يقال أن المعنى شغلتني عن كمال الحضور في صلاتي لأنّا نقول قوله في التعليق الآتي فأخاف أن يفتتي يدلّ على نفي وقوع ذلك، وقد يقال أن له ﵊ حالتين حالة بشرية وحالة يختصّ بها خارجة عن ذلك، فبالنظر إلى الحالة البشرية قال: ألهتني، وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به، بل قال: أخاف ولا يلزم من ذلك الوقوع ونزع الخميصة ليستنّ به في ترك كل شاغل، وليس المراد أن أبا جهم يصلّي في الخميصة لأنه ﵊ لم يكن ليبعث إلى غيره به، يكرهه لنفسه فهو كإهداء الحلّة لعمر ﵁ مع تحريم لباسها عليه لينتفع بها ببيع أو غيره. واستنبط من الحديث الحثّ على حضور القلب في الصلاة وترك ما يؤدّي إلى شغله، وقد شهد القرآن بالفلاح للمصلّين الخاشعين والفلاح أجمع اسم لسعادة الآخرة وبانتفاء الخشوع ينتفي الفلاح فالمصلّي يناجي ربّه فعظّم في نفسك قدر مناجاته وانظر مَن تناجي وكيف تناجي وبماذا تناجي فاعلم واعمل تسلم. ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدنيين، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية والتحديث والعنعنة. (وقال هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه) عروة (عن عائشة) ﵂ مما رواه مسلم وغيره بالمعنى. قالت: (قال النبي ﷺ : كنت أنظر إلى علمها) أي الخميصة (وأنا في الصلاة) جملة حالية (فأخاف أن تفتنني) بفتح المثناة الفوقية وكسر الثانية وبالنونين من باب ضرب يضرب وفي رواية يفتنني بفتح المثناة التحتية في أوّله بدل الفوقية.

стр. 633

١٥ - باب إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ هذا (باب) بالتنوين (إن صلّى) الشخص حال كونه (في ثوب مصلب) بفتح اللام المشدّدة أي فيه صلبان منقوشة أو منسوجة (أو) في ثوب ذي (تصاوير هل تفسد صلاته) أم لا (وما ينهى عن ذلك) ولابن عساكر في نسخة، وأبي الوقت والأصيلي وما ينهى عنه بالضمير، ولأبي ذر وما ينهى من ذلك بدل عن. ٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ: "كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي». [الحديث ٣٧٤ - طرفه في: ٥٩٥٩]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) بفتح العين وإسكان الميم (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك (قال): (كان قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صور ذو ألوان أو رقم ونقوش (لعائشة) ﵂ (سترت به جانب بيتها فقال النبي ﷺ ¬) لها (أميطي) أمر من أماط يميط أي أزيلي (عنّا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاوير) بغير ضمير والهاء في فإنه ضمير الشأن، وفي رواية تصاويره بإضافته إلى الضمير فضمير أنه للثوب (تعرض) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء أي تلوح لي (في صلاتي) ولم يعد الصلاة ولم يقطعها نعم تكره الصلاة حينئذ لما فيه من سبب اشتغال القلب المفوّت للخشوع، ووجه إدخال حديث القرام في الترجمة لأنه إذا نهى عنه في التجمّل كان النهي عن لباسه في الصلاة بطريق الأولى، ويلحق المصلب بالمصوّر لاشتراكهما في كون كلٍّ منهما قد عبد من دون الله، وفي حديث عائشة عند المؤلّف في اللباس قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلاّ نقضه، وأمره ﷺ بالإماطة في حديث الباب يستلزم النهي عن الاستعمال، واستنبط منه الشافعية كراهة الصور مطلقًا، واستثنى الحنفية من ذلك ما يبسط، وبه قال المالكية وأحمد في رواية. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه في اللباس أيضًا والنسائي. ١٦ - باب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ (باب مَن صلّى في فرّوج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وتخفيفها وآخره جيم وحكي ضمّ أوّله وخفّة الراء على وزن خروج قباء مشقوق من خلفه وهو من لبوس الأعاجم (ثم نزعه).

стр. 634

٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ". [الحديث ٣٧٥ - طرفه في: ٥٨٠١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن يزيد) ولابن عساكر والأصيلي عن يزيد بن أبي حبيب ولابن عساكر والأصيلي في نسخة هو يزيد بن أبي حبيب (عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم والمثلثة اليزني (عن عقبة بن عامر) الجهني ﵁ كان قارئًا فصيحًا شاعرًا كاتبًا وهو أحد مَن جمع القرآن في المصحف وكان مصحفه على غير تأليف مصحف عثمان وشهد صفّين مع معاوية وأمّره على مصر، وتوفي في خلافة معاوية على الصحيح وروى عن النبي ﷺ كثيرًا وله في البخاري أحاديث (قال): (هدي) بضم الهمزة وكسر الدال (إلى النبي) وللأصيلي إلى رسول الله (¬ ﷺ فرُّوج حرير) بالإضافة كثوب خزّ وخاتم فضّة وكان الذي أهداه له أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل (فلبسه) ﵊ قبل تحريم الحرير (فصلّى فيه ثم انصرف) من صلاته، (فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له) وفي حديث جابر بن مسلم: صلّى في قباء ديباج ثم نزعه وقال: نهاني جبريل ﵊، فالنهي سبب نزعه له وذلك ابتداء تحريمه. (وقال) ﷺ لا ينبغي استعمال (هذا) الحرير (للمتّقين) عن الكفر وهم المؤمنون، وعبّر بجمع المذكر ليخرج النساء لأنه حلال لهنّ فإن قلت: يدخلن تغليبًا، أُجيب: بأنهنّ خرجن بدليل آخر قال ﵊: (أحلّ الذهب والحرير لإناث أمتي وحرّم على ذكورها) وقال الترمذي: حسن صحيح. نعم الأصح عند الرافعي تحريم افتراشها إياه لأنه ليس في الفرش ما في اللبس من التزيّن للزوج المطلوب، وصحّح النووي حلّه. قال: وبه قطع العراقيون وغيرهم لإطلاق الحديث السابق، وبه قال أبو حنيفة وكرهه صاحباه، فلو صلّى فيه الرجل أجزأته صلاته لكنه ارتكب حرامًا. وقال الحنفية: تكره وتصح، وقال المالكية: يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في باب اللباس. ورواة هذا الحديث كلهم مصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في اللباس وكذا مسلم والنسائي في الصلاة. (باب) حكم (الصلاة في الثوب الأحمر). ١٧ - باب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ

стр. 635

مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ الْعَنَزَةِ". وبه قال: (حدّثنا محمد بن عرعرة) بالعينين المهملتين وسكون الراء الأولى (قال: حدّثني) بالإفراد (عمر بن أبي زائدة) بضم العين الكوفي (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة ﵁ (قال): (رأيت رسول الله ﷺ ¬) وهو بالأبطح (في قبة حمراء من أدم) بفتح الهمزة والدال جلد (ورأيت بلالاً أخذ وضوء رسول الله ﷺ ¬) بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به (ورأيت الناس يبتدرون) أي يتسارعون ويتسابقون إلى (ذاك) بغير لام وللأصيلي وابن عساكر ذلك (الوضوء) تبرّكًا بآثاره الشريفة (فمَن أصاب منه شيئًا تمسح به ومن لم يصب منه شيئًا أخذه من بلل صاحبه) وفي رواية من بلال بفتح الباء وكسرها (ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي مثل نصف الرمح أو أكبر لها سنّان كسنّان الرمح، وفي رواية عنزة له (فركّزها، وخرج النبي ﷺ ¬) حال كونه (في حلّة حمراء) بردين إزار ورداء يمانيين منسوجين بخطوط حمر مع الأسود حال كونه (مشمّرًا) ثوبه بكسر الميم الثاني قد كشف شيئًا من ساقيه. قال في مسلم: كأني أنظر إلى بياض ساقيه (صلى) ولمسلم تقدم فصلّى (إلى العنزة بالناس) الظهر (ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرّون بين يدي العنزة)، ولأبي ذر في نسخة من بين يدي العنزة وفيه استعمال المجاز وإلاّ فالعنزة لا يد لها. ورواة هذا الحديث ما بين بصري وكوفيين، وفى التحديث والعنعنة. والقول، وأخرجه المؤلّف في اللباس وفي الصلاة وكذا أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في الصلاة. ١٨ - باب الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَققِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الإِمَامِ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ. (باب) حكم (الصلاة في السطوح) بضم السين جمع سطح (والمنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة (والخشب) بفتحتين أو بضمتين (قال أبو عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري: (ولم ير الحسن) البصري (بأسًا أن يصلّي) بضم الياء وفتح اللام المشددة (على الجمد) بفتح الجيم وضمها وسكون الميم ثم دال مهملة، وللأصيلي فيما ذكره ابن قرقول بفتح الميم، وحكى ابن التين ضمها، لكن قال القاضي عياض: الصواب السكون وهو الماء الجامد من شدة البرد، (والقناطر) وللحموي والمستملي

стр. 636

والقناطير وهو ما ارتفع من البنيان، وفي اليونينية مما لم يرقّم له علامة على الخندق، (وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها) أي القناطر وهمزة أمامها مفتوحة أي قدّامها (إذا كان بينهما) أي بين المصليّ وأمام القناطر (سترة) مانعة من ملاقاة النجاسة. (وصلّى أبو هريرة) ﵁، مما وصله ابن أبي شيبة (على سقف المسجد) ولأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت على ظهر المسجد (بصلاة الإمام) وهو أسفل، لكنه في رواية ابن أبي شيبة صالح مولى التوأمة وتكلم فيه، لكنه تقوّى برواية سعيد بن منصور من وجه آخر، نعم يكره عندنا والحنفية ارتفاع كلٍّ من الإمام والمأموم على الآخر إلاّ لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأمومين تكبير الإمام فيستحب ارتفاعهما لذلك. (وصلّى ابن عمر) بن الخطاب (على الثلج) بالمثلثة والجيم. ٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَىِّ شَىْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ. فَهَذَا شَأْنُهُ. قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. [الحديث ٣٧٧ - أطرافه في: ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عُيينة (قال: حدّثنا أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (قال): (سألوا سهل بن سعد) بسكون العين الساعديّ (من أي شيء المنبر) النبوي المدني، ولأبي داود: إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر ممّ عوده (فقال) سهل: (ما بقي بالناس) وفي رواية من الناس، ولأبوي ذر والوقت في الناس (أعلم مني) أي بذلك (هو من أثل الغابة) بالغين المعجمة والموحدة موضع قرب المدينة من العوالي، والأثل: بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر كالطرفاء لا شوك له، وخشبه جيد يعمل منه القصاع والأواني، وورقه أشنان يغسل به القصارون (عمله) أي المنبر (فلان) بالتنوين هو ميمون. قال الحافظ ابن حجر: وهو الأقرب فيما قاله الصغاني، أو باقوم فيما قاله الغافقي وهو بموحدة فألف فقاف فواو فميم الرومي مولى سعيد بن العاص، أو باقول باللام فيما رواه عبد الرزاق أو قبيصة المخزومي (مولى فلانة) بعدم الصرف للتأنيث والعلمية أنصارية وهي عائشة فيما قاله البرماوي كالكرماني، ورواه الطبراني بلفظ: وأمرت عائشة فصنعت له منبره، لكن سنده ضعيف، وقيل: مينا بكسر الميم أو هو صالح مولى العباس،

стр. 637

ويحتمل أن يكون الكل اشتركوا في عمله (لرسول الله) أي لأجله (¬ ﷺ وقام عليه) أي على المنبر (رسول الله ﷺ حين عمل ووضع) بالبناء للمفعول فيهما، (فاستقبل) ﵇ (القبلة كبّر) بغير واو جواب عن سؤال كأنه. قيل: ما عمل به بعد الاستقبال؟ قال: كبّر، وفي بعض الأصول: وكبّر بالواو، وفي أخرى فكبّر بالفاء، (وقام الناس خلفه فقرأ) ﵇ (وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى) نصب على أنه مفعول مطلق بمعنى الرجوع إلى خلف أي رجع الرجوع الذي يعرف بذلك، وإنما فعل ذلك لئلا يولي ظهره القبلة (فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه). ولاحظ في قوله على الأرض معنى الاستعلاء، وفي قوله بالأرض معنى الإلصاق. وفي هذا الحديث جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد والليث، لكن مع الكراهة. وعن مالك المنع، وإليه ذهب الأوزاعي وأن العمل اليسير غير مبطل للصلاة. قال الخطابي: وكان المنبر ثلاث مراقي فلعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلاّ خطوتان، وجواز الصلاة على الخشب، وكرهه الحسن وابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة عنهما وأن ارتفاع الإمام لغرض التعليم غير مكروه. ورواته ما بين بصري ومكّي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والسؤال، وأخرجه المؤلّف في الصلاة، وكذا مسلم وابن ماجة. (قال) وللأصيلي وقال (أبو عبد الله) أي البخاري، (قال علي بن عبد الله) ولأبي ذر قال علي بن المديني: (سألني أحمد بن حنبل) الإمام الجليل الذي وصفه ابن راهويه بأنه حجة بين الله وبين عباده في أرضه، المتوفّى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين ﵀ عن هذا الحديث. قال) وفي رواية فقال: (فإنما) ولابن عساكر والأصيلي وإنما (أردت أن النبي ﷺ كان أعلى من الناس فلا) ولابن عساكر ولا (بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث) أي بدلالة هذا الحديث. (قال) أي علي بن المديني (فقلت) أي لابن حنبل، وفي رواية قلت: (إن سفيان) وللأصيلي وأبي الوقت: فإن سفيان (بن عيينة كان يسأل) بالبناء للمفعول (عن هذا كثيرًا فلم) أي أفلم (تسمعه منه؟ قال: لا) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة. ٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ -أَوْ كَتِفُهُ- وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا».

стр. 638

وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». [الحديث أطرافه في: ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم. قال: حدّثنا يزيد بن هارون. قال: أخبرنا حميد الطويل) بضم الحاء (عن أنس بن مالك) ﵁: (أن رسول الله ﷺ سقط عن فرس) في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة، وفي رواية عن فرسه (فجحشت ساقه) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة والشين المعجمة أي خدشت أو أشدّ منه قليلاً (أو) جحشت (كتفه) شك من الراوي، وفي رواية الزهري عن أنس عند الشيخين فجحش شقّه الأيمن وهو أشمل، وعند الإسماعيلي من رواية بشر بن المفضل عن حميد انفكّت قدمه (وآلى من نسائه) أي حلف لا يدخل عليهنّ (شهرًا) لا أنه حلف لا يقربهنّ أربعة أشهر فصاعدًا (فجلس) ﵊ (في مشربة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها في غرفة (له) معلقة (درجتها من جذوع) بضم الجيم والمعجمة والتنوين بغير إضافة، وللكشميهني من جذوع النخل أي ساقها، (فأتاه أصحابه يعودونه) بالدال المهملة (فصلّى بهم) حال كونه (جالسًا وهم قيام) جملة اسمية حالية، (فلما سلم) من صلاته (قال إنما جعل الإمام) إمامًا (ليؤتم) أي ليقتدي (به) وتتبع أفعاله والمفعول الأوّل وهو قوله: الإمام قائم مقام الفاعل. (فإذا كبَّر) الإمام (فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا) بفاء التعقيب المقتضية لمشروعية المأموم الإمام في الأفعال. (وإن صلّى) وللأصيلي. وإذا صلّى (قائمًا فصلّوا قيامًا) مفهومه وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا وهو محمول على العجز أي: إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام، والصحيح أنه منسوخ بصلاتهم في آخر عمره ﵊ قيامًا وهو قاعد خلافًا لأحمد في مباحث تأتي إن شاء الله تعالى في موضعها. (ونزل) ﵊ من المشربة (لتسع وعشرين) يومًا (فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرًا، فقال) ﵊: (إن الشهر) أي المحلوف عليه (تسع وعشرون) يومًا، وفي رواية تسعة وعشرون، واستنبط منه أنه لو نذر صوم شهر معين أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من ذلك، بخلاف ما لو قال شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا وإلاّ فشهر بالهلال. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بغدادي وواسطي وبصري، وأخرجه المؤلّف في المظالم والصوم والنذور والنكاح والطلاق، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في الصلاة. ١٩ - باب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ هذا (باب) بالتنوين (إذا أصاب ثوب المصلّي امرأته إذا سجد) فهل تفسد صلاته أم لا؟

стр. 639

٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ". قَالَتْ: "وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ". وبه قال: (حدّثنا مسدّد) هو ابن مسرهد (عن خالد) هو ابن عبد الله الطحان (قال: حدّثنا سليمان الشيباني) التابعي (عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد وسقط لفظ ابن شداد عند الأصيلي (عن) أُم المؤمنين (ميمونة) ﵂ (قالت): (كان رسول الله ﷺ يصلّي وأنا حذاءه) بكسرُ المهملة وبالمعجمة وبالنصب كما في اليونينية على الظرفية، وفي غيرها حذاؤه بالرفع على الخبرية (وأنا حائض) جملة اسمية حالية (وربما أصابني ثوبه إذا سجد) (قالت) ميمونة: (وكان) ﵊ (يصلّي على الخمرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من سعف النخل تزمل بخيوط، وسميت خمرة لأنها تستر وجه المصلّي عن الأرض كتسمية الخمار لسترة الرأس، واستنبط منه جواز الصلاة على الحصير، لكن رُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه مبالغة في التواضع والخشوع، وأن بدن الحائض وثوبها طاهران، وأن الصلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة. ورواته الخمسة ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، ورواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وأخرجه المؤلّف في الطهارة -كما سبق- وفي الصلاة وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة. ٢٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلاَّ فَقَاعِدًا. (باب) حكم (الصلاة على الحصير) وهي ما اتخذ من سعف النخل وشبهه قدر طول الرجل وأكبر، والنكتة في هذه الترجمة الإشارة إلى ضعف حديث ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي ﷺ يصلّي على الحصير والله تعالى يقول: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾ [الإسراء: ٨] فقالت: لم يكن يصلّي على الحصير لضعف يزيد بن المقدام أو ردّه لمعارضة ما هو أقوى منه. (وصلّى جابر) ولأبوي ذر والوقت جابر بن عبد الله (وأبو سعيد) الخدري مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (في السفينة) كل منهما حال كونه (قائمًا) كذا في الفرع وفي غيره قيامًا بالجمع وأراد التثنية، وأدخل المؤلّف هذا الأثر هنا لما بينهما من المناسبة بجامع الاشتراك في الصلاة على غير

стр. 640

الأرض لئلا يتوهم من قوله ﵊ لمعاذ: عفّر وجهك في التراب اشتراط مباشرة المصلّي الأرض. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضًا خطابًا لمن سأله عن الصلاة في السفينة: هل يصلّي قائمًا أو قاعدًا. فأجابه (تصلّي) حال كونك (قائمًا ما لم تشق على أصحابك) بالقيام (تدور معها) أي مع السفينة حيثما دارت (وإلا) بأن كان يشق عليهم (فقاعدًا) أي فصلّ حال كونك قاعدًا لأن الحرج مرفوع، نعم جوّز أبو حنيفة الصلاة في السفينة قاعدًا مع القدرة على القيام، ولأبي ذر عن الكشميهني يصلّي بالمثناة التحتية، وكذا يشق على أصحابه بضمير الغائب يدور بالتحتية كذلك، وفي متن الفرع. وقال الحسن قائمًا إلخ فأسقط لفظ يصلي. ٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [الحديث ٣٨٠ - أطرافه في: ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤]. وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله) أي التنيسي وللأربعة عبد الله بن يوسف (قال: أخبرنا مالك) هو إمام الأئمة (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، وللكشميهني والحموي عن إسحاق بن أبي طلحة فأسقط أباه ونسبه لجدّه (عن أنس بن مالك). (أن جدّته) أي جدّة إسحاق لأبيه، وبه جزم ابن عبد البرّ وعياض وعبد الحق وصحّحه النووي واسمها (مليكة) بضم الميم بنت مالك بن عدي وهي والدة أمّ أنس لأن أمه أم سليم أمها مليكة المذكورة أو الضمير في جدّتها يعود على أنس نفسه، وبه جزم ابن سعد وابن مندة وابن الحصار وهو مقتضى ما في النهاية لإمام الحرمين لحديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند أبي الشيخ في فوائد العراقيين. قال: أرسلتني جدّتي (دعت رسول الله ﷺ لطعام) أي لأجل طعام (صنعته) مليكة جدّة إسحاق أو ابنتها أُم سليم والدة أنس (له) ﵊ (فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلّي) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء على أنها لام كي والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف أي قوموا فقيامكم لأن أصلي لكم، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش واللام متعلقة بقوموا، وفي رواية فلأصلّي بكسر اللام على أنه لام كي وسكون الياء على لغة التخفيف أو لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح، وللأربعة فلأصلّي بفتح اللام مع سكون الياء على أن اللام لام ابتداء للتأكيد أو هي لام الأمر فتحت على لغة بني سليم، وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل: مَن يتّقي ويصبر، أو

стр. 641

اللام جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف أي إن قمتم فوالله لأصلّي لكم. وتعقبه ابن السيد فقال: وغلط مَن توهّم أنه قسم لأنه لا وجه للقسم، ولو أُريد ذلك لقال لأصلينّ بالنون، وفي رواية الأصيلي: فالأصل بكسر اللام وحذف الياء على أن اللام للأمر والفعل مجزوم بحذفها، ولم يعزها في الفرع لأحد، وفي رواية حكاها ابن قرقول: فلنصل بكسر اللام وبالنون والجزم، وحينئذ فاللام للأمر وكسرها لغة معروفة. وفي رواية قيل: إنها للكشميهني. قال الحافظ ابن حجر، ولم أقف عليها في نسخة صحيحة فأصلّي بغير لام مع سكون الياء على صيغة الإخبار عن نفسه وهو خبر مبتدأ محذوف أي فأنا أصلي (لكم) أي لأجلكم وإن كان الظاهر أن يقول بكم بالموحدة والأمر في قوله قوموا. قال السهيلي فيما حكاه في فتح الباري بمعنى الخبر كقوله ﴿فليمدد له الرحمن مدّا﴾ [مريم: ٧٥] أو هو أمر لهم بالائتمام، لكن أضافه إلى نفسه لارتباط تعليمهم بفعله اهـ. فإن قلت: لَمِ بدأ في قصة عتبان بن مالك بالصلاة قبل الطعام وهنا بدأ به قبل الصلاة؟ أُجيب: بأنه بدأ في كلٍّ منهما بأصل ما دعي لأجله أو دعي لهما، ولعل مليكة كان غرضها الأعظم الصلاة، ولكنها جعلت الطعام مقدّمة لها. (قال أنس) ﵁: (فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبس) بضم اللام وكسر الباء الموحدة أي استعمل ولبس كل شيء بحسبه (فنضحته) أي رششته (بماء) تليينًا له أو تنظيفًا (فقام رسول الله ﷺ ¬) على الحصير (وصففت واليتيم) هو ضميرة بن أبي ضميرة بضم الضاد المعجمة وفتح الميم مولى رسول الله ﷺ كما في تجريد الصحابة للذهبي، وفي رواية غير المستملي والحموي. وصففت أنا واليتيم بزيادة ضمير الرفع المنفصل لتأكيد المتصل ليصحّ العطف عليه نحو ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥] ورواية المستملي والحموي جارية على مذهب الكوفيين في جواز عدم التأكيد واليتيم بالرفع في رواية أبي ذر عطفًا على الضمير المرفوع، وبالنصب في نفس متن الفرع مصحّحًا عليه على المفعول معه أي وصففت أنا مع اليتيم (وراءه والعجوز) أي أُم سليم المذكورة (من ورائنا فصلّى لنا) أي لأجلنا (رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف) من الصلاة وذهب إلى بيته. وقد استنبط المالكية من هذا الحديث الحنث بافتراش الثوب المحلوف على لبسه. وأجاب الشافعية وبأنه لا يسمى لبسًا عرفًا والأيمان منوطة بالعرف، وحمل اللبس هنا على الافتراش إنما هو للقرينة ولأنه المفهوم وفيه مشروعية تأخر النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفًا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ (باب الصلاة على الخمرة) بضم الخاء كما سبق.

стр. 642

٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ". وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا سليمان الشيباني) التابعي (عن عبد الله بن شداد) هو ابن الهاد (عن) أُم المؤمنين (ميمونة) ﵂ (قالت): (كان النبي) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ يصلي على الخمرة) وقد سبق هذا الحديث قريبًا بغير سنده السابق مع الاختصار كما رواه عن شيخه أبي الوليد مع اختلاف استخراج الحكم فيه. ٢٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ. وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِه وَقَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. (باب) حكم (الصلاة على الفراش) من أيّ نوع كان هو جائز سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا. (وصلّى أنس) هو ابن مالك (على فراشه) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن ابن المبارك عن حميد عنه، (وقال أنس) مما وصله في الباب اللاحق (كنّا نصلّي مع النبي ﷺ فيسجد أحدنا) أي بعضنا (على ثوبه) أي الذي لا يتحرك بحركته، لأن المتحرك بحركته كالجزء منه، وسقط لفظ أنس من رواية الأصيلي وهو يوهم أنه بقية الذي قبله وليس كذلك، وسقط هذا التعليق كله من روايته كما في الفرع. ٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَاىَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ". [الحديث ٣٨٢ - أطرافه في: ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن عبد الله بن أبي أُوس المدني ابن أُخت الإمام مالك بن أنس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة (عن أبي النضر) بفتح النون وسكون المعجمة سالم (مولى عمر) بضم العين (ابن عبد الله) بضم العين وفتح الموحدة التيمي (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت): (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته) جملة حالية أي في موضع سجوده (فإذا سجد) ﵊ (غمزني) بيده أي مع حائل (فقبضت رجليّ) بفتح اللام وتشديد الياء بالتثنية وللمستملي والحموي رجلي بكسر اللام بالإفراد، (فإذا قام) ﵊ (بسطتهما)

стр. 643

بالتثنية وللمستملي والحموي بسطتها بالإفراد أيضًا. (قالت) عائشة ﵂ معتذرة عن نومها على هذه الهيئة (والبيوت يومئذ) أي وقت إذ (ليس فيها مصابيح) أي إذ لو كانت لقبضت رجليها عند إرادته السجود ولما أحوجته للغمز. واستنبط الحنفية من هذا الحديث عدم نقض الوضوء بلمس المرأة. وأُجيب: باحتمال أن يكون بينهما حائل من ثوب أو غيره أو بالخصوصية، وأُجيب: بأن الأصل عدم الحائل في الرجل واليد عرفًا وبأن دعوى الخصوصية بلا دليل، وبأنه ﵊ في مقام التشريع لا الخصوصية. ورواته الخمسة مدنيون وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين ابن خالد بن عقيل بفتح العين ولأبي الوقت وابن عساكر حدّثني بالإفراد عقيل (عن ابن شهاب) الزهري (قال أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير بن العوّام (أن عائشة) ﵂ (أخبرته) (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي) في حجرتها (وهي بينه وبين القِبلة) أي والحال أن عائشة بينه ﵊ وبين موضع سجوده (على فراش أهله) وهي معترضة بينه وبين موضع القبلة (اعتراض الجنازة) بكسر الجيم وقد تفتح وهي التي في الفرع فقط أي اعتراضًا كاعتراض الجنازة بأن تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة يساره كما تكون الجنازة بين يدي المصلّي عليها. ورواة هذا الحديث الستة ما بين مصري ومدني وفيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة. ٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن يزيد) بن أبي حبيب (عن عراك) بكسر العين ابن مالك (عن عروة) بن الزبير بن العوّام. (أن النبي ﷺ كان يصلّي وعائشة) ﵂ (معترضة بينه) ﵊ (وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه) فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه بخلاف الرواية السابقة

стр. 644

فإنها بلفظ فراش أهله وهي أعمّ من أن يكون هو الذي ناما عليه أو غيره، وفيه إشارة إلى أن حديث أبي داود عن عائشة كان ﷺ لا يصلّي في لحفنا لم يثبت عنه. واستنبط منه أن الصلاة إلى النائم لا تكره وأن المرأة لا تُبطِل صلاة مَن صلّى إليها أو مرّت بين يده كما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم من جمهور السلف والخلف، لكن يكره عند خوف الفتنة بها واشتغال القلب بالنظر إليها. ورواته ما بين مصري ومدني وفيه رواية ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه التحديث والعنعنة وصورته صورة المرسل، لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية السابقة. ٢٣ - باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرّ وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. (باب السجود على) طرف (الثوب) كالكمّ والذيل (في شدّة الحر) أي والبرد (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق (كان القوم) أي الصحابة (يسجدون على العمامة) بكسر العين (والقلنسوة) بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين المهملة وفتح الواو من ملابس الرأس كالبرنس الواسع يغطي بها العمائم من الشمس والمطر، (ويداه في كمّه) جملة حالية مبتدأ وخبر أي ويد كل واحد في كمّه، وللكشميهني ويديه بتقدير، ويجعل كل واحد يديه في كمّه، واستنبط منه أبو حنيفة جواز السجود على كور العمامة، وكرهه مالك ومنعه الشافعية محتجّين بأنه كما لم يقم المسح عليها مقام الرأس وجب أن يكون السجود كذلك، ولأن القصد من السجود التذلّل وتمامه بكشف الجبهة. ٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. [الحديث ٣٨٥ - طرفاه في: ٥٤٢، ١٢٠٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي (قال: حدّثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة في الأول وبضم الميم وفتح الفاء والضاد المعجمة الرقاشي بفتح الراء (قال: حدّثني) بالإفراد (غالب) بالغين المعجمة وكسر اللام ابن خطاف بضم الخاء المعجمة وفتحها وتشديد الطاء المهملة آخره فاء (القطان) بالقاف (عن بكر بن عبد الله) بفتح الموحدة وسكون الكاف المزنيّ البصري (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال):

стр. 645

(كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب) أي المنفصل أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته (من شدّة الحرّ في مكان السجود) وعند ابن أبي شيبة: كنّا نصلّي مع النبي ﷺ في شدّة الحرّ والبرد فيسجد على ثوبه، واحتجّ بذلك أبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق على جواز السجود على الثوب في شدّة الحرّ والبرد، وبه قال عمر بن الخطاب وغيره؟ وأوّله الشافعية بالمنفصل أو المتصل الذي لا يتحرك بحركته كما مرّ فلو سجد على متحرك بحركته عامدًا عالمًا بتحريمه بطلت صلاته لأنه كالجزء منه أو جاهلاً أو ساهيًا لم تبطل صلاته، وتجب إعادة السجود قاله في شرح المهذب. نعم استثنى في المهمات ما لو كان بيده عود أو نحوه فسجد عليه، فإنه يجوز كما في شرح المهذب في نواقض الوضوء. ورواه هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه في الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذيّ والنسائي. ٢٤ - باب الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ (باب) حكم (الصلاة في النعال) أي على النعال أو بها لأن الظرفية غير صحيحة. ٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. [الحديث ٣٨٦ - طرفه في: ٥٨٥٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) وليس عند الأصيلي ابن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرنا) وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا (أبو مسلمة) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام (سعيد بن يزيد) بكسر العين (الأزدي) بفتح الهمزة (قال): (سألت أنس بن مالك) ﵁ (أكان النبي ﷺ يصلّي في نعليه) أي عليهما أو بهما؟ (قال: نعم) أي إذا لم يكن فيهما نجاسة والاستفهام على سبيل الاستفسار، واختلف فيما إذا كان فيهما نجاسة، فعند الشافعية لا يطهرها إلاّ الماء، وقال مالك وأبو حنيفة إن كانت يابسة أجزأ حكمها وإن كانت رطبة تعين الماء. ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين عسقلاني وبصري وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والسؤال، وأخرجه المؤلّف في اللباس ومسلم في الصلاة وكذا الترمذي والنسائي. ٢٥ - باب الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ (باب الصلاة في الخفاف) أي بها.

стр. 646

٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ، لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان (قال: سمعت إبراهيم) النخعي (يحدّث عن همام بن الحرث) بفتح الهاء وتشديد الميم والحرث بالمثلثة (قال): (رأيت جرير بن عبد الله) بفتح الجيم البجلي الصحابي بال ثم توضأ ومسح على خفّيه ثم قام فصلّى) أي في خفّيه (فسئل) بضم السين مبنيًّا للمفعول أي سئل جرير عن المسح على الخُفين في الصلاة فيهما والسائل له همام كما في الطبراني (فقال) أي جرير: (رأيت النبي ﷺ صنع مثل هذا) أي من المسح والصلاة فيهما. (قال إبراهيم) النخعي: (فكان) حديث جرير (يعجبهم) أي القوم وفي طريق عليّ بن يونس، فكان أصحاب عبد الله أي ابن مسعود يعجبهم (لأن جريرًا كان من آخر) ولابن عساكر لأن جريرًا من آخر (من أسلم) ولمسلم: لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، ووجه إعجابهم بقاء الحكم فلا نسخ بآية المائدة خلافًا لا ذهب إليه بعضهم لأنه لا كان إسلامه في السنة التي توفي فيها الرسول ﵊ علمنا أن حديثه معمول به، وهو يبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السُنّة مخصّصة للآية. ورواة هذا الحديث ما بين بغداديّ وكوفيّ وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض عن الصحابي، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول والرؤية، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود في الطهارة. ٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: "وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى". وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) بصاد مهملة نسبة إلى جدّه لشُهرته به وأبوه إبراهيم (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) أي ابن صبيح بضم الصاد المكنى بأبي الضحى أو هو مسلم المشهور بالبطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروق والأعمش يروي عن كلٍّ منهما (عن مسروق) أي ابن الأجدع (عن المغيرة بن شعبة) ﵁ (قال): (وضأت النبي) وللأصيلي رسول الله (¬ ﷺ فسمح على خُفيه وصلّى) أي فيهما. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين. والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه في الصلاة والجهاد واللباس ومسلم في الطهارة والنسائي وابن ماجة فيها والزينة.

стр. 647

٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ هذا (باب) بالتنوين (إذا لم يتم) المصليّ (السجود) حرم عليه لترتب الوعيد الشديد، وهذا الباب ثابت في رواية الأصيلي، وسقط في رواية المستملي لأن محله كالباب التالي في أبواب صفة الصلاة. ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلاً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . [الحديث ٣٨٩ - طرفاه في: ٧٩١، ٨٠٨]. وبه قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (الصلت بن محمد) الخاركي بالخاء المعجمة والراء والكاف نسبة إلى خارك من سواحل البصرة قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (مهدي) هو ابن ميمون الأزدي (عن واصل) الأحدب (عن أبي وائل) بالهمز شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان. (أنه رأى رجلاً) لم أقف على اسمه (لا يتم ركوعه ولا سجوده) جملة وقعت صفة لرجلاً (فلما قضى) أي أدّى الرجل (صلاته) الناقصة الركوع والسجود (قال له حذيفة) ﵁: (ما صلّيت) نفى عنه الصلاة لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء فانتفاء تمام الركوع يلزم منه انتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة، وكذا السجود. (قال) أبو وائل: (وأحسبه) أي حذيفة (قال) للرجل (لو مت) بضم الميم من مات يموت وبكسرها من مات يمات، وفي رواية ولو من (مت على غير سنة محمد ﷺ ¬) أي طريقته المتناولة للفرض والنفل، وفي حديث أنس مرفوعًا عند الطبراني: ومن لم يتم خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلفّ الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه. ورئي ابن خيثم ساجدًا كخرقة ملقاة وعليه عصافير لا يشعر بها. ورواه هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة وهو من أفراد البخاري. ٢٧ - باب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ هذا (باب) بالتنوين من السنة (يبدي) بضم الياء يظهر المصلّي (ضبعيه) تثنية ضبع بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة وسط العضد أو ما تحت الإبط أي لا يلصق عضديه بجنبيه (ويجافي) أي ويباعد عضديه ويرفعهما عن جنبيه (في السجود) وليست المفاعلة في يجافي على بابها، وهذا الباب كالسابق لم يكن عند المستملي كما سبق.

стр. 648

٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. [الحديث ٣٩٠ - طرفاه في: ٨٠٧، ٣٥٦٤]. وبه قال: (أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا) وفي رواية أخبرنا (بكر بن مضر) بفتح الموحدة وسكون الكاف وضم ميم مضر وفتح ضادها قال البرماوي وابن الدماميني والعيني: غير منصرف للعدل والعلمية كعمر (عن جعفر) المصري، وللأصيلي عن جعفر بن ربيعة (عن ابن هرمز) بضم الهاء والميم عبد الرحمن الأعرج (عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح النون أم عبد الله وهي صفة أخرى له لا صفة لمالك، وحينئذ فتحذف الألف من ابن السابقة لمالك خطأ لأنها وقعت بين علمين من غير فاصل فينوّن مالك وتثبت الألف من ابن بحينة، لأنه وإن كان صفة لعبد الله لكن وقع الفاصل. (أن النبي ﷺ كان إذا صلّى) أي سجد من إطلاق الكل على الجزء (فرج) بفتح الفاء. قال السفاقسي: رويناه بتشديد الراء والمعروف في اللغة التخفيف أي فتح (بين يديه) أي وجنبيه. قال الكرماني: ويحتمل أن يكون بين يديه على ظاهره يعني قدّامه وأراد يبعد قدامه من الأرض (حتى يبدو) بواو مفتوحة أي يظهر (بياض إبطيه) وفي رواية الليث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه وإذا فرج بين يديه لا بدّ من إبداء ضبعيه، وعند الحاكم وصحّحه من حديث عبد الله بن أقرم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه. وفي حديث ميمونة إذا سجد لو شاءت بهيمة أن تمرّ بين يديه لمرّت والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ فى تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى، وأما المرأة فتضمّ بعضها إلى بعض لأنه أستر لها وأحوط وكذا الخنثى (وقال الليث) بن سعد مما وصله مسلم في صحيحه وهو عطف على بكر (حدّثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة نحوه) أي نحو حديث بكر، لكنه رواه بالحديث وبكر بالعنعنة. ورواة هذا الحديث ما بين مصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه في صفة النبي ﷺ ومسلم والنسائي في الصلاة. ولما فرغ المؤلّف رحمه الله تعالى من بيان أحكام ستر العورة شرع في بيان استقبال القبلة لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولاً إلى ستر العورة، ثم إلى استقبال القبلة وما يتبعها من أحكام المساجد فقال:

стр. 649

٢٨ - باب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَة ِيَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب فضل استقبال القبلة يستقبل) المصلّي (بأطراف رجليه القبلة) ولأبي ذر عن الكشميهني يستقبل القبلة بأطراف رجليه أي برؤوس أصابعهما نحو القبلة (قاله) في الفروع قال أبو حميد من غير هاء (أبو حميد) عبد الرحمن بن سعد الساعدي المدني الأنصاري (عن النبي ﷺ ¬) في صفة صلاته ﵊ كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وسقط في رواية الأصيلي وابن عساكر من قوله: يستقبل إلى آخر قوله وسلم. ٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ». [الحديث ٣٩١ - طرفاه في: ٣٩٢، ٣٩٣]. وبالسند قال: (حدّثنا عمرو بن عباس) بفتح العين فيهما وتشديد الموحدة في الثاني الأهوازي البصري (قال: حدّثنا ابن المهدي) بفتح الميم وكسر الدال مع التعريف ابن حسان البصري اللؤلؤي، وللأصيلي وابن عساكر: حدّثنا ابن مهدي (قال: حدّثنا منصور بن سعد) بسكون العين البصري (عن ميمون بن سياه) بكسر السين المهملة وتخفيف المثناة التحتية وبعد الألف هاء منوّنة أو غير مصروف للعلمية والمعجمة وردّ بأنه غير علم في العجم ومعناه بالفارسية الأسود (عن أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال رسول الله ﷺ : مَن صلّى صلاتنا) أي من صلّى صلاة كصلاتنا المتضمنة للإقرار بالشهادتين، (واستقبل قبلتنا) المخصوصة بنا (وأكل ذبيحتنا) وإنما أفرد ذكر استقبال القبلة تعظيمًا لشأنها، وإلاّ فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها أو عطفه على الصلاة لأن اليهود لما تحوّلت القبلة شنّعوا بقولهم ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهم الذين يمتنعون من أكل ذبيحتنا أي صلّى صلاتنا وترك المنازعة في أمر القبلة، والامتناع عن أكل الذبيحة فهو من باب عطف الخاص على العامّ، فلما ذكر الصلاة عطف ما كان الكلام (فيه وما هو مهتم بشأنه عليها (فذلك) مبتدأ خبره (المسلم له ذمة الله) بكسر الذال المعجمة مرفوع أخبره له والموصول صفة المسلم والجملة صلته (وذمة رسوله) ولأبي ذر وذمة رسول الله ﷺ أي أمان الله ورسوله أو عهدهما (فلا تخفروا) بضم المثناة الفوقية وإسكان المعجمة وكسر الفاء أي لا تخونوا (الله) أي ولا رسوله (في ذمته) أي ذمة الله أو ذمة المسلم أي لا تخونوا في تضييع مَن هذا سبيله، يقال: خفرت الرجل إذا حميته وأخفرته إذا نقضت عهده، والهمزة فيه للسلب أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت شكواه، واكتفى بذكر الله وحده دون ذكر الرسول لاستلزامه عدم إخفار ذمّة الرسول وإنما كره أوّلاً للتأكيد.

стр. 650

واستنبط من هذا الحديث اشتراط استقبال عين الكعبة لصلاة القادر عليه، فلا تصح الصلاة بدونه إجماعًا بخلاف العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة فيصلّي على حاله ويعيد، ويعتبر الاستقبال بالصدر لا بالوجه أيضًا لأن الالتفات به لا يبطل. نعم لا يشترط الاستقبال في شدة الخوف ونفل السفر والفرض استقبال عين الكعبة يقينًا لمن بمكة وظنًّا لمن هو غائب عنها، فلا يكفي إصابة الجهة لحديث الصحيحين أنه ﷺ ركع ركعتين قبل الكعبة وقال: هذه القبلة، وقبل بضم القاف والباء ويجوز إسكانها ومعناه مقابلها أو ما استقبلك منها وعند عامة الحنفية فرض الغائب عن مكة استقبال جهة الكعبة لا عينها. ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه النسائي. ٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت: وحدّثنا بالواو (نعيم) هو ابن حماد الخزاعي (قال: حدّثنا ابن المبارك) عبد الله فهو موصول، ولأبوي ذر والوقت: حدّثنا نعيم، قال ابن المبارك: وفي رواية حماد بن شاكر عن المؤلّف. قال نعيم بن حماد: فيكون المؤلّف علقه عنه، وللأصيلي وكريمة وقال ابن المبارك: فيكون المؤلّف علقه عنه، ولابن عساكر قال محمد بن إسماعيل، وقال ابن المبارك: وقد وصله الدارقطني من طريق نعيم عن ابن المبارك (عن حميد الطويل عن أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال رسول الله ﷺ أُمرت) بضم الهمزة وكسر الميم أي أمرني الله (أن) أي بأن (أقاتل الناس) أى بقتل المشركين (حتى يقولوا لا الله إلاّ الله) أي مع محمد رسول الله، واكتفى بالأولى لاستلزامها الثانية عند التحقيق أو أنها شعار للمجموع كما في قرأت الحمد أي كل السورة (فإذا قالوها) أي كلمة الإخلاص وحقّقوا معناها بموافقة الفعل لها (وصلّوا صلاتنا) أي بالركوع (واستقبلوا قبلتنا) التي هدانا الله لها (وذبحوا ذبيحتنا) أي ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا فعيل بمعنى المفعول لكنه استشكل دخول التاء فيه، لأنه إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكّر والمؤنث فلا تدخله التاء، وأُجيب بأنه لا زال عنه معنى الوصفية وغلبت عليه الاسمية دخلت التاء وإنما يستوي الأمران فيه عند ذكر الموصوف، (فقد حرمت) بفتح الحاء وضمّ الراء كما في الفرع، وجوّز البرماوي كغيره ضم الأول وتشديد الثاني، لكن قال الحافظ ابن حجر: ولم أرَ في شيء من الروايات تشديد الراء (علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها) أي إلا بحق الدماء والأموال وفي حديث ابن عمر: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام (وحسابهم على الله) هو على سبيل التشبيه أيّ هو

стр. 651

كالواجب على الله في تحقق الوقوع، وإلا فلا يجب على الله تعالى شيء. وقد استنبط ابن المنير من قوله: فإذا قالوها وصلوا صلاتنا حرمت دماؤهم قتل تارك الصلاة لأن مفهوم الشرط إذا قالوها، وامتنعوا من الصلاة لم تحرم دماؤهم منكرين للصلاة كانوا أو مقرّين لأنه رتب استصحاب سقوط العصمة على ترك الصلاة لا ترك الإقرار بها. لا يقال الذبيحة لا يقتل تاركها لأنّا نقول: إذا أخرج الإجماع بعضًا لم يخرج الكل انتهى من المصابيح. فإن قلت: لم خصّ الثلاثة بالذكر من بين الأركان وواجبات الدين أُجيب بأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لأن في اليوم تعرف صلاة الشخص وطعامه غالبًا بخلاف الصوم والحج كما لا يخفى. ٣٩٣ - قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ: لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ. وهذا الحديث رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي في الإيمان، والنسائي في المحاربة. (وقال ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم المصري (أخبرنا يحيى) وللأربعة يحيى بن أيوب الغافقي (قال: حدّثنا حميد) الطويل ولابن عساكر، وقال محمد أي المؤلّف قال ابن أبي مريم حدّثني (بالإفراد حميد (قال: حدّثنا أنس) ﵁ (عن النبي ﷺ ¬) وقد وصله محمد بن نصر وابن منده في الإيمان من طريق ابن أبي مريم، وقد ذكره المؤلّف استشهادًا وتقوية وإلاّ فيحيى بن أيوب مطعون فيه قال أحمد: سيئ الحفظ، (وقال علي بن عبد الله) أي المديني: (حدّثنا خالد بن الحرث قال: حدّثنا حميد) الطويل (قال: سأل ميمون بن سياه) بكسر السين المهملة آخره هاء (أنس بن مالك قال) ولأبوي ذر والوقت فقال وسقطت هذه الكلمة بالكلية عند الأصيلي. (يا أبا حمزة) بالحاء والزاي كنية أنس (وما يحرّم) بواو العطف على معطوف محذوف كأنه سأل عن شيء مثل هذا وغير هذا، وقول ابن حجر أو الواو استئنافية. تعقبه العيني بأن الاستئناف كلام مبتدأ، وحينئذ لا يبقى مقول لقال فيحتاج إلى تقدير، وفي رواية كريمة والأصيلي ما يحرّم (دم العبد وماله فقال) أنس: (من شهد أن لا إله إلاّ الله واستقبل قبلتنا وصلّى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ما للمسلم) من النفع (وعليه ما على المسلم) من المضرة. ووجه مطابقة جواب أنس للسؤال عن سبب التحريم أنه يتضمنه لأنه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو المسلم، والمسلم يحرم دمه وماله، إلاّ بحقه فهو مطابق له وزيادة.

стр. 652

٢٩ - باب قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ، لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». (باب) حكم (قبلة أهل المدينة وأهل الشام و) قبلة أهل (المشرق) أي وأهل المغرب في استقبالها واستدبارها المنهي عنه، وأهل بالجر عطفًا على المضاف إليه والمشرق عطفًا على المجرور قبله، والمراد بالمشرق مشرق الأرض كلها المدينة والشام وغيرهما، ولم يذكر المؤلّف المغرب مع أن العلّة فيهما مشتركة اكتفاء بذلك عنه كما في: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل: ٨١] وخصّ المشرق بالذكر لأن أكثر بلاد الإسلام في جهته، ولما ذكر المؤلّف ذلك كأن سائلاً سأله فقال: كيف قبلة هذه المواضع؟ فقال: (ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة) أي ليس في التشريق والتغريب في المدينة والشام، ومَن يلحق بهم ممن هو على سمتهم قبلة، فأطلق المشرق والمغرب على التشريق والتغريب، والجملة استئنافية من تفقه المؤلّف جواب عن سؤال مقدّر كما مرّ، وفي رواية الأربعة بإسقاط قبلة هذه، وحينئذ يتعيّن تنوين باب بتقدير هذا باب، ورفع قبلة أهل المدينة على الابتداء وجر أهل عطفًا على المضاف إليه، وكذا المشرق والمغرب عطفًا على المجرور، وخبر المبتدأ قوله: ليس في المشرق لكن بتأويل قبلة بلفظ مستقبل، لأن التطابق في التذكير والتأنيث بين المبتدأ والخبر واجب والمشرق بالتشريق والمغرب بالتغريب أي: هذا باب بالتنوين مستقبل أهل المدينة وأهل الشام ليس في التشريق ولا في التغريب، وقد سقطت التاء من ليس فلا تطابق بينه وبين قبلة، فلذا أول بمستقبل ليتطابقا تذكيرًا. وحكى الزركشي ضم قاف مشرق للأكثرين عن عياض عطفًا على باب أي، وباب حكم المشرق، ثم حذف في الثاني باب وحكم وأقيم المشرق مقام الأوّل، وصوّبه الزركشي لما في الكسر من إشكال وهو إثبات قبلة لهم أي لأهل المشرق، وتعقبه الدماميني فقال: إثبات قبلة، لأهل المشرق في الجملة لا إشكال فيه لأنهم لا بدّ لهم أن يصلوا إلى الكعبة فلهم قبلة يستقبلونها قطعًا إنما الإشكال لو جعل المشرق نفسه قبلة مع استدبار الكعبة وليس في جرّ المشرق ما يقتضي أن يكون المشرق نفسه قبلة، وكيف يتوهم هذا، والمؤلّف قد ألصق بهذا الكلام قوله: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، ثم إن ما وجه به الرفع يمكن أن يوجه به الكسر، وذلك بأن يكون المشرق معطوفًا على ما أُضيف إليه الباب وهو قبلة لا على المدينة ولا على الشام، فكأنه قال: باب حكم قبلة أهل المدينة وحكم الشرق ولا إشكال البتّة. اهـ. ومراده بالمشرق والمغرب كما مرّ اللذان من ناحية المدينة والشام بخلاف مشرق مكة ومغربهما وكل البلاد التي تحت الخط المارّ عليها من مشرقها إلى مغربها، فإنها مخالفة المشرق والمغرب للمدينة والشام وما كان من جهتهما في حكم اجتناب الاستقبال والاستدبار بالتشريق والتغريب، فإن أولئك

стр. 653

إذا شرقوا أو غربوا لا يكونون مستقبلي الكعبة ولا مستدبريها، ومشرق مكة ومغربها وما بينهما متى شرقوا استدبروا الكعبة أو غربوا استقبلوها، فينحرفون حينئذ للجنوب أو الشمال، وهو معنى قول المؤلّف: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة القول النبي ﷺ ¬) فيما وصله النسائي والمؤلّف في الباب وغيره (لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا) ظاهره التسوية بين الصحاري والأبنية فيكون مطابقًا للترجمة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. وقال مالك والشافعي: يحرم في الصحراء لا في البنيان لحديث الباب، ولأنه ﵊ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة، فجمع الشافعي ﵀ بينهما بحمل حديث الباب المفيد للتحريم على الصحراء لأنها لسعتها لا يشق فيها اجتناب الاستقبال والاستدبار بخلاف البنيان، فقد يشق فيه اجتناب ذلك فيجوز فعله كما فعله ﵇ لبيان الجواز، وإن كان الأولى لنا تركه، وتقدم مزيد لذلك في كتاب الوضوء. ٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا». قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المدينى (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثنا) محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري عن عطاء بن يزيد) ولأبوي ذر والوقت زيادة الليثي (عن أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) ﵁. (أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط) اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة (فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) احترامًا لها وتعظيمًا، وهل هو من جهة خروج الخارج المستقذر أو من جهة كشف العورة، فيه خلاف مبني على جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة، فمن علل بالخارج أباح ومن علل بالعورة منع، (ولكن شرقوا أو غربوا) مخصوص بأهل المدينة لأنهم المخاطبون، ويلحق بهم من كان على سمتهم ممن إذا استقبل المشرق أو المغرب لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها. (قال أبو أيوب) الأنصاري (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم (بنيت) لقضاء حاجة الإنسان (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي مقابل (القبلة فننحرف) عن جهة القبلة من الانحراف، وفي رواية فنتحرف (ونستغفر الله تعالى) لمن بناها، فإن الاستغفار للمؤمنين سنة أو من الاستقبال، ولعل أبا أيوب ﵁ لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك أو لم يره مخصصًا، وحمل ما رواه على العموم.

стр. 654

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في الطهارة. ثم عطف المؤلّف على قوله حدّثنا سفيان قوله: (وعن الزهري) بالإسناد المذكور (عن عطاء) أي ابن يزيد (قال): (سمعت أبا أيوب) الأنصاري (عن النبي ﷺ مثله) أي مثل الحديث السابق، والحاصل أن سفيان حدّث به عليًّا مرّتين: مرة صرح بتحديث الزهري له وفيه عنعنة عطاء، ومرة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع. ٣٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] (باب قوله تعالى: ﴿واتخذوا﴾ بكسر الخاء على الأمر أي وقلنا لهم: اتخذوا ﴿من مقام إبراهيم مصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] مدّعى يدعى عنده، وقال البرماوي موضع صلاة. وتعقب بأنه لا يصلى فيه بل عنده، ويترجح القول الأول بأنه جار على المعنى اللغوي والغرض البيت لا المقام لأن مَن صلّى إلى الكعبة لغير جهة المقام فقد أدّى فرضه، والأمر في: واتخذوا للاستحباب كما لا يخفى، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه. وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله، وقرأ نافع وابن عامر ﴿واتّخذوا﴾ بفتح الخاء بلفظ الماضي عطفًا على جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخذوا. ٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [الحديث ٤٩٥ - أطرافه في: ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣]. وبالسند قال: (حدّثنا الحميدي) بضم الحاء وفتح الميم عبد الله بن الزبير القرشي المكّي (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثنا عمرو بن دينار) بفتح العين المكي (قال): (سألنا عمر) بن الخطاب ﵄ (عن رجل طاف بالبيت العمرة) بالنصب للمستملي والحموي أي طواف العمرة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وللأربعة للعمرة بلام الجر أي لأجل العمرة (ولم يطف) أي لم يسع (بين الصفا والمروة أيأتي) أي هل حلّ من إحرامه حتى يجوز له أن يجامع (امرأته) ويفعل غير ذلك من محرمات الإحرام أم لا؟ (فقال) عبد الله بن عمر مجيبًا له: (قدم النبي ﷺ . فطاف بالبيت سبعًا، وصلّى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد

стр. 655

كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة) فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباعه ﷺ ، لا سيما وقد قال ﵊: (خذوا عني مناسككم). ٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [الحديث ٣٩٦ - أطرافه في: ١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤]. قال عمر بن دينار: (وسألنا جابر بن عبد الله) الأنصاري عن ذلك (فقال) (لا يقربنّها) جملة فعلية مؤكدة بالنون الثقيلة (حتى يطوف بين الصفا والمروة) فأجاب بصريح النهي. ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الحج. ورواة هذا الحديث الثلاثة مكيّون، وفيه التحديث والسؤال وهو من مسند ابن عمر لا من مسند جابر لأنه لم يرفعه وأخرجه المؤلّف في الحج وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة. ٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَيْفٍ -يعني ابن سليمان- قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ: "أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالاً قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالاً فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ". [الحديث ٣٩٧ - أطرافه في: ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن سيف) بفتح السين زاد ابن عساكر يعني ابن أبي سليمان كما في الفرع المخزومي المكّي (قال: سمعت مجاهدًا) الإمام المفسّر (قال): (أُتي ابن عمر) بن الخطاب ﵄ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (فقيل له) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسم هذا القائل (هذا رسول الله ﷺ دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي ﷺ قد خرج) من الكعبة (وأجد بلالاً) حال كونه (قائمًا بين البابين) أي مصراعي الباب، إذ لم يكن للكعبة يومئذ إلاّ باب. وفي رواية الحموي: بين الناس بالنون والسين المهملة بدل البابين. قال في الفتح: وهي أوضح وعبّر بالمضارع في قوله وأجد حكاية عن الحال الماضية أو استحضارًا لتلك الصورة حتى كأن المخاطب يشاهدها، وإلاّ فكان المناسب للسياق أن يقول: ووجدت (فسألت بلالاً فقلت أصلى) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذر والأصيلي صلّى بإسقاطها (النبي) وللأصيلي وحده رسول الله (¬ ﷺ في الكعبة، قال: نعم) صلّى (ركعتين بين الساريتين) تثنية سارية وهي الأسطوانة (اللتين على يساره) أي الداخل أو يسار البيت أو هو من الالتفات ولأبي ذر عن الكشميهني يسارك بالكاف وهي أنسب لقوله: (إذا دخلت ثم خرج) من البيت (فصلّى في وجه) مواجهة (الكعبة

стр. 656

ركعتين) عند مقام إبراهيم، وبذلك تحصل المطابقة لترجمة أو جهة الباب عمومًا، وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم، فوجب ترجيح روايته على النافي كأسامة، وسبب نفيه اشتغاله بالدعاء في ناحية من نواحي البيت غير التي كان فيها الرسول مع غلق الباب وكان بلال قريبًا منه ﵊، فخفي على أسامة (لبعده واشتغاله ما شاهده بلال لقربه وجاز له النفي عملاً بالظن، أو أنه عليه الصلاة دخل البيت مرتين مرة صلّى ومرة دعا ولم يصلّ. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكّي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الحج والصلاة والجهاد ومسلم في الحج وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة. ٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ». [الحديث ٣٩٨ - أطرافه في: ١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨]. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جدّه لشهرته به وإلاّ فأبوه إبراهيم السعدي (قال: حدّثنا عبد الرزّاق) بن همام (قال: أخبرنا) وللأصيلي وأبي الوقت حدّثنا (ابن جريح) نسبة إلى جدّه لشهرته به واسمه عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (قال: سمعت ابن عباس) ﵄ (قال): (لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها) جمع ناحية وهي الجهة (ولم يصل) فيه (حتى خرج منه) ورواية بلال المثبت أرجح من نفي ابن عباس هذا، لا سيما أن ابن عباس لم يدخل، وحينئذٍ فيكون مرسلاً لأنه أسنده عن غيره ممن دخل مع النبي- ﷺ -الكعبة فهو مرسل صحابيّ، (فلما خرج) ﵊ منه (ركع) أي صلّى (ركعتين) فأطلق الجزء وأراد به الكل (في قبل الكعبة) وما استقبله منها وهو وجهها بضم القاف والموحدة وقد تسكن (وقال) ﵊ (هذه) أي الكعبة هي (القبلة) التي استقر الأمر على استقبالها فلا تنسخ كما نسخ بيت المقدس أو علمهم بذلك سنة موقف الإمام في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة، وإن كان الكل جائزًا أو أن من حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزمًا بخلاف الغائب أو أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا مكة ولا المسجد حول الكعبة بل الكعبة نفسها. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدني وصنعاني ومكّي، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع، وأخرجه مسلم في المناسك والنسائي.

стр. 657

٣١ - باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ». (باب التوجه) في صلاة الفرض (نحو القبلة) أي جهتها (حيث كان) أي وجد المصلي في سفر أو حضر. (وقال أبو هريرة) ﵁ مما وصله المؤلّف في الاستئذان من جملة حديث المسيء صلاته (قال النبي ﷺ : استقبل القبلة) حيث كنت (وكبّر) بكسر الباء الموحدة فيهما على الأمر وكبر بالواو، وللأربعة فكبر، وفي رواية الأصيلي: قام النبي ﷺ استقبل فكبّر بالميم وفتح الموحدة فيهما. ٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ -أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ- شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ -وَهُمُ الْيَهُودُ- ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ". وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن رجاء) بتخفيف الجيم الغداني بضم الغين المعجمة (قال: حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي جدّ إسرائيل (عن البراء بن عازب) ﵄ ثبت ابن عازب عند أبي ذر عن المستملي (قال): (كان رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ نحو) أي جهة (بيت المقدس) بالمدينة (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) من الهجرة وكان ذلك بأمر الله تعالى له قاله الطبري، ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس عند أحمد من وجه آخر أنه ﷺ كان يصلّي بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه بحمل الأمر في المدينة على الاستمرار باستقبال بيت المقدس، وفي حديث الطبري من طريق ابن جريج قال: أوّل ما صلّى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلّى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلّى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا ثم وجّهه الله تعالى إلى الكعبة. (وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه) بضم أوّله وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول أي يؤمر بالتوجّه (إلى الكعبة) وفي حديث ابن عباس عند الطبري: وكان يدعو وينظر إلى السماء (فأنزل الله : ﴿قد نرى تقلّب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] تردد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي، وكان ﵊ يقع في روعه، ويتوقع من ربه أن يحوّله إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وذلك

стр. 658

يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل قاله البيضاوي (فتوجّه) ﷺ بعد نزول الآية (نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود: ما ولاهم) أي ما صرفهم ﴿عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ يعني بيت المقدس والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال، فصارت عُرفًا للمكان المتوجّه إليه للصلاة ﴿قل لله الشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١٤٢] لا يختصّ به مكان دون مكان بخاصة ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان. ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجّه إلى بيت المقدس تارة وإلى الكعبة أخرى (فصلّى) الظهر (مع النبي ﷺ رجل) اسمه عباد بن بشر كما قاله ابن بشكوال، أو هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء، (ثم خرج) أي الرجل (بعدما صلّى) أي بعد صلاته أو بعد الذي صلّى، وللمستملي والحموي: فصلّى مع النبي ﷺ رجال بالجمع ثم خرج أي بعض أولئك الرجال بعدما صلّى، (فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو) أي جهة (بيت المقدس) وفي رواية الكشميهني في صلاة العصر: يصلّون نحو بيت المقدس (فقال) الرجل: (هو يشهد أنه صلّى مع رسول الله ﷺ وأنه) ﵊ (توجّه نحو الكعبة) وللأربعة: وأنه نحو الكعبة (فتحرّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة) وعنى بقوله هو يشهد نفسه على طريق التجريد بأن جرد من نفسه شخصًا، أو على طريق الالتفات، أو نقل الراوي كلامه بالمعنى. وعند ابن سعد في الطبقات أنه ﵊ صلّى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجّه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: إنه ﵊ زار أُم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا وحانت الظهر فصلّى ﷺ بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي مسجد القبلتين. قال ابن سعد، قال الواقدي: هذا أثبت عندنا، ولا تنافي بين قوله هنا صلاة العصر وبين ثبوت الرواية عن ابن عمر في الصبح بقباء المروي عند الشيخين والنسائي لأن العصر ليوم التوجّه بالمدينة، والصبح لأهل قباء في اليوم الثاني، لأنهم خارجون عن المدينة من سوادها. واستنبط من حديث الباب قبول خبر الواحد، وجواز النسخ، وأنه لا يثبت في حق المكلّف حتى يبلغه. ورواته ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في التفسير أيضًا ومسلم في الصلاة والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ. فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ". [الحديث ٤٠٠ - أطرافه في: ١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠]. وبه قال: (حدّثنا مسلم) وللأصيلي مسلم بن إبراهيم (قال: حدثنا هشام) الدستوائي وللأصيلي هشام بن عبد الله (قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن محمد بن عبد الرحمن) بن ثوبان

стр. 659

العامري المدني وليس له في البخاري عن جابر غير هذا الحديث، وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئًا قاله الحافظ ابن حجر (عن جابر) الأنصاري ﵁ وللأصيلي جابر بن عبد الله (قال): (كان رسول الله) وللأربعة النبي (¬ ﷺ يصلّي) النفل (على راحلته) ناقته التي تصلح لأن ترحل (حيث توجهت) به أي الراحلة، زاد ابن عساكر وأبو ذر عن الكشميهنى به، والمراد توجه صاحب الراحلة لأنها تابعة لقصد توجّهه، وفي حديث ابن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي: رأيت رسول الله ﷺ يصلّي على حمار وهو متوجّه لخيبر، وعند أبي داود والترمذي وقال: حسن صحيح من حديث جابر: بعثني النبي ﷺ في حاجة فجئت وهو يصلّي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض (فإذا أراد) ﷺ أن يصلّي (الفريضة نزل) عن راحلته (فاستقبل القبلة) وصلّى، وهذا يدلّ على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة، وهو إجماع. نعم رخص في شِدة الخوف كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في تقصير الصلاة وفي المغازي ومسلم. ٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَىْءٌ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَىْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». [الحديث ٤٠١ - أطرافه في: ٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩]. وبه قال: (حدّثنا عثمان) بن أبي شيبة (قال: حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (قال): (قال عبد الله) بن مسعود ولأبي ذر عن عبد الله لكنه ضبب عليه في الفرع (صلّى النبي ﷺ ¬) الظهر أو العصر (قال إبراهيم) النخعي: (لا أدري زاد) النبي ﷺ في صلاته، ولابن عساكر: أزاد بالهمزة (أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث) بهمزة الاستفهام وفتح الحاء والدال أي أوقع (في الصلاة شيء) من الوحي يوجب تغييرها بزيادة أو نقص؟ (قال) ﵊: (وما ذاك) سؤال مَن لم يشعر بما وقع منه، (قالوا: صلّيت كذا وكذا) كناية عمّا وقع أما زائد على المعهود أو ناقص عنه، (فثنى) ﵊ بتخفيف النون أي عطف (رجله) بالأفراد بأن

стр. 660

جلس كهيئة قعود المتشهد، وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية (واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم) لم يكن سجوده ﵊ عملاً بقولهم، لأن المصلّي لا يرجع إلى قول غيره، بل لما سألهم بقوله: وما ذاك تذكر فسجد أو أن قول السائل: أحدث شكًّا فسجد لحصول الشك الذي طرأ له لا لمجرّد إخبارهم، (فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبّأتكم) أي لأخبرتكم (به) أي بالحدوث وحذف لدلالة قوله لو حدث في الصلاة، واللام في لنبأتكم لام الجواب، ومفعوله الأول ضمير المخاطبين، والثاني به، والثالث محذوف، وفيه أنه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمة، (ولكن إنما أنا بشر مثلكم) أي بالنسبة إلى الاطّلاع على بواطن المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء (أنسى كما تنسون) بهمزة مفتوحة وسين مخفّفة. قال الزركشي: ومن قيده بضم أوّله وتشديد ثالثه لم يناسب التشبيه، (فإذا نسيتُ فذكروني) في الصلاة بالتسبيح ونحوه، (وإذا شك أحدكم) بأن استوى عنده طرفا العلم والجهل (في صلاته فليتحرّ الصواب) أي فليجتهد وعن الشافعي فليقصد الصواب أي: فليأخذ باليقين وهو البناء على الأقل. وقال أبو حنيفة: معناه البناء على غالب الظن. ولا يلزم بالاقتصار على الأقل، ولمسلم فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب (فليتم) بناءً (عليه ثم يسلم) وجوبًا (ثم يسجد) للسهو أي ندبًا (سجدتين) لا واحدة كالتلاوة وعبّر بلفظ الخبر في هذين الفعلين، وبلفظ الأمر في السابقين وهما: فليتحرّ وليتم لأنهما كانا ثابتين يومئذ بخلاف التحرّي والإتمام، فإنهما ثبتا بهذا الأمر، ولأبى ذر: يسلم بغير لام الأمر، وللأصيلي وليسجد بلام الأمر وهو محمول على الندب وعليه الإجماع في المسألتين. ودلالة الحديث على الترجمة من قوله فثنى رجليه واستقبل القبلة. واستنبط منه جواز النسخ عند الصحابة وأنهم كانوا يتوقعونه، وعلى جواز وقوع السهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الأفعال وعليه عامّة العلماء والنظّار كما قاله الشيخ تقي الدين. ورواته الستة كلهم كوفيون أئمة أجلاء، وإسناده من أصحّ الأسانيد، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في النذور ومسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة. ولما فرغ المؤلّف من حكم التوجّه إلى القبلة شرع يذكر حكم مَن سها فصلّى إلى غير القبلة فقال: ٣٢ - باب مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَكْعَتَىِ الظُّهْرِ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ. (باب ما جاء في القبلة) غير ما ذكر (ومن لا يرى الإعادة) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: ومن لم يرَ الإعادة (على من سها فصلّى إلى غير القبلة) الفاء تفسيرية لأنه تفسير لقوله سها

стр. 661

قاله البرماوي كالكرماني وتعقبه العيني فقال فيه بعد، والأولى أن تكون للسببية كقوله تعالى: ﴿فتصبح الأرض مخضرّة﴾ [الحج: ٦٣] وأصل هذه المسألة في المجتهد في القبلة إذا صلّى به فتيقن الخطأ في الجهة في الوقت أو بعده فإنه يقضي على الأظهر، والثاني لا يجب القضاء لعذره بالاجتهاد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي والثوري، لأن جهة تحرّيه هي التي خوطب باستقبالها حالة الاشتباه فأتى بالواجب عليه فلا يعيدها، وقال المالكية يعيد في الوقت المختار وهو مذهب المدوّنة، وقال أبو الحسن المرداوي من الحنابلة في تنقيح المقنع: ومَن صلّى بالاجتهاد سفرًا فأخطأ لم يعد. أهـ. فلو تيقن الخطأ في الصلاة وجب استئنافها عند الشافعية والمالكية ويستدير إلى جهة القبلة ويبني على ما مضى عند الحنفية وهو قول للشافعية، لأن أهل قباء لما بلغهم نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة استداروا في الصلاة إليها. (وقد سلم النبي ﷺ في ركعتي الظهر) وللأصيلي ركعتين من الظهر (وأقبل على الناس بوجهه) الشريف، (ثم أتمّ ما بقي) من الركعتين الأخيرتين. وهذا التعليق قطعة من حديث أبي هريرة فى قصة اليدين المشهور، ووجه ذكره في الترجمة أنه ﵊ بانصرافه وإقباله على الناس بوجهه بعد سلامه كان وهو عند نفسه الشريفة في غير صلاة، فلما مضى على صلاته كان وقت استدبار القبلة في حكم المصلّي، فيؤخذ منه أن من اجتهد ولم يصادف القبلة لا يعيد. ٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وَآيَةُ الْحِجَابِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ". [الحديث ٤٠٢ - أطرافه في: ٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦]. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عون) بالنون أبو عثمان الواسطي البزاز بزايين نزيل البصرة، المتوفى سنة خمس وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة وسكون المثناة ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة (عن حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال):

стр. 662

(قال عمر) بن الخطاب وللأصيلي ﵁: (وافقت ربي في ثلاث) أي وافقني ربي فيما أردت أن يكون شرعًا، فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه كذا قال العيني كابن حجر وغيره، لكن قال صاحب اللامع: لا يحتاج إلى ذلك، فإن مَن وافقك فقد وافقته انتهى. قال في الفتح: أو أشار به إلى حدث رأيه وقدم الحكم، وقوله في ثلاث أي قضايا أو أمور ولم يؤنّث مع أن الأمر مذكر لأن التمييز إذا لم يكن مذكورًا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث، وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة، فقد روي عنه موافقات بلغت الخمسة عشر: أسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين، وتحريم الخمر. ويحتمل أن يكون ذلك قبل الموافقة في غير الثلاث، ونوزع فيه لأن عمر أخبر بهذا بعد موته ﷺ فلا يتجه ما ذكر من ذلك. (قلت) ولغير الأربعة فقلت: (يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى) بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده بحذف جواب لو أو هي للتمني فلا تفتقر إلى جواب، وعند ابن مالك هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني (فنزلت ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وآية الحجاب) برفع آية على الابتداء والخبر محذوف أي كذلك أو على العطف على مقدر أي هو اتخاذ مصلّى، وآية الحجاب وبالنصب على الاختصاص وبالجرّ عطفًا على مقدّر، أي اتخاذ مصلّى من مقام إبراهيم وهو بدل من قوله ثلاث (قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلّمهنّ البرّ) بفتح الموحدة صفة مشبهة (والفاجر) الفاسق وهو مقابل البر (فنزلت آية الحجاب): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] (واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه) بفتح الغين المعجمة وهي الحمية والأنفة (فقلت لهنّ: عسى ربه إن طلقكنّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ) ليس في ما يدل على أن في النساء خيرًا منهن لأن المعلّق بما لم يقع لا يجب وقوعه (فنزلت هذه الآية). وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) سعيد بن محمد بن الحكم كذا في رواية كريمة ولأبي ذر عن المستملي، قال أبو عبد الله أي المؤلّف: وحدّثنا ابن أبي مريم، ولابن عساكر قال محمد أي المؤلّف أيضًا. وقال ابن أبي مريم، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والكشميهني، وقال ابن أبي مريم: (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل (قال: سمعت أنسًا) أي ابن مالك (بهذا) أي بالحديث المذكور سندًا ومتنًا، وفائدة إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس، فحصل الأمن من تدليسه، واستشكل بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البخاري، وإن خرّج له في المتابعات. وأُجيب: بأن هذه من جملة المتابعات ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور، فقد أخرجه الإسماعيلي من رواية يوسف القاضي عن أبي الربيع الزهراني عن هشيم أخبرنا حميد حدّثنا أنس قاله في الفتح.

стр. 663

٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ". [الحديث ٤٠٣ - أطرافه في: ٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك بن أنس) وسقط قوله ابن أنس عند الأصيلي وابن عساكر (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄ (قال): (بينا الناس بقباء) بالمد والتذكير والصرف على الأشهر أي بينا الناس بمسجد قباء وهم (في صلاة الصبح) ولا منافاة بين قوله هنا الصبح وقوله في حديث البراء العصر إذ المجيء إلى بني حارثة داخل المدينة وإلى بني عمرو بن عوف بقباء وقت الصبح، وقوله: بنا أضيف إلى المبتدأ والخبر وجوابه قوله: (إذ جاءهم) أي أهل قباء (آت) بالمد هو عباد بن بشر بتشديد الموحدة لأن القصد البعض، وفي رواية الأصيلي القرآن بأل التي للعهد أي قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] الأيات وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا، (وقد أمر) رسول الله ﷺ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (أن) أي بأن (يستقبل) أي باستقبال (الكعبة فاستقبلوها) بفتح الموحدة عند جمهور الرواة على أنه فعل ماضٍ، (وكانت وجوههم إلى الشام) تفسير من الراوي للتحوّل المذكور، والضمير في فاستقبلوها ووجوههم لأهل قباء أو للنبي- ﷺ -ومَن معه، وفي رواية الأصيلي فاستقبلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر لأهل قباء، ويؤيده ما عند المؤلّف في التفسير، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها، (فاستداروا إلى الكعبة) بأن تحوّل الإمام من مكانه في مقدّم المسجد إلى مؤخره، ثم تحوّلت الرجال حتى صاروا خلفه؟ وتحوّل النساء حتى صرن خلف الرجال، واستشكل هذا لما فيه من العمل الكثير في الصلاة. وأُجيب باحتمال وقوعه قبل التحريم أو لم تتوال الخطأ عند التحويل بل وقعت مفرقة. واستنبط من الحديث أن الذي يؤمر به ﵊ يلزم أمته، وأن أفعاله يؤتسى بها كأقواله حتى يقوم دليل على الخصوصية، وأن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلّف حتى يبلغه وقبول خبر الواحد ووجه استدلال المؤلّف به أنهم صلّوا إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه ولم يؤمروا بالإعادة. ورواة هذا الحديث أئمة مشهورون، وفيه التحديث والأخبار والعنعنة والقول، وأخرجه في التفسير ومسلم والنسائي في الصلاة.

стр. 664

٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ". وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطّان (عن شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس النخعي (عن عبد الله) بن مسعود ﵁ (قال): (صلّى النبي ﷺ الظهر خمسًا) أي خمس ركعات، (فقالوا: أزيد في الصلاة، قال) ﵊ (وما ذاك) أي ما سبب هذا السؤال؟ (قالوا صلّيت خمسًا) قال (فثنى) ﵊ أي عطف (رجليه) بالتثنية ولابن عساكر رجله بالإفراد (وسجد سجدتين) للسهو. ولما فرغ المؤلّف من بيان أحكام القبلة شرع في بيان أحكام المساجد فقال: ٣٣ - باب حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ الْمَسْجِدِ (باب حك البزاق) بالزاي لغة كالصاد والسين (باليد من المسجد) سواء كان بآلة أم لا. ٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: «أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي (قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك ﵁. (أن النبي ﷺ رأى نخامة) بالميم مع ضم النون وهي ما يخرج من الصدر أو من الرأس (في) الحائط الذي في جهة (القبلة فشق ذلك عليه) ﷺ (حتى رئي) بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء، وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني حتى ريء بكسر الراء وسكون الياء آخره همزة أي شوهد (في وجهه) أثر المشقة وفي رواية النسائي فغضب حتى احمرّ وجهه، (فقام) ﵊ (فحكه) أي أثر النخامة (بيده فقال) ﵊ ولابن عساكر وقال: (إن أحدكم إذا قام في صلاته) بعد شروعه فيها (فإنه يناجي ربّه) من جهة مساررته بالقرآن والإذكار، فكأنه يناجيه تعالى والربّ تعالى يناجيه من جهة لازم ذلك وهو إرادة الخير فهو من باب المجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسًا إلاّ من جهة العبد، (أو إن) بفتح الهمزة وكسرها كما في اليونينية، ولأبي

стр. 665

ذر عن الحموي والمستملي وإن (ربه) بواو العطف أي اطّلاع ربّه على ما (بينه وبين القبلة) إذ ظاهره مُحال لتنزيه الرب تعالى عن المكان، فيجب على المصلّي إكرام قبلته بما يكرم به من يناجيه من المخلوقين عند استقبالهم بوجهه، ومن أعظم الجفاء وسوء الأدب أن تتنخم في توجهك إلى رب الأرباب، وقد أعلمنا الله تعالى بإقباله على مَن توجّه إليه قاله ابن بطال. (فلا يبزقن) بنون التوكيد الثقيلة وللأصيلي فلا يبزق (أحدكم قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (قبلته) التي عظمها الله تعالى فلا تقابل بالبزاق المقتضي للاستخفاف والاحتقار، والأصح أن النهي للتحريم (ولكن) يبزق (عن يساره) أي لا عن يمينه فإن عن يمينه كانت الحسنات كما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح (أو تحت قديمه) بالتثنية، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر قدمه أي اليسرى كما في حديث أبي هريرة في الباب الآتي. قال النووي: هذا في غير المسجد أما فيه فلا يبزق إلاّ في ثوبه (ثم أخذ) ﵊ (طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا) عطف على المقدر بعد حرف الاستدراك أي ولكن ليبزق عن يساره أو يفعل هكذا، وفيه البيان بالفعل لأنه أوقع في النفس، وليست لفظة أو هنا للشك بل للتنويع أي هو مخيّر بين هذا وهذا، لكن سيأتي أن المصنّف حمل هذا الأخير على ما إذا بدره البزاق وحينئذ فأو للتنويع. وأخرج هذا الحديث المؤلّف في كفّارة البزاق في المسجد وفي باب إذا بدره البزاق وفي غيرهما، وكذا مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. ٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى». [الحديث ٤٠٦ - أطرافه في: ٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄: (أن رسول الله ﷺ رأى بصاقًا) وهو ما يسيل من الفم (في جدار القبلة) ولأبي ذر عن المستملي في جدار المسجد (فحكّه) أي البصاق (ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلّي فلا يبصق قبل) بكيسر القاف وفتح الموحدة أي قدام (وجهه) ويبصق بالجزم على النهي (فإن الله) أي القصد منه تعالى أو ثوابه أو عظمته (قبل وجهه) أي المصليّ (إذا صلّى)، وهذا التعليل يرشد إلى أن البصاق في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا. ٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا -أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً- فَحَكَّهُ.

стр. 666

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسى (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطًا) هو السائل من الأنف (أو بصاقًا) من الفم (أو نخامة) من الصدر وهي النخاعة أو النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (فحكّه) أي الذي رآه في الجدار. ٣٤ - باب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا. (باب حك المخاط بالحصى) أو نحوه وللأصيلي بالحصباء (من المسجد) لما كان المخاط فيه لزوجة يكون لها جرم في الغالب يحتاج في زواله إلى معاجة بنحو الحصى ترجم له. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (إن وطئت على قدر) بالذال المعجمة طاهر أو نجس (رطب فاغسله وإن كان يابسًا فلا) تغسله لأنه لا يضرّك وطؤه. ٤٠٨ و ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». [الحديث ٤٠٨ - طرفاه في: ٤١٠، ٤١٦]. [الحديث ٤٠٩ - طرفاه في: ٤١١، ٤١٤]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي البصريّ (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (ابن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي الزهري (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر (وأبا سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵄ (حدّثاه): (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد) النبوي (فتناول حصاة فحكّها) بالكاف أي النخامة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فحتَّها) بالمثناة الفوقية بدل الكاف ومعناها واحد، (فقال) ﵊: (إذا تنخم أحدكم) أي رمى بالنخامة (فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه) فإن عن يمينه ملكًا، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح فعن يمينه كاتب الحسنات، (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) ووجه دلالة الحديث على الترجمة أن المخاط والنخامة حكمهما واحد لأنهما من الفضلات الطاهرة. ورواته كلهم مدنيون إلاّ موسى بن إبراهيم فبصري، وفيه التحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الصلاة وكذا مسلم.

стр. 667

٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ هذا (باب) بالتنوين (لا يبصق) أي المصلّي (عن يمينه في الصلاة). ٤١٠ و ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة وأبا سعيد) الخدري ﵄ (أخبراه) في الحديث السابق حدّثاه. (إن رسول الله ﷺ رأى نخامة في حائط المسجد) وفي السابق في جدار السجد (فتناول رسول الله ﷺ حصاة فحتّها) بالتاء (ثم قال) ﵊: (إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم) وفي الفرع: إذا تنخمن فلا يتنخمن بنون مكتوبة فوقها معها (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة (ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وحكم النخامة والبصاق واحد بدليل قوله في حديث أنس الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا: لا يتفلن بعد رؤيته ﵊ النخامة في القبلة. ٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ». وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنا) وللأصيلي أنس بن مالك (قال). (قال النبي) في رواية رسول الله (¬ ﷺ : لا يتفلن) بكسر الفاء في الفرع ويجوز الضم أي لا يبزقن (أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله) أي اليسرى، والتفل شبيه بالبزق لأن الأوّل البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ وليس في هذا الحديث تقييد بحالة الصلاة إلاّ في رواية آدم الآتية إن شاء الله تعالى، وحديث أنس السابق في باب حك البصاق باليد من المسجد، وكأنه جنح إلى أن المطلق محمول على المقيد، وقد جزم النووي، بالمنع منه في الجهة اليمنى داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره، ويؤيّده ما رواه عبد الرزّاق وغيره عن ابن مسعود

стр. 668

أنه كره أن يبصق عن يمينه ولبس في صلاة، عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبل أنه قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ونقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج الصلاة، وكأن الذي خصّه بحالة الصلاة أحده من علّة النهي المذكورة في رواية همّام عن أبي هريرة حيث قال: فإن عن يمينه ملكًا. ٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى هذا (باب) بالتنوين (ليبزق) بالزاي ولأبي ذر عن الكشميهني ليبصق بالصاد (عن يساره أو تحت قدمه اليسرى). ٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال النبي ﷺ إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه) والمناجاة قبل العبد حقيقة ومن قبل الرب إقباله تعالى عليه بالرحمة والرضوان، (فلا يبزقن) بالزاي والنون (بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه) أي اليسرى حتى يطابق للترجمة، وقيد الترجمة السابقة بالصلاة والقدم باليسرى، وهنا أطلق الترجمة والقدم في الحديث، فيحمل كل مطلق منهما على مقيده وفي إسناده التحديث والتصريح بسماع قتادة من أنس. ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ. ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ … نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (علي) وللأصيلي علي بن عبد الله بن المديني (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (قال: حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني لا الطويل (عن أبي سعيد) الخدري ﵁، ولابن عساكر كما في الفرع عن أبي هريرة بدل أبي سعيد. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم. (أن النبي ﷺ أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها) بالكاف (بحصاة) وللمستملي بحصى (ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) كذا

стр. 669

للأكثرين ولأبي الوقت وتحت بواو العطف والأولى هي المطابقة للترجمة (وعن الزهري سمع حميدًا) هو ابن عبد الرحمن السابق (عن أبي سعيد) الخدري (نحوه) فيه التصريح بسماع الزهري من حميد. ٣٧ - باب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ (باب كفارة) خطيئة (البزاق) بالزاي (في المسجد) بدفنه. ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال النبي ﷺ البزاق) بالزاي (في المسجد خطيئة) بالهمزة أي إثم (وكفّارتها) أي الخطيئة (دفنها) في تراب المسجد ورمله وحصبائه إن كان وإلاّ فيخرجها، وقوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق مَن هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي. قال القاضي عياض، إنما يكون خطيئة إن لم يدفنه فمن أراد دفنه فلا. ويؤيده حديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني بإسناد حسن مرفوعًا: (من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة) فلم يجعله سيئة إلاّ بقيد عدم الدفن، وردّه النووي فقال: هو خلاف صريح الحديث قال: وحاصل النزاع إن هاهنا عمومين تعارضًا، وهما قوله: البزاق في المسجد خطيئة، وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فالنووي يجعل الأول عامًّا ويخصّ الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي يجعل الثاني عامًّا ويخصّ الأوّل بمن لم يرد دفنها، وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكّن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر. وفي هذا الحديث التحديث والقول والتصريح بسماع قتادة من أنس، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود. ٣٨ - باب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب دفن النخامة في المسجد) جائز. ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا. وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا».

стр. 670

وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جدّه واسم أبيه إبراهيم (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت أخبرنا (عبد الرزاق) صاحب المؤلّف ابن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد وللأصيلي أخبرنا معمر (عن همام) هو ابن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي شرع فيها (فلا يبصق) بالصاد والجزم على النهي (أمامه) بفتح الهمزة قدامه (فإنما) وللكشميهني فإنه (يناجي الله) (ما دام في مصلاه) ظاهره تخصيص المنع بحالة الصلاة، لكن التعليل بتأذّي المسلم يقتضي المنع مطلقًا ولو لم يكن في الصلاة، نعم هو في الصلاة أشد إثمًا مطلقًا، وفي جدار القبلة أشد إثمًا من غيرها من جدار المسجد (ولا) يبصق (عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا) يكتب الحسنات لأن الصلاة هي أمها، فلا دخل لكاتب السيئات الكائن عن اليسار فيها، وأن لكل أحد قرينًا وموقفه يساره كما في الطبراني، فلعل المصلّي إذا تفل يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء (ويبصق عن يساره أو تحت قدمه) اليسرى في غير المسجد أما في المسجد ففي ثوبه لأنه قد قال إنه خطيئة فلم يأذن فيه فلو تعذّر في جهة اليسار لوجود مصل فيها بصق تحت قدمه وفي ثوبه (فيدفنها) بالرفع وهو الذي في الفرع خبرًا لمبتدأ محذوف أي فهو يدفنها، وبالنصب جواب الأمر، وبالجزم عطفًا على الأمر أي فيغيب البصقة بالتعميق في باطن أرض المسجد إذا كانت غير متنجسة بحيث يأمن الجالس عليها من الإيذاء، فلو كان المسجد غير ترابي فليدلكها بشيء حتى يذهب أثرها البتّة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وصنعاني وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة. ٣٩ - باب إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا بدره) أي غلب على المصلّي (البزاق) بالزاي لم يقدر على دفعه (فليأخذ بطرف ثوبه) وقد أنكر الشمس السروجي أن يقال بدره بل بدرت إليه وبادرته. وأجاب الزركشي والبرماوي والدماميني وابن حجر نصرة للمؤلّف بأنه من باب المغالبة أي بادر البزاق فبدره أي غلبه في السبق، قال الدماميني: وهذا غير منكر، وتعقب العيني ذلك على ابن حجر كعادته فقال: هذا كلام من لم يمس شيئًا من علم التصريف فإن في المغالبة يقال بادرني فبادرته، ولا يقال بادرت كذا فبدرني، والفعل اللازم في باب المغالبة يجعل متعديًا بلا حرف صلة يقال: كارمني فكرمته وليس هنا باب المغالبة حتى يقال بدره انتهى. ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ -أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ- وَقَال:
следующие страницы →