← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 21716

إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط العلمية

القسطلاني

Полный текст (8 298 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسى (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) ﵂ (أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطًا) هو السائل من الأنف (أو بصاقًا) من الفم (أو نخامة) من الصدر وهي النخاعة أو النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (فحكّه) أي الذي رآه في الجدار. ٣٤ - باب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا. (باب حك المخاط بالحصى) أو نحوه وللأصيلي بالحصباء (من المسجد) لما كان المخاط فيه لزوجة يكون لها جرم في الغالب يحتاج في زواله إلى معاجة بنحو الحصى ترجم له. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (إن وطئت على قدر) بالذال المعجمة طاهر أو نجس (رطب فاغسله وإن كان يابسًا فلا) تغسله لأنه لا يضرّك وطؤه. ٤٠٨ و ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». [الحديث ٤٠٨ - طرفاه في: ٤١٠، ٤١٦]. [الحديث ٤٠٩ - طرفاه في: ٤١١، ٤١٤]. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي البصريّ (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا (إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني (قال: أخبرنا) وفي رواية حدّثنا (ابن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي الزهري (أن أبا هريرة) عبد الرحمن بن صخر (وأبا سعيد) سعد بن مالك الخدري ﵄ (حدّثاه): (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد) النبوي (فتناول حصاة فحكّها) بالكاف أي النخامة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر فحتَّها) بالمثناة الفوقية بدل الكاف ومعناها واحد، (فقال) ﵊: (إذا تنخم أحدكم) أي رمى بالنخامة (فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه) فإن عن يمينه ملكًا، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح فعن يمينه كاتب الحسنات، (وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) ووجه دلالة الحديث على الترجمة أن المخاط والنخامة حكمهما واحد لأنهما من الفضلات الطاهرة. ورواته كلهم مدنيون إلاّ موسى بن إبراهيم فبصري، وفيه التحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الصلاة وكذا مسلم.

стр. 667

٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ هذا (باب) بالتنوين (لا يبصق) أي المصلّي (عن يمينه في الصلاة). ٤١٠ و ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة وأبا سعيد) الخدري ﵄ (أخبراه) في الحديث السابق حدّثاه. (إن رسول الله ﷺ رأى نخامة في حائط المسجد) وفي السابق في جدار السجد (فتناول رسول الله ﷺ حصاة فحتّها) بالتاء (ثم قال) ﵊: (إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم) وفي الفرع: إذا تنخمن فلا يتنخمن بنون مكتوبة فوقها معها (قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة (ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى). ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وحكم النخامة والبصاق واحد بدليل قوله في حديث أنس الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا: لا يتفلن بعد رؤيته ﵊ النخامة في القبلة. ٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ». وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنا) وللأصيلي أنس بن مالك (قال). (قال النبي) في رواية رسول الله (¬ ﷺ : لا يتفلن) بكسر الفاء في الفرع ويجوز الضم أي لا يبزقن (أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله) أي اليسرى، والتفل شبيه بالبزق لأن الأوّل البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ وليس في هذا الحديث تقييد بحالة الصلاة إلاّ في رواية آدم الآتية إن شاء الله تعالى، وحديث أنس السابق في باب حك البصاق باليد من المسجد، وكأنه جنح إلى أن المطلق محمول على المقيد، وقد جزم النووي، بالمنع منه في الجهة اليمنى داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره، ويؤيّده ما رواه عبد الرزّاق وغيره عن ابن مسعود

стр. 668

أنه كره أن يبصق عن يمينه ولبس في صلاة، عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبل أنه قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ونقل عن مالك أنه قال: لا بأس به يعني خارج الصلاة، وكأن الذي خصّه بحالة الصلاة أحده من علّة النهي المذكورة في رواية همّام عن أبي هريرة حيث قال: فإن عن يمينه ملكًا. ٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى هذا (باب) بالتنوين (ليبزق) بالزاي ولأبي ذر عن الكشميهني ليبصق بالصاد (عن يساره أو تحت قدمه اليسرى). ٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال النبي ﷺ إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه) والمناجاة قبل العبد حقيقة ومن قبل الرب إقباله تعالى عليه بالرحمة والرضوان، (فلا يبزقن) بالزاي والنون (بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه) أي اليسرى حتى يطابق للترجمة، وقيد الترجمة السابقة بالصلاة والقدم باليسرى، وهنا أطلق الترجمة والقدم في الحديث، فيحمل كل مطلق منهما على مقيده وفي إسناده التحديث والتصريح بسماع قتادة من أنس. ٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ. ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ … نَحْوَهُ. وبه قال: (حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (علي) وللأصيلي علي بن عبد الله بن المديني (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (قال: حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني لا الطويل (عن أبي سعيد) الخدري ﵁، ولابن عساكر كما في الفرع عن أبي هريرة بدل أبي سعيد. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم. (أن النبي ﷺ أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها) بالكاف (بحصاة) وللمستملي بحصى (ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت قدمه اليسرى) كذا

стр. 669

للأكثرين ولأبي الوقت وتحت بواو العطف والأولى هي المطابقة للترجمة (وعن الزهري سمع حميدًا) هو ابن عبد الرحمن السابق (عن أبي سعيد) الخدري (نحوه) فيه التصريح بسماع الزهري من حميد. ٣٧ - باب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ (باب كفارة) خطيئة (البزاق) بالزاي (في المسجد) بدفنه. ٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا». وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنس بن مالك) ﵁ (قال): (قال النبي ﷺ البزاق) بالزاي (في المسجد خطيئة) بالهمزة أي إثم (وكفّارتها) أي الخطيئة (دفنها) في تراب المسجد ورمله وحصبائه إن كان وإلاّ فيخرجها، وقوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق مَن هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي. قال القاضي عياض، إنما يكون خطيئة إن لم يدفنه فمن أراد دفنه فلا. ويؤيده حديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني بإسناد حسن مرفوعًا: (من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة) فلم يجعله سيئة إلاّ بقيد عدم الدفن، وردّه النووي فقال: هو خلاف صريح الحديث قال: وحاصل النزاع إن هاهنا عمومين تعارضًا، وهما قوله: البزاق في المسجد خطيئة، وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فالنووي يجعل الأول عامًّا ويخصّ الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي يجعل الثاني عامًّا ويخصّ الأوّل بمن لم يرد دفنها، وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكّن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر. وفي هذا الحديث التحديث والقول والتصريح بسماع قتادة من أنس، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود. ٣٨ - باب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب دفن النخامة في المسجد) جائز. ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا. وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا».

стр. 670

وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) نسبة إلى جدّه واسم أبيه إبراهيم (قال: حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت أخبرنا (عبد الرزاق) صاحب المؤلّف ابن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد وللأصيلي أخبرنا معمر (عن همام) هو ابن منبه بن كامل الصنعاني أخو وهب أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ ¬) أنه (قال): (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي شرع فيها (فلا يبصق) بالصاد والجزم على النهي (أمامه) بفتح الهمزة قدامه (فإنما) وللكشميهني فإنه (يناجي الله) (ما دام في مصلاه) ظاهره تخصيص المنع بحالة الصلاة، لكن التعليل بتأذّي المسلم يقتضي المنع مطلقًا ولو لم يكن في الصلاة، نعم هو في الصلاة أشد إثمًا مطلقًا، وفي جدار القبلة أشد إثمًا من غيرها من جدار المسجد (ولا) يبصق (عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا) يكتب الحسنات لأن الصلاة هي أمها، فلا دخل لكاتب السيئات الكائن عن اليسار فيها، وأن لكل أحد قرينًا وموقفه يساره كما في الطبراني، فلعل المصلّي إذا تفل يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء (ويبصق عن يساره أو تحت قدمه) اليسرى في غير المسجد أما في المسجد ففي ثوبه لأنه قد قال إنه خطيئة فلم يأذن فيه فلو تعذّر في جهة اليسار لوجود مصل فيها بصق تحت قدمه وفي ثوبه (فيدفنها) بالرفع وهو الذي في الفرع خبرًا لمبتدأ محذوف أي فهو يدفنها، وبالنصب جواب الأمر، وبالجزم عطفًا على الأمر أي فيغيب البصقة بالتعميق في باطن أرض المسجد إذا كانت غير متنجسة بحيث يأمن الجالس عليها من الإيذاء، فلو كان المسجد غير ترابي فليدلكها بشيء حتى يذهب أثرها البتّة. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وصنعاني وبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة. ٣٩ - باب إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ هذا (باب) بالتنوين (إذا بدره) أي غلب على المصلّي (البزاق) بالزاي لم يقدر على دفعه (فليأخذ بطرف ثوبه) وقد أنكر الشمس السروجي أن يقال بدره بل بدرت إليه وبادرته. وأجاب الزركشي والبرماوي والدماميني وابن حجر نصرة للمؤلّف بأنه من باب المغالبة أي بادر البزاق فبدره أي غلبه في السبق، قال الدماميني: وهذا غير منكر، وتعقب العيني ذلك على ابن حجر كعادته فقال: هذا كلام من لم يمس شيئًا من علم التصريف فإن في المغالبة يقال بادرني فبادرته، ولا يقال بادرت كذا فبدرني، والفعل اللازم في باب المغالبة يجعل متعديًا بلا حرف صلة يقال: كارمني فكرمته وليس هنا باب المغالبة حتى يقال بدره انتهى. ٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ -أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ- وَقَال:

стр. 671

«إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ -أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ- فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: «أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا». وبه قال: (حدّثنا مالك بن إسماعيل) النهدي الكوفي (قال: حدّثنا زهير) بالتصغير ابن معاوية الكوفي الجعفي (قال: حدّثنا حميد) الطويل (عن أنس) ﵁ وللأصيلي عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ رأى نخامة في القبلة) أي في جهة حائطها (فحكها بيده) بالكاف أي النخامة، وللأصيلي فحكه أي أثر النخامة أو البصاق، (ورئي) بضم الراء ثم همزة مكسورة ثم ياء مفتوحة، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي، وريء بكسر الراء ثم ياء ساكنة ثم همزة مفتوحة (منه) ﵊ (كراهية أو رئي) بضم الراء ثم همزة مكسورة فياء مفتوحة (كراهيته) ﵊ (لذلك) أي الفعل والشك من الراوي وكراهية مرفوع برئي المبني للمفعول (وشدته عليه) رفع عطفًا على كراهية أو جر عطفًا على قوله لذلك. (وقال) ﵊: (إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه) بكلامه وذكره ويناجيه ربه بلازم ذلك من إرادة الخير، قال النووي: وهو إشارة لإخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى (أو ربه) تعالى مبتدأ خبره (بينه وبين قبلته) والجملة عطف على الجملة الفعلية قبلها، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة وبين القبلة، وليس المراد ظاهر ذلك إذ هو محال لتنزيه الرب تعالى عن المكان، فيجب تأويله بنحو ما مرّ في باب حك البزاق باليد (فلا يبزقن) أحدكم (في قبلته ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت قدمه) اليسرى، (ثم أخذ) ﵊ (طرف ردائه فبزق فيه) بالزاي (ورد بعضه على بعض، قال) ﵊، وللأصيلي وابن عساكر فقال: (أو يفعل هكذا). فإن قلت: ليس في الحديث مطابقة للترجمة لأنه لم يذكر في الحديث بدر البزاق أجيب: بأنه أشار إلى ما في بعض طرق الحديث عند مسلم من حديث جابر، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى بعضه على بعض. واستنبط من الحديث أن على الإمام النظر في أحوال المساجد وتعاهدها ليصونها عن المؤذيات وأن البصق في الصلاة والتنحنح غير مفسد لها، لكن الأصح عند الشافعية والحنابلة أن التنحنح والنفخ إن ظهر من كلٍّ منهما حرفان أو حرف مفهم كق من الوقاية أو مدة بعد حرف بطلت الصلاة. وإلاَّ فلا تبطل مطلقًا لأنه ليس من جنس الكلام، وعن أبي حنيفة ومحمد تبطل بظهور ثلاثة أحرف. ٤٠ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ الْقِبْلَةِ (باب عظة الإمام) أي وعظه (الناس) بالنصب على المفعولية (في) أي بسبب ترك (إتمام الصلاة وذكر القبلة) بجر ذكر عطفًا على عظة.

стр. 672

٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَىَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». [الحديث ٤١٨ - طرفه في: ٧٤١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الدمشقي الأصل (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان القرشي المدنيّ (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) ﵁. (أن رسول الله) ولأبي الوقت عن النبي (¬ ﷺ قال: هل ترون) بفتح التاء والاستفهام إنكاري أي أتحسبون (قبلتي هاهنا) وأنني لا أرى إلاّ ما في هذه الجهة (فوالله ما يخفى عليّ خشوعكم) أي في جميع الأركان أو المراد في سجودكم لأن فيه غاية الخشوع وبالسجود صرح في مسلم (ولا) يخفى عليّ (ركوعكم) إذا كنت في الصلاة مستدبرًا لكم فرؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه، وإذا قلنا أن الخشوع المراد به الأعمّ فيكون ذكر الركوع بعده من باب ذكر الأخص بعد الأعم (إني لأراكم) بفتح الهمزة بدل من جواب القسم وهو قوله ما يخفى إلخ أو بيان له (من وراء ظهري) رؤية حقيقية أختصّ بها عليكم والرؤية لا يشترط لها مواجهة ولا مقابلة، وإنما تلك أمور عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها عقلاً أو كانت له ﵊ عينان بين كتفيه مثل سم الخياط يبصر بهما لا تحجبهما الثياب أو غير ذلك مما ذكرته في المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة. ٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: «إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ». [الحديث ٤١٩ - طرفاه في: ٧٤٢، ٦٦٥٥]. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن صالح) الوحاظيّ بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة الحمصي، المتوفّى سنة اثنتين وعشرين ومائتين وقد جاوز السبعين (قال: حدّثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام وسكون المثناة التحتية آخره مهملة، المتوفّى سنة ثمان وستين ومائة (عن هلال بن علي) الفهري المدني (عن أنس بن مالك) الأنصاري ﵁ (قال): (صلّى بنا) بالموحدة ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر صلّى لنا أي لأجلنا (النبي) ولأبي ذر رسول الله (¬ ﷺ صلاة) بالتنكير للإبهام، (ثم رقي) بفتح الراء وكسر القاف وفتح الياء ويجوز فتح القاف على لغة طيء أي صعد (المنبر) بكسر الميم (فقال في) شأن (الصلاة وفي الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم) أي من أمامي، وأفرد الركوع بالذكر اهتمامًا به لكونه أعظم الأركان لأن المسبوق يدرك الركعة بتمامها بإدراكه الركوع أو لكون التقصير كان فيه أكثر، وإطلاق الرؤية من ورائه يقتضي عمومه في الصلاة وغيرها، نعم السياق يقتضي أن ذلك في الصلاة فقط والكاف كما

стр. 673

أراكم للتشبيه فالمشبّه به الرؤية المقيدة بالقدام والمشبه بالوراء. وقد أخرج المؤلّف هذا الحديث في الرقاق أيضًا. ٤١ - باب هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ؟ هذا (باب) بالتنوين (هل يقال) أي هل يجوز أن يضاف مسجد من المساجد إلى بانيه أو ملازم الصلاة فيه أو نحو ذلك. فيقال: (مسجد بني فلان) والجمهور على الجواز خلافًا لإبراهيم النخعي لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] وحديث الباب يردّ عليه وأُجيب عن الآية بحمل الإضافة فيها إلى الله تعالى على الحقيقة، وإلى غيره على سبيل المجاز للتمييز والتعريف لا للملك. ٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. [الحديث ٤٢٠ - أطرافه في: ٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ﵄. (أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أضمرت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي ضمرت بأن أدخلت في بيت وجلل عليها بجل ليكثر عرقها فيذهب رهلها ويقوى لحمها ويشتدّ جريها، وقيل غير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محله، وكان فرسه الذي سابق به يسمى السكب بالكاف وهو أوّل فرس ملكه وكانت المسابقة (من الحفياء) بفتح المهملة وسكون الفاء مع المدّ قال السفاقسي: وربما قرئ بضم الحاء مع القصر وهو موضع بقرب المدينة (وأمدها) بفتح الهمزة والميم أي غايتها (ثنية الوداع) بالمثلثة وبينها وبين الخفياء خمسة أميال أو ستة أو سبعة. (وسابق) ﵊ (بين الخيل التي لم تضمر) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المفتوحة، وفي رواية لم تضمر بسكون الضاد وتخفيف الميم (من) المذكورة (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي المعجمة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية آخره قاف ابن عامر، وإضافة المسجد إليهم إضافة تمييز لا ملك كما مرّ (وأن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (كان فيمن سابق بها) أي بالخيل أو بهذه المسابقة، وهذا الكلام إما من قول ابن عمر عن نفسه كما تقول عن نفسك العبد فعل كذا أو هو من مقول نافع الراوي عنه. واستنبط منه مشروعية تضمير الخيل وتمرينها على الجري وإعدادها لإعزاز كلمة الله تعالى ونصرة دينه قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] الآية وجواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم ولا يكون ذلك تزكية لهم. وقد أخرج المؤلّف الحديث أيضًا في المغازي وأبو داود في الجهاد والنسائي في الخيل.

стр. 674

٤٢ - باب الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ. مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ. (باب القسمة) للشيء (وتعليق القنو) بكسر القاف وسكون النون (في المسجد) اللام للجنس والجار متعلق بقوله القسمة وتعليق (قال أبو عبد الله) أي البخاري ﵀: (القنو) هو (العذق) بكسر المهملة وسكون المعجمة وهي الكباسة بشماريخه وبسره وأما بفتح العين المهملة فالنخلة، (والاثنان قنوان) كفعلان بكسر الفاء والنون (والجماعة أيضًا قنوان) بالرفع والتنوين وبه يتميز عن المثنى كثبوت نونه عند إضافته بخلاف المثنى فتحذف (مثل صنو وصنوان) في الحركات والسكنات والتثنية والجمع والصاد فيهما مكسورة وهو أن تبرز نخلتان أو ثلاثة من أصل واحد، فكل واحدة منهنّ صنو واحد، والاثنان صنوان بكسر النون، والجمع صنوان بإعرابها، ولم يذكر المؤلّف جمعه لظهوره من الأوّل. وهذا التفسير من قوله قال إلخ ثابت عند أبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت ساقط لغيرهم. ٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلاَّ أَعْطَاهُ. إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَىَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ: لَا. فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ: «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ. ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ -حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا- عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ. فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [الحديث ٤٢١ - طرفاه في: ٣٠٤٩، ٣١٦٥]. (وقال إبراهيم يعني ابن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني وسقط اسم أبيه في رواية الأربعة، وإثباته هو الصواب كما قاله ابن حجر ليزول الاشتباه، وقد وصله أبو نعيم في المستخرج والحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري عن إبراهيم بن طهمان (عن عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد وفتح الهاء (عن أنس ﵁ قال): (أتي رسول ﷺ ¬) بضم أتي مبنيًّا للمفعول (بمال) وكان مائة ألف كما عند ابن أبي شيبة من طريق حميد مرسلاً وكان خراجًا (من البحرين) بلدة بين بصرة وعمان (فقال) ﵊: (انثروه) بالمثلثة أي صبوه (في المسجد وكان أكثر مال أُتي به رسول الله ل- ﷺ فخرج رسول الله ﷺ إلى

стр. 675

الصلاة ولم يلتفت إليه) أي إلى المال، (فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدًا إلاّ أعطاه) منه (إذ جاءه) (العباس) عمه (¬﵁¬) قال في المصابيح: المعنى والله أعلم فبينما هو على ذلك إذ جاءه العباس (فقال: يا رسول الله أعطني) فإني فاديت نفسي يوم بدر (وفاديت عقيلاً) بفتح العين المهملة وكسر القاف ابن أخي أي حين أسرنا يوم بدر (فقال له) أي للعباس (رسول الله ﷺ : خذ. فحثى) بالمهملة والمثلثة من الحثية وهي ملء اليد (فى ثوبه) أي حثى العباس في ثوبه نفسه، (ثم ذهب) ﵁ (يقله) بضم الياء أي يرفعه (فلم يستطع) حمله (فقال: يا رسول الله أؤمر بعضهم يرفعه إليَّ) بياء المضارعة. والجزم جوابًا للأمر أي فإن تأمره يرفعه أو بالرفع استئنافًا أي: هو يرفعه والضمير المستتر فيه يرجع إلى البعض، والبارز إلى المال الذي حثاه في ثوبه، وأؤمر بهمزة مضمومة فأخرى ساكنة، وتحذف الأولى عند الوصل وتصير الثانية ساكنة، وهذا جار على الأصل. وللأصيلي مُر على وزن على فحذف منه فاء الفعل لاجتماع المثلين في أوّل كلمة، وهو مؤدّ إلى الاستثقال فصار أمر فاستغنى عن همزة الوصل لتحرّك ما بعدها فحذفت، ولأبي ذر في نسخة يرفعه بالموحدة المكسورة وسكون الفاء. (قال) ﵇ (لا) آمر أحدًا يرفعه. (قال: فارفعه أنت عليّ) قال: (لا) أرفعه وإنما فعل ﵇ ذلك معه تنبيهًا له على الاقتصاد وترك الاستكثار من المال، (فنثر) العباس (منه ثم ذهب يقله) فلم يستطع حمله (فقال) العباس (يا رسول الله اؤمر) وللأصيلي مر (بعضهم يرفعه) بالجزم أو الرفع (قال: لا) آمر (قال: فارفعه أنت عليّ، قال) ﵊ (لا) أرفعه (فنثر منه) العباس (ثم احتمله فألقاه على كاهله) ما بين كتفيه، (ثم انطلق) ﵁ (فما زال رسول الله ﷺ يتبعه) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه من الاتباع أي ما زال النبى ﷺ يتبع العباس (بصره حتى خفي علينا عجبًا من حرصه) بفتح العين والنصب مفعولاً مطلقًا، (فما قام رسول الله ﷺ ¬) من ذلك المجلس (وثم) بفتح المثلثة أي وهناك (منها) أي من الدراهم (درهم) جملة حالية من مبتدأ مؤخر وهو درهم وخبره منها، ومراده نفي أن يكون هناك درهم فالحال قيد للمنفي لا للنفي، فالمجموع منتفٍ بانتفاء القيد لانتفاء المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حالة ثبوت الدراهم قاله البرماوي والعيني نحوه، ولم يذكر المؤلّف حديثًا في تعليق القنو، لكن قال ابن الملقن: أخذه من جواز وضع المال في المسجد بجامع أن كلاًّ منهما وضع لأخذ المحتاجين منه، وأشار بذلك إلى حديث عوف بن مالك الأشجعي عند النسائي بإسناد قوي أنه ﷺ خرج وبيده عصا وقد علق رجل قنو حشف فجعل يطعن في ذلك القنو ويقول: لو شاء ربّ هذه الصدقة لتصدّق بأطيب من هذا وليس على شرطه. ٤٣ - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَنْ أَجَابَ فِيهِ (باب من دعا) بفتح الدال والعين، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: من دُعي بضم الدال وكسر العين (لطعام في المسجد) الجار متعلق بدعا وعدى دعا هنا باللام لإرادة الاختصاص، فإذا أريد الانتهاء عدى بإلى نحو: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] أو

стр. 676

معنى الطلب عدى بالباء نحو: دعا هرقل بكتاب رسول الله ﷺ فتختلف صلة الفعل بحسب اختلاف المعاني المرادة، (ومن أجاب فيه) أي في المسجد، وللأربعة منه بدل فيه، فمن للابتداء والضمير للمسجد، وللكشميهني إليه أي إلى الطعام. ٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ أَنَسًا قَالَ: "وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لِطَعَامٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لِمَنْ معه: قُومُوا. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ". [الحديث ٤٢٢ - أطرافه في: ٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي (عن إسحاق بن عبد الله) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة ابن أبي طلحة كما في الفرع وهو ابن أخي أنس لأمه (سمع) وللأصيلي أنه سمع (أنسًا) وفي رواية أنس بن مالك ﵁. (وجدت) أي يقول وجدت ولابن عساكر قال وجدت أي أصبت (النبي ﷺ ¬) حال كونه (في المسجد) المدني حال كونه (معه ناس) ولأبي الوقت ومعه بالواو (فقمت فقال لي) ﷺ : (أأرسلك أبو طلحة) زيد بن سهل أحد النقباء ليلة العقبة زوج أم أنس، المتوفّى بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح، وقول ابن الملقن آرسلك بالمد وهو علم من أعلام نبوّته لأن أبا طلحة أرسله بغتة. تعقبه فى المصابيح فقال: لا يظهر هذا مع وجود الاستفهام إذ ليس فيه أخبار البتّة، وفي بعض الأصول أرسلك بغير همزة الاستفهام. (قلت) وللأصيلي وابن عساكر فقلت (نعم) أرسلن (فقال) ﵊، ولأبي ذر قال (لطعام) بالتنكير، وفي رواية للطعام (قلت: نعم، فقال) بفاء قبل القاف ولأبي ذر والأصيلي قال: (لمن معه) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة لمن حوله فالنصب على الظرفية أي لمن كان حوله: (قوموا فانطلق) ﵊ إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض الأصول فانطلقوا أي النبي ﷺ ومن معه (وانطلقت بين أيديهم). وهذا الحديث أخرجه في علامات النبوّة والأطعمة والإيمان والنذور، ومسلم في الصلاة والأطعمة، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. ٤٤ - باب الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (باب) حكم (القضاء و) حكم (اللعان في المسجد) زاد في غير رواية ب المستملي (بين الرجال والنساء) وهو الذي في الفرع من غير عزو، وسقطت في رواية المستملي إذ هي حشو كما لا يخفى. وقوله: واللعان بعد قوله انقضاء من عطف الخاص على العامّ، لأن القضاء أعمّ من أن يكون في اللعان وغيره، وسمي لعانًا لأن فيه لعن نفسه في الخامسة فهو من باب تسمية الكل باسم البعض.

стр. 677

٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: "أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ". [الحديث ٤٢٣ - أطرافه في: ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤]. وبه قال: (حدّثنا يحيى) الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية، وللكشميهني يحيى بن موسى (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثنا (عبد الرزّاق) بن همام الصنعانيّ (قال: أخبرنا ابن جريج) بضم أوّله وفتح ثانيه عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد وللأصيلي. أخبرنا (ابن شهاب) الزهري (عن سهل بن سعد) بسكون العين الساعدي الخزرجي ﵁. (أن رجلاً) هو عويمر بن عامر العجلاني، أو هلال بن أمية، أو سعد بن عبادة. وتعقب بأن هذا الحديث فيه فتلاعنا، ولم يتفق لسعد ذلك أو هو عاصم العجلاني، وتعقب أيضًا بأن عاصمًا رسول هذه الواقعة لا سائل لنفسه لأن عويمرًا قال له: سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ ، فجاء عاصم فسأل فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها فجاء عويمر بعد ذلك وسأل لنفسه. (قال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً) أي يزني بها (أيقتله) أم كيف يفعل فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال النبي ﷺ قد قضى الله فيك وفي امرأتك. قال: (فتلاعنا) أي الرجل والمرأة اللعان المذكور في سورة النور (في المسجد وأنا شاهد) الحديث، وأورده المؤلّف هنا مختصرًا لينبّه على جواز القضاء في المسجد وهو جائز عند عامة الأئمة، وعن مالك أنه من الأمر القديم المعمول به، وعن ابن المسيب كراهته، وعن الشافعي كراهته إذا أعدّه لذلك دون ما إذا اتفقت له فيه حكومة. وتأتي بقية مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في كتاب اللعان بحول الله وقوّته. ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بلخي وصنعاني ومكّي ومدني، وفيه التحديث والأخبار بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الطلاق والاعتصام والأحكام والمحاربين والتفسير، ومسلم في اللعان، وأبو داود في الطلاق، وكذلك النسائى وابن ماجة. ٤٥ - باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّس هذا (باب) بالتنوين (إذا دخل) الرجل (بيتًا) لغيره بإذنه هل (يصلّي) فيه (حيث شاء) اكتفاء بالإذن العام في الدخول (أو) يصلّي (حيث أمر) لأنه ﵊ استأذن في موضع الصلاة

стр. 678

ولم يصلِّ حيث شاء كما في حديث الباب، وحينئذ فيبطل حكم حيث شاء ويؤيده قوله: (ولا يتجسس) بالجيم أو الحاء المهملة وبالضم أو بالجزم أي ولا يتفحص موضعًا يصلّي فيه، لكن قال ابن المنير: والظاهر الأوّل وإنما استأذن ﵊ لأنه دعي إلى الصلاة ليتبرك صاحب البيت بمكان صلاته، فسأله ﵊ ليصلّي في البقعة التي يحب تخصيصها بذلك، وأما من صلّى لنفسه فهو ﷺ عموم الإذن إلاّ أن يخص صاحب البيت ذلك العموم فيختص به. ٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [الحديث ٤٢٤ - أطرافه في: ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين سبط عبد الرحمن بن عوف (عن ابن شهاب) الزهري وفي مسند أبي داود الطيالسي التصريح بسماع إبراهيم بن سعد له من ابن شهاب (عن محمود بن الربيع) بفتح الراء الخزرجي الأنصاري الصحابي، وللمؤلّف من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: أخبرني محمود (عن عتبان بن مالك) بكسر العين وضمها الأنصاري السالمي المدني الأعمى، وصرّح في رواية يعقوب بسماع محمود من عتبان. (أن النبى) ولأبي ذر أن رسول الله (¬ ﷺ أتاه في منزله) يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر كما عند الطبراني، وفي لفظ أنّ عتبان لقي النبي ﷺ فقال: إني أحب أن تأتيني، وعند ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رجلاً من الأنصار وفيه وذلك بعدما عمي: (فقال) ﷺ (أين تحب أن أصلي لك من بيتك) وللكشميهني في بيتك، والإضافة في لك باعتبار الموضع المخصوص وإلاّ فالصلاة لله. (قال) عتبان: (فأشرت له) ﵊ (إلى مكان) من بيتي (فكبّر النبي ﷺ ¬) تكبيرة الإحرام (وصففنا) أي جعلنا صفًا (خلفه) ولأبي ذر فصففنا بالفاء بدل الواو، ولأبي ذر أيضًا وابن عساكر: وصفنا بالواو والإدغام (فصلّى ركعتين). ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث والعنعنة، وأخرجه في الرقاق والمغازي واستتابة المرتدّين والأطعمة، ومسلم في الصلاة والإيمان، والنسائي وابن ماجة في الصلاة.

стр. 679

٤٦ - باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً (باب) اتخاذ (المساجد في البيوت. وصلّى البراء بن عازب) ﵁ (في مسجده) وللأربعة فى مسجد (في داره جماعة) كما رواه ابن أبي شيبة بمعناه، وللكشميهني في جماعة. ٤٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ. وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ -أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ-؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟. قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء نسبة إلى جدّه لشهرته به وأبوه كثير وعين سعيد مكسورة وهو مصري (قال: حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد المصري (قال: حدّثتي) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال): (أخبرني) بالإفراد (محمود بن الربيع) بفتح الراء (الأنصاري أن عتبان بن مالك) الأعمى وعين عتبان بالكسر والضم، وعند أبي عوانة من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب التصريح بتحديث عتبان لمحمود كما عند المؤلّف التصريح بسماع محمود من عتبان، (وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ممّن شهد بدرًا من الأنصار) ﵃ (أنّه أتى رسول الله) ولمسلم أنه بعث إلى رسول الله (¬ ﷺ ¬)

стр. 680

وجمع بينهما بأنه جاء إليه مرة بنفسه وبعث إليه أخرى (فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري) أراد به ضعف بصره كما لمسلم أو عماه كما عند غيره، والأولى أن يكون أطلق العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة (وأنا أصلّي لقومي) أي لأجلهم يعني أنه كان يؤمّهم (فإذا كانت الأمطار) أي وجدت (سال) الماء في (الوادي الذي بيني وبينهم) فيحول بيني وبين الصلاة معهم لأني (لم أستطع أن آتي مسجدهم) ولابن عساكر المسجد (فأصلّي بهم) بالموحدة ونصب أصلي عطفًا على آتي، وللأصيلي فأصلّي لهم أي لأجلهم، (ووددت) بكسر الدال الأولى أي تمنيت (يا رسول الله أنك تأتيني فتصلّي) بالسكون أو بالنصب كما في الفرع جوابًا للتمنِّي (في بيتي فاتخذه مصلّى) برفع فاتخذه على الاستئناف أو بالنصب أيضًا كما في الفرع عطفًا على الفعل المنصوب، كذا قرّره الزركشي وغيره، وتعقبه الدماميني فقال: إن ثبتت الرواية بالنصب فالفعل منصوب بأن مضمرة وإضمارها هنا جائز لا لازم، وأن والفعل بتقدير مصدر المسبوك من أنك تأتيني أي: وددت إتيانك فصلاتك فاتخاذي مكان صلاتك مصلّى، وهذا معطوف على المصدر المسبوك ليس في شيء من جواب التمني الذي يريدونه، وكيف ولو ظهرت أن هنا لم يمتنع وهناك يمتنع، ولو رفع تصلي وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدّم وهو قولك: تأتيني لصحّ والمعنى بحاله انتهى. (قال) الراوي (فقال له) أي لعتبان (رسول الله ﷺ سأفعل) ذلك (إن شاء الله) علقه بمشيئة الله تعالى لآية الكهف لا لمجرّد التبرّك لأن ذاك حيث كان الشيء مجزومًا به قاله البرماوي كالكرماني، وجوز العيني كابن حجر كونه للتبرّك لأن اطّلاعه ﷺ بالوحي على الجزم، بأن ذلك سيقع غير مستبعد، (قال عتبان) يحتمل أن يكون محمود أعاد اسم شيخه اهتمامًا بذلك لطول الحديث، (فغدا رسول الله) ولأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي: فغدا عليّ رسول الله (¬ ﷺ وأبو بكر) الصديق ﵁ زاد الإسماعيلي بالغد، وللطبراني أن السؤال كان يوم الجمعة والمجيء إليه يوم السبت (حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله ﷺ ¬) في الدخول (فأذنت له) وفي رواية الأوزاعي: فاستأذنا فأذنت لهما أي للنبي- ﷺ -وأبي بكر، وفي رواية أبي أُويس ومعه أبو بكر وعمر، ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومَن شاء الله من أصحابه وجمع بأنه كان عند ابتداء التوجّه هو وأبو بكر، ثم عند الدخول اجتمع عمر وغيره فدخلوا معه ﵊، (فلم يجلس) ﵊ (حين دخل البيت) وللكشميهني حتى دخل أي لم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه، (ثم قال: أين تحبّ أن أصلّي من بيتك) وللكشميهني في بيتك (قال) عتبان: (فأشرت له) ﵊ (إلى ناحية من البيت) يصلّي فيها (فقام رسول الله ﷺ فكبر فقمنا فصففنا) بالفك للأربعة، ونا فاعل، ولغيرهم: فصفنا بالإدغام، ونا مفعول (فصلّى) ﵊ (ركعتين ثم سلّم) من الصلاة. واستنبط منه مشروعية صلاة النافلة في جماعة بالنهار (قال) عتبان: (وحبسناه) أي منعناه بعد الصلاة عن الرجوع (على خزيرة صنعناها له) بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية وفتح الراء آخرها تأنيث لحم يقطع صغارًا

стр. 681

يطبخ بماء يذر عليه بعد النضج من دقيق، وإن عرف عن اللحم فعصيدة. وقال النضر: هي من النخالة والحريرة بالمهملات دقيق يطبخ بلبن (قال) عتبان (فثاب) بالمثلثة والموحدة بينهما ألف أي جاء (في البيت رجال من أهل الدار) أي المحلة (ذوو عدد) بعضهم إثر بعض لما سمعوا بقدومه ﵊ (فاجتمعوا) الفاء للعطف، ومن ثم لا يحسن تفسير ثاب رجال باجتمعوا لأنه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل، فالأولى تفسيره بجاء بعضهم إثر بعض كما مرّ ونبّه عليه في المصابيح، (فقال قائل منهم) لم يسم: (أين مالك بن الدخيشن) بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة آخره نون (أو ابن الدخشن) بضم أوّله وثالثه وسكون ثانيه شك الراوي هل هو مصغّر أو مكبّر؟ لكن عند المؤلّف ﵀ في المحاربين من رواية معمر مكبر من غير شك، وفي رواية لمسلم الدخشم بالميم، ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح أنه الصواب، (فقال بعضهم) قيل هو عتبان بن مالك راوي الحديث: (ذلك) باللام أي لبن الدخيشن أو ابن الدخشن أو ابن الدخشم (منافق لا يحب الله ورسوله) لكونه يودّ أهل النفاق، (فقال رسول الله ﷺ ¬) رادًّا على القائل مقالته هذه: (لا تقل ذلك) عنه (ألا تراه) بفتح المثناة (قد قال لا الله إلاّ الله) أي مع قول محمد رسول الله (يريد بذلك وجه الله) أي ذات الله تعالى، فانتفت عنه الظنّة بشهادة الرسول له بالإخلاص ولله المنّة ولرسوله. (قال) القائل: (الله ورسوله أعلم) بذلك، وعند مسلم: أليس يشهد أن لا إله إلاّ الله وكأنه فهم من الاستفهام عدم الجزم بذلك، ولذا (قال: فإنا نرى وجهه) أي توجهه (ونصيحته إلى المنافقين، قال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي (فقال رسول الله ﷺ فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي) أي يطلب (بذلك وجه الله) إذا أدّى الفرائض واجتنب المناهي، وإلاّ فمجرّد التلفظ بكلمة الإخلاص لا يحرم النار لما ثبت من دخول أهل المعاصي فيها، أو المراد من التحريم هنا تحريم التخليد جميعًا بين الأدلة. (قال ابن شهاب) الزهري أي بالسند الماضي: (ثم سألت الحصين) وللكشميهني: ثم سألت بعد ذلك الحصين (بن محمد) بحاء مضمومة وصاد مفتوحة مهملتين ثم مثناة تحتية ساكنة، وضبطه القابسي بضاد معجمة وغلطوه (الأنصاري) المدني من ثقات التابعين (وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم) بفتح السين المهملة أي خيارهم (عن حديث محمود بن الربيع) ولابن عساكر زيادة الأنصاري (فصدقه بذلك) أي بالحديث المذكور. ٤٧ - باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى. (باب التيمن) أي البداءة باليمين (في دخول المسجد وغيره) أي غير الدخول أو غير المسجد كالبيت (وكان ابن عمر) بن الخطاب إذا دخل المسجد (يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج) منه (بدأ برجله اليسرى) قال ابن حجر: ولم أره أي هذا الأثر موصولاً عنه أي عن ابن عمر.

стр. 682

٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: فِي طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ". وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأشعث) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة (ابن سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام (عن أبيه) سليم (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) ﵂ (قالت): (كان النبي ﷺ يحب التيمن) أي البداءة باليمين (ما استطاع) أي ما دام مستطيعًا واحترز به عما لا يستطاع فيه التيمن شرعًا كالخروج من المسجد والدخول للخلاء وتعاطي المستقذرات كالاستنجاء والتمخط أو ما موصولة بدل من التيمن والمحبة، وإن كانت من الأمور الباطنة فلعلها فهمت بالقرائن حبه لذلك، أو أخبرها ﵊ به (في شأنه كله في طهوره) بضم الطاء أي طهره (و) في (ترجله) بالجيم (و) في (تنعله) بتشديد العين أي تمشيطه الشعر ولبسه النعل، وعمّ بقوله في شأنه كله ثم خصّ هذه الثلاثة بالذكر اهتمامًا بشأنها والجار وتاليه بدل من شأنه بدل البعض من الكل، وفي شأنه متعلق بالتيمن أو بالمحبة أو بهما فيكون من باب التنازع. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف في اللباس والأطعمة، وكذا أخرجه غيره كما مرّ في باب التيمن في الوضوء والغسل. ٤٨ - باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ؟ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ، وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ. وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ. هذا (باب) بالتنوين (هل تنبش قبور مشركي الجاهلية) الاستفهام للتقرير كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] أي يجوز نبشها لأنه لا حرمة لهم (ويتخذ مكانها مساجد) بالنصب مفعولاً ثانيًا ليتخذ المبني للمفعول ومكانها المفعول الأول وهو مرفوع نائب عن الفاعل، وفي رواية مساجد بالرفع نائبًا عن الفاعل في يتخذ ومكانها نصب على الظرفية فيتخذ متعدّ إلى مفعول واحد (لقول النبي) أي لأجل قوله (¬ ﷺ ¬) الموصول عند المؤلّف في أواخر المغازي كما سيأتي إن شاء الله تعالى: (لعن الله اليهود) لأجل كونهم (اتخذوا قبور أنبيانهم مساجد) سواء نبشت لما فيه من الاستهانة أو لم تنبش لما فيه من المغالاة في التعظيم بعبادة قبورهم والسجود لها، وكلاهما مذموم. ويلتحق بهم أتباعهم وحينئذ فيجوز نبش قبور المشركين الذين لا ذمة لهم واتخاذ المساجد مكانها لانتفاء العلّتين المذكورتين إذ لا حرج في استهانتها بالنبش واتخاذ المساجد مكانها وليس تعظيمًا لها، وإنما هو من قبيل تبديل السيئة بالحسنة، وعلى هذا فلا تعارض بين فعله ﵊

стр. 683

فى نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها، وبين لعنه ﵊ من اتخذ قبور الأنبياء مساجد لما ذكر من الفرق. وفي هذا الحديث الاقتصار على لعن اليهود. فيكون قوله: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد واضحًا، فإن النصارى لا يزعمون نبوّة عيسى، بل يدّعون فيه أنه ابن أو إله أو غير ذلك على اختلاف مِللهم الباطلة، ولا يزعمون موته حتى يكون له قبر، وأما من قال منهم: أنه قتل فله في ذلك كلام مشهور في موضعه، فتشكل حينئذ الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في الباب التالي لباب الصلاة في البيعة، وفي أواخر المغازي بلفظ: لعن الله اليهود والنصارى، وتعقيبه بقوله: اتخذوا، ويأتي الجواب عن ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. (وما يكره من الصلاة في القبور) سواء كانت عليها أو إليها أو بينها. فإن قلت: كيف عطف هذه الجملة الخبرية على جملة الاستفهام الطلبية؟ أجيب بأن جملة الاستفهام التقريري في حكم الخبرية. (ورأى عمر) أن ابن الخطاب ﵁ كما في رواية الأصيلي (أنس بن مالك) ﵁ (يصلّي عند قبر فقال: القبر القبر) بالنصب فيهما على التحذير محذوف العامل وجوبًا أي اتّق أو اجتنب القبر، (ولم يأمره بالإعادة) أي لم يأمر عمر أنسًا بإعادة صلاته تلك، فدلّ على الجواز لكن مع الكراهة لكونه صلّى على نجاسة، ولو كان بينهما حائل، وهذا مذهب الشافعية أولاً كراهة لكونه صلّى مع الفرش على النجاسة مطلقًا كما قاله القاضي حسين، وقال ابن الرفعة: الذي دلّ عليه كلام القاضي أن الكراهة لحرمة الميت أما لو وقف بين القبور بحيث لا يكون تحته ميت ولا نجاسة فلا كراهة إلاّ في المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها. قال في التوشيح: ويستثنى مقبرة الأنبياء فلا كراهة فيها لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأنهم أحياء في قبورهم يصلّون، ولا يشكل بحديث: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) لأن اتخاذها مساجد أخص من مجرد الصلاة فيها، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم، قال في التحقيق: ويحرم أن يصلّي متوجهًا إلى قبره ﵊، ويكره إلى غيره مستقبل آدميّ لأنه يشغل القلب غالبًا، ويقاس بما ذكر فى قبره ﷺ سائر قبور الأنبياء ﷺ ، ولم يرَ مالك بالصلاة في المقبرة بأسًا، وذهب أبو حنيفة إلى الكراهة مطلقًا، وقال في تنقيح المقنع: ولا تصحّ الصلاة تعبدًا في مقبرة غير صلاة الجنازة ولا يضرّ قبران ولا ما دفن بداره. ٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ. فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [الحديث ٤٢٧ - أطرافه في: ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٣].

стр. 684

وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) بالمثلثة ثم فتح النون المشددة (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن هشام) هو ابن عروة (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة (عن عائشة) ﵂ ولابن عساكر عن عائشة أُم المؤمنين. (أن أُم حبيرة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب (وأم سلمة) هند بنت أبي أمية ﵂ (ذكرتا) بلفظ التثنية للمؤنث، وللمستملي والحموي ذكرا بالتذكير ولعله سبق قلم من الناسخ كما لا يخفى (كنيسة) بفتح الكاف أي معبد للنصارى (رأينها بالحبشة) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان أو على أنه كان معهما غيرهما من النسوة، ولأبي ذر والأصيلي رأتاها بالمثناة الفوقية بضمير التثنية على الأصل، وفي رواية رأياها بالمثناة التحتية (فيها تصاوير) أي تماثيل، والجملة في موضع نصب صفة لكنيسة، (فذكرتا ذلك للنبي ﷺ . فقال: إن أولئك) بكسر الكاف لأن الخطاب لمؤنث وقد تفتح (إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات) عطف على قوله كان وجواب إذا قوله (بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تيك الصور) بكسر المثناة الفوقية وسكون التحتية، كذا في رواية الحموي والكشميهني كما في الفرع، وعزاها في الفتح للمستملي، وفي رواية أبي ذر وابن عساكر كما في الفرع تلك باللام بدل المثناة التحتية. (فأولئك) بكسر الكاف وقد تفتح (شرار الخلق عند الله يوم القيامة) بكسر الشين المعجمة جمع شر كبحر وبحار، وأما أشرار فقال السفاقسي: جمع شر كزند وأزناد، وإنما فعل سلفهم ذلك ليتأنسوا برؤية تلك الصور يتذكروا أحوالهم الصالحة ليجتهدوا كاجتهادهم، ثم خلف من بعدهم خلف جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها، فحذر ﵊ عن مثل ذلك سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك. أما مَن اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه فلا يدخل في الوعيد المذكور. ورجال هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في هجرة الحبشة، ومسلم في الصلاة وكذا النسائي. ٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا. قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلاَّ إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ،

стр. 685

ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد التميمي (عن أدب التياح) بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال): (قدم النبي ﷺ المدينة فنزل أعلى) وللأصيلي في أعلى (المدينة في حي) بتشديد الياء قبيلة (يقال لهم بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما (فأقام النبي ﷺ فيهم أربعة عشرة ليلة) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر في نسخة أربعًا وعشرين، وصوب الحافظ ابن حجر الأولى. قال: وكذا رواه أبو داود عن مسدد شيخ المؤلّف فيه، (ثم أرسل) ﵊ (إلى بني النجار) أخواله ﵊ (فجاؤوا) حال كونهم (متقلدي السيوت) بالجر وحذف نون متقلدين للإضافة كذا في رواية كريمة وفي رواية متقلدين بإثبات النون فلا إضافة والسيوف نصب بمتقلدين أي: جعلوا نجاد السيف على المنكب خوفًا من اليهود ليروه ما أعدّوه لنصرته ﵊ (كأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته) أي ناقته القصواء، (وأبو بكر) الصديق (ردفه) بكسر الراء وسكون الدال جملة اسمية حالية أي راكب خلفه ولعله ﵊ أراد تشريف أبي بكر بذلك وتنويهًا بقدره وإلاّ فقد كان له ﵁ ناقة، (وملأ بني النجار) أي أشرافهم أو جماعتهم يمشون (حوله) ﵊ أدبًا والجملة حالية (حتى ألقى) أي طرح رحله (بفناء) بكسر الفاء والمدّ أي بناحية متّسعة أمام دار (أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري (وكان) رسول الله ﷺ (يحب أن يصلّي حيث أدركته الصلاة ويصلّي في مرابض الغنم) جمع مربض أي مأواها (وأنه) بكسر الهمزة، وفي فرع اليونينية بفتحها أي النبي ﷺ (أمر) بفتح الهمزة (ببناء المسجد) بكسر الجيم وقد تفتح (فأرسل إلى ملأ من بني النجار) وللأربعة إلى ملأ بني النجار بإسقاط من (فقال: يا بني النجار ثامنوني) بالمثلثة أي ساوموني (بحائطكم) أي ببستانكم (هذا قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلاّ إلى الله) أي من الله كما وقع عند الإسماعيلي، (فقال) ولابن عساكر قال (أنس) ﵁: (فكان فيه) أي في الحائط (ما أقول لكم قبور المشركين) بالرفع بدل أو بيان لقوله ما أقول لكم، (وفيه خرب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء اسم جمع واحده خربة كلكم وكلمة، ولأبي ذر خرب بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة كعنب وعنبة (وفيه نخل فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت) وبالعظام فغيبت (ثم بالخرب) بفتح الخاء وكسر الراء (فسويت) بإزالة ما كان في تلك الخرب (و) أمر (بالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد) أي في جهتها (وجعلوا عضادتيه الحجارة) تثنية عضادة بكسر العين. قال صاحب العين: أعضاد كل شيء ما يشدّه من حواليه، وعضادتا الباب ما كان عليهما يغلق الباب إذا أصفق (وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون) أي يتعاطون الرجز تنشيطًا لنفوسهم ليسهل عليهم

стр. 686

العمل (والنبي ﷺ ¬) يرتجز (معهم) جملة حالية كقوله (وهو) ﵊ (يقول: اللّهمّ لا خير إلاّ خير الآخرة فاغفر للأنصار) الأوس والخزرج الدين نصروه على أعدائه (والمهاجرة) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة محبة فيه ﵊ وطلبًا للأجْر، وللمستملي: فاغفر الأنصار على تضمين اغفر معنى استر، واستشكل قوله ﵊ هذا مع قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْر﴾ [يس: ٦٩] وأجيب: بأن الممتنع عليه ﷺ إنشاء الشعر لا إنشاده على أن الخليل ما عدّ المشطور من الرجز شعرًا، هذا وقد قيل أنه ﵊ قالهما بالتاء متحركة، فخرج عن وزن الشعر. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في الصلاة والوصايا والهجرة والحج والبيوع، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة، وتأتي بقية مباحثه إن شاء الله تعالى. ٤٩ - باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ (باب) حكم (الصلاة في مرابض الغنم) جمع مربض بكسر الباء أي مأواها، وقال العيني وضبط بعضهم المربض بكسر الميم وهو غلط. ٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ"، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ: "كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِد". وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح المثناة الفوقية وتشديد المثناة التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (عن أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك (قال): (كان النبي ﷺ يصلّي في مرابض الغنم) مطلقًا (ثم سمعته) أي قال أبو التياح: سمعت أنسًا، أو قال شعبة سمعت أبا التياح (بعد) أي بعد ذلك القول (يقول) (كان) ﵊ (يصلّي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد) النبوي المدني ويفهم من هذه الزيادة أنه ﷺ لم يصلِّ في مرابض الغنم بعد بناء المسجد نعم ثبت إذنه في ذلك مع السلامة من الأبوال والأبعاد، وسبق في كتاب الطهارة مزيد لذلك فليراجع. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول. ٥٠ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ (باب) حكم (الصلاة في مواضع الإبل) أي معاطنها وهي مباركها لتشرب عللاً بعد نهل، وكره الصلاة فيها مالك والشافعي لنفارها السالب للخشوع، أو لكونها خلقت من الشياطين كما في

стр. 687

حديث عبد الله بن مغفل المروي في ابن ماجة، وعند مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلاً قال: يا رسول الله أصلّي في مبارك الإبل؟ قال (لا) وعند الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا (صلّوا في مرابض الغنم ولا تصلّوا في أعطان الإبل). وعند الطبراني في الأوسط من طريق أسيد بن حضير (ولا تصلوا في مناخها) وهو بضم الميم وليس كل مبرك عطنًا، والمبرك أعمّ، وعبّر المصنّف بالمواضع لأنها أشمل. ٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَال: َ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) المروزي (قال: أخبرنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثنا (سليمان بن حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية منصرف وغير منصرف ابن خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي (قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (عبيد الله) بالتصغير ابن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن نافع) مولى ابن عمر (قال): (رأيت ابن عمر) بن الخطاب ﵁ (يصلّي إلى بعيره وقال) ولأبي ذر فقال (رأيت النبي- يفعله) أي يصلّي، والبعير في طرف قبلته. فإن قلت لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله ستره عدم كراهة الصلاة في مبركه. أجيب بأن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كأنه يقول: لو كان ذلك مانعًا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلّي، وكذلك صلاة راكبها، وقد ثبت أنه ﵊ كان يصلّي النافلة على بعيره قاله في الفتح، وتعقبه العيني فقال: ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب، فإنه متى ذكر علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه اهـ. ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وكوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح. ٥١ - باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَىْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي». (باب من صلّى وقدامه) بالنصب على الظرفية (تنور) بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة وهو ما يوقد فيه النار للخبز وغيره والجملة اسمية حالية وتنور مبتدأ خبره الظرف أي بينه وبين القبلة وعطف المؤلّف على قوله تنوّر قوله (أو نار) وهو من عطف العامّ على الخاص اهتمامًا به لأن عبدة

стр. 688

النار من المجوس (أو) صلّى وقدامه (شيء يعبد) كالأصنام والأوثان (فأراد) المصلّي الذي قدامه شيء من هذه الأشياء (به) أي بفعله (الله تعالى) ولأبوي ذر والوقت وجه الله تعالى أي ذاته تعالى، وحينئذ فلا كراهة. نعم كرهه الحنفية لما فيه من التشبه بعبدة المذكورات ظاهرًا. (وقال) ابن شهاب (الزهري) مما وصله المؤلّف في باب وقت الظهر (أخبرني) بالإفراد (أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال: قال النبي ﷺ عرضت عليّ النار) الجهنمية (وأنا أصلي). ٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) إمام دار الهجرة (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والمهملة المخفّفة القاضي المدني الهلالي (عن عبد الله بن عباس) ﵄ (قال): (انخسفت الشمس) أي انكسفت أي تغير لونها أو ذهب ضوءها (فصلّى رسول الله ﷺ ¬) صلاة الكسوف (ثم قال: أريت) بضم الهمزة وكسر الراء أي أبصرت (النار) في الصلاة رؤية عين (فلم أرَ منظرًا كاليوم) أي رؤية مثل رؤية اليوم (قط) بضم الطاء (أفظع) منه وبفاء وظاء معجمة ونصب العين صفة لمنظر أو صلة أفعل التفضيل محذوفة أي منه كالله أكبر أي من كل شيء أو بمعنى فظيع كأكبر بمعنى كبير، والفظيع الشنيع الشديد المجاوز المقدار قال السفاقسي: لا حجة في الحديث على ما بوّب له لأنه ﵊ لم يفعل ذلك مختارًا وإنما عرض عليه ذلك لمعنى أراده الله تعالى تنبيهًا لعباده اهـ. وأجيب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه لأنه ﵊ لا يقرّ على باطل، فدل على أن مثله جائز قاله الحافظ ابن حجر. وتعقبه العيني فقال: لا نسلم التسوية فإن الكراهة تتأكد عند الاختيار، وأما عند عدمه فلا كراهة لعدم العلّة الموجبة للكراهة وهي التشبه بعبدة النار. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون. نعم عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الكسوف والإيمان والنكاح وبدء الخلق ومسلم وأبو داود والنسائي في الصلاة. ٥٢ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ (باب) ذكر (كراهية الصلاة في المقابر) في حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود والترمذي بسند رجاله ثقات مرفوعًا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وليس هو على شرط المؤلّف.

стр. 689

٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». [الحديث ٤٣٢ - طرفه في: ١١٨٧]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا وللأصيلي عن عبيد الله بن عمر (قال): (أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب ﵄ (عن النبي ﷺ قال اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) النافلة، وفي الصحيحين حديث (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة). وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة، لكن استثنى منه نفل يوم الجمعة قبل صلاتها، فالأفضل كونه في الجامع لفضل البكور وركعتا الطواف والإحرام، وكذا التراويح للجماعة. وعن بعضهم فيما حكاه عياض أن المعنى اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهنّ، لكن قال النووي: لا يجوز حمله على الفريضة. (ولا تتخذوها) أي البيوت (قبورًا) أي كالقبور مهجورة من الصلاة وهو من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البيت الذي لا يُصلّى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة فيه، وقد حمل المؤلّف هذا الحديث على منع الصلاة في المقابر، ولهذا ترجم به. وتعقب بأنه ليس فيه تعرض لجواز الصلاة في المقابر ولا منعها، بل المراد منه الحثّ على الصلاة في البيت فإن الموتى لا يصلون في بيوتهم، وكأنه قال: لا تكونوا كالموتى في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التكاليف، ولو أريد ما تأوّله المؤلّف لقال المقابر. وأجيب بأنه قد ورد في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ (المقابر) وتعقب بأنه كيف يقال حديث يرويه غيره بأنه مطابق لما ترجم به. وفي هذا الحديث التحديث والأخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلم وابن ماجة. ٥٣ - باب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ (باب) حكم (الصلاة في مواضع الخسف) بالجمع وللأصيلي في موضع بالإفراد (و) موضع نزول (العذاب) من باب عطف العامّ على الخاص لأن الخسف من جملة العذاب (ويذكر) مما وصله ابن أبي شيبة (أن عليًّا) ﵁ (كره الصلاة بخسف بابل) بعدم الصرف. قال الأخفش: لتأنيثه، وقال البيضاوي والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة اهـ.

стр. 690

وقيل: المراد بالخسف المذكور ما في قوله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] الآية وذلك أن نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصّد أمر السماء، فأهبّ الله الريح فخرّ عليه وعلى قومه فهلكوا قيل: وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغتهم على اثنين وسبعين لسانًا كلٌّ يبلبل بلسانه فسمي الموضع بابلاً. ٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». [الحديث ٤٣٣ - أطرافه في: ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢]. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس (عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (¬﵄¬). (أن رسول الله ﷺ قال) لأصحابه لما مروا معه بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) بفتح الذال المعجمة وهم قوم صالح أي لا تدخلوا ديارهم (إلا أن تكونوا باكين) شفقة وخوفًا من حلول مثل ذلك، (فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم) وعند المؤلّف في أحاديث الأنبياء أن يصيبكم أي خشية أن يصيبكم (ما أصابهم) من العذاب، ويصيبكم بالرفع على الاستئناف، ولا تنافي في بين خوف إصابة العذاب وبين قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لأن الآية محمولة على عذاب يوم القيامة، ووجه الخوف هنا أن البكاء يبعثه على التفكّر والاعتبار، فكأنه أمرهم بالتفكّر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدة طويلة، ثم إيقاع نقمه بهم وشدة عذابه، فمن مرّ عليهم ولم يتفكّر فيما يوجب البكاء اعتبارًا بأحوالهم، فقد شابههم في الإهمال ودلّ على قساوة قلبه وعدم خشوعه فلا يأمن أن يجرّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم قاله ابن حجر ومن قبله الخطابي. وقد تشاءم ﵊ بالبقعة التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها ثم صلّى، فكراهية الصلاة في مواضع الخشف أولى لأن إباحة الدخول فيها إنما هو على وجه الاعتبار والبكاء، فمن صلّى هناك لا تفسد صلاته لأن الصلاة موضع البكاء والاعتبار. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون. وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي والتفسير. ٥٤ - باب الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلاَّ بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيل.

стр. 691

(باب) حكم (الصلاة في البيعة) بكسر الباء الموحدة معبد النصارى كالكنائس والصلوات لليهود والصوامع للرهبان والمساجد للمسلمين والكنائس أيضًا للنصارى كالبيعة كما قاله الجوهري، وبه تحصل المطابقة بين الترجمة وذكر الكنائس الآتي إن شاء الله تعالى في قوله: (وقال عمر) بن الخطاب (¬﵁¬) مما وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: أحبّ أن تجيبني وتكرمني فقال عمر: (إنّا لا ندخل كنائسكم) بكاف الخطاب وللأصيلي كنائسهم بضمير الجمع الغائب (من أجل التماثيل التي فيها الصور) جملة اسمية لأن الصور مبتدأ مرفوع خبره فيها أي في الكنائس، والجملة صلة الموصوف وقعت صفة للكنائس لا للتماثيل لفساد المعنى، لأن التماثيل هي الصور، وهذه رواية أبي ذر كما في الفرع، ووجهه في المصابيح بأن يكون خبر مبدأ محذوف والصلة فعلية أي التي استقرت فيها ووجهه الحافظ ابن حجر بقوله أي أن التماثيل مصوّرة، قال: والضمير على هذا للتماثيل. وتعقبه العيني فقال: هذا توجيه مَن لا يعرف من العربية شيئًا، وفي بعض الأصول الصور بالجر على البدل من التماثيل أو عطف بيان، ويكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل. وصرّح ابن مالك بجوازه عطفًا بواو محذوفة، وللأصيلي والصور بواو العطف على التماثيل، والمعنى: ومن أجل الصور التي فيها. وفي رواية صحح عليها في الفرع بالنصب على إضمار أعني والتماثيل جمع تمثال بمثناة فوقية فمثلثة وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعمّ من التمثال. (وكان ابن عباس) ﵄ مما وصله البغوي في الجعديات (يصلّي في البيعة إلاّ بيعة فيها تماثيل) فلا يصلّي فيها، وكرهه الحسن البصري، والمعنى فيه أنها مأوى الشياطين. ٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ -أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ- بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ». وبه قال: (حدّثنا محمد) غير منسوب، ولابن عساكر محمد بن سلام، وعزاها في الفتح لابن السكن وهو البيكندي (قال: أخبرنا) بالجمع وللأصيلي أخبرني (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة واسمه عبد الرحمن بن سليمان (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة (عن عائشة). (أن أُم سلمة) ﵄ (ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية) بالراء وتخفيف المثناة التحتية والرفع (فذكرت له) ﵊ (ما رأت فيها) أي في الكنيسة (من الصور، فقال رسول الله ﷺ : أولئك) بكسر الكاف خطابًا بالمؤنث ويجوز فتحها (قوم إذا مات فيهم العبد الصالح) نبيّ أو غيره (والرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه) أي في المسجد (تلك الصور) ليتأنسوا بها. وفي رواية تيك بمثناة تحتية بدل اللام في تلك والكاف فيها

стр. 692

تكسر وتفتح، ويؤخذ منه المطابقة لما ترجم له لأن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلّي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدًا. (أولئك شرار الخلق عند الله) زاد في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية يوم القيامة وفي كاف أولئك الكسر والفتح. ٥٥ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من الباب السابق وسقط لفظ باب في رواية الأصيلي. ٤٣٥ و ٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: -وَهْوَ كَذَلِكَ- «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [الحديث ٤٣٥ - أطرافه في ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٥٨١٥]. [الحديث ٤٣٦ - أطرافه في: ٣٤٥٤، ٤٤٤٤، ٥٨١٦]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة أن) الصدّيقة (عائشة وعبد الله بن عباس) ﵃ (قالا): (لما نزل) الموت (برسول الله ﷺ ¬) حذف الفاعل للعلم به، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي نزل بضم النون مبنيًّا للمفعول (طفق) بكسر الفاء جواب لما أي جعل (يطرح خميصة) بالنصب مفعول يطرح أي كساء له أعلام الله على وجهه) الشريف (فإذا اغتمّ بها) بالغين المعجمة أي تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر (كشفها عن وجهه، فقال) ﵊ (وهو كذلك) أي في حالة الطرح والكشف (لعنة الله على اليهود والنصارى) وكأنه سئل ما سبب لعنهم، فقال: (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وكأنه قيل للراوي ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت؟ فقال (يحذر) أمته أن يصنعوا بقبره مثل (ما صنعوا) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، والحكمة فيه أنه ربما يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأوثان. فإن قلت: إن النصارى ليس لهم إلاّ نبي واحد وليس له قبر. أجيب: بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، فإن اليهود لهم أنبياء أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء، وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في طريق جندب: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الضمير راجع إلى اليهود فقط، أو المراد من أمروا بالإيمان بهم كنوح وإبراهيم.

стр. 693

ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني، وفيه رواية صحابي وصحابية والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في اللباس والمغازي وذكر بني إسرائيل ومسلم والنسائي في الصلاة. ٤٣٧ - حَدَّثَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مًالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهًابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قًالَ: «قًاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيًائِهِمْ مَسًاجِدَ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) بفتح المثناة (عن أبي هريرة) ﵁. (أن رسول الله ﷺ قال: قاتل الله اليهود) أي قتلهم الله لأن فاعل يأتي بمعنى فعل أو المعنى أبعد الله اليهود بسبب أنهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وخصص اليهود هنا لأنهم الذين ابتدؤوا ابتداع هذا الاتخاذ واتبعتهم النصارى فاليهود أظلم. ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ والتحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الجنائز والنسائي في الناس الوفاة. ٥٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) فتجوز الصلاة على أيّ جزء كان من أجزائها وطاء طهورًا مفتوحة. ٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ -هُوَ أَبُو الْحَكَمِ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح العين المهملة والواو بعدها قاف الباهلي البصري (قال: حدّثنا هشيم) بضم أوّله وفتح ثانيه ابن بشير بوزن عظيم الفقيه الثبت لكنه كثير التدليس والإرسال الخفي (قال: حدّثنا سيار) بتشديد المثناة التحتية (هو أبو الحكم) بفتحتين العنزي الواسطي (قال: حدّثنا يزيد) بن صهيب (الفقير قال: حدّثنا جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال): (قال رسول الله ﷺ أُعطيت خمسًا) بضم الهمزة أي أعطاني الله خمس خصال (لم يعطهنّ أحد) قال الداودي: أي لم تجتمع لأحد (من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب) يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا) أي موضع سجود قال ابن بطال: فدخل في العموم المقابر والمرابض والكنائس ونحوها اهـ. نعم تكره الصلاة فيها للتنزيه كما مرّ (و) جعل لي ترابها

стр. 694

(طهورًا وأيما) بالواو وللأصيلي: فأيما (رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) حيث أدركته الصلاة أو بعد أن يتيمّم، (وأحلّت لي الغنائم) ولم تحل لأحد من الأنبياء قبلي. (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة) أي جميعًا ونصبه على الحالية لازم له، (وأعطيت الشفاعة) العظمى أو غيرها مما ذكر اختصاصه بها. ورواة هذا الحديث ما بين واسطي وكوفي، والله أعلم. ٥٧ - باب نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب نوم المرأة في المسجد) وإقامتها فيه إذا لم يكن لها مسكن غيره. ٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ. قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ -أَوْ وَقَعَ مِنْهَا- فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْه. ُ قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ. قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا. قَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ وَهُوَ ذَا هُوَ. قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي. قَالَتْ فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة مصغرًا القرشي الهباري الكوفي، وفي بعض الأصول عبد الله وهو اسمه في الأصل وعبيد لقب غلب عليه وعرف به (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي (عن هشام) وللأصيلي زيادة ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة) ﵂. (أن وليدة) بفتح الواو أي أمة (كانت سوداء) أي كانت امرأة كبيرة سوداء (لحيّ من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت) أي الوليدة: (فخرجت صبية لهم) أي لهؤلاء الحيّ وكانت الصبية عروسًا فدخلت مغتسلها وكان (عليها وشاح أحمر) بكسر الواو وتضم وقد تبدل همزة مكسورة (من سيور) جمع سير وهو ما يقدّ من الجلد. وقال الجوهري: الوشاح ينسج عرضًا من أديم ويرصع بالجواهر وتشدّه المرأة بين عاتقها وكشحها. وقال السفاقسي: خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح به المرأة، وقال الداودي: ثوب كالبرد أو نحوه (قالت) أي عائشة: (فوضعته) أي الوشاح (أو وقع منها) شك الراوي (فمرّت به) أي بالوشاح (حدياة) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد المثناة

стр. 695

التحتية والأصل حديأة بهمزة مفتوحة بعد الياء الساكنة لأنه تصغير حدأة بالهمز بوزن عنبة، لكن أبدلت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء ثم أشبعت الفتحة فصارت ألفًا، وللأربعة فمرت حدياة بإسقاط به (وهو ملقى) أي مرمى والجملة حالية (فحسبته لحمًا) سمينًا لأنه كان من جلد أحمر وعليه اللؤلؤ (فخطفته) بكسر الطاء المهملة لا بفتحها على اللغة الفصيحة. (قالت فالتمسوه) أي طلبوه وسألوا عنه (فلم يجدوه. قالت: فاتهموني به) (قالت) عائشة (فطفقوا يفتشون) وللأصيلي وابن عساكر يفتشوني (حتى فتشوا قبلها) بضم القاف والموحدة أي فرجها، وعبّر بضمير الغيبة لأنه من كلام عائشة وإلا فمقتضى السياق أن تقول قُبلي كما عند المؤلّف في أيام الجاهلية أو هو من كلام الوليدة على طريقة الالتفات أو التجريد كأنها جردت من نفسها شخصًا وأخبرت عنه (قالت: والله إني لقائمة معهم) زاد ثابت في دلائله فدعوت الله أن يبرئني (إذ مرت الحدياة فألقته. قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم) أني أخذته (وأنا منه بريئة) جملة حالية (وهو ذا هو) حاضر، الضمير الأوّل ضمير الشأن وذا مبتدأ والإشارة إلى ما ألقته الحدياة، والضمير الثاني إلى الذي اتهمتموني به، لكن خبر الثاني محذوف أي حاضر كما مرّ أو الأوِّل مبتدأ وذا خبره، والضمير الثاني خبر بعد خبر أو الثاني تأكيد للأوّل أو تأكيد لذا أو بيان له، أو ذا مبتدأ ثانٍ وخبره الضمير الثاني والجملة خبر الأوّل (قالت) عائشة (فجاءت) أي المرأة (إلى رسول الله) وللأصيلي النبي (¬ ﷺ فأسلمت) (قالت عائشة) ﵂ (فكانت) أي المرأة وللكشميهني فكان (لها خباء) بكسر الخاء المعجمة وفتح الموحدة وبالمد خيمة من صوف أو وبر (في المسجد) النبوي (أو حفش) بحاء مهملة مكسورة ثم فاء ساكنة ثم شين معجمة بيت صغير وفيه يبيت من لا مسكن له في المسجد سواء كان رجلاً أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة الاستظلال فيه بالخيمة ونحوها (قالت) عائشة: (فكانت) أي المرأة (تأتيني فتحدث عندي) أصله تتحدث بتاءين فحذفت إحداهما تخفيفًا. (قالت) عائشة (فلا تجلس عندي مجلسًا إلاّ قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا) بالمثناة الفوقية قبل العين كذا لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر جمع أعجوبة، قال الزركشي: كابن سيده لا واحد له من لفظه ومعناه عجائب. قال الدماميني: وكذا هو في الصحاح لكن لا أدري لم لا يجعل جمعًا لتعجيب مع أنه ثابت في اللغة يقال: عجبت فلانًا تعجيبًا إذا جعلته يتعجب وجمع الصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع، وفي رواية غير المذكورين من أعاجيب ربنا بالهمز بدل التاء، (إلا) بتخفيف اللام (أنه من بلدة الكفر أنجاني) همزة إنه مكسورة والبيت من الطويل وأجزاؤه ثمانية وزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات، لكن دخل البيت المذكور القبض في الجزء الثاني وهو حذف الخامس الساكن (قالت عائشة) ﵂ (فقلت لها) أي للمرأة (ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلاّ قلت هذا) البيت (قالت فحدّثنني بهذا الحديث) أي المتضمن للقصة المذكورة.

стр. 696

٥٨ - باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ. (باب) جواز (نوم الرجال في المسجد) وفي بعض الأصول نوم الرجل بالإفراد. (وقال أبو قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد فيما وصله المؤلّف في المحاربين في قصة العرنيين (عن أنس) وللأصيلي عن أنس بن مالك (قدم رهط) هو ما دون العشرة من الرجال (من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة من العرب (على النبي ﷺ فكانوا في الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء موضع مظلل في أُخريات المسجد النبوي تأوي إليه المساكين (وقال عبد الرحمن بن أبي بكر) وللأصيلي ابن أبي بكر الصديق مما وصله في حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى بعونه في علامات النبوّة. قال: (كان أصحاب الصفة الفقراء) بالنصب خبر كان أو بالرفع على أنه اسمها، وأصحاب خبر مقدم لأنهما معرفتان، وللأربعة فقراء بالتنكير وحينئذ يتعيّن خبريته. ٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ . [الحديث ٤٤٠ - أطرافه في: ١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠]. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) العمري (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (قال): (أخبرني) بالإفراد (عبد الله) بن عمر بن الخطاب (أنه كان ينام وهو شاب) جملة اسمية حالية (أعزب) بهمزة ثم مهملة فزاي وهي لغة قليلة بل أنكرها القزاز، ولأبي ذر عزب بفتح العين والزاي من غير همزة وهي اللغة الفصيحة، وضبطها البرماوي وابن حجر في الفتح بكسر الزاي وقال: إنه المشهور، لكن حكى في المقدمة الفتح وكذا ضبطه الدمياطي بخطه (لا أهل له) أي لا زوجة له وهو وإن كان مفهومًا من أعزب لكنه ذكره تأكيدًا أو هو من العام بعد الخاص فيشمل الأقارب والزوجة (في مسجد النبي ﷺ ¬) الجار والمجرور متعلق بقوله ينام. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة وابن ماجة. ٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَىْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: انْظُرْ

стр. 697

أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ. [الحديث ٤٤١ - أطرافه في: ٣٧٠٣، د ٦٢٠٤، ٦٢٨٠]. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين ابن جميل الثقفي اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه وعرف به (قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي الموصوف بأنه لما يكن في المدينة أفقه منه بعد مالك (عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) هو ابن مالك الأنصاري (قال): (جاء رسول الله ﷺ بيت) ابنته (فاطمة فلم يجد عليًّا) ابن عمّه ابن أبي طالب (في البيت فقال) لها (أين ابن عمّك) ولم يقل أين زوجك ولا ابن عمّ أبيك استعطافًا لها على تذكّر القرابة القريبة بينهما لأنه فهم أنه جرى بينهما شيء (قالت) ولابن عساكر وقالت، وللأصيلي فقالت أي فاطمة ﵂ (كان بيني وبينه شيء فغاضبني) من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين (فخرج فلم) بالفاء وللأصيلي ولم (يقل عندي) بفتح أوّله وكسر القاف مضارع قال من القيلولة وهي نوم نصف النهار، وللأصيلي وابن عساكر يقل بضم أوّله (فقال رسول الله ﷺ لإنسان انظر أين هو) وعند الطبراني فأمر إنسانًا معه. قال الحافظ ابن حجر: يظهر ليس أنه راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان معه غيره، وهذا لا ينافي ما وقع عنده في الأدب، فقال النبي ﷺ لفاطمة: أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد (فجاء) ذلك الإنسان (فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله ﷺ ¬) إلى المسجد ورآه (وهو مضطجع) جملة وقعت حالاً وكذا قوله (وقد سقط رداؤه عن شقّه) بكسر الشين أي جانبه (وأصابه تراب فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه، ويقول: قم) يا (أبا تراب قم) يا (أبا تراب) بحذف حرف النداء المقدّر. واستنبط منه الملاطفة بالأصهار ونوم غير الفقراء في المسجد وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة وجواز التكنية بغير الولد. ورواته الأربعة مدنيون إلاّ شيخ المؤلّف فبلخي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلّف في الاستئذان وفي فضل عليّ ومسلم في الفضائل. ٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) المروزي السابق في باب مَن توضأ من الجنابة (قال: حدّثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغرًا هو محمد بن فُضيل بن غزوان الكوفي (عن أبيه)

стр. 698

فضيل (عن أبي حازم) بالمهملة والزاي سلمان بسكون اللام الأشجعي الكوفي التابعي هو غير الراوي في الحديث السابق، والمميز بينهما أن الراوي عن سهل هو سلمة بن دينار والراوي عن أبي هريرة سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) ﵁ (قال): (رأيت) وللأربعة قال لقد رأيت (سبعين من أصحاب الصفة) هم غير السبعين الذين استشهدوا ببئر معونة لأنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة (ما منهم رجل عليه رداء) بكسر الراء وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إما إزار) فقط (وإما كساء) على الهيئة المذكورة في قوله (قد ربطوا) بحذف الضمير العائد على الكساء، والجمع باعتبار أن المراد بالرجل الجنس أي ربطوا الأكسية (في أعناقهم فمنها) أي الأكسية والجمع باعتبار أن الكساء جنس (ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه) الواحد منهم (بيده) زاد الأصيلي إن ذلك حال كونهم في الصلاة (كراهية أن ترى عورته). ٥٩ - باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ. (باب الصلاة) في المسجد (إذا قدم) الرجل (من سفر، وقال كعب بن مالك) في حديثه الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك مما هو موصول عند المؤلّف: (كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه). ٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ ضُحًى- فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [الحديث ٤٤٣ - أطرافه في: ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧]. وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بتشديد اللام بوزن فعال (قال: حدّثنا مسعر) بكسر الميم وفتح العين المهملة (قال: حدّثنا محارب بن دثار) بميم مضمومة بعدها حاء مهملة ثم راء مكسورة آخره موحدة في الأولى وكسر الدال المهملة وبالمثلثة آخره راء السدوسي قاضي الكوفة، (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (قال): (أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد) جملة حالية (قال مسعر أراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال ضحى) هو كلام مدرج من الراوي والضمير المنصوب لمحارب أي أظنه قال بزيادة هذه اللفظة

стр. 699

(فقال) لي رسول الله ﷺ : (صل ّركعتين) أي للقدوم من السفر وليستا تحية المسجد قال جابر (وكان لي عليه دين) أوقية (فقضاني) أي عند قدومه من السفر (وزادني) وللحموي وكان له عليه دين أي كان لجابر على النبي ﷺ ، وحينئذ ففي قوله بعد ذلك فقضاني التفات. وهذا الحديث أخرجه المؤلّف في نحو عشرين موضعًا مطوّلاً ومختصرًا موصولاً ومعلمًا، وفيه أنه وجد النبي ﷺ على باب المسجد قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فادخل فصلّ ركعتين. ورواته كلهم كوفيون، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة والبيوع وكذا أبو داود والنسائي. ٦٠ - باب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (إذا دخل المسجد) وللأصيلي إذا دخل أحدكم المسجد (فليركع ركعتين) زاد في رواية ابن عساكر: قبل أن يجلس. ٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». [الحديث ٤٤٤ - طرفه في: ١١٦٣]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوّام القرشي المدني (عن عمرو بن سليم) بفتح العين وضم السين (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف الأنصاري (عن أبي قتادة) الحرث بالمثلثة ابن ربعي بكسر الراء وتسكين الموحدة (السلمي) بفتحتين وفي آخره ميم كذا ضبطه الأصيلي والجياني لأنه من الأنصار. قال القاضي عياض: وأهل العربية يفتحون اللام لكراهة توالي الكسرات وضبطه الأكثرون بكسر اللام نسبة إلى سلمة بكسرها، المتوفّى بالمدينة سنة أربع وخمسين (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد) أي وهو متوضئ (فليركع) أي فليصلِّ ندبًا (ركعتين) تحية المسجد (قبل أن يجلس) تعظيمًا للبقعة فلو خالف وجلس هل يشرع له التدارك؟ صرح جماعة بأنه لا يشرع له التدارك ولو جلس سهوًا وقصر الفصل شرع له ذلك كما جزم به في التحقيق، ونقله في الروضة عن ابن عبدان واستغربه وأيّده بأنه ﷺ قال وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلّي: (قم فاركع ركعتين) إذ مقتضاه كما في المجموع أنه إذا تركها جهلاً أو سهوًا شرع له فعلها إن قصر الفصل قال وهو المختار، قال في شرح المهذب: فإن صلّى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين، وتحصل بفرض أو نفل آخر سواء نويت معه أم لا، لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر ولا تضرّه نيّة التحية لأنها سُنة غير مقصودة بخلاف نيّة فرض، وسُنة مقصودة لا تصحّ، ولا تحصل بركعة ولا بجنازة وسجدة تلاوة وشكر على

стр. 700

الصحيح، ولا تسنّ لداخل المسجد الحرام لاشتغاله بالطواف واندراجها تحت ركعتيه ولا إذا اشتغل الإمام بالفرض لحديث الصحيحين: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاّ المكتوبة، ولا إذا شرع المؤذن في إقامة الصلاة أو قرب إقامتها، ولا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر على الأصح في الروضة، ولو دخل وقت كراهة كره له أن يصلّيها في قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك، والصحيح من مذهب الشافعى عدم الكراهة. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلا الأول، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٦١ - باب الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ (باب) حكم (الحدث) الناقض للوضوء كالريح ونحوه الحاصل (في المسجد). ٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأمام (عن أبي الزناد) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) ﵁. (أن رسول الله ﷺ قال: الملائكة) وللكشميهني أن الملائكة والجمع المحلى بأل يفيد الاستغراق (تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه) بضم الميم أي ما دام في المكان (الذي صلّى فيه ما لم يحدث) بضم أوله وسكون ثانيه أي ما لم يحصل منه ما ينقض الطهارة، فإن أحدث حرم استغفارهم ولو استمر جالسًا معاقبة له لإيذائه لهم برائحته الخبيثة، وهو يدلّ على أنه أشدّ من النخامة لأن لها كفّارة وهي الدفن بخلافه وصلاة الملائكة (تقول اللهمَّ اغفر له) ذنوبه (اللّهمّ ارحمه) ومباحثه تأتي إن شاء الله تعالى في باب من جلس ينتظر الصلاة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ومسلم وأبو داود والنسائي. ٦٢ - باب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلاَّ قَلِيلاً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

стр. 701

(باب بنيان المسجد) النبوي (وقال أبو سعيد) الخدري ﵁ مما وصله المؤلّف في الاعتكاف: (كان سقف المسجد) النبوي (من جريد النخل) أي الذي يجرد عنه الخوص فإن لم يجرد فسعف، (وأمر عمر) بن الخطاب ﵁ (ببناء المسجدِ) النبوي (وقال) للصانع: (أكنّ الناس من المطر) بفتح الهمزة وكسر الكاف وفتح النون المشددة على صيغة الأمر من الأكنان أي اصنع لهم كنَّا بالكسر وهو ما يسترهم من الشمس وهي رواية الأصيلي وهي الأظهر، وفي رواية: أكن كذلك لكن مع كسر النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أكن بضم الهمزة والنون المشددة بلفظ المتكلم من الفعل المضارع المرفوع، وضبطه بعضهم كن بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون على صيغة الأمر على أن أصله أكن فحذفت الهمزة تخفيفًا. قال القاضي: وهو صحيح، وجوّز ابن مالك كن بضم الكاف وحذف الهمزة على أنه من كن فهو مكنون أي صانه. قال العيني كغيره وهذا له وجه ولكن الرواية لا تساعده (وإياك) خطاب للصانع (أن تحمر أو تصفر) أي إياك وتحمير المسجد وتصفيره (فتفتن الناس) بفتح المثناة الفوقية وتسكين الفاء وفتح النون من فتن يفتن كضرب يضرب، وضبطه الزركشي بضم المثناة الفوقية على أنه من أفتن، وأنكره الأصمعي. (وقال أنس) مما وصله أبو يعلى في مسنده وابن خزيمة في صحيحه: (يتباهون) بفتح الهاء من المباهاة أي يتفاخرون (بها) أي بالمساجد (ثم لا يعمرونها) بالصلاة والذكر (إلا قليلاً) بالنصب ويجوز الرفع على البدل من ضمير الفاعل. (وقال ابن عباس) ﵄ مما وصله أبو داود وابن حبّان (لتزخرفنّها) بفتح لام القسم وضم المثناة الفوقية وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وكسر الراء وضم الفاء دلالة على واو الضمير المحذوفة عند اتصال نون التوكيد من الزخرفة وهي الزينة بالذهب ونحوه، (كما زخرفت اليهود والنصارى) كنائسهم وبيعهم لما حرّفوا الكتب وبدّلوها وضيّعوا الدين وعرجوا على الزخارف والتزيين. واستنبط منه كراهية زخرفة المساجد لاشتغال قلب المصلّي بذلك أو لصرف المال في غير وجهه. نعم إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد ولم يقع الصرف عليه من بيت المال فلا بأس به، ولو أوصى بتشييد مسجد وتحميره وتصفيره نفذت وصيته لأنه قد حدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، وقد أحدث الناس مؤمنهم وكافرهم تشييد بيوتهم وتزيينها، ولو بنينا مساجدنا باللبن وجعلناها متطامنة بين الدور الشاهقة وربما كانت لأهل الذمّة لكانت مستهانة قاله ابن المنير. وتعقب بأن المنع إن كان للحثّ على اتّباع السلف فى ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلّة. ٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 702

مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا. ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ. وبه قال: (حدّثنا عليّ بن عبد الله) بن جعفر بن نجيح المشهور بابن المديني البصري (قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) وللأصيلي ابن إبراهيم بن سعد أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني الأصل العراقي الدار (قال: حدّثني) بالإفراد، وللأصيلي حدّثنا (أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح بن كيسان) مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (قال: حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أن عبد الله) زاد الأصيلي ابن عمر (أخبره). (أن المسجد) النبوي (كان على عهد) أي زمان (رسول الله) وأيامه وللأصلي على عهد النبي (¬ ﷺ مبنيًّا باللبن) بفتح اللام وكسر الموحدة وهو الطوب النيء. (وسقفه الجريد وعمده) بضم العين والميم وبفتحهما (خشب النخل) بفتح الخاء والشين وبضمهما، (فلم يزد فيه أبو بكر) الصديق ﵁ أي لم يغير فيه (شيئًا) بالزيادة والنقصان، (وزاد فيه عمر) بن الخطاب ﵁ في الطول والعرض (و) لم يغير في بنيانه بل (بناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد، وأعاد عمده) بضمتين أو بفتحتين (خشبًا) لأنها بليت، (ثم غيّره عثمان) بن عفان ﵁ من جهة التوسيع وتغيير الآلات (فزاد) فيه (زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة) بدل اللبن (والقصة) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة الجص بلغة أهل الحجاز. يقال: قصص داره إذا جصصها، وللحموي والمستملي بحجارة منقوشة بالتنكير، (وجعل عمده) بضمتين أو بفتحتين (من حجارة منقوشة وسقفه بالساج) بفتح القاف والفاء بلفظ الماضي عطفًا على جعل. وفي فرع اليونينية وسقفه بإسكان القاف وفتح الفاء عطفًا على عمده، وضبطه البرماوي وسقفه بتشديد القاف والساج بالجيم ضرب من الشجر يؤتى به من الهند الواحدة ساجة. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه رواية الأقران صالح عن نافع لأنهما من طبقة واحدة وتابعي عن تابعي، والتحديث والأخبار والعنعنة، وأخرجه أبو داود في الصلاة. ٦٣ - باب التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [التوبة: ١٧، ١٨].

стр. 703

(باب التعاون في بناء المسجد) بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالجمع (ما كان) كذا في رواية أْبي ذر وللكشميهني، وقول الله : (ما كان) ولابن عساكر قوله تعالى: ما كان (للمشركين) أي ما صحّ لهم (أن يعمروا مساجد الله) أي شيئًا من المساجد فضلاً عن المسجد الحرام، وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وأمها وإمامها فعامره كعامر الجميع، ويدل عليه قراءة ابن كثير وأبما عمرو ويعقوب بالتوحيد (شاهدين على أنفسهم بالكفر) بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول ﷺ أي ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله وعبادة غيره، روي أنه لما أسر العباس يوم بدر عيَّره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له عليّ ﵁ في القول فقال: تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا إنّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني فنزلت: ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ التي يفتخرون بها لأن الكفر يذهب ثوابها ﴿وفي النار هم خالدون﴾ لأجله ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ أي إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية، ومن عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا. وفي حديث أنس بن مالك ﵁ في مسند عبد بن حميد مرفوعًا إن عمار المساجد أهل الله. وروي إن الله تعالى يقول: إن بيوتي في أرض المساجد وإن زوّاري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره. ﴿ولم يخش إلاّ الله﴾ في أبواب الدين ﴿فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [التوبة: ١٧، ١٨] قيل: الإتيان بلفظ عسى إشارة إلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن هؤلاء مع هذه الكمالات اهتداؤهم دائر بين عسى ولعل، فما ظنك بمن هو أضل من البهائم وإشارة أيضًا إلى منع المؤمنين من الاغترار والاتكال على الأعمال انتهى. وقد ذكر هاتين الآيتين هنا في الفرع لكنه رقم على قوله (شاهدين) علامة السقوط إلى آخرها، ولفظ رواية أبي ذر ﴿أن يعمروا مساجد الله﴾ الآية. ولفظ الأصيلي (مساجد الله) إلى قوله (من المهتدين). ٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ. فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قَالَ يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ". [الحديث ٤٤٧ - طرفه في: ٢٨١٢].

стр. 704

وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن مختار) الدباغ الأنصاري البصري (قال: حدّثنا خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة (عن عكرمة) مولى ابن عباس. (قال لي ابن عباس) عبد الله ﵄ (ولابنه) أي لابن عبد الله بن عباس (علي) أبي الحسن العابد الزاهد المتوفى بعد العشرين والمائة، وكان مولده يوم قتل عليّ بن أبي طالب ﵁ فسمي باسمه، وكان فيما قيل أجمل قرشيّ في الدنيا (انطلقا إلى أبي سعيد) الخدري ﵁ (فاسمعا) ولأبي ذر واسمعا (من حديثه فانطلقنا فإذا هو) أي أبو سعيد (في حائط) أي بستان (يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى) بالحاء المهملة والموحدة أي جمع ظهره وساقيه بنحو عمامته أو بيديه (ثم أنشأ) أي شرع (يحدّثنا حتى أتى ذكر) وللأربعة وكريمة حتى إذا أتى على ذكر وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني حتى أتى على ذكر (بناء المسجد) النبوي (فقال) أبو سعيد: (كنّا نحمل لبنة لبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة الطوب النيء، (وعمار) هو ابن ياسر يحمل (لبنتين لبنتين) ذكرهما مرتين كلبنة، وزاد معمر في جامعه لبنة) عنه ولبنة عن رسول الله ﷺ (فرآه النبي ﷺ ¬) الضمير المنصوب لعمار ﵁ (فينفض) بصيغة المضارع في موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه يشاهده، ولأبي الوقت وابن عساكر فنفض بصيغة الماضي وللأصيلي وعزاها في الفتح للكشميهني فجعل ينفض (التراب عنه ويقول) في تلك الحالة (ويح عمار) بفتح الحاء والإضافة كلمة رحمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها كما أن ويل كلمة عذاب لمن يستحقها (يدعوهم) أي يدعو عمار الفئة الباغية وهم أصحاب معاوية ﵁ الذين قتلوه في وقعة صفين (إلى) سبب (الجنة) وهو طاعة عليّ بن أبي طالب ﵁ الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، (ويدعونه إلى) سبب (النار) لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم لأنهم كانوا مجتهدين ظانّين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر، وأعيد الضمير عليهم وهم غير مذكورين صريحًا، لكن وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما، وثبت في نسخة الصغاني المقابلة على نسخة الفربري التي بخطه: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم، والفئة: هم أهل الشام وهذه الزيادة حذفها المؤلّف لنكتة وهي أن أبا سعيد الخدري ﵁ لم يسمعها من النبي ﷺ كما بين ذلك في رواية البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁، ولفظه قال أبو سعيد: فحدّثني أصحابي ولم أسمعه من النبي ﷺ أنه قال: "يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية" وإسناده على شرط مسلم لا المؤلّف، ومن ثم اقتصر على القدر الذي سمعه أبو سعيد من الرسول ﷺ دون غيره. (قال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن). واستنبط منه استحباب الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرء أنه يتمسك فيها بالحق لأنها قد تفضي إلى ما لا يرى وقوعه، وفيه رد على ما اشتهر على الألسنة

стр. 705

مما لا أصل له لا تستعيذوا من الفتن أو لا تكرهوا الفتن فإن فيها حصاد المنافقين. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في الجهاد والفتن. ٦٤ - باب الاِسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ (باب الاستعانة بالنجار والصناع) بضم الصاد وتشديد النون من عطف العام على الخاص (في أعواد المنبر والمسجد) جوّز الحافظ ابن حجر في الترجمة لفًّا ونشرًا مرتبًا، فقوله في أعواد المنبر يتعلق بالصناع أي في بنائه، وتعقبه العيني بأن النجار داخل في الصناع وشرط اللف والنشر أن يكون من متعدد. ٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ". وبه قال: (حدّثنا قتيبة) وللأصيلي قتيبة بن سعيد (قال: حدّثنا عبد العزيز) بن أبي حازم (عن أبي حازم) ولأبوي ذر والوقت حدّثني بالإفراد أبو حازم (عن سهل) هو ابن سعد الساعدي ﵁ (قال): (بعث رسول الله ﷺ إلى امرأة) من الأنصار واسمها عائشة (أن مري غلامك النجار) بأقوم أو ميمون أو مينًا بكسر الميم أو قبيصة أو غير ذلك، وأن مفسرة بمنزلة أي كهي في قوله تعالى: ﴿أن اصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧] وضبب في اليونينية على لفظ أن (يعمل لي أعوادًا) أي منبرًا مركبًا منها (أجلس عليهنّ) أي الأعواد، وأجلس بالرفع لأن الجملة صفة لأعواد ويعمل بالجزم جواب الأمر، ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بلخي ومدني، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلاَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ: "أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ: إِنْ شِئْتِ. فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ". [الحديث ٤٤٩ - أطرافه في: ٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥]. وبه قال: (حدّثنا خلاد) هو ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي نزيل مكة (قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية وفتح الميم آخره نون الحبشي مولى بني مخزوم (عن أبي) أيمن (عن جابر) وللأصيلي زيادة ابن عبد الله. (أن امرأة) هي المذكورة في حديث سهل (قالت يا رسول الله ألا) بتخفيف لام لا النافية بعد همزة الاستفهام (اجعل لك شيئًا تقعد عليه) إذا خطبت الناس (فإن ليس غلامًا نجارًا) وللكشميهني فإني لي غلام نجار (قال) ﷺ لها: (إن شئت) عملت (فعملت) المرأة (المنبر) وهذا إسناد مجازي كإضافتها الجعل، لأن الجاعل هو الغلام.
следующие страницы →