← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21719

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (540 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَمِنْهَا: لَوْ رَأَى السَّيِّدُ عَبْدَهُ يُتْلِفُ مَالًا لِغَيْرِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ ضَمِنَهُ. وَمِنْهَا: إذَا سَكَتَ الْمُحْرِم، وَقَدْ حَلَقَهُ الْحَلَالُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحّ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ الْبَالِغَ، وَهُوَ سَاكِتٌ. صَحَّ الْبَيْعُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّ الْبَائِعَ سَيِّدُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخ وَهُوَ سَاكِتٌ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: مَسَائِلُ أُخَر. ذَكَرَهَا الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ، أَكْثَرُهَا عَلَى ضَعِيفٍ، وَبَعْضُهَا اقْتَرَنَ بِهِ فِعْلٌ قَامَ مَقَامَ النُّطْقِ، وَبَعْضُهَا فِيهِ نَظَرٌ. [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَة عَشْرَة: مَا كَانَ أَكْثَرَ فِعْلًا كَانَ أَكْثَرَ فَضْلًا] " أَصْلُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ «أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ ثَمَّ كَانَ فَصْلُ الْوِتْرِ أَفْضَلَ مِنْ وَصْلِهِ ; لِزِيَادَةِ النِّيَّةِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالسَّلَامِ. وَصَلَاةُ النَّفْلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم. وَمُضْطَجِعًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْقَاعِدِ. وَإِفْرَادُ النُّسُكَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ. وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الصُّوَرُ: الْأُولَى: الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَام بِشَرْطِهِ. الثَّانِيَةُ: الضُّحَى أَفْضَلُهَا ثَمَانٍ، وَأَكْثَرُهَا: اثْنَتَا عَشْرَ. وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، تَأَسِّيًا بِفِعْلِهِ. ﷺ الثَّالِثَةُ: الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ. أَفْضَلُ مِنْهُ بِخَمْسٍ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ تِسْعٍ، عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافُهُ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَأَبِي الطَّيِّبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ. الرَّابِعَةُ: قِرَاءَةُ سُورَةٍ قَصِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ، وَإِنْ طَالَ، كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ; لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ غَالِبًا. الْخَامِسَةُ: الصَّلَاةُ مَرَّةً فِي الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. السَّادِسَةُ: صَلَاةُ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَات، مَعَ أَنَّهَا أَقْصَرُ مِنْ غَيْرِهَا. السَّابِعَةُ: رَكْعَةُ الْوِتْرِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، عَلَى الْجَدِيدِ، بَلْ مِنْ التَّهَجُّدِ فِي اللَّيْلِ، وَإِنْ كَثُرَتْ رَكَعَاتُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ. قَالَ: وَلَعَلَّ سَبَبَهُ انْسِحَابُ حُكْمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَهَا. الثَّامِنَةُ: تَخْفِيفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِهِمَا. التَّاسِعَةُ: صَلَاةُ الْعِيدِ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، مَعَ كَوْنِهَا أَشَقَّ، وَأَكْثَرَ عَمَلًا.

стр. 142

الْعَاشِرَةُ: الْجَمْعُ بَيْن الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَالْفَصْلُ بِغُرْفَتَيْنِ أَفْضَل مِنْهُ بِسِتٍّ. الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التَّصَدُّقُ بِالْأُضْحِيَّةِ بَعْد أَكْل لُقَمٍ يُتَبَرَّكُ بِهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّق بِجَمِيعِهَا. الثَّانِيَةَ عَشْرَة: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الْحَجُّ، وَالْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلُ مِنْهُ مَاشِيًا، تَأَسِّيًا بِفِعْلِهِ ﷺ فِي الصُّورَتَيْنِ. تَنْبِيهٌ: أَنْكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ كَوْنَ الشَّاقِّ أَفْضَلَ. وَقَالَ: إنْ تَسَاوَى الْعَمَلَانِ مِنْ كُلّ وَجْهٍ فِي الشَّرَفِ، وَالشَّرَائِطِ، وَالسُّنَنِ، كَانَ الثَّوَابُ عَلَى أَشَقِّهِمَا أَكْثَرَ، كَاغْتِسَالٍ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، سَوَاءٌ فِي الْأَفْعَالِ، وَيَزِيدُ أَجْرُ الِاغْتِسَال فِي الشِّتَاءِ بِتَحَمُّلِ مَشَقَّةِ الْبَرْدِ، فَلَيْسَ التَّفَاوُتُ فِي نَفْسِ الْعَمَلَيْنِ، بَلْ فِيمَا لَزِمَ عَنْهُمَا. وَكَذَلِكَ مَشَاقُّ الْوَسَائِلِ، كَقَاصِدِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ، وَآخَرَ مِنْ بَعِيدٍ، فَإِنَّ ثَوَابَهُمَا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْوَسِيلَةِ، وَيَتَسَاوَيَانِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَامِ بِأَصْلِ الْعِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْعَمَلَانِ، فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِتَفْضِيلِ أَشَقِّهِمَا. بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، مَعَ سُهُولَتِهِ وَخِفَّتِهِ عَلَى اللِّسَانِ، وَكَذَلِكَ الذِّكْرُ، عَلَى مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَكَذَلِكَ إعْطَاءُ الزَّكَاة مَعَ طِيبِ النَّفْسِ، أَفْضَلُ مِنْ إعْطَائِهَا مَعَ الْبُخْلِ، وَمُجَاهَدَة النَّفْسِ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَاهِرَ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَجَعَلَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ. [الْقَاعِدَةُ الْعِشْرُونَ: الْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ مِنْ الْقَاصِرِ] ِ " " وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُوهُ: لِلْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَة مَزِيَّةٌ عَلَى الْعَيْن ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: طَلَبُ الْعِلْمِ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَة. وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَيْضًا. وَقَالَ: قَدْ يَكُونُ الْقَاصِرُ أَفْضَلَ كَالْإِيمَانِ. وَقَدْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ . التَّسْبِيحَ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّدَقَةِ: وَقَالَ: «خَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ» . «وَسُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إيمَانٌ بِاَللَّهِ، ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ» وَهَذِهِ كُلّهَا قَاصِرَةٌ.

стр. 143

ثُمَّ اخْتَارَ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ: أَنَّ أَفْضَلَ الطَّاعَاتِ عَلَى قَدْرِ الْمَصَالِح النَّاشِئَةِ عَنْهَا. [الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ] ِ " قَالَ ﷺ فِيمَا يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ «وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِإِيجَابِ أَشْيَاءَ لِتَعْظِيمِ ثَوَابِهِ، فَإِنَّ ثَوَابَ الْفَرَائِضِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ الْمَنْدُوبَاتِ بِسَبْعِينَ دَرَجَة. وَتَمَسَّكُوا بِمَا رَوَاهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ «مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيهِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ» فَقَابَلَ النَّفَلَ فِيهِ بِالْفَرْضِ فِي غَيْره، وَقَابَلَ الْفَرْضَ فِيهِ بِسَبْعِينَ فَرْضًا فِي غَيْرِهِ، فَأَشْعَرَ هَذَا بِطَرِيقِ الْفَحْوَى أَنَّ الْفَرْضَ يَزِيدُ عَلَى النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً اهـ. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَهَذَا أَصْلُ مُطَّرِدٌ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ، وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ فُرُوعٌ: أَحَدُهَا: إبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ، وَإِنْظَارُهُ وَاجِبٌ، وَإِبْرَاؤُهُ مُسْتَحَبٌّ. وَقَدْ انْفَصَلَ عَنْهُ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْإِبْرَاء يَشْتَمِلُ عَلَى الْإِنْظَارِ اشْتِمَالَ الْأَخَصّ عَلَى الْأَعَمِّ، لِكَوْنِهِ تَأْخِيرًا لِلْمُطَالَبَةِ، فَلَمْ يَفْضُلْ نَدْب وَاجِبًا ; وَإِنَّمَا فَضَلَ وَاجِب. وَهُوَ الْإِنْظَارُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْإِبْرَاءُ، وَزِيَادَةٌ " وَهُوَ خُصُوصُ الْإِبْرَاءِ " وَاجِبًا آخَرَ. وَهُوَ مُجَرَّدُ الْإِنْظَارِ. قَالَ ابْنُهُ: أَوْ يُقَالُ: إنَّ الْإِبْرَاءَ مُحَصَّلٌ لِمَقْصُودِ الْإِنْظَارِ وَزِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِ اشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيم أَنَّ الْإِبْرَاءَ أَفْضَلُ، وَغَايَةُ مَا اسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ افْتِتَاحَ كَلَامٍ، فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ أَفْضَلُ، وَيُتَطَرَّقُ مِنْ هَذَا إلَى أَنَّ الْإِنْظَارَ أَفْضَلُ: لِشِدَّةِ مَا يَنَالُ الْمَنْظَرُ مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ، مَعَ تَشْوِيف الْقَلْب. وَهَذَا فَضْلٌ لَيْسَ فِي الْإِبْرَاءِ الَّذِي انْقَطَعَ فِيهِ الْيَأْسُ. الثَّانِي: ابْتِدَاءُ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ: وَالرَّدُّ وَاجِبٌ، وَالِابْتِدَاءُ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ ﷺ «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلَامِ» .

стр. 144

وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهَيْنِ: فِي أَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ أَوْ الْجَوَابَ. وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الِابْتِدَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْجَوَابِ، بَلْ إنَّ الْمُبْتَدِئَ خَيْرٌ مِنْ الْمُجِيبِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ فَعَلَ حَسَنَةً وَتَسَبَّبَ إلَى فِعْلِ حَسَنَةٍ. وَهِيَ الْجَوَابُ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ مِنْ حُسْنِ الطَّوِيَّةِ، وَتَرْكِ الْهَجْرِ وَالْجَفَاءِ، الَّذِي كَرِهَهُ الشَّارِعُ. الثَّالِثُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: صَلَاةُ نَافِلَةٍ وَاحِدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ إحْدَى الْخَمْسِ الْوَاجِبِ فِعْلُهَا عَلَى مَنْ تَرَكَ وَاحِدَة مِنْهَا، وَنَسِيَ عَيْنَهَا. قُلْت: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَقَّبَهُ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّعَقُّبِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ نَافِلَةٍ وَاحِدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ إحْدَى الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ، فِيهِ نَظَرٌ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهَا فِي الثَّوَابِ لَا تَنْقُصُ عَنْهَا. الرَّابِعُ: الْأَذَانُ سُنَّة وَهُوَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَوْ عَيْنٍ. وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ، فَأَجَابَ بِوُجُوهٍ: مِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا كَوْنُ الْإِمَامَةِ فَرْضًا. لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ: تَتَحَقَّقُ بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِائْتِمَامَ، دُونَ نِيَّةِ الْإِمَامِ. وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ فَنِيَّتُهُ مُحَصِّلَةٌ لِجُزْءِ الْجَمَاعَةِ. وَالْجُزْءُ هُنَا: لَيْسَ مِمَّا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْكُلُّ لِمَا بَيَّنَاهُ، فَلَمْ يَلْزَمْ وُجُوبُهُ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلَمْ يَحْصُلْ تَفْضِيلُ نَفْلِ عَلَى فَرْضٍ، وَإِنَّمَا نِيَّةُ الْإِمَامِ شَرْط فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَمَاعَةِ صِفَةٌ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَالْأَذَانُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالْقَاعِدَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي أَنَّ الْفَرْضَ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ فِي الْعِبَادَتَيْنِ الْمُسْتَقِلَّتَيْنِ أَوْ فِي الصِّفَتَيْنِ. أَمَّا فِي عِبَادَةٍ، وَصِفَةٍ، فَقَدْ تَخْتَلِفُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْأَذَانَ وَالْجَمَاعَةَ جِنْسَانِ، وَالْقَاعِدَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فِي أَنَّ الْفَرْضَ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أَمَّا فِي الْجِنْسَيْنِ: فَقَدْ تَخْتَلِفُ، فَإِنَّ الصَّنَائِعَ وَالْحِرَفَ فُرُوضُ كِفَايَاتٍ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ وَاحِدَةً مِنْ رَذَائِلِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْإِثْمِ، فَفِي تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا قَدْ يُجْبِرُ ذَلِكَ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَجِنْسُ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ النَّفْلِ. وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْجِنْسِ الْمَفْضُولِ مَا يَرْبُو عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْفَاضِلِ، كَتَفْضِيلِ بَعْضِ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضِ الرِّجَالِ.

стр. 145

وَإِذَا تُؤُمِّلَ مَا جَمَعَهُ الْأَذَانُ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْعَظِيمَةِ وَمَعَانِيهَا وَدَعْوَتِهَا ظَهَرَ تَفْضِيلُهُ وَأَنَّى يُدَانِيهِ صِنَاعَةٌ؟ قِيلَ: إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ. الْخَامِسُ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ سُنَّةٌ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ صَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَقُلْت قَدِيمًا: الْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ عَابِدٍ ... حَتَّى وَلَوْ قَدْ جَاءَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ إلَّا التَّطَهُّرَ قَبْلَ وَقْتٍ وَابْتِدَا ... لِلسَّلَامِ كَذَاكَ إبْرَا مُعْسِرَ [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ: الْفَضِيلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِنَفْسِ الْعِبَادَة أَوْلَى مِنْ الْمُتَعَلِّقَة بِمَكَانِهَا] " قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّب: هَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ صَرَّحَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِنْ كَلَامِ الْبَاقِينَ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ: مِنْهَا: الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ خَارِجَهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُ فِيهَا الْجَمَاعَة وَكَانَتْ خَارِجَهَا فَالْجَمَاعَة خَارِجَهَا أَفْضَلُ. وَمِنْهَا: صَلَاةُ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِد أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ. فَلَوْ كَانَ مَسْجِدٌ لَا جَمَاعَةَ فِيهِ وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ فِي غَيْرِهِ فَصَلَاتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ خَارِجَهُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ. وَمِنْهَا: صَلَاةُ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الْبَيْتِ فَضِيلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا، فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِتَمَامِ الْخُشُوع وَالْإِخْلَاصِ. وَأَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ وَشُبَهِهِ حَتَّى أَنَّ صَلَاةَ النَّفْلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ. وَمِنْهَا: الْقُرْبُ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الطَّوَافِ مُسْتَحَبٌّ وَالرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ، فَلَوْ مَنَعَتْهُ الزَّحْمَةُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّمَلُ مَعَ الْقُرْبِ، وَأَمْكَنَهُ مَعَ الْبُعْدِ، فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الرَّمَلِ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْقُرْبِ بِلَا رَمَلٍ، لِذَلِكَ. وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ صُوَرٌ: مِنْهَا: الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ فِي الْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ إذَا خَشِيَ التَّعْطِيلَ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ فِيهِ. أَفْضَل مِنْ الْكَثِيرَةِ فِي غَيْرِهِ. وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ خَالَفَهُ أَبُو الطَّيِّبِ.

стр. 146

[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْوَاجِبُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِوَاجِبٍ] ٍ " وَعَبَّرَ عَنْهَا قَوْمٌ بِقَوْلِهِمْ: " الْوَاجِبُ لَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ " وَقَوْمٌ بِقَوْلِهِمْ " مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ " وَقَوْمٌ بِقَوْلِهِمْ " جَوَازُ مَا لَوْ لَمْ يُشْرَعْ لَمْ يَجُزْ. دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبه "، وَقَوْمٌ بِقَوْلِهِمْ " مَا كَانَ مَمْنُوعًا إذَا جَازَ وَجَبَ ". وَفِيهَا فُرُوعٌ: مِنْهَا: قَطْعُ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ، لَوْ لَمْ يَجِبْ لَكَانَ حَرَامًا. وَمِنْهَا: إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى ذَوِي الْجَرَائِم. وَمِنْهَا: وُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ. وَمِنْهَا: الْخِتَانُ، لَوْ لَمْ يَجِبْ لَكَانَ حَرَامًا لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ عُضْوٍ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا. وَمِنْهَا: الْعَوْدُ مِنْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، يَجِبُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ; لِأَنَّهُ تَرْكُ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ وَكَذَا الْعَوْدُ إلَى الْقُنُوتِ. وَمِنْهَا: التَّنَحْنُحُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ حَرْفَانِ، إنْ كَانَ لِأَجْلِ الْقِرَاءَةِ فَعُذْرٌ ; لِأَنَّهُ لِوَاجِبٍ أَوْ لِلْجَهْرِ فَلَا ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ. وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا: سُجُودُ السَّهْو، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ. لَا يَجِبَانِ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعَا لَمْ يَجُوزَا. وَمِنْهَا: النَّظَرُ إلَى الْمَخْطُوبَةِ، لَا يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ، لَمْ يَجُزْ. وَمِنْهَا: الْكِتَابَةُ لَا تَجِبُ إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ الْكَسُوبُ، وَقَدْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ قَبْلَهَا مَمْنُوعَةً لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُعَامِلُ عَبْدَهُ. وَمِنْهَا: رَفْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى التَّوَالِي فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ. وَمِنْهَا: قَتْلُ الْحَيَّةِ فِي الصَّلَاةِ: لَا يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ لَكَانَ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ. وَمِنْهَا: زِيَادَةُ رُكُوعٍ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ: لَا يَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ لَمْ يَجُزْ. وَمِنْ الْمُشْكِل هُنَا قَوْلُ الْمِنْهَاجِ: وَلَا يَجُوزُ زِيَادَة رُكُوعٍ ثَالِثٍ، لِتَمَادِي الْكُسُوفِ، وَلَا نَقْصُهُ لِلِانْجِلَاءِ، فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِوُجُوبِهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ، وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ. وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيِّ، بِأَنَّ ذَاكَ حَيْثُ نَوَى فِي الْإِحْرَامِ أَدَاءَهَا عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّغْيِيرُ.

стр. 147

تَنْبِيهٌ: اسْتَنْبَطْت مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ دَلِيلًا لِمَا أَفْتَيْت بِهِ، مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي صَفٍّ شُرِعَ فِيهِ قَبْلَ إتْمَامِ صَفٍّ أَمَامَهُ، لَا يُحَصِّلُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَة لِأَمْرِهِمْ بِالتَّخَطِّي، إذَا كَانَ أَمَامَهُ فُرْجَةٌ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِهَا. وَأَصْلُ التَّخَطِّي مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ، كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ. فَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لِإِتْمَامِ الصَّفِّ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ هُوَ وَاجِبًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَا أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ لَا يُوجِبُ أَهْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ] ِ " ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ. وَفِيهَا فُرُوعٌ: مِنْهَا: لَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِي التَّعْزِيرُ بِالْمُلَامَسَةِ وَالْمُفَاخَذَةِ فَإِنَّ أَعْظَم الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْحَدُّ قَدْ وَجَبَ. وَمِنْهَا: زِنَا الْمُحْصَنِ. لَمْ يُوجِبْ أَهْوَنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْجَلْدُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًا خِلَافًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ. وَمِنْهَا: خُرُوجُ الْمَنِيّ، لَا يُوجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى الصَّحِيحِ بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا، فَإِنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ. وَنُقِضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِصُوَرٍ. مِنْهَا: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْوِلَادَةُ. فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْغُسْلَ، مَعَ إيجَابِهَا الْوُضُوءَ أَيْضًا. وَمِنْهَا: مَنْ اشْتَرَى فَاسِدًا وَوَطِئَ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ وَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدُوا عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعُوا: اُقْتُصَّ مِنْهُمْ، وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ أَوَّلًا. وَمِنْهَا: مَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ يُرْضَخ لَهُ مَعَ السَّهْمِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ. [الْقَاعِدَة الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالشَّرْطِ] ِ " وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ نَذْرُ الْوَاجِبِ. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي الرَّجْعَةَ. سَقَطَ قَوْلُهُ " بِأَلْفٍ " وَيَقَعُ رَجْعِيًّا ; لِأَنَّ الْمَالَ ثَبَتَ بِالشَّرْطِ، وَالرَّجْعَةَ بِالشَّرْعِ ; فَكَانَ أَقْوَى، وَنَحْوُهُ: تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ، لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا بِالْمَوْتِ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ، فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى التَّدْبِيرِ.

стр. 148

وَلَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ وَنَوَى عِتْقه عَنْ الْكَفَّارَةِ، لَا يَقَعُ عَنْهَا ; لِأَنَّ عِتْقَهُ بِالْقَرَابَةِ حُكْمٌ قَهْرِيٌّ وَالْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَعَلَّقُ بِإِيقَاعِهِ وَاخْتِيَارِهِ. وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ إذَا أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ أَوْ نَذْرٍ. وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِ، وَوُقُوعُهُ عَنْ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ، مُتَعَلِّقٌ بِإِيقَاعِهِ عَنْهُمَا، وَالْأَوَّلُ، أَقْوَى. وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً مُوَرَّثَةً ثُمَّ قَالَ: إذَا مَاتَ سَيِّدُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ يَرِثُهُ فَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي لِلِانْفِسَاخِ، وَوُقُوع الطَّلَاقِ فِي حَالَة وَاحِدَةٍ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْتَنِعٌ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا، وَالِانْفِسَاخُ أَقْوَى ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْقَهْرِ شَرْعًا، وَوُقُوع الطَّلَاق حُكْم تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْأَوَّل أَقْوَى. وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ; لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ. وَمُقْتَضَى الْعَقْدِ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ بِجَعْلِ الشَّارِعِ لَا مِنْ الشَّرْطِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: هَذِهِ الْفُرُوعُ تَدُلّ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِس، وَخِيَارُ الشَّرْطِ: يَكُونُ ابْتِدَاءُ خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ وَجْهٌ. لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ ثَابِتٌ بِالشَّرْعِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّرْطِ. قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا، عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ اجْتِمَاعَ عِلَّتَيْنِ. [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ حُرِّمَ اتِّخَاذُهُ] ُ " وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَ اتِّخَاذُ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَأَوَانِي النَّقْدَيْنِ، وَالْكَلْبُ لِمَنْ لَا يَصِيدُ، وَالْخِنْزِيرُ وَالْفَوَاسِق، وَالْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ، وَالْحُلِيّ لِلرَّجُلِ. وَنُقِضَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِمَسْأَلَةِ الْبَابِ فِي الصُّلْحِ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَهُ فَتْحَهُ إذَا سَمَّرَهُ. وَأُجِيبَ عَنْهَا: بِأَنَّ أَهْلَ الدَّرْبِ يَمْنَعُونَهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، فَإِنْ مَاتُوا فَوَرَثَتُهُمْ. وَأَمَّا مُتَّخِذُ الْإِنَاءِ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَمْنَعهُ، فَرُبَّمَا جَرَّهُ اتِّخَاذُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ. [الْقَاعِدَةُ السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ: مَا حُرِّمَ أَخْذُهُ حُرِّمَ إعْطَاؤُهُ] ُ " كَالرِّبَا وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَالرِّشْوَةِ، وَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالزَّامِرِ. وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: مِنْهَا: الرِّشْوَةُ لِلْحَاكِمِ، لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ، وَفَكُّ الْأَسِيرِ وَإِعْطَاءُ شَيْءٍ لِمَنْ يَخَافُ هَجْوُهُ، وَلَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِيُخَلِّصَهُ وَلِلْقَاضِي بَذْلُ الْمَالِ عَلَى التَّوْلِيَةِ، وَيُحَرَّمُ عَلَى السُّلْطَانِ أَخْذُهُ.

стр. 149

تَنْبِيهٌ: يَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: قَاعِدَةُ " مَا حُرِّمَ فِعْلُهُ. حُرِّمَ طَلَبُهُ " إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا ادَّعَى دَعْوَةً صَادِقَةً، فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُ. الثَّانِيَةُ: الْجِزْيَة يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيّ، مَعَ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا ; لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ، فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ. [الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْمَشْغُولُ لَا يُشْغَلُ] ُ " وَلِهَذَا لَوْ رَهَنَ رَهْنًا بِدَيْنٍ، ثُمَّ رَهَنَهُ بِآخَرَ: لَمْ يَجُزْ فِي الْجَدِيدِ. وَمِنْ نَظَائِرِهِ: لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لِلْعَاكِفِ بِمِنًى، لِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ. وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ إيرَادُ عَقْدَيْنِ عَلَى عَيْنٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَى الْعَقْدِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُون قَبْلَ لُزُوم الْأَوَّل وَإِتْمَامِهِ، فَهُوَ إبْطَالٌ لِلْأَوَّلِ إنْ صَدَرَ مِنْ الْبَائِع كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَهُوَ فَسْخٌ وَإِمْضَاءٌ لِلْأَوَّلِ إنْ صَدَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْد الْقَبْضِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ لُزُومِهِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ غَيْر الْعَاقِدِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ الْحَقِّ الْأَوَّلِ. لَغَا، كَمَا لَوْ رَهَنَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِن، أَوْ آجَرَهَا مُدَّةً يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إبْطَالٌ لِلْأَوَّلِ صَحَّ، كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْبَيْعِ: الْعَيْنُ، وَالْإِجَارَة الْمَنْفَعَةُ. وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعَاقِدِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَوْرِدُ صَحَّ قَطْعًا، كَمَا لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، صَحَّ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ، فَسَقَطَ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى، كَذَا عَلَّلُوهُ. وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِجَارَةِ. وَلَوْ رَهَنَهُ دَارًا، ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْهُ. جَازَ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ، جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. قَالَ: وَهَكَذَا لَوْ أَجَّرَهَا، ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ. يَجُوزُ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا وَرَدَ عَلَى مَحَلِّ الْآخَرِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَالرَّهْنَ عَلَى الرَّقَبَةِ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَوْرِدُ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ زَوْجَتَهُ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يَجُوزُ، وَيَكُونُ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ حِينِ يَتْرُكُ الِاسْتِمْتَاعَ.

стр. 150

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَأْجَرَ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، أَوْ عَمَلٍ آخَرَ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، فِي النَّفَقَاتِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ اسْتِئْجَارِ الْعِكَامَيْنِ لِلْحَجِّ. قَالَ: وَهَذَا مِنْ قَاعِدَةِ " شَغْلُ الْمَشْغُولِ لَا يَجُوزُ " بِخِلَافِ شَغْلِ الْفَارِغِ. [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُكَبَّرُ لَا يُكَبَّرُ] ُ " وَمِنْ ثَمَّ لَا يُشْرَعُ التَّثْلِيثُ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ، وَلَا التَّغْلِيظُ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ: وَلَا دِيَةِ الْعَمْدِ، وَشَبَهِهِ، وَلَا الْخَطَأ إذَا غَلُظَتْ بِسَبَبٍ، فَلَا يَزْدَادُ التَّغْلِيظُ بِسَبَبٍ آخَرَ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا أُخِذَتْ الْجِزْيَةُ بِاسْمِ زَكَاةٍ ; وَضُعِّفَتْ لَا يَضْعُفُ الْجُبْرَانُ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّا لَوْ ضَعَّفْنَاهُ لَكَانَ ضِعْفَ الضِّعْفِ. وَالزِّيَادَةُ عَلَى الضِّعْفِ لَا تَجُوزُ. تَنْبِيهٌ: تَجْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَمِنْ فُرُوعِهَا: الْجَمْعُ يَجُوزُ جَمْعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صِيغَةِ مُنْتَهَى الْجُمُوعِ. وَنَظِيرُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا قَاعِدَةُ: " الْمُصَغَّرُ لَا يُصَغَّرُ ". وَقَاعِدَةُ الْمُعَرَّفُ لَا يُعَرَّفُ "، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ دُخُولُ اللَّامِ الْمُعَرِّفَةِ عَلَى الْعَلَمِ وَالْمُضَافِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّلَاثُونَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ] ِ " مِنْ فُرُوعِهَا إذَا خُلِّلَتْ الْخَمْرَةُ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا، لَمْ تَطْهُرْ، وَنَظِيرُهُ: إذَا ذُبِحَ الْحِمَارُ لِيُؤْخَذَ جِلْدُهُ ; لَمْ يَجُزْ. كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ لَوْ دُبِغَ لَمْ يَطْهُرْ، لَكِنْ صَرَّحَ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ. وَمِنْهَا: حِرْمَانُ الْقَاتِلِ الْإِرْثَ. وَمِنْهَا: ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ، فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ لِيَدُومَ لَهُ النَّظَرُ إلَى سَيِّدَتِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَنَعَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، لِيَبْقَى لَهُ مَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ إذَا أَدَّاهُ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ السُّبْكِيُّ، فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. وَقَالَ: إنَّهُ تَخْرِيجٌ حَسَنٌ، لَا يَبْعُدُ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ.

стр. 151

وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا: لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا عَتَقَتْ قَطْعًا ; لِئَلَّا تَخْتَلَّ قَاعِدَةُ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ " وَكَذَا لَوْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ. وَلَوْ قَتَلَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ الْمَدْيُونَ: حَلَّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي: اسْتَحَقَّ الْمُوصَى بِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَمْسَكَ زَوْجَتَهُ مُسِيئًا عِشْرَتَهَا، لِأَجْلِ إرْثِهَا: وَرِثَهَا فِي الْأَصَحِّ، أَوْ لِأَجْلِ الْخُلْعِ، نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَحَاضَتْ ; لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ قَطْعًا: وَكَذَا لَوْ نَفِسَتْ بِهِ، أَوْ رَمَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ لِيُصَلِّيَ قَاعِدًا، لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ، فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ ; نَفَذَ. وَلَا تَرِثُهُ فِي الْجَدِيدِ ; لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّوْرِيثُ بِلَا سَبَبٍ، وَلَا نَسَبٍ. أَوْ بَاعَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ، فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ، صَحَّ. جَزْمًا. وَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ إيجَابُهَا فِي مَالٍ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي مِلْكِهِ، فَتَخْتَلُّ قَاعِدَةُ الزَّكَاةِ. أَوْ شَرِبَ شَيْئًا لِيَمْرَضَ قَبْلَ الْفَجْرِ. فَأَصْبَحَ مَرِيضًا: جَازَ لَهُ الْفِطْرُ. قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، أَوْ أَفْطَرَ بِالْأَكْلِ مُتَعَدِّيًا لِيُجَامِعَ، فَلَا كَفَّارَةَ. وَلَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا أَوْ هَدَمَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّارَ الْمُسْتَأْجَرَة، ثَبَتَ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ خَلَّلَ الْخَمْرَ بِغَيْرِ طَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا، كَنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، وَعَكْسِهِ: طَهُرَتْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُول، اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ فِي الْأَصَحِّ. تَنْبِيهٌ: إذَا تَأَمَّلْت مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْقَاعِدَةِ أَكْثَرُ مِنْ الدَّاخِلَةِ فِيهَا. بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا غَيْرُ حِرْمَانِ الْقَاتِلِ الْإِرْثَ. وَأَمَّا تَخْلِيلُ الْخَمْرِ، فَلَيْسَتْ الْعِلَّةُ فِي الِاسْتِعْجَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ تَنْجِيسُ الْمُلَاقِي لَهُ ثُمَّ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِالتَّنْجِيسِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّحَاوِيُّ، فَلَيْسَتْ مِنْ الِاسْتِعْجَالِ فِي شَيْءٍ. وَكُنْتُ أَسْمَعُ شَيْخَنَا قَاضِيَ الْقُضَاةِ عَلَمَ الدِّينِ الْبُلْقِينِيَّ يَذْكُرُ عَنْ وَالِدِهِ: أَنَّهُ زَادَ فِي الْقَاعِدَةِ لَفْظًا لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ. فَقَالَ: مَنْ اسْتَعْجَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَوَانِهِ، وَلَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ فِي ثُبُوتِهِ، عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ.

стр. 152

لَطِيفَةٌ: رَأَيْت لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِثْلًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ: أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ. مَعْمُولِهِ، فَإِنْ نُعِتَ قَبْلَهُ، امْتَنَعَ عَمَلُهُ مِنْ أَصْلِهِ. [الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: النَّفَلُ أَوْسَعُ مِنْ الْفَرْض] " وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِيَامُ، وَلَا الِاسْتِقْبَالُ فِي السَّفَرِ، وَلَا تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ. وَلَا تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ، وَلَا تَبْيِيتُ النِّيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ. وَقَدْ يُضَيَّقُ النَّفَلُ عَنْ الْفَرْضِ فِي صُوَرٍ تَرْجِع إلَى قَاعِدَةِ " مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا " مِنْ ذَلِكَ: التَّيَمُّمُ لَا يُشْرَعُ لِلنَّفْلِ فِي وَجْهٍ، وَسُجُودُ السَّهْوِ لَا يُشْرَعُ فِي النَّفْلِ فِي قَوْلٍ غَرِيبٍ، وَالنِّيَابَةُ عَنْ الْمَعْضُوبِ، لَا تُجْزِئُ فِي حَجّ التَّطَوُّعِ، فِي قَوْلٍ. [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الْوِلَايَة الْخَاصَّة أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَة الْعَامَّة] " وَلِهَذَا لَا يَتَصَرَّفُ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَأَهْلِيَّتِهِ. وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ فَفَعَلَ. صَحَّ، أَوْ لِلْحَاكِمِ. لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَلِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ، وَمَجَّانًا، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ مَجَّانًا. وَلَوْ زَوَّجَ الْإِمَامُ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ، وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْغَائِبُ بِآخَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قُدِّمَ الْوَلِيُّ. إنْ قُلْنَا: إنَّ تَزْوِيجَهُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْغَائِبِ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ، فَهَلْ يَبْطُلُ؟ كَمَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ مَعًا، أَوْ تُقَدَّمُ وِلَايَةُ الْحَاكِم لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَعُمُومِهَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ، فَإِنَّ نِكَاحَ الْحَاكِمِ يُقَدَّمُ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. تَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْكِفَايَةِ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالنِّيَابَةِ. بِدَلِيلِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ إلَى الْأَبْعَدِ، فَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ. ضَابِطٌ: الْوَلِيُّ قَدْ يَكُونُ وَلِيًّا فِي الْمَالِ وَالنِّكَاحِ، كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَقَدْ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ فَقَطْ، كَسَائِرِ الْعَصَبَةِ، وَكَالْأَبِ فِيمَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَالِ فَقَطْ، كَالْوَصِيِّ.

стр. 153

فَائِدَةٌ: قَالَ السُّبْكِيُّ: مَرَاتِبُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ: الْأُولَى: وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَهِيَ شَرْعِيَّةٌ. بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ فَوَّضَ لَهُمَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْوَلَدِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا. وَذَلِكَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ لَهُمَا، فَلَوْ عَزَلَا أَنْفُسَهُمَا، لَمْ يَنْعَزِلَا بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْوِلَايَةِ: الْأُبُوَّةُ، وَالْجُدُودَةُ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لَا يَقْدَحُ الْعَزْلُ فِيهَا، لَكِنْ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّصَرُّفِ تَصَرَّفَ الْقَاضِي، وَهَكَذَا وِلَايَةُ النِّكَاح لِسَائِرِ الْعَصَبَاتِ. الثَّانِيَةُ: وَهِيَ السُّفْلَى. الْوَكِيلُ، تَصَرُّفُهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْإِذْنِ، مُقَيَّدٌ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهُ فَسْخُ عَقْدِ الْوَكَالَةِ، أَوْ قَطْعُهُ. وَالْوَكَالَةِ: عَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِذْنِ، هَلْ هِيَ عَقْدٌ ; فَيَقْبَلُ الْفَسْخَ، أَوْ إبَاحَةٌ، فَلَا تَقْبَلُهُ؟ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَالْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْإِذْنِ غُمُوضٌ. الثَّالِثَةُ: الْوَصِيَّةُ. وَهِيَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ، فَإِنَّهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا تَفْوِيضًا تُشْبِهُ الْوَكَالَةَ. وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْمُوصِي لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّف بَعْد مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَتْ وَصِيَّتُهُ لِلْحَاجَةِ، لِشَفَقَتِهِ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَعِلْمِهِ بِمَنْ هُوَ أُشْفَقُ عَلَيْهِمْ تُشْبِهُ الْوِلَايَةَ. وَأَبُو حَنِيفَةَ لَاحَظَ الثَّانِي، فَلَمْ يُجَوِّزْ لَهُ عَزْلَ نَفْسِهِ، وَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ الْأَوَّلَ، فَجَوَّزَ لَهُ عَزْلَ نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَلَنَا وَجْهٌ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. الرَّابِعَةُ: نَاظِرُ الْوَقْفِ يُشْبِهُ الْوَصِيَّ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ وِلَايَتِهِ ثَابِتَةً بِالتَّفْوِيضِ، وَيُشْبِهُ الْأَبَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ تَسَلُّطٌ عَلَى عَزْلِهِ، وَالْوَصِيُّ يَتَسَلَّطُ الْمُوصِي عَلَى عَزْلِهِ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ التَّفْوِيضِ: بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ. وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالتَّفْوِيضُ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ. وَلَكِنَّهُ أُذِنَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ، فَهِيَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ. وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إمَّا مَنُوطٌ بِصِفَةٍ، كَالرُّشْدِ وَنَحْوِهِ، وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ، كَالْأُبُوَّةِ. وَإِمَّا مَنُوطٌ بِذَاتِهِ، كَشَرْطِ النَّظَرِ لِزَيْدٍ ; وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ، فَلَا يُفِيدُ الْعَزْلَ. كَمَا لَا يُفِيدُ فِي الْأَبِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ ذَلِكَ الْعَقْدَ، أَوْ يَرْفَعُهُ. قَالَ: فَلِذَلِكَ أَقُولُ: إنَّ الَّذِي شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ مُعَيَّنًا، أَوْ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ. إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ. لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ، لَكِنْ إنْ امْتَنَعَ مِنْ النَّظَرِ، أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ، وَإِنْ لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، إلَّا ابْنَ الصَّلَاحِ. قَالَ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ نَفْسَهُ، فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبُ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ، بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا، وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ.

стр. 154

قَالَ: وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ النَّظَرِ مِنْ الْوَاقِفِ: إمَّا تَمْلِيكٌ، أَوْ تَوْكِيلٌ. فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيلًا عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ، فَكَيْف يُوَكَّلُ؟ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ لَجَازَ لَهُ عَزْلُهُ، وَهُوَ لَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْفُذْ. وَلَا عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، لِلْأَمْرَيْنِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، أَوْ تَوْكِيلٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ إثْبَاتُ حَقٍّ فِي الْوَقْفِ ابْتِدَاءً، فَإِنَّ رَقَبَةَ الْمَوْقُوفِ تَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُتَصَرِّفٍ، وَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ حُكْمَ الْوَاقِفِ فِي الصَّرْفِ، وَفِي تَعْيِين الْمُتَصَرِّفِ، وَهُوَ النَّاظِرُ، فَعُلِمَ أَنَّ اسْتِحْقَاق النَّاظِرِ النَّظَرَ بِالشَّرْطِ كَاسْتِحْقَاقِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْغَلَّةَ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَلَّةِ، لَمْ يَسْقُطْ، فَكَذَلِكَ إسْقَاطُ النَّظَرِ، ثُمَّ إنْ جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا مِنْهُ، حَسُنَ اشْتِرَاطُ الْقَبُول بِاللَّفْظِ، كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ اسْتِخْلَافًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُشْتَرَطْ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ أَيْضًا عَلَى التَّمْلِيكِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ، بَلْ وَصْفٌ فِي الْوَقْفِ، كَسَائِرِ شُرُوطِهِ. قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْأَقْوَى. قَالَ: بَلْ أُزِيدُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ، لَا يَرْتَدُّ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ، حَيْثُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، لِمَا قُلْنَاهُ: مِنْ أَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا، بَلْ وَصْفٌ فِي الْوَقْفِ تَابِعٌ لَهُ، كَسَائِرِ شُرُوطِهِ. إلَّا أَنَّا لَا نَضُرُّهُ بِإِلْزَامِ النَّظَرِ. بَلْ إنْ شَاءَ نَظَرَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَنْظُرْ ; فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ. قَالَ: ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ مُعَيَّنًا. أَمَّا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ قَطْعًا كَالْأَوْقَافِ الْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: النَّظَرُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ، فَيَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ مِنْ إسْقَاطِهِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا. لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ، عَيْنًا كَانَ أَوْ مَنْفَعَةً، أَوْ دَيْنًا، فَكَيْفَ لَا يَتَمَكَّنُ النَّاظِرُ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ النَّظَر؟ فَالْجَوَّابُ: أَنَّ ذَاكَ فِيمَا هُوَ فِي حُكْم خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَحَقُّ النَّظَرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَجَدَّدُ بِحَسَبِ صِفَةٍ فِيهِ، وَهُوَ الرُّشْدُ مَثَلًا إنْ عَلَّقَهُ الْوَاقِفُ بِهَا، أَوْ بِحَسَبِ ذَاتِهِ، إنَّ شُرُوطَهُ لَهُ بِعَيْنِهِ، فَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ الْأَبُ أَوْ الْجَدّ حَقَّ الْوِلَايَةِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، أَوْ التَّزْوِيجَ، وَنَحْوَهُ انْتَهَى كَلَامُ السُّبْكِيُّ مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابِهِ " تَسْرِيحُ النَّاظِرِ فِي انْعِزَالِ النَّاظِرِ ".

стр. 155

[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ] ُ " مِنْ فُرُوعِهَا: لَوْ ظَنَّ الْمُكَلَّفُ، فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ. تَضَيَّقَ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ، ثُمَّ عَاشَ وَفَعَلَهُ: فَأَدَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ. أَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. أَوْ طَهَارَةَ الْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ بَانَ نَجَاسَتُهُ. أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ رَجُلٌ قَارِئٌ، فَبَانَ كَافِرًا، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ أُمِّيًّا. أَوْ بَقَاءَ اللَّيْلِ، أَوْ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ. أَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ ظَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ بَانَ أَنَّ هُنَاكَ خَنْدَقًا، أَوْ اسْتَنَابَ عَلَى الْحَجّ، ظَانًّا أَنَّهُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، فَبَرِئَ: لَمْ يَجُزْ فِي الصُّوَر كُلِّهَا. فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْبَائِنِ ظَانًّا حَمْلَهَا، فَبَانَتْ حَائِلًا: اسْتَرَدَّ. وَشَبَّهَهُ الرَّافِعِيُّ: بِمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ. ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ. وَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى ظَنِّ إعْسَارِهِ، ثُمَّ بَانَ يَسَارُهُ، وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوسًا، قُطِعَ. بِخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ مَالًا يَظُنّهُ مِلْكَهُ، أَوْ مِلْكَ أَبِيهِ، فَلَا قَطْعَ، كَمَا لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً يَظُنّهَا زَوْجَتَهُ، أَوْ أَمَتَهُ، وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: مِنْهَا لَوْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَظُنُّهُ مُتَطَهِّرًا، فَبَانَ حَدَثُهُ: صَحَّتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ رَكْبًا، فَظَنَّ أَنَّ مَعَهُمْ مَاءً: تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ. وَلَوْ خَاطَبَ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ. وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً، أَوْ عَبْدَهُ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ يَظُنّهُ لِغَيْرِهِ ; نَفَذَ. وَلَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيٌّ أَجْنَبِيَّةً حُرَّة يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ، اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ، أَوْ أَمَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ. فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِذَلِكَ.

стр. 156

[الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ إعْرَاضٌ عَنْ الْمَقْصُودِ] ِ " وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ، وَلَا يُقِيمُ فِيهَا، فَتَرَدَّدَ سَاعَةً: حَنِثَ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِجَمْعِ مَتَاعِهِ، وَالتَّهَيُّؤ لِأَسْبَابِ النَّقْلَةِ: فَلَا. وَلَوْ قَالَ طَالِبُ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي، عِنْدَ لِقَائِهِ: بِكُمْ اشْتَرَيْت؟ أَوْ اشْتَرَيْت رَخِيصًا؟ بَطَلَ حَقُّهُ. وَلَوْ كَتَبَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ اسْتَمَدَّ. فَكَتَبَ: إذَا جَاءَكِ كِتَابِي، فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِمْدَادِ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا. [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا يُنْكَرُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَإِنَّمَا يُنْكَرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ] ِ " وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ، يُنْكَرُ فِيهَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَذْهَبُ بَعِيدَ الْمَأْخَذِ، بِحَيْثُ يُنْقَصُ. وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِوَطْئِهِ الْمَرْهُونَةَ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِخِلَافِ عَطَاءٍ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَرَافَعَ فِيهِ الْحَاكِمُ، فَيَحْكُمُ بِعَقِيدَتِهِ، وَلِهَذَا يُحَدُّ الْحَنَفِيُّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ ; إذْ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمُنْكِرِ فِيهِ حَقٌّ، كَالزَّوْجِ يَمْنَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ، إذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ، وَكَذَلِكَ الذِّمِّيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ. [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يَدْخُلُ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَلَا عَكْسَ] َ " وَلِهَذَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَطْعًا، لَا عَكْسُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَلَوْ وَطِئَ أَمَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَحُرِّمَتْ الْأَمَةُ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَوْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ; لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْفِرَاشَيْنِ. [الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ] ِ " وَمِنْ ثَمَّ جُزِمَ بِمَنْعِ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ، وَجَرَى فِي الْكَفَالَةِ خِلَافٌ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ: الْتِزَامُ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْمَالُ، وَالْكَفَالَةُ الْتِزَام لِلْوَسِيلَةِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ، وَكَذَلِكَ لَمْ تَخْتَلِفْ الْأُمَّةُ فِي إيجَابِ النِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ.

стр. 157

[الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ: الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ] ِ " قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَهِيَ مِنْ أَشْهَرِ الْقَوَاعِدِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . وَبِهَا رَدَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلَهُ " إنَّ الْعُرْيَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا. " فَقَالُوا: إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ سَتْرُ الْعَوْرَة، فَلِمَ يَسْقُطُ الْقِيَامُ الْمَفْرُوضُ؟ وَذَكَرَ الْإِمَام: أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مِنْ الْأُصُولِ الشَّائِعَةِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُنْسَى مَا أُقِيمَتْ أُصُولُ الشَّرِيعَةِ: وَفُرُوعُهَا كَثِيرَةٌ: مِنْهَا: إذَا كَانَ مَقْطُوعَ بَعْضَ الْأَطْرَافِ، يَجِبُ غَسْلُ الْبَاقِي جَزْمًا. وَمِنْهَا: الْقَادِرُ عَلَى بَعْضِ السُّتْرَةِ، يَسْتُرُ بِهِ الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ جَزْمًا. وَمِنْهَا: الْقَادِرُ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ، يَأْتِي بِهِ بِلَا خِلَافٍ. وَمِنْهَا: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ، أَوْ نَقْصٍ أَتَى بِالْمُمْكِنِ. وَمِنْهَا: إذَا كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا، عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ قَطْعًا. وَمِنْهَا: لَوْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الْقِيَامِ لَزِمَهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَمِنْهَا: نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ الْأَخْرَسَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَرِّك لِسَانَهُ بَدَلًا عَنْ تَحْرِيكِهِ إيَّاهُ بِالْقِرَاءَةِ كَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَافَ الْجُنُبُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَوَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ التُّرَابُ: وَهُوَ مَيْسُورٌ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ. وَمِنْهَا: وَاجِدُ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ لِحَدَثِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ. وَمِنْهَا: وَاجِدُ تُرَابٍ لَا يَكْفِيهِ، فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ. وَمِنْهَا: مَنْ بِجَسَدِهِ جُرْحٌ يَمْنَعُهُ اسْتِيعَابَ الْمَاءِ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ مَعَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَرِيحِ. وَمِنْهَا: الْمَقْطُوعُ الْعَضُدِ مِنْ الْمِرْفَقِ، يَجِبُ غَسْلُ رَأْسِ عَظْمِ الْعَضُدِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْهَا: وَاجِدُ بَعْضِ الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَعْضِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَالْأَصَحُّ السِّرَايَةُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ.

стр. 158

وَمِنْهَا: لَوْ انْتَهَى فِي الْكَفَّارَةِ إلَى الْإِطْعَامِ فَلَمْ يَجِدْ إلَّا إطْعَامَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا: فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إطْعَامِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَدَرَ عَلَى الِانْتِصَابِ وَهُوَ فِي حَدِّ الرَّاكِعِينَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ. وَمِنْهَا: مَنْ مَلَكَ نِصَابًا بَعْضُهُ عِنْدَهُ وَبَعْضُهُ غَائِبٌ، فَالْأَصَحّ أَنَّهُ يُخْرِجُ عَمَّا فِي يَدِهِ. فِي الْحَالِ. وَمِنْهَا: الْمُحْدِثُ الْفَاقِدُ لِلْمَاءِ إذَا وَجَدَ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا، قِيلَ: يَجِب اسْتِعْمَالُهُ، فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَمِنْهَا: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ رِقَابٍ، فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا اثْنَانِ وَشِقْصٌ، فَفِي شِرَاء الشِّقْصِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ: لَا، وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ نَظَرًا لِلْقَاعِدَةِ. تَنْبِيهٌ: خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِل: مِنْهَا: وَاجِدُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، لَا يَعْتِقُهَا، بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ بِلَا خِلَافٍ. وَوُجِّهَ بِأَنَّ إيجَابَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ، جَمْعٌ بَيْن الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ، وَصِيَامُ شَهْرٍ مَعَ عِتْقِ نِصْفِ الرَّقَبَةِ فِيهِ تَبْعِيضُ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَبِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [النساء: ٩٢] وَوَاجِد بَعْض الرَّقَبَةِ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً. فَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ وَلَا الْإِطْعَامِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِابْنِ الْقَطَّانِ: أَحَدُهَا: يُخْرِجُهُ وَيَكْفِيهِ. وَالثَّانِي: يُخْرِجُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ. وَالثَّالِثُ: لَا يُخْرِجُهُ. وَمِنْهَا: الْقَادِرُ عَلَى صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ دُونَ كُلِّهِ، لَا يَلْزَمُهُ إمْسَاكُهُ، وَمِنْهَا: إذَا وَجَدَ الشَّفِيعُ بَعْضَ ثَمَنِ الشِّقْصِ، لَا يَأْخُذُ قِسْطَهُ مِنْ الشِّقْصِ. وَمِنْهَا: إذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ، فَلَمْ يَفِ بِهَا، لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ. وَمِنْهَا: إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ، وَلَمْ يَتَيَسَّر لَهُ الرَّدُّ وَلَا الْإِشْهَادُ، لَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ، فِي الْأَصَحِّ. [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: مَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ فَاخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ] وَمِنْ فُرُوعِهَا: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْضُكِ طَالِقٌ، طَلُقَتْ طَلْقَةً.

стр. 159

وَمِنْهَا: إذَا عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَنْ بَعْضِهِ، أَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ، سَقَطَ كُلُّهُ. وَمِنْهَا إذَا عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ، فَالْأَصَحُّ سُقُوطُ كُلِّهِ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ تَعَذَّرَ، وَلَيْسَتْ الشُّفْعَةُ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، فَفَارَقَتْ الْقِصَاصَ وَالطَّلَاقَ. وَمِنْهَا: عِتْقُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ، أَوْ عِتْقُ بَعْضِ الْمَالِكِينَ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ. وَمِنْهَا: هَلْ لِلْإِمَامِ إرْقَاقُ بَعْضِ الْأَسِيرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا، فَضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى بَعْضِهِ رِقُّ كُلِّهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُرَقُّ شَيْءٌ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ فِي إرْقَاقِ كُلِّهِ دَرْءَ الْقَتْلِ، وَهُوَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ، انْعَقَدَ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ، كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْعِبَادَاتِ. وَمِنْهَا: إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا، لَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالرَّدِّ، فَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ مِنْهُمَا، فَالْأَصَحُّ لَا يَكُونُ رَدًّا لَهُمَا، وَقِيلَ يَكُونُ. وَمِنْهَا: حَدُّ الْقَذْفِ، ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ: أَنَّ بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ عَنْهُ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِمِثْلِهِ فِي الشُّفْعَة، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ آخِرُهُمْ السُّبْكِيُّ. قَالَ وَلَدُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ حَدِّ الْقَاذِفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ مَسْأَلَةَ عَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَفِيهَا الْأَوْجُهُ الْمَشْهُورَةُ أَصَحُّهَا: أَنَّ لِمَنْ بَقِيَ اسْتِيفَاء جَمِيعِهِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَتَبَعَّضُ. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ جَلَدَاتٌ مَعْرُوفَةُ الْعَدَدِ، وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ عَفَا بَعْدَ جَلْدِ بَعْضِهَا سَقَطَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْقَطَ مِنْهَا فِي الِابْتِدَاءِ قَدْرًا مَعْلُومًا. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ جَعَلْنَا اخْتِيَارَ الْبَعْضِ اخْتِيَارًا لِلْكُلِّ، فَهَلْ هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَة أَوْ لَا، بَلْ اخْتِيَارُهُ لِلْبَعْضِ نَفْسُ اخْتِيَارِهِ لِلْكُلِّ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي تَبْعِيضِ الطَّلَاقِ وَطَلَاقِ الْبَعْضِ وَعِتْقِ الْبَعْضِ وَإِرْقَاقِ الْبَعْضِ. ضَابِطٌ: لَا يَزِيدُ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ: إذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا.

стр. 160

[الْقَاعِدَةُ الْأَرْبَعُونَ: إذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ أَوْ الْغُرُورُ وَالْمُبَاشَرَةُ قدمت الْمُبَاشَرَةُ] ُ " مِنْ فُرُوعِهَا: لَوْ أَكَلَ الْمَالِكُ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ جَاهِلًا بِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ. وَكَذَا لَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ عَلَى أَنَّهُ ضِيَافَةٌ فَأَكَلَهُ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ أَوْ أَمْسَكَهُ، فَقَتَلَهُ آخَرُ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُرْدِي وَالْقَاتِلِ وَالْقَادِّ فَقَطْ. تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا: إذَا غَصَبَ شَاةً، وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا، وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ، فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ قَطْعًا، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَمِنْهَا: إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ طَعَامٍ فَسَلَّمَهُ زَائِدًا، فَحَمَلَهُ الْمُؤَجَّرُ جَاهِلًا، فَتَلِفَتْ، الدَّابَّةُ، ضَمِنَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا أَفْتَاهُ أَهْلٌ لِلْفَتْوَى بِإِتْلَافٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُفْتِي. وَمِنْهَا: قَتْلُ الْجَلَّادِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ. وَمِنْهَا: وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى قَوْمٍ، فَصُرِفَتْ غَلَّتُهَا إلَيْهِمْ، فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، ضَمِنَ الْوَاقِفُ، لِتَغْرِيرِهِ. [الْكِتَاب الثَّالِث: فِي الْقَوَاعِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَلَا يُطْلَقُ التَّرْجِيحُ لِاخْتِلَافِهِ فِي الْفَرْعِ وَهِيَ عَشَرُونِ قَاعِدَةً] [الْقَاعِدَةُ الْأُولَى: الْجُمُعَةُ هَلْ هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَوْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا] الْكِتَاب الثَّالِث فِي الْقَوَاعِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَلَا يُطْلَقُ التَّرْجِيحُ لِاخْتِلَافِهِ فِي الْفَرْعِ وَهِيَ عَشَرُونِ قَاعِدَةً. الْقَاعِدَةُ الْأُولَى الْجُمُعَةُ: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، أَوْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا؟ قَوْلَانِ: وَيُقَال: وَجْهَانِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَعَلَّهُمَا مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، فَيَصِحُّ تَسْمِيَتُهُمَا قَوْلَيْنِ وَوَجْهَيْنِ. وَالتَّرْجِيحُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَيْهِمَا. مِنْهَا: لَوْ نَوَى بِالْجُمُعَةِ الظُّهْرَ الْمَقْصُورَةَ. قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: إنْ قُلْنَا: هِيَ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا، لَمْ يَصِحَّ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ; فَوَجْهَانِ:

стр. 161

أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ جُمُعَتُهُ ; لِأَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّيَّاتِ التَّمْيِيزُ، فَوَجَبَ التَّمْيِيزُ بِمَا يَخُصُّ الْجُمُعَةَ. وَلَوْ نَوَى الْجُمُعَةَ، فَإِنْ قُلْنَا: صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَجْزَأَتْهُ، وَإِنْ قُلْنَا: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَصْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: لَا، انْتَهَى. وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وَمِنْهَا: لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ فِي الظُّهْر بِمَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، فَإِنْ قُلْنَا: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ فَلَهُ الْقَصْرُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمِنْهَا: هَلْ لَهُ جَمْعُ الْعَصْرِ إلَيْهَا، لَوْ صَلَّاهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ؟ قَالَ الْعَلَائِيُّ: يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ. فَإِنْ قُلْنَا: صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فِيهَا، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، بِنَاءً، أَوْ يَلْزَمُ الِاسْتِئْنَافُ؟ قَوْلَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ، فِي أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، أَوْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا. إنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ، جَازَ الْبِنَاءُ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْبِنَاءِ. فَقَدْ رَجَّحَ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ. وَمِنْهَا: لَوْ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ خَلْفَ مُسَافِرٍ، نَوَى الظُّهْرَ قَاصِرًا، فَإِنْ قُلْنَا: هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، صَحَّتْ قَطْعًا، وَإِنْ قُلْنَا: صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، جَرَى فِي الصِّحَّةِ خِلَافٌ. [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْمَجْهُولِ الْحَالِ] ِ. إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، هَلْ هِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ أَوْ انْفِرَادٍ؟ وَجْهَانِ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ ; فَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: لَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ، وَتَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ، إنْ قُلْنَا: صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةً صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا. وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ. وَمِنْهَا: حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْأَصَحُّ: تَحْصُلُ. وَمِنْهَا: لَوْ سَهَا، أَوْ سَهَوْا ثُمَّ عَلِمُوا حَدَثَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَفَارَقُوهُ. إنْ قُلْنَا: صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةً سَجَدُوا لِسَهْوِ الْإِمَامِ لَا لِسَهْوِهِمْ، وَإِلَّا فَبِالْعَكْسِ. وَالْأَصَحُّ: الْأَوَّلُ، وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: إذَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فِي الرُّكُوعِ، إنْ قُلْنَا: صَلَاةُ جَمَاعَةٍ، حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ وَإِلَّا فَلَا. وَالصَّحِيحُ: عَدَمُ الْحُسْبَانِ.

стр. 162

[الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ] الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ الْأَصْحَابُ: مَنْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرْضَ دُونَ النَّفْلِ، فِي أَوَّلِ فَرْضٍ، أَوْ أَثْنَائِهِ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَهَلْ تَبْقَى صَلَاتُهُ نَفْلًا، أَوْ تَبْطُلُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، فَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَأُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، لِيُدْرِكَهَا، فَالْأَصَحُّ: صِحَّتُهَا نَفْلًا. وَمِنْهَا: إذَا أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا، فَالْأَصَحُّ: الِانْعِقَادُ نَفْلًا. وَمِنْهَا: إذَا أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْضِهَا فِي الرُّكُوعِ جَاهِلًا فَالْأَصَحُّ: الِانْعِقَادُ نَفْلًا. وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَ عَالِمًا، وَفِيمَا إذَا قَلَبَ فَرْضَهُ إلَى فَرْضٍ آخَرَ، أَوْ إلَى نَفْلٍ بِلَا سَبَبٍ. وَفِيمَا إذَا وَجَدَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا خِفَّةً فِي صَلَاتِهِ، وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُمْ، وَفِيمَا إذَا أَحْرَمَ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ: النَّذْرُ هَلْ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَك الْوَاجِبِ أَوْ الْجَائِزِ] ِ؟ قَوْلَانِ: وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: نَذَرُ الصَّلَاةِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْأَوَّلُ ; فَيَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ. وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا فِعْلُهُمَا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ، أَوْ نَذْرٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ. وَلَوْ نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ، أَوْ سَجْدَةٍ: لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، فِي الْجَمِيعِ. وَمِنْهَا: نَذْرُ الصَّوْمِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ. فَيَجِبُ التَّثْبِيتُ، وَلَا يُجْزِي إمْسَاكُ بَعْضِ يَوْمٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ بَعْضِ يَوْمٍ. وَمِنْهَا: إذَا نَذَرَ الْخُطْبَة فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَنَحْوِهِ، وَالْأَصَحُّ فِيهَا: الْأَوَّلُ، حَتَّى يَجِبَ فِيهَا الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ. وَمِنْهَا: نَذَرَ أَنْ يَكْسُوَ يَتِيمًا، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِيَتِيمٍ ذِمِّيٍّ. وَمِنْهَا: نَذْرُ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ فِيهَا: الْأَوَّلُ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا السِّنُّ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَمِنْهَا: نَذْرُ الْهَدْيِ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ، فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ الشَّرْعِيِّ، وَيَجِبُ إيصَالُهُ إلَى الْحَرَمِ.

стр. 163

وَمِنْهَا: الْحَجُّ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ، فَلَوْ نَذَرَهُ مَعْضُوبٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَنِيبَ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِيهًا بَعْدَ الْحَجْر، لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ. وَمِنْهَا: نَذْرُ إتْيَانِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ، فَلَزِمَ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ. وَمِنْهَا: الْأَكْلُ مِنْ الْمَنْذُورَةِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي مُعَيَّنَةٍ، فَلَهُ الْأَكْلُ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا. وَمِنْهَا: الْعِتْقُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الثَّانِي، فَيُجْزِئُ عِتْقُ كَافِرٍ، وَمَعِيبٍ. وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ بِتَشَهُّدٍ، أَوْ تَشَهُّدَيْنِ، وَالْأَصَحُّ: فِيهِ: الثَّانِي، فَيَجْزِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَدَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الثَّانِي، فَتُجْزِيهِ. قَالَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَسَائِلِ الْمُخَرَّجَةِ عَلَى الْأَصْلِ غَلَبَةُ وُقُوعِ الصَّلَاةِ، وَزِيَادَةُ فَضْلِهَا. وَمِنْهَا: نَذْرُ الْقُرُبَاتِ الَّتِي لَمْ تُوضَعْ لِتَكُونَ عِبَادَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالٌ، وَأَخْلَاقٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، رَغَّبَ الشَّرْعُ فِيهَا، لِعُمُومِ فَائِدَتِهَا، كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَزِيَارَةِ الْقَادِمِينَ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ، وَالْأَصَحُّ فِيهَا: الثَّانِي، فَتَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ: لَا تَلْزَمُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا يَجِبُ جِنْسُهَا بِالشَّرْعِ. وَمِنْهَا: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الثَّانِي، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ رَمَضَانَ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ، وَوُجُوبِ الْإِمْسَاكِ لَوْ أَفْطَرَ فِيهِ، وَعَدَمِ قَبُولِ صَوْمٍ آخَرَ مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، بَلْ لَوْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ: صَحَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، كَأَيَّامِ رَمَضَانَ. وَمِنْهَا: نَذَرَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا، الْأَصَحُّ فِيهِ الثَّانِي: فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ: قَالَ الْإِمَامُ: وَقَدْ جَزَمَ الْأَصْحَابُ فِيمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَتَكَلَّفُوا بَيْنَهُمَا فَرْقًا. قَالَ وَلَا فَرْقَ، فَيَجِبُ تَنْزِيلُهُ، عَلَى الْخِلَافِ. وَمِثْلُهُ: لَوْ أَصْبَحَ مُمْسِكًا، فَنَذَرَ الصَّوْمَ يَوْمَهُ فَفِي لُزُومِ الْوَفَاءِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى أَقَلِّ وَاجِبِ الصَّلَاةِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ اللُّزُومَ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَحَّحُ فِيهِ الثَّانِي وَمِنْهَا: إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَلَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الثَّانِي. فَيَصُومُ عَنْهَا وَيُفْدِي عَنْ النَّذْرِ وَعَلَى الْآخَرِ: لَا. بَلْ هُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ. وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يُعَدَّ مِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ: لَوْ نَذَرَ الطَّوَافَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ، وَلَا يَكْفِي طَوْفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِهَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَادِمِ: تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ لَا السَّجْدَةِ مِنْهَا.

стр. 164

وَمِمَّا سَلَكَ بِالنَّذْرِ فِيهِ مَسْلَكَ الْجَائِزِ: الطَّوَافُ الْمَنْذُورُ، فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ، كَمَا تَجِبُ فِي النَّفْلِ، وَلَا تَجِبُ فِي الْفَرْضِ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَة لَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي النَّفَل وَالنَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً: لَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا، وَلَا يُقِيمُ. وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا، وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقُّ الْوَقْتِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَحَقُّ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَحَقُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى رَأْيِهِ، فِي الْإِمْلَاءِ وَالثَّلَاثَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْمَنْذُورَةِ. عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الذَّخَائِرِ قَالَ: إنَّ الْمَنْذُورَةَ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ إذَا قُلْنَا: سَلَكَ بِالْمَنْذُورِ وَاجِبَ الشَّرْعِ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَصْحَابَ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِهِ، وَخَرَجَ النَّذْرُ عَنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَعًا، فِي صُورَةٍ، وَهِيَ: مَا إذَا نَذَرَ الْقِرَاءَةَ، فَإِنَّهُ تَجِبُ نِيَّتُهَا، كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ، مَعَ أَنَّ قِرَاءَةَ النَّفْلِ لَا نِيَّةَ لَهَا، وَكَذَا الْقِرَاءَةُ الْمَفْرُوضَةُ فِي الصَّلَاةِ. [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ: هَلْ الْعِبْرَةُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَوْ بِمَعَانِيهَا] ؟ " خِلَافٌ: وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفُ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: إذَا قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْك ثَوْبًا، صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ. فَقَالَ: بِعْتُكَ ; فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا، اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ، وَالثَّانِي وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ سَلَمًا، اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَمِنْهَا: إذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ، فَهَلْ يَكُونُ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى، أَوْ هِبَةً اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ؟ الْأَصَحُّ الْأَوَّل. وَمِنْهَا: بِعْتُك بِلَا ثَمَنٍ، أَوْ لَا ثَمَنَ لِي عَلَيْكَ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ وَقَبَضَهُ، فَلَيْسَ بَيْعًا، وَفِي انْعِقَادِهِ هِبَةً قَوْلًا تَعَارُضُ اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا، فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَعْنَى انْعَقَدَ هِبَةً، أَوْ اللَّفْظَ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ: إنْ شِئْتَ، إنْ نَظَرْنَا إلَى الْمَعْنَى صَحَّ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَشْتَرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى لَفْظِ التَّعْلِيقِ بَطَلَ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَلَيْسَ بِسَلَمٍ قَطْعًا، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا عَلَى الْأَظْهَرِ. لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ، وَالثَّانِي: نَعَمْ، نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ: وَهَبْتُهُ مِنْكَ، فَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ اعْتِبَارًا بِلَفْظِ الْهِبَةِ. وَالثَّانِي: لَا اعْتِبَارًا بِمَعْنَى الْإِبْرَاءِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. وَمِنْهَا: لَوْ صَالَحَهُ مِنْ أَلْفِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فِي الذِّمَّةِ، صَحَّ وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ وَجْهَانِ.

стр. 165

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَظْهَرُ اشْتِرَاطُهُ. قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْهِبَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ، إنْ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ فِي الْهِبَةِ وَالصُّلْحِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى اُشْتُرِطَ فِي الْهِبَةِ دُونَ الصُّلْحِ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِأَلْفٍ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ بِعِوَضٍ؟ وَجْهَانِ. فَائِدَتُهُمَا إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرّ غَدًا عَلَى أَلْفٍ، إنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَسَدَ، وَلَا تَجِبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ، وَإِنْ قُلْنَا عِتْقٌ بِعِوَضٍ صَحَّ وَوَجَبَ الْمُسَمَّى، ذَكَرَهَا الْهَرَوِيُّ وَشُرَيْحٌ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ خَالَعْتُكِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا، قَالَ الْهَرَوِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ. وَالثَّانِي: خُلْعٌ فَاسِدٌ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الْمِنْهَاجِ، عَلَى كَلَامٍ فِيهِ سَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ التَّصْرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الْأَلْفَ مُضَارَبَةً، فَفِي قَوْلٍ إبْضَاعٌ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ، وَفِي آخَرَ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ تُوجِبُ الْمِثْلَ. وَمِنْهَا: الرَّجْعَةُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ، فِيهَا خِلَافٌ خَرَّجَهُ الْهَرَوِيُّ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا بِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَخَرَّجَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى الْقَاعِدَةِ. قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ التَّخْرِيجَ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ. قَالَ: إنْ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمَعْنَى فَإِقَالَةٌ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَتَعَهَّدَ نَخْلِي بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ. نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْإِجَارَةِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ مُسَاقَاةً، نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَمِنْهَا: لَوْ تَعَاقَدَا فِي الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَقَالَ: سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ مُدَّةَ كَذَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْمُسَاقَاة، إذْ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ لَا تَكُونَ بِدَرَاهِمَ، وَالثَّانِي: تَصِحُّ إجَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى. وَمِنْهَا: إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، فَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَعْنَى السَّلَمِ، وَقِيلَ: لَا، نَظَرًا إلَى لَفْظِ الْإِجَارَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ عَقَدَ الْإِجَارَة بِلَفْظِ الْبَيْع فَقَالَ: بِعْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا، فَالْأَصَحُّ لَا يَنْعَقِدُ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ. وَقِيلَ يَنْعَقِدُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: قَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الرِّبْحِ لَكَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ رِعَايَةً لِلَّفْظِ، وَالثَّانِي قِرَاضٌ صَحِيح رِعَايَة لِلْمَعْنَى. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ كُلَّهُ لِي، فَهَلْ هُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَوْ إبْضَاعٌ؟ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ.

стр. 166

وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَبَضْعَتُكَ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ ; فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ، أَوْ قِرَاضٌ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَمِنْهَا: إذَا وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا مُنَجَّزًا وَكَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَالَ لَهَا: إنْ كُنْتِ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ مُنَجَّزٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، مُعَلَّقٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. وَمِنْهَا: إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِعِشْرِينَ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ فَأَنْكَرَ، يَتَلَطَّفُ الْحَاكِمُ بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لَهُ، فَلَوْ قَالَ إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرْعِ. وَالثَّانِي لَا، نَظَرًا إلَى صِيغَةِ التَّعْلِيقِ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ لِعَبْدٍ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِكَذَا، صَحَّ، وَعَتَقَ فِي الْحَالِ، وَلَزِمَهُ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ لِي أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَقِيلَ: كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ، وَقِيلَ مُعَامَلَةٌ صَحِيحَةٌ. وَمِنْهَا: إذَا قَصَدَ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ الْبَيْعَ، فَقِيلَ يَصِحُّ بَيْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ نَظَرًا إلَى اخْتِلَال اللَّفْظِ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ ضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنَّهُ بَرِيءٌ، فَفِي قَوْلٍ أَنَّهُ ضَمَانٌ فَاسِدٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَفِي قَوْلٍ، حَوَّالَةٌ بِلَفْظِ الضَّمَانِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ أَحَلْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَبْرَأَ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَالْأَصَحُّ: فَسَادُهُ. وَمِنْهَا: الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِع قَبْلَ الْقَبْضِ، قِيلَ يَصِحُّ وَيَكُونُ فَسْخًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى وَالْأَصَحُّ لَا، نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ. وَمِنْهَا: إذَا وَقَفَ عَلَى قَبِيلَةٍ غَيْرِ مُنْحَصِرَةٍ، كَبَنِي تَمِيمٍ مَثَلًا، وَأَوْصَى لَهُمْ، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْجِهَةَ لَا الِاسْتِيعَابَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ، فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لِمَجْهُولٍ. وَمِنْهَا: إذَا قَالَ: خُذْ هَذَا الْبَعِيرَ بِبَعِيرَيْنِ، فَهَلْ يَكُونُ قَرْضًا فَاسِدًا نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ أَوْ بَيْعًا نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى؟ وَجْهَانِ وَمِنْهَا لَوْ ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أَنَّهُ وَهَبَهُ ذَلِكَ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يُقْبَلُ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى أَوْ لَا، نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ؟ وَجْهَانِ. وَمِنْهَا: هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ هَلْ تَصِحُّ وَتَكُونُ إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ: أَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنَافِع الدَّارِ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا مَا اُسْتُهْلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ

стр. 167

تَعَلَّقَ بِهِ مَنْعٌ أَوْ لَا، نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ لِكَوْنِ " إذَا " لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْقِيتِ بِخِلَافِ " إنْ " وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ. وَمِنْهَا: لَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّةِ فُلَانٍ، فَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ، وَالثَّانِي يَصِحُّ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى وَيُصْرَفُ فِي عَلَفِهَا. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكٌ بِأَنْ كَانَتْ وَقْفًا، فَهَلْ يَبْطُلُ نَظَرًا لِلَّفْظِ، أَوْ يَصِحُّ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَهُوَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا إذْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُرَبِ؟ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا ابْنُ الْوَكِيلِ. [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلرَّهْنِ هَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ الضَّمَانِ أَوْ جَانِبُ الْعَارِيَّةِ] ِ؟ قَوْلَانِ " قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ. فَمِنْهَا: هَلْ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ؟ إنْ قُلْنَا عَارِيَّةٌ: نَعَمْ أَوْ ضَمَانٌ: فَلَا وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمِنْهَا: الْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ الْمُعِيرِ جِنْسَ الدَّيْنِ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ بِنَاءً عَلَى الضَّمَانِ. وَالثَّانِي: لَا بِنَاءً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَمِنْهَا: هَلْ لَهُ إجْبَارُ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى فَكِّ الرَّهْنِ إنْ قُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ فَلَا وَإِنْ قُلْنَا لَا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْل بِالْعَارِيَّةِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ حَالًّا بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ، كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يُطَالِبُ الْأَصِيلَ بِتَعْجِيلِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ. وَمِنْهَا: إذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَبِيعَ فِيهِ فَإِنْ قُلْنَا عَارِيَّةٌ، رَجَعَ الْمَالِكُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ ضَمَانٍ، رَجَعَ بِمَا بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمِنْهَا: لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَهُ الرَّاهِنُ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ لَا عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ. وَالْأَصَحُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ: أَنَّ الرَّاهِنَ يَضْمَنُهُ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَقَدْ صَحَّحَ هُنَا. قَوْلَ الْعَارِيَّةِ. وَمِنْهَا: لَوْ جَنَى فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ فَعَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ: لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاهِنِ: وَعَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ: يَضْمَنُ. وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ، فَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانٌ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ. قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ، وَإِنْ قُلْنَا عَارِيَّةٌ: صَحَّ وَكَانَ رُجُوعًا. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ، وَيَكُونُ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ.

стр. 168

تَنْبِيهٌ: عَبَّرَ كَثِيرُونَ بِقَوْلِهِمْ: هَلْ هُوَ ضَمَانٌ أَوْ عَارِيَّةٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ: الْعَقْدُ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْ هَذَا. وَشَائِبَةٌ مِنْ هَذَا. وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي تَمَحُّضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، بَلْ هُمَا فِي أَنَّ الْمُغَلَّبَ مِنْهُمَا مَا هُوَ فَلِذَلِكَ عَبَّرْت بِهِ، وَكَذَا فِي الْقَوَاعِدِ الْآتِيَةِ. [الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ: الْحَوَالَةُ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ] ٌ.؟ خِلَافٌ " قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهَا، الْأَصَحُّ: لَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَقِيلَ: نَعَمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ، وَأَحَالَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ، أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ وَنَحْوِهَا، فَالْأَظْهَرُ الْبُطْلَانُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ. وَالثَّانِي: لَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَمِنْهَا: الثَّمَنُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي جَوَازِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَجْهَانِ: قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ جَازَ، أَوْ بَيْعٌ: فَلَا كَالتَّصَرُّفِ فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. وَمِنْهَا: لَوْ احْتَالَ، بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَهْنًا أَوْ يُقِيمَ لَهُ ضَامِنًا فَوَجْهَانِ، إنْ قُلْنَا: بِأَنَّهَا بَيْعٌ، جَازَ، أَوْ اسْتِيفَاءٌ، فَلَا وَالْأَصَحُّ: الثَّانِي. وَمِنْهَا: لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ، فَالْأَصَحُّ: بُطْلَانُهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَالثَّانِي: يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ. وَمِنْهَا: فِي اشْتِرَاطِ رِضَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ: وَجْهَانِ. إنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، لَمْ يُشْتَرَطْ ; لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُحِيل، فَلَا يَحْتَاج إلَى رِضَى الْغَيْرِ، وَإِنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ اُشْتُرِطَ، لِتَعَذُّرِ إقْرَاضِهِ مِنْ غَيْر رِضَاهُ. وَالْأَصَحُّ: عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ. وَمِنْهَا: نُجُومُ الْكِتَابَةِ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا، وَعَلَيْهَا أَوْجُهٌ. أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَالْأَصَحُّ: وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الصِّحَّةُ بِهَا، لَا عَلَيْهَا ; لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْضِي حَقَّهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ: تُؤَدِّي إلَى إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَفِي الْوَسِيطِ: وَجْهٌ بِعَكْسِ هَذَا، وَالْأَوْجُهُ جَارِيَةٌ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ. وَمِنْهَا: قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ أَحَالَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِلسَّاعِي: جَازَ إنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، فَلَا ; لِامْتِنَاعِ أَخْذِ الْعِوَضِ عَنْ الزَّكَاةِ.

стр. 169

وَمِنْهَا: لَوْ خَرَجَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا، وَقَدْ شَرَطَ يَسَارَهُ، فَالْأَصَحُّ: لَا رُجُوعَ لَهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَالثَّانِي: نَعَمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِمُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ: احْتَلْ عَلَيَّ بِدَيْنِك الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ، عَلَى أَنْ تُبْرِئَهُ، فَرَضِيَ وَاحْتَالَ، وَأَبْرَأَ الْمَدِينَ، فَقِيلَ: يَصِحُّ. وَقِيلَ: لَا، بِنَاء عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ إذْ لَيْسَ لِلْأَصِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي السِّلْسِلَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَحَالَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْآخَرَ فِي عَقْدِ الرِّبَا، وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِنْ قُلْنَا: اسْتِيفَاءٌ: جَازَ، أَوْ بَيْعٌ: فَلَا، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ: الْإِبْرَاءُ هَلْ هُوَ إسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيك] ؟ قَوْلَانِ " وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ فَمِنْهَا: الْإِبْرَاءُ مِمَّا يَجْهَلُهُ الْمُبْرِئُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ، فَلَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا: إبْرَاءُ الْمُبْهَمِ. كَقَوْلِهِ لَمَدِينَيْهِ: أَبْرَأْت أَحَدَكُمَا. وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ، فَقَالَ: مَلَّكْت أَحَدَكُمَا الْعَبْدَ الَّذِي فِي يَدِهِ، لَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا: تَعْلِيقُهُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ فَلَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا: لَوْ عَرَفَ الْمُبْرِئُ قَدْرَ الدَّيْنِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُبْرَأُ. وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْإِسْقَاطُ. كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَأَصْلُ الرَّوْضَةِ فِي الْوَكَالَةِ، فَيَصِحُّ. وَمِنْهَا: اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْإِسْقَاطُ، فَلَا يُشْتَرَطُ. وَمِنْهَا: ارْتِدَادُهُ بِالرَّدِّ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الْإِسْقَاطُ، فَلَا يَصِحُّ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ لِأَبِيهِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ، فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَ الْأَبِ، فَبَانَ مَيِّتًا. فَإِنْ قُلْنَا: إسْقَاطٌ صَحَّ جَزْمًا، أَوْ تَمْلِيكٌ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ، ظَانًّا حَيَاتَهُ، فَبَانَ مَيِّتًا. وَمِنْهَا: إذَا وَكَّلَ فِي الْإِبْرَاءِ، فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرِهِ، دُونَ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطٌ، وَعَلَى التَّمْلِيكِ عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَان فَرَسَهُ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ عِلْمُ الْوَكِيلِ، دُونَ الْمُوَكِّلِ. وَمِنْهَا: لَوْ وَكَّلَ الْمَدِينُ لِيُبْرِئَ نَفْسَهُ، صَحَّ عَلَى قَوْلِ الْإِسْقَاطِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ، كَمَا لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ فِي الْعِتْقِ، وَالْمَرْأَةُ فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا. وَلَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ التَّمْلِيكِ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ.

стр. 170

وَمِنْهَا: لَوْ أَبْرَأَ ابْنَهُ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى قَوْلِ الْإِسْقَاطِ. وَلَهُ، عَلَى التَّمْلِيكِ: ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، كَمَا لَا يَرْجِعُ إذَا زَالَ الْمِلْكُ عَنْ الْمَوْهُوبِ. [الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ: الْإِقَالَةُ هَلْ هِيَ فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ] ٌ؟ قَوْلَانِ " وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَرَادَ الْإِقَالَةَ، فَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ ; لَمْ يَجُزْ، أَوْ فَسْخٌ، جَازَ، كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: الْأَصَحُّ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارَيْنِ فِيهَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ. وَالثَّانِي: نَعَمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَمِنْهَا: الْأَصَحُّ لَا يَتَجَدَّدُ حَقُّ الشُّفْعَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ، وَالثَّانِي: نَعَمْ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ. وَمِنْهَا: إذَا تَقَايَلَا فِي عُقُودِ الرِّبَا، يَجِبُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَلَا يَجِبُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمِنْهَا: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، إنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَلَا. وَمِنْهَا: تَجُوزُ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ، إنْ قُلْنَا فَسْخٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ فَلَا. وَمِنْهَا: لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ جَازَ، إنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَيُرَدُّ مِثْل الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ، فَلَا. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا: جَازَتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي، وَيَسْتَتْبِع التَّالِف عَلَى قَوْلِ الْفَسْخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ: لَا. وَمِنْهَا: إذَا تَقَايَلَا وَاسْتَمَرَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي. نَفَذَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهِ، عَلَى قَوْلِ الْفَسْخِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَلَا يَنْفُذُ عَلَى قَوْلِ الْبَيْعِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّقَايُلِ. انْفَسَخَتْ، إنْ كَانَتْ بَيْعًا، وَبَقِيَ الْبَيْعُ الْأَصْلِيُّ بِحَالِهِ وَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، كَالْمُسْتَامِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَمِنْهَا: لَوْ تَعَيَّبَ فِي يَدِهِ غَرِمَ الْأَرْشَ، عَلَى قَوْلِ الْفَسْخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ: وَعَلَى الْآخَرِ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، وَلَا أَرْشَ لَهُ، أَوْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ. وَمِنْهَا: لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْد الْإِقَالَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: فَسْخٌ، فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، أَوْ بَيْعٌ، فَلَا.

стр. 171

وَمِنْهَا: لَوْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ عَلَى عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَلَا رَدَّ لَهُ، إنْ قُلْنَا: فَسْخٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ ; فَلَهُ الرَّدُّ. [الْقَاعِدَةُ الْعَاشِرَةُ: الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ أَوْ ضَمَانَ يَدٍ] ٍ؟ قَوْلَانِ ". وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ، فَمِنْهَا: الْأَصَحُّ، لَا يَصِحّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ. وَمِنْهَا: الْأَصَحُّ انْفِسَاخُ الصَّدَاقِ إذَا تَلِفَ، أَوْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، قَبْلَ قَبْضِهِ، وَالرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي: لَا. وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ، انْفَسَخَ فِيهِ، لَا فِي الْبَاقِي. بَلْ لَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ. وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِلَى قِيمَةِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى مُقَابِلِهِ. وَإِنْ أَجَازَتْ رَجَعَتْ إلَى حِصَّةِ التَّالِفِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِلَى قِيمَتِهِ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَعَيَّبَ فَلَهَا الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي وَجْهٍ: لَا خِيَارَ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ. فَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْبَدَلُ عَلَى الْآخَرِ. وَإِنْ أَجَازَتْ: فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَعَلَى ضَمَانِ الْيَدِ لَهَا الْأَرْشُ. وَمِنْهَا: الْمَنَافِعُ الثَّابِتَةُ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُهَا عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ. وَيَضْمَنُهَا بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ. وَمِنْهَا: لَوْ زَادَ فِي يَدِهِ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَلِلْمَرْأَةِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، وَعَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ: كَالْمَبِيعِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَصْدَقهَا نِصَابًا، وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ، وَجَبَتْ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي الْأَصَحِّ، كَالْمَغْصُوبِ، وَنَحْوِهِ، وَفِي وَجْهٍ: لَا، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ، كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. فَقَدْ صُحِّحَ هُنَا قَوْلُ ضَمَانِ الْيَدِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ دَيْنًا، جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ، وَعَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ، كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ. فَهَذِهِ صُورَةٌ أُخْرَى صُحِّحَ فِيهَا قَوْلُ ضَمَانِ الْيَدِ.

стр. 172

[الْقَاعِدَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ هَلْ يَقْطَعُ النِّكَاحَ أَوْ لَا] ؟ قَوْلَانِ " قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَرْجِيحٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي فُرُوعِهِ. فَمِنْهَا: لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَرَاجَعَ، فَالْأَصَحُّ: وُجُوبُ الْمَهْرِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْقَطِعُ. وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ، وَالثَّانِي: تُغَسِّلُهُ، كَالزَّوْجَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ خَالَعَهَا، فَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَوْجُهُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ: نِسَائِي، أَوْ زَوْجَاتِي: طَوَالِقُ، فَالْأَصَحُّ: دُخُولُ الرَّجْعِيَّةِ فِيهِنَّ. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: جُزِمَ بِالْأَوَّلِ، فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعَات كُلِّهَا، وَالنَّظَرِ، وَالْخَلْوَةِ، وَوُجُوبِ اسْتِبْرَائِهَا، لَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَاشْتَرَاهَا. وَجُزِمَ بِالثَّانِي فِي الْإِرْثِ، وَلُحُوقِ الطَّلَاق، وَصِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ، وَاللِّعَانِ، وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ. الثَّانِي: فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ الْوَقْفُ، فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ، تَبَيَّنَّا انْقِطَاعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنْ رَاجَعَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ: الْأَقْوَالُ فِي الْمِلْكِ زَمَنَ الْخِيَارِ. الثَّالِثُ: يُعَبَّرُ عَنْ الْقَاعِدَةِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَيُقَالُ: الرَّجْعَةُ، هَلْ هِيَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ أَوْ اسْتِدَامَتُهُ؟ فَصُحِّحَ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا طَلَّقَ الْمُولِي فِي الْمُدَّةِ، ثُمَّ رَاجَعَ، فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ، وَلَا تَبْنِي. وَصُحِّحَ الثَّانِي، فِي أَنَّ الْعَبْدَ يُرَاجِعُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِشْهَادُ، وَأَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْإِحْرَامِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الظِّهَارُ هَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهِ مُشَابَهَةُ الطَّلَاقِ أَوْ مُشَابَهَةُ الْيَمِينِ] ِ؟ فِيهِ خِلَافٌ " وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، فَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: إذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسَاءٍ بِكَلْمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِذَا أَمْسَكَهُنَّ لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتِ، عَلَى الْجَدِيدِ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ، لَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُطَلِّقهُنَّ بِكِلْمَةٍ، أَوْ كَلِمَات، وَالْقَدِيمُ: كَفَّارَةٌ، تَشْبِيهًا بِالْيَمِينِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً، لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

стр. 173

وَنَظِيرُ هَذَا: الْخِلَافُ فِيمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُحَدُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدًّا فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي حَدًّا وَاحِدًا. وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ بِالْخَطِّ؟ الْأَصَحُّ: نَعَمْ، كَالطَّلَاقِ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ قَالُوا: كُلُّ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ الشَّخْصُ، فَالْخِلَافُ فِيهِ، كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْخَطِّ، وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الظِّهَارِ، كَالْيَمِينِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِاللَّفْظِ. وَمِنْهَا: إذَا كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاتِّصَالِ، وَنَوَى الِاسْتِئْنَافَ. فَالْجَدِيدُ يَلْزَمُهُ بِكُلٍّ كَفَّارَةٌ، كَالطَّلَاقِ. وَالثَّانِي: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، كَالْيَمِينِ. وَلَوْ تَفَاصَلَتْ، وَقَالَ: أَرَدْت التَّأْكِيدَ، فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ؟ الْأَصَحُّ: لَا، تَشْبِيهًا بِالطَّلَاقِ. وَالثَّانِي: نَعَمْ، كَالْيَمِينِ. وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: لَوْ ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا، فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ مُؤَقَّتًا كَالْيَمِينِ، وَالثَّانِي: لَا، كَالطَّلَاقِ وَمِنْهَا: التَّوْكِيلُ فِيهِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، كَالْيَمِينِ، وَالثَّانِي: الْجَوَازُ، كَالطَّلَاقِ. وَمِنْهَا: لَوْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، وَنَوَى الظِّهَارَ، فَقَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَيْضًا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا. وَنَوَى الطَّلَاقَ، وَالثَّانِي: لَا، كَالْيَمِينِ. [الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ هَلْ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ أَوْ لَا] ؟ فِيهِ خِلَافٌ " رَجَّحَ فِي الْمَطْلَبِ: الْأَوَّلَ، وَالْبَارِزِيُّ فِي التَّمْيِيزِ: الثَّانِي. قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَلَمْ يُرَجِّح الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ شَيْئًا ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمَا مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي لَا يُطْلَقُ فِيهَا التَّرْجِيحُ، لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي فُرُوعِهَا: فَمِنْهَا: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، الْأَصَحُّ تَعْيِينُهَا بِالشُّرُوعِ، لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ. وَمِنْهَا: الْجِهَادِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَتَعَيَّن بِالشُّرُوعِ. نَعَمْ جَرَى خِلَافٌ فِي صُورَةٍ مِنْهُ وَهِيَ: مَا إذَا بَلَغَهُ رُجُوعُ مَنْ يَتَوَقَّفُ غَزْوُهُ عَلَى إذْنِهِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ تَجِب الْمُصَابَرَةُ، وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ. وَمِنْهَا: الْعِلْمُ، فَمَنْ اشْتَغَلَ بِهِ وَحَصَّلَ مِنْهُ طَرَفًا وَآنَسَ مِنْهُ الْأَهْلِيَّةَ، هَلْ يَجُوز لَهُ تَرْكُهُ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: الْأَوَّلُ. وَوُجِّهَ بِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٍ عَنْ غَيْرِهَا.

стр. 174

قَالَ الْعَلَائِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ: أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا سِوَى الْقِتَالِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ: أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَجْهِيزُهُ. قُلْت: صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ الْبَارِزِيُّ فِي التَّمْيِيزِ. وَلَك أَنْت تُبْدِلَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِقَاعِدَةٍ أَعَمَّ مِنْهَا، فَتَقُولَ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَ فَرْضِ الْعَيْنِ، أَوْ حُكْمَ النَّفْلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ. فِيهِ وَجْهَانِ. وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ. وَمِنْهَا: صَلَاة الْجِنَازَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ. وَعَلَى الرَّاحِلَةِ. فِيهِ خِلَافٌ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِيَامَ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ، بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا بِالتَّيَمُّمِ. وَمِنْهَا: هَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ تَارِكُهُ، حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ؟ فِيهِ صُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَالْأَصَحُّ الْإِجْبَارُ فِي صُورَةِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ إذَا دُعِيَ لِلْأَدَاءِ، مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ. وَفِيمَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوج مَعَهَا لِلتَّغْرِيبِ، وَفِيمَا إذَا طُلِبَ لِلْقَضَاءِ، فَامْتَنَعَ. [الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الزَّائِلُ الْعَائِدُ هَلْ هُوَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ] ْ؟ " فِيهِ خِلَافٌ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، فَرُجِّحَ الْأَوَّلُ فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْ الصَّدَاقِ وَعَادَ، تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا طَلُقَتْ رَجْعِيًّا. عَادَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَة فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا تَخَمَّرَ الْمَرْهُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ، ثُمَّ عَادَ خَلًّا، يَعُودُ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ رَدٍّ: فَلَهُ رَدُّهُ، فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا خَرَجَ الْمُعَجَّلُ لَهُ الزَّكَاةُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، ثُمَّ عَادَ. تُجْزِئُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَقَامَ، ثُمَّ سَافَرَ. يَقْصُرُهَا، فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا زَالَ ضَوْءُ إنْسَانٍ، أَوْ كَلَامُهُ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ أَفْضَاهَا ثُمَّ عَادَ. يَسْقُطُ الْقِصَاصُ، وَالضَّمَانُ، فِي الْأَصَحِّ. وَرُجِّحَ الثَّانِي فِي فُرُوعٍ: مِنْهَا: لَوْ زَالَ الْمَوْهُوبُ عَنْ مِلْكِ الْفَرْعِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَا رُجُوعَ لِلْأَصْلِ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ عَادَ وَهُوَ مُفْلِسٌ، فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ فِي الْأَصَحِّ.

стр. 175

وَمِنْهَا: لَوْ أَعْرَضَ عَنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ، فَتَحَوَّلَ بِيَدِ غَيْره، فَلَا يَعُود الْمِلْكُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ رَهَنَ شَاةً، فَمَاتَتْ، فَدُبِغَ الْجِلْدُ، لَمْ يَعُدْ رَهْنًا فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ جُنَّ قَاضٍ، أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّة، ثُمَّ عَادَ. لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ فِي الْأَصَحّ. وَمِنْهَا: لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ، أَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ، أَوْ أَلْيَتَهُ فَنَبَتَتْ، أَوْ أَوْضَحَهُ ; أَوْ أَجَافَهُ، فَالْتَأَمَتْ. لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ، وَالضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ عَادَتْ الصِّفَةُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا، لَمْ تَعُدْ الْيَمِينُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ هَزَلَتْ الْمَغْصُوبَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ، ثُمَّ سَمِنَتْ. لَمْ يُجْبَرْ. وَلَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: إذَا قُلْنَا: لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ الْقَرْضِ، مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ. فَلَوْ زَالَ وَعَادَ فَهَلْ يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ؟ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي. قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ: لَا. تَنْبِيهٌ: جُزِمَ بِالْأَوَّلِ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا اشْتَرَى مَعِيبًا وَبَاعَهُ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِهِ، فَلَهُ رَدُّهُ قَطْعًا. وَمِنْهَا: إذَا فَسَقَ النَّاظِرُ، ثُمَّ صَارَ عَدْلًا، وَوِلَايَتُهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ. عَادَتْ وِلَايَتُهُ، وَإِلَّا فَلَا. أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ، وَوَافَقَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَجُزِمَ بِالثَّانِي فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ بِنَجَاسَةٍ، ثُمَّ زَالَ التَّغَيُّرُ. عَادَ طَهُورًا، فَلَوْ عَادَ التَّغَيُّر بَعْدَ زَوَالِهِ وَالنَّجَاسَةُ غَيْرُ جَامِدَة، لَمْ يَعُدْ التَّنْجِيسُ قَطْعًا. قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ عَنْ الْعَبْدِ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ. لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ قَطْعًا. وَلَوْ سَمِعَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ ثُمَّ عَادَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا قَطْعًا. وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ مَا دَامَ فِيهَا، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَحَوَّلَ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَطْعًا ; لِأَنَّ إدَامَةَ الْمَقَامِ، الَّتِي انْعَقَدَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ قَدْ انْقَطَعَتْ. وَهَذَا عَوْدٌ جَدِيدٌ، وَإِدَامَتُهُ إقَامَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ. فَرْعٌ: وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى: أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبًا، يَعْنِي بَعْد وَفَاتِهِ. فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ عَادَتْ عَزَبًا، فَهَلْ يَعُودُ الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ لَا؟ . وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُنَا. فَأَفْتَى شَيْخُنَا

стр. 176

قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ الْمُنَاوِيُّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: بِالْعَوْدِ. وَأَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ، وَكَثِيرٌ: بِعَدَمِهِ. وَهُوَ الْمُتَّجِهُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي تَنْزِيهِ النَّوَاظِرِ، فِي رِيَاضِ النَّاظِرِ لِلْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ: الْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَى قَوْلِهِ: " مَا دَامَ كَذَا وَكَذَا " يَنْقَطِعُ بِزَوَالِ ذَلِكَ، وَإِنْ عَادَ. مِثَالُهُ: إذَا حَلَفَ لَا يَصْطَاد مَا دَامَ الْأَمِيرُ فِي الْبَلَدِ. فَخَرَجَ الْأَمِير، ثُمَّ عَادَ، فَاصْطَادَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الدَّوَامَ، قَدْ انْقَطَعَ بِخُرُوجِهِ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُهُ: أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ; مَا دَامَ فَقِيرًا، فَاسْتَغْنَى، ثُمَّ افْتَقَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. [الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: هَلْ الْعِبْرَةُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْمَآلِ] ِ؟ " فِيهِ خِلَافٌ، وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِعِبَارَاتٍ: مِنْهَا: مَا قَارَبَ الشَّيْءَ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَهُ؟ وَالْمُشْرِفُ عَلَى الزَّوَالِ، هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الزَّائِلِ؟ وَالْمُتَوَقَّعُ، هَلْ يُجْعَل كَالْوَاقِعِ؟ وَفِيهَا فُرُوعٌ: مِنْهَا: إذَا حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا، فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ، فَهَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ أَوْ حَتَّى يَجِيءَ الْغَدُ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ الْقَمِيصُ، بِحَيْثُ تَظْهَرُ مِنْهُ الْعَوْرَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَلَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْقِيَامِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ ثُمَّ إذَا رَكَعَ تَبْطُلُ، أَوْ لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَنَظِيرُهَا: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُدَّةِ الْخُفِّ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ، فَأَحْرَمَ بِهَا، فَهَلْ تَنْعَقِدُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: صِحَّتُهَا إذَا أَلْقَى عَلَى عَاتِقِهِ ثَوْبًا قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُعِينِ: وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ; إذْ لَا رُكُوعَ فِيهَا. وَمِنْهَا: مَنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقْضِهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَهَلْ يَجِبُ فِدْيَةُ مَا لَا يَسَعُهُ الْوَقْتُ فِي الْحَالِ، أَوْ لَا يَجِبُ، حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَشَبَّهَهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، بِمَا إذَا حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ غَدًا، فَانْصَبَّ قَبْلَ الْغَدِ.

стр. 177

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِيمَا إذَا انْصَبَّ بِنَفْسِهِ. عَدَمُ الْحِنْثِ. وَنَظِيرُهُ هُنَا: إذَا لَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ. وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَيَجِبُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ التَّمَكُّنُ سَابِقًا، وَحِينَئِذٍ فَنَظِيرُهُ: أَنْ يَصُبَّ هُوَ الْمَاءَ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ، وَفِي وَقْتِ حِنْثِهِ: الْوَجْهَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ كَجٍّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا عِنْدَ مَجِيءِ الْغَدِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ هُنَا: لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ رَمَضَانَ. وَمِنْهَا: لَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ، فَانْقَطَعَ قَبْلَ الْحُلُولِ، فَهَلْ يَتَنَجَّزُ حُكْمُ الِانْقِطَاعِ. وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْحَالِ، أَوْ يَتَأَخَّرُ إلَى الْمَحَلِّ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ عَلَّقَ الْخُرُوجَ بِشَيْءٍ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَهَلْ تَبْطُل فِي الْحَالِ، أَوْ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَمِنْهَا: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ قَبْلَ رُجُوعِهِ، فَهَلْ لَهُ السَّفَرُ ; إذْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ أَوَّلًا، إلَّا بِإِذْنِ الدَّائِنِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي غَيْبَتِهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَمِنْهَا: إذَا اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً أَشْرَفَتْ عَلَى الْحَيْضِ لِكَنْسِ الْمَسْجِدِ. جَازَ، وَإِنْ ظَنَّ طُرُوءَهُ، وَلِلْقَاضِي حُسَيْنٌ: احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ، كَالسِّنِّ الْوَجِيعَةِ، إذَا احْتَمَلَ زَوَالَ الْأَلَمِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَصَحِّ: أَنَّ الْكَنْسَ فِي الْجُمْلَةِ جَائِزٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ طُرُوءِ الْحَيْضِ. وَمِنْهَا: هَلْ الْعِبْرَةُ فِي مُكَافَأَةِ الْقِصَاصِ بِحَالِ الْجُرْح، أَوْ الزُّهُوقِ؟ وَمِنْهَا: هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَ الْإِقْرَارِ، أَوْ الْمَوْتِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي، كَالْوَصِيَّةِ. وَمِنْهَا: هَلْ الْعِبْرَةُ بِالثُّلُثِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمَرِيضُ بِحَالِ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْمَوْتِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَمُقَابِلُهُ، قَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالِهِ. وَمِنْهَا: هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الصَّلَاةِ الْمَقْضِيَّةِ بِحَالِ الْأَدَاءِ، أَوْ الْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ يَأْتِيَانِ فِي بَحْثِهِ. وَمِنْهَا، هَلْ الْعِبْرَةُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بِحَالِ الْحَوْلِ أَوْ التَّعْجِيلِ. ؟ وَمِنْهَا، هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ بِحَالِ الْوُجُوبِ أَوْ الْأَدَاءِ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَمِنْهَا: هَلْ الْعِبْرَة فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، أَوْ الْبِدْعَةِ بِحَالِ الْوُقُوعِ أَوْ التَّعْلِيقِ؟ وَمِنْهَا: تَرْبِيَةُ جَرْوِ الْكَلْبِ لِمَا يُبَاحُ تَرْبِيَةُ الْكَبِيرِ لَهُ.

стр. 178

وَمِنْهَا: الْجَارِيَةُ الْمَبِيعَةُ، هَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَبْلَ التَّحَالُفِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، وَبَعْدَ التَّحَالُفِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ. وَمِنْهَا: لَوْ حَدَثَ فِي الْمَغْصُوب نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ، بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً، فَهَلْ هُوَ كَالتَّالِفِ أَوْ لَا؟ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. تَنْبِيهٌ: جُزِمَ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: إذَا وُهِبَ لِلطِّفْلِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَالِ، فَكَانَ قَبُولُ هَذِهِ الْهِبَةِ تَحْصِيلَ خَيْرٍ، وَهُوَ الْعِتْقُ بِلَا ضَرَرٍ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا لَعَلَّهُ يُتَوَقَّعُ مِنْ حُصُولِ يَسَارٍ لِلصَّبِيِّ، وَإِعْسَارٍ لِهَذَا الْقَرِيبِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ أَنَّهُ آيِلٌ. وَجُزِمَ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ حَالًا لِتَوَقُّعِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا. وَمِنْهَا: جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُ إلَى شُرْبِهِ فِي الْمَآلِ، لَا فِي الْحَالِ. وَمِنْهَا: الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَا يُثْمِر فِي السَّنَةِ، وَيُثْمِرُ بَعْدَهَا جَائِزٌ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْإِجَارَةِ تَعْجِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ، إذْ تَأَخُّرُ الثِّمَارِ مُحْتَمَلٌ فِيهَا. كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيُّ: وَبِهِ يَظْهَر لَك أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْإِجَارَةِ، إذْ تِلْكَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا حَالًا أَوْ مَآلًا، وَلَا كَذَلِكَ الْإِجَارَةُ. [تَنْبِيهٌ: يَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةُ تَنْزِيلِ الِاكْتِسَابِ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْحَاضِرِ] تَنْبِيهٌ: يَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةُ " تَنْزِيلِ الِاكْتِسَابِ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْحَاضِرِ " وَفِيهَا فُرُوعٌ: مِنْهَا: فِي الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، قَطَعُوا بِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ كَوَاجِدِ الْمَالِ. وَمِنْهَا: فِي سَهْمِ الْغَارِمِينَ، هَلْ يُنَزَّلُ الِاكْتِسَابُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، الْأَشْبَهُ: لَا وَفَارَقَ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ تَتَجَدَّدُ كُلَّ وَقْتٍ، وَالْكَسْبُ يَتَجَدَّدُ كَذَلِكَ، وَالْغَارِمُ مُحْتَاجٌ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ الْآنَ، وَكَسْبُهُ مُتَوَقَّعٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَمِنْهَا: الْمُكَاتَبُ إذَا كَانَ كَسُوبًا، هَلْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاة؟ فِيهِ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ، كَالْغَارِمِ. وَمِنْهَا: إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ، أُنْفِقَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ إلَى أَنْ يُقْسَمَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَسُوبًا.

стр. 179

وَمِنْهَا: إذَا قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ كَسُوبًا، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ. قَالَ الْفَرَاوِيُّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَزِمَهُ بِسَبَبٍ هُوَ عَاصٍ بِهِ، كَإِتْلَافِ مَالِ إنْسَانٍ عُدْوَانًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ لِوَفَائِهِ ; لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ وَاجِبَةٌ وَمِنْ شُرُوطِهَا: إيصَالُ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَلْزَمُهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ، حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ وَمِنْهَا: مَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ وَلَا مَالَ لَهُ، هَلْ يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، كَمَا لَا يَجِب لِوَفَاءِ الدَّيْنِ، وَالْأَصَحُّ: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إحْيَاءُ نَفْسِهِ بِالْكَسْبِ، فَكَذَلِكَ إحْيَاءُ بَعْضِهِ. وَفِي التَّتِمَّةِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفَقَةِ الْأُصُولِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفَقَةِ الْفُرُوعِ فَيَجِبُ الِاكْتِسَابُ قَطْعًا ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الْأُصُولِ سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمُوَاسَاةِ، فَلَا تَكَلُّفَ أَنْ يَكْتَسِبَ لِيَصِيرَ مِنْ أَهْل الْمُوَاسَاةِ، وَنَفَقَةُ الْفُرُوعِ بِسَبَبِ حُصُولِ الِاسْتِمْتَاعِ، فَأُلْحِقَتْ بِالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهِيَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا ذَهَابٌ إلَى الْقَطْعِ بِوُجُوبِ الِاكْتِسَابِ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ; وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى وُجُوبِ الِاكْتِسَابِ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ، وَهِيَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ; لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ. وَمِنْهَا: الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاكْتِسَابِ فَهَلْ يُكَلَّفُ بِهِ، وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ؟ أَقْوَالٌ. أَصَحُّهَا: لَا يُكَلَّفُهَا الْأَصْلُ ; لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ فَتَجِب نَفَقَتُهُ، بِخِلَافِ الْفَرْعِ. وَالثَّانِي: يُكَلَّفَانِ ; لِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ مُسْتَغْنٍ عَنْ أَنْ يَحْمِلَ غَيْرُهُ كُلَّهُ. وَالثَّالِثُ: لَا يُكَلَّفَانِ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهُمَا إذْ يَقْبُحُ أَنْ يُكَلِّفَ الْإِنْسَانُ قَرِيبَهُ الْكَسْبَ مَعَ اتِّسَاعِ مَالِهِ. وَمِنْهَا: إذَا كَانَ الْأَبُ قَادِرًا عَلَى كَسْبِ مَهْرِ حُرَّةٍ، أَوْ ثَمَنِ سُرِّيَّةٍ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ. وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْحَاضِرِ. قَالَهُ الشَّيْخ أَبُو عَلِيٍّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي النَّفَقَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ، هَلْ يَبْطُلُ، كَبَيْعِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ؟ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْعَبَّادِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَفِي الْحَاوِي: إنْ آجَرَ نَفْسَهُ فِيمَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ عَمَلِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ صَانِعًا، وَعَمَلُهُ مَقْصُودٌ فِي كَسْبِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَيَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مَقْصُودٍ، مِثْلَ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ فِي حَجٍّ، أَوْ وَكَالَةٍ فِي عَمَلٍ صَحَّ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْ غَيْرِهِ بِعَمَلِهِ، فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ بِعِوَضٍ، كَمَا قَالُوا: يَصِحُّ خَلْعُهُ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا، فَبِالْعِوَضِ أَوْلَى انْتَهَى.

стр. 180

[تَنْبِيهٌ: قَاعِدَةُ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ هَلْ يُعْطَى حُكْمُهُ] تَنْبِيهٌ: وَأَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: قَاعِدَةُ " مَا قَارَبَ الشَّيْءَ هَلْ يُعْطَى حُكْمُهُ؟ " وَفِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا - غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ - الدُّيُونُ الْمُسَاوِيَةُ لِمَالِ الْمُفْلِسِ: هَلْ تُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ؟ وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: لَا وَفِي الْمُقَارَبَةِ لِلْمُسَاوَاةِ الْوَجْهَانِ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ. وَمِنْهَا: الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْحَامِلُ حَالَ الطَّلْقِ، لَيْسَ بِنِفَاسٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمِنْهَا: لَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ مَا فِي يَدِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ قَارَبَ الْعِتْقَ. [الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ هَلْ يَبْقَى الْعُمُومُ] ُ؟ " فِيهِ خِلَافٌ. وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْفُرُوعِ: فَمِنْهَا: إذَا تَحَرَّمَ بِالْفَرْضِ، فَبَانَ عَدَمُ دُخُولِ الْوَقْتِ، بَطَلَ خُصُوصُ كَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا. وَتَبْقَى نَفْلًا فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ الطَّوَافَ - وَهُوَ بِغَيْرِ مَكَّةَ - فَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، إلْغَاءً لِلصِّفَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ بَطَلَ، وَبَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ، فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ عَلَّقَ الْوَكَالَةَ بِشَرْطٍ فَسَدَتْ، وَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ، لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ: فَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ، وَعَدَمُ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ بِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ وَجَدَ الْقَاعِدُ خِفَّةً فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَقُمْ بَطَلَتْ. وَلَا يُتِمُّ نَفْلًا فِي الْأَظْهَرِ. تَنْبِيهٌ: جُزِمَ بِبَقَائِهِ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا أَعْتَقَ مَعِيبًا عَنْ كَفَّارَةٍ، بَطَلَ كَوْنُهُ كَفَّارَةً، وَعَتَقَ جَزْمًا. وَمِنْهَا: لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ، فَبَانَ تَالِفًا، وَقَعَتْ تَطَوُّعًا قَطْعًا. وَجَزَمَ بِعَدَمِهِ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ قَطْعًا، لَا صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ، وَلَا فَاسِدًا ; لِعَدَمِ إذْنِ الشَّرْعِ فِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الِانْجِلَاءُ قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا. لَمْ تَنْعَقِدْ نَفْلًا قَطْعًا، لِعَدَمِ نَفْلٍ عَلَى هَيْئَتِهَا، حَتَّى يَنْدَرِجَ فِي نِيَّتِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَشَارَ إلَى ظَبْيَةٍ. وَقَالَ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ لَغَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا قَطْعًا، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
следующие страницы →