← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21719

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (540 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ " حَتَّى يَعْقِلَ " لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَى الْمَوْتِ. قَالَ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْخَرَفَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَهِيَ إلَى الْإِغْمَاءِ أَقْرَبُ انْتَهَى. وَاعْلَمْ: أَنَّ الثَّلَاثَةَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي أَحْكَامٍ، وَقَدْ يَنْفَرِدُ النَّائِمُ عَنْ الْمَجْنُونِ. وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ تَارَةً يَلْحَقُ بِالنَّائِمِ، وَتَارَةً يَلْحَقُ بِالْمَجْنُونِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ بِفُرُوعٍ الْأَوَّلُ: الْحَدَثُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ. الثَّانِي: اسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ عِنْدَ الْإِفَاقَةِ لِلْمَجْنُونِ، وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ. الثَّالِثُ: قَضَاءُ الصَّلَاةِ إذَا اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ الْوَقْتَ، يَجِبُ عَلَى النَّائِمِ، دُونَ الْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ. الرَّابِعُ: قَضَاءُ الصَّوْمِ إذَا اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ، يَجِبُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْن الصَّلَاةِ كَثْرَةُ تَكَرُّرِهَا، وَنَظِيرُهُ: وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، دُونَ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا النَّائِمُ: إذَا اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَكَانَ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ: أَنَّهُ ثَابِتُ الْعَقْلِ ; لِأَنَّهُ إذَا نُبِّهَ انْتَبَهَ بِخِلَافِهِ، وَفِي النَّوْمِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَضُرُّ كَالْإِغْمَاءِ وَفِي الْإِغْمَاءِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَالنَّوْمِ، وَلَا خِلَافَ فِي الْجُنُونِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسْتَغْرِقِ مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَالنَّوْمُ لَا يَضُرُّ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي الْجُنُونِ قَوْلَانِ: الْجَدِيدُ الْبُطْلَانُ ; لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ، كَالْحَيْضِ وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْإِغْمَاءِ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: لَا يَضُرُّ إنْ أَفَاقَ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إنْ أَفَاقَ فِي أَوَّلِهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا لَا يَضُرُّ إنْ أَفَاقَ لَحْظَةً مَا. وَالثَّانِي: فِي أَوَّلِهِ خَاصَّةً. وَالثَّالِثُ: فِي طَرَفَيْهِ. وَالرَّابِعُ: يَضُرُّ مُطْلَقًا فِيهِ، فَتُشْتَرَطُ الْإِفَاقَةُ جَمِيعَ النَّهَارِ. وَالْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْأَذَانُ لَوْ نَامَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهُ، ثُمَّ أَفَاقَ، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَنَى، وَإِنْ طَالَ، وَجَبَ وَالِاسْتِئْنَافُ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْجُنُونُ هُنَا كَالْإِغْمَاءِ. السَّادِسُ: لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى مَضَى يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ.

стр. 212

قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تُحْتَسَبُ عَلَيْهِ الْمُدَّةُ ; لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، بِخِلَافِ النَّوْمِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. السَّابِعُ: إذَا نَامَ الْمُعْتَكِفُ حُسِبَ زَمَنُ النَّوْمِ مِنْ الِاعْتِكَافِ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَيْقِظِ. وَفِي زَمَانِ الْإِغْمَاءِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا يُحْسَبُ. وَلَا يُحْسَب زَمَنُ الْجُنُونِ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهَا فِي حَالِ الْجُنُونِ. الثَّامِنُ: يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْمَجْنُونِ بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. التَّاسِعُ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ ; وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ النَّائِمِ الْمُسْتَغْرِقِ فِي الْأَصَحِّ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي - وَأَقَرَّهُ -: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْزِهِ فِي الْمَجْنُونِ يَقَعُ نَفْلًا، كَحَجِّ الصَّبِيِّ، وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. الْعَاشِرُ: يَصِحُّ الرَّمْيُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْإِغْمَاء، فِي حَالٍ تَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمَجْنُونُ مِثْلُهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ. الْحَادِيَ عَشَرَ: يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ، كَالْوَكَالَةِ إلَّا فِي رَمْي الْجِمَارِ، وَالْإِيدَاعِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَا يَبْطُلُ بِالنَّوْمِ. وَفِي الْإِغْمَاءِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا كَالْمَجْنُونِ. الثَّانِي عَشَرَ: يَنْعَزِلُ الْقَاضِي بِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ بِخِلَافِ النَّوْمِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: يَنْعَزِلُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ بِالْجُنُونِ: وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْإِغْمَاءِ ; لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ. الرَّابِعَ عَشَرَ: إذَا جُنَّ وَلِيُّ النِّكَاحِ، اُنْتُقِلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ، وَالْإِغْمَاءُ إنْ دَامَ أَيَّامًا فَفِي وَجْهٍ: كَالْجُنُونِ، وَالْأَصَحُّ لَا، بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَا لَوْ كَانَ سَرِيعَ الزَّوَالِ. الْخَامِسَ عَشَر: يُزَوِّجُ الْمَجْنُونَ وَلِيُّهُ بِشَرْطِهِ الْمَعْرُوفِ وَلَا يُزَوِّجُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ. السَّادِسَ عَشَرَ: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ الْإِغْمَاءُ ; لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ لَيْسَ كَالْإِغْمَاءِ الَّذِي يَحْصُلُ لِآحَادِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِغَلَبَةِ الْأَوْجَاعِ لِلْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ دُونَ الْقَلْبِ. قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ إنَّمَا تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ دُون قُلُوبِهِمْ، فَإِذَا حُفِظَتْ قُلُوبُهُمْ وَعُصِمَتْ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ الْإِغْمَاءِ، فَمِنْ الْإِغْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، انْتَهَى. وَهُوَ نَفِيسٌ جِدًّا.

стр. 213

السَّابِعَ عَشَرَ: الْجُنُونُ يَقْتَضِي الْحَجْرَ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ. الثَّامِنَ عَشَرَ: يَشْتَرِكُ الثَّلَاثَةُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ الْعِبَادَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَفِي غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ. التَّاسِعَ عَشَرَ: لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمَجْلِس بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلنَّوْمِ. الْعِشْرُونَ: لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ هَذَتْ بِكَلَامِهِ فِي نَوْمِهَا وَإِغْمَائِهَا، أَوْ كَلَّمَتْهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ طَلُقَتْ أَوْ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ; قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَا تَطْلُقُ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: تَطْلُقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالظَّاهِرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي. الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: لَوْ وَطِئَ الْمَجْنُونُ زَوْجَةَ ابْنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: ذَهَبَ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ إلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدّ وَالْإِثْمَ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِابْنِ الْوَكِيلِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُزَوَّجُ مِنْهُ أَمَةٌ. [فَرْعٌ: يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ] فَرْعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ، لَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا. وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ: إذَا دَخَلَ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ فِعْلِهَا، فَإِنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِمَا يُمَكِّنهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ قَصْدَ أَنْ يَنَامَ، فَإِنْ نَامَ حَيْثُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالِاسْتِيقَاظِ أَثِمَ إثْمَيْنِ ; أَحَدُهُمَا إثْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالثَّانِي إثْمُ التَّسَبُّبِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: يَأْثَمُ بِالنَّوْمِ. وَإِنْ اسْتَيْقَظَ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ ; وَصَلَّى فِي الْوَقْتِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إثْمُ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا ذَلِكَ الْإِثْمُ الَّذِي حَصَلَ، فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالِاسْتِغْفَارِ. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ نَوْمَهُ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ، لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بَعْدُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ امْرَأَةً عَابَتْ زَوْجَهَا بِأَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَلَا يُصَلِّي الصُّبْحَ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ فَقَالَ: إنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَعْرُوفٌ لَنَا ذَلِكَ - أَيْ يَنَامُونَ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إذَا اسْتَيْقَظْت فَصَلِّ» .

стр. 214

وَأَمَّا إيقَاظُ النَّائِمِ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ، فَالْأَوَّلُ - وَهُوَ الَّذِي نَامَ بَعْدَ الْوُجُوبِ - يَجِبُ إيقَاظُهُ مِنْ بَابِ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ. وَأَمَّا الَّذِي نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ، لَكِنْ إذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَالْأَوْلَى إيقَاظُهُ ; لِيَنَالَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى مُلَخَّصًا. [الْقَوْلُ فِي تَكْلِيف السَّكْرَانِ] الْقَوْلُ فِي السَّكْرَانِ " اُخْتُلِفَ فِي تَكْلِيفِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ " وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ: أَنَّهُ مُكَلَّفٌ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ أَرْبَعُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا: أَنَّهُمَا جَارِيَانِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كُلِّهَا، مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا فِي أَقْوَالِهِ كُلِّهَا، كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ، وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهَا، وَأَمَّا أَفْعَالُهُ: كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَغَيْرِهَا، فَكَأَفْعَالِ الصَّاحِي بِلَا خِلَافٍ لِقُوَّةِ الْأَفْعَالِ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْجِنَايَاتِ. وَأَمَّا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ، فَلَا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ وَالْعِلْمُ شَرْطٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ. الرَّابِعُ: أَنَّهُمَا فِيمَا لَهُ، كَالنِّكَاحِ وَالْإِسْلَامِ، أَمَّا مَا عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ وَالطَّلَاقِ وَالضَّمَانِ، فَيَنْفُذُ قَطْعًا تَغْلِيظًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ، وَعَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ نَفَذَ تَغْلِيبًا بِطَرِيقِ التَّغْلِيظِ، هَذَا مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَدْ اغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصْلِ: السَّكْرَانُ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ كَالصَّاحِي، إلَّا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْإِسْلَامُ، أَمَّا الْعِبَادَاتُ، فَلَيْسَ فِيهَا كَالصَّاحِي كَمَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ ; فَمِنْهَا الْأَذَانُ، فَلَا يَصِحُّ أَذَانُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ; كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ لَغْوٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ: أَمَّا مَنْ هُوَ فِي أَوَّلِ النَّشْوَةِ، فَيَصِحُّ أَذَانُهُ بِلَا خِلَافٍ.

стр. 215

وَمِنْهَا، لَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ صَحَا فِي بَعْضِهِ فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ. وَمِنْهَا لَوْ سَكِرَ الْمُعْتَكِفُ، بَطَل اعْتِكَافُهُ وَنُتَابِعُهُ أَيْضًا. وَاعْلَمْ: أَنَّ فِي بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالسُّكْرِ وَالرِّدَّةِ، سِتَّةَ طُرُقٍ، نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ. الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ: يَبْطُلُ بِهِمَا قَطْعًا ; لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَالثَّانِي: لَا ; قَطْعًا. وَالثَّالِثُ فِيهِمَا قَوْلَانِ. وَالرَّابِعُ: يَبْطُلُ فِي السُّكْرِ دُونَ الرِّدَّةِ ; لِأَنَّ السَّكْرَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُقَامِ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَالْمُرْتَدُّ مِنْ أَهْلِ الْمُقَامِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِيهِ. وَالْخَامِسُ: يَبْطُلُ فِي الرِّدَّةِ دُونَ السُّكْرِ ; لِأَنَّهُ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِهَا ; لِأَنَّهَا تُنَافِي الْعِبَادَاتِ. وَالسَّادِسُ، يَبْطُلُ فِي السُّكْرِ لَامْتِدَادِ زَمَانِهِ، وَكَذَا الرِّدَّةُ إنْ طَالَ زَمَانُهَا، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَانُهَا. وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ وُقُوفُ السَّكْرَانِ بِعَرَفَةَ، سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا، كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَمِنْهَا: فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُمَا. فَهَذِهِ فُرُوعٌ لَيْسَ السَّكْرَانُ فِيهَا كَالصَّاحِي. وَبَقِيَ فَرْعٌ، لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ: لَوْ بَانَ إمَامُهُ سَكْرَانَ، فَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ بَانَ مَجْنُونًا ; لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَوَّلًا، كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا؟ الظَّاهِرُ: الْأَوَّلُ. [حَدُّ السُّكْرِ] ِ " فِيهِ عِبَارَاتٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: هُوَ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَا بَيْنَ أُمِّهِ وَامْرَأَتِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُفْصِحُ بِمَا كَانَ يَحْتَشِمُ مِنْهُ. وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَايَلُ فِي مَشْيِهِ وَيَهْذِي فِي كَلَامِهِ وَقِيل: الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ

стр. 216

السَّكْرَانِ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَلَمْ يَرْتَضِ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ، وَقَالَ: الشَّارِبُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَوَّلُهَا: هِزَّةٌ وَنَشَاطٌ، يَأْخُذُهُ إذَا دَبَّتْ الْخَمْرُ فِيهِ وَلَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَلَا يَزُولُ الْعَقْلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِلَا خِلَافٍ، فَهَذَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ. الثَّانِيَةُ: نِهَايَةُ السُّكْرِ: وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ طَافِحًا وَيَسْقُطُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ، لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، فَلَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ وَلَا غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَا عَقْلَ لَهُ. الثَّالِثَةُ: حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهُمَا: وَهُوَ أَنْ تَخْتَلِطَ أَحْوَالُهُ وَلَا تَنْتَظِمَ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ وَيَبْقَى تَمْيِيزٌ وَفَهْمٌ وَكَلَامٌ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ سُكْرٌ، وَفِيهَا الْقَوْلَانِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ، وَجَعَلَا لَفْظَهُ كَلَفْظِ النَّائِمِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الطَّلَاقِ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، لِتَعَدِّيهِ بِالتَّسَبُّبِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، قَالَ: وَهُوَ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ خَالَفَ فِي مَوَاضِعَ، فَجَزَمَ بِأَنَّ الطَّافِحَ الَّذِي سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَلَامُهُ لَغْوٌ. وَمِنْهَا: فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ فَقَالَ: السُّكْرُ إنْ حَصَلَ بِسَبَبٍ يَفْسُقُ بِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْفَاسِقُ لَا يَلِي، فَذَاكَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَلِي أَوْ حَصَلَ بِسَبَبٍ لَا يَفْسُقُ، فَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ السَّكْرَانِ فَالسُّكْرُ كَالْإِغْمَاءِ، وَإِنْ جَعَلْنَا تَصَرُّفَهُ كَتَصَرُّفِ الصَّاحِي، فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَ تَزْوِيجُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِاخْتِلَالِ نَظَرِهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَقِيَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَنَظَرٌ، فَأَمَّا الطَّافِحُ الَّذِي سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَكَلَامُهُ لَغْوٌ، وَمِنْهَا: فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ وَهُوَ سَكْرَانُ، أَوْ مَجْنُونٌ طَلُقَتْ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يُشْتَرَطُ أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ وَيَتَكَلَّمُ. وَأَمَّا كَلَامُهَا فِي سُكْرِهَا، فَتَطْلُقُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إذَا انْتَهَتْ إلَى السُّكْرِ الطَّافِحِ. وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْأَيْمَانِ.

стр. 217

تَنْبِيهٌ: مِنْ الْمُشْكِلِ: قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ: مِنْهَا: " فِي الطَّلَاقِ " يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ: التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانُ. وَقَالَ فِي الدَّقَائِقِ وَغَيْرِهَا: إنَّ قَوْلَهُ " إلَّا السَّكْرَانُ " زِيَادَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ، لَا بُدَّ مِنْهَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، مَعَ أَنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٌ، فَإِنَّ الصَّوَابَ: أَنَّهُ مُكَلَّفٌ. وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الصَّاحِي فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ الْأُصُولِيِّينَ قَالُوا: إنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَأَبْطَلُوا تَصَرُّفَاتِهِ مُطْلَقًا، فَخَلَطَ النَّوَوِيُّ طَرِيقَةَ الْفُقَهَاءِ بِطَرِيقَةِ الْأُصُولِيِّينَ، فَإِنَّهُ نَفَى عَنْهُ التَّكْلِيفَ وَمَعَ ذَلِكَ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ، وَهُمَا طَرِيقَتَانِ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ فِي الْخَادِمِ: مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَرْدُودٌ، بَلْ الْأُصُولِيُّونَ قَالُوا: إنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ مَعَ قَوْلِهِمْ بِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَأَجَابُوا عَنْ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ، الَّذِي هُوَ خِطَابُ الْوَضْعِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ. وَعَنْ ابْن سُرَيْجٍ: أَنَّهُ أَجَابَ بِجَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ سُكْرُهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي دَعْوَى السُّكْرِ لِفِسْقِهِ. أَلْزَمْنَاهُ حُكْمَ أَقْوَالِهِ، وَأَفْعَالِهِ وَطَرَدْنَا مَا لَزِمَهُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ] ِّ قَالَ فِي كِفَايَةِ الْمُتَحَفِّظِ: الْوَلَدُ مَا دَامَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهُوَ جَنِينٌ، فَإِذَا وَلَدَتْهُ سُمِّيَ صَبِيًّا، فَإِذَا فُطِمَ سُمِّيَ غُلَامًا، إلَى سَبْعِ سِنِينَ، ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا، إلَى عَشْرٍ، ثُمَّ يَصِيرُ حَزْوَرًا، إلَى خَمْسَ عَشْرَةَ انْتَهَى. وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ الصَّبِيَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، وَهُوَ فِي الْأَحْكَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: مَا لَا يُلْحَقُ فِيهِ بِالْبَالِغِ، بِلَا خِلَافٍ، وَذَلِكَ فِي التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ: مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَالْحُدُودِ. وَالتَّصَرُّفَاتِ: مِنْ الْعُقُودِ، وَالْفُسُوخِ، وَالْوِلَايَاتِ. وَمِنْهَا: تَحَمُّلُ الْعَقْلِ. الثَّانِي: مَا يُلْحَق فِيهِ بِالْبَالِغِ، بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى قَرِيبِهِ مِنْهُ، وَبُطْلَانُ عِبَادَتِهِ بِتَعَمُّدِ الْمُبْطِلِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ: فِي الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَصِحَّةُ الْعِبَادَاتِ مِنْهُ، وَتَرَتُّبُ الثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَإِمَامَتُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَوُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. .

стр. 218

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، فِي بَابِ الْغَصْبِ: الرَّجُلُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْعَبْدُ، وَالْفَاسِقُ، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ يَشْتَرِكُونَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرَاتِ، وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ كَسْرِ الْمَلَاهِي، وَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُنْكَرَاتِ، كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْبَالِغِ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا - فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْوِلَايَاتِ. وَقَالَ السُّبْكِيُّ: خِطَابُ النَّدْبِ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ أَمْرَ نَدْبٍ، مُثَابٌ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي حَقِّهِ خِطَابُ الْإِبَاحَةِ، وَالْكَرَاهَةِ، حَيْثُ يُوجَدُ خِطَابُ النَّدْبِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مُمَيِّزًا. انْتَهَى. الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ وَفِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: إذَا أَحْدَثَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَجْنَبَ، وَتَطَهَّرَ، فَطَهَارَتُهُ كَامِلَةٌ، فَلَوْ بَلَغَ صَلَّى بِهَا، وَلَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا. وَفِي وَجْهٍ، حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهَا نَاقِصَةٌ، فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَلَغَ. وَلَوْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ بَلَغَ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي وَجْهٍ: يَبْطُلُ، وَفِي آخَرَ: يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ، دُونَ الْفَرْضِ. الثَّانِي: فِي صِحَّةِ أَذَانِهِ وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ - وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ -: صِحَّتُهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ. الثَّالِثُ: الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ. هَلْ يَجِبُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ، أَوْ يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ؟ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ، بِلَا تَرْجِيحٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَحْرِ: الْمَنْعُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَجْرِيَانِ فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ، قَالَ: وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ مُشْعِرٌ بِالْمَنْعِ. قُلْت: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَا فِيمَا إذَا خَطَبَ الصَّبِيُّ لِلْجُمُعَةِ بَلْ يُقْطَعُ بِمَنْعِ الْقُعُودِ. الرَّابِعُ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ بِشَرْطِ أَنْ يَتِمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ. الْخَامِسُ فِي سُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَة بِهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا السُّقُوطُ ; لِأَنَّهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ فَأَشْبَهَ الْبَالِغَ. وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: عَدَمُ السُّقُوطِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الدُّعَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ، وَهُنَا الْأَمَانُ، وَفِي سُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالصِّبْيَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ. السَّادِسُ: فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ وَجْهَانِ: الْأَصَحُّ الْجَوَازُ.

стр. 219

السَّابِعُ: يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِي الْإِذْنِ وَدُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَمَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ: مَا إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ وَإِلَّا فَيُعْتَمَدُ قَطْعًا. الثَّامِنُ: يَحْصُلُ بِوَطْئِهِ التَّحْلِيلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إذَا وُطِئَتْ فَفِيهَا طَرِيقَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْحِلُّ قَطْعًا، وَالثَّانِي: فِي الَّتِي لَا تُشْتَهَى الْوَجْهَانِ فِي الصَّبِيِّ. التَّاسِع: الْتِقَاطُهُ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، كَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ. الْعَاشِرُ: فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ. الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي حِلِّ مَا ذَبَحَهُ، قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الْحِلُّ، فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا حَلَّ قَطْعًا. الثَّانِيَ عَشَرَ فِي صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اسْتِقْلَالًا، وَجْهَانِ الْمُرَجَّحِ مِنْهُمَا: الْبُطْلَانُ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ الصِّحَّةُ، وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ مَالَ إلَيْهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ " إبْرَازُ الْحُكْمِ ": اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِبُطْلَانِهِ بِالْحَدِيثِ بِمِثْلِ مَا اُحْتُجَّ بِهِ لِبُطْلَانِ بَيْعِهِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي الْبَيْعِ: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَاسْتَلْزَمَ الْمُؤَاخَذَةَ بِالتَّسْلِيمِ، وَالْمُطَالَبَةَ بِالْعُهْدَةِ، وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ. وَلَوْ صَحَّ أَيْضًا لَكُلِّفَ أَحْكَامَ الْبَيْعِ، وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ شَيْئًا، وَكَذَا فِي الْإِسْلَامِ: لَوْ صَحَّ لَكُلِّفَ أَحْكَامَهُ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ بِالْحَدِيثِ. قَالَ: وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَرْتِيبِ أَحْكَامِهِ ظُهُورُ أَثَرِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَالْقَائِلُ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ يَقُولُ: إنَّهُ إذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ صَارَ مُرْتَدًّا، وَهَذَا لَا يَنْفِيهِ الْحَدِيثُ، إنَّمَا يَنْفِي الْمُؤَاخَذَةَ حِينَ الصِّبَا وَالْإِسْلَامِ كَالْعِبَادَاتِ، فَكَمَا يَصِحُّ مِنْهُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالْحَجُّ وَغَيْرُهَا، يَصِحُّ مِنْهُ الْإِسْلَامُ انْتَهَى. قُلْت: وَمِمَّا يَدُلُّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْحَدِيثِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيِّ. قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا هَجَمْنَا عَلَى الْقَوْمِ تَقَدَّمْتُ أَصْحَابِي عَلَى فَرَسٍ، فَاسْتَقْبَلَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَضِجُّونَ، فَقُلْت لَهُمْ: تُرِيدُونَ أَنْ تُحْرِزُوا أَنْفُسَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْت قُولُوا: نَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوهَا فَجَاءَ أَصْحَابِي فَلَامُونِي وَقَالُوا: أَشْرَفْنَا عَلَى الْغَنِيمَةِ فَمَنَعْتَنَا، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا صَنَعَ؟ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ إنْسَانٍ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَدْنَانِي مِنْهُ.» الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي كَوْنِهِ كَالْبَالِغِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ، حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ الِاحْتِجَابُ مِنْهُ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا نَعَمْ. الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي اسْتِحْقَاقِ سَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي يَقْتُلُهُ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي جَوَازِ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ لَهُ: رَأْيَانِ.

стр. 220

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَكُونَانِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ. قَالَ الْعَبَّادِيُّ: فَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا ثُمَّ بَلَغَ، لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ. السَّادِسَ عَشَرَ: فِي كَوْنِ عَمْدِهِ فِي الْجِنَايَاتِ عَمْدًا، قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ: نَعَمْ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ: مِنْهَا: وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى شَرِيكِهِ بِجُرْحٍ أَوْ إكْرَاهٍ. وَمِنْهَا: تَغْلِيظُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: فَسَادُ الْحَجِّ بِجِمَاعِهِ، وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ. وَمِنْهَا: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ إذَا ارْتَكَبَ بَاقِيَ الْمَحْظُورَاتِ. وَمِنْهَا: إذَا وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً، فَهُوَ زِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: هُوَ كَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَيْسَ كَالْبَالِغِ. وَفِيهِ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: سُقُوطُ السَّلَامِ بِرَدِّهِ كَمَا مَرَّ. الثَّانِي: وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ. الْأَصَحُّ: لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ، كَمَا صَوَّبَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. الثَّالِثُ: قَبُولُ رِوَايَتِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فِي وَصِيَّتِهِ، وَتَدْبِيرِهِ، قَوْلَانِ، وَالْأَظْهَرُ: بُطْلَانُهُمَا. السَّادِسُ: فِي مَنْعِهِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ، وَهُوَ مُحْدِثٌ: وَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ: لَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِتَمْكِينِهِ فِي حَالِ الْجَنَابَةِ، وَالْقِيَاسُ: الْمَنْعُ ; لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَحُكْمُهَا أَغْلَظُ. قُلْت: صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِالْمَسْأَلَةِ فِي فَتَاوِيهِ، وَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَدَثِ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ، فَلَا يُشَقُّ، قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ: يَجُوزُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، إذْ لَا ضَرُورَةَ. السَّابِعُ: فِي مَنْعِهِ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ: وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يُمْنَعُ. الثَّامِنُ: إذَا بَطَلَ أَمَانُ رِجَالٍ، لَا يَبْطُلُ أَمَانُ الصِّبْيَانِ، فِي الْأَصَحِّ. التَّاسِعُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ الْمُمَيِّزُ؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: نَعَمْ، كَغَيْرِهِ. الْعَاشِرُ: إذَا انْفَرَدَ الصِّبْيَانُ بِغَزْوَةٍ وَغَنِمُوا، خُمِّسَتْ. وَفِي الْبَاقِي أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ، عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ، وَتَفْضِيلٍ. الثَّانِي: يُقْسَمُ كَالْغَنِيمَةِ. لِلْفَارِسِ: ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ: سَهْمٌ. وَالثَّالِثُ: يُرْضَخُ لَهُمْ مِنْهُ ; وَيُجْعَلُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي صِحَّةِ الْأَمَانِ مِنْهُ ; وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ.

стр. 221

ضَابِطٌ: حَاصِلُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرُ الْمُمَيِّزِ: الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الدَّارِ، وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ، وَإِخْبَارِهِ بِطَلَبِ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، وَاخْتِيَارِهِ أَحَدَ أَبَوَيْهِ فِي الْحَضَانَةِ، وَدَعْوَاهُ: اسْتِعْجَالَ الْإِنْبَاتِ بِالدَّوَاءِ، وَشِرَاؤُهُ الْمُحَقَّرَاتِ، نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. [مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبُلُوغُ] ُ " هُوَ أَشْيَاءُ " الْأَوَّلُ: الْإِنْزَالُ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَكُونُ بُلُوغًا فِي النِّسَاءِ ; لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِيهِنَّ، وَوَقْتُ إمْكَانِهِ: اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ، وَفِي وَجْهٍ: مُضِيُّ نِصْفِ الْعَاشِرَةِ. وَفِي آخَرَ اسْتِكْمَالُهَا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الصَّبِيِّ، أَمَّا الصَّبِيَّةُ: فَقِيلَ: أَوَّلُ التَّاسِعَةِ. وَقِيلَ: نِصْفُهَا، صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ، وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ يُرْشِدُ إلَيْهِ، وَنَظِيرُهُ: الْحَيْضُ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ: الْأَوَّلُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: مُضِيُّ نِصْفِ التَّاسِعَةِ. وَفِي آخَرَ: الشُّرُوعُ فِيهَا، وَاللَّبَنُ. وَجُزِمَ فِيهِ بِالْأَوَّلِ. الثَّانِي: السِّنُّ، وَهُوَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي وَجْهٍ: بِالطَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ عَشْرَةٍ. وَفِي آخَرَ: حَكَاهُ السُّبْكِيُّ: مُضِيُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي تَعْلِيقِ التَّكْلِيفِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً: أَنَّ عِنْدَهَا بُلُوغَ النِّكَاحِ وَهَيَجَانَ الشَّهْوَةِ، وَالتَّوَقَانَ، وَتَتَّسِعُ مَعَهَا الشَّهَوَاتُ فِي الْأَكْلِ، وَالتَّبَسُّطِ، وَدَوَاعِي ذَلِكَ وَيَدْعُوهُ إلَى ارْتِكَابِ مَا لَا يَنْبَغِي، وَلَا يَحْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَرُدُّ النَّفْسَ عَنْ جِمَاحِهَا، إلَّا رَابِطَةُ التَّقْوَى، وَتَسْدِيدُ الْمَوَاثِيقِ عَلَيْهِ وَالْوَعِيدِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَمُلَ عَقْلُهُ، وَاشْتَدَّ أَسْرُهُ، وَقُوَّتُهُ، فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ تَوَجُّهَ التَّكْلِيفِ إلَيْهِ، لِقُوَّةِ الدَّوَاعِي الشَّهْوَانِيَّةِ، وَالصَّوَارِفِ الْعَقْلِيَّةِ، وَاحْتِمَالِ الْقُوَّة لِلْعُقُوبَاتِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ. وَقَدْ جَعَلَ الْحُكَمَاءُ لِلْإِنْسَانِ أَطْوَارًا، كُلُّ طَوْرٍ سَبْع سِنِينَ، وَأَنَّهُ إذَا تَكَمَّلَ الْأُسْبُوعَ الثَّانِيَ، تَقْوَى مَادَّةُ الدِّمَاغِ، لِاتِّسَاعِ الْمَجَارِي، وَقُوَّةِ الْهَضْمِ فَيَعْتَدِلُ الدِّمَاغُ، وَتَقْوَى الْفِكْرَةُ، وَالذَّكَرُ، وَتَتَفَرَّقُ الْأَرْنَبَةُ ; وَتَتَّسِعُ الْحَنْجَرَةُ فَيَغْلُظُ الصَّوْتُ، لِنُقْصَانِ الرُّطُوبَة وَقُوَّةِ الْحَرَارَةِ. وَيَنْبُتُ الشَّعْرُ لِتَوْلِيدِ الْأَبْخِرَةِ، وَيَحْصُلُ الْإِنْزَالُ، بِسَبَبِ الْحَرَارَة. وَتَمَامُ الْأُسْبُوعِ الثَّانِي: هُوَ فِي أَوَاخِرِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ (لِأَنَّ الْحُكَمَاءَ يَحْسِبُونَ) بِالشَّمْسِيَّةِ.

стр. 222

وَالْمُشَرِّعُونَ يَعْتَبِرُونَ الْهِلَالِيَّةَ وَتَمَامُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) مُتَأَخِّرٌ عَنْ ذَلِكَ شَهْرًا، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الشَّرِيعَةُ حَكَمَتْ بِتَمَامِهَا، لِكَوْنِهِ أَمْرًا مَضْبُوطًا، أَوْ لِأَنَّ هُنَاكَ دَقَائِقَ اطَّلَعَ الشَّرْعُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَصِلْ الْحُكَمَاءُ إلَيْهَا اقْتَضَتْ تَمَامَ السَّنَةِ. قَالَ: وَقَدْ اشْتَمَلَتْ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ فِي حَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ» وَهُوَ قَوْلُهُ «حَتَّى يَكْبُرَ» وَ «حَتَّى يَعْقِلَ» وَ «حَتَّى يَحْتَلِمَ» : عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَحْصُلُ عِنْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَالْكِبَرُ: إشَارَةٌ إلَى قُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ، وَاحْتِمَالِهِ التَّكَالِيفِ الشَّاقَّةِ، وَالْعُقُوبَاتِ عَلَى تَرْكِهَا، وَالْعَقْلُ: الْمُرَادُ بِهِ فِكْرُهُ، فَإِنَّهُ وَإِنْ مَيَّزَ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِكْرُهُ تَامًّا، وَتَمَامُهُ عِنْدَ هَذَا السِّنِّ، وَبِذَلِكَ يَتَأَهَّلُ لِلْمُخَاطَبَةِ، وَفَهْمِ كَلَامِ الشَّارِعِ، وَالْوُقُوفِ مَعَ الْأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي، وَالِاحْتِلَامُ: إشَارَةٌ إلَى انْفِتَاحِ بَابِ الشَّهْوَةِ الْعَظِيمَةِ، الَّتِي تُوقِعُ فِي الْمُوبِقَاتِ، وَتَجْذِبُهُ إلَى الْهُوِيِّ فِي الدَّرَكَاتِ، وَجَاءَ التَّكْلِيفُ كَالْحَكَمَةِ فِي رَأْسِ الْبَهِيمَةِ يَمْنَعُهَا مِنْ السُّقُوطِ، انْتَهَى كَلَام السُّبْكِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: إنَّ الْبُلُوغَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْلِيفِ: هُوَ بُلُوغُ وَقْتِ النِّكَاحِ لِلْآيَةِ، وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِ وَقْتِهِ بِالِاشْتِدَادِ، وَالْقُوَّةِ، وَالتَّوَقَانِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. فَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ: هُوَ الْبُلُوغُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. وَضَبَطَهُ الشَّارِعُ بِأَنْوَاعٍ: أَظْهَرُهَا: الْإِنْزَالُ، وَإِذَا أَنْزَلَ تَحَقَّقْنَا حُصُولَ تِلْكَ الْحَالَةِ: إمَّا قُبَيْلَ الْإِنْزَالِ، وَإِمَّا مُقَارِنَهُ. الثَّالِثُ: إنْبَاتُ الْعَانَةِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْبُلُوغِ فِي الْكُفَّارِ. وَفِي وَجْهٍ: وَالْمُسْلِمِينَ أَيْضًا. وَمَبْنَى الْخِلَافِ: عَلَى أَنَّهُ بُلُوغٌ حَقِيقَةً، أَوْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الثَّانِي، فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ. الرَّابِعُ: نَبَاتُ الْإِبْطِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالشَّارِبِ، فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا قَطْعًا. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْعَانَةِ، وَأَلْحَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ الْإِبْطَ بِهَا، دُونَ اللِّحْيَةِ، وَالشَّارِبِ. الْخَامِسُ: انْفِرَاقُ الْأَرْنَبَةِ، وَغِلَظ الصَّوْتِ، وَنُهُودِ الثَّدْيِ، وَلَا أَثَرَ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَتَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ بِالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ.

стр. 223

فَرْعٌ: إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً، أَوْ صَوْمًا: وَجَبَ إتْمَامُهَا، وَأَجْزَأَتْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ ; لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهَا نَاقِصًا، أَوْ حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ، وَالطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ: أَجْزَأَتْهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الْحَالِ الْأَوَّلِ: تَجِبُ إعَادَةُ السَّعْيِ، إنْ كَانَ قَدَّمَهُ. فَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ فِعْلِهَا، أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ دُونَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ، مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْحَجّ، وَأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمُرِ: اُشْتُرِطَ وُقُوعُهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَعِتْقِ الْعَبْدِ، وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ، كَبُلُوغِ الصَّبِيّ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ سُؤَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ «حَتَّى يَبْلُغَ» وَ «حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» وَ «حَتَّى يُفِيقَ» غَايَاتٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَالْفِعْلُ الْمُغَيَّا بِهَا، هُوَ رَفْعُ مَاضٍ، وَالْمَاضِي لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَايَتُهُ مُسْتَقْبَلَةً ; لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْفِعْلِ مَاضِيًا: كَوْنُ أَجْزَاءِ الْمُغَيَّا جَمِيعهَا مَاضِيَةً، وَالْغَايَةُ طَرَفٌ الْمُغَيَّا. وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْبَلُ طَرَفًا لِلْمَاضِي ; لِأَنَّ الْآنَ فَاصِلٌ بَيْنَهُمَا. وَالْغَايَةُ: إمَّا دَاخِلَةٌ فِي الْمُغَيَّا فَتَكُونُ مَاضِيَةً أَيْضًا، وَإِمَّا خَارِجَةٌ مُجَاوِرَةٌ، فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْآنَ: غَايَةُ لِلْمَاضِي. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً، حَتَّى يَكُونَ الْمُسْتَقْبَلُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْمَاضِي غَايَةً لَهُ: فَيَسْتَحِيلُ. الثَّانِي: أَنَّ الرَّفْعَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَقْتَضِي سَبْقَ وَضْعٍ. وَلَمْ يَكُنْ الْقَلَمُ مَوْضُوعًا عَلَى الصَّبِيِّ. وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ: بِالْتِزَامِ حَذْفٍ، أَوْ مَجَازٍ، حَتَّى يَصِحَّ الْكَلَامُ، فَيُقَدَّرُ: رُفِعَ الْقَلَمُ: فَلَا يَزَالُ مُرْتَفِعًا، حَتَّى يَبْلُغَ، أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِعٌ. وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الرَّفْع لَا يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ وَضْعٍ، وَبِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: إنَّ الْأَحْكَامَ ; إنَّمَا نِيطَتْ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنْ عَامِ الْخَنْدَقِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالتَّمْيِيزِ. فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ انْقِطَاعَ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَبَيَانُ أَنَّهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَإِنْ مَيَّزَ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَصِحُّ فِيهِ: أَنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّائِمِ، بِلَا إشْكَالٍ، بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ نَوْمِهِ. وَفِي الْمَجْنُونِ قَبْلَ جُنُونِهِ، إذَا سَبَقَ لَهُ حَالُ تَكْلِيفٍ.

стр. 224

[الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ] ِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ: يُفَارِقُ الْعَبْدُ الْحُرَّ فِي خَمْسِينَ مَسْأَلَة: لَا جِهَادَ عَلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ، وَلَا عُمْرَةَ إلَّا بِالنَّذْرِ، وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا، وَلَا تُرْجُمَانًا وَلَا قَائِفًا، وَلَا قَاسِمًا، وَلَا خَارِصًا، وَلَا مُقَوِّمًا، وَلَا كَاتِبًا لِلْحَاكِمِ، وَلَا أَمِينًا لِلْحَاكِمِ وَلَا قَاضِيًا وَلَا يُقَلَّدُ أَمْرًا عَامًّا وَلَا يَمْلِكُ وَلَا يَطَأُ بِالتَّسَرِّي وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إلَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَلَا يُعْطَى فِي الْحَجِّ فِي الْكَفَّارَاتِ مَالًا، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ شَيْئًا إلَّا سَهْمَ الْمُكَاتَبِينَ، وَلَا يَصُومُ غَيْرَ الْفَرْضِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ، وَلَا يَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاح، وَلَا فِي قِصَاصٍ، وَلَا حَدَّ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ، وَحَدُّهُ النِّصْفُ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ، وَلَا يُرْجَمُ فِي الزِّنَا. وَتَجِبُ فِي إتْلَافِهِ قِيمَتُهُ، وَمَا نَقَصَ مِنْهُ بِقِيمَةٍ، وَلَا يَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ، وَلَا يُتَحَمَّلُ عَنْهُ، وَلَا تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ قِيمَتَهُ، وَلَا يَتَزَوَّجُ بِامْرَأَتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَمْ أَمَتَيْنِ، وَطَلَاقُهُ اثْنَتَانِ. وَعِدَّة الْأَمَة قُرْءَانِ وَلَا لِعَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يُنْفَى فِي الزِّنَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ، وَلَا مَنْ فِيهِ بَعْضُ الْحُرِّيَّةِ، وَلَا يُؤَدَّى بِهِ فُرُوضُ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ وَيُكْرَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ، وَقَسْمُ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَسْمِ الْحُرَّةِ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَيَأْخُذُ اللُّقَطَةَ عَلَى حُكْمِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَكُونُ وَصِيًّا، وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَيُجْعَلُ صَدَاقًا وَيُجْعَل نَذْرًا، وَيَكُونُ رَهْنًا. انْتَهَى. قُلْت: لَقَدْ جَمَعَ أَبُو حَامِدٍ فَأَحْسَن، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ، أَذْكُرُهَا بَعْدَ أَنْ أَتَكَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. فَقَوْلُهُ: وَلَا حَجَّ، وَلَا عُمْرَة إلَّا بِالنَّذْرِ، فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ بِغَيْرِ طَرِيقِ النَّذْرِ وَهُوَ الْإِفْسَادُ، إذَا أَحْرَمَ ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَهَلْ يُجْزِيهِ فِي حَالِ رِقِّهِ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: إذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ بِالنَّذْرِ، فَهَلْ يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ رِقِّهِ؟ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ. كَمَا فِي قَضَاءِ الْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَهَا. كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْهُ. وَصَرَّحَ فِي زَوَائِد الرَّوْضَةِ بِتَصْحِيحِ الْإِجْزَاءِ. وَقَوْلُهُ: وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ، هُوَ الْأَصَحُّ. وَفِي وَجْهٍ: أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ، إلَّا الرَّأْسَ، وَفِي آخَرَ: إلَّا الرَّأْسَ وَالسَّاقَ. وَفِي ثَالِثٍ: إلَّا مَا يَبْدُو فِي حَالِ الْخِدْمَةِ، وَهُمَا الْمَذْكُورَانِ، وَالرَّقَبَةُ، وَالسَّاعِدُ.

стр. 225

وَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا، هُوَ وَجْهٌ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْحُرَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا. اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ صُورَتَانِ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ. الْأُولَى: هِلَالُ رَمَضَانَ إذَا اكْتَفَيْنَا فِيهِ بِوَاحِدٍ. فِي جَوَازِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ. وَالثَّانِيَةُ: إسْمَاعُ الْقَاضِي الْأَصَمِّ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَدَدُ فِي جَوَازِ كَوْنِ الْمُسْمِعِ عَبْدًا: وَجْهَانِ، كَالْهِلَالِ: أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ. وَقَوْلُهُ: وَلَا قَائِفًا، هُوَ الْأَصَحُّ وَفِيهِ وَجْهٌ. وَقَوْلُهُ: وَلَا كَاتِبًا لِحَاكِمٍ، هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّخْلِيصِ: يَجُوزُ كَوْنُهُ كَاتِبًا ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمْضِي مَا كَتَبَهُ حَتَّى يَقِفَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ إنَّمَا هُوَ شَهَادَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَكْتُوبُ. وَقَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُ، هُوَ الْأَظْهَرُ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ: أَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ مِلْكًا ضَعِيفًا. لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَتَى شَاءَ وَفِي احْتِيَاجِهِ إلَى الْقَبُولِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى إجْبَارِهِ فِي النِّكَاحِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَمْلِيكِ الْأَجْنَبِيِّ. وَفِي الْمَطْلَبِ: أَنَّ جَمَاعَةً أَجْرَوْهُ فِيهِ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَاوَرْدِيُّ. وَقَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إلَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ إنْ أَرَادَ الْوُجُوبَ بِسَبَبِهِ، فَيَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ أَيْضًا، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي زَكَاةِ الْفِطْر هَلْ الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي، أَوْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ. قَالَ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخْرِجْ السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ، هَلْ يُخْرِجُ مَا مَضَى؟ قَوْلُهُ: وَلَا يُورَثُ، قَدْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْأَلَةٌ وَهُوَ مَا لَوْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ بِقَذْفٍ وَمَاتَ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ حَقَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْثِ وَلَكِنَّهُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ. فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمَالِ وَفِي وَجْهٍ: يَسْتَوْفِيهِ أَقَارِبُهُ ; لِأَنَّ الْعَارَ يَعُودُ عَلَيْهِمْ. وَفِي ثَالِثٍ: يَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ، كَحُرٍّ لَا وَارِثَ لَهُ. وَفِي رَابِعٍ: يَسْقُطُ فَعَلَى هَذَا يُفَارِقُ الْحُرَّ. قَوْلُهُ: وَلَا تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ قِيمَتَهُ هُوَ قَوْلٌ، وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجْرِي فِيهِ الْقَسَامَةُ وَتَجْرِي عَلَى الثَّانِي. وَعَجِبْت لِأَبِي حَامِدٍ، كَيْفَ جَزَمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الْقَسَامَةِ؟ ،. قَوْلُهُ: وَطَلَاقُهُ، اثْنَتَانِ.

стр. 226

قَوْلُهُ: وَعِدَّة الْأَمَةِ قُرْءَانِ، بَقِيَ عَلَيْهِ ذَاتُ الْأَشْهُر وَلَهَا شَهْرُ وَنِصْفٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَالثَّانِي: شَهْرَانِ. وَالثَّالِثُ: ثَلَاثَةٌ كَالْحُرَّةِ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَلَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ. قَوْلُهُ: وَلَا لِعَان بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. قَوْلُهُ: وَلَا يُنْفَى فِي الزِّنَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ، وَفِي قَوْلٍ: سَنَةً، كَالْحُرِّ. قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ هُوَ فِي الْأَمَةِ كَذَلِكَ، وَفِي الْعَبْدِ قَوْلٌ، وَالْأَظْهَر أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ سَوَاءً كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ كَتَزْوِيجِهِ. قَوْلُهُ: وَلَا يُسْهَمُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، هَذَا إنْ كَانَ فِي الْمُقَاتِلَةِ حُرٌّ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَبِيدًا فَأَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ مَا غَنِمُوهُ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ. وَالثَّانِي: يُقْسَمُ كَالْغَنِيمَةِ. وَالثَّالِثُ يُرْضَخُ لَهُمْ مِنْهُ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ اللُّقَطَةَ، الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ. قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ ضَمَانُهُ. هَذَا مَا يَتَعَلَّق بِمَا ذَكَرَهُ. وَبَقِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ وَلَا يَحْضُرُهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، ذُكِرَ الْأَوَّلُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالثَّانِي: الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. وَالْإِمَامَةُ وَالْجِنَازَةُ وَنَذْرُهُ لِلْحَجِّ صَحِيحٌ بِلَا إذْنٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلِلصَّلَاةِ وَالصَّوْم، قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَنْبَغِي صِحَّتُهَا. وَلِلْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ فِي الذِّمَّة. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: كَضَمَانِهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْعُقُودِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي إيجَابِ النِّكَاحِ وَلَا عَامِلًا فِي الزَّكَاةِ، إلَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْإِمَامُ قَوْمًا يَأْخُذ مِنْهُمْ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَهَلْ يُعْطَى حِينَئِذٍ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ؟ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ: سَلَبُ الْقَتِيلِ الَّذِي يَقْتُلُهُ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ. وَفِي قَبُول الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ بِلَا إذْنٍ، وَجْهَانِ. وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا فُطْرَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ، بَلْ تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَنَفَقَتُهُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ وَلَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ إلَّا بِشُرُوطٍ وَلَا عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا تُخْدَمُ وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً فِي الْأَصَحِّ لِنَقْصِ الرِّقِّ. فَإِذَا نَكَحَهَا الْعَبْدُ عَلَى الْحُرَّةِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا السُّبُعَ وَالثَّلَاثَ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا نَعَمْ

стр. 227

كَالْحُرَّةِ ; لِأَنَّهُ شُرِعَ لِارْتِفَاعِ الْحِشْمَةِ وَحُصُولِ الْمُبَاسَطَةِ، وَهُوَ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. فَفِي وَجْهٍ: تَسْتَحِقُّ الشَّطْرَ كَالْقَسْمِ، وَفِي وَجْهٍ يَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ كَالْأَقْرَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْأَشْبَهُ لَا ; لِأَنَّ التَّنْصِيفَ فِيهِ مُمْكِنٌ. وَلَا تَصِير الْأَمَةُ فِرَاشًا. بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ حَتَّى تُوطَأَ، وَتَصِيرُ الْحُرَّةُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ. وَإِذَا زَوَّجَهَا السَّيِّدُ اسْتَخْدَمَهَا نَهَارًا وَسَلَّمَهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا، وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فِي الْأَصَحِّ وَيُسَافِرُ بِهَا السَّيِّدُ بِدُونِ إذْنِهِ. وَيُضْمَنُ الْعَبْدُ بِالْيَدِ وَيُقْطَعُ سَارِقُهُ وَيُضْمَنُ مَنَافِعُهُ بِالْفَوَاتِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فِي الثَّلَاثِ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْحُرِّ نَفْسِهِ، وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَقِيلَ إنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ. وَلَا يَصِحّ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ. لِنَفْسِهِ وَلَا الْإِيصَاءُ لَهُ، وَلَا تُوطَأُ الْأَمَةُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ وَتُوطَأُ الْحُرَّةُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَيَحْصُلُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا وَلَا يُتَصَوَّر انْقِضَاءُ عِدَّةِ الْحُرَّة بِحَمْلِ زِنًا. وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَفِطْرَتُهُمَا، وَإِنْ عَصَيَا وَأَبَقَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا فِي الرَّقِيقِ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ بَاقٍ مَعَ الْإِبَاقِ وَالْعِصْيَانِ. وَفِي الزَّوْجَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ النُّشُوزِ، وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ لِلْكِفَايَةِ وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّهِ. وَيُفَضَّلُ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ، وَلَا حَصْرَ لِمُدَدِ التَّسَرِّي وَلَا يَجِبُ لَهُنَّ قَسْمٌ، وَيَجُوزُ جَمْعُهُنَّ فِي مَسْكَنٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ، وَلَا يَجْرِي فِيهِنَّ ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا تُطَالِبُ سَيِّدَهَا الْعِنِّينَ بِوَطْءٍ وَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ إنْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ، وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى قَرِيبِهِ، وَلَا حَضَانَةَ لَهُ وَلَا يَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ، بَلْ سَيِّدُهُ، وَلَا عَقِيقَةَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَخْرِيجًا، وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ غَنِيًّا ; لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُخَاطَبُ بِالْعَقِيقَةِ مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَلَا يُسَنُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَعُقَّ عَنْ رَقِيقِهِ وَفِي ذَلِكَ قُلْت مُلْغِزًا: أَيُّهَا السَّالِكُ فِي الْفِقْهِ ... عَلَى خَيْرِ طَرِيقَهْ هَلْ لَنَا نَجْلٌ غَنِيٌّ ... لَيْسَ فِيهِ مِنْ عَقِيقَهْ وَلَا يَسْقُطُ ضَمَانُ قَتْلِهِ أَوْ قَطْعِهِ بِإِذْنِهِ فِي ذَلِكَ. وَفِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ بِإِذْنِهِ لِمِثْلِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَصَحُّهُمَا السُّقُوطُ. وَفِي اللُّبَابِ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ مِثْلُهَا عَلَى الْحُرِّ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ وَلَا مَنْ فِيهِ حُرِّيَّةٌ. وَتَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَيُعْتَبَرُ نُقْصَانُ أَطْرَافِهِ مِنْ ضَمَانِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْتَلِفُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَتَجِبُ فِي جِنَايَتِهِ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَا تَجْرِي فِيهِ الْقَسَامَةُ. قُلْت: الْأَصَحُّ تَجْرِي فِيهِ كَمَا مَرَّ.

стр. 228

[تَنْبِيهٌ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ] تَنْبِيهٌ: الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ تَارَةً تَكُونُ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ يَدٍ وَتَارَةً بِإِثْبَاتِ الْيَدِ فَقَطْ وَتَارَةً بِهِمَا فَالْأَوَّلُ تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ فِي نَفْسِهِ وَفِي أَطْرَافِهِ مِنْ الْقِيمَةِ مَا فِي أَطْرَافِ الْحُرِّ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي غَيْرِ الْمُقَدَّرَةِ مَا نَقَصَ مِنْهَا. وَالثَّانِي فِيهِ أَرْشُ النَّقْصِ فَقَطْ، وَالثَّالِثُ فِيهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا. [حُكْمُ إقْرَار الْعَبْد] حُكْمُ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ فِيمَا أَوْجَبَ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فَلَوْ أَقَرَّ بِالْقِصَاصِ فَعَفَا عَلَى مَالٍ فَالْأَصَحُّ تَعَلُّقُهُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَاحْتِمَالُ الْمُوَاطَأَةِ فِيهَا بَعِيدٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ قُطِعَ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ إذَا كَانَ تَالِفًا فِي الْأَظْهَرِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَهُوَ فِي يَدِ السَّيِّدِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَقِيلَ: يُقْبَل قَطْعًا وَقِيلَ: لَا قَطْعًا وَقِيلَ قَوْلَانِ وَالْأَظْهَرُ: لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ أَوْ إتْلَافٍ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهِ أَوْ مُعَامَلَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ أَوْ مَأْذُونًا قَبْلُ وَأَدَّى مِنْ كَسْبِهِ. [الْأَمْوَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَبْدِ] ِ " هِيَ أَقْسَامٌ " الْأَوَّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَبَدَلُ الْمُتْلَفَاتِ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَمْ لَا لِوُجُوبِهِ بِغَيْرِ رِضَى الْمُسْتَحِقِّ. وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أَعْجَمِيًّا يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ضَمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ وَالثَّانِي: نَعَمْ لِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ. الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَهُوَ مَا وَجَبَ بِرِضَى الْمُسْتَحِقِّ دُونَ السَّيِّدِ كَبَدَلِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ إذَا أَتْلَفَهُمَا، وَكَذَا لَوْ نَكَحَ وَزَادَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ لَهُ السَّيِّدُ، فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ امْتَثَلَ وَلَيْسَ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ. وَفِي قَوْلٍ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَفِي آخَرَ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَوْ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَوَطِئَ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهِ لِكَوْنِهِ وَجَبَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ قَوْلَانِ أَظْهَرهُمَا: الْأَوَّلُ.

стр. 229

فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَأَنْ نَكَحَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْن سَيِّدِهَا وَوَطِئَهَا فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ كَمَا لَوْ أَكْرَه أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَلَى الزِّنَا، وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي النِّكَاحِ فَنَكَحَ فَاسِدًا وَوَطِئَ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ أَوْ سِنِّهِ؟ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ. وَلَوْ أَفْطَرَتْ فِي رَمَضَانَ لِحَمْلٍ أَوْ رَضَاعٍ خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ فَالْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا قَالَهُ الْقَفَّالُ. الثَّالِثُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِرِضَاهُمَا وَذَلِكَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ كَسُوبٌ أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَكَذَا إذَا نَكَحَ صَحِيحًا وَفَسَدَ الْمَهْرُ أَوْ أُذِنَ لَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قِيَاسًا، أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوَلَزِمَهُ دَيْنُ تِجَارَةٍ. وَحَيْثُ قُلْنَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ فَسَوَاءٌ الْمُعْتَادُ وَالنَّادِرُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَخْتَصُّ بِالْحَادِثِ بَعْد الْإِذْنِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَحَيْثُ كَانَ مَأْذُونًا تَعَلَّقَ بِالرِّبْحِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَهُ وَبِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَحَيْثُ لَمْ يُوَفِّ فِي الصُّوَرِ تَعَلَّقَ الْفَاضِلُ بِذِمَّتِهِ وَلَا يَتَعَلَّق بِكَسْبِهِ بَعْد الْحَجْرِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْمَالَ فِي الضَّمَانِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ وَفِي آخَر بِرَقَبَتِهِ. الرَّابِعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ وَذَلِكَ جِنَايَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا مَرَّ، وَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ إذَا أُذِنَ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْقَدِيمِ. تَنْبِيهٌ: مِنْ الْمُشْكِلِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ بَاعَ مَأْذُونٌ لَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَتَلَفَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي يَد الْعَبْدِ وَفَاءٌ، فَلَا. وَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً، فَفِي مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِثَمَنِهَا هَذَا الْخِلَافُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا ذِمَّةِ سَيِّدِهِ، بَلْ يُؤَدَّى مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ. وَكَذَا مِنْ كَسْبِهِ، فَمَا ذَكَرَهُ: مِنْ أَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ: إنَّ السَّيِّدَ يُطَالَبُ بِبَدَلِ الثَّمَنِ التَّالِفِ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَبِثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ الْمَوْضِعَانِ كَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مُجَرَّدِ الْمُطَالَبَةِ وَالثَّانِي عَلَى بَيَانِ مَحَلِّ الدَّفْعِ، فَإِنَّ الْوَجْهَ الثَّالِثَ الْمُفَصَّلَ يَأْبَى ذَلِكَ. قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: وَسَبَبُ وُقُوعِ هَذَا التَّنَاقُضِ أَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا هُوَ طَرِيقَةُ

стр. 230

الْإِمَامِ، وَأَشَارَ فِي الْمَطْلَبِ إلَى تَضْعِيفِهَا، وَثَانِيًا هُوَ طَرِيقَةُ الْأَكْثَرِينَ فَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا فَلَزِمَ مِنْهُ مَا لَزِمَ. وَحَمَلَ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلَهُمْ: إنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمُبَعَّضِ] ِ " هِيَ أَقْسَامٌ " الْأَوَّلُ: مَا أُلْحِقَ فِيهِ بِالْأَحْرَارِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالسَّلَمِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَكُلِّ تَبَرُّعٍ إلَّا الْعِتْقَ، وَالْإِقْرَارِ، بِأَنْ لَا يَضُرُّ الْمَالِكَ. وَيُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّهُ فِي حَقِّهِ، دُونَ سَيِّدِهِ وَيُقْضَى مِمَّا فِي يَدِهِ. وَمِنْهَا: ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَالشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ. وَمِنْهَا: صِحَّةُ خُلْعِهَا، وَفَسْخُ النِّكَاحِ بِالْإِعْسَارِ، وَأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَطَؤُهَا وَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ. الثَّانِي: مَا أُلْحِقَ فِيهِ بِالْأَرِقَّاءِ، بِلَا خِلَافٍ. وَفِيهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَلَا يُسْقِطُ حَجُّهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ. وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ، أَوْ ضُمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ سَيِّدِهِ، وَيُقْطَعُ سَارِقُهُ، وَلَا يَنْكِحُ بِلَا إذْنٍ، وَيَنْكِحُ الْأَمَةَ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا، نَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَلَا يَنْكِحُ الْحُرُّ مُبَعَّضَةً وَلَا مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا، أَوْ تَمْلِكُ بَعْضَهُ، وَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ تَحْتَ عَبْدٍ وَيَثْبُت بِعِتْقِ كُلِّهَا تَحْتَ مُبَعَّضٍ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ وَلَوْ كَافِرًا. وَلَا يَكُونُ وَالِيًا، وَلَا وَلِيًّا، وَلَا شَاهِدًا، وَلَا خَارِصًا، وَلَا قَاسِمًا، وَلَا مُتَرْجِمًا، وَلَا وَصِيًّا، وَلَا قَائِفًا. وَلَا يَحْمِلُ الْعَقْلَ. وَلَا يَكُون مُحْصَنًا فِي الزِّنَا، وَلَا فِي الْقَذْفِ. وَلَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُحْكَمُ لِبَعْضِهِ وَلَا يُشْهَدُ لَهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، وَطَلَاقُهُ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا قُرْءَانِ.

стр. 231

الثَّالِثُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْأَحْرَارِ وَفِيهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا مَلَكَهُ، وَيُورَثُ وَيُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، وَيَصِحُّ الْتِقَاطُهُ، وَيَدْخُلُ فِي مُلْكِهِ إنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ، وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَلَكَ جُزْأَهَا، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَكَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ بِخَالِصِ مَالِهِ فَكَذَلِكَ، أَوْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا. وَلَوْ أَوْصَى لِنِصْفِهِ الْحُرِّ خَاصَّةً أَوْ الرَّقِيقِ خَاصَّةً، فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: يَصِحُّ، وَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً فِي الْأُولَى، وَلِسَيِّدِهِ خَاصَّةً فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّانِي: لَا، كَمَا لَا يَرِثُ. وَلَوْ أَوْصَى - لَهُ وَبَعْضُهُ مِلْكُ وَارِثِ الْمُوصِي - فَإِنْ كَانَ مُهَايَأَةٌ وَمَاتَ فِي نَوْبَتِهِ. صَحَّتْ، أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ. قَالَ الْإِمَامُ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُبَعَّضَ الْوَصِيَّةُ. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالْأَرِقَّاءِ وَفِيهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَة فِي نَوْبَتِهِ. وَلَا يُقْتَلُ بِهِ مُبَعَّضٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَزْيَدَ حُرِّيَّةً مِنْهُ أَمْ لَا، وَنَفَقَتُهُ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَيُحَدُّ فِي الزِّنَا، وَالْقَذْفُ حَدَّ الْعَبْدِ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّسَرِّي، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَلَا الْجِزْيَةُ. وَعَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةُ كَالْأَمَةِ، وَاشْتِرَاطُ النُّجُومِ، إذَا كُوتِبَ. الْخَامِسُ: مَا وُزِّعَ فِيهِ الْحُكْمُ وَفِيهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: زَكَاةُ الْفِطْرِ، حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ نِصْفُ صَاعٍ، وَالْكَسْبُ النَّادِرُ كَذَلِكَ. وَتَجِبُ عَلَى قَرِيبِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ. وَتَحْمِل عَاقِلَتُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي قَتْلِهِ الْخَطَإِ. وَفِي قَتْلِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ; وَغُرَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ، وَبِقَدْرِ الرِّقِّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَيُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ السَّيِّدُ مَعَ قَرِيبِهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمَعَ مُعْتِقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمَعَ الْحَاكِمِ. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُ. وَيَعْتَكِفُ فِي نَوْبَتِهِ، دُونَ نَوْبَةِ السَّيِّدِ.

стр. 232

مِنْ غَرَائِبِ هَذَا الْقِسْمِ مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ مَالًا بِحُرِّيَّتِهِ، فَاقْتَرَضَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ، وَرَهَنَ عِنْدَهُ نَصِيبَهُ الرَّقِيقَ صَحَّ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْمُعَايَاةِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا: مُبَعَّضٌ لَا يَمْلِكُ مَالِكُ النِّصْفِ عِتْقَ نَصِيبِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُبَعَّضِ ; لِأَنَّ هَذَا النِّصْفَ إذَا كَانَ مَرْهُونًا عِنْدَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ السَّيِّدُ مِنْ عِتْقِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ. انْتَهَى. وَبَقِيَ فُرُوعٌ لَا تَرْجِيحَ فِيهَا مِنْهَا: مَا لَا نَقْلَ فِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضِهِ، هَلْ يَنْكِحُ الْأَمَةَ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ لَلْإِمَامِ ; لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ، كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، بِلَا تَرْجِيحٍ. وَمِنْهَا: إذَا الْتَقَطَ لَقِيطًا فِي نَوْبَتِهِ، هَلْ يَسْتَحِقُّ كَفَالَتَهُ؟ وَجْهَانِ، نَقَلَهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ. وَمِنْهَا: لَوْ سَرَقَ سَيِّدَهُ مَا مَلَكَ بِحُرِّيَّتِهِ. قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يُقْطَعُ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يُقْطَعُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، بِلَا إذْنٍ فَهَلْ يَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ؟ وَجْهَانِ. وَمِنْهَا: الْقَسْمُ لِلْمُبَعَّضَةِ. هَلْ تُعْطَى حُكْمَ الْحَرَائِرِ، أَوْ الْإِمَاءِ، أَوْ يُوَزَّعُ؟ قَالَ الْعَلَائِيُّ: لَا نَقْلَ فِيهِ. قُلْت: بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، بِأَنَّهَا كَالْأَمَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّوْزِيعَ بَحْثًا. وَمِنْهَا: هَلْ لَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ، كَالْحُرِّ، أَوْ لَا، كَالْعَبْدِ. أَوْ يُوَزَّعُ؟ قَالَ الْعَلَائِيُّ: الظَّاهِرُ الثَّانِي ; لِأَنَّ النِّصْفَ الرَّقِيق مِنْهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ، فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَنْكِحَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَتَا الطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ مُصَرِّحًا بِهِ. مَنْقُولًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. وَصَاحِبِ الْكَافِي، وَالرَّوْنَقِ، وَاللُّبَابِ. وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ التَّوْزِيعَ، تَخْرِيجًا مِنْ وَجْهٍ فِي الْحَدِّ. وَنَظِيرُهُ: مَا لَوْ سُقِيَ الزَّرْعُ بِمَطَرٍ، أَوْ مَاءٍ اشْتَرَاهُ، سَوَاءٌ، فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ. وَمِنْهَا هَلْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، أَوْ لَا، كَالْعَبْدِ؟ ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: لَا نَقْلَ فِيهِ. قُلْت: بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ، صَرَّحَ بِصِحَّتِهِ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ.

стр. 233

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَلَوْ أَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ نِصْفَهُ - الرَّقِيقَ، فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ، كَالْوَصِيَّةِ. وَمِنْهَا: لَوْ اجْتَمَعَ رَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ قَالَ الْعَلَائِيُّ: الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ. وَمِنْهَا: يُغَسِّلُ الرَّجُلُ أَمَتَهَ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضَةِ. فِيمَا يَظْهَرُ ; لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ، قَالَهُ الْعَلَائِيُّ. قَالَ: وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبَةِ. وَقَدْ جَزَمُوا بِأَنَّهَا لَا تُغَسِّلُ السَّيِّدَ. وَمِنْهَا: يَجُوزُ تَوْكِيلُ مُكَاتَبِ الرَّاهِنِ فِي قَبْضِ الْمَرْهُونِ ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ، لَا عَبْدِهِ، وَفِي الْمُبَعَّضِ نَظَرٌ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْمُكَاتَبِ. وَمِنْهَا: هَلْ يُسْهَمُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، قَالَ الْعَلَائِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. وَيَقْوَى ذَلِكَ: إذَا كَانَ فِي نَوْبَتِهِ وَقَاتَلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اكْتَسَبَ. وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ ; لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْقِتَالِ لَا يَجْعَلُ الْغَنِيمَةَ نَادِرَةً. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِلَا إذْنٍ قَطْعًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ بَعْدَ الْإِسْهَامِ. وَمِنْهَا: هَلْ يَرَى سَيِّدَتَهُ، إذَا قُلْنَا بِجَوَازِهِ لِلْعَبْدِ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرَاهَا. قُلْت: صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَنْعِهِ، وَقَالَ: لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا. وَمِنْهَا: هَلْ يَرَى مَنْ نِصْفِهَا لَهُ، وَالْبَاقِي حُرٌّ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ رَجَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ. وَرَجَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَطَائِفَةٌ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ الْوَفَاةِ، أَوْ بِالْأَشْهُرِ. قَالَ الْعَلَائِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا. وَقَدْ قَالُوا: إنَّ عِدَّتَهَا قُرْءَانِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْأَشْهَرِ عَلَى النِّصْفِ كَالْأَمَةِ. وَكَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَحْثًا. تَنْبِيهٌ: وَيَدْخُل فِي الْمُهَايَأَةِ: الْكَسْبُ، وَالْمُؤَنُ الْمُعْتَادَةُ قَطْعًا " وَفِي النَّادِرِ مِنْ الْأَكْسَابِ: كَاللُّقَطَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْمُؤَنِ، كَأُجْرَةِ الْحَجَّام، وَالطَّبِيبِ قَوْلَانِ، أَوْ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الدُّخُولُ. وَلَا يَدْخُل أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّقَبَةِ، وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ. كَذَا

стр. 234

فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي جِنَايَتِهِ هُوَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ. أَمَّا لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ، فَالظَّاهِرُ أَيْضًا: أَنَّهُ كَذَلِكَ قَالَهُ. [فَائِدَةٌ: التَّبْعِيضُ يَقَعُ ابْتِدَاءً فِي صُوَرٍ] الْأُولَى: وَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، سُئِلَ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ: يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَطِئَهَا الشَّرِيكُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ جَوَابُهُ عَلَى أَنَّهَا كَالْأُمِّ حُرِّيَّةً وَرِقًّا. قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ; لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِحُرِّيَّتِهِ إلَّا الْأُمَّ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا. الثَّانِيَةُ: الْوَلَدُ مِنْ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَطِئَهَا الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ. اخْتَلَفَ فِيهِ التَّصْحِيحُ. فَفِي الْمُكَاتَبَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعْهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ. وَالثَّانِي: كُلُّهُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ. وَقَالَ فِي اسْتِيلَادِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ الْمَحْصُورِينَ، أَنَّهُ إذَا أَثْبَتْنَا الِاسْتِيلَادَ: أَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا هَلْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَالْبَاقِي رَقِيقٌ. وَجْهَانِ. وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: كُلُّهُ حُرٌّ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَعُمّ الْجَارِيَةَ. وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ الِاسْتِيلَادَ. وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَبَعٌ لِلِاسْتِيلَادِ، وَهُوَ مُتَبَعِّضٌ. قَالَا: وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ. فَإِنْ قُلْنَا: كُلُّهُ حُرٌّ لَزِمَ الْمُسْتَوْلِدَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشُّرَكَاءِ فِي الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ. كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَبَعَّضُ. الثَّالِثَةُ: إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ابْنِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ - وَهُوَ مُعْسِرٌ - فَيَكُونُ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا عَلَى الْأَظْهَرِ. الرَّابِعَةُ: الْعَتِيقُ الْكَافِرُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ: إذَا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَسُبِيَ، فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ نَصِيبُ الذِّمِّيّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يُسْتَرَقُّ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ، عَلَى الْمَشْهُورِ. الْخَامِسَةُ: ضَرْبُ الْإِمَامِ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِ شَخْصٍ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا: الْجَوَازُ. قَالَ الْبَغَوِيّ: فَإِنْ مَنَعْنَاهُ، فَإِنَّ ضُرِبَ الرِّقُّ عَلَى بَعْضِهِ رَقُّ كُلُّهُ. وَهَذِهِ صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا، وَإِيَّاهَا عَنَيْت بِقَوْلِي:

стр. 235

أَيُّهَا الْفَقِيهُ، أَيَّدَكَ اللَّهُ ... وَلَا زِلْت فِي أَمَانٍ وَيُسْرِ هَلْ لَنَا مُعْتِقٌ نَصِيبًا فَيُلْغِي ... وَلَنَا صُورَةٌ بِهَا الرِّقُّ يَسْرِي؟ السَّادِسَةُ: إذَا أَوْصَى بِنِصْفِ حَمْلِ الْجَارِيَةِ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، ثُمَّ حَدَثَ وَلَدٌ، فَإِنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ، وَنِصْفَهُ رَقِيقٌ لِلْمُوصَى لَهُ. وَأَمَّا التَّبْعِيضُ فِي عَبْدِهِ الْخَالِصِ: فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: الْأُولَى: رَهَنَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَأَقْبَضَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَقَطْ. الثَّانِيَةُ: جَنَى عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَفَدَاهُ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الَّذِي لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ النِّصْفَ الْمُفَدَّى وَأَعْتَقَهُ - وَهُوَ مُعْسِرٌ - عَتَقَ فَقَطْ. الثَّالِثَةُ: وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ، فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: يَعْتِقُ ذَلِكَ النِّصْفُ فَقَطْ. وَالثَّانِي: يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، تَنْزِيلًا لِعِبَارَةِ الْوَكِيلِ مَنْزِلَةَ عِبَارَةِ الْمُوَكِّلِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ لِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأُنْثَى وَمَا تُخَالِفُ فِيهِ الذَّكَرَ] الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأُنْثَى تُخَالِف الذُّكُور فِي أَحْكَام لَا يُجْزِئ فِي بَوْلهَا النَّضْح، وَلَا الْحَجَرُ، إنْ كَانَتْ بِنْتًا. وَالسُّنَّةُ فِي عَانَتِهَا: النَّتْفُ. وَلَا يَجِبُ خِتَانُهَا فِي وَجْهٍ. وَيَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلُ بَاطِنِ لِحْيَتهَا. وَيُسَنُّ حَلْقُهَا. وَتُمْنَعُ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهَا. وَلَبَنُهَا طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي لَبَن الرَّجُلِ كَلَامٌ، سَنَذْكُرُهُ. وَمَنِيُّهَا نَجِسٌ فِي وَجْهٍ: وَتَزِيدُ فِي أَسْبَابِ الْبُلُوغِ: بِالْحَيْضِ، وَالْحَمْلِ. وَلَا تُؤَذِّنُ مُطْلَقًا، وَلَا تُقِيمُ لِلرِّجَالِ. وَعَوْرَتُهَا تُخَالِفُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ، وَصَوْتُهَا عَوْرَةٌ فِي وَجْهٍ، وَيُكْرَهُ لَهَا الْحَمَّامُ. وَقِيلَ يَحْرُمُ. وَلَا تَجْهَرُ بِالصَّلَاةِ فِي حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ. وَفِي وَجْهٍ مُطْلَقًا، وَتَضُمُّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ. وَالرَّجُلُ يُسَبِّحُ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْجَمَاعَةُ. وَيُكْرَهُ حُضُورُهَا لِلشَّابَّةِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَهِيَ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ.

стр. 236

وَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الرَّجُلِ، وَالْخُنْثَى بِهَا. وَتَقِفُ إذَا أَمَّتْ النِّسَاءَ وَسَطَهُنَّ. وَلَهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَكَذَا افْتِرَاشُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ. وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهَا. وَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا. وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ، وَلَا تَلْبِيَةِ الْحَجّ، وَلَا تَخْطُبُ بِحَالٍ. وَالْأَفْضَلُ: تَكْفِينُهَا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَلِلرِّجَالِ ثَلَاثَةٌ. وَيَقِف الْمُصَلِّي عَلَيْهَا عِنْدَ عَجُزِهَا وَفِي الرَّجُل عِنْدَ رَأْسِهِ. وَيُنْدَبُ لَهَا، نَحْوُ الْقُبَّةِ فِي التَّابُوتِ. وَلَا يَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا تَحْمِلُ الْجِنَازَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى. وَلَا تَأْخُذُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ، وَلَا سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا الْمُؤَلَّفَةِ فِي وَجْهٍ. وَلَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَاتِ: إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ. وَيَصِحُّ اعْتِكَافِهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فِي الْقَدِيمِ. وَيُكْرَهُ لَهَا الِاعْتِكَافُ، حَيْثُ كَرِهَتْ الْجَمَاعَةَ. وَلَا تُسَافِرُ إلَّا مَعَ زَوْجٍ، أَوْ مَحْرَمِ، فَيُشْتَرَطُ لَهَا ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْحَجّ عَلَيْهَا. وَيُشْتَرَط لَهَا أَيْضًا: الْمَحْمَلُ ; لِأَنَّهُ أَسْتُر. وَيُنْدَب لَهَا عَنْدَ الْإِحْرَامِ: خَضْبُ يَدَيْهَا، وَوَجْهِهَا. وَيُبَاحُ لَهَا: الْخَضْبُ بِالْحِنَّاءِ مُطْلَقًا، وَلَا يَجُوز لِلرَّجُلِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِي الْإِحْرَامِ الْمَخِيطُ، وَسَتْرُ الرَّأْسِ، بَلْ الْوَجْهُ وَالْقُفَّازَانِ. وَلَا تُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَلَا تَسْتَلِمُهُ وَلَا تَقْرَبُ مِنْ الْبَيْتِ: إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ مِنْ الْأَجَانِبِ. وَلَا تَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ، وَلَا تَضْطَبِعُ، وَلَا تَرْقَى عَلَى الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ، وَلَا تَعْدُو بَيْن الْمِيلَيْنِ. وَلَا تَطُوفُ، وَلَا تَسْعَى إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَقِفُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَالرَّجُلُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَقَاعِدَةٌ، وَالرَّجُلُ رَاكِبٌ. وَلَا تُؤْمَرُ بِالْحَلْقِ. وَلَا تَرْفَعُ يَدَهَا عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالتَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَشْهُورِ، وَيُعَقُّ عَنْهَا بِشَاةٍ، وَعَنْ الذَّكَر بِشَاتَيْنِ، وَالذَّكَرُ فِي الذَّبْح أَوْلَى مِنْهَا، وَيَجُوز بَيْعُ لَبَنِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَةً أَمْ حُرَّةً، عَلَى الْأَصَحِّ. بِخِلَافِ لَبَنِ الرَّجُلِ. وَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا. وَالْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ. وَلَا تَكُونُ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ، وَلَا وَكِيلًا فِي إيجَابِهِ، وَلَا قَبُولِهِ. وَلَا فِي الطَّلَاقِ فِي وَجْهٍ. وَالْغِنَاءُ مِنْهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، وَمِنْ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمٌ. وَلَا تَصِحُّ مَعَهَا الْمُسَابَقَةُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فِي الْأَصَحِّ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ

стр. 237

وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ. فِي الْإِرْثِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَالدِّيَةِ نَفْسًا، وَجُرْحًا. وَفِي هِبَةِ الْوَالِدِ فِي وَجْهٍ. وَفِي النَّفَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَلَا تَلِي الْقَضَاءَ، وَلَا الْوِصَايَةَ فِي وَجْهٍ. وَتُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى النِّكَاحِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَا تُجْبِرُ سَيِّدَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا قَطْعًا إذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَيُجْبَر عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ فِي قَوْلٍ، وَيُحَرَّمُ عَلَيْهَا وَلَدُهَا مِنْ زِنًا، بِخِلَافِ الرَّجُلِ. وَيَحِلُّ لَهَا نِكَاحُ الرَّقِيقِ مُطْلَقًا. وَبُضْعُهَا يُقَابَلُ بِالْمَهْرِ، دُونَ الرَّجُلِ. وَيَحْرُمُ لَبَنُهَا، دُونَ لَبَنِ الرَّجُلِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَتُقَدَّمُ عَلَى الرِّجَال فِي الْحَضَانَةِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالدَّعْوَى ; وَالنَّفْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةٍ إلَى مِنًى، وَالِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ. وَتُؤَخَّرُ فِي الْفُطْرَةِ وَالْمَوْقِفِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَفِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَفِي اللَّحْدِ. وَتُقْطَعُ حَلَمَةُ الرَّجُلِ بِحَلَمَتِهَا لَا عَكْسُهُ، وَفِي حَلَمَتِهَا الدِّيَةُ. وَفِي حَلَمَتِهِ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحّ. وَفِي اسْتِرْسَالِ نَهْدِهَا: الْحُكُومَةُ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ. وَلَا تُبَاشِرُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ. وَلَا تَدْخُل فِي الْقُرْعَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَلَا تَحْمِلُ الدِّيَةَ، وَلَا تَرْمِي لَوْ نُظِرَتْ فِي الدَّارِ، فِي وَجْهٍ. وَلَا جِهَادَ عَلَيْهَا، وَلَا جِزْيَةَ. وَلَا تُقْتَلُ فِي الْحَرْبِ، مَا لَمْ تُقَاتِلْ. وَفِي جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لَهَا اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ رَجُلٍ فِي الْعَقْدِ. فِيهِ وَجْهَانِ. فِي الشَّرْحِ، بِلَا تَرْجِيحٍ، وَلَا يُسْهَم لَهَا، وَلَا تَسْتَحِقُّ السَّلَبَ، فِي وَجْهٍ. وَلَا تُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى رَقِيقِهَا، فِي وَجْهٍ. وَيُحْفَرُ لَهَا فِي الرَّجْمِ إنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَتُجْلَدُ جَالِسَةً، وَالرَّجُلُ قَائِمًا. وَلَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى إذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً، وَلَا إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، بَلْ يَحْضُرُ إلَيْهَا الْقَاضِي فَيُحَلِّفُهَا، أَوْ يَبْعَثُ إلَيْهَا نَائِبَةً. تَنْبِيهٌ فِي مَوَاضِعَ مُهِمَّةٍ، تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا مِنْهَا: تَقَدَّمَ أَنَّ لَبَنَهَا طَاهِرٌ. وَأَمَّا لَبَنُ الرَّجُلِ: فَلَمْ يَتَعَرَّض لَهُ الشَّيْخَانِ. وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ بِطَهَارَتِهِ. وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ. وَصَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ.

стр. 238

وَمِنْهَا: الْمَرْأَةُ فِي الْعَوْرَةِ. لَهَا أَحْوَالٌ: حَالَةٌ مَعَ الزَّوْجِ، وَلَا عَوْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَفِي الْفَرْجِ وَجْهٌ. وَحَالَةٌ مَعَ الْأَجَانِبِ، وَعَوْرَتُهَا: كُلُّ الْبَدَنِ، حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَحَالَةٌ مَعَ الْمَحَارِمِ وَالنِّسَاءِ، وَعَوْرَتُهَا: مَا بَيْن السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَحَالَةٌ فِي الصَّلَاة، وَعَوْرَتُهَا: كُلُّ الْبَدَنِ، إلَّا الْوَجْهُ وَالْكَفَّيْنِ. وَصَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ: بِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ سَتْرُهُ مِنْهَا فِي الْخَلْوَةِ: هِيَ الْعَوْرَةُ الصُّغْرَى، وَهُوَ الْمَسْتُورُ مِنْ عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَمِنْهَا: الْمَجْزُومُ بِهِ، وَهُوَ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ: " «إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَابَهَا شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا تُصَفِّقُ. وَلَا تُسَبِّحُ» قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ صَحَّحُوا أَنَّهَا تَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ زَوْجٍ، أَوْ مُحْرِمٍ، أَوْ نِسْوَةٍ أَوْ وَحْدَهَا: وَقِيَاسُ ذَلِكَ: أَنْ تُسَبِّحَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ. كَالرَّجُلِ. وَيُحْمَل الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّسْبِيحَ فِي الصَّلَاةِ أَلْيَقُ مِنْ الْفِعْلِ، خُصُوصًا التَّصْفِيقُ. وَمِنْهَا: هَلْ يُحَرَّمُ عَلَى الْأَجَانِبِ تَعْزِيَةِ الشَّابَّةِ؟ لَا تَصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الرَّافِعِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَابْنِ الرِّفْعَةِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفُتُوحِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى: أَنَّ الْمَحَارِمَ يُعَزُّونَهَا، وَغَيْرَ الْمَحَارِمِ يُعَزُّونَ الْعَجُوزَ دُونَ الشَّابَّةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ التَّحْرِيمُ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَة نَبِيَّةً؟ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. وَمِمَّنْ قِيلَ بِنُبُوَّتِهَا: مَرْيَم. قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ: وَيَشْهَدُ لِنُبُوَّتِهَا ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، مَعَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهُوَ قَرِينَةٌ. قَالَ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّةِ نِسْوَةٍ غَيْرِ مَرْيَمَ، كَأُمِّ مُوسَى، وَآسِيَةَ، وَحَوَّاءَ، وَسَارَةَ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ انْتَهَى. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى] قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَصْلُ فِي الْخُنْثَى بِمَا رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ - فِي مَوْلُودٍ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ، وَمَا لِلنِّسَاءِ -: «يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَكِنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ

стр. 239

قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ عَدُوَّنَا يَسْأَلنَا عَمَّا نَزَلَ بِهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ: إنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَيَّ يَسْأَلُنِي عَنْ الْخُنْثَى، فَكَتَبْت إلَيْهِ: أَنْ يُوَرِّثَهُ مِنْ قِبَلِ مَبَالِهِ ". قَالَ النَّوَوِيُّ: الْخُنْثَى ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ، وَذَكَرُ الرِّجَالِ. وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. بَلْ لَهُ ثُقْبَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الْخَارِجُ، وَلَا تُشْبِهُ فَرْجَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَالْأَوَّلُ: يُتَبَيَّنُ أَمْرُهُ بِأُمُورٍ: أَحَدُهَا: الْبَوْلُ، فَإِنْ بَالَ بِذَكَرِ الرِّجَالِ وَحْدَهُ: فَرَجُلٌ، أَوْ بِفَرْجِ النِّسَاءِ: فَامْرَأَةٌ أَوْ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِالسَّابِقِ، إنْ انْقَطَعَا مَعًا. وَبِالْمُتَأَخِّرِ إنْ ابْتَدَآ مَعًا، فَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ، وَتَأَخَّرَ آخَرُ: اُعْتُبِرَ بِالسَّابِقِ، فَإِنْ اتَّفَقَا فِيهِمَا فَلَا دَلَالَةَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَثْرَةِ الْبَوْلِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَا إلَى التَّزْرِيقِ بِهِمَا، أَوْ التَّرْشِيشِ. الثَّانِي، وَالثَّالِثُ: خُرُوجُ الْمَنِيّ وَالْحَيْض فِي وَقْتِ الْإِمْكَانِ. فَإِنْ أَمْنَى بِالذَّكَرِ، فَرَجُلٌ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ حَاضَ، فَامْرَأَةٌ. بِشَرْطِ أَنْ يَتَكَرَّر خُرُوجُهُ لِيَتَأَكَّدَ الظَّنَّ بِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ كَوْنِهِ اتِّفَاقِيًّا. كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسُكُوتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ فِيهِ. وَالْمُتَّجَهُ: اسْتِوَاءُ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَأَمَّا الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّكْرَارِ. فَالْمُتَّجَهُ: إلْحَاقُهُ بِمَا قِيلَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ: بِأَنْ يَصِيرَ عَادَةً لَهُ. فَإِنْ أَمْنَى بِهِمَا، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ، فَإِنْ أَمْنَى نِصْفَهُ مَنِيَّ الرِّجَالِ فَرَجُلٌ، أَوْ نِصْفُهُ مَنِيُّ النِّسَاء، فَامْرَأَةٌ، فَإِنْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَال نِصْفُهُ مَنِيُّهُمْ. وَمِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ نِصْفُهُ مَنِيُّهُنَّ، أَوْ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ نِصْفُهُ مَنِيّ الرِّجَالِ، أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا دَلَالَةَ، وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ بَوْلٌ وَحَيْضٌ، أَوْ مَنِيٌّ. بِأَنْ بَالَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ، وَحَاضَ أَوْ أَمْنَى بِفَرْجِ النِّسَاءِ. وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ فِي الْأَصَحِّ. الرَّابِعُ: الْوِلَادَةُ. وَهِيَ تُفِيدُ الْقَطْعَ بِأُنُوثَتِهِ، وَتُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْعَلَامَاتِ الْمُعَارِضَةِ لَهَا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَوْ أَلْقَى مُضْغَة. وَقَالَ الْقَوَابِلُ: إنَّهُ مَبْدَأ خَلْقِ آدَمِيٍّ: حُكِمَ بِهِ. وَإِنْ شَكَكْنَ دَامَ الْإِشْكَالُ. قَالَ: وَلَوْ انْتَفَخَ بَطْنُهُ، وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ حَمْلٍ: لَمْ يُحْكَم بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْحَمْلُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالصَّوَابُ الِاكْتِفَاءُ بِظُهُورِ الْأَمَارَةِ فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى. وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ. كَذَا فِي شَرْح الْمُهَذَّبِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ

стр. 240

الْمُوَافِقُ، الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَتَحْرِيمِ الطَّلَاقِ، وَاسْتِحْقَاقِ الْمُطَلَّقَةِ النَّفَقَةَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. الْخَامِسُ: عَدَمُ الْحَيْضِ فِي وَقْتِهِ عَلَامَةٌ عَلَى الذُّكُورَةِ، يُسْتَدَلُّ بِهَا عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْبَوْلِ: نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ، قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا. السَّادِسُ: إحْبَالُهُ لِغَيْرِهِ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْعُدَّةِ، لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيِّ، وَابْنِ أَبِي الْفُتُوحِ وَابْنِ الْمُسْلِمِ. قَالَ: وَلَوْ عَارَضَهُ حَبَلُهُ قُدِّمَ عَلَى إحْبَالِهِ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ كُلٌّ مِنْ الْمُشْكِلَيْنِ صَاحِبُهُ " فَأَحْبَلَهُ، حَكَمْنَا بِأَنَّهُمَا أُنْثَيَانِ، وَنَفَيْنَا نَسَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ. السَّابِعُ: الْمَيْلُ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ، عَنْ الْأَمَارَاتِ، السَّابِقَةِ، فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ مَالَ إلَى الرَّجُلِ فَامْرَأَةٌ، أَوْ إلَى النِّسَاءِ فَرَجُلٌ، فَإِنْ قَالَ: أَمِيلُ إلَيْهِمَا مَيْلًا وَاحِدًا، وَلَا أَمِيلُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَمُشْكِلٌ. الثَّامِنُ: ظُهُورُ الشُّجَاعَةِ، وَالْفُرُوسِيَّةِ، وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ، كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُسْلِمِ. التَّاسِعُ إلَى الثَّانِيَ عَشَرَ: نَبَاتُ اللِّحْيَةِ، وَنُهُودُ الثَّدْيِ، وَنُزُولُ اللَّبَنِ، وَتَفَاوُتُ الْأَضْلَاعَ فِي وَجْهٍ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا دَلَالَةَ لَهَا. وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَا يُتَبَيَّن إلَّا بِالْمَيْلِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُتَبَيَّن أَيْضًا بِالْمَنِيِّ الْمُتَّصِفِ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ. قَالَ: وَأَمَّا الْحَيْضُ، فَيَتَّجِه اعْتِبَارُهُ أَيْضًا. وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ الدَّمَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ دَمَ فَسَادٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ. وَأَمَّا أَحْكَامُ الْخُنْثَى الَّذِي لَمْ يَبِنْ فَأَقْسَامٌ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي حَقِّهِ بِالِاحْتِيَاطِ، وَطَرْح الشَّكِّ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: مَا هُوَ فِيهِ كَالْأُنْثَى ذَلِكَ فِي نَتْفِ الْعَانَةِ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ ; وَنَضْحِ الْبَوْلِ، وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَالْعَوْرَةِ، وَالْجَهْرِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّصْفِيقِ فِيمَا إذَا نَابَهُ شَيْءٌ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالِاقْتِدَاءِ وَالْجُمُعَةِ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ، وَالتَّلْبِيَةِ، وَالتَّكْفِينِ، وَوُقُوفِ الْمُصَلِّي عِنْدَ عَجُزِهَا.

стр. 241

وَعَدَمِ سُقُوطِ فَرْضِ الْجِنَازَةِ بِهَا، وَكَوْنهَا لَا تَأْخُذُ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ وَلَا سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا الْمُؤَلَّفَةِ. وَشَرْطُ وُجُوبِ الْحَجِّ، وَلُبْسِ الْمَخِيطِ، وَالْقُرْبِ مِنْ الْبَيْتِ، وَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ وَالرُّقِيِّ، وَالْعَدْوِ، وَالْوُقُوفِ، وَالتَّقْدِيمِ مِنْ مُزْدَلِفَةٍ، وَالْعَقِيقَةِ، وَالذَّبْحِ، وَالتَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَالْقَضَاءِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالدِّيَةِ، وَعَدَمِ تَحَمُّلِ الْعَقْلِ. وَفِي الْجِهَادِ، وَالسَّلَبِ وَالرَّضْخِ، وَالْجِزْيَةِ. وَالسَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ. وَلَا يَحُلُّ وَطْؤُهُ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا هُوَ فِيهِ كَالذَّكَرِ وَذَلِكَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَحُلِيِّ الذَّهَبِ، وَالْوُقُوفِ أَمَامِ النِّسَاءِ إذَا أَمَّهُنَّ، لَا أَوْسَطَهُنَّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا، فَيُؤَدِّي وُقُوفُهُ وَسَطَهُنَّ إلَى مُسَاوَاةِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ، وَفِي الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ وَطْؤُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخًا، وَلَا إجَازَةً. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ، كَمَا صَحَّحَهُ أَبُو الْفُتُوحِ، وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، وَلَا يَحْرُمُ رَضَاعُهُ، وَلَا دِيَةَ فِي حَلَمَتِهِ، وَلَا حُكُومَةَ فِي إرْسَالِ ثَدْيِهِ، أَوْ جَفَافِ لَبَنِهِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا وُزِّعَ فِيهِ الْحُكْمُ وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ: لِحْيَتُهُ، لَا يُسْتَحَبُّ حَلْقُهَا. لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتَبَيَّنَ ذُكُورَتَهُ، فَيَتَشَوَّهُ. وَيَجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْلُ بَاطِنِهَا ; لِاحْتِمَالِ كَوْنه امْرَأَةً، كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ كَالرَّجُلِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْوُجُوبِ. الثَّانِي:: لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْ فَرْجَيْهِ، أَوْ مَسِّهِمَا، أَوْ لَمْسِهِ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَلَا غُسْلُهُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ مِنْهُمَا، أَوْ بِإِيلَاجِهِ، وَالْإِيلَاجِ فِيهِ. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُسْلُ عَلَى الْخُنْثَى الْمُولِجِ. لَا يُبْطِلُ صَوْمَهُ، وَلَا حَجَّهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي أَوْلَجَ فِيهَا عِدَّةٌ، وَلَا مَهْرَ لَهَا. وَأَمَّا الْحَدُّ: فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُولَجِ فِيهِ، وَلَا الْمُولِجِ. وَيَجِب عَلَى الْخُنْثَى الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ وَلَوْ أَوْلَجَ فِيهِ رَجُلٌ، وَأُولِجَ الْخُنْثَى فِي دُبُرِهِ، فَعَلَى الْخُنْثَى الْجَلْدُ. وَكَذَا الرَّجُلُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا، فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا، فَإِنَّ حَدَّهُ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى: الرَّجْمُ، وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ: الْجَلْدُ. وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ الْعُقُوبَةِ، إذَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي الْفِعْلِ، يَقْتَضِي إسْقَاطَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَالِانْتِقَالِ إلَى التَّعْزِيرِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مَنْ الْآخَرِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى

стр. 242

وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ التَّعْزِيرُ. وَهَذِهِ مِنْ غَرَائِبِ الْمَسَائِلِ: شَخْصٌ أَتَى مَا يُوجِبُ الْحَدُّ. فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ: جُلِدَ، وَعُزِّرَ. وَإِيَّاهَا عَنَيْت بِقَوْلِي مُلْغِزًا: قُلْ لِلْفَقِيهِ، إذَا لَقِيت ... مُحَاجِيًا وَمُغْرِبَا: فَرْعٌ بَدَا فِي حُكْمِهِ ... لِأُولِي النُّهَى مُسْتَغْرَبًا شَخْصٌ أَتَى مَا حَدُّهُ ... قَطْعًا غَدَا مُسْتَوْجِبَا إنْ تُلْفِهِ بِكْرًا جَلَدْ ... تَ مِائَةً تُتَمُّ وَغُرِّبَا وَإِذَا تَرَاهُ مُحْصَنَا ... عَزَّرْته مُتَرَقَّبَا قَدْ أَصْبَحَ النِّحْرِيرُ ... مِمَّا قُلْته مُتَعَجِّبَا فَأَبِنْهُ دُمْت مُوَضِّحَا ... لِلْمُشْكِلَاتِ مُهَذَّبَا. الثَّالِثُ: إذَا حَاضَ مِنْ الْفَرْجِ ; حُكِمَ بِأُنُوثَتِهِ وَبُلُوغِهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مُحَرَّمَاتُ الْحَيْضِ لِجَوَازِ كَوْنه رَجُلًا، وَالْخَارِجُ دَمٌ فَاسِدٌ. الرَّابِعُ: يَجِب عَلَيْهِ سَتْرُ كُلِّ بَدَنِهِ ; لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ امْرَأَةً ; فَلَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى سَتْرِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَصَلَّى. فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي التَّحْقِيقِ: الصِّحَّةُ، لِلشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ. وَصُحِّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَزَوَائِدِ الرَّوْضَةِ: الْبُطْلَانُ ; لِأَنَّ السَّتْرَ شَرْطٌ وَقَدْ شَكَّكْنَا فِي حُصُولِهِ. الْخَامِسُ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ إلَّا لِسَتْرِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ مَعًا، وَالْأَحْوَطُ لَهُ. أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ دُونَ وَجْهِهِ وَبَدَنِهِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ كَمَا قَالَ الْقَفَّالُ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ. السَّادِسُ: الْإِرْثُ. يُعَامَلُ فِي حَقِّهِ كَالْمَرْأَةِ، وَفِي حَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ كَالرَّجُلِ، وَيُوقَفُ الْقَدْرُ الْفَاضِلُ لِلْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الْمَذْهَبِ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا خَالَفَ فِيهِ النَّوْعَيْنِ فِيهِ فُرُوعٌ مِنْهَا: خِتَانُهُ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ ; لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ، وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ، لَا فِي ذَكَرِهِ، وَلَا فِي فَرْجِهِ، لِالْتِبَاسِ الْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ. وَالْحَجَرُ: لَا يُجْزِئُ، إلَّا فِي الْأَصْلِيِّ. وَمِنْهَا: إذَا مَاتَ لَا يُغَسِّلهُ الرِّجَالُ، وَلَا النِّسَاءُ الْأَجَانِبُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ. وَصُحِّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: أَنَّهُ يَغْسِلهُ كُلٌّ مِنْهُمَا. وَمِنْهَا: أَنَّهُ فِي النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ مَعَ الرِّجَالِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلِ.

стр. 243

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ مِنْ الْفِضَّة كَمَا يُبَاح لِلنِّسَاءِ، وَلَا يُبَاح لِلرِّجَالِ. وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِنُدُورِهِ. وَلَا يَصِحُّ قَبْضه عَنْ السَّلَمِ فِي جَارِيَة، أَوْ عَبْد ; لِاحْتِمَالِ كَوْنه عَكْس مَا أُسْلِمَ فِيهِ، وَمِنْهَا: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ. الْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَا وَسَطَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ: مِنْهَا: أَوْصَى بِثَوْبٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الرَّجُلُ. وَمِنْهَا يَقِفُ خَلْفَ الْإِمَامِ. الذُّكُورُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ. وَمِنْهَا: يَنْصَرِفُ بَعْدَ الصَّلَاةِ: النِّسَاءُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ الرِّجَالُ. وَمِنْهَا يُقَدَّمُ فِي الْجَنَائِزِ: إلَى الْأَمَامِ وَإِلَى اللَّحْدِ الذُّكُورُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ وَمِنْهَا الْأَوْلَى بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ الرِّجَالُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ - وَمِنْهَا: - التَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ أَفْضَلُ، ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْأُنْثَى. وَمِنْهَا: - الْأَوْلَى فِي الذَّبْحِ: الرَّجُلُ، ثُمَّ الْخُنْثَى ; ثُمَّ الْأُنْثَى. فَرْعٌ: إذَا فَعَلَ شَيْئًا فِي حَالِ إشْكَالِهِ، ثُمَّ بَانَ مَا يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ؟ فِيهِ نَظَائِرُ: الْأَوَّلُ: إذَا اقْتَدَى بِخُنْثَى: فَبَانَ رَجُلًا، فَفِي الْإِجْزَاءِ: قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. الثَّانِي: إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ بِخُنْثَيَيْنِ، فَبَانَا ذَكَرَيْنِ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا: الصِّحَّةُ ; لِأَنَّ عَدَمَ جَزْمِ النِّيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي الصَّلَاةِ. الثَّالِثُ: لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِخُنْثَى، ثُمَّ بَانَ امْرَأَةً، أَوْ عَكْسَهُ. جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَجْرُوا فِيهِ خِلَافَ الِاقْتِدَاءِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ، وَالصَّلَاةِ. بِأَنَّ احْتِيَاطَ الشَّرْعِ فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِيَاطِهِ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ أَمْرَ النِّكَاحِ غَيْرُ قَاصِرٍ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَأَمْرَ الصَّلَاةِ قَاصِرٌ عَلَى الْمُصَلِّي. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ بِالِاجْتِهَادِ، عِنْدَ اشْتِبَاهِ مَنْ تَحِلُّ بِمَنْ لَا تَحِلُّ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ: مِنْ طَهَارَةٍ، وَسُتْرَةٍ، وَاسْتِقْبَالٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الصَّوَابُ إلْحَاقُهُ إذَا كَانَ شَاهِدًا، لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي الرُّكْنِيَّةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ

стр. 244

قَالَ: وَيُؤَيِّدُ الصِّحَّةَ مَا فِي الْبَحْرِ: أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهُمَا يَعْتَقِدَانِ بَيْنهمَا أُخُوَّةٌ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ. الرَّابِعُ: إذَا تَوَضَّأَ، أَوْ اغْتَسَلَ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَوْ بَانَ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ الْحُكْمُ بِاسْتِعْمَالِهِ؟ يَنْبَنِي عَلَى طَهَارَةِ الِاحْتِيَاطِ هَلْ تَرْفَعُ الْحَدَثَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، أَمْ لَا؟ وَالْأَصَحُّ: لَا، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ. ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تَخْرِيجًا. الْخَامِسُ: لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ. الْجُمُعَةِ، لَزِمَهُ السَّعْيُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَمْ يَصِحَّ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ. السَّادِسُ: لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ كَانَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا، لَمْ يَجُزْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. السَّابِعُ: لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ الرَّجُلِ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَوَجْهُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ وَاجِبَةٌ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِيهَا. الثَّامِنُ: إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِ لَبَنِ الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، فَبِيعَ لَبَنِ الْخُنْثَى ثُمَّ بَانَ امْرَأَةً فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فِيمَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا. التَّاسِعُ: أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ، فَسَلَّمَهُ خُنْثَى لَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ قَبَضَهُ فَبَانَ بِالصِّفَّةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا فَوَجْهَانِ: كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا: فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ نَاقَةً أَوْ جَمَلًا، فَأَهْدَى خُنْثَى وَبَانَ أَوْ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَأَعْتَقَ خُنْثَى وَبَانَ. قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ أَيْضًا. الْعَاشِرُ: وَكُلُّ خُنْثَى فِي إيجَابِ النِّكَاحِ أَوْ قَبُولِهِ فَبَانَ رَجُلًا، فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلهَا، قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: رَضَعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثُمَّ بَانَ أُنْثَى، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ جَزْمًا. الثَّانِيَ عَشَرَ: وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لَمْ يَحْمِلْ الْخُنْثَى فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يَغْرَم حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ، فِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّهْذِيبِ. وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ: الْغُرْمُ بَحْثًا وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ.

стр. 245

الثَّالِثَ عَشَرَ: لَا جِزْيَةَ عَلَى الْخُنْثَى، فَلَوْ بَانَ ذَكَرًا فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةُ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ؟ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْأَخْذَ. وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بَلْ يَنْبَغِي تَصْحِيحُ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا وَبَقِيَ مُدَّةً ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ، لَا نَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا لِمَا مَضَى عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ، وَهَذَا حَرْبِيٌّ لَمْ يَلْتَزِم شَيْئًا وَهَذَا مَوْجُود هُنَا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْخُنْثَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُسْلِمِ: إنْ كَانَ الْخُنْثَى حَرْبِيًّا وَدَخَلَ بِأَمَانٍ، ثُمَّ تُبُيِّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ فَلَا جِزْيَةَ لِعَدَمِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ وَلَدَ ذِمِّيٍّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ مَنْ بَلَغَ مِنْ ذُكُورِهِمْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَاَلَّذِي قَالَهُ مُدْرَكٌ حَسَنٌ. الرَّابِعَ عَشَرَ: لَوْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا، لَمْ يَنْفُذ حُكْمُهُ الْوَاقِع فِي حَالِ الْإِشْكَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْقِيَاسُ نَعَمْ، فَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ وَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ لَمْ تَصِحَّ وِلَايَتُهُ وَإِنْ بَانَ أَهْلًا. الْخَامِسَ عَشَرَ: لَوْ لَمْ يُحْكَمُ بِانْتِقَاضِ طُهْرِهِ بِلَمْسٍ أَوْ إيلَاجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَصَلَّى ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، فَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي الْقِبْلَةِ، وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِالْإِعَادَةِ كَمَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا. وَالْفَرْقُ: أَنَّ أَمْرَ الْقِبْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ بِدَلِيلِ تَرْكِهَا فِي نَافِلَةِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ. فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْخُنْثَى بِمِثْلِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْإِمَامِ امْرَأَةً وَالْمَأْمُومِ رَجُلًا وَنَظِيرُهُ: لَوْ اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مِنْ الْخَنَاثَى فِي قَرْيَةٍ لَمْ تَصِحَّ إقَامَتُهُمْ الْجُمُعَةَ ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ خَنَاثَى، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْزِيَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ ذَكَرًا وَالْبَاقِي إنَاثٌ، بَلْ يَشْتَرِي أُنْثَى بِقِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِيَ لِأَنَّهُ عَلَى صِفَةِ الْمَالِ، فَلَا يُكَلَّفُ الْمَالِكُ سِوَاهُ. فَرْعٌ: الْخُنْثَى إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ وَقِيلَ: إنَّهُ نَوْعٌ ثَالِثٌ،

стр. 246

وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: إذَا قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِالْخُنْثَى عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا تَطْلُقُ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، فَكَلَّمَ الْخُنْثَى حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْآخَرِ. وَمِنْهَا: وَقَفَ عَلَى الْأَوْلَادِ، دَخَلَ الْخُنْثَى أَوْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُل وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ كَالْإِرْثِ، أَوْ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَعْدُو وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَرْعٌ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْوَاضِحِ مِنْهَا: أَنَّ فَرْجَهُ الزَّائِدَ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ ذَكَرَهُ أَبُو الْفُتُوحِ. قَالَ: وَلَا يُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَطْعِ السِّلْعَةِ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ خُنْثَى وَاضِحًا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ بَانَ مُشْكِلًا وَكَذَا لَوْ بَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلٍ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِهِ فَوَجَدَهُ يَبُولُ بِفَرْجَيْهِ مَعًا ثَبَتَ الْخِيَارُ أَيْضًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لِاسْتِرْخَاءِ الْمَثَانَةِ. فَائِدَةٌ حَيْثُ أُطْلِقَ الْخُنْثَى فِي الْفِقْهِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْكِلُ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمُتَحَيِّرَةِ] ِ إنَّمَا يُطْلَقُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى نَاسِيَةِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ قَدْرًا وَوَقْتًا، وَتُسَمَّى أَيْضًا مُحَيِّرَةً - بِكَسْرِ الْيَاءِ - لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَقَدْ أَلَّفَ الدَّارِمِيُّ فِي أَحْكَامِهَا مُجَلَّدَةً وَاخْتَصَرَهَا النَّوَوِيُّ. فَالْأَصَحُّ - وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ - أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ بِفُرُوعٍ: الْأَوَّلِ: يُحَرَّمُ عَلَى زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا وَطْؤُهَا بِكُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ. فِي وَجْهٍ: لَا يُحَرَّمُ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعَ فَلَا نُحَرِّمُهُ بِالشَّكِّ.

стр. 247

فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ وَطِئَ عَصَى وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ عَلَى الْقَدِيمِ ; لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَحَائِضٍ، وَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا وَيَقْسِمُ لَهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ لِأَنَّ جِمَاعَهَا لَيْسَ مَيْئُوسًا عَنْهُ بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ. الثَّانِي: يُحَرَّم عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ كَالْحَائِضٍ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهُ لِلطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ وَكَذَا الْمَسْنُونُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهَا. الثَّالِثُ: يُحَرَّمُ عَلَيْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ جَوَازَهَا، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ: فَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْأَصَحِّ. الرَّابِعُ: يَجُوزُ تَطَوُّعُهَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ النَّوَافِلَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّين وَفِي مَنْعِهَا تَضْيِيقٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيف وَقِيلَ: يُحَرَّم لِأَنَّ حُكْمَهَا كَالْحَائِضِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ لَهَا الْفَرْضَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَقِيلَ يَجُوزُ الرَّاتِبَةُ وَطَوَافُ الْقُدُومِ دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ. الْخَامِسُ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ إذَا لَمْ تَعْلَم وَقْتَ انْقِطَاعِهِ، فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ، وَجَبَ كُلُّ يَوْمٍ عَقِبَ الْغُرُوبِ وَبِشَرْطِ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا يُشْتَرَط الْمُبَادَرَة بِالصَّلَاةِ بَعْده عَلَى الصَّحِيح فِيهِمَا. السَّادِسُ: يَجِبُ عَلَيْهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لِوَقْتِهِمَا، مَعَ قَضَاءِ الصَّوْمِ أَيْضًا، اتِّفَاقًا وَمَعَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ، عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَتَقْضِي الطَّوَاف أَيْضًا إذَا فَعَلَتْهُ. السَّابِعُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهَا طَاهِرَةً وَلَا مُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ مُصَادَفَةِ الْحَيْضِ، فَأَشْبَهَ صَلَاةَ الرَّجُلِ خَلْفَ الْخُنْثَى. الثَّامِنُ: لَيْسَ لَهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا ; لِأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى وَهِيَ صَحِيحَةٌ يَقِينًا، أَوْ بِنَاء عَلَى أَصْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا. التَّاسِعُ: لَوْ أَفْطَرَتْ لِحَمْلٍ أَوْ رَضَاعٍ خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا. الْعَاشِرُ: يَجِبُ عَلَيْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَوْ تَرَكَتْهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا لِمَا ذُكِرَ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. الْحَادِيَ عَشَرَ: عِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ وَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِ سِنِّ الْيَأْسِ عَلَى الصَّحِيحِ هَذَا إذَا لَمْ تَحْفَظْ دَوْرَهَا، فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ.

стр. 248

الثَّانِي عَشَرَ: اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الْعُدَّةِ وَهُوَ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَنُظِرَ إلَى الزَّمَانِ وَالِاحْتِيَاطِ الْمَعْرُوفِ فِي عِدَّتِهَا فَإِذَا مَضَتْ، خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنْ يُقَدَّرَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مَثَلًا، فَلَا يُحْسَبُ الْحَيْضُ فَإِذَا مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَيْضَةً كَامِلَةً، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ. الثَّالِثَ عَشَرَ: هَلْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِخَائِفِ الْعَنَتِ إذَا كَانَتْ أَمَةً، لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا فَلَا تَنْدَفِعُ الْحَاجَةُ بِهَا. وَهَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ مُتَحَيِّرَةٌ ; الظَّاهِرُ الْمَنْعُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَيْئُوسًا مِنْ جِمَاعِهَا بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ. [الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى] قَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ: يُفَارِقُ الْأَعْمَى الْبَصِيرَ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ: لَا جِهَادَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: التَّرْجَمَةِ وَالنَّسَبِ وَمَا تَحْمِلُ وَهُوَ بَصِيرٌ وَإِذَا أَقَرَّ فِي أُذُنِهِ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى. قُلْت: وَبَقِيَ أَشْيَاءُ أُخَرُ: لَا يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَلَا الْقَضَاءَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا الْحَجُّ إلَّا إنْ وَجَدَ قَائِدًا. قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ أَحْسَنَ الْمَشْي بِالْعَصَا مِنْ غَيْرِ قَائِدٍ لَزِمَتْهُ. قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي الْحَجِّ، بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ وَلَا قَبْضُهُ مَا وَرِثَ، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ سَلَمًا أَوْ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ دَيْنِهِ. نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا أَوْ أَنْ يَشْتَرِي مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى وَلَمْ يَتَغَيَّر، وَيُحَرَّمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ أَوْ كَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُجْزِئ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَيُكْرَه ذَبْحُهُ وَكَوْنُهُ مُؤَذِّنًا رَاتِبًا وَحْدَهُ وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْهُ بِغَسْلِ الْمَيِّتِ. وَلَا يَكُونُ مَحْرَمًا فِي الْمُسَافَرَةِ بِقَرِيبَتِهِ ; ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ. وَهَلْ لَهُ حَضَانَةٌ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ

стр. 249

مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَمَى مَانِعٌ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ حِفْظَ الْأُمِّ لِلْوَلَدِ الَّذِي لَا يَسْتَقِلُّ لَيْسَ مِمَّا يَقْبَلُ (الْقَرَائِنَ) فَإِنَّ الْمَوْلُودَ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْحُوظًا مِنْ مُرَاقِبٍ لَا يَسْهُو وَلَا يَغْفُلُ لَأَوْشَكَ أَنْ يَهْلَكَ. وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ، فَإِنَّ الْمُلَاحَظَةَ مَعَهُ كَمَا وُصِفَ لَا تَتَأَتَّى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَضَانَةِ الْعَمْيَاءِ فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِيهَا مَسْطُورًا، وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ نَاهِضَةً بِحِفْظِ الصَّغِيرِ وَتَدْبِيرِهِ وَالنُّهُوضِ بِمَصْلَحَتِهِ، وَأَنْ تَقِيَهُ مِنْ الْأَسْوَاءِ وَالْمَضَارِّ فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى قَاضِي قُضَاةِ حَمَاةَ، بِأَنَّ الْعَمَى لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي الْحَضَانَة بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحَاضِنُ قَائِمًا بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ، إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ. وَفِي فَتَاوَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيِّ الْهَمْدَانِيِّ شَارِحِ الْمِفْتَاحِ مِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّهُ أَشْبَهَ، وَقَدْ قُلْت قَدِيمًا: يُخَالِفُ الْأَعْمَى غَيْرَهُ، فِي مَسَائِلَ ... فَدُونَكَهَا نَظْمًا، وَأَفْرِغْ لَهَا فِكْرًا إمَامَتُهُ الْعُظْمَى، قَضَاءُ، شَهَادَةٍ ... وَعَقْدٌ، وَقَبْضٌ مِنْهُ، أَبْطِلْهُمَا طُرَّا سِوَى السَّلَمِ التَّوْكِيلِ، لَا إنْكَاحَ عِتْقِهِ ... وَلَا يَتَحَرَّى قَطُّ فِي الْقِبْلَةِ الْغَرَّا وَكُرِهَ أَذَانُ وَحْدِهِ، وَذَكَاتُهُ ... وَأَوْلَى اصْطِيَادِ مِنْهُ، أَوْ رَمْيِهِ حَظَرَا وَلَا جُمُعَةَ، أَوْ حَجّ ; إذْ لَيْسَ قَائِدٌ ... وَلَا عِتْقُهُ يُجْزِي، لِفَرْضٍ خَلَا النَّذْرَا وَلَيْسَ لَهُ فِي نَجْلِهِ مِنْ حَضَانَةٍ ... وَفِي غَسْلِ مَيِّتٍ غَيْرُهُ مِنْهُ قُلْ أَحْرَى وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ، بَلْ حُكُومَةٌ ... وَلَا يَكْفِ فِي الْأَسْفَارِ مَعَ امْرَأَةِ خِدْرًا فَهَذَا الَّذِي اُسْتُثْنِيَ وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ ... أُمُورًا عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ فَطِبْ ذِكْرَا [مَسَائِلُ خَاصَّة بِالْأَعْمَى فِيهَا خِلَافٌ] وَبَقِيَ مَسَائِلُ فِيهَا خِلَافٌ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالْبَصِيرِ مِنْهَا: الْإِمَامَةُ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا أَوْجُهٌ، قِيلَ الْبَصِيرُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقِيلَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ أَخْشَعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ، فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الْجَوَازُ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى، وَثَالِثُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى دُونَ الْبَصِيرِ، وَرَابِعُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى مُطْلَقًا وَلِلْبَصِيرِ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْبَصِيرِ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ فَلَا يُقَلِّدهُ مَنْ فَرْضِهِ الِاجْتِهَادُ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ. وَمِنْهَا: فِي صِحَّة السَّلَمِ مِنْهُ: وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَالثَّانِي: إنْ عَمِي قَبْلَ تَمْيِيزِهِ لَمْ يَصِحَّ.

стр. 250

وَمِنْهَا: فِي إجْزَاءِ عِتْقِهِ، فِي النَّذْرِ: الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْإِجْزَاءُ. وَمِنْهَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ يُوَكَّلُ فِيهِ. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: يَلِي، وَمِنْهَا: فِي قَتْلِهِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا: قَوْلَانِ: الْأَظْهَرُ: يُقْتَلُ، وَالثَّانِي: يُرَقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ، كَالنِّسَاءِ. وَمِنْهَا: فِي ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ طَرِيقَانِ. الْمَذْهَبُ: الضَّرْبُ. وَمِنْهَا: فِي كَوْنِهِ مُتَرْجِمًا لِلْقَاضِي: وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَى الْمُتَرْجَمَ عَنْهُ، وَالْأَعْمَى يَحْكِي كَلَامًا يَسْمَعُهُ. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ مَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى. وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ. وَمِنْهَا: فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَم، إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفِينَ لَا يَحْتَاجُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى إشَارَةٍ. وَمِنْهَا: هَلْ يُكَافِئُ الْبَصِيرُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ. وَمِنْهَا: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ: نَعَمْ، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْعِتْقِ، أَمَّا قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْ سَيِّدِهِ، فَيَصِحُّ جَزْمًا. وَأَمَّا مَسَائِلُ اجْتِهَادِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ مُدْرَكَهَا الْأَوْرَادُ وَالْأَذْكَارُ، وَشِبْهَهَا وَهُوَ يُشَارِكُ الْبَصِيرَ فِي ذَلِكَ. وَلَا خِلَافَ: أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّ غَالِبَ أَدِلَّتهَا بَصَرِيَّةٌ. وَفِي الْأَوَانِي قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا، يَجْتَهِدُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَمَارَاتِ، بِاللَّمْسِ وَالشَّمِّ، وَاعْوِجَاجِ الْإِنَاءِ، وَاضْطِرَابِ الْغِطَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: لَا ; لِأَنَّ لِلنَّظَرِ أَثَرًا فِي حُصُولِ الظَّنِّ بِالْمُجْتَهَدِ فِيهِ، لَكِنَّهُ فِي الْوَقْتِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ، وَفِي الْأَوَانِي لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْأَوْقَاتِ، إنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ، وَفِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَانِي، فَإِنْ تَخَيَّرَ فِي الْأَوَانِي: قَلَّدَ وَلَا يُقَلِّدُ الْبَصِيرُ إنْ تَخَيَّرَ، بَلْ يَتَيَمَّمُ. وَأَمَّا اجْتِهَادُهُ فِي الثِّيَابِ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، فِي الْأَوَانِي، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ.
следующие страницы →