Полный текст (540 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وَالْمُطْلَقُ أَنْوَاعٌ مُطْلَقٌ اسْمًا وَحُكْمًا، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى وَصْفِ خِلْقَتِهِ وَحُكْمًا لَا اسْمًا وَهُوَ الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ. وَعَكْسُهُ، وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ. إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مُطْلَقٌ: مُنِعَ تَعَبُّدًا.
ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يُسْتَعْمَل إلَّا الْمُسْتَعْمَلُ، وَالْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِمُخَالَطَةِ طَاهِرٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ. وَلَا مَاءٌ طَهُورٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْبِئْرُ الَّتِي تَمَعَّطَتْ بِهَا فَأْرَةٌ وَمَاؤُهَا كَثِيرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ. وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ اسْتِعْمَالُهُ لِأَنَّهُ مَا مِنْ دَلْوٍ إلَّا وَلَا يَخْلُو مِنْ شَعْرَةٍ.
ضَابِطٌ:
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَالْمَرْعَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَا يُعْرَفُ مَاءٌ طَاهِرٌ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: جِلْدُ مَيْتَةٍ طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
وَالثَّانِيَةُ: إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، ثُمَّ كُوثِرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا تَغَيُّرَ: فَالْمَاءُ طَاهِرٌ، وَالْإِنَاءُ نَجِسٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَبَّعْ، وَلَمْ يُعَفَّرْ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَغْفَلَهَا الشَّيْخَانِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: هَذَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَصَحَّحَهُ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ.
وَالثَّانِي: يُطَهَّرُ الْإِنَاءُ أَيْضًا، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ، فَإِنَّ الْإِنَاءَ يَتْبَعُهَا فِي الطَّهَارَةِ.
وَالثَّالِثُ: إنْ مَسَّ الْكَلْبُ الْمَاءَ وَحْدَهُ: طَهُرَ الْإِنَاءُ، وَإِنْ مَسَّ الْإِنَاءَ أَيْضًا فَلَا. قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَهَذَا يُشْبِهُ الْوَجْهَ الْمُفَصَّلَ فِي الضَّبَّةِ، بَيْنَ أَنْ تُلَاقِيَ فَمَ الشَّارِبِ أَمْ لَا.
وَالرَّابِعُ: إنْ تُرِكَ الْمَاءُ فِيهِ سَاعَةً طَهُرَ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْت: وَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْكُوزِ وَقَدْ بَسَطْتُهَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِي الْمُسَمَّاةِ بِالْخُلَاصَةِ. وَعِبَارَتِي فِيهَا:
وَإِنْ يَلِغْ فِي دُونِهِ فَكُوثِرَا ... يَطْهُرْ قَطْعًا وَالْإِنَا لَنْ يَطْهُرَا
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ فِي الشَّرْعِ اعْتِبَارُ قُلَّتَيْنِ إلَّا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي بَابِ الرَّضَاعِ
стр. 422
عَلَى طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ إذَا امْتَزَجَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ امْتَزَجَ بِقُلَّتَيْنِ: لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ.
فَائِدَةٌ: اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ فِي الْأَوَانِي: هَلْ هِيَ شَرْعِيَّةٌ أَوْ طِبِّيَّةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. حَرَّرْت الْمَقْصُودَ مِنْهَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ:
أَحَدُهَا: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ اُشْتُرِطَ حَرَارَةُ الْقَطْرِ وَانْطِبَاعُ الْإِنَاءِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالثَّانِي: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: اُشْتُرِطَ الْقَصْدُ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّالِثُ: وَإِنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: كُرِهَ لِلْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا.
الرَّابِعُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ: كُرِهَ سَقْيُ الْبَهِيمَةِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
الْخَامِسُ: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ: لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرَارَةِ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ.
السَّادِسُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ، وَفُقِدَ غَيْرُهُ: بَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
السَّابِعُ: إنْ قُلْنَا شَرْعِيَّةٌ عُلِّلَ عَدَمُهَا فِي الْحِيَاضِ وَالْبِرَكِ بِعُسْرِ الصَّوْنِ أَوْ طِبِّيَّةٌ عُلِّلَ بِعَدَمِ خَوْفِ الْمَحْذُورِ.
الثَّامِنُ: إنْ قُلْنَا طِبِّيَّةٌ تَعَدَّتْ الْكَرَاهَةُ إلَى غَيْرِ الْمَاءِ مِنْ الْمَائِعَاتِ، وَإِلَّا فَلَا.
ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا مَاءَانِ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَلَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِهِمَا مُخْتَلِطَيْنِ إلَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرٌ فِيهِ فَغَيَّرَهُ: ضَرَّ لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ. نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَنِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ غَرِيبَةٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا مُتَّجِهٌ. قَالَ: وَلَنَا صُورَةٌ أُخْرَى لَكِنَّهَا فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ. وَهِيَ: مَا إذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ مَاءَانِ وَأَبَاحَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَضَّأَ بِمَائِهِ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهَا بِذَلِكَ فَإِذَا خَلَطَهُمَا، فَقَدْ تَعَدَّى ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا.
فَائِدَةٌ: إذَا غُمِسَ كُوزٌ فِيهِ مَاءٌ نَجِسٌ فِي مَاءِ طَاهِرٍ، فَلَهُ أَحْوَالٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَاسِعَ الرَّأْسِ وَيَمْكُثُ زَمَنًا يَزُولُ فِيهِ التَّغْيِيرُ. لَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا، فَيَطْهُرُ قَطْعًا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُون ضَيِّقًا وَلَا يَمْكُثُ: فَلَا قَطْعًا.
стр. 423
الثَّالِثَةُ: وَاسِعُ الرَّأْسِ وَلَا يَمْكُثُ.
الرَّابِعَةُ: ضَيِّقُهُ وَيَمْكُثُ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ، الْأَصَحُّ: لَا يَطْهُرُ.
فَائِدَةٌ: لَنَا مَاءٌ: هُوَ أَلْفُ قُلَّةٍ وَهُوَ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ. وَصُورَتُهُ: الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى النَّجَاسَةِ وَكُلُّ جَرْيَةٍ لَا تَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ: شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ بَوْلٍ لِيَتَطَهَّرَ بِهِ عَنْ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِ. وَصُورَتُهُ: جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا مِنْ الْمَاءِ وَذَلِكَ لَا يَكْفِيهِمْ لِطَهَارَتِهِمْ. وَلَوْ كَمَّلُوهُ بِبَوْلٍ وَقَدَّرُوهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ، لَمْ يُغَيِّرْهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْخَلْطُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَسْتَعْمِلُونَ جَمِيعَهُ، كَمَا بَسَطَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ الشَّرْحِ.
[الْمَسَائِلُ الَّتِي لَا يَتَنَجَّسُ مِنْهَا الْقَلِيلُ وَالْمَائِعُ بِالْمُلَاقَاةِ]
ِ عَشْرٌ الْأُولَى:
الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ بِشَرْطِهَا.
الثَّانِيَةُ: مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَفِيهِ تِسْعُ طُرُقٍ أَحَدُهَا: يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ.
وَالثَّانِي: لَا فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ يُنَجَّسُ الْمَاءُ دُونَ الثَّوْبِ ; لِأَنَّ الثَّوْبَ أَخَفُّ حُكْمًا فِي النَّجَاسَةِ.
وَالرَّابِعُ: عَكْسُهُ ; لِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةً فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ.
وَالْخَامِسُ: تَنَجُّسُ الْمَاءِ وَفِي الثَّوْبِ قَوْلَانِ.
وَالسَّادِسُ: عَكْسُهُ.
وَالسَّابِعُ: لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ وَفِي الثَّوْبِ قَوْلَانِ.
وَالثَّامِنُ: عَكْسُهُ
وَالتَّاسِعُ: وَهُوَ أَصَحُّ الطُّرُقِ فِيهِمَا قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْد النَّوَوِيِّ: الْعَفْوُ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ وِلَايَةِ الْفَاسِق النِّكَاحَ فِي كَثْرَةِ طُرُقِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ
стр. 424
الثَّالِثَةُ: الْهِرَّةُ: إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً، ثُمَّ غَابَتْ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ طَهَارَةُ فَمِهَا، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَلَوْ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يَنْجُسُ. وَأَلْحَقَ الْمُتَوَلِّي بِهَا السَّبُعَ إذَا أَكَلَ جِيفَةً. وَخَالَفَهُ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ بِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ.
الرَّابِعَةُ: أَفْوَاهُ الصِّبْيَانِ كَالْهِرَّةِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ.
الْخَامِسَةُ: الْيَسِيرُ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ.
السَّادِسَةُ: الْيَسِيرُ مِنْ الشَّعْرِ النَّجِسِ. صَرَّحَ بِهِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ الرِّيشُ. قَالَ: إلَّا أَنَّ أَجْزَاءَ الرِّيشَةِ الْوَاحِدَةِ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا حُكْمُ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ.
السَّابِعَةُ: الْحَيَوَانُ الَّذِي عَلَى مِنْقَارِهِ نَجَاسَةٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَإِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ أَوْ الْمَائِعِ لَا يُنَجِّسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ. صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّائِرُ وَغَيْرُهُ.
الثَّامِنَةُ: غُبَارُ السَّرْجِينِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
التَّاسِعَةُ: ذَرْقُ مَا نُشُوءُهُ فِي الْمَاء، وَالْمَائِع، وَبَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ: لَا شَكَّ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا.
قُلْت: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَوْ جَعَلَ سَمَكًا فِي حُبِّ مَاءٍ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَبُولُ فِيهِ، وَيَرُوثُ، فَيُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ. وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ.
стр. 425
الْعَاشِرَةُ: غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ بِشُرُوطِهَا، فَإِنَّهَا مَاءٌ قَلِيلٌ لَاقَى نَجَاسَةً، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْجُسُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاسْتِثْنَائِهَا فِي الْعَجَائِبِ وَالْمُهِمَّاتِ وَابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ وَقَدْ جُمِعَتْ هَذِهِ الصُّورَ فِي الْخُلَاصَةِ فَقُلْت بَعْدَ قَوْلِي فِي آخِرِ بَيْتٍ وَمَا دُونَهَا
نَجَاسَةٌ تُنْجِسُ إلَّا فِي صُوَرْ ... مَا قَلَّ عُرْفًا مِنْ دُخَانٍ أَوْ شَعَرْ
وَمِنْ غُبَارٍ وَقَلِيلٍ مَا بَصَرْ ... يُدْرِكْهُ وَمَنْفَذٌ لَا مِنْ بَشَرْ
وَالْفَمُ فِي الصِّبْيَانِ أَوْ فِي الْهِرَّهْ ... غَابَتْ بِحَيْثُ قَدْ ظَنَنَّا طُهْرَهْ
وَالْمَيْتُ مَا مِنْهُ دَمٌ لَمْ يُطْرَحْ ... وَلَمْ يَكُنْ تَغَيُّرٌ فِي الْأَرْجَحِ
أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ فِي حَيَاتِهِ ... وَالنَّشْوُ مِنْهُ فَاعْفُ، لَا مَمَاتِهِ
وَذَرْقُ نَاشٍ وَالْغُسَالَاتُ كَمَا ... حُرِّرَ وَالْمَانِعُ وَالثَّوْبُ كَمَا.
[بَابُ السِّوَاكِ]
الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَتَأَكَّدُ فِيهَا السِّوَاكُ سَبْعَةٌ نَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا
يُسَنُّ اسْتِيَاكٌ كُلَّ وَقْتٍ وَقَدْ أَتَتْ ... مَوَاضِعُ بِالتَّأْكِيدِ خَصَّ الْمُبَشِّرُ
وُضُوءٌ صَلَاةٌ وَالْقُرَانُ دُخُولُهُ ... لِبَيْتٍ وَنَوْمٌ وَانْتِبَاهٌ تَغَيُّرُ
[بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ]
ضَابِطٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عَمَلِهِ إلَّا فِي الطَّهَارَةِ إذَا انْقَضَتْ، ثُمَّ أَحْدَثَ تَبْطُلُ.
ضَابِطٌ:
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ أَيْضًا: لَا تُبْطِلُ الطَّهَارَةُ طَهَارَةً إلَّا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَعَبَّرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَنَا طَهَارَةٌ لَا تَبْطُلُ بِوُجُودِ الْحَدَثِ وَتَبْطُلُ بِعَدَمِهِ وَهِيَ: طَهَارَةُ دَائِمِ الْحَدَثِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: رَجُلٌ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِنَوْعٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ لِكَوْنِهِ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ، وَصُورَتُهُ: فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهَا قَالَ: وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَفَطَّنَ لَهَا الْجُرْجَانِيُّ فَعَدَّهَا فِي الْبُلْغَةِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ.
стр. 426
فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: إذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ خِتَانَهَا لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا ; لِأَنَّ النَّاقِضَ مِنْ فَرْجِهَا مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ خَاصَّةً.
[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَنَا صُورَةٌ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا طَهَارَةُ الْحَجَرِ الْمُسْتَنْجَى بِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قُلْت: لَكِنَّ الْبُلْقِينِيَّ ضَعَّفَهُ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ قَالَ: إلَّا إنَّهُ يَكْفِي مَرَّةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الثَّلَاثِ.
[بَابُ الْوُضُوءِ]
ضَابِطٌ: لَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: إذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَمْ يَمْكُثْ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ
الثَّانِيَةُ: جُنُبٌ غَسَلَ بَدَنَهُ إلَّا رِجْلَيْهِ أَوْ عَضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يُؤَثِّرْ الْحَدَثُ فِيمَا بَقِيَ بِغَيْرِ غَسْلٍ فَيَغْسِلُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ مُقَدِّمًا وَمُؤَخِّرًا وَمُتَوَسِّطًا، وَيُقَالُ وُضُوءٌ خَالٍ مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَهَذِهِ صُورَتُهُ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَنَا وُضُوءٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُحْسَبُ وَصُورَتُهُ فِي لَابِسِ الْخُفِّ: إذَا مَسَحَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَهُمَا فِي الْخُفِّ فَإِنَّ الْبَغَوِيَّ ذَكَرَ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ غَسْلُهُمَا عَنْ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَوْ نَزَعَ لَزِمَهُ إعَادَةُ غَسْلِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ الرِّجْلَيْنِ غَسَلَ اعْتِقَادِ الْفَرْضِ فَإِنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ بِالْمَسْحِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ تَارِكَ الرُّخْصَةِ إذَا أَتَى بِالْأَصْلِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ الْفَرْضَ وَرَدَّهُ ابْنُ السُّبْكِيّ: بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَقَدْ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا.
[الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْوُضُوءُ]
وَقَعَتْ فِي الْخُلَاصَةِ فِي ثَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ وَهِيَ
وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِلْقِرَاءَهْ ... وَالْعِلْمِ شَرْعِيًّا وَلِلرَّاوِيَهْ
стр. 427
وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ وَإِنْ غَضِبْ ... وَغِيبَةٍ وَكُلِّ زُورٍ كَكَذِبْ
وَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ وَالزِّيَارَهْ ... وَالنَّوْمِ وَالتَّأْذِينِ وَالْإِمَامَهْ
وَجُنُبٍ لِلشُّرْبِ وَالطَّعَامِ ... وَالْعَوْدِ لِلْجِمَاعِ وَالْمَنَامِ
مَعَ غَسْلِ فَرْجٍ لَا لِذَاتِ الدَّمِ مَا ... لَمْ يَنْقَطِعْ وَكُرْهُ تَرْكِهِ انْتَمِي
وَعَائِنٍ مَعَ غَسْلِهِ لِلْبَاطِنِ ... وَصَبِّهِ عَلَى الْمَعِينِ الْوَاهِنِ
وَقَصِّ شَارِبٍ وَنَفْلِ الْخُطْبَةِ ... وَشَكِّهِ وَحَمْلِهِ لِلْمَيِّتِ
وَكُلِّ مَا قِيلَ بِنَقْضِهِ الْوُضُوء ... وَمَنْ يَزِدْ عِيَادَةً مُعْتَرَضُ.
[شُرُوطُ الْوُضُوءِ]
قُلْت فِيهِمَا نَظْمًا:
وَلِلنَّاسِ فِي شَرْطِ الْوُضُوءِ تَخَالُفٌ ... وَحَرَّرَهُ نَظْمِي فَخُذْهُ بِلَا عُسْرِ
فَأَوَّلُهَا الْمَاءُ الطَّهُورُ وَعِلْمُهُ ... أَوْ الظَّنُّ وَالتَّمْيِيزُ وَالْفَقْدُ لِلْكُفْرِ
وَإِعْدَامُ مَا نَافَى وَفَقْدٌ لِمَانِعٍ ... كَشَمْعٍ وَدُهْنٍ وَارْتِدَادٍ لَدَى خُسْرِ
وَطَهِّرْ مَحَلَّ الْغُسْلِ فَافْهَمْ وَاتَّئِدْ ... وَحَرِّرْ مَحَلَّ الْخُلْفِ فِي أَيُّهَا يَجْرِي
وَتَمْيِيزُهُ فَرْضًا مِنْ النَّفْلِ وَلِيَكُنْ ... كَمَا حَرَّرُوهُ فِي الصَّلَاةِ أُولُو الْخُبْرِ
وَفِي امْرَأَةٍ: إنْقَاءُ حَيْضٍ وَشُبْهَةٍ ... وَأَنْ تَدْخُلَ الْأَوْقَاتُ فِي حَقِّ ذِي الضُّرِّ
وَتَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَا، وَحَشْوٌ لِمَنْفَذٍ ... وَتَقْدِيمُ تَطْهِيرٍ عَنْ الْخَبَثِ الْمُزْرِي
وَإِيلَاؤُهُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَحَشْوُهُ ... وَإِيلَاؤُهُ فِيهِ وَالْإِيلَاءُ بِالذَّكَرْ
وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ شُرُوطِ الْوُضُوءِ شُرُوطٌ لِلْغُسْلِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي الْخُلَاصَةِ فَقُلْت:
شَرْطُ الْوُضُوء كَالْغُسْلِ مُطْلَقٌ وَظَنّ ... وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ لَكِنْ حَيْثُ عَنْ
أَثْنَاءَهُ الرِّدَّةُ أَلْغِ مَا بَقِيَ ... وَنَقْدُ مَانِعٍ كَفِي التَّشَقُّقِ
ضَابِطٌ:
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَيْسَ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ عُضْوَانِ لَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ مِنْهُمَا إلَّا الْأُذُنَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُمَا دَفْعَةً قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْخَدَّيْنِ.
[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ]
ِّ لَا يَجِبُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ:
وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ لَابِسًا بِشَرْطِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَلَا
стр. 428
يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ فَالظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وُجُوبُ الْمَسْحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ تَفَقُّهًا وَلَمْ يَظْفَرْ فِيهِ بِنَقْلٍ وَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرْهَقَ الْمُتَوَضِّئُ فِي الْحَدَثِ، وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ إنْ مَسَحَ لَا إنْ غَسَلَ لَمْ يَجِبْ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ فَإِنَّ فِي الْأَوَّلِ تَفْوِيتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ بِخِلَافِ الثَّانِي
فَائِدَةٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: نَظِيرُ مَسْحِ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ غَسْلُ الرِّجْلِ الْمَعْضُوبَةِ وَصُورَتُهُ: أَنْ يَجِبَ قَطْعُهَا فَلَا يُمَكِّنَ مِنْ ذَلِكَ.
[بَابُ الْغُسْلِ]
قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَعْرِفُ جُنُبٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ وَنَحْوُهُمَا دُونَ الْقِرَاءَةِ وَاللُّبْثِ إلَّا مَنْ تَيَمُّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: كُلُّ شَيْءٍ يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ فَفِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ إلَّا رُؤْيَةَ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لِلْمُتَيَمِّمِ وَزَادَ فِي الْقَدِيمِ النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ.
ضَابِطٌ:
لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ إلَّا الْجِنَازَةُ وَالْوَطْءُ، فَإِنَّهُمَا يَجُوزَانِ مَعَ فَرَضٍ آخَرَ، وَيَجُوزُ مَرَّاتٌ مِنْ كُلٍّ بِتَيَمُّمٍ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ إلَّا بَعْدَ تَيَمُّمِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمَّمَ الْمَيِّتُ أَوْ يُغَسَّلَ.
فَائِدَةٌ: مُسَافِرٌ سَفَرًا مُبَاحًا صَلَّى صَلَوَاتٍ: بَعْضَهَا بِالْوُضُوءِ وَبَعْضَهَا بِالتَّيَمُّمِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالْوُضُوءِ دُونَ التَّيَمُّمِ، وَصُورَتُهُ: أَنْ يَكُونَ أَجْنَبَ وَنَسِيَ وَكَانَ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ تَارَةً وَبِالتَّيَمُّمِ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالْوُضُوءِ دُونَ التَّيَمُّمِ ; لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ.
стр. 429
ضَابِطٌ:
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ: كُلُّ مَنْ صَحَّ إحْرَامُهُ بِالْفَرْضِ: صَحَّ إحْرَامُهُ بِالنَّفْلِ إلَّا ثَلَاثٌ: فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَفَاقِدُ السُّتْرَةِ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَيُزَادُ رَابِعٌ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَهِيَ: الْمُتَحَيِّرَةُ.
ضَابِطٌ:
قَالَ فِي الْمُعَايَاةِ: لَيْسَ لَنَا وُضُوءٌ يُبِيحُ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ الْجُنُبُ إذَا تَيَمَّمَ، وَأَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَوَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ، فَتَوَضَّأَ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّفَلُ دُونَ الْفَرْضِ.
[بَابُ النَّجَاسَاتِ]
الْحَيَوَانُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفُرُوعَهُمَا وَالْمَيْتَاتُ نَجِسَةٌ إلَّا السَّمَكَ وَالْجَرَادَ بِالْإِجْمَاعِ وَالْآدَمِيَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْجَنِينَ الَّذِي وُجِدَ فِي بَطْنِ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدَ الَّذِي لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ وَالْمَقْتُولَ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرَ النَّادِّ وَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهَا فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ شَرْعًا وَاسْتُثْنِيَ عَلَى رَأْيٍ: مَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ.
ضَابِطٌ:
الدَّمُ نَجِسٌ إلَّا الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ وَالْمِسْكَ وَالْعَلَقَةَ فِي الْأَصَحِّ وَالدَّمُ الْمَحْبُوسُ فِي مَيْتَةِ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ وَالْجَنِينُ وَالْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالسَّهْمِ وَالْمَنِيُّ وَاللَّبَنُ إذَا خَرَجَا عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَالدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَالْعُرُوقِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ وَدَمُ السَّمَكِ عَلَى وَجْهٍ وَالْمُتَحَلَّبُ مِنْ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ عَلَى وَجْهٍ وَالْبَيْضَةُ إذَا صَارَتْ دَمًا عَلَى وَجْهٍ.
ضَابِطٌ:
قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِهِ تَذْكِرَةُ الْعَالِمِ: جَمِيعُ مَا خَرَجَ مِنْ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ نَجَسٌ إلَّا الْوَلَدَ وَالْمَنِيَّ. قُلْت: وَيُضَمُّ إلَيْهِ الْمَشِيمَةُ عَلَى الْأَصَحِّ.
стр. 430
قَاعِدَةٌ:
قَالَ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ: النَّجِسُ إذَا لَاقَى شَيْئًا طَاهِرًا، وَهُمَا جَافَّانِ: لَا يُنَجِّسُهُ قَالَ: وَيُسْتَثْنَى صُورَةٌ وَهِيَ: مَا إذَا لَصِقَ الْخُبْزُ عَلَى دُخَانِ النَّجَاسَةِ فِي التَّنُّورِ فَإِنَّ ظَاهِرَ أَسْفَلِهِ يَنْجُسُ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ قَالَ: ذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا رَطْبًا نَجَّسَهُ أَوْ يَابِسًا فَوَجْهَانِ.
ضَابِطٌ:
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي لَيْسَ فِي النَّجَاسَاتِ مَا يُزَالُ بِنَجَسٍ غَيْرَ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: " الدِّبَاغُ يَجُوزُ بِالنَّجَسِ
الثَّانِي: قُلَّةٌ مِنْ الْمَاءِ نَجِسَةٌ مُفْرَدَةٌ وَقُلَّةٌ أُخْرَى نَجِسَةٌ فَجُمِعَا وَلَا تَغَيُّرَ: طَهُرَتَا، فَقَدْ تَوَصَّلْنَا إلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالنَّجَاسَةِ.
[تَقْسِيمُ النَّجَاسَاتِ أَقْسَامٌ]
ٌ أَحَدُهَا: مَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَهُوَ: دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَالْقُمَّلِ وَالْبَعُوضِ وَالْبَثَرَاتِ وَالصَّدِيدِ وَالدَّمَامِيلِ وَالْقُرُوحِ وَمَوْضِعُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَلِذَلِكَ شَرْطَانِ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ، فَلَوْ قَتَلَ بُرْغُوثًا فَتَلَوَّثَ بِهِ وَكَثُرَ: لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَالْآخَرُ: أَنْ لَا يَتَفَاحَشَ بِالْإِهْمَالِ فَإِنَّ لِلنَّاسِ عَادَةً فِي غَسْلِ الثِّيَابِ، فَلَوْ تَرَكَهُ سَنَةً مَثَلًا وَهُوَ مُتَرَاكِمٌ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ.
الثَّانِي: مَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ وَهُوَ: دَمُ الْأَجْنَبِيِّ وَطِينُ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ.
الثَّالِثُ: مَا يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ دُونَ عَيْنِهِ وَهُوَ: أَثَرُ الِاسْتِنْجَاءِ، وَبَقَاءُ رِيحٍ أَوْ لَوْنٍ عَسُرَ زَوَالُهُ.
الرَّابِعُ: مَا لَا يُعْفَى عَنْ عَيْنِهِ وَلَا أَثَرِهِ وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ.
[مَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَةِ أَقْسَامٌ]
تَقْسِيمٌ ثَانٍ مَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ النَّجَاسَةِ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: مَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَهُوَ: مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَغُبَارُ النَّجِسِ
стр. 431
الْجَافِّ وَقَلِيلُ الدُّخَانِ وَالشَّعْرِ وَفَمُ الْهِرَّةِ وَالصِّبْيَانِ. وَمِثْلُ الْمَاءِ: الْمَائِعُ وَمِثْلُ الثَّوْبِ: الْبَدَنُ
الثَّانِي: مَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَاءِ وَالْمَائِعِ دُونَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَهُوَ الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ وَمَنْفَذُ الطَّيْرِ وَرَوْثُ السَّمَكِ فِي الْحُبِّ وَالدُّودُ النَّاشِئُ فِي الْمَائِعِ.
الثَّالِثُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ: الدَّمُ الْيَسِيرُ وَطِينُ الشَّارِعِ وَدُودُ الْقَزِّ إذَا مَاتَ فِيهِ: لَا يَجِبُ غَسْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْحَمَوِيُّ وَصَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِخِلَافِهِ
الرَّابِعُ: مَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَكَانِ فَقَطْ، وَهُوَ ذَرْقُ الطُّيُورِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمَطَافِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْبُيُوعِ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا فِي جَوْفِ السَّمَكِ الصِّغَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ.
[الصُّوَرُ الَّتِي اُسْتُثْنِيَ فِيهَا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ مِنْ الْعَفْوِ]
الْأُولَى: الدَّمُ الْيَسِيرُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يُعْفَى عَنْهُ إلَّا مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ وَلَا مُخَالَفَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقَدْ وَافَقَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمَقْصُودِ.
الثَّانِيَةُ: يُعْفَى عَنْ الشَّعْرِ الْيَسِيرِ إلَّا مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ الثَّالِثَةُ: يُعْفَى عَنْ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ إلَّا مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ بَحْثًا.
الرَّابِعَةُ: الدِّبَاغُ يُطَهِّرُ كُلَّ جِلْدٍ إلَّا جِلْدَهُمَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدنَا الْخَامِسَةُ:
يُعْفَى عَنْ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا إذَا عَسُرَ زَوَالُهُ إلَّا مِنْهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ بَحْثًا.
السَّادِسَةُ: قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَجَاسَةِ دُخَانِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِغِلَظِهِمَا، فَلَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهَا.
فَائِدَةٌ: نَظِيرُ التَّفْرِقَةِ بَيْن الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَاَلَّذِي أَكَلَ غَيْرَهُ فِي الْبَوْلِ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ السَّخْلَةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُ غَيْرَ اللَّبَنِ وَاَلَّتِي أَكَلَتْ غَيْرَهُ فِي الْإِنْفَحَةِ.
[بَابُ الْحَيْضِ]
ِ يَتَعَلَّقُ بِهِ عِشْرُونَ حُكْمًا:
اثْنَا عَشْرَ حَرَامٌ تِسْعَةٌ عَلَيْهَا: الصَّلَاةُ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ، وَالطَّوَافُ، وَالصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَمَسُّهُ، وَكِتَابَتُهُ عَلَى وَجْهٍ.
стр. 432
وَزَادَ فِي الْمُهَذَّبِ: الطَّهَارَةَ، وَزَادَ فِي الْمَحَامِلِيِّ: حُضُورَ الْمُحْتَضَرِ وَثَلَاثَةٌ عَلَى الزَّوْجِ الْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَثَمَانِيَةٌ غَيْرُ حَرَامٍ: الْبُلُوغُ وَالِاغْتِسَالُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَقَبُولُ قَوْلِهَا فِيهِ وَسُقُوطُ الصَّلَاةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.
ضَابِطٌ:
حَيْثُ أُبِيحَتْ الصَّلَاةُ أُبِيحَ الْوَطْءُ، إلَّا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، وَاَلَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا وَلَمْ تَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا تُصَلِّي وَلَا تُوطَأُ.
ضَابِطٌ:
حَيْثُ أُطْلِقَ الشَّهْرُ فِي الشَّرْعِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي الْمُبْتَدَأَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْأَشْهُرِ السِّتَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ، فَإِنَّهَا عَدْلِيَّةٌ قَطْعًا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
[بَابُ الصَّلَاةِ]
قَالَ الصَّدْرُ مَوْهُوبٌ الْجَزَرِيُّ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ إلَّا نَائِمٌ وَنَاسٍ، وَمَنْ نَوَى الْجَمْعَ بِسِفْرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَمُكْرَهٌ عَلَى تَأْخِيرِهَا وَمُشْتَغِلٌ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ وَمَنْ خَشِيَ فَوْتَ عَرَفَةَ عَلَى رَأْيٍ وَفَاقِدُ الْمَاءِ، وَهُوَ عَلَى بِئْرٍ لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ النَّوْبَةُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ وَعَارٍ فِي عُرَاةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السُّتْرَةُ حَتَّى يَخْرُجَ وَمُقِيمٌ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ.
[بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يُقْتَلُ أَحَدٌ بِتَرْكِهَا إذَا صَحَّ مُعْتَقَدُهُ إلَّا الصَّلَاةُ لِشَبَهِهَا بِالْإِيمَانِ.
[بَابُ الْأَذَانِ]
الصَّلَاةُ أَقْسَامٌ: قِسْمٌ يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ وَهِيَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ.
стр. 433
وَقِسْمٌ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا، وَلَا يُقَامُ وَهِيَ: الْمَنْذُورَةُ وَالنَّوَافِلُ وَالْجِنَازَةُ وَقِسْمٌ يُقَامُ لَهَا، وَلَا يُؤَذَّنُ وَهِيَ: الْفَوَائِتُ الْمُجْتَمِعَةُ غَيْرَ الْأُولَى وَالْأُولَى عَلَى قَوْلٍ وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ إذَا قَدَّمَ الْأُولَى عَلَى قَوْلٍ وَقِسْمٌ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُقَامُ، وَلَكِنْ يُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةً كَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ.
ضَابِطٌ:
قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَتَوَالَى أَذَانَانِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ: مَا إذَا أَذَّنَ لِلْفَائِتَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَلَمَّا فَرَغَ زَالَتْ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ وَاسْتَدْرَكَ النَّوَوِيُّ أُخْرَى، وَهِيَ: مَا إذَا أَخَّرَ أَذَانَ الْوَقْتِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ أَذَّنَ، وَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى.
ضَابِطٌ:
لَا يُسَنُّ الْأَذَانُ فِي غَيْرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَعِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَلَا تُسَنُّ الْإِقَامَةُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، إلَّا فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُسْرَى.
[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَفْلِ السَّفَرِ، وَغَرِيقٍ عَلَى لَوْحٍ لَا يُمْكِنُهُ وَمَرْبُوطٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَعَاجِزٍ لَمْ يَجِدْ مُوَجَّهًا، وَخَائِفٍ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ رَاحِلَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ انْقِطَاعِ رُفْقَتِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُعَايَاةِ مِنْ نَفْلِ السَّفَرِ مَا يَنْدُرُ وَلَا يَتَكَرَّرُ: كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ; لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ فَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى تَرْكِ الْقِبْلَةِ فِيهَا، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ حَسَنٌ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ.
ضَابِطٌ:
لَا يَتَعَيَّنُ اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْقِبْلَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ عَلَى وَجْهٍ وَهِيَ: مَا إذَا رَكِبَ الْحِمَارَ مَعْكُوسًا فَصَلَّى النَّفَلَ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ حُسَيْنًا قَالَ فِي الْفَتَاوَى: وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: الْجَوَازَ لِكَوْنِهِ مُسْتَقْبِلًا وَالْمَنْعَ ; لِأَنَّ قِبْلَتَهُ وَجْهُ دَابَّتِهِ، وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِرُكُوبِ الْحِمَارِ مَعْكُوسًا.
стр. 434
[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
ضَابِطٌ:
الْأَصَابِعُ فِي الصَّلَاةِ لَهَا سِتُّ حَالَاتٍ إحْدَاهَا: حَالَةُ الرَّفْعِ فِي الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فَيُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ فِيهَا
الثَّانِيَةُ: حَالَةُ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ، فَلَا تَفْرِيقَ
الثَّالِثَةُ: حَالَةُ الرُّكُوعِ يُسْتَحَبُّ تَفْرِيقُهَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ.
الرَّابِعَةُ: حَالَةُ السُّجُودِ يُسْتَحَبُّ ضَمُّهَا وَتَوْجِيهُهَا لِلْقِبْلَةِ.
الْخَامِسَة: حَالَةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَالْأَصَحُّ: كَالسُّجُودِ.
السَّادِسَةُ: التَّشَهُّدُ، فَالْيُمْنَى مَضْمُومَةٌ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَالْيُسْرَى مَبْسُوطَةٌ وَالْأَصَحُّ فِيهَا: الضَّمُّ.
ضَابِطً:
يَسُنُّ النَّظَرُ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَّا فِي حَالَةِ الْإِشَارَةِ بِالْمُسَبِّحَةِ فَإِلَيْهَا.
ضَابِطٌ:
لَا يَجْهَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا بِالتَّأْمِينِ وَلَا يُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهُ لِلْإِمَامِ فِي شَيْءٍ إلَّا فِيهِ.
فَائِدَةٌ: الصَّلَوَاتُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشْرَةَ: سُنَّةُ الْفَجْرِ وَسُنَّةُ الْمَغْرِبِ وَسُنَّةُ الطَّوَافِ وَأَحَادِيثُهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْحَابُ وَصُبْحُ الْمُسَافِرِ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَمَغْرِبُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَسُنَّةُ الضُّحَى لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَسُنَّةُ الِاسْتِخَارَةِ ذَكَرَهَا فِي الْأَذْكَارِ وَسُنَّةُ السَّفَرِ ذَكَرَهَا فِي الْأَذْكَارِ وَالْوِتْرُ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَسُنَّةُ الزَّوَالِ ذَكَرَهَا أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ.
стр. 435
[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]
قَاعِدَةٌ:
مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ اقْتَضَى سَهْوُهُ السُّجُودَ وَمَا لَا فَلَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ: مَنْ انْحَرَفَتْ دَابَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ عَمْدَهُ يُبْطِلُ وَالْأَصَحُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْقِيقِ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَمِنْ الثَّانِي: تَكْرِيرُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَنَقْلُهُ، وَالْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ وَالْقُنُوتُ فِي وِتْرٍ غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يُنْدَبْ فِيهِ وَتَفْرِيقُهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ، فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْكُلِّ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ السُّجُودِ لِلْقُنُوتِ: مَا إذَا اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَاهُ، فَتَرَكَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ قَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ قَاعِدَةٌ:
لَا يَتَكَرَّرُ سُجُودُ السَّهْوِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْمَسْبُوقُ: يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَمِثْلُهُ: الْمُسْتَخْلِفُ الْمَسْبُوقُ إذَا سَهَا يَسْجُدُ مَوْضِعَ سُجُودِ إمَامِهِ، ثُمَّ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَمَنْ سَجَدَ لِظَنِّ سَهْوٍ، فَبَانَ عَدَمُهُ يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ سَجَدُوا فِي الْجُمُعَةِ، وَخَرَجَ الْوَقْتُ أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا، وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ: إذَا سَجَدَ ثُمَّ عَرَضَ مُوجِبُ إتْمَامٍ قَبْلَ السَّلَامِ، وَمَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا ثَانِيًا عَلَى وَجْهٍ، وَأَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ: سِتُّ سَجَدَاتٍ عَلَى الْأَصَحِّ بِأَنْ يَسْجُدَ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْمُسَافِرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ مَعَهُ إذَا أَتَمَّ، ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ. وَذَكَر الْإِسْنَوِيُّ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ عَشْرُ سَجَدَاتٍ بِأَنْ يَقْتَدِيَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ بِثَلَاثَةِ أَئِمَّةٍ كُلٌّ فِي الْأَخِيرَةِ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ وَسَجَدَ مَعَهُ، فَهَذِهِ سِتٌّ ثُمَّ قَامَ وَسَهَا، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فَهَذِهِ ثَمَانِ فَإِنْ كَانَ اقْتَدَى بِرَابِعٍ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَسَجَدَ مَعَهُ كَمُلَتْ لَهُ عَشْرُ سَجَدَاتٍ.
стр. 436
[بَابُ صَلَاةِ النَّفْلِ]
ضَابِطٌ:
التَّحِيَّةُ مَنْدُوبَةٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ الْخَطِيبُ إذَا خَرَجَ لِلْخُطْبَةِ
الثَّانِي: إذَا دَخَلَ الْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ
الثَّالِثُ: إذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ دَاخِلَ الْخُطْبَةِ، أَوْ قُرْبَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ، بِحَيْثُ يَفُوتُهُ أَوَّلُهَا.
الرَّابِعُ: إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ يَجِبُ الْإِحْرَامُ بِهِ قَائِمًا إلَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ مَتَى جَلَسَ عَامِدًا فَاتَتْ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: شَخْصٌ يُسَنُّ لَهُ الِاغْتِسَالُ لِصَلَاةِ الضُّحَى فِي مَكَان خَاصٍّ وَصُورَتُهُ: مَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الضُّحَى أَوَّلَ يَوْمٍ اغْتَسَلَ وَصَلَّاهَا كَمَا فَعَلَهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
قَاعِدَةٌ:
قَالَ فِي الْخَادِمِ: كُلُّ مَكْرُوهٍ فِي الْجَمَاعَةِ يُسْقِطُ فَضِيلَتَهَا اهـ. وَفِي ذَلِكَ صُوَرٌ مَنْقُولَةٌ الْأُولَى: إذَا قَارَنَ الْإِمَامُ فِي الْأَفْعَالِ وَهِيَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ الثَّانِيَةُ: إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
الثَّالِثَةُ: إذَا فَارَقَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ.
الرَّابِعَةُ: إذَا نَوَى الْقُدْوَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ.
стр. 437
الْخَامِسَةُ: إذَا وَقَفَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ أَخْذًا مِنْ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا قُلْتُ: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ السَّادِسَةُ: صَلَاةُ الْقَضَاءِ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ صَرَّحَ بِهَا فِي الْخَادِمُ أَخْذًا مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى
السَّابِعَةُ: صَلَاةُ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ فِيهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ: وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَبَّةً فَلَا ثَوَابَ فِيهَا ; فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا لَزِمَ اسْتِحْبَابُهُ حِيَازَةً لِذَلِكَ الثَّوَابِ. وَمِمَّا لَيْسَ بِمَنْقُولٍ الشُّرُوعُ فِي صَفٍّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ وَقَدْ أَجَبْتُ فِيهِ بِعَدَمِ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ كُرَّاسَةً بَيَّنْت فِيهَا الْأُمُورَ الَّتِي اسْتَنَدَتْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ، فَلْتُرَاجَعْ.
[الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ]
َ الْمَطَرُ مُطْلَقًا وَالثَّلْجُ إنْ بَلَّ الثَّوْبَ وَالرِّيحُ الْعَاصِفُ بِاللَّيْلِ وَإِنْ لَمْ يُظْلِمْ وَالْوَحْلُ الشَّدِيدُ وَالزَّلْزَلَةُ وَالسَّمُومُ وَشِدَّةُ الْحَرِّ فِي الظُّهْرِ وَشِدَّةُ الْبَرْدِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَشِدَّةُ الظُّلْمَةِ ذَكَرهَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هَذِهِ عَامَّةٌ وَالْبَاقِيَةُ خَاصَّةٌ الْمَرَضُ وَالْخَوْفُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ قِدْرُهُ عَلَى النَّارِ وَلَا مُتَعَهِّدَ وَالْخَوْفُ مِنْ مُلَازَمَةِ غَرِيمِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، وَالْخَوْفُ مِنْ عُقُوبَةٍ تَقْبَلُ الْعَفْوَ يَرْجُو تَرْكَهَا إنْ غَابَ أَيَّامًا وَمُدَافَعَةُ الرِّيحِ أَوْ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ وَالْجُوعُ وَالْعَطَشُ الظَّاهِرَانِ وَحُضُورُ طَعَامٍ يَتُوقُ إلَيْهِ، وَالتَّوْقُ إلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَحْضُرْ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَفَقْدُ لِبَاسٍ يَلِيقُ بِهِ وَالتَّأَهُّبُ لِسَفَرٍ مَعَ رُفْقَةٍ تَرْحَلُ.
стр. 438
وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَلَمْ تُمْكِنْ إزَالَتُهُ بِعِلَاجٍ، وَالْبَخَرُ وَالصُّنَانُ ذَكَرَهُمَا الْإِسْنَوِيُّ وَزَادَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَاحِبُ الصَّنْعَةِ الْقَذِرَةِ كَالسَّمَّاكِ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَصَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْأَخِيرَيْنِ لَيْسَا بِعُذْرٍ وَالتَّمْرِيضُ وَحُضُورُ قَرِيبٍ مُحْتَضَرٍ أَوْ مَرِيضٍ يَأْنَسُ بِهِ وَنَشْدُ الضَّالَّةِ وَوُجُودُ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ وَغَلَبَةُ النَّوْمِ وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ وَكَوْنُهُ مُتَّهَمًا. قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ مَنْ يُؤْذِيهِ بِلَا حَقٍّ وَلَوْ بِشَتْمٍ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
[بَابُ الْإِمَامَةِ]
ضَابِطٌ: النَّاسُ فِي الْإِمَامَةِ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ: مَنْ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ بِحَالٍ وَهُمْ: الْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمَشْكُوكُ فِي أَنَّهُ إمَامٌ.
الثَّانِي: مَنْ يَجُوزُ مَعَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ وَهُمْ: الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يُعْفَى عَنْهَا.
الثَّالِث: مَنْ يَجُوز بِقَوْمٍ دُون قَوْمٍ وَهُمْ: الْأُمِّيُّ وَالْأَلْثَغُ وَالْأَرَتُّ لِمِثْلِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ.
الرَّابِعُ: مَنْ يَصِحُّ لِصَلَاةٍ دُونَ صَلَاةٍ وَهُمْ: الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِمْ وَتَصِحُّ فِي غَيْرِهَا.
الْخَامِسُ: مَنْ تُكْرَهُ إمَامَتُهُ وَهُمْ وَلَدُ الزِّنَا وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ وَاللَّاحِنُ وَالتَّمْتَامُ وَالْفَأْفَاءُ وَغَيْرُ الْحُرِّ.
السَّادِسُ: مَنْ تُخْتَارُ إمَامَتُهُ وَهُوَ: مَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
ضَابِطٌ:
لَا يَعْتَبِرُ لِمَأْمُومٍ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَأْمُومٍ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَأْمُومٌ لَوْلَاهُ لَمْ يَحْصُلْ اتِّصَالٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ.
الثَّانِيَةُ فِي الْجُمُعَةِ: مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ لَا يَنْعَقِد إحْرَامُهُ بِهَا حَتَّى يُحْرِمَ أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
стр. 439
فَائِدَةٌ:
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ: شَخْصٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا وَهُوَ الْأَعْمَى الْأَصَمُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا ; لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِأَفْعَالِ نَفْسِهِ لَا مَأْمُومًا ; لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى جَنْبِهِ ثِقَةٌ يُعَرِّفْهُ بِالِانْتِقَالَاتِ ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
[بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]
ضَابِطٌ:
لَا يَقْصُرُ فِي سَفَرٍ قَصِيرٍ إلَّا فِي مَوْضِعٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَوْضِعَيْنِ عَلَى رَأْيٍ الْأَوَّلُ: خَرَجَ قَاصِدًا سَفَرًا طَوِيلًا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَالْبَاقِي: مَرْحَلَةٌ مَثَلًا: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْبَلَدَ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ مَرْحَلَةً وَقَصَدَ الذَّهَابَ وَالرُّجُوعَ بِلَا إقَامَةٍ فَفِي وَجْهٍ يَقْصُرُ الثَّالِثُ: أَجَازَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ مَعَ الْخَوْفِ.
ضَابِطٌ:
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٌ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ: مُسَافِرٌ صَلَّى الظُّهْرَ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَسَهَا وَصَلَّى أَرْبَعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٌ أَجْزَأَتْهُ، وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مِثْلُهَا.
ضَابِطٌ:
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: كُلُّ مَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ مُقِيمٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ: مَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثَا أَوْ جُنُبًا.
[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
ِ ضَابِطٌ كُلُّ عُذْرٍ أَسْقَطَ الْجَمَاعَةَ أَسْقَطَ الْجُمُعَةَ إلَّا الرِّيحَ الْعَاصِفَ فَإِنَّ شَرْطَهَا: اللَّيْلُ وَالْجُمُعَةُ لَا تُقَامُ لَيْلًا.
стр. 440
ضَابِطٌ:
النَّاسُ فِي الْجُمُعَةِ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ: مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ، وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ صَحِيحٍ مُقِيمٍ مُتَوَطِّنٍ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ لَا عُذْرَ لَهُ.
الثَّانِي: مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَلَكِنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَهُمْ: الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالصَّبِيُّ وَالْمُسَافِرُ.
الثَّالِثُ: مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَذَلِكَ اثْنَانِ: مَنْ دَارُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَسَمِعَ النِّدَاءَ وَمَنْ زَادَتْ إقَامَتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ السَّفَرِ.
الرَّابِعُ: مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ الْمَعْذُورُ بِالْأَعْذَارِ السَّابِقَةِ ضَابِطٌ قَالَ فِي الْمُعَايَاةِ: مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا الْمَرِيضَ وَمَنْ فِي طَرِيقِهِ مَطَرٌ أَوْ وَحْلٌ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ تَنْعَقِد بِهِ إلَّا اثْنَيْنِ وَذَكَرَ السَّابِقِينَ.
ضَابِطٌ:
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ: لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ تَدْخُلُ الْكَفَّارَةُ فِي تَرْكِهَا اسْتِحْبَابًا إلَّا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَابِطٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْقَرْيَةِ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا، فَإِنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ اسْتِيطَانِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي سَقَائِفَ وَمَظَالَّ أَمْ لَا.
[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ]
ِ ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ لَا تُسَنُّ فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ إلَّا الْحَجُّ بِمِنًى.
[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَيْسَ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا قَوْلَانِ غَيْرَ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُسْقَوْا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَأَرَادُوا الِاسْتِسْقَاءَ ثَانِيًا فَهَلْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ
стр. 441
أَمْ يَتَأَهَّبُونَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَغَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرَى؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَيُضَمُّ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ تَنْكِيسِ الرِّدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا أَيْضًا قَوْلَيْنِ.
[بَابُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ]
ِ ضَابِطٌ:
قَالَ فِي اللُّبَابِ الْمَوْتَى أَقْسَامٌ الْأَوَّل: مَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ الشَّهِيدُ فِي الْمَعْرَكَةِ.
الثَّانِي: مَنْ يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْكَافِرِ وَالسِّقْطِ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ.
الثَّالِثُ: مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ وَهُوَ مَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِلْخَوْفِ مِنْ تَفَتُّتِهِ فَيُيَمَّمُ وَكَذَا: مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ عَكْسُهُ.
الرَّابِعُ: مَنْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ.
[بَابُ الزَّكَاةِ]
ِ قَاعِدَةٌ قَالَ الْأَصْحَابُ: الزَّكَاةُ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ فَالْأَوَّلُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالثَّانِي: إنْ تَعَلَّقَتْ بِمَالِيَّتِهِ، فَهِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِذَاتِهِ فَالْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامِ حَيَوَانِيٌّ وَمَعْدِنِيٌّ وَنَبَاتِيٌّ فَالْحَيَوَانِيُّ: لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي النَّعَمِ وَالْمَعْدِنِيُّ لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي النَّقْدَيْنِ وَالنَّبَاتِيُّ: لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي الْمُقْتَاتِ.
ضَابِطٌ:
لَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ فِي الزَّكَاةِ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ: زَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالْفِطْرِ وَزِيَادَةِ الرِّبْحِ فِي التِّجَارَةِ وَالسِّخَالِ إذَا مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا أَوْ كَمَّلَتْ النِّصَابَ.
قَاعِدَةٌ:
الْمُبَادَلَةُ تُوجِبُ اسْتِئْنَافَ الْحَوْلِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَة إذَا بَادَلَ سِلْعَةَ التِّجَارَةِ بِمِثْلِهَا أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ النِّصَابِ مِنْ النَّقْدَيْنِ سِلْعَةً لَهَا.
стр. 442
الثَّانِي: فِي الصَّرْفِ إذَا بَادَلَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ عَلَى الصَّحِيحِ.
قَاعِدَةٌ:
لَا تَجْتَمِعُ زَكَاتَانِ فِي مَالِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ الْأُولَى: عَبْدُ التِّجَارَةِ فِيهِ زَكَاتُهَا وَالْفِطْرَةُ الثَّانِيَةُ: نَخْلُ التِّجَارَةِ تُخْرَجُ زَكَاةُ الثَّمَرَةِ وَزَكَاةُ الْجِذْعِ وَنَحْوُهُ بِالْقِيمَةِ.
الثَّالِثَةُ: مَنْ اقْتَرَضَ نِصَابًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا عَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَعَلَى مَالِكِهِ وَمِثْلُهُ اللُّقَطَةُ: إذَا تَمَلَّكَهَا حَوْلًا.
قَاعِدَةٌ:
لَا تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ
أَحَدُهَا: زَكَاةُ التِّجَارَةِ.
وَالثَّانِي: الْجُبْرَانُ وَالثَّالِثُ: إذَا وُجِدَ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ: الْحِقَاقُ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ فَاعْتَقَدَ السَّاعِي أَنَّ الْأَغْبَطَ: الْحِقَاقُ فَأَخَذَهَا وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَا دَلَّسَ الْمَالِكُ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ بِالنَّقْدِ.
الرَّابِعُ: إذَا عَجَّلَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ فَلَهُ صَرْفُهَا بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ.
قَاعِدَةٌ:
لَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إلَّا الْإِنَاثُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ
أَحَدُهَا: ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ حِقٌّ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ مَخَاضٍ
الثَّانِي: تَبِيعٌ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ
الثَّالِثُ: الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
الرَّابِعُ: الْبَعِيرُ الْمُخْرَجُ كَذَلِكَ الْخَامِسُ: إذَا تَمَخَّضَتْ ذُكُورًا.
قَاعِدَةٌ:
مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ صُوَرٌ: الْعَبْدُ وَالْقَرِيبُ وَالزَّوْجَةُ وَالْكُفَّارُ وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ وَزَوْجَةُ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِوَاحِدٍ وَمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ وَزَوْجَةُ الْمُعْسِرِ وَزَوْجَةُ الْأَبِ وَمَنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْهِلَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَعَبْدُ الْمَالِكِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ إذَا شَرَطَ عَمَلَهُ مَعَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَفِطْرَتُهُ عَلَى
стр. 443
السَّيِّدِ وَالْفَقِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُ لَا فِطْرَتُهُ ذَكَرَهُ الْخَفَّافُ وَلَوْ أَجَرَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَفِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. وَمَنْ حَجَّ بِالنَّفَقَةِ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرَةِ نِسْوَةٍ قَالَ فِي الْخَادِمِ: عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ لَا الْفِطْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ، فَهَذِهِ عِشْرُونَ صُورَةً، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً: عَلَى السَّيِّد فِطْرَتُهُ لَا نَفَقَتُهُ وَسَيِّدُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ.
قَاعِدَةٌ:
لَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ فِي الْفِطْرَةِ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْمُؤَدِّي فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
ضَابِطٌ:
لَا يُخْرَجُ فِي الْفِطْرَةِ دُونَ صَاعٍ إلَّا فِي مَسَائِلَ
الْأُولَى: مَنْ نِصْفُهُ مُكَاتَبٌ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ الثَّانِيَةُ: عَبْدٌ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ
الثَّالِثَةُ: الْمُبَعَّضُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا.
الرَّابِعَةُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُ صَاعٍ.
[بَابُ الصِّيَامِ]
ِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الصِّيَامُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا: مَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ وَفِي قَضَائِهِ وَهُوَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ الثَّانِي مَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِيهِ إلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَلَا تَجِبُ فِي قَضَائِهِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
الثَّالِثُ: مَا يَجِبُ فِيهِ التَّفْرِيقُ وَفِي قَضَائِهِ وَهُوَ صَوْمُ التَّمَتُّعِ
الرَّابِعُ: مَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّتَابُعُ وَهُوَ صَوْمُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
الْخَامِسُ: النَّذْرُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَرِطُ النَّاذِرُ مِنْ تَتَابُعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ وَقَضَاؤُهُ مِثْلُهُ.
السَّادِسُ: مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا يُؤْمَرُ فِيهِ بِتَتَابُعٍ وَلَا تَفْرِيقٍ.
стр. 444
ضَابِطٌ:
الْمَعْذُورُونَ فِي الْإِفْطَارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ: عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ دُونَ الْفِدْيَةِ وَهُمْ: الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
الثَّانِي: عَكْسُهُ، وَهُوَ الشَّيْخُ الَّذِي لَا يُطِيقُ.
الثَّالِثُ: عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَهُمْ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ وَمَنْ أَفْطَرَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ وَمُؤَخِّرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرَ.
الرَّابِعُ: لَا قَضَاءَ وَلَا فَدْيَةَ وَهُوَ الْمَجْنُونُ.
قَاعِدَة:
لَا تَجْتَمِعُ الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ عِنْدنَا إلَّا فِي الصَّوْمِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِالْجِمَاعِ وَفِي الْحَجِّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى يَوْمٍ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ قُلْت: وَفِي الْجُمُعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَاعِدَةٌ:
كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِلَا خِلَافٍ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْمُجَامِعُ: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ الْقَضَاءُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ ضَابِطٌ لَيْسَ لَنَا صَبِيٌّ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُجَامِعُ نَهَارًا فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ قَبْلَ جِمَاعِهِ.
[بَابَ الْحَجّ]
ّ ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يُسْقِطُ فَرْضَ الْحَجِّ وَعُمْرَتَهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَجْنُونِ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ: أَنْ يُجَنَّ وَيُعْضَبَ.
стр. 445
ضَابِطٌ:
لَا يَنْقَلِبُ الْحَجُّ عُمْرَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ: أَنْ يُشْرَطَ انْقِلَابُهُ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ وَأَحْرَى عَلَى وَجْهٍ بِالْفَوَاتِ ضَابِطٌ لَيْسَ لَنَا تَحَلُّلٌ قَبْلَ وَقْتِهِ بِلَا هَدْيٍ إلَّا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ إذَا مَرِضَ تَحَلَّلَ أَوْ شَرَطَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ: مِنْ فَرَاغِ نَفَقَةٍ وَضَلَالٍ وَنَحْوِهِمَا ضَابِطٌ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَّا حَلْقَ شَعْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ حَلْقِ الرُّكْنِ أَوْ سُقُوطِهِ لِمَنْ لَهُ شَعْرٌ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَقِيَاسُهُ: جَوَازُ الْقَلْمِ حِينَئِذٍ كَالْحَلْقِ إذْ هُوَ شِبْهُهُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
ضَابِطٌ فِدْيَةُ الْحَجِّ عِشْرُونَ دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالتَّأْخِيرِ إلَى الْمَوْتِ وَالْإِفْسَادِ وَالِاسْتِمْتَاعِ دُونَ الْإِفْسَادِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى لَيَالِيهَا وَالْمِيقَاتِ وَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ وَنَبَاتِ الْحَرَمِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَتَرْكِ مَشْيِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إذَا نَذَرَهُ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْفِدْيَةُ تُفَارِقُ الْكَفَّارَةَ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَنْ ذَنْبٍ بِخِلَافِ الْفِدْيَةِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ فِي الشَّرْعِ فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، فَإِنَّهَا بِمُدَّيْنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إلَّا إذَا كَانَتْ بِسَبَبٍ تَعَدَّى فِيهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، فَأَفْطَرَ يَوْمًا تَعَدِّيًا، فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
ضَابِطٌ:
الدِّمَاءُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ أَحَدُهَا تَخْيِيرٌ وَتَقْدِيرٌ أَيْ قَدَّرَ الشَّرْعُ الْبَدَلَ وَذَلِكَ دَمُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالطِّيبِ وَاللُّبْسِ وَالدُّهْنِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ شَاةُ الْجِمَاعِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ.
стр. 446
الثَّانِي: تَخْيِيرٌ وَتَعْدِيلٌ أَيْ يَعْدِلُ فِيهِ إلَى الْإِطْعَامِ، وَذَلِكَ: جَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا لَيْسَ بِمِثْلِيٍّ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ انْكَسَرَ صَامَ يَوْمًا كَامِلًا.
الثَّالِثُ: تَرْتِيبٌ وَتَقْدِيرٌ وَهُوَ دَمُ التَّمَتُّعِ وَتَرْكِ الْمَأْمُورِ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
الرَّابِعُ: تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَهُوَ دَمُ الْجِمَاعِ وَالْإِحْصَارِ وَتَرْكِ الْمَأْمُورِ عَلَى الْمُرَجَّحِ قَاعِدَةٌ كُلُّ الدِّمَاءِ تَتَعَيَّنُ فِي الْإِحْرَام إلَّا دَمَ الْإِحْصَارِ فَحَيْثُ أُحْصِرَ قَاعِدَةٌ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِتَعَدُّدِ سَبَبِهِ إلَّا اسْتِمْتَاعًا غَيْرَ جِمَاعٍ اتَّحَدَ نَوْعُهُ وَمَكَانُهُ وَزَمَانُهُ أَوْ نَوْعَيْنِ لِلتَّبَعِيَّةِ كَلُبْسِ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ عَلَى النَّصِّ وَلَوْ بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ ثُمَّ جَامَعَ دَخَلَتْ الشَّاةُ فِي الْبَدَنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
[بَابُ الصَّيْدِ]
ِ مَنْ مَلَكَ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ إلَّا فِي صُوَرٍ: أَنْ يُحْرِمَ أَوْ يَكُونَ لَهُ فَرْخٌ يَمُوتُ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُهُ أَوْ مَا يَذْبَحُهُ بِهِ.
[بَابُ الْأَطْعِمَةِ]
ِ الْحَيَوَانُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مَا فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ
الثَّانِي: مَا فِيهِ ضَرَرٌ بِلَا نَفْعٍ فَيُنْدَبُ قَتْلُهُ كَالْحَيَّاتِ وَالْفَوَاسِقِ.
الثَّالِثُ: مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ وَجْهٍ وَضَرَرٌ مِنْ وَجْهٍ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَلَا يُنْدَبُ وَلَا يُكْرَهُ.
الرَّابِعُ: مَا لَا نَفْعٌ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَالدُّودِ وَالْخَنَافِسِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُنْدَبُ.
ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا بَيْضٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ بَيْضَ الْحَيَّاتِ وَالْحَشَرَاتِ وَلَا شَكَّ فِيهِ.
стр. 447
وَلَيْسَ لَنَا فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ يُؤْكَلُ فَرْعُهُ وَلَا يُؤْكَلُ أَصْلُهُ إلَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَبَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَعَسَلُ النَّحْلِ وَمَاءُ الزُّلَالِ زَادَ فِي الْخَادِمِ: وَالزِّيَادُ يُؤْخَذُ مِنْ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ وَلَا يُمْتَنَعُ أَكْلُهُ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ أَكْلُ الْمِسْكِ.
[كِتَابُ الْبَيْعُ]
ُ الْبَيْعُ أَقْسَامٌ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَفَاسِدٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَصَحِيحٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَفَاسِدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَحَرَامٌ يَصِحُّ وَمَكْرُوهٌ فَالْأَوَّلُ: عَشَرَةٌ كُلٌّ بِشَرْطِهِ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَالْمَطْعُومِ بِمِثْلِهِ وَالصَّرْفُ وَالْعَرَايَا وَالتَّوْلِيَةُ وَالْإِشْرَاكُ وَالْمُرَابَحَةُ وَشِرَاءُ مَا بَاعَ وَبَيْعُ الْخِيَارِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالسَّلَمُ وَالثَّانِي بَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمِنْهُ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَالْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحِ وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَكُلُّ نَجِسٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْآدَمِيِّ كَالْوَقْفِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالرَّهْنِ وَالرِّبَا وَبَيْعٌ وَشَرْطٌ مُفْسِدٌ وَالْمُنَابَذَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَالْحَصَاةُ وَعَسْبُ الْفَحْلِ، وَالْمَجْهُولُ، وَمَا لَا يُقْبَضُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ وَالثِّمَارُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْغَرَرُ وَالسِّلَاحُ لِلْحَرْبِيِّ وَالطَّعَامُ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ.
وَالثَّالِثُ: كَالْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ وَبَيْعُ الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ وَالتُّرَابُ بِالصَّحْرَاءِ وَالْعَلَقُ لِامْتِصَاصِ الدَّمِ وَالْعَبْدُ الَّذِي عَلَيْهِ قَتْلٌ وَالنَّحْلُ خَارِجُ الْكُوَّارَةِ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ عَقْدٌ آخَرُ وَبَطَلَ بَعْضُ صَفْقَتِهِ وَبِشَرْطِ الْعِتْقِ وَبِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ.
وَالرَّابِعُ: بَيْعُ الْمُعْطَاةِ وَالْمُتَنَجِّسِ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَحَمَامُ الْبُرْجِ الْخَارِجِ وَالصُّبْرَةِ تَحْتَهَا دَكَّةٌ مَعَ الْعِلْمِ، وَالْفُضُولِيُّ، وَالْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ، وَالْمُفْلِسُ مَالَهُ الْمُعَيَّنَ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَمَا لَمْ يُرَ، وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ، إلَّا إنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ، وَمَا اسْتَغْرَقَتْ الْوَصِيَّةُ مَنَافِعَهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ، وَبَيْعُ الْحَامِلِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ حَمْلِهَا لَفْظًا أَوْ شَرْعًا، وَالْمُصْحَفُ، وَالْحَدِيثُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْكَافِرِ، وَالْعَرَايَا فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ، وَاللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ وَالْوَلَدُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ دُونَ أُمِّهِ وَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا وَمَا ضُمَّ إلَى الْكِنَايَةِ وَمَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ الْبَائِعِ وَبَيْعُ مَا لَا جَفَافَ لَهُ بِمِثْلٍ، وَمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ مَجْهُولٌ.
وَالْخَامِسُ: بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَالنَّجْشُ وَعَلَى بَيْعِ غَيْرِهِ وَالشِّرَاءُ عَلَيْهِ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، وَالْبَيْعُ وَقْتَ النِّدَاءِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ
стр. 448
وَالسَّادِسُ: بَيْعُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَظُنُّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا وَالصُّبْرَةِ جُزَافًا وَالْهِرَّةِ وَالْعِينَةِ وَمُوَاطَأَةُ رَجُلٍ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ بِزَائِدٍ لِيَغُرَّ بِهِ.
ضَابِطٌ:
قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: بَائِعُ مَالِ الْغَيْرِ إمَامٌ أَوْ حَاكِمٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ ظَفَرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ الْمُهْدِي إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ وَقُلْنَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ مُلْتَقِطٌ يَخَافُ هَلَاكَ اللُّقَطَةِ.
[الصُّوَرُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ]
ابْتِدَاءُ الْإِرْثِ اسْتِرْجَاعُهُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ إذَا عَجَزَ مُكَاتَبُهُ عَنْ النُّجُومِ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِقَرَابَةٍ ذَكَرَ هَذِهِ السَّبْعَةَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِاعْتِرَافِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ مُسْلِمٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ إنْ جَوَّزْنَاهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ لِعَيْبٍ وَيَسْتَرْجِعَهُ أَنْ يَتَبَايَعَ كَافِرَانِ عَبْدًا كَافِرًا فَيُسْلِمَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَمْتَنِعَ الْقَبْضُ وَيَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِذَا فَسَخَ فَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ الْكَافِرِ تَبَايَعَاهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَأَسْلَمَ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ بِانْقِضَاءِ خِيَارِ الْبَائِعِ إذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، فَفَسَخَ دَخَلَ بِالْفَسْخِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِي مِلْكِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ شَرْطٍ كَكِتَابَةٍ وَخِيَاطَةٍ إذَا اشْتَرَى ثَمَرًا بِعَبْدٍ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ وَاخْتَلَطَتْ وَفُسِخَ الْعَقْدُ.
إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ الْمَغْصُوبَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَعَجَزَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَفَسَخَ الْمُشْتَرِي ;
стр. 449
بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ رَآهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا عَمَّا كَانَ وَفَسَخَ بَاعَهُ الْمُسْلِمُ مَالَ غَائِبٍ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفَسَخَ بَاعَهُ بِصُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ بَانَ تَحْتَهَا دَكَّةٌ وَفَسَخَ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَانْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَفَسَخَ أَقْرَضَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَرِثَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَمْ يَقْضِهِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ إلَى مِلْكِهِ اشْتَرَى الْعَامِلُ الْكَافِرُ عَبِيدًا لِلْقِرَاضِ وَاقْتَسَمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ.
فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ ; لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ أُجْرَةً أَوْ جُعْلًا ثُمَّ يَقْتَضِي الْحَالُ فَسْخَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْتَقَطَهُ وَحَكَمْنَا بِكُفْرِهِ فَأَسْلَمَ وَأَثْبَتَ كَافِرٌ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِالِالْتِقَاطِ كَالتَّمْلِيكِ بِالْقَرْضِ.
أَنْ يَقِفَ عَلَى كَافِرٍ أَمَةً كَافِرَةً فَتُسْلِمَ ثُمَّ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ; لِأَنَّ نِتَاجَ الْمَوْقُوفَةِ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
أَنْ يُوصِيَ لِكَافِرٍ بِمَا تَحْمِلُهُ أَمَتُهُ الْكَافِرَةُ فَيَقْبَلَ ثُمَّ تُسْلِمَ وَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ.
أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ لِكِتَابِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَوَلَدُهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ.
وَطِئَ كَافِرٌ جَارِيَةً مُسْلِمَةً لِوَلَدِهِ وَأَوْلَدَهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ.
وَطِئَ مُسْلِمٌ أَمَةً كَافِرَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ، فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ مَمْلُوكٌ لِلْكَافِرِ.
أَصْدَقَ الْكَافِرُ زَوْجَتَهُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَاقْتَضَى الْحَالُ رُجُوعَهُ أَوْ بَعْضِهِ إلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ تَخَالُفٍ خَالَعَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ عَلَى كَافِرٍ فَأَسْلَمَ وَاقْتَضَى الْحَالُ فَسْخَ الْخُلْعِ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ. أَسْلَمَ عَبْدُ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَبَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ، فَإِنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَيَعُودُ إلَى مِلْكِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ ثُمَّ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ.
إذَا حَضَرَ الْكُفَّارُ الْجِهَادَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَكَانَتْ الْغَنِيمَةُ أَطْفَالًا أَوْ نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا فَأَسْلَمُوا بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ التَّبَعِيَّةِ ثُمَّ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ التَّمَلُّكَ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِمَامَ يَرْضَخُ لِلْكُفَّارِ مِمَّا وَجَدَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ حُضُورُ الْوَقْعَةِ وَحُصُولُ الِاخْتِيَارِ الْمُقْتَضِي لِلْمِلْكِ عَلَى الصَّحِيح
стр. 450
أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ أَوْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ: وَعَبِيدٌ مُسْلِمُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُسْلِمٌ فَيُقْتَسَمُونَ وَقُلْنَا: الْقِسْمَةُ إقْرَارٌ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَحِينَئِذٍ: فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمُ أَوْ بَعْضُهُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ.
أَنْ يُعْتِقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ الْبَاقِيَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ.
أَسْلَمَتْ أَمَةُ الْكَافِرِ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ.
كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ عَبْدًا مُسْلِمًا، ثُمَّ عَجَزَ، فَإِنَّ أَمْوَالَهُ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا: عَبْدُ الْمُسْلِمِ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلَدَتُهُ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ كُلَّهَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَفَاتَهُ: مَا إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فِيهِ بِتَخَالُفٍ وَمَا إذَا اشْتَرَى مُسْلِمًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ عَلَى وَجْهٍ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَكْثَرَ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَعَدَّ صُورَةَ الصَّدَاقِ بِاعْتِبَارِ أَسْبَابِهَا سِتَّ صُوَرٍ وَفَعَلَ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ الصُّوَرُ عَلَى الْخَمْسِينَ قُلْت: قَدْ جَمَعْت هَذِهِ الصُّوَرَ فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ فِي مُخْتَصَرِ الْجَوَاهِرِ فَقُلْت: لَا يَدْخُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ كَافِرٍ ابْتِدَاءً إلَّا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ يَعْقُبُهُ الْعِتْقُ لِقَرَابَةٍ أَوْ اعْتِرَافٍ أَوْ سُؤَالٍ أَوْ سِرَايَةٍ أَوْ شَرْطٍ عَلَى وَجْهٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ تَخَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَلَفِ مُقَابِلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ إفْلَاسِ مُشْتَرِيهِ أَوْ غَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ ظُهُورِ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ أَوْ فَسْخِ مَا جُعِلَ فِيهِ سَلَمًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ جُعْلًا أَوْ صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا أَوْ قِسْمَةً فِي شَرِكَةٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ رَضْخٍ أَوْ نِتَاجِ أَمَتِهِ الْقِنَّةِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُوصَى بِهَا لَهُ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ أَوْ رُجُوعٍ فِي قَرْضٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ أَوْ كِتَابَةٍ.
قَاعِدَةٌ:
مَا عُجِزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا لَا لِحَقِّ الْغَيْرِ هَلْ يَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ أَوْ يَصِحُّ نَظَرًا إلَى كَوْنِ النَّهْيِ خَارِجًا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي صُوَرٍ مِنْهَا النَّهْيُ: عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَعَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَاءِ
стр. 451
أَوْ هِبَتِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَبَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ.
فِي كُلٍّ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ. وَمِنْهَا: حَيْثُ مُنِعَ الْحَاكِمُ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ، فَالْعَقْدُ لَا خَلَلَ فِيهِ وَلَكِنَّ تَسَلُّمَ الْمَالِ إلَيْهِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا، فَهَلْ يَصِحُّ وَيُمْنَعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَالْأَصَحُّ: الْبُطْلَانُ.
[مَا يُجْبَرُ فِيهِ الْمَالِكُ عَلَى بَيْعِ مِلْكِهِ]
ِ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: الْكَافِرُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ. وَمِنْهَا: الْمَدْيُونُ، يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ. وَمِنْهَا: مَالِكُ الرَّقِيقِ، أَوْ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ. وَمِنْهَا: أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاح فِي مُغَنِّيَةٍ اشْتَرَتْ جَارِيَةً وَحَمَلَتْهَا عَلَى الْفَسَادِ، أَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ كُنْتُ أَفْتَيْتُ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَقِفَ عَلَيْهِ، تَخْرِيجًا مِنْ مَسْأَلَةِ عَبْدِ الْكَافِرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ.
وَنَظَرَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: فِيمَنْ كُلِّفَ عَبْدَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا مِنْ الذُّلِّ.
[بَابُ بَيْعٍ وَشَرْطٍ]
ٍ الشُّرُوطُ فِي الْبَيْعِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَالشُّرُوطَ، كَالشُّرُوطِ الْمُنَافِيَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، كَأَنْ لَا يَتَسَلَّمَهُ، أَوْ لَا يَنْتَفِعَ بِهِ.
الثَّانِي: يَصِحُّ الْبَيْعُ دُونَ الشَّرْطِ، كَشَرْطِ مَا لَا يُنَافِيهِ، وَلَا يَقْتَضِيهِ وَلَا غَرَضَ فِيهِ وَبَيْعُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ.
الثَّالِثُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ، كَشَرْطِ خِيَارٍ وَأَجَلٍ وَرَهْنٍ، وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ وَعِتْقٍ وَوَصْفٍ مَقْصُودٍ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْحَيَوَانِ.
الرَّابِعُ: شَرْطٌ ذِكْرُهُ شَرْطٌ، كَبَيْعِ الثِّمَارِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاحِ، يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَلَوْ بِيعَتْ مِنْ مَالِكِ الْأَصْلِ، لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَيْسَ لَنَا شَرْطٌ يَجِبُ ذِكْرُهُ لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ، وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ غَيْرُهُ.
стр. 452
[بَابُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ]
بَابُ.
تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَاعِدَةٌ الصَّفْقَةُ فِي أَبْوَابِ الْبَيْعِ: تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ، وَبِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا، وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا فِي الْعَرَايَا، فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي قَطْعًا، وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ.
[بَابُ الْخِيَارِ]
ِ يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ: فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ، وَالتَّشْرِيكِ، وَصُلْحِ الْمُعَارَضَةِ. وَلَا يَثْبُتُ فِي الشَّرِكَةِ، وَالْقِرَاضِ وَالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالضَّمَانِ وَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ وَصُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَصُلْحِ الْمَنْفَعَةِ وَدَمِ الْعَمْدِ وَالشُّفْعَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْعِتْقِ وَالْقِسْمَةِ، إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ، وَالنِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ، وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُسَابَقَةِ، وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَالذِّمَّةِ وَالْهِبَةِ وَلَوْ بِشَرْطِ ثَوَابٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا فِي بَابِ الْخِيَارِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَكِنَّ الْمُصَحَّحَ فِي بَابِ الْهِبَةِ، ثُبُوتُهَا فِي ذَاتِ الثَّوَابِ. وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا فِي بَابِ الْخِيَارِ: عَلَى مَا إذَا أُطْلِقَا، أَوْ شُرِطَ ثَوَابٌ مَجْهُولٌ وَقُلْنَا بِهِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي بَابِ الْهِبَةِ بِتَصْرِيحِ ثُبُوتِهَا، بَلْ بَنَاهُ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ التَّصْحِيحُ.
ضَابِطٌ:
مَا ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ إلَّا مَا شُرِطَ فِيهِ الْقَبْضُ وَهُوَ الرِّبَوِيّ وَالسَّلَمُ وَمَا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي، كَمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ، وَمَا لَا فَلَا.
ضَابِطٌ:
لَا يَتَبَعَّضُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً، فَيَقَعُ لِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ إلَّا فِي صُوَرٍ: الْأُولَى: إذَا اشْتَرَى مَنْ اعْتَرَفَ بِحُرِّيَّتِهِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَقُلْنَا: الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
الثَّالِثَةُ: فِي الشُّفْعَةِ إذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ لِلشَّفِيعِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
стр. 453
قَاعِدَةٌ: إذَا اجْتَمَعَ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ، بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ وَأَعْتَقَهَا ; فَالْإِجَازُ مُقَدَّمَةٌ فِي الْأَصَحِّ.
الثَّانِيَةُ: إذَا فَسَخَ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَجَازَ الْآخَرُ أُجِيبَ.
قَاعِدَةٌ: كُلُّ عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ، يُمْنَعُ الرَّدُّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، إلَّا مَا كَانَ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَكُلُّ عَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ، إلَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فَقَطَعَهُ وَانْدَمَلَ، فَإِنَّهُ يُمْنَع الرَّدُّ وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، لَمْ يُرَدّ بِهِ الْمُشْتَرِي.
ضَابِطٌ:
الْعَيْبُ الْمُثْبِتُ لِلْخِيَارِ: مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ، نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَالْغَالِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ: عَدَمُهُ كَالْخِصَاءِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّقِيقِ، كَمَا فِي كَلَام الشَّيْخَيْنِ، أَمْ فِي الْبَهَائِمِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ وَالْبَخَرُ النَّاشِئُ مِنْ الْمَعِدَةِ، وَالصُّنَانُ الْمُسْتَحْكِمُ.
وَكَوْنُ الْأَرْضِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ أَوْ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ بِقُرْبِهَا خَنَازِيرُ تُفْسِدُ الزَّرْعَ، أَوْ قَصَّارُونَ يُزَعْزِعُونَ الْأَبْنِيَةَ، أَوْلَهَا خَرَاجٌ حَيْثُ لَا خَرَاجَ لِمِثْلِهَا، وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، وَالْمَرَضُ وَالْبَلَهُ وَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ وَالْبَهَقُ، وَكَوْنُهُ أَصَمَّ، أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَعْوَرَ، أَوْ أَخْفَشَ، أَوْ أَجْهَرَ، أَوْ أَعْشَى، أَوْ أَخْشَمَ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ أَرَتَّ لَا يَفْهَمُ، أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ، أَوْ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ أَبْيَضَهُ فِي غَيْر أَوَانِهِ أَوْ ذَا إصْبَعٍ، أَوْ سِنٍّ زَائِدَةٍ، أَوْ مَقْلُوعَةٍ، أَوْ ذَا قُرُوح، أَوْ ثَآلِيلَ كَثِيرَةٍ ; وَاصْطِكَاكُ الْكَعْبَيْنِ، وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ، وَآثَارُ الْقُرُوحِ وَالْكَيِّ وَالشِّجَاجِ، وَسَوَادُ السِّنِّ وَحَفْرُهَا وَكَوْنُهُ نَمَّامًا أَوْ سَاحِرًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ مُقَامِرًا، أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ، أَوْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ خُنْثَى وَلَوْ وَاضِحًا، أَوْ مُخَنَّثًا أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَكْبَرُ أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُزَوَّجَةٌ أَوْ مُزَوَّجًا، أَوْ بِرَقَبَتِهِ دَيْنٌ لَا ذِمَّتِهِ، أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ لَا تَحِيضُ وَهِيَ فِي سِنِّهِ أَوْ جَاوَزَ طُهْرُهَا الْعَادَاتِ الْغَالِبَةَ، وَقِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّابَّةِ، لَا الرَّقِيقِ، وَالْحَمْلُ فِي الْآدَمِيَّةِ لَا الْبَهَائِم، وَجِمَاحُ الدَّابَّة وَعَضّهَا وَرَفْسَهَا وَخُشُونَةُ مَشْيِهَا، بِحَيْثُ يُخَافُ السُّقُوطُ، وَشُرْبُهَا لَبَنَهَا، وَتَشْمِيسُ الْمَاءِ وَنَجَاسَةُ الْمَبِيع وَنَزُّ الْأَرْضِ حَيْثُ ضَرَّ، وَالرَّمْلُ تَحْتَ أَرْضِ الْبِنَاءِ وَالْحَجَرُ تَحْت أَرْضِ الزَّرْعِ، وَحُمُوضَةُ الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ. هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا. وَيُزَادُ عَلَيْهَا: الْوَشْمُ، وَاخْتِلَافُ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ، وَرُكُوبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْحَوَلُ، وَعَدَمُ نَبَاتِ الْعَانَةِ، وَالْغُنَّةُ فِي الصَّوْتِ وَالْعُسْرُ إلَّا إنْ عَمِلَ بِالْيُمْنَى أَيْضًا.
стр. 454
ذَكَر ذَلِكَ شُرَيْحٌ وَالْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَاللَّخْنُ، وَهُوَ: تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ وَظُهُورُ قُبَالَةٍ بِالْوَقْفِ، وَلَا بَيِّنَةَ. ذَكَرَهُمَا الرُّويَانِيُّ. وَكَوْنُهَا مُمَكِّنَةً مِنْ دُبُرِهَا. ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ. وَالْكَذِبُ: نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ. وَجِنَايَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ: فِيمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ. وَالْعَمْدُ إذَا تَابَ، فِيمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، فِي الرَّوْضَةِ، وَالشَّرْحِ. بِلَا تَرْجِيحٍ. وَفِيهِمَا: أَنَّ جِنَايَةَ الْخَطَأِ غَيْرُ عَيْبٍ، مَا لَمْ تَكْثُرْ. وَلَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ: كَوْنُهُ رَطْبَ الْكَلَامِ، أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ سَيِّئَ الْأَدَبِ، أَوْ وَلَدَ زِنَا، أَوْ عِنِّينًا، أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ حَجَّامًا أَوْ أَكُولًا أَوْ ثَيِّبًا أَوْ عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونٍ، أَوْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوَأُخْتَهُ مِنْ رَضَاعٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ، أَوْ الْبَائِعُ وَكِيلٌ، أَوْ وَلِيٌّ، أَوْ قُطِعَ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ فِلْذَةٌ يَسِيرَةٌ، إلَّا فِي حَيَوَانِ التَّضْحِيَةِ حَيْثُ مُنِعَهَا.
[بَابُ الْإِقَالَةِ]
بَابٌ:
الْإِقَالَةِ تَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالْحَوَالَةِ، فِيمَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلْخُوَارِزْمِيِّ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي الْفُسُوخِ وَالصَّدَاقِ، فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ، بِنَاءً عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ.
بَابٌ:
يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ: إعْتَاقُهُ، وَاسْتِيلَادُهُ، وَوَقْفُهُ، وَقِسْمَتُهُ، وَإِبَاحَتُهُ الطَّعَامَ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْإِقَالَةُ فِيهِ، وَتَزْوِيجُهُ. لَا بَيْعُهُ، وَكِتَابَتُهُ، وَرَهْنُهُ، وَهِبَتُهُ، وَإِقْرَاضُهُ، وَالتَّصَدُّقُ بِهِ، وَإِجَارَتُهُ وَجَعْلُهُ أُجْرَةً، أَوْ عِوَضَ صُلْحٍ، وَالتَّوْلِيَةُ ; وَالْإِشْرَاكُ فِيهِ.
[بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ]
ِ قَاعِدَةٌ:
لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْعَقْدِ، إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَلَا كَوْنُ الثَّمَنِ مِثْلِيًّا، إلَّا فِيهَا وَفِي الرِّبَوِيَّاتِ، وَثَمَنِ الشُّفْعَةِ، حَيْثُ كَانَ الْأَوَّلُ مِثْلِيًّا.
ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا عَقْدُ بَيْعٍ يَسْقُطُ فِيهِ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِإِبْرَاءِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اللُّزُومِ، إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ إذَا حُطَّ عَنْ الْأَوَّلِ.
стр. 455
[بَابُ السَّلَم]
ضَابِطٌ:
لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا دَخَلَتْهُ النَّارُ إلَّا الدِّبْسَ، وَالْعَسَلَ الْمُصَفَّى بِهَا، وَالسُّكَّرَ، وَالْفَانِيذَ وَاللِّبَا وَالْجَصَّ وَالْآجُرَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَمَاءُ الْوَرْدِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
[بَابُ الْقَرْضِ]
ِ قَاعِدَةٌ:
مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ، جَازَ قَرْضُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ: الْجَارِيَةُ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ. وَالدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي: الْخُبْزُ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَشِقْصُ الدَّارِ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمَنَافِعُ الْأَعْيَانِ فِيمَا ذَكَرَهَا الْمُتَوَلِّي. وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: مَنْعُ قَرْضِهَا لِمَنْعِ السَّلَمِ فِيهَا. أَمَّا مَنَافِعُ الذِّمَّةِ. فَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ: جَوَازُ السَّلَمِ فِيهَا، فَيَجُوزُ قَرْضُهَا.
[بَابُ الرَّهْنِ]
ِ قَاعِدَةٌ:
مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ: الْمَنَافِعُ: يَجُوزُ بَيْعهَا بِالْإِجَارَةِ، دُونَ رَهْنِهَا ; لِعَدَمِ تَصَوُّرِ قَبْضِهَا فِيهَا، وَالدَّيْنُ يُبَاعُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لَا يُرْهَنُ عِنْدَهُ. وَالْمُدَبَّرُ: يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا رَهْنُهُ. وَكَذَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُمْكِن سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ. وَالْمَرْهُونُ: يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ عَلَى الْجَدِيدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ
الثَّانِي: رَهْنُ الْمُصْحَفِ، وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ، وَالسِّلَاحُ مِنْ الْحَرْبِيّ، وَالْأُمُّ دُونَ وَلَدِهَا وَعَكْسُهُ، وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
стр. 456
قَاعِدَةٌ:
قَالَ فِي الرَّوْنَقِ، وَاللُّبَابِ: وَالرَّهْنُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، إلَّا فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ: الْمَرْهُونُ: إذَا تَحَوَّلَ غَصْبًا وَالْمَغْصُوبُ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْعَارِيَّةُ: إذَا تَحَوَّلَتْ رَهْنًا. وَالْمَرْهُونُ: إذَا تَحَوَّلَ عَارِيَّةً. وَالْمَقْبُوضُ عَلَى السَّوْمِ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْمَقْبُوضُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْمَبِيعُ الْمُقَايِلُ فِيهِ: إذَا رَهَنَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْمُخَالَعُ عَلَيْهِ: إذَا رَهَنَهُ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ.
[بَابُ الْحَجْرِ]
ِ أَنْوَاعُهُ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الرَّوْضَةِ ثَمَانِيَةً: حَجْرُ الصَّبِيّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ. وَزَادَ فِي الْكِفَايَة: الْحَجْرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ. وَفِي الْجَانِي، وَعَلَى الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ. وَزَادَ فِي الْمَطْلَبِ: الْحَجْرَ عَلَى الْغَرِيبِ الْمُشْتَرَى فِي جَمِيع مَالِهِ حَتَّى يُوَفِّيَ الثَّمَنَ، وَعَلَى الْأَبِ إذَا عَقَّهُ ابْنُهُ بِجَارِيَةٍ، حَتَّى لَا يَبِيعَهَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي.
وَزَادَ السُّبْكِيُّ: الْحَجْرَ عَلَى الْمُمْتَنِع مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ، وَمَالُهُ زَائِدٌ، إذَا الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْأَصَحِّ، وَزَادَ الْإِسْنَوِيُّ: إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ، فَلَهُ حَبْسُ السِّلْعَةِ، وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَائِع فِي بَيْعِهَا، حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَى مَنْ غَنِمَ مَالَ حَرْبِيٍّ مَدْيُونٍ قَدْ اُسْتُرِقَّ حَتَّى يُوَفِّيَ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْمُزَوَّجَةِ، حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلهَا. وَعَلَى مَالِكِ دَارٍ قَدْ اسْتَحَقَّتْ الْعِدَّةَ فِيهَا بِالْحَمْلِ أَوْ الْأَقْرَاءِ. وَعَلَى مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَفِي الْمُسْتَوْلَدَةِ.
стр. 457
وَفِيمَا إذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ نَصِيبَهُ.
إذَا قُلْنَا: لَا يَسْرِي إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ. وَفِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ، حَتَّى يَفْرُغَ وَيُعْطَى أُجْرَتَهُ. وَفِيمَا إذَا قَالَ شَرِيكَانِ لِعَبْدٍ بَيْنَهُمَا: إذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ. فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرٌ، حَتَّى يَمُوتَ، فَيُعْتَقُ كُلُّهُ. وَفِيمَا إذَا نَعَّلَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا، وَقَلَعَهُ بِعَيْبِهَا. فَرَدَّهَا، وَتَرَك لَهُ النَّعْلَ: أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ ; وَهُوَ إعْرَاضٌ عَنْهُ فِي الْأَصَحّ، فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَوْ سَقَطَ، وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ ; كَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ. وَفِيمَا إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ، فَيُمْتَنَعُ بَيْعُهَا قَبْل بِلَى الْمَيِّتِ.
وَفِيمَا إذَا خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ: فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى رَدِّ الْبَدَلِ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ، فَيُحْجَرُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ، وَفِي الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ.
وَفِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى مُلْكٍ، وَلَمْ يَعْدِلَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ، بَعْد حَيْلُولَةِ الْحَاكِمِ وَقَبْلَهَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ وَشَرَطَا الْخِيَارَ لِمَالِكِ الْعَبْدِ، فَالْمُلْكُ لَهُ فِيهِ ; وَيَبْقَى الثَّوْبُ عَلَى مُلْكِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ ; وَلَا يَجُوزُ لِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ.
وَفِيمَا إذَا أَحْبَلَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَةَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ: فَلَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ، وَلَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، وَيَجِدُ مُرْضِعَةً: خَوْفًا مِنْ سَفَرِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَيُهْلَك الْوَلَدُ، وَفِيمَا إذَا أَعْطَى الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ. فَلَهُ حَبْسُهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ. وَيَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ: امْتِنَاعُ تَصَرُّفُ] مَالِكِهِ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأُولَى.
وَفِي بَدَلِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا تَلْفِت فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِي بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَفِيمَا إذَا أَعْطَى لِعَبْدِهِ قُوتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ عِنْدَ الْأَكْلِ إبْدَالَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا تَضَمَّنَ الْإِبْدَالُ تَأْخِيرَ الْأَكْلِ. وَفِيمَا إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدِهِ، فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ. وَفِيمَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ: لَمْ يَصِحّ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتُهُ.
وَفِيمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي مُلْكِهِ: مَا يُكَفِّرُ بِهِ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ: امْتِنَاعُ تَصَرُّفِهِ فِيهِ. وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِمَا مَعَهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلَ، فَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ.
стр. 458
هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ. قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّين فِي النُّكَتِ: وَبَقِيَتْ مَسَائِلُ أُخْرَى: مِنْهَا: الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَعَلَى الْوَارِثِ فِي الْعَيْن الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ الْقَوْلِ. وَعَلَى السَّيِّدِ فِيمَا بِيَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ: إذَا رَكِبَهُ دُيُونٌ. وَإِذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَلَهُ الْحَبْسُ إلَى اسْتِرْدَادِهِ عَلَى رَأْيٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ. وَحَجْرُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي جَمِيعِ مَالِهِ إذَا اُتُّهِمَ بِحِيلَةٍ.
وَقَدْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يُزَكِّيَا عَلَى رَأْيٍ. وَالْحَجْرُ عَلَى النَّائِمِ. قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَعَلَى الْمُشْتَرِي: إذَا خَرِسَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنُوبُ عَنْهُ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَى الْوَاقِفِ فِي الْمَوْقُوفِ، إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُلْكُهُ.
ضَابِطٌ:
قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: الْحَجْرُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: يَثْبُتُ بِلَا حَاكِمٍ، وَيَنْفَكُّ بِدُونِهِ، وَهُوَ: حَجْرُ الْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَاكِمٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ: حَجْرُ السَّفِيهِ.
الثَّالِثُ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَاكِمٍ، وَفِي انْفِكَاكِهِ بِدُونِهِ وَجْهَانِ، وَهُوَ: حَجْرُ الْمُفْلِس.
الرَّابِعُ: مَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ، وَفِي انْفِكَاكِهِ وَجْهَانِ، وَهُوَ: حَجْرُ الصَّبِيّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا.
[بَابُ الصُّلْحِ]
ِ هُوَ أَقْسَامٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْعًا، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى.
ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ إجَارَةً. بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَى سُكْنَى دَارِهِ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهَا سَنَةً.
ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ عَارِيَّةً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَى سُكْنَاهَا، فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً: كَانَتْ عَارِيَّةً مُؤَقَّتَةً، وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ.
رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ هِبَةً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى بَعْضِهَا.
خَامِسُهَا: أَنْ يَكُونَ إبْرَاءً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَة الرَّافِعِيُّ.
стр. 459
سَادِسُهَا: أَنْ يَكُونَ فَسْخًا بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ صَحِيحٌ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ، كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ.
سَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ سَلَمًا بِأَنْ يَجْعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ.
ثَامِنُهَا: أَنْ يَكُونَ جِعَالَةً، كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي.
تَاسِعُهَا: أَنْ يَكُونَ خُلْعًا. كَقَوْلِهَا: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً.
عَاشِرُهَا: أَنْ يَكُونَ مُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ قِصَاصٍ بِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ.
حَادِيَ عَشَرَهَا: أَنْ يَكُونَ فِدَاءً كَقَوْلِهِ لِلْحَرْبِيِّ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ: أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ جَزْمًا.
[بَابُ الْحَوَالَةِ]
ِ فِي حَقِيقَتِهَا عَشَرَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ. وَقِيلَ: عَيْنٍ بِعَيْنٍ. وَقِيلَ: عَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ بَيْعًا، بَلْ اسْتِيفَاءٌ وَقَرْضٌ. وَقِيلَ: لَا يَمْحَضُ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمُغَلَّبِ، فَإِنْ غُلِّبَ الْبَيْعُ جَرَتْ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ. وَالْعَاشِرُ: ضَمَانٌ بِإِبْرَاءٍ.
[بَابُ الضَّمَانِ]
ِ قَاعِدَةٌ:
مَا صَحَّ الرَّهْنُ بِهِ: صَحَّ ضَمَانُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي: ضَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَرَدُّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ: يَصِحُّ ضَمَانُهَا، إلَّا الرَّهْنُ بِهَا.
стр. 460
ضَابِطٌ:
لَيْسَ لَنَا ضَمَانُ دَيْنٍ بِعَقْدٍ فِي عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا، إلَّا فِيمَا إذَا أَعَارَهُ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ.
قَاعِدَةٌ:
مَنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ، وَإِنْ أَدَّى بِلَا إذْنٍ. وَمَنْ لَا فَلَا، وَإِنْ أَدَّى بِإِذْنٍ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّل صُوَرٌ:
إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، (وَهُوَ مُنْكِرٌ) ، كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى غَائِبٍ أَلْفًا، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَمِنَ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ; فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْ زَيْدٍ، فَلَا رُجُوعَ لِزَيْدٍ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ.
[بَابُ الْإِبْرَاءِ]
ِ قَاعِدَةٌ:
لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: إبِلُ الدِّيَةِ. وَمَا إذَا ذَكَرَ غَايَةً يَتَحَقَّقُ أَنَّ حَقَّهُ دُونَهَا.
قَاعِدَة:
يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَلَوْ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا فِي صُورَةٍ: وَهِيَ: مَا لَوْ حَضَرَ يَبْرَأُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَأَبْرَأهُ الْمَالِكُ، وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِمَّا يَقَعُ فِيهَا. قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّاتِ فِي فَتَاوِيهِ.
[بَابُ الشَّرِكَةِ]
ِ ضَابِطٌ:
إذَا انْفَرَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِقَبْضِ شَيْءٍ، فَهَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآخَرُ؟ هُوَ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: مَا يُشَارِكُهُ فِيهِ قَطْعًا، كَرُبُعِ الْوَقْفِ عَلَى جَمَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ مُشَاعٌ.
الثَّانِي: لَا، قَطْعًا، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ مُوَرِّثكُمْ أَوْصَى لِي وَلِزَيْدٍ بِكَذَا، وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَأَخَذَ نَصِيبَهُ: لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآخَرُ، قَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ
الثَّالِثُ: مَا يُشَارِكهُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ; كَمَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْن قَدْرَ حِصَّتِهِ فَلِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْأَصَحِّ: أَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ مِنْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ، فَالْأَصَحُّ: لَا يَخْتَصُّ.
следующие страницы →