← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21719

الأشباه والنظائر - السيوطي

الجلال السيوطي

Полный текст (540 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قَاعِدَةٌ: قَالَ فِي الرَّوْنَقِ، وَاللُّبَابِ: وَالرَّهْنُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، إلَّا فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ: الْمَرْهُونُ: إذَا تَحَوَّلَ غَصْبًا وَالْمَغْصُوبُ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْعَارِيَّةُ: إذَا تَحَوَّلَتْ رَهْنًا. وَالْمَرْهُونُ: إذَا تَحَوَّلَ عَارِيَّةً. وَالْمَقْبُوضُ عَلَى السَّوْمِ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْمَقْبُوضُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ: إذَا تَحَوَّلَ رَهْنًا. وَالْمَبِيعُ الْمُقَايِلُ فِيهِ: إذَا رَهَنَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَالْمُخَالَعُ عَلَيْهِ: إذَا رَهَنَهُ مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ. [بَابُ الْحَجْرِ] ِ أَنْوَاعُهُ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الرَّوْضَةِ ثَمَانِيَةً: حَجْرُ الصَّبِيّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ. وَزَادَ فِي الْكِفَايَة: الْحَجْرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ. وَفِي الْجَانِي، وَعَلَى الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ. وَزَادَ فِي الْمَطْلَبِ: الْحَجْرَ عَلَى الْغَرِيبِ الْمُشْتَرَى فِي جَمِيع مَالِهِ حَتَّى يُوَفِّيَ الثَّمَنَ، وَعَلَى الْأَبِ إذَا عَقَّهُ ابْنُهُ بِجَارِيَةٍ، حَتَّى لَا يَبِيعَهَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي. وَزَادَ السُّبْكِيُّ: الْحَجْرَ عَلَى الْمُمْتَنِع مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ، وَمَالُهُ زَائِدٌ، إذَا الْتَمَسَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْأَصَحِّ، وَزَادَ الْإِسْنَوِيُّ: إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ، فَلَهُ حَبْسُ السِّلْعَةِ، وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَائِع فِي بَيْعِهَا، حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَى مَنْ غَنِمَ مَالَ حَرْبِيٍّ مَدْيُونٍ قَدْ اُسْتُرِقَّ حَتَّى يُوَفِّيَ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ، وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْمُزَوَّجَةِ، حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلهَا. وَعَلَى مَالِكِ دَارٍ قَدْ اسْتَحَقَّتْ الْعِدَّةَ فِيهَا بِالْحَمْلِ أَوْ الْأَقْرَاءِ. وَعَلَى مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَفِي الْمُسْتَوْلَدَةِ.

стр. 457

وَفِيمَا إذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ الْمُوسِرُ نَصِيبَهُ. إذَا قُلْنَا: لَا يَسْرِي إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ. وَفِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ، حَتَّى يَفْرُغَ وَيُعْطَى أُجْرَتَهُ. وَفِيمَا إذَا قَالَ شَرِيكَانِ لِعَبْدٍ بَيْنَهُمَا: إذَا مِتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ. فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ مُدَبَّرٌ، حَتَّى يَمُوتَ، فَيُعْتَقُ كُلُّهُ. وَفِيمَا إذَا نَعَّلَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا، وَقَلَعَهُ بِعَيْبِهَا. فَرَدَّهَا، وَتَرَك لَهُ النَّعْلَ: أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ ; وَهُوَ إعْرَاضٌ عَنْهُ فِي الْأَصَحّ، فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَوْ سَقَطَ، وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ ; كَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ. وَفِيمَا إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ، فَيُمْتَنَعُ بَيْعُهَا قَبْل بِلَى الْمَيِّتِ. وَفِيمَا إذَا خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ: فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى رَدِّ الْبَدَلِ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ، فَيُحْجَرُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ، وَفِي الثُّلُثِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِعَدَمِ تَمَكُّنِ الْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ. وَفِيمَا إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى مُلْكٍ، وَلَمْ يَعْدِلَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ، بَعْد حَيْلُولَةِ الْحَاكِمِ وَقَبْلَهَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ وَشَرَطَا الْخِيَارَ لِمَالِكِ الْعَبْدِ، فَالْمُلْكُ لَهُ فِيهِ ; وَيَبْقَى الثَّوْبُ عَلَى مُلْكِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَا فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ ; وَلَا يَجُوزُ لِمَالِكِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ. وَفِيمَا إذَا أَحْبَلَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَةَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ: فَلَا يَنْفُذُ الِاسْتِيلَادُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ، وَلَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، وَيَجِدُ مُرْضِعَةً: خَوْفًا مِنْ سَفَرِ الْمُشْتَرِي بِهَا فَيُهْلَك الْوَلَدُ، وَفِيمَا إذَا أَعْطَى الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَغْصُوبُ. فَلَهُ حَبْسُهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ. وَيَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ: امْتِنَاعُ تَصَرُّفُ] مَالِكِهِ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأُولَى. وَفِي بَدَلِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا تَلْفِت فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِي بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَفِيمَا إذَا أَعْطَى لِعَبْدِهِ قُوتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ عِنْدَ الْأَكْلِ إبْدَالَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا تَضَمَّنَ الْإِبْدَالُ تَأْخِيرَ الْأَكْلِ. وَفِيمَا إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدِهِ، فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ. وَفِيمَا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعِنْدَهُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ: لَمْ يَصِحّ بَيْعُهُ، وَلَا هِبَتُهُ. وَفِيمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَفِي مُلْكِهِ: مَا يُكَفِّرُ بِهِ، فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ: امْتِنَاعُ تَصَرُّفِهِ فِيهِ. وَفِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَرْجُو وَفَاءَهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِمَا مَعَهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَكِنْ لَوْ فَعَلَ، فَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ.

стр. 458

هَذَا آخِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ. قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّين فِي النُّكَتِ: وَبَقِيَتْ مَسَائِلُ أُخْرَى: مِنْهَا: الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَعَلَى الْوَارِثِ فِي الْعَيْن الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ الْقَوْلِ. وَعَلَى السَّيِّدِ فِيمَا بِيَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ: إذَا رَكِبَهُ دُيُونٌ. وَإِذَا اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَلَهُ الْحَبْسُ إلَى اسْتِرْدَادِهِ عَلَى رَأْيٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ التَّصَرُّفِ. وَحَجْرُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي جَمِيعِ مَالِهِ إذَا اُتُّهِمَ بِحِيلَةٍ. وَقَدْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ، وَلَمْ يُزَكِّيَا عَلَى رَأْيٍ. وَالْحَجْرُ عَلَى النَّائِمِ. قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَعَلَى الْمُشْتَرِي: إذَا خَرِسَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنُوبُ عَنْهُ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَى الْوَاقِفِ فِي الْمَوْقُوفِ، إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُلْكُهُ. ضَابِطٌ: قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: الْحَجْرُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: يَثْبُتُ بِلَا حَاكِمٍ، وَيَنْفَكُّ بِدُونِهِ، وَهُوَ: حَجْرُ الْمَجْنُونِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ. الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَاكِمٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِهِ، وَهُوَ: حَجْرُ السَّفِيهِ. الثَّالِثُ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَاكِمٍ، وَفِي انْفِكَاكِهِ بِدُونِهِ وَجْهَانِ، وَهُوَ: حَجْرُ الْمُفْلِس. الرَّابِعُ: مَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ، وَفِي انْفِكَاكِهِ وَجْهَانِ، وَهُوَ: حَجْرُ الصَّبِيّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا. [بَابُ الصُّلْحِ] ِ هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَيْعًا، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى. ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ إجَارَةً. بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَى سُكْنَى دَارِهِ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِهَا سَنَةً. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ عَارِيَّةً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَى سُكْنَاهَا، فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً: كَانَتْ عَارِيَّةً مُؤَقَّتَةً، وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ هِبَةً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْعَيْنِ عَلَى بَعْضِهَا. خَامِسُهَا: أَنْ يَكُونَ إبْرَاءً، بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَة الرَّافِعِيُّ.

стр. 459

سَادِسُهَا: أَنْ يَكُونَ فَسْخًا بِأَنْ يُصَالِحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ صَحِيحٌ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ، كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّ بَيْعَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ. سَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ سَلَمًا بِأَنْ يَجْعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ. ثَامِنُهَا: أَنْ يَكُونَ جِعَالَةً، كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي. تَاسِعُهَا: أَنْ يَكُونَ خُلْعًا. كَقَوْلِهَا: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً. عَاشِرُهَا: أَنْ يَكُونَ مُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ قِصَاصٍ بِنَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ. حَادِيَ عَشَرَهَا: أَنْ يَكُونَ فِدَاءً كَقَوْلِهِ لِلْحَرْبِيِّ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ. ذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ: أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْهِمْ جَزْمًا. [بَابُ الْحَوَالَةِ] ِ فِي حَقِيقَتِهَا عَشَرَةُ أَوْجُهٍ: أَصَحُّهَا: بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ. وَقِيلَ: عَيْنٍ بِعَيْنٍ. وَقِيلَ: عَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ بَيْعًا، بَلْ اسْتِيفَاءٌ وَقَرْضٌ. وَقِيلَ: لَا يَمْحَضُ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمُغَلَّبِ، فَإِنْ غُلِّبَ الْبَيْعُ جَرَتْ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ، فَهَذِهِ تِسْعَةٌ. وَالْعَاشِرُ: ضَمَانٌ بِإِبْرَاءٍ. [بَابُ الضَّمَانِ] ِ قَاعِدَةٌ: مَا صَحَّ الرَّهْنُ بِهِ: صَحَّ ضَمَانُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي: ضَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَرَدُّ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ: يَصِحُّ ضَمَانُهَا، إلَّا الرَّهْنُ بِهَا.

стр. 460

ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا ضَمَانُ دَيْنٍ بِعَقْدٍ فِي عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا، إلَّا فِيمَا إذَا أَعَارَهُ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ. قَاعِدَةٌ: مَنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ، وَإِنْ أَدَّى بِلَا إذْنٍ. وَمَنْ لَا فَلَا، وَإِنْ أَدَّى بِإِذْنٍ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّل صُوَرٌ: إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ قَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، (وَهُوَ مُنْكِرٌ) ، كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَعَلَى غَائِبٍ أَلْفًا، وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَمِنَ مَا عَلَى الْآخَرِ، فَأَنْكَرَ زَيْدٌ ; فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِذَلِكَ، وَأَخَذَ مِنْ زَيْدٍ، فَلَا رُجُوعَ لِزَيْدٍ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يُطَالِبُ غَيْرَ ظَالِمِهِ. [بَابُ الْإِبْرَاءِ] ِ قَاعِدَةٌ: لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْمَجْهُولِ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: إبِلُ الدِّيَةِ. وَمَا إذَا ذَكَرَ غَايَةً يَتَحَقَّقُ أَنَّ حَقَّهُ دُونَهَا. قَاعِدَة: يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَمَّا لَمْ يَجِبْ، وَلَوْ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا فِي صُورَةٍ: وَهِيَ: مَا لَوْ حَضَرَ يَبْرَأُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَأَبْرَأهُ الْمَالِكُ، وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِمَّا يَقَعُ فِيهَا. قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّاتِ فِي فَتَاوِيهِ. [بَابُ الشَّرِكَةِ] ِ ضَابِطٌ: إذَا انْفَرَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِقَبْضِ شَيْءٍ، فَهَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآخَرُ؟ هُوَ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: مَا يُشَارِكُهُ فِيهِ قَطْعًا، كَرُبُعِ الْوَقْفِ عَلَى جَمَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ مُشَاعٌ. الثَّانِي: لَا، قَطْعًا، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ مُوَرِّثكُمْ أَوْصَى لِي وَلِزَيْدٍ بِكَذَا، وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَأَخَذَ نَصِيبَهُ: لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْآخَرُ، قَطَعَ بِهِ الرَّافِعِيُّ الثَّالِثُ: مَا يُشَارِكهُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ; كَمَا لَوْ قَبَضَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْن قَدْرَ حِصَّتِهِ فَلِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْأَصَحِّ: أَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ مِنْ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ، فَالْأَصَحُّ: لَا يَخْتَصُّ.

стр. 461

الرَّابِعُ: لَا، عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ دَيْنًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ، وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةِ. [بَابُ الْوَكَالَةِ] ِ قَاعِدَةٌ: مَنْ صَحَّتْ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ: صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَتَوَكُّلُهُ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ لَا، فَلَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ: الْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ، إلَّا الْحَجَّ وَالصَّوْمَ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْمَعْضُوبِ، وَالْأَيْمَانَ، وَالنَّذْرَ وَاللِّعَانَ، وَالْإِيلَاءَ، وَالْقَسَامَةَ، وَالشَّهَادَاتِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً، وَتَعْلِيقَ الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقَ ; وَالتَّدْبِيرَ، وَالظِّهَارَ، وَالْإِقْرَارَ، وَتَعْيَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ، وَالْمُعْتَقِ، وَالِاخْتِيَارِ، وَالظَّافِرِ لَهُ الْأَخْذَ، وَكَسْرُ الْبَابِ دُونَ التَّوْكِيلِ فِيهِ، وَالْوَكِيلُ، وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، يَقْدِرَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَا يُوَكَّلَانِ إذَا لَمْ يُؤْذَنُ لَهُمَا، وَالْوَلِيُّ إذَا نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ وَالسَّفِيهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي النِّكَاحِ: لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ ; لِأَنَّ حَجْرَهُ لَمْ يَرْتَفِعَ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ. وَالْمَرْأَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَكَّلَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَحُوجُ إلَى الْخُرُوجِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَسَائِلُ. مِنْهَا: الْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي الْعُقُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا. وَمِنْهَا: الْمُحْرِمُ يُوَكِّلُ فِي النِّكَاحِ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ. وَمِنْهَا: الْمُعَلِّقُ الطَّلَاقَ فِي الدَّوْرِيَّةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِهِ بِنَفْسِهِ وَيَقَعُ مِنْ وَكِيلِهِ. وَمِنْهَا: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إذَا كَانَ فَاسِقًا، لَا يُزَوِّجُ الْأَيَامَى وَلَا يَقْضِي وَلَا يَشْهَدُ وَلَكِنَّهُ يُنَصِّبُ الْقُضَاةَ حَتَّى يُزَوِّجُوا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّا إنَّمَا لَمْ نَعْزِلْهُ بِالْفِسْقِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَلَيْسَ فِي مَنْعِهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَالتَّزْوِيج إثَارَةُ فِتْنَةٍ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ. وَمِنْهَا: الْمَرْأَةُ يُوَكِّلُهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ رَجُلًا عَنْهُ فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى النَّصِّ. وَمِنْهَا: مَنْ لَهُ قِصَاصُ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ يُوَكِّلُ فِيهِ وَلَا يُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهِ خَوْفَ الْحَيْفِ وَمِنْهَا: الْمَرْأَةُ تُوَكِّلُ فِي الطَّلَاقِ فِي الْأَصَحّ وَلَا تُبَاشِرُهُ بِنَفْسِهَا. وَمِنْهَا: تَوْكِيلُ الْكَافِرِ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ: يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ مَعَ امْتِنَاعِ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ. وَمِنْهَا: تَوْكِيلُهُ فِي طَلَاقِ الْمُسْلِمَةِ، يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ.

стр. 462

وَمِنْهَا: تَوْكِيلُ مُعْسِرٍ مُوسِرًا فِي نِكَاحِ أَمَةٍ، يَجُوزُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ. وَمِنْهَا: تَوْكِيلُ شَخْصٍ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَنَحْوِهَا. [بَابُ الْإِقْرَارِ] ِ ضَابِطٌ: قَالَ فِي الرَّوْنَقِ: الْإِقْرَارُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ. أَحَدُهَا: لَا يُقْبَل بِحَالٍ، وَهُوَ إقْرَارُ الْمَجْنُونِ. الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ فِي حَالٍ وَيُقْبَلُ فِي ثَانِي حَالٍ، وَهُوَ إقْرَارُ الْمُفْلِسِ. الثَّالِثُ: لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ إقْرَارُ الصَّبِيّ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ. الرَّابِعُ: الصَّحِيحُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَا عَدَا ذَلِكَ. قَاعِدَةٌ: مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ، وَمَنْ لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ: الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ لَا الْإِقْرَارَ بِهِ وَالرَّاهِنُ الْمُوسِرُ: يَمْلِكُ إنْشَاءَ الْعِتْقِ، لَا الْإِقْرَارَ بِهِ. وَمِنْ الثَّانِي: الْمَرْأَةُ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى إنْشَائِهِ. وَالْمَرِيضُ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِبَةٍ، وَإِقْبَاضٌ لِلْوَارِثِ فِي الصِّحَّةِ، فِيمَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ. وَالْإِنْسَانُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ بِالْإِنْشَاءِ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ. وَالْقَاضِي إذَا عُزِلَ، فَأَقَرَّ أَمِينٌ أَنَّهُ تَسَلَّمَ مِنْهُ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَأَنَّهُ فُلَانٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: بَلْ هُوَ لِفُلَانٍ، قُبِلَ مِنْ الْقَاضِي وَلَمْ يُقْبَل مِنْ الْأَمِينِ. وَالْأَعْمَى: يُقِرُّ بِالْبَيْعِ وَلَا يُنْشِئَهُ، وَالْمُفْلِسُ كَذَلِكَ، وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ ; قُبِلَ وُرُودُ الْفَسْخِ، وَلَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ حِينَئِذٍ. وَلَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ عَبْدًا فِي وَفَاءِ دَيْنِ غَائِبٍ فَحَضَرَ، وَقَالَ: كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ حِينَئِذٍ. قَاعِدَةٌ: قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ: إقْرَارُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ مَقْبُولٌ، وَعَلَى غَيْرِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ إلَّا فِي صُورَةٍ.

стр. 463

وَهِيَ: مَا إذَا أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَحِقَ بِمَنْ أَقَرُّوا عَلَيْهِ. قُلْت: قَدْ يُضَمُّ إلَيْهَا صُورَةٌ ثَانِيَة، وَهِيَ: مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّ إقْرَارَ الْإِمَامِ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ نَافِذٌ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ عَلَى مَحْجُورِهِ. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ: وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِيَضُرَّ بِهِ غَيْرَهُ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ: أَنْ يُقِرَّ الْعَبْدُ بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَيُقْبَلُ وَإِنْ ضَرَّ سَيِّدَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ رَجَعَ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى. قُلْت: يُضَمُّ إلَى ذَلِكَ مَا إذَا أَقَرَّ الْأَبُ بِعَيْنٍ لِلِابْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ، كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْحِيحٌ. قَاعِدَةٌ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ، فَأَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ، قُبِلَ، إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي فِي ذِمَّة زَوْجِهَا وَإِذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِمَا خَالَعَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّةِ امْرَأَتِهِ. وَإِذَا أَقَرَّ بِمَا وَجَبَ لَهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ فِي بَدَنِهِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْفُرُوقِ. هَذَا إذَا مَنَعْنَا بَيْعَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَوْجَبْنَا رِضَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْحَوَالَةِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِمَا ذُكِرَ. وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِهَا عَقِيبَ ثُبُوتِهَا، بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ جَرَيَانُ نَاقِلٍ. قَالَ: لَكِنَّ سَائِرَ الدُّيُونِ أَيْضًا كَذَلِكَ، فَلَا يَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ. قَاعِدَةٌ: الْإِقْرَارُ: لَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِنْشَاءِ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ يَدْخُلهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ. نَعَمْ: يُؤَاخَذُ ظَاهِرًا بِمَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ فُرُوعِهِ إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ، نَفَذَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ، صَارَ إنْشَاءً حَتَّى يُحَرَّم عَلَيْهِ بَاطِنًا. وَمِنْهَا: اخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَادَّعَاهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ أَطْلَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْإِنْشَاءِ

стр. 464

وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت هَذِهِ الْأَمَةَ، وَأَنَا أَجِدُ طَوْلَ حُرَّةٍ، فَفِي نَصِّهِ: أَنَّهَا تَبِينُ بِطَلْقَةٍ، فَلَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدُ، عَادَتْ بِطَلْقَتَيْنِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: هِيَ فِرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ الْعَدَدَ، وَمَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَأَنْكَرَ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: لَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يُجْعَلُ إنْكَارُهُ طَلَاقًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ نَكَحْتُهَا وَأَنَا أَجِدُ طَوْلَ حُرَّةٍ ; لِأَنَّهُ هُنَاكَ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ وَادَّعَى مَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَهُنَا لَمْ يُقِرَّ أَصْلًا. وَقِيلَ: بَلْ يَتَلَطَّفُ الْحَاكِمُ بِهِ، حَتَّى يَقُولَ: إنْ كُنْتَ نَكَحْتُهَا ; فَقَدْ طَلَّقْتُهَا. نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ، طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَقَالَتْ: بَلْ سَأَلْتُك ذَلِكَ وَطَلَّقَنِي وَاحِدَةً. فَلَكَ ثُلُثُ الْأَلْفِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ طَالَ وَلَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ جَوَابًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِإِقْرَارِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِمُفْسِدٍ: مِنْ إحْرَامٍ أَوْ عِدَّةٍ أَوْ رِدَّةٍ وَأَنْكَرَتْ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ. قَالَ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ: وَهُوَ طَلْقَةٌ حَتَّى لَوْ نَكَحَهَا، عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ. قَاعِدَةٌ: مَنْ أَنْكَرَ حَقًّا لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ: قُبِلَ إلَّا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً، فَقَالَتْ: زَوَّجَنِي الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِي، ثُمَّ صَدَّقَتْهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقْبَلُ وَأَخَذَ بِهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يُقْبَلُ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْل أَنْ تُرَاجِعَنِي ثُمَّ صَدَّقَتْهُ، فَفِي قَبُولِهِ قَوْلَانِ. قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قَبِلْنَاهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ إلَّا حَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِهِ شَهَادَةٌ كَشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ، وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَنَحْوِهِ، أَوْ دَعْوَى: كَوِلَادَةِ الْوَلَدِ الْمَجْهُولِ، وَاسْتِلْحَاقِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَسَيَأْتِي لِهَذَا تَتِمَّةٌ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ. قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهِ.

стр. 465

وَمِنْ فُرُوعِهِ مَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ: لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ شَرَبَاتِ نُحَاسٍ، لَمْ يَصِحّ لِأَنَّ الشَّرَبَاتِ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ لَا سَلَمًا ; لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَلَا بَدَلَ مُتْلَفٍ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ. [بَابُ الْعَارِيَّةِ] ِ قَاعِدَةٌ: لَا تَجِبُ الْإِعَارَةُ، إلَّا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ، كَدَفْنِ مَيِّتٍ حَيْثُ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ جَزْمًا، وَفِي وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَفِي كِتَابٍ كُتِبَ عَلَيْهِ سَمَاعٌ آخَرُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ عَلَى رَأْيِ الزُّبَيْرِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ. قَاعِدَةٌ: الْعَارِيَّةُ: لَا تَلْزَمُ إلَّا فِي صُوَرٍ: إحْدَاهَا: أَنْ يُعِيرَ لِدَفْنٍ وَيُدْفَنُ، فَلَا تَرْجِعَ حَتَّى يَنْدَرِسَ. الثَّانِيَةُ: إذَا كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مُلْكِهِ، كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ الثَّالِثَةُ: قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا، لَيْسَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. الرَّابِعَةُ: أَعَارَهُ سَفِينَةً، فَوَضَعَ فِيهَا مَالًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ فِي الْبَحْرِ. الْخَامِسَةُ: أَعَارَهُ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَأْيٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْن التَّبْقِيَةِ بِأَجْرِهِ وَالْقَلْعِ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ. قَاعِدَةٌ: الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ; إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: إذَا أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ، وَقُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فَأَعَارَهُ ; لَمْ يَضْمَنْهُ مُسْتَعِيرُهُ ذَكَرَهَا الرُّويَانِيُّ فِي الْفُرُوقِ. وَإِذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ، فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا ضَمَانَ. وَإِذَا اسْتَعَارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَضْمَنُ، وَهُوَ نَائِبٌ عَنْهُ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا عَارِيَّةُ عَيْنٍ لِعَيْنٍ، إلَّا فِي إعَارَةِ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ قَطْعًا، وَالشَّاةِ لِأَخْذِ لَبَنِهَا. وَالشَّجَرَةُ لِأَخْذِ ثَمَرَتِهَا، عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ.

стр. 466

[بَابُ الْوَدِيعَةِ] ضَابِطٌ: الْعَوَارِضُ الْمُقْتَضِيَةُ لِضَمَانِهَا عَشَرَةٌ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ: عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا ... وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعُ مُهْلِكِ ... وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ ... فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَنْ ضَمِنَ الْوَدِيعَةَ بِالْإِتْلَافِ، ضَمِنَهَا بِالتَّفْرِيطِ إلَّا الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْإِتْلَافِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَا يَضْمَنُهَا بِالتَّفْرِيطِ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْمُفَرِّطَ هُوَ الَّذِي أَوْدَعَهُ. [بَابُ الْغَصْبِ] ِ قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ، فَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةِ إلَّا فِي صُوَرٍ: الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحَارِبُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصِنُ. وَيُتَصَوَّرُ الْإِحْصَانُ فِي كَافِرٍ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ، وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتَرَقَّ. قَالَ الْمَرْعَشِيُّ: وَكُلُّ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ، جَازَ بَيْعُهُ إلَّا فِي صُوَرٍ: أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْحُرُّ وَالْوَقْفُ وَالْمَسْجِدُ وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ، وَالضَّحَايَا وَالْعَقِيقَةُ، وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَشَجَرُهُ، وَسُتُورُ الْكَعْبَةِ. قَاعِدَةٌ: قَالَ فِي التَّدْرِيبِ: كُلُّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَجَبَ رَدُّهُ، إلَّا فِي سِتِّ صُوَرٍ: مَسْأَلَةُ الْخَيْطِ وَاللَّوْحِ وَالْخَلْطِ حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ، وَالْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَالْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ. وَالسَّادِسَةُ: حَرْبِيٌّ غَصَبَ مَالَ حَرْبِيٍّ. قَالَ: وَلَا يَمْلِكُ بِالْغَصْبِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; إذْ لَا احْتِرَامَ هُنَا. قَاعِدَةٌ: قَالَ فِي التَّدْرِيبِ: مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا خِلَافٍ، إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ: الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا التَّخْلِيَةُ عَنْد الْمُحَقَّقِينَ.

стр. 467

[بَابُ الْإِجَارَةِ] ِ قَاعِدَةٌ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا: الْإِرْضَاعُ. وَمِنْهَا: بَذْلُ الطَّعَام لِلْمُضْطَرِّ. وَمِنْهَا: تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ. وَمِنْهَا: الرِّزْقُ عَلَى الْقَضَاءِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ. وَمِنْهَا: الْحِرَفُ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ. وَمِنْهَا: مَنْ دُعِيَ إلَى تَحَمُّلِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَهُ الْمُتَحَمِّلُ، وَبِخِلَافِ الْأَدَاءِ، فَإِنَّهُ فَرْضٌ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ. نَعَمْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّكُوبِ. وَيَجُوزُ أَخْذُهَا عَلَى فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، إلَّا الْجِهَادَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ. ضَابِطٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يُقَابَلُ شَيْءٌ مِمَّا تَعَلَّقَ بِبَدَنِ الْحُرّ بِالْعِوَضِ اخْتِيَارًا إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مَنْفَعَتُهُ وَلَبَنُ الْمَرْأَةِ وَبُضْعُهَا. [بَابُ الْهِبَةِ] ِ قَاعِدَةٌ: مَا جَازَ بَيْعُهُ، جَازَ هِبَتُهُ، وَمَا لَا فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْمَنَافِعُ تُبَاعُ بِالْإِجَارَةِ وَلَا تُوهَبُ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ سَلَمًا لَا هِبَةً، كَوَهَبْتُكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ يُعَيِّنُهُ فِي الْمَجْلِسِ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا، وَالْمَالُ الَّذِي لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَمَالِ الْمَرِيضِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي صُوَرٌ: مِنْهَا مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقِلَّتِهِ، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، وَنَحْوِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ: يَصِحُّ هِبَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَام الرَّافِعِيِّ، مَا لَا يُتَمَوَّلُ، كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، وَزَبِيبَةٍ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ لِوُقُوعِهِ فِي ضِمْنِ بَحْثٍ.

стр. 468

قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ: وَالْحَقُّ الْجَوَازُ، وَإِلَيْهِ مَالَ السُّبْكِيُّ، فَإِنَّ الصَّدَقَة بِتَمْرَةٍ تَجُوزُ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ جَعَلَ شَاتَهُ أُضْحِيَّةً: لَمْ يَجُزْ بَيْعُ نَمَائِهَا مِنْ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ. وَتَصِحُّ هِبَتُهُ. قَالَهُ فِي الْبَحْرِ. وَمِنْهَا: جِلْدُ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، تَجُوزُ هِبَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ ; لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْ الْبَيْعِ. وَمِنْهَا، لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُتَحَجِّرِ مَا تَحَجَّرَهُ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَا يُبَاعُ، وَيَجُوزُ هِبَتُهُ. صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ: لَوْ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ: صَارَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ. وَمِنْهَا: الدُّهْنُ النَّجِسُ، يَجُوزُ هِبَتُهُ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَة تَفَقُّهًا، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ. وَمِنْهَا: الْكَلْبُ: يَصِحُّ هِبَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. وَمِنْهَا: يَصِحُّ هِبَةُ إحْدَى الضَّرَّتَيْنِ نَوْبَتَهَا لِلْأُخْرَى، قَطْعًا، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ذَلِكَ، وَلَا مُقَابَلَتُهُ بِعِوَضٍ. وَمِنْهَا: الطَّعَامُ إذَا غُنِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ: تَصِحُّ هِبَةُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، لِيَأْكُلُوهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا تَبَايُعُهُمْ إيَّاهُ. قَاعِدَةٌ: لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، إلَّا فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَرَثَةُ مِقْدَارَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْإِرْثِ، كَمَا لَوْ خَلَفَ وَلَدَيْنِ، أَحَدُهُمَا خُنْثَى. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا تَوَاهُبٌ، وَإِلَّا لَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى صُورَةِ التَّوَقُّفِ وَهَذَا التَّوَاهُبُ: لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ جَهَالَةٍ. لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ لِلضَّرُورَةِ. وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ مِنْ الْبَنِينَ وَوَهَبَهُ لَهُمْ عَنْ جَهْلٍ. صَحَّتْ الْهِبَةُ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، لِلضَّرُورَةِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الصَّيْدِ. وَمِنْهَا: اخْتِلَاطُ الثِّمَارِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالصِّبْغِ فِي الْغَصْبِ، وَنَحْوِهِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعِهِ.

стр. 469

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ ضَابِطٌ: النَّاسُ أَقْسَامٌ: قِسْمٌ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمُرْتَدُّ. وَقَسَمٌ يُورَثُ وَلَا يَرِثُ، وَهُوَ الْمُبَعَّضُ. وَقِسْمٌ يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَهُوَ الْأَنْبِيَاءُ. وَقِسْمٌ يُورَثُ وَيَرِثُ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِهِ مَانِع مِمَّا ذُكِرَ. الْأُمُورُ الَّتِي تُقَدَّمُ عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الْأَوَّلُ: الزَّكَاةُ. الثَّانِي: حَقُّ الْجِنَايَةِ. الثَّالِثُ: الرَّهْنُ. الرَّابِعُ: الْمَبِيعُ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا. الْخَامِسُ: حِصَّةُ الْعَامِل فِي رِبْح الْقِرَاض. السَّادِسُ: سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاءِ بِالْحَمْلِ. السَّابِعُ: نَفَقَةُ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ. الثَّامِنُ: كَسْبُ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَوْجَتِهِ. التَّاسِعُ: الْقَدْرُ الَّذِي يَسْتَحِقّهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ. الْعَاشِرُ: الْغَاصِبُ إذَا أَعْطَى الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ ثُمَّ قَدِرَ عَلَيْهِ، رَدَّهُ وَرَجَعَ بِمَا أَعْطَاهُ، فَإِنْ كَانَ تَالِفًا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَغْصُوبِ وَقَدِمَ بِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: الْمَالُ الْمُقْتَرَضُ. الثَّانِيَ عَشَرَ: نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُعَيَّنِ لِمُطَلِّقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ. الثَّالِثَ عَشَرَ: الْمَنْذُورُ التَّصَدُّقُ بِعَيْنِهِ. الرَّابِعَ عَشَرَ: رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، وَمَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ. قَدِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي. الْخَامِسَ عَشَرَ: الشَّفِيعُ مُقَدَّمٌ بِالشِّقْصِ إذَا دَفَعَ ثَمَنَهُ لِلْوَرَثَةِ. حُكِيَ اسْتِثْنَاؤُهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ.

стр. 470

ضَابِطٌ: الْوَارِثُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ قَطْعًا: فِي الْأَعْيَانِ، وَالْحُقُوقِ، وَبَيَانِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ، وَالْيَمِينِ الْمُتَوَجَّهِ عَلَيْهِ. وَعَلَى الْأَصَحِّ، فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ، إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْإِجَارَةِ. وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ قَطْعًا فِي تَعْيِينِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ. وَلَا عَلَى الْأَصَحِّ، فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ. [فَصَلِّ فِي الْحُقُوقِ الْمَوْرُوثَةِ] ضَابِطٌ: الْحُقُوقُ الْمَوْرُوثَةُ أَقْسَامٌ: مَا يَثْبُتُ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّةٌ، سَوَاءٌ تَرَكَ شُرَكَاؤُهَا حُقُوقَهُمْ أَمْ لَا، وَهُوَ الْمَالُ. وَمَا يَثْبُتُ لَهُمْ عَلَى الِاشْتِرَاكِ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ شَيْئًا مِنْهُ، وَهُوَ الْقِصَاصُ. وَمَا يَثْبُتُ لِكُلِّهِمْ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اسْتِيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ، وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ. وَمَا يَثْبُتُ لَهُمْ، وَإِذَا عَفَا بَعْضُهُمْ تَوَفَّرَ عَلَى الْبَاقِينَ، وَهُوَ حَقُّ الشُّفْعَةِ. لَطِيفَةٌ: أُمٌّ وَرِثَتْ السُّدُسَ، وَلَيْسَ لِوَلَدِهَا وَلَدٌ، وَلَا وَلَدُ ابْنٍ، وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ ; وَوَرِثَتْ الرُّبُعَ كَذَلِكَ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. أُخْرَى لَنَا جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمِّهَا بِالْجُدُودَةِ. وَصُورَتُهَا: أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَأُمُّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أَبُوهُ بِنْتَ خَالَتِهِ وَأُمُّهَا مَوْجُودَةٌ، وَتَخْلُفُ وَلَدًا، فَيَمُوتُ الْوَلَدُ، فَتَخْلُف أُمُّ أَبِيهِ، وَأُمُّهَا الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ، فَيَرِثَانِ السُّدُسَ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبُ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا. ضَابِطٌ: يَقَعُ التَّوَارُثُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي النَّسَبِ، إلَّا ابْنَ الْأَخِ، يَرِثُ عَمَّتَهُ وَلَا تَرِثُهُ، وَكَذَلِكَ.

стр. 471

الْعَمُّ يَرِثُ ابْنَةَ أَخِيهِ، وَابْنُ الْعَمِّ بِنْتَ عَمِّهِ، وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ وَلَدَ بِنْتِهَا، وَلَا عَكْسَ، وَفِي الزَّوْجَةِ إلَّا الْمَبْتُوتَةُ فِي الْقَدِيم تَرِثهُ، وَلَا يَرِثُهَا. وَلَا يَقَعُ التَّوَارُثُ فِي الْوَلَاءِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، إلَّا فِيمَا إذَا ثَبَتَ لَكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ أَعْتَقَ الذِّمِّيُّ عَبْدًا، ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ، وَاسْتَرَقَّ سَيِّدَهُ بِسَبْيٍ أَوْ شِرَاءٍ فَأَعْتَقَهُ وَكَأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا ذَكَرًا، فَهُوَ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ، فَكَبِرَ وَاشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، فَاشْتَرَى هَذَا الْعَتِيقُ أَبَا سَيِّدِهِ، وَأَعْتَقَهُ فَقَدْ جَرَّ عِتْقَهُ لِلْأَبِ وَلَاءَ أَبِيهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى هَذَا الْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَ أَبَاهُ، فَالْوَلَاءُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، لِلِابْنِ عَلَى الْمُعْتَقِ بِمُبَاشَرَتِهِ عِتْقَهُ وَلِلْمُعْتَقِ عَلَى الِابْنِ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ وَكَأَنْ اشْتَرَى أُخْتَانِ أُمَّهُمَا، وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا. ثُمَّ اشْتَرَتْ أُمُّ الْبِنْتَيْنِ أَبَاهُمَا، وَأَعْتَقَتْهُ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الْوَلَاءُ عَلَى أُمِّهِمَا بِالْمُبَاشَرَةِ، وَلِأُمِّهِمَا عَلَيْهِمَا الْوَلَاءُ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِمَا. ضَابِطٌ: لَا يُسَاوِي الذَّكَرُ الْأُنْثَى مِنْ الْأُخُوَّةِ الْأَشِقَّاءِ، إلَّا فِي الْمُشْتَرَكَةِ. ضَابِطٌ: الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ خَالَفُوا غَيْرَهُمْ فِي أَشْيَاءَ: يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، وَهِيَ الْأُمُّ يَحْجُبُونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَيَرِثُ ذَكَرُهُمْ الْمُنْفَرِدُ، كَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةُ، وَيَسْتَوِيَانِ عِنْد الِاجْتِمَاعِ، وَيُشَارِكهُمْ الْأَشِقَّاءُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ، وَذَكَرُهُمْ يُدْلِي بِمَحْضِ أُنْثَى، وَيَرِثُ. ضَابِطٌ: كُلُّ جَدَّةٍ فَهِيَ وَارِثَةٌ، إلَّا مُدْلِيَةٌ، بِذَكَرٍ بَيْن أُنْثَيَيْنِ. ضَابِطٌ: لَا يَنْقَلِبُ إلَى أَحَدٍ النَّصِيبُ بَعْد أَنْ يُفْرَضَ لَهُ، إلَّا الْجَدُّ الْأَكْدَرِيَّةُ. قَاعِدَةٌ: لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ فَرْضَيْنِ أَصْلًا، وَيَجْمَعُ بَيْن الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، إلَّا فِي بِنْتٍ: هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالْبُنُوَّةِ فَقَطْ: فِي الْأَصَحِّ. فَائِدَةٌ: شَخْصٌ وُلِدَ مُسْلِمًا، وَوَرِثَ مِنْ كَافِرٍ.

стр. 472

وَصُورَتُهُ: أَنْ يَمُوتَ الذِّمِّيُّ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ، فَتُسْلِمَ الْأُمُّ قَبْلَ الْوَضْعِ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. أُخْرَى: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: رَجُلٌ نَكَحَ حُرَّةً نِكَاحًا صَحِيحًا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَرِثُهُ إذَا مَاتَ. وَصُورَتُهَا: مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا، وَادَّعَى أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ بِوِلَادَةٍ أَوْ سَقْطٍ قُبِلَ مِنْهُ وَجَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا فَلَوْ كَذَّبَتْهُ لَمْ يُؤَثِّرْ تَكْذِيبُهَا فِي ذَلِكَ. نَعَمْ: يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَقِّهَا، حَتَّى إنَّهُ يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا، وَلَوْ مَاتَ وَرِثَتْهُ الْمُطَلَّقَةُ خَاصَّةً. ضَابِطٌ: أَوْلَادُ الْإِخْوَة بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِمْ، إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى: وَلَدُ الْإِخْوَة لِلْأُمِّ: لَا يَرِثُونَ، بِخِلَافِ آبَائِهِمْ. الثَّانِيَةُ: يَحْجُبُ الْأَخَوَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، بِخِلَافِ أَوْلَادِهِمَا. الثَّالِثَةُ: يُشَارِكُ الْأَخَوَانِ الْأَشِقَّاءُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فِي الْمُشْتَرَكَةِ. وَلَا يُشَارِكُهُمْ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ. الرَّابِعَةُ: الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ، وَيَحْجُبُ أَوْلَادَهُمْ. الْخَامِسَةُ: الْأَخُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، وَابْنُ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ الْأَرْحَامِ. السَّادِسَةُ: الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ، وَلَا يَحْجُبُ وَلَدَهُ، بَلْ يَحْجُب وَلَده بِالْأَخِ لِلْأَبِ. السَّابِعَةُ: أَوْلَادُ الْأَخِ إذَا كَانَتْ عَمَّاتُهُمْ عَصَبَاتٍ، لَا يَرِثُونَ شَيْئًا، وَآبَاؤُهُمْ يَرِثُونَ. [بَابُ الْوَصَايَا] ضَابِطٌ: لَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِكُلِّ الْمَالِ إلَّا فِي صُوَرٍ: الْأُولَى: لَهُ عَبِيدٌ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ، وَأَعْتَقَهُمْ وَمَاتُوا. عَتَقُوا فِي قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْأُسْتَاذِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا غَيْرَهُ. الثَّانِيَةُ بِالْمُسْتَأْمَنِ إذَا أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ: صَحَّ. الثَّالِثَةُ: مَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ، فَأَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ: يَصِحُّ فِي وَجْهٍ.

стр. 473

[كِتَابُ النِّكَاحِ] ِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ شُرِعَتْ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إلَى الْآنَ، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ فِي الْجَنَّةِ، إلَّا الْإِيمَانُ، وَالنِّكَاحُ. ضَابِطٌ: كُلُّ عُضْوٍ حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهِ: حُرِّمَ مَسُّهُ وَلَا عَكْسَ، إلَّا الْفَرْجَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي وَجْهٍ، وَيَجُوزُ مَسُّهُ بِلَا خِلَافٍ. قَاعِدَةٌ: لَا يُبَاشِرُ مُسْلِمٌ عَقْدَ كَافِرٍ بِغَيْرِ وِكَالَةٍ، إلَّا الْحَاكِمَ، وَالْمَالِكَ، وَوَلِيَّ الْمَالِكَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ الْخُنْثَى وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِ. قَاعِدَةٌ: لَا مَدْخَلَ لِلْوَصِيِّ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى إلَّا فِي أَمَةِ السَّفِيهِ. ضَابِطٌ: الْوَلِيُّ فِي الْإِجْبَارِ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: يَجْبُرُ وَيُجْبَرُ وَهُوَ الْأَبُ، وَالْجَدُّ فِي الْبِكْر وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ الثَّانِي: لَا يُجْبَرُ وَلَا يَجْبُرُ وَهُوَ السَّيِّدُ فِي الْعَبْدِ، عَلَى الْمُرَجَّحِ فِيهِمَا. الثَّالِثُ: يَجْبُرُ، وَلَا يُجْبَرُ: وَهُوَ السَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ. الرَّابِعُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ فِي السَّفِيهِ. [الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ وَهِيَ عِشْرُونَ] الصُّوَرُ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ عِشْرُونَ: الْأُولَى: عَدَمُ الْوَلِيّ حِسًّا ; أَوْ شَرْعًا، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَانِعٌ: مِنْ صِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ فِسْقٍ، أَوْ سَفَهٍ. وَلَا وَلِيَّ أَبْعَدُ مِنْهُ. الثَّانِيَةُ: فَقْدُهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ، وَلَا حَيَاتُهُ، وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ. الثَّالِثَةُ: إحْرَامُهُ. الرَّابِعَةُ: عَضْلُهُ. الْخَامِسَةُ: سَفَرُهُ إلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ. السَّادِسَةُ: حَبْسُهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا السَّجَّانُ. السَّابِعَةُ، وَالثَّامِنَةُ: تَوَارِيهِ، وَتَعَزُّزُهُ.

стр. 474

التَّاسِعَةُ، وَالْعَاشِرَةُ، وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ طِفْلِهِ الْعَاقِلِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَمَةُ الْمَحْجُورِ، حَيْثُ لَا أَبَ لَهُ، وَلَا جَدّ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الْمَجْنُونَةُ الْبَالِغَةُ، حَيْثُ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدّ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أَمَةُ الرَّشِيدَةِ، الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا. الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: أَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ. السَّادِسَةُ عَشْرَة: الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ. السَّابِعَةَ عَشْرَةَ إلَى الْعِشْرِينَ: مُسْتَوْلَدَةُ الْكَافِرِ، وَمُدَبَّرَتُهُ، وَمُكَاتَبَتُهُ، وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ، إذَا كُنَّ مُسْلِمَاتٍ. وَقَدْ أَلَّفْتُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُرَّاسَةً: سَمَّيْتُهَا " الزَّهْرُ الْبَاسِمُ، فِيمَا يُزَوِّجُ فِيهِ الْحَاكِمُ ". [بَابُ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ] ِ ضَابِط: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، إلَّا أَرْبَعَةٌ: أُمٌّ مُرْضِعَةِ وَلَدَك وَبِنْتُهَا وَمُرْضِعَةُ أَخِيك وَحَفِيدِكِ. وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: أَرْبَعٌ فِي الرَّضَاعِ، هُنَّ حَلَالُ ... وَإِذَا مَا نَسَبْتَهُنَّ حَرَامُ جَدَّةُ ابْنٍ، وَأُخْتُهُ، ثُمَّ أُمٌّ ... لِأَخِيهِ، وَحَافِدٍ، وَالسَّلَامُ وَزَادَ فِي التَّعْجِيز: أُمَّ الْعَمِّ وَأُمَّ الْخَالِ وَأَخَا الِابْنِ. وَصُورَتُهُ: فِي امْرَأَةٍ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ، لَهَا ابْنٌ، فَذَاكَ الِابْنُ أَخُو ابْنِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنَّ تَتَزَوَّجَ بِهِ وَهُوَ أَخُو ابْنِهَا وَقَدْ ذَيَّلْتُ عَلَى الْبَيْتَيْنِ فَقُلْت: وَأَخُو ابْنٍ وَأُمُّ عَمٍّ وَخَالٍ ... زَادَهُ بَعْدَهَا إمَامٌ هُمَامُ. [بَابُ الْخِيَارِ] ِ ضَابِطٌ: الْعُيُوبُ الْمُوجِبَةُ لِلْفَسْخِ فِي النِّكَاحِ إذَا عَلِمَتْ بِهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ النِّكَاحِ، فَلَا خِيَارَ لَهَا. إلَّا الْعُنَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ.

стр. 475

[بَابُ الصَّدَاقِ] ِ قَاعِدَةٌ: يَجُوزُ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ، إلَّا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ: الْمَحْجُورَةُ وَالرَّشِيدَةُ إذَا لَمْ تُفَوِّضْ، وَالْوَكِيلُ عَنْ الْوَلِيّ حَيْثُ لَا تَفْوِيض وَالزَّوْجُ الْمَحْجُورُ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى مُسَمًّى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الزَّوْجَةِ. قَاعِدَةٌ: لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِحُرَّةٍ، عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَتُهُ صَدَاقَهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ. [بَابُ الْقَسْمِ] ِ قَاعِدَةٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: كُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ، اسْتَحَقَّتْ الْقَسْمَ، إلَّا الْوَاهِبَةُ وَمَنْ تَخَلَّفَتْ لِمَرَضٍ، وَقَدْ سَافَرَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ وَالْمَجْنُونَةُ الَّتِي يُخَافُ مِنْهَا لَا قَسْمَ لَهَا، وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا نُشُوزٌ وَلَا امْتِنَاعٌ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ، قُلْته تَخْرِيجًا انْتَهَى. [بَابُ الطَّلَاقِ] ِ ضَابِطٌ: قَالَ فِي الرَّوْنَقِ، وَاللُّبَابِ: كُلُّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ، لَمْ يَقَعْ دُونَ وُجُودِهَا، إلَّا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: إذَا قَالَ لَهَا: إذَا رَأَيْت الْهِلَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ: تَطْلُقُ بِرُؤْيَةِ غَيْرهَا لَهُ. الثَّانِيَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ بِرِضَا فُلَانٍ الثَّالِثَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. الرَّابِعَةُ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. الْخَامِسَةُ: أَنْتِ طَالِقُ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً ; تَطْلُقُ فِي الْحَالِ فِي الْأَرْبَعَةِ. ضَابِطٌ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى أُخْتَيْنِ مَعًا، إلَّا فِي الْمُشْرِكِ إذَا نَكَحَ أُخْتَيْنِ وَطَلَّقَهُمَا فِي الْكُفْرِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ، فَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ أُخْرَى تَخْرِيجًا.

стр. 476

وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا فَعَاشَرَهَا، فَإِنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي وَلَا يُرَاجِعُ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِهَا وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَحِينَئِذٍ: يُمْكِنُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِمَا مَعًا. [بَابُ الْإِيلَاءِ] ضَابِطٌ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَا يُوقَفُ الْإِيلَاءُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ: مِنْهَا: إذَا آلَى مِنْ صَغِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، فَإِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يُمْكِنَ، فَتُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ وَمِنْهَا: إيلَاءُ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْمُرْتَدَّةِ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ. قُلْت: وَإِيلَاءُ الْمُطَلِّقِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الرَّجْعَةِ. [بَابُ الظِّهَارِ] ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَصِحُّ ظِهَارُهَا وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا إلَّا ثَلَاثَ: الْأُولَى: الْمُبْهَمَةُ فِي إحْدَاكُمَا طَالِقٌ: لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا مَعَ الْإِبْهَامِ وَيَصِحُّ ظِهَارُهَا. الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ: الْمُحَرَّمَةُ وَالْبَائِنُ الْحَامِلُ مِنْ الزِّنَا، لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُمَا عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ فِيهِمَا، وَيَصِحُّ ظِهَارُهُمَا قَطْعًا. [بَابُ اللِّعَانِ] ضَابِطٌ: اللِّعَانُ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا، أَوْ حَرَامًا. فَالْأَوَّلُ: لِنَفْيِ النَّسَبِ، وَدَفْعِ حَدِّ الْقَذْفِ. وَالثَّانِي: الْكَاذِبُ. وَالْقَذْفُ: يَكُونُ وَاجِبًا وَحَرَامًا وَجَائِزًا. وَيَنْفَرِدُ اللِّعَانُ لِلنَّسَبِ بِكَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: الْحَمْلُ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَضْعِهِ، وَمَا إذَا احْتَاجَ إلَى قَذْفٍ، فَإِنَّهُ يُؤَخِّرهُ عَنْهُ. وَكُلُّ لِعَانٍ غَيْرُ ذَلِكَ، لَا فَوْرَ فِيهِ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ تُلْحَقُ بِالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، فِي تَحْرِيمهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَحِلِّهَا بَعْدَهُ، إلَّا الْمُلَاعَنَةُ، عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ.

стр. 477

ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا مَجْهُولٌ، لَا يَسْتَلْحِقُهُ إلَّا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ غَيْرُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا يَسْتَلْحِقُهُ إلَّا نَافِيهِ. [بَابُ الْعِدَدِ] ضَابِطٌ: الْعِدَّةُ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: مَعْنًى مَحْضٌ، وَهِيَ: عِدَّةُ الْحَامِلِ. الثَّانِي: تَعَبُّدٌ مَحْضٌ: وَهِيَ: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بِيَقِينِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَمَوْطُوءَةُ الصَّبِيّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَحْبَلُ قَطْعًا. الثَّالِثُ: مَا فِيهِ الْأَمْرَانِ، وَالْمَعْنَى أَغْلَبُ وَهِيَ: عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ الَّتِي يُمْكِنُ حَبَلُهَا مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ، فَإِنَّ مَعْنَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَغْلَبُ مِنْ التَّعَبُّدِ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ. الرَّابِعُ: مَا فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالتَّعَبُّدُ أَغْلَبُ وَهِيَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي يُمْكِنُ حَمْلُهَا وَتَمْضِي أَقْرَاؤُهَا فِي أَثْنَاءِ الْأَشْهُرِ، فَإِنَّ الْعَدَدَ الْخَاصَّ أَغْلَبُ فِي التَّعَبُّدِ. قَاعِدَةٌ: كُلُّ فُرْقَةٍ: مِنْ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ: تُوجِبُ الْعِدَّةَ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّةُ إذَا سُبِيَتْ وَزَوْجُهَا حَرْبِيٌّ: لَا يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ بَلْ الِاسْتِبْرَاءُ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا، فَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ لِحُرْمَةِ مَاءِ الْمُسْلِمِ قَالَ: وَالْأَرْجَحُ عِنْدِي، الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَسْبِيَّاتِ، قَالَ: أَوْ ذِمِّيًّا رُتِّبَ عَلَى مَا سَبَقَ وَأَوْلَى فِي الِاكْتِفَاء بِحَيْضَةٍ. الثَّانِي: الرَّضِيعُ مَثَلًا، إذَا اسْتَدْخَلْت زَوْجَتُهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ: فَلَا عِدَّةَ. ضَابِطٌ: كُلُّ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ، فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ زِنًا. وَالْمُتَحَيِّرَةُ إذَا زَالَ تَحَيُّرُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَظَهَرَ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ تُكَمِّلُهَا، أَوْ بِالْأَشْهُرِ فَكَذَلِكَ إلَّا بِالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَبِوُجُودِ الْحَيْضِ فِي الْآيِسَةِ، عَلَى مَا رَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ.

стр. 478

ضَابِطٌ: لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ مَعَ وَجُودِ الْحَمْلِ إلَّا فِي حَمْلِ الزِّنَا وَفِيمَا لَوْ أَحَبَلَ خَلِيَّةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا فَلَا تَدَاخُلَ، فَتَعْتَدُّ بَعْدَ وَضْعِهِ لِلْفِرَاقِ، فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا: انْقَضَتْ بِهِ عِدَّةُ الْفِرَاقِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَكَذَا بِالْأَشْهُرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. ضَابِطٌ: لَا يُعْتَبَرُ فِي الْعِدَّةِ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، إلَّا فِيمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ وَمَاتَ قَبْل الْبَيَانِ، أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمَاتَ قَبْل الِاخْتِيَارِ، أَوْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يَدْرِ السَّابِقَ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا حُرَّةٌ تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ، إلَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ، الْأَمَةِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، إلَّا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فِي الْأَصَحِّ. ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ تَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَلِلْمَوْتِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، إلَّا اللَّقِيطَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، فَإِنَّ أَوْلَادَهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ وَبَعْدَهُ أَرِقَّاءٌ وَتَعْتَدّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ لِلطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَلِلْوَفَاةِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ ظَنُّ الْحُرِّيَّة فِي زِيَادَتِهَا، وَتَسْلَمُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ، وَيُسَافَرُ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا. وَقَدْ أَلْغَزَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ : سَلْ الْحَبْرَ عَنْ حُرٍّ تَزَوَّجَ حُرَّةً ... حَصَانًا تُرِيكَ الشَّمْسَ مِنْ طَلْعَةِ الْبَدْرِ بِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي، عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا ... وَمَنْ طَلَبَ الْحَسْنَاءَ لَمْ تَغْلُ بِالْمَهْرِ فَأَوْلَدَهَا حُرًّا وَعَبْدًا وَحُرَّةٌ ... عَلَى نَسَقٍ فِي عَقْدِهَا السَّابِقِ الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ ذُو الطَّوْلِ وَالْيُسْرِ وَالْغِنَى ... وَلَلْمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ عَلَى فَقْرِ وَعِدَّتُهَا لَوْ طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ... ثَلَاثَةُ أَقْرَا عِدَّةُ الْكَامِلِ الْحُرِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَنْهَا تَفَجَّعَتْ ... بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَشَهْرٍ إلَى شَهْرِ وَقِيلَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ حَيْضَةٌ ... وَذَلِكَ مِنْ ذَاتِ التَّرَفُّقِ تَسْتَبِرِي نَعَمْ: وَلَهُ تَسْلِيمُهَا دُونَ حِرْفَةٍ ... نَهَارًا وَلَيْلًا، بِاتِّفَاقِ أُولِي الْأَمْرِ وَيُوطِئُهَا شَرْقَ الْبِلَادِ وَغَرْبَهَا ... بِلَا إذْنِ مَوْلَى نَافِذِ النَّهْي وَالْأَمْرِ وَلَا عَجَبَ إنْ أَعْوَزَ الْحَبْرُ أَمَرَهَا ... فَإِنَّ خَفَايَا الشَّرْعِ تَنْبُو عَنْ الْحَصْرِ

стр. 479

وَلِلشَّيْخِ نَجْمُ الدِّينِ الْبَادَرَائِيُّ فِيهَا أَيْضًا: أَيَا فُقَهَاءَ الْعَصْرِ، هَلْ مِنْ مُخْبِرٍ ... عَنْ امْرَأَةٍ حَلَّتْ لِصَاحِبِهَا عَقْدَا؟ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ تَرَبَّصَتْ ... ثَلَاثَةَ أَقْرَاء حُدِدْنَ لَهَا حَدَّا وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتِدَادُهَا ... بِقُرْءٍ مِنْ الْأَقْرَاءِ، تَأْتِي بِهِ فَرْدَا فَأَجَابَهُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ يُونُسَ وَكُنَّا عَهِدْنَا النَّجْمَ يَهْدِي بِنُورِهِ ... فَمَا بَالُهُ قَدْ أَبْهَمَ الْعَلَمَ الْفَرْدَا؟ سَأَلَتْ فَخُذْ عَنِّي فَتِلْكَ لَقِيطَةٌ ... أَقَرَّتْ بِرِقٍّ، بَعْد أَنْ نُكِحَتْ عَمْدًا. [بَابُ الرَّضَاعِ] قَالَ فِي التَّخْلِيصِ: الرَّضَاعُ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مَا لَا يُحَرِّمُ، لَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهُوَ لَبَنُ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى وَالْمَيْتَةِ، وَالْمُرْضَعِ بِهِ مَنْ لَهُ حَوْلَانِ. الثَّانِي: مَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، وَذَلِكَ لَبَنُ الزِّنَا وَالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالْمُلَاعَنَةُ وَالْمُزَوَّجَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا. الثَّالِثُ: مَا يُحَرِّمُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَة وَهُوَ: مَا لَوْ رَضَعَ مِنْ خَمْسِ أَخَوَاتٍ أَوْ بَنَاتٍ لِرَجُلٍ خَمْسَ رَضَعَاتٍ: حُرِّمَ عَلَيْهِ دُونَهُنَّ. الرَّابِعُ: مَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمَا ; وَهُوَ وَاضِحٌ. [بَابُ النَّفَقَاتِ] قَاعِدَةٌ: الْبَائِنِ الْحَامِلُ لَهَا نَفَقَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَهَلْ هِيَ لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِوُجُودِهِ، وَتَسْقُطُ بِعَدَمِهِ، أَوْ لَهَا بِسَبَبِهِ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ؟ قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا الثَّانِي: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَرْعًا الْأَوَّلُ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ. إنْ قُلْنَا لَهَا، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِي: تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ إنْ قُلْنَا لَهَا وَإِلَّا فَلَا. الثَّالِثُ: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فَسْخٍ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا. الرَّابِعُ: لَاعَنَهَا وَنَفَى الْحَمْل ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ. إنْ قُلْنَا لَهَا: أَخَذْت عَمَّا مَضَى وَإِلَّا فَلَا الْخَامِسُ: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ. إنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا السَّادِسُ: طَلَّقَهَا نَاشِزَةً. إنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا. السَّابِعُ: نَشَزَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ ; إنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا.

стр. 480

الثَّامِنُ: ارْتَدَّتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَذَلِكَ. التَّاسِعُ: يَصِحُّ ضَمَانُ النَّفَقَةِ إنْ قُلْنَا لَهَا، وَإِلَّا فَلَا. الْعَاشِرُ: أَعْسَرَ بِهَا. اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّته، إنْ قُلْنَا لَهَا، وَإِلَّا فَلَا. الْحَادِيَ عَشَرَ: هِيَ مُقَدَّرَةٌ، إنْ قُلْنَا لَهَا وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَ عَشَرَ: كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا وَهِيَ أَمَةٌ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَقُلْنَا: لَا نَفَقَةَ لِلْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا طَلُقَتْ إنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا. الثَّالِثَ عَشَرَ: كَانَ الْحَمْلُ رَقِيقًا بِرِقِّ الْأُمِّ. إنْ قُلْنَا لَهَا، وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الرَّقِيقِ عَلَى مَالِكِهِ، لَا عَلَى أَبِيهِ. الرَّابِعَ عَشَرَ: مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَضْعِهِ. إنْ قُلْنَا لَهُ سَقَطَتْ ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. الْخَامِسَ عَشَرَ: مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ تَرِكَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ، وَجَبَتْ فِي حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَإِلَّا فَلَا. السَّادِسَ عَشَرَ: لَمْ يَخْلُفْ مَالًا وَخَلَفَ أَبًا، وَجَبَتْ عَلَيْهِ. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. السَّابِعَ عَشَرَ: أَبْرَأْت الزَّوْجَ مِنْهَا، صَحَّ إنْ قُلْنَا لَهَا، وَإِلَّا فَلَا. الثَّامِنَ عَشَرَ: أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ مِنْهُ، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا. التَّاسِعَ عَشَرَ: عَجَّلَ لَهَا النَّفَقَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ. الْعِشْرُونَ: تَصَرَّفَ إلَيْهَا مِنْ الزَّكَاةِ. إنْ قُلْنَا لَهُ وَجَبَتْ، وَإِلَّا فَلَا. الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ، إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ كَذَلِكَ. الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَسْلَمَ قَبْلهَا وَجَبَتْ. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: سَلَّمَ إلَيْهَا نَفَقَةَ يَوْمٍ، فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي أَوَّلِهِ. اُسْتُرِدَّ، إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا، إنْ قُلْنَا لَهَا، وَإِلَّا فَلَا السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: تُمْلَكُ النَّفَقَةُ بِالتَّسْلِيمِ إنْ قُلْنَا لَهَا وَإِلَّا فَلَا. الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ بَعْد تَسَلُّمِهَا ; لَهَا الْبَدَلُ. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَدِرَ الْمُعْسِرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَجَبَ إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّلَاثُونَ: حَمَلَتْ الْأَمَةُ مِنْ رَقِيقٍ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهَا. إنْ قُلْنَا لَهُ، وَإِلَّا عَلَى الْعَبْدِ بِحَقِّ النِّكَاحِ، وَالصُّورَةُ السَّابِقَةُ. صُورَتُهَا فِي الْمَبْتُوتَةِ.

стр. 481

الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: نَشَزَتْ فِي النِّكَاحِ، وَهِيَ حَامِلٌ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا. إنْ قُلْنَا لَهَا وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: اخْتَلَفَتْ الْمَبْتُوتَةُ وَالزَّوْجُ، فِي وَقْتِ الْوَضْعِ، فَقَالَتْ: وَضَعْت الْيَوْمَ، وَطَالَبَتْهُ بِنَفَقَةِ شَهْرٍ، وَقَالَ: بَلْ وَضَعْت مِنْ شَهْرٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ ; وَلِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلنَا: إنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ. فَإِنْ قُلْنَا: لِلْحَمْلِ: لَمْ نُطَالِبْهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ. [بَابُ الْحَضَانَةِ] ضَابِطٌ: قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: الْأُمُّ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ، إلَّا فِي صُوَرٍ: إذَا امْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ كِفَالَتِهِ، فَإِنَّهُ يُلْزَمُ بِهِ الْأَبُ. وَإِذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا أَوْ مُسْلِمًا، أَوْ مَأْمُونًا، وَهِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، أَوْ يُرِيدُ سَفَرَ نُقْلَةٍ، أَوْ تَزَوَّجَتْ. زَادَ غَيْرُهُ: أَوْ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مَجْنُونَةً، أَوْ لَا لَبَنَ لَهَا، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ، أَوْ عَمْيَاءَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ بِهَا بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ. ضَابِطٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ نِسَاءُ الْقَرَابَاتِ، فَنِسَاءُ الْأُمّ أَوْلَى، إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ: وَهِيَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ، فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ أَوْلَى، عَلَى الْجَدِيدِ. [كِتَابُ الْقِصَاصِ] ضَابِطٌ: الْقَتْلُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَالدِّيَةَ، وَالْكَفَّارَةَ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ الْمُكَافِئُ، وَلَا مَانِعَ. الثَّانِي: مَا لَا يُوجِبُ وَاحِدًا مِنْهَا، وَهُوَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَنَحْوِهِمَا. الثَّالِثُ: مَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ، دُونَ الْقِصَاصِ، وَهُوَ الْخَطَأُ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَبَعْضُ أَنْوَاعِ الْعَمْدِ. الرَّابِعُ: مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَالْكَفَّارَةَ، دُونُ الدِّيَةِ. وَهِيَ: مَا إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ.

стр. 482

عَلَى آخَرَ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ لِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ، فَجَنَى الْمُقْتَصُّ عَلَى الْقَاتِلِ: فَقَطَعَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَة. لَوْ عَفَا، وَلَوْ أَرَادَ الْقِصَاصَ، فَلَهُ. ضَابِطٌ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: كُلُّ عَاقِلٍ بَالِغٍ قَتَلَ عَمْدًا، وَجَبَ الْقَوَدُ إذَا كَانَا مُتَكَافِئَيْنِ، إلَّا فِي الْأُصُولِ، وَإِذَا وَرِثَ الْقَاتِلُ بَعْضَ قِصَاصِ الْمَقْتُولِ. قَاعِدَةٌ: قَالَ فِي الرَّوْنَقِ: لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ، إلَّا فِي الْمُكْرَهِ، وَالشُّهُودِ إذَا رَجَعُوا. فَائِدَةٌ: الْمَقَاتِلُ: الدِّمَاغُ ; وَالْعَيْنُ، وَأَصْلُ الْأُذُنِ، وَالْحَلْقُ، وَنُقْرَةُ النَّحْرِ، وَالْأَخْدَعُ، وَالْخَاصِرَةُ وَالْإِحْلِيلُ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَثَانَةُ وَالْعِجَانُ وَالصَّدْرُ وَالْبَطْنُ وَالضَّرْعُ وَالْقَلْبُ. قَاعِدَةٌ: يُعْتَبَرُ فِي الْقِصَاصِ: التَّسَاوِي بَيْن الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فِي الطَّرَفَيْنِ، وَالْوَاسِطَةِ حَتَّى لَوْ تَخَلَّلَتْ حَالَةٌ، لَمْ يَكُنْ الْمَقْتُولُ فِيهَا كُفُؤًا لِلْقَاتِلِ، لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَنَظِيرُهُ فِي ذَلِكَ: حِلُّ الْأَكْل، يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُ رَامِي الصَّيْدِ مِمَّا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَيْتَاتِ الْحُرْمَةُ. وَكَذَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ يُعْتَبَرُ الطَّرَفَانِ، وَالْوَاسِطَةُ: لِأَنَّهَا مُؤَاخَذَةٌ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ، فَهِيَ مَعْدُولَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ، فَاحْتِيطَ فِيهَا. كَمَا يُحْتَاطُ فِي الْقَوَدِ. وَأَمَّا الدِّيَةُ: فَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الْمَوْتِ، لِأَنَّهَا بَدَلٌ مُتْلَفٌ، فَيُعْتَبَرُ بِوَقْتِ التَّلَفِ. قَاعِدَةٌ: مَنْ قُتِلَ بِشَخْصٍ: قُطِعَ بِهِ، وَمَنْ لَا فَلَا. وَاسْتَثْنَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الْأَوَّلِ: الْيَدَ الشَّلَّاءَ مَثَلًا، فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَقْتُلُ قَاتِلَهُ، وَلَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ نِصْفًا مِنْ صَاحِبهَا، وَلَيْسَتْ الشَّلَّاءُ كَذَلِكَ. وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ. الثَّانِي: مَا إذَا جَنَى الْمُكَاتِبُ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ، فَلَهُ الْقِصَاصُ

стр. 483

مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. سَوَاءٌ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ أَمْ لَا، مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِاسْتِثْنَائِهَا. قَاعِدَةٌ: مَا لَهُ مَفْصِلٌ، أَوْ حَدٌّ مَضْبُوطٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ ; جَرَى فِيهِ الْقِصَاصُ، وَمَا لَا فَلَا فَمِنْ. الْأَوَّل: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ مِنْ الْكُوعِ وَالْكَعْبُ وَالْمِرْفَقُ وَالرُّكْبَةُ. وَالْمَنْكِبُ، وَالْفَخِذُ، وَأَنَامِلُ الْأَصَابِع. وَمِنْ الْمَضْبُوطِ: الْعَيْنُ، وَالْجَفْنُ، وَالْمَارِنُ، وَالْأُذُنُ، الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَيَانِ، وَالْأَلْيَانِ، وَالشُّفْرَانِ، وَالشَّفَةُ، وَاللِّسَانُ، وَقَلْعُ السِّنُّ. وَيُرَاجَعُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي سَلِّ الْأُنْثَيَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا، وَدَقُّهُمَا. وَمِنْ. الثَّانِي: كَسْرُ الْعِظَامِ، وَدَقُّ الْأُنْثَيَيْنِ، فِيمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاللَّطْمَةُ، وَالضَّرْبَةُ. [بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُعْتَبَرُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: حُضُورُ الْحَاكِمِ، أَوْ نَائِبُهُ. ثَانِيهَا: حُضُورُ شَاهِدَيْنِ. ثَالِثُهَا: حُضُورُ الْأَعْوَانِ، فَرُبَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْكَتِفِ. رَابِعُهَا: يُؤْمَرُ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ. خَامِسُهَا: يُؤْمَرُ بِالْوَصِيَّةِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ. سَادِسُهَا: يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبِهِ. سَابِعُهَا: يُسَاقُ إلَى مَوْضِعِ الْقِصَاصِ بِرِفْقٍ، وَلَا يُشْتَمُ. ثَامِنُهَا: تُشَدَّ عَوْرَتُهُ بِشِدَادٍ، حَتَّى لَا تَظْهَرَ. تَاسِعُهَا: تُسَدُّ عَيْنُهُ بِعِصَابَةٍ، حَتَّى لَا يَرَى الْقَتْلَ. عَاشِرُهَا: يَمُدُّ عَنْقه وَيُضْرَبُ بِسَيْفٍ صَارِمٍ. لَا كَالٍ، وَلَا مَسْمُومٍ. قَاعِدَةٌ: لَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ. وَاسْتُثْنِيَ صُوَرٌ: الْأُولَى: السَّيِّدُ يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ الْقِصَاصَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَصْحِيحِ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدّ السَّرِقَة وَالْمُحَارَبَةِ، فَإِنَّ جَمَاعَةً أَجْرَوْا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْقَتْلِ، وَالْقَطْعِ قِصَاصًا

стр. 484

الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ: لَوْ انْفَرَدَ، بِحَيْثُ لَا يُرَى، يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ حَدُّ قَذْفٍ، أَوْ تَعْزِيرٍ، وَكَانَ بَعِيدًا عَنْ السُّلْطَانِ: لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا قَدِرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ. الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الْخَادِمِ: الْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْوَلِيِّ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ، دُونَ مُرَاجَعَةِ الْآخَرِ. صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. قَاعِدَةٌ: مَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِمِثْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا صُوَرٌ يَتَعَيَّنُ فِيهَا السَّيْفُ: الْأُولَى: إذَا أَوْجَرَهُ خَمْرًا، حَتَّى مَاتَ. الثَّانِيَةُ: إذَا قَتَلَهُ بِاللِّوَاطِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقْتُلهُ غَالِبًا. الثَّالِثَةُ: إذَا قَتَلَهُ بِسِحْرٍ. الرَّابِعَةُ: إذَا شَهِدُوا بِزِنَا مُحْصِنٍ فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعُوا، عَلَى وَجْهٍ. صَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ. الْخَامِسَةُ: إذَا أَنْهَشَهُ أَفْعَى، أَوْ حَبَسَهُ مَعَ سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلسَّيْفِ، أَوْ يُقْتَلُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ؟ وَجْهَانِ. حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالْقَمُولِيُّ بِلَا تَرْجِيحٍ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ: تَرْجِيحُ الثَّانِي. [الصُّوَرُ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا الْقِصَاصُ دُونَ الدِّيَةِ] ِ لَوْ عَفَا مِنْهَا: الْمُرْتَدُّ إذَا قَتَلَ الْمُرْتَدُّ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ عَفَا، فَلَا دِيَةَ. ضَابِطٌ: مَنْ اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ، فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالِ: فَهُوَ لَهُ، إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمُعْتَقِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ مِثْلُ الدِّيَةِ، أَوْ أَكْثَرُ. فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ الْقِصَاصَ، وَلَوْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ. كَانَ لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي مِلْكِهِ لَهُ. [بَابُ الدِّيَاتِ] ُ هِيَ أَنْوَاعٌ الْأَوَّلُ: مَا يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَذَلِكَ النَّفْسُ، وَاللِّسَانُ، وَالْكَلَامُ، وَالصَّوْتُ، وَالذَّوْقُ وَالْمَضْغُ وَالْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ، وَالْحَشَفَةُ وَالْجِمَاعُ وَالْإِحْبَالُ وَالْإِمْنَاءُ

стр. 485

وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَطْشُ وَالْمَشْيُ، وَسَلْخُ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ النَّاتِئِ عَلَى الظَّهْرِ، عَلَى مَا فِي التَّنْبِيهِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالسِّلْسِلَةِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا ذِكْرَ لِذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا فِي الْمُهَذَّبِ وَهِيَ غَرِيبَةٌ جِدَّا قَالَ: نَعَمْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالتَّحْرِيرِ تَبَعًا لِلتَّنْبِيهِ، وَأَقَرَّهُ الْمُسْتَدْرِكُونَ، قَالَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. وَزَادَ الْإِمَامُ: لَذَّةَ الطَّعَامِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ. الثَّانِي: مَا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ فِي الْبَدَنِ مِنْهُ اثْنَانِ وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ فِيهِمَا، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ: الْيَدُ وَالرِّجْلُ، وَالْأُذُنُ وَالْعَيْنُ، وَالشَّفَةُ وَاللِّحَى، وَالْحَلَمَةُ وَالْأَلْيَةُ، وَأَحَدُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَالشُّفْرَيْنِ. الثَّالِثُ: مَا يَجِبُ فِيهِ الثُّلُثُ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ: إحْدَى طَبَقَاتِ الْأَنْفِ، وَالْآمَّةُ وَالدَّامِغَةُ وَالْجَائِفَةُ. الرَّابِعُ: مَا يَجِبُ فِيهِ الرُّبُعُ، وَهُوَ الْجَفْنُ خَاصَّةً. الْخَامِسُ: مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، وَهُوَ الْأُصْبُعُ السَّادِسُ: مَا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ: أُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ وَالسِّنُّ، وَمُوضِحَةُ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ، وَالْهَشْمُ كَذَلِكَ وَالنَّقْلُ. السَّابِعُ: مَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرُ الْعُشْرِ، وَهُوَ كَسْرُ الضِّلْعِ وَالتَّرْقُوَةِ فِي الْقَدِيمِ. ضَابِطٌ: مِنْ كِتَابِي الْخُلَاصَةِ: لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ، كَالضَّمَانِ بِالْعَوْدِ فِي الْجُرْمِ، بَلْ الْعَانِي. [بَابُ الْعَاقِلَةِ] قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَنْ جَنَى جِنَايَةً، فَهُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا غَيْرُهُ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْعَاقِلَةُ: تَحْمِل دِيَةَ الْخَطَأِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَالصَّبِيُّ الْمُحْرِمُ إذَا قَتَلَ صَيْدًا أَوْ ارْتَكَبَ مُوجِبَ كَفَّارَةٍ، فَالْجَزَاءُ عَلَى الْوَلِيّ، لَا فِي مَالِهِ. [كِتَابُ الرِّدَّةِ] قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: الْكُفْرُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ، كُفْرُ إنْكَارٍ، وَكُفْرُ جُحُودٍ، وَكُفْرُ عِنَادٍ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ. مَنْ أَتَى اللَّهَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَلَا يُخْرَجُ مِنْ النَّارِ.

стр. 486

قَاعِدَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ: الْمُجَسِّمُ، وَمُنْكِرُ عِلْمِ الْجُزْئِيَّاتِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُبْتَدِعَةُ أَقْسَامٌ: الْأَوَّلُ: مَا نُكَفِّرُهُ قَطْعًا، كَقَاذِفِ عَائِشَةَ ﵂ وَمُنْكِرِ عِلْمِ الْجُزْئِيَّاتِ، وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَالْمُجَسِّمَةِ، وَالْقَائِلِ بِقِدَمِ الْعَالَمِ. الثَّانِي: مَا لَا نُكَفِّرُهُ قَطْعًا، كَالْقَائِلِ بِتَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. الثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ: مَا فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ: التَّكْفِيرُ، أَوْ عَدَمُهُ، كَالْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ التَّكْفِيرَ، وَالْأَكْثَرُونَ: عَدَمَهُ. وَسَابِّ الشَّيْخَيْنِ، صُحِّحَ الْمَحَامِلِيُّ التَّكْفِيرَ وَالْأَكْثَرُونَ عَدَمُهُ. ضَابِطٌ: مُنْكِرُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مَا نُكَفِّرُهُ قَطْعًا، وَهُوَ مَا فِيهِ نَصٌّ، وَعُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، بِأَنْ كَانَ مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَة، الَّتِي يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتهَا الْخَوَاصُّ وَالْعَوَامُّ. كَالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَتَحْرِيم الزِّنَا، وَنَحْوِهِ. الثَّانِي: مَا لَا نُكَفِّرُهُ قَطْعًا، وَهُوَ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَلَا نَصَّ فِيهِ: كَفَسَادِ الْحَجِّ بِالْجِمَاعِ قَبْل الْوُقُوفِ. الثَّالِثُ: مَا يُكَفَّرُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الضَّرُورَةِ، كَحِلِّ الْبَيْعِ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَنْصُوصِ. عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ. الرَّابِعُ: مَا لَا نُكَفِّرُهُ عَلَى الْأَصَحّ، وَهُوَ مَا فِيهِ نَصٌّ. لَكِنَّهُ خَفِيٌّ، غَيْرُ مَشْهُورٍ، كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ، مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ. ضَابِطٌ: كُلُّ مَنْ صَحَّ إسْلَامُهُ، صَحَّتْ رِدَّتُهُ جَزْمًا، إلَّا الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ، إسْلَامُهُ صَحِيحٌ عَلَى وَجْهٍ مُرَجَّحِ، وَلَا تَصِحّ رِدَّتُهُ.

стр. 487

قَاعِدَةٌ: مَا كَانَ تَرْكُهُ كُفْرًا، فَفِعْلُهُ إيمَانٌ، وَمَا لَا فَلَا. [بَابُ التَّعْزِيرِ] قَاعِدَةٌ: مَنْ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، عُزِّرَ. أَوْ فِيهَا أَحَدُهُمَا، فَلَا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّل صُوَرٌ: الْأُولَى: ذَوُو الْهَيْئَاتِ فِي عَثَرَاتِهِمْ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لِلْحَدِيثِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ الَّذِينَ إذَا أَتَوْا الذَّنْبَ نَدِمُوا عَلَيْهِ، وَتَابُوا مِنْهُ. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ. الثَّانِيَةُ: الْأَصْلُ لَا يُعَزَّرُ بِحَقِّ الْفَرْعِ، كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْإِمَامِ مِنْ ذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ. الثَّالِثَةُ: إذَا وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَلْ يُنْهَى، وَإِنْ عَادَ عُزِّرَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَر، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ. الرَّابِعَةَ: إذَا رَأَى مَنْ يَزْنِي بِزَوْجَتِهِ، وَهُوَ مُحْصِنٌ. فَقَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَلَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَإِنْ افْتَاتَ عَلَى الْإِمَام لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ، وَالْغَيْظِ، حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ابْنِ دَاوُد. وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ يُقَادُ بِهِ فِي الظَّاهِر. الْخَامِسَةُ: إذَا نَظَرَ إلَى بَيْتِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَرْتَدِعْ بِالرَّمْيِ، ضَرَبَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ بِالسِّلَاحِ وَنَالَ مِنْهُ مَا يُرْدِعُهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ: وَلَوْ لَمْ يَنَلْ مِنْهُ صَاحِبُ الدَّارِ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ، هَذَا لَفْظُهُ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ إذَا نَالَ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ حَدُّ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ. وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا نَوْعُ تَعْزِيرٍ، شُرِعَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، فَلِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ. السَّادِسَةُ: إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْقُوَّة إلَى الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ الْإِمَامُ لِلضَّعَفَةِ، وَنَحْوِهِمْ فَرَاعَى مِنْهُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: لَا تَعْزِيرَ عَلَيْهِ وَلَا غُرْمَ. وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا. كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ

стр. 488

وَكَلَامُ أَبِي حَامِدٍ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: لَيْسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَيْسَ هَذَا بِعَاصٍ، وَإِنَّمَا فَعَلَ مَكْرُوهًا، وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ. السَّابِعَةُ: إذَا ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ. نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. الثَّامِنَةُ: إذَا كَلَّفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا يُطِيقُ: لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، بَلْ يُقَالُ لَهُ: لَا تَعُدْ، فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. التَّاسِعَةُ: إذَا طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ نَفَقَتَهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ قَدِرَ عَلَى إجَابَتِهَا، فَهُوَ حَتْمٌ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكَّلُ بِهِ، وَلَكِنْ يَعْصِي بِمَنْعِهِ. الْعَاشِرَةُ: إذَا عَرَضَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِسَبِّ الْإِمَامِ: لَمْ يُعَزَّرُوا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُهَيِّجًا لِمَا عِنْدَهُمْ، فَيَنْفَتِحُ بِسَبَبِهِ بَابُ الْقِتَالِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي صُوَرٌ: الْأُولَى: الْجِمَاعُ فِي رَمَضَانَ: فِيهِ التَّعْزِيرُ، مَعَ الْكَفَّارَةِ. حَكَى الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. وَفِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ لِلرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْح التَّعْجِيزِ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا ادَّعَاهُ الْبَغَوِيّ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يُعَزِّرْ الْمُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ فِي خُصُوصِ الْمَسْأَلَةِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ. الثَّانِيَةُ: جِمَاعُ الْحَائِضِ: يُعَزَّرُ فَاعِلُهُ بِلَا خِلَافٍ، مَعَ أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ نَدْبًا، أَوْ وُجُوبًا. الثَّالِثَةُ: الْمُظَاهِرُ: يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. قُلْت: أَفْتَى بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ ظَاهَرَ فِي عَصْرِهِ ﷺ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ عَزَّرَ وَاحِدًا مِنْهُمْ. الرَّابِعَةُ: إذَا قَتَلَ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ: كَابْنِهِ، وَعَبْدِهِ: وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مَعَ الْكَفَّارَةِ. الْخَامِسَةُ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ: فِيهَا التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَة. تَتِمَّةٌ: وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ: يُعَزَّرَانِ إذَا فَعَلَا مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْبَالِغُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا

стр. 489

مَعْصِيَةً نَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّبِيّ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْمَجْنُونِ. وَمِنْهَا: نَفْيُ الْمُخَنَّثِ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ إنَّمَا فَعَلَ لِلْمَصْلَحَةِ. وَمِنْهَا: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ مَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ، وَيُؤَدِّبُ عَلَيْهِ الْآخِذَ، وَالْمُعْطِيَ. وَظَاهِرُهُ: يَشْمَلُ اللَّهْوَ الْمُبَاحَ. وَمِنْهَا: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: حَبْسُ الْحَاكِمِ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَادَّعَى الْإِعْسَارَ. لَا وَجْهَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذَا طَرِيقٌ فِي الظَّاهِر بَيْن النَّاسِ إلَى خَلَاصِ الْحُقُوقِ، فَيَفْعَلُ هَذَا عَمَلًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُلَاءَةُ. [بَابُ الْجِهَادِ] قَاعِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا إلَى الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ. إلَّا فِي صُوَرِ: إذَا أَحَاطَ الْعَدُوُّ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَلَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ. وَإِذَا كَانَ فِي أَيْدِيهمْ أَسْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، يَجِبُ افْتِدَاؤُهُمْ. وَإِذَا جَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ: وَجَبَ دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا، فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ. [بَابُ الْقَضَاءِ] ضَابِطٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْعَبَّادِيُّ: لَا يُحْبَسُ الْمَرِيضُ، وَالْمُخَدَّرَةُ، وَابْنُ السَّبِيلِ. بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ، وَلَا يُحْبَسُ الْوَكِيلُ، وَلَا الْقَيِّمُ. إلَّا فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِمُعَامَلَتِهِ. قَالَ شُرَيْحٌ: وَلَا يُحْبَسُ الْكَفِيلُ إذَا غَابَ الْمَكْفُولُ، حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ، وَلَا يُحْبَسُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَاءِ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِغَيْرِ الْمَالِ. بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْعُشُورِ. قَاعِدَةٌ: مَنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ إطْلَاقُهُ، إلَّا بِرِضَى خَصْمِهِ، أَوْ ثُبُوتِ فَلَسِهِ. وَزِيدَ عَلَيْهِ: أَوْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ. وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ قَدْ يُتْلَفُ قَبْل وُصُولِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ، فَيَفُوتُ حَقُّهُ.

стр. 490

وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ: أَنَّ لَهُ عَلَى مَسْجُونٍ حَقَّا: جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْحَبْسِ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى بِغَيْرِ إذْنِ الَّذِي حُبِسَ لَهُ. [بَابُ الشَّهَادَاتِ] قَالَ الصَّدْرُ مَوْهُوبٌ الْجَزَرِيُّ: يُشْهَدُ بِالسَّمَاعِ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا: النَّسَبُ، وَالْمَوْتُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْوِلَايَةُ، وَوِلَايَةُ الْوَالِي، وَعَزْلِهِ، وَالرَّضَاعُ، وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ، وَالصَّدَقَاتُ وَالْأَشْرِبَةُ الْقَدِيمَةُ وَالْوَقْفُ، وَالتَّعْدِيلُ، وَالتَّجْرِيحُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ الشَّاهِدُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْكُفْرُ، وَالرُّشْدُ، وَالسَّفَهُ، وَالْحَمْلُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْوَصَايَا، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْقَسَامَةُ. وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْغَصْبَ. تَنْبِيهٌ: أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِف لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، تَفَقُّهًا: الظَّاهِرُ ثُبُوتُهُ ضِمْنًا، إذَا شَهِدَ بِهِ مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ، لَا اسْتِقْلَالًا، وَارْتَضَاهُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الْفِرْكَاحِ وَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ؟ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ، وَمَالَ إلَى خِلَافِهِ. قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَا شُرِطَ فِي الشَّاهِدِ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ، لَا التَّحَمُّلِ، إلَّا فِي النِّكَاحِ. ضَابِطٌ: قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: الْخِبْرَةُ الْبَاطِنَةُ تُعْتَبَرُ فِي ثَلَاثٍ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ، وَعَلَى الْعَدَالَةِ، وَعَلَى أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. قَاعِدَةٌ: الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ: لَا تُقْبَلُ، إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَهِيَ شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ. الثَّانِي: الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. الثَّالِثُ: أَنْ يُضِيفَهُ إلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوَطَلَاقً فِي وَقْتِ كَذَا، فَيَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ. ضَابِطٌ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ إلَّا

стр. 491

بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا: تَقَدُّمُ الدَّعْوَى بِالْحَقِّ الْمَشْهُود بِهِ. الثَّانِي: اسْتِدْعَاءُ الْمُدَّعِي أَدَاءَهَا مِنْ الشَّاهِد. الثَّالِثُ: إصْغَاءُ الْحَاكِمِ إلَيْهِ وَاسْتِمَاعُهَا مِنْهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فِي الْأَدَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ مِنْ الْأَدَبِ الْحَسَنِ. الرَّابِعُ: لَفْظَةُ " أَشْهَدُ " فَلَا يَكْفِي غَيْرُهَا: كَأَعْلَمُ وَأَجْزِمُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ: وَمُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَاسًا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ بَابَ الشَّهَادَةِ مَائِلٌ إلَى التَّعَبُّدِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقِيَاسُ. الْخَامِسُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، فَلَوْ ادَّعَى بِأَلْفٍ فَشَهِدَ بِأَلْفَيْنِ، لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ قَطْعًا، وَفِي ثُبُوتِ الْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا خِلَافٌ، تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. السَّادِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَ كُلُّ شَاهِدٍ مَا تَحَمَّلَهُ مُصَرِّحًا بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ شَاهِدٌ بَعْد أَدَاءِ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوَأَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يُصَرِّحَ بِمَا تَحَمَّلَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِأَدَاءٍ. ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ " أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطَّيْ " لَا يُسْمَعُ أَيْضًا. قُلْت: صَرَّحَ بِهَذَا الْأَخِيرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. السَّابِعُ: أَنْ يَنْقُلَ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ إلَى الْحَاكِمِ، فَلَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ زَيْدٍ كَذَا عَلَى عَمْرٍو لَمْ يُسْمَعْ. [الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ السَّبَبِ] مِنْهَا: الْإِخْبَارُ أَوَالشَّهَادَةُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَبِالرِّدَّةِ وَبِالْجُرْحِ وَقَدْ أَجَابُوا فِيهَا بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ أَنَّ مُدْرِكَهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَسْبَابِهَا، فَقَالُوا فِي الْمَاءِ: يَجِبُ بَيَانُ السَّبَبِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَالْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ وَيُقْبَلُ الْإِطْلَاقُ مِنْ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ. وَصَحَّحُوا فِي الرِّدَّةِ قَبُولَ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْجُرْحِ بَيَانُ السَّبَبِ مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ، وَاعْتُذِرَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْجُرْحِ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِم لَا بِعَقِيدَةِ الشَّاهِد، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيَنْظُرَ الْحَاكِمُ أَقَادِحٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَفِي الرِّدَّةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْعَدْلِ الِاحْتِيَاطُ فِي أَمْرِ الدَّمِ، مَعَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى التَّكْذِيبِ، بِأَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَالْمَجْرُوحَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّكْذِيبِ.

стр. 492

تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَنَا مَجْرُوحٌ قُبُلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْسَرْ الْجُرْحُ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِهَا مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا وَارِثُهُ، لَا يَسْمَعُ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى يُبَيِّنَ الْجِهَةَ مِنْ أُبُوَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَا بِعَقْدِ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَلَمْ يُبَيِّنَا صُورَتَهُ، فَهَلْ يُسْمَعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَمِنْهَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ قَالَ الْجُمْهُورُ: يُقْبَلُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَإِيضَاحِ الْعَظْمِ ; لِأَنَّ الْإِيضَاحَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا وَعَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ لَفْظَ الْمُوضِحَةِ إلَّا عَلَى مَا يُوضِحُ الْعَظْمَ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَ بِانْتِقَالِ هَذَا الْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ إلَى زَيْدٍ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا بِبَيَانِ السَّبَبِ، وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي، فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ. وَمِنْهَا: إذَا شَهِدَا أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ بِكَذَا وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ وَلَدًا لِلْمَحْكُومِ لَهُ. وَمِنْهَا: إذَا شَهِدَا أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدُّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ عَدَمَهُ، وَتَوَسَّطَ الرَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالْإِكْرَاهِ ; لَا تُقْبَلُ إلَّا مُفَصَّلَةً، وَفَصَّلَ الْغَزَالِيُّ: بَيْن الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. الْأَصَحُّ، الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ ; وَقِيلَ: لَا بُدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ كَانَ مُخْتَارًا عَالِمَا بِأَنَّهَا خَمْرٌ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ مِلْكُهُ إلَيْهِ. قَالُوا: لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبَ الرُّجُوعِ مِنْ إقَالَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالسَّرِقَةِ. يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ كَيْفَ أَخَذَ؟ وَهَلْ أَخَذَ مِنْ حِرْزٍ؟ وَبَيَانُ الْحِرْزِ، وَصَاحِبِ الْمَالِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنْ نَظَرَ الْوَقْفَ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِهِ وَلَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، كَمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ وَارِثُهُ.

стр. 493

وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً لِاخْتِلَافٍ فِي أَسْبَابِ الْبَرَاءَةِ، وَخَالَفَهُ الْعَبَّادِيُّ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالرُّشْدِ، يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمُ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا، كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ اُشْتُرِطَ تَفْصِيلُ زَوَالِهِ، قَالَهُ الدَّبِيلِيُّ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَقْفَ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ: لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ مِنْ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ، قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ بَلَغَ السِّنَّ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنُوهُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّنِّ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا، لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ تُقْبَلُ مُطْلَقَةً أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ؟ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْحِسَابَ. الْمُتَّجِهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ اخْتَرْت الثَّانِي بَحْثًا رَأَيْت السُّبْكِيَّ قَوَّاهُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ فَقَالَ: قَوْلُهُ " أَشْهَدُ ". أَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ الشَّهْرِ " لَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِلْهِلَالِ أَصْلًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ اسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ وَاسْتِكْمَالُ الْعَدَدِ يَرْجِعُ إلَى رُؤْيَةِ شَهْرٍ قَبْلَهُ فَمَتَى لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ، فَفِيهِ خِلَافٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ وَوَظِيفَةُ الشَّاهِدِ: الشَّهَادَةُ بِالْأَسْبَابِ فَقَطْ. قَالَ: وَهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ زَائِدٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، وَهُوَ احْتِمَالُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْحِسَابَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، فِي جَوَازِ الصَّوْمِ بِحِسَابٍ إذَا دَلَّ عَلَى طُلُوعِ الْهِلَالِ وَإِمْكَانِ رُؤْيَتِهِ فَلِهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ حَتَّى يَسْتَفْسِرَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، إنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعهُ مِنْ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ، وَمِنْ التَّوَسُّطِ الْمَانِعِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَمُقْتَضَى الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ مَا رَأَى وَإِنَّمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ بِرُؤْيَتِهِ. قَالَ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ انْتَهَى. وَمِنْهَا: قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا نَقَضَ الْحَاكِمُ حُكْمَ أَحَدٍ، سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ، وَإِنَّمَا لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ بَيَانُ السَّبَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا. وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، فَقَالَ كُلٌّ: مَاتَ عَلَى دِينِي وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً

стр. 494

اُشْتُرِطَ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ تَفْسِيرُ كَلِمَةِ التَّنَصُّرِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّصَارَى كَالتَّثْلِيثِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ الْمُسْلِم تَبْيِينُ مَا يَقْتَضِي الْإِسْلَامُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَوَهَّمُونَ مَا لَيْسَ بِإِسْلَامٍ إسْلَامًا وَمِنْهَا: إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهَا، وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ هَلْ تُسْمَعُ مُطْلَقَةً، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى سَبَبٍ؟ الْأَصَحُّ، الْأَوَّلُ وَتُرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِج بِالْيَدِ. وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، شَاعَ فِي لِسَان أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دِرْهَمًا مَثَلًا، هَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَالْمَشْهُورُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ. قَالَ، وَهَذَا لَمْ أَظْفَرْ بِهِ مَنْقُولًا مُصَرَّحًا بِهِ هَكَذَا، غَيْر أَنَّ الَّذِي تَلَقَّيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمَرَاوِزَةِ وَفَهِمْتُهُ مِنْ مَدَارِجِ مَبَاحِثِهِمْ أَنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْأَحْكَامَ عَلَى أَسْبَابِهَا، بَلْ وَظِيفَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْهَا مِنْ إقْرَارٍ وَعَقْدِ تَبَايُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ مَا شَاهَدَهُ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالْإِتْلَافِ، فَيَنْقُلْ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، ثُمَّ وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ تَرْتِيبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا. فَالشَّاهِدُ سَفِيرٌ، وَالْحَاكِمُ مُتَصَرِّفٌ، وَالْأَسْبَابُ الْمُلْزِمَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَقَدْ يَظُنُّ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِمُلْزِمٍ سَبَبًا لِلْإِلْزَامِ، فَكُلِّفَ نَقْلَ مَا سَمِعَ أَوْ رَأَى، وَالْحَاكِمُ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: جَمَعَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا يُقْبَلُ فِيهَا الْخَبَرُ إلَّا مُفَصَّلًا فَبَلَغَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ، وَأَنَّ فُلَانَا سَفِيهٌ، وَأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ، وَأَنَّ بَيْن هَذَيْنِ رَضَاعًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالزِّنَا وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالرِّدَّةُ وَالْجُرْحُ وَالْإِكْرَاهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَزَادَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ قَذَفَهُ وَأَنَّ الْمَقْذُوفَ مُحْصَنٌ وَأَنَّهُ شَفِيعٌ، وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ضَابِطُ هَذَا كُلِّهِ: أَنَّ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةَ، وَالرِّوَايَةَ الْمُتَرَدِّدَةَ بَيْن مَا يُقْبَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُقْبَلُ، لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا ; إذْ لَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُقْبَل أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَا لَا يُقْبَلُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَشْهُود بِهِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ إلَّا بِيَقِينٍ، أَوْ ظَنٍّ يَعْتَمِدُ الشَّرْعُ عَلَى مِثْلِهِ. [الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ] ِ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ: أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْتُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ. وَالثَّانِي لَا ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ، فَلْتَقُلْ إنَّهُ ارْتَضَعَ مِنِّي.

стр. 495

وَمِنْهَا: قَوْلُ الْحَاكِمِ بَعْدَ عَزْلِهِ: أَشْهَدُ أَنِّي حَكَمْت بِكَذَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ عَدَمُ الْقَبُولِ. وَمِنْهَا: الْقَسَّامُ إذَا قَسَّمُوا ثُمَّ شَهِدُوا لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ عَلَى بَعْضِ أَنَّهُمْ قَسَّمُوا بَيْنَهُمْ وَاسْتَوْفَوْا حُقُوقَهُمْ بِالْقِسْمَةِ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْقَبُولِ أَيْضًا. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَ الْأَبُ وَآخَرُ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَهِيَ تُنْكِرُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَقَدْ فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْن مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ وَمَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ، بِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْضِعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْقَاسِمُ فَفِعْلُهُمَا مَقْصُودٌ وَيُزَكِّيَانِ أَنْفُسَهُمَا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَالَتُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَزِيَادَةٌ أُخْرَى فِي شَرْحِ كَوْنِ فِعْلِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ مَقْصُودًا أَنَّهُ إنْشَاءٌ يُحْدِثُ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إلْزَامٌ وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَقِيمَةُ الْقَاسِمِ تُمَيِّزُ الْحِينَ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ حَدَثَتْ مِنْ فِعْلِهِمَا مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلُهُمَا، وَأَمَّا فِعْلُ الْمُرْضِعَةِ فَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ فِعْلٌ مَحْسُوسٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّضَاع مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلُهُمَا، بَلْ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَصْلًا بَلْ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَهُوَ وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ حَتَّى لَوْ وَصَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَالْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ. قَالَ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ، تَزْوِيجُ الْأَبِ فَإِنَّهُ إنْشَاءٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ: فَإِذَا شَهِدَ بِهِ كَانَ كَشَهَادَةِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ سَوَاءٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي بَيْعِ دَارِهِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْبَيْعُ، ثُمَّ عَزَلَهُ ثُمَّ شَهِدَ مَعَ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ الْعَزْلِ. يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَاكِمِ وَلَمْ أَرَهَا مَنْقُولَةً. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: حُكْمَ إقْرَارِهِ، وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا حُكْمَ شَهَادَتِهِ، انْتَهَى كَلَامُ السُّبْكِيّ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا، قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ يَقُولُ " أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت فُلَانَيْنِ فُلَانٌ زَنَى بِفُلَانَةَ، وَغَيَّبَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا ". وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَرْحِ: يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ رُؤْيَةِ الْجَرْحِ أَوْ سَمَاعِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: " رَأَيْتُهُ يَزْنِي " وَ " سَمِعْتُهُ يَقْذِفُ " وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الِاتِّفَاق عَلَى قَبُولِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْجَرْحِ. وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ وَلَا حُضُورٍ عِنْدَهُ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا " وَلَا يَقُولُ " أَقَرَّ عِنْدِي "
следующие страницы →