Полный текст (540 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بِشُرُوطٍ
أَحَدُهَا: تَقَدُّمُ الدَّعْوَى بِالْحَقِّ الْمَشْهُود بِهِ.
الثَّانِي: اسْتِدْعَاءُ الْمُدَّعِي أَدَاءَهَا مِنْ الشَّاهِد.
الثَّالِثُ: إصْغَاءُ الْحَاكِمِ إلَيْهِ وَاسْتِمَاعُهَا مِنْهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فِي الْأَدَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ مِنْ الْأَدَبِ الْحَسَنِ.
الرَّابِعُ: لَفْظَةُ " أَشْهَدُ " فَلَا يَكْفِي غَيْرُهَا: كَأَعْلَمُ وَأَجْزِمُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ: وَمُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَاسًا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ بَابَ الشَّهَادَةِ مَائِلٌ إلَى التَّعَبُّدِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقِيَاسُ.
الْخَامِسُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، فَلَوْ ادَّعَى بِأَلْفٍ فَشَهِدَ بِأَلْفَيْنِ، لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ قَطْعًا، وَفِي ثُبُوتِ الْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا خِلَافٌ، تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
السَّادِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَ كُلُّ شَاهِدٍ مَا تَحَمَّلَهُ مُصَرِّحًا بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ شَاهِدٌ بَعْد أَدَاءِ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوَأَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يُصَرِّحَ بِمَا تَحَمَّلَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِأَدَاءٍ.
ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ " أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطَّيْ " لَا يُسْمَعُ أَيْضًا. قُلْت: صَرَّحَ بِهَذَا الْأَخِيرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
السَّابِعُ: أَنْ يَنْقُلَ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ إلَى الْحَاكِمِ، فَلَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ زَيْدٍ كَذَا عَلَى عَمْرٍو لَمْ يُسْمَعْ.
[الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ السَّبَبِ]
مِنْهَا: الْإِخْبَارُ أَوَالشَّهَادَةُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَبِالرِّدَّةِ وَبِالْجُرْحِ وَقَدْ أَجَابُوا فِيهَا بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ أَنَّ مُدْرِكَهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَسْبَابِهَا، فَقَالُوا فِي الْمَاءِ: يَجِبُ بَيَانُ السَّبَبِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَالْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ وَيُقْبَلُ الْإِطْلَاقُ مِنْ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ. وَصَحَّحُوا فِي الرِّدَّةِ قَبُولَ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْجُرْحِ بَيَانُ السَّبَبِ مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ، وَاعْتُذِرَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْجُرْحِ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِم لَا بِعَقِيدَةِ الشَّاهِد، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ لِيَنْظُرَ الْحَاكِمُ أَقَادِحٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَفِي الرِّدَّةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْعَدْلِ الِاحْتِيَاطُ فِي أَمْرِ الدَّمِ، مَعَ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى التَّكْذِيبِ، بِأَنْ يَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَالْمَجْرُوحَ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّكْذِيبِ.
стр. 492
تَنْبِيهٌ:
صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ: أَنَا مَجْرُوحٌ قُبُلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْسَرْ الْجُرْحُ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِهَا مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا وَارِثُهُ، لَا يَسْمَعُ بِلَا خِلَافٍ حَتَّى يُبَيِّنَ الْجِهَةَ مِنْ أُبُوَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَا بِعَقْدِ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ وَلَمْ يُبَيِّنَا صُورَتَهُ، فَهَلْ يُسْمَعُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَمِنْهَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ قَالَ الْجُمْهُورُ: يُقْبَلُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَإِيضَاحِ الْعَظْمِ ; لِأَنَّ الْإِيضَاحَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، ثُمَّ تَرَدَّدَ فِيمَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا وَعَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ لَفْظَ الْمُوضِحَةِ إلَّا عَلَى مَا يُوضِحُ الْعَظْمَ.
وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَ بِانْتِقَالِ هَذَا الْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ إلَى زَيْدٍ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا بِبَيَانِ السَّبَبِ، وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي، فَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ السَّبَبِ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ.
وَمِنْهَا: إذَا شَهِدَا أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ بِكَذَا وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ عَدُوًّا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ وَلَدًا لِلْمَحْكُومِ لَهُ.
وَمِنْهَا: إذَا شَهِدَا أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدُّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ عَدَمَهُ، وَتَوَسَّطَ الرَّافِعِيُّ، فَقَالَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالْإِكْرَاهِ ; لَا تُقْبَلُ إلَّا مُفَصَّلَةً، وَفَصَّلَ الْغَزَالِيُّ: بَيْن الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ. الْأَصَحُّ، الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ ; وَقِيلَ: لَا بُدُّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهِ كَانَ مُخْتَارًا عَالِمَا بِأَنَّهَا خَمْرٌ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ رَجَعَ مِلْكُهُ إلَيْهِ. قَالُوا: لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبَ الرُّجُوعِ مِنْ إقَالَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالسَّرِقَةِ. يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ كَيْفَ أَخَذَ؟ وَهَلْ أَخَذَ مِنْ حِرْزٍ؟ وَبَيَانُ الْحِرْزِ، وَصَاحِبِ الْمَالِ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنْ نَظَرَ الْوَقْفَ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ سَبَبِهِ وَلَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، كَمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ وَارِثُهُ.
стр. 493
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقَةً لِاخْتِلَافٍ فِي أَسْبَابِ الْبَرَاءَةِ، وَخَالَفَهُ الْعَبَّادِيُّ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِالرُّشْدِ، يُشْتَرَطُ بَيَانُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْبَيْعِ أَوْ يَوْمُ الْوَصِيَّةِ مَثَلًا، كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ اُشْتُرِطَ تَفْصِيلُ زَوَالِهِ، قَالَهُ الدَّبِيلِيُّ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَقْفَ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ: لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ مِنْ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ، قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ بَلَغَ السِّنَّ لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنُوهُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّنِّ، فَإِنَّهَا تُسْمَعُ.
وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا، لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ تُقْبَلُ مُطْلَقَةً أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ؟ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهُ الْحِسَابَ. الْمُتَّجِهُ، وَصَرَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ اخْتَرْت الثَّانِي بَحْثًا رَأَيْت السُّبْكِيَّ قَوَّاهُ فِي الْحَلَبِيَّاتِ فَقَالَ: قَوْلُهُ " أَشْهَدُ ". أَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ الشَّهْرِ " لَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِلْهِلَالِ أَصْلًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، لَا تُقْبَلُ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ اسْتِكْمَالِ الْعَدَدِ وَاسْتِكْمَالُ الْعَدَدِ يَرْجِعُ إلَى رُؤْيَةِ شَهْرٍ قَبْلَهُ فَمَتَى لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّاهِدُ فِي شَهَادَتِهِ إلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّبَبِ، فَفِيهِ خِلَافٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ وَوَظِيفَةُ الشَّاهِدِ: الشَّهَادَةُ بِالْأَسْبَابِ فَقَطْ.
قَالَ: وَهُنَا احْتِمَالٌ آخَرُ زَائِدٌ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ، وَهُوَ احْتِمَالُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْحِسَابَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، فِي جَوَازِ الصَّوْمِ بِحِسَابٍ إذَا دَلَّ عَلَى طُلُوعِ الْهِلَالِ وَإِمْكَانِ رُؤْيَتِهِ فَلِهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ حَتَّى يَسْتَفْسِرَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ، إنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعهُ مِنْ اعْتِمَادِ الْحِسَابِ، وَمِنْ التَّوَسُّطِ الْمَانِعِ مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَمُقْتَضَى الْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ مَا رَأَى وَإِنَّمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ بِرُؤْيَتِهِ.
قَالَ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ انْتَهَى. وَمِنْهَا: قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا نَقَضَ الْحَاكِمُ حُكْمَ أَحَدٍ، سُئِلَ عَنْ مُسْتَنِدِهِ، وَإِنَّمَا لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ بَيَانُ السَّبَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ نَقْضًا.
وَمِنْهَا: لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، فَقَالَ كُلٌّ: مَاتَ عَلَى دِينِي وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً
стр. 494
اُشْتُرِطَ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ تَفْسِيرُ كَلِمَةِ التَّنَصُّرِ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّصَارَى كَالتَّثْلِيثِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ الْمُسْلِم تَبْيِينُ مَا يَقْتَضِي الْإِسْلَامُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتَوَهَّمُونَ مَا لَيْسَ بِإِسْلَامٍ إسْلَامًا وَمِنْهَا: إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهَا، وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ هَلْ تُسْمَعُ مُطْلَقَةً، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى سَبَبٍ؟ الْأَصَحُّ، الْأَوَّلُ وَتُرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِج بِالْيَدِ.
وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، شَاعَ فِي لِسَان أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دِرْهَمًا مَثَلًا، هَلْ تُسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَالْمَشْهُورُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ. قَالَ، وَهَذَا لَمْ أَظْفَرْ بِهِ مَنْقُولًا مُصَرَّحًا بِهِ هَكَذَا، غَيْر أَنَّ الَّذِي تَلَقَّيْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمَرَاوِزَةِ وَفَهِمْتُهُ مِنْ مَدَارِجِ مَبَاحِثِهِمْ أَنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْأَحْكَامَ عَلَى أَسْبَابِهَا، بَلْ وَظِيفَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَا يَسْمَعُهُ مِنْهَا مِنْ إقْرَارٍ وَعَقْدِ تَبَايُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ مَا شَاهَدَهُ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالْإِتْلَافِ، فَيَنْقُلْ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي، ثُمَّ وَظِيفَةُ الْحَاكِمِ تَرْتِيبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا.
فَالشَّاهِدُ سَفِيرٌ، وَالْحَاكِمُ مُتَصَرِّفٌ، وَالْأَسْبَابُ الْمُلْزِمَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَقَدْ يَظُنُّ الشَّاهِدُ مَا لَيْسَ بِمُلْزِمٍ سَبَبًا لِلْإِلْزَامِ، فَكُلِّفَ نَقْلَ مَا سَمِعَ أَوْ رَأَى، وَالْحَاكِمُ مُجْتَهِدٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: جَمَعَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا يُقْبَلُ فِيهَا الْخَبَرُ إلَّا مُفَصَّلًا فَبَلَغَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ، وَأَنَّ فُلَانَا سَفِيهٌ، وَأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ، وَأَنَّ بَيْن هَذَيْنِ رَضَاعًا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالزِّنَا وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالرِّدَّةُ وَالْجُرْحُ وَالْإِكْرَاهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَزَادَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ قَذَفَهُ وَأَنَّ الْمَقْذُوفَ مُحْصَنٌ وَأَنَّهُ شَفِيعٌ، وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا. وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ
ضَابِطُ
هَذَا كُلِّهِ: أَنَّ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةَ، وَالرِّوَايَةَ الْمُتَرَدِّدَةَ بَيْن مَا يُقْبَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُقْبَلُ، لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمَا ; إذْ لَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُقْبَل أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَا لَا يُقْبَلُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَشْهُود بِهِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ إلَّا بِيَقِينٍ، أَوْ ظَنٍّ يَعْتَمِدُ الشَّرْعُ عَلَى مِثْلِهِ.
[الشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ]
ِ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا:
قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ: أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْتُهُ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ.
وَالثَّانِي لَا ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ، فَلْتَقُلْ إنَّهُ ارْتَضَعَ مِنِّي.
стр. 495
وَمِنْهَا: قَوْلُ الْحَاكِمِ بَعْدَ عَزْلِهِ: أَشْهَدُ أَنِّي حَكَمْت بِكَذَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ عَدَمُ الْقَبُولِ. وَمِنْهَا: الْقَسَّامُ إذَا قَسَّمُوا ثُمَّ شَهِدُوا لِبَعْضِ الشُّرَكَاءِ عَلَى بَعْضِ أَنَّهُمْ قَسَّمُوا بَيْنَهُمْ وَاسْتَوْفَوْا حُقُوقَهُمْ بِالْقِسْمَةِ، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْقَبُولِ أَيْضًا.
وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَ الْأَبُ وَآخَرُ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ، وَهِيَ تُنْكِرُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَقَدْ فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْن مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ وَمَسْأَلَةِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ، بِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْضِعَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ وَالْقَاسِمُ فَفِعْلُهُمَا مَقْصُودٌ وَيُزَكِّيَانِ أَنْفُسَهُمَا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَالَتُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَزِيَادَةٌ أُخْرَى فِي شَرْحِ كَوْنِ فِعْلِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ مَقْصُودًا أَنَّهُ إنْشَاءٌ يُحْدِثُ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إلْزَامٌ وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ، وَقِيمَةُ الْقَاسِمِ تُمَيِّزُ الْحِينَ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ حَدَثَتْ مِنْ فِعْلِهِمَا مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلُهُمَا، وَأَمَّا فِعْلُ الْمُرْضِعَةِ فَلَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ فِعْلٌ مَحْسُوسٌ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّضَاع مِنْ حَيْثُ هُوَ فِعْلُهُمَا، بَلْ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَصْلًا بَلْ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَهُوَ وُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ حَتَّى لَوْ وَصَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَالْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ.
قَالَ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ فِعْلَ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ، تَزْوِيجُ الْأَبِ فَإِنَّهُ إنْشَاءٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ: فَإِذَا شَهِدَ بِهِ كَانَ كَشَهَادَةِ الْحَاكِمِ وَالْقَاسِمِ سَوَاءٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي بَيْعِ دَارِهِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْبَيْعُ، ثُمَّ عَزَلَهُ ثُمَّ شَهِدَ مَعَ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ بَاعَهَا مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ الْعَزْلِ. يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَاكِمِ وَلَمْ أَرَهَا مَنْقُولَةً.
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: حُكْمَ إقْرَارِهِ، وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا حُكْمَ شَهَادَتِهِ، انْتَهَى كَلَامُ السُّبْكِيّ. وَمِنْهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا، قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ يَقُولُ " أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت فُلَانَيْنِ فُلَانٌ زَنَى بِفُلَانَةَ، وَغَيَّبَ فَرْجَهُ فِي فَرْجِهَا ".
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَرْحِ: يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ رُؤْيَةِ الْجَرْحِ أَوْ سَمَاعِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: " رَأَيْتُهُ يَزْنِي " وَ " سَمِعْتُهُ يَقْذِفُ " وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الِاتِّفَاق عَلَى قَبُولِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فِي الْجَرْحِ.
وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ وَلَا حُضُورٍ عِنْدَهُ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ " أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا " وَلَا يَقُولُ " أَقَرَّ عِنْدِي "
стр. 496
قَالَ السُّبْكِيُّ، وَهُوَ فِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ. هَكَذَا قَالَ. وَرَأَيْتُهُ أَيْضًا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْكَرَابِيسِيِّ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ.
وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: يَقُولُ شَاهِدُ النِّكَاحِ " حَضَرْت الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُزَوَّجِ، وَأَشْهَدُ بِهِ " وَمِنْ النَّاسَ مَنْ يَقُولُ " أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْت " وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَلَا يَبْعُدُ تَصْحِيحُ الثَّانِي، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمُرْضِعَةِ. قَالَ وَمِثْلُ هَذَا شَهَادَةُ الْمَرْءِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ: أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذِهِ أَوَّلُ لَيْلَة مِنْ رَمَضَانَ فَيُكْتَفَى بِهِ اسْتِنَادًا إلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَإِنْ قَالَ " أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت " فَفِيهِ النَّظَرُ الْمُتَقَدِّمُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُخَرَّجُ مِنْهُ أَنَّ فِي " أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ " خِلَافًا، كَالْمُرْضِعَةِ وَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ. قَالَ: وَلَسْنَا نُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ نَقْبَلُ قَطْعًا، وَلَيْسَ كَالْمُرْضِعَةِ قَالَ: وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِقَبُولِ " أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ " الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ، وَالرَّافِعِيُّ، وَالْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَافِ، وَابْنُ سُرَاقَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا.
قَالَ: وَلَا رِيبَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ يَجْرِي بَيْن الْفُقَهَاءِ وَهُوَ بَيِّنُ الْفَسَادِ دَلِيلًا وَنَقْلًا. قَالَ: وَالسَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ: ظَنُّ أَنَّهُ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْمُرْضِعَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ. قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَوَجْهُ الِالْتِبَاسِ: أَنَّ فِعْلَ الْمُرْضِعَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ، فِعْلٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ الشَّاهِد فَلَيْسَتْ فِعْلًا، وَإِنَّمَا هِيَ إدْرَاكٌ، وَالْإِدْرَاكُ مِنْ نَوْعِ الْعُلُومِ لَا مِنْ نَوْعِ الْأَفْعَالِ. وَتَنْصِيصُ الشَّاهِدِ عَلَيْهَا تَحْقِيقٌ لِتَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ تَعَرُّضَ الشَّاهِدِ لَلِاسْتِفَاضَةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَنِدَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ جَرَيَان ذَلِكَ هُنَا، لِمَا فِي التَّعَرُّضِ لَلِاسْتِفَاضَةِ مِنْ الْإِيذَانِ بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ عَكْسُ التَّعَرُّضِ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ يُؤَكِّدُ التَّحْقِيقَ. انْتَهَى.
ضَابِطٌ:
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ التَّائِبِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، إلَّا فِي صُوَرٍ: - أَحَدُهَا: شَاهِدُ الزِّنَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَدَدِ وَتَابَ، يُقْبَلُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.
الثَّانِي: قَاذِفُ غَيْرِ الْمُحْصِنِ.
الثَّالِثُ: الصَّبِيُّ إذَا فَعَلَ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَ الْبَالِغِ، ثُمَّ تَابَ وَبَلَغَ تَائِبًا: لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ.
الرَّابِعُ: مَخْفِيُّ الْفِسْقِ إذَا تَابَ وَأَقَرَّ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ لِلْحَدِّ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
стр. 497
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
الْخَامِسُ: الْمُرْتَدُّ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِمَّا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي غَيْرِ الشَّهَادَةِ الْقَاضِي إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَامْتَنَعَ: عَصَى، فَلَوْ أَجَابَ بَعْد ذَلِكَ وُلِّيَ وَلَمْ يُسْتَبْرَأْ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا مُتَأَوِّلًا. وَالْوَلِيُّ إذَا عَضَلَ عَصَى، فَلَوْ زَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ. وَالْغَارِمُ فِي مَعْصِيَتِهِ يُعْطَى إذَا تَابَ.
فَائِدَةٌ:
لَنَا صُورَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى شَاهِدِ الزِّنَا أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ حَدٌّ كَمَا إذَا شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ.
[بَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيَانَاتِ]
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي: الدَّعْوَى عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ: صَحِيحَةٌ، وَفَاسِدَةٌ، وَمُجْمَلَةٌ وَنَاقِصَةٌ، وَزَائِدَةٌ، وَكَاذِبَةٌ، فَالصَّحِيحَةُ: مَا اسْتَجْمَعَتْ فِيهَا شُرُوطُ الدَّعْوَى. وَالْفَاسِدَةُ: مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فِي الدَّعْوَى كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُسْلِمُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ، أَوْ الْحُرُّ الْمُوسِرُ نِكَاحَ أَمَةٍ، أَوْ فِي الْمُدَّعَى بِهِ، كَدَعْوَى الْمَيْتَةِ، وَالْخَمْرِ، أَوْ سَبَبُ الدَّعْوَى كَدَعْوَى الْكَافِرِ شِرَاءَ الْمُصْحَفِ، وَالْمُسْلِمِ، وَطَلَبَ تَسْلِيمَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَكَرَ سَبَبًا بَاطِلًا لِاسْتِحْقَاقِهِ، وَالْمُجْمَلَةُ: كَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهِيَ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ، فَلَا تُسْمَعُ إلَّا فِي صُوَرٍ سَتَأْتِي.
وَالنَّاقِصَةُ: إمَّا لِنَقْصِ صِفَةٍ كَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ، وَلَا يُبَيِّنُ صِفَتَهَا، أَوْ شَرْطٍ كَدَعْوَى النِّكَاح مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَكِلَاهُمَا لَا تُسْمَعُ إلَّا دَعْوَى الْمَمَرِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، أَوْ حَقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ بِحَدٍّ، أَوْ ذَرْعٍ. بَلْ يَكْفِي تَحْدِيدُ الْأَرْضِ، وَالدَّارِ.
وَالزَّائِدَةُ: تَارَةً لَا تَفْسُدُ، نَحْوُ ابْتَعْتُهُ فِي سُوقِ كَذَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ بِعَيْبٍ إذَا وَجَدَهُ. وَتَارَةً تَفْسُدُ نَحْو: ابْتَعْته عَلَى أَنْ يُقِيلَنِي إذَا اسْتَقَلْتُهُ. وَالْكَاذِبَةُ: هِيَ الْمُسْتَحِيلَةُ: كَمَنْ ادَّعَى بِمَكَّةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فُلَانَةَ أَمْسِ بِالْبَصْرَةِ.
стр. 498
قَاعِدَةٌ:
كُلُّ أَمِينٍ: مِنْ مُرْتَهَنٍ، وَوَكِيلٍ، وَشَرِيكٍ، وَمُقَارِضٍ، وَوَلِيّ مَحْجُورٍ، وَمُلْتَقِطٍ لَمْ يَتَمَلَّكْ، وَمُلْتَقِطِ لَقِيطٍ، وَمُسْتَأْجَرٍ، وَأَجِيرٍ: وَغَيْرِهِمْ، يُصَدَّقُ بِالْيَمِينِ فِي التَّلَفِ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ إنْ لَمْ يَذْكُر سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ، أَوْ عُرِفَ عُمُومُهُ لَمْ يُحْتَجْ إلَى يَمِينٍ، أَوْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَكُلُّ أَمِينٍ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ إمَّا جَزْمًا، أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ، إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ.
قَاعِدَةٌ:
إذَا اخْتَلَفَ الْغَارِمُ وَالْمَغْرُومُ لَهُ فِي الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَارِمِ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.
قَاعِدَةٌ:
إذَا اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ فِي الْجِهَةِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ، إلَّا فِي صُوَرٍ:
الْأُولَى: بَعَثَ إلَى بَيْتِ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: بَعَثْتُهُ بِعِوَضٍ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّدَاقِ
الثَّانِيَةُ: عَجَّلَ زَكَاةً وَتَنَازَعَ هُوَ وَالْقَابِضُ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ صُدِّقَ الْقَابِضُ. عَلَى الْأَصَحّ.
الثَّالِثَةُ: سَأَلَهُ سَائِلٌ وَقَالَ: إنِّي فَقِيرٌ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ ادَّعَى دَفْعَهُ قَرْضًا، وَأَنْكَرَ الْفَقِيرُ صُدِّقَ الْفَقِيرُ. لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنِّي فَقِيرٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
[مَسَائِلِ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ]
ِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً جَمَعَهَا قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ، وَنَقَلَهَا مِنْ خَطِّهِ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ عَلَمُ الدِّينِ عَنْهُ.
الْأُولَى: دَعْوَى الْوَصِيَّةِ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَكَ أَوْصَى لِي بِثَوْبٍ، أَوْ بِشَيْءٍ. سُمِعَتْ.
الثَّانِيَةُ: الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ عَلَى الْمُعْتَبَرِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ تَنَازَعَ كَلَامُهُ فِيهِ، وَفِيمَا ذَكَرَ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْأَرْجَحَ عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ حُبِسَ لِتَفْسِيرِهِ، وَلَا يُحْبَسُ إلَّا مَعَ صِحَّةِ الدَّعْوَى.
стр. 499
الثَّالِثَةُ: الْمُفَوِّضَةُ إذَا حَضَرَتْ لِطَلَبِ الْفَرْضِ مِنْ الْقَاضِي تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّهَا تَدَّعِي بِمَجْهُولٍ.
الرَّابِعَةُ: الْمُتْعَةُ فِيمَا إذَا حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا الَّتِي لَا شَطْرَ لَهَا، أَوْ لَهَا الْكُلُّ بِطَلَبِهَا، فَإِنَّهَا تَدَّعِي بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ، ثُمَّ الْقَاضِي يُوجِبُ لَهَا مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ، وَتَوَسُّطٍ.
الْخَامِسَةُ: النَّفَقَةُ تَدَّعِي بِهَا الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ، ثُمَّ الْقَاضِي يُوجِبُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ وَتَوَسُّطٍ.
السَّادِسَةُ: الْكِسْوَةُ.
السَّابِعَةُ: الْأُدُمُ كَذَلِكَ.
الثَّامِنَةُ: اللَّحْمُ كَذَلِكَ، وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: سَائِرُ الْوَاجِبَاتِ لِلزَّوْجَاتِ.
التَّاسِعَةُ: نَفَقَةُ الْخَادِمِ.
الْعَاشِرَةُ: كِسْوَتُهُ وَأُدْمُهُ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ، يَخْتَلِفُ فَرْضُهَا بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالتَّوَسُّطِ فَتَجُوزُ الدَّعْوَى بِهَا مِنْ غَيْر احْتِيَاجٍ إلَى بَيَانٍ وَالْقَاضِي يَفْرِضُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْغُرَّةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى بَيَانٍ، وَالْقَاضِي يُوجِبُ غُرَّةً مُتَقَوِّمَةٌ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ.
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ. لَا تَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، وَالْقَاضِي يَفْرِضُ مَا تَقْتَضِيهِ الْكِفَايَةُ.
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْحُكُومَةِ.
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِالْأَرْشِ عِنْد امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: الدَّعْوَى بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ إجْرَاءِ مَاءٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعْلَامِ قَدْرِ الطَّرِيقِ وَالْمَجْرَى، وَيَكْفِي تَحْدِيدُ الْأَرْضِ الَّتِي يَدَّعِي فِيهَا.
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الْوَاحِدُ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ فِي الْبَلَدِ الْمَحْصُورِ أَصْنَافُهُ، يَدَّعِي عَلَى الْمَالِكِ اسْتِحْقَاقَهُ.
ثُمَّ الْقَاضِي يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَرَاهُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ شَرْعًا. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّورَة بِحَسَبِ الْأَصْنَافِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقًا وَالْقَاضِي يَفْرِضُ لَهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَذَا الْغَازِي يَفْرِضُ لَهُ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِحَالِهِ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ صُوَرٍ.
стр. 500
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: شَاهِدُ الْوَقْعَةِ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَيَدَّعِي بِذَلِكَ عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَقْتَضِي الْحَالُ.
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: مُسْتَحِقُّ الرَّضْخِ الْمُسْتَحَقِّ يَطْلُبُ حَقَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا انْفَرَدَ النِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ، وَالْعَبِيدُ بِغَزْوَةٍ.
الْعِشْرُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ جَارِيَةً مُبْهَمَةً فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْقَلْعَةِ يَدَّعِي بِهَا عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ جَارِيَةً مِنْ الْمَوْجُودَاتِ. فِي الْقَلْعَةِ.
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: مُسْتَحِقُّ السَّلَبِ إذَا كَانَ لِلْمَسْلُوبِ جَنَائِبُ، فَإِنَّهُ يَدَّعِي عَلَى أَمِيرِ السَّرِيَّةِ عِنْدَ الْإِمَامِ بِحَقِّهِ مِنْ جَنِيبَةِ قَتِيلِهِ، وَالْإِمَامُ يُعَيِّنُ لَهُ مَا يَرَاهُ عَلَى الْأَرْجَحِ.
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: مُسْتَحِقُّ الْفَيْءِ يَدَّعِي عَلَى عُمَّالِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةُ حَقُّهُ، وَالْإِمَامُ يُعْطِيهِ مَا تَقْتَضِيهِ حَاجَتُهُ.
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَنْ يَسْتَحِقُّ الْخُمْسَ سِوَى الْمَصَالِح، وَذَوِي الْقُرْبَى يَدَّعِي، وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى عُمَّالِ الْفَيْءِ حَقَّهُ، وَالْإِمَامُ يُعْطِيَهُ مَا يَرَاهُ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ شَرْعًا. وَقَدْ تَتَعَدَّد هَذِهِ الصُّوَرُ إلَى سِتٍّ بِحَسَبِ الْأَصْنَافِ، وَالْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ.
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: مَنْ سَلَّمَ عَيْنًا إلَى شَخْصٍ. فَجَحَدَهَا، وَشَكَّ صَاحِبُهَا فِي بَقَائِهَا فَلَا يَدْرِي أَيُطَالِبُ بِالْعَيْنِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ؟ فَالْأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الشَّكِّ، وَيَقُولُ: لِي عِنْدَهُ كَذَا فَإِنْ بَقِيَ فَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَإِنْ تَلِفَ فَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْوَارِثَ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي حَقِّهِ بِالِاحْتِيَاطِ يَدَّعِي عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ حَقَّهُ مِنْ الْإِرْثِ، وَالْقَاضِي يُعْطِيَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّوَرُ بِحَسَبِ الْمَفْقُودِ. وَالْخُنْثَى، وَالْحَمْلِ إلَى ثَلَاثٍ.
السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: الْمُكَاتَبُ. يَدَّعِي عَلَى السَّيِّدِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ إيتَاءَهُ وَحَطَّهُ وَالْقَاضِي يَفْعَلُ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ.
السَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ. مَنْ يَحْضُرْ لِطَلَبِ الْمَهْرِ، وَهَذِهِ غَيْرُ الْمُفَوَّضَةِ ; لِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ تَطْلُبُ الْفَرْضَ. وَقَدْ تَتَعَدَّدُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ: مِنْ فَسَادِ الصَّدَاقِ، وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَوَطْءِ الشَّرِيكِ، وَالْمُكْرَهَةِ: إلَى خَمْسِ صُوَرٍ، فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى التَّعْيِينِ ; لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ فِي الْمُفَوِّضَةِ إنَّمَا هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهَا لَا يَجِبُ لَهَا بِالْعَقْدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا: يَجِبُ بِالْعَقْدِ، يَجِبُ بِالتَّعْيِينِ.
قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ بِالْعَقْدِ تُطَالِبُ بِالْمَهْرِ لَا بِالْفَرْضِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ
стр. 501
الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْضِ فَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ بِالْعَقْدِ فَمَنْ قَالَ: يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ قَالَ: لَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ لَكِنْ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ تُطَالِبُ بِهِ لَا بِالْفَرْضِ وَمَنْ قَالَ: لَا يَتَشَطَّرُ قَالَ: لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ وَطَلَبُ الْفَرْضِ وَالْمَهْرِ كِلَاهُمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ جَهَالَةٍ وَالْقَاضِي يَنْظُرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: زَوْجَةُ الْمَوْلَى تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ.
التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: جِنَايَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ يُدَّعَى فِيهَا عَلَى الَّذِي اسْتَوْلَدَهَا بِالْفِدَاءِ الْوَاجِبِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ أَوْ أَعْتَقَهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ وَيَدَّعِي بِهِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَإِذَا أُفْرِدَتْ الصُّورَتَانِ انْتَهَتْ إلَى ثَلَاثٍ.
الثَّلَاثُونَ: يَلْزَمُهُ إذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ فِي حَالِ رِقِّهِ فَقَطَعَ يَدَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةُ حُرٍّ: فَإِنَّ لِلسَّيِّدِ فِيهَا عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ: وَمِنْ كُلِّ الدِّيَةِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ فَإِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي يُطَالِبُهُ بِحَقِّهِ مَنْ جِهَةِ الْجِنَايَةِ وَالْقَاضِي يَقْضِي لَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا قَطَعَ ذَكَرَ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَأُنْثَيَيْهِ وَشُفْرَيْهِ وَقَالَ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْمُتَيَقَّنَ وَهُوَ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلِهَذَا يَدَّعِي بِهِ مُبْهَمًا وَالْقَاضِي يُعَيِّنُ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ، وَفِيهِ صُوَرٌ أُخْرَى: فِيهَا الْأَقَلُّ بِتِعْدَادِهَا يَكْثُرُ الْعَدَدُ.
الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ: دَعْوَى الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ جَائِزَةٌ وَيُلْزَمُ الزَّوْجُ بِالْبَيَانِ إذَا نَوَى مُعَيَّنَةً وَبِالتَّعْيِينِ إذَا لَمْ يَنْوِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ.
الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ: جَنَى عَلَى مُسْلِمٍ فَقَطَعَ يَدَهُ خَطَأً مَثَلًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَالُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ.
وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ، وَدِيَةِ النَّفْسِ، فَيَدَّعِي مُسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي بِالْحَقِّ، وَالْقَاضِي يَقْضِي بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ. وَيُلْحَقُ بِهَذِهِ: مَا يُنَاظِرُهَا مِنْ الْجِنَايَاتِ مِمَّا فِيهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ.
الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدَهُ الْمُتَزَوِّجَ الْمُكْتَسِبَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الْخِدْمَةِ، فَتَدَّعِي زَوْجَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَتَهَا وَالْقَاضِي يُوجِبُ لَهَا مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ.
الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّ لِزَيْدٍ أَنْ يَدَّعِيَ
стр. 502
عَلَى الْوَارِثِ بِحَقِّهِ مُبْهَمًا، وَالْقَاضِي يَقْضِي لَهُ بِمَذْهَبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَكُلُّ مَا فِيهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِنَايَاتِ. يُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِمَّا سَبَقَ. وَكُلُّ مَا فِيهِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ يُسْتَفَادُ حُكْمُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْغَزِّيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ: الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ تَصِحُّ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: كُلُّ مَا كَانَ الْمَطْلُوبُ فِيهِ مَوْقُوفًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقَاضِي، فَإِنَّ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ تُسْمَعُ فِيهِ كَالْمُفَوِّضَةِ تَطْلُبُ الْفَرْضَ وَالْوَاهِبِ يَطْلُبُ الثَّوَابَ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهِ. وَمِنْهَا: الْحُكُومَاتُ وَالْمُتْعَةُ وَدَعْوَى الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ، وَالْأُدْمِ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ. وَمِنْهَا: الْوَصِيَّةُ وَالْإِقْرَارُ. وَمِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إلَّا الْإِقْرَارَ فَالْغَصْبُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا مَثَلًا.
وَمِنْهَا: دَعْوَى الْمَهْرِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ. قَالَ الْغَزِّيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُرُورُ مُسْتَحَقًّا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهَا فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْهَرَوِيُّ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مُنْحَصِرًا فِي جِهَةٍ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ قَدْرٌ مَعْلُومٌ، فَيَتَّجِهُ مَا قَالَهُ الثَّقَفِيُّ وَمِنْهَا: قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إذَا ادَّعَى إبِلًا فِي دِيَةٍ، أَوْ جَنِينًا فِي غُرَّةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ وَصْفِهَا لِأَنَّ أَوْصَافَهَا مُسْتَحَقَّةٌ شَرْعًا.
وَمِنْهَا: ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصَايَا: أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ الطِّفْلُ وَادَّعَى عَلَى وَلِيِّهِ الْإِسْرَافَ فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ.
وَظَاهِرُ سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ: إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ خِيَانَةَ الْعَامِلِ فَإِنْ بَيَّنَ قَدْرَ مَا خَانَ بِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَصُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِلْجَهَالَةِ انْتَهَى قَالَ الْغَزِّيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
[قَاعِدَةٌ: إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي]
إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا: إذَا طَلَبَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِكِ فَادَّعَى أَنَّهُ بَادَرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل، وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي: يُحَلِّفُهُ، نَدْبًا، وَقِيلَ: وُجُوبًا، فَعَلَى هَذَا إذَا نَكَلَ، وَالْمُسْتَحِقُّ غَيْرُ مَحْصُورٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَحْلِفُ السَّاعِي وَلَا الْإِمَامُ وَمِنْهَا: " الذِّمِّيُّ إذَا غَابَ وَعَادَ مُسْلِمًا وَادَّعَى أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ السَّنَةِ وَأَنْكَرَ عَامِلُ الْجِزْيَةِ فَفِيهِ مَا فِي السَّاعِي.
стр. 503
وَمِنْهَا: إذَا مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَادَّعَى الْحَاكِمُ أَوْ مَنْصُوبُهُ عَلَى إنْسَانٍ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ وَجَدَّ فِي تَذْكِرَتِهِ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ فَقِيلَ: يُقْضَى بِالنُّكُولِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ.
وَمِنْهَا: قَيِّمُ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ إذَا ادَّعَى لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْوَقْفِ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَدُّ عَلَى الْمُبَاشِرِ؟ أَوْجُهٌ. أَرْجَحُهَا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَاشَرَ سَبَبَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَتُرَدُّ أَوْ لَا فَلَا، فَلَوْ ادَّعَى إتْلَافَ مَالِ الْوَقْفِ وَنَكَلَ، لَا تُرَدُّ ثُمَّ قِيلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ وَقِيلَ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ. وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى الْأَسِيرُ اسْتِعْجَالَ الْإِنْبَاتِ بِالدَّوَاءِ حُلِّفَ، فَإِنْ أَبَى، نَصَّ، الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَهَذَا قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ.
ضَابِطٌ:
كُلُّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ يَمِينٌ فَمَاتَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِوَارِثِهِ إلَّا فِي صُورَةٍ: وَهِيَ: مَا إذَا قَالَتْ الزَّوْجَةُ نَقَلْتَنِي، فَقَالَ بَلْ أَذِنْت لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُصَدَّقْ الْوَارِثُ، بَلْ هِيَ عَلَى الْمَذْهَبِ.
[قَاعِدَةٌ: كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ]
قَاعِدَةٌ:
قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْفُرُوقِ: كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَقَدْ لَا يَجُوزُ الْعَكْسُ فِي صُوَرٍ: مِنْهَا: أَنْ يُخْبِرَهُ الثِّقَةُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ غَصَبَ مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَشْهَدُ. وَكَذَا لَوْ رَأَى بِخَطِّ مُورَثِهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ أَوْ أَنَّهُ قَضَاهُ فَلَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ إذَا قَوِيَ عِنْدَهُ صِحَّتُهُ. وَلَا يَشْهَدُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ بَابَ الْيَمِينِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ ; إذْ يَحْلِفُ الْفَاسِقُ وَالْعَبْدُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يَشْهَدُونَ.
[قَاعِدَةٌ: الْيَمِينُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا]
قَاعِدَةٌ:
الْيَمِينُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْيِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ عَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ اللَّذَيْنِ فِي يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِلْكَهُ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ نَفَى الْعِلْمَ. وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: كُلُّ يَمِينٍ عَلَى الْبَتِّ، إلَّا نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ وَهُوَ ضَبْطٌ مُخْتَصَرٌ وَمَعَ ذَلِكَ نُقِضَ بِمَا ادَّعَى الْمُودَعُ التَّلَفَ وَلَمْ يَحْلِفْ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْمُودِعَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ.
[قَاعِدَةٌ: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ]
قَاعِدَةٌ:
لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ، كَقَوْلِهِمْ: كَانَتْ مِلْكَهُ أَمْسِ مَثَلًا حَتَّى يَقُولُوا: وَلَمْ يَزُلْ، أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا، إلَّا فِي مَسَائِلَ:
стр. 504
مِنْهَا: إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ الْخَصْمِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا، أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ سَنَةٍ، أَوْ يَقُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي، كَانَ مِلْكَك أَمْسِ وَهُوَ الْآنَ مِلْكِي فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.
وَمِنْهَا: إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِأَنَّ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِلْكُهُ نُتِجَتْ فِي مِلْكِهِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْآخَرِ إذَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ النِّتَاجِ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا: أَنَّ تِلْكَ شَهَادَةٌ بِأَصْلِ الْمِلْكِ فَلَا يُقْبَلُ حَتَّى يَثْبُتَ فِي الْحَالِ، وَالشَّهَادَةُ بِالنِّتَاجِ شَهَادَةٌ بِنَمَاءِ الْمِلْكِ وَأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ مِلْكِهِ، فَلَمْ يُفْتَقَرْ إلَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ. فَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ فَقَطْ، لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِنْتَ دَابَّتِهِ وَهِيَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِهَا لِلْغَيْرِ وَهِيَ حَمْلٌ.
وَمِثْلُهُ الشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ حَصَلَتْ مِنْ شَجَرَتِهِ فِي مِلْكِهِ، وَأَنَّ هَذَا الْغَزْلَ حَصَلَ مِنْ قُطْنِهِ وَالْفَرْخَ مِنْ بَيْضَتِهِ وَالْخُبْزَ مِنْ دَقِيقِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقُولُوا وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، كَمَا شَرَطْنَاهُ فِي الدَّابَّةِ. وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا، فَالرَّاجِحُ قَبُولُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِمِلْكٍ سَابِقٍ، وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا: إنَّهَا الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَيَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِمْ: " وَهُوَ يَمْلِكُهَا " قَوْلُهُمْ: " وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ، أَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ ".
وَمِنْهَا: إذَا ادَّعَى أَنَّ مُورَثَهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ كَذَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ وَلَيْسَتْ كَالشَّهَادَةِ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ فُلَانًا الْحَاكِمَ حَكَمَ لِلْمُدَّعِي بِالْعَيْنِ وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِالْحُكْمِ، فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ.
[قَاعِدَةٌ: لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ إلَّا أَنْ يُطَابِقَا لَفْظًا وَمَعْنًى وَمَحَلًّا]
قَاعِدَةٌ:
لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ إلَّا أَنْ يُطَابِقَا لَفْظًا وَمَعْنًى وَمَحَلًّا، كَمَا إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْإِبْرَاءِ وَآخَرُ بِالتَّحْلِيلِ، فَإِنَّهَا تُلَفَّقُ وَتُسْمَعُ وَمِنْ فُرُوعِ عَدَمِ التَّلْفِيقِ: مَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْبَيْعِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ أَوْ وَاحِدٌ بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِ ذِي الْيَدِ بِهِ لَهُ.
[قَاعِدَةٌ: مَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِعْلُهُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ اسْتِيفَاءَهُ]
قَاعِدَةٌ:
مَا لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِعْلُهُ بِانْفِرَادِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ اسْتِيفَاءَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ بِهِ كَالْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، وَكَاسْتِرْدَادِ نِصْفِ وَدِيعَةٍ اسْتَوْدَعَهَا اثْنَانِ، فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ الدَّعْوَى فِي الْأَوْقَافِ بِسَبَبِ الرِّيعِ وَنَحْوِهِ.
стр. 505
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الظَّاهِرُ - فِقْهًا لَا نَقْلًا - أَنَّهَا تُسْمَعُ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى النَّاظِرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ كَوَلِيِّ الطِّفْلِ. قَالَ: فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ لَا نَاظِرَ لَهُمْ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يُنْظَرُ فِي حِصَّتِهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْجَمِيعِ، فَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ عَلَيْهِمْ الْقَاضِيَ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمْ لِتَكُونَ الدَّعْوَى وَالْحُكْمُ فِي وَجْهِ الْمُسْتَحِقِّ.
قَاعِدَةٌ:
كُلُّ مَنْ كَانَ فَرْعًا لِغَيْرِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِمَا يُكَذِّبُ أَصْلَهُ فَمِنْهُ: لَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَاتَ، فَادَّعَى وَلَدُهُ أَنَّهُ مِنْ نَسْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ
[مَنْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي حَالَةٍ وَلَا تُسْمَعُ فِي أُخْرَى]
وَفِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ،، فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَجَاءَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ ثَمَنَهُ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ وَحَلَفَ، فَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى سَيِّدِهِ مَرَّةً أُخْرَى، رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ، فَيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ.
وَمِنْهَا: لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَمَةِ الِاسْتِيلَادَ مِنْ السَّيِّدِ،، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الْحَلَبِيَّاتِ: وَمَحَلُّهُ إذَا أَرَادَتْ إثْبَاتَ نَسَبِ الْوَلَدِ فَإِنْ قَصَدَتْ إثْبَاتَ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِيَمْتَنِعَ بَيْعُهَا وَتَعْتِقَ بِمَوْتِهِ، سُمِعَتْ وَحَلَفَ. وَمِنْهَا: إذَا حَضَرَ شَخْصٌ وَبِيَدِهِ وَصِيَّةٌ مِنْ شَخْصٍ وَفِيهَا أَقَارِيرُ وَوَصَايَا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ لِإِثْبَاتِ أَنَّهُ وَصِيٌّ فَقَطْ، فَأَمَّا الْوَصَايَا وَالْأَقَارِيرُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ، صَرَّحَ بِهِ الدَّبِيلِيُّ وَمِنْهَا: قَالَ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ، إذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَالًا أَوْ غَصْبًا أَوْ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْهُ، لَمْ تُسْمَعْ ; لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ كَلَامٍ لَا يَضُرُّ، فَلَوْ قَالَ: إنَّهُ يَدَّعِي ذَلِكَ وَيَقْطَعُهُ عَنْ أَشْغَالِهِ وَيُلَازِمُهُ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مَا يَدَّعِيهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ أَوْ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ، سُمِعَتْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: هِيَ فِي يَدِي، هَذَا يَعْتَرِضُ عَلَيَّ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ يَمْنَعُنِي مِنْ سُكْنَاهَا سُمِعَتْ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا ادَّعَى أَنَّهُ يُعَارِضُهُ فِي مِلْكِهِ، لَمْ تُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يَتَضَرَّرُ فِي بَدَنِهِ بِمُلَازَمَتِهِ لَهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، أَوْ فِي جَاهِهِ بِشِيَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَتُسْمَعُ
стр. 506
وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا تَضَرَّرَ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَأَنَّهُ يُعَارِضُهُ فِي كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيُوَجِّهُ الْحَاكِمُ الْمَنْعَ إلَيْهِ قَالَ الْغَزِّيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا دَعْوَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْوَظَائِفِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَتُسْمَعُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ مُنِعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ.
[قَاعِدَةٌ: فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ]
قَاعِدَةٌ لَا بُدَّ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ مِنْ يَمِينٍ مَعَ الْبَيِّنَةِ وُجُوبًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَيُسْتَثْنَى مَسَائِلُ: مِنْهَا: لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ غَائِبٌ دَيْنًا لَهُ عَلَى مَيِّتٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ وَثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَالدَّيْنُ، فَيَسْقُطُ الْيَمِينُ هُنَا. كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ غَائِبٌ عَلَى غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
وَمِنْهَا: لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِشِرَاءِ عَقَارٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَاشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ هُنَاكَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ وَنَفَّذَهُ آخَرُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ إلَى بَلَدِ التَّوْكِيلِ، فَطَلَبَ مِنْ حَاكِمِ بَلَدِهِ تَنْفِيذَهُ فَإِنَّهُ يُنَفِّذُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِمَّنْ عَاصَرَ النَّوَوِيَّ، مَعَ أَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ.
وَمِنْهَا لَوْ شَهِدَا حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِ غَائِبٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْعَبْدِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ الْغَزِّيُّ: وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَتْ الْحُجَّةُ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ آخَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
[الصُّوَرُ الَّتِي لَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَى مَنْ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَكِيلٍ]
ٍ حَقًّا لِغَيْرِهِ قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ:
مِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى أَمَةً ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِذَلِكَ، سُمِعَتْ. لِأَنَّهُ يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ. وَهُوَ فَسَادُ الْبَيْعِ. وَمِنْهَا: لَوْ أَحْضَرَ شَخْصًا إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَقَالَ: لِي عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ دَيْنٌ، وَهَذَا وَكِيلُهُ، وَغَرَضِي أَنْ أَدَّعِيَ فِي وَجْهِهِ، وَأَنْكَرَ الْحَاضِرُ الْوَكَالَةَ. فَفِي وَجْهٍ: تُسْمَعُ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا، وَهُوَ الْخَلَاصُ مِنْ الْيَمِينِ لِلْحُكْمِ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ.
[قَاعِدَةٌ: فِي الْحَدِيثِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ]
قَاعِدَةٌ:
فِي الْحَدِيثِ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 507
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَضَابِطُ مَنْ يَحْلِفُ أَنَّهُ كُلُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى لَوْ أَقَرَّ بِمَطْلُوبِهَا أُلْزِمَ بِهِ فَأَنْكَرَ، يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الضَّابِطِ صُوَرٌ: مِنْهَا: الْقَاضِي لَا يَحْلِفُ عَلَى تَرْكِهِ الظُّلْمَ فِي حُكْمِهِ. وَمِنْهَا: الشَّاهِدُ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا صَبِيٌّ، لَمْ يَحْلِفْ وَيُوقَفُ حَتَّى يَبْلُغَ. وَمِنْهَا: فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْهَا: مُنْكِرٌ أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَكِيلُ الْحَقِّ. وَمِنْهَا: الْوَصِيُّ. وَمِنْهَا: الْقَيِّمُ. وَمِنْهَا: السَّفِيهُ فِي إتْلَافِ الْمَالِ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَمِنْهَا: مُنْكِرُ الْعِتْقِ إذَا ادَّعَى عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَآخَرُ: أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، فَأَقَرَّ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِلْعَبْدِ ; إذْ لَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَمْ يَغْرَمْ.
وَمِنْهَا: إذَا ادَّعَتْ الْجَارِيَةُ الِاسْتِيلَادَ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ، وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا ادَّعَى مُسْقِطًا، لَا يَحْلِفُ وُجُوبًا عَلَى الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَى أُلْزِمَ.
وَمِنْهَا: لَوْ حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي وَادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا، وَأَنَّ أَبَاهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَهُ، لَا يَحْلِفُ الْأَبُ، عَلَى الصَّحِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ انْعَزَلَ عَنْهُ.
[مَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ بِالْبَيِّنَةِ]
ِ. فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ. يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْبَيِّنَةِ ; لِعَدَمِ إمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَيْهِ. كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُمْكِنُ ثُبُوتُهُ بِالْبَيِّنَةِ، بِأَنْ يَقُولَ: سَحَرْتُهُ بِالنَّوْعِ الْفُلَانِيِّ مِنْ السِّحْرِ فَيَشْهَدُ عَدْلَانِ كَانَا مِنْ أَهْلِ السِّحْرِ ثُمَّ تَابَا: أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يَقْتُلُ.
وَمِنْهَا: قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّمَا ثَبَتَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي بِأَنْ شَهِدُوا بِشَيْءٍ يُعْلَمُ خِلَافُهُ، وَلَا تَثْبُتُ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ زُورًا.
стр. 508
وَمِنْهَا: وَضْعُ الْحَدِيثِ، لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ بَلْ بِإِقْرَارِ الْوَاضِعِ. وَمِنْهَا: النَّسَبُ وَالْحَجُّ عَنْ الْغَيْرِ لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ حَجَجْت فِي هَذَا الْعَامِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَجِّهِ، سُمِعَتْ وَعَتَقَ قَالَ الْغَزِّيُّ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إقَامَتُهَا عَلَى أَنَّهُ رُئِيَ بِعَرَفَةَ وَتِلْكَ الْمَشَاهِدِ، لَا أَنَّهُ حَجَّ.
[مَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ]
ِ. وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ ادَّعَى فِيهِ عَلَى وَلِيٍّ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ وَكِيلٍ، أَوْ قَيِّمٍ، أَوْ نَاظِرِ وَقْفٍ.
[مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ]
ٍ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: مَنْ ادَّعَى مُسْقِطًا لِلزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْ صُوَرِهِ: أَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ: هَذَا النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ، وَقَالَ السَّاعِي: قَبْلَهُ، أَوْ مِنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي، حَلَّفَهُ: وَهَلْ الْيَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ، أَوْ بِعْت الْمَالَ أَثْنَاءَهُ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ، أَوْ فَرَّقْت الزَّكَاةَ بِنَفْسِي، أَوْ هَذَا الْمَالُ وَدِيعَةٌ عِنْدِي لَا مِلْكِي، وَكَذَّبَهُ السَّاعِي فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا.
وَمِنْهَا: لَوْ اكْتَرَى مَنْ يَحُجُّ عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا فَقَالَ الْمُكْرَى: حَجَجْت قَالَ الدَّبِيلِيُّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ ; لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُمْكِنُ. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْأَجِيرِ: فَقَدْ جَامَعْت فِي إحْرَامِك فَأَفْسَدْتَهُ. لَمْ يَحْلِفْ أَيْضًا، وَلَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِجِمَاعِهِ وَقَالَ: كُنْتُ نَاسِيًا ; قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَصَحَّ حَجُّهُ وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ. وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا فِي إحْرَامِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ ; لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ أَمِينٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ. انْتَهَى.
وَمِنْهَا: إذَا طَلَبَ الْأَبُ وَالْجَدُّ الْإِعْفَافَ، وَادَّعَى الْحَاجَةَ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ ; إذْ لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ تَحْلِيفُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. وَمِنْهَا: لَوْ ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ حَكَمَ بِعَبْدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ فِيمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الدَّعَاوَى وَخَالَفَهُ فِي الْقَضَاءِ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ.
стр. 509
[مَنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ]
ٍ فِيهِ فُرُوعٌ: مِنْهَا: الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، إذَا نَكَحَتْ زَوْجًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَصَابَهَا. يُقْبَلُ فِي حِلِّهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، لَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي. وَمِنْهَا: الْعِنِّينُ إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ قُبِلَ قَوْلُهُ، لِدَفْعِ الْفَسْخِ، لَا لِثُبُوتِ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ فِيهَا لَوْ طَلَّقَ.
وَمِنْهَا: الْمُتَزَوِّجَةُ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ فَادَّعَتْ زَوَالَهَا بِوَطْئِهِ: تُقْبَلُ لِعَدَمِ الْفَسْخِ وَيُقْبَلُ الزَّوْجُ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَهْرِ. وَمِنْهَا: مُدَّعِي الْإِنْفَاقِ وَقَدْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى تَرْكِهِ. تُقْبَلُ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَتُقْبَلُ الزَّوْجَةُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ النَّفَقَةِ. عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَمِنْهَا: الْمُولِي إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ، يُقْبَلُ فِي عَدَمِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ، لَوْ طَلَّقَ وَأَرَادَهَا، عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّا إنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ، وَتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ. وَمِنْهَا: الْوَكِيلُ يَدَّعِي قَبْضَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمَهُ إلَى الْبَائِعِ، يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الْغُرْمُ، إذَا أَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ، لَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ وَرَجَعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُغَرَّمَ الْمُوَكِّلَ، لِأَنَّا إنَّمَا جَعَلْنَاهُ أَمِينًا وَقَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي أَنْ لَا يَغْرَمَ شَيْئًا بِسَبَبِ مَا اُؤْتُمِنَ فِيهِ.
فَأَمَّا فِي أَنْ يَغْرَمَ الْمُؤْتَمَنُ شَيْئًا فَلَا.
وَمِنْهَا: إذَا أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ، وَقَالَ: رَفَعْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَعَادَ الْأَرْشَانِ إلَى وَاحِدٍ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشٌ ثَالِثٌ. صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي اسْتِقْرَارِ الْأَرْشَيْنِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي ثُبُوتِ الثَّالِثِ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّا إنَّمَا قَبِلْنَاهُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ مَا وَجَبَ فَلَا نَقْبَلُهُ فِي ثُبُوتِ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ لَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُهُ.
[بَابُ الْكِتَابَةِ]
ضَابِطٌ: الْمُكَاتَبُ أَقْسَامٌ:
الْأَوَّلُ: كَالْحُرِّ جَزْمًا فِيمَا هُوَ مَقْصُودُ الْكِتَابَةِ: كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمُعَامَلَةِ السَّيِّدِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ.
الثَّانِي: كَالْقِنِّ جَزْمًا فِي بَيْعِهِ بِرِضَاهُ وَقَتْلِهِ.
الثَّالِثُ: كَالْحُرِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي مَنْعِ بَيْعِهِ، وَعَدَمِ الْحِنْثِ إذَا حَلَفَ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ.
стр. 510
الرَّابِعُ: كَالْقِنِّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي نَظَرِهِ لِسَيِّدَتِهِ حَيْثُ لَا وَفَاءَ مَعَهُ.
ضَابِطٌ:
الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا فِي أُمُورٍ أَحَدُهَا: الْحَظُّ.
الثَّانِي: يُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ.
الثَّالِثُ: لَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ.
الرَّابِعُ: الِاعْتِيَاضُ.
الْخَامِسُ: يَنْفَسِخُ بِالْفَسْخِ، وَالْمَوْتِ، وَالْحَجْرِ، وَالْجُنُونِ.
السَّادِسُ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ.
السَّابِعُ: لَا يُصْرَفُ إلَيْهِمْ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ.
الثَّامِنُ: عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَتُهُ.
التَّاسِعُ: يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ.
الْعَاشِرُ: لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ مَا يَأْخُذُهُ، بَلْ يَرُدُّهُ، وَيَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ، إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا.
الْحَادِيَ عَشَرَ: لَا يُعَامِلُ السَّيِّدَ.
الثَّانِيَ عَشَرَ: لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ عَلَى وَجْهِهَا.
الثَّالِثَ عَشَرَ: لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا لَوْ عَجَزَتْ، أَوْ فُسِخَتْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ لِلْبُلْقِينِيِّ.
الرَّابِعَ عَشَرَ، لَا تَنْقَطِعُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: لَهُ مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ يُمْنَعُ الْقِنُّ.
السَّادِسَ عَشَرَ: لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ وَتَحْلِيلِهِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: لَا تَكْفِي فِي إزَالَةِ سَلْطَنَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ عَنْهُ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: لَيْسَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً.
التَّاسِعَ عَشَرَ: لَا تَمْنَعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ.
الْعِشْرُونَ: وَلَا الْإِقَالَةَ فِيهِ.
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: وَلَا جَعْلَهُ رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ، وَلَا أَدَاؤُهُ عَنْ سَلَمٍ لَزِمَهُ.
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: وَلَا اقْتِرَاضَهُ.
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا، عَنْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا عَنْ مُعَامَلَةِ سَيِّدِهِ فِي صَرْفٍ أَوْ سَلَمٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا.
стр. 511
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: لِبَائِعِهِ فَسْخُ الْبَيْعِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَكَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْفَاسِدَةِ مِنْ السَّيِّدِ بِلَا تَضَرُّرٍ مِنْ الْوَكِيلِ لِغَلَبَةِ التَّعْلِيقِ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِشَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ.
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: لَا يُوَكِّلُ السَّيِّدُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ النُّجُومَ وَلَا الْعَبْدُ مَنْ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ رِعَايَةً لِلتَّعْلِيقِ.
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: يَصِحُّ إقْرَارُ السَّيِّدُ بِهِ كَعَبْدِهِ الْقِنِّ.
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً.
الثَّلَاثُونَ: يَقْبَلُ إقْرَارُ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً بِمَا يُوجِبُ الْأَرْشَ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ.
الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يَجْعَلَهُ أُجْرَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجُعْلًا فِي الْجَعَالَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا.
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: إذَا كَانَ الْفَرْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ: فَلِلْأَصْلِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَيَكُونُ فَسْخًا.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فُلَانًا كِتَابَةً فَاسِدَةً.
الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: الْفَاسِدَةُ الصَّادِرَةُ فِي الْمَرَضِ لَيْسَتْ فِي الثُّلُثِ، بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَخْذِ السَّيِّدِ الْقِيمَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ.
الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: لَا يَمْتَنِعُ نَظَرُهُ إلَى مُكَاتَبِهِ كِتَابَةً فَاسِدَةً.
السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْفَاسِدَةِ جَوَابُ خِطْبَتِهَا مِنْ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ جَوَابُهَا.
السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: السَّيِّدُ يُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً فَاسِدَةً إجْبَارًا، وَيَكُونُ فَسْخًا، وَلَا يُجْبِرُ الْمُكَاتَبَةَ كِتَابَةً صَحِيحَةً.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: لِلسَّيِّدِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ تَسَلُّمِهَا نَهَارًا كَالْقِنَّةِ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً صَحِيحَةً. يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: لِلسَّيِّدِ الْمُسَافَرَةُ بِهَا وَلَهُ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ السَّفَرِ بِهَا.
الْأَرْبَعُونَ: لَيْسَ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ الْحَالِّ
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: لِلسَّيِّدِ تَفْوِيضُ بُضْعِهَا وَلَهُ حَبْسُهَا لِلْفَرْضِ وَتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ لَا لَهَا.
стр. 512
الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: إذَا زَوَّجَهَا بِعَبْدِهِ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ.
الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: إذَا كَاتَبَتْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ الَّذِي أَصْدَقَهَا الزَّوْجُ إيَّاهُ ثُمَّ وَجَدَ مِنْ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَ الْكُلِّ أَوْ النِّصْفِ إلَى الزَّوْجِ فَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ وَلَهَا غَرَامَةُ بَدَلِهِ وَتَرْجِعُ بِهِ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ.
الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: يُخَالِعُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَيَكُونُ فَسْخًا.
السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: لَا يَجِبُ لَهَا مَهْرٌ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا لَهَا وَيَسْتَمِرُّ تَحْرِيمُ أُخْتِهَا وَخَالَتِهَا وَعَمَّتِهَا فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَفِي عَقْدِ النِّكَاحِ.
السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: أَرْشُ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ابْتِدَاءً كَالْقِنِّ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ.
الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: لَا يَدَّعِي فِي قَتْلِ عَبْدِهِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يَقْسِمُ وَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً.
التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: إذَا حَجَرَ عَلَى السَّيِّدِ بِالرِّدَّةِ، وَقُلْنَا إنَّهُ حَجْرُ فَلَسٍ، وَمَالُهُ لَا يَفِي بِدُيُونِهِ فَلِبَائِعِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ.
الْخَمْسُونَ: إذَا سَرَقَهُ سَارِقٌ وَهُوَ نَائِمٌ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ انْتَبَهَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ السَّارِقِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ، وَالْأَرْجَحُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْ حِرْزٍ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ.
الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: يَحْنَثُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً فِي حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا مَال لَهُ وَلَا عَبْدَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَاتِبُ، أَوْ لَيُكَاتِبَنَّ، أَوْ لَا يُكَلِّمُ مُكَاتَبَ فُلَانٍ تَعَلَّقَ الْبِرُّ وَالْحِنْثُ بِالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ.
الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: لَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ.
الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: لَهُ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: يَعْتِقُ بِأَخْذِ السَّيِّدِ فِي حَالِ جُنُونِهِ كَذَا ذَكَرُوهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْتِقَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْعَبْدِ.
الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا كَاتَبَ عَبِيدًا صَفْقَةً وَاحِدَةً كِتَابَةً فَاسِدَةً، وَقَالَ: إذَا أَدَّيْتُمْ إلَيَّ كَذَا فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِأَدَاءِ حِصَّتِهِ عَلَى الْأَقْيَسِ.
السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ: يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ غَيْرِ السَّيِّدِ وَغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مَنْ جَعَلَ الْقَبْضَ مِنْهُ أَوْ قَبْضَهُ شَرْطًا فِي الْعِتْقِ.
السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ: لَهُ حَمْلُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً إلَى دَارِ الْحَرْبِ، إذَا كَانَ كَافِرًا.
стр. 513
الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: لَا تُسْتَحَبُّ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ بَلْ تَحْرُمُ إذَا طَلَبَهَا عَلَى عِوَضٍ مُحَرَّمٍ.
التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: يَكْفِي فِي الصَّحِيحَةِ نِيَّةُ قَوْلِهِ: فَإِذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِنِيَّةِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي الصَّحِيحَةِ لِغَلَبَةِ الْمُعَاوَضَةِ.
السِّتُّونَ: لَوْ عَيَّنَ فِي الْفَاسِدَةِ مَوْضِعًا لِلتَّسْلِيمِ يَتَعَيَّنُ مُطْلَقًا لِأَجْلِ التَّعْلِيقِ. بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ فَقَبَضَهُ وَقَعَ الْعِتْقُ.
[بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ]
ضَابِطٌ: وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، إلَّا فِي صُورَتَيْنِ: الْمَرْهُونَةُ الْمَقْبُوضَةُ، وَالْجَانِيَةُ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ. إذَا اسْتَوْلَدَهَا مَالِكُهَا الْمُعْسِرُ لَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ، فَتُبَاعُ فَإِذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا السَّيِّدُ الْأَوَّلُ مَعَ وَلَدِهَا، ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ دُونَهُ، فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ، دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ.
[بَابُ الْوَلَاءِ]
ضَابِطٌ: لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا أَصْلِيًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَالْأَبَوَانِ رَقِيقَانِ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: اللَّقِيطَةُ تُقِرُّ بِالرِّقِّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ. وَالْمَغْرُورُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُ أَحْرَارٌ. وَالسَّبْيُ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ.
[الْكِتَابُ السَّادِسُ: فِي أَبْوَابٍ مُتَشَابِهَةٍ وَمَا افْتَرَقَتْ فِيهِ]
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ]
الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي أَبْوَابٍ مُتَشَابِهَةٍ وَمَا افْتَرَقَتْ فِيهِ مَا افْتَرَقَ فِيهِ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ مَا افْتَرَقَ فِيهِ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ افْتَرَقَا فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ شَرْطَ اللَّمْسِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ.
الثَّانِي: شَرْطُهُ تَعَدُّدُ الشَّخْصِ.
стр. 514
الثَّالِثُ: يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَشَرَةِ. وَالْمَسُّ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ.
الرَّابِعُ: يَنْقُضُ الْمَلْمُوسُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَمْسُوسِ.
الْخَامِسُ: لَا يَخْتَصُّ بِالْفَرْجِ.
السَّادِسُ: يَخْتَصُّ بِالْأَجَانِبِ.
السَّابِعُ: لَا يَنْقُضُ الْعُضْوَ الْمُبَانَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ فِي الْأَصَحِّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَحْكَامٍ:
الْأَوَّلُ: يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ، وَلَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ، حَتَّى يُضَمَّ إلَيْهِ الْفَرْضُ أَوْ الْأَدَاءُ.
الثَّانِي: يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ غَالِطًا، وَلَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا بَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَقَطْ
الثَّالِثُ: يُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ.
الرَّابِعُ: يُمْسَحُ فِيهِ الْخُفُّ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
الْخَامِسُ: يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
السَّادِسُ: تُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْغُسْلِ وَجْهٌ: أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ
السَّابِعُ: يُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَاؤُهُ عَنْ مُدٍّ وَلِلْغُسْلِ صَاعٌ.
الثَّامِنُ: يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِيهِ اتِّفَاقَا، وَفِي وَجْهٍ لَا يُسَنُّ فِي الْغُسْلِ قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ: وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ غَسْلُ الرِّجْلِ وَمَسْحُ الْخُفِّ]
ِّ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ
الْأَوَّلُ: لَا يَتَأَقَّتُ الْغَسْلُ بِمُدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَسْحِ
الثَّانِي: يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمَسْحِ قَوْلٌ: إنَّهُ لَا يُرْفَعُ.
الثَّالِثُ: يَجُوزُ غَسْلُ الرِّجْلِ الْمَغْصُوبَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ، وَصُورَةُ الرِّجْلِ الْمَغْصُوبَةِ أَنْ يُسْتَحَقَّ قَطْعُ رِجْلِهِ فَلَا يُمَكِّنُ مِنْهَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ
الرَّابِعُ: غَسْلُ الرِّجْلِ بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ الْخَامِسُ: يَجِبُ تَعْمِيمُ الرِّجْلِ دُونَ الْخُفِّ
السَّادِسُ: لَا تَنْقُضُهُ الْجَنَابَةُ بِخِلَافِ الْمَسْحِ السَّابِعُ: أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ.
стр. 515
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الرأس وَالْخُفُّ]
ُّ افْتَرَقَا فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: لَا يُكْرَهُ غَسْلُ الرَّأْسِ وَيُكْرَهُ غَسْلُ الْخُفِّ
الثَّانِي: يُسَنُّ تَثْلِيثُ الرَّأْسِ وَيُكْرَهُ تَثْلِيثُ الْخُفِّ.
الثَّالِثُ: يُسَنُّ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ وَيُكْرَهُ اسْتِيعَابُ الْخُفِّ، وَالْعِلَّةُ فِي الثَّلَاثِ: أَنَّهُ يُفْسِدُهُ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِقَطْعٍ وَنَحْوِهِ اُسْتُحِبَّ غَسْلُ مَوْضِعِ التَّحْجِيلِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْمَوْضِعُ عَنْ طَهَارَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ الْوَجْهِ لِعَلَّةٍ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ مَوْضِعِ الْغُرَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ اكْتِفَاءً بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالرَّقَبَةِ فَلَمْ يَخْلُ الْمَوْضِعُ عَنْ طَهَارَةٍ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ]
ُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّدْرِيبِ: يَنْقُصُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْوُضُوءِ فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:
الْأُولَى: كَوْنُهُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَطْ
الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ إيصَالُهُ مَنْبِتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ
الثَّالِثَةُ: لَا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ
الرَّابِعَةُ: لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ
الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ
السَّادِسَةُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الِاسْتِنْجَاءِ
السَّابِعَةُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى رَأْيٍ مُرَجَّحٍ
الثَّامِنَةُ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الِاجْتِهَادِ عَلَى رَأْيٍ.
التَّاسِعَةُ: لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ
الْعَاشِرَةُ: لَا يَمْسَحُ الْخُفَّ
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: لَا يُبَاحُ بِهِ الْفَرْضُ حَتَّى يَنْوِيَهُ قُلْت: وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَلَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ مُطْلَقًا وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا تَثْلِيثُهُ وَيُسَنُّ فِيهِ النَّفْضُ وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا غَيْرُهَا سِوَى الِاسْتِبَاحَةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ وَلَا يَكْفِي النِّيَّةُ فِيهِ عِنْدَ الْوَجْهِ بَلْ يَجِبُ عِنْدَ النَّقْلِ أَيْضًا وَيَجِبُ فِيهِ نَزْعُ الْخَاتَمِ وَهُوَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ فَكَمُلَتْ عِشْرِينَ.
стр. 516
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ وَالْخُفِّ]
ِّ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: يَجِبُ غَسْلُ عُضْوِ الْجَبِيرَةِ مَعَ مَسْحِهَا بِخِلَافِ عُضْوِ الْخُفِّ وَفِيهَا قَوْلٌ قِيَاسًا عَلَى الْخُفِّ.
الثَّانِي: يَجِبُ تَعْمِيمُهَا بِالْمَسْحِ وَيَكْفِي فِي الْخُفِّ أَقَلُّ جُزْءٍ، وَفِيهَا وَجْهٌ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
الثَّالِثُ: يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ فِي وَجْهٍ وَيُسْتَحَبُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْخُفِّ بِحَالٍ
الرَّابِعُ: لَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ بِخِلَافِهِ وَفِيهَا وَجْهٌ قِيَاسًا عَلَيْهِ.
الْخَامِسُ: شَرْطُ الْخُفِّ أَنْ يُلْبَسَ عَلَى طُهْرٍ تَامٍّ وَيَكْفِي فِي الْجَبِيرَةِ طُهْرُ مَحَلِّهَا فِي وَجْهٍ قَالَ فِي الْخَادِمِ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِاشْتِرَاطِ الطُّهْرِ التَّامِّ فِيهَا أَيْضًا
السَّادِسُ: لَا يَجِبُ نَزْعُ الْجَبِيرَةِ لِلْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الْخُفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ فِيهَا مَشَقَّةٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
السَّابِعُ: ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ شَدُّ الْجَبَائِرِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ ثُمَّ أَبْدَى فِيهِ احْتِمَالًا بِالْإِعَادَةِ
الثَّامِنُ: حَكَى صَاحِبُ الْوَافِي عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَالْخُفِّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مَغْسُولٌ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ فَاسْتَتْبَعَ الْمَمْسُوحَ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا لَكِنَّهُ مُخَرَّجٌ مِمَّا سَلَفَ فَإِنْ غَلَبَ فِيهِ شَائِبَةُ مَسَحِ الْخُفِّ رَفَعَ أَوْ التَّيَمُّمِ فَلَا.
التَّاسِعُ: ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ شَرْطَ الطَّهَارَةِ فِي وَضْعِ الْجَبِيرَةِ لِأَجْلِ عَدَمِ الْإِعَادَةِ لَا لِجَوَازِ الْمَسْحِ.
الْعَاشِرُ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَوْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعًا شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمَنِيُّ وَالْحَيْضُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: لَا يَنْقُضُ الْمَنِيُّ الْوُضُوءَ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَنْقُضُهُ الْحَيْضُ عَلَى الصَّحِيحِ
الثَّانِي: الْمَنِيُّ لَا يُحَرِّمُ عُبُورَ الْمَسْجِدِ وَالْحَيْضُ يُحَرِّمُهُ إنْ خَافَتْ التَّلْوِيثَ.
стр. 517
الثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ: الْمَنِيُّ لَا يُحَرِّمُ الصَّوْمَ وَلَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِيهِ بِلَا اخْتِيَارٍ، وَالْحَيْضُ يُحَرِّمُهُ وَيُبْطِلُهُ
الْخَامِسُ: الْمَنِيُّ طَاهِرٌ وَالْحَيْضُ نَجِسٌ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ مَحْدُودٌ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ وَغَالِبُ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَغَالِبُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ
الثَّانِي وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَيْضَ يَكُونُ بُلُوغًا وَاسْتِبْرَاءً بِخِلَافِ النِّفَاسِ
الرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ: الْحَيْضُ لَا يَقْطَعُ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ وَلَا مُدَّةَ الْإِيلَاءِ وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ: ذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَةَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَذَانَ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَامَةُ قَبْلَهُ بِحَالٍ وَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ فَدَخَلَ عَقِبَهُ فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا نَصَّ عَلَيْهِ
الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِهِ وَلَا تَجُوزُ الْإِقَامَةُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَقَامَ وَأَخَّرَ بِحَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ
الثَّالِثُ: تُسَنُّ الْإِقَامَةُ لِلثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَغَيْرِ الْأُولَى مِنْ الْفَوَائِتِ وَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لَهُمَا وَلَا لِلْأُولَى عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَثْنَى وَهِيَ فُرَادَى.
الْخَامِسُ: يُسَنُّ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ وَلَا تُسَنُّ الْإِقَامَةُ إلَّا مَرَّةً
السَّادِسُ: يُسَنُّ فِيهِ التَّرْجِيعُ دُونَهَا.
السَّابِعُ: يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَذِّنَ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ لِأَنَّ فِي الْأَذَانِ رَفْعُ الصَّوْتِ دُونَهَا وَهَذَا هُوَ الثَّامِنُ.
التَّاسِعُ: تُسَنُّ الْإِقَامَةُ لِلْمُنْفَرِدِ وَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لَهُ فِي قَوْلٍ وَهُوَ الْجَدِيدُ.
الْعَاشِرُ: إقَامَةُ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ أَذَانِهِ.
الْحَادِيَ عَشَرَ يُسَنُّ فِي الْأَذَانِ الِالْتِفَاتُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ وِفَاقًا وَفِي الْإِقَامَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهَا وَآخَرُ أَنَّهُ إنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ وَإِلَّا فَلَا.
الثَّانِيَ عَشَرَ: يُسَنُّ فِيهِ التَّرَسُّلُ وَفِيهَا الْإِدْرَاجُ.
стр. 518
الثَّالِثَ عَشَرَ: يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِقَامَةِ وَحْدَهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا بِخِلَافِهِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةُ وَاحِدَةٌ الثَّانِي أَنَّهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِهِ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَلَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَتِهِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ.
الْخَامِسُ: أَنَّ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يُشْرَعُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ لَا يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِهِ
الثَّانِي: أَنَّ فِي جَوَازِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَجْهَيْنِ، وَسُجُودُ تِلَاوَةِ الصَّلَاةِ يَجُوزُ عَلَيْهَا قَطْعًا.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ نِيَّةَ الِائْتِمَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمَأْمُومِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوْ لِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْإِمَامَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.
الثَّالِثُ: إذَا عَيَّنَ إمَامَهُ وَأَخْطَأَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ الْمُقْتَدِيَ وَأَخْطَأَ فَلَا.
الرَّابِعُ: نِيَّةُ الِائْتِمَامِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ جَزْمًا وَفِي نِيَّةِ الْإِمَامِ خِلَافٌ مَرَّ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: يَخْتَصُّ الْقَصْرُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ قَطْعًا وَفِي الْجَمْعِ قَوْلَانِ
الثَّانِي: الْقَصْرُ فِعْلُهُ أَفْضَلُ وَالْجَمْعُ تَرْكُهُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ وَيَمْنَعُ الْجَمْعَ ; وَلِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ إخْلَاءُ وَقْتِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْقَصْرِ.
الثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ خَلْفَ مُتِمٍّ، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ خُلْفَ مَنْ لَا يَجْمَعُ.
الرَّابِعُ: شَرْطُ الْقَصْرِ نِيَّتُهُ فِي الْإِحْرَامِ، وَيَجُوزُ نِيَّةُ الْجَمْعِ بَعْدَهُ.
الْخَامِسُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي غَيْرِ السَّفَرِ وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِي الْإِقَامَةِ بِالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ.
стр. 519
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَيْنٍ وَوَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ وَلَا تُقْضَى وَشَرْطُهَا الْعَدَدُ وَأَرْبَعُونَ كَامِلُونَ وَدَارُ الْإِقَامَةِ وَلَا تَتَعَدَّدُ وَالْخُطْبَةُ قَبْلَهَا وَشَرْطُهَا: الْقِيَامُ وَالطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ وَالْعَرَبِيَّةُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهَا قَصِيرَةً وَلَا يُجْزِئُ غُسْلُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَيُقْرَأُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَالْمُنَافِقُونَ وَالْعِيدُ يُخَالِفُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ كَوْنِ الْقِيَامِ، وَالْجُلُوسِ سُنَّةً فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدِ صُرِّحَ بِالْأَوَّلِ فِي الرَّوْضَةِ وَالثَّانِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَمَّا الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ وَالْعَرَبِيَّةُ فَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ كَالْعِيدِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: عُمُومُهُ لِمَنْ حَضَرَ وَغَيْرِهِ وَجَوَازُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِيدُ وَالِاسْتِسْقَاءُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: يَخْتَصُّ الْعِيدُ بِوَقْتٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَالزَّوَالِ وَلَا تَخْتَصُّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِهِ فِي الْأَصَحِّ
الثَّانِي: الْعِيدُ يُقْضَى بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ.
الثَّالِثُ: يُقْرَأُ فِي الْعِيدِ (ق) وَ (اقْتَرَبَتْ) وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ قِيلَ: يُقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةُ نُوحٍ.
الرَّابِعُ: صَلَاةُ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ وَالِاسْتِسْقَاءُ فِي الصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ.
الْخَامِسُ: خُطْبَةُ الْعِيدِ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ وَخُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالِاسْتِغْفَارِ.
السَّادِسُ: فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ اسْتِدْبَارِ النَّاسِ وَتَحْوِيلِ الرِّدَاءِ مَا لَيْسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ الْخُطَبِ
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَغُسْلُ الْحَيِّ]
ِّ افْتَرَقَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ وَاسْتِحْبَابِ التَّنْشِيفِ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَأَقَلُّهُ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَعَ تَصْحِيحِهِ فِي غُسْلِ الْحَيِّ عَدَمَ وُجُوبِ إزَالَةِ النَّجَسِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَمْ يَسْتَدْرِكْ عَلَى الرَّافِعِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا آخِرُ أَحْوَالِهِ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ فَعَلَى هَذَا يَفْتَرِقَانِ.
стр. 520
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا]
افْتَرَقَ فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ وَقْتَهَا مَحْدُودٌ ثَانِيهِمَا: أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا ثَالِثُهَا: أَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَى يَوْمِ الْعِيدِ أَفْضَلُ وَالْأَفْضَلُ فِي سَائِرِ الزَّكَاةِ الْمُبَادَرَةُ بِهَا أَوَّلَ مَا تَجِبُ رَابِعُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى وَاحِدٍ فِي وَجْهٍ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا اتِّفَاقًا.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ زَكَاةُ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ وَفِي الْمَعْدِنِ رُبُعَ الْعُشْرِ عَلَى الْأَصَحُّ ثَانِيهَا: تُصْرَفُ زَكَاةُ الْمَعْدِنِ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ قَطْعًا وَفِي الْخُمُسِ قَوْلَانِ ثَالِثُهَا: تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ التَّمَتُّعِ وَجْهَيْنِ وَلَا خِلَافَ فِي نِيَّةِ الْقِرَانِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ حَرَمُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
أَحَدُهَا أَنَّ عَلَى قَاصِدِ حَرَمِ مَكَّةَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ
الثَّانِي: أَنَّ فِي صَيْدِهِ وَشَجَرِهِ الْجَزَاءَ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ الْجَزَاءُ بِسَلَبِ الْقَاتِلِ وَالْقَاطِعِ بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ أَوْ بَدَلَهُ فَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا
الثَّالِثُ: لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يَتَعَيَّنُ فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَوْلَانِ.
الْخَامِسُ: لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَزِمَ إتْيَانُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ فِي الْأَظْهَرِ.
السَّادِسُ: الصَّلَاةُ تُضَاعَفُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ زِيَادَةً عَلَى مُضَاعَفَتِهَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مِائَةَ صَلَاةٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
стр. 521
السَّابِعُ: أَنَّ التَّضْعِيفَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ بَلْ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَرَمِ، وَفِي الْمَدِينَةِ لَا يَعُمُّ حَرَمَهَا، بَلْ وَلَا الْمَسْجِدَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ. ﷺ
الثَّامِنُ: صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلَا غَيْرِهِمْ.
التَّاسِعُ: تُكْرَهُ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَلَا تُكْرَهُ بِالْمَدِينَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ السَّلَمُ وَالْقَرْضُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ السَّلَمَ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالْقَرْضُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ.
الثَّانِي: يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الْقَرْضِ وَلَا يَجُوزُ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
الثَّالِثُ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا.
الرَّابِعُ: الْمُسْلِمُ فِيهِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي ذِمَّةٍ وَالْمُقْرَضُ لَا يَكُونُ إلَّا مُعَيَّنًا وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُهَذَّبِ لَوْ قَالَ: أَقْرَضَتْك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ إيرَادِ الْقَرْضِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
الْخَامِسُ: يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ فِيمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ السَّلَمِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَفِي قَرْضِهَا وَجْهَانِ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْمَنْعُ.
السَّادِسُ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ وَفِي قَرْضِهِ وَجْهَانِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ حَجْرُ الْمُفْلِسِ وَحَجْرُ السَّفِيهِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ فَالْمُفْلِسُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَنِكَاحُهُ بِلَا إذْنٍ وَقَبْضُهُ عِوَضُ الْخُلْعِ وَالسَّفِيهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الصُّلْحُ وَالْبَيْعُ]
ُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الصُّلْحُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ فِي صُوَرٍ أَحَدُهَا: إذَا صَالَحَ الْحَطِيطَةَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ لِلَفْظِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ: بِعْنِي دَارَكَ بِكَذَا فَبَاعَ: صَحَّ وَلَوْ قَالَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ
стр. 522
لَا يُطْلَقُ إلَّا إذَا سَبَقَتْ خُصُومَةٌ قَالَ: هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ بِلَا شَكٍّ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ صَالَحَ عَنْ الْمَاضِي: صَحَّ وَلَا مَدْخَلَ لِلَفْظِ الْبَيْعِ.
الرَّابِعَة: لَوْ صَالَحَنَا أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ جَازَ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ الْبَيْعُ.
الْخَامِسَةُ: قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: لَوْ صَالَحَ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ إذَا عَلِمَ قَدْرَ أَرْشِهَا وَلَوْ بَاعَ لَمْ يَجُزْ وَخَالَفَ الْجُمْهُورُ فِي افْتِرَاقِ اللَّفْظَيْنِ، وَقَالُوا: إنْ كَانَ الْأَرْشُ مَجْهُولًا كَالْحُكُومَةِ الَّتِي لَمْ تُقَدَّرْ: لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ عَنْهُ وَلَا بَيْعُهُ أَوْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَالدَّرَاهِمِ إذَا ضُبِطَتْ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْهُ وَبَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ دُونَ الصِّفَةِ كَالْإِبِلِ الْوَاجِبَةِ فِي الدِّيَةِ فَفِي جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَبِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: الْأَوَّلُ: شُرِطَ فِي الْهِبَةِ: الْقَبُولُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِبْرَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ الثَّانِي: لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْإِبْرَاءُ تَمْلِيكٌ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ وَالْإِجَارَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الثَّمَرَةِ مِنْ دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَمُؤَقَّتَةٌ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ وَلَوْ شَرَطَ فِي الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةُ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ مِنْ الرِّبْحِ جَازَ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَعْيِينُ الْعَامِلِ يُعْتَبَرُ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْجِعَالَةِ
стр. 523
وَالْآخَرُ: الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ الْعَمَلِ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِجَارَةِ دُونَ الْجِعَالَةِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ]
ُ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ إلَّا فِي وُجُوبِ التَّأْقِيتِ وَالِانْفِسَاخِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ وَأَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَفِي الْبَيْعِ عَلَى الْعَيْنِ وَأَنَّ الْعِوَضَ يُمَلَّكُ فِي الْبَيْعِ بِالْقَبْضِ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَفِيهَا مِلْكًا مُرَاعًى لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَا خِيَارَ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: لَا قَسْمَ لِلْأَمَةِ وَلَا حَصْرَ فِي الْعَدَدِ وَنَفَقَتُهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ وَلَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَلَا فِطْرَتُهَا لِأَنَّهُمَا لِلْمِلْكِ وَهُوَ بَاقٍ مَعَ النُّشُوزِ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَفِطْرَتُهَا لِلتَّمْكِينِ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَهُ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الصَّدَاقُ وَالْمُتْعَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ
أَحَدُهَا: أَنَّ الصَّدَاقَ يُرَاعَى فِيهِ حَالُ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَالْمُتْعَةُ يُرَاعَى فِيهَا حَالُ الزَّوْجِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَحَالُ كِلَيْهِمَا عَلَى الْمُرَجَّحِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ
الثَّانِي: أَنَّ الصَّدَاقَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْمُتْعَةَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُنْتَقَصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ إلَّا عَلَيْهِ وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ عَلَى شُهُودِ طَلَاقِ الْمُفَوِّضَةِ قَبْلَ الدُّخُول إذَا رَجَعُوا وَابْنُ الْحَدَّادِ: عَلَى مُرْضِعَةِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ الْمُفَوِّضَةِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ النِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ]
ُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الرَّجْعَةُ تُفَارِقُ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي أُمُورٍ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا فِي الْعِدَّةِ وَتَصِحُّ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا رِضًى وَبِغَيْرِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَفِي الْإِحْرَامِ وَلَا تُوجِبُ مَهْرًا.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا: يَصِحُّ الظِّهَارُ مُؤَقَّتًا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
стр. 524
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَجِبُ إلَّا لِلْمَوْطُوءَةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ يَكُونُ لِلْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا الثَّانِي: أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا وَلَا يُتَصَوَّرُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ الْكِفَايَةُ.
الثَّانِي: نَفَقَتُهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.
الثَّالِثُ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ إعْسَارُهُ وَيَسَارُ الْمُنْفِقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
الرَّابِعُ: يُبَاعُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِهِمَا.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ جِنَايَةُ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: الْأَوَّلُ: لِمُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الِاسْتِيفَاءُ بِنَفْسِهِ دُونَ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَدِّدُ الْحَدِيدَةَ وَيَزِيدُ فِي الْإِيلَامِ بِخِلَافِ إزْهَاقِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَضْبُوطٌ. الثَّانِي: فِي النَّفْسِ الْكَفَّارَةُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ]
ُّ قَالَ الْعَلَائِيُّ الْمُرْتَدُّ يُفَارِقُ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ فِي عِشْرِينَ حُكْمًا لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُمْهَلُ فِي الِاسْتِتَابَةِ وَيُؤْخَذُ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهَا: قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَيُهْدَرُ دَمُهُ وَيُوقَفُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ وَزَوْجَتُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يُسْبَى وَلَا يُفْدَى وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَوَلَدُهُ مُسْلِمٌ فِي قَوْلٍ وَفِي اسْتِرْقَاقِ أَوْلَادِهِ إذَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْجُهٌ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ فِي قَوْلٍ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أَنَّ الْبُغَاةَ لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ وَيُرَدُّ سِلَاحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ إلَيْهِمْ وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ.
стр. 525
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْجِزْيَةُ وَالْهُدْنَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَازِمٌ وَعَقْدَ الْهُدْنَةِ جَائِزٌ الثَّانِي: أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَجُوزُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: إلَّا لِضَعْفٍ فَيَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ الثَّالِثُ: أَنَّ الْهُدْنَةَ تُعْقَدُ بِغَيْرِ مَالٍ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ بِدُونِهِ وَلَا بِأَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْعَقِيقَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْغَنَمِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى وَالْقَضَاءُ وَسَائِرُ الْوِلَايَاتِ]
ِ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: أَحَدُهَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا لِلْحَدِيثِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ.
الثَّانِي: لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْإِمَامِ فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْقَاضِي فِي أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ.
الثَّالِثُ: لَا يَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِالْفِسْقِ وَيَنْعَزِلُ بِهِ الْقَاضِي، وَالْفَرْقُ: ضَخَامَةُ شَأْنِ الْإِمَامِ وَمَا يَحْدُثُ فِي عَزْلِهِ مِنْ الْفِتَنِ.
الرَّابِعُ: لَا يَنْعَزِلُ الْإِمَامُ بِالْإِغْمَاءِ وَيَنْعَزِلُ بِهِ الْقَاضِي.
تَنْبِيهٌ:
مِنْ الْمُشْكِلَاتِ: مَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِهِ حَتَّى يَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضَةِ: وَهَذَا كَلَامٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَلْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ يُسْتَحَبُّ الصَّوْمُ فِيهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَجِبَ شَيْءٌ بِغَيْرِ إيجَابِ اللَّهِ أَوْ مَا أَوْجَبَهُ الْمُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ عَنْ الْفَرَائِضِ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَا» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى كِتَابَةً أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَقَدْ «أَمَرَ ﷺ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ» وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ مَعَ أَنَّ أَمْرَهُ ﵊ أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْأَئِمَّةِ ثُمَّ إنَّ نَصَّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.
فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ
стр. 526
الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ أَمَرَ النَّاسَ فَصَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَاسْتَسْقَى بِهِمْ وَأَنَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُمْ وَآمُرُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ صِيَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى إمَامِهِمْ انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
مِنْ الْمُشْكِلِ أَيْضًا: قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَمِنْهَا: التَّسْعِيرُ وَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي: يَجُوزُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَا التَّسْعِيرَ فَذَلِكَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَيُلْحَقُ بِهَا عَلَفُ الدَّوَابِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِذَا سَعَّرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ فَخَالَفَ اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ، وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ قُلْت: الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ: أَنَّ ظَاهِرَهُ اسْتِحْقَاقُ التَّعْزِيرِ بِمُخَالَفَةِ التَّسْعِيرِ مَعَ قَوْلِنَا بِأَنَّهُ حَرَامٌ وَقَدْ فَهِمَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَخَذَ يَتَكَلَّفُ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا فَهِمَ بَلْ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْعِيرِ كَالَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْخَادِمِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْحِسْبَةُ]
ُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْحِسْبَةُ تُوَافِقُ الْقَضَاءَ فِي جَوَازِ الِاسْتِعْدَادِ وَسَمَاعِ الدَّعْوَى لَا عَلَى الْعُمُومِ بَلْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِبَخْسٍ أَوْ تَطْفِيفٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ مَطْلٍ وَإِلْزَامُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ وَتَقْصُرُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَلَا الدَّعْوَى الْخَارِجَةَ عَنْ الْمُنْكَرَاتِ كَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَتَزِيدُ عَلَيْهِ بِجَوَازِ الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ بِلَا اسْتِعْدَادٍ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحُكْمُ وَالتَّنْفِيذُ]
ُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَا يَحْتَاجُ التَّنْفِيذُ إلَى دَعْوَى فِي وَجْهِ خَصْمٍ وَلَا إثْبَاتِ غَيْبَتِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا قَالَ الْغَزِّيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَلِفُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا أَوْ مَيِّتًا كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِمَّنْ عَاصَرَ النَّوَوِيَّ.
стр. 527
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ]
ِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَيْنَهُمَا فُرُوقٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ مُنْصَبٌّ إلَى إنْفَاذِ ذَلِكَ الصَّادِرِ مِنْ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَنَحْوِهِمَا وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ مُنْصَبٌّ إلَى أَثَرِ ذَلِكَ الصَّادِرِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ وَالْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَخْتَصُّ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَ الشُّرُوطِ وَالْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ لَا يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ صُدُورُ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ وَعَمَلُ النَّاسِ الْآنَ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ، وَطَرِيقَةُ الْحُكَّامِ الْآنَ أَنَّهُ إذَا قَامَتْ عِنْدَهُمْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْعَامِّ وَشُرُوطِ ذَلِكَ الْعَقْدِ الَّذِي يُرَادُ الْحُكْمُ بِهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ بِاسْتِيفَاءِ شَرْطِهِ حُكِمَ بِمُوجَبِهِ فَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ أَحَطُّ مَرْتَبَةً مِنْ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي مَسَائِلَ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَقْوَى وَفِي بَعْضِهَا الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ أَقْوَى، فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْوَكَالَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهَا، وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهَا ; لِأَنَّ مُوجَبَهَا الْمُخَالَفَةُ صَحَّتْ أَوْ فَسَدَتْ لِأَجْلِ الْإِذْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّافِعِيُّ لِلْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْأَثَرِ فَسَاغَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِإِبْطَالِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ جَرَّدْت حُكْمَك لِلَازِمٍ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِصِحَّةِ الْمَلْزُومِ وَلَا عَدَمِهِ أَنَا أَقُولُ بِإِبْطَالِهَا فَلَمْ يَقَعْ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَمِنْ الثَّانِي مَا لَوْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ وَلَكِنْ يُبَاعُ وَلَوْ حَكَمَ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ مِنْ مُوجَبِ التَّدْبِيرِ عِنْدَهُ عَدَمَ الْبَيْعِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا جَارٌ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِأَخْذِ الْجَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ فَتَسَلَّطَ لِأَخْذِ الْجَارِ.
كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي بَيْعِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَلَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِمُوجَبِ شِرَاءِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِأَخْذِ الْجَارِ لِأَنَّ مِنْ مُوجَبِهَا الدَّوَامَ وَالِاسْتِمْرَارَ قَالَ: وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ إنْ كَانَ صِحَّةُ ذَلِكَ لِشَيْءٍ وَكَانَتْ لَوَازِمُهُ لَا تَتَرَتَّبُ إلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ. كَانَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مَانِعًا لِلْخِلَافِ وَاسْتَوَيَا حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ آثَارُهُ تَتَرَتَّبُ مَعَ فَسَادِهِ قَوِيَ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ عَلَى الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ.
стр. 528
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَجُوزُ نَقْضُهُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ فَيَفْتَرِقَانِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ خَطَّأَهُ السُّبْكِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأُولَى مِنْ الْكِتَابِ الثَّانِي.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَالرِّوَايَةُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أَحْكَامٍ: الْأَوَّلُ: الْعَدَدُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الرِّوَايَةِ.
الثَّانِي الذُّكُورَةُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الرِّوَايَةِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
الثَّالِثُ: الْحُرِّيَّةُ تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا دُونَ الرِّوَايَةِ.
الرَّابِعُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ وَلَوْ كَانَ دَاعِيَةً وَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الدَّاعِيَةِ.
الْخَامِسُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ التَّائِبِ مِنْ الْكَذِبِ دُونَ رِوَايَتِهِ.
السَّادِسُ: مَنْ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ رُدَّ جَمِيعُ حَدِيثِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَنْ يُتَبَيَّنُ شَهَادَتُهُ لِلزُّورِ فِي مَرَّةٍ لَا يَنْقُضُ مَا شَهِدَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
السَّابِعُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ جَرَّتْ شَهَادَتُهُ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ ضَرَرًا وَتُقْبَلُ مِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ.
الثَّامِنُ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَصْلٍ وَفَرْعٍ وَرَقِيقٍ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.
التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ: الشَّهَادَةُ إنَّمَا تَصِحُّ بِدَعْوَى سَابِقَةٍ وَطَلَبٍ لَهَا وَعِنْدَ حَاكِمٍ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الْكُلِّ الثَّانِي عَشَرَ: لِلْعَالِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ قَطْعًا مُطْلَقًا فِي الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا.
الثَّالِثَ عَشَرَ: يَثْبُتُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ فِي الرِّوَايَةِ بِوَاحِدٍ دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: الْأَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ: قَبُولُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ مِنْ الْعَالِمِ وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْهُ إلَّا مُفَسَّرًا.
الْخَامِسَ عَشَرَ: يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ إلَّا إذَا احْتَاجَ إلَى مَرْكُوبٍ.
السَّادِسَ عَشَرَ: الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ تَعْدِيلٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ: بَلْ أَقْوَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ عَمَلِ الْعَالِمِ أَوْ فُتْيَاهُ بِمُوَافَقَةِ الْمَرْوِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ آخِرَ.
السَّابِعَ عَشَرَ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ إلَّا عِنْدَ تَعَسُّرِ الْأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ.
стр. 529
الثَّامِنَ عَشَرَ: إذَا رَوَى شَيْئًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ سَقَطَ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: لَوْ شَهِدَا بِمُوجَبِ قَتْلٍ ثُمَّ رَجَعَا وَقَالَا: تَعَمَّدْنَا لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ وَلَوْ أَشْكَلَتْ حَادِثَةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَتَوَقَّفَ فَرَوَى شَخْصٌ خَبَرًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَقَتَلَ الْحَاكِمُ بِهِ رَجُلًا ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ: كَذَبْت وَتَعَمَّدْت فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ كَالشَّاهِدِ إذَا رَجَعَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ: أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَادِثَةِ، وَالْخَبَرُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا.
الْعِشْرُونَ: إذَا شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا لِلْقَذْفِ فِي الْأَظْهَرِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَفِي قَبُولِ رِوَايَتِهِمْ وَجْهَانِ: الْمَشْهُورُ مِنْهَا الْقَبُولُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ]
ُ افْتَرَقَا فِي أُمُورٍ: مِنْهَا: أَنَّ الْعِتْقَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ شَائِبَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْعِتْقِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي وَجْهٍ مُصَحَّحٍ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَتِيقِ الْعِتْقَ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ جَزْمًا وَيَصِحُّ وَقْفُ بَعْضِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ جَزْمًا وَيَصِحُّ وَقْفُ بَعْضِ الْعَبْدِ وَلَا يَسْرِي وَمَتَى عَتَقَ بَعْضُ عَبْدٍ سَرَى إلَى بَاقِيهِ.
[مَا افْتَرَقَ فِيهِ الْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ]
ِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: أُمُّ الْوَلَدِ تُفَارِقُ الْمُدَبَّرَ فِي ثَمَانِيَةِ أَحْكَامٍ: لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُرْهَنُ وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا وَلَا تَجْرِي فِيهَا الْوَصَايَا وَلَا يُجْبِرُهَا السَّيِّدُ عَلَى النِّكَاحِ فِي قَوْلٍ وَلَا يَضْمَنُ جِنَايَتُهَا فِي قَوْلٍ.
[الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي نَظَائِرَ شَتَّى]
مَسْأَلَةٌ: وَرَدَ الشَّرْعُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَبِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ وَالتَّعْفِيرِ وَالْحَجَرِ فِي الِاسْتِجْمَارِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْقَرَظِ فِي الدِّبَاغِ وَتَعَيُّنِ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ وَتَعَيُّنِ التُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي التَّعْفِيرِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا: نَعَمْ وَفِي الْقَرَظِ طَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ: لَا يَتَعَيَّنُ
стр. 530
وَتَعَيَّنَ الْحَجَرُ فِي الْجِمَارِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّطْهِيرَ وَالتَّعْفِيرَ وَالْجِمَارَ تَعَبُّدِيٌّ، وَالِاسْتِنْجَاءُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَمَقْصُودُهُ قَلْعُ النَّجَاسَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ الْحَجَرِ، وَالدِّبَاغُ أَيْضًا تَعُمُّ بِهِ دُونَهُ وَالْمَقْصُودُ نَزْعُ الْفَضَلَاتِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلِّ حِرِّيفٍ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
قُلْت: وَمِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ: تَعَيُّنُ السَّيْفِ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ بِالْأَحْجَارِ وَلَا بِالنَّبْلِ وَتَعَيُّنُ الْحَجَرِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ التَّمْثِيلُ بِهِ وَالرَّدْعُ عَنْ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ وَفِي الْقِصَاصِ: تُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السَّيْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَرْجَى وَتَعَيُّنُ السَّيْفِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَفِي وَجْهٍ: يُنْخَسُ بِالْحَدِيدِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ وَتَعَيُّنُ النَّخْسِ بِالْحَدِيدِ: فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ، وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا: وَرَدَ الشَّرْعُ فِي الْفِطْرَةِ بِالتَّمْرِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْخِلَافُ الْأُصُولِيُّ فِي أَنَّ النَّسْخَ رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ]
ٌ. نَظِيرُهُ فِي الْفِقْهِ: الْخِلَافُ فِي أَنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ الْحَدَثِ هَلْ نَقُولُ بَطَلَتْ أَوْ انْتَهَتْ؟ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ، وَالثَّانِي: قَوْلُ الْجُمْهُورِ فَعَلَى الْأَوَّلِ: قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ تَبْطُلُ بَعْدَ عَمَلِهَا إلَّا الطَّهَارَةَ بِالْحَدَثِ.
[فَائِدَةٌ: الْخِلَافُ الْأُصُولِيُّ فِي مَسْأَلَة إحْدَاث قَوْلٍ ثَالِثٍ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ]
ِ أَنْ لَا يَرْفَعَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ؟ نَظِيرُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: إطْلَاقُ تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى اسْتِعْمَالِ لَفْظٍ مُهْمَلٍ؟ كَالْحُبُكِ.
[قَاعِدَةٌ: الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَتَقَدَّرُ]
ُ: كَمَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا إذَا زَادَ فِيهِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ هَلْ يَتَّصِفُ الْجَمِيعُ بِالْوُجُوبِ؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالْأَكْثَرُ مِنْهُمْ عَلَى الْمَنْعِ.
следующие страницы →