← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وهذا الذي قاله الشيخ أبو حامد صحيح إذا كانت قيمة واحدة من هذه الست في جميع الحول الثاني تساوي قيمة شاة، وكانت هي أو غيرها تساوي في الحول الثالث قيمة شاتين. [فرع: تأجيل الزكاة أحوالا] إذا كان معه خمس وعشرون من الإبل، وأقامت في يده ثلاثة أحوال لم يؤد زكاتها.. فإن بحؤول الحول الأول يجب عليه ابنة مخاض. فإذا حال الحول الثاني: فإن قلنا: الزكاة تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها، فإن كان له مال من غير الإبل يفي بقيمة ابنة مخاض في جميع الحول الثاني، أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. وجبت عليه بحؤول الحول الثاني ابنة مخاض ثانية. فإن كان يملك في جميع الثالث مالا من غير الإبل، بقدر قيمة ابنتي مخاض، أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. فعليه ابنة مخاض ثالثة بحؤول الحول الثالث. وإن قلنا: الزكاة تجب في العين أو في الذمة، ولا مال له غيرها، والدين يمنع وجوب الزكاة.. فعليه ابنة مخاض بحؤول الحول الأول، ويجب عليه في الحول الثاني أربع شياه، وكذلك في الثالث أربع شياه. [فرع: مرور أحوال بلا زكاة] إذا كان معه أحد وتسعون من الإبل، فحال عليها ثلاثة أحوال لم يزك عنها.. فإن بحؤول الحول الأول يجب عليه حقتان. فإذا حال الحول الثاني: فإن قلنا: الزكاة تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها،

стр. 1297

فإن كان له فيه مال من غير الإبل بقدر قيمة الحقتين في جميع الحول الثاني، أو لم يكن له مال، وقلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. فإنه يجب عليه حقتان بحؤول الحول الثاني. فإذا حال الحول الثالث: فإن كان له في الحول الثالث مال غير الإبل يفي بقيمة أربع حقاق، أو لم يكن له مال، ولكن قلنا: الدين لا يمنع وجوب الزكاة.. وجب عليه حقتان أيضا بحؤول الحول الثالث. وإن قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين.. وجب عليه بحؤول الأول حقتان؛ لأن نصابه تام، ويجب عليه بحؤول الحول الثاني ابنتا لبون، وكذلك بحؤول الثالث أيضا. وهكذا إذا قلنا: تجب الزكاة في الذمة، ولا مال له غيره، وقلنا: الدين يمنع وجوب الزكاة.. فالحكم فيه كالحكم إذا قلنا: الزكاة استحقاق جزء من العين. [مسألة: وجوب بنت مخاض] إذا ملك خمسا وعشرين من الإبل، فقد ذكرنا أن عليه ابنة مخاض، وفيها ست مسائل: الأولى: إذا كان واجدا لها في إبله.. فيلزمه إخراج ابنة مخاض على صفة إبله، ولا يجوز له إخراج ابن لبون؛ لقوله ﷺ : «فإن لم يكن فيها ابنة مخاض.. فابن لبون ذكر» . وهذا في إبله ابنة مخاض، فدل على: أنه لا يجزئه إخراج ابن لبون. الثانية: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ولا يقدر على شرائها، وكان فيها ابن لبون ذكر.. جاز له إخراجه من غير جبران؛ للخبر، ولأن فيها فضيلة بالأنوثية،

стр. 1298

ولكنها لا تصل حيث يصل ابن لبون من الرعي، ولا تمتنع من صغار السبع كامتناعه، ففيه فضيلة بهذا، وينقص عنها لكونه ذكرا، فاستويا. الثالثة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، وكان هو يقدر على شرائها، وعنده ابن لبون.. فيجوز له إخراج ابن لبون، ولا يلزمه شراء ابنة مخاض. والفرق بين هذه، وبين من وجبت عليه في الكفارة رقبة لا يملكها، ويقدر على ثمنها: أنه يلزمه شراؤها؛ لأن الله تعالى قال في الكفارة: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] [المجادلة: ٤] . ومن وجد الثمن.. فهو قادر على الرقبة، وقال النبي ﷺ في الزكاة: «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض، فابن لبون» . وهذا ليس في إبله ابنة مخاض. الرابعة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ولا ابن لبون، وكان قادرا على شرائهما.. فقال الشافعي: (هو بالخيار بين أن يشتري أيهما شاء) . وقال مالك: (لا يجزئه أن يشتري ابن لبون، بل يشتري ابنة مخاض) . وحكاه صاحب " الإبانة " [ق \ ١١١] وجها لصاحب " التقريب ".

стр. 1299

دليلنا: قوله ﷺ : «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض.. فابن لبون ذكر» . فأجاز له إخراج ابن لبون، إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، ولم يفرق بين أن يقدر على شرائها، أو لا يقدر. الخامسة: إذا لم يكن في إبله ابنة مخاض، فأخرج مكانها حقا.. أجزأه؛ لأنه أفضل من ابنة مخاض وابن لبون. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد، وأطلق. والذي يقتضي المذهب: أنه لو طلب معه الجبران.. لم يعط؛ لأن الجبران إنما يكون بين الإناث، وهاهنا: لا يعلم الفضل بينهما. وإن أراد أن يخرج الحق مكان ابنة لبون.. لم يقبل منه؛ لأنهما يتساويان في ورود الماء والشجر، وتفضل عليه بالأنوثة. السادسة: إذا كانت إبله مهازيل، وفيها ابنة مخاض سمينة.. لم يلزمه إخراجها؛ لقوله ﷺ : «إياك وكرائم أموالهم» ، فإن أخرجها.. أجزأه، وقد تطوع بأكثر مما عليه. وإن اشترى ابنة مخاض بصفة ماله، وأخرجها.. جاز. وإن أراد إخراج ابن لبون.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يجزئه) ؛ لأن التي عنده لا يلزمه إخراجها، فكان وجودها كعدمها.

стр. 1300

والثاني - ولم يذكر في " التعليق " غيره -: أنه لا يجزئه؛ لقوله ﷺ : «فإن لم يكن في إبله ابنة مخاض.. فابن لبون» . وهذا في إبله ابنة مخاض تجزيء. [مسألة: جبران السنين] ] : ومن وجبت عليه سن من هذه الأسنان المذكورة، وليس عنده إلا ما هو أسفل منها بسنة.. فإنها تقبل منه، ويدفع معها شاتين أو عشرين درهما، وإن وجبت عليه سن وليس عنده إلا ما هو أعلى منها بسنة، واختار دفعها.. قبلت منه، ويعطيه الساعي شاتين أو عشرين درهما، وقال الثوري، وأبو عبيد، وإحدى الروايتين عن إسحاق بن راهويه: الجبران شاتان، أو عشرة دراهم. وروي ذلك عن علي ﵁. دليلنا: ما روى أنس في (كتاب الصدقة) . فإن وجبت عليه جذعة، ولم يكن فيها جذعة، وفيها حقة.. فإنها تقبل منه، ومعها شاتان أو عشرون درهما، ومن بلغت صدقته الحقة، وليس عنده إلا ابنة لبون.. فإنها تقبل منه، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته ابنة لبون، وليست عنده، وعنده ابنة مخاض.. فإنها تقبل منه، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليست عنده، وعنده ابنة لبون.. فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو شاتين، فإن وجبت عليه جذعة، وليست عنده، وعنده ثنية، فإن دفعها، ولم يطلب الجبران.. قبلت منه؛ لأنها أعلى من الفرض بسنة، وإن طلب الجبران.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يعطى) ؛ لأنها أعلى من الفرض بسنة. والثاني: لا يعطى؛ لأن الجذعة تساوي الثنية؛ لورود الماء والشجر.

стр. 1301

وإن وجبت عليه ابنة مخاض، ولم تكن عنده، وأراد أن يعطي ما لها دون السنة، ويدفع الجبران.. لم يجز؛ لأن ما دونها ليس بفرض مقدر. وإن كانت إبله مراضا، ولم يكن الفرض فيها، فأراد أن يصعد إلى فرض مريض، ويأخذ الجبران.. لم يجز؛ لأن الجبران بين المريضين أقل مما بين الصحيحين. وإن أراد أن ينزل إلى فرض مريض، ويدفع الجبران.. جاز؛ لأنه متطوع بالزيادة. وإن لم يكن عنده الفرض المنصوص عليه، وعنده أعلى منه بسنة وأنزل منه بسنة، فإن اتفق رب المال والساعي على الصعود أو النزول مع الجبران.. جاز. وإن اختلفا، فدعا أحدهما إلى الصعود، والآخر إلى النزول.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو المنصوص -: (أنه يقدم اختيار الساعي؛ ليأخذ للمساكين الأنفع لهم) . الثاني: يقدم اختيار رب المال؛ لأنه هو المعطي. وهذا ليس بشيء. وإن لم يوجد في المال الفرض المنصوص عليه، ووجد ما هو أعلى منه بسنتين.. قبل منه، وأعطاه الساعي أربع شياه، أو أربعين درهما. وهكذا: إذا لم يوجد في المال إلا ما هو أنزل من الفرض بسنتين.. قبل منه مع أربع شياه، أو أربعين درهما، قياسا على الجبران بسنة. وحكى ابن الصباغ: أن من الناس من قال: لا يجوز، واختاره ابن المنذر.

стр. 1302

دليلنا: أن كل سن جاز العدول عنه إلى ما يليه بسنة مع الجبران.. جاز العدول عنه إلى ما يليه بسنتين مع الجبران، كما لو دفع أعلى مما يجب عليه بسنتين من غير جبران. وإن وجبت عليه ابنة لبون، وليست عنده، وعنده حقة وجذعة، فأراد رب المال أن يدفع الجذعة، ويأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما.. فهل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه قد عرف ما بينهما. والثاني: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأنه قد كان يمكنه أن يدفع ما هو أعلى بسنة وجبرانا واحدا، فلم يجز له العدول عنه إلى جبرانين، كما لو وجد الفرض، وأراد أن يعدل إلى غيره مع الجبران. ومن وجبت عليه شاتان، أو عشرون درهما.. فالخيار إليه، فإن كان الذي يدفع الجبران هو رب المال.. فالأولى أن يدفع الأكثر من الشاتين أو عشرين درهما؛ لأنه أكثر ثوابا، وإن أراد أن يدفع أدونهما.. جاز؛ لأن النبي ﷺ خيره بينهما، وإن كان الذي يدفع الجبران هو الساعي.. فلا يجوز أن يعطي إلا أقلهما؛ لأنه ناظر لغيره، فإن كان في بيت المال شيء.. دفع الإمام منه ذلك؛ لأنه مصلحة لأهل السهمان، وإن لم يكن في بيت المال شيء، باع الساعي مما في يده للمساكين، وسلمه جبرانا؛ لأنه ناظر للمساكين، فهو كولي اليتيم. فإن أراد الدافع منهما أن يدفع شاة وعشرة دراهم.. لم يجز؛ لأن النبي ﷺ خيره بين شيئين، فلا يجوز أن يخيره بين ثلاثة أشياء، وإن أراد من وجب عليه في الجبران أربع شياه، أو أربعون درهما، فأراد أن يعطي شاتين وعشرين درهما.. كان له ذلك؛ لأنهما جبرانان. [مسألة: فيما يجب بالمائتين من الإبل] وإن كان معه مائتان من الإبل: فقال الشافعي في الجديد: (يحب فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون) .

стр. 1303

وقال في القديم: (يجب فيها أربع حقاق) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: يجب فيها أربع حقاق لا غير؛ لأن تغير الفرض بالسن في الإبل أكثر من تغيره بالعدد، ألا ترى أنه يجب في مائة وستين أربع بنات لبون، ثم كلما زادت الإبل عشرا.. تغير الفرض فيها بالسن؟ فإذا بلغت مائة وتسعين.. ففيها ثلاث حقاق، وبنت لبون، فإذا بلغت مائتين.. وجب التغيير بالسن أيضا، فيجب أربع حقاق. والقول الثاني: يجب فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، وهو الصحيح؛ لما روى سالم بن عبد الله بن عمر ﵃، يرفعه في نسخة كتاب رسول الله ﷺ : «فإذا بلغت مائتين.. ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون» . ومنهم من قال: يجب أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، قولا واحدا، وما قاله في القديم، فإنما قال ذلك؛ لأن الخيار إلى الساعي عند الشافعي، وعليه أن يأخذ الحقاق؛ لأنها أفضل. إذا ثبت هذا: فإن قلنا: إن الواجب أربع حقاق، فإن كانت موجودة في المال.. لم يجز العدول عنها إلى غيرها. وإن كانت معدومة في المال.. فرب المال بالخيار بين أن يشتري الحقاق، وبين أن يصعد إلى الجذاع، ويأخذ الجبران، أو ينزل إلى بنات لبون، ويدفع الجبران. وإن قلنا: إن الواجب أحد الفرضين، فإن وجد أحدهما في المال.. تعين إخراجه، ولا يطالبه الساعي بإحضار الثاني، وإن عدما جميعا.. كان رب المال بالخيار: بين أن يشتري أحدهما، أو ينزل عن أحدهما، ويدفع الجبران، أو يصعد إلى ما فوقه، ويأخذ الجبران، وإن وجد الفرضان معا.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو المنصوص -: (أن الخيار إلى الساعي، فيأخذ الأفضل منهما) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] [البقرة: ٢٦٧] .

стр. 1304

فلو قلنا: الخيار إلى رب المال.. لكان يخرج الأدون، فيكون قد أنفق خبيث المال. الثاني - وهو قول أبي العباس -: أن الخيار إلى رب المال، فيعطي أي الفرضين شاء، إلا أن يكون ناظرا ليتيم، فلا يجوز أن يعطي إلا أدونهما، وحمل النص عليه إذا خير رب المال الساعي. ووجهه: قوله ﷺ : «إياك وكرائم أموالهم» . فلو جعلنا الخيار إلى الساعي، لأخذ الكريمة. فإذا قلنا بالمنصوص: فإن كان الفرضان متساويين في القيمة.. أخذ الساعي أيهما شاء، وإن كان أحدهما أكثر قيمة.. كان على الساعي أن يأخذ أفضل الفرضين. فإن أخذ الأدون: قال الشافعي ﵀: (كان على رب المال أن يخرج الفضل، ويعطيه أهل السهمان) . واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: أراد بذلك: إذا أخذ الساعي الأدنى بغير عمد منه، أو من رب المال، مثل: أن يكون رب المال قد أظهرهما، وأدى الساعي اجتهاده إلى أن الذي يأخذه هو الأفضل، ثم بان أنه الأدنى.. فإنه يخرج الفضل. فأما إذا أخذ الأدنى بتفريط منهما، أو من أحدهما، بأن لم يظهر رب المال له الفرض الآخر، أو أخذه بغير نظر، أو مع العلم بأنه الأدنى.. فلا يجزئه إخراج الفضل، بل يجب رد المأخوذ إن كان باقيا، أو قيمته إن كان تالفا، ويجب على رب المال أن يخرج الفرض الأجود. ومنهم من قال: إن كان الساعي قد أخذ الأدون، وفرقه على المساكين.. لم يمكن رده؛ لأنه تالف، فيخرج الفضل هاهنا. فأما إذا لم يكن الساعي فرقه: فإنه يرد إلى رب المال، ويؤخذ الأجود. ومنهم من قال: يجزئه المأخوذ بكل حال، ويخرج الفضل؛ لأن كل واحد منهما

стр. 1305

فرض بحال، وهل يكون إخراج الفاضل واجبا، أو مستحبا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه مستحب؛ لأن الفرض الذي أخرجه قد أجزأ، إذ لو لم يكن مجزئا.. لوجب رده، وإخراج الأجود. والثاني - وهو المذهب -: أن إخراج الأفضل واجب؛ لأن الواجب على الساعي أن يأخذ الأجود، فإن تركه، وأخذ الأدون.. فقد أخذ بعض ما وجب له، فصار بمنزلة ما لو وجب له خمسة دراهم، فأخذ أربعة. فإذا قلنا: إن إخراج الفضل مستحب.. أخرجه كيف شاء. وإن قلنا: إنه واجب، فإن كان الفضل يسيرا لا يمكنه أن يشتري به جزءا من حيوان.. فرقه دراهم، وإن كان يمكنه أن يشتري به جزءا من حيوان.. فهل يلزمه؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه؛ لأن ذلك يشق. والثاني: يلزمه لأن إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز. فإذا قلنا بهذا: فهل يجب عليه أن يشتري من جنس الأجود منهما، أو يجوز له أن يشتري من جنس الأدون منهما؟ فيه وجهان.

стр. 1306

وإن وجد أحد الفرضين، وبعض الآخر. أخذ الموجود، ولا يجوز أن يأخذ بعض الموجود ويضم إليه غيره مع الجبران. وإن وجد في المال ثلاث حقاق وأربع بنات لبون، فإن أخذ الثلاث الحقاق وبنت لبون وجبرانا واحدا، أو أخذ أربع بنات لبون وحقة ودفع الجبران.. جاز، وإن أخذ ثلاث بنات لبون مع كل واحدة جبران، وحقة.. ففيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه قد عرف ما بينهما. والثاني: لا يجوز؛ لأنه عدل إلى الجبرانات مع إمكانه أن يأخذ جبرانا واحدا، فلم يصح. وإن كان الفرضان معيبين. لم يجز أخذهما؛ لأن المعيب لا يجزئ أخذه عن الصحاح، ويقال له: إما أن تشتري صحيحا، أو تصعد وتأخذ الجبران، أو تنزل وتدفع الجبران. [فرع: جواز دفع بنات اللبون أو الحقاق] فإن ملك أربعمائة من الإبل.. فعلى الطريقين في الأولى: فإن قلنا: يجب أحد الفرضين.. فله أن يأخذ عشر بنات لبون، أو ثماني حقاق، فإن أراد أن يأخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون.. فعامة أصحابنا قالوا: يجوز. وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يجوز، كما لا يجوز مثل ذلك في المائتين. وهذا ليس بشيء؛ لأن كل مائتين فريضة منفردة بنفسها، فأشبه إذا انفردت. وبالله التوفيق

стр. 1307

[باب صدقة البقر] الأصل في وجوب الزكاة فيها: قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] [التوبة: ١٠٣] . والبقر من الأموال. وروى أبو ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البر صدقته» . إذا ثبت هذا: فأول نصاب البقر ثلاثون، ولا شيء فيها قبل ذلك، وهو قول كافة الفقهاء، إلا ما حكى عن الزهري، وسعيد بن المسيب: أنهما قالا: (في كل خمس من البقر شاة) ، كالإبل. دليلنا: ما روي: «أن النبي ﷺ أمر معاذا أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» . وروي: أنه أتي بما دون ذلك، فقال: «لم أومر فيها بشيء، وسآتي رسول الله ﷺ ، فأسأله عن ذلك) ، فرجع معاذ، فلم يلق النبي ﷺ » .

стр. 1308

وفي رواية: أنه سأل النبي ﷺ ، فقال: «ليس فيها شيء» . إذا ثبت هذا: فيجب في الثلاثين تبيع، وهو الذي دخل في السنة الثانية، هذا هو المشهور. وقال صاحب " الإبانة "] ق \ ١١٤] : هو اسم للعجل الذي يتبع أمه، وإن لم يستكمل سنة، وسمي: تبيعا؛ لأنه يتبع أمه. وقيل: سمي بذلك؛ لأن قرنيه تبعا أذنيه. ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين.. وجب فيها مسنة، وهي التي دخلت في السنة الثالثة، ثم تستقر الفريضة، فلا يجب فيها شيء حتى تبلغ ستين، فيجب فيها تبيعان، ثم يجب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. فإذا بلغت مائة وعشرين.. فقد اجتمع فيها فريضتان، وهي ثلاث أربعينات، أو أربع ثلاثينات، فيكون على الطريقين في الإبل إذا بلغت مائتين. وقال أبو حنيفة: (إذا بلغت أربعين.. فيها مسنة) ، كقولنا: فإذا زادت.. ففيها ثلاث روايات: إحداهن: مثل قولنا، وبه قال مالك. والثانية: (لا شيء فيه، حتى تبلغ خمسين، فيجب فيها مسنة وربع مسنة) . والثالثة - وعليها يناظرون -: (أنها إذا زادت على الأربعين شيئا.. وجب فيها بالقسط من المسنة) . دليلنا: قول النبي ﷺ لمعاذ: «خذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» . فظاهر هذا: أن زكاة البقر لا تتعلق إلى بهذين العددين.

стр. 1309

[مسألة: جواز الإعطاء فوق الواجب] ] : فإن وجب عليه تبيع، فأعطى مسنة.. جاز؛ لأنها أعلى مما وجب عليه، وإن وجب عليه مسنة، فأعطى تبيعين.. جاز؛ لأنهما يجزئان عن الستين، فلأن يجزيان عما دونها أولى. ولا مدخل للجبران في صدقة البقر؛ لأن الزكاة لا يعدل فيها عن المنصوص عليه إلى غيره بالقياس. والله أعلم.

стр. 1310

[باب صدقة الغنم السائمة] والأصل في وجوب الصدقة فيها: قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية [التوبة: ١٠٣] والغنم مال. ومن السنة: ما روى أبو ذر: أن النبي ﷺ قال: «وفي الغنم صدقتها» . وروي عن النبي ﷺ : أنه قال: «من كانت له إبل أو بقر أو غنم، فلم يؤد زكاتها.. بطح بها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، كلما نفذت أخراها.. عادت عليه أولاها» . وهو بإجماع المسلمين، لا خلاف في وجوب الزكاة فيها. إذا ثبت هذا: فما دون الأربعين من الغنم لا زكاة فيها، فإذا بلغت أربعين.. ففيها شاة، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، فإذا بلغتها.. فيجب فيها شاتان، ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائتين وواحدة، فإذا بلغتها.. ففيها ثلاث شياه، ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغتها.. ففيها أربع شياه، ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة.

стр. 1311

هذا مذهبنا، وبه قال كافة أهل العلم، إلا ما حكي عن النخعي، والحسن بن صالح، فإنهما قالا: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة.. وجب فيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة.. وجب فيها خمس شياه. دليلنا: ما روى أنس ﵁ في (كتاب الصدقة) : «في الغنم إذا كانت سائمة، فبلغت أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت عليها واحدة.. ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة.. ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ذلك.. ففي كل مائة شاة» . والشاة الواجبة: هي الجذعة من الضأن، أو الثنية من المعز. قال ابن الأعرابي: والجذعة من الضأن: إذا كانت من شابين.. مالها ستة أشهر إلى سبعة، وإن كانت من هرمين.. فما لها ثمانية أشهر إلى عشرة. وحكي عن الأصمعي: أن الجذعة من الضأن: ما لها سبعة أشهر. وذكر الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": أن الجذعة: مالها سنة. وقيل: مالها ستة أشهر. وأما الثنية: فما لها سنتان، وطعنت في الثالثة. هكذا ذكره ابن الصباغ، هذا مذهبنا، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: (لا يجزئ إلا الثنية منهما) . وهذه رواية (الأصول) عنه. وروى الحسن بن زياد عنه مثل مذهبنا. وقال مالك: (تجزئ الجذعة منهما) . دليلنا: ما روى سويد بن غفلة: أن مصدق رسول الله ﷺ أتانا، وقال: «أمرنا أن نأخذ الجذعة والثنية» . ولأن الجذعة تجزئ في الأضحية، فأجزأت في الزكاة، كالثنية.

стр. 1312

[مسألة: لا تؤخذ المريضة من الصحاح] إذا كانت الماشية كلها صحاحا.. لم يؤخذ في فرضها مريضة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] [البقرة: ٢٦٧] . وفي أخذ المريضة من الصحاح تيمم الخبيث. وإن كانت الماشية كلها مراضا.. جاز أن يؤخذ منها مريضة. وقال مالك: (لا يجوز، بل يكلف أن يشترى صحيحة) . دليلنا: قوله ﷺ لمعاذ ﵁: «إياك وكرائم أموالهم» . وفي أخذ الصحيحة من المراض أخذ الكرائم. وروى عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث من فعلهن.. طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأن لا إله غيره، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه، ولم يعط الهرمة ولا اللئيمة - يعني: الدون - ولكن يعطي وسطا، فإن الله لم يسألكم خيرها، ولم يأمركم بشرها» . فمن قال: يجب إخراج الصحيحة عن المراض.. فقد خالف الخبر. إذا ثبت هذا: فإن المزني نقل عن الشافعي: (ويأخذ خير المعيب) ، ولا خلاف بين أصحابنا: أنه لا يجوز للساعي أن يأخذ خير معيب في المال. واختلف أصحابنا في تأويله: فقال ابن خيران: أراد بهذا: يأخذ خير المعيبين من الفرضين في ما بين من الإبل إذا كانت معيبة.

стр. 1313

ومنهم من قال: يأخذ خير المعيبين، إذا خيره رب المال. ومنهم من قال: أراد به: يأخذ الوسط، وقد يسمى الوسط خيرا، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] [البقرة: ١٤٣] . وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] [آل عمران: ١١٠] ، يعني: أوسطها وأعدلها. ومن قال بهذا اختلفوا على وجهين: فمنهم من قال: يأخذ أوسطها قيمة، وهو أن يقال: كم قيمة فرض أجود هذه المراض؟ فإذا قيل: عشرون.. فيقال: كم قيمة أوسطها؟ فيقال: خمسة عشر. فيقال: كم قيمة أقلها؟ فيقال: عشرة، فإنه يأخذ ما قيمته خمسة عشر، فأما الوسط في العيب: فلا يعتبر. ومنهم من قال: يعتبر وسطا في العيب والقيمة جميعا. والصحيح: قول ابن خيران، وقد نص الشافعي عليه في " الأم " [٢/٩] . [مسألة: إذا كان النصاب صحيحا فلا تؤخذ المراض] قال الشافعي ﵀: (ولا يأخذ مريضا، وفي الإبل عدد صحيح) . وقال في موضع آخر: (ولا يأخذ مريضا، وفي الإبل عدده صحيح) . قال أصحابنا: وكلاهما صحيح. أما قوله: (وفي الإبل عدد صحيح) ، يعني: لا يأخذ الفرض مريضا، وفي الإبل عدد صحيح، يعني: بعض المال صحيحا.

стр. 1314

وأما قوله: (عدده صحيح) ، يعني: لا يأخذ الفرض مريضا إذا كان في الإبل عدد الفرض صحيح. إذا ثبت هذا - وكان بعض الماشية صحيحا، وبعضها مريضا -: لم يجب عليه إخراج الصحيحة من غير تقسيط، كما لو كانت كلها مراضا، ولا يجزئه إخراج المريضة؛ لأن في ذلك تيمم الخبيث، ولكن يخرج صحيحة بالقسط. وكيفية ذلك: إذا كان معه أربعون من الغنم عشر منها مراض لا غير.. فإنه يقال له: كم قيمة فرض مريض منها؟ فإن قيل: عشرة دراهم.. قيل: وكم قيمة فرض صحيح منها؟ فإن قيل: عشرون درهما.. قيل له: خذ ربع قيمة الفرض المريض؛ ليكون المراض ربع النصاب، وثلاثة أرباع قيمة الفرض الصحيح؛ لكون الصحاح ثلاثة أرباع النصاب، وذلك سبعة عشر ونصف، ويشتري به فرضا صحيحا. وإن كان نصفها مراضا.. فإنه يأخذ نصف قيمة شاة صحيحة، ونصف قيمة شاة مريضة، ويشتري بذلك شاة صحيحة. وإن كان معه مائتان من الإبل، وفيها أربع حقاق صحاح، والباقي منها مراض.. فإنه لا يؤخذ منها إلا أربع حقاق صحاح بالقسط. وكيفية ذلك: أن الأربع من المائتين جزء من خمسين جزءا، فيقوم حقة صحيحة فإن قيل: قيمتها خمسون درهما.. قيل: خذ منها جزءا من خمسين جزءا، وذلك درهم، ثم يقوم حقة مريضة منها، فإن قيل: قيمتها خمسة وعشرون درهما.. قيل: خذ منها تسعة وأربعين جزءا من خمسين جزءا، وذلك أربعة وعشرون درهما ونصف درهم، فيضاف ذلك إلى الدرهم، فيقال له: اشتر أربع حقاق صحاح، كل حقة بخمسة وعشرين درهما ونصف درهم. فإن كان في المال ثلاث حقاق صحاح لا غير.. فإنه يؤخذ منها مريضة وثلاث حقاق بالقسط، على ما مضى.

стр. 1315

وإن كان فيه حقتان صحيحتان لا غير.. أخذ منه حقتان مريضتان، وحقتان صحيحتان بالقسط، على ما مضى بيانه. وإن كان فيه حقة صحيحة لا غير.. أخذ منه ثلاث حقاق مراض، وحقة صحيحة بالقسط، على الإجزاء في القيمة، على ما مضى. وكذلك: إذا كان فيها صحاح من غير الحقاق.. فالكلام في التقسيط على ما مضى، وعلى هذا جميع الأنعام. [فرع: في الماشية الجياد والأسن] وإن كانت الماشية أعلى من الفرض، كالثنايا وما فوقها من الإبل.. لم يطالب رب المال إلا بالفرض المنصوص عليه؛ لئلا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير. وإن كانت الماشية صغارا، وحال عليها الحول، وهذا يتصور في موضع واحد، وهو أن يكون عنده نصاب من الماشية ثمانية أشهر، فتوالدت، ثم تماوتت الأمهات قبل الحول، وبقيت أولادها، فتم حول أمهاتها عليها، وأسنانها دون الفرض المنصوص عليه.. ينظر:

стр. 1316

فإن كان ذلك في الغنم.. أخذ الساعي صغيرة منها. وقال مالك ﵀: (لا يأخذ منه الساعي إلا كبيرة) . وحكى صاحب " الإبانة " [ق \ ١١٥] : أن ذلك قول للشافعي ﵀ في القديم، وليس بمشهور. دليلنا: قوله ﷺ : «إياك وكرائم أموالهم» . فلو أخذنا الكبيرة من الغنم عن الصغار.. لأخذنا الكريمة عن مال لا كريم فيه، فلم يجزه. وإن كان ذلك في الإبل والبقر.. ففيه ثلاثة أوجه: أحدها - وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق -: أنه لا يجزئ في زكاتها إلا الكبيرة بالقسط؛ لأنا لو أخذنا فصيلا عن خمس وعشرين من الإبل، وعن إحدى وستين فصيلا.. سوينا بين القليل والكثير. فعلى هذا: يقال: لو كانت هذه الخمس والعشرون كبارا.. كم كانت قيمتها؟ فإن قيل: ألف.. قيل: فكم قيمة ابنة مخاض تجب فيها؟ فإن قيل: عشرة.. قيل فكم قيمة هذه الخمس والعشرين الصغار؟ فإن قيل: خمسمائة.. قيل له: اشتر ابنة مخاض بخمسة دراهم. والوجه الثاني: أنا نفعل ذلك ما دام الفرض يتعين بالسن، كخمس وعشرين في الإبل، وست وثلاثين، وست وأربعين، وإحدى وستين؛ لئلا يؤخذ من القليل ما يؤخذ من الكثير. فإذا بلغت ستا وسبعين.. تغير الفرض فيها بالعدد، فيؤخذ منها صغيرتان؛ لأنه لا يؤدي إلى التسوية بين ما يؤخذ من القليل والكثير.

стр. 1317

والوجه الثالث - حكاه ابن الصباغ -: أنه يؤخذ منها صغيرة بكل حال، كما قلنا في الغنم. والأول أصح؛ لأن على الوجه الثاني: يؤخذ من ست وسبعين فصيلان، ومن إحدى وتسعين فصيلان، وعلى الوجه الثالث: يؤخذ من خمس وعشرين فصيل، ومن إحدى وستين فصيل، وهذا خلاف الأصول. [فرع: الثلاثون من البقر] إذا ملك ثلاثين من البقر.. جاز إخراج الذكر في فرضها، سواء كانت البقر إناثا أو ذكورا، أو بعضها إناثا وبعضها ذكورا؛ لما روى «عن معاذ: أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل أربعين من البقر مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة» ولم يفرق بين الذكور والإناث. وإن ملك أربعين من البقر: فإن كانت كلها إناثا، أو بعضها إناثا.. لم يجزئه إلا الأنثى؛ لحديث معاذ ﵁، وإن كانت كلها ذكورا.. ففيه وجهان: [الأول] : قال أبو إسحاق، وأبو الطيب بن سلمة: يجب فيها مسنة بالقسط، وهو أن تقوم هذه الأربعون لو كانت إناثا، ويقوم فرضها، وتقوم هذه الأربعون الذكور، وينظر قدر قيمتها من قيمة الأربعين الإناث، فما نقصت عنها.. نقص بقدر ذلك من قيمة فرضها، واشترى به مسنة. والدليل على ذلك: قوله ﷺ : «في كل أربعين بقرة مسنة» ، ولم يفرق. والوجه الثاني - وهو قول أبي علي بن خيران - أنه يجزئ فيه مسن ذكر، وهو

стр. 1318

المنصوص في " الأم " [٢/١٠] ؛ لأنا لو كلفنا رب المال إخراج المسنة عن الذكور.. أضررنا به، والزكاة مبنية على الرفق. وأما إخراج الذكر في زكاة الإبل: فإن ملك خمسا وعشرين من الإبل، ولم يكن في إبله ابنة مخاض.. فإنه يجوز إخراج ابن لبون ذكر، سواء كانت إبله ذكورا أو إناثا، أو إناثا وذكورا؛ للخبر، وقد مضى ذكر ذلك. وإن كانت في غير الخمس والعشرين.. نظرت: فإن كانت إبله إناثا، أو ذكورا وإناثا.. لم يجزئه إخراج الذكر؛ لحديث أنس ﵁، وإن كانت إبله كلها ذكورا.. ففيه وجهان: [الأول] : قال أبو إسحاق، وأبو الطيب بن سلمة: لا يجزئه إلا الأنثى بالقسط؛ لقوله ﷺ : «في خمس وعشرين ابنة مخاض» إلى قوله: «وفي إحدى وستين جذعة» . ولم يفرق بين أن تكون الإبل إناثا أو ذكورا، ولأنا لو أخذنا منها الذكر..لأدى إلى أن يؤخذ ابن لبون في خمس وعشرين، ويؤخذ في ست وثلاثين، وفي ذلك تسوية بين القليل والكثير. فعلى هذا: تؤخذ أنثى بالقسط، بأن تقوم هذه الإبل لو كانت إناثا كلها، ويقوم فرضها، وتقوم هذه الذكور، فما نقصت قيمتها من قيمة الإناث.. نقص من قيمة القرض قدر ذلك، واشترى به أنثى. و [الثاني] : قال أبو علي بن خيران: يجزئه الذكر، وهو المنصوص؛ لئلا يؤدي إلى الإضرار برب المال. قال ابن الصباغ: قال ابن خيران: فعلى هذا: يؤخذ ابن لبون في خمس وعشرين، وتكون قيمته دون قيمة ابن لبون يؤخذ في ست وثلاثين، ويكن بينهما في القيمة مثل ما بينهما في العدد، حتى لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير. وحكى في " الفروع " وجها آخر: أنه يجوز أن يكونوا سواء. وما حكاه ابن الصباغ أولى.

стр. 1319

وعلى قول ابن خيران: إذا ملك خمسًا وعشرين ذكرًا.. فهل يجزئ إخراج ابن مخاضٍ؟ فيه وجهان: قال الشيخُ أبو حامدٍ في " التعليق ": يجوزُ، كما يجوزُ إخراجُ ابن لبون في ست وثلاثين، وإخراجُ الحِقِّ في ستة وأربعين. وقال ابن الصباغ: لا يجوزُ؛ لأنَّ ابن مخاضٍ دون ما افتُتح به الفرضُ. وأما إخراج ذَكَرَ الغنمِ في زكاتها: فإن كانت الغنمُ كلها إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا.. لم يُجزئه إخراجُ الذكر. وقال أبو حنيفةَ: (يُجزئهُ) . دليلنا: أنه حيوانٌ تجبُ الزكاةُ في عينه، فكانت الأنوثيةُ معتبرةً في فرضِها، كالإبلِ. وإنْ كانت الغنمُ كلُّها ذكورًا.. فالمشهورُ: أنه يجزئه إخراجُ الذكر، أما جذعٌ من الضأنِ أو ثنيٌّ من المعزِ؛ لأنَّ ذلك لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يُؤخذُ من الكثيرِ. وحكى في " الإبانةِ " [ق\١١٥] وجهًا آخر: أنه لا يجزئه إلا الأنثى بالتقسيط، كما قلنا في الإبل والبقر، وليس بشيء. إذا ثبت هذا: فإن الشافعي قال: (إلا أن يكون تيسًا، فلا يقبل بحال؛ لأنه ليس في فرض الغنم ذكر) . واختلفَ أصحابنا ـ الذين قالوا: يجزئ إخراج الذكر من الغنم، إذا كانت كلها ذكورًا ـ في تأويل هذا: فمنهم من قال: أرادَ به: التيس الذي لا ينزو، فلا يؤخذ لنقصانه، فأما الفحل

стр. 1320

الذي ينزو، ويضربُ الغنم: فذلك من كرائم المال، فلا يُطالب به رب المال، وإن كانت غنمه كلها ذكورًا، فإن تطوع ربُ المال بتسليمه.. قُبل منه. وقال الشيخ أبو حامد: بل تأويله: إذا كانت الغنمُ إناثًا.. فإنه لا يؤخذ التيس؛ لأنه قال: (لأنه ليس في فرض الغنم ذكر) ، أي: ليس في فرض الغنم الإناث ذكر، بل يجب أنثى، وقد قال الشافعي ﵀ في " الأم " [٢/٨] : ولا تؤخذُ الربى، ولا المَاخض ولا تيس الغنم) ، فأخبر: أن التيس الذي ينزو فلا يطالب به لفضيلته. [مسألة: الماشية إذا تمحضت من نوع] ] : وإن كانت الماشية نوعًا واحدًا، بسن الفرض، فإن كانت متفقة الصفة.. فإن الساعي يختار الواجب منها، ولا يفرق المال. وروي عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: (تفرق الغنم ثلاث فرق، فيختار رب المال فرقة، ويختار الساعي الفريضة من الفرقتين الأخريين) ، وبه قال الزهري، وقال عطاء والثوري: (تفرق الغنم فرقتين، فيختار رب المال

стр. 1321

فِرقة، ويختارُ الساعي الفريضة من الفرقة الأخرى) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] [البقرة: ٢٦٧] . فلو جعلنا الخيارَ لرب المال.. لأعطى الخبيث. وإن كانت الماشيةُ متفقةً بالسن مختلفةً في الصفةِ.. ففيه وجهانِ: قال أكثرُ أصحابنا: يختارُ الساعي خيرَها، كما يختارُ أربعَ حِقاقٍ، أو خمسَ بناتِ لبونٍ في المائتين. وقال أبو إسحاق: يأخذُ وسط ذلك؛ لقوله ﷺ : «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . فلو جعلنا الخيارَ إلى الساعي.. لأخذ الكرائم هاهنا. وإنْ كانت الماشيةُ أنواعًا من جنسٍ، كالضأنِ والمعزِ في الغنم، وكالمَهريةِ والأرحبية والمجيدية في الإبل، فـ: (المهرية) : منسوبةُ إلى مَهْرَةَ، وهي قبيلةٌ من العربِ أهل اليمن، وكذلك (المجيديةُ والأرحبيَّةُ) : من إبل اليمنِ، وكالجواميسِ والعِرابِ في البقرِ، و (العِرابُ) : جُرْدٌ مُلْسٌ حِسانُ الألوانِ، فإنَّ أنواعَ الجنسِ يُضمُّ بعضُها إلى بعضٍ في إكمالِ النصابِ. وفي كيفية أخذ الفرضِ منها، ثلاثةُ أقوال: أحدُها: أنه يؤخذُ الفرضُ من النوعِ الغالبِ؛ لأن للغلبةِ تأثيرًا في الأصولِ، كما نقولُ في الماءِ إذا اختلطَ بالمائع الطاهرِ، وكما تُقبلُ شهادةُ من اجتنبَ الكبائرَ، وارتكبَ الصغائِرَ. فعلى هذا: إذا ملكَ ثلاثينَ من الضأنِ وعشرًا من المعزِ.. أُخِذَ منهُ جذعةٌ من

стр. 1322

الضأن، وإن استوى النوعان على هذا القول.. ففيه وجهانِ: قال أكثرُ أصحابنا: يختارُ الساعي أنفعَ النوعين للمساكين. وقال القاضي أبو الطيِّبِ في " المجرد ": ينبغي أن يُسقطَ هذا القولَ هاهنا. والقول الثاني: حكاه ابنُ الصبَّاغِ عن " الأمِّ ": أنه يأخذُ من أوسطِ الأنواعِ؛ لأنَّهُ أعدلُ، وهذا ليس بمشهورٍ. والقول الثالث ـ وهو الأصحُّ ـ: أنه يأخذُ من كلِّ نوع بقسطِهِ؛ لأنه مالٌ تجبُ الزكاةُ في عينهِ، فلمْ يُعتبرِ الغالبُ في أخذِ الزكاةِ منهُ، كالثمارِ إذا كانتْ نوعينِ أو ثلاثةً، ولا يدخلُ عليه إذا كانت أنواعًا كثيرةً؛ لأن ذلك يشقُّ. فعلى هذا: إذا كان معه عشرون من الضأن، وعشرون من المعز.. فإن الشيخ أبا حامدٍ، وابنَ الصباغِ، وأكثرَ أصحابِنا قالوا: يقومُ جذعةً من الضأن، فإن قيلَ: عشرةُ دراهمَ.. قيل له: خُذْ نصفَ قيمتِها، فذلكَ خمسةٌ؛ لأن الضأنَ نصفُ المالِ، ويقالُ: كمْ قيمةُ ثنيَّةٍ من المعز؟ فإن قيل: ثمانيةُ دراهمَ.. قيلَ له: خُذْ نصفَ قيمتها، وهو أربعةٌ، وضُمَّ ذلك إلى خمسةٍ، فذلك تسعةٌ، فيشتري به شاةً، ولم يذكروا تقويم النصابِ من الضأن، ولا من المعز. وذكر في " المهذب ": أنه يقوِّمُ النِّصابَ ويقومُ فرضَهُ، ولا معنى لتقويم النصاب، وقد صوَّرها الشافعيُّ ﵀ في الإبل، إذا ملك خمسًا وعشرينَ: عشرًا مَهريةً، وعشرًا أرحبيَّة، وخمسًا مجيديةً.. أن يقال: كم قيمةُ ابنة مخاضٍ مَهريةٍ؟ فإن قيلَ: ثلاثونَ.. قيل: خذْ خُمسي قيمتها، وهو اثنا عشر؛ لكونِ المَهريَّةِ خُمسي الإبل. ويقالُ: كم قيمةُ ابنةِ مخاضٍ أرحبيِّةٍ؟ فإن قيلَ: عشرون.. قيلَ: خُذْ خمسي قيمتها أيضًا، وهي ثمانيةٌ، ويقال: كم قيمةُ ابنة مخاضٍ مجيدية؟ فإن قيل: عشرةٌ.. قيل: خذ خمس قيمتها، وهو درهمان، وضُم جميع هذا المأخوذ، وهو اثنان وعشرونَ، وماذا يشتري بذلك؟ فيه وجهان: [الأول] : قالَ عامة أصحابنا: يشتري به من أي أنواع المالِ شاءَ.

стр. 1323

فعلى هذا: يشتري في مسألتنا بتسعةِ دراهم في الغنم: إما جذعةً من الضأن، أو ثنيةً من المعزِ، وفي الإبل: يشتري باثنين وعشرينَ درهمًا ابنةَ مخاضٍ من أي الأنواعِ الثلاثةِ شاءَ. و [الثاني] : قال ابنُ الصبَّاغ: يشتري من أعلى أنواع المالِ، كما إذا كان بعضُ مالِهِ صحيحًا وبعضه مريضًا.. فإن الزكاة تؤخذ بالقسط، ولا يشتري إلا صحيحة. [مسألة: ما يقبل في الزكاة] قال الشافعي: (وروي: «أنَّ النبي ﷺ بعثَ معاذًا إلى اليمن مصدقًا، فقال: " إياك وكرائم أموالهم» . وروي: أنَّ عمر ﵁ استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها، فقال: (اعتدَّ عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، وخذ الجذعة والثنية) . وروي: «أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن زيد: " إذا خرجت مصدقا.. فلا تأخذ الشافع ولا حزرة الرجل» . قال الشافعي: (فالأكولة: هي السمينة التي تعد للذبح، والربى: هي التي يتبعها ولدها) . وتقول العرب: هي في ربابها. كما يقال: المرأة في نفاسها، قال

стр. 1324

الساجي: التي يتبعها ولدها، وهي حديثة العهد بالولادة، فهي في أوان كثرة لبنها، فلا تؤخذ لفضيلتها. قال الشيخ أبو حامد: وغلط بعض أصحابنا، فقال لا تؤخذ لنقصانها؛ لأن ولدها قد هزلها. وليس بشيءٍ. وأما (الماخض) : فهي الحاملُ فلا يطالبُ بها؛ لفضيلها، وكذلك ما طرقها الفحلُ، وإن لم يبن حملها؛ لأن البهيمة لا يطرقها الفحل إلا وتحمل في الغالب، وأما (فحل الغنم) : فهو الذي ينزو عليها. وأما (الشافع) : فقيل: إنها السمينةُ، وقد روي ما يدلُ على هذا، وهو: «أنَّ رجلين أتيا رجلًا يطلبان منه الصدقة، وقالا: إنَّا رسولا رسولِ الله ﷺ ، قال: فدفعتُ إليهما شاةً ممتلئة شحمًا ولحمًا، فقالا: إنها شافعٌ، وقد نُهينا عن أخذ الشافع» فدل على أنَّ الشافع هي السمينة، وقيل: إنَّ الشافع هي التي في بطنها ولدٌ ويتبعُها ولدٌ، وسميت: شافعًا؛ لأن ولدها شفعها، أو لأنها شفعت ولدها الأول بالآخر. وأما (حزرة الرجل) : فهو المال الذي يحزره الإنسان في نفسه ويقصده بقلبه، قال الشاعر: الحَزَراتُ حَزراتُ القلبِ

стр. 1325

قال أبو عبيد الهروي: وقد روي: " ولا حرزات المال " ـ بتقديم الراء ـ فإن رضي رب المال بدفع الربى، والحامل.. أجزأه. وكذلك: لو وجبت عليه ابنة مخاض، فدفع عنها ابنة لبون، أو حقة.. جاز؛ لأنها أعلى منها. وقال داودُ: (لا تجزئه الحاملُ؛ لأن الحملَ عيبٌ في الحيوان) بدليل: أنه لو باعه جارية حائلًا في الظاهر، فبانت حاملًا.. كان له ردها، ولا تجزئ الحاملُ في الأضحية، وكذلك عنده: لو دفع ابنة لبونٍ عن ابنةِ مخاض.. لم يُجْزِهِ. دليلُنا: أنَّ الحمل زيادة في الحيوان، بدليل: أنه يجب دفع الحامل في دية العمد تغليظًا على القاتل، وإنما الحمل نقص في الآدميات، لما ينقص من جمالها واستمتاعها، ويخاف عليها منه الموت عند الولادة، وإنما لم تجزئ الحاملُ في الأضحية؛ لأنه ينقص من لحمها. وأما الدليل على جواز أخذ سن عما دونها: ما «روى أبي بن كعب: قال: بعثني رسولُ الله ﷺ مصدقًا، فمررت برجل، فجمع لي ماله، فرأيت قد وجب فيها ابنةُ مخاضٍ، فقلت له: قد وجبت عليك ابنة مخاض، فقال: إنه لا در لها، ولا ظهر، ولا نسل، وهذه ناقة فتية سمينة عظيمة، فخذها، فقلت لا آخذها؛ لأني لم أومر بأخذ ذلك، وهذا رسول الله ﷺ منك قريبٌ، فاعرض عليه ما عرضت علي، فإن أخذها.. أخذتها، وإن ردها.. رددتها، فأتينا رسول الله ﷺ بتلك الناقة، فأخبرناه بذلك، فقال ﷺ : " ذلك الذي وجب عليك، فإن تطوعت بخيرٍ.. آجرك الله فيه، وقبلناه منك ". وأمرنا بقبضها» .

стр. 1326

ولأنها تجزئ عن ست وثلاثين، فلأن تجزئ عما دونها أولى. [مسألة: إخراج القيمة بدل الماشيةِ] ولا يجوزُ إخراجُ القيمةِ في الزكاةِ. وقال أبو حنيفةَ: (يجوزُ) . دليلنا: أنَّ الحق لله، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقله إلى غيره، كالأضحية، ولا يجوزُ إخراجها من غير الأنعام. وإن أخرج ناقةً عن أربعينَ شاةً.. لم يجزه؛ لأن ذلك من غير جنس الحيوان الذي وجبت فيه الزكاة، فهو كالدراهم والدنانير. والله أعلم.

стр. 1327

[باب صدقة الخلطة] والخلطة خلطتان: خلطة أوصاف، وخلطة أعيان وأوصاف. فأما (خلطة الأوصاف) : فهو أن يكون ملك كل واحدٍ من الرجلين متميزًا عن ملك الآخر، وإنما خلطا المالين في المرعى والمراح وغيرهما، على ما نذكره. وأما (خلطةُ الأعيان) : وهو أن يكون المال مُشتركًا بينهما مُشاعًا، قال ابن الصباغ: ومن أصحابنا من يسمي هذه: خلطة الاشتراك، والأول: خُلطة الأعيان. إذا ثبت هذا: فإن الخليطين في الماشية يزكيان زكاة الرجل الواحد، فإن كان لكل واحدِ عشرون من الغنم، وخلطاها حولًا.. وجبت عليهما شاةٌ، وكذلك: لو كانَ لكل واحدٍ منهما أربعونَ من الغنم، ولم ينفرد أحدُهما عن الآخر بالحول، وخلطاها حولًا.. وجبت عليهما شاةٌ واحدةٌ، وبه قال عطاءٌ، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاقُ. وقال أبو حنيفة: (لا تأثير للخلطةِ في الزكاةِ، وزكاتُهما كما لو كانا منفردين) . وقال مالكٌ: (إن كان لكل واحدٍ نصابٌ، وخلطا المالين.. زكيا زكاةَ الواحدِ ـ كقولنا ـ وإن كان لكل واحدٍ أقل من نصابٍ، فخلطا المالين.. لم تجب عليهما زكاةٌ) ، كقول أبي حنيفة. دليلنا: ما «روى أنسٌ: أنَّ أبا بكر ﵁ لما ولاه البحرين.. كتب له كتاب الصدقات: (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ التي أمر الله بها، إلى أن

стр. 1328

قال: ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» فمعنى قوله: «لا يُجمعُ بين مفترقٍ» ، أي: لا يجمعُ الساعي بين ملكين في مكانين؛ ليأخذ منهما زكاة الواحد، مثل: أن يكون لأحدهما مائة شاة وشاة، وللآخر مائة شاة، فليس للساعي أن يجمع بينهما؛ ليأخذ منها ثلاث شياه، بل يأخذ من كل واحدٍ منهما شاة، ووافقنا أبو حنيفة: أنَّ هذا مراده بقوله: «ولا يجمع بين مفترقٍ» . وأما قوله: «ولا يفرق بين مجتمع» وهو موضع الدليل من الخبر: فيتصور ذلك في ثلاث مسائل: إحداهنَّ: إذا كان بين ثلاثةِ أنفس مائة وعشرون شاةً، لكلّ واحدٍ أربعون، وهم مختلطون.. فليس للساعي أن يفرق بينهم؛ ليأخذ من كل واحدٍ شاةً، بل يأخذ منهم شاةً واحدةً. الثانية: إذا اختلط الرجلان بأربعين شاةً.. فيجب عليهما شاةٌ، وليس لهما أن يفرقا حكميهما بعد تمام الحول، خشية وجوب الزكاة. الثالثة: إذا كان لأحدهما مائة شاةٍ وشاةٌ، ولأحدهما مائة شاةٍ، فاختلطا حولًا.. وجبَ عليهما ثلاثُ شياه، ولا يفرقُ حكمهما، خشية وجوب الزكاة الثالثة عليهما. وأما قول النبي ﷺ : «خشية الصدقة» : فالخشية خشيتان: خشية من الساعي أن يغل الصدقة، وذلك في مسألتين: إحداهما: إذا كان المال في مكانين.. فليس له أن يجمع بينهما، كما مضى. الثانية: ليس له أن يفرق بين الشركاء الثلاثة في مائة وعشرين من الغنم. وخشية أرباب الأموال أن تكثر الصدقة، وذلك في مسألتين: وهما الأخريان من الثلاثة المسائل.

стр. 1329

ولنا من الخبر دليل ثانٍ: وهو قوله: «وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» ، وهذا لا يكون إلا على مذهبنا. قال الطحاوي: وقد يأتي التراجع على مذهب أبي حنيفة، بأن يكون بينهما ستون شاة، لأحدهما أربعون، وللآخر عشرون، وهي شركة بينهما، فإن الساعي إذا أخذ شاةً منهما، فإنها إنما وجبت على صاحب الأربعين، فيرجع عليه شريكه بثلث قيمتها. قال أصحابنا: لا يصح حمل الخبر على هذا؛ لأنه قال: «يتراجعان بينهما بالسوية» ، وصاحب الأربعين لا يتأتى له الرجوع على صاحب العشرين في حالٍ من الأحوال، وقد قال: " بالسوية ". [مسألة: شروط زكاة الماشية] قال المحاملي: ولا تجب الزكاة في الماشية على المنفرد إلا بخمسة شروطٍ: شرطين في المالك، وثلاثة في المملوك: فأما الشرطان في المالك: فأن يكون مسلمًا، حرًا، وأما الثلاثة في المملوك: فأن يكون المال نصابًا، وأن يكون سائمةً، وأن يمضي على ذلك حولٌ. إذا ثبت هذا: فإن مال الخلطة لا يجب الزكاةُ فيه إلا بوجود هذه الخمسة الشرائط، مع سبع شرائط أخرى تختصُّ بالخلطة: خمس منها متفقٌ عليها على مذهبنا، واثنان مختلف فيهما. فالمتفق عليها: الأولى: أن يكون مراحها واحدًا، وهو الموضع الذي تأوي إليه الغنم بالليل. الثانية: أن يكون المسرحُ واحدًا، وهو المرعى، فإن رتعت ماشية كل واحدٍ منهما في مرعى منفرد.. لم تصح الخلطة. قال المحاملي: وأصحابنا يعبرون عن المرعى بأن يكون الراعي واحدًا، وليس يحتاج إلى ذلك إذا كان المرعى واحدًا، سواءٌ كان الراعي واحدًا أو اثنين، ولكن لا ينفرد مالُ كل واحدٍ براعٍ.

стр. 1330

وذكر في " الإبانة " [ق\١١٥] : هل يشترطُ أن يكون الراعي مشتركًا يتفقان عليه؟ فيه وجهان: الشريطة الثالثةُ: أن يكون المشربُ واحدًا، فأما إذا كان ماشية كل واحد يشرب على ماء منفردٍ.. فلا خلطة. الشريطة الرابعة: أن يكون الفحل واحدًا، سواءٌ كان الفحل مشتركًا بينهما، أو لأحدهما، أو مستعارًا من غيرهما، فتصح الخلطة في ذلك كله. هذه طريقة أصحابنا البغداديين. وأما صاحب " الإبانة " [ق\١١٥] : فقال: هل من شرطها أن يكون الفحل مشتركًا بينهما؟ فيه وجهان. وإن كان مالُ أحدهما ضأنًا، ومال الآخر مَعزًا، وخلطا المالين، ولكل واحدٍ منهما فحلٌ.. صحت الخلطة؛ لأنه لا يمكنُ اختلاطهما في الفحل، كما لو كان مالُ أحدهما إناثًا، ومال الآخر ذكورًا من جنسٍ. الشريطةُ الخامسةُ: أن يكون المال المختلط نصابًا، فإن كان لكل واحدٍ منهما أربعون شاةً، فخالط كل واحدٍ صاحبه بخمس عشرة، فصار مال الخلطة ثلاثين.. لم تصح الخلطة، بل يزكيان زكاةَ المنفردين على كل واحدٍ شاةٌ، وهذه الشريطة التي ذكرها قد مضت في مال المنفرد، فلا معنى لإعادتها. وأما الشريطتان المختلفُ فيهما في مذهبنا فهما: الحلب، والنية. فأما الحلب: فقال الشافعي: (وأن يحلبا معًا) . واختلف أصحابنا في ذلك [على ثلاثة أقوالٍ] : فـ[الأول] : قال أبو إسحاق المروزي: لا يشترط أن يحلب لبنُ أحدهما فوقَ لبن الآخر؛ لأن لبن أحدِهما قد يكون أكثر من لبن الآخر، فإذا قسماه بالسوية بينهما كان ذلك ربًا. واختلف أصحابنا في حكاية قول أبي إسحاق في تأويل مراد الشافعي بقوله: (وأن يحلبا معًا) على ثلاثة أوجه:

стр. 1331

فـ[الأول] : قال الشيخ أبو حامد في " التعليق ": قال أبو إسحاق: مراد الشافعي ﵀: أن يكون موضع الحلب واحدًا، وهو المكان. و [الوجه الثاني] : حكى المحاملي وصاحب " الفروع ": أن أبا إسحاق قال: مراد الشافعي: أن يكون الإناء واحدًا. و [الوجه الثالث] : حكى ابن الصباغ صاحب " الشامل ": أن أبا إسحاق المروزي قال: مراد الشافعي: أن يكون الحالب واحدًا، فاختلفوا في حكاية مذهب أبي إسحاق، وذكروا: أنه الصحيح. وأما خلط اللبنين: فلا يعتبر؛ لأن ذلك يؤدي إلى الربا. و [القول] الثاني: من أصحابنا من قال: يعتبر أن يحلبا معًا، ويخلطا اللبنين، ثم يقسمانه بالسوية، قال ابن الصباغ على هذا: ولا اعتبار بالتفاضل الذي يحصل فيه؛ لأن أحدهما يسامح الآخر به، كالمسافرين يخلطون أزوادهم، ثم يأكلون، وإن كان قد يأكل بعضهم أكثر من بعض. و [القول] الثالث: من أصحابنا من قال: يعتبر أن يكون الحالب واحدًا، والإناء واحدًا، ويخلط اللبنين. والأول أصح: لأن اللبن من النماء، فلا يعتبر فيه الخلط، كالصوف، ويخالف المسافرين؛ لأن كل واحد منهم يدعو الآخر إلى طعامه، فيكون ذلك إباحة منه له. واختلف أصحابنا في نية الخلطة، وجهان: فأحدهما: منهم من قال: إنها معتبرة؛ لأن الخلطة تؤثر في الفرض، فافتقرت إلى النية. والثاني: منهم من قال: لا يعتبر؛ لأن الخلطة إنما أثرت؛ لخفة المؤنة، وذلك موجود من غير نية. فإن اختل شرط من هذه الشروط.. لم تصح الخلطة، وهذا إنما هو في خلطة الأوصاف. فأما خلطة الأعيان: فإن هذه الشرائط موجودة فيها ضرورة.

стр. 1332

وقال مالك: (يعتبر ثلاثة شروط لا غير: الراعي، والمسرح، والفحل) . دليلنا: ما روى سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ قال: «والخليطان: ما اجتمعا في الرعي، والسقي، والفحل "، وفي رواية: " والحوض» . فنص على هذه الأشياء، ونبه على ما سواها؛ لأن المؤنة تخف بها. [فرع: شركة المكاتب أو الذمي] فإن ملك من تجب عليه الزكاة أربعين شاة، خالط مكاتبًا، أو ذميًا.. لم تصح الخلطة، ووجب على الحر المسلم زكاة المنفرد. وقال أبو ثور: (تصح الخلطة مع المكاتب) ؛ لأن المكاتب عنده من أهل الزكاة. وقال أبو حنيفة: (لا تجب على الحر المسلم زكاة المنفرد، كما لا تجب على شريكه) . والدليل على أبي ثور: أن المكاتب ناقص بالرق، فلم تجب عليه الزكاة، كالقن. وعلى أبي حنيفة: أن الزكاة تجب عليه إذا كان منفردًا، فلا تسقط عنه الزكاة بخلطة من لا تجب عليه الزكاة، كما لو خلط الأثمان بالصفر والنحاس) . [مسألة: أنواع الخلطة] ] : وإذا وُجدت الخلطة.. فلا تخلو من ثلاثة أحوال: إما أن يكون لم يثبت لمال أحدهما حكم الانفراد، أو لم يثبت لمالهما حكم الانفراد، أو ثبت لمال أحدهما دون الآخر حكم الانفراد. فـ[الأول] إن لم يثبت [لمال] أحدهما حكم الانفراد، بأن ملك كل واحدٍ

стр. 1333

عشرين من الغنم، ثم خلطاها، أو ملك كل واحدٍ أربعين من الغنم، وخلطاها عقيب الملك حولًا.. فإنهما يزكيان زكاة الخلطة. و [الحال الثاني] : إن ثبت لمالهما حكم الانفراد.. نظرت: فإن كان حولهما متفقًا، مثلُ: أن ملك كل واحد منهما أربعين من الغنم، أول المحرم، ثم خلطاها أول صفر.. ففيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (يزكيان زكاة الخلطة، فتجبُ عليهما شاةٌ أول المحرم) . وبه قال مالك؛ لقوله ﷺ : «لا يفرق بين مجتمع» ، ولأنه لما كان الاعتبار في قدر الزكاة آخر الحول.. وجب أن تعتبر الخلطة في آخره أيضًا. و [الثاني] : قال في الجديد: (يزكيان زكاة الانفراد) ، فيجب على كل واحدٍ منهما شاةٌ أول المحرم، وهو الصحيح، وبه قال أحمد؛ لأنهما شخصان ثبت لمالِ كل واحدٍ منهما حكم الانفراد في بعض الحول، فزكيا زكاة الانفراد، كما لو اختلطا أول الحول وانفردا آخره. وأما في الحول الثاني وما بعده: فيزكيان زكاة الخلطة على القولين؛ لأن الخلطة موجودةٌ في جميعه. وإن كان حولهما مختلفًا، مثل: أن ملك أحدهما في أول المحرم أربعين شاةً، وملك الآخر في أول صفر أربعين، ثم خلطاها في أول ربيع، فإذا بلغا أول المحرم، فإن قلنا بالقول القديم.. أخرج الذي ملك أول المحرم نصف شاةٍ، فإذا بلغا أول صفرٍ.. أخرج الثاني نصف شاةٍ، وعلى هذا في الحول الثاني وما بعده. وإن قلنا بالقول الجديد.. أخرج كل واحدٍ منهما شاةً عند تمام حوله الأول. وأما في الحول الثاني وما بعده: ففيه وجهان: أحدهما ـ وهو المذهب ـ أنهما يزكيان زكاة الخلطة؛ لأنهما صارا خليطين في جميع السنة، إلا أنه لا يجب على كل واحد منهما إلا إخراج نصف شاة عند تمام حوله. والثاني ـ وهو قول أبي العباس ابن سُريج ـ: أنهما يزكيان زكاة الانفراد في جميع الأحوال، كالسنة الأولى.

стр. 1334

و [الحال الثالث] إن ثبت لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر، مثل: أن ملك رجل أربعين شاةً أول المحرم، فلما جاء صفر.. خالط بها رجلًا له أربعون شاة، ثم جاء ثالثٌ، فاشترى تلك الأربعين من الثاني، وصورها الشيخ أبو حامد: أن الأول ملك في أول المحرم، وملك الثاني في أول صفر، وخلطاها قبل انفراد الثاني بالحولِ. قال ابن الصباغ: وهذا يتصور أن تحصل الخلطة عقيب القبول، ولا يعتبر الزمان اليسير. إذا ثبت هذا: وبلغا أول المحرم، فإن قلنا بقوله القديم.. وجب على الأول نصفُ شاة، وكذلك في الحول الثاني وما بعده. وإن قلنا بقوله الجديد.. وجب عليه شاةٌ، وأما في الحول الثاني وما بعده: فعلى المذهب: يزكيان زكاة الخلطة، وعلى قول أبي العباس ابن سريج: يزكيان زكاة الانفراد؛ لأن حولهما مختلفٌ. فإذا بلغا أول صفرٍ، فإن قلنا بالقول القديم.. وجب على الثاني نصف شاةٍ، وإن قلنا بالقول الجديد.. ففيه وجهانِ: أحدهما: يجب عليه شاةٌ؛ لأن خليطه لم يرتفق بخلطته، فلم يرتفق هو أيضًا. والثاني: يجب عليه نصف شاةٍ، وهو الصحيح؛ لأنه خليطٌ للأول في جميع السنة. وما قاله الأول لا يصح؛ لأن أحد الخليطين قد يرتفق بالخلطة دون الآخر، ألا ترى أن في هذه المسألة: إذا حال الحول الثاني على الأول.. فإنه يزكي زكاة الخلطة على المذهب، ثم لو تقاسما قبل تمام الحول الثاني.. وجب على الثاني شاةٌ عند تمام حوله، فقد ارتفق الأول دون الثاني. [فرع: وجود النصاب نصف حول] إذا ملك رجلٌ أربعين شاةً، وأقامت في يده نصف الحول، ثم باع نصفها مشاعًا من آخر، فإن حول البائع ينقطع في النصف الذي باع، وهل ينقطع في حوله الذي لم يُبع؟ فيه طريقان:

стр. 1335

أحدهما ـ وهو قول أبي علي بن خيران ـ: أنها على القولين، هل يُبنى حول الخلطة على حول الانفراد؟ فإن قلنا بالقول القديم: (إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد) .. لم ينقطع. وإن قلنا بالقول الجديد: (إنه لا يبنى) .. انقطع الحول فيما لم يبع، فيستأنفان الحول من يوم البيع. قال: لأن الشافعي ﵀ قال: (فمن له ستون شاةً مضى عليها نصف الحول، ثم باع ثلثها مشاعًا.. إنه يجب على البائع شاةٌ عند تمام حوله) ، ولو صح بناءُ حول الخلطة على حول الانفراد.. لأوجب عليه ثلثي شاةٍ. والطريق الثاني ـ وهو المنصوص في " المختصر " [١/٢٠٨] و " الأم " [٢/١٣] ، وبه قال أبو العباس، وأبو إسحاق، وعامة أصحابنا ـ: (إن حول البائع لا ينقطع فيما لم يبع، قولًا واحدًا، فيجب عليه نصف شاةٍ عند تمام حوله) ؛ لأن نصيبه لم ينفك من نصابٍ، إما منفردًا، أو مختلطًا؛ لأنه لو كان منفردًا يملك النصاب أول الحول، ثم صار خليطًا للمشتري آخر الحول.. فلم ينقطع الحولُ فيه. هذا الكلام في البائع. وأما المبتاع: فإن ابتداء حوله من حين الابتياع، فإذا تم حوله.. نظرت في البائع: فإن كان قد أخرج زكاته من الأربعين.. فلا زكاة على المشتري؛ لأن النصاب نقص قبل الحول. وإن أخرجها من غير الأربعين، فإن قلنا: إن الزكاة تعلقت بذمة البائع.. لم ينقطع حول المبتاع، فيجب عليه نصف شاةٍ عند تمام حوله. وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين، فإن نتجت شاةٌ سخلةً مع تمام الحول أو قبله.. لم ينقطع حول المبتاع أيضًا، وإن لم تنتج شاةٌ سخلةً.. ففيه طريقان: قال عامة أصحابنا: ينقطع حول المبتاع بحؤول الحول على مال البائع؛ لأن أهل الزكاة ملكوا نصف شاة منها، فنقص المال عن النصاب، فإذا أخرج البائع الزكاة من غيرها.. عاد إليه ملك ذلك النصف بالإخراج، فيعتبر حولهما جميعًا من ذلك الوقت.
следующие страницы →