Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
قبل إيقاعه وهذا لا يجوز. وإن عاش بعد ذلك شهرا أو مات مع الشهر.. لم يقع الطلاق، لأن الطلاق إنما يقع عقيب الإيقاع لا معه. وإن عاش شهرا وجزءا، ثم مات.. طلقت قبل موته بشهر.
قال الشيخ أبو حامد: وهل ترثه؟ فيه قولان؛ لأنه متهم في ذلك، ثم إنه إنما قصد بذلك منعها من الميراث.
قال الصيمري: وإن قال لامرأته: إن مت من مرضي فأنت طالق ثلاثاً، فمات.. فلا طلاق، ولها الميراث. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً في آخر أجزاء حياتي..فهل ترثه؟ فيه قولان. ولو قال هذا القول وهو صحيح.. فهو بمنزلة من طلق في المرض، لأن أحدا لا يموت إلا من سبب قبل وفاته.
قال: ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً في آخر أجزاء صحتي المتصلة بسبب وفاتي.. فلا ميراث لها، والطلاق واقع. قال: والأجود أن يقول: المتصل بمرض موتي: لأنه قد يموت فجأة أو بهدم أو بغرق.
قلت: والذي يتبين لي: أنها على قولين، لأنه متهم في ذلك، كما قلنا فيمن قال لامرأته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فعاش شهراً وجزءا ثم مات.. فإنه لا فرق بين أن يقول ذلك في الصحة أو في المرض.
[فرع: طلقها ثلاثاً في مرضه ثم تخلل بين مرضه وموته حالة لا ترث فيها]
] : إذا طلقها ثلاثاً في مرضه، ثم صح من مرضه، ثم مرض، ثم مات.. فإنها لا ترثه قولاً واحداً؛ لأنه قد تخلل بين المرض والموت حالة لو طلقها ثلاثاً فيها.. لم ترث شيئاً، فكذلك لو طلقها قبل تلك الحالة.. وجب أن لا ترث.
وهكذا: إذا طلقها في مرض موته ثلاثاً، ثم ارتد الزوج أو الزوجة، ثم رجعا، ثم مات الزوج.. لم ترثه قولا واحداً، لأنه قد تخلل بينهما حالة لا ترث فيها.
стр. 4377
[فرع: قذف امرأته في صحته أو مرضه ثم لاعنها في مرض موته]
فرع: [قذف امرأته في صحته أو مرض موته ثم لاعنها أو فسخ نكاحها بعيب في مرض موته] : إذا قذف امرأته في صحته، ثم لاعنها في مرض موته.. لم ترثه قولًا واحدا؛ لأنه مضطر إلى اللعان لدرء الحد عنه، فلا تلحقه التهمة.
فإن قذفها في مرض موته ثم لاعنها.. قال ابن الصباغ: فإنها لا ترثه قولاً واحداً، لأن به حاجة إلى اللعان لإسقاط الحد عن نفسه.
قال ابن اللبان: وهو ظاهر تعليل الشافعي.
قال ابن اللبان: ويحتمل أن يقال: إذا قذفها في حال مرضه.. فقد تلحقه التهمة، لأنه قصد تعييرها لتطالب بما يدفع العار عنها، فتلاعن، فتقع الفرقة، فلا ترث.
وقال: يحتمل أن يقال: إن كان قد نفى الحمل.. فإنها لا ترث، لأنه مضطر إلى قذفها. وإن لم ينف الولد.. ورثته - يعني: في أحد القولين - لأنه لم يكن مضطرا إلى قذفها.
وإن فسخ نكاحها في مرض موته بأحد العيوب.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق:
أحدهما: أنه كالطلاق في المرض، فيكون في ميراثها منه قولان.
والثاني: لا ترثه قولا واحدا؛ لأنه يستند إلى معنى من جهتها، ولأن به حاجة إلى الفسخ، لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب.
[فرع: طلق أمة ثلاثاً أو طلاقا رجعياً في مرض موته]
] : إذا كانت تحته أمة فطلقها ثلاثاً في مرض موته، ثم أعتقت، ثم مات الزوج.. فإنها لا ترثه قولاً واحداً؛ لأنها وقت طلاقها لم تكن وارثة، فكان غير متهم في قطع ميراثها منه.
стр. 4378
وإن قال لها في مرض موته: أنت طالق غداَ ثلاثا، فأعتقها سيدها قبل مجيء الغد، ثم جاء الغد، ثم مات الزوج.. فإنها لا ترث قولاً واحداً، لأن الزوج وقت عقد الطلاق لم تكن الزوجة ممن يرث أيضاً.
فإن أعتقت الأمة في مرض موته، ثم طلقها ثلاثاً.. فهل ترثه؟ فيه قولان.
وإن طلقها في مرض موته وأعتقت، ثم مات الزوج، فقالت الزوجة: أعتقت، ثم طلقت فلي الميراث، وقال الورثة: بل طلقت، ثم أعتقت، فلا ميراث لك.. فالقول قول الورثة مع أيمانهم، لأن الأصل أن لا عتق.
وإن طلقها في مرضه طلاقاً رجعيا، ثم أعتقت، ثم مات الزوج من مرضه، فإن مات وهي في العدة.. فلها الميراث قولا واحداً، لأنها في حكم الزوجات. وإن مات بعد انقضاء عدتها. فلا ميراث لها قولاً واحداً، لأنها ليست بزوجة ولا في معنى الزوجات.
[فرع: طلق نساءه الأربع في مرض موته طلاقاً بائناً ثم تزوج أربعاً]
ً] : إذا كان تحته أربع نسوة فطلقهن في مرض موته طلاقاً بائناً، ثم تزوج بعدهن أربعا سواهن، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قلنا بقوله الجديد: وأن المبتوتة في مرض الموت لا ترث.. كان ميراثه للأربع الزوجات دون المطلقات. وإن قلنا بقوله القديم: وأن المبتوتة في مرض الموت ترث.. ففي ميراث هذه ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو حامد:
أحدها: أنه للزوجات الجديدات دون المطلقات؛ لأنه لا يجوز أن يرث الرجل أكثر من أربع زوجات، ولا بد من تقديم بعضهن على بعض، فكان تقديم الزوجات أولى، لأن ميراثهن ثابت بنص القرآن، وميراث المطلقات ثبت بالاجتهاد.
والثاني: أنه للزوجات المطلقات دون الزوجات الجديدات، لأنه لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع، فكان تقديم المطلقات أولى، لأن حقهن أسبق.
والثالث: أنه يكون بين الزوجات والمطلقات بالسوية، لأن إرث الزوجات ثابت بنص القرآن، وإرث المطلقات ثابت بالاجتهاد، فشرك بينهن.
стр. 4379
وقول من قال: لا يجوز أن يرثه أكثر من أربع زوجات.. ليس بصحيح، لأن الشرع إنما منع من نكاح ما زاد على أربع: وأما توريث ما زاد على أربع: فلم يمنع الشرع منه.
[مسألة: مات متوارثان معا]
] وإذا مات متوارثان- كالرجل وابنه، أو كالزوجين - بالغرق أو الهدم، فإن علم أن أحدهما مات أولا وعرف عينه.. ورث الثاني من الأول. وإن علم أن أحدهما مات أولاً وعرف عينه، ثم نسي.. وقف الأمر إلى أن يتذكر من الأول منهما، فيرث منه الثاني، لأن الظاهر ممن علم ثم نسي أنه يتذكر، وهذا لا خلاف فيه.
وإن علم أنهما ماتا معا، أو علم أن أحدهما مات أولا ولم تعرف عينه - قال الشيخ أبو حامد: مثل أن غرقا في ماء فرئي أحدهما يصعد من الماء وينزل ولم يعرف بعينه، والآخر قد نزل ولا يصعد.. فإنه يعلم لا محالة أن الذي يصعد وينزل لم يمت، وأن الذي نزل ولم يصعد قد مات - أو لم يعلم: هل ماتا في حالة واحدة، أو مات أحدهما قبل الآخر.. فمذهبنا في هذه الثلاث المسائل: أنه لا يرث أحدهما من الآخر، ولكن يرث كل واحد منهما ورثته غير الميت معه، وبه قال أبو بكر، وعمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، ومالك، وأبو حنيفة، وأكثر أهل العلم.
стр. 4380
وذهب علي بن أبي طالب ﵁ إلى: (أنه يرث كل واحد منهما الآخر ثم يرثهما ورثتهما) . وبه قال داود.
دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت: أنه قال: (ولاني أبو بكر مواريث قتلى اليمامة، فكنت أورث الأحياء من الأموات، ولا أورث الموتى من الموتى) .
ولأن كل من لم تعلم حياته عند موت مورثه.. لم يرثه، وأصله الحمل، وهو: أن الرجل إذا مات وخلف امرأة حاملاً، فإنه إن خرج حياً.. ورث، لأنا تيقنا حياته عند موت مورثه.. وإن خرج ميتاً.. لم يرث، لأنا لا نعلم حياته عند موت مورثه.
ولأن توريث كل واحد منهما من الآخر خطأ بيقين، لأنهما إن ماتا معاً في حالة واحدة.. لم يرث أحدهما من الآخر. وإن مات أحدهما قبل الآخر.. فتوريث السابق منهما موتاً من الآخر خطأ، فإذا كان كذلك.. لم يرث أحدهما من الآخر، لأنه ليس أحدهما أن يكون مات أولا بأولى من الآخر.
[مسألة: يرث الأسير ما دام حيا]
] : وإن مات رجل وخلف ولداً أسيراً في أيدي الكفار.. فإنه يرث ما دام تعلم حياته. وبه قال كافة أهل العلم.
وقال النخعي: لا يرث الأسير.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] . ولم يفرق بين الأسير وغيره.
فأما إذا لم تعلم حياته.. فحكمه حكم المفقود.
وإذا فقد رجل وانقطع خبره.. لم يقسم ماله حتى يعلم موته أو يمضي عليه من
стр. 4381
الزمان من حين ولد زمان لا يعيش في مثله، فحينئذ يحكم الحاكم بموته، ويقسم ماله بين ورثته الأحياء يومئذ دون من مات من ورثته قبل ذلك.
وقال مالك: (إذا مضى له من العمر ثمانون سنة.. قسم ماله) .
وقال عبد الملك بن الماجشون: إذا مضى له تسعون سنة.. حكم الحاكم بموته.
وقال أبو حنيفة: (إذا مضى له مائة وعشرون سنة.. حكم بموته) .
وحكى بعضهم: أن ذلك مذهب الشافعي ﵀.
وإن مات للمفقود من يرثه قبل أن يحكم بموته.. أعطي كل وارث من ورثته ما يتيقن أنه له، ووقف المشكوك فيه إلى أن يتبين أمر المفقود، مثل: أن تموت امرأة وتخلف زوجاً، وأختين لأب وأم، وأخا لأب وأم مفقوداً.. فإن الزوج لا يستحق النصف كاملاً إلا إذا تيقنا حياة الأخ عند موت المرأة، ولا تستحق الأختان أربعة أسباع المال إلا إذا تيقنا موت الأخ عند موت المرأة.
والعمل في هذه وما أشبهها أن يقال: لو كان الأخ ميتا وقت موت أخته.. لكانت الفريضة من سبعة: للزوج ثلاثة، وللأختين للأب والأم أربعة.
ولو كان الأخ حيا وقت موت أخته.. لكانت الفريضة من ثمانية: للزوج أربعة، ولكل أخت سهم، وللأخ سهمان. والثمانية لا توافق السبعة بشيء، فتضرب الثمانية في سبعة - فذلك ستة وخمسون - فيعطى الزوج أقل نصيبيه وهو عند موت الأخ، فله حينئذ ثلاثة من سبعة مضروبة في ثمانية - فذلك أربعة وعشرون - وتعطى كل
стр. 4382
أخت أقل نصيبيها وهو عند وجود الأخ حيا وعند موت أخته، وذلك سهم من ثمانية مضروب في سبعة - فذلك سبعة - ويبقى من المال ثمانية عشر سهما فيوقف ذلك إلى أن يتبين أمر الأخ.
فإن بان أنه كان حيا وقت موت أخته.. كان له سهمان من ثمانية في سبعة، فذلك أربعة عشر نأخذه من الموقوف، وللزوج أربعة من ثمانية في سبعة - فذلك ثمانية وعشرون - فمعه أربعة وعشرون، ويبقى له أربعة، فيأخذها من الموقوف وقد استوفى الأختان نصيبهما.
وإن بان أن الأخ كان ميتاً وقت موت أخته.. كان للأختين أربعة من سبعة في ثمانية - فذلك اثنان وثلاثون - فمعهما أربعة عشر، ويبقى لهما ثمانية عشر وهو الموقوف، فيأخذانه وقد استوفى الزوج نصيبه. هذا هو المشهور من المذهب.
وخرج ابن اللبان في ذلك وما أشبهه وجهين آخرين:
أحدهما: أن يجعل حكم الأخ المفقود حكم الحي، لأن الأصل بقاء حياته، فلا ينقص الزوج عن النصف كاملاً لجواز موته، فيدفع إلى الزوج النصف كاملاً، وإلى كل أخت الثمن، ويوقف ربع المال.
فإن بان أن الأخ كان حيا وقت موت أخته.. دفع الربع الموقوف إليه أو إلى ورثته إن كان قد مات.
وإن بان أنه ميت وقت موت أخته.. أخذ من الزوج نصف السبع ودفع ذلك مع الربع الموقوف إلى الأختين.
وهل يؤخذ من الزوج ضمين في نصف السبع؟ فيه قولان:
أحدهما: يؤخذ منه ضمين، لجواز أن يكون الأخ ميتاً.
стр. 4383
والثاني: لا يؤخذ منه ضمين، كما يقسم مال الغرقى على الأحياء من ورثتهم ولا يؤخذ منهم ضمين.
قال: وهذان القولان مأخوذان مما لو مات رجل فادعى رجل: أنه ابنه وأقام بينة أنه ابنه ولم تقل البينة: لا نعلم له وارثا سواه.. فإنه يبحث عن حال الميت: هل له وارث غيره أم لا؟ ثم يدفع إليه المال، وهل يؤخذ منه ضمين؟ فيه قولان.
والوجه الثاني: أن يجعل حكم المفقود مع الورثة الموجودين حكم الميت، لأنا لا نعلم للميت وارثا غير الموجودين في الظاهر، فحكم لهم بجميع الميراث، وإمكان أن يكون المفقود حيا لا يمنع من القضاء في الظاهر في هذا الوقت، كما لم يمنع إمكان أن يتبين في الغرقى من مات أولا في أن يورث الأحياء من ورثهم.
فعلى هذا: يدفع إلى الزوج النصف عائلاً وهو ثلاثة أسهم من سبعة، ويدفع إلى الأختين الثلثان عائلا وهو أربعة من سبعة.
وهل يؤخذ من الأختين ضمين مما جاوز الربع؟ على قولين.
والله أعلم بالصواب
стр. 4384
[باب ميراث أهل الفرض]
والفروض المذكورة في كتاب الله تعالى ستة:
النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
وإن شئت، قلت: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما.
وأهل الفروض عشرة: الزوج، والزوجة، والأم، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، وولد الأم، والأب مع الابن أو ابن الابن، والجد مع الابن أو ابن الابن.
فأما (الزوج) : فله فرضان، النصف مع عدم الولد أو ولد الابن، والربع مع وجود الولد أو ولد الابن وإن سفل ذكرا كان الولد أو أنثى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] [النساء: ١٢] .
وأما (الزوجة) : فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن وإن سفل، ذكرا كان الولد أو أنثى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] [النساء: ١٢] .
وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢] [النساء: ١٢] وهذا لفظ جمع. وإنما كان للزوجة نصف ما كان للزوج عند عدم الولد وعند وجوده، لأن الأنثى ترث نصف ميراث الذكر.
[مسألة: ميراث الأم]
] : فأما (الأم) : فلها ثلاثة فروض: الثلث، أو السدس، أو ثلث ما يبقى، ولها سبع أحوال.
стр. 4385
أحدها: أن يكون معها ولد ذكر أو أنثى، أو ولد ابن ذكر أو أنثى وإن سفل.. فلها السدس، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] .
الحالة الثانية: أن لا يكون مع الأم ولد، ولا ولد ابن، ولا أحد من الإخوة والأخوات.. فللأم الثلث، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] .
الحالة الثالثة: أن يكون مع الأم ثلاثة إخوة أو ثلاث أخوات أو منهما.. فلها السدس، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء: ١١] لفظ جمع، وأقل الجمع ثلاثة.
الحالة الرابعة: أن يكون مع الأم أخ أو أخت.. فلها الثلث أيضاً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] . فحجبها عن الثلث إلى السدس بالإخوة وذلك جمع، ولا خلاف: أن الواحد ليس بجمع.
الحالة الخامسة: أن يكون مع الأم اثنان من الإخوة أو الأخوات، أو منهما.. فللأم السدس. وبه قال عامة الصحابة والفقهاء أجمع، إلا ابن عباس، فإنه قال: (لها الثلث) ، وله خمس مسائل في الفرائض انفرد بها، هذه إحداهن.
دليلنا: أنه حجب لا يقع بواحد وينحصر بعدد، فوجب أن يوقف على اثنين. أصله حجب بنات الابن بالبنات.
فقولنا: (حجب لا يقع بواحد) احتراز من حجب الزوج والزوجة، فإنه يقع بالواحد من الأولاد.
وقولنا: (ينحصر بعدد) احتراز من حجب البنين للبنات، والإخوة للأخوات، لأن الابنة فرضها النصف والأخت فرضها النصف، وإذا حصل مع أحدهما أخوها.. حجبها من النصف، ولكن لا ينحصر هذا الحجب بعدد، بل كلما كثر الإخوة حجبوها
стр. 4386
أكثر. ولأنا وجدنا الاثنين من الأخوات كالثلاث في استحقاق الثلثين.. فوجب أن يكون حجب الاثنين من الإخوة للأم حجب الثلاثة.
وروي: (أن ابن عباس دخل على عثمان، فقال له: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] . وليس الأخوان إخوة بلسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي، وانتشر في الأمصار وتوارث به الناس) ، فدل بهذا: أنهم قد أجمعوا على ذلك.
الحالة السادسة: إذا كان هناك زوج وأبوان.. قال أصحابنا: فللزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب الباقي. وأصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي- وهو سهم - وللأب سهمان.
وقال القاضي أبو الفتوح بن أبي عقامة: للأم هاهنا السدس ولا يقال: لها ثلث ما بقي. قلت: ومعنى العبارتين واحد، لأن العبارة الأولى هي المشهورة.
وبه قال عامة الصحابة والفقهاء. وقال ابن عباس: (للزوج النصف، وللأم ثلث جميع المال، وللأب ما بقي، وأصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم سهمان، وللأب سهم) . وتابعه على هذا شريح.
стр. 4387
الحالة السابعة: إذا كان زوجة وأبوان.. فللزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي. وأصلها من أربعة: للزوجة سهم، وللأم ثلث ما بقي وهو سهم، وللأب ما بقي وهو سهمان. وبه قال عامة الصحابة وأكثر الفقهاء.
وقال ابن عباس: (للزوجة الربع، وللأم ثلث جميع المال، وللأب ما بقي، وأصلها من اثني عشر: للزوجة الربع ثلاثة، وللأم أربعة، وللأب خمسة) .
وهاتان المسألتان من المسائل التي انفرد بها ابن عباس عن الصحابة وتابعه على هذه من التابعين شريح وابن سيرين.
ودليلنا: أن في الأولى يؤدي إلى تفضيل الأم على الأب، وهذا لا يجوز. ولأنهما أبوان معهما ذو سهم، فوجب أن يكون للأم ثلث ما بقي بعد ذلك السهم، كما لو كان مع الأبوين بنت. ولأن كل ذكر وأنثى لو انفرد.. لكان للذكر الثلثان وللأنثى الثلث، فوجب إذا كان معهما زوج أو زوجة أن يكون ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة بينهما كما كان بينهما إذا انفردا، كالابن والابنة والأخ والأخت.
[مسألة: ميراث الجدات]
وأما الجدة أم الأم وأم الأب: فإنها وارثة، لما روى عبد الله بن بريدة، عن أبيه: «أن النبي ﷺ أطعم الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم» .
وروى بلال بن الحارث: «أن النبي ﷺ أعطى الجدة أم الأم السدس» .
стр. 4388
وأجمعت الأمة: على توريث الجدة.
إذا ثبت هذا: فإن فرضها السدس، سواء كانت أم الأم أو أم الأب. وبه قال كافة الصحابة والفقهاء.
وروي عن ابن عباس رواية شاذة: أنه قال: (أم الأم ترث الثلث، لأنها تدلي بالأم فورثت ميراثها، كالجد يرث ميراث الأب) .
ودليلنا: ما ذكرناه من الخبرين عن النبي ﷺ ، وروى قبيصة بن ذؤيب: (أن جدة أتت أبا بكر ﵁ تطلب ميراثها، فقال أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، ثم سأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله ﷺ وقد أعطاها السدس، فقال أبو بكر: من يشهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة وشهد بمثل ما شهد المغيرة، فأنفذه أبو بكر، ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر تطلب ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان ذلك القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، ولست بزائد في الفرائض، وإنما هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما.. فهو بينكما، وأيكما خلت به.. فهو لها) . قال الشيخ أبو حامد: والجدة التي أتت أبا بكر هي أم الأم، والجدة التي أتت عمر هي أم الأب.
стр. 4389
ومعنى قول أبي بكر ﵁: (ما لك في كتاب الله شيء) : أن الكتاب محصور، وليس فيه ذكر الجدة، ولهذا قلنا: إن اسم الأم لا يطلق على الجدة، لأنه قال: (ما لك في الكتاب شيء) ، وفي الكتاب ذكر الأم، ثم قال: (وما علمت لك في السنة شيئاً) ، فلم يقطع به، لأن السنة لا تنحصر، ولكن أراد على مبلغ علمه.
ومعنى قول عمر: (لست بزائد في الفرائض) أي: لا أزيد في الفريضة لأجلك، وإنما هو ذلك السدس الذي قضى به.
وأما الاحتجاج بقول ابن عباس: لما كانت تدلي بالأم أخذت ميراثها.. فيبطل بالأخ من الأم، فإنه يدلي بها ولا يأخذ ميراثها.
إذا ثبت هذا: فإن أول منازل الجدات يجتمع فيه جدتان، وهي: أم الأم وأم الأب. فإن عدمت إحداهما ووجدت الأخرى.. كان السدس للموجودة منهما، وإن اجتمعتا.. كان السدس بينهما.
قال الشيخ أبو إسحاق: لما روى الحكم عن علي بن أبي طالب ﵁: «أن النبي ﷺ أعطى الجدتين السدس» . وروى القاسم بن محمد، قال: (أتت الجدتان- أم الأم وأم الأب - أبا بكر ﵁، فأعطى أم الأم السدس، ولم يعط أم الأب شيئاً، فقال له رجل من الأنصار: ورثتها عمن لو ماتت لم يرثها، ولم تورثها عمن لو ماتت.. لورثها! فأشرك أبو بكر بينهما السدس) .
قال الشيخ أبو حامد: وأصحابنا يحكمون أن هذه القضية كانت لعمر، وإنما هي قضية أبي بكر.
стр. 4390
ومعنى قول الأنصاري: (ورثتها عمن لو ماتت.. لم يرثها) أي: أن أم الأم ورثتها عن ابن ابنتها، فهذه الجدة لو ماتت.. لم يرثها ابن بنتها، ولم ترث أم الأب عمن لو ماتت.. لورثها، لأنه ابن ابنها.
فإذا ارتفعت الجدات إلى المنزلة الثانية.. اجتمعن أربع جدات: اثنتان من جهة الأم، وهما: أم أم الأم، وأم أبي الأم، واثنتان من جهة الأب، وهما: أم أم الأب، وأم أبي الأب.
فأما أم أم الأم، وأم أم الأب: فهما وارثتان بلا خلاف، وأما أم أبي الأم: فإنها غير وارثة. وهو قال كافة الفقهاء، إلا ما روي عن ابن سيرين: أنه ورثها.
وهذا خطأ، لأنها تدلي بمن ليس بوارث، فلم تكن وارثة، كابنة الخال.
وأما الجدة أم أبي الأب..فهل ترث؟ فيه قولان:
أحدهما: لا ترث - وهي إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال أهل الحجاز: الزهري وربيعة ومالك - لأنها جدة تدلي بجد.. فلم ترث، كأم أبي الأم.
فعلى هذا: لا ترث قط إلا جدتان.
والثاني: أنها ترث، وبه قال علي وابن مسعود وابن عباس، وهي إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين، وأهل الكوفة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وهو الصحيح، لأنها جدة تدلي بوارث فورثت، كأم الأم. ولأن تعليل الصحابة ﵃ موجود فيها، حيث قيل لأبي بكر في أم الأب: ورثتها عمن لو ماتت: لم يرثها، ولم تورثها عمن لو ماتت.. لورثها! فورثها أبو بكر ﵁ لهذه العلة، وهي موجودة في أم أبي الأب.
стр. 4391
فعلى هذا: ترث في الدرجة الثانية ثلاث جدات.
فإذا ارتفعت الجدات إلى الدرجة الثالثة.. اجتمع ثماني جدات، فترث منهن أربع ولا ترث أربع. وإنما كان كذلك، لأن الميت واحد فله في المنزلة الأولى جدتان، فإذا ارتفعن إلى الدرجة الثانية.. كان للميت أبوان، ولكل واحد منهما جدتان، فلذلك قلنا: له في الدرجة الثانية أربع جدات، فإذا ارتفعن إلى الدرجة الثالثة.. كان له جدان وجدتان، لكل واحد منهما جدتان، فيجتمع له في الدرجة الثالثة ثماني جدات. ثم في الرابعة ست عشرة جدة، وكلما ارتفع الميت درجة.. ازداد عدد الجدات ضعفاً.
وأما الوارثات منهن: فترث في الدرجة الأولى جدتان، وفي الثانية ثلاث، وفي الثالثة أربع، وفي الرابعة خمس، إلى أن ترثه مائة جدة في الدرجة التاسعة والتسعين؛ لأن عدد الجدات الوارثات يزيد عن عدد الدرجات بواحدة.
وإذا اجتمعن الجدات الوارثات وهن متحاذيات.. كان السدس بينهن، لما ذكرناه في الجدتين: أم الأم، وأم الأب. وإن اجتمع جدتان، إحداهما أبعد من الأخرى.. نظرت: فإن كانتا من جهة واحدة، بأن كان هناك أم أم، وأم أم أم.. كان السدس لأم الأم، لأن البعدى تدلي بهذه القربى، وكل من أدلى بغيره.. فإنه لا يشاركه في فرضه، كالجد مع الأب، وابن الابن مع الابن. وعلى هذا جميع الأصول.
فإن قيل: أليس الأخ للأم يدلي بالأم، ومع ذلك فإنه يرث معها؟
فالجواب: أنه لا يرث أخاه بالإدلاء إليه بالأم، ولكن لأجل أنه ركض معه في رحم واحد، لأنه وإن أدلى بها.. فقد احترزنا عنه بقولنا: (لا يشاركه في إرثه) ، وهو: أن السدس إرث للقربى لو انفردت، فلو ورثت الجدة البعدى.. لشاركتها في ذلك السدس، وليس كذلك الأخ للأم، فإنه لا يشارك أمه في إرثها، بل تأخذ حقها ويأخذ هو حقه.
وإن اجتمع أم أب، وأم أبي الأب.. فإن السدس يكون لأم الأب، وتسقط أم أبي الأب. وبه قال علي وزيد، والفقهاء أجمع.
стр. 4392
وقال ابن مسعود - في إحدى الروايتين عنه-: (يشتركان في السدس) .
وهذا ليس بصحيح، لأنهما من جهة واحدة، لأنهما يدليان بالأب، وإحداهما أقرب من الأخرى، فسقطت البعدى منهما بالقربى، كأم الأم إذا اجتمعت مع أم أم الأم.
وإن كانتا من جهتين: إحداهما من جهة الأم، والأخرى من جهة الأب.. نظرت: فإن كانت القربى من جهة الأم، والبعدى من جهة الأب.. فإن القربى تسقط البعدى.
وقال ابن مسعود: (لا تسقطها، وإنما يشتركان في السدس) .
دليلنا: أن إحداهما أقرب من الأخرى فسقطت البعدى بالقربى، كما لو كانتا من جهة واحدة.
وإن كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم.. ففيه قولان:
أحدهما: أن البعدى منهما تسقط بالقربى- وبه قال علي بن أبي طالب ﵁، وهو قول أهل الكوفة، ورووا ذلك عن زيد بن ثابت - لأنهما جدتان لو انفردت كل واحدة منهما.. لكان لها السدس، فإذا اجتمعتا.. وجب أن تسقط البعدى بالقربى، كما لو كانت القربى من جهة الأم.
والثاني: لا تسقط البعدى بالقربى، بل تشتركان في السدس - وهي الرواية الثانية عن زيد، رواها المدنيون عنه- وهو الصحيح، لأن الأب لو اجتمع مع أم الأم.. لم يحجبها وإن كان أقرب منها، فلأن لا تسقط الجدة التي تدلي به من هو أبعد من جهة الأم أولى.
стр. 4393
[فرع: اجتماع جدتين متحاذيتين إحداهما تدلي بسبب والأخرى باثنين]
وإن اجتمعت جدتان متحاذيتان، وإحداهما تدلي بقرابة والأخرى تدلي بقرابتين، بأن يتزوج رجل بابنة عمته فيولد منها ولدا، فإن جدة هذا الولد أم أبي أبيه، وهي جدته أم أم أمه، فإن اجتمع معها أم أم أبي هذا الولد.. ففيه وجهان:
أحدهما - وهو قول أبي العباس، وبه قال الحسن بن صالح ومحمد بن الحسن وزفر - أن السدس يقسم بين هاتين الجدتين على ثلاثة، فتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين، لأنها تدلي بسببين، وتأخذ التي تدلي بولادة سهماً، لأنها تدلي بسبب واحد.
والثاني: يقسم السدس بينهما نصفين - وبه قال أبو يوسف - وهو الصحيح، لأنها شخص واحد، فلا يأخذ فرضين.
[مسألة: ميراث البنت]
] : وأما (البنت) : فلها النصف، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] ، و: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] . وبه قال كافة الصحابة والفقهاء.
وروي عن ابن عباس رواية شاذة: أنه قال: (للابنتين النصف) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] .
ودليلنا: ما روى جابر: «أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنتان لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما يوم أحد، وقد أخذ عمهما
стр. 4394
مالهما، ولم يعطهما شيئاً، ووالله إنهما لا ينكحان ولا مال لهما، فقال النبي ﷺ : "يقضي الله في ذلك "، فنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] الآية [النساء: ١١] ، فقال النبي ﷺ : " ادع لي المرأة وصاحبها " فدعوتهما، فقال للعم: " أعط الابنتين الثلثين، وأعط للأم الثمن، وما بقي.. فلك» ، فدل على أن للابنتين الثلثين. ولأن الآية وردت على سبب، وهو: ابنتا سعد بن الربيع، فلا يجوز إخراج السبب عن حكم الآية.
وأيضاً: فإن الله فرض للابنة الواحدة النصف، وفرض للأخت الواحدة النصف في آية أخرى، وجعل حكمهما واحدا، ثم جعل للأختين الثلثين، ووجدنا أن البنات أقوى من الأخوات، بدليل: أن البنات لا يسقطن مع الأب ولا مع البنين، والأخوات يسقطن مع الأب والبنين. فإذا كان للأختين الثلثان.. فالابنتان بذلك أولى.
وأما الجواب عن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فإن قَوْله تَعَالَى: فوق صلة في الكلام، كقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] [الأنفال: ١٢] أي: فاضربوا الأعناق.
وإن كن البنات أكثر من اثنتين.. فلهما الثلثان، للآية والإجماع.
[مسألة: ميراث ابنة الإبن]
] : وأما (ابنة الابن) : فلها النصف إذا انفردت، ولابنتي الابن فصاعدا الثلثان،
стр. 4395
لأن الأمة أجمعت: أن ولد البنين يقومون مقام الأولاد، ذكورهم كذكور الأولاد، وإناثهم كإناثهم.
[فرع: اجتماع ابنة وابنة ابن أو أكثر]
] : وإن اجتمع ابنة وابنة ابن.. كان للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين؛ لما روى هذيل بن شرحبيل الأودي: أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة عن رجل مات وخلف بنتا وبنت ابن وأختا، فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف، واذهب إلى عبد الله فإنه سيتابعنا. فأتى ابن مسعود فأخبره بقولهما، فقال ابن مسعود: (قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) يعني: إن أفتيت بقولهما، ثم قال: (لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، والباقي للأخت) . فأخبر: أن هذا قضاء رسول الله ﷺ . ولأن بنات الابن يرثن فرض البنات، ولم يبق من فرض البنات إلا السدس.. فكان لابنة الابن السدس.
وإن ترك ابنة وبنات ابن.. كان للابنة النصف، ولبنات الابن السدس؛ لأنه هو الباقي عن فرض البنات.
وهكذا: لو ترك بنتا وبنت ابن ابن، أو بنات ابن ابن ابن بدرج.. كان للابنة النصف، ولمن بعدها من بنات الابن وإن بعدن السدس إذا تحاذين. وإن كان بعضهن أعلى من بعض.. كان السدس لمن علا منهن.
стр. 4396
[فرع: اجتماع ابنتين وابنة ابن أو بنات ابن]
وغير ذلك] : وإن كان هناك ابنتان وابنة ابن أو بنات ابن ولا ذكر معهن.. كان للابنتين الثلثان، ولا شيء لابنة الابن ولا لبنات الابن، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] ، ففرض للبنات الثلثين فدل على: أنه لا شيء لهن غير ذلك.
وإن ترك ابنتين وابنة ابن وابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، وما بقي: بين ابن الابن وابنة الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال عامة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (ما بقي لابن الابن دون ابنة الابن) .
دليلنا: أن كل ذكر وأنثى لو انفردا كان المال بينهما ثلثا وثلثين.. وجب إن كان معهما ذو سهم أن يكون الباقي بينهما كذلك، كما لو كان معهما زوج.
وإن ترك ابنة وبنات ابن وابن ابن.. فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال عامة الصحابة والفقهاء.
وقال ابن مسعود: (لبنات الابن الأقل من المقاسمة أو السدس، فإن كان السدس أقل.. كان لهن السدس، والباقي لابن الابن، وإن كانت المقاسمة أقل من السدس.. فلهن المقاسمة) .
ودليلنا عليه: ما ذكرناه في الأولى.
[فرع: اجتماع بنت وابن ابن وبنت ابن ابن]
وغير ذلك] : فإن خلف بنتا وابن ابن وبنت ابن ابن.. فللبنت النصف، والباقي لابن الابن، ويسقط بنت ابن الابن، لأنه أقرب منها.
стр. 4397
وإن خلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن.. كان للابنتين الثلثان، والباقي بين بنت الابن وابن ابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال بعض الناس: الباقي لابن ابن الابن وتسقط بنت الابن.
ودليلنا: أنا وجدنا أن بنت الابن لو كانت في درجة ابن ابن الابن.. لم تسقط معه، بل يعصبها، فلما لم يسقطها إذا كانت في درجته.. فلأن لا يسقطها إذا كانت أعلى منه أولى.
وإن خلف بنتا وبنات ابن وابن ابن ابن.. كان للبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن، لأن من فوقه من بنات الابن قد أخذن شيئاً من فرض البنات، فلا يجوز أن يرثن بالتعصيب، فكان الباقي له دونهن.
[مسألة: ميراث الأخوات الشقيقات]
مسألة: [الأخوات الشقيقات] : وأما (الأخوات للأب والأم) : فترتيبهن كترتيب البنات.
فإن خلف أختا واحدة.. فلها النصف. وإن خلف أختين فصاعداً.. فلهن الثلثان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] . وليس في الآية ذكر ثلاث أخوات فما زاد، ولكن قد ذكر في البنات إذا كن فوق اثنتين:، فلم يذكر الثلاث في الأخوات اكتفاء بما ذكره في البنات، كما أنه لم يذكر ما للابنتين اكتفاء بما ذكره للأختين، لأن حكم البنات والأخوات واحد.
وأيضاً: «فروى جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع بمالي، وليس يرثني إلا
стр. 4398
كلالة؟ فخرج رسول الله ﷺ ثم رجع، فقال: " قد أنزل الله في أخواتك وبين، فجعل لهن الثلثين» قال جابر: في نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦] الآية [النساء: ١٧٦] . فذكر: أن الآية نزلت في أخواته وهن سبع، وإنما وردت باثنتين، فدل على: أن المراد بالآية الاثنتان وما زاد عليهما.
[فرع: ميراث الأخوات لأب مع الشقيقات]
] : وأما الأخوات للأب: فإنهن مع الأخوات للأب والأم كبنات الابن مع البنات، لأنهن قد تساوين في الأخوة، إلا أن الأخوات للأب والأم فضلن بالإدلاء بالأم، فكن كالبنات فضلن على بنات الابن.
إذا ثبت هذا: فإن لم يكن هناك أحد من الإخوة للأب والأم، وهناك أخت واحدة لأب.. فلها النصف، وإن كانتا أختين فصاعداً.. فلهما الثلثان.
وإن كان هناك أخت واحدة لأب وأم وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخت للأب السدس قياساً على ابنة الابن مع ابنة الصلب.
стр. 4399
وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ وأخت لأب.. كان للأخت للأب والأم النصف، وللأخ والأخت للأب الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن خلف أختين لأب وأم وأختا لأب.. كان للأختين للأب والأم الثلثان، ولا شيء للأخت للأب، لأنه لا يجوز أن تأخذ الأخوات بالفرض أكثر من الثلثين.
وإن خلف أختين لأب وأم، وأخا وأخوات لأب.. فللأختين للأب والأم الثلثان، وما بقي للأخ والأخوات للأب، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (لهن الأقل من المقاسمة، أو سدس المال) ، وقد مضى الدليل عليه في ذلك في بنات الابن.
وإن خلف أختين لأب وأم، وأختا لأب، وابن أخ لأب وأم، أو لأب.. فللأختين للأب والأم الثلثان، والباقي لابن الأخ ولا يعصب الأخت للأب.
والفرق بينه وبين ابن ابن الابن - حيث عصب عمته - أن ابن ابن الابن يعصب أخته، فعصب عمته، وابن الأخ لا يعصب أخته، فلم يعصب عمته.
[فرع: ترك ابنة وأختا وغير ذلك]
] : وإن خلف ابنة وأختا لأب وأم أو لأب، أو ابنة ابن وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنة أو لابنة الابن النصف، وما بقي للأخت.
وهكذا: إن خلف ابنتين، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنتين الثلثان، وللأخت ما بقي.
وإن خلف ابنة وابنة ابن، وأختا لأب وأم أو لأب.. كان للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وللأخت ما بقي.
وكذلك إن كان في هذه المسائل مع الأخت ابن أخ، أو عم.. فإن ما بقي عن فرض البنات للأخت دون ابن الأخ والعم.
стр. 4400
وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن عباس، فإنه لم يجعل للأخت مع البنت ولا مع ابنة الابن شيئا، بل جعل ذلك لابن الأخ أو للعم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] .
فورث الأخت بشرط أن لا يكون للميت ولد. ولقوله ﷺ : «ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر» .
ودليلنا: ما ذكرناه من حديث هزيل بن شرحبيل حيث قال ابن مسعود: (لأقضين فيها بقضاء رسول الله ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، وللأخت ما بقي) .
وأما الجواب عن قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] : فإن الآية تدل على أنه لا فرض لها إذا كان للميت ولد ونحن نقول كذلك، لأن هذا النصف الذي تأخذه مع عدم الولد تأخذه بالفرض، وهذا الذي تأخذه مع وجود الولد تأخذه بالتعصيب، بدليل ما ذكرناه من الخبر.
وأما قوله ﷺ : «ما أبقت الفرائض.. فلأولى عصبة ذكر» : فنحمله إذا لم يكن
стр. 4401
هناك أخوات، بدليل ما ذكرناه من الخبر، ولأن للأخت تعصيباً ولابن الأخ تعصيباً، وتعصيب الأخت أولى، لأنها أقرب من ابن الأخ، والعم وابن العم.
[مسألة: ميراث ولد الأم أو الإخوة والأخوات لأم]
] : وأما (ولد الأم) : فللواحد منهم السدس، ذكراً كان أو أنثى، وللأنثيين منهم فما زاد الثلث ويسوى فيه بين الذكر والأنثى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] [النساء: ١٢] . وهذه الآية نزلت في الإخوة والأخوات للأم، بدليل: ما روي: أن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود كانا يقرآنها: (وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس) والقراءة الشاذة تحل محل الإخبار عن النبي ﷺ أو التفسير، فيجب العمل به. ولأن إرث الإخوة للأم إرث بالرحم المحض ولا تعصيب لهم، فاستوى ذكرهم وأنثاهم، كالأبوين مع الابن.
[مسألة: ميراث الأب]
] : وأما (الأب) : فله ثلاث حالات:
حالة يرث فيها بالفرض لا غير. وحالة يرث فيها بالتعصيب لا غير. وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب.
فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن.. فإن فرض الأب السدس، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] ، والمراد بالولد هاهنا الذكر.
وأما الحالة التي يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم قسمين:
стр. 4402
أحدهما: ينفرد بجميع المال، وهو: إذا لم يكن معه من له فرض، بأن كان وحده.
والثاني: يأخذ بعض المال بالتعصيب، وهو: إذا كان معه من له فرض غير الابنة، مثل: أن كان معه أم، أو أم أم، أو زوج، أو زوجة.. فإنه يأخذ ما بقي عن فرض هؤلاء بالتعصيب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] ، فأضاف المال إلى الأبوين، ثم قطع للأم منه الثلث ولم يذكر حكم الباقي، فدل على أن جميعه للأب.
وأما الحالة الثالثة التي يرث فيها بالفرض والتعصيب فهي: إذا كان هناك أب وابنة، أو ابنة ابن.. فإن للأب السدس بالفرض، وللابنة أو لابنة الابن النصف، والباقي للأب بالتعصيب.
وقيل: إن رجلاً سأل الشعبي عن رجل مات وخلف بنتاً وأباً، فقال له: للابنة النصف والباقي للأب، فقال له: أصبت المعنى وأخطأت العبارة، قل: للأب السدس، وللابنة النصف، والباقي للأب.
وهكذا: لو خلف ابنتين وأبا، أو ابنة وابنة ابن وأبا.. فللأب السدس، وللابنتين الثلثان، والباقي للأب.
[فرع: ميراث الجد]
] : وأما (الجد) : ففرضه السدس مع الابن أو ابن الابن، لاجتماع الأمة على ذلك.
стр. 4403
وإن مات رجل وخلف جداً وابنة، أو ابنة ابن.. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٧٠] : فمن أصحابنا من قال: للجد السدس بالفرض، وللابنة أو ابنة الابن النصف، والباقي للجد بالتعصيب، كما قلنا في ابنة وأب.
ومنهم من قال: يجوز أن يقال: للابنة النصف والباقي للجد بالتعصيب.
[مسألة: سقوط الجدات بالأم]
وحجب الأب كل من يرث بالأبوة] : قال الشافعي ﵀: (ولا يرث مع الأب أبواه، ولا مع الأم جدة) .
وجملة ذلك: أن الأم تحجب الجدات من جهتها ومن جهة الأب؛ لما روى عبد الله بن زيد: «أن النبي ﷺ أطعم الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم» ، فشرط في إرث الجدة إذا لم يكن هناك أم، فدل على: أنه إذا كان هناك أم.. أنه لا شيء للجدة.. ولأن أم الأم تدلي بالأم ومن أدلى بشخص.. لم يشاركه في الميراث، كابن الابن مع الابن. وأما أم الأب: فلأن الأم أقرب منها، فلم تشاركها في الميراث، كالعم لا يشارك الأخ.
وأما الأب: فإنه لا يرث معه أبوه، لأن الجد يدلي بالأب، ومن أدلى بعصبة..
стр. 4404
لم يشاركه في الميراث، كابن الابن لا يشارك الابن. وكذلك لا يرث مع الأب أحد من أجداده، لما ذكرناه في الجد.
ولا يحجب الأب أم الأم، لأنها تدلي بالأم، والأب لا يحجب الأم، فلم يحجب أمها، كما لا يحجب الأب ابن الابن. وكذلك أم الأم ترث مع الجد، لأن الأب إذا لم يحجبها.. فلأن لا يحجبها الجد أولى.
وكذلك الجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في الدرجة والإدلاء إلى الميت.
قال أصحابنا: وجميع هذه المسائل في الحجب لا خلاف فيها، وأما الأب، فهل يحجب أم نفسه؟ اختلف الناس فيه:
فذهب الشافعي إلى: (أنه يحجبها) . وبه قال من الصحابة: عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت. ومن التابعين: شريح. ومن الفقهاء: الأوزاعي، والليث، ومالك، وأبو حنيفة وأصحابه. وذهب عمر بن الخطاب، وابن مسعود،
стр. 4405
وأبو موسى، وعمران بن الحصين إلى: (أنه لا يحجبها، بل ترث معه من ولده) . وبه قال أحمد، وإسحاق، وابن جرير الطبري، لما روي: «أن النبي ﷺ ورث امرأة من ثقيف مع ابنها» .
ودليلنا: أنها تدلي بولدها، فلم تشاركه في الميراث، كأم الأم لا ترث مع الأم.
وأما الخبر في الجدة التي ورثت مع ابنها: فيجوز أن يكون لها ابنان مات أحدهما وخلف ابنا، ثم مات ابن ابنها وخلف عمه وجدته، أو يجوز أن يكون الابن كافراً أو قاتلاً أو مملوكاً.
إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف أباه وأم أمه وأم أبيه.. فإن البغداديين من أصحابنا قالوا: لأم الأم السدس والباقي للأب.
وقال المسعودي [في " الإبانة " ق \ ٣٦٩] فيه وجهان:
أحدهما: هذا.
والثاني: أن الجدة أم الأب تحجب أم الأم عن نصف السدس، ويأخذه الأب مع باقي المال.
ووجهه: أنهما لو اجتمعا.. لشاركتها في نصف السدس واستحقته، فإذا كان هناك الأب.. استحق ما كانت تستحقه، لأنها تدلي به. والأول هو المشهور. ولا ترث ابنة الابن مع الابن، لما ذكرناه في أم الأب مع الأب.
стр. 4406
[مسألة: سقوط الإخوة والأخوات لأم بأربعة]
] : وأما الإخوة والأخوات للأم: فيسقطون عن الإرث مع أحد أربعة: مع الأب، أو الجد الوارث، أو مع الولد ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر، أو مع ولد البنين سواء كان ولد الابن ذكرا أو أنثى واحدا كان أو أكثر.
والدليل عليه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] [النساء: ١٢] فورثهم بالكلالة، و (الكلالة) هو: من لا ولد له ولا والد، والدليل عليه: الكتاب والسنة والإجماع، واللغة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] فنص: أن الكلالة من لا ولد له، والاستدلال من الآية: أن الكلالة أيضا من لا والد ولا ولد له؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] فورث الأخت نصف مال الأخ، وورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد، والأخت إنما ترث من أخيها النصف إذا لم يكن له والد، وكذلك الأخ لا يرث جميع مال الأخت إلا إذا لم يكن لها ولد ولا والد.
وأما السنة: فما روي: «أن جابرا قال: (قلت: يا رسول الله كيف أصنع بمالي، وإنما ترثني كلالة؟ ولم يكن له ولد ولا والد، فأقره النبي ﷺ على ذلك» .
وأما الإجماع: فروي عن أبي بكر، وابن مسعود، وابن عمر ﵃: أنهم قالوا: (الكلالة من لا ولد له ولا والد) . ولا مخالف لهم.
وأما اللغة: فإن الكلالة مأخوذة من الإكليل، والإكليل: إنما يحيط بالرأس من
стр. 4407
الجوانب ولا يعلو عليه ولا ينزل عنه، والأب يعلو الميت، وولده ينزل عنه، وكذلك الكلالة تحيط بالميت من الجوانب ولا تعلو عليه ولا تنزل عنه، ولهذا قال الشاعر يمدح بني أمية:
ورثتم قناة الملك لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
يقول: لم ترثوا الملك عمن هو مثلكم، وإنما ورثتموه عمن هو أعلى منكم عثمان بن عفان جدكم، وعثمان ورثه عن جده عبد شمس، وعبد شمس ورثه عن هاشم جد النبي ﷺ .
[مسألة: سقوط ولد الأب والأم بثلاثة وولد الأب بأربعة]
] : ولا ترث الإخوة والأخوات للأب والأم مع أحد ثلاثة: مع الأب أو مع الابن أو ابن الابن؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] فورث الأخت من أخيها وورثه منها في الكلالة، وقد دللنا على: أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، ثم دل الدليل على: أنهم يرثون مع البنات وبنات الابن ومع الجد، وبقي الأب والابن وابن الابن على ظاهر الآية.
ولا ترث الإخوة والأخوات للأب مع أحد أربعة وهم: الأب والابن وابن الابن؛ لما ذكرناه، ولا مع الأخ للأب والأم؛ لأنه أقرب منهم.
[مسألة: أنواع الحجب]
] : الحجب حجبان: حجب إسقاط، وحجب نقصان.
فأما (حجب الإسقاط) فمثل: حجب الابن للإخوة والأخوات وبنيهم، والأعمام وبنيهم، ومثل: حجب الإخوة لبني الإخوة، وللإعمام وبنيهم، ومثل: حجب الأب للإخوة.
стр. 4408
وأما (حجب النقصان) فمثل: حجب الولد للزوج من النصف إلى الربع، وحجب الولد للزوجة من الربع إلى الثمن، ومثل: حجب الأم من الثلث إلى السدس.
إذا ثبت هذا: فإن جميع من ذكرنا ممن لا يرث من ذوي الأرحام، والكفار، والمملوكين، والقاتلين، ومن عمي موته.. فإنه لا يحجب غيره.
وبه قال كافة الصحابة والفقهاء، إلا ابن مسعود، فإنه قال: (يحجبون حجب النقصان) ووافق: أنهم لا يحجبون حجب الإسقاط.
ودليلنا: أن كل من لا يحجب حجب الإسقاط.. لا يحجب حجب النقصان، كابن البنت. ولأنه ليس بوارث فلم يحجب غيره، كالأجنبي.
فإن قيل: الأخوان لا يرثان مع الأب ويحجبان الأم؟
فالجواب: أنهما وارثان، وإنما أسقطهما من هو أقرب منهما، وهؤلاء ليسوا بورثة في الجملة.
[فرع: أبناء الإخوة لا يحجبون الأم ولا يرثون مع الجد]
] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وبنو الإخوة لا يحجبون الأم عن الثلث، ولا يرثون مع الجد) وهذا صحيح، فبنو الإخوة لا يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، سواء كانوا بني إخوة لأب وأم، أو لأب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] وبنو الإخوة ليسوا بإخوة حقيقة ولا مجازاً.
فإن قيل: أليس لما حجبها الأولاد حجبها أولاد الأولاد.. فهلا قلتم لما حجبها الإخوة حجبها أولادهم؟
قلنا: الفرق بينهما: أن حجب الأولاد أقوى من حجب الإخوة، بدليل: أن الواحد من الأولاد يحجب الأم، فمن حيث قوي حجبه.. تعدى ذلك إلى لده، وحجب الإخوة أضعف، لأنه لا يحجبها إلا اثنان منهم عندنا، وعند ابن عباس لا يحجبها إلا ثلاثة، فمن حيث ضعف حجبهم.. لم يتعد حجبهم إلى أولادهم.
ولأن كل من حجبه الولد.. حجه ولد الابن، لأن الولد يحجب الإخوة فحجبهم
стр. 4409
ولده، والولد يحجب الأب فحجبه ولده، وليس كذلك ولد الإخوة، فإنهم لا يحجبون من يحجب أبوهم، ألا ترى: أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب، ومعلوم: أن ابن الأخ للأب والأم لا يحجب الأخ للأب، بل الأخ للأب يسقط ابن الأخ للأب والأم؟
ولا يرث بنو الإخوة مع الجد، لأن الجد أقرب منهم فأسقطهم.
[مسألة تعول المسألة عند ضيق السهام]
] : وإذا اجتمع أصحاب الفروض وتضايقت سهام المال عن أنصبائهم.. أعيلت الفريضة - أي -: زيد في حسابها ليدخل النقص على كل واحد منهم بقدر حقه.
و (العول) هو: الرفع، يقال: عالت الناقة بذنبها - أي-: رفعت به. وإنما سمي عولًا للرفع في الحساب - أي - الزيادة فيه.
إذا ثبت هذا: فأصول حساب الفرائض سبعة: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية، والاثنا عشر، والأربعة وعشرون.
فأربعة من هذه الأصول لا تعول قط، وهي: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية.
وثلاثة من هذه الأصول تعول، وهي: الستة، والاثنا عشر والأربعة وعشرون.
فأما أصل الستة: فإنه يعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة.
فأما (التي تعول إلى سبعة) فهي: إذا ماتت امرأة وخلفت زوجاً وأختين لأب وأم.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين الثلثان - أربعة - فذلك سبعة.
أو مات رجل وخلف أختين لأب وأم، وأختين لأم، وأما أو جدة.. فللأختين للأب والأم الثلثان- أربعة - وللأختين لأم الثلث - سهمان - وللأم أو الجدة السدس-
стр. 4410
سهم - فذلك سبعة، فيتصور أن يكون الميت فيها رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى ثمانية) فمثل: أن يكون هناك أختان لأب وأم، وأخ لأم، وزوج.. فللأختين للأب والأم الثلثان - أربعة - وللأخ للأم السدس- سهم - وللزوج النصف - ثلاثة -.
وكذلك إذا خلفت زوجاً، وأختا لأب وأم أو لأب، وأما.. فللزوج النصف. ثلاثة - وللأخت النصف - ثلاثة - وللأم الثلث - سهمان.
وتعرف هذه المسألة بالمباهلة، فإنها حدثت في أيام عمر ﵁، فقضى فيها عمر كذلك، فأنكرها ابن عباس، وقال: (من شاء باهلته فيها) ، (والبهلة) : اللعنة.
وأما (التي تعول إلى تسعة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف أختين لأب وأم، وأخوين لأم، وزوجاً.. فللأختين الثلثان - أربعة - وللأخوين للأم الثلث - سهمان - وللزوج النصف - ثلاثة.
وأما (التي تعول إلى عشرة) فمثل: أن تموت امرأة وتخلف زوجاً، وأختين لأب
стр. 4411
وأم، وأخوين لأم، وأما وجدة.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين للأب والأم الثلثان- أربعة - وللأخوين للأم الثلث-سهمان - وللأم أو الجدة السدس - سهم - فذلك عشرة وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض، لأنها عالت بثلثيها. وتسمى: أم الفروخ، لكثرة ما فرخت وعالت به من السهام، وتسمى: الشريحية، لأنها حدثت في أيام شريح فقضى بها كذلك، وكان الزوج يقول: جعل لي شريح النصف، فلما كان وقت القسمة.. لم يعطني النصف ولا الثلث، فقال شريح: أراك رجلاً جائرا، تذكر الفتوى ولا تذكر القصة.
وإذا عالت الفريضة إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة.. فلا يحتمل أن يكون الميت ذكراً.
وأما أصل الاثني عشر: فإنه يعول إلى ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر.
فأما (التي تعول إلى ثلاثة عشر) فمثل: أن يموت رجل ويخلف زوجة، وأختين لأب وأم، وأما أو جدة.. فللأختين الثلثان- ثمانية- وللزوجة الربع- ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان.
أو تموت امرأة وتخلف ابنتين، وزوجاً، وأما أو جدة.. فللابنتين الثلثان ثمانية - وللزوج الربع - ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس - سهمان - فيتصور في التي تعول إلى ثلاثة عشر: أن يكون الميت رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى خمسة عشر) فمثل: أن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان للأم.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب- والأم الثلثان- ثمانية - وللأخوين للأم الثلث- أربعة -.
أو تموت امرأة فتخلف زوجاً وابنتين وأبوين.. فللزوج الربع- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ثمانية - وللأبوين السدسان- أربعة - فيتصور أن يكون الميت فيها رجلاً أو امرأة.
وأما (التي تعول إلى سبعة عشر) : فأن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان لأم وأم أو جدة.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب، والأم الثلثان - ثمانية
стр. 4412
- وللأخوين للأم الثلث- أربعة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان- فذلك سبعة عشر، وهذا أكثر ما يعول إليه هذا الأصل، وتسمى: أم الأرامل، لأنه لا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً.
وأما أصل أربعة وعشرين: فإنه يعول إلى سبعة وعشرين لا غير، وهو: أن يكون هناك زوجة وابنتان وأبوان.. فللزوجة الثمن- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ستة عشر- وللأبوين السدسان - ثمانية - ولا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً، وتسمى: المنبرية، لأن عليا ﵁ سئل عنها وهو على المنبر، فقال: (صار ثمنها تسعاً) .
إذا ثبت هذا: فقد قال بالعول كافة الصحابة ﵃، وذلك: (أنه حدث في أيام عمر ﵁ أن امرأة ماتت وخلفت زوجاً، وأختا لأب وأم، وأما، فاستشار الصحابة فيها، فأشار العباس عليه بالعول، فقالوا: صدقت، وكان ابن عباس يومئذ صبياً، فلما بلغ.. أنكر العول، وقال: من شاء باهلته) .
وروي عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه قال: (التقيت أنا وزفر بن أوس الطائي، فذهبنا إلى ابن عباس وتحدثنا معه، فقال: إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فالنصفان: ذهبا بالمال، فأين الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال المسائل؟ فقال: عمر، فقال ابن عباس: عمر! وايم الله لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله.. ما عالت فريضة قط، فقال له زفر: من المقدم ومن المؤخر؟ فقال: من أهبط من فرض إلى فرض.. فهو المقدم،
стр. 4413
ومن أهبط من فرض إلى ما بقي.. فهو المؤخر، فقال زفر: فهلا أشرت عليه؟ فقال: هبته، وكان امرأ مهيبا) .
فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والأخوات، ويقدم الزوج والزوجة، والأم، لأنهم يستحقون الفرض لكل حال، والبنات والأخوات تارة يفرض لهن وتارة لا يفرض لهن، فيقول في زوجة وابنتين وأبوين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأبوين السدسان- ثمانية - وللابنتين ما بقي، وهو: ثلاثة عشر.
ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «اقسموا الفرائض على كتاب الله » . ووجدنا أن الله تعالى فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والأخوات فرضاَ، فوجب أن يقسم ذلك لهن، ولأن الأخوات أقوى حالا من الأم، والبنات أقوى حالاً من الزوج والزوجة، بدليل: أن البنات يحجبن الزوج والزوجة، والزوجان لا يحجبانهن، والأخوات يحجبن الأم، والأم لا تحجبهن، فكيف يجوز تقديم الضعيف على من هو أقوى منه؟ ولأن لا خلاف: أن رجلاً لو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة. لقسم الثلث بينهما، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه.. قسم بينهم على قدر ديونهم، فوجب إذا ضاقت التركة عن سهام الورثة أن يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه ويضرب به. ولأنه إذا كان هناك زوج وأختان لأم وأم.. فلا بد أن ينتقض فيها بعض أصول ابن عباس، لأنه إن قال: للزوج
стр. 4414
النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث.. نقض أصله في أن الأختين تحجبان الأم من الثلث إلى السدس.
وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم السدس.. نقض أصله، لأنه أدخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه.
وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم الثلث.. أعال الفريضة فنقض أصله في العول.
[مسألة الإرث لشخص بسببين]
] : وإذا أدلى شخص واحد بنسبين يورث لكل واحد منهما فرضا مقدراً، مثل: أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتاً.. فلا خلاف: أنهما لا يتوارثان بالزوجية.
وأما القرابة: فإنهما قد صارتا أختين لأب، وإحداهما أم الأخرى، فإن مات الأب.. كان لابنتيه الثلثان، وما بقي لعصبته. فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين وهي كونها أما.
وهكذا: لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت منه ببنت.. فإنها بنتها وأختها لأب، فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها أمها بكونها أما لا بكونها أختاً. وبه قال زيد بن ثابت، ومن الفقهاء مالك.
وذهب علي، وابن مسعود، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه إلى: أنها ترث بالقرابتين.
دليلنا: أنهما قرابتان تورث بكل واحدة منهما فرضا مقدراً، فوجب أن لا يورث بهما معاً، كالأخت للأب والأم لا ترث بكونها أختا للأب وأختا للأم.
وإن ماتت الأم.. ورثتها بكونها بنتا النصف، وهل ترث الباقي بكونها أختا؟ فيه وجهان:
стр. 4415
أحدهما: لا ترث للعلة الأولى.
والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أنها ترث، لأنها ترث بكونها بنتاً النصف بالفرض، وترث بكونها أختاً الباقي بالتعصيب، فجاز أن ترث بهما، كأخ من أم هو ابن عم.
وإن أتت منه بابن وابنة ثم مات الأب.. كان ماله لابنه وابنته، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن ماتت بعد ذلك البنت التي هي زوجة.. كان مالها لابنها وابنتها، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرثان بالأخوة.
وإن مات الابن وخلف أما- وهي أخت لأب- وأختا لأب وأم.. فعندنا: للأم الثلث، ولا شيء لها بكونها أختا للأب وللأخت للأب، والأم النصف، والباقي للعصبة.
وعند أبي حنيفة: (للأخت للأب والأم النصف، وللأم بكونها أما السدس، ولها بكونها أختا لأب السدس) ، فوافقنا في الجواب وخالفنا في المعنى.
والله أعلم وبالله التوفيق
следующие страницы →