← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وأم، وأخوين لأم، وأما وجدة.. فللزوج النصف - ثلاثة - وللأختين للأب والأم الثلثان- أربعة - وللأخوين للأم الثلث-سهمان - وللأم أو الجدة السدس - سهم - فذلك عشرة وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض، لأنها عالت بثلثيها. وتسمى: أم الفروخ، لكثرة ما فرخت وعالت به من السهام، وتسمى: الشريحية، لأنها حدثت في أيام شريح فقضى بها كذلك، وكان الزوج يقول: جعل لي شريح النصف، فلما كان وقت القسمة.. لم يعطني النصف ولا الثلث، فقال شريح: أراك رجلاً جائرا، تذكر الفتوى ولا تذكر القصة. وإذا عالت الفريضة إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة.. فلا يحتمل أن يكون الميت ذكراً. وأما أصل الاثني عشر: فإنه يعول إلى ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة عشر. فأما (التي تعول إلى ثلاثة عشر) فمثل: أن يموت رجل ويخلف زوجة، وأختين لأب وأم، وأما أو جدة.. فللأختين الثلثان- ثمانية- وللزوجة الربع- ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان. أو تموت امرأة وتخلف ابنتين، وزوجاً، وأما أو جدة.. فللابنتين الثلثان ثمانية - وللزوج الربع - ثلاثة - وللأم أو الجدة السدس - سهمان - فيتصور في التي تعول إلى ثلاثة عشر: أن يكون الميت رجلاً أو امرأة. وأما (التي تعول إلى خمسة عشر) فمثل: أن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان للأم.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب- والأم الثلثان- ثمانية - وللأخوين للأم الثلث- أربعة -. أو تموت امرأة فتخلف زوجاً وابنتين وأبوين.. فللزوج الربع- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ثمانية - وللأبوين السدسان- أربعة - فيتصور أن يكون الميت فيها رجلاً أو امرأة. وأما (التي تعول إلى سبعة عشر) : فأن يكون هناك زوجة وأختان لأب وأم وأخوان لأم وأم أو جدة.. فللزوجة الربع- ثلاثة - وللأختين للأب، والأم الثلثان - ثمانية

стр. 4412

- وللأخوين للأم الثلث- أربعة - وللأم أو الجدة السدس- سهمان- فذلك سبعة عشر، وهذا أكثر ما يعول إليه هذا الأصل، وتسمى: أم الأرامل، لأنه لا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً. وأما أصل أربعة وعشرين: فإنه يعول إلى سبعة وعشرين لا غير، وهو: أن يكون هناك زوجة وابنتان وأبوان.. فللزوجة الثمن- ثلاثة - وللابنتين الثلثان- ستة عشر- وللأبوين السدسان - ثمانية - ولا يتصور أن يكون الميت فيها إلا رجلاً، وتسمى: المنبرية، لأن عليا ﵁ سئل عنها وهو على المنبر، فقال: (صار ثمنها تسعاً) . إذا ثبت هذا: فقد قال بالعول كافة الصحابة ﵃، وذلك: (أنه حدث في أيام عمر ﵁ أن امرأة ماتت وخلفت زوجاً، وأختا لأب وأم، وأما، فاستشار الصحابة فيها، فأشار العباس عليه بالعول، فقالوا: صدقت، وكان ابن عباس يومئذ صبياً، فلما بلغ.. أنكر العول، وقال: من شاء باهلته) . وروي عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أنه قال: (التقيت أنا وزفر بن أوس الطائي، فذهبنا إلى ابن عباس وتحدثنا معه، فقال: إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، فالنصفان: ذهبا بالمال، فأين الثلث؟ فقال له زفر: من أول من أعال المسائل؟ فقال: عمر، فقال ابن عباس: عمر! وايم الله لو قدموا من قدمه الله، وأخروا من أخره الله.. ما عالت فريضة قط، فقال له زفر: من المقدم ومن المؤخر؟ فقال: من أهبط من فرض إلى فرض.. فهو المقدم،

стр. 4413

ومن أهبط من فرض إلى ما بقي.. فهو المؤخر، فقال زفر: فهلا أشرت عليه؟ فقال: هبته، وكان امرأ مهيبا) . فكان ابن عباس يدخل النقص على البنات والأخوات، ويقدم الزوج والزوجة، والأم، لأنهم يستحقون الفرض لكل حال، والبنات والأخوات تارة يفرض لهن وتارة لا يفرض لهن، فيقول في زوجة وابنتين وأبوين: للزوجة الثمن - ثلاثة - وللأبوين السدسان- ثمانية - وللابنتين ما بقي، وهو: ثلاثة عشر. ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «اقسموا الفرائض على كتاب الله » . ووجدنا أن الله تعالى فرض لكل واحد ممن ذكرنا من البنات والأخوات فرضاَ، فوجب أن يقسم ذلك لهن، ولأن الأخوات أقوى حالا من الأم، والبنات أقوى حالاً من الزوج والزوجة، بدليل: أن البنات يحجبن الزوج والزوجة، والزوجان لا يحجبانهن، والأخوات يحجبن الأم، والأم لا تحجبهن، فكيف يجوز تقديم الضعيف على من هو أقوى منه؟ ولأن لا خلاف: أن رجلاً لو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة. لقسم الثلث بينهما، وإذا ضاق مال المفلس عن ديونه.. قسم بينهم على قدر ديونهم، فوجب إذا ضاقت التركة عن سهام الورثة أن يجعل لكل واحد منهم على قدر سهمه ويضرب به. ولأنه إذا كان هناك زوج وأختان لأم وأم.. فلا بد أن ينتقض فيها بعض أصول ابن عباس، لأنه إن قال: للزوج

стр. 4414

النصف، وللأم السدس، وللأختين للأم الثلث.. نقض أصله في أن الأختين تحجبان الأم من الثلث إلى السدس. وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم السدس.. نقض أصله، لأنه أدخل النقص على من له فرض مقدر لا ينقص عنه. وإن قال: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأختين للأم الثلث.. أعال الفريضة فنقض أصله في العول. [مسألة الإرث لشخص بسببين] ] : وإذا أدلى شخص واحد بنسبين يورث لكل واحد منهما فرضا مقدراً، مثل: أن يتزوج المجوسي ابنته فأولدها بنتاً.. فلا خلاف: أنهما لا يتوارثان بالزوجية. وأما القرابة: فإنهما قد صارتا أختين لأب، وإحداهما أم الأخرى، فإن مات الأب.. كان لابنتيه الثلثان، وما بقي لعصبته. فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها الأخرى بأقوى القرابتين وهي كونها أما. وهكذا: لو وطئ مسلم ابنته بشبهة فأتت منه ببنت.. فإنها بنتها وأختها لأب، فإن ماتت البنت السفلى.. ورثتها أمها بكونها أما لا بكونها أختاً. وبه قال زيد بن ثابت، ومن الفقهاء مالك. وذهب علي، وابن مسعود، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة وأصحابه إلى: أنها ترث بالقرابتين. دليلنا: أنهما قرابتان تورث بكل واحدة منهما فرضا مقدراً، فوجب أن لا يورث بهما معاً، كالأخت للأب والأم لا ترث بكونها أختا للأب وأختا للأم. وإن ماتت الأم.. ورثتها بكونها بنتا النصف، وهل ترث الباقي بكونها أختا؟ فيه وجهان:

стр. 4415

أحدهما: لا ترث للعلة الأولى. والثاني - وهو قول أبي حنيفة -: أنها ترث، لأنها ترث بكونها بنتاً النصف بالفرض، وترث بكونها أختاً الباقي بالتعصيب، فجاز أن ترث بهما، كأخ من أم هو ابن عم. وإن أتت منه بابن وابنة ثم مات الأب.. كان ماله لابنه وابنته، للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن ماتت بعد ذلك البنت التي هي زوجة.. كان مالها لابنها وابنتها، للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرثان بالأخوة. وإن مات الابن وخلف أما- وهي أخت لأب- وأختا لأب وأم.. فعندنا: للأم الثلث، ولا شيء لها بكونها أختا للأب وللأخت للأب، والأم النصف، والباقي للعصبة. وعند أبي حنيفة: (للأخت للأب والأم النصف، وللأم بكونها أما السدس، ولها بكونها أختا لأب السدس) ، فوافقنا في الجواب وخالفنا في المعنى. والله أعلم وبالله التوفيق

стр. 4416

[باب ميراث العصبة] العصبة: كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى، وإنما سمي عصبة، لأنه يجمع المال ويحوزه. مشتق من العصابة، لأنها تحيط بالرأس وتجمعه. والأصل في توريث العصبة: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣] [النساء: ٣٣] . قال مجاهد: الأقربون هاهنا هم العصبة. إذا ثبت هذا:: فأقرب العصبة الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٧٣] : ومنهم من لا يسمي الابن عصبة. وليس بشيء. والدليل على أن الابن أقرب تعصيباً من الأب قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الآية [النساء: ١١] . فبدأ بذكر الولد، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم.

стр. 4417

ولأن الله تعالى فرض للأب مع الولد السدس، فدل على أن الابن أسقط تعصيب الأب، ولأنه إنما يأخذ السدس بالفرض، ولأن الابن يعصب أخته، بخلاف الأب. فإن عدم البنون وبنوهم وإن سفلوا.. كان التعصيب للأب، وكان أحق من سائر العصبات، لأن سائر العصبات يدلون به. فإن عدم الأب.. كان التعصيب للجد إن لم يكن أخ، لأنه يدلي بالأب، ثم أبي الجد وإن علا مع الإخوة للأم والأب أو للأب، ويقدمون على بني الإخوة، وبنو الإخوة يقدمون على الأعمام. فإن لم يكن جد، وهناك أخ لأب وأم أو لأب.. كان التعصيب له، لأنه يدلي بالأب، فإن اجتمع الجد والأخ.. كان المال بينهما عندنا على ما يأتي ذكره. وإن اجتمع أخ لأب وأم وأخ لأب. فالأخ للأب والأم أولى، لما روى علي ﵁: «أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وقال: " إن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» . ولأنه يدلي بقرابتين، فكان أولى ممن يدلي بقرابة. فإن عدم الأخ للأب والأم.. كان التعصيب للأخ للأب، ويقدم على ابن الأخ للأب والأم، لأنه أقرب. ثم بعد الأخ للأب ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب. فإن عدم الإخوة وبنوهم.. كان التعصيب للأعمام، لأنهم أبناء الجد، ويقدم العم

стр. 4418

للأب والأم على العم للأب، ويقدم العم للأب على ابن العم للأب والأم، لأنه أقرب. فإن عدم الأعمام وبنوهم.. كان التعصيب لأعمام الأب، لأنهم أبناء أبي الجد، يقدم الأقرب فالأقرب منهم، ثم بنوهم. فإن عدم أعمام الأب وبنوهم. كان التعصيب لأعمام الجد، الأقرب فالأقرب منهم، ثم بعدهم يكون لبنيهم، وعلى هذا يكون أبداً. فإذا انفرد الواحد من العصبة.. أخذ جميع المال، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] . فورث الأخ جميع مال الأخت. وإن كان هناك اثنان من العصبة في درجة واحدة.. اقتسما المال بينهما، لاستوائهما في النسب. وإن كان مع العصبة من له فرض.. أعطي صاحب الفرض فرضه، وكان الباقي للعصبة، لما ذكرناه في حديث ابنتي سعد بن الربيع وزوجته وأخته. ويعصب الابن أخته وأخواته، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] [النساء: ١١] . وكذلك ابن الابن يعصب أخواته كالابن، ويعصب عماته، وقد مضى ذكره. وكذلك الأخ للأب والأم أو الأخ للأب يعصب أخواته، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] . ومن عدا هؤلاء من العصبة لا يعصب أخواته، لأنه لا فرض لهن عند انفرادهن.. فلم يعصبهن. [مسألة خلفت زوجاً وأما واثنين من ولد الأم وأخا وأختا شقيقين] ] : وإن ماتت امرأة وخلفت زوجاً، وأما واثنين من ولد الأم، وأخا وأختا لأب وأم.. كان للأم السدس- وهو سهم- من ستة، وللزوج النصف- ثلاثة - وللأخوين

стр. 4419

للأم الثلث- سهمان - ويشاركهما في هذين السهمين الأخ والأخت للأب والأم، يقتسمونه بينهم، الذكر والأنثى فيه سواء. وتصح من اثني عشر: للأم سهمان، وللزوج ستة، ولكل واحد من الإخوة والأخوات سهم، وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وشريح، ومالك، وإسحاق. وقال علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأبي بن كعب، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد: (يسقط الأخ والأخت للأب والأم) . دليلنا: أنها فريضة جمعت ولد أم وولد أب وأم يرث كل واحد منهما إذا انفرد، فإذا ورث ولد الأم.. لم يسقط ولد الأب والأم، كما لو انفرد ولد الأم وولد الأب والأم ولم يكن معهم ذو سهم غيرهم. وهذه المسألة تعرف بالحمارية، لأنه يحكى فيها: أن ولد الأب والأم قالوا: احسب أن أبانا كان حماراً، أليس أمنا وأمهم واحدة؟! وتعرف بالمشتركة أيضاَ، لما فيها من التشريك بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث. [مسألة خلفت ابني عم أحدهما زوج أو خلف ابني عم أحدهما أخ لأم] ] : إذا ماتت امرأة وخلفت ابني عم، أحدهما زوج.. ورث الزوج النصف بالفرض، والباقي بينه وبين الآخر نصفان بالتعصيب. وإن مات رجل وخلف ابني عم، أحدهما أخ لأم.. فإن للذي هو أخ لأم السدس بالفرض، والباقي بينه وبين ابن العم الآخر نصفان بالتعصيب. وبه قال علي، وزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة.

стр. 4420

وذهب عمر، وابن مسعود، وشريح، والحسن، وأبو ثور إلى: (أن المال كله لابن العم الذي هو أخ للأم) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] [النساء: ٧] . وابن العم الذي ليس بأخ لأم من الرجال الأقربين، فينبغي أن يكون له نصيب. ولأنه يدلي نسب يفرض له به، فوجب أن يقوى به تعصيبه، كابني عم أحدهما زوج. [مسألة ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا] ] : إذا قذف رجل امرأته بالزنا وانتفى عن نسب ولدها ونفاه باللعان.. فإن النسب ينقطع بين الأب والولد، فلا يثبت بينهما توارث، لأن الإرث بينهما بالنسب، ولا نسب بينهما بعد اللعان، ولا ينقطع التوارث بين الولد والأم، لأنه لا ينتفي عنها. فإن ماتت الأم.. ورث ولدها جميع مالها إن كان ذكراً. وإن مات الولد ولم يخلف غير الأم.. كان لها الثلث، والباقي لمولاه إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال. وإن كان له أخ لأم.. كان له السدس، ولأمه الثلث، والباقي لمولاه أو لبيت المال. وإن كان له أخوان لأم وأم.. كان لأمه السدس، ولأخويه لأمه الثلث، والباقي لمولاه أو لبيت المال. وبه قال ابن عباس، وزيد بن ثابت، وهي إحدى الروايتين عن علي.

стр. 4421

وقال أبو حنيفة: (يكون للأم فرضها، وتأخذ الباقي بالرد) بناء على أصله في ذلك. وذهب ابن مسعود إلى: (أن الأم عصبة له، فتأخذ سهمها بالفرض والباقي بالتعصيب) . وذهب بعض الناس إلى: أن عصبته عصبة الأم. دليلنا: ما روى الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي: أنه قال: «فرق رسول الله ﷺ بين الرجل والمرأة - يعني: باللعان - وكانت حاملاً فانتفى عنه حملها، فكان الولد يدعى لأمه، وجرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها» والذي فرض الله للأم من الولد الثلث أو السدس، فالظاهر يقتضي: أنها لا تزاد على ذلك. ولأن من ورث سهماً من فريضة.. لم يستحق زيادة عنها إلا بتعصيب، قياساً على الزوجة. ولأن الأم لو كانت عصبة.. لم يسقطها المولى، لأن العصبة لا تسقط بالمولى، فدل على: أنها ليست بعصبة. وأما الدليل على أن عصبتها ليست عصبة لولدها: أن الأم ليست عصبة للولد، فلم يكن من يدلي بها عصبة له، كابن الأخ للأم. إذا ثبت هذا: فإن حكم ولد الزنا حكم ولد الملاعنة، لأنه ثابت النسب من أمه وغير ثابت النسب من أبيه، فكان حكمه حكم ولد الملاعنة. [فرع ولدا الزنا أو اللعان] ] : وإن أتت امرأة بولدين توأمين من الزنا، أو أتت امرأة رجل بولدين توأمين فنفاهما الأب باللعان.. فإن التوارث بينهما وبين الأم ينقطع، لما ذكرناه في الولد، ولا ينقطع التوارث بينهما وبين الأم.

стр. 4422

وأما إرث أحدهما من الآخر: فهل يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، أو بكونهما أخوين لأب وأم؟ فيه وجهان: أحدهما: يتوارثان بكونهما أخوين لأب وأم، لأن حكم اللعان إنما يتعلق بالزوجين دون غيرها، ألا ترى: أن الزوج إذا قذفها بعد ذلك.. لم يحد، وإذا قذفها غيره.. حد؟ والثاني: أنهما يتوارثان بكونهما أخوين لأم لا غير، وهو الأصح، لأن نسبهما قد انقطع عن الأب، فكيف يتوارثان به؟ [مسألة ميراث الخنثى] ] : وإن مات ميت وخلف وارثا خنثى- وهو الذي له ذكر رجل وفرج امرأة - فإن كان يبول من الذكر لا غير.. فهو رجل، وإن كان يبول من فرج المرأة لا غير.. فهو امرأة، لما روي عن علي ﵁: أنه قال: (إن خرج بوله من مبال الذكر.. فهو ذكر، وإن خرج من مبال الأثنى.. فهو أنثى) . ولأن الله أجرى العادة في الرجل أنه يبول من ذكره، وأن الأنثى تبول من فرجها، فرجع في التمييز إليه. وإن كان يبول منهما سواء، أو خلق الله له موضعاً آخر يبول منه.. فهو مشكل. وإن كان يبول منهما إلا أن أحدهما يبول منه أكثر.. ففيه وجهان: أحدهما: يعتبر بالأكثر، لأنه أقوى في الدلالة. والثاني: لا يعتبر، لأن اعتبار ذلك يشق. وحكي: أن أبا حنيفة سئل عن الخنثى المشكل، فقال: (يحكم بالمبال) ، فقال أبو يوسف: أرأيت إن كان يبول بهما؟ قال: (لا أدري) ، قال أبو يوسف: لكني أرى

стр. 4423

أن يحكم بأسبقهما بولاً، فقال أبو حنيفة: (أرأيت لو استويا في الخروج؟) فقال أبو يوسف: بأكثرهما، فقال أبو حنيفة: (يكال أو يوزن؟) فسكت أبو يوسف. وإن لم يكن فيه دلالة من المبال.. فهل يعتبر بنبات اللحية ونهود الثديين وعدد الأضلاع؟ فيه وجهان: أحدهما: يعتبر، فإن نبتت له لحية.. دل على أنه ذكر، وإن نهد ثدياه.. دل على أنه امرأة، فإن الله أجرى العادة بنبات اللحية للرجال، ونهود الثديين للنساء. وإن استوت أضلاعه من الجانبين.. فهو امرأة، وإن نقص أحد جانبيه ضلعاً.. فهو رجل، لأن المرأة لها في كل جانب سبع عشرة ضلعاً، والرجل له في الجانب الأيمن سبع عشرة ضلعاً وفي الجانب الأيسر ست عشرة ضلعا؛ لأنه يقال: إن حواء خلقت من ضلع من جانب آدم الأيسر.. فلذلك نقص من الجانب الأيسر من الرجال. و [الثاني] : منهم من قال: لا يعتبر بذلك، وهو قول أكثر أصحابنا، لأن اللحية قد تنبت لبعض النساء ولا تنبت لبعض الرجال، وقد يكون الثدي لبعض الرجال. وروي: أن رجلاً كان له ثدي يرضع به في مجلس هارون الرشيد. وأما اعتبار الأضلاع: فإنه يشق ولا يتوصل إلى ذلك، لأن فيها شيئاً يخفى، فلا يمكن اعتبارها. إذا ثبت هذا، أو تعذر اعتباره من هذه الأشياء.. فإنه يرجع إلى قوله، وإلى ماذا يميل إليه طبعه. فإن قال: أميل إلى جماع النساء.. فهو رجل، وإن قال: أميل إلى جماع الرجال.. فهو امرأة. وليس ذلك تخييراً له، وإنما هو سؤال له عن ميلان طبعه. فإن أخبر بأحدهما ثم رجع عنه.. لم يقبل رجوعه، لأنه إذا أخبر بأحدهما تعلقت به أحكام، وفي قبول قوله في الرجوع إسقاط لتلك الأحكام، فلم يجز.

стр. 4424

وهل يصح ذلك منه قبل البلوغ وبعد التمييز؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٨٨] : أحدهما: يصح منه، كما يصح منه أن يختار الكون مع أحد الأبوين. والثاني: لا يصح، لأن طبع الرجل والمرأة إنما يختلفان بعد البلوغ. فإن قال: أنا رجل فزوج بامرأة فحبلت امرأته وحبل هو.. تبينا أنه امرأة، وأن نكاحه كان باطلاً، وأن ولد المرأة غير لاحق به، لأن الحمل يدل على الأنوثية قطعاً. وإن قال الخنثى: أنا أشتهي جماع النساء والرجال، أو لا أشتهي واحدا منهما. فهو مشكل. والحكم في توريث المشكل: أنه يعطى ما يتيقن أنه له، وإن كان معه ورثة.. أعطي كل وارث منهم ما يتيقن أنه له، وهو أقل حقيه، ووقف الباقي إلى أن يتبين أمر الخنثى أو يصطلحوا عليه. فإن مات ميت وخلف ابنا خنثى مشكلاً لا غير.. أعطي نصف ماله، وإن كانا خنثيين.. أعطيا الثلثين ووقف الباقي إلى أن يتبين أمرهما أو يصطلحوا عليه. وقال أبو حنيفة: (يعطى الخنثى المشكل ما يتيقن أنه له، ويصرف الباقي إلى العصبة) . وخرجه ابن اللبان وجها آخر، وليس بمشهور. وذهبت طائفة من البصريين إلى أنه: إذا خلف ابنا خنثى مشكلاً لا غير.. أعطي ثلاثة أرباع المال، واختلفوا في تنزيل حاله. فمنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكراً، فيكون له جميع المال، ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال والباقي للعصبة، فالنصف متيقن له، والنصف الآخر يتنازعه هو والعصبة، فيكون بينهما. ومنهم من قال: تنزيل حاله أنه يحتمل أن يكون ذكراً، فيكون له جميع المال، ويحتمل أنه أنثى، فيكون له نصف المال، فيعطى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.

стр. 4425

دليلنا: أنه يحتمل أن يكون ذكراً ويحتمل أن يكون أنثى فأعطيناه اليقين وهو ميراث الأنثى، لأنه متيقن له، ولم نورثه ما زاد؛ لأنه توريث بالشك. وعلى أبي حنيفة: أنا لا نتيقن استحقاق العصبة للموقوف، فلم يجز دفع ذلك إليه. [مسألة خلف حملاً وارثا أو غير وارث] ] : وإن مات رجل وخلف حملاً وارثا.. نظرت: فإن انفصل واستهل صارخاً.. فإنه يرث، سواء كان فيه روح حال موت مورثه أو كان يومئذ نطفة؛ لما روى أبو الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: «إذا استهل الصبي.. ورث وصلي عليه» . قال الشيخ أبو حامد: ولا خلاف في هذا. وإن خرج ولم يستهل، ولكن علمت حياته بحركة أو غير ذلك، ثم مات.. فإنه يرث عندنا. وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك: (لا يرث) . دليلنا: أن كل من تحققت حياته بعد انفصاله.. وجب أن يرث، كما لو خرج واستهل صارخاً، ولأن النبي ﷺ إنما نص على الاستهلال، لأن ذلك تعلم به الحياة، فكل ما علمت به الحياة كالحركة والبكاء.. قام مقامه. وإن خرج ميتا.. لم يرث، لأنا لا نعلم أنه نفخ فيه الروح وصار من أهل الميراث أو لم ينفخ.

стр. 4426

وإن انفصل ميتاً وتحرك بعد الانفصال حركة لا تدل على الحياة.. لم يرث، لأن بهذه الحركة لم تعلم حياته، لأن المذبوح قد يتحرك، واللحم قد يختلج ولا روح فيه. وإن خرج بعضه فصرخ، ثم مات قبل أن ينفصل.. لم يرث، لأنه ما لم ينفصل جميعه.. لا يثبت له أحكام الدنيا. إذا ثبت هذا: فما حكم مال الميت قبل انفصال الحمل؟ ينظر فيه: فإن كان مع الحمل وارث له فرض لا ينقصه الحمل، كالزوج والزوجة والأم والجدة.. أعطي صاحب الفرض فرضه، ووقف الباقي من ماله. وإن كان الوارث معه ممن لا سهم له مقدر، كالابن والابنة.. فاختلف أصحابنا فيه: فذهب المسعودي [في " الإبانة " ق \ ٣٧٧] ، وابن اللبان وغيرهما إلى: أنه يدفع إلى الابن الموجود خمس المال، ويوقف الباقي. وحكى الشيخ أبو حامد: أن هذا مذهب أبي حنيفة، لأن أكثر ما تلد المرأة في بطن أربعة أولاد. وقال الشيخان- أبو حامد وأبو إسحاق -: لا يعطى الابن الموجود شيئا من المال، بل يوقف جميعه. وحكى المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٧٧] : أن هذا مذهب أبي حنيفة. وقال محمد بن الحسن: يدفع إليه ثلث المال، لأن أكثر ما تلده المرأة اثنان. وقال أبو يوسف: يدفع إليه نصف المال، لأن الظاهر أنها لا تلد أكثر من واحد. فإذا قلنا: إنه يوقف جميع المال.. فوجهه: أنه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة. وحكي عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أنه قال: (قدمت اليمن، فكنت عند شيخ بها أستمع عليه الحديث، فبينما هو جالس على بابه إذ جاء خمسة كهول، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة شباب، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا

стр. 4427

الدار، ثم جاء خمسة فتيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، ثم جاء خمسة صبيان، فسلموا عليه وقبلوا رأسه ودخلوا الدار، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء أولادي، ولدت أمهم كل خمسة في بطن واحد، فهؤلاء عشرون في أربعة بطون، وخمسة أطفال في المهد) . وحكى ابن المرزبان: أنه قال: أسقطت امرأة عندنا بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولداً، كل اثنين متحاذيان، فعلم أنه ليس لما تلده المرأة حد. [فرع بعض الأمثلة المتعلقة بإرث الحمل] ] : ميت مات، فقالت امرأة حامل: إن ولدت أنثى.. لم ترث منه، وإن ولدت ذكراً.. ورث منه، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. ورث الذكر دون الأنثى.. فهذه امرأة أخ للميت، أو امرأة ابن أخيه، أو امرأة عمه، أو امرأة ابن عمه. وإن قالت: إن ولدت أنثى.. ورثت، وإن ولدت ذكراً.. لم يرث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. لم يرثا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت زوجاً وبنتاً وأبوين وزوجة ابنها حاملاً من ابنها، فإن ولدت أنثى.. ورثت السدس تكملة الثلثين، فإن ولدت ذكراً.. لم يرث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. لم يرثا. وإن قالت امرأة حامل: إن ولدت ذكراً.. ورث، وإن ولدت أنثى.. لم ترث، وإن ولدت ذكراً وأنثى.. ورثا.. فهذا ميت مات وخلف ابنتين وزوجة ابن حاملاً منه، أو ميت مات وخلف أختين لأب وأم وزوجة أب حاملاً منه. ولو قالت الحامل: إن ولدت ذكراً.. ورث وورثت معه، وإن ولدت ذكراً، وأنثى.. ورثا وورثت معهما، وإن ولدت أنثى.. لم ترث ولم أرث.. فهذا رجل مات وخلف ابنتين وابنة ابن حاملاً من ابن ابن آخر قد مات.

стр. 4428

ولو قالت الحامل: إن ولدت أنثى.. ورثت وورثت معها، وإن ولدت ذكراً أو ذكراً وأنثى.. لم يرث واحد منا.. فهذه امرأة ماتت وخلفت ابنة وأبوين وزوجاً، وهذه الحامل ابنة ابن ابن هذه الميتة من ابن ابن لها آخر قد مات. ولو قالت حامل: إن ولدت ذكراً.. ورث ولم أرث أنا، وإن ولدت أنثى.. ورثت أنا ولم ترث هي.. فهذه امرأة أعتقت عبداً، ثم نكحت المعتقة أخ المعتق، فحملت منه فمات، ثم مات المعتق. فإن ولدت ذكراً.. كان ابن أخ المعتق، فورثه ولم ترثه المعتقة، وإن ولدت أنثى.. كانت ابنة أخ المعتق، فلا ميراث لها وترثه المعتقة. [فرع صورة تستحق البنت فيها التسع والابن التسعين] قال ابن اللبان: فإن مات رجل وخلف بنتاً، وبنت ابن ابن، وأخا، وأمة للميت حاملاً منه، وامرأة ابن حاملاً من الابن.. فإن البنت تعطى تسع المال ويوقف الباقي. وقلت: هذا بناه على أصله: أن المرأة لا تلد أكثر من أربعة. فإن ولدت الأمة وامرأة الابن ذكراً وأنثى وأشكل: أيتهما ولدت الذكر، وأيتهما ولدت الأنثى.. فإن البنت يكمل لها ثلث جميع المال، لأنها تستحق ذلك يقينا، ويعطى الابن تسعي المال، لأنه يستحقه بيقين، ويوقف الباقي حتى يصطلح عليه بنت الابن والمولودان، ولا حق للبنت في الموقوف. [فرع إرث ابن العبد لأخيه الحر] وماذا لو مات ابن الزوجة؟] : قال ابن اللبان: ولو أن عبداً له ابن حر وتحت العبد امرأة حرة، فمات ابن العبد ولم يعلم: هل امرأة العبد حامل أم لا؟

стр. 4429

فإن لم يمسك العبد عن وطئها، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر.. ورث أخاه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من يوم مات.. لم يرثه، لأنه يحتمل أن تكون حبلت به بعد موته، إلا أن يتصادق الورثة: أنها كانت حاملاً به يوم مات.. فيرثه. قال: وهذا إجماع. قال: وكذلك ينبغي للحر - إذا كان تحته امرأة فمات ابن لامرأته من غيره- أن يمسك عن وطئها حتى يستبرئها بحيضة، فلعل بها حملاً يرث أو يحجب، فإن لم يفعل.. فالجواب على ما مضى. [فرع يوقف توزيع التركة حتى يعلم من المستهل] ] : وإن مات رجل وخلف أما، وأخا لأب وأم أو لأب، وأمة حاملاً من هذا الميت، فولدت ذكراً وأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم أيهما المستهل.. فيعطى الأخ أقل حقيه، وهو: عشرة أسهم من ثمانية عشر سهماً، لجواز أن يكون المستهل هو الذكر، ويدفع إلى أم الولد ثلاثة أسهم من ثمانية عشر سهماً وهو أقل حقها، لجواز أن يكون المستهل هو الأنثى، ويدفع إلى أم الميت ثلاثة أسهم وهو سدس المال ولا تستحق غير ذلك بكل حال، ويوقف سهمان حتى يصطلح عليه الأخ وأم الولد، ولا شيء للأم فيهما.

стр. 4430

وإن مات رجل وخلف أخا، وأمة حاملاً منه، وامرأة ابن حاملا من ابن الميت وقد مات الابن، فولدت أمة الميت ذكراً، وولدت امرأة ابنه أنثى، واستهل أحدهما ومات، ولم يعلم أيهما المستهل، ووجدا ميتين، قال ابن اللبان: فإنه يدفع إلى أخي الميت ثلثا المال؛ لأنه يستحقه بكل حال، ويوقف الثلث حتى يصطلح عليه الأخ وأم الولد وامرأة الابن؛ لأنه إن كان المستهل هو الابن.. فالثلث كله لأم الولد، وإن كان المستهل هو الابنة.. كان لامرأة الابن السدس، وللأخ السدس. قال: وهكذا الحكم إذا لم يعلم من التي ولدت الذكر منهما، ومن التي ولدت الأنثى، واستهل أحدهما، ووجدا ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما. [فرع يوقف التقسيم للصلح] ] : وإن مات رجل وخلف أخا، وابنتين، وبنت ابن، وأم ولد حاملا ًمنه، وامرأة ابن حاملاً من الابن، فولدت إحداهما ذكراً والأخرى أنثى، واستهل أحدهما ووجدا ميتين، ولم يعلم من المستهل منهما، ومن التي ولدت الذكر ولا من التي ولدت الأنثى.. قال ابن اللبان: فإن التركة تقسم على مائة سهم وثمانية، فتعطى كل ابنة اثنين وثلاثين سهما، ويعطى للأخ أربعة، ويوقف أربعون سهما، فالأخ يدعي منها ستة وثلاثين سهما، وكل بنت تدعي ثلاثة عشر سهما، وأم الولد تدعي تسعة أسهم، وامرأة الابن تدعي ثمانية، وبنت الابن تدعي أربعة وعشرين سهما، فيوقف ذلك بينهم حتى يصطلحوا عليه.

стр. 4431

فإن كانت امرأة حاملاً فولدت ابنتين توأمين وماتت، فاستهلت إحداهما، ثم سمع استهلال آخر، ووجدتا ميتتين، ولم يعلم هل تكرر الاستهلال من إحداهما أم استهلتا جميعاً؟ وخلفت المرأة أخاها وزوجها وهو أبو ولدها.. قال ابن اللبان: فإنه يعطى الأخ نصف السدس، والزوج ثلاثة أرباع، ويوقف السدس حتى يصطلحوا عليه. قال: ويحتمل أن يعطى الأخ الربع، لأنا لا نعلم أن المرأة ورثها ابنتاها، وقد علمنا أن إحداهما حية، والحي قد يتكرر منه الاستهلال، فلا يورث منهما إلا من تيقنا حياته، ولا يحجب الأخ إلا بيقين.

стр. 4432

[فرع الاختلاف في الموت والاستهلال] ] : وإن مات رجل وخلف أخاً، وامرأة حاملاً فولدت ابنا وبنتا فاستهلا، ثم مات أحدهما، ثم ماتت المرأة بعده، ثم مات الولد الآخر ولم يعلم أيهما مات قبل الأم.. قال ابن اللبان: فقد قيل: القياس أن لا يرث الولدان أمهما ولا ترثهما؛ لأنه لا يعلم على الانفراد أيهما مات قبلها، كالغرقى، فيكون ثمن المرأة لعصبتها، والسبعة الأثمان التي للولدين للأخ بميراثه منهما. وقيل: بل ينزل فيقال: إن كان الذي مات قبل المرأة هي البنت.. فالمال كله للأخ، وإن كان الذي مات قبل المرأة هو الابن.. ورثت المرأة منه ثلث سهامه - وهو أربعة أسهم وثلثا سهم من أربعة وعشرين - وورثت الأخت نصفها والعم سدسها، فلما ماتت المرأة.. كان ما بيدها - وهو سبعة أسهم وثلثا سهم - بين ابنتها وعصبتها نصفين، فيصح لعصبتها ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم، فلما ماتت البنت.. صار ما في يدها للعم، فاجتمع للعم بميراثه من الابن والبنت عشرون سهماً وسدس سهم، فهذا للأخ بيقين.

стр. 4433

والباقي من المال - وهو ثلاثة أسهم وخمسة أسداس سهم - لعصبة المرأة فيوقف ذلك حتى يصطلحا عليه، فتضرب الفريضة - وهي أربعة وعشرون - في مخرج السدس - وهو ستة - فذلك مائة وأربعة وأربعون. [مسألة تقديم أصحاب الفروض] ] : وإن مات ميت وخلف من الورثة من له فرض لا يستغرق جميع ماله، كالأم والابنة والأخت.. فإن صاحب الفرض يأخذ فرضه، وما بقي عن فرضه.. يكون لعصبته إن كان له عصبة، وإن لم يكن له عصبة.. كان للمولى إن كان له مولى، وإن لم يكن له مولى.. كان الباقي لبيت المال، فيصرف إلى الإمام ليصرفه في مصالح المسلمين. وبه قال زيد بن ثابت، والزهري، والأوزاعي، ومالك. وذهب علي بن أبي طالب ﵁ إلى: (أنه يرد ذلك على ذوي الفروض إلا على الزوجين.. فإنه لا يرد عليهما، فإن لم يكن له أحد من أهل الفروض.. صرف ذلك إلى ذوي الأرحام، فيقام كل واحد من ذوي الأرحام مقام من يدلي به) . وبه قال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. واختاره بعض أصحابنا إذا لم يكن هناك إمام عادل، لما روي: أن النبي ﷺ قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وابنها الذي لا عنت عليه» . فأخبر: أنها تحوز ميراث ابنها

стр. 4434

الذي لا عنت عليه وهذا نص. ودليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] [النساء: ١٧٦] ولم يفرق بين أن يكون هناك وارث غيرها أو لم يكن. فمن قال: إن لها جميع المال.. فقد خالف ظاهر القرآن. وكذلك جعل للابنتين الثلثين ولم يفرق. ولأن كل من استحق من فريضة سهماً مقدراً.. لم يرث منها شيئاً آخر إلا بتعصيب، كالزوج والزوجة. فعلى هذا: إن كان هناك إمام عادل.. سلم المال إليه، وإن لم يكن هناك إمام عادل.. صرفه من هو بيده إلى مصالح المسلمين. وبالله التوفيق

стр. 4435

[باب الجد والإخوة] الجد أبو الأب وإن علا.. وارث بلا خلاف بين أهل العلم. وروي: (أن عمر ﵁ سأل الصحابة: هل تعلمون أن رسول الله ﷺ فعل في الجد شيئا؟ فقال معقل بن يسار المزني: نعم شهدت النبي ﷺ ورثه السدس، فقال له عمر: مع من؟ قال: لا أدري، فقال له: لا دريت، إذن لا تغني) . فإن اجتمع الجد مع الإخوة أو الأخوات للأم.. أسقطهم بالإجماع، وقد مضى. وإن اجتمع مع الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب.. فقد كانت الصحابة ﵃ يتحرجون من الكلام فيه، لما روى سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: «أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار» . وروي عن علي ﵁: أنه قال (من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة) .

стр. 4436

وروي عن ابن مسعود: أنه قال: (سلونا عن كل شيء ودعونا من الجد، لا حياه الله ولا بياه) . إذا ثبت هذا: فقد اختلف الناس في الجد إذا اجتمع مع الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب: فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلى: أن الجد لا يسقطهم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل. وذهبت طائفة إلى: أن الجد يسقطهم، وروي ذلك عن أبي بكر، وابن عباس،

стр. 4437

وعائشة، وأبي الدرداء، وبه قال أبو حنيفة، وعثمان البتي، وابن جرير الطبري، وداود، وإسحاق، واختاره المزني. قال المسعودي [في " الإبانة " ق\٣٩٤] : وإليه ذهب ابن سريج. ودليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] [النساء: ٧] ، فجعل للرجال والنساء الأقارب نصيباً. والإخوة والأخوات للأب إذا اجتمعوا مع الجد.. فهم من الأقارب، فمن قال: لا نصيب لهم.. فقد ترك ظاهر القرآن. ولأن الأخ يعصب أخته فلم يسقطه الجد، كالابن. ولأن الأخت تأخذ النصف بالفرض فلم يسقطها الجد، كالبنت. ولأن الجد والأخ على منزلة واحدة من الميت، لأن الجد أبو أبيه، والأخ ابن أبيه، والجد له تعصيب ورحم، والأخ له تعصيب من غير رحم فلم يسقطه الجد، كالابن والبنت إذا اجتمعا. إذا ثبت هذا: فإن الجد كالأب في عامة أحكامه، فيرث بالتعصيب إذا انفرد كالأب، ويرث بالفرض مع الابن وابن الابن، ويرث بالفرض والتعصيب مع البنت وبنت الابن، إلا أن الجد يخالف الأب في أربع مسائل: [الأولى] منها: أن الأب يحجب الإخوة والأخوات للأب والأم أو للأب، والجد لا يحجبهم. والثانية والثالثة: أن الأب يحجب الأم عن كمال الثلث إلى ثلث ما يبقى في زوج

стр. 4438

وأبوين أو زوجة وأبوين، والجد لا يحجبها فيهما، بل يكون لها ثلث جميع المال مع الجد فيهما. الرابعة: أن الأب يحجب أم نفسه، والجد لا يحجب أم الأب، لأنها تساويه في الدرجة إلى الميت، وتدلي بالأب فلم ترث معه. [مسألة الجد مع الإخوة] وإذا اجتمع الجد والإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب، وليس معهم من له فرض.. فللجد الأحظ من المقاسمة، أو ثلث جميع المال. فإن كان معه أخ واحد.. فالأحظ له هاهنا المقاسمة؛ لأنه يأخذ نصف جميع المال، وإن كان معه أخوان.. استوت له المقاسمة والثلث، وإن كان معه ثلاثة إخوة فما زاد.. فالأحظ له هاهنا أن ينفرد بثلث جميع المال. هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت وابن مسعود. وروي عن علي ﵁ روايتان: إحداهما - وهي المشهورة: - أن له الأحظ من المقاسمة أو سدس جميع المال، فإذا كان معه أربعة إخوة.. فالمقاسمة أحظ له، وإن كانوا خمسة.. استوت المقاسمة

стр. 4439

والسدس، وإن كانوا ستة.. فالسدس أحظ له) . والثانية: (أن له الأحظ من المقاسمة أو سبع جميع المال) . وروي عن عمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري: أنهما قالا: (له الأحظ من المقاسمة أو نصف سدس جميع المال، فإذا كان معه عشرة إخوة.. فالمقاسمة خير له، وإن كانوا أحد عشر.. استوت المقاسمة ونصف السدس) . ودليلنا - عليهما: - أن البنين أقوى حالاً من الإخوة، بدليل: أن الإخوة يسقطون بالبنين، ثم ثبت أن البنين لا يسقطون الجد عن السدس، فالإخوة أولى أن لا يسقطوه عنه. وأما الدليل على ما قلناه: فلأن حجب الإخوة للجد لا يقع بواحد وينحصر بعدد، فوجب أن يكون غاية ذلك اثنين، قياساً على حجب الإخوة للأم عن الثلث، وحجب بنات الصلب لبنات الابن، وحجب الأخوات للأب والأم للأخوات للأب. وأما إذا اجتمع مع الجد الأخوات للأب والأم أو للأب منفردات.. فمذهبنا: أن حكمهن حكم الإخوة مع الجد، فيقاسمهن ويكون المال بينه وبينهن للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته عن الثلث.. أفرد بثلث جميع المال، وبه قال زيد بن ثابت.

стр. 4440

وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود ﵄: (يفرض للأخوات فروضهن، ويكون الباقي للجد) . ودليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، فوجب أن لا يأخذ ولد الأب بالفرض، كما لو كان مع الجد إخوة.. ولا ينتقض بالأكدرية، لأنه يفرض للأخت، ولكن لا تأخذ ما فرض لها. وإن كان مع الجد إخوة وأخوات لأب وأم أو لأب.. فإن الجد يقاسمهم، للذكر مثل الأنثيين ما لم تنقصه المقاسمة عن الثلث، فإذا نقصته المقاسمة عن ذلك.. فرض له الثلث كما ذكرنا. [مسألة اجتماع إخوة وجد وذوي فروض] ] : وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض، وهم ستة: البنت، وبنت الابن، والزوج، والزوجة، والأم، والجدة.. فإن صاحب الفرض يعطى فرضه، ويكون للجد أوفى ثلاثة أشياء: المقاسمة، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال. فإن كان الفرض أقل من نصف جميع المال.. فثلث ما يبقى خير له من السدس، فيكون له الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما يبقى. وإن كان الفرض النصف.. فثلث ما يبقى والسدس واحد. وإن كان الفرض أكثر من النصف.. فالسدس أكثر من ثلث ما يبقى، فيكون للجد الأحظ من المقاسمة أو السدس.

стр. 4441

إذا ثبت هذا: فمات رجل وخلف بنتاً وأختا لأب وأم وجداً.. فللبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، والمقاسمة هاهنا خير للجد.. هذا مذهبنا، وبه قال زيد بن ثابت. وقال علي ﵁: (للبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت) . دليلنا: أنها فريضة جمعت أبا أب وولد أب، فاشتركا في الفاضل عن فرض ذوي السهام، كما لو كان بدل الأخت أخا مع البنت والجد. [فرع اجتماع زوج وجد وأم] والمسألة المربعة] : زوج وجد وأم.. فالتركة من ستة: للزوج ثلاثة، وللأم الثلث - سهمان - وللجد سهم. وبه قال زيد بن ثابت. فإن كان بدل الزوج زوجة.. كان للزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للجد.. وروي عن عمر روايتان: إحداهما: (أن للزوج النصف، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد) . والثانية: (للزوج النصف، وللأم السدس، والباقي للجد) . ويفيد اختلاف الروايتين إذا كان مكان الزوج زوجة.. فعلى إحدى الروايتين: يكون للزوجة الربع، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للجد. وروي عن ابن مسعود ثلاث روايات: كروايتي عمر. والثالثة (للزوج النصف، والباقي بين الجد والأم) ، فتكون على هذه الرواية من مربعات ابن مسعود. وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا.. كان أصلها من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة وللأخ والجد ما بقي وهو خمسة، فتصح من أربعة،

стр. 4442

وعشرين، وهي من مربعات ابن مسعود، فإنه قال: (للزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وللجد وللأخ سهمان) . وإن خلف رجل زوجة وأختا وجدا.. كان للزوجة الربع - سهم من أربعة - والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من أربعة. وبه قال زيد بن ثابت. وقال أبو بكر وابن عباس: (للزوجة الربع، والباقي للجد) . وقال عمر وابن مسعود: (للزوجة الربع- سهم من أربعة - وللأخت النصف، سهمان - وللجد ما بقي، وهو سهم) . وتعرف هذه المسألة بالمربعة، فإنهم اختلفوا في قدر ما يرث كل واحد من الجد والأخت، واتفقوا على أن أصلها من أربعة. [فرع المسألة الخرقاء] فرع: [اجتماع أم وأخت وجد أو المسألة الخرقاء] : وإن مات رجل وخلف أما وأختا وجداً.. فهذه تسمى الخرقاء؛ لتخرق أقاويل الصحابة فيها، فإن فيها سبعة أقاويل: [الأول] : قال أبو بكر، وابن عباس، وعائشة - ومن قال: إن الجد يسقط الإخوة - (للأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت) . و [الثاني والثالث] : عن عمر فيها روايتان: إحداهما: (أن للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد) . والثانية: (أن للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي بين الجد والأخت نصفان) .

стр. 4443

و [الرابع] : عن ابن مسعود فيها ثلاث روايات: روايتان: مثل روايتي عمر. والثالثة: (للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان) ، فتكون على هذه الرواية من مربعاته. و [الخامس] : قال عثمان: (يقسم المال كله على ثلاثة: للأم سهم، وللأخت سهم، وللجد سهم) . و [السادس] : قال علي: (للأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس) . و [السابع] : قال زيد بن ثابت: (للأم الثلث، والباقي بين الجد والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من تسعة) . وبه قال الشافعي وأصحابه. [مسألة عول الإخوة والأخوات مع الجد في الأكدرية] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وليس يعال لأحد من الإخوة والأخوات مع الجد إلا في الأكدرية) ، وهي: زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب، وجد، وقد اختلفت الصحابة ﵃ فيها: فذهب أبو بكر وابن عباس إلى: (أن للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، وتسقط الأخت) . وقال عمر وابن مسعود: (للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، فتعول إلى ثمانية وإنما فرضنا للأم السدس هاهنا؛ لئلا تفضل على الجد) . وقال علي: (للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، فتعول إلى تسعة، فتأخذ الأخت ثلاثة) . وقال زيد بن ثابت: (تعول إلى تسعة) ، كما قال علي ولكن قال: (تجمع

стр. 4444

الثلاثة التي للأخت والسهم الذي للجد، فتصير أربعة فيقتسمانها للذكر مثل حظ الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة) . وبهذا قال الشافعي وأصحابه. وإنما كان كذلك، لأنه ليس هاهنا من يحجب الزوج عن النصف، ولا من يحجب الأم عن الثلث، ولا يمكن أن ينتقص الجد عن السدس، لأن الابن لا يسقطه عنه.. فهؤلاء أولى، وقد استكملت الفريضة، ولا سبيل إلى إسقاط الأخت، لأنه ليس هاهنا من يسقطها ففرض لها النصف، ولا يمكن أن تأخذ جميعه، لأنه لا يجوز تفضيلها على الجد، فوجب أن يجمع نصيبهما، ويقتسماه: للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قلنا في غير هذا الموضع. واختلف الناس: لأي معنى سميت أكدرية؟ فروي عن الأعمش: أنه قال: إنما سميت أكدرية، لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً يقال له: أكدر، فذكر له اختلاف الصحابة فيها، فنسبت إليه. وقيل: سميت أكدرية، لأن امرأة تسمى أكدرية ماتت وخلفت هؤلاء، فسميت أكدرية ونسبت إليها. وقيل: سميت أكدرية، لأنها كدرت على زيد أصله، لأنه لا يفرض للأخوات مع الجد وقد فرض لها هاهنا، ولا يعيل مسائل الجد وقد أعال هاهنا. وإن كان بدل الأخت أخ.. فإن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس،

стр. 4445

ويسقط الأخ، لأن الأخ له تعصيب محض، ولا يمكن أن يفرض له ولم يبق من الفريضة شيء، فسقط. وإن كان هناك زوج وأم وأختان وجد.. فليست بأكدرية، بل للزوج النصف، وللأم السدس، والباقي بين الجد والأختين: للذكر مثل حظ الأنثيين، فتصح من اثني عشر. فإن كان هناك زوج وأم وبنت وأخت وجد.. كان أصلها من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللبنت ستة، وللأم سهمان، وللجد سهمان، ولا شيء للأخت، لأن المسألة قد عالت، ولا يفرض لها، لأنها إنما تأخذ مع البنت بالتعصيب، ولا تعصيب هاهنا. [مسألة المعادة للأشقاء والجد بالإخوة للأب] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (والإخوة للأب والأم يعادون الجد بالإخوة والأخوات للأب) .

стр. 4446

وجملة ذلك: أنه إذا اجتمع جد، وأخ لأب وأم، وأخ لأب.. فإن الأخ للأب والأم يعاد الجد بالأخ للأب فيقسم المال بينهم على ثلاثة، لكل واحد منهم سهم، ثم يرجع الأخ للأب والأم فيأخذ السهم الذي بيد الأخ للأب. وبه قال زيد بن ثابت، ومالك بن أنس. وذهب علي وابن مسعود إلى: (أن الأخ للأب يسقط، ويكون المال بين الجد والأخ للأب والأم نصفين) . دليلنا: أن الجد له ولادة، فإذا حجب بأخوين وارثين.. جاز أن يحجب بأخوين أحدهما وارث والآخر غير وارث، كالأم تحجب بالأخوين أحدهما لأب والآخر لأب وأم وهما وارثان، وتحجب بأخ لأب وأم وهو وارث، وبأخ لأب وهو غير وارث. فإن كان هناك أخ لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. عاد الأخ للأب والأم الجد بالأخت للأب، فيقسم المال على خمسة: للجد سهمان، وللأخ للأب والأم سهمان، وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ فيأخذ سهم الأخت. وإن كان هناك أخوات لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. فلا حاجة هاهنا إلى المعادة، لأن الجد لا يجوز أن ينقص عن الثلث. [فرع اجتماع شقيقة وأخت لأب وجد] ] : وإن اجتمع أخت لأب وأم، وأخت لأب، وجد.. كان المال بينهم على أربعة: للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم تأخذ الأخت للأب والأم السهم الذي بيد الأخت للأب، وقد حصل معها نصف المال. وإن كان هناك أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجد.. كان المال بينهم على خمسة:

стр. 4447

للجد سهمان، وللأخت سهم، وللأخ سهمان، ثم تأخذ الأخت من الأخ تمام النصف وهو سهم ونصف، لأنه لا يجوز أن ترث أكثر من نصف المال، فتضرب الخمسة في اثنين، فتصح من عشرة: للجد اثنان في اثنين فذلك أربعة، وللأخت سهمان ونصف في اثنين فذلك خمسة، وللأخ نصف في اثنين فذلك سهم. وتعرف هذه المسألة بعشرية زيد. وإن كان بدل الأخ للأب أختان لأب.. كان الحكم فيها ما ذكرناه، ولكن لا تصح إلا من عشرين، لأنه يبقى للأختين سهم من عشرة فيكسر عليهما، فتضرب العشرة في اثنين. فذلك عشرون، وتعرف بالعشرينية. وإن اجتمع مع الجد والإخوة للأب والأم والإخوة للأب من له فرض.. كان الحكم حكم ما لو كان مع الجد والإخوة للأب والأم من له فرض في أنه يجعل للجد الأوفر من المقاسمة بعد الفرض، أو ثلث ما يبقى، أو سدس جميع المال، ويعاد الإخوة للأب والأم الجد بالإخوة للأب على ما ذكرناه. والله أعلم بالصواب وبالله التوفيق

стр. 4448

[كتاب النكاح]

стр. 4449

كتاب النكاح النكاح جائز، والأصل في جوازه: الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الآية [النساء: ٣] . وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] [النور: ٣٢] . وأما السنة: فقوله ﷺ : «تناكحوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط» .

стр. 4450

وفي السقط ثلاث لغات: بفتح السين، وضمها، وكسرها. وقال ﷺ : «من أحب فطرتي.. فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح» . وتزوج النبي ﷺ ، وهذا يدل إلى الجواز. وأجمعت الأمة: على جواز النكاح. إذا ثبت هذا: فروي عن عائشة ﵂: أنها قالت: (كانت مناكح أهل الجاهلية على أربعة أقسام: أحدها: مناكح الرايات، وهو أن المرأة العاهرة كانت تنصب على بابها راية لتعرف أنها عاهرة، فيأتيها الناس. والثاني: أن الرهط من القبيلة أو الناحية كانوا يجتمعون على وطء امرأة،
следующие страницы →