Полный текст (7 092 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.
стр. 5951
[باب أروش الجنايات]
الجنايات على ما دون النفس شيئان: جراحات، وأعضاء.
فأما الجراحات: فضربان: شجاج في الرأس والوجه، وجراحات فيما سواهما من البدن.
فأما الشجاج في الرأس والوجه: فعشرة: الخارصة، والدامية، والباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والدامغة، وقد مضى بيانها.
والتي يجب فيها أرش مقدر من هذه الشجاج: الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة. وأما الموضحة: فيجب فيها خمس من الإبل، صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال أكثر الفقهاء.
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (إن كانت في الأنف أو اللحى الأسفل.. وجبت فيها حكومة) . وقال ابن المسيب رحمة الله عليه: يجب في الموضحة عشر من الإبل.
دليلنا: ما روى عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه: أن النبي ﷺ قال: «في الموضحة خمس من الإبل» .
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: «وفي المواضح خمس من الإبل» .
стр. 5952
وروى عمرو بن حزم ﵁ في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن: «وفي الموضحة خمس من الإبل» . ولأنه قول أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وزيد بن ثابت ﵃ وأرضاهم، ولا مخالف لهم في الصحابة ﵃ أَجْمَعِينَ -، ولا فرق بين الظاهرة والمستورة بالشعر، لعموم الخبر.
[مسألة في تعدد الموضحة]
فإن أوضحه موضحة أو موضحتين أو ثلاثاً أو أربعاً.. وجبت لكل موضحة خمس من الإبل؛ لعموم الخبر، فإن كثرت المواضح حتى زاد أرشها على دية النفس.. ففيه وجهان لأصحابنا الخراسانيين:
أحدهما: لا يجب أكثر من دية النفس؛ لأن ذلك ليس بأكثر حرمة من نفسه.
والثاني: يجب لكل موضحة خمس من الإبل، وهو المشهور؛ لقوله ﷺ : «وفي الموضحة خمس من الإبل» . ولم يفرق. ولأنه يجب في كل واحدة أرش مقدر، فوجب وإن زاد ذلك على دية النفس، كما لو قطع يديه ورجليه.
[فرع أوضحا موضحتين بينهما حاجز]
وإن أوضحه موضحتين بينهما حائل - حاجز - ثم خرق الجاني الحاجز بينهما.. لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة؛ لأن فعل الإنسان يبنى بعضه على بعض، كما لو قطع يديه ورجليه، ثم مات.
وكذلك: إن تآكل ما بينهما بالجناية.. صار كما لو خرق ما بينهما؛ لأن سراية فعله كفعله، فصار كما لو قطع يديه ورجليه، وسرى ذلك إلى نفسه.
وإن خرق أجنبي ما بينهما.. وجب عليه أرش موضحة إن بلغ إلى العظم، ووجب
стр. 5953
على الأول أرش موضحتين؛ لأن فعل الإنسان لا يبنى على فعل غيره.
وإن خرق المجني عليه ما بينهما.. صار ما فعله هدراً، ولم يسقط بذلك عن الجاني شيء.
[فرع أوضحا في رأس موضحتين وخرق أحدهما ما بينهما]
] : وإن أوضح رجلان في رأس رجل موضحتين واشتركا فيهما، ثم جاء أحدهما وخرق ما بينهما.. وجب على الخارق نصف أرش موضحة، وعلى الذي لم يخرق أرش موضحة؛ لأنهما لما أوضحاه أولاً.. وجب على كل واحد منهما أرش موضحته، فإذا خرق أحدهما الحاجز بينهما.. صار في حقه كأنهما أوضحاه موضحة واحدة، فكان عليه نصف أرشها، ولم يسقط بذلك مما وجب على الآخر شيء.
[فرع شج رجلاً موضحة وباضعة ومتلاحمة]
وإن شج رجل آخر شجة، بعضها موضحة، وبعضها باضعة، وبعضها متلاحمة.. لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة؛ لأنه لو أوضحها جميعها.. لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة، فلأن لا يلزمه - والإيضاح في بعضها - أولى.
وإن أوضحه موضحتين، وخرق اللحم الذي بينهما، ولم يخرق الجلد الظاهر.. ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه أرش موضحتين؛ اعتباراً بالظاهر.
والثاني: لا يلزمه إلا أرش موضحة؛ اعتباراً بالباطن.
وإن أوضحه موضحتين، وخرق الجلد الذي بينهما، ولم يخرق اللحم.. لم يلزمه إلا أرش موضحة، وجهاً واحداً؛ لأنه لو خرق الظاهر والباطن بينهما.. لم يلزمه إلا أرش موضحة، فلأن لا يلزمه إلا أرش موضحة - ولم يخرق إلا الظاهر - أولى.
[فرع أوضحه في الرأس ونزل إلى القفا]
وإن أوضح موضحة في الرأس، ونزل فيها إلى القفا - وهو: العنق - وجب عليه
стр. 5954
أرش موضحة في الرأس، وحكومة فيما نزل إلى القفا؛ لأنهما عضوان مختلفان.
وإن أوضحه موضحة بعضها في الرأس وبعضها في الوجه.. ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه أرش موضحتين؛ لأنهما عضوان مختلفان، فهما كالرأس والقفا.
والثاني: لا يلزمه إلا أرش موضحة؛ لأن الجميع محل للموضحة، بخلاف القفا. والأول أصح؛ لأنهما مختلفان في الظاهر.
[فرع اختلاف رقعتي الرأس وقت الاقتصاص]
وإن أوضح جميع رأسه، ورأس المجني عليه عشرون إصبعاً، ورأس الجاني خمس عشرة إصبعاً، فاقتص منه في جميع رأسه.. فإنه يجب للمجني عليه فيما بقي الأرش؛ لأنه لم يستوف قدر موضحته، وكم يجب له؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجب له أرش موضحة؛ لأنه لو أوضحه قدر ذلك.. لوجب فيه أرش موضحة.
والثاني - وهو الأصح -: أنه لا يجب له إلا ربع أرش موضحة؛ لأنه أوضحه موضحة وقد استوفى ثلاثة أرباعها، فبقي له ربع أرشها.
[فرع ما يجب في الموضحة المغلظة]
وإذا وجب له أرش موضحة مغلظة.. فإنه يجب له خلفتان وثلاثة أبعرة من النوعين الآخرين.
قال القاضي أبو الطيب: فيكون له بعير ونصف من الحقاق، وبعير ونصف من الجذاع.
قال ابن الصباغ: وهذا يقتضي أن يأخذ قيمة الكسرين، إلا أن يرضى أن يأخذهما من السن الأول، وهو: أن يأخذ حقتين وجذعة.
стр. 5955
[مسألة ما يجب في الهاشمة]
] : ويجب في الهاشمة عشر من الإبل، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (يجب فيها خمس من الإبل، وحكومة في كسر العظم) .
دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت ﵁: أنه قال: (وفي الهاشمة عشر من الإبل) . ولا مخالف له في الصحابة ﵃ أَجْمَعِينَ -، فدل على: أنه إجماع.
وإن ضرب رأسه أو وجهه بمثقل، فهشم العظم من غير أن يقطع جلداً ولا لحماً. ففيه وجهان.
[أحدهما] : قال أبو علي بن أبي هريرة: يجب فيها حكومة؛ لأنها ليست بموضحة ولا هاشمة، وإنما هو كسر عظم، فهو كما لو كسر يده.
و [الثاني] : قال أبو إسحاق: يجب عليه خمس من الإبل، وهو الأصح؛ لأنه لو أوضحه وهشمه.. لوجب عليه عشر من الإبل، ولو أوضحه ولم يهشمه.. لم يجب عليه إلا خمس من الإبل، فدل على: أن الخمسة الزائدة لأجل الإيضاح.
[فرع شجه موضحة وهاشمة ودون موضحة]
وإن شجه شجة، بعضها موضحة، وبعضها هاشمة، وبعضها دون موضحة.. لم يجب عليه إلا عشر من الإبل؛ لأنه لو هشم الجميع.. لم يجب عليه إلا عشر من الإبل، فلأن لا يلزمه - والهشم في البعض - أولى.
وإن هشمه هاشمتين بينهما حاجز.. لزمه أرش هاشمتين.
وإن أوضحه موضحتين، وهشم العظم بكل واحدة منهما، واتصل الهشم في الباطن.. وجب عليه أرش هاشمتين، وجهاً واحداً.
стр. 5956
والفرق بينهما وبين الموضحتين إذا اتصلتا في الباطن: أن الحائل قد ارتفع بين الموضحتين في الباطن، وهاهنا اللحم والجلد بينهما باق، فكانتا هاشمتين، وإنما الكسر اتصل، ولا اعتبار به.
[مسألة ما يجب في المنقلة]
ويجب في المنقلة خمس عشرة من الإبل؛ لما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم ﵄ وأرضاهما: أن النبي ﷺ قال: «وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل» . ولأنه قول علي، وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃ أَجْمَعِينَ -.
[مسألة ما يجب في المأمومة]
] : ويجب في المأمومة ثلث الدية؛ لما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم ﵄: أن النبي ﷺ قال: «وفي الآمة ثلث الدية» . وهو قول علي، وزيد بن ثابت، ولا مخالف لهما في الصحابة.
ويجب في الدامغة ثلث الدية. وقال أبو الحسن الماوردي البصري من أصحابنا: يجب فيه حكومة مع ثلث الدية؛ لخرق الغشاوة التي على الدماغ.
[فرع أوضحه رجل وهشمه آخر ونقله ثالث وآمه رابع]
وقال أبو العباس: وإن أوضحه رجل، وهشمه آخر، ونقله آخر، وآمه آخر في موضع واحد.. وجب على الذي أوضحه خمس من الإبل، وعلى الذي هشمه خمس من الإبل، وعلى الذي نقله خمس من الإبل، وعلى الذي آمه ثماني عشرة من الإبل وثلث؛ لأن ذلك قدر أرش جناية كل واحد منهم.
[فرع شجه دون الموضحة أو أكثر منها]
وأما الشجاج التي قبل الموضحة: فلا يجب فيها أرش مقدر؛ لما روى مكحول - مرسلا -: «أن النبي ﷺ جعل في الموضحة خمساً من الإبل، ولم يوقت فيما دون
стр. 5957
ذلك شيئاً» . ولأن تقدير الأرش يثبت بالتوقيف، ولا توقيف هاهنا. فإن أمكن معرفة قدرها من الموضحة؛ بأن كان في رأس المجني عليه موضحة، ثم شج في رأسه دامية أو باضعة، فإن عرف قدر عمقها من عمق الموضحة التي في رأسه.. وجب فيها بقدر ذلك من أرش الموضحة، وإن لم يمكن معرفة قدر عمقها من عمق الموضحة.. وجب فيها حكومة تعرف بالتقويم، على ما يأتي بيانه.
فإن تيقنا أنها نصف الموضحة، وشككنا: هل تزيد، أم لا؟ فإنه يقوم، فإن خرجت حكومتها بالتقويم نصف أرش الموضحة لا غير.. لم تجب الزيادة؛ لأنا علمنا أن الزيادة لا حكم لها. وإن خرجت حكومتها أكثر من نصف أرش الموضحة.. وجب ذلك؛ لأنا علمنا أن الشك له حكم. وإن خرجت حكومتها أقل من نصف أرش الموضحة.. وجب نصف أرش الموضحة؛ لأنا قد تيقنا وجوب النصف، وعلمنا أن التقويم خطأ.
[مسألة جراحات غير الرأس والوجه]
وأما الجراحات في غير الرأس والوجه: فضربان: جائفة، وغير جائفة.
فأما (غير الجائفة) ، وهي: الموضحة، والهاشمة، والمنقلة، وما دون الموضحة من الجراحات: فلا يجب فيها أرش مقدر، وإنما تجب فيه حكومة؛ لأن النبي ﷺ ذكر الموضحة وما بعدها من الجراحات، وذكر بعدها المأمومة، والمأمومة لا تكون إلا في الرأس، فعلم أن ما قبلها لا يكون إلا في الرأس، والوجه في معنى الرأس. ولأن هذه الجراحات في سائر البدن لا تشارك نظائرها في الرأس والوجه في الشين والخوف عليه منها، فلم يشاركها في تقدير الأرش.
وأما (الجائفة) : فهي الجراحة التي تصل إلى الجوف من البطن، أو الصدر، أو ثغرة النحر، أو الورك، فيجب فيها ثلث الدية.
стр. 5958
وقال مكحول: إن تعمدها.. وجب فيها ثلثا الدية.
دليلنا: ما روى عمر بن الخطاب، وعمرو بن حزم ﵄: أن النبي ﷺ قال: «وفي الجائفة ثلث الدية» . وهو قول علي ﵁ وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة.
فإن أجافه جائفتين بينهما حاجز.. وجب عليه أرش جائفتين، وإن طعنه، فأنفذه من ظهره إلى بطنه.. ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجب عليه إلا أرش جائفة؛ لأن الجائفة هي: ما ينفذ من خارج إلى داخل، فأما الخارج من داخل إلى خارج: فليس بجائفة، فيجب فيها حكومة.
والثاني: يجب عليه أرش جائفتين، وبه قال مالك ﵀، وهو المذهب؛ لأنه روي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمر ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃. ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف، فهو كما لو نفذتا من خارج إلى داخل.
[فرع أجافه رجل فأدخل فيها رجل سكيناً]
ً] : وإن أجاف رجل رجلاً جائفة، ثم جاء آخر وأدخل السكين في تلك الجائفة، فإن لم يقطع شيئاً.. فلا شيء عليه، وإنما يعزر به. وإن وسعها في الظاهر والباطن.. وجب عليه أرش جائفة؛ لأنه أجاف جائفة أخرى. وإن وسعها في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر، أو أصاب بالسكين كبده أو قلبه، وجرحه.. وجبت عليه حكومة.
وإن قطع أمعاءه، أو أبان حشوته.. فهو قاتل؛ لأن الروح لا تبقى مع هذا، والأول خارج.
وإن وضع السكين على فخذه، فجره حتى بلغ به البطن وأجافه، أو وضعه على
стр. 5959
كتفه وجره حتى بلغ به الظهر وأجافه.. وجب عليه أرش جائفة، وحكومة للجراحة في الفخذ والكتف؛ لأنهما جراحة في غير محل الجائفة.
وإن وضع السكين على صدره وجره حتى بلغ به إلى بطنه أو ثغرة النحر، وأجافه.. لم يجب عليه إلا أرش جائفة؛ لأن الجميع محل للجائفة، ولو أجافه في الجميع.. لم يلزمه إلا أرش جائفة، فلأن لا يلزمه ولم يجفه إلا في بعضه أولى.
[فرع أجافه جائفة فخاطها ثم فتقها غيره]
] : إذا أجافه جائفة فخيط الجائفة، فجاء آخر وفتق تلك الخياطة، فإن كان الجرح لم يلتحم ظاهرًا ولا باطنًا.. لم يلزم الثاني أرش، وإنما يعزر، كما لو أدخل سكينًا في الجائفة قبل الخياطة، وتجب عليه قيمة الخيط وأجرة المثل، وإن كانت الجراحة قد التحمت فقطعها ظاهرًا أو باطنًا.. وجب عليه أرش جائفة؛ لأنه عاد كما كان. وإن التحمت الجراحة في الظاهر دون الباطن أو في الباطن دون الظاهر، ففتقه.. وجبت عليه الحكومة.
وكل موضع وجب عليه أرش الجائفة أو الحكومة.. فإنه يجب عليه معه قيمة الخيط، وتدخل أجرة الخياطة في الأرش أو في الحكومة.
[فرع ضرب وجنته وكسر عظمها]
] : وإن ضرب وجنته، فكسر العظم، ووصل إلى فيه.. ففيه قولان:
أحدهما: يجب عليه أرش جائفة؛ لأنها جراحة وصلت إلى جوف الفم، فهو كما لو وصلت إلى جوف البطن أو الرأس.
والثاني: لا يجب عليه إلا أرش هاشمة لهشم العظم، وحكومة لما زاد عليه؛ لأن هذه دون الجائفة إلى البطن أو الرأس في الخوف عليه منها.
وإن جرحه في أنفه، فخرقه إلى باطنه.. قال أبو علي الطبري: ففيه قولان، كما لو هشم عظم وجنته، فوصلت إلى فيه.
стр. 5960
وإن خرق شدقه إلى داخل فيه.. فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان، كما لو هشم وجنته، فوصل إلى فيه. وقال ابن الصباغ: لا يجب عليه أرش جائفة، قولًا واحدًا.
[فرع أدخل خشبة في إسته]
] : وإن أدخل خشبة في دبر إنسان، فخرق حاجزًا في البطن.. فهل يلزمه أرش جائفة؟ فيه وجهان، كما قلنا فيمن خرق الباطن بين الموضحتين دون الظاهر.
وإن أذهب بكارة امرأة بيده أو بخشبة.. فليست بجائفة؛ لأنه لا يخاف عليها من ذلك، فإن كانت أمة.. وجب عليه ما نقص من قيمتها، وإن كانت حرة.. ففيها حكومة، فإن أكرهها على الزنا.. وجب عليه حكومة، ولإذهاب البكارة المهر.
[مسألة ما يجب في العين]
] : وأما الأعضاء: فيجب في العينين الدية؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «وفي العينين الدية» .
ويجب في إحداهما نصف الدية؛ لما روى معاذ، وعمرو بن حزم ﵄: أن النبي ﷺ قال: «وفي إحدى العينين خمسون من الإبل» ، ولأنه قول علي ﵁ وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة ﵃ أَجْمَعِينَ -.
وإن قلع عين الأعور.. لم يجب عليه إلا نصف الدية، وبه قال النخعي، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه.
وقال الزهري، ومالك، والليث، وأحمد، وإسحاق ﵏: (يجب فيها جميع الدية) . وروي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر ﵃ وأرضاهم.
стр. 5961
دليلنا: حديث معاذ، وعمرو بن حزم ﵄، ولم يفرق. وقد روي ذلك عن علي ﵁ وأرضاه.
ولأن ما ضمن ببدل مع بقاء نظيره.. ضمن به مع فقد نظيره، كاليد.
وإن قلع الأعور عين من له عينان، وللجاني مثلها.. كان للمجني عليه القصاص.
وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (ليس له القصاص منه) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] [المائدة: ٤٥] . ولم يفرق.
وإن عفا المجني عليه عن قلع عين الأعور.. لم يستحق عليه إلا نصف الدية.
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (يستحق عليه جميع الدية) .
دليلنا: أنه قلع له عينًا واحدة، فإذا عفا عن القصاص.. لم يجب له أكثر من ديتها، كما لو كانتا سليمتين.
[فرع جنى على عينه فأذهب بصرها]
] : وإن جنى على عينه أو رأسه، فذهب ضوء بصره والحدقة باقية.. وجبت عليه الدية؛ لما روى معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي البصر مائة من الإبل» ، ولأنه أذهب المنفعة المقصودة بالعين، فوجب عليه أرشها، كما لو جنى على يده، فشلت.
وإن أذهب البصر من إحدى العينين.. وجب عليه نصف الدية، كما لو أشل إحدى يديه.
стр. 5962
وإن قلع عينًا عليها بياض، فإن كان على غير الناظر، أو على الناظر إلا أنه رقيق يبصر بها من تحته.. وجب عليه جميع ديتها؛ لأن البياض لا يؤثر في منفعتها، وإنما يؤثر في جمالها، فهو كما لو قطع يدًا عليها ثآليل.
وإن كان لا يبصر.. لم يجب عليه الدية، وإنما تجب عليه الحكومة، كما لو قطع يدًا شلاءً.
وإن نقص بصرها بالبياض.. وجب عليه من ديتها بقدر ما بقي من بصرها.
[فرع عودة البصر بعد أخذ الدية]
] : وإن جنى على عينه، فذهب ضوؤها، فأخذت منه الدية، ثم عاد ضوؤها.. وجب رد ديتها؛ لأنا علمنا أنه لم يذهب ضوؤها.
وإن ذهب ضوؤها، وقال رجلان من أهل الخبرة: ترجى عودته، فإن لم يقدرا ذلك إلى مدة.. لم ينتظر، وإن قدراه إلى مدة.. انتظر، فإن عاد الضوء.. لم تجب الدية، وإن انقضت المدة ولم يعد الضوء.. أخذ الجاني بموجب الجناية، وإن مات المجني عليه قبل انقضاء تلك المدة.. لم يجب القصاص؛ لأنه موضع شبهة، وهل تجب عليه الدية؟
من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما قلنا في السن.
ومنهم من قال: تجب الدية، قولًا واحدًا؛ لأن عود الضوء غير معهود، وعود السن معهود.
[فرع نقص بصر العين بالجناية]
] : وإن جنى على عينيه، فنقص ضوؤهما.. نظرت:
فإن عرف أنه نقص نصف ضوئهما، بأن كان يرى الشخص من مسافة، فصار لا يراه إلا من نصفها.. وجبت عليه نصف الدية.
стр. 5963
وإن لم يعرف قدر النقصان، وإنما ساء إدراكه.. وجبت عليه حكومة.
وإن نقص بصره في إحدى العينين.. وجب عليه من دية تلك العين بقدر ما نقص من ضوئها.
وإن أمكن معرفة قدر ذلك.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (والإمكان: أن تعصب عينه العليلة، وتطلق الصحيحة، ويقام له شخص على ربوة من الأرض، ثم يقال له: انظر إليه، ثم يتباعد الشخص عنه إلى أن ينتهي إلى غاية يقول: لا أرى إلى أكثر منها، ثم يعلم على ذلك الموضع، ويغير عليه ثياب الشخص؛ لأنه متهم، فإذا غير عليه، وأخبر به.. علمنا صحة ذلك، ثم تطلق العين العليلة، وتعصب الصحيحة، ويوقف له الشخص على ربوة، ثم لا يزال يبعد عنه إلى الغاية التي يقول: أبصره إليها ولا أبصره إلى أكثر منها، فيعلم على ذلك الموضع، ويوقف له الشخص من جميع الجهات، فإن أخبر أنه يبصره على أكثر من تلك الغاية أو أقل.. علمنا كذبه؛ لأن النظر لا يختلف باختلاف الجهات، فإذا اتفقت الجهات.. علمنا صدقه، ثم ننظر كم الغاية الثانية من الأولى؟ فيؤخذ بقدر ما نقص من الدية) .
[فرع الجناية على عين القاصر]
] : وإن جنى على عين صبي أو مجنون، فقال أهل الخبرة: قد زال ضوؤها، ولا يرجى عوده.. ففيه وجهان.
стр. 5964
أحدهما: يحكم على الجاني بموجب الجناية؛ لأن الجناية قد وجدت، فتعلق بها موجبها.
والثاني: لا يحكم عليه بموجبها حتى يبلغ الصبي، ويفيق المجنون، ويدعي زوال الضوء؛ لجواز أن الضوء لم يذهب.
وإن جنى على عين رجل، فشخصت - أي: ارتفعت - أو احولت، ولم يذهب من ضوئها شيء.. وجبت عليه الحكومة؛ لأنه أذهب جمالًا من غير ذهاب منفعة.
وإن قلع عينًا قائمة، وهي: العين التي ذهب ضوؤها، وبقيت حدقتها.. وجبت عليه الحكومة دون الدية؛ لأنه أذهب عضوًا فيه جمال من غير منفعة.
[مسألة أزال أجفانه الأربعة]
] : وإن قطع أجفان عيني رجل الأربعة.. وجبت عليه دية، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: (لا تجب عليه إلا الحكومة) .
دليلنا: أن فيها جمالا ًومنفعة، فوجب فيها الدية، كالعينين.
وإن قطع بعضها.. وجب فيها من الدية بقسطه، كما لو قلع إحدى العينين.
وإن قطع أهداب العينين، ولم تعد.. فعليه الحكومة.
وقال أبو حنيفة: (عليه الدية) .
دليلنا: أنه أذهب جمالًا من غير منفعة، فلم تجب فيه الدية، كالأظفار.
وإن قطع الأجفان وعليها الأهداب.. ففيه وجهان:
أحدهما: تجب عليه الدية للأجفان، والحكومة للأهداب، كما لو قطع الأهداب، ثم الأجفان.
والثاني: تجب عليه الدية لا غير، كما لو قطع يدًا وعليها شعر وأظفار.
وإن قلع العينين والأجفان.. وجبت عليه ديتان، كما لو قطع يديه ورجليه.
стр. 5965
[فرع قلع الحاجبين]
] : وإن قلع الحاجبين.. لم تجب فيهما الدية. وقال أبو حنيفة: (تجب فيهما الدية) .
دليلنا: أن فيهما جمالًا من غير منفعة، فلم تجب فيهما الدية، كلحم الوجه، وتجب فيهما الحكومة.
[مسألة في الأذنين الدية]
] : وتجب في الأذنين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد رحمهما الله، وإحدى الروايتين عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في الرواية الثانية: (لا تجب فيهما إلا الحكومة) . وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولًا آخر للشافعي، وليس بمشهور.
وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ وأرضاه: أنه قال: (وفي الأذن خمس عشرة من الإبل) .
والدليل على وجوب الدية فيهما: ما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الأذن خمسون من الإبل» . فدل على: أنه يجب فيهما مائة.
ولأنه روي ذلك عن عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما.
ولأن فيهما جمالًا ومنفعة، فوجبت فيهما الدية، كالعينين.
стр. 5966
[مسألة قطع بعض الأذن]
فرع: [قطع بعض الأذن] : وإن قطع بعض الأذن.. وجب عليه من ديتها بقدر ما قطع منها؛ لأنه يمكن تقسيط الدية عليها. وإن جنى على أذنه، فاستحشفت - أي: يبست - ففيه قولان:
أحدهما: يجب عليه ديتها، كما لو جنى على يده، فشلت.
والثاني: لا تجب عليه إلا الحكومة؛ لأن منفعتها باقية مع استحشافها، وإنما نقص جمالها.
وإن قطع أذنًا مستحشفة.. فاختلف أصحابنا فيه:
فمنهم من قال: إن قلنا: إنه إذا جنى عليها فاستحشفت وجبت عليه الدية.. وجب هاهنا على قاطع المستحشفة الحكومة، كما لو قطع يدًا شلاء، وإن قلنا هناك: لا يجب عليه إلا الحكومة.. وجب هاهنا على قاطعها ديتها.
وقال الشيخ أبو حامد: هذا تخليط لا يحكى، بل تجب عليه الحكومة، قولًا واحدًا، كما قلنا فيمن قلع عينًا قائمة، أو قطع يدا شلاء.
وإن قطع أذن الأصم.. وجب عليه ديتها؛ لأن ذهاب السمع، لعلة في الرأس لا في الأذن.
[مسألة وجوب الدية في ذهاب السمع]
] : ويجب في السمع الدية؛ لما روى معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي السمع دية» .
وروى أبو المهلب: (أن رجلًا ضرب رجلًا بحجر في رأسه، فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه، فقضى فيه عمر ﵁ وأرضاه بأربع ديات وهو حي) . ولا مخالف له في الصحابة ﵃.
стр. 5967
فإن أذهب سمعه من إحدى الأذنين.. وجب عليه نصف الدية، كما لو أذهب الضوء من إحدى العينين.
فإن أذهب سمعه، فأخذت منه الدية، ثم عاد السمع.. وجب رد الدية؛ لأنا علمنا أنه لم يذهب.
[فرع ادعاء ذهاب حواسه أو بعضها]
] : وإن جنى عليه جناية، فادعى: أنه ذهب بها سمعه أو بصره أو شمه.. أري اثنين من أهل الخبرة بذلك من المسلمين، فإن قالا: مثل هذه الجناية لا يذهب بها السمع والبصر والشم.. فلا شيء له على الجاني؛ لأنا علمنا كذب المدعي، وإن قالا: مثلها يذهب بها السمع أو البصر أو الشم، فإن كان في البصر.. رجع إلى قولهما، أو إلى اثنين من أهل الخبرة، فإن قالا: قد ذهب البصر ولا يعود.. حكمنا على الجاني بموجب الجناية، وإن كان في السمع والشم.. لم يرجع إلى قولهما في ذهابه؛ لأنه لا طريق لهما إلى المعرفة بذهابه، بخلاف البصر.
فإذا ادعى المجني عليه ذهاب السمع أو الشم، فإن قال اثنان من أهل الخبرة من المسلمين: لا يرجى عوده.. حكم على الجاني بموجب الجناية، وإن قالا: يرجى عوده إلى مدة.. فهو كما لو قالا: يرجى عود البصر، وقد مضى بيانه.
فإن كانت الجناية عمدًا.. لم يقبل فيه إلا قول رجلين، وإن كانت خطأ، أو عمد خطأ.. قبل فيه قول رجل وامرأتين، كما قلنا في الشهادة بذلك.
стр. 5968
[فرع ما يجب في نقص السمع]
] : وإن جنى عليه جناية، فنقص سمعه بها، فإن عرف قدر نقصانه.. وجب فيه من الدية بقدره، وإن لم يعرف قدر نقصانه، وإنما ثقل.. وجبت في الحكومة.
وإن ادعى نقصان السمع من إحدى الأذنين.. سدت الأذن العليلة، وأطلقت الصحيحة، وأمر من يخاطبه وهو يتباعد منه إلى أن يبلغ إلى غاية يقول: لا أسمعه إلى أكثر منها، ويعلم عليها، ويمتحن بذلك من جميع الجهات؛ لأنه متهم، فإذا اتفقت الجهات.. أطلقت العليلة، وسدت الصحيحة، وخاطبه كمخاطبته الأولى وهو يتباعد منه إلى أن يقول: لا أسمعه إلى أكثر منها، ويمتحن بمخاطبته أيضًا في ذلك من جميع الجهات، فإذا اتفقت.. علم على ذلك الموضع، وينظر كم قدر ذلك من المسافة الأولى؟ ويجب له من دية الأذن بقدر ما بقي من المسافة التي لم يسمع منها في العليلة.
وإن قطع أذنيه، فذهب سمعه منهما.. وجبت عليه ديتان، كما لو قطع يديه ورجليه.
[مسألة في الأنف الدية]
] : وتجب في الأنف الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الأنف إذا أوعى مارنه مائة من الإبل» ، ولأنه قول علي ﵁ وأرضاه، ولا مخالف له في الصحابة ﵃.
والذي تجب به الدية من الأنف هو (المارن) ، وهو: المستلان منها دون القصبة؛ لما «روى ابن طاووس، عن أبيه: أنه قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ عند أبي: " وفي الأنف إذا أوعى مارنه جدعًا الدية» . ومعنى قوله ﷺ : " أوعى "،
стр. 5969
أي: استوعب. ولأن المنفعة والجمال فيه، فوجبت فيه الدية.
وإن قطع بعض المارن.. وجب فيه من الدية بقسط ما قطع منه.
وإن قطع أحد المنخرين.. ففيه وجهان:
أحدهما: يجب عليه نصف الدية؛ لأنه أذهب نصف الجمال ونصف المنفعة.
والثاني: لا يجب عليه إلا ثلث الدية؛ لأن المارن يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما.
والأول هو المنصوص.
فإن قطع الحاجز بين المنخرين.. وجب عليه على الوجه الأول حكومة، وعلى الثاني ثلث الدية.
وإن قطع أحد المنخرين والحاجز بينهما.. وجب عليه على الوجه الأول نصف الدية وحكومة، وعلى الثاني ثلثا الدية.
وإن قطع المارن وقصبة الأنف.. وجب عليه دية في المارن، وحكومة في القصبة، كما لو قطع يده من المرفق.
وإن قطع المارن والجلدة التي تحته إلى الشفة.. وجبت عليه دية في المارن، وحكومة للجلدة التي تحته.
وإن أبان مارنه، فأخذه المجني عليه، فألصقه، فالتصق.. لم تسقط الدية عن الجاني؛ لأنها وجبت عليه بالإبانة، والإلصاق لا حكم له؛ لأنه يجب إزالته، فلم تسقط به الدية.
وإن قطع المارن ولم ينته، فألصقه، فالتصق.. كان للمجني عليه أن يقتص، فيقطع مارنه حتى يجعله معلقًا كمارن المجني عليه.
وإن عفا عن القصاص.. لم تجب له الدية، وإنما تجب له الحكومة؛ لأنها جناية لم تذهب بها منفعة، وإنما نقص بها جمال.
[فرع جنى على أنفه فيبس]
وإن جنى على أنفه، فاستحشف.. فهل تجب عليه الدية أو الحكومة؟ فيه
стр. 5970
قولان، كما قلنا في الأذن إذا استحشفت بالجناية.
وإن قطع أنفًا مستحشفًا.. ففيه طريقان، كما قلنا فيمن قطع أذنًا مستحشفًا.
وإن قطع أنفًا أخشم.. وجبت عليه الدية؛ لعموم الخبر، ولأن ذهاب الشم لمعنى في غير الأنف.
[مسألة في إزالة الشم الدية]
] : ويجب في الشم الدية؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال في كتاب عمرو بن حزم: «وفي الشم الدية» ، ولأنه حاسة تختص بمنفعة، فأشبه السمع والبصر.
وإن أذهب الشم من أحد المنخرين.. وجب عليه نصف الدية، كما قلنا فيه إذا أذهب البصر من إحدى العينين.
وإن نقص شمه من المنخرين أو من أحدهما.. فهو كما قلنا فيمن نقص سمعه من الأذنين أو من إحداهما.. وإن لم يعرف قدر نقصه.. وجبت فيه الحكومة.
وإن قطع مارنه، فذهب شمه.. وجبت عليه ديتان؛ لأن الدية تجب في كل واحد منهما إذا انفرد.. فوجبت في كل واحد منهما الدية وإن اجتمعا، كما لو قطع يديه ورجليه.
[مسألة فيما يجب بإذهاب العقل]
] : وإن جنى عليه، فذهب عقله.. لم يجب فيه القصاص؛ لأنه لا يعرف محله؛ لأن من الناس من قال: محله الرأس، ومنهم من قال: محله القلب، ومنهم من قال: هو بينهما.
وتجب فيه الدية؛ لما روى عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ قال: «وفي العقل الدية» ، ولأنه قول عمر، وزيد بن ثابت ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف
стр. 5971
لهما في الصحابة ﵃، ولأن التكليف يزول بزوال العقل، كما يزول بخروج الروح، فلما وجبت الدية بخروج الروح.. وجبت بزوال العقل.
فإن ذهب بعض عقله وعرف قدر الذاهب، بأن صار يجن يومًا ويفيق يومًا.. وجبت فيه نصف الدية، وإن لم يعرف قدر الذاهب، بأن صار يفزع مما لا يفزع منه العقلاء.. وجبت فيه الحكومة.
إذا ثبت هذا: فإن كانت الجناية التي ذهب بها العقل مما لا أرش لها، بأن لطمه، أو لكمه، أو ضربه بحجر أو غيره، ولم يجرحه.. وجبت دية العقل، على ما مضى، وإن كان لها أرش.. ففيه قولان:
[أحدهما] : قال في القديم: (يدخل الأقل منهما في الأكثر، مثل: إن أوضحه فذهب عقله.. فإن أرش الموضحة يدخل في دية العقل.. وإن قطع يديه من المرفقين.. دخلت دية العقل في دية اليدين، والحكومة فيهما) . وبه قال أبو حنيفة؛ لأن العقل معنى يزول التكليف بزواله، فدخل في ديته أرش الطرف، كالروح.
و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يدخل أحدهما في الآخر) . وهو الأصح؛ لأنها جناية أذهبت منفعة حالة في غير محل الجناية مع بقاء النفس، فلم يتداخل الأرش، كما لو أوضحه وذهب بصره. هكذا ذكر الشيخ أبو حامد.
وذكر الشيخ أبو إسحاق: إن كانت الجناية وجبت بها دية كاملة.. لم تدخل إحدى الديتين في الأخرى، قولًا واحدًا؛ لما تقدم من خبر عمر ﵁.
[مسألة ما يجب بإزالة الشفتين]
] : وتجب في الشفتين الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الشفتين الدية» . وهو قول أبي بكر،
стр. 5972
وعلي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود ﵃ وأرضاهم، ولا مخالف لهم.
ولأن فيهما جمالًا ومنفعة، أما الجمال: فظاهر، وأما المنفعة: فلأنهما يقومان الكلام، ويمسكان الطعام والريق.
وقال الشافعي ﵀: (وحد الشفة: ما زاد عن جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل) . ولا فرق بين أن تكونا غليظتين، أو دقيقتين، أو ناتئتين، أو صغيرتين؛ لقوله ﷺ : «وفي الشفتين الدية» . ولم يفرق.
فإن قطع إحداهما.. وجب عليه نصف الدية، وبه قال أبو بكر الصديق، وعلي، وابن مسعود ﵃ وأرضاهم.
وقال زيد بن ثابت: (إن قطع العليا.. وجب عليه ثلث الدية، وإن قطع السفلى.. وجب عليه ثلثا الدية) .
دليلنا: قوله ﷺ : «وفي الشفتين الدية» . فأوجب فيهما الدية، والظاهر أنهما متساويان، كما لو قال: هذه الدار لزيد وعمرو.
وإن قطع بعض الشفة.. وجب فيه من الدية بقدره.
стр. 5973
وإن جنى عليهما، فشلتا، بأن صارتا مسترخيتين لا تنقبضان، أو تقلصتا، بحيث لا تنبسطان ولا تنطبق إحداهما على الأخرى.. وجبت الدية فيهما، كما لو جنى على يديه، فشلتا.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وإن جنى على شفته حتى صارت بحيث إذا مدها امتدت، وإذا تركها تقلصت.. ففيها حكومة؛ لأنها إذا انبسطت وامتدت إذا مدت.. فلا شلل فيها، بل فيها روح، فلم تصر شلاء، وإنما فيها نقص، فوجبت فيها الحكومة) .
وإن شق شفتيه.. فعليه الحكومة، سواء التأم الشق أو لم يلتئم؛ لأن ذلك جرح، والجروح تجب فيها الحكومة.
[مسألة في اللسان الدية]
] : وتجب في اللسان الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي اللسان الدية» . وهو قول أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود ﵃ وأرضاهم، ولا مخالف لهم في الصحابة ﵃. ولأن فيه جمالًا ومنفعة. أما المنفعة: فإنه يتكلم به، وأما الجمال: «فروى ابن عباس ﵄: أنه قال: قلت: يا رسول الله، فيم الجمال؟ قال: " في اللسان» .
وروي: «أن النبي ﷺ قال للعباس ﵁: " أعجبني جمالك يا عم "،
стр. 5974
قال: يا رسول الله، وما الجمال في الرجل؟ قال: " اللسان» .
فإن لم يقطع اللسان، ولكن جنى عليه، فخرس وذهب كلامه.. وجبت عليه الدية؛ لأنه أذهب منفعة اللسان، كما لو جنى على يده، فشلت.
[فرع في ذهاب بعض الكلام]
] : فإن ذهب بعض كلامه.. وجب عليه من الدية بقدر ما ذهب من كلامه، وبماذا تعتبر؟ فيه وجهان.
[أحدهما] : قال عامة أصحابنا: تعتبر بجميع حروف المعجم، وهي ثمانية وعشرون حرفًا، ولا اعتبار بـ (لا) ؛ لأنها مكررة، وهي: لام وألف. فإن تعذر عليه النطق بحرف منها.. وجب عليه جزء من ثمانية وعشرين جزءًا من الدية.
و [الثاني] : - على هذا -: قال أبو سعيد الإصطخري: تعتبر بحروف اللسان، وهي ثمانية عشر حرفًا لا غير. ولا تعتبر حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة،
стр. 5975
والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين. ولا تعتبر حروف الشفة، وهي أربعة: الباء، والميم، والفاء، والواو؛ لأن الجناية على اللسان، فاعتبرت حروفه دون غيرها. والمنصوص هو الأول؛ لأن هذه الحروف وإن كانت مخارجها من الحلق والشفة، إلا أنه لا ينطق بها إلا باللسان.
إذا ثبت هذا: فإن لم يذهب من كلامه إلا حرف واحد، لكنه تعطل بذهابه جميع الاسم الذي فيه ذلك الحرف، مثل: أن تتعذر الميم لا غير، فصار لا ينطق بـ: محمد.. لم يجب عليه إلا حصة الميم من الدية؛ لأن الجاني إنما يضمن ما أتلفه، فأما ما لم يتلفه بفعله وكان سليمًا إلا أن منفعته تعطلت لتعطل التالف.. فلا يضمنه، كما لو قصم ظهره، فلم تشل رجلاه، إلا أنه لا يمكنه المشي بهما لقصم ظهره.. فلا يلزمه إلا دية قصم ظهره، فكذلك هذا مثله.
وإن جنى عليه، فذهب من كلامه حرف إلا أنه استبدل به حرفًا غيره، بأن ذهب منه الراء، وصار ينطق بالراء لامًا في موضعه.. وجبت عليه دية الراء؛ لأن ما استبدل به لا يقوم مقامه.
فإن جنى عليه آخر، فأذهب هذا الحرف الذي استبدله بالذاهب.. وجب عليه دية ذلك الحرف، لا لأجل أنه أتلف عليه حرفًا قام مقام الأول، ولكن لأجل أن هذا الحرف إذا تلف في هذا الموضع.. تلف في موضعه الذي هو أصله. وإن لم يذهب بجنايته حرف، وإنما كان ألثغ، فزادت لثغته بالجناية، أو كان خفيف اللسان، سهل الكلام، فثقل كلامه، أو حصلت بكلامه عجلة، أو تمتمة.. وجب على الجاني حكومة؛ لأنه أذهب كمالًا من غير منفعة.
стр. 5976
[فرع فيمن قطع بعض لسانه]
] : وإن قطع بعض لسانه، فذهب بعض كلامه.. نظرت:
فإن استويا، بأن قطع ربع لسانه، فذهب ربع كلامه.. وجب عليه ربع الدية، وإن قطع نصف لسانه، فذهب نصف كلامه.. وجب عليه نصف الدية؛ لأن الذي فات منهما سواء.
وإن اختلف.. اعتبرت الدية بالأكثر، مثل: أن يقطع ربع اللسان، فيذهب نصف الكلام، فتجب عليه نصف الدية، أو يقطع نصف اللسان، فيذهب ربع الكلام، فيجب عليه نصف الدية، بلا خلاف بين أصحابنا في الحكم، وإنما اختلفوا في علته:
فمنهم من قال: لأن منفعة اللسان - وهو الكلام - مضمونة بالدية، واللسان مضمون بالدية، فإذا اجتمعا.. اعتبر أكثر الأمرين منهما، كما لو جنى على يده، فشلت.. ففيها جميع دية اليد، ولو قطع خنصره وبنصره.. وجب فيهما خمسا دية اليد وإن كانت منفعتهما أقل من خمسي منفعة اليد، ولكن اعتبارًا بأكثر الأمرين من منفعة اليد، وعضوها.
وقال أبو إسحاق: الاعتبار باللسان؛ لأنها هي المباشرة بالجناية، إلا أنه إذا قطع ربع لسانه، فذهب نصف كلامه.. فإنما وجب عليه نصف الدية؛ لأنه دل ذهاب نصف كلامه على شلل ربع آخر منها غير المقطوع.
إذا ثبت هذا: فقطع رجل ربع لسان رجل، فذهب نصف كلامه.. فقد ذكرنا: أنه يجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، فقطع الثلاثة الأرباع الباقية من لسانه.. فإنه يجب عليه على التعليل الأول ثلاثة أرباع الدية؛ اعتبارًا بما بقي من اللسان، وعلى تعليل أبي إسحاق: يجب عليه نصف الدية وحكومة؛ لأنه قطع نصف لسان صحيحًا، وربعاَ أشل.
وإن قطع رجل نصف لسان رجل، فذهب ربع كلامه.. فقد ذكرنا: أنه يجب عليه نصف الدية، فإن جاء آخر، فقطع ما بقي من اللسان.. وجب عليه على التعليل الأول ثلاثة أرباع الدية؛ اعتبارًا بما بقي من الكلام، وعلى تعليل أبي إسحاق: يجب عليه نصف الدية لا غير؛ اعتبارًا بما بقي من اللسان.
стр. 5977
وإن قطع رجل نصف لسان رجل، فذهب نصف كلامه، وقلنا: له أن يقتص منه في نصف اللسان، فاقتص منه، فذهب نصف كلام الجاني.. فقد استوفى المجني عليه حقه، فإن ذهب ربع كلام الجاني.. وجب للمجني عليه ربع الدية، وإن ذهب ثلاثة أرباع كلام الجاني.. لم يجب على المقتص شيء؛ لأن التالف بالقود غير مضمون عندنا.
[فرع قطع أحد طرفي لسان]
] : وإن كان لرجل لسان له طرفان، فقطع قاطع أحدهما.. نظرت:
فإن ذهب كلامه.. وجبت عليه الدية.
وإن ذهب بعض كلامه، فإن كان الطرفان متساويين، فإن كان ما قطعه بقدر ما نقص من الكلام.. وجب فيه من الدية بقدره، وإن كان أحدهما أكبر.. اعتبر الأكبر، على ما مضى في التي قبلها.
وإن لم يذهب من الكلام شيء.. وجب بقدر ما قطع من اللسان من الدية.
وإن قطعهما قاطع.. وجب عليه الدية، وإن كان أحدهما منحرفًا عن سمت اللسان.. فهي خلقة زائدة تجب فيها الحكومة، وفي الأخرى الدية.
[فرع في لسان الأخرس حكومة]
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وفي لسان الأخرس حكومة) . وقال النخعي: تجب فيه الدية.
دليلنا: أن لسان الأخرس قد ذهبت منفعته، فلم تجب فيه الدية، كاليد الشلاء.
стр. 5978
وإن قطع لسان طفل، فإن كان قد تكلم ولو بكلمة واحدة، أو قال: بابا أو ماما، أو تكلم في بكائه بالحروف.. وجبت عليه الدية؛ لأنا قد علمنا أنه لسان ناطق.
وإن كان في حد لا يتلكم مثله بحرف، مثل: أن يكون ابن شهر وما أشبهه ولم يتكلم، فقطع قاطع لسانه.. وجبت فيه الدية.
وقال أبو حنيفة: (لا دية فيه؛ لأنه لسان لا كلام فيه، فهو كلسان الأخرس) .
دليلنا أن ظاهره السلامة، وإنما لم يتكلم لطفوليته، فوجبت فيه الدية، كما تجب الدية بأعضائه وإن لم يظهر بها بطش.
وإن بلغ حدًا يتكلم فيه مثله، فلم يتكلم، فقطع قاطع لسانه.. لم تجب عليه الدية، وإنما تجب فيه الحكومة؛ لأن الظاهر من حاله أنه أخرس.
[فرع جنى عليه فذهب ذوقه]
] : وإن جنى عليه، فذهب ذوقه.. قال الشيخ أبو حامد: فلا نص فيه للشافعي ﵀، ولكن يجب فيه الدية؛ لأنه أحد الحواس التي تختص بمنفعة، فهو كحاسة السمع والبصر.
وقال القاضي أبو الطيب: قد نص الشافعي ﵀: (على إيجاب الدية فيه) .
قال ابن الصباغ: قلت أنا: قد نص الشافعي: (على أن لسان الأخرس فيه حكومة وإن كان الذوق يذهب بذهابه) .
واختار الشيخ أبو إسحاق وجوب الدية في الذوق، وقال: إنما تجب في لسان الأخرس الحكومة إذا بقي ذوقه بعد قطع لسانه، فأما إذا لم يبق ذوقه: ففيه الدية.
إذا ثبت هذا: فقال الشيخ أبو إسحاق: إذا لم يحس بالحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة.. وجب على الجاني عليه الدية. وإن لم يحس بواحد منها، أو باثنين.. وجب فيه من الدية بقدره. وإن كان يحس بها، إلا أنه لا يحس بها على الكمال.. وجب في ذلك الحكومة دون الدية.
стр. 5979
[فرع أخذ دية ذهاب الكلام ثم عاد]
] : وإن جنى عليه، فذهب كلامه، ثم عاد كلامه.. وجب رد الدية؛ لأنا علمنا أن الكلام لم يذهب.
وإن قطع لسانه، فأخذت منه الدية، ثم نبت له لسان مكانه.. فاختلف أصحابنا فيه:
فمنهم من قال: هل يجب رد الدية؟ فيه قولان، كما قلنا في السن.
ومنهم من قال: لا يجب رد الدية، قولًا واحدًا؛ لأن عود السن معهود، وعود اللسان غير معهود، فعلم أنه هبة محددة.
[فرع قطع لهاته]
] : قال في " الأم " [٦/١٠٦] : (فإن قطع لهاة رجل.. قطعت لهاته. فإن أمكن، وإلا.. وجبت حكومة) . و (اللهاة) : لحم في أصل اللسان.
[مسألة ما يجب في قلع السن]
] : ويجب في السن خمس من الإبل؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «في السن خمس من الإبل» . وروى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن النبي ﷺ قال: «وفي كل سن خمس من الإبل» .
إذا ثبت هذا: فإنه لا فرق بين الثنايا والأضراس والرباعيات، وبه قال علي، وابن عباس، ومعاوية ﵃ وأرضاهم.
стр. 5980
وقال عمر ﵁ وأرضاه: (في الثنايا خمس خمس، وفي الأضراس بعير بعير) .
وقال عطاء: في الثنيتين والرباعيتين والنابين خمس خمس، وفي الباقي بعيران بعيران. وهي الرواية الثانية عن عمر ﵁ وأرضاه.
دليلنا: قوله ﷺ : «في كل سن خمس من الإبل» . ولم يفرق.
وروي: أن معاوية ﵁ كان أصيب بأضراسه، فقال: (أنا أعرف بالأضراس من عمر) ، يعني: بمنفعتها. ولأنه جنس ذو عدد، فلم تختلف ديتها، كدية الأصابع.
والسن الذي يجب فيه خمس من الإبل: هو ما ظهر من اللثة، وهو: اللحم الذي ينبت فيه السن؛ لأن المنفعة والجمال في ذلك، كما تجب دية اليد في الأصابع وحدها.
وإن قلع ما ظهر من السن، ثم قلع هو أو غيره (سنخ السن) ، وهو: أصلها النابت في اللحم.. وجب على قالع السنخ الحكومة، كما لو قطع رجل أصابع رجل، ثم قطع هو أو غيره الكف.
وإن قلع السن وسنخها.. وجبت عليه دية سن لا غير؛ لأن السنخ يتبع السن في
стр. 5981
الدية إذا قلع معها، كما لو قطع الأصابع مع الكف. فإن ظهر السنخ المغيب بعلة.. اعتبر المكسور من الموضع الذي كان ظاهرًا قبل العلة، لا بما ظهر بالعلة.
فإن اتفقا: أنه كسر القدر الذي كان ظاهرًا قبل العلة.. فعليه خمس من الإبل.
وإن قال الجاني: كسرت بعض الظاهر، فعلي أقل من خمس من الإبل، وقال المجني عليه: بل كسرت كل الظاهر.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على ما أقر به.
[فرع كسر بعض سن]
] : وإن كسر بعض سنه من نصف أو ثلث أو ربع.. وجب عليه من ديتها بقدر ما كسر منها؛ لأن ما وجب في جميعه الدية.. وجب في بعضه بقسطه من الدية، كالأصابع.
فإن قلع قالع ما بقي من السن مع السنخ.. فقد قال الشافعي ﵀ في " الأم " [٦/١١٤] : (وجب على الثاني بقدر ما بقي من السن من ديتها، ووجب في السنخ الحكومة؛ لأن السنخ إنما يتبع جميع السن، فأما بعض السن: فلا يتبعها) .
وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: وهذا فيه تفصيل: فإن كسر الأول نصف السن في الطول، وبقي النصف، فقلع الثاني الباقي منهما مع السنخ.. وجب نصف دية السن، ويتبعه ما تحته من السنخ في نصف ديته، ووجبت في نصف السنخ الباقي الحكومة، كما لو قطع إصبعين وجميع الكف.. فإنه تجب عليه دية إصبعين، ويتبعهما ما تحتهما من الكف وحكومة في الباقي.
وإن كسر الأول نصف السن في العرض، وقلع الآخر الباقي مع السنخ.. تبعه ما تحته من السنخ، كما لو قطع قاطع من كل إصبع من الكف أنملة، فجاء آخر، فقطع ما بقي من أنامل الأصابع مع الكف.. فإنه يجب عليه أرش ما بقي من الأنامل، ويتبعها الكف، كذلك هذا مثله.
[فرع اضطراب سن لمرض]
] : إذا اضطربت سن رجل لمرض أو كبر، ونقصت منفعتها، فقلعها قالع.. ففيه قولان:
стр. 5982
أحدهما: تجب فيه الدية؛ لأن جمالها باق، ومنفعتها باقية، وإنما نقصت منفعتها، ونقصان المنفعة لا يوجب سقوط الدية، كاليد العليلة.
والثاني: لا يجب فيها الدية، وإنما تجب فيها الحكومة؛ لأن معظم منفعتها تذهب بالاضطراب، فصارت كاليد الشلاء.
وإن ضرب سن رجل، فاضطربت، فإن قيل: إنها تستقر إلى مدة.. انتظر إلى تلك المدة، فإن استقرت ولم يذهب شيء من منفعتها.. فلا شيء على الجاني. وإن سقطت.. وجبت عليه ديتها.
فإن قلعها قالع قبل استقرارها.. فهل تجب عليه الدية، أو الحكومة؟ فيه قولان، كما لو قلعها وهي مضطربة بمرض أو كبر.
قال الشيخ أبو حامد: إلا أنا إذا أوجبنا الحكومة هاهنا.. فإنها تكون أقل من الحكومة في التي قبلها؛ لأن المجني عليه لم ينتفع بالاضطراب الحادث من المرض، وهاهنا المجني عليه قد انتفع بالاضطراب الحادث من الجناية الأولى.
وإن قلع رجل سنًا فيها شق أو أكلة، فإن لم يذهب من أجزائها شيء.. وجب فيها دية سن، كاليد المريضة، وإن ذهب من أجزائها شيء.. سقط من ديتها بقدر الذاهب، ووجب الباقي.
[فرع قلع سنه بسنخها]
] : وإن قلع رجل سن رجل بسنخها وأبانها، ثم ردها المجني عليه إلى مكانها، فنبتت وعادت كما كانت.. وجب على الجاني الدية؛ لأن الدية وجبت عليه بإبانته السن، ورده لها لا حكم له؛ لأنه تجب إزالتها، فإن قلعها قالع.. فلا شيء عليه؛ لأنه يجب قلعها.
وإن لم يرد المقلوعة، وإنما رد مكانها عظمًا طاهرًا، أو قطعة ذهب أو فضة، فنبت عليه اللحم، ثم قلعها إنسان.. ففيه قولان، حكاهما الشيخ أبو حامد.
أحدهما: لا يجب عليه شيء؛ لأنه أزال ما ليس من بدنه، فلم يجب عليه
стр. 5983
شيء، كما لو أعاد سنه المقلوعة، ثم قلعها قالع.
والثاني: يجب عليه حكومة؛ لأنه أبيح له أن يتخذ سنًا من عظم طاهر أو ذهب أو فضة، وقد حصل له في ذلك جمال ومنفعة، وقد أزالها، فلزمه الحكومة لذلك.
[فرع اختلاف السن طولًا وقصرًا]
وإن نبتت أسنان رجل أو أضراسه قصارًا أو طوالا، فقلع رجل بعضها.. وجب في كل سن ديتها. وكذلك: إن كانت أضراسه قصارًا أو ثناياه طوالًا.. وجب في كل سن ديتها؛ لأن العادة أن الأضراس أقصر من الثنايا.
وإن كان بعض الأضراس طوالًا وبعضها قصارًا، أو كان بعض الثنايا طوالًا وبعضها قصارًا، أو بعض الرباعيات طوالًا وبعضها قصارًا.. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (فإن كان النقصان قريبًا.. ففي كل سن ديتها؛ لأن هذا من خلقة الأصل، وإن كان النقصان كثيرًا.. ففيها بقسطها من الدية، فإن كانت القصيرة نصف الطويلة.. وجب فيها نصف دية السن، وإن كانت ثلثيها.. ففيها ثلث ديتها؛ لأن هذا القدر من النقص لا يكون إلا من سبب مرض أو غيره) .
[فرع نبات الأسنان سودًا مرة ثانية]
] : إذا نبتت أسنان الصبي سوداء، فسقطت، ثم نبتت سوداء، فإن كانت كاملة المنفعة غير مضطربة، فقلع قالع بعضها.. ففي كل سن ديتها؛ لأن هذا السواد من أصل الخلقة، فهو كما لو كانت العين عمشاء. من أصل الخلقة.
فأما إذا نبتت أسنانه بيضاء، فسقطت، ثم نبتت سوداء، ثم قلع قالع بعضها.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (سألت أهل الخبرة، فإن قالوا: لا يكون هذا من مرض.. ففيها الحكومة؛ لأنها ناقصة الجمال والمنفعة، وإن قالوا: قد يكون من
стр. 5984
مرض وغيره.. وجبت في كل سن ديتها؛ لأن الأصل سلامتها من المرض) .
وإن ضرب رجل سن رجل، فاحمرت أو اصفرت ولم يذهب شيء من منفعتها.. وجبت فيها الحكومة؛ لأنه أذهب جمالًا من غير منفعة، وإن اسودت.. فقد قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في موضع: (فيها الحكومة) ، وقال في موضع: (فيها الدية) . فقال المزني: فيها قولان.
وقال سائر أصحابنا: ليست على قولين، وإنما هي على اختلاف حالين:
فحيث قال: (تجب فيها الدية) أراد: إذا ذهبت منفعتها.
وحيث قال: (تجب فيها الحكومة) أراد: إذا لم تذهب منفعتها.
وكل موضع قلنا: تجب فيه الحكومة إذا اسودت.. فإنه يجب فيها أكثر من الحكومة إذا احمرت أو اصفرت؛ لأن الشين في السواد أكثر.
[فرع قلع لرجل جميع أسنانه]
] : وإن قلع رجل جميع أسنان رجل، فإن قلعها واحدة بعد واحدة.. وجب عليه لكل سن خمس من الإبل، فيجب عليه مائة وستون بعيرًا؛ لأن الأسنان اثنان وثلاثون سنًا: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربعة أضراس، واثنتا عشرة رحًا - وتسمى: الطواحن - وأربعة نواجز، وهي: آخر ما ينبت من الأسنان.
وإذا قلع أسنانه دفعة واحدة.. ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجب عليه إلا دية نفس، وهي مائة من الإبل؛ لأن كل جنس من البدن يجب فيه أرش مقدر لم يجب فيه أكثر من دية النفس، كأصابع اليدين والرجلين.
والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يجب عليه أرش مقدر في كل سن خمس من الإبل) ؛ لقوله ﷺ : «وفي كل سن خمس من الإبل» . ولم يفرق. ولأن ما ضمن بأرش مقدر.. لم تنقص ديته بانضمامه إلى غيره في غير النفس، كالموضحة. وما قاله الأول.. يبطل به إذا قطع أصابع يديه ورجليه دفعة واحدة.
стр. 5985
[مسألة ما يجب في اللحيين]
] : ويجب في (اللحيين) - وهما: العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان - الدية؛ لأن فيهما منفعة وجمالًا، وفي أحدهما نصف الدية؛ لأن ما وجبت الدية في اثنين منه.. وجب في أحدهما نصفها، كالعينين.
وإن قلع اللحيين وعليهما الأسنان.. فحكى المسعودي [في " الإبانة "] فيه وجهين:
أحدهما: لا يجب عليه إلا دية واحدة، كما لو قطع الأصابع مع الكف.
والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا العراقيين -: أنه يجب في اللحيين الدية، وفي كل سن خمس من الإبل؛ لأن كل واحد منهما يجب فيه دية مقدرة، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كدية الأسنان والشفتين، ولأن اللحيين كانا موجودين قبل الأسنان، فلم يتبعا ما حدث عليهما من الأسنان، والكف والأصابع وجدا معًا، فتبع الكف الأصابع.
[مسألة في اليدين الدية]
] : وفي اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية؛ لما روى معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية» .
وروى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . وهو قول عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃. ولأن فيهما جمالًا ومنفعة.
стр. 5986
إذا ثبت هذا: فاليد التي تجب فيها الدية هي من مفصل الكوع، فإن قطعها من بعض الساعد، أو من المرفق، أو من المنكب.. وجبت الدية في الكف، وفيما زاد عليه الحكومة.
وقال أبو يوسف: ما زاد على الأصابع إلى المنكب يتبع الأصابع كما يتبعها الكف. وقال أبو عبيد بن حربويه - من أصحابنا -: اليد التي تجب بقطعها الدية هي اليد من المنكب.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] [المائدة: ٣٨] فأمر الله بقطع يد السارق مطلقًا، وقطعه رسول الله ﷺ من مفصل الكوع، فكان فعله بيانًا للآية؛ لأن المنفعة المقصودة باليد من الأخذ والدفع تحصل بالكف، فوجبت الدية فيه. وإن جنى على كف فشلت.. وجبت عليه ديتها؛ لأنه قد أذهب منفعتها، فهو كما لو قطعها.
[فرع ما يجب في الإصبع]
] : ويجب في كل إصبع من أصابع اليدين عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، وبه قال علي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃ وأرضاهم. وعن عمر ﵁ وأرضاه روايتان:
إحداهما: مثل قولنا:
والثانية: يجب في الخنصر ست من الإبل، وفي البنصر تسع، وفي الوسطى عشر، وفي السبابة اثنتا عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، فقسم دية اليد على الأصابع.
стр. 5987
دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب: «أن النبي ﷺ قضى في كل إصبع بعشر من الإبل» .
وروى عمر بن حزم في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ : «في كل إصبع مما هنالك من اليد والرجل عشر من الإبل» .
وقيل: إن عمر ﵁ وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند آل حزم.. رجع عن التفصيل. وروي: (أن ابن عباس ﵄ كان يقول: في كل إصبع عشر من الإبل، فوجه إليه مروان، وقال له: أما سمعت قول عمر ﵁ وأرضاه؟ فقال ابن عباس ﵄: قول رسول الله ﷺ أولى من قول عمر) .
ولأن الدية إذا وجبت بعدد.. قسمت عليه على عدده لا على منافعه، كاليدين والرجلين.
ويجب في كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع، إلا الإبهام.. فإنه يجب في كل أنملة منها نصف دية الإصبع، وهو قول زيد بن ثابت.
وحكي عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أنه قال: (للإبهام أيضًا ثلاث أنامل، إحداهن باطنه) .
دليلنا: أن كل إصبع لها أنملة باطنة، ولا اعتبار بها، وإنما الاعتبار بالأنامل الظاهرة ووجدنا لكل إصبع غير الإبهام ثلاث أنامل، وللإبهام أنملتين، فقسمت الدية عليهما.
وإن جنى على إصبع فشلت، أو على أنملة فشلت.. وجب عليه ديتها؛ لأنه أذهب منفعتها، فهو كما لو قطعها.
стр. 5988
[فرع له كفان من كوع ونحوهما]
] : إذا خلق له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب، فإن لم يبطش بواحدة منهما.. فهما كاليد الشلاء، فلا يجب فيهما قود ولا دية، وإنما تجب فيهما الحكومة.
وإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى.. فالباطشة هي الأصلية، والأخرى زائدة، سواء كانت الباطشة على مستوى الذراع أو منحرفة عن سمت الذراع؛ لأن الله تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر، فاستدل بالبطش على الأصلية، كما استدل على الخنثى بالبول.
وإن كان يبطش بهما، إلا أن إحداهما أكثر بطشا من الأخرى.. فالتي هي أكثر بطشا هي الأصلية، والأخرى خلقة زائدة.
وإن كانا في البطش سواء، فإن كانت إحداهما على مستوى الخلقة، والأخرى زائلة عن المستوى.. فالمستوية هي الأصلية، والزائلة هي الزائدة، وإن كانتا على مستوى الخلقة، فإن كانت إحداهما لها خمس أصابع وللأخرى أربع أصابع.. فالأصلية هي كاملة الأصابع، والأخرى زائدة.
فإن استويا في ذلك كله إلا أن في إحداهما إصبعًا زائدة.. لم يحكم بكونها أصلية بذلك؛ لأن الإصبع الزائدة قد تكون في اليد الأصلية وفي الزائدة، ومتى حكمنا أن إحداهما أصلية والأخرى زائدة.. أوجبنا في الأصلية القود والدية الكاملة، وفي الأخرى الحكومة.
وإن تساويا ولم تعلم الزائدة منهما من الأصلية.. قال الشافعي ﵀: (فهما أكثر من يد وأقل من يدين، فإن قطعهما قاطع.. قطعت يده، ووجب عليه مع القصاص حكومة للزيادة، وإن عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ.. وجب على الجاني دية يد وزيادة حكومة. وإن قطع قاطع إحداهما.. لم يجب عليه القصاص؛ لأنه ليس له مثلها، ولكن يجب عليه نصف دية يد وحكومة.. وإن قطع
стр. 5989
إصبعًا من إحداهما.. وجب عليه نصف دية إصبع وحكومة. وإن قطع أنملة منهما.. وجب عليه نصف دية أنملة وحكومة) .
[مسألة في الرجلين الدية]
وتجب في الرجلين الدية، وفي إحداهما نصف الدية؛ لما ذكرناه من حديث معاذ، وعمرو بن حزم ﵄، وهو قول عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃.
والرجل التي تجب بقطعها الدية: هي القدم، فإن قطعها من نصف الساق أو من الركبة أو من الورك.. وجب الدية في القدم، والحكومة فيما زاد؛ لما ذكرناه في اليد، ويجب في كل إصبع منها وفي كل أنملة منها ما يجب في أصابع اليد وأناملها؛ لما ذكرناه في اليد.
[فرع فيمن كان له قدمان على كعب]
] : وإن خلق له قدمان على كعب واحد، أو ساقان على ركبة، أو ركبتان على فخذ واحد.. فالحكم فيه كالحكم فيمن خلق له كفان على مفصل، إلا أن الشافعي ﵀ قال هاهنا: (إذا كان أحد القدمين أطول من الأخرى، وكان يمشي على الطويلة.. فالظاهر أن الأصلية هي الطويلة التي يمشي عليها. فإن قطع قاطع القدم الطويلة.. لم يجب على القاطع في الحال الدية، بل ننظر في المقطوع: فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيًا ضعيفًا.. وجبت الدية في الطويلة؛ لأنا علمنا أن الأصلية هي الطويلة، والقصيرة زائدة، فيجب على قاطعها الحكومة.. وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. وجب على قاطع الطويلة الحكومة؛ لأنا علمنا أن الأصلي هو القصيرة، وإنما منعه من المشي عليها الطويلة، وإن قطع قاطع القصيرة.. وجبت عليه الدية) .
стр. 5990
فإن جنى رجل على الطويلة، فشلت.. وجبت عليه الدية؛ لأنها هي الأصلية في الظاهر، فإن قطعها قاطع بعد الشلل.. وجبت عليه الحكومة، ثم ينظر فيه:
فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيًا ضعيفًا.. فقد علمنا أن الأصلية هي الطويلة، واستقر ما أخذه.
وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. علمنا أن القصيرة هي الأصلية، فيجب عليه أن يرد على الجاني الأول على الطويلة ما زاد على الحكومة إلى الدية، وإن قطع قاطع القصيرة.. كان عليه الدية.
[فرع في يد الأعسم ورجل الأعرج الدية]
] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وفي يد الأعسم ورجل الأعرج إذا كانتا سالمتين الدية) .
وجملة ذلك: أنه يجب في يد الأعسم وقدم الأعرج إذا كانتا سالمتين الدية؛ لقوله ﷺ : «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . ولم يفرق. ولأن العرج إنما يكون لقصر الساق أو لمرض فيه أو في غيره من الرجل، والقدم سالم بنفسه، فلم تنقص دية القدم لذلك. وأما الأعسم: فاختلف أصحابنا فيه:
فقال الشيخ أبو حامد: هو (الأعسر) : وهو الذي يكون بطشه بيساره أكثر.
وقال ابن الصباغ: (الأعسم) : هو الذي يكون في رسغه مثل الاعوجاج. و (الرسغ) : طرف الذراع مما يلي الكوع. وهو ظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق.
[فرع لا تفاضل بين يسار ويمين]
] : ولا تفضل يمين على يسار في الدية؛ لقوله ﷺ : «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . ولم يفرق.
следующие страницы →