← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

إذا ثبت هذا: فاليد التي تجب فيها الدية هي من مفصل الكوع، فإن قطعها من بعض الساعد، أو من المرفق، أو من المنكب.. وجبت الدية في الكف، وفيما زاد عليه الحكومة. وقال أبو يوسف: ما زاد على الأصابع إلى المنكب يتبع الأصابع كما يتبعها الكف. وقال أبو عبيد بن حربويه - من أصحابنا -: اليد التي تجب بقطعها الدية هي اليد من المنكب. دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] [المائدة: ٣٨] فأمر الله بقطع يد السارق مطلقًا، وقطعه رسول الله ﷺ من مفصل الكوع، فكان فعله بيانًا للآية؛ لأن المنفعة المقصودة باليد من الأخذ والدفع تحصل بالكف، فوجبت الدية فيه. وإن جنى على كف فشلت.. وجبت عليه ديتها؛ لأنه قد أذهب منفعتها، فهو كما لو قطعها. [فرع ما يجب في الإصبع] ] : ويجب في كل إصبع من أصابع اليدين عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، وبه قال علي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت ﵃ وأرضاهم. وعن عمر ﵁ وأرضاه روايتان: إحداهما: مثل قولنا: والثانية: يجب في الخنصر ست من الإبل، وفي البنصر تسع، وفي الوسطى عشر، وفي السبابة اثنتا عشرة، وفي الإبهام ثلاث عشرة، فقسم دية اليد على الأصابع.

стр. 5987

دليلنا: ما روى عمرو بن شعيب: «أن النبي ﷺ قضى في كل إصبع بعشر من الإبل» . وروى عمر بن حزم في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ : «في كل إصبع مما هنالك من اليد والرجل عشر من الإبل» . وقيل: إن عمر ﵁ وأرضاه لما وجد هذا في الكتاب عند آل حزم.. رجع عن التفصيل. وروي: (أن ابن عباس ﵄ كان يقول: في كل إصبع عشر من الإبل، فوجه إليه مروان، وقال له: أما سمعت قول عمر ﵁ وأرضاه؟ فقال ابن عباس ﵄: قول رسول الله ﷺ أولى من قول عمر) . ولأن الدية إذا وجبت بعدد.. قسمت عليه على عدده لا على منافعه، كاليدين والرجلين. ويجب في كل أنملة من الأصابع ثلث دية الإصبع، إلا الإبهام.. فإنه يجب في كل أنملة منها نصف دية الإصبع، وهو قول زيد بن ثابت. وحكي عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أنه قال: (للإبهام أيضًا ثلاث أنامل، إحداهن باطنه) . دليلنا: أن كل إصبع لها أنملة باطنة، ولا اعتبار بها، وإنما الاعتبار بالأنامل الظاهرة ووجدنا لكل إصبع غير الإبهام ثلاث أنامل، وللإبهام أنملتين، فقسمت الدية عليهما. وإن جنى على إصبع فشلت، أو على أنملة فشلت.. وجب عليه ديتها؛ لأنه أذهب منفعتها، فهو كما لو قطعها.

стр. 5988

[فرع له كفان من كوع ونحوهما] ] : إذا خلق له كفان على كوع أو يدان على مرفق أو منكب، فإن لم يبطش بواحدة منهما.. فهما كاليد الشلاء، فلا يجب فيهما قود ولا دية، وإنما تجب فيهما الحكومة. وإن كان يبطش بإحداهما دون الأخرى.. فالباطشة هي الأصلية، والأخرى زائدة، سواء كانت الباطشة على مستوى الذراع أو منحرفة عن سمت الذراع؛ لأن الله تعالى جعل البطش في اليد كما جعل البول في الذكر، فاستدل بالبطش على الأصلية، كما استدل على الخنثى بالبول. وإن كان يبطش بهما، إلا أن إحداهما أكثر بطشا من الأخرى.. فالتي هي أكثر بطشا هي الأصلية، والأخرى خلقة زائدة. وإن كانا في البطش سواء، فإن كانت إحداهما على مستوى الخلقة، والأخرى زائلة عن المستوى.. فالمستوية هي الأصلية، والزائلة هي الزائدة، وإن كانتا على مستوى الخلقة، فإن كانت إحداهما لها خمس أصابع وللأخرى أربع أصابع.. فالأصلية هي كاملة الأصابع، والأخرى زائدة. فإن استويا في ذلك كله إلا أن في إحداهما إصبعًا زائدة.. لم يحكم بكونها أصلية بذلك؛ لأن الإصبع الزائدة قد تكون في اليد الأصلية وفي الزائدة، ومتى حكمنا أن إحداهما أصلية والأخرى زائدة.. أوجبنا في الأصلية القود والدية الكاملة، وفي الأخرى الحكومة. وإن تساويا ولم تعلم الزائدة منهما من الأصلية.. قال الشافعي ﵀: (فهما أكثر من يد وأقل من يدين، فإن قطعهما قاطع.. قطعت يده، ووجب عليه مع القصاص حكومة للزيادة، وإن عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ.. وجب على الجاني دية يد وزيادة حكومة. وإن قطع قاطع إحداهما.. لم يجب عليه القصاص؛ لأنه ليس له مثلها، ولكن يجب عليه نصف دية يد وحكومة.. وإن قطع

стр. 5989

إصبعًا من إحداهما.. وجب عليه نصف دية إصبع وحكومة. وإن قطع أنملة منهما.. وجب عليه نصف دية أنملة وحكومة) . [مسألة في الرجلين الدية] وتجب في الرجلين الدية، وفي إحداهما نصف الدية؛ لما ذكرناه من حديث معاذ، وعمرو بن حزم ﵄، وهو قول عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃. والرجل التي تجب بقطعها الدية: هي القدم، فإن قطعها من نصف الساق أو من الركبة أو من الورك.. وجب الدية في القدم، والحكومة فيما زاد؛ لما ذكرناه في اليد، ويجب في كل إصبع منها وفي كل أنملة منها ما يجب في أصابع اليد وأناملها؛ لما ذكرناه في اليد. [فرع فيمن كان له قدمان على كعب] ] : وإن خلق له قدمان على كعب واحد، أو ساقان على ركبة، أو ركبتان على فخذ واحد.. فالحكم فيه كالحكم فيمن خلق له كفان على مفصل، إلا أن الشافعي ﵀ قال هاهنا: (إذا كان أحد القدمين أطول من الأخرى، وكان يمشي على الطويلة.. فالظاهر أن الأصلية هي الطويلة التي يمشي عليها. فإن قطع قاطع القدم الطويلة.. لم يجب على القاطع في الحال الدية، بل ننظر في المقطوع: فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيًا ضعيفًا.. وجبت الدية في الطويلة؛ لأنا علمنا أن الأصلية هي الطويلة، والقصيرة زائدة، فيجب على قاطعها الحكومة.. وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. وجب على قاطع الطويلة الحكومة؛ لأنا علمنا أن الأصلي هو القصيرة، وإنما منعه من المشي عليها الطويلة، وإن قطع قاطع القصيرة.. وجبت عليه الدية) .

стр. 5990

فإن جنى رجل على الطويلة، فشلت.. وجبت عليه الدية؛ لأنها هي الأصلية في الظاهر، فإن قطعها قاطع بعد الشلل.. وجبت عليه الحكومة، ثم ينظر فيه: فإن لم يمش على القصيرة، أو مشى عليها مشيًا ضعيفًا.. فقد علمنا أن الأصلية هي الطويلة، واستقر ما أخذه. وإن مشى على القصيرة مشي العادة.. علمنا أن القصيرة هي الأصلية، فيجب عليه أن يرد على الجاني الأول على الطويلة ما زاد على الحكومة إلى الدية، وإن قطع قاطع القصيرة.. كان عليه الدية. [فرع في يد الأعسم ورجل الأعرج الدية] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وفي يد الأعسم ورجل الأعرج إذا كانتا سالمتين الدية) . وجملة ذلك: أنه يجب في يد الأعسم وقدم الأعرج إذا كانتا سالمتين الدية؛ لقوله ﷺ : «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . ولم يفرق. ولأن العرج إنما يكون لقصر الساق أو لمرض فيه أو في غيره من الرجل، والقدم سالم بنفسه، فلم تنقص دية القدم لذلك. وأما الأعسم: فاختلف أصحابنا فيه: فقال الشيخ أبو حامد: هو (الأعسر) : وهو الذي يكون بطشه بيساره أكثر. وقال ابن الصباغ: (الأعسم) : هو الذي يكون في رسغه مثل الاعوجاج. و (الرسغ) : طرف الذراع مما يلي الكوع. وهو ظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق. [فرع لا تفاضل بين يسار ويمين] ] : ولا تفضل يمين على يسار في الدية؛ لقوله ﷺ : «وفي اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون من الإبل» . ولم يفرق.

стр. 5991

فإن كسر يده، فجبرت، فانجبرت، فإن عادت مستقيمة.. وجبت عليه حكومة للشين، وإن عادت غير مستقيمة.. وجبت عليه الحكومة أكثر مما لو عادت مستقيمة؛ لأنه أحدث بها نقصًا، فإن قال الجاني: أنا أكسرها وأجبرها فتعود مستقيمة.. لم يمكن من ذلك؛ لأن ذلك ابتداء جناية، فإن بادر وكسرها وجبرها، فعادت مستقيمة.. لم يجب رد الحكومة الأولى إليه؛ لأنها استقرت عليه بالانجبار الأول. قال الشيخان: ويجب عليه للكسر الثاني الحكومة. وقال ابن الصباغ: فيه وجهان، كالجناية إذا اندملت، ولم يكن لها شين. [مسألة ما يجب في الأليتين] ويجب في (الأليتين) الدية - وهما: المأكمتان المشرفتان على الظهر إلى الفخذين - لأن فيهما جمالًا ومنفعة، ويجب في إحداهما نصف الدية؛ لأن الدية إذا وجبت في اثنتين.. وجب في إحداهما نصفها، كاليدين. وإن قطع بعض إحداهما، وعرف قدر المقطوع.. وجب فيه من الدية بقدره، وإن لم يعرف، أو جرحها.. وجبت عليه الحكومة؛ لأن الجرح إذا اندمل.. وجبت فيه الحكومة دون الدية. ولا فرق بين أليتي الرجل والمرأة في ذلك وإن كان الانتفاع بأليتي المرأة أكثر؛ لأن الدية لا تختلف باختلاف المنفعة، كما قلنا في اليمين واليسار. [مسألة ما يجب في كسر الصلب] ] : وإن كسر صلبه، فأذهب مشيه.. وجبت فيه الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الصلب الدية» . وقال زيد بن ثابت: (إذا كسر ظهره، فذهب مشيه.. ففيه الدية) . ولا مخالف له.

стр. 5992

ولأن المشي منفعة جليلة، فشابه البصر والسمع. وإن لم يذهب المشي، وإنما يحتاج في مشيه إلى عكازة.. وجب فيه حكومة، وإن لم يحتج إلى عكازة ولكنه يمشي مشيًا ضعيفًا.. وجبت عليه حكومة أقل من الحكومة الأولى. وإن عاد مشيه كما كان إلا أن ظهره أحدب.. لزمته حكومة للشين الحاصل بذلك. [فرع ما يجب في ذهاب الجماع] ] : وإن كسر صلبه، فذهب جماعه.. وجبت عليه الدية؛ لأنه روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي ﵃ وأرضاهم، ولا مخالف لهم، ولأنه منفعة جليلة، فشابه السمع والبصر. وإن كسر صلبه، فذهب ماؤه وبعد.. فقد قال القاضي أبو الطيب: الذي يقتضي المذهب: أنه يجب فيه الدية، وهو قول مجاهد؛ لأنه منفعة مقصودة، فوجب في

стр. 5993

إذهابه الدية، كالجماع. وإن كسر صلبه، فذهب مشيه وجماعه.. ففيه وجهان: أحدهما: لا يجب عليه إلا دية واحدة؛ لأنهما منفعتا عضو واحد. والثاني: تجب عليه ديتان، وهو المنصوص؛ لأنهما منفعتان تجب في كل واحدة منهما الدية عند الانفراد، فوجب في كل واحدة منهما دية عند الاجتماع، كالسمع، والبصر. [فرع ما يجب في اعوجاج العنق] ] : وإن جنى على عنقه، فأصابه (صعر) -: وهو التواء لا يمكنه أن يحول وجهه - لزمته الحكومة؛ لأنه إذهاب جمال من غير منفعة. وإن يبس عنقه، فلا يمكنه أن يلتفت يمينًا ولا شمالًا.. ففيه حكومة أقل من الحكومة بالصعر؛ لأن الشين فيه أقل، وإن أمكنه أن يلتفت التفاتًا قليلًا.. لزمته حكومة دون الحكومة إذا لم يمكنه الالتفات أصلًا؛ لأن الضرر في هذا أقل. وإن جنى على عنقه، فيبست حتى لا يدخل فيها الطعام والشراب.. قال الشافعي ﵀: (فإن هذا لا يعيش، فعلى الجاني إن مات القود أو الدية، وإن لم يمت.. فحكومة) . هذا نقل البغداديين. وقال الخراسانيون: عليه الدية وإن لم يمت.. وكذلك قالوا: إذا ضرب عنقه، فأذهب منفعة المضغ.. ففيه الدية.

стр. 5994

[مسألة في الإحليل الدية] ] : وفي الذكر الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الذكر الدية» . وهو قول علي ﵁ وأرضاه، ولا مخالف له. ولأن فيه منفعة وجمالًا، فوجبت فيه الدية. وسواء قطع ذكر صبي أو شيخ أو شاب، أو ذكر خصي أو عنين؛ لعموم الخبر. وإن جنى عليه، فصار أشل، إما منبسطًا لا ينقبض، أو منقبضًا لا ينبسط.. وجبت عليه الدية، كما لو جنى على يد، فشلت. وإن قطع رجل ذكرًا أشل.. وجبت عليه الحكومة، كما لو قطع يدًا شلاء. والذكر الذي تجب فيه الدية هو الحشفة؛ لأن منفعة الذكر تذهب بذهابها. فإن قطع قاطع باقي الذكر.. وجبت عليه الحكومة، كما لو قطع رجل أصابع رجل، ثم قطع آخر كفه. وإن قطع رجل الحشفة والقضيب.. فقال أصحابنا البغداديون: تجب فيه الدية، ولا يفرد القضيب بالحكومة؛ لأن اسم الذكر يقع على الجميع، فهو كما لو قطع يده من مفصل الكوع. وقال الخراسانيون: هل يفرد القضيب بالحكومة؟ فيه وجهان. وكذلك عندهم إذا قطع المارن مع القصبة، أو قلع السن مع السنخ.. فهل تفرد القصبة عن المارن، والسنخ عن السن بالحكومة؟ فيه وجهان. [فرع قطع بعض الحشفة] ] : وإن قطع بعض الحشفة.. ففيه قولان:

стр. 5995

أحدهما: ينظر كم قدر تلك القطعة من الحشفة بنفسها؟ فيجب فيها من الدية بقدرها من الحشفة؛ لأن الدية تجب بقطع الحشفة وحدها. والثاني: ينظر كم قدر تلك القطعة من جميع الذكر؟ فيجب فيها من دية الذكر بقدرها؛ لأنه لو قطع جميع الذكر.. لوجبت فيه الدية، فإذا قطع بعضه.. اعتبر المقطوع منه. وإن قطع رجل قطعة مما دون الحشفة والحشفة باقية.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (نظر فيه: فإن كان البول يخرج على ما كان عليه.. وجب بقدر تلك القطعة من جميع الذكر من الدية. وإن كان البول يخرج من موضع القطع.. وجب عليه أكثر الأمرين من حصة القطعة من الدية من جميع الذكر، أو الحكومة) . وإن جرح ذكره، فاندمل ولم يشل، فادعى المجني عليه: أنه لا يقدر على الجماع.. لم تجب الدية، وإنما تجب الحكومة؛ لأن الجماع لا يذهب مع سلامة العضو، فإذا لم يقدر عليه.. كان لعلة أخرى في غير الذكر، فلا يلزم الجاني دية الجماع. وإن جرح ذكره، فوصلت الجراحة إلى جوف الذكر.. لم يجب أرش الجائفة، وإنما يجب فيه الحكومة؛ لأنه وإن كان له جوف إلا أنه جوف لا يخاف من الوصول إليه التلف. [مسألة ما يجب في الخصيتين] ] : ويجب في الأنثيين الدية؛ لما روى عمرو بن حزم ﵁: أن النبي ﷺ قال: «وفي الأنثيين الدية» . وروي ذلك عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت

стр. 5996

- ﵃ وأرضاهم، ولا مخالف لهم. ولأن فيهما جمالًا ومنفعة، فهما كاليدين، ويجب في كل واحدة منهما نصف الدية. وقال ابن المسيب: في اليسرى ثلثا الدية؛ لأن النسل منها، وفي اليمين ثلث الدية؛ لأن الإنبات منها، ومنفعة النسل أكثر. ودليلنا: قوله ﷺ : «وفي الأنثيين الدية» . وظاهر هذا: أن الدية مقسطة عليهما بالسوية. وأما قوله: (إن النسل من اليسرى) فلا يصح؛ لأنه روي عن عمرو بن شعيب: أنه قال: عجبت ممن يقول: إن النسل من اليسرى! كان لي غنيمات، فأخصيت، فألقحت. وإن صح.. فإن العضو لا تفضل ديته بزيادة المنفعة، كما لا تفضل اليد اليمنى على اليسرى، وكما لا يفضل الإبهام على الخنصر في الدية. [فرع قطع القضيب والخصيتين] ] : وإن قطع الذكر والأنثيين معًا، أو قطع الذكر ثم الأنثيين.. وجبت عليه ديتان بلا خلاف. وإن قطع الأنثيين أولًا، ثم قطع الذكر بعدهما.. وجب عليه ديتان عندنا.

стр. 5997

وقال أبو حنيفة: (تجب عليه دية الأنثيين، وحكومة في الذكر؛ لأن بقطع الأنثيين قد ذهبت منفعة الذكر؛ لأن استيلاده قد انقطع) . ودليلنا: قوله ﷺ : «وفي الذكر الدية» . ولم يفرق. ولأن كل عضوين لو قطعا معًا.. وجبت فيهما ديتان، فإذا قطع أحدهما بعد الآخر.. وجبت فيهما ديتان، كما لو قطع الذكر، ثم الأنثيين. وما قاله.. لا نسلمه؛ لأن منفعة الذكر باقية؛ لأنه يولجه. وأما الماء: فإن محله في الظهر لا في الذكر. وقد قيل: إنه بقطع الأنثيين لا ينقطع الماء، وإنما يرق، فلا ينعقد منه الولد. [مسألة جراحات الرجل والمرأة] ] : قد ذكرنا: أن دية نفس المرأة على النصف من دية الرجل، وأما ما دون النفس: فاختلف الناس فيه: فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في الجديد إلى: (أن أرشها نصف أرش الرجل في جميع الجراحات والأعضاء) . وبه قال علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. وقال في القديم: (تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا زاد الأرش على ثلث الدية.. كانت على النصف من الرجل) . وبه قال ابن عمر ﵄ وأرضاهما، وربيعة؛ لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال: «عقل المرأة كعقل الرجل إلى ثلث الدية وهو المأمومة» .

стр. 5998

وقال ابن مسعود: (تساوي المرأة الرجل إلى أن يبلغ أرشها خمسًا من الإبل، فإذا بلغ خمسًا.. كانت على النصف من أرش الرجل، فيكون من أرش موضحتها بعيرين ونصفًا) . وبه قال شريح. وقال زيد بن ثابت: (تساويه إلى أن يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل، فإذا بلغ ذلك.. كانت على النصف) . وبه قال سليمان بن يسار. وقال عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه: (تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت إلى ثلث الدية.. كانت على النصف) . وبه قال ابن المسيب، ومالك، وأحمد، وإسحاق.

стр. 5999

وروي: أن ربيعة الرأي قال: قلت لابن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل، قلت: فكم في إصبعين؟ قال: عشرون، قلت: فكم في ثلاث؟ قال: ثلاثون، قلت: فكم في أربع؟ فقال: عشرون من الإبل، فقلت: لما عظمت مصيبتها قل أرشها؟! قال: هكذا السنة يا ابن أخي. وقال الحسن البصري: تساوي المرأة الرجل إلى نصف الدية، فإذا بلغت نصف الدية.. كانت على النصف من الرجل. دليلنا: ما روى عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ قال: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» . ولم يفرق بين القليل والكثير. ولأنه جرح له أرش مقدر، فوجب أن يكون في أرشه على النصف من أرش الرجل أصله مع كل طائفة ما وافقتنا عليه. وأما حديث عمرو بن شعيب، وابن المسيب: فهما مرسلان، وعلى أن قول ابن المسيب: هكذا السنة، يحتمل أن يريد به غير سنة النبي ﷺ . [مسألة دية ثديي المرأة] ] : وتجب في ثديي المرأة الدية؛ لأن فيهما جمالًا ومنفعة، أما الجمال: فظاهر، وأما المنفعة: فإن الصبي يعيش منهما. ولأن الدية إذا وجبت في أذنها وهي أقل منفعة من ثديها.. فلأن تجب في الثدي أولى. ويجب في أحدهما نصف الدية؛ لأن كل اثنين وجبت الدية فيهما.. وجب في أحدهما نصفها، كاليدين. والثديان اللذان تجب فيهما الدية هما (الحلمتان) -: وهما رأس الثدي اللتان

стр. 6000

يلتقمهما الصبي - لأن الجمال والمنفعة توجد فيهما. وإن قطع قاطع الحلمتين، ثم قطع آخر باقي الثديين.. وجب على الأول الدية، وعلى الثاني الحكومة، كما لو قطع رجل الأصابع، وقطع آخر بعده الكف. وقد أوهم المزني أن في الثديين بعد الحلمتين الدية حين قال: وفي الثديين الدية، وفي حلمتهما ديتها. وليس بشيء، وقد بينه في " الأم " [٦/١١٤] . وإن قطع الحلمتين والثديين من أصلهما.. ففيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: تجب الدية في الحلمتين والحكومة في الثديين، كما لو قطع الحلمتين، ثم قطع الثديين. والثاني - وهو قول البغداديين من أصحابنا -: أنه لا يجب عليه إلا دية، كما لو قلع السن مع سنخها. [فرع فيمن قطع الثدي وأجافه] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وإن قطع ثديها، فأجافها.. فعليه نصف الدية للثدي، وثلث دية للجائفة، وإن قطع ثدييها، وأجافهما.. فعليه في الثديين كمال الدية، وفي الجائفتين ثلثا الدية؛ لأن كل واحد منهما فيه دية مقدرة إذا انفرد، فإذا اجتمعا.. وجب في كل واحد منهما ديته، كما لو قطع أذنه، فذهب سمعه) . وإن قطع ثديها وشيئًا من جلد صدرها.. ففي الثدي الدية، وفي الجلد الحكومة. وإن جنى عليهما، فشلًا.. وجبت فيهما الدية؛ لأن كل عضو وجبت الدية في قطعه، وجبت في شلله، كاليدين، وإن لم يشلا، ولكن استرخيا وكانا ناهدين.. وجبت فيهما الحكومة؛ لأنه نقص جمالهما.

стр. 6001

وإن كان لهما لبن، فجنى عليهما، فانقطع لبنهما أو نقص.. وجبت عليه الحكومة؛ لأنه نقص منفعتهما. وإن جنى عليهما قبل أن ينزل بهما اللبن، فلم ينزل اللبن فيهما في وقته، فإن قال أهل الخبرة: إن انقطاع اللبن لا يكون إلا من الجناية.. وجبت عليه الحكومة، وإن قالوا: قد ينقطع من غير جناية.. لم تجب الحكومة؛ لأنه لا يعلم أن انقطاعه من الجناية. [فرع ما يجب في قطع الحلمتين للرجل] ] : وإن قطع حلمتي الرجل.. فقد قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في موضع: (فيهما الحكومة) ، وقال في موضع آخر: (قد قيل: إن فيهما الدية) . فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما: تجب فيهما الدية؛ لأن كل عضو اشترك فيه الرجل والمرأة، وكانت الدية تجب فيه من المرأة.. وجبت فيه من الرجل، كاليدين، والرجلين. والثاني: لا تجب فيهما الدية؛ لأنه لا منفعة فيهما من الرجل، وإنما فيهما جمال. ومنهم من قال: لا تجب فيهما الدية، قولًا واحدًا؛ لما ذكرناه، وما ذكره.. فليس بقول له، وإنما حكى قول غيره. [فرع وجود الثديين يدل على الأنوثة] ] : وإن كان للخنثى المشكل ثديان، كثدي المرأة.. فهل يكونان دليلًا على أنوثيته؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يكونان دليلًا على أنوثيته؛ لأنهما لا يكونان إلا للمرأة.

стр. 6002

و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا يكونان دليلًا على أنوثيته؛ لأنهما قد يكونان للرجل. فإن قطعهما قاطع، فإن قلنا بقول أبي علي.. وجبت على قاطعه دية ثدي امرأة، وإن قلنا بقول عامة أصحابنا.. فإن قلنا: تجب الدية في ثدي الرجل.. وجبت هاهنا دية ثدي امرأة؛ لأنه اليقين، وإن قلنا: لا تجب الدية في ثدي الرجل. لم تجب هاهنا إلا الحكومة. وإن ضرب ثدي الخنثى وكان ناهدًا، فاسترسل ولم يجعله دليلًا على أنوثيته. قال القاضي أبو الفتوح: لم تجب على الجاني حكومة؛ لأنه ربما كان رجلًا، ولا جمال له فيهما، ولا يلحقه نقص باسترسالهما، فإن بان امرأة.. وجبت عليه الحكومة. وإن كان للخنثى لبن، فضرب ضارب ثديه، وانقطع لبنه، فإن قلنا بقول أبي علي.. وجبت عليه الحكومة، وإن قلنا بقول عامة أصحابنا.. بني على الوجهين في لبن الرجل، هل يحكم بطهارته، ويثبت التحريم والحرمة بإرضاعه، ويجوز بيعه، ويضمن بالإتلاف؟ فإن قلنا: تثبت هذه الأحكام.. وجبت هاهنا فيه الحكومة. وإن قلنا: لا تثبت هذه الأحكام.. لم تجب هاهنا الحكومة، ولكن يعزر به الجاني إذا كان عامدًا؛ للتعدي. [مسألة في الشفرين دية] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وفي إسكتيها - وهما: شفراها جانبا فرجها - إذا أوعبتا.. ديتها) . وجملة ذلك: أن (الإسكتين) - وهما: اللحمان المحيطان بالفرج كإحاطة الشفتين بالفم، ولم يفصل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بين الإسكتين والشفرين، وأهل اللغة يقولون: الشفران حاشية الإسكتين، كما أن أشفار العينين أهدابهما - فإذا

стр. 6003

قطعهما قاطع.. وجبت عليه الدية؛ لأن فيهما جمالًا ومنفعة، أما الجمال: فظاهر، وأما المنفعة: فإن لذة الجماع بهما. وإن قطع أحدهما.. وجب عليه نصف الدية؛ لأن كل اثنين وجب فيهما الدية.. وجبت في أحدهما نصف الدية، كاليدين، والرجلين. ولا فرق بين شفري الصغيرة والعجوز، والبكر والثيب، وسواء كانا صغيرين أو كبيرين، رقيقين أو غليظين، كما قلنا في الشفتين، وسواء كانت قرناء أو رتقاء؛ لأن ذلك عيب في غيرهما، وسواء كانت مخفوضة أو غير مخفوضة؛ لأن الخفض لا تعلق له بالشفرين. فإن جنى على شفريها، فشلا.. وجبت عليه الدية؛ لأن كل عضو وجبت الدية بقطعه.. وجبت بشلله، كاليدين. وإن قطع الشفرين و (الركب) - وهو: عانة المرأة التي ينبت عليها الشعر - وجبت الدية في الشفرين، والحكومة في الركب. [مسألة فيما يجب بالإفضاء] ] : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وإن أفضاها ثيبًا.. كان عليه ديتها) . وجملة ذلك: أنه إذا أراد: وطئ امرأة فأفضاها، أو أفضاها بغير الوطء، وجبت عليه الدية. واختلف أصحابنا في كيفية الإفضاء:

стр. 6004

فقال الشيخ أبو حامد: هو أن يجعل مسلك البول ومسلك الذكر واحدًا؛ لأن ما بين القبل والدبر فيه بعد وقوة فلا يرفعه الذكر، ولأنهم فرقوا بين أن يستمسك البول أو لا يستمسك، وهذا إنما يكون إذا انخرق الحاجز بين مسلك البول ومدخل الذكر. وقال أبو علي بن أبي هريرة: وهو أن يزيل الحاجز بين الفرج والدبر، وهو قول القاضي أبي الطيب والجويني. قال الشيخ أبو إسحاق: لأن الدية لا تجب إلا بإتلاف منفعة كاملة، ولا يحصل ذلك إلا بإزالة الحاجز بين السبيلين، فأما إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة البول: فلا تتلف بها المنفعة، وإنما تنقص بها المنفعة، فلا يجوز أن تجب فيه دية كاملة. وذكر ابن الصباغ له علة أخرى، فقال: لأنه ليس في البدن مثله، ولو كان المراد به ما بين مسلك البول ومسلك الذكر.. لكان له مثل، وهو ما بين القبل والدبر، ولا تجب فيه الدية. فإن أفضاها واسترسل البول ولم يستمسك.. وجب عليه مع دية الإفضاء حكومة للشين الحاصل باسترسال البول. إذا ثبت هذا: فلا تخلو المرأة المفضاة: إما أن تكون زوجته، أو أجنبية أكرهها على الوطء، أو وطئها بشبهة. فإن كانت زوجته، فوطئها وأفضاها، فإن كان البول مستمسكًا.. فقد استقر عليه المهر بالوطء، ووجبت عليه دية الإفضاء، وإن أفضاها بالوطء واسترسل البول.. وجب عليه المهر، ودية الإفضاء، والحكومة؛ لاسترسال البول. وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه دية الإفضاء، وإنما عليه المهر فقط) . دليلنا: أنها جناية وقعت بالوطء، فلم يسقط حكمها باستحقاق الوطء، كما لو وطئها وقطع ثديها أو شجها. وإن كانت أجنبية، فأكرهها على الوطء وأفضاها.. وجب عليه المهر، ودية الإفضاء، وإن استرسل البول.. وجب عليه الحكومة مع دية الإفضاء. وقال أبو حنيفة: (لا يجب المهر، وأما الإفضاء: فإن كان البول لا يحتبس..

стр. 6005

فعليه دية، وإن كان البول يحتبس.. فعليه ثلث دية) . وبه قال ابن عمر ﵄ وأرضاهما. دليلنا على إيجاب المهر: أنه وطء في غير ملك لا حد فيه على الموطوءة، فوجب عليه المهر، كما لو وطئها بشبهة. وعلى إيجاب الدية: أنه إفضاء مضمون، فوجبت فيه الدية، كما لو لم يحتبس البول. فقولنا: (مضمون) احتراز منه إذا وطئ أمته، فأفضاها. إذا ثبت هذا: فإن كانت ثيبا.. وجب عليه مهر ثيب، وإن كانت بكرًا.. وجب عليه المهر والدية، ويدخل أرش البكارة في الدية. ومن أصحابنا من قال: لا يدخل أرش البكارة، كما لو أكره بكرًا، فوطئها وافتضها.. فإن أرش البكارة لا يدخل في المهر. المذهب الأول: لأن الدية تجب بإتلاف عضو، وأرش البكارة بإتلاف العضو، فتداخلا، والمهر يجب بغير ما تجب به الدية، وهو الوطء، فلم يتداخلا. وإن وطئها بشبهة أو في عقد فاسد وأفضاها.. وجب عليه المهر والدية، فإن كان البول مسترسلًا.. وجبت عليه الحكومة مع الدية. وإن كانت بكرًا.. فهل يدخل أرش البكارة في الدية؟ على وجهين، كما لو أكرهها. وقال أبو حنيفة: (إن كان البول مسترسلًا.. وجبت الدية، ودخل فيها المهر، وإن كان البول مستمسكًا.. وجب المهر وثلث الدية) . دليلنا: أن هذه جناية ينفك الوطء عنها، فلم يدخل بدله فيها، كما لو وطئها، فكسر صدرها. وإن طاوعته على الزنا، فأفضاها.. فلا مهر لها، وعليه دية الإفضاء، وإن كانت بكرًا.. لم يجب لها أرش البكارة؛ لأنها أذنت في إتلافها. وقال أبو حنيفة: (لا تجب له دية الإفضاء؛ لأنه تولد من مأذون فيه، وهو الوطء، فهو بمنزلة إذهاب البكارة) .

стр. 6006

ودليلنا: أن الإفضاء ينفك عنه الوطء، فكان مضمونًا مع الإذن في الوطء، ككسر الصدر. ويخالف إذهاب البكارة، فإنه لا ينفك عن الوطء. [فرع إفضاء الخنثى] ] : وإن افضى الخنثى المشكل.. قال القاضي أبو الفتوح: فإن قلنا: إن الإفضاء ما ذكره الشيخ أبو حامد.. لم تجب الدية؛ لأنه ليس بفرج أصلي، وإنما تجب الحكومة إن وجد في فرج الخنثى المشكل المسلكان، وإن لم يوجد فيه إلا مسلك البول.. فلا يتصور فيه الإفضاء على هذا. وإن قلنا: إن الإفضاء ما ذكره القاضي أبو الطيب.. فعلى تعليل ابن الصباغ - حيث قال: لأنه ليس في البدن مثله - تجب هاهنا دية الإفضاء. وعلى تعليل الشيخ أبي إسحاق - حيث قال: لا تجب الدية إلا بإتلاف منفعة كاملة - فلا تجب الدية بإفضاء الخنثى، وإنما تجب الحكومة. وإن افتض البكارة من فرج الخنثى المشكل.. قال القاضي أبو الفتوح: فإن الحكومة تجب، ولكن لا بموجب حكومة البكارة، وإنما بموجب حكومة جراح وأرش جناية وألم؛ لأن البكارة لا تكون إلا في الفرج الأصلي. [فرع يكون العمد بالإفضاء] ] : وكل موضع قلنا: تجب الدية بالإفضاء، فإن العمد المحض يتصور في الإفضاء، وهو: أن يطأها صغيرة أو ضعيفة، الغالب إفضاؤها، فتجب الدية مغلظة في ماله، ويتصور فيه عمد الخطأ، مثل: أن يقال: قد يفضيها وقد لا يفضيها، والغالب أنه لا يفضيها، فإن أفضاها.. فهو عمد خطأ، فتجب فيه دية مغلظة على عاقلته، وهل يتصور فيه الخطأ المحض بالوطء؟ فيه وجان: أحدهما: أنه يتصور، مثل: أن يقال: لا يفضي بحال، فأفضاها، أو كان له زوجة قد تكرر وطؤه لها، فوجد امرأة على فراشه، فظنها زوجته، فوطئها،

стр. 6007

فأفضاها، فيكون خطأ محضًا، كما لو رمى هدفًا فأصاب إنسانًا، فتجب فيه دية مخففة على العاقلة. والثاني: لا يتصور فيه الخطأ المحض؛ لأنه يكون قاصدًا إلى الفعل بكل حال. [مسألة لا قصاص في الشعور ولا دية] ] : وأما الشعور: فلا يجب فيه قصاص ولا دية، وبه قال أبو بكر الصديق، وزيد بن ثابت ﵄. وقال أبو حنيفة: (تجب في شعر الرأس الدية، وفي شعر الحاجبين الدية، وفي أهداب العينين الدية، وفي اللحية الدية، وهو إذا لم تنبت هذه الشعور بعد حلقها؛ لما روي: أن رجلًا أفرغ على رجل قدرًا، فتمعط شعره، فأتى عليًا ﵁ وأرضاه، فقال له: اصبر سنة، فصبر سنة، فلم ينبت شعره، فقضى فيه بالدية) . ودليلنا: أنه إتلاف شعر، فلم يكن فيه أرش مقدر، كشعر الشارب والصدر. وما روي عن علي ﵁ وأرضاه.. يعارضه ما روي عن أبي بكر الصديق، وزيد ﵄ وأرضاهما: أنهما لم يوجبا الدية. إذا ثبت هذا: فإنه إذا حلق شعر رجل، أو طرح عليه شيئًا فتمعط، فإن نبت كما

стр. 6008

كان من غير زيادة ولا نقصان.. لم يجب على الجاني شيء، كما لو قلع سن صغير، ثم نبت. وإن لم ينبت أصلًا، وأيس من نباته.. وجبت فيه حكومة؛ للشين الحاصل بذهابه، وتختلف الحكومة باختلاف الجمال في ذلك الشعر. وإن نبت الشعر، إلا أنه أقل من الأول.. ففيه حكومة، وإن كان الثاني أحسن من الأول؛ لأنه بعضه. وإن نبت أكثر مما كان، وكان فيه قبح.. وجبت فيه الحكومة؛ لأن فيه شينًا. [فرع أزال لحية امرأة] ] : وإن نبت للمرأة لحية، فحلقها حالق، فلم تنبت.. فهل تجب فيها الحكومة؟ فيه وجهان: أحدهما - وهو قول أبي العباس ابن سريج -: أنه لا حكومة فيها؛ لأن بقاء اللحية في حقها شين، وزوالها في حقها زين. والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يجب فيها الحكومة) ؛ لأن ما ضمن من الرجل.. ضمن من المرأة، كسائر الأعضاء، قال الشافعي ﵀: (إلا أن الحكومة فيها أقل من الحكومة في لحية الرجل؛ لأن للرجل جمالًا بها، ولا جمال في اللحية للمرأة، وإنما الحكومة للألم والعدوان) . وإذا ثبت هذا: فإن نبت للخنثى المشكل لحية.. فهل يكون دليلًا على ذكوريته؟ فهي وجهان: [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: تكون دليلًا على ذكوريته. فعلى هذا: إذا نتفها رجل ولم تنبت.. كان عليه حكومة، كالحكومة في لحية الرجل. و [الثاني] : قال عامة أصحابنا: لا تكون دليلًا على ذكوريته. فعلى هذا: إذا نتفها رجل ولم تنبت.. كان في وجوب الحكومة فيها وجهان، كلحية المرأة.

стр. 6009

[مسألة ما يجب في الترقوة والضلع] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وفي الترقوة جمل، وفي الضلع جمل) ، وقال في موضع: (تجب في كل واحد منهما حكومة) . واختلف أصحابنا فيهما: فذهب المزني، وبعض أصحابنا إلى: أن فيهما قولين: أحدهما: يجب في كل واحد منهما أرش مقدر، وهو جمل، وبه قال أحمد، وإسحاق؛ لما روي: (أن عمر ﵁ قضى في الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل) . والثاني: لا يجب فيهما أرش مقدر، وإنما تجب فيهما حكومة، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، واختاره المزني، وهو الأصح؛ لأنه كسر عظم باطن لا يختص بجمال ومنفعة، فلم يجب فيه أرش مقدر، كسائر عظام البدن. وما روي عن عمر ﵁ وأرضاه.. فيحتمل أنه قضى بذلك على سبيل الحكومة. ومنهم من قال: لا يجب فيه أرش مقدر، وإنما تجب الحكومة، قولًا واحدًا؛ لما ذكرناه. إذا ثبت هذا: فإن الضلع معروف، وأما (الترقوة) : فهي العظم المدور من النحر إلى الكتف. وللإنسان ترقوتان، الواحدة: ترقوة - بفتح التاء - على وزن: فعلوة. وقيل: ليس في كلام العرب على هذا الوزن إلا ترقوة. و (عرقوة الدلو) : وهي العود المعترض فيه.

стр. 6010

[مسألة يعزر الجاني إذ لم يكسر ولم يضيع منفعة أو جمالًا] ] : فإذا جنى على رجل جناية لم يحصل بها جرح ولا كسر ولا إتلاف حاسة، بأن لطمه الجاني، أو لكمه، أو ضربه بخشبة، فلم يجرح ولم يكسر.. نظرت: فإن لم يحصل به أثر، أو حصل به سواد أو خضرة ثم زال.. لم يجب على الجاني أرش؛ لأنه لم ينقص شيئًا من جماله ولا من منفعته، ويعزر الجاني لتعديه. وإن اسود موضع الضرب أو اخضر أو احمر.. ينظر إلى الوقت الذي يزول مثل ذلك في العادة، فإن لم يزل.. وجبت على الجاني الحكومة؛ لأن في ذلك شينًا، فإن أخذت منه الحكومة، ثم زال ذلك الشين.. وجب رد الحكومة، كما لو كان ابيضت عينه، فأخذ أرشها، ثم زال البياض. وإن جنى على حر جناية نقص بها جمال أو منفعة ولا أرش لها مقدر.. فقد ذكرنا: أنه تجب فيها الحكومة. وكيفية ذلك: أن يقوم هذا المجني عليه لو كان عبدًا قبل الجناية، ثم يقوم بعد اندمال الجناية، فإن بقي للجناية شين ونقصت قيمته به.. وجب على الجاني من الدية بقدر ما نقص من القيمة، وإن نقص العشر من قيمته.. وجب العشر من ديته، وإن نقص التسع من قيمته.. وجب التسع من ديته؛ لأنه لما اعتبر العبد بالحر في الجنايات التي لها أرش مقدر.. اعتبر الحر بالعبد في الجنايات التي ليس لها أرش مقدر، ولأن جملته جملة مضمونة بالدية، فكانت أجزاؤه مضمونة بجزء من الدية، كما أن المبيع لما كان مضمونًا على البائع بالثمن.. كان أرش العيب الموجود فيه مضمونًا بجزء من الثمن، ولا سبيل إلى معرفة ما ليس فيه أرش مقدر إلا بالتقويم، كما أنه لا يعلم أرش المبيع إلا من جهة التقويم. وحكى الشيخ أبو إسحاق: أن من أصحابنا من قال: يعتبر ما نقص من القيمة من دية العضو المجني عليه، لا من دية النفس، فإن كان الذي نقص هو عشر القيمة، والجناية على اليد.. وجب عشر دية اليد، وإن كان على الإصبع.. وجب عشر دية

стр. 6011

الإصبع، وإن كان على الرأس أو الوجه فيما دون الموضحة.. وجب عشر دية الموضحة، وإن كان على البدن فيما دون الجائفة.. وجب عشر دية الجائفة. والمذهب الأول؛ لأنه لما وجب تقويم النفس.. اعتبر النقص من ديتها، ولأن القيمة قد تنقص بالسمحاق عشر القيمة، فإذا أوجبنا عشر أرش الموضحة.. تقاربت الجنايتان، وتباعد الأرشان. إذا ثبت هذا: فإنه لا يبلغ بالحكومة أرش العضو المجني عليه، فإن كانت الجناية على الإصبع، فبلغت حكومتها دية الإصبع، أو على البدن مما دون الجائفة، فبلغت الحكومة أرش الجائفة.. نقص الحاكم من الحكومة شيئًا بقدر ما يؤديه إليه اجتهاده؛ لأنه لا يجوز أن تجب فيما دون الإصبع ديتها، ولا فيما دون الجائفة ديتها. وإن قطع كفًا لا إصبع له.. ففيه وجهان حكاهما الخراسانيون. أحدهما: لا يبلغ بحكومته دية إصبع. والثاني: لا يبلغ بحكومته دية خمس أصابع. [فرع يؤخذ بالأكثر من الشين أو الجراح] ] : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وإن جرحه، فشان وجهه أو رأسه شينًا يبقى، فإن كان الشين أكثر من الجراح.. أخذ بالشين، وإن كان الجراح أكثر من الشين.. أخذ بالجراح ولم يرد للشين) . وجملة ذلك: أنه إذا شجه في رأسه أو وجهه شجة دون الموضحة، فإن علم قدرها من الموضحة.. وجب بقدرها من أرش الموضحة، وإن اختلف قدرها من الموضحة والحكومة.. وجب أكثرهما، وقد مضى بيان ذلك ولا تبلغ الحكومة فيما دون الموضحة أرش الموضحة. وإن كانت الموضحة على الحاجب فأزالته، وكان الشين أكثر من أرش

стр. 6012

الموضحة.. وجب ذلك؛ لأن الحاجب تجب بإزالته حكومة، فإذا انضم إلى ذلك الإيضاح.. لم ينقص عن حكومته. [فرع زال العيب أو بقي أثر لا تنقص به القيمة] ] : وإن لم يبق للجناية شين بعد الاندمال، أو بقي لها شين لم تنقص به القيمة.. فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو العباس: لا تجب فيها الحكومة؛ لأن الحكومة إنما تجب لنقص القيمة، ولم تنقص به القيمة، فلم تجب الحكومة، كما لو لطمه، فاسود الموضع، ثم زال السواد. و [الثاني] : قال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: تجب عليه الحكومة، وهو المنصوص؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قال: (وإن نتف لحية امرأة أو شاربها.. فعليه الحكومة أقل من حكومة في لحية الرجل؛ لأن الرجل له فيها جمال، ولا جمال للمرأة فيها، ولأن جملة الآدمي مضمونة، فإذا أتلف جزءًا منها.. وجب أن يكون مضمونًا، كسائر الأعيان) . فإذا قلنا بهذا: فإنه يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال؛ لأنه لا بد أن ينقص، فإن لم ينقص منه.. قوم قبله، فإن لم ينقص.. قوم والدم جار، كما قلنا في ولد الأمة إذا غر رجل بحريتها: أنه يقوم حالة الوضع؛ لأنه أول حالة إمكان تقويمه. وإن نتف لحية امرأة وأعدمها النبات.. قال أبو إسحاق المروزي: اعتبرتها بعبد كبير، فأقول: هذا العبد الكبير كم قيمته وله مثل هذه اللحية؟ فإن قيل: مائة.. فكم قيمته ولا لحية له؟ فإن قيل: تسعون.. وجب على الجاني عشر دية المرأة. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال الخراسانيون: يجب ما رآه الحاكم باجتهاده. وإن قطع أنملة لها طرفان.. فإنه يجب في الطرف الأصلي ديته، ويجب في الزائدة حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، ولا يبلغ به أرش الأصلي. هذا نقل أصحابنا

стр. 6013

البغداديين. وقال الخراسانيون: إذا قطع إصبعًا زائدة.. فيه وجهان: أحدهما: يجب ما رآه الحاكم باجتهاده. والثاني: يقال: كم ينقص من قيمة العبد وقت الجناية؟ وإن قلع سنًا زائدًا - وهو: الخارج عن سمت الأسنان ومن ورائه إلى داخل الفم سن أصلية - فلم ينقص قيمته بقلعها.. فإنه يقال: لو كان هذا عبدًا.. كم كانت قيمته وله هذا السن الزائدة وليس له ما وراءه من السن الأصلي؛ لأن الزائد يسد الفرجة إذا لم يكن له السن الأصلية؟ فإن قيل: مائة.. قيل: فكم قيمته وليس له السن الزائد ولا الأصلي الذي من ورائه؟ فإن قيل: تسعون.. علم أنه نقص عشر قيمته، فيجب له عشر الدية. [فرع كسر عظمًا فانجبر وعاد كما كان] ] : وإن كسر له عظمًا في غير الرأس والوجه، فجبره، فانجبر، فإن عاد مستقيمًا كما كان.. فقد قال القاضي أبو الطيب: هل تجب فيه الحكومة؟ فيه وجهان، كما قلنا فيه إذا جرحه جراحة لا أرش لها مقدر، واندملت ولم يبق لها شين. وقال الشيخ أبو حامد: تجب الحكومة، وجهًا واحدًا؛ لأنه لا بد أن يبقى في العظم بعد كسره وانجباره ضعف. قال ابن الصباغ: والأول أصح. وإن انجبر وبقي له شين.. وجبت فيه الحكومة أكثر مما لو عاد مستقيمًا. وإن انجبر وبقي معوجًا.. وجبت فيه الحكومة أكثر من الحكومة إذا بقي الشين من غير اعوجاج. [فرع أفضى امرأة بعد جرحها فعليه حكومة] ] : وإن أفضى امرأة، ثم التأم الجرح.. قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (لم تجب الدية، ووجبت الحكومة) .

стр. 6014

وإن أجافه جائفة، فالتأمت الجائفة.. ففيه وجهان، حكاهما أبو علي في " الإفصاح ": أحدهما: لا يجب أرش الجائفة، وإنما تجب الحكومة، كما قلنا فيه إذا أفضى امرأة، والتأم الجرح. والثاني - وهو اختيار القاضي أبي الطيب، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره -: أن أرش الجائفة يجب؛ لأن أرش الجائفة إنما وجب لوجود اسمها، فلم يسقط بالالتئام، كأرش الموضحة والهاشمة. ودية الإفضاء إنما وجبت لإزالة الحاجز، فإذا عاد الحاجز.. لم تجب الدية، كما لو ذهب ضوء العين، ثم عاد. [فرع فزع شخصًا فأحدث في ثيابه] ] : فإن فزع إنسانًا، فأحدث في الثياب.. لم يلزمه ضمان؛ لأنه لم يحدث نقصًا في جمال ولا منفعة. [مسألة في قتل القن وجوب قيمته] ] : وإن قتل حر عبدًا أو أمة لغيره.. وجبت عليه قيمته، سواء بلغت دية حر أو أكثر، وسواء قتله عمدًا، أو خطأ، أو عمد خطأ، وسواء ضمنه باليد أو بالجناية، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق ﵏. وقال أبو حنيفة، ومحمد: (إن كانت قيمته دون دية الحر.. وجبت، وإن كانت مثلها أو أكثر منها.. نقصت عن دية الحر عشرة دراهم. وإن كانت أمة، فبلغت قيمتها دية حرة.. نقصت عشرة دراهم - في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: خمسة دراهم - هذا إذا ضمنه بالجناية، وإن ضمنه باليد، بأن يغصب عبدًا، فيموت في يده.. ضمنه بقيمته بالغة ما بلغت) . كقولنا. دليلنا: أنه مضمون بالإتلاف؛ لحق الآدمي بغير جنسه، فضمن بقيمته بالغة ما بلغت، كسائر الأموال.

стр. 6015

فقولنا: (بالإتلاف) احتراز مما لو غصب عبدًا وهو باق في يده؛ فإنه مضمون يَردُّهُ. وقولنا: (لحق الآدمي) احتراز من الكفارة، ومن جزاء الصيد الذي له مثل. وقولنا: (من غير جنسه) احتراز ممن غصب شيئًا من ذوات الأمثال وتلف أو أتلفه. [فرع يضمن من القن ما يضمن من الحر] ] : وأما ما دون النفس من العبد: فهو معتبر بالحر، فكل شيء وجب فيه من الحر الدية.. وجب فيه من العبد قيمته، وكل شيء مضمون من الحر بحر، ومقدر من الدية.. ضمن من العبد بمثل ذلك الجزء من قيمته، وكل شيء ضمن من الحر بالحكومة. ضمن من العبد بما نقص من قيمته، وبه قال عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما، وابن المسيب ﵀. وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: كقولنا. والثانية: ما لا منفعة فيه، كالأذنين، واللحية، والحاجبين.. فإن فيه ما نقص من قيمته. ونحن نوافقه على الحاجبين في العبد، إلا أنه يخالفنا في الحاجبين من الحر. وقال مالك ﵀: (يضمن بما نقص من قيمته إلا الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة، فإنه يضمن بجزء من قيمته) . وقال محمد بن الحسن: يضمن جميع أطرافه وجراحاته بما نقص من قيمته. وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولًا للشافعي ﵀، وليس بمشهور. والدليل على صحة ما قلناه: أنه قول عمر، وعلي ﵄ وأرضاهما، ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃، فدل على: أنه إجماع.

стр. 6016

ولأنه حيوان يضمن بالقصاص والكفارة، فكانت أطرافه وجراحاته مضمونة ببدل مقدر من بدله، كالحر. [فرع قتل وجناية عبد على قن] ] : وإن قتل عبد عبدًا عمدًا.. فقد ذكرنا: أن لسيده أن يقتص منه؛ لأنه مساو له، فإن عفا عنه على مال، أو كانت الجناية خطأ أو عمد خطأ.. تعلق الأرش برقبة الجاني، ولا شيء على سيده، فيكون سيده بالخيار: بين أن يسلمه ليباع، أو يفديه. فإن سلمه للبيع، فبيع.. نظرت: فإن كان ثمنه أكثر من أرش الجناية.. كان الفضل لسيده. وإن كان الأرش أكثر.. لم يجب على سيد الجاني الزيادة؛ لأنه ليس عليه أكثر من تسليم عبده. وإن اختار أن يفديه، فإن كانت قيمة القاتل مثل قيمة المقتول أو أكثر.. فداه بقيمة المقتول، وإن كانت قيمة المقتول أكثر.. ففيه قولان: أحدهما: لا يلزمه إلا قدر قيمة القاتل؛ لأنه إنما يفدي رقبته، فلم يلزمه أكثر من قيمتها. والثاني: يلزمه قيمة المقتول بالغة ما بلغت، أو يسلم عبده للبيع؛ لأنه ربما رغب من يشتري عبده بأكثر من قيمته. [فرع قتل جماعة عبيد عبدًا] ] : وإن قتل عشرة أعبد عبدًا لرجل عمدًا.. فسيد المقتول بالخيار: بين أن يقتل جميع العبيد، أو يعفو عنهم. فإن قتلهم.. فلا كلام، وإن عفا عنهم.. تعلق برقبة كل واحد منهم عشر قيمة المقتول. وإن قتل بعضهم، وعفا عن بعضهم.. جاز، وتعلق برقبة كل واحد ممن عفا عنه عشر قيمة المقتول. وإن قتل عبد لرجل عبدين لرجلين، لكل واحد منهما عبد، عمدًا.. ثبت لهما القصاص عليه، فيقتل بالأول منهما، فإذا قتل به.. سقط حق سيد العبد المقتول

стр. 6017

ثانيًا، وإن عفا سيد العبد المقتول أولًا عن القصاص على مال.. تعلق برقبة القاتل قيمة العبد المقتول أولًا، ولسيد العبد المقتول ثانيًا أن يقتص منه؛ لأن تعلق المال برقبته لا يمنع من وجوب القصاص عليه، كما لو قتل العبد المرهون غيره. وإن عفا سيد العبد المقتول ثانيًا عن القصاص، أو كانت الجنايتان خطأ.. تعلق برقبة العبد الجاني قيمة العبدين، فيباع، فإن اتسع ثمنه لقيمتهما، وإلا.. قسم بينهما على قدر قيمتهما. ولا يقدم سيد العبد المقتول أولًا كما يقدم في القصاص؛ لأن القصاص لا يتبعض، والمال يتبعض، فهو كما لو أتلف على جماعة أموالًا. وإن قتلهما معًا عمدًا.. أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة.. كان كما لو جنى عليه أولًا. وإن عفوا على مال، أو كانت الجنايتان خطأ.. تعلقت قيمة المقتولين برقبة العبد القاتل. [فرع قتل قن عبدًا لرجلين] ] : وإن قتل عبد لرجل عبدًا لرجلين عمدًا.. ثبت لهما القصاص، فإن عفوا، أو عفا أحدهما.. سقط القصاص، وحكم المال في العفو قد مضى. وإن قتل عبد مكاتبًا.. وجب القصاص. وقال أبو حنيفة: (إن خلف وفاء وله وارث غير المولى.. لم يجب القصاص) . دليلنا: أنه لو كان قنًا.. لوجب له القصاص، كما لو لم يخلف وفاء. [مسألة قطع حر يد عبد فأعتق] ] : وإن قطع حر يد عبد وأعتق العبد، ثم مات من القطع.. لم يجب القصاص؛ لأنه غير مكافئ له في حال الجناية، ويجب فيه دية حر؛ لأن الاعتبار بالأرش حال استقرار الجناية، وهو حر حال الاستقرار. ويجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من نصف القيمة أو جميع الدية؛ لأن نصف القيمة إن كان أقل.. لم يجب للسيد أكثر

стр. 6018

منها؛ لأنها هي التي وجبت له في ملكه، وإن كانت الدية أقل.. لم يجب للسيد أكثر منها؛ لأن نصف القيمة نقصت بفعل السيد، وهو إعتاقه للعبد. وهكذا ذكر أصحابنا. وذكر القاضي أبو الطيب فيه قولين: أحدهما: هذا. والثاني: له أقل الأمرين من جميع قيمته أو جميع ديته. وقال: إن أوضحه رجل، ثم أعتق أو مات.. وجب فيه دية حر، وكم للمولى منها؟ فيه قولان: أحدهما: الأقل من نصف عشر قيمته، أو جميع ديته. والثاني: الأقل من جميع قيمته أو جميع ديته. والطريق الأول هو المشهور. [فرع قطع حر لعبد عضوين فيهما الدية] ] : وإن قطع رجل يدي عبد أو رجليه، أو فقأ عينيه، وقيمته مثل قيمة ديتين.. نظرت: فإن مات من الجناية قبل الاندمال والعتق.. وجبت قيمته. وإن اندملت الجناية أو عتق، ثم مات.. وجبت قيمته لسيده، سواء اندملت الجناية قبل العتق أو أعتق قبل الاندمال. وهكذا: إن اندملت الجناية ولم يعتق؛ لأن الجناية استقرت بالاندمال. وإن أعتق ومات من الجناية.. لم تجب فيه إلا دية حر. وقال المزني: تجب قيمته؛ لأنها وجبت بالجناية. وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار بالأرش حال الاستقرار، وحال الاستقرار بالجناية هو حر، كما لو كانت قيمته دون الدية، فقطعت يده وأعتق، ثم مات.. فإن الواجب فيه دية حر، وتجب الدية هاهنا للسيد؛ لأنها وجبت في ملكه، وإنما نقصت بإعتاقه. وإن قطع رجل يد عبد، ثم جاء آخر فقطع يده الأخرى، ومات من الجنايتين.. فإنه يجب على الأول نصف قيمته سليما؛ لأنه قطعه وهو سليم، ويجب على الثاني نصف قيمته مجروحا؛ لأنه جرحه وهو مجروح، فيكون على الأول أكثر. [فرع قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع الأخرى رجل فمات] ] : وإن قطع حر يد عبد، فأعتق، ثم قطع آخر يده الأخرى، ومات من الجنايتين..

стр. 6019

لم يجب على الأول قصاص في الطرف ولا في النفس؛ لأنه غير مكافئ له في حال الجناية، وعليه نصف الدية؛ لأن المجني عليه حر وقت استقرار الدية، وأما الثاني: فيجب عليه القصاص في الطرف؛ لأنه مكافئ له وقت الجناية، وهل يجب عليه القصاص في النفس؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو الطيب بن سلمة: لا يجب عليه القصاص في النفس؛ لأن الروح خرجت من سراية جنايتين: إحداهما توجب القصاص، والأخرى لا توجبه، فلم يجب القصاص، كحرين قتلا من نصفه حر ونصفه عبد. والثاني - وهو المذهب -: أنه يجب عليه القصاص في النفس؛ لأنه مكافئ له حال الجناية، وإنما سقط القصاص عن شريكه لمعنى يختص به، فلم يسقط القصاص عنه، كما لو قتل عبد وحر عبدًا. فإن عفا عنه عن القصاص إلى المال، أو كانت الجنايتان أو إحداهما خطأ.. وجب على الجانيين دية حر، على كل واحد منهما نصفها؛ لأن الاعتبار بالأرش حال الاستقرار، ويكون للسيد أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية؛ لأن نصف القيمة إن كانت أقل.. فهو الذي وجب في ملكه، والزيادة حصلت بالحرية، لا حق له فيها، ويكون الباقي من الدية لورثة المقتول، وإن كان نصف الدية أقل.. لم يجب له أكثر منه؛ لأن نصف القيمة نقصت بإعتاقه، ويكون النصف الثاني لورثة المقتول. فإن قطع حر يد عبد، فأعتق العبد، ثم قطع آخر يده الأخرى، ثم قطع آخر رجله، ومات من الجنايات.. لم يجب على الأول قصاص في الطرف ولا في النفس، وأما الآخران: فيجب عليهما القصاص في الطرفين، وهل يجب عليهما القصاص في النفس؟ على الوجهين. فإن عفا عنهما عن القصاص على مال، أو كانت الجنايات أو بعضها خطأ.. وجب فيه دية حر، وكم يستحق المولى؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يستحق أقل الأمرين من أرش الجناية، وهو: نصف القيمة هاهنا، أو ما يجب على الجاني في ملكه، وهو: ثلث الدية؛ لأن الذي وجب في ملكه هو أرش جناية الأول، فقوبل بين الذي وجب عليه حال الجناية، وحال استقرارها،

стр. 6020

ووجب للسيد أقلهما، كما لو لم يجن عليه غيره، وأما الآخران: فإنهما جنيا عليه وهو في غير ملكه، فكانت جنايتهما هدرًا في حقه. فعلى هذا: إن كان جناية الأول قطع إصبع.. قوبل بين عشر قيمة العبد، وبين ثلث الدية، ووجب له أقلهما. والقول الثاني: أنه يجب له أقل الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية؛ لأن الذي جنى عليه في ملكه هو الأول، وجناية الآخرين في غير ملكه، فكانت هدرًا في حقه. ولو مات عبد وهدرت جناية الآخرين في حق السيد.. لم يجب على الأول إلا ثلث القيمة، مثل: أن يجني عليه الأول وهو مسلم، ثم يرتد العبد ويجني عليه الآخران بعد الردة، ثم يموت، فإن جناية الآخرين هدر في حق السيد، فكذلك: لما أعتق، ثم جنى الآخران عليه.. أهدرنا جنايتهما في حقه، وقابلنا بين ثلث القيمة وثلث الدية، ووجب للسيد أقلهما. وقد ينسرق أحد القولين في الآخر، وهو: إذا جنى عليه الأول في الرق جائفة أو مأمومة، ثم جنى عليه اثنان بعد الحرية، ومات من الجنايات.. فإنه يجب للسيد أقل الأمرين من أرش الجائفة، وهو: ثلث القيمة، أو ثلث الدية هاهنا، قولًا واحدًا. وإن جنى عليه في حال الرق واحد، وفي حال الحرية ثلاثة، فمات من الجنايات.. فعلى القول الأول: يجب للسيد على الأول الأقل من أرش الجناية أو ربع الدية. وعلى القول الثاني: يجب له أقل الأمرين من ربع القيمة أو ربع الدية. وإن جنى عليه واحد في الرق، وتسعة بعد الحرية، ومات من الجنايات.. فعليهم الدية بينهم، ويستحق السيد على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجناية أو عشر الدية، وعلى الثاني أقل الأمرين من عشر القيمة أو عشر الدية. وإن كان بالعكس من هذا، بأن جنى عليه اثنان في حال الرق، وواحد بعد

стр. 6021

الحرية، ومات من الجنايات.. فعليهم الدية بينهم أثلاثًا، ويستحق السيد على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلثي الدية، وعلى الثاني أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. وإن جنى عليه تسعة في حال الرق، وواحد في حال الحرية، ومات من الجنايات.. استحق السيد على الأولين على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجنايات التسع الأول والتسعة أعشار الدية، وعلى الثاني يستحق أقل الأمرين من تسعة أعشار القيمة أو تسعة أعشار الدية. [فرع قطع يد عبد فأعتق ثم اشترك وآخر وقطعا الثانية فمات] ] : وإن قطع حر يد عبد، فأعتق، ثم عاد الجاني الأول هو وآخر وقطعا يده الأخرى، ومات من الجنايتين.. وجبت عليهما دية حر، وكم يستحق السيد؟ على القولين: أحدهما: أنه يستحق أقل الأمرين من نصف قيمته أو ربع دية حر. والثاني: له أقل الأمرين من ربع قيمته أو ربع الدية. [فرع قطع يد عبد فلما أعتق قطع رجله فمات] ] : وإن قطع حر يد عبد لغيره، فأعتق العبد، ثم عاد الجاني فقطع رجله، ومات من الجنايتين.. لم يجب على الجاني القصاص في النفس؛ لأنه مات من سراية جنايته، وإحداهما توجب القصاص والأخرى لا توجب، ولا تتميز إحداهما عن الأخرى، فهو كما لو جنى عليه جناية خطأ وجناية عمد، ومات منهما، ويجب عليه القصاص في الرجل. فإن عفا عن القصاص عنه، أو كانت الجنايتان أو إحداهما خطأ.. وجب على الجاني دية حر؛ اعتبارًا بحال المجني عليه عند استقرار الجناية، ويجب للمولى هاهنا أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية؛ لأن الجناية الثانية في حال الحرية، فصارت هدرًا في حق السيد. وإن اندملت الجراحتان.. وجب للسيد نصف القيمة، وللمجني عليه القصاص في الرجل أو نصف الدية إن عفا.

стр. 6022

[فرع قطع يد عبد فأعتق ثم قطع آخر رجله ثم ذبحه الأول] ] : وإن قطع حر يد عبد، ثم أعتق، ثم جاء آخر فقطع رجله، ثم عاد الأول فذبحه.. فإن ذبحه بعد اندمال يده التي قطعها.. فإن على الذابح للسيد نصف القيمة، وعليه للورثة القصاص في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع الدية، وعلى قاطع الرجل القصاص للورثة، وإن عفوا عنه.. كان عليه لهم نصف الدية. وإن ذبحه قبل اندمال جراحة يده.. فقد قال أبو سعيد الإصطخري، وأبو العباس: لا يدخل أرش الطرف في بدل النفس، فتكون عليه نصف القيمة للسيد، وعليه القصاص للورثة في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع الدية لهم. والمذهب: أن أرش الطرف يدخل في دية النفس؛ لأنه مات بفعله قبل الاندمال، فهو كما لو سرت جنايته إلى النفس. فعلى هذا: يجب عليه القصاص في النفس للورثة، فإن اقتصوا منه في النفس.. سقط حق السيد؛ لأن الذي وجب للسيد أرش الطرف، وقد دخل في ضمان النفس. وإن عفا الورثة عن القصاص على الدية.. كان على الذابح دية حر، وللسيد منها أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية. وأما الثاني: فإنه يجب عليه القصاص للورثة في الرجل، فإن عفوا.. فقد استحقوا عليه نصف الدية، ولا حق للسيد فيها؛ لأنها وجبت في غير ملكه. وإن كان الثاني هو الذي ذبحه.. فإن بذبحه استقرت جناية الأول، فيجب على الأول للسيد نصف القيمة. وأما الثاني: فإن ذبحه بعد اندمال جنايته على رجله.. لم يدخل بدل الرجل في النفس، فيكون لورثة المقتول أن يقتصوا منه في الرجل، فإن عفوا عنها.. استحقوا عليه نصف الدية للرجل، ولهم أن يقتصوا منه في النفس، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه جميع دية النفس. وإن ذبحه قبل اندمال الرجل، فعلى قول أبي سعيد، وأبي العباس: لا تدخل دية الرجل في دية النفس، فيكون كما لو اندملت. وعلى المذهب: تدخل دية الرجل في دية النفس، فيجب عليه القصاص، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه الدية. وإن كان الذابح له أجنبيًا.. فإن بذبحه قد استقرت جناية الأول والثاني، فيجب

стр. 6023

على الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص في الرجل، أو نصف الدية إن عفا عنه الورثة، وعلى الذابح القصاص في النفس، أو جميع الدية إن عفا عنه الورثة. [مسألة جنى عبد جناية أرشها أكثر من ثمنه فبيع فيها] ] : وإن جنى العبد جناية أرشها أكثر من قيمته، فبيع في الجناية، وسلم الثمن إلى المجني عليه، وبقي من أرشه بقية، أو اختار السيد أن يفديه، وقلنا: لا يلزمه إلا قدر قيمته، فدفع قدر قيمته، وبقي من الأرش بقية، ثم أعتق العبد.. فهل يطالب ببقية الأرش؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: أحدهما: لا يطالب به؛ لأنه لم يجب إلا قدر قيمته. والثاني: يطالب بباقي الأرش، قال القاضي أبو الطيب: وهو الأصح؛ لأن الذي وجب بالجناية هو جميع الأرش، وإنما لم يجب على السيد أكثر من قيمة العبد، والباقي في ذمة العبد، إلا أنه كان قبل العتق كالمعسر، فإذا أعتق وملك المال.. طولب به، كالحر إذا أيسر. ولأن العبد لو أقر بجناية خطأ أو سرقة مال ولم يصادقه المولى ولا قامت به بينة.. فإنه لا يقبل قوله على السيد، ولو أعتق.. لزمه ما أقر به، فدل على: أن الجناية تعلقت بذمته. [فرع جناية عبد على يد حر ثم عتق فعاد وآخر فقطعا يده الأخرى] ] : إذا قطع عبد يد حر، فأعتق العبد، ثم عاد العبد المعتق هو وآخر وقطعا يد ذلك الحر، ومات قبل الاندمال.. فقد قال ابن الحداد: تجب على شريك العبد المعتق نصف الدية، ويجب على العبد المعتق وعلى سيده نصف الدية، إلا أن على السيد الأقل من ربع الدية أو قيمة عبده الجاني، وهذا على القول الأصح: أنه إذا اختار السيد أن يفدي عبده.. فداه بأقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمة عبده الجاني. فأما على القول الذي يقول: يلزمه جميع الأرش.. فإنه يلزمه هاهنا ربع الدية.

стр. 6024

فإذا قلنا بهذا: فقد استوفى وارث المقتول حقه؛ لأنه يأخذ من الشريك نصف الدية، ومن السيد ربعها، ومن العبد المعتق ربعها. وإذا قلنا بالأول: وكانت القيمة أقل من ربع الدية.. فهل يكون ما بقي من الدية في ذمة العبد؟ على الوجهين الأولين. وإن أوضح عبد رأس حر، فأعتق العبد، ثم عاد بعد إعتاقه وجرح هو وآخر المجني عليه، ومات من الجنايات.. قال ابن الحداد: وجب على شريك العبد المعتق نصف الدية، وعلى العبد المعتق وسيده نصف الدية، على السيد منها الأقل من أرش الموضحة أو قيمة العبد الجاني. وهذا على الصحيح من القولين، وإنما اعتبر أرش الجناية هاهنا مع تلف النفس لحق السيد؛ لأن الأرش هو الذي وجب في ملكه، وما زاد على ذلك.. في ذمة العبد المعتق. وإن جرح عبد عبدًا، فأعتق الجاني، ثم عاد الجاني بعد العتق فجرح العبد الأول، ومات من الجنايتين.. لم يجب عليه القصاص في النفس، وعليه القصاص في الجناية الأولى إن كانت مما يجب بها القصاص، فإن عفا عنه على مال.. كان عليه جميع الدية، وعلى السيد منها أقل الأمرين من أرش الجناية في ملكه أو قيمة الجاني. [فرع قطع عبد يد حر ثم حر يد العبد ثم قطع العبد الجاني يد حر آخر فماتوا] وإن قطع عبد يد حر، ثم قطع حر يد هذا العبد الجاني، ثم قطع العبد الجاني يد حر آخر، وماتوا جميعًا قبل الاندمال، وقيمة العبد الجاني اثنا عشر ألف درهم، ونقص بالقطع ستة آلاف درهم.. فإن الذي قطع يد العبد الجاني يجب عليه جميع قيمته، وهو: اثنا عشر ألف درهم، فيدفع ما نقص بالقطع - وهو: ستة آلاف درهم - إلى وارث المقطوع أولًا؛ لأن المقطوع الثاني لم يتعلق به حقه، ويتضارب وارثًا الحرين المقتولين في الباقي على الثلث والثلثين؛ لأنه بقي للأول نصف الدية، وللثاني جميع الدية، فيحصل مع الأول ثمانية آلاف، ومع الثاني أربعة آلاف.

стр. 6025

فإن كانت بحالها، ونقص العبد بقطع اليد ثلث قيمته، وهو: أربعة آلاف.. فإن الأول ينفرد به، ويتضارب الأول والثاني في الثمانية الآلاف الباقية على ثلثي دية الأول، وجميع دية الثاني، وذلك خمسة أسهم، فيكون للأول خمسا الثمانية آلاف، وهو: ثلاثة آلاف ومائتان، وللثاني ثلاثة أخماسها، وهو: أربعة آلاف وثمانمائة. [مسألة ضرب بطن أمة فأسقطت جنينًا ميتًا] ] : وإن ضرب ضارب بطن أمة حامل بمملوك، وألقت جنينًا ميتًا.. وجب فيه عشر قيمة أمة، سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: (إن كان الجنين ذكرًا.. وجب فيه نصف عشر قيمته - يعني: الجنين - وإن كان أنثى.. وجب فيه عشر قيمتها) . دليلنا: أنه جنين، فاستوى في ضمانه الذكر والأنثى، كجنين الحر. إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الأم: فقال المزني، وأبو سعيد الإصطخري: تعتبر قيمتها يوم الإسقاط؛ لأنه حال استقرار الجناية، والاعتبار بالجناية حال الاستقرار، بدليل: أنه لو جرح عبدًا، ثم مات من الجراحة.. وجبت فيه دية حر. وقال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: تعتبر قيمتها يوم الجناية. وهو المنصوص؛ لأن المجني عليه هو الجنين، ولم تتغير صفته تغيرًا يختلف به بدل نفسه، فكان الاعتبار بحاله يوم الجناية، وإنما تغير غيره، فاعتبر بنفسه، كما لو جرح عبدًا قيمته مائة، ثم رخص العبيد لكثرة الجلب حتى صارت قيمة مثله خمسين، ثم مات.. فإن قيمته تعتبر يوم الجناية. [فرع ضرب أمة فأعتقت ثم أسقطت ميتًا] وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فأعتقت، ثم ألقت جنينًا ميتًا.. وجب فيه دية جنين حر.
следующие страницы →