← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

الحرية، ومات من الجنايات.. فعليهم الدية بينهم أثلاثًا، ويستحق السيد على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلثي الدية، وعلى الثاني أقل الأمرين من ثلثي القيمة أو ثلثي الدية. وإن جنى عليه تسعة في حال الرق، وواحد في حال الحرية، ومات من الجنايات.. استحق السيد على الأولين على القول الأول أقل الأمرين من أرش الجنايات التسع الأول والتسعة أعشار الدية، وعلى الثاني يستحق أقل الأمرين من تسعة أعشار القيمة أو تسعة أعشار الدية. [فرع قطع يد عبد فأعتق ثم اشترك وآخر وقطعا الثانية فمات] ] : وإن قطع حر يد عبد، فأعتق، ثم عاد الجاني الأول هو وآخر وقطعا يده الأخرى، ومات من الجنايتين.. وجبت عليهما دية حر، وكم يستحق السيد؟ على القولين: أحدهما: أنه يستحق أقل الأمرين من نصف قيمته أو ربع دية حر. والثاني: له أقل الأمرين من ربع قيمته أو ربع الدية. [فرع قطع يد عبد فلما أعتق قطع رجله فمات] ] : وإن قطع حر يد عبد لغيره، فأعتق العبد، ثم عاد الجاني فقطع رجله، ومات من الجنايتين.. لم يجب على الجاني القصاص في النفس؛ لأنه مات من سراية جنايته، وإحداهما توجب القصاص والأخرى لا توجب، ولا تتميز إحداهما عن الأخرى، فهو كما لو جنى عليه جناية خطأ وجناية عمد، ومات منهما، ويجب عليه القصاص في الرجل. فإن عفا عن القصاص عنه، أو كانت الجنايتان أو إحداهما خطأ.. وجب على الجاني دية حر؛ اعتبارًا بحال المجني عليه عند استقرار الجناية، ويجب للمولى هاهنا أقل الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية؛ لأن الجناية الثانية في حال الحرية، فصارت هدرًا في حق السيد. وإن اندملت الجراحتان.. وجب للسيد نصف القيمة، وللمجني عليه القصاص في الرجل أو نصف الدية إن عفا.

стр. 6022

[فرع قطع يد عبد فأعتق ثم قطع آخر رجله ثم ذبحه الأول] ] : وإن قطع حر يد عبد، ثم أعتق، ثم جاء آخر فقطع رجله، ثم عاد الأول فذبحه.. فإن ذبحه بعد اندمال يده التي قطعها.. فإن على الذابح للسيد نصف القيمة، وعليه للورثة القصاص في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع الدية، وعلى قاطع الرجل القصاص للورثة، وإن عفوا عنه.. كان عليه لهم نصف الدية. وإن ذبحه قبل اندمال جراحة يده.. فقد قال أبو سعيد الإصطخري، وأبو العباس: لا يدخل أرش الطرف في بدل النفس، فتكون عليه نصف القيمة للسيد، وعليه القصاص للورثة في النفس، وإن عفوا عنه.. كان عليه جميع الدية لهم. والمذهب: أن أرش الطرف يدخل في دية النفس؛ لأنه مات بفعله قبل الاندمال، فهو كما لو سرت جنايته إلى النفس. فعلى هذا: يجب عليه القصاص في النفس للورثة، فإن اقتصوا منه في النفس.. سقط حق السيد؛ لأن الذي وجب للسيد أرش الطرف، وقد دخل في ضمان النفس. وإن عفا الورثة عن القصاص على الدية.. كان على الذابح دية حر، وللسيد منها أقل الأمرين من نصف القيمة أو نصف الدية. وأما الثاني: فإنه يجب عليه القصاص للورثة في الرجل، فإن عفوا.. فقد استحقوا عليه نصف الدية، ولا حق للسيد فيها؛ لأنها وجبت في غير ملكه. وإن كان الثاني هو الذي ذبحه.. فإن بذبحه استقرت جناية الأول، فيجب على الأول للسيد نصف القيمة. وأما الثاني: فإن ذبحه بعد اندمال جنايته على رجله.. لم يدخل بدل الرجل في النفس، فيكون لورثة المقتول أن يقتصوا منه في الرجل، فإن عفوا عنها.. استحقوا عليه نصف الدية للرجل، ولهم أن يقتصوا منه في النفس، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه جميع دية النفس. وإن ذبحه قبل اندمال الرجل، فعلى قول أبي سعيد، وأبي العباس: لا تدخل دية الرجل في دية النفس، فيكون كما لو اندملت. وعلى المذهب: تدخل دية الرجل في دية النفس، فيجب عليه القصاص، وإن عفوا عنه.. استحقوا عليه الدية. وإن كان الذابح له أجنبيًا.. فإن بذبحه قد استقرت جناية الأول والثاني، فيجب

стр. 6023

على الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص في الرجل، أو نصف الدية إن عفا عنه الورثة، وعلى الذابح القصاص في النفس، أو جميع الدية إن عفا عنه الورثة. [مسألة جنى عبد جناية أرشها أكثر من ثمنه فبيع فيها] ] : وإن جنى العبد جناية أرشها أكثر من قيمته، فبيع في الجناية، وسلم الثمن إلى المجني عليه، وبقي من أرشه بقية، أو اختار السيد أن يفديه، وقلنا: لا يلزمه إلا قدر قيمته، فدفع قدر قيمته، وبقي من الأرش بقية، ثم أعتق العبد.. فهل يطالب ببقية الأرش؟ فيه وجهان، حكاهما القاضي أبو الطيب: أحدهما: لا يطالب به؛ لأنه لم يجب إلا قدر قيمته. والثاني: يطالب بباقي الأرش، قال القاضي أبو الطيب: وهو الأصح؛ لأن الذي وجب بالجناية هو جميع الأرش، وإنما لم يجب على السيد أكثر من قيمة العبد، والباقي في ذمة العبد، إلا أنه كان قبل العتق كالمعسر، فإذا أعتق وملك المال.. طولب به، كالحر إذا أيسر. ولأن العبد لو أقر بجناية خطأ أو سرقة مال ولم يصادقه المولى ولا قامت به بينة.. فإنه لا يقبل قوله على السيد، ولو أعتق.. لزمه ما أقر به، فدل على: أن الجناية تعلقت بذمته. [فرع جناية عبد على يد حر ثم عتق فعاد وآخر فقطعا يده الأخرى] ] : إذا قطع عبد يد حر، فأعتق العبد، ثم عاد العبد المعتق هو وآخر وقطعا يد ذلك الحر، ومات قبل الاندمال.. فقد قال ابن الحداد: تجب على شريك العبد المعتق نصف الدية، ويجب على العبد المعتق وعلى سيده نصف الدية، إلا أن على السيد الأقل من ربع الدية أو قيمة عبده الجاني، وهذا على القول الأصح: أنه إذا اختار السيد أن يفدي عبده.. فداه بأقل الأمرين من أرش الجناية أو قيمة عبده الجاني. فأما على القول الذي يقول: يلزمه جميع الأرش.. فإنه يلزمه هاهنا ربع الدية.

стр. 6024

فإذا قلنا بهذا: فقد استوفى وارث المقتول حقه؛ لأنه يأخذ من الشريك نصف الدية، ومن السيد ربعها، ومن العبد المعتق ربعها. وإذا قلنا بالأول: وكانت القيمة أقل من ربع الدية.. فهل يكون ما بقي من الدية في ذمة العبد؟ على الوجهين الأولين. وإن أوضح عبد رأس حر، فأعتق العبد، ثم عاد بعد إعتاقه وجرح هو وآخر المجني عليه، ومات من الجنايات.. قال ابن الحداد: وجب على شريك العبد المعتق نصف الدية، وعلى العبد المعتق وسيده نصف الدية، على السيد منها الأقل من أرش الموضحة أو قيمة العبد الجاني. وهذا على الصحيح من القولين، وإنما اعتبر أرش الجناية هاهنا مع تلف النفس لحق السيد؛ لأن الأرش هو الذي وجب في ملكه، وما زاد على ذلك.. في ذمة العبد المعتق. وإن جرح عبد عبدًا، فأعتق الجاني، ثم عاد الجاني بعد العتق فجرح العبد الأول، ومات من الجنايتين.. لم يجب عليه القصاص في النفس، وعليه القصاص في الجناية الأولى إن كانت مما يجب بها القصاص، فإن عفا عنه على مال.. كان عليه جميع الدية، وعلى السيد منها أقل الأمرين من أرش الجناية في ملكه أو قيمة الجاني. [فرع قطع عبد يد حر ثم حر يد العبد ثم قطع العبد الجاني يد حر آخر فماتوا] وإن قطع عبد يد حر، ثم قطع حر يد هذا العبد الجاني، ثم قطع العبد الجاني يد حر آخر، وماتوا جميعًا قبل الاندمال، وقيمة العبد الجاني اثنا عشر ألف درهم، ونقص بالقطع ستة آلاف درهم.. فإن الذي قطع يد العبد الجاني يجب عليه جميع قيمته، وهو: اثنا عشر ألف درهم، فيدفع ما نقص بالقطع - وهو: ستة آلاف درهم - إلى وارث المقطوع أولًا؛ لأن المقطوع الثاني لم يتعلق به حقه، ويتضارب وارثًا الحرين المقتولين في الباقي على الثلث والثلثين؛ لأنه بقي للأول نصف الدية، وللثاني جميع الدية، فيحصل مع الأول ثمانية آلاف، ومع الثاني أربعة آلاف.

стр. 6025

فإن كانت بحالها، ونقص العبد بقطع اليد ثلث قيمته، وهو: أربعة آلاف.. فإن الأول ينفرد به، ويتضارب الأول والثاني في الثمانية الآلاف الباقية على ثلثي دية الأول، وجميع دية الثاني، وذلك خمسة أسهم، فيكون للأول خمسا الثمانية آلاف، وهو: ثلاثة آلاف ومائتان، وللثاني ثلاثة أخماسها، وهو: أربعة آلاف وثمانمائة. [مسألة ضرب بطن أمة فأسقطت جنينًا ميتًا] ] : وإن ضرب ضارب بطن أمة حامل بمملوك، وألقت جنينًا ميتًا.. وجب فيه عشر قيمة أمة، سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق. وقال الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد: (إن كان الجنين ذكرًا.. وجب فيه نصف عشر قيمته - يعني: الجنين - وإن كان أنثى.. وجب فيه عشر قيمتها) . دليلنا: أنه جنين، فاستوى في ضمانه الذكر والأنثى، كجنين الحر. إذا ثبت هذا: فاختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الأم: فقال المزني، وأبو سعيد الإصطخري: تعتبر قيمتها يوم الإسقاط؛ لأنه حال استقرار الجناية، والاعتبار بالجناية حال الاستقرار، بدليل: أنه لو جرح عبدًا، ثم مات من الجراحة.. وجبت فيه دية حر. وقال أبو إسحاق، وأكثر أصحابنا: تعتبر قيمتها يوم الجناية. وهو المنصوص؛ لأن المجني عليه هو الجنين، ولم تتغير صفته تغيرًا يختلف به بدل نفسه، فكان الاعتبار بحاله يوم الجناية، وإنما تغير غيره، فاعتبر بنفسه، كما لو جرح عبدًا قيمته مائة، ثم رخص العبيد لكثرة الجلب حتى صارت قيمة مثله خمسين، ثم مات.. فإن قيمته تعتبر يوم الجناية. [فرع ضرب أمة فأعتقت ثم أسقطت ميتًا] وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فأعتقت، ثم ألقت جنينًا ميتًا.. وجب فيه دية جنين حر.

стр. 6026

وكذلك: لو ضرب بطن نصرانية حامل بنصراني، فأسلمت، ثم ألقت جنينًا ميتًا.. وجب فيه دية جنين مسلم؛ لأن الاعتبار بالجناية حال استقرار الجناية. وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فألقت جنينًا ميتًا، ثم أعتقت، وألقت جنينًا آخر من ذلك الضرب.. وجب في الجنين الأول عشر قيمة الأم، وفي الثاني دية جنين حر؛ لأن الأول مملوك، والثاني حر. وإن ضرب بطن أمة حامل بمملوك، فأعتقها سيدها، ثم أسقطت جنينًا ميتًا.. فإنه تجب فيه الغرة. قال ابن الحداد: ويكون للسيد من ذلك أقل الأمرين من عشر قيمة الأم أو الغرة؛ لأن الغرة إن كانت أكثر.. لم يستحق الزيادة؛ لأنها زادت بالحرية وزوال ملكه، وإن كانت الغرة أقل.. كانت له؛ لأن النقصان إنما حصل بإعتاقه، فلا يضمن له. وهذا: كما لو قطع يد عبد، فأعتقه سيده، ثم مات.. فإنه يجب فيه دية حر، للسيد منها أقل الأمرين من نصف قيمته أو ديته. قال القاضي أبو الطيب: هذا عندي غير صحيح، بل لا يكون للسيد شيء؛ لأن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قد قال: (لو ضرب بطن أمة، فألقت جنينًا ميتًا، ثم أعتقت وألقت جنينًا آخر.. فعليه عشر قيمة أمه لسيدها في الأول، ويجب في الآخر ما يجب في جنين حر يرثه ورثته) . ولم يجعل للسيد منها شيئًا. ووجهه: أن الإسقاط حصل في حال الحرية. ويخالف إذا قطع يد عبد ثم أعتق؛ لأن الجناية كانت في حال الرق وقد وجب بها الأرش، وهاهنا الضرب لا يتعلق به أرش، وإنما يتعلق ذلك بالإسقاط. [فرع وطء أمة بشبهة يكون ولدها حرًا] ] : وإن وطئ حر أمة غيره بشبهة، فأحبلها.. كان الولد حرًا، وعلى الواطئ قيمة الولد يوم الولادة.

стр. 6027

فإن ضرب ضارب بطنها، فألقت جنينًا ميتًا.. وجبت فيه غرة مقدرة بنصف عشر دية أبيه، وعلى الواطئ عشر قيمة الأمة لسيدها، سواء كان عشر قيمة الأمة أقل من قيمة الغرة، أو مثلها، أو أكثر؛ لأن ضمان أحدهما ضمان حر، وضمان الثاني ضمان مملوك، ولا يمتنع ذلك فيهما، كما يقول في قيمة العبد ودية الحر المقتولين. [فرع ضربت أم الولد بطنها فألقت جنينًا لا ضمان] ] : وإن ضربت أم ولد لرجل بطنها، فألقت جنينًا ميتًا.. فقد قال ابن الحداد: لا ضمان، إلا أن تكون أمها حرة باقية.. فيكون على السيد الأقل من قيمة أم ولده أو سدس الغرة؛ لأن جناية أم الولد على سيدها، وهو وارث الجنين، فلا يجب عليه لنفسه ضمان، وإنما يجب ضمان نصيب الحرة. [مسألة أمة مشتركة حملت من زوج فضربت وأسقطت] ] : إذا كانت أمة بين رجلين نصفين، فحملت من زوج أو زنا، فضربها رجل، فأسقطت جنينًا ميتًا.. وجب عليه عشر قيمة الأم لسيدها. وإن ضربها أحد الشريكين، فأسقطت جنينًا ميتًا.. وجب عليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم، وهدر نصيبه. فإن ضربها أحد الشريكين، ثم أعتقها الضارب، ثم ألقت جنينًا ميتًا، فإن كان المعتق معسرًا حال الإعتاق.. فقد عتق نصفها ونصف جنينها لا غير، فيجب عليه نصف عشر قيمة الأم لشريكه بنصف الجنين الرقيق، وهل يجب عليه ضمان نصفه الحر؟ فيه وجهان: [الأول] : قال ابن الحداد: لا يلزمه ضمانه؛ لأنه حين الجناية لم يكن مضمونًا عليه، والاعتبار في الضمان بحال الجناية، وحال الجناية حال الضرب؛ ولهذا اعتبرنا قيمة الأم حال الضرب. و [الثاني] : قال سائر أصحابنا: يلزمه ضمانه بنصف غرة، وهو المنصوص في " الأم "؛ لأن الجناية على الجنين حال الإسقاط، وإنما الضرب سبب الجناية؛ لأنه

стр. 6028

يحصل بالأم، ولمن يكون نصف هذه الغرة؟ يبنى على القولين فيمن نصفه حر ونصفه مملوك، إذا مات.. فهل يورث؟ وفيه قولان: أحدهما: يورث عنه، فيكون لورثته، ولا ترث أمه منها شيئًا؛ لأنه لم تكمل فيها الحرية، ولا يرث السيد منها؛ لأنه قاتل. والثاني: لا يورث عنه. فعلى هذا: يكون لمالك نصفه على المنصوص. وقال أبو سعيد الإصطخري: يكون لبيت المال. وإن كان المعتق موسرًا، فإن قلنا: يعتق نصيب شريكه بنفس اللفظ.. ضمن الضارب الجنين بغرة عبد أو أمة، وتكون موروثة عنه. وإن قلنا: إنه لا يعتق نصيب شريكه إلا بدفع القيمة، فإن دفع القيمة قبل الإسقاط.. كان الحكم فيه حكم ما لو قلنا: يعتق باللفظ، وإن لم يدفع القيمة إلا بعد الإسقاط.. كان حكمه حكم المعسر. وإن قلنا: إنه مراعى.. نظرت: فإن دفع القيمة.. كان حكمه حكم ما لو قلنا: يعتق باللفظ. وإن لم يدفع القيمة.. كان حكمه حكم المعسر. وإن أعتقها، ثم ضربها المعتق.. سقط قول ابن الحداد هاهنا، ولم يبق إلا الوجه المنصوص؛ لأنه جنى عليها، فلم يملك شيئًا منها. فأما إذا أعتقها أحدهما، وضربها الشريك الآخر، وأسقطت من ضربه جنينًا ميتًا، فإن كان المعتق معسرًا.. فقد عتق نصيب المعتق من الجارية وحملها، وأما نصيب الشريك منهما: فلا يعتق، ولا يجب على الضارب في نصيبه شيء؛ لأن الإنسان لا يضمن نصيبه بالإتلاف. وأما النصف الحر من الجنين: فإن قلنا: لا يورث عنه، بل يكون لمالك نصفه.. لم يجب على الضارب فيه شيء؛ لأنه لو وجب فيه شيء.. لكان له، ولسنا نجعله له من طريق الإرث فنحرمه إياه بالقتل، وإنما يستحقه بسبب ملكه. وإن قلنا: يرثه عنه

стр. 6029

ورثته.. وجب فيه نصف غرة، ولا تستحق الأم منها شيئًا؛ لأن الحرية لم تكمل فيها. وإن قلنا بقول أبي سعيد الإصطخري: يكون لبيت المال.. كان نصف الغرة لبيت المال. وإن كان المعتق موسرًا، فإن قلنا: يعتق باللفظ.. فقد أتلف جنينًا حرًا، فيجب عليه فيه غرة، وتكون موروثة عنه، وتستحق أمه ميراثها منها؛ لأن جميعها حر. وإن قلنا: إنه يعتق بأداء القيمة، فإن أداها قبل الإسقاط.. كان كما لو قلنا: يعتق باللفظ، وإن أداها بعد الإسقاط.. كان الحكم كما لو كان معسرًا. وإن قلنا: إنه مراعى.. نظرت: فإن أدى القيمة.. كان الحكم فيه كما لو كان موسرًا. وإن لم يؤد القيمة.. كان كما لو كان معسرًا. فإن كانت بحالها، فضربها السيدان ضربة واحدة، ثم أعتقاها بكلمة واحدة، أو وكلا وكيلًا فأعتقها.. فقد قال ابن الحداد: على كل واحد منهما ربع الغرة؛ لأن بدل النفس يتغير بالحرية، وبدل الجنين إذا كان مملوكًا.. فهو عشر قيمة أمه، وإذا كان حرًا.. فهو غرة عبد أو أمة قيمتها عشر دية أمه، فإذا جنى عليه سيداه.. صار كل واحد منهما متلفًا نصف ملكه - وهو: الربع - وصاحبه متلفًا للنصف الآخر، وما أتلفه في ملكه.. فهو غير مضمون وسرايته غير مضمونة، وإذا كان كذلك.. سقط ضمان نصف النصف الذي لكل واحد منهما، وبقي النصف مضمونًا، وقد صار بدله بالعتق من الغرة، فوجب على كل واحد منهما ربع الغرة، ويكون للمولى منه أقل الأمرين من ربع عشر قيمة الأم أو ربع الغرة. قال القاضي أبو الطيب: وكثير من حفاظ أصحابنا ردوا ذلك، وقالوا: هذا خطأ على مذهب الشافعي، والذي يجيء على المذهب: أن يكون على كل واحد منهما نصف الغرة؛ لأن الجناية على الجنين حال الإسقاط، ولا يكون لها فيها حق؛ لأن

стр. 6030

الشافعي ﵀ قال: (ولو ضرب أمة، فألقت جنينًا ميتًا، ثم أعتقها مولاها، ثم ألقت جنينًا ميتًا آخر من ذلك الضرب.. وجب على الضارب في الجنين الأول عشر قيمة أمه لسيده، وفي الثاني غرة عبد أو أمة موروثة لورثته) . [فرع ضرب أمته الحامل على بطنها ثم أعتقها ثم ألقت جنينًا ميتًا] ] : وإن ضرب رجل بطن أمته الحامل، ثم أعتقها، فألقت جنينًا ميتًا.. فعلى قول ابن الحداد في التي قبلها: لا ضمان عليه. وعلى قول أكثر أصحابنا: عليه الضمان. وإن ضرب بطن حربية حامل، ثم أسلمت وألقت جنينًا ميتًا.. فعلى قول ابن الحداد: لا ضمان عليه. وعلى قول أكثر أصحابنا: عليه الضمان. وإن ارتدت امرأة وهي حامل، فضربها رجل، ثم رجعت إلى الإسلام، وألقت جنينًا ميتًا.. وجب على الضارب ضمانه، سواء أسقطته قبل الرجوع إلى الإسلام أو بعده؛ لأن جنينها محكوم بإسلامه، ولا يصير مرتدًا بارتدادها. قال ابن الصباغ: وإن ضرب ذمي بطن زوجته الذمية وهي حامل فأسلم، ثم أسقطت من ضربه جنينًا ميتًا.. فعلى قول ابن الحداد: يجب على عاقلته من أهل الذمة بقدر ما يجب في الجنين الكافر، وما زاد بالإسلام.. يكون في مال الجاني. وعلى قول سائر أصحابنا: تكون الغرة على عاقلته المسلمين؛ اعتبارًا بحال إسقاط الجنين. قال ابن الصباغ: فلو كان هناك حر، أمه معتقة، وأبوه مملوك ضرب بطن امرأة حامل، ثم أعتق أبوه فجر ولاءه من مولى الأم، ثم أسقطت المرأة جنينًا ميتًا.. فعلى قول ابن الحداد: يتحمل بدل الجنين مولى الأم؛ لأنه كان مولاه حال الجناية، فهي على عاقلته. وعلى قول سائر أصحابنا: تكون على مولى الأب؛ لأن الاعتبار بحال الإسقاط.

стр. 6031

[فرع ضرب عبد زوجة سيده المتوفى فأسقطت جنينًا ميتًا] ] : وإن مات رجل، وخلف عبدًا، وزوجة حاملًا، وأخا من أب وأم، فضرب العبد الزوجة، فأسقطت جنينًا ميتًا.. وجب فيه غرة عبد أو أمة، ويتعلق برقبة العبد، إلا ما صادف من جنايته حق مواليه.. فإنه يكون هدرًا، وجناية هذا العبد صادفت حقها في ربع الثلث؛ لأن لها ثلث بدل الجنين؛ لأنها أمه، فورثت الثلث منه، وحقها من العبد ربعه بإرثها من زوجها، فسقط ضمانه، وصادفت جنايته في الثلثين، للعم ثلاثة أرباعها؛ لأن له ثلثي الغرة، وله ثلاثة أرباع العبد، فسقط ذلك، وكان ثلاثة أرباع ثلثها مضمونًا على العم في هذا العبد، وربع ثلثيه مضمونًا على الأم في هذا العبد، فتصح من اثني عشر: ثلثها أربعة، هدر منها ربعها: سهم، ووجب على العم ثلاثة أسهم، وثلثاها ثمانية، هدر منها ثلاثة أرباعها: ستة، ووجب على الأم ربعها: سهمان، فيقاص سهمين بسهمين، وبقي لها عليه سهم، وهو: نصف سدس، فيجب عليه أقل الأمرين من نصف سدس قيمة العبد أو نصف سدس الغرة، والعبد ملكهما على ثلاثة أرباع، وربع كما كان. وبالله التوفيق

стр. 6032

[باب العاقلة وما تحمله من الديات] العقل: اسم للدية. قال الشاعر: وما أبقت الأيام للمال عندنا ... سوى حذم أذواد محذفة النسل ثلاثة أثلاث فأثمان خيلنا ... وأقواتنا أو ما نسوق إلى العقل وإنما سميت الدية: العقل؛ لأنها تعقل بباب ولي المقتول. والعصبة الذين يتحملون الدية يسمون: العاقلة، وإنما سموا بذلك؛ لأنهم يأتون بالدية، فيعقلونها عند باب الولي. وقيل: لأنهم يمنعون من القاتل. و (العقل) : المنع، ولهذا سمي العقل عقلًا؛ لأن يمنع صاحبه من فعل القبيح. إذا ثبت هذا: فقتل الحر حرًا خطأ محضًا أو عمد خطأ.. كانت دية المقتول على عاقلة القاتل.. وبه قال أكثر أهل العلم. وقال الأصم، وابن علية، والخوارج: يجب الجميع في مال القاتل. وقال علقمة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وعثمان البتي، وأبو ثور: (دية الخطأ المحض على العاقلة، وأما دية عمد الخطأ: ففي مال القاتل) . دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة ﵁: «أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل، فاقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح - وقيل: رمتها بحجر - فقتلتها

стр. 6033

وأسقطت جنينها، فقضى رسول الله ﷺ بعقلها على عاقلة القاتلة، وفي جنينها غرة عبد أو أمة» . فإذا حملت العاقلة دية عمد الخطأ.. فلأن تحمل دية الخطأ المحض أولى. وروي: (أن عمر ﵁ وأرضاه ذكرت عنده امرأة معينة بسوء، فأرسل إليها رسولًا، فأجهضت ذا بطنها في الطريق من فزعها منه، فاستشار الصحابة ﵃ وأرضاهم في ذلك، فقال عثمان وعبد الرحمن ﵄ وأرضاهما: إنما أنت مؤدب، ولا شيء عليك. فقال لعلي ﵁ وأرضاه: ما تقول؟ فقال: إن اجتهدا.. فقد أخطآ، وإن علما.. فقد غشاك، عليك الدية. فقال عمر: عزمت عليك لتقسمنها على قومك) - يعني: على عاقلتي - ولم ينكر عليهما عثمان ولا عبد الرحمن ﵃ وأرضاهم. وروي: (أن مولاة لصفية جنت جناية، فقضى عمر بأرش جنايتها على عاقلة صفية) . ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على: أنه إجماع. [مسألة ما تحمله العاقلة من دية أو غيرها] ] : وهل تحمل العاقلة ما دون دية النفس؟ قال الشافعي ﵀ في الجديد: (تحمل العاقلة ما قل أو كثر من الأرش) . وبه قال عثمان البتي. وقال في القديم: (تحمل العاقلة دية النفس، ولا تحمل ما دون دية النفس، بل تجب في مال الجاني) . وحكى بعض أصحابنا: أن قوله في القديم: (إن العاقلة تحمل ثلث الدية فأكثر، ولا تحمل ما دون ثلث الدية) . وبه قال مالك، وابن المسيب، وعطاء، وأحمد، وإسحاق. وقال الزهري: تحمل العاقلة ما فوق ثلث الدية، فأما ثلث الدية فما دونه.. ففي مال الجاني. وقال أبو حنيفة: (تحمل أرش الموضحة مما زاد، وما دون أرش الموضحة.. ففي مال الجاني) .

стр. 6034

فإذا قلنا بقوله القديم.. فوجهه: أن ما دون دية النفس يجري ضمانه مجرى ضمان الأموال، بدليل: أنه لا تثبت فيه القسامة، ولا تجب فيه الكفارة، فلم تحملها العاقلة، كما لو أتلف عليه مالًا. وإذا قلنا بقوله الجديد.. فوجهه: أن من حمل دية النفس حمل ما دون الدية، كالجاني، ولأن العاقلة إنما حملت الدية عن القاتل في الخطأ وعمد الخطأ؛ لئلا يجحف ذلك بماله، وهذا يوجد فيما دون دية النفس. قال الشيخ أبو حامد: وهل تحمل العاقلة دية الجنين؟ فيه قولان: [أحدهما] : قال في الجديد: (تحمل ديته بكل حال) ؛ لما ذكرناه من حديث المغيرة بن شعبة. و [الثاني] : قال في القديم: (لا تحملها، بل تكون في مال الجاني) . وبه قال مالك؛ لأن العاقلة لا تحمل ما دون ثلث الدية. فإن وجب له القصاص في الطرف، فاقتص بحديدة مسمومة، فمات.. وجب على المقتص نصف الدية، فهل تحمل عنه العاقلة؟ فيه وجهان: أحدهما: تحمله عنه؛ لأنه ليس بعمد محض. والثاني: لا تحمله العاقلة؛ لأنه قصد قتله بغير حق. [فرع قتل أو جنى على عبد غيره فهل تحمله العاقلة] ؟] : وإن قتل الحر عبدًا لغيره خطأ أو عمد خطأ، أو جنى على طرفه خطأ أو عمد خطأ.. فهل تحمل عاقلته بدله؟ فيه قولان: أحدهما: لا تحمله العاقلة، بل تكون في ماله، وبه قال مالك، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور؛ لما روى ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا» . ولأنه يضمن

стр. 6035

بالقيمة، فلم تحمله العاقلة، كالبهيمة. والثاني: تحمله العاقلة، وبه قال الزهري، والحكم، وحماد، وهو الأصح؛ لأنه يجب بقتله القصاص والكفارة، فحملت العاقلة بدله، كالحر لحر. وأما الخبر: فقيل: إنه موقوف على ابن عباس ﵄، والقياس مقدم عليه، وإن صح.. كان تأويله: لا تحمل العاقلة عن عبد إذا جنى. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (تحمل العاقلة بدل نفس العبد، ولا تحمل ما دون بدل النفس) .

стр. 6036

دليلنا: أن من حملت العاقلة بدل نفسه.. حملت ما دون بدل نفسه، كالحر، وعكسه البهيمة. [مسألة جنى الرجل على نفسه أو طرفه] ] : وإن قتل الرجل نفسه أو جنى على طرفه عمدًا.. كان ذلك هدرًا، وهو إجماع؛ لأن أرش العمد في مال الجاني، والإنسان لا يثبت له مال على نفسه. وإن قتل نفسه خطأ أو جنى على طرفه خطأ.. كان ذلك هدرًا، وبه قال مالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه. وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: (تكون على عاقلته، فإن كانت الجناية على نفسه.. كانت ديته لورثته، وإن كانت على طرفه.. أخذها لنفسه) . وروي ذلك عن عمر ﵁. دليلنا: ما روي: «أن عوف بن مالك ضرب مشركًا بالسيف، فرجع عليه السيف فقتله، فامتنع أصحاب النبي ﷺ من الصلاة عليه، وقالوا: قد أبطل جهاده، فقال النبي ﷺ : " بل مات مجاهدًا شهيدًا» . ولم يقل: إن ديته على عاقلته، ولو

стр. 6037

وجبت عليهم.. لبينها النبي ﷺ ؛ لأنه وقت الحاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وقيل: إن الذي رجع عليه سيفه فقتله هو أبو عوف، وهو مالك. [فرع أرش خطأ الإمام على عاقلته أو في بيت المال] ] : وما يجب من الأرش بخطأ الإمام.. ففيه قولان: أحدهما: أن عاقلته تحمل ذلك عنه؛ لما ذكرناه من حديث عمر ﵁ وأرضاه. والثاني: يجب ذلك في بيت المال؛ لأن الخطأ يكثر منه في اجتهاده وأحكامه، فلو أوجبنا ذلك على عاقلته.. لأجحف بهم. فإذا قلنا: تحمله عاقلته.. وجبت كفارة قتله في الخطأ وعمد الخطأ في ماله. وإذا قلنا: تجب دية ذلك في بيت المال.. ففي الكفارة وجهان: أحدهما: تجب في بيت المال؛ لما ذكرناه في الدية. والثاني: تجب في ماله؛ لأن الكفارة لا تحمل العاقلة بحال. [مسألة دية المقتول عمدًا في مال الجاني] ] : وإن قتل غيره عمدًا، أو جنى على طرفه عمدًا.. وجبت الدية في مال الجاني، سواء كانت الجناية مما يجب فيها القصاص أو مما لا يجب فيها القصاص. وقال مالك ﵀: (إن كانت لا قصاص فيها، مثل: الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة.. فإن العاقلة تحمله وإن كانت الجناية عمدًا) .

стр. 6038

دليلنا: أن الخبر إنما ورد في حمل العاقلة دية الخطأ تخفيفًا على القاتل؛ لأنه لم يقصد القتل، والعامد قصد القتل، فلم يلحق به في التخفيف، ولأنه أرش جناية عمد محض، فلم تحمله العاقلة، كما لو قتل الأب ابنه. إذا ثبت هذا: فإن أرش العمد يجب حالًا. وقال أبو حنيفة: (يجب مؤجلًا في ثلاث سنين) . دليلنا: أن ما وجب بالعمد المحض كان حالًا، كالقصاص، وأرش أطراف العبيد. وأما الأرش الذي يجب بعمد الخطأ أو بالخطأ المحض؛ فإن كان دية كاملة.. فإنه يجب مؤجلًا في ثلاث سنين. وقال بعض الناس: يجب حالًا. وقال ربيعة: يجب مؤجلًا في خمس سنين. دليلنا: ما روي عن عمر، وابن عباس ﵃: أنهما قالا: (دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين) . ولا مخالف لهما في الصحابة ﵃ وأرضاهم. ولأن العاقلة تحمل الدية على سبيل الرفق والمواساة، وما وجب على سبيل الرفق والمواساة.. لم يكن وجوبه حالًا، كالزكاة. إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي ﵀: (ولم أعلم خلافًا فيما علمته «أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين» . وأنكر أصحاب الحديث

стр. 6039

ذلك، وقالوا: لم يرو في تأجيل الدية على العاقلة عن النبي ﷺ خبر صحيح ولا سقيم، فأجاب أصحابنا عن ذلك بجوابين: أحدهما: أن علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه قد روى ذلك عن النبي ﷺ . والثاني: أن لكلام الشافعي ﵀ تأويلًا، ومعنى قوله: (ولم أعلم خلافًا في الدية التي قضى بها رسول الله ﷺ على العاقلة) أنها في ثلاث سنين، لا أنه قضى بها في ثلاث سنين، وقد بينه في " الأم " [٦/١٠٣] هكذا، وإنما المزني اختصر. [فرع ابتداء الأجل لأداء الدية] ] : أما أول ابتداء الأجل: فإن كانت الجناية على النفس.. كان ابتداء الأجل من حين الموت؛ لأنه حال استقرار الجناية. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال أصحابنا الخراسانيون: من حين الترافع إلى القاضي. وإن كانت الجناية على الطرف، فإن لم يسر إلى طرف آخر.. كان ابتداء الأجل من حين الجناية؛ لأنه حين وجوبه، وإن سرت إلى طرف آخر، مثل: أن قطع إصبعه، فسرت الجناية إلى كفه.. كان ابتداء الأجل من حين الاندمال؛ لأنه وقت استقرار الجناية.

стр. 6040

وحكى أصحابنا الخراسانيون وجهًا آخر: أن دية الإصبع من حين الجناية، ودية ما زاد عليها من وقت الاندمال. والأول أصح. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (أول مدة الأجل من حين يحكم القاضي على العاقلة بالدية) . دليلنا: أنه مال يحل بحلول الأجل، فكان أول الأجل من حين وجوب الأجل، كالثمن في البيع. [فرع وقت أداء ما دون الدية] ] : وإن كان الواجب أقل من الدية.. نظرت: فإن كان ثلث الدية فما دون.. وجب في آخر السنة الأولى؛ لأن العاقلة لا تحمل حالًا. وإن كان أكثر من الثلث، ولم يزد على الثلثين.. وجب في آخر السنة الأولى ثلث الدية، وفي آخر السنة الثانية الباقي. وإن كان أكثر من الثلثين، ولم يزد على الدية. وجب في آخر السنة الأولى ثلث الدية، وفي آخر السنة الثانية الثلث، وفي آخر الثالثة الباقي. وإن كان الواجب أكثر من الدية، بأن وجب بجنايته ديتان، فإن كانت لاثنتين.. حملت العاقلة لكل واحد من المجني عليهما ثلث الدية في كل سنة. هذا نقل أصحابنا العراقيين. وقال الخراسانيون: فيه وجهان: أحدهما: هذا، وهو الأصح. والثاني: أن العاقلة لا تحمل في كل سنة إلا ثلث الدية للمجني عليهما. وإن كانتا لواحد، مثل: أن قطع يديه ورجليه.. لم تحملهما العاقلة إلا في ست سنين، في كل سنة ثلث الدية. وهذا نقل أصحابنا العراقيين.

стр. 6041

وقال الخراسانيون: فيه وجهان: أحدهما: هذا. والثاني: أن العاقلة تحملها في ثلاث سنين. [فرع كيفية دفع الدية الناقصة] ] : وإن وجب بالخطأ أو بعمد الخطأ دية ناقصة عن دية الحر المسلم، كدية المرأة، ودية الجنين، والكافر.. ففيه وجهان: أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين؛ لأنها بدل نفس، فكانت في ثلاث سنين، كدية الحر المسلم. والثاني: أنه يجب في آخر كل سنة ثلث دية حر مسلم؛ لأنه ينقص عن الدية الكاملة، فكان كأرش الطرف. وإن قتل العبد خطأ أو عمد خطأ، وقلنا: تحمل العاقلة قيمته.. ففيه وجهان: أحدهما: أنها تقسم على العاقلة في ثلاث سنين وإن زادت حصة كل سنة على ثلث الدية أو نقصت؛ لأنه بدل نفس. والثاني: أنه كأرش الطرف، فتحمل في كل سنة ثلث دية الحر المسلم؛ اعتبارًا بما تحمله من دية الحر المسلم. [مسألة من هم العاقلة] ؟] : و (العاقلة) : هم العصبة. ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وإن علا، ولا ابنه ولا ابن ابنه وإن سفل. وقال مالك، وأبو حنيفة: (يدخلون فيهم) . دليلنا: ما «روى جابر ﵁: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فقتلت إحداهما الأخرى، فجعل النبي ﷺ دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، فقالت عصبة المقتولة: ميراثها لنا، فقال النبي ﷺ " لا، [ميراثها] لزوجها ولولدها» .

стр. 6042

«وروى أبو رمثة قال: دخلت على رسول الله ﷺ ومعي ابن لي، فقال لي رسول الله ﷺ : " من هذا؟ " فقلت: ابني، فقال: " أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» . ومعلوم أنه لم يرد: أنه لا يجرحك ولا تجرحه، وإنما أراد: أنك لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك. وروى ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ أحد بجريرة ابنه، ولا يؤخذ ابن بجريرة أبيه» . ولأن مال الولد والوالد كماله، بدليل: أن نفقتهما تجب في مالهما، كما تجب في ماله، فلما لم تجب في ماله.. لم يحمل عنه. فإن كان للمرأة ابن هو ابنُ ابنِ عمها.. لم يعقل عنها؛ لعموم الخبر.

стр. 6043

وقال أبو علي السنجي: ويحتمل أن يقال: يحمل عنها؛ لأن فيه شيئين يحمل في أحدهما دون الآخر، فغلب الآخر، كولايته في النكاح على أمه. والأول هو المشهور. [فرع الدية على العاقلة وليس على الجاني شيء] ] : ولا يحمل القاتل مع العاقلة من الدية شيئًا. وقال أبو حنيفة: (يحمل ما يحمل أحدهم) . دليلنا: ما ذكرناه من خبر جابر ﵁ في المرأتين. فإن لم يكن للجاني عصبة وله مولى من أعلى.. حمل عنه؛ لقوله ﷺ : «الولاء لحمة كلحمة النسب» . والنسب يعقل به، فكذلك الولاء، ولا يحمل المولى إلا بعد العاقلة من النسب، كما لا يرث إلا بعدهم. فإن كان المعتق له جماعة.. لم يحملوا إلا ما يحمله الشخص الواحد من العصبة؛ لأنهم يقومون مقام الواحد من العصبة. فإن لم يكن معتق.. حمل عصبة المعتق، كالأخ وابن الأخ، والعم وابن العم، وهل يحمل ابن المعتق وأبوه؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: لا يحملان، كما لا يحمل ابن الجاني ولا أبوه. والثاني: يحملان؛ لأن المعتق عصبة يحمل لو كان باقيًا، فحمل ابنه وأبوه، بخلاف ابن الجاني وأبيه، فإن الجاني لا يحمل، فكذلك لم يحملا. فإن لم يكن للمعتق عصبة.. حمل معتقه، ثم عصبته، على ما ذكرناه في الإرث. فإن لم يكن للجاني عصبة ولا مولى ولا عصبة مولى ولا مولى مولى، فإن كان مسلمًا.. حملت عنه الدية في بيت المال؛ لأنه لما نقل ماله إلى بيت المال إذا مات إرثًا.. حمل عنه بيت المال، كالعصبة. وإن كان كافرًا.. لم يحمل عنه في بيت المال؛ لأن مال بيت المال للمسلمين، وليس هو منهم، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث فيئًا لا إرثًا. وإن كان للجاني مولى من أسفل.. فهل يحمل عنه؟ فيه قولان:

стр. 6044

أحدهما: لا يحمل عنه، وهو الأصح؛ لأنه لا يرثه، فلم يحمل عنه، كالأجنبي. والثاني: يحمل عنه، وبه قال أبو حنيفة، وأصحاب مالك رحمة الله عليه؛ لأنه لما حمل عنه المولى الأعلى عن الأسفل.. حمل الأسفل عن الأعلى، كالأخوين. فعلى هذا: لا يحمل إلا بعد عدم المولى من أعلى، ويقدم على بيت المال؛ لأنه من العاقلة الخاصة له. وأما عصبة المولى من أسفل: فلا يحملون، قولًا واحدًا؛ لأن الجاني لا يحمل عنهم، فلم يحملوا عنه. وإن كان للمولى من أسفل مولى من أسفل.. فهل يحمل عن الجاني؟ الذي يقتضي المذهب: أنه على قولين، كمولاه من أعلى؛ لأن الجاني يحمل عنه. فإن لم يكن للجاني عصبة من النسب، ولا من يحمل من جهة الولاء، وليس هناك بيت مال.. فهل تجب الدية في مال الجاني؟ فيه قولان، بناء على أن الدية هل تجب على العاقلة ابتداء، أو على الجاني ثم تحمل العاقلة عنه؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تجب على العاقلة ابتداءً؛ لأنهم هم المطالبون بها. فعلى هذا: لا تجب في مال الجاني. والثاني: أنها تجب على الجاني ابتداء، ثم تتحملها العاقلة عنه؛ لأنه هو المباشر للجناية. فعلى هذا: يجب أداء الدية من ماله. فإذا قلنا بهذا: وكان له أب وابن.. فهل يحملان؟ فيه وجهان: [أحدهما] : قال أبو علي الطبري: يحملان، ويقدمان على الجاني؛ لأنا إنما لم نحمل عليهما؛ إبقاء على الجاني، فإذا حمل الجاني.. كانا أولى بالحمل و [الثاني] : قال الشيخ أبو إسحاق: لا يحملان؛ لأنا إنما قلنا يحمل الجاني على هذا؛ لأن الدية وجبت عليه ابتداء، فإذا لم يوجد من يتحمل عنه.. بقي الوجوب في محله، والأب والابن لم تجب الدية عليهما في الابتداء، ولا هما من أهل التحمل، فلم يحملا بحال.

стр. 6045

[مسألة جماعة لا يتحملون العقل] ] : ولا يعقل (العديد) ، وهو: الرجل القريب الذي يدخل في قبيلة ويعد فيهم. ولا يحمل (الحليف) ، وهو: أن يحالف رجل رجلًا على أن ينصر أحدهما الآخر، ويعقل أحدهما عن الآخر، ويرث أحدهما الآخر. ووافقنا أبو حنيفة في العديد، وخالفنا في الحليف إذا لم يكن له قرابة من النسب.. فإنه يرث، ويعقل. دليلنا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] [الأنفال: ٧٥] . فجعل الله القرابات أولى من غيرهم، وهذا ليس منهم. وروي: أن النبي ﷺ قال: «لا حلف في الإسلام» . ولم يرد بذلك: أنه لا يجوز التحالف بين المسلمين على النصرة، بل ذلك من مقتضى الدين، وإنما أراد: لا حكم للحلف في الإسلام. [فرع لا يعقل أهل الديوان إلا العصبات] ] : ولا يعقل أهل الديوان من غير أهل العصبات. وقال مالك، وأبو حنيفة رحمهما الله: (إذا حزب الإمام الناس، وجعلهم فرقًا

стр. 6046

تحت يد كل عريف فرقة، فإذا جنى واحد من أهل تلك الفرقة خطأ أو عمد خطأ.. حمل أهل ديوانه من فرقته عنه) . دليلنا: أنهم لا يرثون، فلم يعقلوا كالأجانب. [فرع العصبة من يعرف اتصال نسبه] ] : ولا يعقل عن الجاني إلا من يعرف اتصال نسبه إليه، فإن عرف رجل أنه من قبيلة بعينها، ولكن لا يعرف اتصال نسبه ونسبهم إلى أب.. لم يعقلوا عنه؛ لأن معرفته أنه منهم إذا لم يعرف اجتماع نسبه ونسبهم إلى أب.. لا يقتضي أن يعقلوا عنه، كما لا يعقل عنه سائر بني آدم من غير تلك القبيلة وإن علمنا أن الجميع من ولد آدم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه. وإن كان هناك رجل مجهول النسب، فانتسب إلى قبيلة، وأمكن صدقه وصادقوه على ذلك.. ثبت نسبه منهم، وعقلوا عنه. فإن قال جماعة من الناس: سمعنا أنه ليس منهم، وشهدوا بذلك.. لم ينتف نسبه منهم بذلك. وقال مالك: (ينتفي نسبه) . وهذا غلط؛ لأنه نفي نسب محض، فلم يزل به نسب حكم بثبوته. فإن جاء آخر من غيرهم، وقال: هو ابني وولد على فراشي، وأقام على ذلك بينة.. ثبت نسبه منه، وانتفى نسبه من الأولين؛ لأن البينة أقوى من مجرد الدعوى. [مسألة المسلم والكافر يعقل أحدهما عن الآخر] وعقل أهل الذمة والحرابة عن بعضهم] : ولا يعقل مسلم عن كافر، ولا كافر عن مسلم؛ لأنهما لا يتوارثان. ويعقل أهل الذمة بعضهم عن بعض إذا ثبت اتصال نسبهم إلى أب، سواء كانوا على ملة واحدة، كاليهودية، أو على ملتين، كاليهودية والنصرانية. وقال أبو حنيفة: (ولا يعقل ذمي عن ذمي) . دليلنا: أنهم يتوارثون، فتعاقلوا، كالمسلمين.

стр. 6047

ولا يعقل ذمي عن حربي؛ ولا حربي عن ذمي وإن جمعتهما ملة واحدة وأب واحد؛ لأنهما لا يتوارثان، فلم يتعاقلا، كالأجنبيين. فإن لم يكن للذمي عاقلة من النسب، وله مولى من أعلى.. حمل عن إذا كان يرثه، وكذلك: إن كان له عصبة: مولى أو مولى مولىً، وهل يحمل عنه المولى من أسفل؟ على القولين، فيمن لم يكن له عاقلة، أو كان له عاقلة لا تقدر على جميع الدية. فهل تجب في ماله؟ على القولين في المسلم. فإن قلنا: تجب في ماله.. فهل يحمل عنه أبوه وابنه؟ على الوجهين في المسلم. [فرع رمى ذمي غرضًا وأسلم ثم أصاب شخصًا] ] : وإن رمى ذمي سهمًا إلى غرض، فأسلم، ثم وقع السهم في إنسان فقتله.. وجبت الدية في ماله؛ لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين؛ لأن الرمي وجد منه وهو ذمي، ولا يمكن إيجابها على عاقلته من أهل الذمة؛ لأن الإصابة وجدت وهو مسلم، فلم يبق إلا إيجابها في ماله. وإن رمى مسلم سهمًا إلى صيد، فارتد، ثم أصاب السهم إنسانًا فقتله.. وجبت الدية في ماله؛ لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين؛ لأن الإصابة وجدت وهو مرتد، ولا يمكن إيجابها على عاقلته من الكفار؛ لأنه لا عاقلة له منهم. فإن قطع ذمي يد رجل خطأ، فأسلم الذمي، ثم مات المقطوع من الجناية.. قال الشيخ أبو إسحاق: عقلت عنه عصباته من أهل الذمة دون المسلمين؛ لأن الجناية وجدت وهو ذمي؛ ولهذا يجب بها القصاص، ولا يسقط عنه بالإسلام. وقال ابن الحداد: يجب على عاقلته من أهل الذمة أرش الجراحة لا غير، ولا تحمل ما زاد؛ لأنه وجب بعد الإسلام، وتجب الزيادة في مال الجاني، ولا تحمله عاقلته من المسلمين؛ لأن سببها كان في الكفر. قال ابن الحداد: وإن جني ذمي على رجل خطأ، ثم أسلم الجاني، ثم جنى على المجني عليه جناية أخرى خطأ، ومات من الجنايتين.. فإن على عاقلته من المسلمين

стр. 6048

نصف الدية، وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الأمرين من أرش الجناية في حال الذمة أو نصف الدية، فإن كان نصف الدية أقل.. لزمهم ذلك، وإن كان أرش الجناية أقل.. لزمهم قدر الأرش، وما زاد عليه إلى تمام نصف الدية.. يجب في مال الجاني؛ لأنه وجب بعد الإسلام. ولا فرق بين أن يجرحه في حال الذمية جراحة وبعد الإسلام جراحات، أو يجرحه في حال الذمة جراحات وبعد الإسلام جراحة واحدة، فإن الدية مقسومة على الحالين، فيجب على عاقلته من المسلمين نصف الدية، وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الأمرين من نصف الدية أو أرش الجناية وأرش الجراحة أو الجراحات في حال الذمة. وإن جرحه في حال الذمة جراحة خطأ ثم أسلم، ثم قتله خطأ.. دخل الأرش في دية النفس على المذهب، فكانت الدية على عاقلته من المسلمين. وعلى قول أبي سعيد الإصطخري، وأبي العباس: لا يدخل، فيكون أرش الجراحة على عاقتله من أهل الذمة، ودية النفس على عاقلته من المسلمين. وإن جرح مسلم إنسانًا خطأ، ثم ارتد الجارح، وبقي في الردة زمانًا يسري في مثله الجرح، ثم أسلم، ثم مات المجروح.. وجبت الدية، وعلى من تجب؟ فيه قولان: أحدهما: تجب على عاقلته؛ لأن الجراحة والموت وجدا في الإسلام. والثاني: يجب على العاقلة نصف الدية، وفي مال الجاني النصف؛ لأنه وجد سراية في حال الإسلام وسراية في حال الردة، فحملت ما سرى في الإسلام ولم تحمل ما سرى في الردة. [فرع قطع ولد عبد ومعتقة يد إنسان خطأ ثم عتق أبوه] ] : وإن تزوج عبد معتقة لآخر، فولدت منه ولدًا، فقطع الولد يد إنسان خطأ، ثم أعتق الأب، ثم سرت الجناية إلى نفس المقطوع ولا عصبة لأبي الولد.. قال ابن الحداد: وجب على مولى أم الولد دية اليد؛ لأنه وجب وهو مولاه، ووجب باقي الدية في مال الجاني؛ لأنه لا يمكن إيجابها على مولى الأم؛ لأنه وجب بعد انتقال

стр. 6049

ولاء الولد عنه، ولا يمكن إيجابه على مولى الأم؛ لأنه وجب بعد انتقال ولاء الولد عنه، ولا يمكن إيجابه على معتق الأب؛ لأن سببه وجد وهو غير مولى له، فكان في مال الجاني. [مسألة جناية المعتوه وأضرابه خطأ] ] : وإن جنى الصبي أو المجنون أو المعتوه جناية خطأ، أو عمد خطأ، أو عمدًا محضًا، وقلنا: إن عمده خطأ.. فإن عاقلته تحمل عنه الدية؛ لأن تحمل العاقلة للدية جعل بدلًا عن التناصر في الجاهلية بالسيف، وهو ممن لا تنصرهم عاقلتهم. وإن جنى أحد من عصبة الصبي والمجنون والمعتوه خطأ أو عمد خطأ.. لم يحمل الصبي والمجنون والمعتوه؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة. وإن جنت المرأة أو الخنثى المشكل خطأ أو عمد خطأ.. حملت عاقلتهما عنهما الدية. وإن جنى أحد من عصباتهما.. لم يحملا عنه الدية؛ لما ذكرناه في الصبي والمجنون. فإن بان الخنثى رجلًا.. تحمل العقل. وإن أعتقت امرأة عبدًا أو أمة، فجنى المعتق على غيره خطأ.. لم تحمل المولاة عنه؛ لأنها إذا لم تحمل بالنسب.. فلأن لا تحمل بالولاء أولى. قال المسعودي [في " الإبانة "] : ولكن تحمل عصبتها الذين يحملون جنايتها إذا جنت. [فرع لا يحمل الزمن ولا الهرم] ] : ويحمل المريض إذا لم يبلغ الزمانة، والشيخ إذا لم يبلغ الهرم؛ لأنهما من أهل النصرة، فإن بلغ الشيخ الهرم والشاب المريض الزمانة.. فهل يحملان الدية؟ قال الشيخ أبو إسحاق: فيه وجهان، بناء على القولين في جواز قتلهما إذا أسرا. وقال ابن أبي هريرة: إن كانت الزمانة من اليدين والرجلين.. لم يحملا. وذكر الشيخ أبو حامد: أنهما يحملان، وجهًا واحدًا.

стр. 6050

[مسألة لا يحمل العقل إلا الغني والمتوسط] ] : ولا يحمل العقل من العاقلة إلا الغني والمتوسط، فأما (الفقير) : وهو من لا يملك ما يكفيه على الدوام.. فإنه لا يحمل العقل. وقال أبو حنيفة: (يحمل) . دليلنا: أن العاقلة إنما تحمل الدية عن القاتل على طريق الرفق والمواساة، والفقير ليس من أهل المواساة. ولأن الدية إنما نقلت إلى العاقلة تخفيفًا عن القاتل؛ لئلا يجحف بماله، فلو أوجبنا ذلك على الفقير.. لدفعنا الضرر عن القاتل، وألحقناه بالفقير، والضرر لا يزال بالضرر. ويجب على المتوسط ربع دينار مثقال؛ لأنه لا يمكن إيجاب الكثير عليه؛ لأنه يجحف به، فقدر ما يؤخذ منه بربع دينار؛ لأنه ليس في حد التافه؛ ولهذا قالت عائشة أم المؤمنين ﵂: (ما كانت اليد تقطع على عهد رسول الله ﷺ بالشيء التافه) . وقد ثبت أن اليد لا تقطع بدون ربع دينار. ويجب على الغني نصف دينار؛ لأنه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغني والمتوسط واحدًا، فقدر ما يؤخذ من الغني بنصف دينار؛ لأنه أول قدر يؤخذ منه في زكاة الذهب. إذا ثبت هذا: فهل يجب هذا القدر على المتوسط والغني مقسومًا في الثلاث سنين، أو يجب هذا القدر في كل سنة من الثلاث سنين؟ فيه وجهان: أحدهما: أن هذا القدر يجب مقسومًا في ثلاث سنين لا غير. فعلى هذا: لا يجب على المتوسط أكثر من ربع دينار، في كل سنة نصف سدس

стр. 6051

دينار. ويجب على الغني نصف دينار في ثلاث سنين، في كل سنة سدس دينار؛ لأن الشافعي ﵀ قال: (يحمل من كثر ماله نصف دينار) . وهذا يقتضي أن هذا جميع ما يحمله. ولأن إيجاب ما زاد على ذلك عليه يجحف به. والثاني - وهو الأصح -: أن هذا القدر يجب في كل سنة من الثلاث سنين، فيكون جميع ما يجب على المتوسط في الثلاث سنين ثلاثة أرباع دينار، وجميع ما يجب على الغني في الثلاث سنين دينار ونصف دينار؛ لأن الشافعي ﵀ قال: (يحمل الغني نصف دينار، والمتوسط ربع دينار حتى يشترك النفر في بعير) . وظاهر هذا أنهم يحملون هذا القدر كل سنة من الثلاث. ولأنه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة، فتكرر بتكرر الأحوال، كالزكاة. إذا ثبت هذا: فإن الجماعة من العاقلة يشتركون في شراء بعير؛ لأن الواجب عليهم الإبل لا الدنانير. هذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (الفقير والغني والمتوسط سواء، فأكثر ما يحمله الواحد منهم أربعة دراهم، وأقله ليس له حد) . ودليلنا: أنه حق مخرج على وجه المواساة، فاختلف بكثرة المال وقلته، كالزكاة. ويعتبر حال كل واحد منهم بالبلوغ، والعقل، واليسار، والإعسار، والتوسط عند حلول الحول، كما يعتبر النصاب في آخر الحول، فإن كان معسرًا عند حلول الحول.. لم يجب عليه شيء، فإن أيسر بعد ذلك.. لم يجب عليه شيء من الثلث الواجب قبل يساره، فإن كان موسرًا عند حلول الحول الثاني.. وجب عليه. وإن كان موسرًا عند حلول الحول، فأعسر قبل دفع ما عليه.. كان دينًا في ذمته إلى أن يوسر؛ لأنه قد وجب عليه. وإن مات واحد منهم بعد الحول وهو موسر.. لم يسقط عنه، بل يجب قضاؤه من تركته. وقال أبو حنيفة: (يسقط) . دليلنا: أنه مال استقر وجوبه في حال الحياة، فلم يسقط بالموت، كالدين.

стр. 6052

[مسألة معرفة العاقلة وأقربهم الإخوة] ] : قال الشافعي ﵀: (ومعرفة العاقلة: أن ينظر إلى إخوته لأبيه وأمه فيحملهم) . وجملة ذلك: أن الحاكم إذا أراد قسمة العقل.. فإنه يبدأ بالإخوة للأب والأم أو للأب؛ لأنهم أقرب العاقلة، فيؤخذ من الغني منهم نصف دينار، ومن المتوسط ربع دينار، فإن وفى ذلك بثلث الدية.. لم يحمل على من بعدهم، وإن لم يف ذلك.. حمل على بني الإخوة وإن سفلوا، فإن لم يف ذلك.. حمل على الأعمام، فإن لم يف ذلك.. حمل على بني الأعمام إلى أن يستوعب جميع القبيل الذين يتصل أبو الجاني بأبيهم، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية.. حمل عنه المولى ومن أدلى به، فإن لم يف ما حمل عليهم بثلث الدية.. حملت تمام الثلث في بيت المال. وعلى هذا في الحول الثاني والثالث. وقال أبو حنيفة: (يقسم على القريب والبعيد منهم، ولا يقدم القريب) . دليلنا: أنه حكم يتعلق بالتعصيب، فاعتبر به الأقرب فالأقرب، كالميراث. إذا ثبت هذا: فاجتمع في درجة واحدة اثنان: أحدهما يدلي بالأب والأم، والآخر بالأب لا غير، كأخوين أو ابني أخ أو عمين أو ابني عم.. ففيه قولان: [أحدهما] : قال في القديم: (هما سواء؛ لأنهما متساويان في قرابة الأب، وأما الأم: فلا مدخل لها في النصرة وحمل العقل، فلم يرجح بها) . و [الثاني] : قال في الجديد: (يقدم من يدلي بالأب والأم؛ لأنه حق يستحق بالتعصيب، فقدم فيه من يدلي بالأبوين على من يدلي بأحدهما، كالميراث) . [فرع اجتماع جماعة من العاقلة بدرجة] ] : وإن اجتمع جماعة من العاقلة في درجة واحدة، فكان الأرش الواحد بحيث إذا قسم عليهم.. خص الغني منهم دون نصف دينار، والمتوسط منهم دون ربع دينار.. ففيه قولان:

стр. 6053

أحدهما: يقسم عليهم على عددهما؛ لأنهم استووا في الدرجة والتعصيب، فقسم المال بينهما على عددهم، كالميراث. والثاني: يخص به الحاكم من رأى منهم؛ لأنه ربما كان العقل قليلًا، فخص كل واحد منهم فلس، وفي تقسيط ذلك مشقة. [فرع وجود العاقلة في بلد القاتل أو غيابهم] ] : إذا كان جميع العاقلة حضورًا في بلد القاتل.. فإن الحاكم يقسم الدية عليهم على ما مضى. وإن كانوا كلهم غائبين عن بلد القاتل، وهم في بلد واحد.. فإن حاكم البلد الذي فيه القاتل إذا ثبت عنده القتل.. يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه العاقلة ليقسم الدية عليهم. وإن كان بعض العاقلة حضورًا في بلد القاتل وبعضهم غائبًا عنه في بلد آخر.. نظرت: فإن حضر معه الأقربون إليه، وأمكن أن يحمل ثلث الدية على الأقربين.. لم يحمل على من بعدهم، وإن لم يمكن حمل ثلث الدية على الأقربين.. حمل على من بعدهم وإن كانوا غائبين. وإن كان جماعة من العاقلة في درجة واحدة، وبعضهم حاضر في بلد القاتل وبعضهم غائب عنه في بلد آخر، فإن لم يكن في الحضور سعة لاستغراق الدية.. فإن الدية تحمل عليهم وعلى من غاب، وإن كان في الحاضرين سعة لاستغراق الدية.. ففيه قولان: أحدهما: أن الحاكم يقسم الدية على الحاضرين دون الغائبين، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لأن الحاضرين أحق بالنصرة من الغائبين. والثاني: تقسم الدية على الجميع، وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه حق مال يستحق بالتعصيب، فاستوى فيه الحاضر والغائب، كالميراث. وإن حضر معه الأبعدون، وغاب الأقربون.. فاختلف أصحابنا فيه:

стр. 6054

فقال الشيخ أبو إسحاق، والمسعودي [في " الإبانة "] : هي على القولين في التي قبلها. وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: يقدم الأقربون، قولًا واحدًا؛ لأنه مبني على التعصيب، فكل من قرب.. كان أولى، كالميراث. [مسألة تقويم النجوم وقت الحلول] ] : قال الشافعي ﵀: (ولا يقوم نجم إلا بعد حلوله) : وجملة ذلك: أن الدية إذا وجبت على العاقلة، فإن كانت الإبل موجودة معهم أو في بلدهم بثمن مثلها عند الحول.. وجب عليهم أن يجمعوا ما وجب على كل واحد منهم ويشتروا به إبلًا، وإن كان معدومة أو موجودة بأكثر من ثمن مثلها.. انتقلوا إلى بدلها، وبدلها في قوله القديم: (اثنا عشر ألف درهم أو ألف مثقال) ، وفي قوله الجديد: (قيمتها) . فإذا قلنا: تجب قيمتها.. فإنها تقوم عليهم عند حلول الحول أقل إبل، لو بذلوها.. لزم الولي قبول ذلك، فإن أخذ الولي القيمة، ثم وجدت الإبل.. لم يكن له المطالبة بالإبل؛ لأن الذمة قد برئت بالقيمة، وإن قومت الإبل، ثم وجدت الإبل قبل قبض القيمة.. كان للولي أن يطالب بالإبل؛ لأن حقه في الإبل لم يسقط بالتقويم. وبالله التوفيق

стр. 6055

[باب اختلاف الجاني وولي الدم] إذا قتل حر رجلًا، فقال القاتل: كان المقتول عبدًا، وقال ولي المقتول: بل كان حرًا، ولا بينة.. فقد قال الشافعي ﵀ هاهنا: (القول قول الولي) ، وقال فيمن قذف رجلًا، فقال القاذف: هو عبد، وقال المقذوف: بل أنا حر: (القول قول القاذف) . فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: القول قول الجاني والقاذف مع يمينه؛ لأن الأصل حقن دمه وحمى ظهره. والثاني: القول قول الولي والمقذوف مع يمينه؛ لأن الظاهر منه الحرية. ومنهم من حملهما على ظاهرهما وفرق بينهما، وقال: لأنا إذا جعلنا القول قول الجاني.. أسقطنا عنه القصاص، فيكون ذلك إسقاطًا للقصاص الذي يقع به الردع، وإذا جعلنا القول قول القاذف.. سقط الحد، ولم يسقط التعزير، فيقع به الردع. وإن قال الجاني: قتلته وأنا صبي، وقال الولي: بل قتلته وأنت بالغ، ولا بينة.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل فيه الصغر. وإن قال القاتل: قتلته وأنا مجنون، وقال الولي: بل قتلته وأنت عاقل، فإن لم يعرف له حال جنون.. فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الجنون، وإن عرف له حال جنون ولم يعلم أنه قتله في حال الجنون أو في حال العقل.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأنه أعرف بحاله، والأصل براءة ذمته مما يدعى عليه. وحكى ابن الصباغ وجهًا آخر: أن القول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل السلامة، والأول أصح.

стр. 6056

فإن أقام الولي شاهدين: أنه قتله وهو عاقل، وأقام القاتل شاهدين: أنه قتله وهو مجنون.. تعارضت البينتان وسقطتا. وإن اتفق الجاني والولي أنه قتله وهو زائل العقل، ولكن اختلفا بما زال به عقله: فقال الجاني: زال بالجنون، وقال الولي: بل زال بالسكر، وقلنا: يجب القصاص على السكران.. فالقول قول الجاني؛ لأنه أعرف بحاله، ولأن الأصل عدم وجوب القصاص عليه. [مسألة وجب قصاص في إصبع فقطع اثنتين] مسألة: [وجوب قصاص في إصبع فقطع اثنتين] : وإن وجب له القصاص في إصبع، فقطع له إصبعين، وقال المقتص: أخطأت، وقال المقتص منه: بل تعمدت.. فالقول قول المقتص مع يمينه؛ لأنه أعلم بفعله. وإن قال المقتص: حصلت الزيادة باضطراب الجاني، وقال الجاني: بل قطعتها عامدًا.. ففيه وجهان: أحدهما: القول قول الجاني؛ لأن الأصل عدم الاضطراب. والثاني: القول قول المقتص؛ لأن الأصل براءة ذمته من الضمان. [فرع جرح ثلاثة رجلًا فمات واختلفوا بأيها مات] ] : وإن جرح ثلاثة رجلًا ومات، فقال أحدهم: اندملت جراحتي ثم مات من جراحة الآخرين، وصدقه الولي، وكذبه الآخران، فإن كانت الجنايات موجبة للقصاص، فأراد الولي القصاص.. لم يؤثر تكذيب الآخرين؛ لأن القصاص يجب عليهما بكل حال. وإن عفا الولي عن القصاص إلى الدية، أو كانت الجنايات غير موجبة للقصاص.. قبل تصديق الولي في حق نفسه دون الآخرين؛ لأن عليهما في ذلك ضررًا؛ لأنه إذا مات من جراحة ثلاثة.. وجب على كل واحد منهم ثلث الدية، وإذا مات من جراحة اثنين.. وجب على كل واحد منهما نصف الدية.

стр. 6057

وإن قد رجلًا ملفوفًا، فقال الضارب: كان ميتًا، وقال الولي: بل كان حيًا.. ففيه قولان: أحدهما: القول قول الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته. والثاني: القول قول الولي؛ لأن الأصل فيه الحياة. [مسألة قطع عضو شخص ثم اختلفا بحاله] ] : وإن قطع رجل عضو رجل، ثم اختلفا: فقال الجاني: قطعته وهو أشل، وقال المجني عليه: قطعته وهو سليم.. فاختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: القول قول الجاني، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الأصل براءة ذمته من الضمان. والثاني: القول قول المجني عليه، وهو قول أحمد؛ لأن الأصل سلامته من الشلل. ومنهم من قال: إن كان اختلافهما في الأعضاء الظاهرة، كاليد، والرجل، واللسان، والبصر، وما أشبهها.. فالقول قول الجاني، وإن كان اختلافهما في الأعضاء الباطنة، كالذكر، والأنثيين.. فالقول قول المجني عليه؛ لأن الأعضاء الظاهرة يمكن للمجني عليه إقامة البينة على سلامتها، فلم يقبل قوله في سلامتها، والباطنة لا يمكنه إقامة البينة على سلامتها، فقبل قوله في سلامتها، كما قلنا فيمن علق طلاق امرأته على دخول الدار.. فإنه لا يقبل قولها، ولو علق طلاقها على حيضها.. قبل قولها. فإذا قلنا: القول قول الجاني في الأعضاء الظاهرة، وإنما لا يكون ذلك إذا لم يقر الجاني: أن المجني عليه كان صحيحًا، فأما إذا أقر: أنه كان صحيحًا، ثم ادعى: أنه طرأ عليه الشلل وجنى عليه وهو أشل، وقال المجني عليه: بل كان صحيحا وقت الجناية.. ففيه قولان:

стр. 6058

أحدهما: القول قول الجاني مع يمينه؛ لأن البينة لا تتعذر على المجني عليه على سلامته، فلم يقبل قوله في سلامته. والثاني: القول قول المجني عليه؛ لأنهما قد اتفقا على سلامته قبل الجناية، والأصل بقاء سلامته، فلم يقبل قول الجاني. ومتى قلنا القول قول الجاني، فأراد المجني عليه إقامة البينة على سلامة العضو المجني عليه.. نظرت: فإن شهدت: أن الجاني جنى عليه وهو سليم.. قبلت. وإن شهدت عليه: أنه كان غير سليم قبل الجناية، فإن قلنا: إن الجاني إذا أقر بسلامته قبل الجناية فإن القول قوله.. لم تقبل هذه البينة، وإن قلنا هناك: القول قول المجني عليه.. قبلت؛ لأن المجني عليه يحتاج أن يحلف معها؛ لجواز أن يحدث عليها الشلل بعد الشهادة وقبل الجناية. [فرع أوضحه اثنتين وأزال الحاجز بينهما] ] : وإن أوضحه موضحتين ثم زال الحاجز بينهما، فقال الجاني: تأكَّل ما بينهما بجنايتي، فلا يلزمني إلا أرش موضحة، وقال المجني عليه: لم يتأكل ما بينهما، وإنما أنا خرقت ما بينهما أو جنى عليه آخر.. فالقول قول المجني عليه مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء وجوب الأرشين على الجاني. وإن أوضح رأسه، فقال الجاني: أوضحته موضحة، وقال المجني عليه: بل أوضحتني موضحتين، وأنا خرقت ما بينهما.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على أرش موضحة. وإن قطع إصبعه، ثم زال كفه، فقال المجني عليه: سرى القطع إليه، وقال

стр. 6059

الجاني: لم يسر إليه القطع، وإنما زال بسب آخر.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل عدم السراية. فأما إذا داوى المجني عليه موضع القطع، فقال الجاني: تأكَّلت بالدواء، وقال المجني عليه: تأكلت بالقطع.. سئل أهل الخبرة بذلك الدواء؟ فإن قالوا: إنه تأكل اللحم الميت والحي.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه تأكل به. وإن قالوا: إنه تأكل الميت دون الحي.. فالقول قول المجني عليه مع يمينه، فإن لم يعرف ذلك.. فالقول قول المجني عليه مع يمينه أيضًا؛ لأنه أعلم بصفة الدواء، ولأن الظاهر أنه لا يداوي الجرح بما يضره ويزيد فيه. [مسألة قطع أطرافه الأربعة فمات] ] : فإن قطع رجل يدي رجل ورجليه، ومات المجني عليه، فقال الجاني: مات من الجناية، فلا يلزمني إلا دية واحدة، وقال الولي: بل اندملت الجراحتان، ثم مات بسبب آخر، فعليك ديتان.. فإن كان بين الجناية والموت زمان لا يمكن أن تندمل فيه الجراحات.. فالقول قول الجاني بلا يمين؛ لأنا قد علمنا صدقه. وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال في " التعليق ": يحلف مع ذلك؛ لجواز أن يكون مات بحادث آخر، كلدغ الحية والعقرب. قال ابن الصباغ: والأول أولى؛ لأن الولي ما ادعى ذلك، وإنما ادعى الاندمال، وقد علم كذبه، فأما إذا ادعى: أنه مات بسبب آخر.. حلفنا الجاني؛ لإمكانه. وإن كان بينهما زمان لا تبقى إليه الجراحات غير مندملة، كالسنين الكثيرة.. فالقول قول الولي بلا يمين. وإن كان بينهما زمان يمكن أن تندمل فيه الجراحات ويمكن أن لا تندمل فيه.. فالقول قول الولي فيه مع يمينه؛ لأن الديتين قد وجبتا بالقطع، وشك في سقوط إحداهما بالاندمال، والأصل بقاؤهما. وإن أقام الجاني بينة: أنه لم يزل ضمنًا من حين الجراحة إلى أن مات.. القول قوله مع يمينه، ولا يجب عليه إلا دية؛ لأن الظاهر أنه مات من الجنايتين.

стр. 6060

وإن اختلفا في مضي مدة تندمل في مثلها الجراحات.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل عدم مضيها. وإن كان بينهما زمان لا تندمل في مثله الجراحات، وادعى الولي: أنه مات بسبب آخر، بأن قال: ذبح نفسه أو ذبحه آخر، وقال الجاني: بل مات من سراية الجناية.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو قول أبي إسحاق المروزي -: أن القول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء الجناية وحصول الموت منها. والثاني - وهو قول أبي علي الطبري -: أن القول قول الولي مع يمينه؛ لأن الأصل بقاء الديتين. وإن قطع يده، ثم مات، فقال الولي: مات من سراية الجناية، فعليك الدية، وقال الجاني: بل اندملت الجناية، ثم مات بسبب آخر، فلا يلزمني إلا نصف الدية، فإن لم يمض من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات.. فالقول قول الولي؛ لأن الظاهر أنه مات من سراية الجناية، وهل يحلف على ذلك؟ يحتمل وجهين: أحدهما: يحلف؛ لجواز أن يكون قتله آخر، أو شرب سمًا، فمات منه. والثاني: لا يحلف، كما قال ابن الصباغ في التي قبلها؛ لأنا قد علمنا كذب الجاني، ولأنه لم يدع الموت في ذلك، وإنما ادعى الاندمال. وإن كان قد مضى من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات، فإن كان مع الولي بينة: أنه لم يزل ضمنًا من حين الجناية إلى الموت.. فالقول قول الولي مع يمينه؛ لأن الظاهر أنه مات بذلك، وإن لم يكن معه بينة على ذلك.. فالقول قول الجاني، وهل يلزمه اليمين؟ يحتمل الوجهين في التي قبلها. وإن مضى زمان يمكن أن تندمل في مثله الجراحات ويمكن أن لا تندمل.. فالقول قول الجاني مع يمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته مما زاد على نصف الدية. وإن قطع يده، ومات في زمان لا تندمل فيه الجراحة، فقال الولي: مات من سراية الجناية، فعليك الدية، وقال الجاني: بل شرب سمًا، فمات منه، أو قتله آخر.. ففيه وجهان، كالتي قبلها.
следующие страницы →