← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

فعلى هذا: لا يجوز بيعها ولا وقفها ولا هبتها. فإن قيل: فالبيع عندكم لا يصح إلا بثمن معلوم، وكذلك الإجارة لا تصح إلا إلى مدة معلومة وأجرة معلومة، فكيف صح بيعها أو إجارتها على ما ذكرتم؟ فالجواب: أن البيع لا يصح إلا بثمن معلوم، والإجارة لا تصح إلا إلى مدة معلومة وبأجرة معلومة إذا كانت المعاملة في أموال المسلمين، فأما إذا كانت في أموال الكفار.. فلا يفتقر إلى ذكر ذلك؛ لما رُوِيَ: «أن النَّبيَّ ﷺ نفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث» وهذا عوض مجهول؛ لأنه معاملة في أموال الكفار. فإذا قلنا: إنها مبيعة إليهم.. فالمنازل في أرض السواد دخلت في البيع. وإن قلنا: إنها وقف.. فهل دخلت المنازل في الوقف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها وقف.. كالمزارع. والثاني: أنها لم تدخل في الوقف؛ لأنا لو قلنا: إنها دخلت في الوقف.. أدى إلى خرابها. قال الشيخُ أبُو إسحاق: وأمَّا الثمار: فهل يجوز لمن هي في يده الانتفاع بها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها ويبيعها، ويصرف ثمنها في مصالح المسلمين؛ لما رُوِيَ: عن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة يحمل إليهم التمر من الفرات.. فلا يقدمون على شرائه. والثاني: يجوز لمن في يده الأرض الانتفاع بثمرتها؛ لأن الحاجة تدعو إليه، فجاز كما تجوز المساقاة والمضاربة على جزء مجهول. وعندي: أن هذين الوجهين إنما يكونان في ثمرة الأشجار التي كانت موجودة في أرض السواد يوم ردها عمر ﵁ إلى أهلها. فإذا قلنا: إن الأرض وقف، وأجرها ممن هي في يده؛ لأن الأرض إذا

стр. 6407

استأجرها إنسان وفيها أشجار.. لم تدخل الأشجار في الإجارة، ولم يملك المستأجر ثمرتها، فتكون على الوجه الأول غير داخلة في الإجارة، بل هي وقف على المسلمين، فتصرف في مصالح المسلمين. وعلى الوجه الثاني: دخلت في الإجارة؛ لموضع الحاجة إلى ذلك. فأما إذا قلنا: إن عمر باعها.. فإن الأشجار الموجودة يوم البيع وما غرس فيها بعد ذلك ملك لمن ملك الأرض، وثمرتها ملك له وجها واحدا. [مسألة: في مساحة أرض السواد ومبلغ ما جبي منه ومصرفه] ] : وأمَّا مساحة أرض أهل السواد: فقد مسحها عُثمانَ بن حنيف وارتفعت اثنين وثلاثين ألف جريب. وقال أبُو عبيد: ارتفعت ستة وثلاثين ألف ألف جريب. وأمَّا قدر ما يؤخذ منها من الخراج في كل سنة: فإنه يؤخذ من جريب الشعير درهمان، ومن جريب الحنطة أربعة دراهم، ومن جريب الشجر والقضب ستة دراهم، ومن جريب النخل ثمانية دراهم، ومن جريب الكرم عشرة دراهم. ومن أصحابنا من قال: يؤخذ من جريب الكرم ثمانية دراهم، ومن جريب النخل عشرة دراهم. والأول هو المشهور: لما رُوِيَ: (أن عمر ﵁ بعث إلى الكوفة ثلاثة: عمار بن ياسر أميرا على الجيش والصلاة، وعبد الله بن مَسعُودٍ قاضيا وحافظا لبيت المال، وعثمان بن حنيف ماسحا. وفرض لهم كل يوم شاة، نصفها مع السواقط

стр. 6408

لعمار بن ياسر، والنصف الآخر بين عبد الله بن مَسعُودٍ وعثمان بن حنيف، ثم قال: وإن قرية يؤخذ منها كل يوم شاة لسريع خرابها. فمسح عُثمانَ بن حنيف أرض السواد وضرب عليها الخراج، فجعل على جريب الشعير درهمين، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب الرطبة والشجر ستة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم، وأنفذه إلى عمر ﵁، فرضي به وأجازه) . ووافقنا أبُو حَنِيفَة في هذا كله إلا في الشعير والحنطة؛ فإنه قال: (يؤخذ من جريب الشعير قفيز ودرهم، ومن جريب الحنطة قفيز ودرهمان) . وقال أحمد: (يؤخذ من كل واحد منهما قفيز ودرهم) . دليلنا: ما ذكرناه من الخبر؛ فإنه لم يجعل عليهم قفيزا. وما يؤخذ من الخراج يصرف في مصالح المسلمين، الأهم فالأهم؛ لأنه للمسلمين، فصرف في مصالحهم. وأمَّا مبلغ ما جبي من أرض العراق: فقد ذكر الشيخ أبُو إسحاق: أن عمر بن الخطاب ﵁ بلغ جباؤها معه ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف درهم. وذكر الشيخ أبُو حامد وابن الصبَّاغ: أن عمر بن الخطاب جباها في كل سنة مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ولم يزل يتناقص حتى بلغ زمن الحجاج ثمانية عشر ألف ألف درهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز.. عاد في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف درهم، وفي السنة الثانية إلى ستين ألف ألف درهم، وقال: لئن عشت.. لأبلغن

стр. 6409

به إلى ما كان في أيام عمر بن الخطاب ﵁، فمات في تلك السنة. هكذا ذكر الشيخ أبُو حامد وابن الصبَّاغ. وأمَّا الشيخ أبُو إسحاق: فذكر: أن عمر بن عبد العزيز جباها مائة [ألف] وأربعة وعشرين ألف ألف درهم. والله أعلم، وبالله التوفيق

стр. 6410

[كتاب الحدود] [ باب حد الزِّنَى]

стр. 6411

كتاب الحدود باب حد الزِّنَى الزِّنَى محرم، والدليل على تحريمه: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تَعالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] [الإسراء: ٣٢] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفرقان: ٦٨] . وأمَّا السنة: فروي عن عبد الله بن مَسعُودٍ «أنه قال: سألت النَّبيّ ﷺ : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك» .

стр. 6412

وأمَّا الإجماع: فإن الأمة أجمعت على تحريمه، ولم يحله الله في شرع نبي من الأنبياء - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وسلامه، وكان أهل الجاهلية يتشرفون عنه. إذا ثبت هذا: فإن الحد يجب في الزِّنَى. وكان الحد في الزِّنَى في أول الإسلام: الحبس والإيذاء بالكلام. والدليل عليه: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الآية [النساء: ١٥] . قال أكثر أصحابنا: المراد بالحبس: للثيب، والمراد بالأذى بالكلام: للأبكار من الرجال والنساء؛ بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] فأضافهن إلينا، وأراد بذلك: من أحصن بكم؛ إذ لا فائدة في إضافة ذلك إلى الزوجات إلا اعتبار الثيوبة. ولأن الله تَعالَى جعل حد الثيب في الانتهاء أغلظ من حد البكر، فدلَّ على: أن حد الثيب في الابتداء كان أغلظ أيضا. وقال أبُو الطيب ابن سلمة: لم تتناول الآية الثيب قط، وإنما المراد بالحبس: للأبكار من النساء، وبالأذى بالكلام: للأبكار من الرجال. وقد نسخ الحد بالحبس والأذى، فجعل حد البكر الجلد؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] [النور: ٢] ، وجعل حد الثيب الرجم. وهو إجماع الأمة إلا قوما من الخوارج؛ فإنهم قالوا: لا يرجم الثيب وإنما يجلد. والدليل على أن الثيب يرجم إذا زنَى: ما رُوِي «أن عمر ﵁ خطب وقال: (إن الله بعث محمدا ﷺ نبيا، وأنزل عليه كتابا، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فتلوناها ووعيناها: " الشيخ والشيخة إذا زنيا.. فارجموهما البتة " وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، وإني أخشى أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: لا رجم في كتاب الله، فيضل قوم بترك فريضة أنزلها الله، الرجم حق على كل من زنى من رجل أو امرأة إذا أحصنا، ولولا أنِّي أخشى أن يقول الناس: زاد عمر في المصحف

стр. 6413

كتاب الله. لأثبتها في حاشية المصحف) ،» وكان هذا في ملأ من الصحابة ﵃، فلم ينكر عليه أحد ذلك. وروى عبادة بن الصامت: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «خذوا عني، خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ورَوَى ابن عمر: «أن النَّبيَّ ﷺ رجم يهوديين زنيا» . وروى أبُو هُرَيرَة، وزيد بن خالد ﵄: «أن رجلين اختصما إلى النَّبيّ ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر: أجل - وكان أفقههما - اقض يا رسول الله بيننا وأذن لي أن أتكلم. فقال رسول الله، ﷺ : " تكلم " فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا - يعني: أجيرا- فزنى بامرأته، فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وجارية، ثم سألت رجلا من أهل العلم، فقال: الرجم على امرأة هذا، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام؟ فقال النَّبيّ، ﷺ : لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك.. فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام.

стр. 6414

واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت به.. فارجمها فغدا إليها، فاعترفت، فرجمها» ورُوِي: «أن ماعز بن مالك الأسلمي اعترف عند رسول الله ﷺ بالزِّنَى أربع مرات، فرجمه» وروى بريدة: «أن امرأة من غامد أتت النَّبيّ ﷺ فقالت: فجرت، فقال، ﷺ : " ارجعي " فرجعت، فلما كان من الغد.. أتته وقالت: أتريد يا رسول الله، أن تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله إنِّي لحبلى. فقال لها: " ارجعي حتى تضعي " فلما وضعته.. أتته، فقال لها: " ارجعي حتى تفطمي " فلما فطمته.. أتته ومعها ولدها وفي يده كسرة، فقالت: قد فطمته وهو هذا، فأمر رسول الله ﷺ برجمها، فحفر لها إلى صدرها ورجمت. وكان فيمن رجمها خالد بن الوليد، فرماها بحجر فقطر عليه قطرة من دمها فسبها، فقال رسول الله، ﷺ : " لا تسبها يا خالد! فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس.. لغفر الله له " ثم أمر بها فصَلَّى عليها، ثم دفنت» . و (صاحب المكس) : هو صاحب الضريبة. وروى عمران بن الحصين: «أن امرأة من جهينة اعترفت بالزِّنَى عند النَّبيّ ﷺ وهي حبلى، فدعا النَّبيّ ﷺ وليها، وقال: " أحسن إليها حتى تضع، فإذا وضعت. فَجِئْ بها " فلما وضعت.. جاء بها، فأمر النَّبيّ ﷺ برجمها، وأن يصلى عليها» .

стр. 6415

ورُوِي: أن عمر وعليا، ﵄ رجما، ولا مخالف لهما في الصحابة. فإن قيل: فإذا كان الحد ثبت بالقرآن بالحبس والأذى، ثم ثبت الرجم بالسنة.. فكيف جاز نسخ القرآن بالسنة، والشافعيُّ لا يجيز نسخ القرآن بالسنة، وإن كان بعض أصحابنا يجيزه؟ فالجواب: أن على قول أبي الطيب ابن سلمة لا يوجد نسخ القرآن بالسنة هاهنا؛ لأن الآية في الحبس والأذى لم تتناول الثيب، وإنما تتناول البكر، وقد نسخ ذلك بالقرآن؛ وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] [النور: ٢] . وعلى قول أكثر أصحابنا: أن الآية تتناول الثيب فلم ينسخ القرآن بالسنة، وإنما نسخت بالقرآن وهي الآية التي ذكرها عمر ﵁ أنها التي نزلت: (الشيخ والشيخة) ثم نسخ رسم هذه الآية وبقي حكمها. وقيل: إن الحبس المذكور في القرآن ليس بحد، وإنما هو أمر بالحبس لكي يذكر الحد فيما بعد؛ لأنه قال تَعالَى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥] [النساء: ١٥] ، ثم وردت السنة ببيان السبيل المذكور، ولهذا قال، ﷺ : «خذوا عني، خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . ولا يجلد المحصن مع الرجم، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال أحمد وإسحاق وداود: (يجلد ثم يرجم) . واختاره ابن المنذر، لحديث عبادة بن الصامت. ورُوِي: أن عليا كرم الله وجهه جلد شراحة يوم الخميس،

стр. 6416

ورجمها يوم الجمعة، وقال: (جلدت بكتاب الله، ورجمت بسنة رسول الله، ﷺ ) . دليلنا: ما روى جابر ﵁: «أن النَّبيَّ ﷺ رجم ماعزا ولم يجلده» فدلَّ على: أن الجلد مع الرجم منسوخ. «ولقوله ﷺ للرجل الذي سأله: " على ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها " فغدا عليها فاعترفت، فرجمها.» ولم يذكر الجلد. و: «رجم النَّبيّ ﷺ اليهوديين اللذين زنيا، ولم يجلدهما» وحديث عبادة منسوخ؛ لأنه كان أول ما نقل عن الحبس؛ بدليل «قوله، ﷺ : قد جعل الله لهن سبيلا» وأمَّا حديث علي: فمحمول على أنها زنت وهي بكر، فلم يجلدها حتى صارت ثيبا، ثم زنت. ويحتمل أنه ظن أنها بكر فجلدها، ثم بان أنها ثيب فرجمها. وقد رُوِيَ: «أن النَّبيَّ ﷺ أتي بامرأة زنت فجلدها، فقيل له بعد جلدها: إنها ثيب، فرجمها» . [مسألة: لا يحد الصغير والمجنون ولا يرجم المملوك عندنا] ولا يجب حد الزِّنَى على صغير ولا على مجنون؛ لقوله، ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» ، ولأنهما إذا سقط عنهما التكليف في العبادات والإثم في المعاصي.. فلأن لا يجب عليهما حد الزِّنَى - ومبناه على الإسقاط - أولى. فأما المملوك: فلا يجب عليه الرجم، سواء كان بكرا أو ثيبا.

стр. 6417

وقال أبُو ثور: (يجب عليه الرجم إذا زنَى بعد أن صار ثيبا؛ لقوله، ﷺ : «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» ولم يفرق بين الحر والمملوك) . ولأنه حد لا يتبعض فاستوى فيه الحر والمملوك، كالقطع في السرقة. وهذا خطأ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] فجعل على الأمة مع إحصانها نصف ما على المحصنات من العذاب، والرجم لا يتنصف. ومعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أحصن﴾ بفتح الهمزة أي: أسلمن. وعلى قراءة من قرأها بضم الهمزة، أي: تزوجن. وروى أبُو هُرَيرَة، وزيد بن خالد الجهني ﵄: «أن النَّبيَّ ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال، ﷺ :» «إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها، فإذا زنت.. فليجلدها، فإذا زنت.. فليبعها ولو بضفير ". قال ابن شهاب: لا أدري " فليبعها» «قاله في الثالثة أو في الرابعة؟» و (الضفير) : هو الحبل الخلق من الشعر. ولأن الحد بني على التفضيل، فإذا لم يتبعض.. سقط فيه المملوك، كالشهادة والميراث. ومعنى قولنا: (بني على التفضيل) أي: أن حد المملوك في الجلد على النصف من حد الحر؛ لأن الحر أفضل، وحد الثيب أغلظ من حد البكر؛ لأن الثيب أفضل، ونساء النَّبيّ ﷺ يضاعف عليهن العذاب لو أتين بفاحشة؛ لأنهن أفضل. وفيه احتراز من القطع في السرقة؛ لأنه لم يبن على المفاضلة، بل يستوي فيه الجميع.

стр. 6418

وقولنا: (إذا لم يتبعض) احتراز من الجلد، ومن عدد الزوجات، والطلاق في حق المملوك؛ فإن ذلك يتبعض. [مسألة: شروط الإحصان والرجم] ] : قال الشافعيُّ، ﵀: (وإذا أصاب الحر، أو أصيبت الحرة بعد البلوغ بنكاح صحيح.. فقد أحصنا، فمن زنَى منهما.. فحده الرجم) . وجملة ذلك: أن البكر عبارة عمن ليس بمحصن، والثيب عبارة عن المحصن. و (الإحصان) في اللغة: يقع على المنع؛ قال الله تَعالَى: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤] [الحشر: ١٤] أي: مانعة. وقال تَعالَى: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] [الأنبياء: ٨٠] أي: لتمنعكم. والإحصان في القرآن يقع على أربعة أشياء: أحدها: الحرية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] [المائدة: ٥] يعني: الحرائر من الذين أوتوا الكتاب. والثاني: الزوجية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] [النساء: ٢٣-٢٤] وأراد بالمحصنات هاهنا: المزوجات. فمنع من وطء المزوجات من النساء، وأباح ما ملكت أيماننا إذا كن مزوجات، يعني: المسبيات. والثالث: الإسلام؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] يعني: فإذا أسلمن. الرابع: العفة عن الزِّنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] [النساء: ٢٤] يعني: أعفاء عن الزِّنَا. وأمَّا المحصن الذي يجب عليه الرجم إذا زنَى فهو: البالغ العاقل الحر إذا وطئ في نكاح صحيح. واختلف أصحابنا في شرائط الإحصان والرجم: فمنهم من قال: إن للإحصان أربع شرائط: البلوغ، والعقل، والحرية،

стр. 6419

والإصابة بنكاح صحيح. وللرجم شرطان: الإحصان والزنى. فعلى هذا: إذا وطئ في نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر.. صار محصنا، فإذا زنَى بعد ذلك.. وجب عليه الرجم. وإن وطئ في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون أو مملوك.. لم يصر محصنا، فإذا زنَى بعد ذلك.. لم يجب عليه الرجم. ومنهم من قال: ليس للإحصان إلا شرط واحد؛ وهو الوطء في نكاح صحيح، فأما البلوغ والعقل والحرية.. فإنها من شرائط وجوب الرجم. فعلى هذا: للرجم خمس شرائط: الإحصان- وهو الوطء في نكاح صحيح- والبلوغ، والعقل، والحرية، والزنى. فإذا وطئ في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون أو مملوك.. صار محصنا، فإذا بلغ أو أفاق أو أعتق، ثم زنَى.. وجب عليه الرجم؛ لأنه وطئ في نكاح صحيح. ولأنه لو وطئ امرأة في نكاح صحيح وهو صغير أو مجنون أو مملوك يحصل به الإحلال للزوج الأول، فوجب أن يحصل به الإحصان، كما لو وطئ وهو بالغ عاقل حر. ولأن عقد النكاح لا يعتبر فيه الكمال، فكذلك الوطء. وحكى الشيخُ أبُو حامد أن من أصحابنا من قال: الرق مانع من الإحصان، والصغر ليس بمانع من الإحصان. فعلى هذا: إذا وطئ الصغير في نكاح صحيح. صار محصنا، وإذا وطئ المملوك في نكاح صحيح.. لم يصر محصنا. والفرق بينهما: أن الصغر ليس بنقص في النكاح؛ ولهذا يجوز أن يتزوج الحر الصغير بأربع. والرق نقص في النكاح؛ ولهذا لا يجوز أن يتزوج العبد بأكثر من اثنتين. ومنهم من قال: الصغر مانع من الإحصان، والرق ليس بمانع من الإحصان؛ لأن الصغير غير مكلف، والمملوك مكلف. والصحيح هو الأول، وقد نص عليه الشافعيُّ، ﵀ وبه قال مالك وأبو حَنِيفَة، وعامة الفقهاء - لقوله، ﷺ : «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» فأوجب الرجم

стр. 6420

على الثيب، وقد قلنا: إن المراد بالثيب: المحصن، فلو كان الإحصان يحصل بالوطء في حال الصغر والجنون والرق.. لأدى إلى إيجاب الرجم على الصغير والمجنون والمملوك. ولأن النَّبيَّ ﷺ قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنَى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس» فأثبت القتل بالزِّنَى بعد الإحصان. وقد ثبت: أن الصغير والمملوك والمجنون لا يقتلون بالزِّنَى، فدلَّ على: أن عدم الصغر والجنون والرق شرط في الإحصان. هذا إذا كان الزوجان ناقصين، سواء اتفق نقصهما أو اختلف. فأما إذا كان أحدهما كاملا والآخر ناقصا؛ بأن كان أحدهما بالغا عاقلا حرا والآخر صغيرا أو مجنونا أو مملوكا.. فهل يصير الكامل منهما محصنا؟ فيه قولان: أحدهما: لا يصير محصنا- وبه قال أبُو حَنِيفَة - لأنه وطء لم يصر به أحدهما محصنا، فلم يصر الآخر محصنا، كوطء الشبهة. والثاني: يصير الكامل منهما به محصنا، وهو الصحيح؛ لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح، فكان محصنا، كما لو كانا كاملين. هذا ترتيب القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق، وقال الشيخُ أبُو حامد: إذا كان الزوج حرا عاقلا، والزوجة أمة.. فإن الزوج يصير محصنا قولا واحدا. وكذلك: إذا كان الزوج عبدا، والزوجة حرة بالغة عاقلة.. فإنها تصير محصنة قولا واحدا. فأما إذا كان أحدهما حرا بالغا عاقلا، والآخر صغيرا أو مجنونا.. فهل يصير الحر البالغ العاقل محصنا؟ على القولين. [فرع: الإسلام ليس بشرط في الإحصان عندنا] ] : الإسلام ليس بشرط في الإحصان في الزِّنَا، فإذا زنَى ذمي وجدت فيه شرائط إحصان المسلم.. وجب عليه الرجم. وقال مالك وأبو حَنِيفَة: (الإسلام شرط في الإحصان في الزِّنَا، فلا يجب الرجم على الذمي إذا زنَى) . دليلنا: ما رَوَى ابن عمر: «أن النَّبيَّ ﷺ رجم يهوديين زنيا» . ولقوله، ﷺ : «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم» . ولم يفرق.

стр. 6421

[فرع: المسلم المحصن إذا ارتد لا يبطل إحصانه] المسلم المحصن إذا ارتد.. لم يبطل إحصانه. وقال أبُو حَنِيفَة: (يبطل إحصانه) . دليلنا: أنه محصن، فلا يبطل إحصانه بالردة، بل إذا أسلم ثم زنَى.. لزمه حكم المحصن، كإحصان القذف. [فرع: وطء امرأته في دبرها أو أمته لا يثبت الإحصان] وماذا لو كان بشبهة أو بنكاح فاسد؟] : إذا وطئ امرأته في دبرها، أو وطئ أمته.. لم يصر محصنا. وإن وطئ امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد.. فهل يصير محصنا؟ فيه قولان حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: لا يصير محصنا؛ لأنه وطء في غير ملك صحيح. والثاني: أنه يصير محصنا؛ لأن حكمه حكم الوطء في النكاح الصحيح في العدة والنسب، فكذلك في الإحصان. [مسألة: حد الزاني غير المحصن] مسألة: [غير المحصن إذا زنَى فحده الجلد والتغريب عندنا] : وأمَّا البكر - وهو: من ليس بمحصن - رجلا كان أو امرأة وإن كانت قد ذهبت عذرتها، فإذا زنَى أحدهما وكان حرا.. كان حده مائة جلدة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] [النور: ٢] ، ويغربان سنة. وبه قال أبُو بكر وعمر وعثمان وعلي، ﵃. وإليه ذهب الثوري وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. وقال أبُو حَنِيفَة وحماد: (لا يجب التغريب على الرجل ولا على المرأة، وإنما هو على سبيل التَّعزِير إن رأى الإمام.. فعله، وإلا.. لم يجب التغريب على الرجل ولا المرأة) . وقال مالك: (يجب التغريب على الرجل دون المرأة) . دليلنا: ما رَوَى عبادة بن الصامت: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «البكر بالبكر جلد مائة

стр. 6422

وتغريب عام» ولم يفرق بين الرجل والمرأة. وروى أبُو هُرَيرَة: أن النَّبيَّ ﷺ قال للرجل الذي سأله: «على ابنك جلد مائة وتغريب عام» ولفظه على الإيجاب. ولأن ما كان حدا للرجل.. كان حدا للمرأة، كالجلد والرجم. [فرع: حد العبد والأمة إذا زنيا الجلد] ] : وأمَّا العبد والأمة إذا زنيا.. فإنه يجب على كل واحد منهما خمسون جلدة، سواء تزوجا أو لم يتزوجا. وبه قال مالك وأبو حَنِيفَة وأحمد. وقال ابن عبَّاس: (إن لم يتزوجا.. فلا حد عليهما، وإن تزوجا- يعني: وطئا في نكاح صحيح- فحد كل واحد منهما إذا زنَى خمسون جلدة) . وبه قال طاووس وأبو عبيد القاسم بن سلام. وقال داود: (إذا تزوجت الأمة ثم زنت.. وجب عليها خمسون جلدة، وأمَّا العبد إذا زنَى.. فيجب عليه مائة جلدة) . دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] والمراد بقوله: ﴿فإذا أحصن﴾ بفتح الهمزة على قراءة من قرأ بالفتح: إذا أسلمن، وعلى قراءة من قرأ بالضم: إذا تزوجن، فنجعل القراءتين كالآيتين، فأفادت الآية: أنه لا يجب عليها الرجم، وإن كانت متزوجة.. فإنما يجب عليها نصف ما على المحصنات من العذاب وهن مسلمات وأراد به من الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف، فإذا ثبت هذا في الأمة.. قسنا العبد عليها؛ لأن حدها إنما نقص لنقصها بالرق، وهذا موجود في العبد، فساواها في الجلد. [فرع: مقدار تغريب المملوك لو قلنا بوجوب تغريبه] وهل يجب التغريب على المملوك؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجب - وبه قال مالك وأحمد - لقوله، ﷺ : «إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها الحد» فأمر بالجلد ولم يأمر بالتغريب، فاقتضى الظاهر: أن الجلد جميع

стр. 6423

حدها. ولأن في تغريبه تفويت منفعة على السيد. ولأن التغريب يراد لإلحاق العار به والنَكَال ولا عار عليه في ذلك؛ لأن للسيد تغريبه متى يشاء. والثاني: يجب عليه التغريب، وهو الأصح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] وهذا عام في الجلد والتغريب. ولما رُوِيَ: (أن ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك) . ولأنه حد يتبعض، فوجب على المملوك، كالجلد. وأمَّا الخبر: فليس سكوته عنه يدل على أنه لا يجب. وقول الأول: (إن في ذلك تفويت منفعة على سيده) لا يصح؛ لأن لسيده أن يستخدمه وإن كان مغربا بالإجارة وغيرها، والعار والنَكَال يلحق بالمملوك إذا علم أنه غرب بالزِّنَا. فإذا قلنا: لا يجب تغريب المملوك.. فلا كلام. وإذا قلنا: يجب تغريبه.. فكم يجب تغريبه؟ اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: يجب تغريبه سنة؛ لأنها مدة مقدرة بالشَّرعِ، فاستوى فيها الحر والعبد، كمدة العنة والإيلاء. والثاني: لا يجب تغريبه إلا نصف السنة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] [النساء: ٢٥] . ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك فيه على النصف من الحر كالجلد، وما ذكره الأول.. ينتقض بعدة الوفاة. وقال أبُو إسحاق: يغرب نصف السنة قولا واحدا. قال الشيخُ أبُو حامد: وهو الأصح مذهبا وحجاجا، فأما الحجاج: فما ذكرناه. وأمَّا المذهب: فكل موضع ذكر الشافعيُّ فيه تغريب المملوك قال: (يغرب نصف السنة) . [فرع: زنَى البكر ثم أحصن ثم زنَى] فإن زنَى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن ثم زنَى.. ففيه وجهان:

стр. 6424

أحدهما: يرجم ويدخل فيه الجلد والتغريب؛ لأنهما حدان يجبان بالزِّنَى فتداخلا، كما لو زنَى ثم زنَى وهو بكر. والثاني: لا يدخل الجلد في الرجم، بل يجلد، ثم يرجم؛ لأنهما حدان مختلفان فلم يتداخلا، كحد السرقة والشرب. فعلى هذا: يجلد ثم يرجم ولا يغرب؛ لأن التغريب يحصل بالرجم. [مسألة: فيما يوجب الحد من الإيلاج] والوطء الذي يجب به الحد: أن يغيب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق بذلك ولا تتعلق بما دونه، والحد من أحكام الوطء، فتعلق بذلك ولم يتعلق بما دونه. فإن وجدت امرأة أجنبية مع رجل في لحاف واحد ولم يعلم منهما غير ذلك.. لم يجب عليهما الحد. وقال إسحاق ابن راهويه: يجب عليهما الحد؛ لما رُوِي عن عمر وعلي أنهما قالا: (يجلد كل واحد منهما مائة جلدة) . دليلنا: ما رَوَى ابن مَسعُودٍ: «أن رجلا أتى النَّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدت امرأة في البستان، فأصبت منها كل شيء غير أنِّي لم أنكحها.» ورُوِي: «نلت منها - حراما- ما ينال الرجل من امرأته إلا الجماع، فقال النَّبيّ، ﷺ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] » [هود: ١١٤] ورُوِي أنه قال له: " استغفر الله وتوضأ "، ولم يوجب عليه الحد. وما رُوِي عن عمر وعلي، ﵄.. فقد رُوِي عن عمر خلاف ذلك في قصة المغيرة بن شعبة؛ فإن زيادا قال: رأيت استا تنبو ونفسا يعلو،

стр. 6425

ورجليها في عنقه كأنهما أذنا حمار، ولم أعلم ما وراء ذلك. فلم يوجب الحد على المغيرة. ويعزران على ذلك؛ لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة، فوجب فيه التَّعزِير. [فرع: وجدت الخلية حاملا] إذا وجدت امرأة حاملا ولا زوج لها.. سئلت، فإن اعترفت بالزِّنَى.. وجب عليها الحد. وإن أنكرت الزِّنَى.. لم يجب عليها الحد. وقال مالك: (يجب عليها الحد) . وقد رُوِي عن عمر: أنه قال: (الرجم واجب على كل من زنَى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا ثبت هذا بشهادة، أو اعتراف أو حمل) . دليلنا: أنه يحتمل أنه من وطء بشبهة أو إكراه، و: (الحد يدرأ بالشبهة) . وما رُوِي عن عمر.. فقد رُوِي عنه خلافه؛ وذلك أنه رُوِيَ: أنه أتي بامرأة حامل، فسألها، فقالت: لم أحس حتى ركبني رجل، فقال عمر: (دعوها) . [مسألة: الإكراه على الزِّنَى] إذا أكره رجل امرأة على الزِّنَى.. وجب عليه الحد دونها؛ لقوله، ﷺ : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، ولما ذكرناه عن عمر في التي قبلها. ويجب لها المهر عليه. وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب) . دليلنا: «أن النَّبيَّ ﷺ نهى عن مهر البغي» ، و (البغي) : الزانية، وهذه ليست

стр. 6426

بزانية ولا هي ملكه، فوجب لها المهر، كما لو وطئها بشبهة. وإن أكره رجل على الزِّنَى، فزنا.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبُو إسحاق والمسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: يجب عليه الحد؛ لأن الوطء لا يتأتى إلا بالشهوة، ولا يوجد ذلك إلا من المختار. والثاني: لا يجب عليه الحد - ولم يذكر ابن الصبَّاغ غيره- لأنه مكره على الزِّنَى، فلم يجب عليه الحد، كالمرأة. وقال أبُو حَنِيفَة: (إن أكرهه السلطان أو الحاكم.. لم يجب عليه الحد. وإن أكرهه غيرهما.. وجب عليه الحد استحسانا) . دليلنا: أنه مكره على الوطء، فلم يجب عليه الحد، كما لو أكرهه السلطان. [مسألة: الجهل في تحريم الزِّنَى] ولا يجب حد الزِّنَا على من زنَى وهو لا يعلم تحريم الزِّنَى؛ لما رُوِيَ: أن رجلا قال: زنيت البارحة، فسئل، فقال: ما علمت أن الله حرمه، فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، فكتب عمر: (إن كان علم أن الله قد حرمه.. فحدوه، وإن لم يعلم.. فأعلموه، فإن عاد.. فارجموه) . وكذلك رُوِي عن عُثمانَ ﵁ وأرضاه. فإن زنَى رجل وادعى أنه لم يعلم تحريمه، فإن كان قد نشأ بين المسلمين.. لم

стр. 6427

يقبل قوله؛ لأن ذلك خلاف الظاهر، وإن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة من المسلمين.. قبل قوله؛ لأن الظاهر أنه لا يعلم. فإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى أنه لم يعلم تحريمه.. فيه وجهان: أحدهما: لا تقبل دعواه إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ في بادية، كما لو وطئ غير المرهونة، أو وطئ المرهونة بغير إذن الراهن وادعى الجهل بتحريم الزِّنَا. والثاني: يقبل قوله؛ لأن معرفة ذلك يحتاج إلى فقه. [مسألة: وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته] وإذا وجد رجل امرأة على فراشه فظنها زوجته أو أمته فوطئها.. لم يجب عليه الحد. وقال أبُو حَنِيفَة: (يجب عليه الحد، إلا إن زفت إليه امرأة ليلة الزفاف، فقيل له: زففنا إليك امرأتك، فوطئها.. فلا يجب عليه الحد) . دليلنا: أنه وطئ امرأة معتقدا أنها زوجته، فلم يجب عليه الحد، كما لو زفت إليه امرأة وقيل له: هذه امرأتك، فوطئها. [فرع: من يجب عليه الحد إذا زنَى بمن لا يجب عليه وعكسه] وإن زنَى بالغ بصغيرة، أو عاقل بمجنونة، أو مستيقظ بنائمة، أو مختار بمكرهة، أو عالم بالتحريم بجاهلة بالتحريم.. وجب الحد على الرجل دون المرأة- وبه قال أبُو حَنِيفَة - لأنه من أهل وجوب الحد عليه، فوجب الحد عليه، كما لو كانت مساوية له. وإن زنَى حربي مستأمن بمسلمة.. وجب الحد على المرأة دون الرجل؛ لأنها من أهل وجوب الحد. وإن زنَى مجنون بعاقلة فمكنته من نفسها، أو زنَى صغير بكبيرة، أو جاهل بالتحريم بعالمة، أو استدخلت ذكر نائم في فرجها.. وجب الحد على المرأة دون الرجل. وقال أبُو حَنِيفَة: (الاعتبار بالرجل، فإذا سقط عنه الحد.. لم يجب عليها؛ لأنها تابعة له) .

стр. 6428

دليلنا: أن سقوط الحد عن أحد الواطئين بمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر، كما لو زنَى المستأمن بمسلمة. وإن كان أحد الزانيين ثيبا والآخر بكرا.. وجب على الثيب الرجم، وعلى البكر الجلد والتغريب؛ لأن كل واحد منهما منفرد بسبب ذلك. [مسألة: استأجرها للزنَى أو تزوج ذات رحم محرم] إذا استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، أو تزوج ذات رحم محرم، كأمه، أو أخته، أو امرأة أبيه، أو امرأة ابنه، أو امرأة طلقها ثلاثا ولم تتزوج بزوج غيره، أو امرأة معتدة في عدتها، أو تزوج خامسة فوطئها مع علمه بتحريمها.. وجب عليه الحد. وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب عليه الحد بجميع ذلك) . دليلنا: ما رَوَى أبُو هُرَيرَة: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «من وقع على ذات رحم محرم له.. فاقتلوه» ولأنه وطء في غير ملك، محرم بدواعيه غير مختلف فيه، فإذا تعمده.. وجب عليه الحد، كالزنى.

стр. 6429

فقولنا: (في غير ملك) احتراز من وطء أحد الشريكين للجارية المشتركة بينهما. ومنه إذا وطئ أخته التي ملكها. وقولنا (محرم بدواعيه) احتراز من وطء زوجته الحائض. وقولنا: (غير مختلف فيه) احتراز من الأنكحة الفاسدة. وإن ملك أمه أو أخته فوطئها.. فهل يجب عليه الحد؟ فيه قولان، وحكاهما الخراسانيون وجهين: أحدهما: لا يجب عليه الحد؛ لأنه وطء في ملكه، فلم يجب عليه الحد وإن كان محرما، كما لو وطئ امرأته الحائض. والثاني: يجب عليه الحد؛ لأن ملكه لها لا يبيح له وطأها بحال، فوجب عليه فيه الحد، كوطء الأجنبية. [فرع: الوطء في النكاح الفاسد لا يوجب الحد] وإن تزوج امرأة بنكاح فاسد بولي غير مرشد، أو بنكاح متعة، أو نكح امرأة بغير ولي فوطئها.. لم يجب عليه الحد. وقال الصيمري: إن كان شافعيا يعتقد أن النكاح بلا ولي لا يصح، وجب عليه الحد بوطء المرأة في النكاح بلا ولي. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: إذا وطئها في النكاح بلا ولي.. وجب عليه الحد بكل حال؛ لأن الأخبار في بطلانه ظاهرة. والأول أصح؛ لأنه مختلف في صحته، فلم يجب به الحد، كما لو نكح امرأة من ولي فاسق ووطئها.

стр. 6430

[فرع: وطء جارية الغير أو المشتركة بينهما] إذا أباح له الغير وطء جاريته فوطئها.. وجب عليه الحد إذا كان عالما بتحريم ذلك. وقال أبُو حَنِيفَة: (إن أباحت له زوجته جاريتها فوطئها.. لم يجب عليه الحد) . دليلنا: أنه وطء مجمع على تحريمه، فوجب به الحد، كما لو كانت لغير زوجته. وإن زنَى بجارية له عليها قصاص.. وجب عليه الحد. وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب عليه الحد) . دليلنا: أنه زنَى بجارية لا يملكها، ولا له فيها شبهة ملك، فوجب عليه الحد، كما لو كانت مرهونة عنده. وإن زنَى بجارية مشتركة بينه وبين غيره.. لم يجب عليه الحد، سواء علم بتحريمها أو لم يعلم. وقال أبُو ثور: (يجب عليه الحد) . دليلنا: أنه اجتمع في الوطء ما يوجب الحد والإسقاط، فغلب الإسقاط؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهة، وملكه لبعضها شبهة في إسقاط الحد فسقط. [مسألة: حرمة اللواط وحده] اللواط محرم- وهو: إتيان الذكور في أدبارهم - وهو من الكبائر؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [النمل: ٥٤] [النمل: ٥٤] فسماه فاحشة، وقد قال الله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] [الأعراف: ٣٣] ، ولأن الله تَعالَى قال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] [الشعراء: ١٦٥-١٦٦] فوبخهم الله تَعالَى على ذلك وسماهم بذلك عادين، ولأن الله تَعالَى عاقب على هذا الفعل في الدنيا بما لم يعاقب على ذنب؛ قال الله تَعالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود: ٨٢] [الآية: هود: ٨٢] .

стр. 6431

ورَوَى حذيفة: «أن جبريل ﵊ احتمل أرضهم فرفعها حتى سمع أهل سماء الدنيا صوت كلابهم، وأوقد تحتهم نارا، وقلبهم عليها» . وروى معاوية بن قرة: «أن النَّبيَّ ﷺ قال لجبريل: ما أحسن ما أثنى عليك ربك بقوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١] [التكوير: ٢٠-٢١] فما قوتك وما أمانتك؟! فقال جبريل ﵇: أما أمانتي: فما أمرت بشيء قط عدوت به إلى غيره، وأمَّا قوتي: فهو أنِّي قلعت مدائن قوم لوط من الأرض السفلى، وكانت أربع مدائن، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فهويت بها في الهواء حتى سمع أهل السماء الدنيا صياح الدجاج ونباح الكلاب، ثم ألقيتها» . وروى ابن عبَّاس: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط - قالها ثلاثا- من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط. فاقتلوا الفاعل والمفعول به» .

стр. 6432

وأجمع المسلمون: على تحريمه. إذا ثبت هذا: فمن فعله وهو ممن يجب عليه الحد.. وجب عليه الحد، وفي حده قولان: أحدهما: يقتل، بكرا كان أو ثيبا- وبه قال ربيعة ومالك وأحمد وإسحاق - ولما رَوَى ابن عبَّاس، ﵄: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «لعن الله من يعمل عمل قوم لوط - ثلاثا- ثم قال: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط.. فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . ورُوِي: (أن خالد بن الوليد وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، فكتب بذلك إلى أبي بكر ﵁، فذكر أبُو بكر ذلك للصحابة ﵃، فكان علي كرم الله وجهه أشدهم فيه قولا، فقال: هذا ذنب لم تعص الله به أمة من الأمم إلا أمة واحدة وقد علمتم ما صنع الله بها، وأرى أن يحرق بالنار. فكتب أبُو

стр. 6433

بكر بذلك إلى خالد فأحرقه) ، فأخذ بذلك ابن الزبير في إمارته. ورُوِي عن علي ﵁: (أنه أحرق لوطيا) . ورُوِي عنه أنه قال: (يرجم) . وعن ابن عبَّاس روايتان: إحداهما: (أنه يرجم) . والثانية: (أنه ينظر أطول حائط في تلك القرية، فيرمى منه منكسا، ثم يتبع بالحجارة) . ورُوِي عن أبي بكر ﵁: أنه قال: (يرمى عليه حائط) . وهذا إجماع من الصحابة ﵃ على قتله، وإن اختلفوا فيما يقتل به. والقول الثاني: أنه كالزنى في الفرج، فيجلد ويغرب إن كان بكرا، ويرجم إن كان ثيبا. وهو المشهور من المذهب - وبه قال الحَسَن البَصرِيّ، وعطاء، والنخعي، وقتادة، والأَوزَاعِي، وأبو يوسف، ومحمد - لقوله، ﷺ : «إذا أتى الرجل الرجل.. فهما زانيان» فسماه النَّبيّ ﷺ زنَى، وقد تقرر حد الزِّنَى في البكر والثيب، ولأنه

стр. 6434

فرج يجب في الإيلاج فيه الحد، ففرق فيه بين البكر والثيب، كفرج المرأة. وما رُوِي عن الصحابة ﵃.. محمول على أنهم فعلوا ذلك في الثيب. هذا مذهبنا، وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب فيه الحد، وإنما يجب فيه التَّعزِير) . قال الشيخُ أبُو حامد: ولا يوافقه على هذا المذهب أحد. وأمَّا المسعودي [في " الإبانة "] : فقال: خرج في هذا قولا ثالثا في إتيان البهيمة، وليس بمشهور. وما ذكرنا للقولين دليل على أبي حَنِيفَة. فأما إذا قلنا: إنه كالزاني في الفرج.. فلا كلام. وإذا قلنا: إنه يقتل بكل حال.. قال الشيخُ أبُو إسحاق: فكيف يقتل؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] قولين: أحدهما: أنه يقتل بالسيف؛ لأن إطلاق القتل ينصرف إلى القتل بالسيف، كما قلنا في قتل الردة. والثاني: يقتل بالرجم؛ لأنه قتل يجب بالزِّنَى، فكان بالرجم، كقتل الثيب إذا زنَى في الفرج. [فرع: وطء امرأة في دبرها أو عبد] وإذا وطئ امرأة أجنبية في دبرها.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال الشيخُ أبُو إسحاق والمسعودي [في " الإبانة "] : هو كما لو وطئها في قبلها. وقال الشيخُ أبُو حامد: هو كما لو وطئ رجل في دبره؛ لأنهما فرجان محرمان لا يستباحان بحال. فإن وطئ امرأته في دبرها.. فاختلف أصحابنا فيه: فقال الشيخُ أبُو حامد وبعض أصحابنا الخراسانيين: لا يجب عليه الحد قولا واحدا؛ لأنها محل لشهوته، ولأنه مختلف في إباحته، فكان مالك يبيحه!

стр. 6435

وقال بعض أصحابنا الخراسانيين: هو كما لو وطئ أخته في ملكه.. هل يجب عليه الحد؟ على قولين: فإن لاط الرجل بعبده.. فاختلف أصحابنا الخراسانيون فيه: فمنهم من قال: هو كما لو لاط بعبد غيره؛ لأنه لا يستباح بحال. ومنهم من قال: هو كما لو وطئ أخته في ملكه، فيكون على قولين. [فرع: من حرم مباشرتها بالوطء حرم ما دونه] ومن حرمت مباشرته بالوطء في الفرج بحكم الزِّنَى واللواط.. حرمت مباشرته فيما دون الفرج بشهوة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ﴾ [المؤمنون: ٦] [المؤمنون: ٥-٦] وهذا ليس بواحد منهم. وقولنا: (بحكم الزِّنَى) احتراز من امرأته الحائض والمحرمة والصائمة. فإن باشر من يحرم عليه مباشرته فيما دون الفرج بشهوة.. لم يجب عليه الحد؛ لحديث الرجل الذي أخبر النَّبيّ ﷺ أنه أصاب من امرأة كل شيء غير الجماع، ولم يوجب عليه الحد. ويجب عليه التَّعزِير؛ لأنه معصية لا حد فيها ولا كفارة. [رع: يحرم السحاق وفيه التَّعزِير] فرع: يحرم السحاق وفيه التَّعزِير] : ويحرم إتيان المرأة المرأة؛ لقوله، ﷺ : «إذا أتت المرأة المرأة.. فهما زانيتان» . فإن ساحقت المرأة المرأة.. لم يجب عليها الحد.

стр. 6436

وقال مالك: (يجب على كل واحدة منهما حد؛ وهو مائة جلدة) . دليلنا: أنها مباشرة لا إيلاج فيها، فلم يجب فيها الحد، كما لو باشر الرجل المرأة فيما دون الفرج. ويعزران؛ لأنها معصية لا حد فيها ولا كفارة. [مسألة: إتيان البهيمة فيه التَّعزِير] ويحرم إتيان البهيمة؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] [المؤمنون: ٥-٧] . فإن فعل ذلك من يجب عليه حد الزِّنَى.. فما الذي يجب عليه؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجب قتله، بكرا كان أو ثيبا- وبه قال أبُو سلمة بن عبد الرحمن - لما رَوَى ابن عبَّاس: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «من أتى بهيمة.. فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» قيل لابن عبَّاس: ما شأن البهيمة تقتل؟ فقال: لأنها ترى، فيقال: هذه وهذه، وقد فعل بها ما فعل. وروى أبُو هُرَيرَة ﵁: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «من وقع على بهيمة.. فاقتلوه، واقتلوا البهيمة» . ولأن هذا الفرج لا يستباح بحال، فغلظ فيه الحد.

стр. 6437

فعلى هذا: كيف يقتل؟ فيه وجهان: أحدهما: بالسيف. والثاني: بالرجم، وقد مضى دليلهما. والقول الثاني: أنه كالزنى في فرج المرأة، فيجلد ويغرب إن كان بكرا، ويرجم إن كان ثيبا؛ لأنه فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل، ففرق فيه بين البكر والثيب كفرج المرأة. والثالث: أنه لا يجب فيه الحد، وإنما يجب فيه التَّعزِير، وبه قال أكثر أهل العلم؛ لأن الحد إنما يجب بالإيلاج في فرج يبتغي منه كمال اللذة، وفرج البهيمة مما تعافه النفس ولا يفعله إلا السفهاء، فلم يجب به الحد، كشرب البول. ومن أصحابنا الخراسانيين من قال: لا يجب فيه التَّعزِير قولا واحدا. وأمَّا البهيمة المفعول بها.. فاختلف أصحابنا فيها: فذكر الشيخ أبُو حامد: أنها إن كانت مما تؤكل.. فلا خلاف أنها تذبح. ولأي معنى تذبح؟ فيه وجهان: أحدهما: تذبح؛ لكي لا تلد ولدا مشوها؛ لما رُوِيَ: أن راعيا أتى بهيمة فولدت ولدا مشوها. والثاني: أنها تذبح؛ لئلا يقال: هذه وهذه قد فعل بها؛ لما رَوَيْنَاهُ عن ابن عبَّاس ﵁. فإذا ذبحت.. فهل يحل أكلها؟ يبنى على العلتين: فإن قلنا: تذبح لئلا تأتي بولد مشوه.. حل أكلها. وإن قلنا: تذبح لكي لا يعير بها.. لم يحل أكلها. وإن كانت مما لا يحل أكلها.. فهل تذبح؟ فيه وجهان:

стр. 6438

أحدهما: تذبح؛ لما ذكرناه من العلتين في التي يؤكل لحمها. والثاني: لا تذبح؛ لـ: «أن النَّبيَّ ﷺ نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة» ، وهذه تذبح لا لمأكلة. وذكر الشيخ أبُو إسحاق وابن الصبَّاغ: هل تذبح البهيمة المفعول بها؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يجب ذبحها للخبرين. والثاني: لا يجب ذبحها؛ لأن البهيمة لا تذبح لغير مأكلة، والخبرين ضعيفان. والثالث: إن كانت مما يؤكل.. وجب ذبحها. وإن كانت مما لا يؤكل.. لم يجب ذبحها. فإذا قلنا: يجب ذبحها وكانت مملوكة.. فهل يحل أكلها؟ فيه وجهان. فإذا قلنا: يجب ذبحها، فذبحت.. نظرت: فإن كان الذي فعل بها مالكها.. فلا ضمان عليه، كما لو أتلفها. وإن فعل بها غيره.. فهل يجب عليه ضمانها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: لا يجب عليه ضمانها؛ لأنها تقتل حدا، كما يقتل المملوك حدا. والثاني: يجب عليه ضمانها، وهو قول العراقيين من أصحابنا؛ لأنه حيوان أتلف من غير جناية. فعلى هذا: إن كانت مما لا يؤكل.. وجب عليه جميع قيمتها. وإن كانت مما يؤكل، فإن قلنا: لا يحل أكلها.. وجب عليه جميع قيمتها. وإن قلنا: يحل أكلها.. وجب عليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة. وعلى من يجب؟ فيه وجهان، حكاهما أبُو علي الطبري والمسعودي [في " الإبانة "] : أحدهما: يجب في بيت المال؛ لأنها قتلت في مصلحة المسلمين. والثاني: يجب على الفاعل بها، وهو المشهور من المذهب؛ لأنه هو السبب في إتلافها.

стр. 6439

[مسألة: الإقرار بالزِّنَى] إذا أقر من يجب عليه حد الزِّنَى مرة واحدة أنه زنَى.. وجب عليه الحد. وبه قال مالك، وأبو ثور، والحسن البَصرِيّ، وعثمان البتيُّ، وحماد بن أبي سليمان. ورُوِي ذلك عن أبي بكر وعمر ﵄. وقال أبُو حَنِيفَة وأصحابه، وابن أبي ليلى، وأحمد، وإسحاق: (لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات) . فأما ابن أبي ليلى وأحمد فقالا: (إذا أقر أربع مرات في مجلس واحد أو مجالس.. لزمه الحد) . وأمَّا أبُو حَنِيفَة وأصحابه فقالوا: (لا يجب عليه الحد حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس) . دليلنا: أن النَّبيَّ ﷺ قال للرجل الذي سأله: «على ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها» والاعتراف يقع على المرة الواحدة. ورُوِي: «أن الغامدية قالت: يا رسول الله، إنِّي قد فجرت، فقال رسول الله، ﷺ : " ارجعي " فلما كان من الغد أتته، وقالت: أتريد أن تردني كما رددت ماعزا؟ والله إنِّي لحبلى، فقال لها: " ارجعي " فجاءت في اليوم الثالث، فقال لها: " ارجعي حتى تضعي ". فلما وضعت.. قال لها: " ارجعي حتى تفطمي ولدك " فلما فطمته.. أتته، فأمر برجمها.» ولم ينقل أنها اعترفت عنده إلا مرة واحدة. وروى عمران بن الحصين: «أن امرأة من جهينة جاءت إلى النَّبيّ ﷺ فاعترفت بالزِّنَى وهي حبلي، فدعا النَّبيّ ﷺ وليها وقال له: " أحسن إليها حتى تضع، فإذا وضعت.. فجئ بها " فلما وضعت.. جاء بها، فأمر بها النَّبيّ ﷺ فشبكت عليها ثيابها - يعني شدت- ورجمت» . ورُوِي: «أن النَّبيَّ ﷺ قال: من أتى من هذه القاذورات شيئا.. فليستتر بستر الله؛ فإن من أبدى لنا صفحته.. أقمنا عليه حد الله» و (الصفحة) : الاعتراف. ولم يفرق.

стр. 6440

[فرع: إقرار الأخرس بالزِّنَى] إذا أقر الأخرس أنه زنَى.. وجب عليه الحد. وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب عليه الحد) . دليلنا: أن من صح إقراره بغير الزِّنَى.. صح إقراره بالزِّنَى، كالناطق. [فرع: أقر الرجل بالزِّنَى وأنكرت المرأة] وإذا أقر رجل أنه زنَى بامرأة، وأنكرت.. وجب عليه الحد دونها. وقال أبُو حَنِيفَة: (لا يجب عليه الحد) . دليلنا: ما روى سهل بن سعد الساعدي: «أن رجلا اعترف أنه زنَى بامرأة، وجحدت المرأة، فحد النَّبيّ ﷺ الرجل» . ولأن النَّبيَّ ﷺ قال للرجل السائل: «على ابنك جلد مائة وتغريب عام» فجلده النَّبيّ ﷺ وغربه، وقال: «اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت.. فارجمها» ، ولا يجوز أن يكون جلد الابن وغربه إلا بإقراره دون أبيه، وعلق رجم المرأة على اعترافها. [فرع: رجوعه في الإقرار بالزِّنَى يقبل] ] : وإن أقر أنه زنَى، ثم رجع عن إقراره، وقال: لم أزن.. قبل رجوعه ولم

стр. 6441

يحد. وبه قال أبُو حَنِيفَة، وهو إحدَى الروايتين عن مالك. وقال أبُو ثور: (لا يقبل رجوعه) . وهي الرواية الأخرى عن مالك. دليلنا: ما رُوِي عن نعيم بن هزال أنه قال: «كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فوقع على جارية من الحي، فأخبر بذلك أبي، فقال له: بادر إلى رسول الله ﷺ قبل أن ينزل فيك قرآن، فأتى النَّبيّ ﷺ فاعترف عنده بالزِّنَى فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، فقال له النَّبيّ، ﷺ : " الآن أقررت أربعا، فبمن؟ " قال: بفلانة. فقال النَّبيّ، ﷺ : " لعلك لمست؟ " قال: لا، قال: " لعلك قبلت؟ " قال: لا، قال: " لعلك نظرت؟ " قال: لا، قال: " جامعتها؟ " قال: نعم، فأمر برجمه فرجم، فلما أصابه حر الحجارة.. قال: ردوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي غروني - يعني: هزالا حين قال له: بادر إلى رسول الله ﷺ فأخبروا رسول الله ﷺ بذلك فقال: هلا رددتموه» . ورُوِي: أن النَّبيَّ ﷺ قال: لهزال: «هلا سترته بثوبك يا هزال» فموضع الدليل: أن النَّبيَّ ﷺ أعرض عنه ليرجع، فلما لم يرجع.. عرض له بالرجوع، ثم قال: «هلا رددتموه؟» وإنما قال ذلك لعله أن يرجع، فلو لم يقبل رجوعه.. لم يكن لذلك فائدة. والمستحب للإمام: أن يعرض للمقر بالزِّنَى بالرجوع؛ للخبر. والله أعلم وبالله التوفيق

стр. 6442

[باب إقامة الحد] إذا وجب حد الزِّنَى أو السرقة أو الشرب على حر.. لم يجز استيفاؤه إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام ذلك؛ لأن الحدود في زمن رسول الله ﷺ وفي زمن الخلفاء الراشدين ﵃، لم تستوف إلا بإذنهم، ولأن استيفاءها يفتقر إلى نظر واجتهاد، فلا يصح استيفاؤها إلا من الإمام أو النائب عنه. وأمَّا حد القذف: فيصح استيفاؤه للإمام، فإن تحاكم المتقاذفان إلى رجل من الرعية يصلح أن يكون حاكما.. فهل يصح حكمه فيه واستيفاؤه له؟ فيه وجهان، نذكرهما في موضعهما إن شاء الله. [مسألة: حكم حضور الإمام والشهود موضع الرجم وابتداؤهم به] ويجوز للإمام أن يحضر موضع الرجم، ولا يلزمه الحضور. وحكي: أن أبا حَنِيفَة قال: (يلزمه الحضور) . دليلنا: أنه رجم في زمن النَّبيّ ﷺ ماعز، والغامدية، والجهنية، واليهوديان، ولم يرو: (أن النَّبيَّ ﷺ حضر رجم أحدهم) . وإن ثبت الزِّنَى بالبينة.. لم يلزم البينة حضور الرجم، فإن حضروا.. لم يلزمهم البداية بالرجم. وكذلك إذا حضر الإمام.. لم يلزمه البداية بالرجم، وبه قال مالك. وقال أبُو حَنِيفَة: (يلزم البينة الحضور ويلزمهم البداية بالرجم، ثم الإمام، ثم الناس) . وإن ثبت الزِّنَى باعتراف الزاني.. لزم الإمام البداية بالرجم، ثم الناس. دليلنا: أنه قد رجم جماعة في زمن النَّبيّ ﷺ ولم يرو: (أن النَّبيَّ ﷺ بدأ برجم

стр. 6443

أحدهم) . ولأنه قتل بحق الله تَعالَى، فلم يكن من شرطه أن يبتدئ به الإمام أو الشهود، كالقتل بالردة. [فرع: استحباب حضور طائفة ليروا الحد ومقدار عددهم] والمستحب للإمام إذا أراد أن يقيم الحد: أن يحضره طائفة من المسلمين يشهدون إقامته؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] [النور: ٢] . واختلف الناس في عددهم: فمذهبنا: أن الطائفة هاهنا أربعة. وذهب ابن عبَّاس إلى: (أن الطائفة هاهنا واحد فما فوقه) . وذهب عطاء وأحمد إلى: (أن الطائفة هاهنا اثنان فما فوقهما) . وذهب الزهري إلى: أنها ثلاثة. وذهب ربيعة إلى: أنها خمسة. وذهب الحَسَن البَصرِي إلى: أنها هاهنا عشرة. دليلنا: أن الأربعة هو العدد الذي يثبت به الزِّنَى، فوجب أن يكونوا هم العدد الذين يحضرون إقامة الحد. قال الشيخُ أبُو حامد: قال الشافعي: (جعل الطائفة هاهنا أربعة فأكثر، وفي صلاة الخوف ثلاثة فأكثر، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] [التوبة: ١٢٢] واحدا فأكثر) . [مسألة: تخيير السيد في إقامة الحد على العبد] ] : وإن وجب الحد على مملوك.. فللمولى أن يجعل إقامة الحد على ذلك إلى الإمام أو إلى النائب عنه. وإن أراد أن يقيم ذلك بنفسه، فإن كان حد الزِّنَى أو القذف أو الشرب وجب على المملوك بإقراره.. جاز للمولى إقامته. وبه قال جماعة من الصحابة، ومن التابعين: الحَسَن والنخعي وعلقمة والأسود. ومن الفقهاء: مالك وسفيان والأَوزَاعِي.

стр. 6444

وقال أبُو حَنِيفَة وأصحابه: (لا يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه، وإنما يجوز له تعزيره) . دليلنا: ما روى علي بن أبي طالب: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «أقيموا الحدود على من ملكت أيمانكم» . ورَوَى أبُو هُرَيرَة: أن النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها.. فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت.. فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها.. فليبعها ولو بحبل من شعر» . ومعنى قوله: (لا يثرب عليها) أي: لا يوبخها ولا يعيرها. وقيل: معناه لا يبالغ في جلدها حتى تدمى. ورُوِي: أن رجلا جاء إلى ابن مَسعُودٍ، فقال له: إن أمة لي زنت؟ فقال: (اجلدها) ، فقال: الرجل: إنها لم تحصن؟ فقال عبد الله بن مَسعُودٍ: (إحصانها إسلامها) . ورُوِي: (أن أمة لأنس زنت، فأمر بعض أولاده أن يقيم عليها الحد) . ورُوِي: (أن غلاما لابن عمر سرق، فقطع يده) . و: (زنت أمة له، فجلدها ونفاها إلى فدك) . و: (سرقت أمة لعائشة أم المؤمنين ﵂ -

стр. 6445

فقطعتها) . ورَوَى الشافعيُّ، - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت لها أمة فزنت فجلدتها) . ولا مخالف لهم في الصحابة ﵃، فدل على: أنه إجماع لا خلاف فيه. [فرع: تغريب المملوك وسماع المولى للبينة] وهل للمولى أن يغرب مملوكه بالزِّنَى؟ إذا قلنا: يجب عليه التغريب.. ففيه وجهان: أحدهما - وهو قول أبي العباس -: أنه ليس له أن يغربه، وإنما يغربه الإمام؛ لقوله، ﷺ : «إذا زنت أمة أحدكم.. فليجلدها الحد» ولم يذكر التغريب. والثاني - وهو المذهب -: أن للمولى أن يغربه؛ لقوله ﷺ : «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» والتغريب من الحد. ولما رَوَيْنَاهُ عن ابن عمر. وحكى الشيخ أبُو حامد: أن من أصحابنا من قال: يغربه من جلده، فإن جلده الإمام.. غربه. وإن جلده المولى.. غربه. وإن شهدت البينة على المملوك بما يوجب الحد.. فهل يملك المولى سماعها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملك ذلك؛ لأن البينة تحتاج إلى البحث عن العدالة، وذلك أمر يفتقر إلى الاجتهاد، فكان إلى الحاكم. فعلى هذا: يسمع الحاكم البينة، فإذا ثبت عدالتها وحكم بها الحاكم.. أقام المولى الحد. والثاني: أن للمولى أن يسمع البينة بذلك، ويقيم بها الحد، وهو المذهب؛ لأن من جاز له إقامة الحد.. جاز له سماع البينة فيه، كالحاكم. وأمَّا البحث عن
следующие страницы →