Полный текст (7 092 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
فإنه يقوم معتمدًا على الأرض بيديه، وحكي ذلك عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق.
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (لا يعتمد على الأرض بيديه، وإنما يعتمد على صدور قدميه) . وروي ذلك عن علي، وابن مسعود.
دليلنا: ما روي عن مالك بن الحويرث، في صفة صلاة النبي ﷺ ، قال: «فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، واستوى قاعدًا. . قام، واعتمد على الأرض بيديه» .
قال الشافعي: (ولأن ذلك أشبه بالتواضع، وأعون للمصلي) .
قال ابن الصباغ: ويرفع يديه من الأرض قبل ركبتيه؛ لما روى وائل بن حجر: «أن النبي ﷺ كان إذا سجد. . وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض. . رفع يديه قبل ركبتيه» .
ولأن اليدين، لما تأخر وضعهما. . تقدم رفعهما، كالجبهة.
ولا يرفع يديه إلا في المواضع الثلاثة التي ذكرناها، وهي: عند تكبيرة الإحرام، وعند تكبيرة الركوع، وعند الرفع منه.
وقال أبو علي في " الإفصاح ": يستحب ذلك كلما قام إلى الصلاة من سجود، أو تشهد. وهو قول ابن المنذر.
قال ابن المنذر: هذا باب أغفله كثير من أصحابنا، وقد ثبت فيه حديث أبي حميد
стр. 667
الساعدي، وروي في حديث علي أمير المؤمنين أيضًا.
دليلنا: ما روي عن ابن عمر: أنه قال: «رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة. . رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين» ، ولأنها تكبيرة يتصل طرفها بسجود أو قعود، فلم يرفع فيها يديه، كتكبيرة السجود من القيام.
فإن ركع، أو سجد في الفرض بنية النفل. . لم يجزئه عن الفرض، وتبطل صلاته.
وقال أبو حنيفة: (يقع عن فرضه) .
دليلنا: أنه ركن في الصلاة، فإذا أداه بنية النفل. . لم تجزئه، كتكبيرة الإحرام.
[مسألة عن أحكام الركعة الثانية]
ثم يقوم إلى الركعة الثانية، فيصليها مثل الأولى، إلا في النية، ودعاء الاستفتاح؛ لأن ذلك يراد للدخول، فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين. . جلس، وتشهد، وهذا الجلوس والتشهد فيه سنتان، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وعامة أهل العلم.
وقال الليث، وأحمد، وإسحاق، وداود، وأبو ثور: (هما واجبان) .
دليلنا: ما روي عن ابن بحينة: «أن النبي ﷺ قام من اثنتين من الظهر، أو العصر ولم يجلس، فلما قضى صلاته. . سجد سجدتين للسهو، ثم سلم» ، ولو كانتا واجبتين. . لما جبرهما بالسجود، كالركوع.
стр. 668
والجلسات في الصلاة أربع: الجلسة بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير.
والسنة عندنا: أن يجلس في الجلسات الثلاث الأول مفترشًا، وهو أن يفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى.
قال الشافعي: (ويفضي ببطون أصابعه إلى الأرض) .
وفي الجلسة الأخيرة يجلس متوركا، وهو أن يخرج رجله اليسرى من تحت وركه، ويفضي بمقعدته إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى.
وقال مالك: (السنة: أن يتورك في جميعها) .
وقال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: (السنة: أن يفترش في جميعها) .
دليلنا: أن أبا حميد وصف صلاة رسول الله ﷺ ، فقال: «لما جلس في الأوليين، وبين السجدتين. . ثنى رجله اليسرى، وجلس عليها، ونصب اليمنى، فلما جلس في الرابعة. . أماط رجله من تحت وركه، وأفضى بمقعدته إلى الأرض، ونصب قدمه اليمنى» .
وإن كانت الصلاة صبحًا، فإنه إذا جلس للتشهد. . تورك فيه؛ لأنها الجلسة الأخيرة فيها.
قال الشافعي: (فإن أدرك المأموم الإمام في الركعة الأخيرة من الصبح. . فإنه يجلس مع الإمام تبعًا له، ويفترش رجله اليسرى؛ لأن عليه أن يتبع الإمام في فعله، لا في صفته، ألا ترى أنه يتبع الإمام في القراءة، ولا يتبعه بالجهر بها) .
وكذلك إذا أدركه في الثانية من المغرب بعد الركوع. . فإن هذا المأموم يجلس أربع جلسات للتشهد، يفترش في ثلاث منها، ويتورك في الأخيرة منها؛ لما ذكرناه.
стр. 669
[مسألة الجلوس للتشهد]
وإذا جلس للتشهد. . فإنه يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويبسط أصابعه.
قال المحاملي: ويضمها.
وقال ابن الصباغ: ويفرقها.
وأما اليد اليمنى: ففي كيفية وضعها ثلاثة أقوال:
أحدها - وهو المشهور -: أنه يضعها على فخذه اليمنى مقبوضة الأصابع، إلا المسبحة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان إذا قعد للتشهد. . وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة» .
وروى ابن الزبير: «أن النبي ﷺ كان إذا جلس للتشهد. . افترش رجله اليسرى، ونصب اليمنى، ووضع إبهامه عند الوسطى، وأشار بالسبابة، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى» . ذكره البغوي.
وكيف يصنع بالإبهام على هذا؟ فيه وجهان:
أحدهما: يضعها في وسط كفه، كأنه عاقد ثلاثة وخمسين؛ لما ذكرناه في رواية ابن عمر.
والثاني: يضعها على أصبعه الوسطى، كأنه عاقد ثلاثة وعشرين؛ لما ذكرناه في رواية ابن الزبير.
стр. 670
والقول الثاني: أنه يقبض الخنصر والبنصر، ويحلق بالإبهام والوسطى، ويشير بالسبابة؛ لما روى وائل بن حجر: أن النبي ﷺ فعل هكذا.
والقول الثالث: أنه يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويبسط الإبهام والسبابة، ويشير بها؛ لما روى أبو حميد الساعدي: أن النبي ﷺ فعل هكذا.
قال ابن الصباغ: وهذه الأخبار تدل على أن النبي ﷺ كان يضعها تارة كذا، وتارة كذا، فكيفما وضع يده من ذلك. . أتى بالسنة، ويشير بالسبابة، على الأقوال كلها عند الشهادة؛ لما ذكرناه من الأخبار، ولكن يشير بها عند كلمة الإثبات، وهو قوله: (إلا الله) ، لا عند كلمة النفي.
قال ابن الصباغ: ولا يجاوز طرفه إشارته.
وهل يحركها؟ فيه وجهان:
أحدهما - وهو الصحيح -: أنه لا يحركها، وإنما يشير بها فقط؛ لما روى ابن الزبير: «أن النبي ﷺ كان يشير بها، ولا يحركها، ولا يجاوز بصره إشارته» .
والثاني: يحركها؛ لما روى ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يشير بها، وقال: «إنها مذعرة للشيطان» .
стр. 671
قال الشيخ أبو حامد: فإذا قلنا بهذا: فإنه يحركها في جميع التشهد، ولا تبطل صلاته بذلك؛ لأنه عمل قليل، فهو كما لو غمض عينيه وفتحهما.
وحكى الصيدلاني، عن أبي علي بن أبي هريرة: أن صلاته تبطل بذلك؛ لأنه عمل كثير، وليس بشيء.
[مسألة ألفاظ التشهد]
ويتشهد، وأفضل التشهد عندنا: ما رواه ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وهو أن يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» .
وهذه رواية الشافعي، عن ابن عباس، ورواه عنه أبو داود، وقال: " السلام ". بزيادة الألف واللام فيهما.
стр. 672
قال الشيخ أبو حامد: والجميع واحد؛ لأن التنوين يقوم مقام الألف واللام.
وقال أبو حنيفة: (الأفضل: أن يتشهد بما رواه ابن مسعود، عن النبي ﷺ وهو: «التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله» ، وبه قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن المنذر.
وقال مالك: (الأفضل: أن يتشهد بما روي عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه علم الناس التشهد على المنبر، وهو: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله ".
стр. 673
وإنما اختار الشافعي رواية ابن عباس ﵁؛ لأنه قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن» ، وذكر ما قلناه، وهذا يدل على حفظه وضبطه، وكل موضع ذكر الله التحية، فإنه قال: " سلام " من غير ألف ولام.
إذا ثبت هذا: فإن أبا علي الطبري، حكى عن بعض أصحابنا: أن الأفضل أن يقول: بسم الله وبالله، التحيات المباركات الزاكيات، والصلوات والطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ ليجمع بذلك بين الروايات، وليس بشيء؛ لأن التسمية غير ثابتة في الحديث، والواجب من ذلك خمس كلمات وهي: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله؛ لأن كل من روى التشهد روى هؤلاء الكلمات.
وفي قوله: (ورحمة الله) وجهان:
[الأول] : قال ابن سريج: لا تجب.
و [الثاني - وهو] المذهب -: أنه يجب.
وفي قوله: (وبركاته) وجهان:
[الأول] : قال أكثر أصحابنا: لا يجب.
و [الثاني] : أنه واجب. حكاه الصيدلاني، والمسعودي [في " الإبانة " ق \ ٦٦] .
قال الشافعي: (ويقول: وصلى الله على محمد) . فيكون ستًا.
قال الشيخ أبو حامد: أو يقول: اللهم صل على محمدٍ.
стр. 674
وأما قوله: (المباركات) فلا يجب؛ لأنه نعت للتحيات.
وقوله: (الصلوات الطيبات) لا يجب؛ لأن قوله: التحيات يقوم مقامه.
قال في " الأم ": (ولو قدم بعض ألفاظها على بعض. . أجزأه، كما يجزئه في الخطبة) .
وأما تفسير (التحيات لله) : فروي عن ابن عباس، وابن مسعود: أنهما قالا: أنهما قالا: (معنى: (التحيات لله) : العظمة لله) .
وقال أبو عمر: (التحيات لله) : الملك لله. وأنشد قول زهير:
ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية
يعني: إلا الملك.
وقال بعضهم: (التحيات لله) ، يعني: سلام الخلق لله. مأخوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ [يونس: ١٠] [يونس: ١٠] . وأما (الصلوات) : فيريد: الصلوات الخمس. (والطيبات) يريد: الأعمال الصالحة.
وقيل: (الطيبات) الثناء على الله.
وأما (السلام) : فقيل: معناه: اسم السلام، والسلام هو الله، كما يقال: اسم الله عليك. وقيل: معناه: سلم الله عليك تسليمًا وسلامًا.
وهل تسن الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول؟ فيه قولان:
أحدهما: لا تسن؛ لما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ كان إذا جلس في التشهد الأول. . كأنما يجلس على الرضف» . يعني: الحجارة المحماة، وهذا يدل على أنه كان لا يصلي على النبي ﷺ فيه.
стр. 675
والثاني: تسن فيه الصلاة على النبي ﷺ ، ولا يسن فيه الدعاء؛ لأنه تشهد، فسن فيه الصلاة على النبي ﷺ ، كالأخير، وقال مالك: (يصلي فيه ويدعو) .
دليلنا عليه: حديث ابن مسعود.
وهل يسن الصلاة على آله في هذا التشهد؟
قال أكثر أصحابنا: لا يسن ذلك، كما لا يسن الدعاء فيه.
وقال صاحب " الفروع ": إن قلنا: لا تسن فيه الصلاة على النبي ﷺ . . لم تسن الصلاة فيه على آله.
وإن قلنا: تسن فيه الصلاة على النبي ﷺ . . فهل تسن فيه الصلاة على آله؟ فيه وجهان.
[مسألة حكم الصلاة غير الثنائية]
ثم يقوم إلى الثالثة معتمدًا على الأرض بيديه؛ لما ذكرناه من رواية مالك بن الحويرث، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الأخرى عند النهوض في الصلاة.
وقال مالك: (لا بأس به) .
دليلنا: ما روي عن ابن عباس: أنه قال: (هذه الخطوة الملعونة) .
ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا في الجهر بالقراءة، فإذا بلغ إلى آخر صلاته. . جلس، وتشهد فيه، وصلى على النبي ﷺ ، وهذا الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي ﷺ واجب، وبه قال عمر، وابن عمر، وأبو مسعود البدري.
وذهب علي بن أبي طالب، والزهري، ومالك، والثوري إلى: (أن هذا
стр. 676
الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي ﷺ لا يجب شيء من ذلك، بل إذا فرغ من الركعة الأخيرة. . فقد تمت صلاته) .
وذهب أبو حنيفة، وأصحابه إلى: (أن التشهد، والصلاة على النبي ﷺ لا يجبان، وأما الجلوس: فيجب منه بقدر قراءة التشهد) .
دليلنا: ما روي عن ابن مسعود: أنه قال: «كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال النبي ﷺ : " لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات» . . . ". فموضع الدليل: أنه قال: قبل أن يفرض علينا التشهد، فدل على أنه قد فرض عليهم، ولأنه أمرهم بالتشهد، والأمر يقتضي الوجوب.
وأما الدليل على وجوب الصلاة على النبي ﷺ : فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] [الأحزاب: ٥٦] .
قال الشافعي: (أمر الله بالصلاة على نبيه، وظاهره يقتضي الوجوب، ولا موضع تجب فيه الصلاة عليه أولى من الصلاة) .
وروت عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، وبالصلاة علي» .
وروى أبي بن كعب: «أن النبي ﷺ كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» .
стр. 677
وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
والأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ لما روى أبو حميد: «أنه قيل للنبي ﷺ : كيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» .
والواجب: اللهم صل على محمد.
وهل تجب الصلاة على آل النبي ﷺ ؟ اختلف أصحابنا فيه:
فقال أكثرهم: فيه وجهان:
أحدهما: تجب، وبه قال أحمد؛ لحديث أبي حميد.
والثاني - وهو المنصوص -: (أنه لا يجب) ؛ لأن من لم يكن ذكره شرطًا في صحة الأذان. . لم يكن شرطًا في صحة الصلاة، كالصحابة.
وقال صاحب " الفروع ": إن قلنا. تسن الصلاة عليهم في الأول. . وجبت هاهنا.
стр. 678
قال: وكذلك الوجهان في الصلاة على إبراهيم ﵊.
واختلف الناس في آل النبي ﷺ : فمنهم من قال: هم بنو هاشم، وبنو المطلب؛ لأنهم أهل النبي ﷺ ، وآل: منقلب من: أهل.
ومنهم من قال: آله من كان على دينه، كقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [غافر: ٤٦] [غافر: ٤٦] . وأراد: من كان على دينه.
وسئل الشافعي عن أفضل الأنبياء، - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -؟ فقال: (نبينا ﵊) ، فقيل له: قال النبي ﷺ : " اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم ". فسأل الله تعالى أن يصلي عليه، كما صلى على إبراهيم، وهذا يدل على أن إبراهيم كان أفضل منه؟ ! فقال: (لا؛ لأن قوله: " اللهم صل على محمد " كلام تام، " وعلى آل محمد " كلام مبتدأ، " كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم "، فيكون معناه: وصل على آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) .
[مسألة الدعاء آخر الصلاة]
فإذا فرغ من التشهد، والصلاة على النبي ﷺ وعلى آله. . فله أن يدعو بما شاء من دين ودنيا، والأفضل أن يدعو بما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع: من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال» ، وبما روى علي ﵁: «أن النبي ﷺ كان
стр. 679
يقول بين التشهد والسلام: اللهم اغفر لي ما قدم وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» .
وروى أبو داود، عن ابن مسعود: أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات، ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد: اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا، إنك أن التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا» .
ويجوز أن يقول: اللهم ارزقني جارية حسنة، وزوجة صالحة، وضيعة،
стр. 680
وخلص فلانا من الحبس، وأهلك فلانًا، وغير ذلك مما يجوز أن يدعو به خارج الصلاة.
وقال أبو حنيفة: (لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة، أو ما أشبه ألفاظ القرآن) .
ومن أصحابه من قال: ما لا يطلب إلا من الله، يجوز أن يدعو به في الصلاة، وما يجوز أن يطلب من المخلوقين، إذا سأله الله في الصلاة. . أفسدها.
دليلنا: ما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ علمه التشهد إلى قوله: " وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله "، ثم قال: وليدع بعد ذلك بما شاء» .
وروى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ رفع رأسه من الركوع الأخير في الصبح، وقال: اللهم نج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، وأهلك رعل وذكوان، واجعل سنيهم كسني يوسف» .
وروى عن أبي الدرداء: أنه قال: (إني لأدعو لسبعين صديقًا في كل صلاة بأسمائهم، وأسماء آبائهم) .
قال الشافعي: (ويدعو قدر أقل التشهد) .
وقال في " الإملاء ": (ويدعو بقدر التشهد) .
قال أصحابنا: وليس بينهما اختلاف؛ لأن أقل التشهد مع الصلاة على النبي ﷺ كأكثر التشهد بغير الصلاة.
فقوله: (بقدر أقل التشهد) ، يعني: مع الصلاة على النبي ﷺ .
وقوله: (بقدر التشهد) ، يعني: بغير صلاة على النبي ﷺ .
стр. 681
فإن كان إمامًا. . فإنه يدعو بقدر التشهد؛ لكي لا يثقل على من وراءه، وإن كان منفردًا. . فيطيل ما شاء. ويكره أن يقرأ القرآن في التشهد؛ لأنها حالة في الصلاة، لم تشرع فيها القراءة، فكرهت فيها، كالركوع، والسجود.
قال الشافعي: (وأحب للإمام أن يرتل القراءة والتشهد، ويزيد عليها، حتى لو كان خلفه من في لسانه ثقل. . أدركه، وأحب له أن يتمكن في الركوع والسجود؛ لكي يلحقه الكبير والضعيف) .
[مسألة في السلام]
ثم يسلم، والسلام واجب في الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، وهو من الصلاة، وبه قال أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه: (السلام ليس بواجب، وإنما على المصلي إذا قعد قدر التشهد. . أن يخرج من الصلاة بما ينافيها من قيام، أو كلام، أو حدث، أو سلام) .
دليلنا: ما روى علي بن أبي طالب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» . فجعل تحليلها التسليم، فدل على أنه لا تحليل إلا به، ولأنه أضافه إليها، فدل على أنه منها.
وروى جابر بن سمرة: «أن النبي ﷺ كان إذا سلم في الصلاة، أومأ أحدنا بيده يمينًا وشمالاً: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي ﷺ : ما لي أراكم تؤمنون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما يكفيكم أن تقولوا عن يمينكم وشمالكم: السلام عليكم ورحمة الله» .
стр. 682
فإن كان المسجد كبيرًا مثل الجوامع، والناس كثيرًا، وهناك ضجة وكلام حول المسجد. . فإن المستحب أن يسلم الإمام تسليمتين: إحداهما: عن يمينه، هي من الصلاة، والأخرى: عن شماله، وليست من الصلاة.
وإن كان المسجد صغيرًا، ولا لغط هناك، أو كان منفردًا. . ففيه قولان:
[الأول] : قال في الجديد: (السنة أن يسلم تسليمتين: إحداهما: عن يمينه، والأخرى: عن شماله) .
وروى ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وهو قول الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه؛ لما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين: عن يمينه، وشماله» .
و [الثاني] : قال في القديم: (السنة أن يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) ؛ لما روت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه» .
стр. 683
وروي عن ابن عمر، وأنس، وسلمة بن الأكوع، وعائشة: (أن السنة أن يسلم تسليمة واحدة بكل حال) . وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعي.
ودليلنا عليهم: حديث ابن مسعود.
والواجب: تسليمة واحدة، وبه قال أكثر أهل العلم.
وقال الحسن بن صالح، وأحمد - في أصح الروايتين عنه -: (الواجب تسليمتان) .
ودليلنا: قوله ﷺ : «وتحليلها التسليم» . وهذا يقع على تسليمة واحدة.
وروت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه» .
والسلام هو أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله؛ لما ذكرناه من حديث جابر بن سمرة.
وروى أبو هريرة: (أن النبي ﷺ كان يسلم هكذا) .
стр. 684
فإن قال: السلام عليكم. . أجزأه. وإن قال: السلام، ولم يقل: عليكم. . لم يجزئه.
فإن قال: سلام عليكم. . ففيه وجهان:
أحدهما - وهو قول أبي إسحاق، وهو اختيار الشيخ أبي حامد -: أنه لا يجزئه، وهو ظاهر النص؛ لأن الشافعي قال في السلام: (السلام عليكم) .
فإن نقص من هذا حرفًا. . أعاد، ووجهه: أن النبي ﷺ قال: «إنما يكفيكم أن تقولوا عن يمينكم، وعن شمائلكم: السلام عليكم ورحمة الله» .
والثاني: يجزئه، وهو اختيار ابن الصباغ، كما يجزئه في التشهد.
ومن قال بالأول. . قال: قد روي في التشهد بغير ألف ولام، وهاهنا لم يرو إلا بالألف واللام.
وإن قال: عليكم السلام. . فإن الشافعي قال: (كرهته، ولم يقطع صلاته) ؛ لأن ذكر الله لا يقطع الصلاة.
فمن أصحابنا من قال: لا تجزئه؛ لأن الشافعي قال: (ولم يقطع صلاته) . فثبت: أنه لم يخرج به من الصلاة، ولأن الخبر لم يرد به.
ومنهم من قال: يجزئه، وهو قول أبي العباس، والشيخ أبي حامد؛ لأنه ذكر ليس في جنسه إعجاز، فلم يجب فيه الترتيب، كالتشهد، ولو لم يجزئه عند الشافعي. . لقطع ذلك صلاته.
[فرع نية السلام]
وأما النية في السلام: فلا يخلو: إما أن يكون إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا:
فإن كان إمامًا. . فإنه ينوي بالتسليمة الأولى ثلاثة أشياء: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، وهم الملائكة، والسلام على المأمومين عن يمينه.
وينوي بالتسليمة الثانية شيئين: السلام على الحفظة، وعلى من على يساره من المأمومين.
стр. 685
وإن كان مأمومًا عن يسار الإمام. . نوى بالتسليمة الأولى أربعة أشياء: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، والرد على الإمام، والسلام على المأمومين عن يمينه.
وينوي بالتسليمة الثانية شيئين: السلام على الحفظة، وعلى من على يساره من المأمومين.
وإن كان عن يمين الإمام. . نوى بالأولى ثلاثة أشياء: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة، وعلى المأمومين عن يمينه.
ونوى بالثانية ثلاثة أشياء: السلام على الحفظة، والسلام على المأمومين عن يساره، والرد على الإمام. .
وإن كان الإمام محاذيًا له. . نوى الرد عليه في أي التسليمتين شاء.
وإن كان منفردًا. . نوى بالتسليمة الأولى شيئين: الخروج من الصلاة، والسلام على الحفظة.
ونوى بالثانية: السلام على الحفظة، لا غير.
والدليل عليه: ما روى سمرة قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أنفسنا، وأن يسلم بعضنا على بعض» .
وروى علي: «أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن معهم من المؤمنين» .
стр. 686
قال الجويني: وتكون نية الخروج ممتزجة بالسلام، ولا يجب ما سوى نية الخروج.
وفي نية الخروج وجهان:
أحدهما: - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو ظاهر النص -: أنها واجبة؛ لأنه ذكر في أحد طرفي الصلاة، فوجبت مقارنة النية له، كتكبيرة الإحرام.
والثاني - وهو قول أبي حفص بن الوكيل، وأبي عبد الله ختن الإسماعيلي -: أنها غير واجبة، وإليه أشار الشيخ أبو حامد؛ لأن نية الصلاة قد اشتملت على جميع أفعالها، وأقوالها، فلا معنى لإعادة النية، ولأن نية الخروج لو وجبت. . لوجب تعيين الصلاة التي يخرج منها، كنية الإحرام.
[فرع نية التسليم]
] : إذا سلم من الظهر، ونوى الخروج من العصر، فإن قلنا: إن نية الخروج واجبة. . بطلت صلاته، وإن قلنا: لا تجب. . لم يضره ذلك، كما لو شرع في الظهر، وظن في الركعة الثانية أنه في العصر، ثم تذكر في الثالثة أنه في الظهر. . لم يضره ذلك.
[مسألة الدعاء بعد الصلاة]
ويستحب للإمام وغيره إذا فرغ من الصلاة أن يدعو.
قال الشافعي: (وأحب أن يخفت صوته، ويسمع به نفسه، ولا يجهر، إلا أن يكون إماما، فيريد أن يتعلم الناس منه، فيجهر به حتى يعلم أنهم تعلموا، ثم يخفت؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] [الإسراء: ١١٠] . يعني: لا تجهر بدعائك، ولا تخفت حتى لا تسمع نفسك) .
стр. 687
وقد روي: «أن النبي ﷺ لما فرغ من صلاته مكث قليلاً، وانصرف» .
وروى ابن الزبير: «أن النبي ﷺ كان إذا سلم من الصلاة يقول بصوته الأعلى: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نعبد إلا إياه، وله النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون» .
وروى معاوية: «أن النبي ﷺ كان يقوم بعد السلام: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» .
وروى ثوبان: «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من الصلاة.. استغفر ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» .
стр. 688
وروي: «أنه كان يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين» .
فتحمل رواية من روى أنه دعا وجهر: على أنه أراد بذلك ليتعلم الناس، وتحمل رواية من روى أنه مكث قليلاً، ثم انصرف: على أنه دعا سرًا، بحيث يُسمع نفسه.
[فرع انتظار خروج النساء]
قال الشافعي: (ويَثْبُتُ ساعةَ يُسَلِّم، إلا أن يكون معه نساء فيلبث؛ لينصرفن قبل الرجال) .
وجملة ذلك: أنه إذا كان خلف الإمام رجال ونساء. . فالمستحب له إذا سلم: أن يقف في مكانه ساعة، بقدر ما لو خرج سرعان الرجال. . لم يلحقوا النساء؛ لما روت أم سلمة: «أن النبي ﷺ كان إذا سلم من الصلاة.. انصرف النساء حين يقضي سلامه، ويمكث في مكانه يسيرًا» . قال الزهري: أرى ذلك؛ لئلا يلحق الرجال بالنساء.
وإن كان خلفه رجال، ولا نساء معهم.. استحب له أن يثبت ساعة يسلم، ولا يقف؛ لمعنيين:
стр. 689
أحدهما: أنه إذا ثبت في مكانه، ربما وقع عليه السهو أنه سلم أم لا؟
والثاني: ربما دخل داخل، فيظن أنه في السلام، فيدخل معه في الصلاة، فإن لم يثبت.. فالأولى للمأمومين أن يقفوا معه؛ لكي يتذكر سهوًا، فيتبعونه.
قال أصحابنا: ويستحب للإمام والمأموم إذا قضى فرضه، أن يصلي النافلة في بيته؛ لما روى أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة» . وهذا مع قوله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» .
وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا» .
[فرع الانصراف من الصلاة]
فإذا أراد أن ينصرف، فإن كانت له حاجة.. توجه في جهتها، سواء كانت يمينًا أو شمالاً؛ لما روى أبو هريرة: (أن النبي ﷺ كان يتوجه يمينًا وشمالاً) .
стр. 690
وروى ابن مسعود: (أن أكثر انصراف النبي ﷺ ذات الشمال؛ لأن منازله كانت ذات الشمال) .
وإن لم يكن للمصلي غرض ولا حاجة.. فالمستحب له: أن ينصرف ذات اليمين؛ لـ: «أن النبي ﷺ كان يحب التيامن في كل شيء، حتى في طهوره، وانتعاله» . هكذا ذكر أصحابنا البغداديون، ويريدون بذلك: الانصراف في الجهات، عند الخروج من المسجد.
وأما صاحب " الإبانة " [ق \ ٦٧] : فقال: تفسير الانصراف عن اليمين عند أكثر أصحابنا: أن يفتل يده اليسرى، ويجلس على الجانب الأيمن من المحراب.
وقال القفال: الانصراف عن اليمين هو: أن يفتل يده اليمنى، ويجلس على الجانب الأيسر من المحراب، كما قلنا في الطائف: أنه يبتدئ من الحجر، وتكون يده اليسرى إلى الكعبة، واليمنى إلى الناس.
[مسألة القنوت في الصلاة]
والسنة: أن يقنت في صلاة الصبح عندنا في جميع الدهر، وبه قال مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ورواه الشافعي عن الخلفاء الأربعة، وأنس.
стр. 691
وذهب الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه إلى: (أنه غير مسنون في الصبح) ، وروي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي الدرداء.
وقال أبو يوسف: إذا قنت الإمام. . فاقنت معه.
وقال الإمام أحمد: (القنوت للأئمة، يدعون للجيوش، فإن ذهب إليه ذاهب. . فلا بأس) .
ودليلنا: ما روى أبو داود في " سننه "، «عن أنس: أنه سئل: هل كان رسول الله ﷺ يقنت في الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع، أو بعده؟ فقال: بل بعد الركوع» .
وفي رواية عن أنس: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح، حتى فارق الدنيا» . أخرجه الدارقطني.
إذا ثبت هذا: فإن محل القنوت في الصبح عندنا، بعد الركوع في الثانية، وبعد ما يقول: سمع الله لمن حمده. . . . إلى آخره.
وذهب مالك، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، إلى: (أن محله قبل الركوع) .
стр. 692
ودليلنا: حديث أنس الذي مضى.
وأما صفة القنوت: قال الشافعي: فأحب أن يقنت بالثمان الكلمات المنقولة عن النبي ﷺ ، وهي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت» ؛ لما روي عن الحسن بن علي ﵄: أنه قال: «علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت» . . . . ". وذكر الكلمات الثمان. وإن كان إمامًا. . قال: اللهم اهدنا. . . إلى آخره.
قال أصحابنا: وقد زاد بعض أهل العلم: ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك.
قال الشيخ أبو حامد: وهو حسن.
وقال القاضي أبو الطيب: قوله: ولا يعز من عاديت. ليس بحسن؛ لأنه لا يضاف العداوة إلى الله تعالى.
قال ابن الصباغ: ومثل ما قالوه قد جاء في القرآن، وهو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨] [البقرة: ٩٨] . ولا بأس بهذه الألفاظ.
قال الشيخ أبو إسحاق: وإن قنت بما روي عن عمر ﵁. . كان حسنًا.
وذكر الشيخ أبو نصر: أن مالكًا اختار القنوت في الصبح بالمروي عن عمر، وهو
стр. 693
ما روى أبو رافع: أن عمر قنت في الصبح بعد الركوع، فسمعته يقول: (اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ولا نكفرك، ونؤمن بك، ونخلع من يفجرك - أي: يعصيك، ويخالفك - اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك الجد، إن عذابك بالكفار ملحق. اللهم عذِّب الكفرة كفرة أهل الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم: إله الحق، واجعلنا منهم) .
قوله: (نحفد) أي: نخدم، والحفد: الخدمة، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] [النحل: ٧٢] . قيل: الحفدة: الخدم.
وقوله: (ملحق) أي: لاحق.
ويستحب أن يصلي على النبي ﷺ بعد القنوت؛ لما روي في حديث الحسن: «أن النبي ﷺ قال: تباركت وتعاليت، وصلى الله على النبي وسلم» .
стр. 694
وهل يستحب رفع اليدين في القنوت؟ فيه وجهان:
أحدهما - وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق -: أن ذلك غير مستحب؛ لـ: (أن النبي ﷺ لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء، والاستنصار، وعشية عرفة) .
والثاني: أن ذلك مستحب، وهو قول أكثر أصحابنا؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواضع: عند رؤية البيت، وعلى الصفا، والمروة، وفي الصلاة، وفي الموقف بعرفة، وعند الجمرتين» .
وروي عن عثمان ﵁: (أنه كان يرفع يديه حتى يبدو ضبعاه) .
стр. 695
وعن ابن مسعود، وابن عباس: (أنهما كانا يرفعان أيديهما إلى صدورهما) .
فعلى هذا: يستحب أن يمسح يديه على وجهه عند الفراغ من الدعاء؛ لما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «إذا دعوت. . فادع الله ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت. . فامسح راحتيك على وجهك» .
قال ابن الصباغ: ولا يمسح بيديه على غير وجهه من جميع بدنه، فإن فعل ذلك كان مكروهًا.
قال في " الإبانة " [ق ٧٧] : وهل يجهر بالقنوت، أو يسر به؟ فيه وجهان.
وقال البغداديون من أصحابنا: يجهر به.
وإذا قنت الإمام. . فهل يقنت المأموم، أو يؤمن؟
قال ابن الصباغ: لا يحفظ فيه نص للشافعي، غير أنه قال: (إذا مرت به آية رحمة، سألها، وكذلك المأموم) . فشرك بينهما في الدعاء، فينبغي ها هنا مثله.
وروى ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يدعو، ويؤمن من خلفه» وهذا يدل على أنه يؤمن، ولا يدعو.
قال: فينبغي أن يكون المأموم - ها هنا - بالخيار بين أن يدعو، وبين أن يؤمن؛ لأن التأمين دعاء.
стр. 696
قال: وقد قال بعض أصحابنا: يؤمن المأموم على الدعاء، ويشاركه في الثناء. ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غير هذا.
وأما سائر الصلوات غير الصبح: فإن نزل بالمسلمين نازلة. . جاز القنوت فيها؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ كان لا يقنت، إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد» .
وإن لم تنزل بالمسلمين نازلة. . فهل يجوز القنوت فيها؟ فيه قولان حكاهما الشيخ أبو حامد:
أحدهما: يجوز؛ لأنه قد روي: «أن النبي ﷺ قنت في جميع الصلوات» .
والثاني: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لـ: (أن النبي ﷺ إنما قنت فيها لنازلة) ، وهي: أن قومًا قتلوا أصحابه، أهل بئر معونة، فكان يدعو عليهم، ثم أسلموا فترك مسألة ذلك.
إذا ثبت ما ذكرناه: فالصلاة تشتمل على أركان، ومسنونات، وهيئات، وشرائط.
فالشرائط: ما تتقدم الصلاة، وهي خمس متفق عليها، والسادسة مختلف فيها.
стр. 697
فأما الخمس المتفق عليها: فهي: الطهارة عن حدث، وستر العورة، والطهارة عن النجس: في الثوب، والبدن، والمكان، والعلم بدخول الوقت بيقين، أو غلبة الظن، واستقبال القبلة.
والسادسة: النية، وفيها وجهان:
[الأول] : من أصحابنا من قال: إنها من الشرائط.
و [الثاني] : منهم من قال: إنها من الأركان، هذه طريقة أصحابنا البغداديين.
وقال الخراسانيون: في استقبال القبلة أيضًا وجهان، كالنية.
الصحيح: أن النية من الأركان، وأن استقبال القبلة من الشرائط.
وأما الأركان: فكل ما كان واجبًا في أثناء الصلاة.
وكل ركن شرط؛ لأن الصلاة لا تصح إلا به. وليس كل شرط ركنًا؛ لأن الشرائط ما وجبت خارج الصلاة.
قال أصحابنا: ففي الركعة الأولى من كل صلاة واجبة أربعة عشر ركنًا:
تكبيرة الإحرام، والنية على قول من يجعلها ركنًا، والقيام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والطمأنينة فيه، والرفع من الركوع، والطمأنينة فيه، والسجدة الأولى، والطمأنينة فيها، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه، والسجدة الثانية، والطمأنينة فيها، هذه طريقة أصحابنا البغداديين.
وقال الخراسانيون: في السجدة الثانية وجهان:
الصحيح: أنها ليست بركن؛ لأنها متكررة.
وأما الركعة الثانية: ففيها اثنا عشر ركنًا على طريقة البغداديين؛ لأنه تسقط منها النية، وتكبيرة الإحرام، وكذلك في الثالثة والرابعة.
стр. 698
وفي الجلوس الأخير خمسة أركان: الجلوس، والتشهد فيه، والصلاة على النبي ﷺ فيه، والتسليمة الأولى، ونية الخروج من الصلاة، على قول من يوجبها.
وزاد الشيخ أبو إسحاق ركنًا مع ذلك كله، وهو: ترتيب أفعالها، على ما ذكرناه. فيكون في الصلاة الرباعية: ستة وخمسون ركنًا، وفي الثلاثية: أربعة وأربعون ركنًا، وفي الصبح: اثنان وثلاثون ركنًا.
فإن قلنا: إن الصلاة على آل النبي ﷺ واجبة. . زاد في عدد أركان كل صلاة ركناً، وقد يختصر، فيقال: في الركعة الأولى تسعة أركان، وتجعل الطمأنينة صفة للركن.
وأما المسنونات في الصلاة - وقد يسميها بعض أصحابنا: الأبعاض - وهي التي تجبر بالسجود: فهي أربعة:
الجلوس الأول، والتشهد فيه، والصلاة على النبي ﷺ فيه، على القول الذي يقول: إنه سنة فيه، والقنوت في الصبح.
وأما الهيئات: فهي ما عدا ذلك، والفرق بين المسنونات والهيئات: أنه إذا أتى بالهيئات. . أكمل صلاته، وإن تركها. . لم يسجد للسهو.
وإذا ترك شيئًا من المسنونات. . نقصت صلاته، وجبرها بسجود السهو. هذه عبارة أكثر أصحابنا.
وأما الشيخ أبو إسحاق: فعد ما ليس بركن في الصلاة من المسنونات.
ولا فائدة في هذا الاختلاف إلا في التسمية.
وبالله التوفيق
* * *
стр. 699
[باب صلاة التطوع]
أفضل أعمال البدن - بعد الشهادة -: الصلاة؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» فجعل الصلاة بعد الشهادة، فدل على أنها أفضل من غيرها.
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ قال: «استقيموا، واعلموا: أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .
وتطوعها أفضل التطوع، كما أن فرائضها أفضل الفرائض.
وتطوعها ضربان: ضرب تسن له الجماعة، وضرب لا تسن له الجماعة.
فما تسن له الجماعة: صلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، وهذا الضرب أفضل مما لم تسن له الجماعة؛ لأن ما تسن له الجماعة أشبه بالفرائض، وأفضل ذلك صلاة العيدين؛ لأنها راتبة بوقت، فهي بالفرائض أشبه، ولأنه مختلف في وجوبها، ثم تليها صلاة الكسوف، لأن القرآن دل عليها، ولأنها أكثر عملاً من صلاة الاستسقاء، ولأن رسول الله ﷺ لم يدع صلاة الكسوف عند وجود سببها، وقد كان
стр. 700
يستسقي تارة، ويدع أخرى، ولأن صلاة الكسوف خالصة لله تعالى، وصلاة الاستسقاء لطلب الرزق، وأجمع المسلمون على كون صلاة الكسوف سنة، واختلفوا في كون صلاة الاستسقاء سنة.
وأما ما لا تسن له الجماعة فضربان: راتبة بوقت، وغير راتبة بوقت.
فأما الراتبة بوقت: فمنها: السنن الرواتب مع الفرائض.
واختلف أصحابنا في عددها: فمنهم من قال: هي عشر ركعات غير الوتر.
قال الشيخ أبو إسحاق: وذلك أدنى الكمال، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لما روي «عن ابن عمر: أنه قال: (صليت مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين» ، وحدثتني حفصة بنت عمر: «أن النبي ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين، إذا طلع الفجر» .
ومنهم من قال: هي ثمان ركعات غير الوتر، وهو المنصوص في " البويطي "، فنقص مما قال في الأول سنة العشاء، وهو اختيار الخضري من أصحابنا، أنه لا سنة للعشاء.
ومنهم من قال: هي اثنتا عشرة ركعة غير الوتر، وزاد على ما قال الأول ركعتين قبل الظهر، وهو اختيار الشيخ أبي حامد؛ لما روت عائشة: أن النبي ﷺ قال: «من
стр. 701
ثابر على اثنتي عشرة ركعة. . بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» .
ومنهم من قال: هي ثمان عشرة ركعة غير الوتر، وهو قول أبي علي في " الإفصاح ".
قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأكمل، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لحديث ابن عمر، وأربع قبل الظهر، وأربع بعدها؛ لما روت أم حبيبة: أن النبي ﷺ قال: «من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها. . حرم على النار» . وأربع قبل العصر؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا» .
وروى علي: «أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن معهم من المؤمنين» .
стр. 702
وأما قبل المغرب: قال أبو علي في " الإفصاح ": وروى عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء؛ خشية أن يتخذها الناس سنة» ، فدل على أن ذلك جائز.
قال ابن الصباغ: وروي عن أنس: أنه قال: «صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ) قيل لأنس: رآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: (نعم، رآنا، فلم يأمرنا، ولم ينهنا» .
وقال طاووس: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: (ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما) .
والسنة في الأربع قبل الظهر وبعدها، وفي الأربع قبل العصر: أن يسلم من كل ركعتين؛ لما ذكرناه من حديث علي ﵁.
ويدخل وقت هذه السنن - التي تفعل قبل الفرض - بدخول وقت الفرض، ويكون ذلك وقت الاختيار لها، فإذا فعل الفرض. . ذهب وقت الاختيار لها، وبقي وقت الجواز لها إلى خروج وقت الفرض.
ومن أصحابنا من قال: يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال، وهو ظاهر النص، والأول أظهر.
стр. 703
وما يفعل من هذه السنن بعد الفرض، يدخل وقتها بالفراغ من الفرض، ولأنها تابعة للفرض.
[مسألة صلاة الوتر]
] : الوتر سنة، وليس بواجب ولا فرض.
وبه قال مالك، والثوري، والليث، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة وحده: (هو واجب، وليس بفرض) ؛ لأن الواجب عنده ما ثبت بدليل غير مقطوع به، والفرض ما ثبت بدليل مقطوع به.
دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث هي على فرض، ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» .
وروى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» .
وروى: أن النبي ﷺ قال: «الوتر حق مسنون، وليس بواجب» .
إذا ثبت هذا: فأقل الوتر: ركعة، وأكثره: إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال منه: ثلاث ركعات.
стр. 704
وقال مالك: (أقل الوتر: ركعة، وليس لما بعدها من الشفع حد، وأقله: ركعتان، ويكره أن يوتر بثلاث ركعات بتسليمة، إلا أن يكون مع الإمام، فيوتر بوتره، ولا يخالفه) .
وقال أبو حنيفة: (الوتر: ثلاث ركعات، ولا تجوز الزيادة عليها، ولا النقصان عنها) .
دليلنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: «الوتر حق مسنون، وليس بواجب، فمن أحب أن يوتر بخمس. . فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث. . فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة. . فليفعل» .
وروت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يوتر بإحدى عشرة ركعة» .
وبهذا: يبطل مذهب مالك، وأبي حنيفة.
стр. 705
[فرع ما يقرأ في الوتر]
] : وإذا أوتر بثلاث، فالأفضل - عندنا - أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وفي الثالثة بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين.
وقال أبو حنيفة: (لا يقرأ المعوذتين، بل يقتصر على سورة الإخلاص) .
ودليلنا: ما روت عائشة: أن النبي ﷺ قرأ ما ذكرناه.
ويجوز أن يجمع بين جميع ركعات الوتر بتسليمة واحدة.
قال أصحابنا ببغداد: والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ويفرد ركعة الوتر وحدها بتسليمة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر» .
وروي عن ابن عمر: (أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين، حتى يأمر بحاجته، فإن لم تكن له حاجة، قال: يا جارية، اعلفي الناضح) ، ولا يعرف له مخالف
следующие страницы →