← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ثابر على اثنتي عشرة ركعة. . بنى الله له بيتًا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» . ومنهم من قال: هي ثمان عشرة ركعة غير الوتر، وهو قول أبي علي في " الإفصاح ". قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأكمل، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء؛ لحديث ابن عمر، وأربع قبل الظهر، وأربع بعدها؛ لما روت أم حبيبة: أن النبي ﷺ قال: «من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها. . حرم على النار» . وأربع قبل العصر؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا» . وروى علي: «أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين، ومن معهم من المؤمنين» .

стр. 702

وأما قبل المغرب: قال أبو علي في " الإفصاح ": وروى عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء؛ خشية أن يتخذها الناس سنة» ، فدل على أن ذلك جائز. قال ابن الصباغ: وروي عن أنس: أنه قال: «صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ) قيل لأنس: رآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: (نعم، رآنا، فلم يأمرنا، ولم ينهنا» . وقال طاووس: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: (ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما) . والسنة في الأربع قبل الظهر وبعدها، وفي الأربع قبل العصر: أن يسلم من كل ركعتين؛ لما ذكرناه من حديث علي ﵁. ويدخل وقت هذه السنن - التي تفعل قبل الفرض - بدخول وقت الفرض، ويكون ذلك وقت الاختيار لها، فإذا فعل الفرض. . ذهب وقت الاختيار لها، وبقي وقت الجواز لها إلى خروج وقت الفرض. ومن أصحابنا من قال: يبقى وقت سنة الفجر إلى الزوال، وهو ظاهر النص، والأول أظهر.

стр. 703

وما يفعل من هذه السنن بعد الفرض، يدخل وقتها بالفراغ من الفرض، ولأنها تابعة للفرض. [مسألة صلاة الوتر] ] : الوتر سنة، وليس بواجب ولا فرض. وبه قال مالك، والثوري، والليث، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة وحده: (هو واجب، وليس بفرض) ؛ لأن الواجب عنده ما ثبت بدليل غير مقطوع به، والفرض ما ثبت بدليل مقطوع به. دليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث هي على فرض، ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . وروى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ثلاث كتبت علي، ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر» . وروى: أن النبي ﷺ قال: «الوتر حق مسنون، وليس بواجب» . إذا ثبت هذا: فأقل الوتر: ركعة، وأكثره: إحدى عشرة ركعة، وأدنى الكمال منه: ثلاث ركعات.

стр. 704

وقال مالك: (أقل الوتر: ركعة، وليس لما بعدها من الشفع حد، وأقله: ركعتان، ويكره أن يوتر بثلاث ركعات بتسليمة، إلا أن يكون مع الإمام، فيوتر بوتره، ولا يخالفه) . وقال أبو حنيفة: (الوتر: ثلاث ركعات، ولا تجوز الزيادة عليها، ولا النقصان عنها) . دليلنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: «الوتر حق مسنون، وليس بواجب، فمن أحب أن يوتر بخمس. . فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث. . فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة. . فليفعل» . وروت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يوتر بإحدى عشرة ركعة» . وبهذا: يبطل مذهب مالك، وأبي حنيفة.

стр. 705

[فرع ما يقرأ في الوتر] ] : وإذا أوتر بثلاث، فالأفضل - عندنا - أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] ، وفي الثالثة بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين. وقال أبو حنيفة: (لا يقرأ المعوذتين، بل يقتصر على سورة الإخلاص) . ودليلنا: ما روت عائشة: أن النبي ﷺ قرأ ما ذكرناه. ويجوز أن يجمع بين جميع ركعات الوتر بتسليمة واحدة. قال أصحابنا ببغداد: والأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ويفرد ركعة الوتر وحدها بتسليمة؛ لما روى ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان يفصل بين الشفع والوتر» . وروي عن ابن عمر: (أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين، حتى يأمر بحاجته، فإن لم تكن له حاجة، قال: يا جارية، اعلفي الناضح) ، ولا يعرف له مخالف

стр. 706

وقال المسعودي [في " الإبانة " ق ٧٧] : في الأفضل أربعة أوجه: أحدها: الأفضل أن يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم؛ لما ذكرناه. والثاني: الأفضل أن يجمع بين الثلاث بتسليمة، وهو اختيار الشيخ أبي زيد. والثالث - وهو اختيار القفال -: أن الأفضل أن يجمع بين الجميع بتسليمة، إلا أن تكون ركعتان لصلاة، وركعة للوتر، فالأفضل أن يفصل الركعة وحدها. والرابع: إن كان يصلي في جماعة، فالأفضل ألا يفصل؛ خشية الفرقة والفتنة بين الناس، وإن كان يصلي وحده. . فالأفضل أن يفصل. [فرع قنوت الوتر] ] : والسنة أن يقنت في الركعة الأخيرة في الوتر، في النصف الأخير من شهر رمضان لا غير، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة، وأحمد: (يستحب القنوت في الوتر في جميع السنة) ، وبه قال أبو عبد الله الزبيري من أصحابنا؛ لما روى أبي بن كعب: «أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات، ويقنت قبل الركوع» . وحكي عن بعض أصحابنا أنه قال: يستحب القنوت في الوتر في جميع شهر رمضان لا غير، والمذهب الأول.

стр. 707

ودليلنا: إجماع الصحابة، وذلك أن عمر ﵁: (جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يلي بهم التراويح عشرين ليلة، ولا يقنت إلا في النصف الثاني، ثم ينفرد في بيته، فيقال: أبق أبي) ، وهذا بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد. وروي «عن عمر: أنه قال: (السنة إذا انتصف الشهر من رمضان: أن يلعن الكفرة في الوتر بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم قاتل الكفرة» ، وهذا يقتضي سنة رسول الله ﷺ ، وحديث أبي غير ثابت عند أصحاب الحديث. وفي محل القنوت من الوتر وجهان: أحدهما: بعد الركوع، وهو المنصوص في " حرملة "، ووجهه: حديث عمر، وأن «النبي ﷺ قنت في الصبح بعد الركوع» ، فكان هذا مثله، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر. والثاني: قبل الركوع، وبه قال مالك وأبو حنيفة؛ لما روي: «أن النبي ﷺ قنت في الصبح بعد الركوع» ، و (في الوتر قبل الركوع) ، والقياس يقتضي المخالفة بين النفل والفرض، كما خولف بين الخطبتين في الفرض والنفل، فكانت في الجمعة قبل الصلاة، وفي العيدين والخسوف والاستسقاء بعد الصلاة. وقال الشيخ أبو نصر في " المعتمد ". عندي: أنه أيهما فعل أجزأه؛ لأنه ورد الأثر بهما.

стр. 708

قال: وإذا قنت قبل الركوع. . فليس لأصحابنا فيه قول. وقد روي عن عمر وعلي وابن مسعود ﵃: (أنهم كانوا يكبرون إذا فرغوا من القراءة قبل القنوت، ثم يقنتون) ، وهو قول أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو نصر: وبفعل عمر، وعلي، وابن مسعود، أقول. قيل للشيخ أبي حامد: هل يرفع يديه في دعاء القنوت؟ فقال: لم يذكر في الخبر، وليس يبعد أن يجوز فعله. قال أصحابنا: ولم يذكر الشافعي ما يقنت به في الوتر، وإنما لم يذكره؛ لأنه نص عليه في قنوت الصبح، وهو الثمان الكلمات: «اللهم اهدني فيمن هديت. .» . إلى آخره. قال القاضي أبو الطيب: وكان شيوخنا يدعون بعد الثمان الكلمات بالدعاء المروي عن عمر ﵁ في القنوت، وقد مضى ذكره في قنوت الصبح. قال ابن الصباغ: وروي عن علي ﵁: «أن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» .

стр. 709

قال ابن الصباغ: فإذا فرغ من القنوت. . فالمستحب أن يقول: «سبحان الله الملك القدوس، رب الملائكة والروح» ؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك ثلاثًا، ويمد صوته بـ: «رب الملائكة والروح» . فإذا فرغ. . مسح وجهه بيديه. [فرع وقت الوتر] ] : ووقت الوتر بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الثاني؛ لقوله ﷺ : «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر» . فإن كان ممن تهجد له. . فالأفضل أن يوتر بعد صلاة العشاء، وإن كان له تهجد. . فالأفضل أن يوتر بعد التهجد؛ لما روى جابر: أن النبي ﷺ قال: «من خاف منكم ألا يستيقظ من آخر الليل. . فليوتر من أول الليل، ثم ليرقد، ومن طمع منكم أن يقوم من آخر الليل. فليوتر آخر الليل» . وروي: «أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متى توتر؟ "، فقال: أوتر، ثم أنام،

стр. 710

ثم أقوم، فقال: "أخذت بالحزم"، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، فقال: أنام، ثم أقوم، ثم أوتر، فقال: أخذ هذا بالقوة» . وهذا أفضل. فإن أوتر أول الليل: ثم نام، ثم قام للتهجد، فإنه لا ينتقض وتره عندنا. وروي عن علي، وابن عمر: (أنه ينتقض الوتر) ، فيصلي ركعة، ويضيفها إلى الوتر؛ ليصير شفعًا، ثم يتهجد، ثم يوتر بركعة بعد التهجد. دليلنا: أن النبي ﷺ قال: «لا وتران في ليلة» ، ولـ: (أن ابن عباس كره لابن عمر أن يشفع وتره) ، وروي عن ابن عمر، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة ﵃: (ألَّا يشفع الرجل وتره) .

стр. 711

فإن اعتقد أنه صلى العشاء فأوتر، ثم ذكر أنه لم يكن صلى العشاء. . لم يعتد بالوتر. وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة: (يعتد بما قد أوتره) . دليلنا: أن وقت فعله بعد العشاء، فإذا فعله قبله. . لم يجزئه وإن كان مخطئًا، كما لو ظن أن وقت الفريضة قد دخل. . فصلاها، ثم بان أنه لم يدخل. وأوكد هذه السنن الرواتب: الوتر، وركعتا الفجر؛ لأنه ورد فيهما من الأخبار، ما لم يرد في غيرهما. وأيهما آكد؟ فيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (ركعتا الفجر آكد) ، وبه قال أحمد، ومالك؛ لما روت عائشة: «أن النبي ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح» . وروي: أن النبي ﷺ قال: «صلوها ولو طردتكم الخيل» . وقال ﷺ : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» . ولأنها محصورة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، فكانت بالفرائض أشبه. فإذا قلنا بهذا، فيليها في التأكيد الوتر. و [الثاني] : قال في الجديد: (الوتر آكد) ، وهو الصحيح؛ لقوله ﷺ :

стр. 712

«إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن» . وهذا أمر، وأقل أحواله: الاستحباب والتأكيد. ولأنه مختلف في وجوبها، وركعتا الفجر مجمع على كونهما سنة. قال في "الفروع": وقيل: هما سواء. فإذا قلنا بالجديد، فاختلف أصحابنا فيما يلي الوتر في التأكيد: فقال أبو إسحاق: يليها التهجد، ثم ركعتا الفجر بعد التهجد؛ لأن المزني [في " المختصر " (١ ١٠٦) ] نقل عن الشافعي: (والوتر آكد، ويشبه أن يكون صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر) ، ولأن التهجد كان واجبًا، ثم نسخ. وقال أكثر أصحابنا: يلي الوتر في التأكيد: ركعتا الفجر، وهو الأصح؛ لما ذكرناه من الأخبار في ركعتي الفجر. وما حكاه المزني في التهجد، فإنما أراد به الشافعي: الوتر لا التهجد، وقد بينه في " الأم " [١ ١٢٥] ، فقال: (وكذلك الوتر، وهو يشبه أن يكون صلاة التهجد) . فأسقط المزني: (وهو) . وقد قيل في قَوْله تَعَالَى -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] [الإسراء: ٧٩] : والمراد به: الوتر. [مسألة قيام رمضان] ] : ومن السنن الرواتب: قيام شهر رمضان، وهو عشرون ركعة، بعشر تسليمات بعد العشاء، وأول من سنه النبي ﷺ .

стр. 713

والدليل عليه: قوله ﷺ : «من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا. . غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر» . فقوله: (إيمانًا) أي: مصدقًا بثواب الله. وقوله: (احتسابًا) أي: طالبًا لثواب الله. يقال: فلان يحتسب الأخبار، أي: يطلبها ويتوقعها. قال أبو علي في " الإفصاح ": وروي: «أن النبي ﷺ صلى بهم عشرين ركعة في الليلة الأولى، فلما كان في الليلة الثانية خرج، فاجتمع الناس إليه، وكثروا، فلما كان في الليلة الثالثة. . اجتمع الناس، فلم يخرج إليهم، فلما كان من الغد. قال: قد عرفت اجتماعكم، ولكن لم يمنعني من الخروج إلا مخافة أن يفرض عليكم في رمضان، فتعجزوا عنها» . وفي حديث أبي هريرة: «خرج علينا رسول الله ﷺ ، فإذا ناس يصلون في ناحية من المسجد، فقال: "من هؤلاء؟ "، فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن

стр. 714

كعب يصلي بهم، وهم يصلون بصلاته، فقال النبي ﷺ : أصابوا، ونعم ما صنعوا» . فتوفي رسول الله ﷺ والأمر كذلك، وفي زمن أبي بكر، وصدر من خلافه عمر ﵄. ثم جعل الناس يصلون جماعة وفرادى، ويتبعون القراء والصوت الحسن، فخاف عمر الفتنة والافتراق، فقال: (أجعلتم القرآن أغاني؟ !) ، فجمعهم على أبي بن كعب؛ لأنه كان آخر من أخذ القرآن عن النبي ﷺ ؛ لأنه عرض عليه القرآن في السنة التي مات فيها، فأخرج عمر القناديل إلى المسجد، وجعلهم جماعة واحدة، فكان أبي يصلي بهم عشرين ليلة، ثم ينفرد في بيته، فيقال: ابق أبي، ويتم بهم تميم الداري. فعمر إنما كان منه إخراج القناديل، وجمع الناس جماعة واحدة، ولهذا روي: أن عمر خرج ذات ليلة، فرأى الناس يصلون جماعة واحدة، فقال: (إنها بدعة، ونعمت البدعة) .

стр. 715

ورأى علي القناديل في المسجد، فقال: (رحم الله عمر، ونور قبره كما نور مساجدنا) . وقد روي عن علي: (أنه صلى بهم في شهر رمضان، وكان يسلم بهم من كل ركعتين، يقرأ في كل ركعة بخمس آيات) . إذا ثبت هذا: فقال الشافعي: (فأما قيام رمضان: فصلاة المنفرد أحب إلي منه) . واختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال بظاهره، وإن صلاة التراويح على الانفراد أفضل بكل حال؛ لـ: (أن النبي ﷺ صلاها في جماعة، ثم صلاها بعد ذلك منفردًا) . وقال أبو العباس وأكثر أصحابنا: بل فعلها جماعة أفضل؛ لما ذكرناه من إجماع الصحابة ﵃، ولم يرد الشافعي بهذا: أن التراويح على الانفراد، أفضل من فعلها في الجماعة، وإنما أراد: أن صلاة التراويح، وإن سن لها الجماعة، فإن صلاة المنفرد - وهي الوتر، وركعتا الفجر - أحب إلي منه؛ للأخبار التي وردت بها، وقد اختلف في وجوب الوتر، وواظب رسول الله ﷺ عليها في الحضر والسفر، ولو أراد: الانفراد في التراويح أفضل. . لكان يقول: وأما قيام رمضان: فصلاتها على الانفراد أحب إلي من صلاتها في جماعة. وأما انفراد النبي ﷺ : فإنه قال: «خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها» . ومن أصحابنا من قال: إن كان الرجل يحفظ القرآن، وكان إذا تخلف عن المسجد

стр. 716

والجماعة، لم تختل الجماعة بتخلفه، ولم يتعطل المسجد. . فصلاته في بيته أفضل من صلاته في المسجد؛ لقوله ﷺ : «صلاة المرء في بيته، أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة» . ولم يذكر في " الإبانة " [ق ٧٦] غير هذا، والصحيح: أن صلاتها في الجماعة أفضل؛ لإجماع الصحابة على ذلك، وإجماع أهل الأعصار بعدهم. وأما الخبر: فأراد النوافل التي ليس لها سبب، ولا وقت معين. [فرع عدة قيام رمضان وميزة أهل المدينة] قال الشافعي ﵁: (ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وهو أحب إلي) . وجملة ذلك: أن التراويح عندنا عشرون ركعة، بعشر تسليمات. وبه قال أبو حنيفة، وأحمد. وقال مالك: (هو ست وثلاثون) . وتعلق بفعل أهل المدينة. ودليلنا: ما ذكرناه من فعل النبي ﷺ ، وفعل الصحابة ﵃. وأما أهل المدينة: فإنما فعلوا هذا؛ لأنهم أرادوا أن يساووا أهل مكة، وذلك: أن أهل مكة كلما صلوا ترويحة: وهي أربع ركعات. . طافوا بالبيت سبعًا، فتحصل عنهم أربع طوفات، ولا بيت لأهل المدينة يطوفون به، فجعل أهل المدينة مكان كل طواف ترويحة، أربع ركعات، فزادوا أربع ترويحات، وهي ست عشرة ركعة مع التراويح، وهي عشرون ركعة، والوتر ثلاث ركعات، فحصل معهم: تسع وثلاثون ركعة. قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: وليس لغير أهل المدينة أن يفعلوا ذلك؛ لأن أهل المدينة شرفوا بمهاجرة النبي ﷺ ، فلهذا أرادوا مساواة أهل مكة.

стр. 717

وقال الشيخ أبو حامد: فعل النبي ﷺ والصحابة ﵃. . أحب إلينا من فعل أهل المدينة. [مسألة صلاة الضحى] قال الشيخ أبو إسحاق: ومن السنن الراتبة صلاة الضحى، وأفضلها ثمان ركعات؛ لما روت أم هانئ بنت أبي طالب: «أن النبي ﷺ صلاها ثمان ركعات» . وأقلها: ركعتان؛ لما روى أبو ذر: أن النبي ﷺ قال: «على كل سلامى من أحدكم صدقة، وتجزئ من ذلك ركعتان يصليها من الضحى» . قال أبو عبيد: و (السلامى) : قصب اليدين والرجلين، قال الشاعر: لا يشتكين عملاً ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين ووقتها: إذا أشرقت الشمس إلى الزوال، ولم يذكر أحد من أصحابنا: أن الضحى من السنن الرواتب.

стр. 718

[فرع قضاء الرواتب] ] : ومن فاته شيء من هذه السنن الراتبة في وقتها. . ففيه قولان: أحدهما: لا يقضي. وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لأنها صلاة نفل، فإذا فات وقتها. . لم تقض، كصلاة الخسوف، والاستسقاء. فعلى هذا: إذا صلاها في غير وقتها. . لم تكن سنة راتبة، وإنما تكون نافلة لا سبب لها، ولا يجوز فعلها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. والثاني: تقضى، وهو الصحيح لقوله ﷺ : «من نام عن صلاة، أو نسيها. . فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقت لها» . وقد ينام عن الفريضة والنافلة. ولأنها صلاة راتبة بوقت، فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل، كالفرائض. فقولنا: (راتبة بوقتٍ) ، احتراز من الخسوف والاستسقاء؛ لأنها راتبة، لكن في غير وقت معين. وقولنا: (إلى غير بدل) احتراز من الجمعة؛ فإنها صلاة راتبة بوقت، وإذا فاتت. . لم تقض، لكن تسقط إلى بدل، وهو الظهر. فعلى هذا: يجوز قضاء السنن الراتبة، ويجوز فعلها في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. وقال أبو إسحاق المروزي: يجوز قضاؤها، قولاً واحدًا. والموضع الذي قال الشافعي فيه: (لا تقضى) ، أراد به: لا تقضى على التأكيد الذي يصليها في وقتها. وهذا اختيار القاضي أبي الطيب. [مسألة النوافل غير المؤقتة] وأما النوافل التي ليست بأتباع للفرائض: فكل وقت ليس بمنهي عن الصلاة فيه، فهو وقت لها، إلا أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار.

стр. 719

والدليل ليه: قَوْله تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] [السجدة: ١٦] ، وهذا ورد في صلاة الليل؛ لأن تجافي الجنب عن المضجع، إنما يكون بالليل، ثم قال: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] [السجدة: ١٧] . فدل على أن ثواب من يقوم بالليل غير محصور. وروي عن النبي ﷺ : أنه قال: «من أطال قيام الليل. . خفف الله عنه يوم القيامة» . وروى عنه ﷺ أنه قال: «من كثرت صلاته بالليل. . حسن الله وجهه بالنهار» . وروى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «رحم الله امرأ أيقظ زوجته، فإن أبت. . نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة أيقظت زوجها، فإن أبى. . نضحت الماء في وجهه» . وقال ﷺ : «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» .

стр. 720

فإن اختار أن يجزئ الليل جزأين. . فالجزء الأخير أفضل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] [آل عمران: ١٧] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] [الذاريات: ١٨] . ولأن آخر الليل ينقطع فيه الذكر، وقد قال ﷺ : «ذاكر الله في الغافلين، كشجرة خضراء بين أشجار يابسة» . وإن اختار أن يجزئ الليل أثلاثا. . فالجزء الأوسط أفضل. وقال مالك: (الجزء الأخير أفضل) . دليلنا: ما روى عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال: «أحب الصلاة إلى الله تعالى، صلاة داود ﷺ ؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ، ولأن الذاكرين الله في ذلك الوقت أقل، فكانت الصلاة فيه أفضل. قال الشيخ أبو إسحاق: ويكره أن يقوم الليل كله؛ لما «روى عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له: "أتصوم النهار؟ ". قلت: نعم. قال: "وتقوم الليل؟ ". قلت: نعم. قال: لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي. . فليس مني» . وأفضل التطوع في البيت؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» .

стр. 721

وقال ﷺ : «أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» ، ولأنه أبعد من الرياء. [فرع كيفية صلاة الليل] والأفضل أن يسلم من كل ركعتين؛ لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى» . ويجوز أن يصلي ثلاثًا، وأربعًا، وخمسًا، وستًا وأكثر، بسلام واحد، إلى أن قال الشافعي: (ويجوز أن يصلي النوافل، أي عدد شاء، سواء علم عدد ما صلى، أو لم يعلم، فإذا أراد أن يسلم. . تشهد وسلم) . وقد قيل: إن رجلاً من السلف كان يصلي النوافل بلا عدد، فقيل له في ذلك؟ فقال: الذي أصلي له يعرف العدد. هذا نقل أصحابنا البغداديين. وقال المسعودي [في " الإبانة " ق ٧٧] : يجوز له أن يصلي ثلاث عشرة ركعة بتسليمة، وهل يجوز له الزيادة على ذلك؟ فيه وجهان. قال: وهو بالخيار بين أن يجلس في كل ركعتين، ويتشهد ولا يسلم، وبين أن لا يجلس إلا في الأخيرة منها، وقد وردت الأخبار في جميع ذلك. قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجلس إلا في الأخيرة، والذي روي عنه: أنه كان يجلس في كل ركعتين، فإنما كان يسلم عند كل جلسة، والأول أصح. هذا مذهبنا.

стр. 722

وقال أبو حنيفة: (يجوز أن يصلي نوافل النهار مثنى مثنى، وأربعًا أربعًا، فإن زاد على ذلك. . بطلت صلاته، والأربع أفضل) . وأما نوافل الليل: فتجوز مثنى، وأربعًا، وستًا، وثمانيًا، ولا يجوز الزيادة على ذلك، والأربع أفضل. وقال مالك، وأحمد: (لا يزيد على ركعتين، ليلاً كان، أو نهارًا) . دليلنا: قوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى» . وروت عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات» . وروى ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة» . وهذا إخبارٌ عن دوامٍ. ويجوز أن يتطوع بركعةٍ لا غير. وقال أبو حنيفة: (لا يجوز) . دليلنا: قوله ﷺ «ومن أحب أن يوتر بواحدة. . فليفعل» . وروي: (أن عمر ﵁ دخل المسجد، فصلى ركعة لا غير، فقيل له في

стр. 723

ذلك؟ فقال: إنما هو تطوع، فمن شاء. زاد، ومن شاء. . نقص) . [فرع السهو في النافلة] فإن احرم بركعتين نافلة، ثم قام إلى الثالثة ساهيًا. . عاد إلى التشهد، كما في الفرض، وإن نوى أن يكملها أربعًا. . جاز. وهل يعود إلى القعود، ثم يقوم؟ فيه وجهان، حكاهما في " العدة ". وإن قام عامدًا من غير أن ينوي زيادة. . بطلت صلاته. وإن نوى أربع ركعات في إحرامه، ثم سلَّمَ عن اثنتين. . فإن سلَّمَ ساهيًا. . قام، وأتم أربعًا، وسجد للسهو في آخرها، وإن نوى الاقتصار على اثنتين وسلَّم منهما. . فوجهان حكاهما في " العدة ": الأصحُّ: أنه يصحُّ. وإن نذر أن يصلي التطوعات قائمًا. . لم يلزمه ذلك؛ لأن القعود في النافلة رخصة، ونذره أن لا يقبل الرخصة لا يلزمه، كما لو نذر أن لا يفطر، أو لا يقصر في السفر، أو لا يمسح على الخف. ولو نذر أن يصلي ركعتين قائمًا. . لزمه ذلك؛ لأنه نذر صلاة بصفةٍ مخصوصةٍ. . فلزمه. [فرع النوافل في السفر] يجوز التنفل وفعل الرواتب مع الفرائض في السفر. وروي عن ابن عمر، وعلي بن الحسين: (أنهما كانا لا يتطوعان في السفر قبل الفريضة، ولا بعدها) .

стр. 724

دليلنا: ما روي: «أن النبي ﷺ كان يتطوع في السفر» ، وكذلك روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃. وقال الحسن البصري: كان أصحابُ النبي ﷺ يسافرون، فيتطوعون قبل المكتوبة، وبعدها. [مسألة تحية المسجد] ] : يستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين من قبل أن يجلس، تحية للمسجد؛ لما روى أبو قتادة: أن النبي ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم المسجد. . فليركع ركعتين من قبل أن يجلس» . فإن دخل وقد أقيمت الصلاة، أو أقيمت بعد دخوله، وقبل أن يصلي. . لم يصل التحية، لقوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة. . فلا صلاة إلا المكتوبة» ؛ ولأن التحية تحصل له بالصلاة المفروضة، فإن صلَّى الفريضة أو شيئًا من الرواتب، ونوى به الفريضة وتحية المسجد، أو السُّنَّة الراتبة وتحية المسجد. . جاز؛ لأن التحية تحصل له من غير أن ينويها، فكانت نيته لها صحيحة. وبالله التوفيق

стр. 725

[باب سجود التلاوة] سجود التلاوة مشروع للقارئ والمستمع إليه، لما روي عن ابن عمر: أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مرَّ بسجدةٍ. . كبَّر، وسَجَدَ، وسَجَدْنا معه» . فأما السامع من غير أن يقصد الاستماع: فقال الشافعي في " مختصر البويطي ": (لا أُؤَكِّدُ عليه، كما أُؤَكِّدُ على المستمع، فإن سجد. . فحسنٌ) . وقال أبو حنيفة: (التَّالي، والمستمع، والسامع: سواءٌ) . وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين. ودليلنا: ما روي عن عثمان: (أنه مرَّ بقاصٍّ، فقرأ ألفاظ سجدة؛ ليسجد عثمان معه، فلم يسجد، وقال: ما استمعنا لها) .

стр. 726

وكذلك روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وعمران بن الحصين، ولا يعرف لهم مخالفٌ. فإن لم يسجد القارئُ. . فهل يسجد المستمع؟ اختلف أصحابنا فيه: فقال الشيخ أبو حامد، وأصحابنا البغداديون: يسجد المستمع؛ لأنه قد سُنُّ لهما، فلا يترك أحدهما بترك الآخر. وقال القفال: لا يسجد؛ لأنه تابع له. فإن كان القارئ في الصلاة، والمستمع مؤتم به، فلم يسجد القارئ. . لم يسجد المستمع، بلا خلافٍ بين أصحابنا؛ لأن عليه متابعته في أفعال الصلاة. فإن كان القارئ في الصلاة، والمستمع في غير الصلاة. . قال الطبرانيُّ: لم يسجد المستمع معه. وقال أبو حنيفة: (يسجد) . دليلنا: أنه غير مؤتمٍّ به، فلا يتبعه في السجود، كالتَّأمين. وإن كان القارئ في غير الصلاة، والسامع في الصَّلاة. . قال ابن الصبَّاغ: فإنه لا يسجد، ولا ينبغي له أن يستمع القارئ، بل يشتغل بصلاته، فإن استمع.. لم يسجد؛ لأن سببها لم يوجد في الصلاة، ولا يسجد بعد فراغه من الصلاة. وقال أبو حنيفة: (يسجد إذا فرغ من الصلاة) . وبناه على أصله: أن السامع يلزمه السجود، ولا يمكنه أن يسجد في صلاته، فيسجد إذا فرغ. وإن استمع المتطهر القراءة من المحدث، فمرَّ بآية سجدةٍ. . لم يسجد المستمع وقال أبو حنيفة: (يسجد) .

стр. 727

دليلنا: أن القارئ لم يُسن له السجود، فلم يُسن للمستمع إليه، كالمأموم إذا لم يسجد الإمام. [مسألة سجود التلاوة] وسجود التلاوة سُنَّةٌ، وليس بواجب، وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، ومن الفقهاء: مالك، والأوزاعي. وقال أبو حنيفة: (هو واجبٌ على القارئ والمستمع، إلا أنه إذا تكرر في مجلس. . لم تجب إلا الأولى، دون ما بعدها) . دليلنا: ما روي عن زيد بن ثابت: أنه قال: «عرضت والنجم على رسول الله ﷺ ، فلم يسجد منا أحدُ» . وروي: أن عمر ﵁ قرأ على المنبر سورة فيها سجدة، فنزل، وسجد، وسجد الناس معه، فلما كان في الجُمُعَةِ الثانية. . قرأها، فتهيأ الناس للسجود، فقال: (أيها الناس على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا، إلاَّ أن نشاء) . وهذا بمجمع من الصحابة، ولم ينكر ذلك عليه أحد، فدل على أنه إجماع. قال ابن الصباغ: فإن لم يسجد في موضع السجود. . لم يسجد بعد ذلك، لأنها تتعلق بسببٍ، فإذا فات. . سقطت.

стр. 728

فإن أخر السجود، وهو في مجلسه، فإن لم يطل الفصل. . سجد، وإن طال الفصل. . لم يسجد بعد ذلك؛ لأنه ليس بأعظم ممَّن ترك ركعة، وذكرها بعد السلام. وإن سجد للتلاوة في مجلس، ثم أعاد تلك السجدة في ذلك المجلس. . سجد في أصح الوجهين. وقال أبو حنيفة: (لا يسجد) . دليلنا: أن ما اقتضى السجود في مجلسين. . اقتضاه في مجلسٍ واحد، كالآيتين المختلفتين. [فرع من سجود التلاوة] قال الطبري في " العُدَّة ": إذا قرأ صبي، أو كافرٌ آية سجدةٍ. . لم يسجد المستمع. وقال أبو حنيفة: (يسجد) . دليلنا: أن كل تلاوةٍ لا تقتضي السجود على التالي، لم تقتض السجود على المستمع، كقراءة المأموم في الصلاة. قال: وإذا قرأ آية سجدةٍ في الصلاة، فلم يسجد حتى خرج منها. . قضى السجود. وقال أبو حنيفة: (لا يقضيه) . دليلنا: أنه سجود زائد، مقتضاه كان في صلاة، فلم يسقط بالخروج من الصلاة كسجود السهو. [فرع آية السجدة في الصلاة] ] : ولا تكره قراءة السجدة في الصلاة. وقال مالك: (تكره) .

стр. 729

وقال أبو حنيفة، وأحمد: (تكره في السِّرِّيَّة، ولا تكره في الجهريَّة) . دليلنا: ما روى ابن عمر: «أن النبي ﷺ سجد في الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ آية سجدة، فسجد» . [مسألة سجدات التلاوة] وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة، في القول الجديد: سجدةٌ في آخر (الأعراف) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] [الأعراف: ٢٠٦] . وسجدة في (الرعد) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] [الرعد: ١٥] . وسجدة في (النحل) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] [النحل: ٥٠] . وسجدة في (بني إسرائيل) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] [الإسراء: ١٠٩] . وسجدة في (مريم) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] [مريم: ٥٨] . وسجدتان في (الحج) : سجدة عند قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨] [الحج: ١٨] ، وسجدة عند قوله: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] [الحج: ٧٧] . وسجدة في (تبارك: الفرقان) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] [الفرقان: ٦٠] . وسجدة في (النمل) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] [النمل: ١٥] . وسجدة في (الم تنزيل) [السجدة] ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] [السجدة: ١٥] . وسجدة في (حم تنزيل) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] [فصلت: ٣٨] .

стр. 730

وثلاث سجدات في المفصَّل: سجدة في آخر (النجم) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] [النجم: ٦٢] . وسجدة في (الانشقاق) ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] [الانشقاق: ٢١] . وسجدة في آخر اقرأ، عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] [العلق: ١٩] . وقال في القديم: (عزائم السجود إحدى عشرة سجدة) . وأسقط ثلاث سجدات في المفصل، وبه قال مالك، وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ومجاهد. لما روى ابن عباس: «أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المُفَصَّلِ، منذ تحول إلى المدينة» . قال أبو حنيفة: (ليس في الحج إلا سجدة واحدة) . وهي الأولى، وأسقط الثانية. دليلنا: ما روي عن عمرو بن العاص: أنه قال: «أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن: منها ثلاث في المُفَصَّلِ، وفي الحج: سجدتان» . وروي عن عقبة بن عامر: أنه قال: «قلت لرسول الله ﷺ : في (الحج)

стр. 731

سجدتان؟ قال: نعم. من لم يسجدهما. . فلا يقرأهما» . وروي عن عمر: أنه سجد في (الحج) سجدتين، وقال: (فضلت بسجدتين) . وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس: (أنهم سجدوا في (الحج) سجدتين) . وليس في شيء من مواضع السجود خلاف إلا سجدة حم؛ فإن الثوري - قال في إحدى الروايتين عنه- وأبا حنيفة، وأحمد: (إنها عند قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧] [فصلت: ٢٧] ) . وروي ذلك عن ابن عباس. ودليلنا: أن الكلام إنما يتم عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] [فصلت: ٣٨] ، فكان ذلك موضع السجود، كما قلنا في السجدة في: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] [النحل: ٥٠] ، إنها عند قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠] . ولأن هذا إن كان موضع السجود. . فقد أتى به في موضعه، وإن كان قبلهُ. . فتأخيره لا يضر، وإذا قدَّمَهُ. . لم يقع موقعه. [فرع السجود عند منتهى السجدة] قال الشيخ أبو حامد: وإذا سجد قبل منتهى السجدة. . لم يصحَّ، وإن سجد بعد الزيادة على موضع السجود. . جاز.

стр. 732

[فرع سجدة ص] ] : وأما السجدة التي في ص: فهي عندنا سجدة شكر، وليست من عزائم السجود. وقال أبو حنيفة: (هي من عزائم السجود) . وعزائم السجود عنده أربع عشرة سجدة، فأسقط الثانية في (الحج) ، وجعل هذه من عزائم السجود، ووافقه أبو العباس بن سريج، على أن سجدة ص من عزائم السجود؛ لما روي «عن عمرو بن العاص: أنه قال: (أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن» . ولا تكون خمس عشرة سجدة، إلا بسجدة ص. ودليلنا: ما روى ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا» . وروي عن أبي سعيد الخدري: أنه قال: «خطبنا رسول الله ﷺ ، فقرأ على المنبر ص، فلما بلغ السجود. . تشزَّنَّا للسجود. وروي: تشزَّن الناس للسجود، فقال: إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم للسجود. فنزل، وسجد» . فبين أنها توبة، وليست بسجدةٍ، و (التَّشَزُّنُ) : التحرُّفُ، والتهيُّؤُ للشيء.

стр. 733

ومنه ما روي: أن عثمان بن عفان ﵁ سئل أن يحضر مجلس المذاكرة، فقال: (حتى أتشزَّن) ، أي: حتى أستعد للاحتجاج. ومنه: ما روي: (أن أبا سعيد الخدري أتى جنازة، فلما رآه القوم. . تشزَّنوا ليوسعوا له) . وأسمعنيه بعض شيوخي: تيسَّرنا للسجود، و (التيسُّر) أيضًا: التهيٌّؤ، ومنه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧] و ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] [الليل: ٧ و ١٠] ، أي: سَنُهَيِّؤُهُ. وأما حديث عمرو: فإنما عدَّها سجدةً، على أنها سجدة شكر، بدليل ما ذكرناه، وسجدة الشكر تسمى: سجدةً. إذا ثبت أنها سجدةُ شكرٍ: فإن سجدها في غير الصلاة على وجه الشكر. . جاز، وإن فعلها في الصلاة، فإن كان جاهلاً أو ناسيًا. . لم تبطل صلاته، وإن كان عالمًا بأنها ليست من عزائم السجود. . ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاته؛ لأنها سجدة شكر، فإذا فعلها في الصلاة عالمًا ذاكرًا. . أبطلها، كما لو بلغهُ شيءٌ يُسرُّ به، وهو في الصلاة. فسجد. والثاني: لا تبطل صلاتهُ؛ لأنها سجدةٌ متعلقةٌ بالتلاوة، فلم تبطل بها الصلاة، كسائر السجدات. قال صاحب " الإبانة " [ق ٧٥] : وإذا كان الإمام حنفيًّا، فسجد فيها. . لم يتابعه المأموم، ولكن ينتظره، حتى يفرغ. [فرع شروط سجدة التلاوة] ] : ويشترط في صحة سجود التلاوة ما يشترط في الصلاة، من الطهارة، والستارة، واستقبال القبلة؛ لأنها صلاةٌ في الحقيقة. وقال ابن المسيب: (الحائض تومئ برأسها إلى السجود، وتقول: اللهم لك سجدت) . وروي ذلك عن عثمان.

стр. 734

دليلنا: أن ما نافى الصلاة نافى السجود، كالكفر، فإن قرأ آية سجدةٍ، أو سمع آية سجدةٍ، وهو محدث. . قال الشيخ أبو نصر: توضَّأَ وسجد. وقال النخعي: يتيمم ويسجد. دليلنا: أنه قادر على الطهارة بالماء، فلم يجز له التيمم، كالنفل. [مسألة سجود التلاوة في الصلاة] ] : فإن كان سجود التلاوة في أثناء الصلاة. . فالمستحب أن يكبر تكبيرة للسجود، ثم يكبر للرفع منه. وقال أبو علي بن أبي هريرة: يسجد من غير تكبيرة، ويرفع من غير تكبير؛ لأنه ليس بسجود ثابت. والمذهب الأوَّل؛ لأنَّ التكبير مسنون في كل خفض ورفع، ولا يُسنُّ رفع اليدين في ذلك؛ لأن ذلك ليس بتكبير افتتاح. ثم يقوم من السجود، فإذا استوى قائمًا. . فالمستحب أن يقرأ شيئًا من الذي بعد السجدة، ثم يركع، فإن لم يقرأ شيئًا، وركع من القيام. . صح، وإن قام من السجود إلى الركوع، ولم ينتصب قبل الركوع. . لم يصح الركوع. وحكى صاحب " الإبانة " وجهًا آخر: أنه يصح! والمذهب الأول؛ لأنه لم يبتدئ الركوع من قيام. وإن كان السجود خارج الصلاة. . قال الطبري: فإنه ينوي، ويكبر رافعًا يديه؛ لأنها تكبيرة افتتاح، ثم يكبر تكبيرة ثانية للسجود، لا يرفع فيها يديه. وقال أبو جعفر الترمذي - من أصحابنا -: يكبر تكبيرة واحدة للسجود لا غير. والمذهب الأول؛ لأن هذا افتتاح للصلاة، فافتقر إلى التكبير، كسائر الصلوات. والمستحب أن يقول في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق

стр. 735

سمعه وبصره، بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين» ؛ لما روت عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في سجود القرآن. ويستحب أن يقول: اللهم اكتب لي عندك بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، واقبلها مني، كما قبلتها من عبدك داود؛ لما «روى ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني رأيت فيما يرى النائم، كأني أصلي خلف شجرة، فقرأت سجدة، فسجدت، فرأيت الشجرة سجدت لسجودي، فسمعتها وهي ساجدة تقول: اللهم اكتب لي عندك بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، واقبلها مني، كما قبلتها من عبدك داود ﵇: قال ابن عباس: (فرأيت النبي ﷺ قرأ السجدة، فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة» . وهل يسلم ويتشهد؟ اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: هل يفتقر إلى السلام؟ فيه قولان: أحدهما: لا يسلم منه، كما لا يسلم منه في الصلاة. والثاني: يسلم منه؛ لأنها صلاة افتقرت إلى الإحرام، فافتقرت إلى السلام، كسائر الصلوات. فإذا قلنا بهذا: فهل يتشهد؟ فيه وجهان: [الأول] : من أصحابنا من قال: يتشهد؛ لأنه سجود يفتقر على الإحرام

стр. 736

والسلام، فافتقر إلى التشهد، كسجود الصلاة. و [الثاني] : منهم من قال: لا يتشهد. وهو المذهب؛ لأنه لا قيام فيه. ومن أصحابنا من قال: في السلام والتشهد ثلاثة أوجه: أحدهما: يفتقر إليهما. والثاني: لا يفتقر إليهما. والثالث يفتقر إلى السلام دون التشهد. [فرع السجود حال السفر] فإن كان القارئ ماشيًا في السفر. . فهل يكفيه الإيماء، أم يحتاج إلى وضع جبهته على الأرض؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ". ولا يقوم الركوع مقام السجود. وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار، إن شاء. . ركع، وإن شاء سجد) . دليلنا: قوله تعلى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] [العلق: ١٩] ، ولأنه مستطيع للسجود، فلم ينب عنه الركوع، كسائر السجود. [مسألة سجود الشكر] ومن تجددت عليه نعمة ظاهرة، مثل: أن رزقه الله ولدًا، ومالاً، أو وجد ضالة له، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، مثل: أن كان محبوسًا، فخلي، أو مريضًا، فشفي، أو هناك عدوٌ، فهزم. . فالمستحب له أن يسجد شكرًا لله، وبه قال أحمد. وقال مالك: (يكره سجود الشكر) . وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وروي عنه: أنه قال: (لا أعرف سجود الشكر) . دليلنا: قول النبي ﷺ في سجدة ص: «سجدها نبي الله داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا» . وروى عبد الرحمن بن عوف الزهري: «أن النبي ﷺ سجد، فأطال السجود، فلما

стр. 737

رفع. . قلنا: يا رسول الله، سجدت، فأطلت السجود؟ قال: نعم، أخبرني جبريل ﵇ أن الله تعالى يقول: من صلى عليَّ مرةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عشرًا فسجدت شكرًا لله» . وروى ابن عمر: «أن النبي ﷺ مرَّ برجل به زمانة، فنزل وسجد شكرًا لله» ، و: «مرَّ برجل أعمى، فنزل، وسجد شكرًا لله» . فإن كان هذا خارج الصلاة. . فإنه ينوي، ويكبر للافتتاح، ويرفع يديه، ثم يكبر للسجود، كما قلنا في سجود التلاوة، وإن كان في الصلاة. . لم يسجد؛ لأن سبب السجدة ليس منها. فإن قرأ سورة ص. . فهل يسجد بها للشكر؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: أحدهما: يسجد؛ لأن سببها وجد في الصلاة، وهو التلاوة. والثاني: لا يسجد؛ لأنها سجدة شكر، وليست بمتعلقة بالتلاوة، وإنما تجدد سببها عند التلاوة، فلم يسجد فيها في الصلاة، كسائر سجود الشكر.

стр. 738

وهل يظهر سجود الشكر، أو يخفيه؟ قال في " الإبانة ": إن كان لتجدد نعمة. . أظهره، وإن كان لدفع بليَّةٍ. . نظرت: فإن رأى فاسقًا، فسجد شكرًا لله حين عصمه من فسقه. . فإنه يظهره، وإن كان رأى مبتلى، فسجد شكرًا لله حين عافاه الله. . فإنه يخفيه، لئلا يراه المُبْتَلَى، فيسخط. [مسألة ما يستحب في الصلاة لأجل التلاوة] ] : المستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمةٍ: أن يسألها، وإن مرَّت به آية عذاب أن يتعوذ منه، سواء كان إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا. وقال أبو حنيفة: (يستحب ذلك في النفل دون الفرض) . دليلنا: ما روي عن حذيفة: أنه قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فقرأ (البقرة) ، فما مرَّت به آية رحمة، إلا سألها، ولا آية عذاب، إلا استعاذ منه، وكذلك سورة: (آل عمران) ، و: (النساء) ، حتى هممت بأمر سوءٍ، فقيل له: وما هو؟ فقال: أردت أن أقطع الصلاة» ، ولأن ما لا يكره في النفل، لا يكره في الفرض، كسائر الأذكار. وبالله التوفيق

стр. 739

[باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها] إذا أحدث في الصلاة عامدًا، مثل أن يقصد إلى الحدث، مع علمه أنه في الصلاة، أو أحدث ناسيًا، مثل: أن ينسى أنه في الصلاة، فيقصد إلى الحدث. . فإن طهارته وصلاته تبطلان، وهو إجماع؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة، فينفخ بين أليَتَيْهِ، ويقول: أحدثت، فلا ينصرف، حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» . وهذا قد سمع الصوت، أو وجد الريح. وإن سبقه الحدث، وهو في الصلاة، مثل: أن يخرج منه الريح، أو الغائط، أو البول بغير اختياره، أو يكره على الحدث. . فإن طهارته تبطل بلا خلاف، وهل تبطل صلاته؟ فيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (لا تبطل صلاته، فيتوضأ ويبني على صلاته) . وروي ذلك عن عمر، وعليٍّ، وابن عمر. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وداود، إلا أن أبا حنيفة قال: (إذا غلبه المنيُّ، أو شجه آدمي، فخرج منه الدَّم. . بطلت صلاته) . وقال الثوري: إن كان حدثه من رعافٍ، أو قيءٍ. . توضأ وبنى، وإن كان من بولٍ، أو ريحٍ، أو ضحكٍ. . أعاد الوضوء والصلاة. ووجه قوله القديم ما روي: أن النبي ﷺ قال: «من قاء أو رعف. . فليتوضأ، وليبن على صلاته، ما لم يتكلم» . وفي روايةٍ: «إذا قاء أحدكم، أو قلس. . فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على ما مضى، ما لم يتكلم» .

стр. 740

ولأنه حدث حصل بغير اختياره، فهو كسلس البول. و [الثاني] : قال في الجديد: (تبطل صلاته) . وبه قال ابن سيرين، وهو الأصح؛ لما روى أبو داود في "سننه": أن النبي ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته. . فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته» . ولأن هذا الحدث يمنع المضيَّ في الصلاة، فمنع البناء عليها، كحدث العمد، والخبر الأول مرسل. فإذا قلنا بقوله القديم، وأخرج بقية الحدث، وتوضأ. . كان له أن يبني على صلاته. واختلف أصحابنا في علته: فمنهم من قال: لأن الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة. ومنهم من قال: لأن به حاجة إلى إخراج بقية الأول؛ ليكمل طهارته، ولم يذكر في " المهذب " غير هذا. فإن أحدث حدثًا آخر، فإن قلنا بالتعليل الأول. . لا تبطل صلاته، وإن قلنا بالثاني. . بطلت. وإن كشفت الريح الثوب عن عورته، فرده. . لم تبطل صلاته، لأنه معذورٌ في ذلك، فهو كما لو غُصب منه الثوب في الصلاة. فإن ترك رُكنًا من أركان الصلاة، كالركوع، والسجود عامدًا. . بطلت
следующие страницы →