← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21721

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Полный текст (7 092 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

والسلام، فافتقر إلى التشهد، كسجود الصلاة. و [الثاني] : منهم من قال: لا يتشهد. وهو المذهب؛ لأنه لا قيام فيه. ومن أصحابنا من قال: في السلام والتشهد ثلاثة أوجه: أحدهما: يفتقر إليهما. والثاني: لا يفتقر إليهما. والثالث يفتقر إلى السلام دون التشهد. [فرع السجود حال السفر] فإن كان القارئ ماشيًا في السفر. . فهل يكفيه الإيماء، أم يحتاج إلى وضع جبهته على الأرض؟ فيه وجهان، حكاهما في " الإبانة ". ولا يقوم الركوع مقام السجود. وقال أبو حنيفة: (هو بالخيار، إن شاء. . ركع، وإن شاء سجد) . دليلنا: قوله تعلى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] [العلق: ١٩] ، ولأنه مستطيع للسجود، فلم ينب عنه الركوع، كسائر السجود. [مسألة سجود الشكر] ومن تجددت عليه نعمة ظاهرة، مثل: أن رزقه الله ولدًا، ومالاً، أو وجد ضالة له، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، مثل: أن كان محبوسًا، فخلي، أو مريضًا، فشفي، أو هناك عدوٌ، فهزم. . فالمستحب له أن يسجد شكرًا لله، وبه قال أحمد. وقال مالك: (يكره سجود الشكر) . وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وروي عنه: أنه قال: (لا أعرف سجود الشكر) . دليلنا: قول النبي ﷺ في سجدة ص: «سجدها نبي الله داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا» . وروى عبد الرحمن بن عوف الزهري: «أن النبي ﷺ سجد، فأطال السجود، فلما

стр. 737

رفع. . قلنا: يا رسول الله، سجدت، فأطلت السجود؟ قال: نعم، أخبرني جبريل ﵇ أن الله تعالى يقول: من صلى عليَّ مرةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عشرًا فسجدت شكرًا لله» . وروى ابن عمر: «أن النبي ﷺ مرَّ برجل به زمانة، فنزل وسجد شكرًا لله» ، و: «مرَّ برجل أعمى، فنزل، وسجد شكرًا لله» . فإن كان هذا خارج الصلاة. . فإنه ينوي، ويكبر للافتتاح، ويرفع يديه، ثم يكبر للسجود، كما قلنا في سجود التلاوة، وإن كان في الصلاة. . لم يسجد؛ لأن سبب السجدة ليس منها. فإن قرأ سورة ص. . فهل يسجد بها للشكر؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ: أحدهما: يسجد؛ لأن سببها وجد في الصلاة، وهو التلاوة. والثاني: لا يسجد؛ لأنها سجدة شكر، وليست بمتعلقة بالتلاوة، وإنما تجدد سببها عند التلاوة، فلم يسجد فيها في الصلاة، كسائر سجود الشكر.

стр. 738

وهل يظهر سجود الشكر، أو يخفيه؟ قال في " الإبانة ": إن كان لتجدد نعمة. . أظهره، وإن كان لدفع بليَّةٍ. . نظرت: فإن رأى فاسقًا، فسجد شكرًا لله حين عصمه من فسقه. . فإنه يظهره، وإن كان رأى مبتلى، فسجد شكرًا لله حين عافاه الله. . فإنه يخفيه، لئلا يراه المُبْتَلَى، فيسخط. [مسألة ما يستحب في الصلاة لأجل التلاوة] ] : المستحب للمصلي إذا مرت به آية رحمةٍ: أن يسألها، وإن مرَّت به آية عذاب أن يتعوذ منه، سواء كان إمامًا، أو مأمومًا، أو منفردًا. وقال أبو حنيفة: (يستحب ذلك في النفل دون الفرض) . دليلنا: ما روي عن حذيفة: أنه قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فقرأ (البقرة) ، فما مرَّت به آية رحمة، إلا سألها، ولا آية عذاب، إلا استعاذ منه، وكذلك سورة: (آل عمران) ، و: (النساء) ، حتى هممت بأمر سوءٍ، فقيل له: وما هو؟ فقال: أردت أن أقطع الصلاة» ، ولأن ما لا يكره في النفل، لا يكره في الفرض، كسائر الأذكار. وبالله التوفيق

стр. 739

[باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها] إذا أحدث في الصلاة عامدًا، مثل أن يقصد إلى الحدث، مع علمه أنه في الصلاة، أو أحدث ناسيًا، مثل: أن ينسى أنه في الصلاة، فيقصد إلى الحدث. . فإن طهارته وصلاته تبطلان، وهو إجماع؛ لما روي: أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة، فينفخ بين أليَتَيْهِ، ويقول: أحدثت، فلا ينصرف، حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا» . وهذا قد سمع الصوت، أو وجد الريح. وإن سبقه الحدث، وهو في الصلاة، مثل: أن يخرج منه الريح، أو الغائط، أو البول بغير اختياره، أو يكره على الحدث. . فإن طهارته تبطل بلا خلاف، وهل تبطل صلاته؟ فيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (لا تبطل صلاته، فيتوضأ ويبني على صلاته) . وروي ذلك عن عمر، وعليٍّ، وابن عمر. وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وداود، إلا أن أبا حنيفة قال: (إذا غلبه المنيُّ، أو شجه آدمي، فخرج منه الدَّم. . بطلت صلاته) . وقال الثوري: إن كان حدثه من رعافٍ، أو قيءٍ. . توضأ وبنى، وإن كان من بولٍ، أو ريحٍ، أو ضحكٍ. . أعاد الوضوء والصلاة. ووجه قوله القديم ما روي: أن النبي ﷺ قال: «من قاء أو رعف. . فليتوضأ، وليبن على صلاته، ما لم يتكلم» . وفي روايةٍ: «إذا قاء أحدكم، أو قلس. . فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على ما مضى، ما لم يتكلم» .

стр. 740

ولأنه حدث حصل بغير اختياره، فهو كسلس البول. و [الثاني] : قال في الجديد: (تبطل صلاته) . وبه قال ابن سيرين، وهو الأصح؛ لما روى أبو داود في "سننه": أن النبي ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته. . فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته» . ولأن هذا الحدث يمنع المضيَّ في الصلاة، فمنع البناء عليها، كحدث العمد، والخبر الأول مرسل. فإذا قلنا بقوله القديم، وأخرج بقية الحدث، وتوضأ. . كان له أن يبني على صلاته. واختلف أصحابنا في علته: فمنهم من قال: لأن الحدث لا يؤثر بعد نقض الطهارة. ومنهم من قال: لأن به حاجة إلى إخراج بقية الأول؛ ليكمل طهارته، ولم يذكر في " المهذب " غير هذا. فإن أحدث حدثًا آخر، فإن قلنا بالتعليل الأول. . لا تبطل صلاته، وإن قلنا بالثاني. . بطلت. وإن كشفت الريح الثوب عن عورته، فرده. . لم تبطل صلاته، لأنه معذورٌ في ذلك، فهو كما لو غُصب منه الثوب في الصلاة. فإن ترك رُكنًا من أركان الصلاة، كالركوع، والسجود عامدًا. . بطلت

стр. 741

صلاته؛ لقوله ﷺ للأعرابي حين ترك شيئًا من الأركان: «أعد صلاتك، فإنك لم تصل» . وإن ترك قراءة الفاتحة ناسيًا. . ففيه قولان، مضى ذكرهما. [مسألة الكلام حال الصلاة] وإن تكلم في الصلاة. . نظرت: فإن كان بالتسبيح، أو التهليل، أو غير ذلك، من ذكر الله ورسوله. . لم تبطل صلاته؛ لقوله ﷺ : «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» . وإن تكلم بكلام يصلح لخطاب الآدميين. . فهذا على أضربٍ: أحدها: أن يقصد إلى الكلام وهو عالم بأن هذا يبطل الصلاة، وكان ذلك لغير مصلحة الصلاة، غير مجيب للنبي ﷺ ، وغير منذرٍ لأعمى، فهذا تبطل الصلاة به، وهو إجماع لا خلاف فيه، والدليل عليه: قوله ﷺ : «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ، وقوله: ﷺ : «الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء» . الضرب الثاني: أن يتكلم عامدًا عالمًا بتحريمه لمصلحة الصلاة، فهذا يبطل الصلاة عندنا، وبه قال أبو حنيفة. وقال مالك والأوزاعي: (لا تبطل به الصلاة) .

стр. 742

دليلنا: قوله ﷺ : «الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء» ، وقوله ﷺ : «إذا نابكم شيء في الصلاة. . فليسبح الرِّجال، وليصفق النساء» . فلو كان الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها. . لما عدل عنه إلى التسبيح والتصفيق. ولأنه خطاب لآدمي غير واجب على وجه العمد، مع العلم بتحريمه، فأبطل الصلاة، كما لو كان لغير مصلحة الصلاة. الضرب الثالث: كلام الناسي، مثل: أن يعتقد أنه سلم، أو أنه ليس في الصلاة، فتكلم، ولا يطيل الكلام، فهذا لا تبطل به الصلاة عندنا، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو حنيفة: (تبطل به الصلاة، إلا أن يسلم من اثنتين ناسيًا فلا تبطل به الصلاة) . دليلنا قوله ﷺ : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» . ومعلوم: أنه لم يرد رفع نفس الخطأ والنسيان والاستكراه؛ لأن ذلك لا يرفع، وإنما أراد رفع حكمه. وروى مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة: أنه قال: «صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فسلم في الركعتين الأوليين، فقام ذو اليدين، وقال: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "كلُّ ذلك لم يكن"، ثم أقبل على القوم، فقال: "أصدق ذو اليدين؟ ". فقالوا: نعم. فقام

стр. 743

رسول الله ﷺ ، فتمم ما بقي من صلاته، وسجد سجدتي السهو وهو جالس بعد السلام» , فموضع الدليل من الخبر: أن رسول الله ﷺ سلَّم من اثنتين ساهيًا، وعنده أنه آخر الصلاة، فلمَّا قال له ذو اليدين: (أقصرت الصلاة، أم نسيت؟) . . لم يتذكر سهوه، وقال: «كل ذلك لم يكن» ، ثم كلَّم القوم، وقال: «أصدق ذو اليدين؟» ، وعنده أنه خارج من الصلاة، فلمَّا قيل له: نعم. . تذكر السهو، فرجع، وبنى على صلاته، وسجد للسهو. فإن قيل: فلم لم يبطل النبي ﷺ صلاة ذي اليدين؟ قلنا: لأنه تكلم وعنده أنه قد خرج من الصلاة، لأن النسخ يومئذ كان جائزًا، ولكن جوِّز أيضًا أن النبي ﷺ سها في صلاته، فلمَّا احتمل الأمران عنده حمل أمر النبي ﷺ على الصواب، وقال: "أقصرت الصلاة، أم نسيت؟ ". فإن قيل: فلِمَ لم يبطل النبي ﷺ صلاة القوم الذين أجابوه، وقد كان عندهم أنهم في الصلاة؟ قلنا: قد روى جماعةٌ عن أبي هريرة: أنهم لم يقولوا: نعم، وإنما أومؤوا برؤوسهم، أي: نعم. وروى جماعةٌ عنه: أنهم قالوا: نعم، فتحمل رواية من روى أنهم قالوا: نعم،

стр. 744

على أنهم رووه على المعنى، وعلى أنه: وإن صحَّ أنهم قالوا: نعم. . فإن صلاتهم لا تبطل بذلك، لأن ذلك جوابٌ للنبي ﷺ ، وذلك لا يبطل الصلاة. والدليل عليه: ما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ مرَّ على أبيٌّ بن كعبٍ، وهو يصلي في المسجد، فسلَّم عليه النبي ﷺ ، فالتفت إليه أبيٌّ، ولم يجبه، ثم إن أُبيًّا خفَّف الصلاة، وانصرف إلى النبي ﷺ ، وقال: السلام عليك يا نبي الله، قال: "وعليك السلام، ما منعك أن تجيبني إذ دعوْتك؟ " فقال: كُنت أُصلي يا رسول الله، قال: ألم تجد فيما أوحي إليَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] [الأنفال: ٢٤] ، فقال: بلى يا رسول الله، لا أعود» . فإن قيل: فما معنى قول النبي ﷺ : «كلُّ ذلك لم يكن» . وقد علم أن أحدهما قد كان؟ فالجواب: أن القصر والنسيان لم يكونا، وإنما كان أحدهما. وقيل: بل قال ذلك على مبلغ علمه؛ لأنه كان عنده أنه قد خرج من الصلاة، وفرغ

стр. 745

منها، فقال: «كل ذلك لم يكن» ، أي: ما قصرت الصلاة ولا نسيت، والسهو يجوز عليه، ولكنه لا يقرُّ عليه. فإن قيل: أفيجوز للإمام أن يرجع إلى قول المأمومين، كما رجع النبي ﷺ إلى قول المأمومين؟ فاختلف أصحابنا في الجواب عنه: فقال الشيخ أبو حامد: لم يرجع النبي ﷺ إلى قولهم تقليدًا لهم، وإنَّما تذكَّر سهوهُ بقولهم، وبنى صلاته على يقين نفسه، لا بقولهم. ومنهم من قال: إنَّما رجع إلى قولهم؛ لأنهم كانوا جماعة عظيمة، لا يجوز اجتماعهم على الخطأ. وهذا قول أبي عليٍّ في " الإفصاح ". قال الشيخ أبو حامد: وحدُّ الكلام اليسير الذي لا تبطل صلاة الناسي به، هو الكلمة والكلمتان والثلاث ونحوها. قال ابن الصباغ: حدُّ اليسير منه: مثل كلام النبي ﷺ لذي اليدين. فإن كثر كلام الناسي. . ففيه وجهان: [الأول] : من أصحابنا من قال: تبطل صلاته. وزعم هذا القائل أن هذا مذهب الشافعي؛ لأنه قال: (ومن تكلم في الصلاة ساهيًا، أو ترك شيئًا من صلب الصلاة. . بنى، ما لم يتطاول الفصل) . قال ابن الصباغ: وهو الأصحُّ، ووجهه: أن الفصل إذا طال. . أبطل الصلاة، فكذلك الكلام. و [الثاني] : قال أبو إسحاق: لا تبطل صلاته. قال المحاملي: وهو القياس؛ لقوله ﷺ : «رُفع عن أُمتي الخطأ والنسيان..» . ولم يفرق بين القليل والكثير. وأنه خطاب آدمي على وجه السهو. . فلم يبطل الصلاة، كاليسير، ويفارق القول الفعل، فإن الفعل آكد، أنه ينفذ إحبال المجنون، ولا ينفذ عتقه.

стр. 746

وأما قول الشافعي ﵀: فإنما أراد: إذا سلَّم. . بنى على صلاته، ما لم يتطاول الفصل. الضرب الرابع: أن يقصد إلى الكلام، وهو يجهل أن الكلام يبطل الصلاة، فلا تبطل صلاته بذلك. وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق ,، وعبد الله بن الزبير، وعطاء، والشعبيُّ. وقال أبو حنيفة: (تبطل صلاته) . دليلنا: ما روي عن معاوية بن الحكم: «أنه قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فحدَّقني القوم بأبصارهم، فلمَّا رأيتهم ينكرون عليَّ. . قُلت: واثكل أمَّاه! ما لكم تنظرون إليَّ، فأخذوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم يُسكتُونني، فلمَّا علمت أنهم يسكتونني. . سكت، فلمَّا انصرف رسول الله ﷺ من صلاته. . دعاني - بأبي وأمي ما رأيت معلِّمًا أحسن تعليمًا منه، والله ما كهرني، ولا شتمني، ولا ضربني - وقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الآدميين، إنما هي التكبير، والتسبيح، والقراءة". وروي: "وتلاوة القرآن» . ولم يأمره بالإعادة. و (الكهر) : الانتهار. وقد روي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وأما السائل فلا تكهر) .

стр. 747

[فرع سبق الكلام ونحوه في الصلاة] ] : وإن سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد إليه، أو غلبه الضحك. . لم تبطل صلاته؛ لأنه معذورٌ في ذلك، فلم تبطل به الصلاة، كالناسي. وإن طال الكلام، وهو جاهل، أو مغلوبٌ. . فهل تبطل صلاته؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق، كالوجهين في كلام الناسي إذا طال. [فرع الحزن والبكاء في الصلاة] وإن حزن في الصلاة، ففاضت عيناه. . لم تبطل صلاته؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] [مريم: ٥٨] . وروي: «أن النبي ﷺ كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل» . (والأزيز) : غليان صدره، وحركته بالبكاء. فإن تنحنح، أو أَنَّ، أو تنفس، أو نفخ، فإن تبين منه حرفان، مثل أن يقولك آه، أو واه، أو أف. . بطلت صلاته؛ لأن ذلك يُعدُّ كلامًا. وإن لم يتبين منه حرفان، مثل أن يقول: فٍ، ومدَّ بها صوته. . لم تبطل صلاته. وقال أبو حنيفة: (إذا نفخ. . بطلت صلاته بكل حالٍ، وإن تأوَّه، أو أَنَّ لمرضٍ. . بطلت صلاته، وإن كان لخوف الله تعالى. . لم تبطل صلاته وإن بان منه حرفان) . دليلنا: ما روي عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: «كُسِفَتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، حتى آضت كالتنومة، فصلَّى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، فلمَّا كان في آخر سجدةٍ. . جعل ينفخ، ويبكي، وقال: اللَّهم لم تعدني وأنا فيهم، اللهم لم

стр. 748

تعدني هذا ونحن نستغفرك. فلمَّا قضى صلاته. . قال: والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي النار، حتى إني لأطفئها؛ خشية أن تغشاكم» . فلولا أنه نفخ، ورفع صوته. . لما سمع. ولأنَّ ما بان حرفان. . يعدُّ كلامًا، فبطلت به الصلاة، كما لو كان لمرض. قال الشيخ أبو حامدٍ: والقهقهة في الصلاة، كالأنين والنفخ، إن تبيَّن منها حرفان. . أبطلت الصلاة، وإن لم يتبيَّن منها حرفان. . لم تبطل الصلاة. [فرع إنذار الأعمى ونحوه] فإن رأى المصلِّي أعمى أو صغيرًا يريد الوقوع في بئر، أو من شاهقٍ، أو رأى حيةً أو عقربًا تدب إليه. . فإنه يجب عليه أن ينذره، فإن أنذره بالقول. . فهل تبطل صلاته بذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تبطل صلاته بذلك؛ لأنه واجب عليه، فلم تبطل به صلاته، كإجابة النبي ﷺ . والثاني: تبطل صلاته؛ لأن ذلك ليس بمُتحقَّقٍ؛ لأنه قد لا يقع في البئر والشاهق، ولا تبلغهُ الحيَّةُ والعقربُ.

стр. 749

[فرع القراءة في النفس] ] : قال القاضي أبو الفتوح بن أبي عمامة في " التحقيق ": إذا قال الإمام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، فقال المأموم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ، فإن أراد التلاوة. . لم تبطل صلاته، وإن لم يرد التلاوة. . بطلت صلاته، وكذلك إذا قال: استعنَّا بالله، أو: نستعين بالله. وإن قرأ المصلّي كتابًا بين يديه، فيه شعرٌ، أو غيره من الكلام، في نفسه، ولم ينطق به لسانه. . كره له ذلك، ولم تبطل به صلاته؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «تجاوز الله لأُمتي عما حدَّثت به نفوسها، ما لم يتكلّموا به» . وإن قرأ في المصحف في الصلاة. . لم تبطل صلاته. وقال أبو حنيفة: (تبطل، إلا أن تكون آية قصيرة) . دليلنا: أنه قراءةٌ، فلم تبطل به الصلاة، كالآية القصيرة. [فرع إيجاز الصلاة لحاجة] ] : إذا ناب المصلِّي شيءٌ في صلاته. . فله أن يوجز في صلاته، سواء ناب الإمام أو المأموم، مثل: أن يكون مسافرًا، فترحل القافلة، أو يقع الحريق في متاع رجل، وما أشبه ذلك؛ لما روى أنسٌ: أن النبي ﷺ قال: «إني لأدخل في الصلاة أريد أن أُطيلها، فاستمع بكاء الصبي من روائي، فأتجوَّز في صلاتي؛ لما تجد أمُّهُ في قلبها من بكائه» , فأخبر ﵇ أنه كان يتجوَّز لما ينوبُ الأمَّهات من بكاء أولادهنَّ، فدل على جواز ذلك. وإن أراد المصلِّي أن يعلم غيره، مثل: أن سها إمامه، فأراد أن يعلمه بسهوه، أو غير ذلك. . فيستحبُّ للرجل أن يسبح، وللمرأة أن (تصفِّق) وهو: أن تضرب ببطن كفِّها الأيمن على ظهر كفِّها الأيسر.

стр. 750

وقيل: تضرب بأصبع يمينها على ظهر كفِّها الأيسر. وقال مالك: (يسبح الرجل والمرأة) . دليلنا: ما روى أبو داود، عن سهل بن سعدٍ: أن النبي ﷺ قال: «إذا نابكم شيء في الصلاة. . فليسبح الرِّجال، وليصفق النساء» . فإن صفَّق الرجل، وسبحت المرأة. . لم تبطل صلاتهما، إلا أنهما خالفا السُّنَّة. فإن صفَّق الرجل أو المرأة على وجه اللهو، لا الإعلام، قال ابن الصباغ: بطلت صلاتهما؛ لأن اللَّعب ينافي الصلاة. وإن أفهم غير إمامه بالتسبيح، أو التكبير، أو التهليل، أو القرآن. . لم تبطل صلاته. قال أبو حنيفة: (إن نبَّه إمامه أو المارَّ بين يديه. . لم تبطل صلاته، وإن نبَّه غيرهما , بطلت صلاته) . دليلنا: ما ذكرناه من الخبر، ولم يفرق. لأن هذا تنبيه بذكر الله تعالى، فلم تبطل به صلاته، كما لو نبَّه به إمامه. وإن أراد الإذن لرجل بالدخول، فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦] [الحجر: ٤٦] ، فإن لم يقصد بذلك التلاوة. . بطلت صلاته؛ لأنه من كلام الآدميين. وإن قصد التلاوة والإعلام. . لم تبطل صلاته؛ لأن قراءة القرآن لا تبطل الصلاة. وحكى الطبري وجهًا آخر في " العُدّة ": أن صلاته تبطل. قال: وكذلك إذا سبَّح، أو كبَّر، وقصد به الذكر والإعلام. . بطلت صلاته. وليس بشيءٍ؛ لما ذكرناه من الخبر. وإن شمَّت المصلِّي عاطسًا، بأن قال له: يرحمُك الله، أو: رحمك الله، وهو عالمٌ بتحريمه. . بطلت صلاته؛ لأن الصحابة أنكرت على معاوية بن الحكم تشميت

стр. 751

العاطس في الصلاة، واقرَّهم النبي ﷺ على ذلك، فلو كان لا يبطل الصلاة، لما كان لإنكارهم معنى. وروى يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي: أنه قال: (لا تبطل صلاته، لأنه دعاءٌ بالرحمة، فهو كالدعاء لأبويه بالرَّحمة) . والمشهور من المذهب هو الأوَّل؛ لأنه كلامٌ وُضع لمخاطبة الآدمي، فهو كردِّ السلام. [مسألة أكل المصلي] وإن أكل المصلِّي، أو شرب عامدًا عالما بالتحريم. . بطلت صلاته، وحكي عن سعيد بن جبير: أنه شرب الماء في صلاة النفل. وقال طاووس: لا بأس بشرب الماء في النافلة. دليلنا: أن الأكل والشرب أعظم أثرًا في العبادة من الكلام، فلمَّا ثبت أن الكلام على وجه العمد يبطل الصلاة. . فلأن تبطل الصلاة بالأكل والشرب على وجه العمد أولى. وإن كان بين أسنانه طعامٌ، فنزل الريقٌ به إلى جوفه. . لم تبطل صلاته بذلك؛ لأن الاحتراز منه لا يمكن، ولهذا لا يبطل به الصوم. وإن ترك في فمه سُكَّرةً، ولم ينزل منها إلى جوفه شيءٌ. . لم تبطل صلاته؛ لأن ذلك لا يبطل الصوم، وإن نزل منها شيءٌ إلى جوفه. . فاختلف أصحابنا فيه: فقال الشيخ أبو حامد: لا تبطل صلاته بذلك لأنه لم يبتلعه باختياره، ولا ازدرده، وإنما جرى ذلك مع ريقه، فأشبه الريق.

стр. 752

وقال صاحب " الإبانة ": تبطل صلاته؛ لأنه يبطل بذلك صومه؛ ولأن الصوم شرط في الصلاة. وإن أكل ناسيًا أو جاهلاً، ولم يطل الأكل. . لم تبطل صلاته، كما لا يبطل الصوم بذلك. وإن كان كثيرًا , فهل تبطل الصلاة به؟ فيه وجهان، حكاهما صاحب " الإبانة ". [مسألة العمل اليسير في الصلاة] ] : وإن عمل في الصلاة عملاً ليس منها. . فلا يخلو: إما أن يكون من جنس أفعالها، أو من غير جنس أفعالها: فإن كان من جنس أفعالها، مثل: أن يركع، أو يسجد في غير موضعه، فإن كان عامدًا عالمًا بتحريمه. . بطلت صلاته؛ لأنه متلاعب في الصلاة، وإن كان ناسيًا. . لم تبطل صلاته، سواء كان قللاً أو كثيرًا؛ لأن النبي ﷺ صلَّى الظهر خمس ركعات ساهيًا. وإن فعل ذلك جاهلاً. . لم تبطل صلاته؛ لأنه معذور، فلم تبطل به صلاته، كالناسي. وإن قام في الرابعة من الظهر قبل السلام، وأحرم بالعصر، فإن كان عامدًا عالمًا بتحريمه. . صحَّ إحرامه بالعصر؛ لأن بقيامه عمدًا قبل السلام، بطل ظُهرهُ، فصحَّ شروعه في العصر، وإن قام ناسيًا أو جاهلاً. . لم يبطل الظهر، ولم يصحَّ إحرامًه بالعصر. وإن قرأ فاتحة الكتاب في الركعة مرتين عامدًا. . ففيه وجهان: أحدهما: تبطل صلاته؛ لأنه زاد ركنًا في الصلاة عامدًا، فبطلت به الصلاة، كما لو زاد ركوعًا، أو سجودًا. والثاني: لا تبطل صلاته، وهو المنصوص في صلاة المريض؛ لأنه زيادة ذكر، فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين.

стр. 753

وإن عمل في الصلاة عملاً ليس من جنسها. . نظرت: فإن كان قليلاً، مثل: دفع المارِّ بين يديه، وفتح الباب، وخلع النعل، وإصلاح الرداء عليه، والحمل، أو الوضع، أو الإشارة، وما أشبه ذلك. . لم تبطل صلاته؛ لـ: «أن النبي ﷺ أمر المصلِّي بدفع المارِّ بين يديه» ، و: «خلع نعليه في الصلاة» ، و: «حمل ابنة ابنته، وهي أمامةُ بنت أبي العاص، وهو يصلي، فكان إذا سجد.. وضعها , وإذا قام. . رفعها» ، و: «سلم عليه الأنصار وهو يصلي، فردَّ عليهم بالإشارة» ، وهو إجماع لا خلاف فيه. ولأن المصلِّي لا يخلو من عمل قليلٍ، فعُفي عنه. وإن عمل عملاً كثيرًا متواليًا. . بطلت صلاته، لأنه لا حاجة به إليه، فأبطل الصلاة، كالكلام، ولا فرق في العمل الكثير، بين أن يفعله عامدًا عالمًا بتحريمه، أو ناسيًا، أو جاهلاً؛ فإنه يبطل الصلاة. والفرق بينه وبين القول: أن الفعل أقوى من القول، ولهذا ينفذ إحبال المجنون؛ لكونه فعلاً، ولا ينفذ إعتاقه؛ لكونه قولاً. فإن قيل: فلم قلتم: إن الفعل أقوى من القول، وقد قلتم: إنه يجوز للمصلي أن يفعل فعلاً قليلاً قاصدًا له، ولا تبطل به صلاته، ولا يجوز أن يتكلم بالكلام اليسير قاصدًا إليه؟ فالجواب: أنا إنما قلنا: الكثير أقوى في إبطال الصلاة من القول؛ لأنه لا حاجة

стр. 754

به إلى الفعل الكثير المتوالي، وبالمصلي حاجةٌ إلى القليل من الفعل، ولا حاجة به إلى الكلام القليل، فلذلك أبطل عمده الصلاة. فإن عمل في الصلاة عملاً كثيرًا متفرقًا. . لم تبطل به صلاته؛ لـ: «أن النبي ﷺ حمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة، فكان إذا قام. . رفعها، وإذا سجد. . وضعها» . ولم تبطل الصلاة بذلك، لتفرُّقه، ولأن الكثير إذا تفرَّق. . فكلُّ جزءٍ منه قليل بنفسه. واختلف أصحابنا في حدِّ العمل القليل والكثير: فقال الشيخ أبو حامد: المرجع في ذلك إلى العُرف والعادة، إلا أن الشافعيَّ نصَّ على: (أن الفعلة الواحدة عملٌ قليلٌ، والثلاث فعلاتٌ) . قال أصحابنا: وفي الخطوتين والضربتين إذا توالتا. . وجهان: أحدهما: لا تبطلان الصلاة؛ لـ «أن النبي ﷺ خلع نعليه» . وهذان فعلان. والثاني: تبطلان الصلاة؛ لأنهما عمل متكرِّرٌ، فهما كالثلاث. وقال القفَّال: الكثير ما لو نظر إليه الناظر. . تصور عنده أنه ليس في الصلاة، وما دون ذلك يكون قليلاً. ومن أصحابنا مَنْ قال: حدُّ القليل: كل عمل لا يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: حكَّ الجربان، والكثير: ما يحتاج فيه إلى اليدين، مثل: كور العمامة. وهذا ليس بصحيح. [فرع قتل الأسودين] ] : يجوز قتل الحية والعقرب في الصلاة، ولا يكره، وقال النخعي: يكره.

стр. 755

دليلنا: ما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين: الحيَّة، والعقرب، في الصلاة» . [مسألة مكروهات الصلاة] ] : ويكره أن يترك شيئًا من سنن الصلاة، ويكره أن يلتفت في الصلاة، من غير حاجة؛ لما روي عن عائشة: أنها قالت: «سألت النبي ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» . وروي: أن النبي ﷺ قال: «إذا التفت العبد في صلاته، يقول الله تعالى: عبدي، إلى من تلتفت؟! أنا خيرٌ ممَّنْ تلتفت إليه» . وروى أبو ذرٍّ: أن النبي ﷺ قال: «لا يزال الله مُقبلاً على عبده في صلاته، ما لم يلتفت، فإذا التفت. . صرف وجهه عنه» .

стр. 756

فإن التفت يمينًا، أو شمالاً لحاجة. لم يكره؛ لما روى ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يلتفت يمينًا وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره» ، ولا تبطل به الصلاة؛ للخبر، ولأنه عملٌ قليلٌ. وإن استدبر القبلة. . بطلت صلاته؛ لأنه ترك شرطًا من شروط الصلاة. ويكره أن يرفع بصره إلى السماء، لما روى أنسٌ: أن النبي ﷺ قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة» ، حتى اشتد قوله في ذلك: «لينتهن عن ذلك، أو لتخطفنَّ أبصارهم» . ويكره أن ينظر في صلاته إلى شيء يُلهيه من ثوب أو غيره؛ لما روي عن عائشة: أنها قالت: «كان النبي ﷺ يصلي وعليه خميصةٌ ذات أعلام، فلما فرغ. . قال: ألهتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي الجهم، فليبعها، وأتوني بأنبجانيَّةٍ» . فإن فعل ذلك. . لم تبطل صلاته؛ لأنه لم ينقل أن النبي ﷺ أعاد الصلاة.

стр. 757

ويكره الاختصار في الصلاة؛ لما روى أبو هريرة: «أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل مختصرًا» . قال أبو داود: وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة. وقيل: إنها راحة أهل النار. وقيل: (الاختصار) : هو أن يأخذ الرجل بيده عصًا، يتكئ عليها في الصلاة، وهي المِخْصَرَةُ. وقيل: الاختصار المنهيُّ عنه: هو أن يقرأ الرجل من آخر السورة آية، أو اثنتين، ولا يقرأ السورة بكاملها. ويكره أن يكف شعره، وثوبه في الصلاة؛ لما روي عن ابن عباس: أنه قال «أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ونُهي أن يكفَّ شعرهُ وثوبه في الصلاة» . ويكره أن يمسح المصلّي الحصى في الصلاة؛ لما روى أبو ذر: أن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرَّحمة تواجهه. . فلا يمسح الحصى» . وروى مُعيقيبٌ: أن النبي ﷺ قال: «لا تمسح الحصى، وأنت تُصلي، فإن كنت لا بُدَّ فاعلاً. . فواحدةٌ تسوية الحصى» .

стр. 758

[فرع عد الآيات] ] : قال الشافعي: (وإذا عدَّ الآيات في الصلاة عقدًا، ولم يتلفظ به. . لم تبطل صلاته، وتركه أحبُّ إليَّ) . وبه قال أبو حنيفة، ومحمد. وقال مالك: (لا بأس به) . وبه قال الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن أبي ليلى، والنخعي. وقال أبو يوسف: لا بأس به في التطوع. دليلنا: أن هذا ليس من عمل الصلاة، فكان تركه أولى، كمسح الوجه، ولأنه يشغل قلبه، ويمنعه من الخشوع. ويكره التثاؤب في الصلاة؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة. . ليرد ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ها ها. . ضحك الشيطان منه» . ويكره البصاق في المسجد، في الصلاة، وفي غير الصلاة، لما روي: أن النبي ﷺ قال: «إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة من النار» .

стр. 759

قال أبو عبيد: و (الانزواء) : الاجتماع، والتقبض. وروى أبو سعيد الخدري: «أن النبي ﷺ كان يُحب العراجين، فدخل يومًا المسجد وبيده عرجون، فرأى نخامات في قبلة المسجد، فحكَّهنَّ، وقال: أيحب أحدكم أن يستقبله الرجل يبزق في وجهه؟! إن أحدكم إذا كان في الصلاة. . فإنه يستقبل ربه بوجهه، والملك عن يمينه، فلا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه، وليبزق في نعله اليسرى» . فإن بدره بادرةٌ، فليأخذ بثوبه، وليحك بعضه ببعض. فإن خالف، وبزق في المسجد. . دفنه؛ لما روى أنس: أن النبي ﷺ قال: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه» . وإن كان المصلِّي في غير المسجد، وأراد أن يبزق. . فإنه لا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن يبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى، فإن بدرته بادرة. . بصق في ثوبه، وحكَّ بعضه ببعضٍ؛ لما ذكرناه في الخبر. والله ولي التوفيق.

стр. 760

[باب سجود السَّهو] إذا شكَّ المصلِّي، وهو في الصلاة: هل صلَّى ركعةً، أو ركعتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا؟ فإنه يأخذ بالأقل، ويبني على صلاته، ويسجد للسهو. وبه قال مالك، وربيعة، وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعليٍّ، وابن مسعود. وقال الشعبي، وشريح، وعطاء والأوزاعي: (تبطل صلاته) . وروي ذلك عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس. وقال الحسن البصري: يذهب على وهمه، ويسجد للسهو. وبه قال أبو هريرة، وأنس. وقال أبو حنيفة: (إن لحقه ذلك أوَّل دفعة. . بطلت صلاته، وإن تكرر ذلك

стр. 761

منه. . اجتهد، وعمل على ما يؤديه اجتهاده إليه، فإن لم يؤده اجتهاده إلى شيء. . عمل على اليقين) . دليلنا: ما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: «إذا شك أحدكم في صلاته. . فليلق الشَّكَّ، وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام. . سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة. . كانت الرَّكعة نافلة له والسَّجدتان، وإن كانت صلاته ناقصة. . كانت الرَّكعة تمامًا لصلاته، والسَّجدتان تُرغِمان أنف الشيطان» . [مسألة السهو في الصلاة] ] : قال الشافعي: (ومن سلَّم، أو تكلَّم ساهيًا، أو نسي شيئًا من صُلب صلاته. . بنى، ما لم يتطاول الفصل) . وهذا كما قال: إذا نسي شيئًا من أركان الصلاة. . نظرت: فإن نسي النية، أو تكبيرة الافتتاح. . لم تنعقد صلاته. وإن نسي قراءة الفاتحة. . ففيه قولان، مضى ذكرهما. وإن نسي غير ذلك من الأركان، كالركوع والسجود، وذكره بعد السلام، فإن ذكره قبل أن يتطاول الفصل بعد السلام. . بنى على صلاته، سواءٌ تكلَّم، أو لم يتكلَّم، خرج من المسجد، أو لم يخرج. وإن ذكر ذلك بعد السلام، وتطاول الفصل. . استأنف الصلاة. واختلف أصحابنا في حدِّ التطاول: فقال أبو إسحاق: هو أن يمضي قدر ركعةٍ

стр. 762

تامَّةٍ. نص عليه الشافعي في " البويطيِّ ". وقال أبو عليّ بن أبي هريرة: هو أن يمضي قدرُ الصلاة التي هو فيها؛ لأن آخر الصلاة يُبنى على أولها، وما زاد على ذلك لا يُبنى عليه. وقال أبو عليٍّ الطبري: يُرجعُ فيه إلى العُرفِ والعادةِ. وهو ظاهرُ النَّصِّ؛ لأنه ليس له حد في الشرع، فرُجع فيه إلى العرف والعادة. وما قاله أبو عليِّ بن أبي هريرة ليس بشيءٍ؛ لأنه يؤدي إلى اختلاف حدِّ التطاول، لاختلاف عدد ركعات الصلوات. وإن شكَّ بعد السلام: هل صلَّى ثلاثًا، أو أربعًا؟ فنقل أصحابنا البغداديون أنه لا يلزمه شيءٌ؛ لأن الظاهر أنه أداها تامة، ولأنا لو اعتبرنا الشك الطارئ بعد الفراغ منها. . لشق ذلك، وضاق. وحكى أصحابنا الخراسانيون في ذلك قولين: أحدهما: هذا. والثاني: حكمه حكم الشك الطارئ عليه في أثناء الصلاة. [مسألة ما تركه المصلي أو شك في تركه] إذا قام من الركعة الأولى إلى الثانية، ثم تيقَّن أنه ترك سجدةً من الأولى، أو شكَّ في تركها. . لم تُحسب له بما فعل من الثانية، حتى يتمِّ الأولى. وقال مالك: (إذا قام إلى الثانية، ثم ذكر أنه ترك سجدة من الأولى، فإن ذكر ذلك بعد أن اطمأن في الركوع في الثانية، أو بعدما سجد فيها. . لم يعد إلى إتمام الأولى، بل تبطل الأولى، وتصحُّ الثانية) . وقال أحمد: (إن ذكر بعد القراءة في الثانية. . حصلت له الثانية، وبطلت الأولى، وإن كان قبل القراءة الثانية. . سجد لتمام الأولى) . كقولنا. دليلنا: أن ما فعله من الأولى. . قد صحَّ، فلا يبطل بترك ما بعده، كما إذا ذكر

стр. 763

ذلك قبل الركوع عند مالك، وقبل القراءة عند أحمد. إذا ثبت هذا: نظرت: فإن سجد في الأولى السجدة الأولى، وترك الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، فذكر ذلك، وهو قائم في الثانية. . فإنه يلزمه أن يجلس، ثم يسجد. ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه الجلوس؛ لأن الجلوس يراد للفصل بين السجدتين، وقد قام القيام مقام الجلوس في الفصل. والمذهب الأوَّل؛ لأن الجلوس بين السجدتين فرضٌ، فلا يقوم القيام مقامه، كما لو قصد إلى القيام بين السجدتين للفصل. وإن كان قد جلس بعد السجدة الأولى للفصل، ثم قام، ولم يسجد الثانية، فمن قال من أصحابنا: لا يلزمه الجلوس في الأولى. . فها هنا أولى ألا يلزمه، ومن قال في الأولى: يلزمه الجلوس. . اختلفوا ها هنا على وجهين: أحدهما - وهو قول أبي إسحاق - أنه يلزمه أن يجلس، قال: ولست أقول: إن الجلسة الأولى قد بطلت، ولكن ليكون السجود عقيب الجلوس. والثاني: لا يلزمه، وهو الصحيح؛ لأن المتروك هو السجود، فلا يلزمه إعادة ما قبله، كما لو ترك الجلسة. . فإنه لا تلزمه إعادة السجدة قبلها. قال ابن الصباغ: ولأن أبا إسحاق قد سلَّم أنه إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات. . فإنه تحصل له ركعتان، ونحن نعلم أن السجدة التي في الثانية وقعت من قيام. وإن سجد في الأولى سجدة، فظن أنها الثانية، وجلس عقيبها معتقدًا أنها جلسة الاستراحة، ثم قام إلى الثانية، وذكر ذلك في القيام، فمن قال: إن القيام يقوم مقام الجلسة بين السجدتين، ولا يوجب عليه الجلوس. . فها هنا قال: لا يلزمه الجلوس أيضًا. ومن قال بقول أبي إسحاق: إنه يحتاج إلى الجلوس في التي قبلها؛ ليقع السجود عقيبه. . فإنه يقول ها هنا: يجب عليه الجلوس أيضًا.

стр. 764

ومن قال بالمذهب في الأولى. . اختلفوا ها هنا على وجهين: أحدهما- وهو قول أبي العباس -: يلزمه أن يجلس؛ لأن الأولى فعلها على وجه النفل، فلا تقع عن الفرض. والثاني - وهو قول عامة أصحابنا، وهو الأصحُّ - أنه يلزمه أن يجلس؛ لأن الواجب عليه أن يجلس بعد السجدة الأولى، وقد فعله، ولا يضره اعتقاده أنها عن جلسة الاستراحة، كما لو جلس في التشهد يعتقد أنه الأول، ثم بان أنه الأخير. . فإنه يعتد به، وهذان الوجهان يشبهان الوجهين في التجديد: هل يرفع الحدث أم لا؟ وإن ذكر أنه ترك سجدة من الأولى، بعدما سجد في الثانية السجدة الأولى، فإن قلنا: إن القيام يقوم مقام الجلوس بين السجدتين. . فقد تمَّت الركعة الأولى بهذه السجدة، سواءٌ جلس عقيب السجدة الأولى في الركعة الأولى أو لم يجلس في الركعة الأولى. وإن قلنا بقول أبي إسحاق في الأولى، وأنه لا بدَّ من الجلسة لتكون السجدة عقيبها. . لم تتم الركعة الأولى بهذه السجدة؛ لأنها لم تقع عقيب الجلوس. وإن قلنا بالمذهب. . نظرت: فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى في الركعة الأولى. . تمَّت له الركعة الأولى بهذه السجدة، وإن كان لم يجلس بعد السجدة الأولى. . لم تتم الركعة الأولى بهذه السجدة. وإن ذكر أنه ترك السجدة الثانية من الأولى، بعدما أتى بسجدتين وجلسةٍ بينهما في الثانية. . فقد تمت الركعة الأولى بلا خلافٍ بين أصحابنا. وبماذا تمت؟ على قول أبي إسحاق: تمت بالسجدة الثانية، سواء جلس عقيب السجدة الأولى في الأولى، أو لم يجلس. وعلى قول أكثر أصحابنا: إن كان لم يجلس بعد السجدة في الأولى. . فإنها تمت بالسجدة الثانية من الركعة الثانية، وإن كان قد جلس بعد السجدة في الأولى. . فإنها تمت بالسجدة الأولى من الركعة الثانية. ومن قال: إن القيام يقوم مقام الجلوس في الفصل. . فإنها تمت بالسجدة الأولى من الركعة الثانية بكل حال.

стр. 765

وإن كان قد جلس عقيب السجدة في الركعة الأولى، وهو يظن أنها جلسة الاستراحة. . فعلى قول أبي إسحاق: تمت بالثانية ها هنا. وكذلك على قول أبي العباس - حيث قال: لا يقوم مقام الجلسة بين السجدتين - تمت الأولى ها هنا بالسجدة الثانية. وعلى قول سائر أصحابنا - الذين قالوا: يقوم مقام الجلسة بين السجدتين في الفصل - تمت بالسجدة الأولى من الثانية. [فرع تذكر أنه لم يسجد إلا مرة في كل ركعة] ] : وإن صلَّى صلاة أربع ركعات، ثم ذكر في آخرها أنه ترك من كل ركعة سجدة، فإن تيقن أنه قد أتى بالجلسة بين كل سجدتين في كل ركعة. . فقد صحَّ له ركعتان، وبقي عليه ركعتان ووافق أبو إسحاق على هذا، وهو المنصوص للشافعي؛ لأنَّ الركعة الأولى تتم بالثانية، والثالثة تتمم بالرابعة. فإن كان قد تشهد في الرابعة، يظن أنه الأخير. . فإنه يُعتد بهذا التشهد عن الأوَّل، ثم يأتي بركعتين، ويتشهد ويسلِّم. وإن كان قد ترك سجدة من كل ركعة، والجلسة بين السجدتين. . فعلى قول أبي إسحاق - حيث قال: لا بد من الجلوس؛ لتقع السجدة عقيب الجلوس - يحصل له ركعة إلا سجدة. وعلى قول من قال من أصحابنا: القيام يقوم مقام الجلوس في الفصل. . تحصل له ركعتان، وتبقى عليه ركعتان. وعلى قول سائر أصحابنا: ينظر فيه: فإن كان تشهد في الثانية. . حصل له ركعتان إلا سجدة؛ لأن التشهد الأول يقوم مقام الفصل بين السجدتين في الأولى، وتمت له الركعة الأولى بالسجدة الأولى من الركعة الثالثة، واحتسب له بالقيام، والقراءة، والركوع، والسجدة الأولى من الركعة الرابعة، فيجلس، ويسجد الثانية، وتصحُّ له ركعتان، وإن لم يتشهد الأوَّل. . حصل له ركعة إلا سجدة لا غير. هذا مذهبنا.

стр. 766

وقال أبو حنيفة: (يأتي في آخر صلاته بأربع سجدات، وتتم صلاته) . . وبه قال الحسن البصري، والثوري، والأوزاعي. وقال الحسن بن صالح: لو نسي ثمانية سجدات. . أتى بهن متواليات. دليلنا: أن السجود فعل واجب في الصلاة، فوجب أن يكون الترتيب بينه وبين ما بعده مستحقًا، كسائر أفعال الصلاة. [فرع صلى أربعًا وتذكر ترك سجدة] فأما إذا صلى صلاة أربع ركعات، ثم تذكر قبل أن يسلم أنه ترك سجدة منها، أو شكَّ في تركها، ولم يعلم من أي موضع تركها. . لزمه أن يأتي بركعة؛ لأن أحسن أحواله أن يكون تركها من الرابعة، فيأتي بسجدة، وأسوأ أحواله أن يكون تركها ممَّا قبلها، فيتم المتروك منها بسجدة من التي بعدها، فلزمه أن يأخذ بأسوأ أحواله؛ ليسقط الفرض بيقين. وإن ترك منها سجدتين، ولم يعلم موضعهما. . لزمه ركعتان؛ لجواز أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدة، فيتمم الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة، والكلام: بماذا حصل التمام؟ على ما مضى. وإن ترك ثلاث سجدات. . لزمه ركعتان أيضًا؛ لجاوز أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدة، ومن الرابعة سجدة، أو ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدة، ومن الثالثة سجدة، أو من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدتين، فيتم الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة. وإن ترك أربع سجدات، ولم يعلم موضعها. . لزمه سجدة، ثم ركعتان بعدها؛ لجواز أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة سجدة، أو من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدة، ومن الرابعة سجدتين. . فيتم الأولى بالثانية، ويبقى له ركعة إلا سجدة، فيضيف إليها سجدة، ثم يأتي بركعتين. وإن قال: تركت مع أربع سجدات أربع جلسات. . فقياس

стр. 767

المذهب: أنه تحصل له ركعة إلا سجدة، وإن كان لم يتشهد التشهد الأول، فيلزمه أن يجلس، ثم يسجد سجدة، فتتمم له ركعة. وإن قلنا: إن القيام يقوم مقام الجلوس. . فهو كما لو جلس بين كل سجدتين. وإن ترك خمس سجدات من أربع ركعات، ولم يعلم موضعها. . فقد قال الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ": يلزمه سجدتان وركعتان، ويجعل المتروك من الأولى سجدة، ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة سجدتين. وقال أبو عليٍّ في " الإفصاح "، وابن الصباغ: يلزمه ثلاث ركعات؛ لأن أسوأ أحواله أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة سجدتين، وأتى بالسجدتين في الرابعة، فتتمم الأولى بالرابعة، ويبقى عليه ثلاث ركعات، وهذا هو الأصحُّ. وإن ترك ستَّ سجدات. . لزمه ثلاث ركعات أيضًا؛ لجواز أن يكون قد ترك من الأولى سجدة، ومن الثانية سجدتين، ومن الثالثة سجدتين، ومن الرابعة سجدة، فيتم الأولى بالرابعة. وإن ترك سبع سجدات. . حصل له ركعةٌ إلا سجدة، فيأتي بسجدة، وثلاث ركعات بعدها. وإن ترك ثمان سجدات. . لزمه سجدتان، وثلاث ركعات بعدهما. وإن ذكر أنه ترك ذلك بعد السلام، فإن ذكره بعد تطاول الفصل. . استأنف الصلاة، وإن ذكره قبل تطاول الفصل. . بنى على صلاته. وإن شكَّ في تركه بعد السلام. . لم يؤثر هذا الشكُّ، على طريقة أصحابنا البغداديين، وعلى طريقة الخراسانيين: يكون على قولين، كما مضى في الركعة. [مسألة ترك التشهد الأول] ] : إذا قام من الثانية ناسيًا إلى الثالثة، وترك التشهد ثم ذكر. . نظرت: فإن ذكر بعد أن انتصب قائمًا. . لم يعد إليه، وإن ذكر قبل أن ينتصب قائمًا. . عاد إليه.

стр. 768

وقال مالك: (إن قام أكثر القيام. . لم يرجع، وإن قام أقل القيام. . رجع) . وحكى ابن المنذر عنه أنه قال: (إذا فارقت أليتاه الأرض. . لم يرجع) . وقال النخعي: يرجع ما لم يستفتح القراءة. وقال الحسن: يرجع ما لم يركع. وقال أحمد: (يرجع قبل أن يستوي قائمًا، وإن استوى قائمًا. . فهو بالخيار: إن شاء. . رجع، وإن شاء. . لم يرجع) . دليلنا: ما روى المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ قال: «إذا قام أحدكم إلى الرَّكعتين، فلم يستتم قائمًا. . فليجلس، وإذا استتم قائمًا. . فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو» . ولأنه إذا استتم قائمًا. . فقد حصل في فرض، فلم يجز أن يرجع منه إلى سُنَّة. إذا ثبت هذا، وانتصب قائمًا، فإنه يمضي في صلاته، ويسجد للسهو؛ للنقصان. فإن خالف ورجع إلى القعود، فإن كان قاصدًا عالمًا بتحريمه. . بطلت صلاته؛ لأنه قعد في موضع القيام، وإن كان ناسيًا أو جاهلاً. . لم تبطل صلاته؛ لأنها زيادة من جنس الصلاة، فإن علم تحريم ما جهله، أو ذكر ما نسيه في القعود. . فالذي يقتضي المذهب: أنه يلزمه أن يقوم، ولا يتشهد؛ لأن التشهد قد سقط عنه بالقيام، وصار القيام فرضه، ويسجد للسهو، للزيادة والنقصان. أما الزيادة: فجلوسه بعد القيام، وأما النقصان: فتركه القعود والتشهد فيه.

стр. 769

وإن كان إمامًا لغيره. . نظرت: فإن انتصبوا معه. . لم يعودوا؛ لأنهم صاروا في فرضٍ، وإن لم ينتصبوا، بل انتصب الإمام وحده، ثم رجع. . قال ابن الصباغ: فقياس المذهب: أن المأموم يقوم، ولا يتابعه في الجلوس؛ لأن المأموم، وإن لم يكن انتصب. . فقد وجب عليه الانتصاب، لانتصاب الإمام، فإذا رجع الإمام. . لم يسقط عن المأموم ما وجب عليه من الانتصاب. فإن خالفوا ورجعوا. . نظرت: فإن كانوا عالمين بتحريمه. . بطلت صلاتهم، وإن كانوا جاهلين. . لم تبطل صلاتهم. وإن ذكر قبل أن ينتصب، ورجع إلى القعود. . فهل يسجد للسهو؟ قال الشيخ أبو حامد: فيه قولان: أحدهما: يسجد، وبه قال أحمد بن حنبل؛ لما روى يحيى بن سعيد قال: (رأيت أنس بن مالك ﵁ يتحرك للقيام في الركعتين من العصر، فسبَّحوا له، فجلس، ثم سجد للسهو) ، وهو في الصلاة. ولأنه زاد في الصلاة زيادة من جنسها ساهيًا، فأشبه إذا زاد ركوعًا. والثاني: لا يسجد، وبه قال الأوزاعي، وعلقمة، والأسود؛ لما روي في حديث المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ قال: «إذا شكَّ أحدكم، فقام من اثنتين، فإن ذكر، وقد استتم قائمًا. . فلا يجلس، وإن ذكر قبل أن يستتم قائمًا. . جلس، ولا سهو عليه» . ولأنه عمل قليل، فلم يقتض سجود السهو، كالخطوة، والالتفات.

стр. 770

وقال القفال: إن كان أقربه إلى القيام. . سجد للسهو، وإن كان أقربه إلى القعود. . لم يسجد للسهو. فإن ذكر قبل أن ينتصب، فخالف، وقام. . لم تبطل صلاته؛ لأنه ترك سُنَّة، ويسجد للسهو. فإن رجع الإمام قبل أن ينتصب، وكان قد سبقه المأموم بالانتصاب. . فهل يجب عليه أن يرجع إلى القعود؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه أن يرجع، وهو الأصح؛ لأن متابعة الإمام فرض. والثاني: لا يلزمه أن يرجع؛ لأنه قد حصل في فرض. [فرع ترك دعاء الاستفتاح] ] : فإن ترك دعاء الاستفتاح، فذكره وقد تلبَّس بالتعوذ، أو ترك التعوذ، فذكره، وقد استفتح القراءة. . لم يعد إليه، وإن ترك تكبيرات العيد، فذكرها، وقد استفتح القراءة ففيه قولان: [الأول] : قال في القديم: (يأتي بها) ؛ لأن محلَّها باقٍ، وهو القيام. و [الثاني] : قال في الجديد: (لا يأتي بها) ، وهو الصحيح؛ لأنه ذكر مسنون فاته محلُّه، فلم يأت به، كما لو ترك دعاء الاستفتاح، فذكره بعد استفتاح القراءة. [مسألة من ترك ركعة] وإن قام من الرابعة إلى الخامسة ساهيًا، ثم ذكر ذلك في القيام، أو في الركوع، أو في السجود. . فإنه يلزمه العود إلى الجلوس، وبه قال الحسن، وعطاء، والزهري، ومالك، والليث.

стр. 771

وقال أبو حنيفة: (ينظر فيه: فإن ذكر قبل أن يسجد في الخامسة. . فإنه يعود إلى الجلوس، كما قلنا. وإن ذكر بعدما سجد في الخامسة، فإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد. . فقد تمت صلاته؛ لأنه لم يبق عليه غير الخروج منها، وقيامه إلى الخامسة خروج، فيضيف إلى هذه الخامسة ركعة ثانية، فيحصل له ركعتان نافلة؛ لأنه لا يجبر التنفل بأقل من ركعتين، وإن قام إلى الخامسة قبل أن يقعد في الرابعة قدر التشهد. . فقد بطلت صلاته بالقيام) . دليلنا: ما روى ابن مسعود: أن النبي ﷺ : «صلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: "وما ذاك؟ "، فقيل له: صليت الظهر خمسًا، فسجد سجدتين، وهو جالس بعد السلام» . قال ابن مسعود: (ولم يكن قعد في الرابعة) . إذا ثبت ما ذكرناه: نظرت: فإن ذكر في الخامسة بعد أن تشهد، وسلَّم. . فإنه يسجد للسهو، كما فعل النبي ﷺ . وإن ذكر بعدما تشهد، وقبل أن يسلِّم. . فإنه يسجد للسهو، ويسلم. وإن ذكر قبل أن يتشهد في الخامسة، فإن كان لم يتشهد في الرابعة. . فإنه يعود إلى الجلوس، ويتشهد، ثم يسجد للسهو، ويسلِّم، وإن كان قد تشهد في الرابعة. . فهل يعيد التشهد؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يعيد التشهد، بل يجلس، ويسجد للسهو، ويسلِّم، وهو الأصحُّ؛ لأنَّ ما فعله من التشهد قد صح، فلا يبطل بسهوه إلى القيام. والثاني- وهو قول أبي العباس -: أنه يلزمه أن يعيد التشهد. والعلة فيه - عند

стр. 772

أصحابنا ببغداد: ليكون السلام عقيب التشهد؛ لأن ترتيب الصلاة هكذا. وقال أصحابنا بخراسان: في علته معنيان: أحدهما: لأن الموالاة شرط بين الأركان. والثاني: لأنه لا يجوز إفراد ركن. قالوا: وفائدة هذا تظهر فيما لو ترك الركوع ناسيًا، وذكره وهو في السجود، فإن قلنا: يجب عليه لأجل الموالاة. . فإنه يجب عليه ها هنا أن يقوم من السجود مستويًا، ثم يركع. وإن قلنا هناك: يجب عليه؛ لأنه لا يجوز إفراد ركن. . جاز ها هنا أن يقوم من السجود إلى الركوع. [مسألة سجود السهو للزيادة والنقصان] ] : قال الشافعي ﵁: (ولا سجود إلا في عمل البدن) . وجملة ذلك: أن سجود السهو يقع تارة للزيادة، وتارة للنقصان، فأما الزيادة: فضربان: أفعال، وأقوال. فأما الأفعال: فهي كل فعل إذا أتى به في الصلاة عامدًا. . أبطل الصلاة، فإذا أتى به ساهيًا. . سجد للسهو لأجله، وهي على ضربين: ضرب: من غير جنس أفعال الصلاة، وضرب: من جنس أفعالها. فأما زيادة الأفعال التي ليست من جنس أفعال الصلاة: فإنها لا تقتضي سجود السهو بحال؛ لأنها إن كانت قليلاً، كالخطوة والضربة. . فإن الصلاة لا تبطل بفعلها عامدًا ففعلها في السهو لا يقتضي السجود. وإن كانت كثيرة. . فإن الصلاة تبطل بفعلها في العمد والسهو، فلا معنى لسجود السهو لأجله.

стр. 773

وأما ما كان من جنس أفعال الصلاة. . فضربان: متحقَّقَةٌ، ومتوهَّمَةٌ. فأما (المتحققة) : فهو أن يزيد ركعة. والدليل عليه: ما روى ابن مسعود: «أن النبي ﷺ صلَّى الظهر خمسًا، فقيل له في ذلك، فسجد سجدتين، وهو جالس بعد السلام» . وهكذا: إذا سجد في موضع الركوع، أو ركع في موضع السجود. . فإنه يسجد للسهو؛ لأنه في معنى زيادة ركعة. وإن طال القيام بنية القنوت، في غير موضع القنوت. . قال الشيخ أبو إسحاق: يسجد للسهو. وإن جلس عقيب السجدة الثانية في الركعة الأولى، أو الثالثة في الصلاة الرباعيَّة، فإن ابتدأ بالتشهد ساهيًا. . سجد للسهو؛ لأنها زيادة في الصلاة، فهو كما لو قام في موضع القعود. وإن لم يتشهد. . قال المحامليُّ: فإن كان قعد بقدر جلسة الاستراحة. . فلا سجود عليه، وإن كان أكثر من ذلك. . سجد للسهو. وأما (المتوهمة) : فهو أن يشكَّ: هل صلَّى ثلاثًا، أم أربعًا؟ فيأتي بركعة، ويسجد للسهو؛ لحديث أبي سعيد في أوَّل الباب. وأما زيادة الكلام: فهو أن يسلم في غير موضع السلام ناسيًا، أو يتكلم ناسيًا. . فيسجد للسهو؛ لـ: «أن النبي ﷺ سلَّم في العصر من اثنتين، وكلَّم ذا اليدين، وأتمَّ صلاته، وسجد للسهو» . قال ابن الصباغ: فإن قام قبل الركوع وبعد القراءة، فدعا، فإن نوى به القنوت. . سجد؛ لأنه أتى به في غير موضعه، وإن لم ينو القنوت. . لم يسجد للسهو، وكان تابعًا للقراءة. وإن قرأ في الركوع أو القعود ناسيًا. . سجد للسهو؛ لأنه قرأ في غير موضعه، فهو كما لو سلَّم في غير موضعه، وهذا نادرٌ، لأن عمده لا يبطل الصلاة، وسهوه يقتضي سجود السهو. وحكى في "الفروع" وجهًا آخر: أنه لا يسجد للسهو، ولعل قائل هذا يقول:

стр. 774

لأن عمد ذلك لا يبطل الصلاة، فسهوه لا يقتضي سجود السهو. والأول هو المشهور. وأما النقصان: فإن ترك ركنًا من أركان الصلاة. لم يحكم بصحة صلاته حتى يأتي به، ولا ينجبر بسجود السهو. وإن ترك سُنَّة يقصد لها عمل البدن، مثل الجلوس للتشهد الأول، أو التشهد فيه، أو الصلاة على النبي ﷺ فيه - إذا قلنا: إنها سُنن- أو القنوت في الصبح، أو الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، فمتى ترك شيئًا من ذلك ناسيًا. . سجد للسهو؛ لما روى عبد الله بن بحينة: «أن النبي ﷺ قام في الظهر من اثنتين، فلما جلس من أربع. . انتظر الناس تسليمه، فسجد قبل أن يسلم» . وقول الشافعي: (لا سجود إلا في عمل البدن) ليس على ظاهره، وإنما أراد فيما يقصد له عمل البدن، وهي هذه الأذكار التي ذكرناها؛ لأنها ليست بهيئة لغيرها، وإنما يقصد بعمل البدن الإتيان بها. وإن ترك شيئًا من هيئات الصلاة ناسيًا، كدعاء الاستفتاح، وقراءة السورة بعد الفاتحة، والتكبيرات في الصلاة للركوع، والسجود، والرفع، وتكبيرات العيد، والجهر، والإسرار، وغير ذلك من الهيئات. . فإنه لا يسجد للسهو؛ لأن هذه الأشياء يؤتى بها هيئة، وتابعة لغيرها؛ لأن دعاء الاستفتاح يراد لاستفتاح الصلاة، وقراءة السورة تبع للفاتحة، والتكبيرات هيئات للخفض والرفع، والتسبيح هيئة للركوع والسجود، بخلاف القنوت والتشهد؛ فإنهما لا يفعلان على وجه الهيئة والتبع لغيرهما، بل يقصدان بأنفسهما، ولهذا شرع لهما محل غير مفروض، يختص بهما.

стр. 775

قال ابن الصباغ: وحكى أبو إسحاق: أن الشافعي قال في القديم: (يسجد لترك كل مسنون في الصلاة، سواء كان ذكرًا، أو عملاً) . وهكذا: إذا جهر بما يسر به، أو أسر بما يهجر به. قال: وهذا مرجوع عنه، وبه قال مالك، وهذا مذهبنا. وقال أبو حنيفة: (إذا ترك تكبيرات العيد. . سجد للسهو، ولا يسجد لترك سائر التكبيرات، وإن ترك الجهر أو الإسرار. . سجد إذا كان إمامًا) . وقال ابن أبي ليلى: إذا جهر في موضع الإسرار، أو أسر في موضع الجهر. . بطلت صلاته. دليلنا: ما روي: (أن أنسًا جهر في صلاة العصر، فلم يعدها، ولم يسجد للسهو) ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، لأن هذه هيئات. . فلم تقتض الجبران، كالرمل والاضطباع في الحج. [فرع ترك السنة في الصلاة] ] : وإن ترك السنن المقصودة في موضعها عامدًا. . فهل يسجد للسهو؟ فيه وجهان، ومن أصحابنا من يحكيهما قولين: أحدهما: لا يسجد، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن هذا السجود يسمَّى: سجود السهو، وإذا ترك هذه الأشياء عامدًا. . لم يسم بهذا الاسم. والثاني: يسجد، وهو الأصح؛ لأنه إذا سجد لتركها ساهيًا. . فلأن يسجد لتركها
следующие страницы →